Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.
стр. 6756
مِنْهُ، عُضْوًا مِنَ النارِ. حَتَّى يُعْتِقَ فَرجَهُ بِفَرجِهِ".
٣٦٧٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثني حُمَيدُ بن مَسْعَدَةَ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ الْمُفَضلِ. حَدَّثَنَا عَاصِم (وَهُوَ ابْنُ مُحَمدٍ العمري). حَدَّثَنَا وَاقِد (يَعنِي أخَاهُ). حَدثَنِي سَعِيدُ بن مَرْجَانَةَ (صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ) قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "أَيمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امرأً مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ الله،
ــ
منه) أي من العتيق (عضوًا) من أعضاء المعتق (من النار حتى يعتق فرجه) أي فرج المعتق (بفرجه) أي بفرج العتيق.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٦٧٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حميد بن مسعدة) بن المبارك الباهلي السامي أبو علي البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا عاصم وهو ابن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (العمري) المدني، ثقة، من (٧) (حدثنا واقد) بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني (يعني) عاصم بواقد الذي أبهم (أخاه) واقد بن محمد المذكور هو ثقة من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (حدثني سعيد بن مرجانة) المدني (صاحب علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب يعني أن سعيد بن مرجانة معروف بلقب صاحب علي بن الحسين لأنه كان ملازمًا لعلي بن حسين وهو زين العابدين بن الحسين وكان منقطعًا إليه فعُرف بصحبته (قال) سعيد: (سمعت أبا هريرة) ﵁ (يقول: قال رسول الله ﷺ : وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وائنان بصريان غرضه بيان متابعة واقد بن محمد لإسماعيل بن أبي حكيم (أيما امرئ مسلم أعتق) وحرر (امرأ مسلمًا) استدل بعض العلماء بهذا على أن إعتاق الذكر أفضل من إعتاق الأنئى وخالفهم آخرون فقالوا: إعتاق الأنثى أفضل لأن إعتاقها يجعل ولدها حرًّا سواء تزوجها حر أو عبد بخلاف الذكر فإنه إن تزوج أمة لم يكن ولده حرًّا وقال الأولون إن إعتاق المرأة ربما يستلزم ضياعها لفقد من يمونها فإعتاق الذكر أفضل، وقد ورد في الأحاديث فضل عتق الذكر والأنثى جميعًا كما في رواية النسائي وغيره اهـ من التكملة (استنقذه الله) تعالى أي استنقذ ذلك المعتق وخلصه ونجاه
стр. 6757
بِكُل عُضوٍ مِنهُ، عُضوًا مِنْهُ مِنَ النارِ). قَال: فَانطَلَقتُ حِينَ سَمِعتُ الحَدِيثَ من أَبِي هُرَيرَةَ. فَذَكَرتُهُ لِعَلِيِّ بن الحُسَينِ. فَأعتَقَ عَبدًا لَهُ قَد أَعطَاهُ بِهِ ابن جَعفَرٍ عَشرَةَ آلًافِ دِرهَمٍ، أَو ألفَ دِينَارٍ.
٣٦٧٨ - (١٤٣٧) (١٩٧) حدثنا أبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بن حَربٍ. قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيرَةَ
ــ
من الاستنقاذ بمعنى التخليص من الشر والمكروه أي أنقذه الله وفداه (بكل عضو منه) أي من العتيق (عضوًا منه) أي عضوًا من المعتق (من النار، قال) سعيد بن مرجانة (فانطلقت) أي ذهبت (حين سمعت) هذا (الحديث من) عند (أبي هريرة فدكرته) أي ذكرت هذا الحديث وحدثته (لعلي بن الحسين) زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (فأعتق) علي بن الحسين عملًا بهذا الحديث (عبدًا) مملوكًا (له) أي لعلي بن الحسين اسم هذا العبد مطرف كما في رواية إسماعيل بن أبي حكيم عند أحمد وأبي عوانة وأبي نعيم في مستخرجيهما على مسلم كذا في فتح الباري (قد أعطاه) أي قد أعطى علي بن حسين (به) أي في مقابلة ذلك العبد ليشتريه منه ولعل مراده عرض عليه هذا الثمن لاشترائه منه فأبى أو يكون المراد أنه أعطاه هذا المبلغ جائزة على إعتاقه ولم أر من صرح به والأول أظهر من السياق والمقصود منه هو التنبيه على غلاء العبد ونفاسته، عبد الله (بن جعفر) بن أبي طالب، ولفظ البخاري عبد الله بن جعفر وهو جعفر الطيار بن أبي طالب ﵁ أي قد أعطاه عبد الله بن جعفر في ثمنه حين عرضه للبيع (عشرة آلاف درهم) من الفضة (أو) قال ابن مرجانة قد أعطاه (ألف دينار) من الذهب والشك من واقد بن محمد.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال:
٣٦٧٨ - (١٤٣٧) (١٩٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي ثيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان صدوق، من (٦) (عن أبيه) ذكوان السمان، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونسائي
стр. 6758
قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَجزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلا أَنْ يَجِدَهُ مَملُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ"، وَفِي رِوَايَةِ ابن أبِي شَيبَةَ: "وَلَدٌ وَالِدَهُ"
ــ
(قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : لا يجزي ولد والدًا) أي لا يقوم ولد لما عليه لأبيه من حق ولا يكافئه بإحسانه إليه (إلا أن يجده) أي إلا أن يجد ذلك الولد والده ويصادفه (مملوكًا) للناس (فيشتريه فيعتقه وفي رواية ابن أبي شيبة ولد والده) بإضافة الوالد إلى ضمير الولد والإعتاق يترتب عليه بمجرد الشراء عند الجمهور وخالفهم أهل الظاهر فقالوا: لا يترتب العتق بمجرد الشراء بل لا بد من إنشاء عتق واحتجوا بمفهوم هذا الحديث فإن ظاهره أنه لا يقع العتق بمجرد الشراء بل لا بد من إنشاء الإعتاق بعده ودليل الجمهور حديث سمرة بن جندب عند الترمذي وأبي داود وابن ماجه أنه ﷺ قال: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" قال في المرقاة: وهذا أصرح وأعم من حديث أبي هريرة وقوله محرم بالجر على الجواز لأنه صفة ذا رحم لا رحم وضمير فهو عائد لذا رحم، وهو حجة أبي حنيفة على أن جميع ذوي الأرحام المحرمة يعتقون بالشراء خلافًا للشافعي فإنه يقول: يعتق الأصول والفروع فقط وخلافًا لمالك فإنه يقول يعتق الأصول والفروع والإخوة والأخوات فحسب وأما أبو حنيفة فعمل بكل معنى الحديث فعمم الحكم في جميع الأقارب المحرمين، ويجاب عن استدلال أهل الظاهر بحديث الباب بأنه لما تسبب في عتق أبيه بالشراء نسب العتق إليه، قال السنوسي ويجاب عنه أيضًا بأن الحديث من باب التعليق بالمحال للمبالغة والمعنى لا يجزي ولد والده إلا أن يملكه فيعتقه باختياره وهو محال فالمجازاة محال كما يقال في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ يعني إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوه فلا يحل لكم غيره وذلك محال غير ممكن والغرض المبالغة في تحريمه وسد الطريق إلى إباحته كما يعلق بالمحال ويجوز أن تكون الفاء في قوله: (فيعتقه) للعطف التفسيري كما في قوله تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ إذا جعلت التوبة قتل النفس وهو كلام حسن جدًّا اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة هذا ﵄ فقال:
стр. 6759
٣٦٧٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه أَبُو كُرَيب. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدثَنَا ابنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أبِي. ح وَحَدثَنِي عَمْرٌو الناقِدُ. حَدَّثَنَا أبُو أَحْمَدَ الزبَيرِي. كُلهم عَنْ سُفيَانَ، عن سُهَيلٍ. بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ. وَقَالُوا: "وَلَدٌ وَالِدَهُ"
ــ
٣٦٧٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب حدثنا وكيع ح وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (ح وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا أبو أحمد) الأسدي (الزبيري) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الكوفي، ثقة، من (٩) (كلهم) أي كل من وكيع وعبد الله بن نمير وأبي أحمد رووا (عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن سهيل) بن أبي صالح (بهذا الإسناد) يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة وساق سفيان (مثله) أي مثل ما حدّث جرير عن سهيل غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة سفيان لجرير (وقالوا) أي وقال كل من الثلاثة (ولد والده) مثل رواية ابن أبي شيبة.
