← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.

стр. 6721

قَال، فِي الْمَمْلُوكِ بَينَ الرَّجُلَينِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَال: "يَضْمَنُ". ٣٦٥٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَخَلاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ ــ رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة فإنه مدني (قال) النبي ﷺ (في المملوك) المشترك (بين الرجلين فيعتق أحدهما) نصيبه (قال) النبي ﷺ : (يضمن) المعتق منهما نصيب شريكه أي قيمة نصيب شريكه له. وشارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٢٥٥]، والبخاري [٢٤٩٢]، وأبو داود [٣٩٣٨ - ٣٩٣٩]، والترمذي [١٣٤٨]، والنسائي في الكبرى [٣٩٦٢]، وابن ماجه [٢٥٢٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٥٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن علية الأسدي البصري (عن) سعيد (ابن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري (عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم بصريون وواحد مدني وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لشعبة (عن النبي ﷺ قال من أعتق شقصًا) أي نصيبًا (له في عبد) مشترك بينه وبين غيره، والشقص بكسر الشين وسكون القاف هو النصيب قليلًا أو كثيرًا، ويقال له الشقيص أيضًا بزيادة الياء مثل نصف ونصيف، وقال ابن دريد: الشقص هو القليل من كل شيء، وقال القزاز: لا يكون إلا القليل من الكثير اهـ عمدة القاري، ويقال له الشرك والمراد بالعبد ما يعم الأمة من معنى المملوك (فخلاصه) أي فخلاص ذلك العبد من الرق (في ماله) أي في مال المعتق (إن كان له) أي للمعتق (مال) يبلغ قيمة نصيب شريكه من العبد أي فعلى المعتق أن يخلص ذلك المملوك من الرق بأداء قيمة نصيب الآخر من ماله (فإن لم يكن له) أي للمعتق (مال) يساوي قيمة نصيب شريكه من العبد سوى حوائجه الأصلية قاله ابن الملك (استسعى العبد) أي طولب العبد بسعاية قيمة نصيب الشريك الآخر أي

стр. 6722

غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيهِ". ٣٦٥٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسَى (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، بِهذَا الإسْنَادِ، وَزَادَ: "إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيهِ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ. ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ. غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيهِ". ٣٦٥٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا ــ باكتسابها وتحصيلها فإذا دفعها إليه عتق باقيه على الرق من نصيب شريك المعتق أي طولب العبد باكتسابها حالة كونه (غير مشقوق عليه) أي حالة كون العبد غير مكلف بعمل يشق عليه. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٥٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي حدثنا الحديث المذكور يعني حديث أبي هريرة (علي بن خشرم) بوزن جعفر بن عبد الرحمن المروزي أبو الحسن الحافظ، ثقة، من (١٠) (أخبرنا عيسى يعني ابن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، من (٨) (عن سعيد بن أبي عروبة بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن النضر عن بشير عن أبي هريرة، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عيسى بن يونس لإسماعيل بن إبراهيم في الرواية عن سعيد بن أبي عروبة (و) لكن (زاد) عيسى بن يونس قوله: (إن لم يكن له مال قوّم عليه) أي على المعتق (العبد قيمة عدل) وهذا من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة، والعدل مصدر أُريد به اسم الفاعل والمعنى قوم عليه العبد قيمة عادلة لا زيادة فيها ولا نقص (ثم يستسعى) العبد ويطالب بالسعاية والكسب لتحصيل ما يدفعه (في) قيمة (نصيب) الشريك (الذي لم يعتق) العبد حالة كون العبد (غير مشقوق عليه) أي غير مكلف على عمل يشق عليه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٥٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا

стр. 6723

أَبِي. قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ بِهذَا الإِسْنَادِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ. وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: قُوِّمَ عَلَيهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ــ أبي) جرير بن حازم الأزدي البصري، ثقة، من (٦) (قال) جرير: (سمعت قتادة) بن دعامة (يحدّث بهذا الإسناد) يعني عن النضر عن بشير عن أبي هريرة، وساق جرير (بمعنى حديث) سعيد (بن أبي عروبة وذكر) جرير (في الحديث) لفظة (قوّم) العبد (عليه) أي على المعتق (قيمة عدل) أي قيمة عادلة ليس فيها زيادة ولا نقصان، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة جرير بن حازم لسعيد بن أبي عروبة. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم. * * *

стр. 6724

٥٥٧ - (٤٣) باب إنما الولاء لمن أعتق ٣٦٥٥ - (١٤٢٩) (١٨٩) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا. فَقَال أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلاءَهَا لَنَا. فَذَكَرَتْ ذلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَال: "لَا يَمْنَعُكِ ذلِكِ. فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" ــ ٥٥٧ - (٤٣) باب إنما الولاء لمن أعتق ٣٦٥٥ - (١٤٢٩) (١٨٩) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وفيه رواية صحابي عن صحابي (أنها) أي أن عائشة (أرادت أن تشتري جارية) فـ (تعتقها) سيأتي أنها بريرة رضي الله تعالى عنها وهي بوزن فعيلة مشتق من البرير وهو ثمر الأراك، وقيل إنها فعيلة من البر بمعنى مفعولة كمبرورة أو بمعنى فاعلة كرحيمة كما وجهه القرطبي، والأول أولى لأنه ﷺ غير اسم جويرية وكان اسمها برة، وقال: لا تزكوا أنفسكم فلو كانت بريرة من البر لشاركتها في ذلك وكانت بريرة هذه لناس من الأنصار كما وقع عند أبي نعيم، وقيل لناس من بني هلال وكانت تخدم عائشة قبل أن تعتق كما يظهر من حديث الإفك وعاشت إلى خلافة معاوية وتفرست في عبد الملك بن مروان أنه يلي الخلافة فبشرته بذلك، وروى هو عنها بذلك اهـ من فتح الباري والإصابة وذكر العيني أنها كانت قبطية (فقال أهلها) أي أسيادها لعائشة: (نبيعكها) أي نبيعك يا عائشة الجارية (على أن) أي على شرط أن (ولاءها لنا) لا لك والمراد بالولاء هنا ولاء العتاقة وهو ميراث يستحقه المرء بسبب عتق شخص في ملكه، وفي الحديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب" (فذكرت) عائشة أي أخبرت (ذلك) الشرط الذي قالوا لها (لرسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ لعائشة: اشتريها وأعتقيها و (لا يمنعك ذلك) الشرط الذي شرطوه عليك من شرائها وإعتاقها يعني أن الشرط الذي شرطوه غير مانع لك من ولائها (فإنما الولاء) أي ولاء العتاقة (لمن أعتق) أي لمن باشر العتق لا لمن شرطه لنفسه مع عدم مباشرته للعتق وهذا حصر للولاء على من باشر العتق بنفسه أيًا كان من رجل أو امرأة ممن يصح منه العتق ويستقل بتنفيذه وقوة هذا الكلام قوة النفي والإيجاب فكأنه قال لا

стр. 6725

٣٦٥٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ ــ ولاء إلا لمن أعتق وإياه عنى النبي ﷺ بقوله شرط الله أوثق في أصح الأقوال وأحسنها، وقال الداودي: هو قوله تعالى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب / ٥] ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيهِ﴾ [الأحزاب / ٣٧] ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَينَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة / ١٨٨] وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر / ٧] وهو حجة على أبي حنيفة وأصحابه القائلين بأن من أسلم على يديه رجل فولاؤه له وبه قال الليث وربيعة وعلي وإسحاق بثبوت الولاء بالالتقاط وعلى أبي حنيفة في حكمه بثبوت الولاء بالموالاة ولمن قال إن من أعتق عبده عن غيره أو عن المسلمين إن ولاءه له أعني للمعتق وإليه ذهب ابن نافع فيمن أعتق عن المسلمين ويلزمه فيمن أعتق عن غيره مطلقًا وخالفه في ذلك مالك والجمهور متمسكين بأن مقصود الحديث بيان حكم من أعتق عن نفسه بدليل اتفاق المسلمين على أن الوكيل في العتق معتق ومع ذلك فالولاء للمعتق عنه إجماعًا فكذلك حكم من أعتق عن الغير، وتقذره الشافعية أنه ملكه ثم ناب عنه في العتق، وأما أصحابنا فإنهم قالوا: لا يحتاج إلى تقدير ذلك لأنه يصح العتق عن الميت وهو لا يملك، وفيه نظر فإنه إن لم يقدر الملك لزم منه هبة الولاء، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته وإن قدر الملك لم يصح العتق عن الميت لأنه لا يملك، وفيه بحث طويل اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٨١ - ٨٢]، والبخاري [٢١٥٥]، وأبو داود [٢٢٢٣]، والترمذي [١١٥٤]، والنسائي [٦/ ١٦٤ - ١٦٥]، وابن ماجه [٢٥٢١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٦٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عروة لابن عمر رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد بلخي (أخبرته) أي أخبرت عائشة لعروة بن الزبير (أن بريرة جاءت عائشة) بالنصب على المفعولية أي

стр. 6726

تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا. وَلَمْ تَكُنْ قَضتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيئًا. فَقَالتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ. فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا. فَأَبَوْا. وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيكِ فَلْتَفْعَلْ. وَيَكُونَ لَنَا وَلاؤُكِ. فَذَكَرَتْ ذلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ . فَقَال لَهَا رَسُولُ الله ﷺ : "ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي. فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" ــ حضرتها حالة كونها (تستعينها) أي تطلب منها المعونة (في) أداء مال (كتابتها) وهي صحابية كانت كما في أسد الغابة جارية لأناس من الأنصار فكاتبوها ثم باعوها من الصدّيقة فأعتقتها، وكانت كما يفهم من حديث الإفك في صحيح البخاري تخدم عائشة قبل أن تشتريها فلما كاتبها أهلها جاءت إلى الصدّيقة تستعينها في مال كتابتها (ولم تكن قضت) أي أدت ودفعت إليهم (من) مال (كتابتها) ونجومها (شيئًا) أي لا قليلًا ولا كثيرًا (فقالت لها) أي لبريرة (عائشة) رضي الله تعالى عنها (ارجعي) يا بريرة (إلى أهلك) ومواليك (فـ) أخبريهم أن عائشة قالت: (إن أحبوا) ورضوا (أن أقضي) وأدفع (عنك) نجوم (كتابتك) دفعة واحدة (ويكون ولاؤك) بالنصب عطفًا على أن أقضي أي ثمرة ولائك (لي) لا لهم (فعلت) ذلك أي دفعت إليهم مال كتابتك دفعة واحدة، والجملة جواب الشرط ومرادها كما يدل عليه قوله ﷺ في تتمة الحديث (ابتاعي فأعتقي) أن تشتريها شراءً صحيحًا ثم تعتقها إذ العتق فرع ثبوت الملك ويدل عليه أيضًا قولها فيما يأتي إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك الخ وإلا فكيف تطلب الصدّيقة ولاء من أعتقه غيرها بحكم الكتابة اهـ من بعض الهوامش. (فذكرت ذلك) الذي قلته (بريرة) فاعل ذكر (لأهلها) أي لمواليها (فأبوا) أهلها ما قلته لبريرة (وقالوا) لها (إن شاءت) عائشة (أن تحتسب) على الله أجر أداء النجوم (عليك) أي عنك وأن لا يكون لها ولاء (فلتفعل) أداء النجوم عنك، وقوله: (ويكون لنا ولاؤك) بالنصب معطوف على تحتسب فهو مؤخر عن محله لأنه من متعلقات الشرط؛ والمعنى إن أرادت الثواب عند الله بشرائها إياك فإعتاقها على أن لا يكون لها ولاء فلتفعل (فذكرت) عائشة (ذلك) الشرط الذي قال أهلها (لرسول الله ﷺ فقال لها) أي لعائشة (رسول الله ﷺ ابتاعيـ) ـها أي اشتريها منهم (فأعتقيـ) ـها على ما قالوا (فإنما الولاء لمن أعتق) أي لمن باشر الإعتاق فلا يضرك

