← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

وَقَال: "اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ. فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ". ٣٦٢٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ. سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اللِّعَانِ؟ فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. ٣٦٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ــ بسبب أن الزوجين كليهما من قبيلة عجلان اهـ من الإرشاد (وقال) رسول الله ﷺ (الله) (يعلم أن أحدكما كاذب) وفي رواية للبخاري (لكاذب) بزيادة لام الابتداء، وجملة يعلم خبر عن الجلالة وأن بفتح الهمزة لأنها سدت مسد مفعولي علم (فهل منكما تائب) ومنكما خبر متقدم عن المبتدإ المؤخر وهو تائب، وسوغ الابتداء بالنكرة تقديم الخبر الظرفي والاستفهام عليه وهو في المعنى صفة لموصوف محذوف أي فهل منكما أحد تائب أو شخص تائب، ومن للبيان وتتعلق بالاستقرار المقدّر، وعرَّض بالتوبة لهما بلفظ الاستفهام لإبهام الكاذب منهما اهـ من الإرشاد وفيه استحباب عرض التوبة على المذنب، وفي صحيح البخاري أنه ﷺ قال ذلك ثلاث مرات وظاهره أنه ﷺ قال ذلك بعد الفراغ من اللعان كما أفاده النووي نقلًا عن القاضي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٦٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمد بن يحيى (بن أبي عمر حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أيوب) السختياني (سمع سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر عن) حكم (اللعان) الحديث (فذكر) سفيان بن عيينة (عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل ما روى حماد بن زيد عن أيوب، غرضه بيان متابعة سفيان لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن أيوب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٦٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري

стр. 6687

وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لِلْمِسْمَعِيِّ وَابْنِ الْمُثَنَّى) قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ) قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ. قَال: لَمْ يُفَرِّقِ الْمُصْعَبُ بَينَ الْمُتَلاعِنَينِ. قَال سَعِيدٌ: فَذُكِرَ ذلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. فَقَال: فَرَّقَ نَبِيُّ الله ﷺ بَينَ أَخَوَي بَنِي الْعَجْلانِ ــ (ومحمد بن المثنى و) محمد (ابن بشار واللفظ للمسمعي وابن المثنى قالوا: حدثنا معاذ وهو ابن هشام) الدستوائي (قال حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن عزرة) بن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي الأعور، روى عن سعيد بن جبير في اللعان، وحميد بن عبد الرحمن الحميري في اللباس، والحسن العُرنِيّ في الآيات، ويروي عنه (م د ت س) وقتادة وداود بن أبي هند وعاصم الأحول وسليمان التيمي وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن سعيد بن جبير) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة عزرة لمن روى عن سعيد بن جبير (قال) سعيد بن جبير: (لم يفرّق المصعب) بن الزبير زمن إمرته (بين المتلاعنين قال سعيد: فذكر ذلك) الذي فعله المصعب من عدم تفريق المتلاعنين، والذاكر له هو نفس سعيد بن جبير كما مر في الرواية الأولى من حديثه (لعبد الله بن عمر فقال) ابن عمر: (فرق نبي الله ﷺ بين أخوي بني العجلان) حين تلاعنا فالتفريق بين المتلاعنين حكم شرعي منقول عن رسول الله ﷺ فلا حجة لمن خالفه والله أعلم. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عمر وذكر فيه خمس متابعات. * * *

стр. 6688

٥٥٢ - (٣٨) باب ما يتبع اللعان من الأحكام إذا كمل من التفريق وإلحاق الولد بالمرأة ٣٦٣١ - (١٤٢٠) (١٨٠) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَال: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَن رَجُلًا لاعنَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَفَرَّقَ رَسُولُ الله ﷺ بَينَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ؟ قَال: نَعَمْ. ٣٦٣٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالا: ــ ٥٥٢ - (٣٨) باب ما يتبع اللعان من الأحكام إذا كمل من التفريق وإلحاق الولد بالمرأة ٣٦٣١ - (١٤٢٠) (١٨٠) (وحدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني المكي، ثقة، من (١٠) (وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا مالك) بن أنس (ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له قال) يحيى: (قلت لمالك) الإمام الأعظم في الفروع أ (حدّثك) بتقدير همزة الاستفهام (نافع عن ابن عمر أن رجلًا) هو عويمر العجلاني (لاعن امرأته) أي زوجته خولة بنت عاصم بن عدي أو بنت أخيه على الخلاف المار (على عهد رسول الله ﷺ ففرق رسول الله ﷺ بينهما) تنفيذًا لما أوجب الله تعالى بينهما من المباعدة بنفس الملاعنة وتمسك بظاهره الحنفية فقالوا: إنما يكون التفريق من الحاكم كما سبق مع ما فيه (وألحق الولد بأمه) الملاعنة لتحقق كونه منها فترثه ويرثها (قال) مالك في جواب سؤال يحيى (نعم) حدثني نافع، وهو حرف تصديق في الإثبات قائم مقام الجواب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٧]، والبخاري [٥٣١٥]، وأبو داود [٢٢٥٩]، والترمذي [١٢٠٣]، والنسائي [٦/ ١٧٨]، وابن ماجه [٢٠٦٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٣٦٣٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (ح وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (قالا) أي قال أبو أسامة

стр. 6689

حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: لاعَنَ رَسُولُ الله ﷺ بَينَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَامْرَأَتِهِ وَفَرَّقَ بَينَهُمَا. ٣٦٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبيدِ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ ــ وعبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (عن نافع عن ابن عمر) غرضه بيان متابعة عبيد الله لمالك بن أنس (قال) ابن عمر: (لاعن رسول الله ﷺ بين رجل من الأنصار) وهو عويمر بن الحارث (وامرأته) وهي خولة بنت عاصم بن عدي (وفرّق بينهما). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال: ٣٦٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي البصري (وهو القطان عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر مثله، غرضه بيان متابعة يحيى القطان لأبي أسامة وعبد الله بن نمير. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عمر وذكر فيه متابعتين. * * *

стр. 6690

٥٥٣ - (٣٩) باب دعاء النبي ﷺ في اللعان بقوله: اللهم افتح، وبيان أول من لاعن وقول النبي ﷺ : لو رجمت أحدًا بغير بينة لرجمت هذه ٣٦٣٤ - (١٤٢١) (١٨١) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَان بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ) (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله. قَال: إِنَّا، لَيلَةَ الْجُمُعَةِ، فِي الْمَسْجِدِ. إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ــ ٥٥٣ - (٣٩) باب دعاء النبي ﷺ في اللعان بقوله: اللهم افتح، وبيان أول من لاعن وقول النبي ﷺ : لو رجمت أحدًا بغير بينة لرجمت هذه ٣٦٣٤ - (١٤٢١) (١٨١) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (وعثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (واللفظ لزهير قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (عن علقمة) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم من (٢) (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون أو خمسة منهم كوفيون وواحد إما نسائي أو مروزي. (قال) عبد الله بن مسعود: (إنا ليلة الجمعة في المسجد) النبوي أي إنا جالسون في المسجد في أوائل ليلة الجمعة كذا في نسخ صحيح مسلم، ووقع عند أبي داود (إنا لليلة جمعة) بزيادة لام التأكيد على الليلة، وحذف لام التعريف من الجمعة، وفي رواية المحاربي عند أحمد (بينا نحن في المسجد ليلة الجمعة) وفي رواية أبي عوانة عنده (كنا جلوسًا عشية الجمعة في المسجد) اهـ تكملة، ورواية المحاربي هي المناسبة لقوله: (إذ جاء رجل من الأنصار) لأن إذ هنا فجائية رابطة لجواب بينا لفظًا أو مقدرًا أي بينا أوقات جلوسنا في المسجد فاجأنا مجيء (رجل من الأنصار) كذا وقع مبهمًا في جميع الروايات، واستظهر صاحب البذل أنه عويمر العجلاني والأظهر عندي أنه هلال بن أمية لأن سياق هذا الحديث يناسب سياق قصة هلال فإن قوله ﷺ : "اللهم

стр. 6691

فَقَال: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ؛ وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيظٍ. وَاللهِ! لأَسْأَلَنَّ عَنْهُ رَسُولَ الله ﷺ . فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ. فَقَال: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيظٍ. فَقَال: "اللَّهُمَّ! افْتَحْ" وَجَعَلَ يَدْعُو. فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ﴾، ــ افتح" إنما روي في قصة هلال ولم يرو في قصة عويمر مثل ذلك، وإنما قال له ﷺ : "قد نزل فيك وفي صاحبتك .. " الخ كما سبق في حديث سهل بن سعد، ثم قد زاد أحمد من طريق أبي عوانة في آخر الحديث (قال فكان الرجل أول من ابتلي به) وهذا عين ما ذكروه في قصة هلال كما سيأتي في حديث ابن عباس والله أعلم (فقال) الرجل الأنصاري لنا معاشر الجالسين (لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا) يزني بها (فتكلم) أي باح وأظهر بما رآه من زناها (جلدتموه) لحد القذف (أو قتل) الرجل الذي رآه (قتلتموه) للقصاص (وإن سكت) عنها (سكت على غيظ) وغضب عليها وبغض لها (والله لأسألن عنه) أي عن حكم من وجد امرأته تزني (رسول الله ﷺ فلما كان) ذلك الرجل (من الغد) أي في الغد وهو اليوم الذي بعد يومك أو ليلتك وهو يوم الجمعة (أتى رسول الله ﷺ فسأله) عن حكمه، وقوله: (فقال) ذلك الرجل عطف تفسير للسؤال (لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا) يزني بها (فتكلم) فيها (جلدتموه أو قتلـ) ـه عليها (قتلتموه) للقصاص (أو سكت سكت على غيظ) وحقد لها (فقال) رسول الله ﷺ : (اللهم افتح) أي بيّن لنا الحكم في هذا الأمر المسؤول عنه، قال الخطابي في معالمِ السنن: معناه اللهم احكم أو بيّن الحكم فيه، والفتاح الحاكم، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَينَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ قلت: وقد وقع هكذا مفسرًا في رواية أبي عوانة عند أحمد بلفظ "اللهم احكم" وقال النووي: معناه اللهم بين لنا الحكم في هذا اهـ. وقال القرطبي: معناه "اللهم بين لنا في هذه الواقعة" (وجعل) النبي ﷺ أي شرع (يدعو) الله بيان هذه الواقعة (فنزلت آية اللعان) يعني قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ﴾ وقوله: (والذين يرمون إلخ) بدل محكي عن قوله آية اللعان، ويجوز قطعه إلى النصب