وجملة ما ذكر المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب إلى هنا تم ما أردنا إيراده وجمعه في هذا المجلد التاسع من شرح الجامع الصحيح للإمام الحافظ الحجة مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري.
وجملة ما اشتمل عليه هذا المجلد من الأحاديث الغير المكررة من الأصول والشواهد (١٩٧) مائة وسبعة وتسعون حديثًا والحمد لله الذي تتم به الصالحات والشكر له على ما أكرمنا به في هذا الجامع من الخدمات والصلاة والسلام على من هو منبع العلومات سيدنا محمد وآله وجميع الصحابات وكل من تبعهم بإحسان إلى يوم القيامات.
قال مؤلفه: وهذا آخر ما أكرمني الله به من هذا المجلد بإتمامه مع كثرة الصوارف والعوائق قبيل الظهر يوم السبت اليوم الرابع من شهر ذي القعدة من شهور سنة ٤/ ١١ / ١٤٢٤ من الهجرة المصطفية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية سيدنا محمد خير الورى سجية وعلى آله وأصحابه ذوي المقامات السنية، بعدما وفقني بابتدائه في تاريخ سنة ٢٦/ ٣ / ١٤٢٤ في السادس والعشرين من شهر ربيع الأول من شهور سنة ألف
стр. 6760
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأربعمائة وأربع وعشرين سنة من الهجرة النبوية وكانت مدة اعتنائي به مع كثرة العوائق والمعائق سبعة أشهر وثمانية أيام، والحمد دئه على تمامه والشكر له على ختامه والصلاة والسلام على نبيه وآله وعلى جميع صحبه أهل نواله ومن تبعهم إلى يوم جمعه وجزائه.
وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين آمين.
قال الشاعر في وصف الوصال والمشاهدة:
وذكرك للمشتاق خير شراب ... وكل شراب دونه كسراب
وقال الآخر:
لها أحاديث في ذكراك تشغلها ... عن الشراب وتلهيها عن الزاد
لها بوجهك نور يستضاء به ... ومن حديثك في أعقابها حادي
وقال الآخر:
بالذل قد وافيت بابك عالمًا ... إن التذلل عند بابك ينفع
اجعل لنا من كل هم مخرجًا ... والطف بنا يا من إليه المرجع
ثم الصلاة على النبي وآله ... خير الخلائق شافع ومشفع
تم المجلد التاسع من الكوكب الوهاج والروض البهاج على مسلم بن الحجاج ويليه المجلد العاشر وأوله كتاب البيوع (١)
ــ
(١) وهذا حسب تقسيم المؤلف حفظه الله لنسخته الخطية في (١٦) مجلدًا، ثم ارتأى حفظه الله بعد دفعه للطباعة أن يكون في (٢٦) مجلدًا.
стр. 6761
شرح صحيح مسلم
المسمَّى
الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله الأُرمي
العلوي الهَرَري الشافعي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
البرفسور هاشم محمد علي مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة
الجزء السابع عشر
دار المنهاج
دار طوق النجاة
стр. 6762
الطبعة الأولى
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
جمع الحقوق محفوظة للناشر
دار المنهاج
جدة - السعودية
دار طوق النجاة
بيروت - لبنان
стр. 6763
شرح صحيح مسلم
стр. 6764
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 6765
المجلد السابع عشر من الكوكب الوهاج والروض البهاج على صحيح مسلم بن الحجاج
ألفه وجمعه محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الغولي الأثيوبي الهرري الكري البويطي نزيل مكة المكرمة جوار الحرم المكرم المسفلة حارة الرشد غفر الله له ولوالديه ولمولوديه ولمشايخه وأصدقائه وأحبائه ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات
آمين .. آمين .. آمين يا رب رب العالمين
ولقد أجاد من قال
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالكل أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدًا وبغضًا إنه لدميم
اللهم يا رب الأرباب ... يسر لنا بكل الأسباب
في شرح الجامع الصحيح ... المأثور عن النبي الفصيح
стр. 6766
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩ - كتاب: البيوع
ــ
بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين في خدمتنا لهذا الجامع الصحيح نحمدك يا من له الفضل والعطا، ونشكرك يا من له الحمد والثنا، على ما وفقتنا به وشرفتنا من خدمتنا لأحاديث المصطفى والرسول المرتضى ﷺ وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الهداة المهديين لا سيما الخلفاء الراشدين آمين يا رب العالمين. أما بعد: فلما فرغت من تحبير المجلد التاسع بعون الله وتبسيره تفرغت لتسطير المجلد العاشر بتوفيقه راجيًا منه الإمداد من قطرات الفيض والإرشاد إنه الكريم الجواد فقلت وبالله التوفيق قال واضع الترجمة:
٩ - كتاب البيوع
وغيرها من المعاملات كشركة ووكالة وحوالة وقراض ومساقاة ومزارعة إلى غير ذلك من التصرفات المتعلقة بالمال، وعبر بالبيوع دون البيع مع أنه مصدر، والأصل في المصدر الإفراد نظرًا إلى تنوعه كبيع العين وبيع الدين وبيع المزايدة والمرابحة وتقسيم أحكامه كالفاسد والصحيح، والبيوع جمع بيع، والبيع لغة المبادلة ومقابلة شيء بشيء فدخل ما ليس بمال كخمر وسرجين، ومنه بالمعنى اللغوي قول الشاعر:
ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم ... ولا أسلمها إلا يدًا بيد
فإن وفيتم بما قلتم وفيت أنا ... وإن غدرتم فإن الرهن تحت يدي
فالمبيع هو المهجة وهي الروح والثمن هو الوصل.
ويطلق أيضًا على الشراء قال الفرزدق:
إن الشباب لرابح من باعه ... والشيب ليس لبائعيه تجار
يعني من اشتراه، ويطلق الشراء أيضًا على البيع نحو قوله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ قيل وسمي البيع بيعًا لأن البائع يمد باعه إلى المشتري حالة العقد غالبًا، كما
стр. 6767
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يسمى صفقة لأن أحد المتبايعين يصفق يده على يد صاحبه، لكن رد كون البيع مأخوذًا من الباع لأن البيع يائي العين والباع واويها، تقول منه بعت الشيء بالضم كقلت أبوعه بوعًا إذا قسته بالباع، والبيع في الشرع مقابلة مال قابل للتصرف بمال قابل للتصرف مع الإيجاب والقبول على الوجه المأذون فيه.
وحكمة مشروعيته نظام المعاش وبقاء العالم لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبًا وقد لا يبذلها بغير المعاملة وتفضي إلى التقاتل والتنازع وفناء العالم واختلال نظام المعاش وغير ذلك ففي تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج.
وأركانه ثلاثة إجمالًا وستة تفصيلًا (عاقد) بائع ومشتر (ومعقود عليه) ثمن ومثمن (وصيغة) وشرط في العاقد بائعًا كان أو مشتريًا إطلاق تصرف، فلا يصح عقد صبي ومجنون ومحجور عليه بسفه وعدم إكراه بغير حق فلا يصح عقد مكره في ماله بغير حق فإن كان بحق صح كان توجه عليه ببع ماله لوفاء دينه فأكرهه الحاكم عليه، ويصح عقد المكره في مال غيره بإكراهه لأنه أبلغ في الإذن وإسلام من يُشْتَرَى له مصحف أو نحوه ككتب حديث أو علم فيها آثار السلف أو مسلم أو مرتد فلا يصح ملك الكافر لمصحف ونحوه لما فيه من الإهانة ولا للمسلم لما فيه من الإذلال وقد قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ ولبقاء علقة الإسلام في المرتد، وشرط في المعقود عليه ثمنًا أو مثمنًا كونه طاهرًا منتفعًا به للعاقد عليه ولاية والقدرة على تسلمه وكونه معلومًا للعاقدين عينًا وقدرًا وصفة وشرط في الصيغة إيجابًا وقبولًا أن لا يتخلل بينهما كلام أجنبي ولا سكوت طويل وهو ما أشعر بالإعراض عن القبول وأن يتوافق الإيجاب والقبول، ولو معنى وعدم التعليق والتأقيت والإيجاب هو كل لفظ دل على التمليك بعوض والقبول كل لفظ دل على التملك بعوض اهـ من البيجوري على ابن قاسم.