стр. 6727

ثُمَّ قَامَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَال: "مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيسَتْ فِي كِتَابِ الله؟ ــ شرطهم، وبقوله: (ابتاعي فأعتقي) استدل من أجاز بيع المكاتب لأن بريرة رضي الله تعالى عنها كانت مكاتبة وأجاز رسول الله ﷺ بيعها وهو قول أحمد وعطاء والليث وأبي ثور والنخعي ومالك في رواية عنه، وقالوا إنه يمضي في كتابته بعد البيع فإن أدى عتق وكان ولاؤه للذي ابتاعه وإن عجز فهو عبد له كما في عمدة القاري [٦/ ٢٥٠] وقال أبو حنيفة والشافعي وبعض المالكية: لا يجوز بيع المكاتب حتى يعود رقيقًا بالعجز عن أداء بدل الكتابة ولكن الأمر سهل عند أبي حنيفة وذلك لأنه يجوز عنده بيع المكاتب إذا رضي هو بالبيع. قال القرطبي: الولاء نسبة ثابتة بين المعتق وبين المعتق تشبه النسب وليس منه ولذلك قال ﷺ : (الولاء لحمة كلحمة النسب) رواه الحاكم والبيهقي وابن حبان، قال الخطابي: ووجه ذلك أن الولاء لما كان كلحمة النسب والإنسان إذا وُلد له ولد ثبت له نسبه ولا ينتقل نسبه عنه ولو نسب إلى غيره فكذلك إذا أعتق عبدًا ثبت له ولاؤه ولو أراد نقل ولائه عنه أو أذن في نقله عنه لم ينتقل فلم يعبأ باشتراطهم الولاء لأنفسهم بل هو بمنزلة اللغو من الكلام اهـ. قال القرطبي: وخلاصة ما ذكر أن العبد في حكم المفقود لنفسه والمعتق يصيره موجودًا لنفسه فأشبه حال الولد مع الوالد ولهذا أشار النبي ﷺ بقوله: "لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه" رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه فإذا ثبتت هذه النسبة ترتب عليها من الأحكام الشرعية ما يترتب على النسب لكنه متأخر عنه فمهما وُجد نسب كان هو المقدم على الولاء، ثم إن الأحكام لا تثبت بينهما من الطرفين بل من طرف المعتق لأنه المنعم بالعتق والمعتق منعم عليه فلا جرم يرث المعتِق المعتَق ولا ينعكس اتفاقًا فيما أعلم، وعلى هذا قيل المعتِق يلي بنات معتقه ولا ينعكس على المشهور الصحيح وقيل ينعكس اهـ من المفهم. (ثم قام رسول الله ﷺ على منبره (فقال ما بال أناس) أي ما شأنهم (يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله) تعالى أي ليست في حكمه ولا على موجب قضاء كتابه لأن كتاب الله أمر بطاعة الرسول وأعلم أن سنته بيان له وقد جعل

стр. 6728

مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيسَ فِي كِتَابِ الله، فَلَيسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ. شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ". ٣٦٥٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أبُو الطَّاهِرِ. أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ ــ الرسول الولاء لمن أعتق لا أن الولاء مذكور في القرآن نصًّا هـ نهاية (من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله) تعالى ولا في سنة رسول الله ﷺ (فليس له) ذلك الشرط (وإن شرط) ـه (مائة مرة) يعني أن الشروط الغير المشروعة باطلة ولو كثرت (شرط الله) وقضاؤه (أحق) بأن يتبع (وأوثق) بأن يتمسك، قال ابن خزيمة: قوله: (ليس في كتاب الله) أي ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه لا أن كل من شرط شرطًا لم ينطق به الكتاب يَبطل لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ويشترط في الثمن شروط من أوصافه أو من نجومه ونحو ذلك فلا يبطل، وقال القرطبي: قوله: (ليس في كتاب الله) أي ليس مشروعًا في كتاب الله تأصيلًا ولا تفصيلًا، ومعنى هذا أن من الأحكام ما يؤخذ تفصيله من كتاب الله تعالى كالوضوء، ومنها ما يؤخذ تأصيله دون تفصيله كالصلاة، ومنها ما يؤخذ أصل أصله كدلالة الكتاب على أصلية السنة والإجماع وكذلك القياس الصحيح فكل ما يُقتبس من هذه الأصول فهو مأخوذ من كتاب الله تأصيلًا اهـ. قوله: (وإن شرط مائة مرة) ووقع في بعض الروايات (مائة شرط) والأول معناه تأكيد الشرط الواحد بتكريره مائة مرة ومعنى الثاني تكثير الشروط وكلا المعنيين صحيح فإن الشروط الفاسدة باطلة مهما أكدها الرجل أو كررها أو كثر عددها. قوله: (شرط الله أحق وأوثق) صيغة التفضيل ها هنا ليست على حقيقتها وإنما هي للمبالغة المحضة، قال الحافظ في الفتح [٥/ ١٤٠]: وقد وردت صيغة أفعل لغير التفضيل كثيرًا، ويحتمل أن يقال ورد ذلك على ما اعتقدوه من الجواز اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٦٥٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ وهذا السند من

стр. 6729

أَنَّهَا قَالتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَيَّ. فَقَالتْ: يَا عَائِشَةُ، إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ. فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ. بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيثِ، وَزَادَ: فَقَال: "لَا يَمْنَعُكِ ذلِكَ مِنْهَا. ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي"، وَقَال فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ الله ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ. ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ". ٣٦٥٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ الْهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ــ سداسياته، غرضه بيان متابعة يونس لليث بن سعد (أنها) أي أن عائشة (قالت: جاءت بريرة إليّ) في بيتي (فقالت) لي: (يا عائشة إني كاتبت) أي عاقدت عقد الكتابة مع (أهلي) ومواليّ (على) أداء (تسع أواق) لهم في تسع سنين مسلم لهم (في كل عام أوقية) واحدة من تلك الأواقي، فإذا أديتها كلها لهم حصل العتق لي فساعديني على أدائها لهم، والكتابة مأخوذة من الكتب لأنها مصدر كاتب يكاتب كتابًا وكتابة فالمصدر المزيد مأخوذ من المصدر المجرد ومعناها لغة الضم والجمع، وقد تقدم في أوائل الكتاب أن عطف الجمع على الضم من عطف الأعم على الأخص لأن الضم جمع مع تلاصق، وشرعًا عتق معلق على أداء مال منجم بوقتين معلومين فأكثر أي مؤقت بوقتين معلومين كأن يقول كاتبتك على دينارين تأتي بهما في شهرين فإذا أديتهما فأنت حر، وسميت كتابة كأن العبد يكتب على نفسه لمولاه ثمنه ويكتب مولاه له عليه العتق، وأركانها أربعة: مكاتب بكسر التاء وهو السيد، ومكاتب بفتحها وهو الرقيق، وعوض، وصيغة، وتقدم في كتاب الزكاة أن الأوقية أربعون درهمًا. وساق يونس (بمعنى حديث الليث) عن الزهري (و) لكن (زاد) يونس عن الليث لفظة (فقال) لها رسول الله ﷺ : (لا يمنعك) يا عائشة (ذلك منها) الشرط الذي شرطوه عن شرائها وعتقها هذه هي اللفظة التي زادها يونس (ابتاعيـ) ـها واشتريها (وأعتقيـ) ـها (وقال) يونس في رواية (الحديث ثم قام رسول الله ﷺ خطيبًا (في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد) فما بال أناس الحديث فهذا بيان لمحل المخالفة بين الليث ويونس. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٦٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب (الهمداني) الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من

стр. 6730

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ فَقَالتْ: إِنَّ أَهْلِي كَاتَبُونِي عَلَى تِسْعٍ أَوَاقٍ فِي تِسْعِ سِنِينَ. فِي كُلِّ سَنَةٍ أُوقِيَّةٌ. فَأَعِينِينِي. فَقُلْتُ لَهَا: إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، وَأُعْتِقَكِ، وَيَكُونَ الْوَلاءُ لِي، فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذلِكَ لأَهْلِهَا. فَأَبَوْا إلا أَنْ يَكُونَ الْوَلاءُ لَهُمْ. فَأَتَتْنِي فَذَكَرَتْ ذلِكَ. قَالتْ: فَانْتَهَرْتُهَا. فَقَالتْ: لَا ــ (٩) (حدثنا هشام بن عروة أخبرني أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هشام بن عروة لابن شهاب (قالت) عائشة (دخلت علي بريرة فقالت إن أهلي) ومواليّ (كاتبوني) أي عاقدوني عقد الكتابة بالإيجاب منهم والقبول مني، ومعنى كتابة الرقيق ابتياع نفسه من سيده بما يؤديه من كسبه، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيرًا﴾ [النور / ٣٣] وقال أيضًا: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ هو على حذف مضاف أي وفي فك الرقاب يعني المكاتبين، وفي صحيح البخاري حكاية ضرب عمر بن الخطاب ﵁ أنسًا على امتناعه من كتابة عبده سيرين مع طلب العبد منه الكتابة (على تسع أواق) من الفضة مؤداة لهم (في تسع سنين في كل سنة) تؤدى لهم (أوقية) واحدة وهي أربعون درهمًا (فأعينيني) يا عائشة على أدائها (قالت) عائشة (فقلت لها) أي لبريرة (إن شاء أهلك) أي إن أرادوا (أن أعدَّها) أي أن أعد تلك الأواقي وأحسبها (لهم عدة واحدة) أي حسبانًا واحدًا وأدفعها لهم دفعة واحدة (وأعتقك) بالنصب عطفًا على أعدّها، وكذا قوله: (ويكون الولاء) أي ولاء عتقك (لي فعلت) ذلك الشراء وعدّها لهم عدة واحدة، ولفظ البخاري في بعض رواياته (أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة) وهذا صريح في أن مراد الصدّيقة شراء رقبة بريرة وإعتاقها، وفي طريق القاسم عن عائشة فيما سيأتي (أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق فاشترطوا ولاءها) أي لأنفسهم (فذكرت) بريرة (ذلك) الذي قالت عائشة (لأهلها) أي لمواليها (فأبوا) أي أبي أهلها ما قالت عائشة وامتنعوا منه أي ما قبلوه (إلا أن يكون الولاء) أي ولاء عتقها (لهم، فأتتني) بريرة أي جاءتني من عندهم (فذكرت) أي أخبرتني بريرة (ذلك) الشرط الذي قالوه لعائشة (قالت) عائشة: (فانتهرتها) أي فانتهرت بريرة أي أنكرت عليها ما ذكرته عنهم من شرط الولاء لهم، وقوله: (فقالت) عائشة، فيه التفات من التكلم إلى الغيبة أي فانتهرتها فقلت لها (لا) أشتريك ولا أعتقك

