Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.
стр. 6651
٣٦٠٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ رُفحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ. كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّ اللَّيثَ قَال فِي حَدِيثِهِ: فَأَرْسَلُوا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ. وَلَمْ يُسَمِّ كُرَيبًا
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٦٠٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (ح وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) (كلاهما) أي كل من الليث ويزيد بن هارون رويا (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (بهذا الإسناد) يعني عن سليمان بن يسار عن كريب عن أم سلمة (غير أن الليث) أي لكن أن ليث بن سعد (قال في حديثه) أي في روايته (فأرسلوا) بصيغة الماضي (إلى أم سلمة) بدل قول عبد الوهاب (فبعثوا كريبًا) (ولم يسم) أي لم يذكر ليث (كريبًا) في روايته. غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة الليث ويزيد بن هارون لعبد الوهاب الثقفي.
وجملة ما ذكره في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول: حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني: حديث سبيعة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث: حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد به لحديث سبيعة وذكر فيه متابعة واحدة.
***
стр. 6652
٥٤٩ - (٣٥) باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك فوق ثلاثة أيام
٣٦٠٦ - (١٤١٢) (١٧٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْت عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ. عن حُمَيدِ بْنِ نَافِعٍ، عن زَينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّهَا
ــ
٥٤٩ - (٣٥) باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك فوق ثلاثة أيام
والإحداد بمهملات مع كسر الهمزة من أحَدَّ الرباعي، ويقال فيه الحداد بكسر الحاء من حد الثلاثي، ويروى بالجيم من جددت الشيء أي قطعته لأنها قطعت نفسها من الزينة والطيب، وأما الاستحداد بالسين فهو استعمال الحديد كالموسى في حلق الشعر من العانة كما هو معلوم أي فمعناه لغة المنع، وشرعًا امتناع المرأة من الزينة أي من استعمال الزينة في البدن بترك لبس مصبوغ يقصد لزينة كثوب أصفر أو أحمر ويترك حلي من ذهب أو فضة أو غيرهما إن مُوّه بأحدهما، وإنما حرم عليها ذلك لأنه يزيد في حسنها كما قيل:
وما الحلي إلا زينة لنقيصة ... يتمم من حسن إذا الحسن قصرا
فأما إذا كان الجمال موفرًا ... كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا
وامتناعها من الطيب أي من استعماله في بدن أو ثوب أو طعام أو كحل غير محرم وضابط الطيب الذي يحرم على المعتدة هو كل ما حرم على المحرم لكن لا فدية عليها في استعماله بخلاف المحرم في ذلك، وخرج بالمرأة الرنجل فلا يجوز له الإحداد مطلقًا ولو لحظة لأن الإحداد إنما شرع للنساء لنقص عقلهن المقتضي عدم صبرهن وأحكامه مبسوطة في كتب الفروع فراجعها ولها سابقية في الجاهلية كما سيأتي.
٣٦٠٦ - (١٤١٢) (١٧٢) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك) بن أنس (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (عن حميد بن نافع) الأنصاري المدني، ثقة، من (٣) (عن زينب بنت أبي سلمة) المخزومية الصحابية المشهورة المدنية ربيبة رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها، روى عنها في (٩) أبواب ماتت سنة (٧٣) (أنها) أي أن زينب
стр. 6653
أَخْبَرَتْهُ هذِهِ الأَحَادِيثَ الثَّلاثَةَ. قَال: قَالتْ زَينَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ. فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَة. خَلُوقٌ أَوْ غَيرُهُ. فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارَية. ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيهَا. ثُمَّ قَالتْ: وَاللهِ، مَا لِي بِالطيبِ مِنْ حَاجَةٍ. غَيرَ أَنِّي
ــ
(أخبرته) أي أخبرت لحميد بن نافع (هذه الأحاديث الثلاثة) الآتية الأول عن أم حبيبة، والثاني عن زينب بنت جحش، والثالث عن أمها أم سلمة رضي الله تعالى عنهن (قال) حميد بن نافع: (قالت) لي (زينب) بنت أبي سلمة (دخلت على أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان الأموية (زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وسند هذه الأحاديث الثلاثة من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (حين توفي) ومات (أبوها أبو سفيان) صخر بن حرب الأموي ﵁، كذا في رواية الصحاح ووقع عند الدارمي من طريق هاشم بن القاسم عن شعبة أن أخًا لها مات أو حميمًا لها، وعليه فإن هذه القصة وقعت لأم حبيبة عند وفاة أخيها يزيد بن أبي سفيان، ومال الحافظ في جنائز الفتح إلى أن القصة تعددت عند وفاة أخيها يزيد ثم عند وفاة أبيها أبي سفيان فكلتا الروايتين صحيحة والله أعلم.
(فدعت) أي طلبت (أم حبيبة بطيب فيه صفرة) أي لونها، وقوله: (خلوق أو غيره) بالرفع بدل من صفرة أي طلبت طيبًا ذا صفرة هو خلوق أو غيره والخلوق بفتح الخاء المعجمة أخلاط من الطيب يتخذ من الزعفران وغيره كالورس قاله الزبيدي في تاج العروس، وقال الأبي: وهو العبير أيضًا (فدهنت) أم حبيبة (منه) أي من ذلك الطيب (جارية) عندها أي طلتها من ذلك الطيب تقليلًا وتخفيفًا لما في يديها (ثم مست) أم حبيبة (بعارضيها) أي أفضت وألصقت أم حبيبة بيديها إلى جانبي وجهها فمسحتهما به أي بما بقي في يديها منه، قال النووي: وإنما فعلت ذلك لدفع صورة الإحداد مع دلالة الحديث على جوازه على غير الزوج في الجملة، والعارضان هنا الخدان، وأصل العوارض الأسنان، وسميت الخدود عوارض لأنها عليها من باب تسمية الشيء باسم مجاوره، وقال السنوسي: هما الوجه من فوق الذقن إلى ما دون الأذن.
(ثم قالت) أم حبيبة: (والله ما لي بالطيب من حاجة) في هذا الوقت (غير أني) أي
стр. 6654
سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ، عَلَى هذَا الْمِنْبَرِ: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا"
ــ
لكن أني (سمعت رسول الله على الله عليه وسلم يقول على هذا المنبر لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) أن (تحد) على تقدير أن المصدرية لأنه فاعل الحل أي لا يحل ولا يجوز لها إحدادها، والإحداد كما مر ترك الزينة والطيب، ولفظ البخاري (أن تحد) وهو واضح ومثله قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ واكتفى في الحديث بذكر طرفي المؤمن به عن بقيته اختصارًا وفيهما الكفاية في مقام الإخافة (على ميت) أيًا كان (فوق ثلاث) من الليالي ولو نصف ليلة وإنما قدرنا الليالي لأنه ذكر اسم العدد وأكثر روايات البخاري (فوق ثلاث ليال) قال النووي: وفيه دلالة على جواز الإحداد على غير الزوج ثلاثة أيام فما دونها، ولو أرادت أن تحد على قرابة ثلاثة أيام فما دون ولها زوج فله أن يمنعها لأن الزينة حقه وهذا الإحداد مباح لها لا واجب عليها، وقال القرطبي: ويستفاد منه أن المرأة إذا مات حميمها فلها أن تمتنع من الزينة ثلاث ليال متتابعة تبدأ بالعدد من الليلة التي تستقبلها إلى آخر ثالثها فإن مات قريبها في بقية يوم أو ليلة ألغتها وحسبت من الليلة القابلة المستأنفة اهـ من المفهم.
وقوله: (إلا على زوج) فتحد عليه (أربعة أشهر وعشرًا) من الليالي منصوب على الظرف والعامل فيه تحد مقدرًا وعشرًا معطوف عليه أي تحد عليه إلى انقضاء عدة الوفاة قاله القرطبي، وذكر ابن الملك عن الطيبي أن قوله أربعة أشهر وعشرًا إن جعل بيانًا لقوله فوق ثلاث يكون الاستثناء متصلًا فيكون المعنى لا يحل لامرأة أن تحد أربعة أشهر وعشرًا على كل ميت إلا على زوجها وإن جعل معمولًا لتحد مقدر يكون منقطعًا فالمعنى لكن تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرًا اهـ.
قال القرطبي: وهذا الحديث بحكم عمومه يتناول الزوجات كلهن المتوفى عنهن فيدخل فيه الحرائر والإماء والكبار والصغار وهو مذهب الجمهور، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا إحداد على أمة ولا صغيرة والحديث حجة عليه ولا خلاف أعلمه أنهما لا بد لهما من العدة فبالطريق التي تلزمهما به العدة يلزمهما الإحداد.
وقوله: (إلا على زوج) إيجاب بعد نفي فيقتضي حصر الإحداد على المتوفى عنها
стр. 6655
٣٦٠٧ - (١٤١٣) (١٧٣) قَالتْ زَينَبُ: ثمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا. فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ. ثُمَّ قَالتْ: وَالله، مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ. غَيرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ، عَلَى الْمِنْبرِ: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ،
ــ
زوجها فلا تدخل المطلقة فيه من جهة لفظه بوجه فلا إحداد على مطلقة عندنا رجعية كانت أو بائنة واحدة أو أكثر وهو مذهب مالك والشافعي وربيعة وعطاء وابن المنذر، وقال قوم: إن المطلقة ثلاثًا عليها الإحداد وإليه ذهب أبو حنيفة والكوفيون وأبو ثور وأبو عبيد، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: الاحتياط أن تتقي المطلقة الزينة، وقد شذ الحسن فقال: لا إحداد على مطلقة ولا على متوفى عنها زوجها وهو قول يدل على إبطاله نص الحديث المتقدم.
وأما من رأى أن الإحداد على المطلقة فمستنده إلحاقها بالمتوفى عنها زوجها وليس بصحيح وللحصر الذي في الحديث لوجود الفرق بينهما وذلك أن الإحداد إنما هو مبالغة في التحرز من تعرضها لأسباب النكاح في حق المتوفى عنها لعدم الزوج إذ ليس من جهته من يقوم مقدمه في البحث عنها والتحرز بها بخلاف المطلق فإنه حي متمكن من البحث عن أحوالها فافترقا هذا إن قلنا: إن الإحداد معقول المعنى فإن قلنا: إنه تعبد انقطع الإلحاق القياسي ولو سلم صحة الإلحاق القياسي لكان التمسك بظاهر اللفظ أولى، وقد بينا أنه يدل على الحصر والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
وإنما خص الله تعالى عدة الوفاة بأربعة أشهر وعشر لأن غالب الحمل يبين تحركه في تلك المدة لأن النطفة تبقى في الرحم أربعين ثم تصير علقة أربعين ثم مضغة فتلك أربعة أشهر ثم ينفخ فيه الروح بعد ذلك فتظهر حركته في العشر الزائد على الأربعة الأشهر اهـ منه.
٣٦٠٧ - (١٤١٣) (١٧٣) والحديث الثاني من الثلاثة ما ذكره بقوله: (قالت زينب) بنت أبي سلمة (ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق
стр. 6656
إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا".
٣٦٠٨ - (١٤١٤) (١٧٤) قَالتْ زَينَبُ: سَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ
ــ
ثلاثٍ إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا) وهذا مثل الحديث الذي قبله لفظًا ومعنى إلا فيما سنذكر فيه من الإشكال عليه.