стр. 6692

هذِهِ الآيَاتُ. فَابْتُلِيَ بِهِ ذلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَينِ النَّاسِ. فَجَاءَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَتَلاعَنَا. فَشَهِدَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. ثُمَّ لَعَنَ الْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. فَذَهَبَتْ لِتَلْعَنَ. فَقَال لَهَا رَسُولُ الله ﷺ : "مَهْ" فَأَبَتْ فَلَعَنَتْ. فَلَمَّا أَدْبَرَا قَال: "لَعَلَّهَا ــ كما قدرناه، وقوله: (هذه الآيات) بالرفع بدل ثان من آية اللعان (فابتلي به) أي بوجدان امرأته مع رجل يزني بها (ذلك الرجل) الأنصاري الذي سأل الجالسين ثم النبي ﷺ (من بين الناس) وسياق الكلام يدل على أنه لم ير ذلك عيانًا حين السؤال عنه، قال الأبي: قال ابن العربي: هذا من البلاء الموكل بالمنطق اهـ (فجاء هو) أي ذلك الرجل السائل (وامرأته إلى رسول الله ﷺ فتلاعنا فشهد الرجل) أي حلف (أربع شهادات) أي أربع أيمان (بالله إنه لمن الصادقين) فيما رماها به (ثم لعن) أي الرجل (الخامسة) أي دعا اللعنة على نفسه في المرة الخامسة بقوله: (أن لعنة الله عليه) أي على نفسه (إن كان من الكاذبين) عليها فيما رماها به (فذهبت) المرأة أي قصدت (لتلعن) أي أن تلعن أبي أن تأتي بكلمات اللعان الأربع ثم بالخامسة فاللام زائدة (فقال لها رسول الله ﷺ : منه) هي كلمة زجر وكف ومنع أي كفي نفسك وانتهي عمّا تريدينه من اللعان واعترفي بالحق فإن عذاب الدنيا الذي هو الرجم أهون من عذاب الآخرة، وكأن النبي ﷺ غلب على ظنه كذبها، ولذلك قال ﷺ في آخر الحديث: (لعلها أن تجيء به أسود جعدًا) يعني على خلاف شبه صاحب الفراش فجاءت به كما وصف ﷺ وقد ورد في قصة هلال في حديث ابن عباس عند البخاري وأبي داود وغيره أن المرأة تلكأت (توقفت) بعد ذلك ونكصت حتى ظن الصحابة أنها سترجع ولكنها قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت، وقال رسول الله ﷺ في آخره: "لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن". (فأبت) أي امتنعت من الانزجار (فلعنت) أي شهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين عليها، ثم لعنت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين (فلما أدبرا) وذهبا أي المتلاعنان (قال) رسول الله ﷺ : (لعلها) أي لعل هذه المرأة

стр. 6693

أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا" فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا. ٣٦٣٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَهُ ــ (أن تجيء به) أي بالولد أي أن تلد به أي أرجو مجيئها بالولد حالة كونه (أسود) أي متصفًا بالسواد (جعدًا) أي قططًا أي متصفًا بالجعودة وهي التواء الشعر وتقبضه كشعر السودان (فجاءت به) أي بالولد (أسود جعدًا) مثل ما وصفه النبي ﷺ ، قال الخطابي في معالم السنن: قوله: (لعلها أن تجيء به) الخ دليل على أن المرأة كانت حاملًا، وأن اللعان وقع على الحمل وممن رأى اللعان على نفي الحمل مالك والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا تلاعن بالحمل لأنه لا يدري لعله ريح اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود من طريق عثمان بن أبي شيبة [٢٢٥٠] وابن ماجه من طريق عبدة بن سليمان كلاهما في اللعان، وأحمد في مسند ابن مسعود من طريق أبي عوانة عن الأعمش [١/ ٤٢١]، ومن طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي عنه [١/ ٤٤٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٣٦٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة، من (٨) (جميعًا) أي كل من عيسى بن يونس وعبدة بن سليمان رويا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله (نحوه) أي نحو ما روى جرير عن الأعمش، غرضه بيان متابعة عيسى وعبدة بن سليمان لجرير بن عبد الحميد. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال:

стр. 6694

٣٦٣٦ - (١٤٢٢) (١٨٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ. قَال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. وَأَنَا أُرَى أَنَّ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمًا. فَقَال: إِنَّ هِلال بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ. وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لأُمِّهِ. وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ لاعَنَ فِي الإِسْلامِ. قَال: ــ ٣٦٣٦ - (١٤٢٢) (١٨٢) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا هشام) بن حسان الأزدي القردوسي البصري، ثقة، من (٦) (عن محمد) بن سيرين (قال) محمد: (سألت أنس بن مالك) ﵁ عن أصل اللعان. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (وأنا) أي والحال أني (أرى) بضم الهمزة أي أظن (أن عنده) أي عند أنس (منه) أي من اللعان (علمًا) أي أن عنده علمًا بسبب اللعان وأوّل مشروعية (فقال) لي أنس في بيان سببه وأوّل من شرع عليه (إن هلال بن أمية) -بضم الهمزة وفتح الميم والياء المشددة المفتوحة- الأنصاري الواقفي نسبة إلى بني واقف شهد بدرًا ﵁ وهو كما في أسد الغابة أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك فتيب عليهم والباقيان كعب بن مالك ومرارة بن الربيع (قذف امرأته بشريك بن سحماء) -بفتح السين وسكون الحاء المهملتين- وهي أمه، واسم أبيه عبدة بن مغيث بن الجد بن عجلان البلوي حليف الأنصار، شهد مع أبيه أُحدًا، وسحماء أمه عُرف بها وهو أخو البراء بن مالك لأمه اهـ من هامش القرطبي، وذكر مقاتل في تفسيره أن والدة شريك التي يقال لها سحماء كانت حبشية، وقيل كانت يمانية، وذكر أبو نعيم في الصحابة أن لفظ شريك صفة له لا اسم، وأنه كان شريكًا لرجل يهودي يقال له ابن سحماء فعلى هذا يتعين كتابة ألف بين شريك وابن سحماء ولكنه قول شاذ، ويقال إن شريك بن سحماء بعثه أبو بكر الصديق رسولًا إلى خالد بن الوليد باليمامة كذا في الإصابة (وكان) شريك بن سحماء (أخا البراء ابن مالك لأمه) لأن البراء ولدته سحماء أيضًا، وكان البراء أخًا لأب لأنس بن مالك، وكان البراء رجلًا شجاعًا مقدامًا مجاب الدعوة (وكان) هلال بن أمية (أول رجل لاعن في الإسلام) وهذا هو القول المحقق، وقد تقدم في شرح حديث سهل بن سعد أن آية اللعان إنما نزلت في هلال بن أمية، ولما كانت قصة عويمر العجلاني قريبة منه ربما ذكروها في سبب النزول، وقد تقدم وجه الجمع بين الروايات هناك فراجعه (قال) أنس بن مالك

стр. 6695

فَلاعَنَهَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبْصِرُوهَا. فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَينَينِ فَهُوَ لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ. وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَينِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ" قَال: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَينِ ــ (فلاعنها) أي فلاعن هلال امرأته (فقال رسول الله ﷺ : أبصروها) أي أبصروا امرأة هلال وانظروا ولدها، وامرأة هلال قد ظهر كذبها بالأمارات والقرائن وغلب على ظن رسول الله ﷺ أنها كاذبة فلعله ﷺ أراد تبرئة هلال بن أمية ﵁ في أنظار العامة لأنه من الصحابة البدريين الأجلاء ولذلك أمرهم بالنظر في شبه الولد لئلا يبقى في صدور الناس ما يتهمون به هلالًا بالكذب وتظهر براءته بالأمارات الظاهرة إن لم تظهر بالبينة والقضاء والله أعلم (فإن جاءت به) أي بالولد (أبيض سبطًا) أي مسترسل الشعر منبسطه (قضيء العينين) أي فاسدهما بكثرة دمع أو حمرة أو غير ذلك (فهو) أي الولد (لهلال بن أمية) لشبهه به (وإن جاءت به أكحل) أي أسود كالكحل من الكحل بفتحتين وهو سواد في أجفان العين خلقة (جعدًا) أي منقبض الشعر (والجعد) بفتح الجيم وسكون العين إذا وُصف به الشعر فهو ضد السبط يعني هو ما كان فيه التواء، وإذا وُصف به الرجل فهو معصوب الخلق شديد الأسر أو القصير المُردّد أو البخيل فإذا أردنا بالسبط في الفقرة الأولى المسترسل الشعر فالمراد ها هنا ضده وإن أردنا بالسبط هناك تام الخلق فالمراد هنا القصير المتردد والله أعلم (حمش الساقين) بفتح الحاء وسكون الميم، ويقال أحمش الساقين معناه دقيق الساقين من الحموشة وهي الدقة (فهو) أي ذلك الولد (لشريك بن سحماء) لشبهه به (قال) أنس: (فأُنبئت) أي أُخبرت (أنها جاءت به كحل جعدًا حمش الساقين) يعني على خلاف شبه هلال بن أمية، وعن عكرمة فيما أخرجه أحمد عن ابن عباس ﵄ أن ولدها صار بعد ذلك أميرًا على مصر أي على مصر من الأمصار لا البلد المشهور، وكان يدعى لأمه وما يدعى لأبيه كذا في الفتح [٩/ ٤٠١] في باب قول النبي ﷺ لو كنت راجمًا امرأة إلخ. قال القرطبي: وقوله ﷺ أبصروها مع ذكر النعوت المتقدمة في هلال وفي شريك يدل على أن هذا كان منه تفرسًا وحدسًا لا وحيًا، ولو كان وحيًا لكان