стр. 6731

هَا اللهِ إِذًا. قَالتْ: فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَال: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقيهَا. وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ. فَإِنَّ الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ" فَفَعَلْتُ. قَالتْ: ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ الله ﷺ عَشِيَّةً. فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ. ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ. فَمَا بَالُ أَقْوَامِ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ــ (ها الله) أي والله أي أقسمت لك بالله الذي لا إله غيره (إذًا) أي إذا كان الولاء لهم، فلا نافية داخلة على محذوف، وها حرف قسم نابت عن الواو، وإذا شرطية وشرطها محذوف وجوابها معلوم مما قبلها، والتقدير أقسمت بالله لا أشتريك ولا أعتقك إذا كان الولاء لهم، قال ابن الأثير في جامع الأصول [٨/ ٩٨] هذا من ألفاظ القسم كأنه قال: (لا والله إذا) فيجعلون الهاء مكان الواو اهـ وما ذكره الشراح هنا تعسف لا يليق بهم والله أعلم (قالت) عائشة (فسمع رسول الله ﷺ انتهاري لها وقسمي عليها (فسألني) عن سبب ذلك (فأخبرته) ﷺ خبر ما جرى بيني وبين بريرة وأهلها (فقال) لي رسول الله ﷺ : (اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء) ولا تبالي بشرط الولاء لهم (فإن الولاء لمن أعتق) أي لمن باشر العتق (ففعلت) ذلك الذي أمرني به رسول الله ﷺ ، وقوله واشترطي لهم الولاء أي عليهم نظير قوله تعالى: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ أي عليهم، وقوله: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ أي فعليها اهـ نووي، وهذا الشرط وإن كان مفسدًا للبيع إلا أن البيع الفاسد ينفذ عند القبض كما هو مقرر في الفقه (قالت) عائشة (ثم خطب رسول الله ﷺ عشية) أي في آخر النهار (فحمد الله) تعالى بصفة الجمال (وأثنى عليه بما هو أهله) من صفة الجلال (ثم) بعد حمد الله تعالى وثنائه (قال أما بعد فما بال أقوام) أي ما شأنهم وحالهم، فيه حسن الأدب والعشرة إذ لم يواجههم بالخطاب ولا صرح بأسمائهم قاله الأبي: (يشترطون) لأنفسهم (شروطًا) أي قيودًا (ليست في كتاب الله) تعالى أي في حكمه وقضائه (ما كان) ما شرطية وكان فعل شرط لـ (ما) وهي تامة، وقوله: (من شرط) بيان لـ (ما)، وقوله: (ليس في كتاب الله صفة لشرط، وقوله: (فهو باطل) جواب الشرط والمعنى أن ما كان من الشروط مما يدل على صحته دليل شرعي كان باطلًا أي فاسدًا مردودًا وهذا كما قاله ﷺ في الحديث الصحيح "من أحدث في

стр. 6732

وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ. كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ. وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ. مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ فُلانًا وَالْوَلاءُ لِي. إِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَن أَعْتَقَ" ــ ديننا ما ليس منه فهو رد" متفق عليه، وفي هذا من الفقه ما يدل على أن العقود الشرعية إذا قارنها شرط فاسد يبطل ذلك الشرط خاصة وصح العقد لكن هذا إنما يكون إذا كان ذلك الشرط خارجًا عن أركان العقد كاشتراط الولاء في الكتابة واشتراط السلف في البيع فلو كان ذلك الشرط مخلًا بركن من أركان العقد أو مقصودًا فُسخ العقد والشرط اهـ من المفهم، وقوله: (وإن كان) ذلك الشرط (مائة شرط) أي وإن ذكر مائة مرة خرج مخرج التكثير يعني أن الشروط غير المشروعة باطلة ولو كثرت ويفيد دليل خطابه أن الشروط المشروعة صحيحة كما قد نص النبي ﷺ بقوله: "المؤمنون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا" أخرجه الترمذي من حديث عمرو بن عوف، وقال في حديث حسن (كتاب الله) أي حكم الله تعالى وقضاؤه (أحق) بالاتباع من الشروط المخالفة له ولفظ البخاري فقضاء الله أحق وهو المأخوذ في بيوع المشكاة، فقال ملا علي: لفظ القضاء يؤذن بأن المراد من كتاب الله في قوله: (ليست في كتاب الله) قضاؤه وحكمه ويدل عليه قوله ﷺ في الحديث الآخر لما قال له الخصم اقض بيننا بكتاب الله تعالى فقال: "لأقضين بينكما بكتاب الله" متفق عليه ثم قضى على الزاني البكر بالجلد والتغريب وعلى الزانية بالرجم وليس التغريب والرجم موجودين في كتاب الله تعالى لكن في حكم الله المسمى بالسنة وكذلك اختصاص الولاء بالمعتق ليس موجودًا في كتاب الله لكن في حكم الله به على لسان رسوله ﷺ مما يسمى سنة اهـ من المفهم (وشرط الله أوثق) أي بالعمل به يريد به ﷺ ما أظهره وبيّنه بقوله إنما الولاء لمن أعتق اهـ مرقاة (ما بال) أي ما شأن (رجال منكم) أيها المسلمون (يقول أحدهم أعتق) يا فلان (فلانًا والولاء) على عتيقك (لي، إنما الولاء) أي إن ولاء العتق (لمن أعتق) أي لمن باشر العتق، والمراد بالولاء هنا الولاء المعهود في الحديث وهو ولاء العتاقة على أن اللام للعهد الذكري بقرينة ما قبله فلا يدل الحديث على نفي ولاء الموالاة بجعل اللام للجنس كما هو مذهب الشافعي أفاده ابن الملك وإنما جاز إعتاقها وإن كان البيع بشرط فاسد لأنها قبضتها فيجوز ترتب العتق عليها اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 6733

٣٦٥٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيب. قَالا: حدثنا ابنُ نُمَيرٍ. ح وَحدثنا أَبُو كُرَيب. حدثنا وَكِيعٌ. ح وَحدثنا زُهَيرُ بن حَرب وَإِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. كُلهم عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحوَ حَدِيثِ أَبِي أسَامَةَ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ. قَال: وَكَانَ زَوَّجُهَا عَندًا. فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. وَلَوْ كَانَ حُرًّا لم يُخَيِّرْهَا ــ ٣٦٥٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا) عبد الله (ابن نمير ح وحدثنا أبو كريب حدثنا وكيع ح وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (جميعًا) أي كل من زهير وإسحاق رويا (عن جرير) بن عبد الحميد (كلهم) أي كل من ابن نمير ووكيع وجرير رووا (عن هشام بن عروة بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة (نحو حديث أبي أسامة (عن هشام بن عروة غرضه بسوق هذه الأسانيد الثلاثة بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لأبي أسامة (غير أن في حديث جرير) وروايته لفظة (قال) الراوي وهي عائشة أو قال عروة (وكان زوجها) أي زوج بريرة (عبدًا) أي رقيقًا لا حرًّا اسمه مغيث وكان مولى أبي أحمد بن جحش أخي زينب أم المؤمنين كما أشار إليه أبو داود، وسيأتي الكلام على كونه عبدًا أو حرًّا عند عتق بريرة رضي الله تعالى عنها (فخيرها) أي فخير بريرة (رسول الله ﷺ بين المقام مع زوجها وفراقه (فاختارت) بريرة (نفسها) أي فراقه، وأخرج البخاري في الطلاق باب شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدًا يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي وب موعه تسيل على لحيته فقال النبي ﷺ : "يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثًا" فقال النبي ﷺ : "لو راجعتيه" قالت: يا رسول الله تأمرني! قال: "إنما أشفع" قالت: فلا حاجة لي فيه (ولو كان) زوجها (حرًّا لم يُخيرها) هذا من قول عروة وقد صرح به في رواية النسائي في الطلاق حيث قال قال عروة فلو كان حرًّا ما خيرها رسول الله ﷺ ، وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه بلفظ النسائي كما في عمدة القاري واستدل به الأئمة الثلاثة على أن خيار العتق إنما يثبت للزوجة إذا كان زوجها عبدًا ولا خيار لها إن كان حرًّا وهو قول عطاء وسعيد بن المسيب والحسن البصري وابن أبي ليلى والأوزاعي والزهري والليث بن سعد وإسحاق وأما أبو حنيفة

стр. 6734

وَلَيسَ فِي حَدِيثِهِمْ: "أما بعد" ــ فيُثبت خيار العتق عنده سواء كان زوج المعتقة عبدًا أو حرًّا وهو قول الشعبي والنخعي والثوري ومحمد بن سيرين وطاوس ومجاهد وأبي ثور وإليه ذهبت الظاهرية كما في عمدة القاري (وليس في حديثهم) أي في حديث ابن نمير ووكيع وجرير أي ليس في روايتهم ذكر لفظة (أما بعد). ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة وذكر فيه أربع متابعات. ***

стр. 6735

٥٥٨ - (٤٤) باب كان في بريرة ثلاث سنن ٣٦٦٠ - (١٤٣٠) (١٩٠) حدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمدُ بْنُ الْعَلاءِ (وَاللفْظُ لِزُهَيرٍ) قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بن عُروَةَ، عن عَبدِ الرحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالت: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلاثُ قَضِيَّاتٍ: أرَادَ أَهْلُهَا أن يَبِيعُوهَا ويشتَرِطُوا وَلاءَهَا. فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنبِي ﷺ . فَقَال: "اشْتَرِيهَا وَأَعتِقيهَا. فَإِن الْوَلاءَ لِمَن أَعْتَقَ" قَالت: وَعَتَقَتْ. فَخَيرَهَا رَسُولُ الله ﷺ ــ ٥٥٨ - (٤٤) باب كان في بريرة ثلاث سنن ٣٦٦٠ - (١٤٣٠) (١٩٥) (حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن العلاء واللفظ لزهير قالا: حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة القاسم بن محمد لعروة بن الزبير (قالت) عائشة: (كان في بريرة) مولاة عائشة رضي الله تعالى عنها (ثلاث قضيات) أي ثلاث سنن تعني به أن هذه الثلاث هي أظهر ما في حديثها من القضايا والسنن وإلا فقد تبين أن فيه من ذلك العدد الكثير حتى قد بلغت سننه إلى مائة أو أكثر ويحتمل أن يكون تخصيصها هذه الثلاث بالذكر لكونها أصولًا لما عداها مما تضمنه الحديث أو لكونها أهم والحاجة إليها أمس والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وقد ذكر العلماء في قصة بريرة هذه فوائد كثيرة تبلغ إلى مائة فائدة، وذكر النووي أن ابن خزيمة وابن جرير قد صنفا فيها تصنيفين كبيرين أكثرا فيهما من استنباط الفوائد، وذكر الحافظ في الفتح أن بعض المتأخرين قد أبلغوا فوائد هذا الحديث إلى أربعمائة، وساق الحافظ في الفتح [٥/ ١٤١ و ١٤٢] منها كثيرًا اهـ. فإحدى القضيات الثلاث عتقها والثانية تخييرها والثالثة أكل النبي ﷺ مما تُصدق به عليه اهـ من المفهم. فذكرت عائشة الأول من الثلاث بقولها إنه (أراد أهلها) ومواليها (أن يبيعوها) لي (ويشترطوا ولاءها) لأنفسهم إذا أعتقتها (فذكرت ذلك) الذي أرادوه اللنبي ﷺ فقال) النبي ﷺ : (اشتريها وأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق، قالت) عائشة في بيان القضية الثانية (وعتقت) بريرة بعتقي لها (فخيرها رسول الله ﷺ بين المقام