قوله: (ثم دخلت على زينب بنت جحش) ظاهره أن هذه القصة الثانية وقعت بعد قصة أم حبيبة ولكنه لا يصح لأن زينب بنت جحش ماتت قبل أبي سفيان بأكثر من عشر سنين على الصحيح المشهور عند أهل العلم بالأخبار فيُحمل على أنها لم ترد بلفظ (ثم) ترتيب الوقائع، وإنما أرادت الذكر والإخبار فثم للترتيب الذكري لا للترتيب المعنوي وقد وقع في رواية أبي داود بلفظ ودخلت وذلك لا يقتضي الترتيب كذا في الفتح في كتاب الجنائز [٣/ ١١٧].
وقوله: (حين توفي أخوها) ورد في بعض نسخ الموطإ أن اسمه عبد الله بن جحش وكذلك أخرجه الدارقطني من طريق مالك فيما حكاه الحافظ في الفتح واستشكله بأن عبد الله بن جحش قُتل بأحد شهيدًا وزينب بنت أبي سلمة يومئذٍ طفلة ترضع فيستحيل أن تكون دخلت على زينب بنت جحش في هذه الحالة، ثم رَجَّح أن هذه القصة وقعت عند وفاة عبيد الله بن جحش، وكان قد توفي بالحبشة نصرانيًّا، وكانت زينب بنت أبي سلمة حينئذٍ في سن من يضبط، ولا مانع أن يحزن المرء على قريبه الكافر ولا سيما إذا تذكر سوء مصيره، ولعل الرواية التي وردت في بعض نسخ الموطإ بلفظ حين توفي أخوها عبد الله كانت عبيد الله بالتصغير فلم يضبطها الكاتب كذا قال في الفتح [٣/ ١١٧ و ٩/ ٤٢٧].
قيل: وكان لزينب أخ آخر اسمه أبو أحمد بن جحش، ويحتمل أن يكون هو المراد ها هنا وقد ذكره الحافظ في الكنى من الإصابة، وقال: قيل إنه الذي مات فبلغ أخته موته فدعت بطيب فمسته، ويقوي أن المراد بهذا أبو أحمد أن كلًّا من أخويها عبد الله وعبيد الله مات في حياة النبي ﷺ اهـ من التكملة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الحديث الثالث من الأحاديث الثلاثة التي روتها زينب بنت أبي سلمة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٦٠٨ - (١٤١٤) (١٧٤) (قالت زينب) بنت أبي سلمة: (سمعت أمي أم سلمة)
стр. 6657
تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ . فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا. وَقَدِ اشْتَكَتْ عَينُهَا. أَفَنَكْحُلُهَا؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَا" (مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا. كُلَّ ذلِكَ يَقُولُ: لَا). ثُمَّ قَال: "إنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعَشْرٌ. وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعَرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ"
ــ
بدل من أمي زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنهما (تقول: جاءت امرأة) اسمها عاتكة بنت نعيم بن عبد الله بن النحام كما في معرفة الصحابة لأبي نعيم (إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها) المغيرة المخزومي (وقد اشتكت) وآلمت ورمدت (عينها) بالرفع على الفاعلية، وعليه اقتصر النووي، ويجوز النصب على أن الفاعل ضمير مستتر في اشتكت يعود على المرأة ورجحه المنذري، وقال الحريري: إنه الصواب والرفع لحن، وفي بعض روايات مسلم (عيناها) وهي ترجح رواية الرفع (أ) نعالجها (فنكحلها) بفتح النون وفتح الحاء والضمير إليها أو إلى عينها أي أفنكحلها أم نتركها على حالها (فقال رسول الله ﷺ : لا) تكحلنها، قال ذلك (مرتين أو ثلاثًا كل ذلك) بالنصب على الظرفية متعلق بقوله: (يقول لا) قال الطيبي: والجملة صفة مؤكدة ثلاثًا، قال النووي: فيه دليل على تحريم الاكتحال على المحدة سواء احتاجت إليه أم لا، وجاء في الحديث الآخر في الموطإ وغيره في حديث أم سلمة: "اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار" ووجه الجمع بين الأحاديث أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل لها وإن احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز في الليل مع أن الأولى تركه فإن فعلته مسحته بالنهار اهـ من العون (ثم قال) لهم رسول الله ﷺ كما هو مصرح في رواية البخاري (إنما هي) أي العدة الشرعية أي عدة الوفاة في الشرع (أربعة أشهر وعشر) ليال والمراد تقليل المدة وتهوين الصبر عما منعت منه وهو الاكتحال في العدة، والمعنى لا تستكثر مدتها ومنع الاكتحال فيها فإنها مدة قليلة ولذا قال: (وقد كانت إحداكن في الجاهلية) إذا مات عنها زوجها تعتد كامل الحول ثم (ترمي بالبعرة على رأس الحول) وتمامه، والبعرة بفتح الموحدة والعين وتسكن وهي روث البعير، قال في القاموس: البعرة رجيع ذي الخف والظلف واحدتها بالهاء والجمع بعار، وفي ذكر الجاهلية إشارة إلى أن الحكم في الإسلام صار بخلافه وهو كذلك
стр. 6658
قَال حُمَيدٌ: فَقُلْتُ لِزَينَبَ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعَرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْل؟ فَقَالتْ زَينَبُ: كَانَتِ المَرْأَةُ، إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيئًا، حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ. ثُمَّ تُؤتَى بِدَابَّةِ، حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ، فَتَفْتَضُّ بِهِ. فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيءٍ إِلَّا مَاتَ. ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً فَتَرْمِي بِها. ثُمَّ تُرَاجِعُ، بَعْدُ، مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيرِهِ
ــ
بالنسبة لما وصف من الصنيع لكن التقدير بالحول استمر في الإسلام بنص قوله تعالى: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ ثم نُسخت بالآية التي قبل وهي ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ والناسخ مقدم عليه تلاوة ومتأخر نزولًا كقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ مع قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ اهـ من الإرشاد (قال حميد) بن نافع بالسند السابق: (فقلت لزينب) بنت أبي سلمة: (وما) المراد بقوله ﷺ : (ترمي) إحداكن (بالبعرة على رأس الحول) أي بيّني لي بهذا الكلام الذي خوطبت به إحداكن (فقالت زينب) بنت أبي سلمة: (كانت المرأة) في الجاهلية (إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشًا) بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء بعدها شين معجمة أي بيتًا صغيرًا جدًّا قريب السمك خسيس البناء، وقيل الخص الصغير، وقال الشافعي: الذليل الشعث البناء (ولبست شر ثيابها) أي خسيس ثيابها (ولم تمس طيبًا) بفتح التاء الفوقية والميم (ولا شيئًا) من الدهان (حتى تمر بها) أي عليها (سنة) كاملة من وفاة زوجها (ثم توتى) تلك المرأة بضم أوله وفتح ثالثه (بدابة) بالتنوين، قال في القاموس: الدابة كل ما يدب على الأرض من الحيوان وغلب على ما يركب ويقع على المذكر، وقوله: (حمار) بالجر والتنوين بدل مما قبله (أو شاة أو طير) أو للتنويع لا للشك وإطلاق الدابة عليهما بطريق الحقيقة اللغوية (فتفتض به) أي فتتمسح بالشيء الذي أوتيت به من الدابة قبلها وفرجها (فقلما تفتض بشيء) من ذلك الحيوان أي فقل افتضاضها ومسحها قبلها بشيء من ذلك الحيوان (إلا مات ثم تخرج) من حفشها وبيتها الخسيس (فتعطى بعرة) من بعار الإبل أو الغنم (فترمي) أمامها أو وراءها (بها) أي بتلك البعرة (ثم تراجع بعد) أي ترجع بعد رمي البعرة إلى (ما شاءت من طيب أو غيره) من الزينة والحلي، قالوا: البعرة هي روث الغنم أو الإبل وكانت ترميها عند تمام السنة التي هي مدة إحداد المرأة لموت زوجها يقال إن رميها بها إشارة إلى أن اعتدادها وإحدادها سنة لزوجها في جنب ما يجب
стр. 6659
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليها من حقه أهون عليها من رمي تلك البعرة اهـ من بعض الهوامش. وقيل بل ترميها على سبيل التفاؤل بعدم عودها إلى مثل ذلك.
قوله: (فتفتض به) بفاء فمثناة فوقية ففاء ثانية ففوقية أخرى فضاد معجمة مشددة، قال ابن قتيبة: سألت الحجازيين عن الافتضاض فذكروا أن المعتدة كانت لا تمس ماء ولا تقلم ظفرًا ولا تزيل شعرًا ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض أي تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش بعد ما تفتض به، وقال الخطابي: هو من فضضت الشيء إذا كسرته وفرقته أي أنها كانت تكسر ما كانت فيه من الحداد بتلك الدابة، وقال الأخفش: معناه تتنظف به وهو مأخوذ من الفضة تشبيهًا له بنقائها وبياضها، وقيل تمسح به ثم تفتض أي تغتسل بالماء حتى تصير بيضاء نقية كالفضة، وقال الخليل: الفضفض الماء العذب يقال افتضضت به أي اغتسلت به، قوله: (فقلما تفتض بشيء) مما ذكر من الدابة (إلا مات) فما في قلما مصدرية أي فقل افتضاضها، وقيل تكون ما في ثلاثة أفعال زائدة كافة لها عن العمل وهي قل وكثر وطال وزاد عليها بعضهم (قَصُرما) وعلة ذلك شبه هذه الأفعال برب ولا تدخل هذه الأفعال إلا على جملة فعلية صرح بفعليتها كقوله:
قلّما يبرح اللبيب إلى ما ... يورث المجد داعيًا أو مجيبَا
وعلى هذا تكتب قلما متصلة الميم وعلى الأول تكتب منفصلة. وقوله: (بشيء) يتعلق بتفتض وإلا إيجاب لما في الجملة من معنى النفي لأن قولك قل يقتضي نفي الكثير فالإيجاب لنفيه والمعنى قلما تفتض بشيء فيعيش (ثم تخرج فتعطى) بالبناء للمجهول (بعرة) من بعر الإبل أو الغنم وباب أعطى يتعدى إلى مفعولين الأول هنا للضمير المستتر عليها والثاني بعرة (فترمي بها) أي بالبعرة أمامها فيكون ذلك إحلالًا لها كذا في رواية ابن الماجشون عن مالك، وفي رواية ابن وهب من وراء ظهرها (ثم تراجع) بضم التاء الفوقية وبعد الراء ألف فجيم مكسورة (بعد) أي بعدما ذكر من الافتضاض والرمي (ما شاءت من طيب أو غيره) مما كانت ممنوعة منه في العدة اهـ من الإرشاد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال:
стр. 6660
٣٦٠٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ نَافِعٍ. قَال: سَمِعْتُ زينَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: تُوُفِّيَ حَمِيمٌ لأُمِّ حَبِيبَةَ. فَدَعَتْ بِصُفْرَةِ فَمَسَحَتهُ بِذِرَاعَيهَا. وَقَالتْ: إِنَّمَا أَصْنَعُ هذَا، لأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاثٍ. إلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا".
وَحَدَّثتْهُ زَينَبُ عَنْ أُمِّهَا. وَعنْ زينَبَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبيِّ ﷺ .