стр. 6696

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معلومًا عنده، وفيه ما يدل على إلغاء حكم الشبه في الحرائر كما هو مذهب مالك اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٤٢] في مسندات أنس، والنسائي أخرجه في باب اللعان. (فائدة): وتمام هذه القصة ما أخرجه أحمد في مسنده [١/ ٢٣٨] عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت آية: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار: أهكذا نزلت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "يا معشر الأنصار ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم" قالوا: يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور، والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرًا، وما طلق امرأة له قط، فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها من شدة غيرته، فقال سعد: والله يا رسول الله إني لأعلم أنها حق وأنها من الله تعالى ولكني قد تعجبت أني لو وجدت لكاعًا تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته، قالوا: فما لبثوا يسيرًا حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلًا فرأى بعينه وسمع بأذنيه فلم يهجه حتى أصبح فغدا على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلًا فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله ﷺ ما جاء به واشتد عليه واجتمعت الأنصار فقالوا: قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة، الآن يضرب رسول الله ﷺ هلال بن أمية ويُبطل شهادته في المسلمين، فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجًا، فقال هلال: يا رسول الله إني قد أرى ما اشتد عليك مما جئت به والله يعلم إني لصادق، ووالله إن رسول الله ﷺ يريد أن يأمر بضربه إذ أنزل الله على رسول الله ﷺ الوحي، وكان إذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربد جلده يعني فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ الآية فسُرِّي عن رسول الله ﷺ فقال: "أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجًا ومخرجًا" فقال هلال: قد كنت أرجو ذاك من ربي

стр. 6697

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ، فقال رسول الله ﷺ : "أرسلوا إليها" فجاءت فقرأها رسول الله ﷺ عليهما وذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال: والله يا رسول الله لقد صدقت عليها، فقالت: كذب، فقال رسول الله ﷺ : "لاعنوا بينهما" فقيل لهلال: اشهد، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة قيل: يا هلال: اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه هي الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها، فشهد في الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة قيل لها: اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وقضى أنه لا يدعى ولدها لأب ولا تُرمى هي به ولا يُرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد، وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها، وقال: إن جاءت به أصيهب (أبيض) أريصح (خفيف الأليتين) حمش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به أورق جعدًا جماليًا (عظم الخلق كالجمل) خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رُميت به فجاءت به أورق جعدًا خدلج الساقين سابغ الأليتين، فقال رسول الله ﷺ : "لولا الأيمان لكان لي ولها شأن". قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وكان يدعى لأمه وما يدعى لأبيه اهـ. قال القرطبي: وقوله ﷺ : "لولا الأيمان لكان لي ولها شأن" وفي البخاري: "لولا ما مضى من كتاب الله" يفهم من ذلك أن الحكم إذا وقع على شروطه لا ينقض وإن تبين خلافه هذا إن لم يقع خلل أو تفريط في شيء من أسبابه، فأما لو فرط الحاكم فغلط وتبين تفريطه وغلطه بوجه واضح نُقض حكمه وهذا مذهب الجمهور، وفيه أن ذكر الأوصاف المذمومة للضرورة والوصف بها للتعريف ليس بغيبة اهـ من المفهم. قال القرطبي: وظاهر هذا الحديث أن هلالًا لما صرح بذكر شريك أنه قذفه ومع ذلك فلم يحدّه النبي ﷺ له وبهذا قال الشافعي إنه لا حدّ على الرامي

стр. 6698

٣٦٣٧ - (١٤٢٣) (١٨٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيَّانِ (وَاللَّفْظُ لابْنِ رُمْحٍ) قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَال: ذُكِرَ التَّلاعُنُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ . فَقَال عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذلِكَ قَوْلًا ــ لزوجته إذا سمى الذي رماها به ثم التعن لهما، وعند مالك أنه يحدّ ولا يكتفى بالتِعانه لأنه إنما التعن للمرأة ولم يكن له ضرورة إلى ذكره بخلاف المرأة فهو إذًا قاذف له فيحد، واعتذر بعض أصحابنا عن حديث شريك بأن يقال إنه كان يهوديًّا، وأيضًا فلم يطلب شريك بشيء من ذلك وهو حقه، قال القاضي: ولا يصح قول من قال إن شريكًا كان يهوديًّا وهو باطل اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٦٣٧ - (١٤٢٣) (١٨٣) (وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي (وعيسى بن حماد) بن مسلم الأنصاري التجيبي مولاهم، ثقة، من (١٠) ولقبه زغبة وهو لقب أبيه أيضًا (المصريان واللفظ لابن رمح قالا: أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني (عن) أبيه (القاسم بن محمد) بن أبي بكر (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد طائفي (أنه) أي أن ابن عباس (قال ذُكر التلاعن عند رسول الله ﷺ أي شأنه وسببه، وفي رواية البخاري (ذكر المتلاعنان) (فقال عاصم بن عدي) الأنصاري (في ذلك) أي في شأن التلاعن وسببه (قولًا) أي غير لائق به مما يدل على عجب النفس والنخوة والغيرة وعدم الإحالة إلى إرادة الله وحوله وقوته، وهو قوله لو وجد الرجل مع امرأته رجلًا يضربه بالسيف حتى يقتله اهـ من شروح البخاري. (واعلم) أن حديث سهل بن سعد وحديث ابن عباس هذا من طريق القاسم كلاهما في قصة واحدة وهو قصة عويمر العجلاني بخلاف حديث ابن عباس من طريق عكرمة الذي أخرجه البخاري مختصرًا وأبو داود وأحمد مفصلًا فإنه في قصة أخرى وهي قصة

стр. 6699

ثُمَّ انْصَرَفَ. فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا. فَقَال عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهذَا إلا لِقَوْلِي. فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيهِ امْرَأَتَهُ. وَكَانَ ذلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبِطَ الشَّعَرِ. وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيهِ أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ، خَدْلًا، آدَمَ، ــ هلال ونقلناه بتمامه في شرح الحديث السابق، ولا مانع من أن يروي ابن عباس القصتين معًا ويؤيد التعدد اختلاف السياقين وخلو أحدهما عما وقع في الآخر وما وقع بين القصتين من المغايرة كما حققه الحافظ في فتح الباري اهـ من التكملة. (ثم) بعدما قال ذلك القول (انصرف) وذهب عاصم من عند رسول الله ﷺ (فأتاه) أي فأتى عاصمًا في بيته (رجل من قومه) وعشيرته وهو عويمر العجلاني ولا يمكن تفسيره بهلال بن أمية فإنه لا قرابة بينه وبين عاصم، وجملة (يشكو) ذلك الرجل (إليه) أي إلى عاصم ويخبره على سبيل الشكوى (أنه وجد مع أهله) وزوجته خولة (رجلًا) يزني بها حال من رجل لتخصصه بالصفة (فقال عاصم) عند ذلك (وما ابتليت) واختبرت (بهذا) الأمر في رجل من قومي (إلا لقولي) أي إلا لسؤالي عما لم يقع كأنه قال فعوقبت بوقوع ذلك في أهل بيتي فقد وقع في مرسل مقاتل بن حيان عند ابن أبي حاتم (فقال عاصم: إنا لله وإنا إليه راجعون هذا والله بسؤالي عن هذا الأمر بين الناس فابتليت به) حكاه الحافظ في الفتح (فذهب) عاصم (به) أي بذلك الرجل يعني عويمرًا (إلى رسول الله ﷺ فأخبره) أي فأخبر ذلك الرجل النبي ﷺ (بـ) الحال (الذي وجد عليه امرأته) من الخلوة بالأجنبي (وكان ذلك الرجل) الذي رمى امرأته بالزنا وهو عويمر العجلاني (مصفرًا) أي ذا صفرة في اللون وهي اللون بين البياض والحمرة، وقد ورد في حديث سهل عند البخاري في باب التلاعن في المسجد ما يدل على أن عويمرًا كان أحمر، ويمكن الجمع بين الروايتين بأن ذاك لونه الأصلي والصفرة عارضة (قليل اللحم) أي نحيفًا (سبط الشعر) أي مسترسل الشعر غير جعده (وكان) الرجل (الذي ادعى عليه أنه وجد) هـ (عند أهله خدلًا) بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وكسرها وتخفيف اللام، وضبطه الحافظ بفتح الدال وتشديد اللام، والكل سائغ في اللغة أي ممتلئ الساقين، وقال ابن فارس: ممتلئ الأعضاء، وقال الطبري: لا يكون إلا مع غلظ العظم مع اللحم (آم) بالمد أصله

стр. 6700

كَثِيرَ اللَّحْم. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ! بَيِّنْ" فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا. فَلاعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَهُمَا، فَقَال رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الْمَجْلِسِ: أَهِيَ الَّتِي قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هذِهِ؟ " فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا. تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلامِ السُّوءَ ــ أأدم مؤنثه أدماء كأحمر وحمراء أي أسمر اللون من الأدمة وهي لون بين الحمرة والسواد يعني أن لونه قريب إلى السواد (كثير اللحم، فقال رسول الله ﷺ : اللهم بيّن) لنا ما التبس من المتلاعنين، قال ابن العربي: ليس معنى هذا الدعاء طلب ثبوت صدق أحدهما فقط بل معناه أن تلد ليظهر الشبه ولا تمتنع ولادتها بموت الولد مثلًا فلا يظهر البيان، والحكمة فيه ردع من شاهد ذلك عن التلبس بمثل ما وقع لما يترتب على ذلك من القبح ولو اندرأ الحد اهـ من الإرشاد، قال القرطبي: (قوله اللهم بين) ظاهره أنه دعاء في أن يبين له ممنِ الولدُ فأجيب بأنه للذي رمى به وتبين له ذلك بأن الله تعالى خلقه يشبه الذي رُميت به وعلى الصفة التي قال النبي ﷺ ولذلك نسق قوله: فوضعت على الكلام المتقدم بالفاء وقيل المعنى اللهم بيّن الحكم في هذه الواقعة كما جاء في الرواية الأخرى اللهم افتح أي احكم اهـ من المفهم (فوضعت) المرأة أي ولدت ولدا (شبيهًا) أي مشابهًا (بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها فلاعن رسول الله ﷺ بينهما) عقب إخباره بالذي وجد عليه امرأته وهو معطوف على قوله فأخبره بالذي عليه امرأته وحينئذٍ فقوله وكان ذلك الرجل إلى آخره اعتراض (فقال رجل) من الحاضرين عند ابن عباس اسمه عبد الله بن شداد بن الهاد كما سيأتي من طريق أبي الزناد عند المصنف (لابن عباس في) ذلك (المجلس) أي في مجلس ابن عباس (أهي) أي هل هذه هي (التي قال) فيها (رسول الله ﷺ : لو رجمت أحدًا بغير بينة رجمت هذه) ولا يخفى أن إشارته ﷺ كانت إلى امرأة معينة يعرفها الجميع ولم أر من ذكر اسمها (فقال) له (ابن عباس لا) أي ليست هذه هي التي قال فيها الرسول ﷺ ذلك الكلام بل (تلك) أي بل التي قال فيها الرسول ذلك الكلام (امرأة كانت تظهر) وتعلن (في الإسلام السوء) أي الفاحشة لكن لم تعترف ولا أقيمت عليها بينة بذلك فيقام عليها الحد، قال النووي: (قوله لو رجمت أحدًا) معنى