стр. 6736

فَاختَارَتْ نَفسَهَا. قَالت: وَكَانَ الناسُ يَتَصَدقُونَ عَلَيهَا وَتُهدِي لَنَا. فَذَكَرتُ ذلِكَ للنبي ﷺ فَقَال: "هُوَ عَلَيهَا صدَقَة. وَهُوَ لكم هدية. فَكُلُوهُ" ــ مع زوجها ومفارقته (فاختارت) بريرة (نفسها) أي بمفارقة زوجها، هذه الرواية فيها إجمال وإطلاق وقد زال إجمالها وتقيد إطلاقها بالروايتين المذكورتين بعدها فإن فيهما أن بريرة كان لها زوج حين أعتقت وأن زوجها كان عبدًا ومقتضى هذا الحديث بقيوده مجمع عليه وهو أن الأمة ذات الزوج العبد إذا أعتقت مخيرة بين الرضا بالبقاء مع زوجها أو مفارقته لشرف الحرية التي حصلت لها على زوجها ولدفع مضرة المعرة اللاحقة لها بملك العبد لها ولما كان هذا راجعًا لحقها لا لحق الله تعالى خترها رسول الله ﷺ في أن تأخذ بحقها فتفارقه أو تسقطه فترضى بالمقام معه، وعلى هذا فلو كان زوجها حرًّا لم يكن لها خيار للمساواة بينهما ولنفي الضرر اللاحق بها هذا مذهب جمهور العلماء وقد شذ أبو حنيفة فأثبت لها الخيار وإن كان زوجها حرًّا متمسكًا بما قال الحكم بن عيينة إن زوج بريرة كان حرًّا وكذلك قال الأسود وكلاهما لا يصح، قال البخاري: إن قول الحكم مرسل وقول الأسود منقطع قال وقول ابن عباس كان عبدًا أصح وكذلك رواه جماعة عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة أنه كان عبدًا وهو الصحيح عنها (قالت) عائشة في بيان القضية الثالثة (وكان الناس بنصدقون عليها وتهدي لنا) معاشر أهل بيت النبي ﷺ من تلك الصدقة، قالت عائشة: (فذكرت ذلك) أي إهداءها لنا من صدقتها اللنبي ﷺ فقال) النبي ﷺ : (هو) أي ذلك اللحم الذي أهدته لكم (عليها صدقة وهو) أي ذلك الطعام الكم هدية) منها إليكم (فكلوه) يعني أنها كانت معلومة الفقر فكانت تقصد بالصدقات واجبها وتطوعها وفي بعض ألفاظ هذا الحديث (يهدون لها) ولا تناقض فيه فإنه كان يفعل معها الوجهان الصدقة والهدية وقد يجوز أن تسمى الصدقة هدية كما قد أطلق عليها ذلك بعض الرواة فقال: (أهدي لها لحم) يعني تُصدق عليها بدليل قوله ﷺ : "هو لها صدقة ولنا هدية" وقد اضطربت ألفاظ الرواة لهذا الحديث فقال بعضهم: (أهدي لها لحم) وقال بعضهم: (تُصدق عليها بلحم بقر) وقال بعضهم قالت عائشة: (تصدق على مولاتي بشاة من الصدقة) وقال بعضهم: (قالت عائشة: بعث النبي صلى الله عليه

стр. 6737

٣٦٦١ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بن عَلِيٍّ، عن زَائدَةَ، عن سِمَاكٍ، عن عَبدِ الرحمن بنِ القَاسِمِ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ؛ أَنهَا اشتَرَتْ بَرِيرَةَ مِنْ أُناسٍ مِنَ الأَنصَارِ. وَاشتَرَطُوا الوَلاءَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الوَلاءُ لِمَن وَلي النعمَةَ" وَخَيرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا. وَأَهدَتْ لِعَائِشَةَ لَحمًا. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَو صَنَعتم ــ وسلم إلى بريرة بشاة من الصدقة). (قلت): وهذان اللفظان أنص ما في الباب فليُعتمد عليهما اهـ من المفهم وفيه قبول هدية الغير ومن المعتق لمعتقه وفيه الأكل مما أهدي إليه أو تصدق به عليه اهـ أبي قال القاضي وفيه أن الصدقة إذا تغيرت صفتها تغير حكمها فيجوز للغني أكلها وشراؤها وكذلك للهاشمي اهـ إكمال المعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٤٥ - ٤٦]، والنسائي [٦/ ١٦٢ - ١٦٣]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة هذا فقال: ٣٦٦١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي الكوفي صدوق من (٤) (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن أبيه) القاسم بن محمد (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة سماك بن حرب لهشام بن عروة (أنها) أي أن عائشة (اشترت بريرة من أناس من الأنصار واشترطوا) عليها (الولاء) أي كون الولاء لهم (فقال رسول الله صلى الله محليه وسلم: الولاء لمن ولي النعمة) أي نعمة الإعتاق معناه لمن أعتق لأن ولاية النعمة التي يستحق بها الميراث لا تكون إلا بالعنق، ومطابقة هذا الحديث لحديث الولاء لمن أعتق أن صحة العتق تستدير سبق ملك والملك يستدعي ثبوت العوض اهـ من العيني والمناوي (وخيرها رسول الله ﷺ بين المقام عند زوجها وبين مفارقته (وكان زوجها عبدًا) اسمه مغيث كما مر (وأهدت) بريرة (لعائشة لحمًا) مما تُصدق عليها فرأى رسول الله ﷺ ذلك اللحم عند بعض الخدم (فقال رسول الله ﷺ لهم: (لو صنعتم)

стр. 6738

لنا مِنْ هذَا اللَّحْمِ؟ " قَالت عَائِشَةُ: تُصُدقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فَقَال: "هُوَ لَهَا صَدَقة وَلَنَا هَدِيَة". ٣٦٦٢ - (٠٠) (٠٠) حدثنا محمد بن المُثَنى. حَدَّثَنَا محمد بن جَعْفَرٍ ــ وأصلحتم (لنا في هذا اللحم) إدامًا لكان حسنًا ويصح كون لو للتمني فـ (قالت عائشة) لرسول الله ﷺ : هذا لحم (تُصدق به على بريرة) فلا تحل لكم الصدقة (فقال) رسول الله ﷺ لعائشة: (هو) أي هذا اللحم (لها) أي لبريرة (صدقة ولنا هدية) فيحل لنا أكل الهدية فلا مانع لنا من أكله، وقوله: (لو صنعتم لنا من هذا اللحم) يعارض ما يأتي من أنه ﷺ دخل والبُرمة على النار لأن قوله لو صنعتم يقتضي عدم الطبخ، وقوله على النار يقتضي طبخه ويُجاب عنه بأنه اختلف المخاطب بذلك لجواز أن يُخاطب بقوله لو صنعتم بعض الخدم ثم دخل على عائشة بعد ذلك فوجد اللحم قد طبخ اهـ من الأبي، قوله: (تصدق به على بريرة) قال القاضي: إن كانت هذه الصدقة تطوعًا فيحتج بها من يجيزها لموالي قريش أو لجميعهم كان كانت واجبة يحتج به من يجيزها لمواليهم أو يخصص المنع ببني هاشم وبني المطلب اهـ إكمال المعلم، وقوله: (لها صدقة ولنا هدية) فبه دليل على أن تحريم الصدقة للغني والهاشمي ليس لعينها بل لصفتها فإنه يجوز للمتصدق عليه أن يتصرف فيما تُصدق به عليه كيف شاء فيجوز له البيع والهبة والهدية بعد ما دخل ذلك الشيء في ملكه وحينئذٍ يجوز لكل من أهدي إليه ذلك الشيء أن يأكله، وبمثل هذه الواقعة ما أخرجه البخاري في الزكاة (باب إذا تحولت الصدقة) عن أم عطية الأنصارية رضي الله تعالى عنها (قالت: دخل النبي ﷺ على عائشة فقال: هل عندكم من شيء؟ فقالت: لا إلا شيء بعثت به نسيبة من الشاة بُعثت بها من الصدقة، فقال: إنها بلغت محلها) وهذا إذا دخل الشيء في ملك الواهب أو المُهدي أما إذا لم يدخل في ملكه فلا يسع له أن يهديه إلى غيره أو يهبه له ولا يحل لذلك الغير أن يأخذ منه فبطل بذلك ما استدل به بعض جهلة عصرنا على جواز قبول الهدية من آكل الربا فإن الربا لا يدخل في ملكه فكيف تصح هبته فليتنبه والله أعلم اهـ من التكملة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال: ٣٦٦٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي (حدثنا محمد بن جعفر)

стр. 6739

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال. سَمِعْتُ عَبدَ الرحمن بن القَاسِمِ قَال: سَمِعتُ القَاسِمِ يُحَدِّثُ، عن عَائِشَةَ؛ أنها أرَادَت أن تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ. فَاشْتَرَطُوا وَلاءَهَا. فَذَكَرَت ذلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ . فَقَال: "اشتَرِيهَا وَأَعتِقِيهَا. فأن الْوَلاءَ لمن أَعْتَقَ". وَأُهْدِيَ لِرَسُولِ الله ﷺ لَحم. فَقَالُوا للنبي ﷺ : هذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فَقَال: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ. وَهُوَ لَنَا هَدِيةٌ". وَخُيِّرت، فَقَال عَبدُ الرحْمنِ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. قَال شُعبَةُ: ثم سَألتُهُ عن زَوْجِهَا؟ فَقَال: لا أَدرِي. ٣٦٦٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه أَحمَدُ بن عُثمَانَ ــ الهذلي (حدثنا شعبة قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد (قال سمعت) والدي (القاسم) بن محمد (يحدّث عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة شعبة لهشام بن عروة (أنها) أي أن عائشة (أرادت أن تشتري بريرة للعتق فاشترطوا ولاءها) أي اشترط أهلها أن يكون ولاؤها لهم (فذكرت) عائشة (ذلك) أي اشتراطهم كون الولاء لهم (لرسول الله ﷺ فقال) لها رسول الله ﷺ : (اشتريها وأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق) هذه قضية واحدة (وأُهدي لرسول الله ﷺ لحم فقالوا للنبي ﷺ هذا) اللحم لحم (تُصدّق به على بريرة فقال) رسول الله ﷺ : (هو) أي هذا اللحم (لها صدقة وهو لنا هدية) فهو حلال لنا وهذه قضية ثانية (وخيرت) بريرة بين المقام مع زوجها وبين مفارقته، قال شعبة: (فقال عبد الرحمن) بن القاسم (وكان زوجها حرًّا، قال شعبة: ثم سألته) أي سألت عبد الرحمن (عن زوجها) أي عن حاله هل هو حر أم لا؟ (فقال) عبد الرحمن: (لا أدري) ولا أعلم هل هو حر أم عبد؟ وعبارة أسد الغابة ولما اشترتها عائشة كان زوجها مغيث حرًّا وقيل عبدًا اهـ من بعض الهوامش قال الأبي: والرواية عن عائشة قد اختلفت هل كان عبدًا أو حرًّا وأنها عن ابن عباس لم تختلف بل قال: إنه كان عبدًا فرواية عائشة محمولة على رواية ابن عباس اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال: ٣٦٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أحمد بن عثمان) بن أبي عثمان عبد النور بن

стр. 6740

النَّوْفَلِي. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَه. ٣٦٦٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا محمد بْنُ الْمُثَنى وَابْنُ بَشار. جَمِيعًا عن أبِي هِشَامٍ. قَال ابنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ المَخزُومي أَبُو هِشَامٍ. حَدَّثَنَا وُهَيب. حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالت: كَانَ زَوجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا ــ عبد الله بن سنان (النوفلي) نسبة إلى أحد أجداده أبو عثمان البصري، ثقة، من (١١) (حدثنا أبو داود) الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج، غرضه بيان متابعة أبي داود لمحمد بن جعفر (بهذا الإسناد) يعني عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة (نحوه) أي نحو ما حدث ابن جعفر عن شعبة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٦٦٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن أبي هشام) مغيرة بن سلمة (قال ابن المثنى) في روايته: (حدثنا مغيرة بن سلمة المخزومي أبو هشام) القرشي البصري وثقه ابن المديني وقال في التقريب: ثقة ثبت من صغار (٩) مات سنة (٢٥٠) روى عنه في (٦) أبواب، وفي بعض النسخ (وأبو هشام) بواو العطف وهو تحريف من النساخ (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني (عن يزيد بن رومان) الأسدي مولاهم مولى آل الزبير أبي روح المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (قالت: كان زوج بريرة عبدًا) وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون وثلاثة بصريون غرضه بيان متابعة عروة للقاسم بن محمد وهذه الرواية جزمت كونه عبدًا وهي المرجحة على رواية الشك لموافقتها رواية ابن عباس كما مر آنفًا. قال القرطبي: وقد أخرج البخاري حديث بريرة هذا عن ابن عباس فقال فيه: (إن زوج بريرة كان عبدًا يقال له مغيث كأني أنظر إليه خلفها يطوف يبكي ودموعه تسيل على