٣٦١٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ
ــ
٣٦٠٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن حميد بن نافع قال: سمعت زينب بنت أم سلمة قالت توفي) أي مات (حميم) أي قريب (لأم حبيبة فدعت بصفرة) أي بطيب لونه صفرة (فمسحته بذراعيها) أي فمسحت ساعديها بذلك الطيب. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لعبد الله بن أبي بكر في روايته عن حميد (وقالت) أم حبيبة: (إنما أصنع هذا) التمسح بالطيب (لأني سمعت رسول الله على الله عليه وسلم يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد) أي أن تمتنع من الطيب والزينة (فوق ثلاث) ليال مع أيامها (إلا على زوج) فتحد عليه (أربعة أشهر وعشرًا) من الليالي مع أيامها كما قاله الجمهور فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشرة، وقوله: (وحدثته زينب) أي وحدثت حميد بن نافع زينب بنت أبي سلمة معطوف على قوله: (سمعت زينب بنت أم سلمة) وهذا أيضًا من المتابعة في حديث أم سلمة وزينب بنت جحش أي حدثته زينب بنت أم سلمة (عن أمها) أم سلمة (وعن زينب) بنت جحش (زوج النبي على الله عليه وسلم أو عن امرأة من بعض أزواج النبي على الله عليه وسلم) والشك من شعبة، والشك في الصحابي لا يقدح في الحديث لأن الصحابة كلهم عدول لا سيما أمهات المؤمنين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٦١٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي
стр. 6661
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن حُمَيدِ بْنِ نَافِعٍ. قَال: سَمِعْتُ زَينَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهَا؛ أَنَّ امْرَأَةَ تُوُفِّيَ زوْجُهَا. فَخَافُوا عَلَى عَينِهَا. فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَاسْتَأذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَكُونُ فِي شَرِّ بَيتِهَا فِي أَحْلاسِهَا (أَوْ فِي شَرِّ أَحْلاسِهَا فِي بَيتِهَا) حَوْلًا. فَإذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعَرَةٍ فَخَرَجَتْ. أَفَلا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا؟ "
ــ
البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة عن حميد بن نافع) وهذا السند نفس السند الذي قبله، غرضه أيضًا بيان متابعة شعبة لعبد الله بن أبي بكر ولكن المتن مختلف (قال) حميد بن نافع: (سمعت زينب بنت أم سلمة تحدث عن أمها أن امرأة) تسمى عاتكة كما مر (توفي زوجها) المغيرة (فخافوا) العمى (على عينها) لشدة الرمد، ولفظ البخاري (فخشوا على عينها) (فأتوا) أي جاءوا (النبي ﷺ فاستأذنوه في الكحل فقال رسول الله ﷺ : قد كانت إحداكن) يا معشر النساء (تكون) في الجاهلية إذا توفي زوجها تعتد (في شر بيتها) وأخسه وحفشه حالة كونها (في أحلاسها) بمهملتين جمع حلس بكسر ثم سكون؛ الثوب أو الكساء الرقيق يكون تحت البرذعة والبرذعة هي التي توضع على الحمار ويركب عليها (أو) قالت (في شر أحلاسها في بيتها) بالشك من الراوي هل وقع الوصف لثيابها أو مكانها، وقوله: (في أحلاسها) قال النووي: المراد في شر ثيابها، والأحلاس جمع حلس وهو المسح أو الثوب أو الكساء الرقيق يكون تحت البرذعة أو بساط يبسط في البيت والمراد أنها كانت تنزع ثيابها المعروفة وتلبس الحلس أي شر الثياب، وقوله: (حولًا) كاملًا ظرف متعلق بتكون وقوله (فإذا مر كلب) فيه حذف كما في رواية البخاري؛ أي فإذا كان حول من وفاة زوجها فمر عليها كلب (رمت ببعرة) من بعار الإبل أو الغنم لتري من حضرها أن مقامها حولًا أهون عليها من بعرة ترمي بها كلبًا، وظاهره أن رميها البعرة متوقف على مرور الكلب سواء طال زمن انتظار مروره أم قصر وهذا التفسير وقع هنا مرفوعًا بخلاف ما وقع في الباب السابق فلم تسنده زينب وهو غير مقتض للإدراج في رواية شعبة لأن شعبة من أحفظ الناس فلا يقضى على روايته برواية غيره بالاحتمال، قاله الحافظ اهـ من الإرشاد (فخرجت) مما كانت فيه من العدة والإحداد (أ) تجزع من إحدادها (فلا) تمكث بعد الإسلام (أربعة أشهر وعشرًا) أي أفلا تصبر هذه المدة اليسيرة المشروعة في الإسلام
стр. 6662
٣٦١١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُبَيدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ نَافِعٍ، بِالْحَدِيثَينِ جَمِيعًا: حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي الكُحْلِ. وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَأُخْرَى مِنْ أزْوَاج النَّبِيِّ ﷺ . غَيرَ أَنَّهُ لَمْ تُسَمِّهَا زَينَبَ. نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ
ــ
وتجزع عن الإحداد ومشقته، وزاد في رواية البخاري (فلا تكتحل حتى تمضي أربعة أشهر وعشر). وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري [٥٣٣٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٦١١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة عن حميد بن نافع) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة معاذ بن معاذ لمحمد بن جعفر، وقوله: (بالحديثين جميعًا) متعلق بحدثنا أبي؛ والمراد بالحديثين السندان اللذان قبل هذا السند يعني قوله: (وحدثته زينب عن أمها) وقوله: (وحدثنا محمد بن المثنى) الذي يلي هذا السند، وقوله: (حديث أم سلمة في الكحل وحديث أم سلمة و) امرأة (أخرى) معطوف على أم سلمة (من أزواج النبي ﷺ بدل من الحديثين بدل تفصيل من مجمل أي حدثنا معاذ بن معاذ عن حميد بن نافع بالحديثين جميعًا اللذين أحدهما حديث أم سلمة في الكحل وهو المذكور قبل هذا السند، وثانيهما حديث مشترك بين أم سلمة وبين امرأة أخرى من أزواج النبي ﷺ وهو المذكور قبيل القبيل بقوله: (وحدثته زينب عن أمها وعن زينب زوج النبي ﷺ (غير أنه) أي لكن أن معاذ بن معاذ (لم تسمها) أي لم تسم في روايته زينب بنت أم سلمة تلك المرأة الأخرى لحميد بن نافع (زينب) أي بزينب بنت جحش، وقوله: (لم تُسَمِّها) ضمير الفاعل يعود لزينب بنت أم سلمة، والبارز يعود لأخرى في قوله: (وأخرى) وقوله: (زينب) يعني زينب بنت جحش مفعول ثان لسمى، وساق معاذ بن معاذ (نحو حديث محمد بن جعفر) فليتأمل فإن في المحل دقة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أم سلمة وأم حبيبة رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 6663
٣٦١٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ نَافِعٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ زَينَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تُحدِّثُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَأُمِّ حَبِيبَةَ. تَذْكُرانِ أَنَّ امْرَأَةَ أَتَتْ رَسُولَ الله ﷺ . فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ بِنْتًا لَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَاشْتَكَتْ عَينُهَا فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحُلَهَا. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالْبَعَرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ. وَإنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ".
٣٦١٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو). حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
ــ
٣٦١٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) (أخبرنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن حميد بن نافع) الأنصاري المدني (أنه سمع زينب بنت أبي سلمة تحدث عن أم سلمة وأم حبيبة) رضي الله تعالى عنهن. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن سعيد لشعبة بن الحجاج في رواية هذا الحديث عن حميد بن نافع، حالة كون أم سلمة وأم حبيبة (تذكران أن امرأة) وهي عاتكة بنت نعيم كما مر (أتت رسول الله ﷺ فذكرت له) ﷺ (أن بنتًا لها توفي عنها زوجها فاشتكت) أي مرضت (عينها) بالرفع على الفاعلية (فهي) أي فتلك البنت (تريد أن تكحلها) أي تكحل عينها الرمداء بضم الحاء وهو مما جاء مضمومًا وإن كانت عينه حرف حلق (فقال) لها (رسول الله ﷺ قد كانت إحداكن) في الجاهلية تعتد حولًا كاملًا و (ترمي بالبعرة عند رأس الحول) وتمامه من مبدإ عدتها (وإنما هي) أي وإنما مدة العدة المشروعة في الإسلام (أربعة أشهر وعشر) ليال فهي مدة يسيرة أفلا تصبرن على الإحداد فيها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٦١٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (و) محمد بن يحيى (ابن أبي عمر) العدني المكي (واللفظ) الآتي (لعمرو) الناقد (حدثنا سفيان بن
стр. 6664
عُيَينَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ حُميدِ بنِ نَافِعٍ، عن زَينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ. قَالتْ: لَمَّا أَتى أُمَّ حَبِيبَةَ نَعِيُّ أَبِي سُفْيَانَ، دَعَتْ، فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، بِصُفْرَةٍ. فَمَسَحَتْ بِهِ ذِرَاعَيهَا وَعَارِضَيهَا. وَقَالتْ: كُنْتُ عَنْ هذَا غَنِيَّةَ. سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ. فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا".
٣٦١٤ - (١٤١٥) (١٧٥) وحدّثنا يَحْيَى بن يَحْيَى وَقُتَيبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ، عن نَافِعٍ؛ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيدٍ
ــ
عيينة عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة قالت: لما أتى أم حبيبة نعي) بكسر العين وتشديد الياء وإسكانها مع التخفيف أي خبر موت أبيها (أبي سفيان) بن حرب. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أيوب بن موسى ليحيى بن سعيد (دعت) أي طلبت (في اليوم الثالث بصفرة) أي بطيب ذي صفرة خلوق أو غيره (فمسحت به) أي بالطيب (ذراعيها) أي ساعديها (وعارضيها) أي خديها وجانبي وجهها، وإنما فعلت ذلك للتباعد عن شبهة الإحداد على أبيها مع أن الحديث الذي ذكرته ليس فيه المنع من ذلك ثلاثة أيام فما دونها (وقالت) أم حبيبة: (كنت عن هذا) الطيب (غنية) أي مستغنية عن استعماله، ولكني (سمعت النبي على الله عليه وسلم يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث) ليال (إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر) بالنصب على الظرفية (وعشرًا) معطوف عليه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لأحاديث الأمهات الثلاث أم حبيبة وزينب بنت جحش وأم سلمة بحديث حفصة أو عائشة أو كليهما رضي الله تعالى عنهن أجمع فقال:
٣٦١٤ - (١٤١٥) (١٧٥) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وقتيبة) بن سعيد البلخي (و) محمد (بن رمح) المصري (عن الليث بن سعد) الفهمي المصري (عن نافع) مولى ابن عمر القرشي العدوي أبي عبد الله المدني، يقال إنه كان من أبرشهر، ويقال إنه كان من أهل المغرب أصابه ابن عمر في بعض غزواته، ثقة، من (٣) (أن صفية بنت أبي عبيد) بن مسعود الثقفية المدنية امرأة عبد الله بن عمر، روت عن حفصة أو
стр. 6665
حَدَّثَتْهُ، عَنْ حَفْصَةَ، أَوْ عَنْ عَائِشةَ، أَوْ عَنْ كِلْتَيهِمَا؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ (أَوْ تُؤمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ) أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثةِ أَيَّامٍ. إلا عَلَى زَوْجِهَا".