стр. 6701

٣٦٣٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيسٍ. حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ) عَنْ يَحْيَى. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَال: ذُكِرَ الْمُتَلاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيثِ وَزَادَ فِيهِ، بَعْدَ قَوْلِهِ كَثِيرَ اللَّحْمِ، قَال: جَعْدًا قَطَطًا ــ الحديث أنه اشتهر وشاع عنها الفاحشة ولكن لم يثبت بينة ولا اعتراف ففيه أنه لا يقام الحد بمجرد الشيوع والقرائن بل لا بد من بينة أو اعتراف اهـ منه. (قوله تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء) أي تظهر عليها قرائن تدل على أنها بغي تتعاطى الفاحشة ولكن لم يثبت عليها سبب شرعي من إقرار أو بينة أو حمل يوجب عليها الحد وقطع الأنساب لا يعتبر فيه إلا اليقين اهـ من الأبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٣١٦]، والنسائي [٦/ ١٧٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٣٦٣٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أحمد بن يوسف) بن خالد بن سالم (الأزدي) السلمي أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، ثقة، من (١١) (حدثنا إسماعيل بن أبي أويس) عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله المدني، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثني سليمان يعني ابن بلال) التيمي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن يحيى) بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني (حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد نيسابوري، غرضه بسوقه بيان متابعة سليمان بن بلال لليث بن سعد (أنه) أي أن ابن عباس (قال ذكر المتلاعنان عند رسول الله ﷺ وساق سليمان بن بلال (بمثل حديث الليث) بن سعد (و) لكن (زاد) سليمان بن بلال (فيه) أي في ذلك المثل (بعد قوله) أي بعد قول الراوي (كثير اللحم) لفظة (قال) ابن عباس: كان ذلك الرجل الذي وجد عند أهله (جعدًا قططًا) بفتح الطاءين وقيل بكسر الأولى صفة مبالغة للجعد يعني شديد الجعودة والتقبض كشعر السودان كذا في مجمع البحار.

стр. 6702

٣٦٣٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو) قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال عَبْدُ الله بْنُ شَدَّادٍ. وَذُكِرَ الْمُتَلاعِنَانِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَقَال ابْنُ شَدَّادٍ: أَهُمَا اللَّذَانِ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا؟ " فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا. تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلنَتْ. قَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٣٦٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (واللفظ) الآتي (لعمرو) بن محمد الناقد (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن القاسم بن محمد قال) القاسم: (قال عبد الله بن شداد و) الحال أنه قد (ذكر) بالبناء للمفعول أي ذكر (المتلاعنان عند ابن عباس) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي الزناد لعبد الرحمن بن القاسم (فقال ابن شداد) توكيد لفظي لقال الأول (أهما) أي هل هذان المتلاعنان هما (اللذان قال النبي ﷺ فيهما (لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمتها) يعني امرأة عويمر (فقال ابن عباس) لابن شداد (لا) أي ليست هي هي (تلك) المرأة التي قال النبي ﷺ فيها ذلك (امرأة أعلنت) وأظهرت بالسوء والفاحشة (قال ابن أبي عمر في روايته عن القاسم بن محمد قال) القاسم: (سمعت ابن عباس) بصيغة السماع بلا ذكر واسطة عبد الله بن شداد. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول: حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث: حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم. * * *

стр. 6703

٥٥٤ - (٤٠) باب إذا وجد رجل على امرأته رجلًا لا يقتله بل يشهد عليه أربعة شهداء إن أمكن وإلا لاعن ٣٦٤٠ - (١٤٢٤) (١٨٤) حدَّثنا قُتَيبَةُ بن سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيَّ قَال: يَا رَسُولَ الله! أَرَأَيتَ الرَّجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَا" قَال سَعْدٌ: بَلَى، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ! ــ ٥٥٤ - (٤٠) باب إذا وجد رجل على امرأته رجلًا لا يقتله بل يشهد عليه أربعة شهداء إن أمكن وإلا لاعن ٣٦٤٠ - (١٤٢٤) (١٨٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد الجهني أبو محمد (يعني الدراوردي) المدني، صدوق، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان (عن أبيه) أبي صالح الزيات ذكوان المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد (أن سعد بن عبادة الأنصاري) الخزرجي الصحابي المشهور ﵁ سيد بني خزرج، وقد ذكر ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كانت له في المشاهد كلها رايتان راية المهاجرين مع علي، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، وكان من الأسخياء المعروفين بسخائهم، وعن محمد بن سيرين: كان سعد بن عبادة يعشي كل ليلة ثمانين من أهل الصفة وروى الدارقطني في كتاب الأسخياء: عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان منادي سعد ينادي على أطمه من كان يريد شحمًا ولحمًا فليأت سعدًا، وقصته في تخلفه عن بيعة أبي بكر مشهورة، وخرج إلى الشام فمات بحوران سنة خمس عشرة (١٥) كذا في الإصابة. (قال: يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (الرجل يجد مع امرأته رجلًا) يزني بها (أيقتله) عليها أم يتركه (قال رسول الله ﷺ : لا) يقتله (قال سعد) لرسول الله ﷺ : (بلى) يقتله يا رسول الله (والذي كرمك بالحق) أي أقسمت لك بالإله الذي أكرمك وشرفك ببعثك بالحق والشريعة القديمة، قال الخطابي في معالم السنن [٦/ ٣٣٢] ويمكن أن تكون مراجعة سعد للنبي ﷺ طمعًا في الرخصة لا ردًّا لقوله ﷺ فلما أبي ذلك رسول الله صلى الله

стр. 6704

فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ". ٣٦٤١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسى. حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ــ عليه وسلم وأنكر عليه قوله سكت سعد وانقاد، ومما يدل على ذلك ما أسلفنا من رواية ابن عباس عند أحمد، وفيها فقال سعد: والله يا رسول الله إني لأعلم أنها حق وأنها من الله تعالى ولكني تعجبت الخ. (فقال رسول الله ﷺ : اسمعوا إلى ما يقول سيدكم) عدى السمع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء أي اسمعوه مصغين إلى قوله، ولعل الحاضرين كانوا خزارجة وكان سعد وجيهًا في الأنصار ذا رياسة وسيادة كما في أسد الغابة، قال ملا علي: وفي ذكر السيد هنا إشارة إلى أن الغيرة من شيمة كرام الناس وساداتهم اهـ وفيه أيضًا إشارة إلى أن سعد بن عبادة إنما يقول هذا من غيرته المحمودة التي جبل عليها ولا يقصد بذلك مخالفة النبي ﷺ ومعنى الحديث تعجبوا من قول سيدكم اهـ نواوي، قال ابن الأنباري: السيد الذي يفوق قومه في الفخر (قلت) وذلك لا يكون حتى يجتمع له من خصال الشرف والفضائل والكمال ما يبرز بها عليهم ويتقدمهم بسببها وهو أيضًا الحليم وهو أيضًا الحسن الخلق وهو أيضًا الرئيس كما قال الشاعر: فإن كنت سيدنا سدتنا ... وإن كنت للخال فاذهب فخل وأنشد ابن قتيبة: نحن قتلنا سيد الـ ... ـخزرج سعد بن عباده ورميناه بس هـ ... ـمين فلم نخطئ فؤاده اهـ من الأبي والمفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٤٥٣٢ - ٤٥٣٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثني إسحاق بن عيسى) بن نجيح البغدادي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا مالك) بن أنس (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة مالك لعبد العزيز الدراوردي (أن سعد بن عبادة

стр. 6705

قَال: يَا رَسُولَ الله! إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أَأُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَال: "نَعَمْ". ٣٦٤٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخلَدٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بِلالٍ. حَدَّثَنِي سُهَيلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ الله! لَوْ وَجَدْتُ مَعَ أَهْلِي رَجُلًا، لَمْ أَمَسَّهُ حَتى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَال رَسُولُ الله ﷺ : "نَعَمْ" قَال: كَلَّا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ! إِنْ كُنْتُ لأُعَاجِلُهُ بِالسَّيفِ قَبْلَ ذلِكَ. قَال رَسُولُ الله ﷺ : "اسْمَعُوا ــ قال: يا رسول الله إن وجدت مع امرأتي رجلًا) يزني بها (أأمهله) أي هل أتركه وأنظره (حتى آتي) أنا (بأربعة شهداء) يشهدون عليه بالزنا أم أقتله (قال) رسول الله ﷺ : (نعم) تمهله وتتركه حتى تحضر أربعة شهود يشهدون عليه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيه المتابعة ثانيًا فقال: ٣٦٤٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (عن سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبي محمد المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثني سهيل عن أبيه عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سليمان بن بلال لمالك وعبد العزيز (قال) أبو هريرة: (قال سعد بن عبادة: يا رسول الله لو وجدت مع أهلي) وامرأتي (رجلًا) يزني بها (لم أمسه) بالضرب ولا بالقتل بحذف همزة الاستفهام الاستبعادي أي لم أضربه ولم أقتله (حتى آتي) أي أجيء (بأربعة شهداء) اهـ مرقاة (قال رسول الله ﷺ : نعم) لا تمسه بضرب ولا قتل (قال) سعد بن عبادة: (كلا) حرف ردع وزجر أي ارتدع وانزجر يا رسول الله عن قولك نعم (والذي) أي أقسمت لك بالإله الذي (بعثك بالحق إن كنت) إن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير للشأن (لأعاجله) أي لآخذه عجلة (بالسيف) انتقامًا منه (قبل ذلك) أي قبل إحضار الشهود، واللام في قوله لأعاجله هي الفارقة اهـ مرقاة، وفي المبارق وقول سعد كلا ليس برد لقول النبي ﷺ بل كان إخبارًا عن صفته في تلك الحالة أو طمعًا بالرخصة في قتله اهـ (قال رسول الله ﷺ : اسمعوا) يا