стр. 6741

٣٦٦٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثني أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابن وَهبٍ. أَخبَرَنِي مَالِكُ بن أَنسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بن أَبِي عَبدِ الرحمنِ، عَنِ القَاسِمِ بن مُحَمد، عن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيّ ﷺ ؛ أَنهَا قَالت: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ: ــ لحيته فقال النبي ﷺ : "لو راجعته") قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: "إنما أشفع" قالت: (فلا حاجة) رواه البخاري وأبو داود والدارقطني وزاد عليه أبو داود وأمرها أن تعتد وزاد الدارقطني عدة الحرة وأخرجه أبو داود من حديث عائشة فقال: إن بريرة عتقت وهي تحت مغيث عبد لآل أبي أحمد بن جحش فخيرها رسول الله ﷺ وقال: "إن قربك فلا خيار لذلك" وهذه الطرق فيها أبواب من الفقه زيادة على ما ذكره مسلم فمنها جواز إظهار الرجل مخبة زوجته وجواز التذلل والرغبة والبكاء بسبب ذلك إذ لم ينكر النبي ﷺ على مغيث من ذلك ولا نبهه عليه وفيه جواز عرض الاستشفاع والتطلف فيه وتنزل الرجل الكبير للمشفوع عنده وإن كان نازل القدر وفيه ما يدل على فقه بريرة حيث فرقت بين الأمر والاستشفاع وأن أمر النبي ﷺ كان محمولًا عندهم على الوجوب بحيث لا يرد ولا يخالف وفيه النصوص على أن الزوج كان عبدًا وفيه ما يدل على أن تمكين المخيرة من نفسها طائعة يبطل خيارها ويفهم منه أن كل من له الخيار في شيء فتصرف فيه تصرف المُلاك مختارًا إنه قد أسقط خياره وفيه جواز تصريح المرأة بكراهة الزوج وفيه ما يدل على أن نفس اختيارها لنفسها كان في وقوع الطلاق إذا لم تصرح بلفظ طلاق ولا غيره لكن حاله دل على ذلك فاكتفى به ووقع الطلاق عليها وحينئذٍ أمرها أن تعتد عدة الحرة اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٦٦٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (حدثنا) عبد الله (ابن وهب) المصري (أخبرني مالك بن أنس) المدني (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ التيمي المدني المعروف بربيعة الرأي، ثقة، من (٥) (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر (عن عائشة زوج النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان غرضه بيان متابعة ربيعة الرأي لعبد الرحمن بن القاسم (أنها) أي أن عائشة (قالت: كان في بريرة ثلاث سنن) أي ثلاث قضايا، وفي

стр. 6742

خُيِّرَت عَلَى زَوجِهَا حِينَ عَتَقَت. وَأُهدِيَ لَهَا لحم فَدَخَلَ عَلَى رَسُولُ الله ﷺ وَالبُرمَةُ عَلَى النارِ. فَدَعَا بِطَعَامٍ. فَأتِيَ بِخُبزٍ وَأُدُمٍ مِن أُدُمِ البَيتِ. فَقَال: "أَلَم أَرَ بُرمَةً عَلَى النارِ فِيهَا لحم؟ " فَقَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ الله! ذلِكَ لحم تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فَكَرِهنَا أن نُطعِمَكَ مِنهُ. فَقَال: "هُوَ عَلَيهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ مِنهَا لَنَا هَدِيةٌ" وَقَال النَّبِيّ ﷺ فِيهَا: "إنمَا الوَلاءُ لمن أَعتَقَ" ــ حديث ابن عباس عند أبي داود وأحمد (قضى فيها النبي ﷺ أربع قضيات) فذكر نحو حديث عائشة وزاد (وأمرها أن تعتد عدة الحرة) وهذه الزيادة أخرجها الدارقطني اهـ تكملة (خُيّرت على زوجها) أي خُيرت في المقام مع زوجها أو مفارقته (حين عتقت وأُهدي لها لحم) بضم الهمزة على صيغة المجهول (فدخل على رسول الله ﷺ والبُرمة) بضم الموحدة وسكون الراء أي والحال أن البرمة تطبخ (على النار) وهي القدر المنحوتة من الصخرات (فدعا) رسول الله ﷺ (بطعام) أي طلب بطعام يأكله (فأتي) بالبناء للمجهول أي أتي النبي ﷺ (بخبز وأُدم) بضمتين جمع إدام على وزن كتاب وكتب وهو ما يؤتدم به أي أتاه خادم بخبز وإدام (من أُدم) أهل (البيت فقال) رسول الله ﷺ : بالاستفهام التقريري (ألم أر بُرمة) تُغلى (على النار فيها لحم) أفلا تعطوني منه (فقالوا) أي قال أهل البيت (بلى) أي نعم على النار بُرمة (يا رسول الله ذلك) اللحم الحم تُصدق به على بريرة فكرهنا أن نطعمك منه) أي من ذلك اللحم (فقال) رسول الله ﷺ (هو) أي ذلك اللحم (عليها صدقة وهو منها لنا هدية، وقال النبي ﷺ فيها) أي في شأن بريرة (إنما الولاء لمن أعتق) أي لمن باشر العتق، قال القاضي عياض: (قوله ألم أر بُرمة على النار فيها لحم) فيه أن سؤال الرجل عما يرى في بيته ليس بمذموم ولا مناف لمكارم الأخلاق، وقوله في حديث أم زرع ولا يُسئل عما عهد ليس من هذا وإنما ذاك أن يقول فيما عهد أين ذاك وما صنع به، أما شيء يجده فيقول ما هذا فليس منه أن رسول الله ﷺ إنما كان ليبين حكم ما جهلوا لأنه ﷺ علم أنهم لم يقدموا له إدام البيت ويبخلوا عنه بسيد الإدام بل إنما تركوه لأمر اعتقده كما وقع فبين لهم اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي هريرة ﵄:

стр. 6743

٣٦٦٦ - (١٤٣١) (١٩١) وحدثنا أَبُو بَكرِ بن أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخلَدٍ، عن سُلَيمَانَ بن بِلالٍ. حَدثَنِي سُهَيلُ بن أَبِي صَالِحٍ، عن أبِيهِ، عن أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: أَرَادَت عَائِشَةُ أن تَشتَرِيَ جَارِيةً تُعْتِقُهَا. فَأبى أَهلُهَا إِلَّا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْوَلاءُ. فَذَكَرَتْ ذلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ . فَقَال: "لا يَمنَعُكِ ذلِكِ فَإنمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعتق" ــ ٣٦٦٦ - (١٤٣١) (١٩١) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي، صدوق من (١٠) (عن سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبي محمد المدني، ثقة، من (٨) (حدثني سهيل بن أبي صالح) السمان (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان (قال) أبو هريرة (أرادت عائشة أن تشتري جارية تعتقها فأبى أهلها) أي امتنع موالي بريرة بيعها لعائشة (إلا أن يكون لهم الولاء) أي ولاء عتقها لهم (فذكرت) عائشة (ذلك) الشرط الذي شرطوا عليها (لرسول الله ﷺ فقال) لها رسول الله ﷺ : (لا يمنعك) من شرائها وعتقها (ذلك) الشرط الذي شرطوه عليك (فإنما الولاء) أي ثمرته وفائدته (لمن أعتق) أي باشر العتق. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر في خمس متابعات، والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة ﵂ فقال: ***

стр. 6744

٥٥٩ - (٤٥) باب النهي عن بيع الولاء وعن هبته وإثم من تولى غير مواليه ٣٦٦٧ - (١٤٣٢) (١٩٢) حدثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى التمِيمِيُّ. أَخبَرَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ، عن عَبْدِ الله بن دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيعِ الولاءِ وَعَن هِبَتِهِ ــ ٥٥٩ - (٤٥) باب النهي عن بيع الولاء وعن هبته وإثم من تولى غير مواليه ٣٦٦٧ - (١٤٣٢) (١٩٢) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (أخبرنا سليمان بن بلال) التيمي المدني (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم مولى ابن عمر (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى) نهي تحريم (عن بيع الولاء وعن هبته) ولا يصح عقدهما لو عُقدا وإنما لم يجز بيع الولاء ولا هبته للنهي عن ذلك ولأنه أمر وجودي لا يتأتى الانفكاك عنه كالنسب ولذلك قال ﷺ : "الولاء لحمة كلحمة النسب" لا يباع ولا يوهب رواه الشافعي والحاكم وابن حبان والبيهقي، واللحمة بضم اللام القرابة وخلاف السدى من نسج الثوب ومعنى هذا الحديث كما في التيسير الولاء اشتراك واشتباك كالسدى واللحمة في النسخ فهو بمنزلة القرابة فكما لا يمكن الانفصال عنها لا يمكن الانفصال عنه أي فكما لا تنتقل الأبوة والجدودة كذلك لا ينتقل الولاء وقد علم أن ولاء العتق هو إذا مات العتيق ورثه معتقه أو ورثة معتقه كانت العرب كما في النهاية تبيعه وتهبه فنهي عنه لأن الولاء كالنسب فلا يزول بالإزالة غير أنه يصح في الولاء جر ما يترتب عليه الميراث مثاله أن يتزوج عبد معتقته فيولد له منها ولد فيكون حرًّا بحرية أمه ويكون ولاءه لمواليها ما دام أبوه عبدًا فلو أعتقه سيده عاد ولاؤه لمعتق أبيه بالاتفاق، وللولاء أحكام خاصة ثبتت بالسنة منها أنه لا يرث به إلا العصبات الذكور ولا مدخل للنساء فيه إلا فيما أعتقن أو أعتق من أعتقن كما قال صاحب الرحبية: وليس في النّساء طرًا عصبة ... إلا التي منت بعتق الرقبة ومنها أنه لا يورث إلا بالكبر فلا يستحق البطن الثاني منه شيئًا ما بقي من البطن الأول شيء وتفصيل ذلك في الفروع وقد حكي عن بعض السلف أن الولاء ينتقل ولعله إنما يعني به الجر المذكور آنفًا والله تعالى أعلم اهـ من المفهم بزيادة.

стр. 6745

قَال مسلم: الناسُ كُلهم عِيَالٌ، عَلَى عَبدِ الله بنِ دِينَار، فِي هذَا الحَدِيثِ. ٣٦٦٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكر بن أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بن حَربٍ. قَالا: حدثنا ابن عُيَينَةَ. ح وَحَدثَنَا يَحيَى بن أَيوبَ وَقُتَيبَة بن سَعِيد وَابنُ حُجرٍ. قَالوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن جَعفَرٍ. ح وَحَدثَنَا ابن نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفيَان بن سَعِيدٍ. ح وَحَدثَنَا ابْنُ المُثَنى. حَدَّثَنَا محمد بن جَعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ. ح وَحَدثَنَا ابن المُثَنى. قَال: حَدَّثَنَا عَبدُ الوهابِ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله. ح وَحَدثَنَا ــ (قال) الإمام (مسلم) رحمه الله تعالى (الناس) أي المحدثون (كلهم عيال) أي مجتمعون (على عبد الله بن دينار) في رواية (هذا الحديث) عنه فإنه تفرد برواية هذا الحديث عن أبي هريرة والناس كلهم رووا عنه يعني أن هذا الحديث لم يبلغ الناس إلا بواسطته وقد اعتنى أبو نعيم الأصبهاني بجمع طرقه من عبد الله بن دينار فأورده عن خمسة وثلاثين نفرًا ممن حدث به عن عبد الله بن دينار وحكى الترمذي في الولاء والهبة عن شعبة أنه قال: وددت أن عبد الله بن دينار لما حدث بهذا الحديث أذن لي حتى كنت أقوم إليه فأقبل رأسه، وذكر الحافظ في الفتح [١٢/ ٣٧] أن أبا عوانة أخرج هذا الحديث في صحيحه عن نافع مقرونًا مع عبد الله بن دينار وأخرجه ابن حبان في الثقات في ترجمة أحمد بن أبي أوفى عن عبد الله بن دينار وعمرو بن دينار جميعًا والله تعالى أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٩] , والبخاري [٦٧٥٦] , والترمذي [١٢٣٦]، وابن ماجه [٢٧٤٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٣٦٦٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا ابن عيينة (ح) وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي، ثقة، من (١٠) (وقتيبة بن سعيد و) علي (بن حجر) بن إياس السعدي المروزي، ثقة، من (٩) (قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا سفيان بن سعيد) الثوري (ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة ح وحدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص (ح وحدثنا)