٣٦١٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَنْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ مسْلِمٍ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعٍ. بإسْنَادِ حَدِيثِ اللَّيثِ. مِثْلَ رِوَايَتِهِ.
٣٦١٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ
ــ
عائشة أو كلتيهما في الطلاق والحدود والكهانة، ويروي عنها (م د س ق) ونافع وسالم وعبد الله بن دينار وغيرهم، قال العجلي: مدنية ثقفية ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثانية (حدثته) أي حدثت صفية لنافع، قال نافع: حدثتني صفية (عن حفصة) بنت عمر (أو) حدثتني (عن عائشة أو) حدثتني (عن كلتيهما) رضي الله تعالى عنهن، والشك من نافع. وهذا السند من خماسياته ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان أو مصري وبلخي أو مصري ونيسابوري (أن رسول الله ﷺ قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أو) قال الراوي أو من دونه (تؤمن بالله ورسوله) بزيادة رسوله (أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها). وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته النسائي وابن ماجه اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٦١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه شيبان بن فروخ) الحبطي مولاهم أبو محمد الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا عبد العزيز يعني ابن مسلم (القسملي -بفتح القاف والميم المخففة بينهما مهملة ساكنة- نسبة إلى القساملة محلة بالبصرة، أبو زيد المروزي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٢) بابين (حدثنا عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني (عن نافع) العدوي (بإسناد حديث الليث) يعني عن صفية عن حفصة الخ أي حدثنا عبد الله بن دينار عن نافع بإسناد حديث الليث (مثل روايته) أي مثل رواية الليث عن نافع لفظًا ومعنى، غرضه بيان متابعة عبد الله بن دينار لليث بن سعد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال:
٣٦١٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري
стр. 6666
وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب. قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيدٍ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ حَفْصَةَ بنْتَ عُمَرَ. زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيثِ وَابْنِ دِينَارٍ. وَزَادَ: "فَإنَّهَا تُحِدُّ عَلَيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا".
٣٦١٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله. جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيدٍ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بمَعْنَى حَدِيثِهمْ
ــ
(ومحمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (قال: سمعت يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، حالة كون يحيى (يقول: سمعت نافعًا) مولى ابن عمر (يحدّث عن صفية بنت أبي عبيد) امرأة ابن عمر (أنها سمعت حفصة بنت عمر زوج النبي ﷺ تحدِّث عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لليث بن سعد وعبد الله بن دينار، وساق يحيى (بمثل حديث الليث) بن سعد (و) عبد الله (بن دينار و) لكن (زاد) يحيى بن سعيد على الليث لفظة (فإنها تحد عليه) أي على الزوج (أربعة أشهر وعشرًا).
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثالثًا فقال:
٣٦١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني البصري، ثقة، من (٥) (ح وحدثنا) محمد (بن نمير) (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) ابن عمر بن حفص بن عاصم العدوي المدني (جميعًا) أي كل من أيوب وعبيد الله رويا (عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ وساق أيوب وعبيد الله (بمعنى حديثهم) أي بمعنى حديث ليث بن سعد وعبد الله بن دينار ويحيى بن سعيد غرضه بيان متابعة أيوب وعبيد الله لليث بن سعد وعبد الله بن دينار ويحيى بن سعيد.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث الأمهات الثلاث بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
стр. 6667
٣٦١٨ - (١٤١٦) (١٧٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلا عَلَى زَوْجِهَا".
٣٦١٩ - (١٤١٧) (١٧٧) وحدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا ابْنُ إدريسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله
ــ
٣٦١٨ - (١٤١٦) (١٧٦) (وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب واللفظ) الآتي (ليحيى) بن يحيى (قال يحيى: أخبرنا وقال الآخرون حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن النبي على الله عليه وسلم) وهذا السند من خماسياته ففيه الإخبار والتحديث والمقارنة والعنعنة، رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونيسابوري أو بغدادي أو نسائي (قال) النبي ﷺ : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت) أب أو غيره (فوق ثلاث إلا على زوجها) فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي وابن ماجه اهـ تحفة الأشراف.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الأمهات ثالثًا بحديث أم عطية رضي الله تعالى عنهن فقال:
٣٦١٩ - (١٤١٧) (١٧٧) (وحدثنا حسن بن الربيع) البجلي أبو علي الكوفي البوراني، ثقة، من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة ثقة، من (٨) (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي البصري، ثقة، من (٦) (عن حفصة) بنت سيرين الأنصارية البصرية، ثقة، من (٣) (عن أم عطية) نسيبة مصغرًا بنت كعب الأنصارية المدنية، وكانت من أفاضل الصحابيات كانت تمرّض المرضى وتداوي الجرحى وتغسل الموتى ولأجل ذلك تلقب الغاسلة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان كوفيان وواحد مدني (أن رسول الله
стр. 6668
صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَال: "لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ. إلا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثوْبَ عَصْبٍ. وَلَا تَكْتَحِلُ. وَلَا تَمَسُّ طِيبًا. إلا إِذَا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ"
ــ
ﷺ قال: لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث) ليال قال في المصباح: حدّت المرأة على زوجها تحد وتحد حدادًا بالكسر فهي حاد بغير هاء وأحدت إحدادًا فهي محد ومحدة إذا تركت الزينة لموته، وأنكر الأصمعي الثلاثي واقتصر على الرباعي (إلا على زوج) فتحد عليه (أربعة أشهر وعشرًا ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا) بأي صبغ كان إذا قُصد للزينة (إلا ثوب عصب) والعصب على وزان فلس برد يصبغ غزله ثم ينسج وهو من برود اليمن فإن العصب صبغ لا ينبت إلا باليمين أفاده الفيومي، قال القسطلاني: سمي بالعصب لأنه يعصب غزلها أي يربط ثم يصبغ ثم ينسج مصبوغًا فيخرج موشىً لبقاء ما عصب منه أبيض ولم ينصبغ وإنما يعصب السدى دون اللحمة (فإن قلت): ما الحكمة في وجوب الإحداد في عدة الوفاة دون الطلاق (أُجيب) بأن الزينة والطيب يستدعيان النكاح فنهيت عنه زجرًا لأن الميت لا يتمكن من منع معتدته من النكاح بخلاف المطلق الحي فإنه يستغني بوجوده عن زاجر آخر اهـ من الإرشاد (ولا تكتحل) إلا لضرورة ليلًا فتمسحه نهارًا (ولا تمس طيبًا إلا إذا طهرت) من حيض أو نفاس، والظرف مقدم على الاستثناء الآتي، فاصل بين المستثنى والمستثنى منه، والتقدير ولا تمس طيبًا إلا (نبدة) أي قطعة (من قسط أو أظفار) فتستعملها إذا طهرت من حيضها أو نفاسها، والنبذة بضم النون وسكون الموحدة وفتح الذال المعجمة القطعة من الشيء واليسير منه، وأما القسط والأظفار فنوعان من البخور وليس المقصود منه الطيب، رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به أثر الدم لا للتطيب، أفاده النووي. وتقدم استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة ممسكة في موضع الدم في بابه فالمفهوم من المقام أن استحباب ذلك لغير المحدة وإنما الجائز لها التبخر بالبخور المذكور، وانتصاب نبذة على الاستثناء من طيبًا قدم عليه الظرف كما مر آنفًا اهـ من بعض الهوامش. قال القرطبي: وأكثر ما يستعمل القسط والأظفار مع غيرهما فيما يتبخر به لا بمجردهما اهـ مفهم.
قوله: (ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا) اعلم أن الثوب إذا كان مصبوغًا بما فيه طيب أو لبسته المرأة للزينة فلا خلف في حرمته على المعتدة إلا الثوب الأسود فإنه يجوز عند
стр. 6669
٣٦٢٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ. كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَالا: "عِنْدَ أَدْنَى طُهْرهَا إِذَا طَهُرَتْ. نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظفَارٍ"
ــ
الأئمة الأربعة، وأما إذا كان مصبوغًا بما ليس فيه طيب أو لبسته المرأة لغير الزينة مثل أن يكون الثوب خلقًا لا رائحة له فيجوز وكذلك إذا لم يكن عندها إلا ثوب مصبوغ فإنه لا بأس به لضرورة ستر العورة ولكن لا تقصد الزينةكما صرح الحاكم في الكافي، وقيده ابن الهمام بقدر ما تستحدث ثوبًا غيره إمّا ببيعه والاستخلاف بثمنه أو من مالها إن كان لها مال.
قوله: (إلا ثوب عصب) قال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام [٤/ ٦٢] العصب ثياب تجلب من اليمن فيها بياض وسواد، ولعله استثني من الحرمة لخشونته وسواده فإنه لا تقصد به الزينة، فأما إن كان مصبوغًا بلون آخر أو قصد به الزينة فلا يجوز ولذلك ذكر أكثر فقهاء الأحناف كراهة لبس العصب وكرهه أيضًا المالكية والشافعية كما في شرح الأبي، فالحاصل أن الذي أذن به ﷺ هو المصبوغ بالسواد والذي كرهه الفقهاء ما كان مصبوغًا بغيره والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٢٣٠٢]، والنسائي [٦/ ٢٠٢]، وابن ماجه [٢٠٨٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٦٢٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا عمرو الناقد حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) (كلاهما) أي كل من عبد الله بن نمير ويزيد بن هارون رويا (عن هشام) بن حسان القردوسي البصري (بهذا الإسناد) يعني عن حفصة عن أم عطية (و) لكن (قال): أي قال عبد الله ويزيد بن هارون في روايتهما (عند أدنى) أي عند قرب (طهرها) أو أقل طهرها (إذا طهرت) من حيض أو نفاس (نبذه) أي شيئًا قليلًا (من قسط وأظفار) وفي الكلام تقديم وتأخير كما مر أي ولا تمس طيبًا إلا نبذة من قسط وأظفار عند قرب طهرها إذا طهرت من دمها، ووقع في كتاب البخاري (قسط أظفار) وهو خطأ إذ لا يضاف أحدهما إلى الآخر لأنهما لا نسبة بينهما، وعند بعضهم (قسط ظفار) وهذا له وجه فإن ظفار
стр. 6670
٣٦٢١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالتْ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ. إِلَّا عَلَى زَوْجٍ. أَرْبَعَةَ أَشْهُر وَعَشْرًا. وَلَا نَكْتَحِلُ. وَلَا نَتَطَيَّبُ. وَلَا نَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، وَقَدْ رُخِّصَ لِلْمَرأَةِ فِي طُهْرِهَا، إِذَا اغْتَسَلَتْ إحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا، فِي نُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ
ــ
مدينة باليمين نُسب إليه القسط وما في مسلم أحسن والله تعالى أعلم، وعلى هذا فينبغي أن لا يصرف للتعريف والتأنيث المعنوي ويكون كـ (حذام) و (قطام) أو يكون مبنيًّا على القول الثاني في حذام وقطام أعني مبنيًّا على الكسر اهـ من المفهم. وقد بسطنا الكلام على هذا في نزهة الألباب على ملحة الإعراب بما لا مزيد عليه فراجعه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٦٢١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد) بن زيد الأزدي البصري (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة العنزي البصري (عن حفصة) بنت سيرين البصرية (عن أم عطية) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أم عطية، غرضه بيان متابعة أيوب لهشام القردوسي (قالت) أم عطية: (كنا ننهى) أي ينهانا رسول الله ﷺ (أن نحد على ميت) أب أو غيره (فوق ثلاث) ليال (إلا على زوج) فيحد عليه (أربعة أشهر وعشرًا) من الليالي، خرج مخرج الغالب وإلا فذوات الحمل بوضعهن كما لا يخفى (ولا نكتحل) بكحل زينة (ولا نتطيب ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا وقد رخص للمرأة) المعتدة (في طهرها) من محيضها (إذا اغتسلت إحدانا من محيضها) أي رخص لها (في) التبخر بـ (نبذة) أي بقطعة يسيرة (من قسط وأظفار) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث: الأول والثاني والثالث أحاديث الأمهات الثلاث ذكرها للاستدلال بها على الترجمة وذكر فيها خمس متابعات، والرابع: حديث حفصة أو عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والخامس: حديث عائشة ذكرها للاستشهاد أيضًا، والسادس: حديث أم عطية ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
стр. 6671
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(١٩) - أبواب اللعان
٣٦٢٢ - (١٤١٨) (١٨٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ؛ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ
ــ
١٩ - أبواب اللعان
٥٥٠ - (٣٦) باب بيان سببه
وهو موضوع لحفظ الأنساب ودفع المضرة من الأزواج، واللعان لغة: مصدر لاعن يلاعن لعانًا وملاعنة كما قال ابن مالك: لفاعل الفعال والمفاعَلَة. وشرعًا: ألفاظ مخصوصة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به، وتلك الألفاظ هي الكلمات الخمس المعلومة في اللعان، وسميت تلك الكلمات لعانًا لقول الرجل فيها: وعليه لعنة الله إن كان من الكاذبين، وهو من باب التغليب لأن اللعن لم يذكر إلا في الخامسة فهو من باب تغليب الأقل على الأكثر ولم ينظر للفظ الغضب في وجوده في اللعان لقول المرأة: وعليها غضب الله إن كان من الصادقين لأن اللعن متقدم في الآية على الغضب ولأن لعانه قد ينفك عن لعانها ولا ينعكس ولأنه من جانب الزوج وذاك من جانب الزوجة، ومعنى كون الكلمات الأربع حجة للمضطر لأن كل كلمة منها بمنزلة شاهد فالكلمات الأربع بمنزلة الشهود الأربعة الذين هم حجة في الزنا ونحوه.