стр. 6706

إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ. إِنَّهُ لَغَيُورٌ. وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي". ٣٦٤٣ - (١٤٢٥) (١٨٥) حدّثني عُبَيدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيلُ بْنُ حُسَين ــ معاشر الخزارجة (إلى ما يقول سيدكم) ورئيسكم من قوله إن كنت لأعالجه بالسيف قبل ذلك (إنه) أي إن سيدكم (لغيور) بفتح الغين المعجمة وضم الياء المخففة أي شديد الغيرة (وأنا أغير منه) أي أشد غيرة من سيدكم (والله) (أغير) أي أشد غيرة (مني) والغيرة في حقنا هيجان وانزعاج يجده الإنسان من نفسه يحمله على صيانة الحرم ومنعهم من الفواحش ومقدماتها، والله تعالى منزه عن مثل ذلك الهيجان فإنه تغير يدل على الحدوث فإذا أُطلقت لفظ الغيرة على الله تعالى فإنما معناه أنه تعالى منع من الإقدام على الفواحش بما توعد عليها من العقاب والزجر والذم وبما نصب عليها من الحدود، وقد دل على صحة هذا قوله في حديث آخر: (وغيرة الله أن لا يأتي المؤمن ما حرمه الله عليه) رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي اهـ من المفهم. والقول الأعلم الأسلم مذهب السلف وهو أن غيرة الله عندهم صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها أثرها منع الله تعالى عن حرماته. وفي بعض الهوامش قوله ﷺ : (إنه لغيور) فيه اعتذار منه ﷺ لسعد وأن ما قاله سعد قاله لغيرته اهـ ملا علي. والغيرة بفتح الغين أصلها المنع، والرجل غيور على أهله أي يمنعهم من التعلق بأجنبي أو حديث أو غيره اهـ نووي. وفي المبارق هي كراهية شركة الغير في حقه والمراد بها ها هنا شدة المنع لأن الغائر على أهله مانع عنه عادة فالمنع من لوازم الغيرة اهـ وهي صفة كمال ولذلك أتبعه بقوله وأنا أغير منه والله أغير مني، وفي حديث مسلم كما في المشارق: المؤمن يغار والله أشد غيرًا اهـ لكن الغيرة في حق الناس يقارنها تغير حال الإنسان وانزعاجه وهذا مستحيل في غيرة الله تعالى اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٦٤٣ - (١٤٢٥) (١٨٥) (حدثني عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي (القواريري) أبو شعيب البصري، ثقة، من (١٠) (وأبو كامل) البصري (فضيل بن حسين

стр. 6707

الْجَحْدَرِيُّ (وَاللَّفْظُ لأبِي كَامِلٍ) قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ وَرَّادٍ (كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ)، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. قَال: قَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيفِ غَيرَ مُصْفَحٍ عَنْهُ. فَبَلَغَ ذلِكَ رَسُولَ الله ﷺ فَقَال: "أتعْجَبُونَ مِنْ غَيرَةِ سَعْدٍ؟ فَوَاللهِ، لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ. وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي ــ الجحدري واللفظ) الآتي (لأبي كامل قالا): أي قال كل منهما (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن عبد الملك بن عمير) الفرسي اللخمي أبي عمر الكوفي، ثقة، من (٣) (عن وراد) الثقفي أبي سعيد الكوفي (كاتب المغيرة) بن شعبة ومولاه، ثقة، من (٣) (عن المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبي محمد الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد واسطي وواحد بصري، وفيه رواية تابعي عن تابعي (قال) المغيرة: (قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلًا على امرأتي) امرأة سعد بن عبادة هي فُكيهة بنت عبيد بن دليم بن حارثة اهـ من تنبيه المعلم (لضربته بالسيف غير مصفح) بفتح الفاء حال من السيف أي حالة كون السيف غير مصفح (عنه) أي غير ممال عنه على صفحه وجانبه بل أضربه بحده لا بعرضه كمن يريد قتله، وبكسرها حال من الضارب أي حالة كوني غير مميل عنه السيف على صفحه وجانبه بل أضربه بحده كما يريد قتله يعني غير ضارب بصفح السيف وهو عرضه وجانبه والذي يضرب بحد السيف يقصد القتل بخلاف الذي يضرب بالصفح فإنه يقصد التأديب، وأما قوله: (عنه) فلم يثبت في رواية البخاري وأحمد والدارمي، وقد نبه مسلم أيضًا في الرواية الآتية على كونه ساقطًا، وادعى ابن الجوزي أنه وهم من أحد الرواة وكان راويًا من الرواة ظن أنه من الصفح بمعنى العفو فأتى له بصلة عن، والأمر ليس كما ظن هو فإنما هو من صفح السيف حكاه الحافظ عن ابن الجوزي في الفتح، في باب الغيرة من كتاب النكاح اهـ تكملة. (فبلغ ذلك) الذي قاله سعد من القول المذكور آنفًا (رسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ إعذارًا له من غيرته (أتعجبون من غيرة سعد فوالله لأنا أغير منه والله أغير مني) قال القاضي عياض وغيره في تفسيره الغيرة: هي مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ما يكون ذلك بين

стр. 6708

مِنْ أَجْلِ غَيرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. وَلَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ. وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ بَعَثَ اللَّهُ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ. وَلَا شَخْصَ أَحَبَّ إِلَيهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ" ــ الزوجين، ويحتمل أن تكون الغيرة في حق الله الإشارة إلى تغير حال فاعل ذلك، وقال ابن العربي: التغير محال على الله بالدلالة القطعية فيجب تأويله بلازمه كالوعيد أو إيقاع العقوبة بالفاعل، ومن أشرف وجوه غيرته تعالى اختصاصه قومًا بعصمته يعني فمن ادعى شيئًا من ذلك لنفسه عاقبه، وأشد الآدميين غيرة رسول الله ﷺ لأنه كان يغار لله ولدينه ولهذا كان لا ينتقم لنفسه، هذا ملخص ما في فتح الباري في باب الغيرة من كتاب النكاح. (قلت): والمذهب الأسلم الأعلم مذهب السلف من إجراء صفات الله تعالى على ظاهرها من غير تأويل كما ذكرنا آنفًا هـ من الفهم السقيم. وقوله ﷺ : (من أجل) شدة (غيرة الله) (حرم الفواحش) والمعاصي (ما ظهر منها) كالموبقات السبع (وما بطن) كالأدواء القلبية من العجب والكبر والحسد والرياء والسمعة إلى غير ذلك تفسير لغيرة الله تعالى بمعنى أنه منع الناس من المحرمات ورتب عليها العقوبات، وإلا فالغيرة تغير يعتري الإنسان عند رؤية ما يكرهه على الأهل وهو على الله سبحانه محال أفاده النووي. وفي المشارق عن ابن مسعود: (ولا أحد أغير من الله ولذلك حرم الفواحش) (ولا شخص أغير من الله) تعالى، والشخص في الحقيقة جرم الإنسان والشخص بهذا التفسير محال على الله سبحانه فالمراد لا أحد كذا حققه الأبي. (قلت) والتعبير به للتفنن (ولا شخص أحب إليه العذر) أي الإعذار أي قطع الاعتذار عمن أراده (من الله) (من أجل ذلك) أي من أجل قطع الاعتذار إليه عن المكلفين (بعث الله المرسلين مبشرين) لمن آمن بالجنة (ومنذرين) لمن كفر بالنار؛ يعني أنه مع شدة غيرته يحب أن لا يعذب أحدًا حتى يعذره ولذلك بعث الأنبياء والمرسلين (ولا شخص أحب إليه المدحة) أي المدح فالمدحة إذا ثبتت الهاء كسرت الميم وإذا حذفت فتحت، والمدح هو الثناء على الله تعالى بذكر أوصاف الكمال والإفضال (من الله) تعالى يعني أنه تعالى وعد الجنة ورغب فيها ليكثر الناس مدحه ويسألوه إياها (من أجل ذلك وعد الله الجنة).

стр. 6709

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: (ولا شخص أغير من الله) ولفظ البخاري في حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق (لا شيء أغير من الله) قال ابن الملك في شرح حديث ابن مسعود: قوله: (أغير) بالرفع على أنه خبر لا، ويجوز أن يكون صفة أحد، والخبر محذوف اهـ تقديره موجود، ونحوه فيكون إعراب أغير النصب تبعًا لمحل اسم لا، وذكر ملا علي عن الطيبي أن لا هنا بمعنى ليس وقد ذكر الاسم والخبر جميعًا وكأن النحويين غفلوا عن هذا الحديث فيقرأ شخص مرفوعًا وأغير منصوبًا، وكذا الكلام في قوله: (ولا شخص أحب إليه العذر من الله) قال النووي: والشخص مستعار من أحد، والعذر بمعنى الإعذار اهـ أي إزالة العذر وقطعها وهو فاعل لأحب والمسألة كحيلة، قوله: (المدحة) بكسر الميم وهو المدح بفتحها كما مر، ومعنى قوله: (من أجل ذلك وعد الله الجنة) أي من سبب حبه للمدح وعد عليه الجنة ليمدحوه أي إنه لما وعدها ورغب فيها كثر سؤال العباد إياها منه والثناء عليه اهـ نووي. واعلم أن هذه المحبة في الحقيقة لمصلحة عباده لأنهم يثبتون عليه فيثيبهم فينتفعون به لا أن في مدحه نفعًا عائدًا إليه تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا اهـ مبارق. قال القرطبي: قال بعض أهل المعاني: إنما قال النبي ﷺ : (ولا أحد أغير من الله ولا أحد أحب إليه العذر من الله) ليكون منبهًا لسعد ورادعًا له من الإقدام على قتل من وجده مع امرأته فكأنه قال إذا كان الله تعالى مع شدة غيرته يحب الإعذار ولم يؤاخذ أحدًا إلا بعد إنهاء الإعذار فكيف تقدم على قتل من وجدته على تلك الحال، وإنما ذكر المدح مقرونًا مع ذكر الغيرة والإعذار تنبيهًا لسعد على أن لا يعمل غيرته ولا يعجل بمقتضاها بل يتأنى ويترفق ويتثبت حتى يحصل على وجه الصواب من ذلك، وعلى كمال الثناء والمدح بالتأني والرفق والصبر وإيثار الحق وقمع النفس عند هيجانها وغلبتها عند منازلتها، وهذا نحو من قوله ﷺ : (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) رواه أحمد والبخاري ومسلم والله تعالى أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٤٨]، والبخاري [٧٤١٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:

стр. 6710

٣٦٤٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُميرٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَال: غَيرَ مُصْفَحٍ. وَلَمْ يَقُلْ عَنْهُ ــ ٣٦٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن عبد الملك بن عمير) اللخمي الكوفي، ثقة، من (٣) (بهذا الإسناد) يعني عن وراد عن مغيرة (مثله) أي مثل ما روى أبو عوانة عن عبد الملك (و) لكن (قال) زائدة (غير مصفح) فقط (ولم يقل) زائدة لفظة (عنه) فأشار بإسقاطها إلى أن ذكرها وهم من بعض الرواة كما تقدم البحث عنها، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة زائدة لأبي عوانة في الرواية عن عبد الملك بن عمير. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني: حديث مغيرة بن شعبة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة. * * *

стр. 6711

٥٥٥ - (٤١) باب لا ينتفي الولد بمخالفة لون أبيه ٣٦٤٥ - (١٤٢٦) (١٨٦) وحدّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِقُتَيبَةَ) قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ ــ ٥٥٥ - (٤١) باب لا ينتفي الولد بمخالفة لون أبيه ٣٦٤٥ - (١٤٢٦) (١٨٦) (وحدثناه قتيبة بن سعيد) هكذا حدثنا على الصواب كما في نسخة شرح الأبي والسنوسي، وفي نسخة النووي وغالب المتون (حدثناه قتيبة) بهاء الضمير وهو زيادة من النساخ وتحريف منهم لعدم تقدم مرجع الضمير، ولعله التبس عليهم بالسند الذي قبله (وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد وزهير بن حرب واللفظ لقتيبة قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وبلخي أو كوفي وبغدادي أو كوفي ونسائي (قال) أبو هريرة: (جاء رجل من بني فزارة) وسيأتي في رواية أبي سلمة أنه كان أعرابيًّا، وقد ذكر الحافظ في الفتح أن اسمه ضمضم بن قتادة، أخرج حديثه عبد الغني بن سعيد في المبهمات من طريق قطبة بنت عمرو بن هرم أن مدلوكًا حدّثها أن ضمضم بن قتادة وُلد له مولود أسود من امرأة من بني عجل وبنو فزارة قبيلة مشهورة (إلى النبي ﷺ فقال) يا رسول الله (إن امرأتي) وزوجتي (ولدت غلامًا أسود) أي على خلاف لوني، أراد بذلك التعريض بنفي الولد عن نفسه كما هو المبين في الرواية التالية بقوله وهو حينئذٍ يعرض بأن ينفيه، وزاد في حديث ابن عمر عند ابن ماجه وإنا أهل بيت لم يكن فينا أسود قط، والمراد إظهار الشك في كون الولد منه، واستدل به الجمهور على أن التعريض بالقذف ليس قذفًا ولا يجب به الحد حتى يصرح بالنفي لأن النبي ﷺ لم يعده قاذفًا، ورُوي عن المالكية أنه يجب به الحد إذا كان يفهم منه القذف وأجابوا عن حديث الباب بأنه لم يكن قذفًا ولا تعريضًا به وإنما سؤالًا، والتعريض إنما يجب به الحد إذا كان على سبيل المواجهة والمشاتمة، والصحيح أنه لا يتم به استدلال الجمهور، نعم يدل على مذهبهم أن الشريعة فرقت بين التصريح والتعريض في أمر

стр. 6712

فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَال: نَعَمْ. قَال: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ " قَال: حُمْرٌ. قَال: "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قَال: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَال: "فَأَنَّى أَتَاهَا ذلِكَ؟ " قَال: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَال: "وَهذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ" ــ الخطبة فيجوز التعريض بها في العدة ولا يجوز التصريح فليكن أمر القذف كذلك بل أولى لأن الحدود تندرئ بالشبهات والله أعلم. (فقال) له (النبي ﷺ : هل لك من إبل قال) الرجل: (نعم) لي إبل (قال) له النبي ﷺ : (فما ألوانها؟ قال) الرجل: ألوانها (حمر قال) النبي ﷺ : (هل فيها) أي هل في إبلك (من أورق) أي إبل لونه كلون الرماد، يُجمع على ورق كحمر وأحمر، ومؤنثه ورقاء كحمراء، وقال القرطبي: الأورق الأسمر الذي يميل إلى الغبرة (قال) الرجل: (إن فيها لوُرقًا) جمع أورق، وقيل الأورق هو الذي فيه سواد ليس بصاف ومنه قيل للرماد أورق وللحمامة ورقاء (قال) النبي ﷺ للرجل: (فأنى) أي فمن أين (أتاها) أي أتى إبلك (ذلك) الأورق (قال) الرجل: (عسى أن يكون نزعه عرق) أي أصل من أصوله أي لعل عرقه وأصله جذبه في الشبه أي جذب هذا الأورق إليه، والعرق هنا الأصل من النسب تشبيهًا بعرق الثمرة ويقال منه فلان عريق في الأصالة أي أن أصله متناسب، ومنه قولهم فلان معرق في النسب والحسب وفي اللؤم والكرم أي مشبه عرقه وأصله في ذلك، ومعنى نزعه جذبه إليه عرقه في الشبه وأظهر لونه عليه يقال نزع الولد إلى أبيه ونزع له ونزعه أبوه، والمعنى لعل أن يكون في أصولها ما هو باللون المذكور فاجتذبه إليه فجاء على لونه (قال) رسول الله ﷺ : (وهذا) الغلام الأسود الذي ولدته امرأتك (عسى أن يكون نزعه) أي جذبه إليه (عرق) من عروقه أي أصل أسود من أصوله. وفي هذا الحديث فوائد منها إن الزوج لا يجوز له الانتفاء من ولده بمجرد الظن وأن الولد يلحق به ولو خالف لونه، ومنها إن الشبهة ليس حجة شرعية فلا تعتبر القيافة في الأنساب وقد مر الكلام عليها في باب إلحاق القائف الولد من كتاب الرضاع، ومنها صحة القياس والاعتبار بالنظير لأن النبي ﷺ قاس اختلاف الألوان في الآدميين باختلافها في الإبل، ومنها أن الرجل ينبغي له أن يشاور شيخه أو أستاذه في

стр. 6713

٣٦٤٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَينَةَ، غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ: فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلَدَتِ امْرَأَتِي غُلامًا أَسْوَدَ. وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ، ــ أمور أسرته وأهله، ومنها أن الاحتياط للأنساب وإلحاقها بمجرد الإمكان. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٩]، والبخاري [٥٣٠٥]، وأبو داود [٢٢٦٠ - ٢٢٦٢]، والترمذي [٢١٢٨]، والنسائي [٦/ ١٧٨ - ١٧٩]، وابن ماجه [٢٠٠٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٤٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) الكسي (قال ابن رافع: حدثنا وقال الآخران: أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (ح وحدثنا ابن رافع حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) مصغرًا يسار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني (أخبرنا) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي العامري أبو الحارث المدني، ثقة، من (٧) (جميعًا) أي كل من معمر وابن أبي ذئب رويا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن سعيد عن أبي هريرة (نحو حديث ابن عيينة) غرضه بيان متابعتهما لسفيان بن عيينة (غير) أي لكن (أن في حديث معمر) وروايته لفظة (فقال) الرجل: (يا رسول الله ولدت امرأتي غلامًا أسود وهو) أي والحال أن ذلك الرجل (حينئذٍ) أي حين إذ يقول ذلك الكلام (يعرِّض) أي يقصد التعريض (بأن ينفيه) أي يقصد نفيه بالتعريض، والتعريض ضد التصريح، وفيه أن التعريض اللطيف إذا لم يقصد به الشتم وكان لضرورة أو شكوى أو استفتاء لا حد فيه. (فائدة): والفرق بين التصريح والتعريض والكناية أن التصريح أن يقصد الشيء باللفظ الموضوع له، والكناية أن يقصد الشيء بلفظ محتمل له ولغيره، والتعريض أن يقصد الشيء بلفظ لم يوضع له ولا يحتمله كما ذكرناه في شرحنا أضوأ المسالك على عمدة السالك لأحمد بن النقيب في كتاب الطلاق في فقه الشافعية مع بسط الكلام فيه

стр. 6714

وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الانْتِفَاءِ مِنْهُ. ٣٦٤٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ). قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ الله ﷺ فَقَال: "يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ. وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ. فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَال: نَعَمْ. قَال: "مَا أَلْوَانُهَا؟ " قَال: حُمْرٌ. قَال: "فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قَال: نَعَمْ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَأَنَّى هُوَ؟ " قَال: لَعَلَّهُ، يَا رَسُولَ اللهِ! يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ. فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "وَهذَا ــ (وزاد) معمر (في آخر الحديث ولم يرخص) ﷺ (له) أي لذلك الرجل أي لم يجوّز له (في الانتفاء منه) أي في انتفاء الولد منه أي في نفي الولد عنه الذي قصده تعريضًا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (وحرملة بن يحيى) المصري (واللفظ لحرملة قالا: أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وغرضه بيان متابعة أبي سلمة لسعيد بن المسيب (أن أعرابيًّا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلامًا أسود وإني أنكرته) أي أنكرت هذا الولد أي استغربت بقلبي أن يكون مني لا أنه نفاه عن نفسه بلفظه اهـ نووي (فقال له النبي ﷺ : هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حمر) وفي رواية محمد بن مصعب عند أحمد [٢/ ٤٠٩] (رُمك) بدل قوله حمر وهو جمع أرمك بمعنى الأبيض المائل إلى الحمرة (قال) رسول الله ﷺ : (فهل فيها من أورق؟ قال: نعم، قال رسول الله ﷺ : فأنى هو) أي فمن أين حصل ذلك الأورق (قال) الرجل: (لعله) أي لعل ذلك الأورق (يا رسول الله يكون نزعه) أي جذبه (عرق له) أي أصل له (فقال له النبي ﷺ وهذا) الولد