стр. 6746

ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابن أَبِي فُدَيكٍ. أَخبَرَنَا الضحاكُ (يَعنِي ابن عُثمَانَ). كُلْ هؤُلاءِ عن عَبدِ الله بن دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النبي ﷺ ، بِمِثلِهِ، غيرَ أن الثقَفِي لَيسَ فِي حَدِيثِهِ عن عُبَيدِ الله، إِلا البَيعُ، وَلَم يَذكُرِ: الهِبَةَ. ٣٦٦٩ - (١٤٣٣) (١٩٣) وحدثني محمد بن رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبدُ الرزاقِ. أَخبَرَنَا ابن جُرَيجٍ. أَخبَرَنِي أَبُو الزبَيرِ؛ أَنهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبدِ الله يَقُولُ: كَتَبَ النَّبِيّ ﷺ عَلَى كُل بَطنٍ عُقُولَهُ ــ محمد (بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) مصغرًا اسمه يسار الذيلي المدني صدوق، من (٨) (أخبرنا الضحاك يعني ابن عثمان) بن عبد الله الأسدي الحزامي المدني صدوق، من (٧) (كل هؤلاء) الستة يعني ابن عيينة وإسماعيل بن جعفر وسفيان الثوري وشعبة وعبيد الله بن عمر والضحاك بن عثمان، وهذه الأسانيد الستة الأولان منهما من رباعياته والأربعة الأخيرة من خماسياته غرضه بسوقهما بيان متابعة هؤلاء الستة لسليمان بن بلال أي كلهم رووا (عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل ما روى سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار (غير أن) أي لكن أن عبد الوهاب (الثقفي ليس في حديثه) أي في روايته (عن عبيد الله إلا البيع ولم يذكر الهبة) وهذا بيان لمحل المخالفة بينه وبين غيره. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٦٦٩ - (١٤٣٣) (١٩٣) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (أخبرني أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم الأسدي (أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته (يقول: كتب النبي ﷺ أي فرض وأثبت (على كل بطن) والبطن دون القبيلة والفخذ دون البطن (عقوله) أي دياتهم والعقول جمع عقل والعقل الدية والهاء فيه ضمير البطن والديات لا تختلف باختلاف البطون أي أوجب عليهم غرم دية وجبت على من جنى منهم على

стр. 6747

ثم كَتَبَ: "أنهُ لا يَحِلُّ لِمسلمٍ أَن يَتَوَالى مَولى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيرِ إِذْنِهِ" ــ غيرهم أي أوجب عليهم تحملها عن الجاني والمعنى أن النبي ﷺ أوجب الدية في الخطإ شبه العمد على عاقلة الجاني وعصباته غير الأصول والفروع أي ضم البطون بعضها إلى بعض فيما بينهم من الحقوق والغرامات لأنه كانت بينهم دماء وديات بحسب الحروب السابقة قبل الإسلام فرفع الله سبحانه ذلك عنهم وألف بين قلوبهم ببركة الإسلام وببركته ﷺ كذا في شرح الأبي مع زيادة (ثم كتب) ﷺ إلى كل بطن وقبيلة من قبائل العرب (أنه) أي أن الشأن والحال (لا يحل لمسلم أن يتوالى) أي أن ينسب إلى نفسه (مولى رجل مسلم) أي عتيق رجل آخر (بغير إذنه) أي بغير إذن معتقه يعني لا يحل لرجل مسلم أن يحدث ولاء مع أن من أعتقه غيره لأن الولاء لحمة كلحمة النسب ولا يثبت شرعًا إلا للمعتق ولا يجوز لعبد معتق أن يقول أنا مولى فلان إذا كان فلان لم يعتقه فكما أن الرجل لا يحل له أن ينتمي إلى غير أبيه فكذلك لا يحل له أن يتوالى غير مولاه، وقوله: (بغير إذنه) ظاهر مفهومه منه أنه يجوز للعبد المعتق أن ينتمي إلى غير مولاه ويحدث معه الولاء إذا أذن له السيد بذلك ولكنه غير مراد في مذهب جمهور العلماء لأنهم اتفقوا على أن مثل هذا التوالي لا يجوز وإن أذن السيد بذلك لأنه إن أذن في ذلك بعوض فهو بيع للولاء وإن أذن بغير عوض فهو هبة له وكلاهما لا يجوز كما مر في الحديث السابق وأما قوله ﷺ إلا بإذنه فقد خرج مخرج الغالب لأنهم كانوا يفعلون ذلك بغير إذن غالبًا فمفهومه غير مراد عند الجمهور. قال القرطبي: (قوله: كتب على كل بطن عقوله) أي أوجب عليهم تحمل الدية التي وجبت على من جنى منهم في الخطإ وشبه العمد وذلك أن النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة واستقر أمره فيها آخى بين المهاجرين والأنصار وصالح من كان فيها من اليهود وميز القبائل بعضها عن بعض وضم البطون بعضها إلى بعض فيما ينوبهم من الحقوق والغرامات وكان بينهم دماء وديات بسبب الحروب العظيمة التي كانت بينهم قبل الإسلام فرفع الله تعالى كل ذلك عنهم وألف بين قلوبهم ببركة الإسلام وبركة النبي ﷺ حتى صاروا كما قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران / ١٠٣] وقوله: (أن يتوالى مولى رجل مسلم) هذا يقتضي تحريم أن ينسب أحد مولى رجل لنفسه وحديث أبي هريرة يقتضي تحريم

стр. 6748

ثم أُخبِرتُ؛ أَنهُ لَعَنَ فِي صَحِيفَتِهِ مَن فَعَلَ ذلِكَ. ٣٦٧٠ - (١٤٣٤) (١٩٤) حدثنا قُتَيبَةُ بن سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعقُوبُ (يَعنِي ابن عَبدِ الرحمن القَارِي) عن سُهَيلٍ، عَنْ أبِيهِ، ــ نسبة العتيق لغير معتقه وكلاهما محرم هنا كما هو محرم في النسب وسوى النبي ﷺ بينهما في الردع والوعيد فقال: "من ادعى إلى غير أبيه وانتمى إلى غير مواليه فالجنة عليه حرام" رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان قوله: (بغير إذنه) وفي الحديث الآخر: (بغير إذنهم) أي بغير إذن السادة ودليل خطابه يدل على أن السيد إذا أذن في ذلك جاز كما قد ذهب إليه بعض الناس وليس بصحيح والجمهور على منع ذلك وإن أذن السيد كما مر تعليله اهـ من المفهم. قال أبو الزبير: (ثم) بعد هذا الحديث (أُخبرت) بالبناء للمفعول أي أخبرت عن جابر (أنه) ﷺ (لعن في صحيفته) ورسالته التي كتبها إلى البطون أي طلب من الله تعالى اللعن والطرد من رحمته (من فعل ذلك) التوالي أي الانتساب إلى غير مواليه فقوله: (ثم أخبرت) الخ الظاهر أنه من كلام أبي الزبير لأن أحمد أخرج هذا الحديث في مسنده [٣/ ٣٤٢] من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير قال: سألت جابرًا عن الرجل يتولى مولى الرجل بغير إذنه فقال: كتب رسول الله ﷺ على كل بطن عقولهم ثم كتب أنه لا يحل أن يتولى مولى رجل مسلم بغير إذنه ثم أخرج من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ لعن في صحيفته من فعل ذلك والمراد من الصحيفة صحيفة بعثها إلى البطون ويمكن أن يكون المراد منها صحيفة علي بن أبي طالب وسيأتي ذكرها في الحديث الآتي والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٢١ و ٣٤٢] , والنسائي في القسامة صفة شبه العمد، ولم أجده في الأمهات إلا في مسلم والنسائي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٧٠ - (١٤٣٤) (١٩٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن عبد الله (القاري) بتشديد الياء نسبة إلى قارة بتخفيف الراء اسم قبيلة المدني، ثقة، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح المدني (عن أبيه) أبي صالح السمان

стр. 6749

عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "مَن تَوَلى قَومًا بِغيرِ إِذنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيهِ لَعنَةُ الله وَالمَلائكَةِ. لا يُقبَلُ مِنهُ عَدل ولا صَرف". ٣٦٧١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بن عَلِي الجُعفِيُّ، عن زَائِدَةَ، عن سُلَيمَانَ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيرَةَ، ــ (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد فإنه بلخي (أن رسول الله ﷺ قال: من تولى تومًا) أي اتخذهم أولياء له وانتمى إليهم، قال النووي ومعناه أن ينتمي العتيق إلى ولاء غير معتقه وهذا حرام لتفويته حق المنعم عليه لأن الولاء كالنسب فيحرم تضييعه كما يحرم تضييع النسب وانتساب الإنسان إلى غير أبيه (بغير إذن مواليه) أي ساداته (فعليه لعنة الله والملائكة) والناس أجمعين، وقد تقدم أن اللعنة أصلها الطرد والبعد فلعنة الله تعالى هي إبعاده للملعون عن رحمته وإحلاله في وبيل عقوبته ولعنة الملائكة والناس هي دعاؤهم عليه بذلك وذمهم له وطرده عنهم (لا يُقبل منه عدل) أي فرض (ولا صرف) أي ولا نفل، وحكى صاحب المحكم الصرف الوزن والعدل الفدية وبهذا جزم البيضاوي وقيل الصرف الرشوة والعدل الكفيل قاله أبان بن تغلب وأنشد: لا نُقبل الصرف وهاتوا عدلًا وحديث أبي هريرة هذا قطعة من الحديث الطويل الذي سيأتي في الحديث الآتي من رواية علي ﵁ كما يظهر من مراجعة مسند أحمد [٢/ ٤٩٩] فإنه روى حديث أبي هريرة بعين لفظ علي ﵁. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٥١١٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٧١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي) بن الوليد (الجعفي) مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٩) (عن زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن سليمان) بن مهران الكاهلي الكوفي المعروف بالأعمش (عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة كوفيون واثنان مدنيان، غرضه بيان متابعة سليمان الأعمش لسهيل بن أبي صالح

стр. 6750

عَنِ النبِيِّ ﷺ . قَال: "من تولى قَومًا بِغَيرِ إِذنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيهِ لَعنَةُ الله وَالمَلائكَةِ وَالناسِ أَجمَعِينَ. لا يُقْبَلُ مِنهُ، يَوْمَ القِيَامَةِ، عَدْل ولا صَرف". ٣٦٧٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِيهِ إِبراهِيمُ بن دِينَار. حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بن مُوسَى. حَدَّثَنَا شَيبَانُ، عَنِ الأَعمَشِ، بِهذَا الإِسنَادِ. غَيرَ أَنهُ قَال: "ومن وَالى غَيرَ مَوَالِيهِ بِغَيرِ إِذْنِهِمْ". ٣٦٧٣ - (١٤٣٥) (١٩٥) وحدثنا أَبُو كُرَيب. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. حَدَّثَنَا الأعمَشُ، عن إِبرَاهِيمَ التيمِي، عن أَبِيهِ ــ (عن النبي ﷺ قال: من تولى) أي من اتخذ (قومًا) أولياء (بغير إذن مواليه) أي سادته (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة عدل) أي فرض (ولا صرف) أي ولا نفل، وكرر المتن لما في هذه الرواية من المخالفة للأولى بالزيادة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي حدثني هذا الحديث يعني حديث أبي هريرة (إبراهيم بن دينار) التمار أبو إسحاق البغدادي ثقة ثبت من (١٠) (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي بموحدة مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم أبو معاوية البغدادي، ثقة، من (٧) (عن) سليمان (الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ غرضه بيان متابعة شيبان بن عبد الرحمن لزائدة بن قدامة (غير أنه) أي لكن أن شيبان (قال) في روايته (ومن والى غير مواليه بغير إذنهم) أي بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر بحديث علي ﵄ فقال: ٣٦٧٣ - (١٤٣٥) (١٩٥) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم (حدثنا الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) تيم الرباب أبي أسماء الكوفي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي،