والحاصل أن الزوج يبتلى بقذف امرأته لدفع العار الذي ألحقته به والنسب الفاسد إن كان هناك ولد ينفيه وقد يتعذر عليه إقامة البينة فجعل اللعان بينة له وإن تيسرت له البينة لأن الغالب أن لا يجد بينة اهـ بيجوري على ابن قاسم، وشُرع اللعان في السنة التاسعة من الهجرة في شعبان قاله الطبري وابن أبي حاتم وجزم به غير واحد من المتأخرين، واستظهر الحافظ ابن حجر أنه في شعبان سنة عشر لا تسع راجع الفتح [٩/ ٣٩٧].
٣٦٢٢ - (١٤١٨) (١٨٧) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري
стр. 6672
السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُوَيمِرًا الْعَجْلانيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ فَقَال لَهُ: أَرَأَيتَ، يَا عَاصِمُ! لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا. أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيفَ يَفْعَلُ؟
ــ
الخزرجي (الساعدي) أبا العباس المدني، يقال: كان اسمه أولًا حزنًا فغيره النبي ﷺ إلى سهل حكاه ابن حبان، مات النبي ﷺ وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، مات سنة (٩١) إحدى وتسعين ﵁ روى عنه المؤلف في ثلاثة أبواب تقريبًا. وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أخبره) أي أخبر لابن شهاب (أن عويمرًا) بضم العين مصغر عامر (العجلاني) وقع اسمه في رواية عند مالك، وعند أبي داود عويمر بن أشقر، وسماه ابن عبد البر في الاستيعاب عويمر بن أبيض، وذكره الخطيب في المبهمات فقال: عويمر بن الحارث واعتمد عليه في الفتح وذكر أن الطبري نسبه في تهذيب الآثار فقال: هو عويمر بن الحارث بن زيد بن الجعد بن عجلان فلعل أباه كان يلقب أشقر أو أبيض (جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري) هو ابن عمّ والد عويمر وأخو معن بن عدي والد أبي البداح بن عاصم وسيد بني عجلان، وقد ذكر ابن الكلبي أن امرأة عويمر هي بنت عاصم وأن اسمها خولة وذكر مقاتل بن سليمان أنها خولة بنت قيس، وذكر ابن مردويه أنها بنت أخي عاصم، وعاش عاصم مائة وعشرين سنة، ومات سنة خمس وأربعين قتل باليمامة ﵁ اهـ من فتح الباري في الطلاق، وعمدة القاري في التفسير (فقال) عويمر: (له) أي لعاصم (أرأيت) أي أخبرني (يا عاصم لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا) أجنبيًّا منها كنى به عن الزنا، وفيه استحباب الكناية في أمثاله (أيقتله) أي هل يقتل زوج المرأة الرجل الموجود معها (فنقتلونه) أي فتقتلون زوج المرأة قصاصًا، فهو متقدم العلم بحكم القصاص إلا أنه حمله على هذا السؤال طرو احتمال أن يخص من ذلك ما يقع بالسبب الذي لا يقدر على الصبر عليه غالبًا من الغيرة التي في طبع البشر ولأجل هذا قال: أم كيف يفعل؟ ومعناه أم يصبر على ما به من المضض والتألم اهـ من بعض الهوامش (أم كيف) مفعول لقوله: (يفعل) أي أي شيء يفعل به، وإنما خص عويمر عاصمًا بالسؤال لأنه كبير قومه وصهره على ابنته أو ابنة أخيه، ولعله كان اطّلع على مخايل ما سأله عنه لكن لم يتحققه فلذلك لم يفصح به أو
стр. 6673
فَسَلْ لِي عَنْ ذلِكَ. يَا عَاصِمُ! رَسُولَ الله ﷺ . فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ الله ﷺ . فَكَرِه رَسُولُ الله ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا. حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ . فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ
ــ
اطلع على حقيقته لكن خشي إذا صرح به من عقوبة القذف أشار إلى ذلك ابن العربي كما حكى عنه الحافظ (فسل) أي فاسأل (لي عن) حكم (ذلك) المذكور (يا عاصم رسول الله ﷺ فسأل عاصم رسول الله ﷺ فكره رسول الله ﷺ المسائل) التي سألوه عنها، قال النووي: المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها لا سيما ما كان فيه هتك ستر مسلم أر مسلمة أو إشاعة فاحشة، وإنما كان سؤال عاصم في هذا الحديث عن قصة لم تقع بعد ولم يحتج إليها، وفيه شناعة على المسلمين والمسلمات وتسليط اليهود والمنافقين ونحوهم على الكلام في أعراض المسلمين.
وقال الخطابي في معالم السنن [٣/ ١٦٠] وقد وجدنا المسألة في كتاب الله على وجهين: أحدهما ما كان على وجه التبين والتعلم فيما يلزم الحاجة إليه من أمر الدين، والآخر ما كان على طريق التكلف والتعنت فأباح النوع الأول وأمر به وأجاب عنه فقال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤] وقال في تصة موسى والخضر: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ وقال: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ فأوجب على من يسأل عن علم أن يجيب عنه وأن يبين ولا يكتم، وقال رسول الله ﷺ : "من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار" وقال : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ وقال في النوع الآخر: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٢، ٤٣] وعاب مسألة بني إسرائيل في قصة البقرة لما كان على سبيل التكلف لا حاجة بهم إليه وقد كانت الغنية وقعت بالبيان المتقدم فيها وكل ما كان من المسائل على هذا الوجه فهو مكروه وإذا وقع السكون عن جوابه فإنما هو زجر وردع للسائل وإذا وقع الجواب فهو عقوبة وتغليظ اهـ من التكملة (وعابها) أي عيب رسول الله ﷺ المسائل التي لا حاجة إليها (حتى كبُر) بضم الموحدة أي حتى عظم (على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ من تعييبها (فلما رجع عاصم)
стр. 6674
إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيمِرٌ فَقَال: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَال لَكَ رَسُولُ الله ﷺ ؟ قَال عَاصِمٌ لِعُوَيمِرٍ: لَمْ تَأتِني بِخَيرٍ. قَدْ كَرِهَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَسْأَلَةَ التِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. قَال عُوَيمِرٌ: وَاللهِ، لا أَنْتَهِي حَتَّى أسْأَلَهُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَ عُوَيمرٌ حَتى أَتَى رَسُولَ الله ﷺ وَسَطَ النَّاسِ. فَقَال: يَا رَسُولَ الله! أَرَأَيتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا. أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيفَ يَفْعَلُ؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ
ــ
من عند رسول الله ﷺ (إلى أهله جاءه) أي جاء عاصمًا (عويمر) العجلاني (فقال) عويمر: (يا عاصم ماذا قال لك رسول الله على الله عليه وسلم؟ قال عاصم لعويمر: لم تأتني) ولم تأمرني يا عويمر (بخير قد كره رسول الله على الله عليه وسلم المسألة التي) أمرتني بالسؤال عنها فـ (سألته) ﷺ (عنها، قال عويمر: والله لا أنتهي) ولا أترك السؤال عنها (حتى أسأله) ﷺ (عنها) إنما عزم عويمر على ذلك بعدما سمع من كراهية النبي ﷺ هذا السؤال لأنه كان يعلم علة الكراهية وهي المسألة من غير حاجة ولما كان متيقنًا بأن له إليها حاجة لم ير بالرجوع إليه ﷺ بأسًا اهـ (فأقبل عويمر) أي انطلق إلى رسول الله ﷺ (حتى أتى رسول الله ﷺ حالة كون رسول الله ﷺ (وسط) بفتح السين (الناس فقال) عويمر: (يا رسول الله أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله) بهمزة الاستفهام الاستخباري (فتقتلونه) الخطاب لرسول الله ﷺ ولأصحابه، وفي بعض النسخ فيقتلوه أي يقتله أهل القتيل اهـ من العون (أم كيف يفعل) معناه إذا وجد رجلًا مع امرأته وتحقق أنه زنى بها فإن قتله قتلتموه وإن تركه صبر على عظيم فكيف طريقه (فقال) له (رسول الله ﷺ قد نزل فيك) يا عويمر (وفي صاحبتك) أي زوجتك خولة القرآن، ظاهر هذا الحديث أن آية اللعان نزلت في قصة عويمر العجلاني وهو سبب لنزول الآية، ولكن يعارضه ما سيأتي من قصة هلال بن أمية فإنه صريح في أن الآيات نزلت فيه، ومن هنا اختلف أهل العلم في سبب نزولها ولكن جمع الحافظ ابن حجر في الفتح [٩/ ٣٩٧] بين هذه الروايات جمعًا حسنًا فقال: يحتمل أن يكون عاصم سأل قبل النزول ثم جاء هلال فنزلت عند سؤاله فجاء عويمر في المرة الثانية التي قال فيها إن الذي سألتك عنه قد
стр. 6675
فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا".