وقال القرطبي: والبيع لغة مصدر باع كذا بكذا أي دفع معوضًا وأخذ عوضًا منه، وهو يقتضي بائعًا وهو المالك أو من يتَنزل منزلته ومبتاعًا وهو الذي يبذل الثمن، ومبيعًا وهو المثمون وهو الذي يبذل في مقابلة الثمن، وعلى هذا فأركان البيع أربعة البائع والمبتاع والثمن والمثمون وكل واحد من هذه يتعلق النظر فيها بشروط ومسائل ستراها إن
стр. 6768
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
شاء الله تعالى، والمعاوضة عند العرب تختلف بحسب اختلاف ما يضاف إليه فإن كان أحد العوضين في مقابلة الرقبة سمي بيعًا وإن كان في مقابلة منفعة ورقبة فإن كانت منفعة بضع سمي نكاحًا، وإن كانت منفعة غيرها سمي إجارة اهـ من المفهم.
***
стр. 6769
٥٦١ - (١) باب النهي عن الملامسة والمنابذة وبيع الحصاة والغرر وبيع حبل الحبلة
٣٦٨٠ - (١٤٣٨) (١) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمي. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُحَمدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَيانَ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الْمُلًامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ
ــ
٥٦١ - (١) باب النهي عن الملامسة والمنابذة وبيع الحصاة والغرر وبيع حبل الحبلة
٣٦٨٠ - (١٤٣٨) (١) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير (التميمي) النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن محمد بن يحيى بن حبان) -بفتح المهملة وتشديد الموحدة- ابن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٨) أبواب (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أن رسول الله ﷺ نهى) نهي تحريم (عن) بيع (الملامسة و) بيع (المنابذة) والملامسة مفاعلة من اللمس من بابي قتل وضرب كما في المصباح وهو المس باليد والمراد أن يجعل عقد البيع لمس المبيع، والمنابذة أيضًا مفاعلة من النبذ من باب ضرب والمراد أن يجعل عقد البيع نبذ المبيع، وقد فسرا في الحديث على ما ستراه.
واختلف في تفسير الملامسة على ثلاث صور: إحداها: أن يكتفي باللمس عن النظر ولا خيار له بعده بأن يلمس ثوبًا لم يره ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه، الثانية: أن يجعل اللمس بيعًا بأن يقول إذا لمسته فقد بعتكه اكتفاءً بلمسه عن الصيغة، الثالثة: أن يبيعه شيئًا على أنه متى لمسه لزم البيع وانقطع خيار المجلس وغيره اكتفاءً بلمسه عن الإلزام بتفرق أو تخاير، وبطلان البيع المستفاد من النهي لعدم رؤية البيع واشتراط نفي الخيار في الأول، ونفي الصيغة في عقد البيع في الثانية، وشرط نفي الخيار في الثالثة اهـ من الإرشاد. والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه، والمراد أن مجرد النبذ يعتبر فيه بيعًا من غير أن يجري بينهما إيجاب وقبول، وقيل إنه أن يقول لصاحبه إذا نبذته إليك انقطع الخيار ولزم
стр. 6770
٣٦٨١ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أبُو كُرَيبٍ وَابْنُ أبِي عُمرَ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ.
٣٦٨٢ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو أسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدثَنَا مُحَمدُ بن الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهابِ. كُلهُمْ عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
ــ
البيع، وذكر الخطابي عن بعضهم أنه نبذ الحجر فإذا وقع الحجر لزم البيع وهو نظير بيع الحصاة وسيأتي تفسيرهما في حديث أبي سعيد الخدري. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٧٦] , والبخاري [٣٦٨] والترمذي [١٣١٠] , والنسائي [٧/ ٢٦٠] , وابن ماجه [٢١٦٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٦٨١ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالا حدثنا وكيع) بن الجراح (عن سفيان) الثوري (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي الزناد لمحمد بن يحيى بن حبان (عن النبي ﷺ وساق أبو الزناد (مثله) أي مثل ما روى محمد بن يحيى بن حبان.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٦٨٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) عبد الله (بن نمير وأبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري كلهم) أي كل من ابن نمير وأبي أسامة وعبد الوهاب (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري (عن خبيب بن عبد الرحمن) بن خبيب بن يساف الأنصاري أبي
стр. 6771
عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبي ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
٣٦٨٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرحمن، عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ ، مِثْلَهُ.
٣٦٨٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثني مُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ؛ أَنهُ سَمِعَهُ يُحَدثُ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛
ــ
الحارث المدني، ثقة، من (٤) (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العدوي (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة حفص بن عاصم للأعرج، وساق حفص بن عاصم (بمثله) أي بمثل ما روى الأعرج عن أبي هريرة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٦٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله القاري المدني، ثقة، من (٨) (عن سهيل بن أبي صالح) السمان (عن أبيه) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي صالح لعبد الرحمن الأعرج، وساق أبو صالح (عن النبي ﷺ مثله) أي مثل حديث الأعرج.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٦٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) المكي (أخبرني عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن عطاء بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتية ثم نون يمد ويقصر المدني أو البصري، صدوق، من (٣) (أنه) أي أن عمرو بن دينار (سمعه) أي سمع عطاء (يحدّث عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان
стр. 6772
أَنهُ قَال: نُهِيَ عَنْ بَيعَتَينِ: المُلامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. أَما الْمُلامَسَةُ فَأنْ يَلْمِسَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيرِ تَأمُّلٍ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الآخَرِ، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبهِ
ــ
متابعة عطاء بن ميناء لعبد الرحمن الأعرج (أنه) أي أن أبا هريرة (قال نهي) بالبناء للمفعول أي نهى رسول الله ﷺ (عن بيعتين) أي عن نوعين من البيع (الملامسة والمنابذة، أما الملامسة فـ) ـهي (أن يلمس) من بابي نصر وضرب كل واحد منهما) أي من الشخصين (ثوب صاحبه بغير) نظر ولا (تأمل) فيه (والمنابذة أن ينبذ) من باب ضرب (كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه) وقيل الملامسة أن يقول البائع للمشتري بعتك ما لمسته من هذه الأثواب وهي موضوعة في الظلام، والمنابذة أن يقول له بعتك ما أنبذه إليك من هذه الأثواب وكل منهما من بيع الجاهلية وكذا كل ما اشتمل على الغرر، وعند البخاري في اللباس من طريق يونس عن الزهري والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده في الليل وفي النهار ولا يقلبه إلا بذلك، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ إليه الآخر بثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض، وللنسائي من حديث أبي هريرة والملامسة أن يقول الرجل للرجل أبيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسًا، والمنابذة أن يقول أنبذ ما معي وتنبذ ما معك ليشتري كل واحد منهما من الآخر ولا يدري كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو ذلك، ولمسلم من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل، والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة لأنهما كما مر مفاعلة فتستدعي وجود الفعل من الجانبين وظاهر الطرق كلها أن التفسير من الحديث المرفوع لكن وقع في رواية النسائي ما يشعر بأنه من كلام من دون النبي ﷺ ولفظه وزعم أن الملامسة أن يقول الخ فالأقرب أن يكون ذلك من كلام الصحابي لأنه يبعد أن يعبّر الصحابي عن النبي ﷺ بهذا اللفظ يعني لفظ زعم اهـ من الإرشاد.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري ﵄ فقال:
стр. 6773
٣٦٨٥ - (١٤٣٩) (٢) وحدثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَاللفْظُ لِحَرْمَلَةَ، قَالا: أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْريَّ قَال: نَهَانَا رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيعَتَينِ وَلبْسَتَينِ: نَهَى عَنِ الْمُلامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيعِ.