стр. 6751

قَال: خَطَبَنَا عَلِي بْنُ أَبِي طَالِب فَقَال: من زَعَمَ أن عِنْدَنَا شَيئًا نَقرَؤُهُ إِلا كِتَابَ الله وَهذِهِ الصحِيفَةَ. (قَال: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيفِهِ) فَقَد كَذَبَ. فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ. وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ وَفِيهَا قَال النَّبِيّ ﷺ : "المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَينَ عَيرٍ إِلَى ثَوْرٍ. فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا. فَعَلَيهِ لَعنَةُ الله والملائكة وَالناسِ أَجْمَعِينَ. لا يَقْبَلُ الله مِنهُ، يَوْمَ القِيَامَةِ، صَرْفًا ولا عَدْلًا ــ ثقة، من (٢) (قال) يزيد بن شريك (خطبنا علي بن أبي طالب) ﵁. وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا علي بن أبي طالب (فقال) علي في خطبته (من زعم) وقال والزعم القول بالظن بلا دليل فيه رد على من كان يقول أن النبي ﷺ خص عليًّا بأمور كثيرة من أسرار الشريعة وأوصى إليه في أمر الخلافة (أن عندنا) أهل البيت (شيئًا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة) أي وهذه الورقة (قال) يزيد بن شريك (و) عنده (صحيفة) أي ورقة مكتوبة (معلقة) أي محمولة معه (في قراب سيفه) أي في غلافه والقراب هو الغلاف الذي يجعل فيه السيف بغمده، وقوله: (فقد كذب) جواب من الشرطية (فيها) أي في تلك الصحيفة (أسنان الإبل) أي بيان أسنان الإبل التي تؤدى في الدية كعشرين بنت مخاض وعشرين بنت لبون مثلًا (وأشياء من الجراحات) أي وفيها بيان أشياء من أروش بعض الجراحات كأرش الموضحة وأرش الهاشمة، قال النووي: هذا تصريح من علي ﵁ بإبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة ويخترعونه من قولهم إن عليًّا أوصى إليه النبي ﷺ بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين وكنوز الشريعة وأنه ﷺ خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم، وهذه دعاوى باطلة واختراعات فاسدة ولا أصل لها ويكفي في إبطاله قول علي ﵁ هذا اهـ (وفيها) أي في تلك الصحيفة لفظة (قال النبي صلى الله محليه وسلم: المدينة حرم ما بين عير إلى ثور) هما جبلان على طرفي المدينة المنورة جنوبها وشمالها كما مر بسط الكلام عليهما في أواخر كتاب الحج باب فضل المدينة (فمن أحدث) أي فعل وأظهر (فيها) أي في المدينة (حدثًا) أي أمر حادثًا منكرًا مخالفًا للسنة والشريعة أي من أظهره فيها كما في النهاية (أو آوى) أي ضم وحمى وحفظ (محدثًا) أي من يفعل أمرًا حادثًا منكرًا في الشرع ورضي بعمله (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا) أي فرضًا (ولا عدلًا)

стр. 6752

وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ. وَمَنِ ادعَى إلَى غَيرِ أَبِيهِ، أَو انْتَمَى إلَى غير مَوَالِيهِ، فَعَلَيهِ لَعْنَةُ الله وَالْمَلائكَةِ وَالناسِ أَجْمَعِينَ. لا يَقبَلُ الله مِنهُ، يَومَ الْقِيَامَةِ، صَرْفًا ولا عَدْلًا" ــ أي نفلًا، أي لا يكون له خير يُقبل منه أحسن القبول (وذمة المسلمين) أي عهدهم وأمانهم (واحدة) أي كالشيء الواحد لا يختلف باختلاف المراتب ولا يجوز نقضها لتفرد العاقد بها مع الكفار، وكان الذي ينقض ذمة أخيه التي عقدها مع الكفار كالذي ينقض ذمة نفسه كأنهم كالجسد الواحد الذي إذا اشتكى بعضه اشتكى كله، والذمة في الأصل ما يُذم الرجل على إضاعته من عهد وأمان كما في المرقاة (يسعى) أي يتولى (بها) بعقدها مع الكفار ويلي أمرها (أدناهم) أي أدنى المسلمين مرتبة وأقلهم درجة بينهم فإذا أمن أحد من المسلمين كافرًا لم يحل لأحد منهم نقضه وإن كان المؤمن وضيعًا اهـ من المرقاة (ومن ادعى) أي انتسب (إلى غير أبيه) المعروف (أو انتمى) أي انتسب (إلى غير مواليه) أي إلى غير من لهم الولاء عليه بأن قال العتيق لغير معتقه أنت مولاي (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا) وهذا الحديث بلفظه تقدم في كتاب الحج في باب فضل المدينة وقد بسطنا الكلام عليه هناك فراجعه إن شئت. وشارك المؤلف في روايته أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به لحديث جابر وذكر فيه متابعتين، والرابع: حديث علي بن أبي طالب ﵁ ذكره للاستشهاد به ثانيًا لحديث جابر ﵁ والله أعلم. ***

стр. 6753

٥٦٠ - (٤٦) باب ما جاء في فضل عتق الرقبة المؤمنة وفي عتق الوالد ٣٦٧٤ - (١٤٣٦) (١٩٦) حدثنا محمد بْنُ المُثَنى العنزي. حَدَّثَنَا يَحيَى بن سَعِيدٍ، عن عَبدِ الله بْنِ سَعِيدٍ (وَهُوَ ابن أَبِي هِندٍ). حَدثَنِي إِسمَاعِيلُ بن أَبِي حَكِيمٍ، عن سَعِيدِ بنِ مرْجَانَةَ، عن أبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبي ﷺ قَال: "من أَعتقَ رَقَبَة مُؤمِنَةً، أَعتقَ الله، بِكُل إِربٍ مِنهَا، إِربًا مِنهُ مِنَ النارِ" ــ ٥٦٠ - (٤٦) باب ما جاء في فضل عتق الرقبة المؤمنة وفي عتق الوالد ٣٦٧٤ - (١٤٣٦) (١٩٦)) حدثنا محمد بن المثنى العنزي حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري (عن عبد الله بن سعيد وهو ابن أبي هند) الفزاري أبي بكر المدني، صدوق، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا (حدثني إسماعيل بن أبي حكيم) القرشي الأموي مولاهم مولى عثمان بن عفان المدني وكان كاتبًا لعمر بن عبد العزيز روى عن سعيد بن مرجانة في العتاق، وعبيدة بن سفيان في الصيد، وسعبد بن المسيب وعروة ويروي عنه (م د س ق) وعبد الله بن سعيد بن أبي هند ومالك بن أنس وثقه ابن معين والنسائي وابن وضاح والبرقي وقال حميد بن صالح: حجة فيما روى عنه الجماعة، وقال في التقريب: ثقة من السادسة مات سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة (عن سعيد بن مرجانة) القرشي العامري أبي عثمان المدني ومرجانة اسم أمه واسم أبيه عبد الله على الصحيح ثقة، من (٣) وهو المذكور في الصحيحين بصاحب علي بن حسين (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان بصريان (عن النبي ﷺ قال من أعتق) وحرر (رقبة) أي نسمة (مؤمنة) بالله تعالى (أعتق الله) (بكل إرب) بكسر الهمزة وسكون الراء أي بكل عضو (منها) أي من تلك الرقبة (إربًا) أي عضوًا (منه) أي من المعتق (من النار) الأخروية متعلق بأعتق الثاني الذي هو جواب الشرط، قال النووي: وتقييد الرقبة بالمؤمنة يدل على أن هذا الفضل الخاص إنما هو في عتق المؤمنة وأما غير المؤمنة ففيه أيضًا فضل بلا خلاف ولكن دون فضل المؤمنة والإرب بكسر الهمزة وسكون الراء هو العضو والجمع آراب، قال الحافظ في الفتح فيه إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يكون في الرقبة نقصان ليحصل الاستيعاب، قال ابن الملك: وفي الحديث استحباب إعتاق كلامل

стр. 6754

٣٦٧٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا دَاوُدُ بن رُشَيدٍ. حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بن مُسلِمٍ، عن مُحَمدِ بْنِ مُطَرِّفٍ أَبِي غَسَّانَ المَدَنِي، عن زَيدِ بن أَسلَمَ، ــ الأعضاء إتمامًا للمقابلة ومن ثم قال بعضهم: ينبغي أن يعتق الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى اهـ قال القرطبي: (قوله من أعتق رقبة مؤمنة) مقتضى هذا التسوية بين عتق الذكر والأنثى الصحيح والمعيب بحكم عموم الرقبة فإنها نكرة في سياق الشرط وقد صح في ذلك تفصيل وهو ما أخرجه الترمذي عن أبي أمامة وغيره عن النبي ﷺ قال: "أيما امرئ مسلم أعتق امرءًا مسلمًا كان فكاكه من النار يجزي كل عضو منه عضوًا وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزي كل عضو منهما عضوًا منه وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزي كل عضو منها عضوًا منها قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد صح من حديث أبي ذر أنه سأل النبي ﷺ فقال: "أي الرقاب أفضل؟ فقال أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنًا" رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وهذا يدل على أن المعيب ليس كالصحيح ولا الكبير مثل الصغير ولا القليل مثل الكثير لتفاوت ما بينهم ولما شهد حديث الترمذي بتفاوت ما بين الذكر والأنثى لزم منه التفاوت بين من ذكرناهم في ذلك والله تعالى أعلم. وإنما فُضّل عتق الذكر على الأنثى لأن جنس الرجال أفضل من جنس النساء لأن قوام الدنيا والدين إنما هو بالرجال والنساء محل لشهواتهم ومقر الأنسال اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٢٠ و ٤٢٢] , والبخاري [٢٥١٧] , والترمذي [١٥٤١]، والنسائي في الكبرى [٤٨٧٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا داود بن رشيد) مصغرًا الهاشمي مولاهم أبو الفضل البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي ثقة، من (٨) (عن محمد بن مطرف) بن داود بن مطرف التيمي (أبي غسان المدني) ثقة ثبت من (٧) (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله

стр. 6755

عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرجَانَةَ، عن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَال: "مَنْ أَعْتَقَ رَقبَةً، أَعتَقَ الله بِكُل عُضْوٍ مِنْهَا، عُضْوا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنَ النارِ. حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ". ٣٦٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا قُتَيبَةُ بن سَعِيد. حَدَّثَنَا لَيث، عَنِ ابن الهَادِ، عن عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ، عن سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "من أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤمِنَةً، أَعْتَقَ الله بِكُل عُضْوٍ ــ المدني ثقة، من (٣) (عن علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي الحسين زين العابدين المدني ثقة، من (٣) (عن سعيد بن مرجانة) العامري المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم مدنيون وواحد دمشقي وواحد بغدادي غرضه بيان متابعة علي بن حسين لإسماعيل بن أبي حكيم في الرواية عن سعيد بن مرجانة، ومن لطائفه أنه اجتمع فيه ثلاثة من التابعين (عن رسول الله ﷺ قال من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا من أعضائه من النار حتى) يعتق (فرجه بفرجه) كما هو مصرح به في الرواية الآتية وإنما خص الفرج بالذكر لأنه محل أكبر الكبائر بعد الشرك، وقال ملا علي: والأظهر أن المراد بذكره المبالغة في تعلق الإعتاق بجميع أعضاء بدنه اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري (عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي المدني، ثقة، من (٥) (عن عمر بن علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، روى عن سعيد بن مرجانة في العتق وعن أبيه ويروي عنه (م ت س) ويزيد بن الهاد وفضيل بن مرزوق وثقه ابن حبان وقال في التقريب: صدوق فاضل من السابعة (عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عمر بن علي بن حسين لإسماعيل بن أبي حكيم في الرواية عن سعيد بن مرجانة (قال) أبو هريرة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أعتق رقبة مومنة أعتق الله بكل عضو