قَال سَهْلٌ: فَتَلاعَنَا. وَأَنَا مَعَ النَّاسِ، عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ . فَلَمَّا فَرَغَا قَال عُوَيمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيها، يَا رَسُولَ الله، إِنْ أَمْسَكتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ الله ﷺ .
قَال ابْنُ شِهَاب: فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلاعِنَينِ
ــ
ابتليت به فوجد الآية نزلت في شأن هلال فأعلمه النبي ﷺ بأنها نزلت فيه يعني أنها نزلت في كل من وقع له ذلك لأن ذلك لا يختص بهلال، وكذا يجاب على سياق حديث ابن مسعود يحتمل أنه لما شرع يدعو بعد توجه العجلاني جاء هلال فذكر قصته فنزلت فجاء عويمر فقال: "قد نزل فيك وفي صاحبتك" اهـ والذي نزل هو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ﴾ إلى آخر الآيات (فاذهب) إلى بيتك (فأت بها) بصاحبتك (قال سهل: فتلاعنا) في الكلام حذف، والتقدير فذهب عويمر فأتى بها فسأله فقذفها وسألها فأنكرت الزنا، وأصر كل واحد منهما على قوله، فأمر باللعان فتلاعنا يوم الجمعة بعد العصر في المسجد النبوي، وسيأتي صفة التلاعن في حديث ابن عمر إن شاء الله تعالى، قال سهل: فتلاعنا (وأنا) في ذلك المجلس (مع الناس عند رسول الله ﷺ فلما فرغا) من تلاعنهما (قال عويمر: كذبت عليها) فيما قلت لها: (يا رسول الله إن أمسكتها) في نكاحي (فطلقها ثلاثًا) ظنًّا منه أن اللعان لا يحرّمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق فقال: هي طالق ثلاثًا (قبل أن يأمره رسول الله ﷺ بطلاقها (قال ابن شهاب) بالسند المذكور (فكانت) أي الفرقة بينهما (سنة) أي طريقة شرعية لمن بعدهما من (المتلاعنين) فلا يجتمعان بعد الملاعنة أبدًا فيحرم عليه بمجرد اللعان نكاحها تحريملًا مؤبدًا ظاهرًا وباطنًا سواء صدقت أو صدق ووطؤها بملك اليمين لو كانت أمة فملكها لحديث البيهقي (المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٣٠٨]، وأبو داود [٢٢٤٥]، والنسائي [٦/ ١٤٤]، وابن ماجه [٢٠٦٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سهل بن سعد ﵄ فقال:
стр. 6676
٣٦٢٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَهْلُ بن سَعْدٍ الأَنْصَارِيُّ؛ أَنَّ عُوَيمِرًا الأَنْصَارِي مِنْ بَنِي الْعَجْلانِ، أَتى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: وَكَانَ فِرَاقُهُ إيَّاهَا، بَعْدُ، سُنَّةً فِي الْمُتَلاعِنَينِ، وَزَادَ فِيهِ: قال سَهْلٌ: فَكَانَتْ حَامِلًا. فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعى إِلَى أُمِّهِ. ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُ يَرِثُهَا وَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ الله لَهَا
ــ
٣٦٢٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (عن ابن شهاب أخبرني سهل بن سعد الأنصاري) المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد أيلي، غرضه بيان متابعة يونس بن يزيد لمالك بن أنس (أن عويمرًا) ابن الحارث (الأنصاري من بني العجلان) حليف بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس (أتى عاصم بن عدي) الأنصاري لأنه رئيس قومه (وساق) أي ذكر يونس (الحديث) السابق (بمثل حديث مالك) بن أنس (و) لكن (أدرج) يونس (في الحديث قوله) أي قول ابن شهاب (وكان فراقه) أي فراق عويمر (إياها) أي امرأته خولة (بعد) أي بعد تلاعنهما (سنة) شرعية (في المتلاعنين، وزاد) يونس (فيه) أي في الحديث على مالك قوله: (قال سهل) بن سعد (فكانت) امرأة عويمر (حاملًا فـ) ولدت و (كان ابنها يدعى) أي ينسب (إلى أمه) لأنه وإن انتفى عن الزوج بنفيه في لعانه متحقق كونه منها لا يقبل الانفكاك عنها (ثم جرت السنة) الشرعية (أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لها) من الثلث أو السدس، قال النووي: ففي الحديث أن اللعان يكون بحضرة الإمام أو القاضي وبمجمع من الناس، وهو أحد أنواع تغليظ اللعان فإنه يغلظ بالزمان والمكان والجمع، فأما الزمان فبعد العصر، والمكان ففي أشرف موضع في ذلك البلد، والجمع فبطائفة من الناس أقلهم أربعة، وهل هذه التغليظات واجبة أم مستحبة؟ فيه خلف عندنا والأصح الاستحباب اهـ.
(تتمة): قد أجمع العلماء على جريان التوارث بين الملاعنة وولدها وبين أصحاب الفروض من جهة أمه وهم إخوته وأخواته من أمه وجداته من أمه واختلفوا فيما بقي بعد سهم ذوي الفروض، فقال أبو حنيفة: ما بقي بعد أهل السهام رد على ورثته فإذا لم ترث
стр. 6677
٣٦٢٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهاب عَنِ المُتَلاعِنَينِ وَعَنِ السُّنَّةِ فِيهِمَا. عَنْ حَدِيثِ سَهلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، أَرَايتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلًا؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَزَادَ فِيهِ:
ــ
ولد الملاعنة إلا أمها أخذت الجميع لكن الثلث بالفرض والباقي بالرد، وقال الشافعي: الباقي لموالي أمه إن كان عليها ولاء فإن لم يكن فلبيت المال وبه قال مالك والزهري وأبو ثور كما حكى عنهم النووي وعن أحمد روايتان إحداهما أن عصبته عصبة أمه واختارها الخرقي، والثانية أن أمه عصبته فإن لم تكن فعصبتها عصبته.
(والمسألة): مختلف فيها منذ عهد الصحابة فقد أخرج البيهقي وسعيد بن منصور عن الشعبي أن عليًّا قال في ابن الملاعنة: ترك أخاه وأمه لأمه الثلث ولأخيه الثلث ولأخيه السدس وما بقي فهو رد عليهما بحساب ما ورثا، وقال عبد الله: للأخ السدس وما بقي فللأم وهي عصبته، وقال زيد: لأمه الثلث ولأخيه السدس وما بقي ففي بيت المال كذا في كنز العمال، فأخذ الحنفية يقول علي، والحنابلة يقول ابن مسعود، والشافعية والمالكية يقول زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم أجمعين اهـ من التكملة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سهل بن سعد ﵄ فقال:
٣٦٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (أخبرني ابن شهاب عن) حديث (المتلاعنين وعن السنة) الشرعية (فيهما عن حديث) أي حال كونه من حديث (سهل بن سعد أخي بني ساعدة) الأنصاري المدني. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لمالك بن أنس (أن رجلًا من الأنصار) اسمه عويمر العجلاني حليف بني عمرو بن عوف بن مالك بن أوس (جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أرأيت رجلًا) أي أخبرني عن حكم رجل (وجد مع امرأته رجلًا) يزني بها (وذكر) ابن جريج (الحديث) السابق (بقصته) أي مع قصته من ذهاب عويمر إلى عاصم وعاصم إلى النبي ﷺ (وزاد) ابن جريج (فيه) أي في
стр. 6678
فَتَلاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَا شَاهِدٌ. وَقَال فِي الْحَدِيثِ: فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَأمُرَهُ رَسُولُ الله ﷺ فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . فَقَال النَّبيُّ ﷺ : "ذَاكُمُ التَّفْرِيقُ بَينَ كُلِّ مُتَلاعِنَينِ"
ــ
الحديث على مالك لفظة (فتلاعنا) أي فتلاعن عويمر وامرأته (في المسجد) النبوي (وأنا شاهد) أي حاضر في المسجد معهما مع الناس، وفيه مشروعية تلاعن المسلم في المسجد الجامع، وأما زوجته الذمية فتلاعن فيما تعظمه من بيعة أو كنيسة أو غيرهما فإن رضي زوجها بلعانها في المسجد وقد طلبته جاز، والحائض تلاعن بباب المسجد الجامع لتحريم مكثها في المسجد ومثلها النفساء والجنب والمتحيرة (وقال) ابن جريج (في الحديث فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله على الله عليه وسلم) بالطلاق (ففارقها عند النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : ذاكم) الخطاب للحاضرين عنده أي هذا (التفريق) المؤبد الذي ذكره عويمر سنة شرعية (بين كل المتلاعنين) إلى يوم القيامة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث سهل بن سعد وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
***
стр. 6679
٥٥١ - (٣٧) باب بيان كيفية اللعان ووعظ المتلاعنين
٣٦٢٥ - (١٤١٩) (١٧٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرِ. قَال: سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلاعِنَينِ في إِمْرَةِ مُصْعَبٍ. أَيُفَرَّقُ بَينَهُمَا؟ قَال: فَمَا دَرَيتُ مَا أَقُولُ، فَمَضَيتُ إِلَى مَنْزِلِ ابْنِ عُمَرَ بِمَكَّةَ. فَقُلْتُ لِلْغُلامِ: اسْتَأذِنْ لِي. قَال: إِنَّهُ قَائِلٌ. فَسَمِعَ صَوْتي، قَال: ابْنُ جُبَيرٍ؟
ــ
٥٥١ - (٣٧) باب بيان كيفية اللعان ووعظ المتلاعنين
٣٦٢٥ - (١٤١٩) (١٧٩) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة الفزاري أبو محمد الكوفي، صدوق، من (٥) (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من (٣) قتله الحجاج كهلًا فما أمهل بعده (قال) سعيد: (سئلت عن) حكم (المتلاعنين) أيفرق بينهما أم لا (في إمرة مصعب) أي في عهد إمارة مصعب بن الزبير على العراق، وقد حكى الأبي عن ابن العربي أن مصعب بن الزبير حين كان أميرًا على العراق لاعن بين زوجين ولم يفرق بينهما فسئل ابن جبير عن ذلك فلم يعلم الجواب فوقف عما لم يعلم، وقد علم أنه وقع في زمنه ﷺ فرحل يطلب العلم في مظانه فأتى ابن عمر في بيته اهـ منه أي قال سعيد بن جبير: سئلت عن حكم المتلاعنين في زمن إمارة مصعب بن الزبير أي سئلت (أيفرّق بينهما) إذا تلاعنا أم لا يفرق (قال) سعيد: (فما دريت) ولا علمت (ما أقول) في جواب هذا السؤال (فمضيت) أي مشيت (إلى منزل ابن عمر بمكة) لأسأله عن هذا الحكم، قال القاضي: فيه ما كان عليه السلف من الحرص على تحصيل العلم اهـ فوصلت إلى بيته (فقلت للغلام) البواب: (استأذن في) أي اطلب الإذن لي من ابن عمر في الدخول عليه (قال) الغلام (إنه) أي إن ابن عمر (قائل) أي نائم نوم القيلولة، وهو اسم فاعل من قال يقيل قيلولة إذا استراح وسط النهار، قال القاضي: ففيه أنه لا يشق على العالم ومن يحتاج إليه في أوقات راحتهم (فسمع) ابن عمر (صوتي) أي صوت كلامي مع الغلام (قال) ابن عمر هو أي هذا المتكلم (ابن جبير) بالرفع على أنه
стр. 6680
قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: ادْخُلْ. فَوَاللهِ، مَا جَاءَ بِكَ، هذِهِ السَّاعَةَ، إلا حَاجَةٌ. فَدَخَلْتُ. فَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشٌ بَرْذَعَةً. مُتَوسِّدٌ وسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ. قُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ! الْمُتَلاعِنَانِ، أَيُفَرَّقُ بَينَهُمَا؟ قَال: سُبْحَانَ الله! نَعَم. إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذلِكَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ. قَال: يَا رَسُولَ الله! أَرَأَيتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ، كَيفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمِ. وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذلِكَ
ــ