وَالْمُلامَسَةُ لَمْسُ الرجُلِ ثَوبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِالليلِ، أَوْ بِالنهارِ، ولا يَقْلِبُهُ إِلا بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنبِذَ الرجُلُ إِلَى الرجُلِ بِثَوْبِهِ وينْبِذَ الآخَرُ إِلَيهِ ثَوْبَهُ، ويكُونُ ذَلِكَ بَيعَهُمَا مِنْ غَيرِ نَظَرٍ ولا تَرَاضٍ
ــ
٣٦٨٥ - (١٤٣٩) (٢) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصريان (واللفظ لحرملة قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني، ثقة، من (٣) (أن أبا سعيد الخدري قال) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي (نهانا رسول الله ﷺ عن بيعتين) بفتح الموحدة وكسرها تثنية بيعة، والفرق بينهما أن الفعلة بالفتح للمرة وبالكسر للهيئة والحالة، قال البرماوي: والوجه الكسر لأن المراد الهيئة اهـ قسط (ولبستين) بكسر اللام على الهيئة لا بالفتح على المرة والمراد نهى عن هيئتين للبس، وقوله: (نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع) تفصيل لبيعتين وبيان له (والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه) أي ولا يقلب ذلك الثوب ظهرًا إلى بطن وبطنًا إلى ظهر، ضبطه ملا علي كذا بالتخفيف وبضم اللام وكسرها، ووجد في بعض النسخ مضبوطًا بالتشديد أي ليس له قلب الثوب أي لم يهتم بالقلب (إلا) الاكتفاء (بذلك) أي بمجرد اللمس يعني أن المشتري لا يتمكن في بيع الملامسة من أن يقلب المبيع ويراه، وقوله إلا بذلك استثناء منقطع والمراد أنه لا يمكنه قلب الثوب وإنما هو يلمسه فقط اهـ من التكملة، وقوله: (بالليل) المقصود من ذكره عدم رؤية المتاع (والمنابذة أن ينبذ الرجل) أي يطرح الرجل (إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر إليه ثوبه ويكون ذلك) اللمس والنبذ (بيعهما من غير نظر) أي بالبصر في الملامسة، وقيل بلا تأمل وتفكر (ولا تراض) بالإيجاب والقبول في المنابذة أو بالتعاطي، وزيدت لا لتأكيد النفي المستفاد من غير اهـ من المرقاة، فسر البيعتين في الحديث ولم يفسر اللبستين وهما كما في المشكاة اشتمال الصماء والاحتباء، والصماء
стр. 6774
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، والمراد بالاحتباء احتباؤه وتلففه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء اهـ والاشتمالة الصماء المذكورة في مكروهات الصلاة هو الالتحاف بالثوب من غير أن يجعل موضع تخرج منه اليد، وفي باب المناهي من الجامع الصغير نهى عن اللبستين المشهورة في حسنها والمشهورة في قبحها، وفيه أيضًا نهى عن الشهرتين دقة الثياب وغلظها ولينها وخشونتها وطولها وقصرها ولكن سداد فيما بين ذلك واقتصاد اهـ وخير الأمور أوساطها اهـ من الهامش.
قال القرطبي: (وقوله ويكون ذلك) اللمس والنبذ (بيعهما من غير نظر) في صورة اللمس (ولا تراض) في صورة النبذ يعني أنه كان يجب البيع بنفس اللمس والنبذ ولا يبقى لواحد منهما خيرة في فسخه، وبهذا تحصل المفسدة العظيمة إذ لا يدري أحدهما ما حصل له فيعم الخطر ويكثر القمار والضرر اهـ من المفهم. وقوله من غير نظر راجع إلى الملامسة. وقوله: ولا تراض راجع إلى المنابذة كما قررناه أولًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢١٤٤] , وأبو داود [٢٣٧٨ و ٣٣٧٩]، والنسائي [٧/ ٢٦٠]، وابن ماجه [٢١٧٠].
قال الحافظ: واختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور وهي أوجه للشافعية أصحها أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول له صاحب الثوب بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته وهذا موافق للتفسير الذي في الأحاديث. الثاني: أن يجعل نفس اللمس بيعًا بغير صيغة زائدة. الثالث: أن يجعل اللمس شرطًا في قطع خيار المجلس. والبيع على التأويلات كلها باطل، ثم قال أيضًا: واختلفوا في المنابذة على ثلاثة أقوال وهي أوجه للشافعية أصحها أن يجعلا نفس النبذ بيعًا كما تقدم في الملامسة وهو الموافق للتفسير المذكور في الأحاديث، والثاني: أن يجعلا النبذ بيعًا بغير صيغة زائدة، والثالث: أن يجعلا النبذ قاطعًا للخيار هكذا في الفتح والعلة في النهي عن الملامسة والمنابذة الغرر والجهالة وإبطال خيار المجلس اهـ من العون.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
стр. 6775
٣٦٨٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
٣٦٨٧ - (١٤٤٠) (٣) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ويحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأبُو أسَامَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ الله، حَدثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيعِ الْحَصَاةِ،
ــ
٣٦٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) البغدادي (حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٩) (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري المدني، ثقة، من (٨) (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني، ثقة ثبت، من (٤) (عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عن عامر بن سعد عن أبي سعيد، غرضه بيان متابعة صالح بن كيسان ليونس بن يزيد، وفائدتها تقوية السند الأول.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٦٨٧ - (١٤٤٠) (٣) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة ففيه، من (٨) (ويحيى بن سعيد) القطان (وأبو أسامة) حماد بن أسامة (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (ح وحدثني زهير بن حرب واللفظ له حدثنا. يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بن عمر (حدثني أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة) قال النووي: فيه ثلاث تأويلات: أحدها أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة، والثاني أن يقول: بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة، والثالث: أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعًا فيقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو
стр. 6776
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مبيع منك بكذا اهـ منه. قال ابن الأثير في جامع الأصول: [١/ ٥٢٨] بيع الحصاة هو أن يقول: إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع، وقيل هو أن يقول: بعتك من السلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميت، أو بعت من الأرض إلى حيث تنتهي حصاتك والكل فاسد لأنه من بيوع الجاهلية وكلها غرر لما فيه من الجهالة اهـ.
(البيع بالتعاطي) واستدل الشافعي على حرمة بيع التعاطي بحديث النهي عن بيع الحصاة وعن بيع الملامسة والمنابذة وقال: إن هذه البيوع إنما فسدت لكونها خالية من الإيجاب والقبول فيقاس عليها التعاطي لأنه يخلو عن الإيجاب والقبول، وقد رد عليه ابن قدامة في المغني بما فيه الكفاية فلنحك عبارته بلفظه، قال ابن قدامة: المعاطاة مثل أن يقول: أعطني بهذا الدينار خبزًا فيعطيه ما يرضيه أو يقول: خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه. (قلت): جعله ابن قدامة من باب التعاطي وقال بعض الفقهاء: إنه ليس من باب التعاطي وإنما هو إيجاب لفظًا وقبول فعلًا والتعاطي إنما يكون فيما كان الإيجاب والقبول فيه فعلًا والله أعلم. قال: فهذا بيع صحيح نص عليه أحمد فيمن قال لخباز: كيف تبيع الخبز؟ قال: كذا بدرهم، قال: زنه وتصدق به فإذا وزنه فهو عليه وقول مالك نحو من هذا فإنه قال: يقع البيع بما يعتقده الناس بيعًا، وقال بعض الحنفية: يصح التعاطي في الأشياء الخسيسة، وحكي عن القاضي مثل هذا قال: يصح في الأشياء اليسيرة دون الكثيرة. (قلت): والصحيح المفتى به عند الحنفية جواز التعاطي في خسائس الأشياء ونفائسها كما في الدر المختار والله أعلم. ومذهب الشافعي رحمه الله تعالى أن البيع لا يصح إلا بالإيجاب والقبول لفظًا وذهب بعض أصحابه إلى مثل قولنا.