стр. 6756

مِنْهُ، عُضْوًا مِنَ النارِ. حَتَّى يُعْتِقَ فَرجَهُ بِفَرجِهِ". ٣٦٧٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثني حُمَيدُ بن مَسْعَدَةَ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ الْمُفَضلِ. حَدَّثَنَا عَاصِم (وَهُوَ ابْنُ مُحَمدٍ العمري). حَدَّثَنَا وَاقِد (يَعنِي أخَاهُ). حَدثَنِي سَعِيدُ بن مَرْجَانَةَ (صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ) قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "أَيمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امرأً مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ الله، ــ منه) أي من العتيق (عضوًا) من أعضاء المعتق (من النار حتى يعتق فرجه) أي فرج المعتق (بفرجه) أي بفرج العتيق. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٦٧٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حميد بن مسعدة) بن المبارك الباهلي السامي أبو علي البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا عاصم وهو ابن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (العمري) المدني، ثقة، من (٧) (حدثنا واقد) بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني (يعني) عاصم بواقد الذي أبهم (أخاه) واقد بن محمد المذكور هو ثقة من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (حدثني سعيد بن مرجانة) المدني (صاحب علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب يعني أن سعيد بن مرجانة معروف بلقب صاحب علي بن الحسين لأنه كان ملازمًا لعلي بن حسين وهو زين العابدين بن الحسين وكان منقطعًا إليه فعُرف بصحبته (قال) سعيد: (سمعت أبا هريرة) ﵁ (يقول: قال رسول الله ﷺ : وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وائنان بصريان غرضه بيان متابعة واقد بن محمد لإسماعيل بن أبي حكيم (أيما امرئ مسلم أعتق) وحرر (امرأ مسلمًا) استدل بعض العلماء بهذا على أن إعتاق الذكر أفضل من إعتاق الأنئى وخالفهم آخرون فقالوا: إعتاق الأنثى أفضل لأن إعتاقها يجعل ولدها حرًّا سواء تزوجها حر أو عبد بخلاف الذكر فإنه إن تزوج أمة لم يكن ولده حرًّا وقال الأولون إن إعتاق المرأة ربما يستلزم ضياعها لفقد من يمونها فإعتاق الذكر أفضل، وقد ورد في الأحاديث فضل عتق الذكر والأنثى جميعًا كما في رواية النسائي وغيره اهـ من التكملة (استنقذه الله) تعالى أي استنقذ ذلك المعتق وخلصه ونجاه

стр. 6757

بِكُل عُضوٍ مِنهُ، عُضوًا مِنْهُ مِنَ النارِ). قَال: فَانطَلَقتُ حِينَ سَمِعتُ الحَدِيثَ من أَبِي هُرَيرَةَ. فَذَكَرتُهُ لِعَلِيِّ بن الحُسَينِ. فَأعتَقَ عَبدًا لَهُ قَد أَعطَاهُ بِهِ ابن جَعفَرٍ عَشرَةَ آلًافِ دِرهَمٍ، أَو ألفَ دِينَارٍ. ٣٦٧٨ - (١٤٣٧) (١٩٧) حدثنا أبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بن حَربٍ. قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيرَةَ ــ من الاستنقاذ بمعنى التخليص من الشر والمكروه أي أنقذه الله وفداه (بكل عضو منه) أي من العتيق (عضوًا منه) أي عضوًا من المعتق (من النار، قال) سعيد بن مرجانة (فانطلقت) أي ذهبت (حين سمعت) هذا (الحديث من) عند (أبي هريرة فدكرته) أي ذكرت هذا الحديث وحدثته (لعلي بن الحسين) زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (فأعتق) علي بن الحسين عملًا بهذا الحديث (عبدًا) مملوكًا (له) أي لعلي بن الحسين اسم هذا العبد مطرف كما في رواية إسماعيل بن أبي حكيم عند أحمد وأبي عوانة وأبي نعيم في مستخرجيهما على مسلم كذا في فتح الباري (قد أعطاه) أي قد أعطى علي بن حسين (به) أي في مقابلة ذلك العبد ليشتريه منه ولعل مراده عرض عليه هذا الثمن لاشترائه منه فأبى أو يكون المراد أنه أعطاه هذا المبلغ جائزة على إعتاقه ولم أر من صرح به والأول أظهر من السياق والمقصود منه هو التنبيه على غلاء العبد ونفاسته، عبد الله (بن جعفر) بن أبي طالب، ولفظ البخاري عبد الله بن جعفر وهو جعفر الطيار بن أبي طالب ﵁ أي قد أعطاه عبد الله بن جعفر في ثمنه حين عرضه للبيع (عشرة آلاف درهم) من الفضة (أو) قال ابن مرجانة قد أعطاه (ألف دينار) من الذهب والشك من واقد بن محمد. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: ٣٦٧٨ - (١٤٣٧) (١٩٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي ثيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان صدوق، من (٦) (عن أبيه) ذكوان السمان، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونسائي

стр. 6758

قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَجزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلا أَنْ يَجِدَهُ مَملُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ"، وَفِي رِوَايَةِ ابن أبِي شَيبَةَ: "وَلَدٌ وَالِدَهُ" ــ (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : لا يجزي ولد والدًا) أي لا يقوم ولد لما عليه لأبيه من حق ولا يكافئه بإحسانه إليه (إلا أن يجده) أي إلا أن يجد ذلك الولد والده ويصادفه (مملوكًا) للناس (فيشتريه فيعتقه وفي رواية ابن أبي شيبة ولد والده) بإضافة الوالد إلى ضمير الولد والإعتاق يترتب عليه بمجرد الشراء عند الجمهور وخالفهم أهل الظاهر فقالوا: لا يترتب العتق بمجرد الشراء بل لا بد من إنشاء عتق واحتجوا بمفهوم هذا الحديث فإن ظاهره أنه لا يقع العتق بمجرد الشراء بل لا بد من إنشاء الإعتاق بعده ودليل الجمهور حديث سمرة بن جندب عند الترمذي وأبي داود وابن ماجه أنه ﷺ قال: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" قال في المرقاة: وهذا أصرح وأعم من حديث أبي هريرة وقوله محرم بالجر على الجواز لأنه صفة ذا رحم لا رحم وضمير فهو عائد لذا رحم، وهو حجة أبي حنيفة على أن جميع ذوي الأرحام المحرمة يعتقون بالشراء خلافًا للشافعي فإنه يقول: يعتق الأصول والفروع فقط وخلافًا لمالك فإنه يقول يعتق الأصول والفروع والإخوة والأخوات فحسب وأما أبو حنيفة فعمل بكل معنى الحديث فعمم الحكم في جميع الأقارب المحرمين، ويجاب عن استدلال أهل الظاهر بحديث الباب بأنه لما تسبب في عتق أبيه بالشراء نسب العتق إليه، قال السنوسي ويجاب عنه أيضًا بأن الحديث من باب التعليق بالمحال للمبالغة والمعنى لا يجزي ولد والده إلا أن يملكه فيعتقه باختياره وهو محال فالمجازاة محال كما يقال في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ يعني إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوه فلا يحل لكم غيره وذلك محال غير ممكن والغرض المبالغة في تحريمه وسد الطريق إلى إباحته كما يعلق بالمحال ويجوز أن تكون الفاء في قوله: (فيعتقه) للعطف التفسيري كما في قوله تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ إذا جعلت التوبة قتل النفس وهو كلام حسن جدًّا اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة هذا ﵄ فقال:

стр. 6759

٣٦٧٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه أَبُو كُرَيب. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدثَنَا ابنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أبِي. ح وَحَدثَنِي عَمْرٌو الناقِدُ. حَدَّثَنَا أبُو أَحْمَدَ الزبَيرِي. كُلهم عَنْ سُفيَانَ، عن سُهَيلٍ. بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ. وَقَالُوا: "وَلَدٌ وَالِدَهُ" ــ ٣٦٧٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب حدثنا وكيع ح وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (ح وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا أبو أحمد) الأسدي (الزبيري) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الكوفي، ثقة، من (٩) (كلهم) أي كل من وكيع وعبد الله بن نمير وأبي أحمد رووا (عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن سهيل) بن أبي صالح (بهذا الإسناد) يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة وساق سفيان (مثله) أي مثل ما حدّث جرير عن سهيل غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة سفيان لجرير (وقالوا) أي وقال كل من الثلاثة (ولد والده) مثل رواية ابن أبي شيبة. وجملة ما ذكر المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب إلى هنا تم ما أردنا إيراده وجمعه في هذا المجلد التاسع من شرح الجامع الصحيح للإمام الحافظ الحجة مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري. وجملة ما اشتمل عليه هذا المجلد من الأحاديث الغير المكررة من الأصول والشواهد (١٩٧) مائة وسبعة وتسعون حديثًا والحمد لله الذي تتم به الصالحات والشكر له على ما أكرمنا به في هذا الجامع من الخدمات والصلاة والسلام على من هو منبع العلومات سيدنا محمد وآله وجميع الصحابات وكل من تبعهم بإحسان إلى يوم القيامات. قال مؤلفه: وهذا آخر ما أكرمني الله به من هذا المجلد بإتمامه مع كثرة الصوارف والعوائق قبيل الظهر يوم السبت اليوم الرابع من شهر ذي القعدة من شهور سنة ٤/ ١١ / ١٤٢٤ من الهجرة المصطفية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية سيدنا محمد خير الورى سجية وعلى آله وأصحابه ذوي المقامات السنية، بعدما وفقني بابتدائه في تاريخ سنة ٢٦/ ٣ / ١٤٢٤ في السادس والعشرين من شهر ربيع الأول من شهور سنة ألف

стр. 6760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأربعمائة وأربع وعشرين سنة من الهجرة النبوية وكانت مدة اعتنائي به مع كثرة العوائق والمعائق سبعة أشهر وثمانية أيام، والحمد دئه على تمامه والشكر له على ختامه والصلاة والسلام على نبيه وآله وعلى جميع صحبه أهل نواله ومن تبعهم إلى يوم جمعه وجزائه. وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين آمين. قال الشاعر في وصف الوصال والمشاهدة: وذكرك للمشتاق خير شراب ... وكل شراب دونه كسراب وقال الآخر: لها أحاديث في ذكراك تشغلها ... عن الشراب وتلهيها عن الزاد لها بوجهك نور يستضاء به ... ومن حديثك في أعقابها حادي وقال الآخر: بالذل قد وافيت بابك عالمًا ... إن التذلل عند بابك ينفع اجعل لنا من كل هم مخرجًا ... والطف بنا يا من إليه المرجع ثم الصلاة على النبي وآله ... خير الخلائق شافع ومشفع تم المجلد التاسع من الكوكب الوهاج والروض البهاج على مسلم بن الحجاج ويليه المجلد العاشر وأوله كتاب البيوع (١) ــ (١) وهذا حسب تقسيم المؤلف حفظه الله لنسخته الخطية في (١٦) مجلدًا، ثم ارتأى حفظه الله بعد دفعه للطباعة أن يكون في (٢٦) مجلدًا.
следующие страницы →