خبر مبتدإ محذوف أو أأنت ابن جبير، قال سعيد: (قلت) له: (نعم) أنا ابن جبير (قال) لي ابن عمر (ادخل) فقد أذنا لك (فوالله ما جاء بك هذه الساعة) أي ساعة الاستراحة من حر الظهيرة (إلا حاجة) شديدة وضرورة نازلة، قال سعيد: (فدخلت) عليه (فإذا هو مفترش برذعة) أي فرشها تحته، يقال فرش البساط وافترشه إذا جعله تحته وقاية من الأرض، والبرذعة بالدال المهملة وبالذال المعجمة حلس يجعل تحت الرحل يجمع على برادع بالضبطين اهـ من المصباح، قال القاضي: وفي غير مسلم (برذعة رحله) أي رحل بعيره اهـ (متوسد وسادة حشوها ليف) أي لحى النخل أو الكلأ اليابس، وفيه زهادة ابن عمر وتواضعه وتقلله من الدنيا، واحتمال ابن عمر لما علم من شاهد الحال أنها مهمة اهـ من إكمال المعلم. قال سعيد: (قلت) له يا (أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر (المتلاعنان أيفرّق) أي هل يفرق (بينهما) أم لا؟ قال ابن العربي: فيه دعاء العالم بكنيته تكرمة له ولا يزيد (قال) ابن عمر: (سبحان الله نعم) يفرق بينهما، وقوله سبحان الله هو تعجب من جهله ذلك وهي كلمة تقال عند التعجب والإنكار اهـ من الأبي (إن أول من سأل عن ذلك) أي عن سبب اللعان (فلان بن فلان) قال القرطبي: هو والله أعلم عويمر بن الحارث العجلاني اهـ من المفهم. وهذا هو الصواب وسيأتي في حديث أنس أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن السمحاء وكان أول رجل لاعن في الإسلام، لكن القصة التي أوردها مسلم هنا هي قصة عويمر العجلاني بعينهما على ما يظهر من صحيح البخاري اهـ من بعض الهوامش (قال) ذاك السائل يعني فلان بن فلان (يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (أن) مخففة من الثقيلة اسمها ضمير الشأن و (لو) شرطية (وجد أحدنا امرأته على فاحشة) فعل شرط للو، وجملة (كيف يصنع) جوابها، والمعنى أخبرني يا رسول الله أنه لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع بها (إن تكلم تكلم بأمر عظيم) هو القذف لها لما فيه من الفضيحة (وإن سكت) عنها (سكت على مثل ذلك)
стр. 6681
قَال: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذلِكَ أَتَاهُ فَقَال: إِنَّ الَّذي سَأَلتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ. فَأَنْزَلَ الله هؤُلاءِ الآيَاتِ فِي سُورَةِ النورِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] فَتَلاهُنَّ عَلَيهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ. وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ. قَال: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا كَذَبْتُ عَلَيهَا. ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا وأخبَرهَا أَنَّ عَذَابَ الدَّنْيَا
ــ
أي على أمر عظيم هو الزنا لما فيه من المضض والغيظ (قال) ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (فسكت النبي ﷺ عن جواب السائل (فلم يجبه) أي لم يجب السائل بشيء انتظارًا للوحي (فلما كان) ذلك السائل (بعد ذلك) اليوم (أتاه) أي أتى ذلك الرجل الفلاني إلى النبي ﷺ (فقال) ذلك الرجل الفلاني (إن الذي سألتك عنه) يا رسول الله وهو حكم الرجل الواجد مع امرأته أجنبيًّا (قد ابتليت به) أي بوقوع ذلك في نفسي لكن المذكور في صحيح البخاري ابتلاؤه بوقوع ذلك في رجل من قومه وسيأتي مثله في هذا الصحيح (فأنزل الله بسببه (هؤلاء الآيات) المذكورة (في سورة النور) يعني قوله تعالى: (﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فتلاهن) رسول الله ﷺ (عليه) أي على ذلك الرجل السائل (ووعظه) أي بذكر عقاب الله تعالى في الآخرة (وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة) وقوله وأخبره عطف تفسير لذكره أي ابتدأ بالرجل في الوعظ والتذكير كما ابتدأ به في اللعان وأخبره أن عذاب الدنيا وهو حد القذف في حقه أهون من عذاب الآخرة، قال النووي: فيه أن الإمام يعظ المتلاعنين ويخوفهما من وبال اليمين الكاذبة اهـ. قال القرطبي: هذا الوعظ والتذكير كان منه ﷺ قبل اللعان وينبغي أن يتخذ سنة في وعظ المتلاعنين قبل الشروع في اللعان، ولذلك قال الطبري: إنه يجب على الإمام أن يعظ كل من يحلفه، وذهب الشافعي إلى أنه يعظ كل واحد بعد تمام الرابعة وقبل الخامسة تمسكًا منه بما في البخاري من حديث ابن عباس في لعان هلال بن أمية أنه ﷺ وعظهما عند الخامسة اهـ من المفهم. (قال) الرجل: (لا) أي ما كذبت عليها يا رسول الله (والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها) وما نافية مؤكدة للا توكيدًا لفظيًّا بالمرادف (ثم دعاها) رسول الله ﷺ (فوعظها) بذكر عقاب الله في الآخرة (وذكرها وأخبرها) عطف تفسير لما قبله (أن عذاب الدنيا) وهو الرجم في حقها
стр. 6682
أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ قَالتْ: لَا. وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! إِنَّهُ لَكَاذِبٌ. فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ. وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ. ثُمَّ فَرَّقَ بَينَهُمَا
ــ
(أهون من عذاب الآخرة قالت) المرأة: (لا) أي ما زنيت يا رسول الله (والذي بعثك بالحق إنه لكاذب) على (فبدأ) رسول الله ﷺ في اللعان (بالرجل) لأنه القاذف فيدرأ الحد عن نفسه ولأنه هو الذي بدأ الله تعالى به ولأن أيمانه كالشهادة على دعواه فتسقط الحد عنه (فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين) فيما رماها به أي حلف بالله أربع أيمان إنه لمن الصادقين فيما يقول عليها، والعرب تقول: أشهد بالله أي أحلف به، وكما قال شاعرهم:
فأشهد عند الله أني أحبها ... فهذا لها عندي فما عندها ليا
وهذا مذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: هي شهادات محققة من المتلاعنين على أنفسهما وابتنى على هذا الخلاف في لعان الفاسقين والعبدين فعند الجمهور يصح، وعند أبي حنيفة لا يصح اهـ من المفهم باختصار (و) المرة (الخامسة) يقول فيها: (أن لعنة الله) أي طرده من رحمته (عليه) أي على ذلك الملاعن (إن كان من الكاذبين) عليها فيما رماها به من الزنا (ثم ثنى) النبي ﷺ (بالمرأة) أي جعلها ثانية في اللعان لأن لعانها لإسقاط حد الزنا الذي وجب عليها بلعانه (فشهدت) أي حلفت (أربع شهادات بالله) أي أربع أيمان (إنه لمن الكاذبين) عليّ فيما رماني به (والخامسة) تقول فيها (أن غضب الله) أي سخطه وبغضه (عليها إن كان من الصادقين) فيما رماني به، قال النووي: وهذه ألفاظ اللعان وهي مجمع عليها لا خلاف فيها.
والحكمة في اختصاص لعان المرأة بالغضب ولعان الرجل باللعن أن جريمة الزنا أعظم من جريمة القذف، والغضب أعظم من اللعن لأن الغضب إرادة الانتقام، واللعن البعد والطرد فجعل الأغلظ مع الأغلظ وغير الأغلظ مع غير الأغلظ اهـ من البيجوري على ابن قاسم.
(ثم فرَّق) النبي ﷺ (بينهما) أي بين المتلاعنين فيه دليل ظاهر للحنفية على أن الفرقة لا تقع بنفس اللعان وإنما تقع بحكم الحاكم بعد اللعان وهو
стр. 6683
٣٦٢٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْديُّ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيمَانَ قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ قَال: سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلاعِنَينِ، زَمَنَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيرِ. فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ. فَأَتَيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ. فَقُلْتُ: أَرَأَيتَ الْمُتَلاعِنَينِ أَيُفَرَّقُ بَينَهُمَا؟ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ
ــ
مذهب الثوري ورواية عن أحمد، وقال مالك والشافعي: تقع الفرقة بنفس اللعان، ثم قال مالك وغالب أصحابه: تقع الفرقة بعد فراغ المرأة، وقال الشافعي وأصحابه وسحنون من المالكية: تقع بعد فراغ الزوج، وتظهر فائدة الخلاف في التوارث لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل وفيما إذا علق طلاق امرأة بفراق أخرى ثم لاعن الأخرى كذا في فتح الباري [٩/ ٣٩٣]. وأجاب الشافعية من حديث الباب أن الفرقة وقعت بنفس اللعان، وإنما أخبرهما النبي ﷺ بوقوع الفرقة فعبر عنه الراوي بقوله: (فرَّق بينهما) أي أظهر أن اللعان مفرّق بينهما. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١١ و ٤٢]، والبخاري [٥٣١١]، وأبو داود [٢٢٥٧]، والترمذي [١٢٠٢]، والنسائي [٦/ ١٧٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٦٢٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه علي بن حجر السعدي) المروزي (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي (حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عيسى بن يونس لعبد الله بن نمير (قال: سئلت عن المتلاعنين زمن) إمرة (مصعب بن الزبير فلم أدر ما أقول) في الجواب (فأتيت عبد الله بن عمر فقلت) له: (أرأيت المتلاعنين) أي أخبرني عن المتلاعنين (أيفرّق بينهما) أي هل يفرّق بينهما بعد اللعان أم لا؟ (ثم ذكر) عيسى بن يونس (بمثل حديث) عبد الله (بن نمير) أي بمماثله لفظًا ومعنى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 6684
٣٦٢٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ) عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ لِلْمُتَلاعِنَينِ: "حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ. أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ. لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيهَا". قَال: يَا رَسُولَ اللهِ، مَالِي؟ قَال: "لَا مَال لَكَ. إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ
ــ
٣٦٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب واللفظ ليحيى قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن دينار لعبد الملك بن أبي سليمان (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ للمتلاعنين): الرجل والمرأة (حسابكما) أي محاسبتكما وتحقيق أمركما ومجازاته (على الله) يعني لا سبيل في الدنيا إلى معرفة الصادق وعقاب الكاذب منكما وإنما يحاسبكم الله في الآخرة، وفيه أن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما وإن علمنا كذب أحدهما على الإبهام قاله النووي، وفيه أن البينتين إذا تعارضتا تساقطتا حكاه الأبي عن الخطابي (أحدكما) أي واحد منكما (كاذب) ظاهره أنه لو قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان، والمراد بيان أنه يلزم الكاذب التوبة، وقال الداودي: إنما قاله قبل اللعان تحذيرًا لهما منه، والأول أظهر وأولى بسياق الكلام حكاه النووي عن القاضي (لا سبيل لك عليها) أي لا سبيل لك على صحبتها أبدًا بعد التفريق باللعان أو لا تسليط لك عليها فلا تُصدق أنت في اتهامها من غير بينة ولا تحد للزنا بمجرد قولك، أو المراد أنه لا يبقى بينكما نكاح بعد اللعان (قال) الرجل: (يا رسول الله مالي) أي أين مالي الذي أعطيتها صداقًا هل يرد عليّ أم لا؟ أو ما شأن مالي أو أين مالي أو أطلب مالي أو يذهب مالي (قال) رسول الله ﷺ : (لا مال لك) يعني ليس لك أن تسترد منها مهرها الذي أعطيته لها لأنك قد استوفيته بدخولك عليها وتمكينها لك من نفسها فهو بما استحللت من فرجها أي فمالك مقابل باستحلالك إياها ودخولك بها فقد استحقت تمام المهر، ثم أوضح ﷺ ذلك بتقييم مستوعب فقال: (إن كنت صدقت) فيما ادعيته (عليها فهو بما استحللت
стр. 6685
مِنْ فَرْجِهَا. وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا".