ولنا أن الله أحل البيع ولم يبين كيفيته فوجب الرجوع فيه إلى العرف كما رجع إليه في القبض والإحراز والتفرق، والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك ولأن البيع كان موجودًا بينهم معلومًا عندهم، وإنما علق عليه الشرع أحكامًا وأبقاه على ما كان فلا يجوز تغييره بالرأي والتحكم، ولم يُنقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه مع كثرة وقوع البيع بينهم استعمال الإيجاب والقبول، ولو استعملوا ذلك في بياعاتهم لنقل نقلًا شائعًا ولو كان ذلك شرطًا لوجب نقله ولم يتصور منهم إهماله والغفلة منه، ولأن البيع مما تعم به البلوى فلو اشترط له الإيجاب والقبول لبينه صلى الله عليه وسلم
стр. 6777
وَعَنْ بَيعِ الْغَرَرِ،
ــ
بيانًا عامًّا ولأن الناس يتبايعون في أسواقهم بالمعاطاة في كل عصر ولم ينقل إنكاره قبل مخالفينا فكان ذلك إجماعًا وكذلك الحكم في الإيجاب والقبول في الهبة والهدية والصدقة، وروى البخاري عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة؟ فإن قيل صدقة قال لأصحابه: "كلوا" ولم يأكل، وإن قيل: هدية ضرب بيده وأكل معهم، وفي حديث سلمان حين جاء إلى النبي ﷺ بثمر فقال هذا شيء من الصدقة رأيتك أنت وأصحابك أحق الناس به فقال النبي ﷺ لأصحابه: "كلوا" ولم يأكل هو، ثم أتاه ثاني بثمر فقال: رأيتك لا تأكل الصدقة وهذا شيء أهديته لك فقال النبي ﷺ : "بسم الله، وأكل. ولم يُنقل قبول ولا أمر بإيجاب وإنما سأل ليعلم هل هو صدقة أو هدية، وفي أكثر الأخبار لم ينقل إيجاب ولا قبول وليس إلا المعاطاة والتفرق عن تراض يدل على صحته ولأن الإيجاب والقبول إنما يرادان للدلالة على التراضي فإذا وُجد ما يدل عليه من المساومة والتعاطي قام مقامهما وأجزأ عنهما لعدم التعبد فيه كذا في المغني لابن قدامة أول البيوع [٣/ ٥٦٢] ثم إن التعاطي ليس من بيع الحصاة ولا من الملامسة أو المنابذة في شيء لأن هذه البيوع يفوتها النظر والتراضي ويجمعها الجهالة والغرر، ولا غرر ولا جهالة في التعاطي وإنما هو إيجاب وقبول بالفعل لا باللفظ.
(وعن بيع الغرر) تعميم بعد تخصيص ليعم الحكم لسائر أنواع الغرر، قال النووي: النهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملك البائع عليه وبيع السمك في الماء الكثير واللبن في الضرع وبيع الحمل في البطن ونظائر ذلك، وكل هذا بيعه باطل لأنه غرر من غير حاجة ومعنى الغرر الخطر والغرور والخداع، وضبطه الفقهاء بأنه كل ما انطوت عنا عاقبته، واعلم أن بيع الملامسة وبيع المنابذة وبيع حبل الحبلة وبيع الحصاة وعسب الفحل وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة هي داخلة في عموم النهي عن بيع الغرر ولكن أفردت بالذكر والنهي عنها لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة اهـ وقد فسره ابن الأثير في جامع الأصول بقوله: الغرر ماله ظاهر تؤثره وباطن تكرهه، فظاهره يغر المشتري وباطنه مجهول اهـ. وقال القرطبي: هو البيع المشتمل على غرر مقصود كبيع الأجنة وضربة الغائص والبعير الشارد وما أشبه
стр. 6778
٣٦٨٨ - (١٤٤١) (٤) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالا أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ
ــ
ذلك، فأما الغرر اليسير الذي ليس بمقصود فلم يتناوله هذا النهي لإجماع المسلمين على جواز إجارة العبد والدار مشاهرة ومساناة مع جواز الموت وهدم الدار قبل ذلك وعلى جواز إجارة الدخول في الدخول في الحمام مع تفاوت الناس فيما يتناولون من الماء وفي قدر المُقام فيه وكذلك الشرب من السقاء مع اختلاف أحوال الناس في قدر المشروب وأيضًا فإن كل بيع لا بد فيه من نوع من الغرر لكنه لما كان يسيرًا غير مقصود لم يلتفت الشرع إليه وإذا انقسم الغرر على هذين الضربين فما تبين أنه من الضرب الأول مُنع، وما كان من الضرب الثاني أجيز وما أشكل أمره اختلف فيه من أي القسمين هو فيلحق به اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٣٦] , وأبو داود [٣٣٧٦] , والنسائي [٧/ ٢٦٢] وابن ماجه [٢١٩٤].
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٦٨٨ - (١٤٤١) (٤) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (ومحمد بن رمح) بن المهاجر المصري (قالا أخبرنا الليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي الثقفي (حدثنا ليث عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵄ والمراد بعبد الله المبهم هنا هو ابن عمر بقرينة ذكر نافع قبله، وبقرينة السند الذي بعده وإلا فالمعروف أنهم إذا أطلقوا عبد الله فإنما يريدون به ابن مسعود، وهذان السندان من رباعياته (عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع حبل الحبلة) بفتح الباء فيهما وهو الصحيح في الرواية واللغة، والحبل بالتحريك مصدر حبلت المرأة بكسر الباء تحبل بفتحها إذا حملت سُمي به المحمول كما سمي بالحمل وإنما دخلت عليه التاء كما في النهاية للإشعار بمعنى الأنوثة فيه والحبلة جمع حابلة وأصل الحبل في بنات آدم والحمل في غيرهن قاله أبو عبيد، وقد فسره ابن عمر في الحديث وإلى تفسيره ذهب مالك والشافعي، قال المبرد: حبل الحبلة عندي حمل الكرمة قبل أن تبلغ، والحبلة الكرمة بسكون الباء وفتحها، وقال ابن الأنباري: والهاء في حبلة للمبالغة
стр. 6779
٣٦٨٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمدُ بْنُ المُثَنَّى (وَاللفْظُ لِزُهَيْرٍ). قَالا: حَدَّثنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيدِ الله
ــ
كقولهم سخرة (كثير السخرية من الناس) وهمزة ولمزة، قال النووي: قال أهل اللغة: الحبلة هنا جمع حابل كظالم وظلمة وفاجر وفجرة وكاتب وكتبة، قال الأخفش: يقال حبلت المرأة فهي حابل والجمع نسوة حبلة.