стр. 6715

لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ". ٣٦٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا حُجَينٌ. حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَال: بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ بِنَحْو حَدِيثِهِمْ ــ (لعله يكون نزعه عرق له) أشار ﷺ بما ذكر من الجواب أن مخالفة اللون لا يدل على ذلك فلا يصح نفي النسب بها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع حدثنا حجين) بن المثنى اليمامي أبو عمرو البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا الليث) بن سعد المصري (عن عقيل) بن خالد المصري (عن ابن شهاب أنه قال: بلغنا أن أبا هريرة كان يحدّث عن رسول الله ﷺ وساق عقيل بن خالد (بنحو حديثهم) أي بنحو حديث سفيان ومعمر وابن أبي ذئب ويونس، غرضه بيان متابعة عقيل لمن روى عن الزهري، قال الحافظ: وقوله: (بلغنا أن أبا هريرة) قال: إن ذلك يشعر بأن هذا الحديث كان عند الزهري من غير واحد وإلا لو كان عن واحد فقط كسعيد مثلًا لاقتصر عليه ومما يدل عليه أن الزهري رواه عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة كليهما والله سبحانه أعلم. ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم. * * *

стр. 6716

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٢٠) - أبواب العتق ــ ٢٠ - أبواب العتق والعتق من جهة الصيغة اسم مصدر لأعتق الرباعي يقال أعتق يعتق إعتاقًا وعتقًا وإن كان مصدرًا لعتق الثلاثي إلا أن عتق لازم غالبًا يقال عتق العبد يعتق من باب ضرب عتقًا بكسر العين وفتحها مع سكون التاء فيهما من قولهم عتق الفرخ إذا طار واستقل عن أمه فيكون معناه لغة الاستقلال والطيران فكان العبد إذا فك من الرق طار واستقل لأنه تخلص من الرق واستقل بنفسه وقد يكون عتق متعديًا كقول بعضهم: يا رب أعضاء السجود عتقتها ... من فضلك الوافي وأنت الواقي والعتق يسري في الغنى يا ذا الغنى ... فامنن على الفاني بعتق الباقي وشرعًا: إزالة ملك عن آدمي لا إلى مالك تقربًا إلى الله تعالى وخرج بالآدمي الطير والبهيمة فلا يصح عتقهما، واعلم أن العتق بالقول من الشرائع القديمة بدليل عتق أبي لهب لثويبة لما بشرته بولادة المصطفى ﷺ ، وأما العتق بالاستيلاد فهو من خصائص هذه الأمة اهـ من البيجوري باختصار. ومن عادة الفقهاء والمحدثين أنهم يذكرون كتاب العتاق بعد كتاب الطلاق متصلًا وذلك لما بينهما من مناسبات كثيرة منها أن كلًّا منهما رفع قيد وإسقاط ملك إلا أن العتق إسقاط لملك الرقبة والطلاق إسقاط لملك البضع، ومنها أن كلًّا منهما يسري من البعض إلى الكل فلو طلق الرجل جزءًا شائعًا من المرأة طلقت المرأة بأجمعها وكذلك العبد إذا أعتق بعضه عتق كله حالًا أو مآلًا، ومنها أن كلًّا منهما لا يقبل الفسخ بعد الثبوت فتحصل مما ذكر أن العتق نوع من الطلاق فيصح إدخاله في كتاب الطلاق كما سلكنا ذلك المسلك والله أعلم. * * *

стр. 6717

٥٥٦ - (٤٢) باب فيمن أعتق شركًا له في عبد وذكر الاستسعاء ٣٦٤٩ - (١٤٢٧) (١٨٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" ــ ٥٥٦ - (٤٢) باب فيمن أعتق شركًا له في عبد وذكر الاستسعاء ٣٦٤٩ - (١٤٢٧) (١٨٧) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال قلت لمالك) بن أنس: أ (حدثك) بتقدير همزة الاستفهام الاستخباري (نافع عن ابن عمر) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ : وهذا السند من رباعياته (من أعتق شركًا) أي نصيبًا (له في عبد) مشترك بينه وبين غيره وإن قل ذلك النصيب، وقوله: (من أعتق) قال العيني: ظاهره العموم لكنه مخصوص بالاتفاق فلا يصح من المجنون ولا من الصبي ولا من المحجور عليه بسفه عند الشافعي، وأبو حنيفة لا يرى الحجر بسفه فتصح تصرفاته، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن يريان الحجر على السفيه في تصرفات لا تصح مع الهزل كالبيع والهبة والإجارة والصدقة ولا يحجر عليه في غيرها كالطلاق والعتاق اهـ (فكان له) أي لذلك المعتق نصيبه (مال يبلغ ثمن العبد) المشترك أي ثمن بقية العبد التي هي حصص شركائه يعني قيمة بقيته لأن الثمن ما اشتريت به العين واللازم هنا القيمة لا الثمن اهـ عيني، ولفظ النسائي (وله مال يبلغ أنصباء شركائه فإنه يضمن لشركائه أنصباءهم ويعتق العبد) وهذا أوضح من لفظ مسلم (قوّم) أي العبد كله يعني كاملًا لا عتق فيه (عليه) أي على من أعتق شقصه ونصيبه (قيمة العدل) على الإضافة البيانية أي قيمة هي العدل لا زيادة فيها ولا نقص كما هو المنصوص في رواية (لا وكس ولا شطط) (فأُعطي) بالبناء للفاعل أي فأعطى ذلك المعتق (شركاءه) في ذلك العبد (حصصهم) أي قيمة حصصهم وأنصبائهم من العبد وذلك كأن كان العبد مشتركًا بين ثلاثة أنفار بالسوية وأعتق واحد منهم نصيبه أي ثلث العبد وكانت قيمة العبد كله ثلاثمائة فيُعطي المعتق مائتين لشريكيه (وعتق عليه) أي على ذلك المعتق أولًا (العبد) أي باقيه الذي هو نصيب شركائه هذا إذا كان موسرًا بقيمة أنصباء شركائه (وإلا) أي وإن لم يكن موسرًا بقيمة أنصباء شركائه (فقد عتق منه) أي من ذلك العبد المشترك (ما عتق) فقط أي عتق منه نصيبه الذي أعتقه دون أنصبة

стр. 6718

٣٦٥٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. جَمِيعًا عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ــ شركائه فيكون مبعضًا يقسم كسبه بينه وبين باقي الشركاء، ذكر البخاري في هذه الزيادة أعني قوله: (وإلّا فقد عتق منه ما عتق) عن أيوب السختياني أنه قال فيه: لا أدري أشيء قاله نافع أو شيء في الحديث اهـ وعتق بفتح العين والتاء ولا يُبنى للمفعول لأنه لازم ولا يجوز أن يقال فيه عبد معتوق، وتعديته بالهمزة أفاده أهل اللغة، وفي رواية للبخاري (فأعتق منه ما أعتق) بالبناء للمجهول في الأول وللمعلوم في الثاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١١٢]، والبخاري [٢٥٢٢]، وأبو داود [٣٩٤٠ - ٣٩٤١]، والترمذي [١٣٤٦]، والنسائي [٧/ ٣١٩] وابن ماجه [٢٥٢٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٦٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعًا) أي كلاهما (عن الليث بن سعد) عن نافع عن ابن عمر. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة الليث لمالك كما سيأتي بيانه في المتن (ح وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا جرير بن حازم) الأزدي البصري، ثقة، من (٦) عن نافع عن ابن عمر. وهذا السند من رباعياته على ما يأتي، غرضه بيان متابعة ليث لمالك (خ وحدثنا أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (قالا: حدثنا حماد) بن زيد الأزدي البصري (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة العنزي البصري عن نافع عن ابن عمر. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لمالك (ح وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لمالك (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (قال: سمعت يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني عن نافع عن ابن

стр. 6719

ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. كُلُّ هؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ ــ عمر. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لمالك (ح وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (عن ابن جريج) المكي (أخبرني إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي المكي، ثقة، من (٦) عن نافع عن ابن عمر. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة إسماعيل لمالك (ح وحدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) ثقة، من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني أسامة) بن زيد الليثي المدني، صدوق، من (٧) عن نافع عن ابن عمر. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أسامة لمالك (ح وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) يسار الديلي المدني، صدوق، من (٨) (عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي المدني، ثقة، من (٧) عن نافع عن ابن عمر. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن أبي ذئب لمالك (كل هولاء) الثمانية المذكورين الذين بيناهم من ليث وجرير وأيوب وعبيد الله ويحيى وإسماعيل وأسامة وابن أبي ذئب رووا (عن نافع من ابن عمر) وساقوا (بمعنى حديث مالك عن نافع) عن ابن عمر، وفائدتها بيان كثرة طرقه. واعلم أن هذا الحديث قد أخبر بحكم إعتاق عبد مشترك بين رجلين فأكثر، وفي هذه المسألة خلاف بين الفقهاء ولا بد قبل دراسة هذه الأحاديث من الاطلاع عليه فاختلفوا في هذه المسألة على ستة أقوال بسطها النووي، ولكن المعروف منها ثلاثة مذاهب: الأول: مذهب أبي حنيفة وهو أن من أعتق نصيبه وهو موسر فقد عتق نصيبه وبقي نصيب شريكه فشريكه بالخيار إن شاء أعتق حصته، وإن شاء ضمن المعتق في حصته بتقويم عدل وإن شاء استسعى العبد ويكون العبد كمكاتب فإن أعتق واستسعى فالولاء بينهما نصفان وإن ضمن المعتق فالولاء للمعتق فقط ويجوز له أن يرجع على العبد بما ضمن، وأما إذا كان المعتق معسرًا فلا سبيل إلى تضمينه والشريك حينئذٍ بين خيارين إما أن يعتق حصته وإما أن يستسعي العبد.