قَال زُهَيرٌ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ .
٣٦٢٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: فَرَّقَ رَسُولُ الله ﷺ بَينَ أَخَوَي بَنِي الْعَجْلانِ
ــ
من فرجها) فقد استوفيت حقك منها قبل ذلك (وإن كنت كذبت عليها فذاك) أي طلبك المهر وعوده إليك (أبعد لك منها) أي من مطالبتها لئلا يجتمع عليها الظلم في عرضها ومطالبتها بمال قبضته منك قبضًا صحيحًا تستحقه، واللام في لك للبيان كما في قوله تعالى: ﴿هَيتَ لَكَ﴾، وقوله: (فهو بما استحللت من فرجها) يستفاد منه أن الملاعنة لو أكذبت نفسها بعد اللعان وأقرت بالزنا وجب عليها الحد لكن لا يسقط مهرها كذا في فتح الباري، ثم إن الإجماع قد انعقد بحكم حديث الباب على أن الملاعنة المدخول بها تستحق جميع الصداق والخلاف في غير المدخول بها فالجمهور على أن لها النصف كغيرها من المطلقات قبل الدخول، وقال أبو الزناد والحكم وحماد: بل لها جميعه، وقال الزهري: لا شيء لها أصلًا، ورُوي عن مالك نحوه كما في عمدة القاري.
(قال زهير في روايته حدثنا سفيان عن عمرو سمع سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : فأتى بالسماع في موضع عنعنتين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالث في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٦٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري (عن أيوب) السختياني (عن سعيد بن جبير عن ابن عمر) غرضه بيان متابعة أيوب لعبد الملك بن أبي سليمان (قال) ابن عمر: (فرّق رسول الله ﷺ بين أخوي) بفتح الواو وسكون التحتية (بني العجلان) بفتح العين المهملة وسكون الجيم تثنية أخ من باب التغليب حيث جعل الأخت كالأخ، وأما إطلاق الأخوة فبالنظر إلى أن المؤمنين إخوة أو إلى القرابة التي بينهما
стр. 6686
وَقَال: "اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ. فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ".
٣٦٢٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ. سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اللِّعَانِ؟ فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.
٣٦٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ
ــ
بسبب أن الزوجين كليهما من قبيلة عجلان اهـ من الإرشاد (وقال) رسول الله ﷺ (الله) (يعلم أن أحدكما كاذب) وفي رواية للبخاري (لكاذب) بزيادة لام الابتداء، وجملة يعلم خبر عن الجلالة وأن بفتح الهمزة لأنها سدت مسد مفعولي علم (فهل منكما تائب) ومنكما خبر متقدم عن المبتدإ المؤخر وهو تائب، وسوغ الابتداء بالنكرة تقديم الخبر الظرفي والاستفهام عليه وهو في المعنى صفة لموصوف محذوف أي فهل منكما أحد تائب أو شخص تائب، ومن للبيان وتتعلق بالاستقرار المقدّر، وعرَّض بالتوبة لهما بلفظ الاستفهام لإبهام الكاذب منهما اهـ من الإرشاد وفيه استحباب عرض التوبة على المذنب، وفي صحيح البخاري أنه ﷺ قال ذلك ثلاث مرات وظاهره أنه ﷺ قال ذلك بعد الفراغ من اللعان كما أفاده النووي نقلًا عن القاضي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٦٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمد بن يحيى (بن أبي عمر حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أيوب) السختياني (سمع سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر عن) حكم (اللعان) الحديث (فذكر) سفيان بن عيينة (عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل ما روى حماد بن زيد عن أيوب، غرضه بيان متابعة سفيان لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن أيوب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٦٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري
стр. 6687
وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لِلْمِسْمَعِيِّ وَابْنِ الْمُثَنَّى) قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ) قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ. قَال: لَمْ يُفَرِّقِ الْمُصْعَبُ بَينَ الْمُتَلاعِنَينِ. قَال سَعِيدٌ: فَذُكِرَ ذلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. فَقَال: فَرَّقَ نَبِيُّ الله ﷺ بَينَ أَخَوَي بَنِي الْعَجْلانِ
ــ
(ومحمد بن المثنى و) محمد (ابن بشار واللفظ للمسمعي وابن المثنى قالوا: حدثنا معاذ وهو ابن هشام) الدستوائي (قال حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن عزرة) بن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي الأعور، روى عن سعيد بن جبير في اللعان، وحميد بن عبد الرحمن الحميري في اللباس، والحسن العُرنِيّ في الآيات، ويروي عنه (م د ت س) وقتادة وداود بن أبي هند وعاصم الأحول وسليمان التيمي وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن سعيد بن جبير) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة عزرة لمن روى عن سعيد بن جبير (قال) سعيد بن جبير: (لم يفرّق المصعب) بن الزبير زمن إمرته (بين المتلاعنين قال سعيد: فذكر ذلك) الذي فعله المصعب من عدم تفريق المتلاعنين، والذاكر له هو نفس سعيد بن جبير كما مر في الرواية الأولى من حديثه (لعبد الله بن عمر فقال) ابن عمر: (فرق نبي الله ﷺ بين أخوي بني العجلان) حين تلاعنا فالتفريق بين المتلاعنين حكم شرعي منقول عن رسول الله ﷺ فلا حجة لمن خالفه والله أعلم.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عمر وذكر فيه خمس متابعات.
* * *
стр. 6688
٥٥٢ - (٣٨) باب ما يتبع اللعان من الأحكام إذا كمل من التفريق وإلحاق الولد بالمرأة
٣٦٣١ - (١٤٢٠) (١٨٠) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَال: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَن رَجُلًا لاعنَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَفَرَّقَ رَسُولُ الله ﷺ بَينَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ؟ قَال: نَعَمْ.
٣٦٣٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالا:
ــ
٥٥٢ - (٣٨) باب ما يتبع اللعان من الأحكام إذا كمل من التفريق وإلحاق الولد بالمرأة
٣٦٣١ - (١٤٢٠) (١٨٠) (وحدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني المكي، ثقة، من (١٠) (وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا مالك) بن أنس (ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له قال) يحيى: (قلت لمالك) الإمام الأعظم في الفروع أ (حدّثك) بتقدير همزة الاستفهام (نافع عن ابن عمر أن رجلًا) هو عويمر العجلاني (لاعن امرأته) أي زوجته خولة بنت عاصم بن عدي أو بنت أخيه على الخلاف المار (على عهد رسول الله ﷺ ففرق رسول الله ﷺ بينهما) تنفيذًا لما أوجب الله تعالى بينهما من المباعدة بنفس الملاعنة وتمسك بظاهره الحنفية فقالوا: إنما يكون التفريق من الحاكم كما سبق مع ما فيه (وألحق الولد بأمه) الملاعنة لتحقق كونه منها فترثه ويرثها (قال) مالك في جواب سؤال يحيى (نعم) حدثني نافع، وهو حرف تصديق في الإثبات قائم مقام الجواب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٧]، والبخاري [٥٣١٥]، وأبو داود [٢٢٥٩]، والترمذي [١٢٠٣]، والنسائي [٦/ ١٧٨]، وابن ماجه [٢٠٦٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٦٣٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (ح وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (قالا) أي قال أبو أسامة
стр. 6689
حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: لاعَنَ رَسُولُ الله ﷺ بَينَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَامْرَأَتِهِ وَفَرَّقَ بَينَهُمَا.
٣٦٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبيدِ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ
ــ
وعبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (عن نافع عن ابن عمر) غرضه بيان متابعة عبيد الله لمالك بن أنس (قال) ابن عمر: (لاعن رسول الله ﷺ بين رجل من الأنصار) وهو عويمر بن الحارث (وامرأته) وهي خولة بنت عاصم بن عدي (وفرّق بينهما).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال:
٣٦٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي البصري (وهو القطان عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر مثله، غرضه بيان متابعة يحيى القطان لأبي أسامة وعبد الله بن نمير. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عمر وذكر فيه متابعتين.
* * *
стр. 6690
٥٥٣ - (٣٩) باب دعاء النبي ﷺ في اللعان بقوله: اللهم افتح، وبيان أول من لاعن وقول النبي ﷺ : لو رجمت أحدًا بغير بينة لرجمت هذه
٣٦٣٤ - (١٤٢١) (١٨١) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَان بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ) (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله. قَال: إِنَّا، لَيلَةَ الْجُمُعَةِ، فِي الْمَسْجِدِ. إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ
ــ
٥٥٣ - (٣٩) باب دعاء النبي ﷺ في اللعان بقوله: اللهم افتح، وبيان أول من لاعن وقول النبي ﷺ : لو رجمت أحدًا بغير بينة لرجمت هذه
٣٦٣٤ - (١٤٢١) (١٨١) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (وعثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (واللفظ لزهير قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (عن علقمة) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم من (٢) (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون أو خمسة منهم كوفيون وواحد إما نسائي أو مروزي.
(قال) عبد الله بن مسعود: (إنا ليلة الجمعة في المسجد) النبوي أي إنا جالسون في المسجد في أوائل ليلة الجمعة كذا في نسخ صحيح مسلم، ووقع عند أبي داود (إنا لليلة جمعة) بزيادة لام التأكيد على الليلة، وحذف لام التعريف من الجمعة، وفي رواية المحاربي عند أحمد (بينا نحن في المسجد ليلة الجمعة) وفي رواية أبي عوانة عنده (كنا جلوسًا عشية الجمعة في المسجد) اهـ تكملة، ورواية المحاربي هي المناسبة لقوله: (إذ جاء رجل من الأنصار) لأن إذ هنا فجائية رابطة لجواب بينا لفظًا أو مقدرًا أي بينا أوقات جلوسنا في المسجد فاجأنا مجيء (رجل من الأنصار) كذا وقع مبهمًا في جميع الروايات، واستظهر صاحب البذل أنه عويمر العجلاني والأظهر عندي أنه هلال بن أمية لأن سياق هذا الحديث يناسب سياق قصة هلال فإن قوله ﷺ : "اللهم
следующие страницы →