واختلف العلماء في تفسير بيع حبل الحبلة على أقوال: الأول أنه البيع بثمن مؤجل إلى أن تضع الناقة الحاملة ثم تعيش المولودة حتى تكبر ثم تلد وهذا هو المروي عن ابن عمر ﵄ نفسه في رواية مالك عن نافع عند البخاري ولفظه إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها، والثاني: أنه البيع بثمن مؤجل إلى أن تضع الناقة الحاملة حملها فقط وهذا التفسير مروي عن نافع عند البخاري في آخر السلم وبه قال سعيد بن المسيب ومالك والشافعي وجماعة، والثالث: أنه البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الدابة الحاملة ويحمل ولدها ولا يشترط وضعه وهذا التفسير هو المتبادر مما ذكره مسلم في الرواية الآتية عن ابن عمر ووجه المنع في هذه الصور الثلاثة جهالة الأجل في البيع، والرابع: أنه بيع جنين الناقة أو جنين جنينها في الحال وبهذا التفسير جزم الترمذي وبه قال أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد وإسحاق ووجه المنع في هذه الصورة الغرر وجهالة المبيع لأن الجنين لا يتيقن إلا بوضعه فضلًا عن أن يلد ذلك الجنين، وقد رجح النووي تفسير حبل الحبلة بالأوجه الثلاثة الأولى لأنه مروي عن ابن عمر نفسه ولكن التفسير الأخير مروي عنه أيضًا فيما أخرجه أحمد في مسنده، والظاهر أن جميع هذه التفاسير صحيحة والبيع بها كان متعارفًا في الجاهلية فنهى عنها النبي ﷺ إما لجهالة الأجل أو لجهالة المبيع والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢١٤٣] , وأبو داود [٣٣٨٠]، والنسائي [٧/ ٢٩٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٦٨٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى واللفظ لزهير قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي البصري (وهو القطان عن عبيد الله) بن
стр. 6780
أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ: أَنْ تُنْتَجَ الناقَةُ ثم تَحْمِلُ التِي نُتِجَتْ. فَنَهَاهُمْ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ
ــ
عمر بن حفص بن عاصم العمري (أخبرني نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لليث بن سعد (قال) ابن عمر: (كان أهل الجاهلية يتبايعون) أي يبيع بعضهم لبعض (لحم الجزور) أي لحم الإبل، والجزور بفتح الجيم هو البعير ذكرًا كان أو أنثى، غير أن لفظه مؤنث تقول هذه الجزور وإن أردت ذكرًا فيحتمل أن يكون ذكره في الحديث قيدًا فيما كان أهل الجاهلية يفعلونه فلا يتبايعون هذا البيع إلا في الجزور أو في لحم الجزور، ويحتمل أن يكون ذكره على سبيل المثال، وأما في الحكم فلا فرق بين الجزور وغيرها في ذلك النهي كذا في فتح الباري [٤/ ٢٩٩] وظاهر هذا السياق أن هذا التفسير من كلام ابن عمر، وقد زعم بعضهم أنه من إدراج نافع في الحديث، واعتمدوا في ذلك بما أخرجه البخاري في السلم عن جويرية بتصريح أن نافعًا هو الذي فسره ولكن لا مانع أن يكون نافع قد رواه مرة عن ابن عمر وحدث به أخرى من غير عزوه إلى ابن عمر أي يبيعون الجزور مؤجلًا ثمنه (إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة) بضم التاء الأولى وفتح الثانية على صيغة المبني للمجهول وهذا الفعل وقع في لغة العرب على صيغة المجهول ويريدون به في المعنى المعلوم وهي من الصيغ النادرة كما في الفتح أي أن تلد الناقة (ثم) تكبر المولودة و (تحمل) المولودة (التي نتجت) أي ولدتها الشاقة الكبيرة (فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك) أي عن البيع مؤجلًا إلى حبل الحبلة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والرابع: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 6781
٥٦٢ - (٢) باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه وتحريم تلقي الركبان والنجش والتصرية
٣٦٩٠ - (١٤٤٢) (٥) حدثنا يَحْيَى بْنُ يحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لا يَبعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيعِ بَعْضٍ".
٣٦٩١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ). قَالا:
ــ
٥٦٢ - (٢) باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه وتحريم تلقي الركبان والنجش والتصرية
٣٦٩٠ - (١٤٤٢) (٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال: لا يبع بعضكم على بيع بعض) مثاله أن يقول: لمن اشترى شيئًا في مدة الخيار: افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه أو أجود منه بثمنه ونحو ذلك، وهذا حرام، وكذا يحرم الشراء على شراء أخيه وهو أن يقول للبائع في مدة الخيار: افسخ هذا البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن ونحو هذا وكلاهما ممنوع بهذا الحديث لأن العقد قد تم بينهما وفي مثله إضرار بأحدهما.
وقد فسر الحديث بعضهم كالقاضي عياض أن المراد من البيع السوم على سوم بعض وهو أن يكون المتساومان قد اتفقا على ثمن وركنا إلى عقد البيع فيأتي ثالث ويقول للبائع: أنا أشتريه منك، وذلك لا يجوز أيضًا، وسيأتي مصرحًا في حديث أبي هريرة، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٦٣] والبخاري [٢١٣٩]، والترمذي [١٢٩٢]، والنسائي [٧/ ٢٥٨]، وابن ماجه [٢١٧١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٦٩١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى واللفظ لزهير قالا:
стр. 6782
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "لَا يَبعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، إلا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ".
٣٦٩٢ - (١٤٤٣) (٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ، (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلاءِ،
ــ
حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص (أخبرني نافع عن ابن عمر) ﵄ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لمالك (قال) النبي ﷺ (لا يبع الرجل على بيع أخيه) المراد منه المسلم، وبه استدل الأوزاعي وأبو عبيد بن حربويه من الشافعية على أن هذا إنما يحرم مع المسلم ولا بأس به مع الكافر كما حكى عنهما الحافظ في الفتح، وأصرح منه ما سيأتي في حديث أبي هريرة (لا يسم المسلم على سوم أخيه) ولكن الجمهور على أن الحكم يشمل الذمي والمستأمن أيضًا، وإنما خرج ذكر الأخ أو المسلم مخرج الغالب فلا مفهوم له، وقال في الدر المختار: وذكر الأخ في الحديث ليس قيدًا بل لزيادة التنفير، وقال ابن عابدين: قوله: بل لزيادة التنفير لأن البيع على البيع يوجب إيحاشًا وإضرارًا وهو في حق الأخ أشد منعًا، قال في النهر: كقوله في الغيبة: (ذكرك أخاك بما يكره) إذ لا خفاء في منع غيبة الذمي (ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن) الأول (له) أي للثاني في البيع والخطبة بعده، والظاهر أن هذا الاستثناء منصرف إلى البيع والخطبة كليهما، وقد صرح به العيني في العمدة: فإن إذن البائع الأول يدل على أنه قد رضي بفسخ البيع وحينئذٍ يجوز العقد للثاني، قال العيني في عمدة القاري: [٤/ ٤٩٦] وإنما حرم بيع البعض على بعض لأنه يوغر الصدور ويورث الشحناء ولهذا لو أذن له في ذلك ارتفع على الأصح وقد سبقت مباحث الخطبة في كتاب النكاح.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على السوم بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٦٩٢ - (١٤٤٣) (٦) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة بن سعيد و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قالوا حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني،
стр. 6783
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ".
٣٦٩٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلاءِ وَسُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
صدوق، من (٥) (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا الأول (أن رسول الله ﷺ قال: لا يسم) بفتح الياء وضم السين لأنه أجوف واوي كقال، وبالجزم على النهي (المسلم على سوم أخيه) المسلم، وصورته أن يتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع ولم يعقداه فيقول آخر للبائع: أنا أشتريه منك بثمن أزيد، وهذا حرام بعد استقرار الثمن، وأما السوم في السلعة التي تباع لمن يريد فليس بحرام اهـ نووي. وفي رد المحتار: وصورة السوم أن يتراضيا بثمن ويقع الركون به فيجيء آخر فيدفع للمالك أكثر أو مثله، قال الخير الرملي: ويدخل السوم في الإجارة، والحاصل أن موقع النهي إنما يأتي بعد استقرار الثمن بين البائع والمشتري الأول وبعد ركونهما إلى البيع أما قبل استقرار الثمن والركون فلا يكره أن يسوم الثالث كما لا يكره الخطبة على خطبة أخيه إذا لم يظهر من المرأة الركون اهـ من التكملة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٧٤]، والبخاري [٢١٤٠]، وأبو داود [٢٠٨٠]، والنسائي [٦/ ٧١]، وابن ماجه [٢١٧٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٦٩٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد البغدادي (الدورقي) نسبة إلى دورق بلدة من بلاد فارس لأنه ولد فيها (حدثني عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن العلاء) بن عبد الرحمن (وسهيل) بن أبي صالح (عن أبيهما) عبد الرحمن بن يعقوب وأبي صالح السمان كليهما (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة شعبة بن الحجاج لإسماعيل بن جعفر قوله: (عن
стр. 6784
ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ. وَفِي رِوَايَةِ الدَّوْرَقِيِّ: عَلَى سِيمَةِ أَخِيهِ
ــ
أبيهما) ظاهره أن العلاء وسهيلًا أخوان وأبوهما واحد والأمر ليس كذلك فإن العلاء هو ابن عبد الرحمن وسهيلًا هو ابن أبي صالح، وقد روى كل واحد عن أبيه فلا يصح التعبير بقوله: (عن أبيهما) وورد في بعض المرويات (عن أبويهما) وهو تعبير صحيح، وقيل: إنه بفتح الباء وهو تثنية أب على قول من يقول: (هذان أبان ورأيت أبين) ولكن الرواية المشهورة هي بكسر الباء (ح وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الأعمش لسهيل بن أبي صالح (ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة عن عدي وهو ابن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي حازم لأبي صالح السمان (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى أن يستام) أي أن يشتري (الرجل على سوم أخيه) يقال استام الرجل من باب استفعل إذا استدعى من البائع أن يخبره بسوم السلعة أي بثمنها، وقد يكون بمعنى الثلاثي فيقال في ثلاثيه سامه بسلعة كذا يسومه سومًا، والمرة منه سومة، وقد يكسر ما قبل الواو فتنقلب ياء فيقال سيمة، وقد جاء في رواية كما ذكره المصنف بقوله: (وفي رواية) أحمد بن إبراهيم (الدورقي على سيمة أخيه) بدل قوله على سوم أخيه بكسر السين وسكون الياء أصله سومة قلبت الواو ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها وهو مصدر بمعنى السوم، ومعنى قوله: (نهى أن يستام الرجل على سوم أخيه) أي نهى أن يكون الرجل طالبًا لشراء سلعة تقارب الانعقاد على طلب أخيه لتلك السلعة اهـ من بعض الهوامش.