стр. 6720

٣٦٥١ - (١٤٢٨) (١٨٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى) قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ــ الثاني: مذهب أبي يوسف ومحمد وهو أن من عتق نصيبه وهو موسر فقد عتق جميع العبد ويجوز لشريكه أن يضمن المعتق في حصته بتقويم عدل ولا يرجع به المعتق على العبد وإن كان المعتق معسرًا فليس له إلا أن يستسعي العبد والولاء للمعتق فقط في الوجهين. والثالث: مذهب الشافعي وأحمد وهو أن من أعتق نصيبه وهو موسر فقد عتق جميع العبد ويجوز لشريكه أن يضمن المعتق كمذهب الصاحبين وأما إذا أعتق نصيبه وهو معسر فقد عتق نصيب المعتق فقط والشريك على ملكه يقاسمه كسبه أو يخدمه يومًا ويخلي لنفسه يومًا ولا سعاية عليه وهو مذهب المالكية إلا أنهم قالوا في اليسار لا يعتق نصيب شريك المعتق إلا بدفع القيمة إليه اهـ من عمدة القاري وشرح النووي. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٥١ - (١٤٢٨) (١٨٨) (وحدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار واللفظ) الآتي (لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري أبي مالك البصري، روى (عن بشير بن نهيك) في العتق والبيوع واللباس وأنس في الأطعمة والدعاء، وابن عباس في اللباس، وزيد بن أرقم في الفضائل، ويروي عنه (ع) وقتادة وحرب بن ميمون وسعيد بن أبي عروبة وعاصم الأحول وحميد الطويل وغيرهم، وثقه النسائي، وقال العجلي: تابعي بصري ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة (١٠٣) بضع ومائة عن بشير بن نهيك بفتح النون وكسر الهاء آخره كاف السدوسي أو السلولي أبي الشعثاء البصري، روى عن أبي هريرة في العتق والبيوع، وبشير بن الخصاصية، ويروي عنه (ع) والنضر بن أنس ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو مجلز لاحق بن حميد، وثقه النسائي والعجلي وابن سعد وأحمد، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن

стр. 6721

قَال، فِي الْمَمْلُوكِ بَينَ الرَّجُلَينِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَال: "يَضْمَنُ". ٣٦٥٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَخَلاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ ــ رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة فإنه مدني (قال) النبي ﷺ (في المملوك) المشترك (بين الرجلين فيعتق أحدهما) نصيبه (قال) النبي ﷺ : (يضمن) المعتق منهما نصيب شريكه أي قيمة نصيب شريكه له. وشارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٢٥٥]، والبخاري [٢٤٩٢]، وأبو داود [٣٩٣٨ - ٣٩٣٩]، والترمذي [١٣٤٨]، والنسائي في الكبرى [٣٩٦٢]، وابن ماجه [٢٥٢٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٥٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن علية الأسدي البصري (عن) سعيد (ابن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري (عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم بصريون وواحد مدني وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لشعبة (عن النبي ﷺ قال من أعتق شقصًا) أي نصيبًا (له في عبد) مشترك بينه وبين غيره، والشقص بكسر الشين وسكون القاف هو النصيب قليلًا أو كثيرًا، ويقال له الشقيص أيضًا بزيادة الياء مثل نصف ونصيف، وقال ابن دريد: الشقص هو القليل من كل شيء، وقال القزاز: لا يكون إلا القليل من الكثير اهـ عمدة القاري، ويقال له الشرك والمراد بالعبد ما يعم الأمة من معنى المملوك (فخلاصه) أي فخلاص ذلك العبد من الرق (في ماله) أي في مال المعتق (إن كان له) أي للمعتق (مال) يبلغ قيمة نصيب شريكه من العبد أي فعلى المعتق أن يخلص ذلك المملوك من الرق بأداء قيمة نصيب الآخر من ماله (فإن لم يكن له) أي للمعتق (مال) يساوي قيمة نصيب شريكه من العبد سوى حوائجه الأصلية قاله ابن الملك (استسعى العبد) أي طولب العبد بسعاية قيمة نصيب الشريك الآخر أي

стр. 6722

غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيهِ". ٣٦٥٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسَى (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، بِهذَا الإسْنَادِ، وَزَادَ: "إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيهِ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ. ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ. غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيهِ". ٣٦٥٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا ــ باكتسابها وتحصيلها فإذا دفعها إليه عتق باقيه على الرق من نصيب شريك المعتق أي طولب العبد باكتسابها حالة كونه (غير مشقوق عليه) أي حالة كون العبد غير مكلف بعمل يشق عليه. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٥٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي حدثنا الحديث المذكور يعني حديث أبي هريرة (علي بن خشرم) بوزن جعفر بن عبد الرحمن المروزي أبو الحسن الحافظ، ثقة، من (١٠) (أخبرنا عيسى يعني ابن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، من (٨) (عن سعيد بن أبي عروبة بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن النضر عن بشير عن أبي هريرة، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عيسى بن يونس لإسماعيل بن إبراهيم في الرواية عن سعيد بن أبي عروبة (و) لكن (زاد) عيسى بن يونس قوله: (إن لم يكن له مال قوّم عليه) أي على المعتق (العبد قيمة عدل) وهذا من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة، والعدل مصدر أُريد به اسم الفاعل والمعنى قوم عليه العبد قيمة عادلة لا زيادة فيها ولا نقص (ثم يستسعى) العبد ويطالب بالسعاية والكسب لتحصيل ما يدفعه (في) قيمة (نصيب) الشريك (الذي لم يعتق) العبد حالة كون العبد (غير مشقوق عليه) أي غير مكلف على عمل يشق عليه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٥٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا

стр. 6723

أَبِي. قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ بِهذَا الإِسْنَادِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ. وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: قُوِّمَ عَلَيهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ــ أبي) جرير بن حازم الأزدي البصري، ثقة، من (٦) (قال) جرير: (سمعت قتادة) بن دعامة (يحدّث بهذا الإسناد) يعني عن النضر عن بشير عن أبي هريرة، وساق جرير (بمعنى حديث) سعيد (بن أبي عروبة وذكر) جرير (في الحديث) لفظة (قوّم) العبد (عليه) أي على المعتق (قيمة عدل) أي قيمة عادلة ليس فيها زيادة ولا نقصان، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة جرير بن حازم لسعيد بن أبي عروبة. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم. * * *

стр. 6724

٥٥٧ - (٤٣) باب إنما الولاء لمن أعتق ٣٦٥٥ - (١٤٢٩) (١٨٩) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا. فَقَال أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلاءَهَا لَنَا. فَذَكَرَتْ ذلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَال: "لَا يَمْنَعُكِ ذلِكِ. فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" ــ ٥٥٧ - (٤٣) باب إنما الولاء لمن أعتق ٣٦٥٥ - (١٤٢٩) (١٨٩) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وفيه رواية صحابي عن صحابي (أنها) أي أن عائشة (أرادت أن تشتري جارية) فـ (تعتقها) سيأتي أنها بريرة رضي الله تعالى عنها وهي بوزن فعيلة مشتق من البرير وهو ثمر الأراك، وقيل إنها فعيلة من البر بمعنى مفعولة كمبرورة أو بمعنى فاعلة كرحيمة كما وجهه القرطبي، والأول أولى لأنه ﷺ غير اسم جويرية وكان اسمها برة، وقال: لا تزكوا أنفسكم فلو كانت بريرة من البر لشاركتها في ذلك وكانت بريرة هذه لناس من الأنصار كما وقع عند أبي نعيم، وقيل لناس من بني هلال وكانت تخدم عائشة قبل أن تعتق كما يظهر من حديث الإفك وعاشت إلى خلافة معاوية وتفرست في عبد الملك بن مروان أنه يلي الخلافة فبشرته بذلك، وروى هو عنها بذلك اهـ من فتح الباري والإصابة وذكر العيني أنها كانت قبطية (فقال أهلها) أي أسيادها لعائشة: (نبيعكها) أي نبيعك يا عائشة الجارية (على أن) أي على شرط أن (ولاءها لنا) لا لك والمراد بالولاء هنا ولاء العتاقة وهو ميراث يستحقه المرء بسبب عتق شخص في ملكه، وفي الحديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب" (فذكرت) عائشة أي أخبرت (ذلك) الشرط الذي قالوا لها (لرسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ لعائشة: اشتريها وأعتقيها و (لا يمنعك ذلك) الشرط الذي شرطوه عليك من شرائها وإعتاقها يعني أن الشرط الذي شرطوه غير مانع لك من ولائها (فإنما الولاء) أي ولاء العتاقة (لمن أعتق) أي لمن باشر العتق لا لمن شرطه لنفسه مع عدم مباشرته للعتق وهذا حصر للولاء على من باشر العتق بنفسه أيًا كان من رجل أو امرأة ممن يصح منه العتق ويستقل بتنفيذه وقوة هذا الكلام قوة النفي والإيجاب فكأنه قال لا

стр. 6725

٣٦٥٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ ــ ولاء إلا لمن أعتق وإياه عنى النبي ﷺ بقوله شرط الله أوثق في أصح الأقوال وأحسنها، وقال الداودي: هو قوله تعالى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب / ٥] ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيهِ﴾ [الأحزاب / ٣٧] ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَينَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة / ١٨٨] وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر / ٧] وهو حجة على أبي حنيفة وأصحابه القائلين بأن من أسلم على يديه رجل فولاؤه له وبه قال الليث وربيعة وعلي وإسحاق بثبوت الولاء بالالتقاط وعلى أبي حنيفة في حكمه بثبوت الولاء بالموالاة ولمن قال إن من أعتق عبده عن غيره أو عن المسلمين إن ولاءه له أعني للمعتق وإليه ذهب ابن نافع فيمن أعتق عن المسلمين ويلزمه فيمن أعتق عن غيره مطلقًا وخالفه في ذلك مالك والجمهور متمسكين بأن مقصود الحديث بيان حكم من أعتق عن نفسه بدليل اتفاق المسلمين على أن الوكيل في العتق معتق ومع ذلك فالولاء للمعتق عنه إجماعًا فكذلك حكم من أعتق عن الغير، وتقذره الشافعية أنه ملكه ثم ناب عنه في العتق، وأما أصحابنا فإنهم قالوا: لا يحتاج إلى تقدير ذلك لأنه يصح العتق عن الميت وهو لا يملك، وفيه نظر فإنه إن لم يقدر الملك لزم منه هبة الولاء، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته وإن قدر الملك لم يصح العتق عن الميت لأنه لا يملك، وفيه بحث طويل اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٨١ - ٨٢]، والبخاري [٢١٥٥]، وأبو داود [٢٢٢٣]، والترمذي [١١٥٤]، والنسائي [٦/ ١٦٤ - ١٦٥]، وابن ماجه [٢٥٢١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٦٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عروة لابن عمر رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد بلخي (أخبرته) أي أخبرت عائشة لعروة بن الزبير (أن بريرة جاءت عائشة) بالنصب على المفعولية أي
следующие страницы →