стр. 6785
٣٦٩٤ - (١٤٤٤) (٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِبَيعٍ. وَلَا يَبعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيعِ بَعْضٍ. وَلَا تَنَاجَشُوا. وَلَا يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال:
٣٦٩٤ - (١٤٤٤) (٧) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك) بن أنس (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أن رسول الله ﷺ قال: لا يتلقى الركبان) بالبناء للمفعول أي لا تستقبل القافلة قبل دخولهم البلد (لبيع) أي لشراء ما معهم من البضاعة برخص، قال النووي: تلقي الركبان هو أن يستقبل الحضري البدوي قبل وصوله إلى البلد ويخبره بكساد ما معه كذبًا ليشتري منه سلعته بأقل من ثمن المثل، والركبان جمع راكب وهم القافلة سماهم ركبانًا لركوبهم الإبل غالبًا، والمعنى لا تستقبلوا الذين يحملون المتاع إلى البلد للاشتراء منهم قبل أن يقدموا الأسواق ويعرفوا الأسعار (و) قال: (لا يبع بعضكم على بيع بعض) وقد مر بسط الكلام فيه (ولا تناجشوا) أصله تتناجشوا حذفت إحدى التاءين لتوالي الأمثال، وقد مر أنه الزيادة في الثمن بلا رغبة في الشراء ليغر غيره بتلك الزيادة اهـ قسط، قال القرطبي: أصل النجش الاستثارة والاستخراج، ومنه سمي الصائد ناجشًا لاستخراجه الصيد من مكانه والمراد به في الحديث النهي عن أن يزيد في ثمن السلعة ليغر غيره وكأنه استخرج منه في ثمن السلعة ما لا يريد أن يخرجه فإذا وقع فمن رآه لحق الله تعالى فسخ ومن رآه لحق المشتري خيره فإما رضي أو فسخ، قال أبو عبيد الهروي: أصل النجش مدح الشيء وإطراؤه فالناجش يغر المشتري بمدحه ليزيد في الثمن اهـ.
(ولا يبع حاضر لباد) وهذا مفسر بقول ابن عباس ﵄ لا يكن سمسارًا، وظاهر هذا النهي العموم في جميع أهل البوادي أهل العمود وغيرهم قريبًا كانوا من الحضر أو بعيدًا كان أصل المبيع عندهم بشراء أو كسب وإليه صار غير واحد من العلماء، وحمله مالك على أهل العمود ممن بعد منهم عن الحضر ولا يعرف
стр. 6786
وَلَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ
ــ
الأسعار إذا كان الذي جلبوه من فوائد البادية بغير شراء وإنما قيده مالك بهذه القيود نظرًا إلى المعنى المستفاد من قوله ﷺ : "دع الناس يرزق الله بعضهم من بعض" وذلك أن مقصوده أن يرتفق أهل الحاضرة بأهل البادية بحيث لا يضر ذلك أهل البادية ضررًا ظاهرًا وهذا لا يحصل إلا بمجموع تلك القيود اهـ من المفهم باختصار.
واختلف في شراء أهل الحاضرة للبادي فقيل بمنعه قياسًا على البيع لهم، وقيل: يجوز ذلك لأنه لما صار ثمن سلعته بيده عينًا أشبه أهل الحضر فإذا وقع هذا البيع فهل يفسخ معاقبة لهم أو لا يفسخ لعدم خلل ركن من أركان البيع قولان اهـ منه (ولا تصروا) بضم التاء وفتح الصاد وضم الراء المشددة بعدها واو الجمع (الإبل والغنم) بالنصب على المفعولية نظير ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] وهو من التصرية كالتزكية وهو الصحيح ضبطًا ومعنى وضبطه بعضهم (ولا تصروا) بفتح التاء وضم الصاد ونصب الإبل وبعضهم بضم التاء وفتح الصاد ورفع الإبل وعلى هذين الضبطين من الصر الذي هو الربط ولو كانت كذلك لقيل فيها مصررة وإنما جاء مصراة وما هنا من التصرية، يقال: صرى الإبل يصري تصرية كزكى يزكي تزكية، ويقال: صرّاها يصرِّيها تصرية فهي مصراة كغشاها يغشيها تغشية فهي مغشاة وزكاها يزكيها تزكية فهي مزكاة، ومعنى (التصرية) عند الفقهاء أن يجمع اللبن في الضرع يومين أو ثلاثة حتى يعظم فيظن المشتري أن ذلك لكثرة اللبن وعظم الضرع وهي المسماة أيضًا بـ (المحفَّلة) في حديث آخر رواه البخاري [٢١٤٩] يقال: ضرع حافل أي عظيم و (المحفل) الجمع العظيم، وقال الشافعي: التصرية أن يربط أخلاف الناقة أو الشاة ويترك حلبها يومين أو ثلاثة حتى يجتمع لبنها فيزيد المشتري في ثمنها لما يرى من ذلك، قال الخطابي: والذي قال الشافعي صحيح لأن العرب تصر الحلوبات وتسمى ذلك الرباط صرارًا، واستشهد لهم بقول العرب (العبد لا يحسن الكر، وإنما يحسن الحلب والصر) قاله عنترة لأبيه.
وأصل (لا تصروا الإبل) على القول الصحيح لا تصرِّيُوا استثقلت الضمة على الياء فنُقلت إلى ما قبلها لأن واو الجمع لا يكون ما قبلها إلا مضمومًا فانقلبت الياء واوًا واجتمع ساكنان فحذفت الواو الأولى وبقيت واو الجمع ساكنة فحذفت لالتقاء الساكنين، ومعنى الحديث لا تجمعوا اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها فيظن المشتري أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة، ومنه قول العرب صريت الماء في
стр. 6787
فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهْو بِخَيرِ النَّظَرَينِ، بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا. فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا. وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ".
٣٦٩٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ،
ــ
الحوض أي جمعته وصرى الماء في ظهره أي حبسه فلم يتزوج وخص الإبل والغنم بالذكر لأنهما أكثر أموال العرب وإلا فالبقر كذلك، والضمير في قوله: (فمن ابتاعها بعد ذلك) للمصراة المفهومة من السياق أي فمن اشترى المصراة ظانًّا كثرة لبنها فبان خلافها (فهو) أي فمشتريها ملتبس (بخير النظرين) أي مستحق بخير الأمرين من الرد والإمساك (بعد أن يحلبها) بضم اللام (فإن رضيها) مع عيبها (أمسكها) في ملكه فلا يردها (وإن سخطها) لعيبها ولم يرض إمساكها (ردها) أي رد المصراة (و) رد معها (صاعًا من تمر) بدل اللبن المحلوب، ولو اشترى مصراة بصاع من تمر ردها وصاع تمر إن شاء واسترد صاعه، قال القاضي وغيره: لأن الربا لا يؤثر في الفسوخ.
قوله: (بخير النظرين) أي بخير الأمرين له إما إمساكه المبيع أو رده أيهما اختاره فعله كما فُسر في الحديث بقوله: (فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعًا) أي مع صاع من تمر عوضًا عن لبنها المحلوب، قال في المبارق: لأن بعض اللبن حدث في ملك المشتري وبعضه كان مبيعًا فلعدم تميزه امتنع رده ورد قيمته فأوجب الشارع صاعًا قطعًا للخصومة من غير نظر إلى قلة اللبن وكثرته كما جعل دية النفس مائة من الإبل مع تفاوت النفس، وعمل الشافعي بالحديث وأثبت الخيار في المصراة، وقال أبو حنيفة: لا خيار فيها، والحديث متروك العمل لأنه مخالف للأصل المستفاد من قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ﴾ وهو إيجاب المثل أو القيمة عند فوات العين، أو يقال: إنه كان قبل تحريم الربا بأن جوز في المعاملات أمثال ذلك ثم نُسخ اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٧٢٧] والنسائي [٧/ ٢٥٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٦٩٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن عدي وهو ابن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، من (٤) (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من
стр. 6788
عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ التَّلَقِّي لِلرُّكْبَانِ. وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَأَنْ تَسْأَلَ الْمرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا. وَعَنِ النَّجْشِ. وَالتَّصْرِيَةِ. وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ.
٣٦٩٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرٍ بْنُ نَافِعٍ - حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ
ــ
(٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي حازم لعبد الرحمن الأعرج (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن التلقي) والاستقبال (للركبان) أي للرفقة القادمة بالسلع ليشتريها منهم قبل أن تبلغ الأسواق بدون ثمن مثلها (وأن يبيع حاضر لباد وأن تسأل المرأة) الأجنبية (طلاق أختها) في الإسلام، وزاد في رواية سعيد بن المسيب عند البخاري (لتكفأ ما في إنائها) ومعناه نهي المرأة الأجنبية أن تسأل الزوج طلاق زوجته لينكحها أو أن يخطب الرجل المرأة وله امرأة فتشترط عليه طلاق الأولى لتنفرد به وليصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك بإكفاء ما في الإناء، والكفوء والإكفاء بمعنى الإمالة وهذا مثل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها كذا في عمدة القاري [٤/ ٤٩٧] (و) نهى (عن النجش) وهو أن يزيد في ثمن السلعة المعروضة للبيع بلا رغبة فيها ليغر المشتري بها بإيقاعه في الزيادة على ثمن المثل وهو حرام لما فيه من إضرار المشتري (و) نهى عن (التصرية) وهو أن يترك اللبن في ضروعها أيامًا ولا يحلب ليراها الناظر منتفخة الضروع فيظنها كثيرة الدر (وأن يستام الرجل على سوم أخيه).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٦٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور يعني حديث أبي هريرة (أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري ثقة من (١٠) (حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري، ثقة، من (٩) (ح وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (ح وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من
стр. 6789
حَدَّثَنَا أَبِي. قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ فِي حَدِيثِ غُنْدَرٍ وَوَهْبٍ: نُهِيَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى. بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ عَنْ شُعْبَةَ.
٣٦٩٧ - (١٤٤٥) (٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّجْشِ
ــ
(١١) (حدثنا أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث (قالوا) أي: قال كل من غندر ووهب بن جرير وعبد الصمد بن عبد الوارث حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين متفقين على الرواية عن شعبة (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن عدي عن أبي حازم عن أبي هريرة، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمعاذ بن معاذ ولكن (في حديث غندر ووهب) بن جرير لفظة (نُهي) بالبناء للمجهول (وفي حديث عبد الصمد أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى) بصيغة المبني للمعلوم، وساقوا (بمثل حديث معاذ عن شعبة).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر في النجش ﵃ فقال:
٣٦٩٧ - (١٤٤٥) (٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر) ﵄، وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن النجش). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٦٣]، والبخاري [٢١٦٥]، وأبو داود [٣٤٣٦]، والنسائي [٧/ ٢٥٧]، وابن ماجه [٢١٧٩].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول: حديث ابن عمر الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والرابع: حديث ابن عمر الأخير ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة والله أعلم.
***
стр. 6790
٥٦٣ - (٣) باب النهي عن تلقي الجلب وبيع حاضر لباد وبيان أن التصرية عيب يوجب الخيار
٣٦٩٨ - (١٤٤٦) (٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ). ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُتَلَقَّى السِّلَعُ حَتَّى تَبْلُغَ الأَسْوَاقَ
ــ
٥٦٣ - (٣) باب النهي عن تلقي الجلب وبيع حاضر لباد وبيان أن التصرية عيب يوجب الخيار
٣٦٩٨ - (١٤٤٦) (٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) يحيى بن زكرياء (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون، ثقة، من (٩) (ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا يحيى يعني ابن سعيد) ابن فروخ التميمي القطان أبو سعيد البصري، ثقة، من (٩) (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (ابن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذه الأسانيد كلها من خماسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى أن تتلقى) بضم التاء الأولى وفتح القاف المشددة على صيغة المبني للمجهول أي أن تستقبل (السلع) بكسر السين وفتح اللام جمع سلعة كسِدْرَة وسِدَر وهي الأمتعة التي يتجر فيها أي نهى عن استقبال أصحابها لشرائها منهم برخص قبل دخول البلدة (حتى تبلغ الأسواق) أي حتى تصل وتدخل أسواق البلدان التي تساق إليها، وفي رواية نهى أن تتلقى الركبان، وفي رواية نهى عن التلقي، وفي رواية نهى عن تلقي البيوع، وفي رواية أن يتلقى الجلب، وفي رواية لا تتلقوا الجلب، فالسلع جمع سِلعة كسِدَرٍ وسدرة وهو المتاع وما يتجر به، والبيوع جمع بيع بمعنى المبيع والمراد المبيعات المجلوبة، والجلب بفتحتين فعل بمعنى مفعول وهو ما يجلب للبيع أي شيء كان، وفي سنن ابن ماجه قال: "لا تلقوا الأجلاب" بصيغة الجمع؛ والمراد الأمتعة المجلوبة، والركبان جمع راكب والمراد قافلة التاجرين الذين يجلبون الأرزاق والمتاجر والبضائع ونهى عن تلقيهم لأن من تلقاهم يكذب في سعر البلد واشترى بأقل من ثمن المثل وهو تغرير محرم اهـ من بعض الهوامش.
стр. 6791
وَهذَا لَفْظُ ابْنِ نُمَيرٍ وَقَال الآخَرَانِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّلَقِّي.
٣٦٩٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ
ــ
قال القرطبي: واختلف في علة النهي عن ذلك فقيل ذلك لحق الله تعالى وعلى هذا فيفسخ البيع أبدًا وقال به بعض أصحابنا، وهذا إنما يليق بأصول أهل الظاهر، والجمهور على أنه لحق الآدمي لما يدخل عليه من الضرر، ثم اختلفوا فيمن يرجع إليه هذا الضرر فقال الشافعي: هو البائع فيدخل عليه ضرر الغبن وعلى هذا فلو وقع لم يفسخ ويكون صاحبه بالخيار وعلى هذا يدل ظاهر الحديث فإنه قال فيه: إذا أتى سيده السوق فهو بالخيار، وقال مالك: بل هم أهل السوق بما يدخل عليهم من غلاء السلع، ومقصود الشرع الرفق بأهل الحاضرة كما قال: دع الناس يرزق الله بعضهم من بعض، وكأن مالكًا لم تبلغه هذه الزيادة أو لم يثبت عنده أنها من قول النبي ﷺ وعلى قول مالك فلا يفسخ ولكن يخير أهل السوق فإن لم يكن سوق فأهل المصر بالخيار، وهل يدخل المتلقي معهم أو لا؟ قولان سبب المنع عقوبته بنقيض قصده، وقد أجاز أبو حنيفة والأوزاعي التلقي إلا أن يضر بالناس فيكره، وهذه الأحاديث حجة عليهما اهـ من المفهم.
(وهذا) المذكور (لفظ) عبد الله (بن نمير وقال الآخران) يعني ابن أبي زائدة ويحيى بن سعيد (إن النبي صلى الله عليه وسأنهى عن التلقي) أي عن تلقي السلع المجلوبة للبيع والمعنى واحد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٦٣]، والبخاري [٢١٦٥]، وأبو داود [٣٤٣٦]، والنسائي [٧/ ٢٥٧]، وابن ماجه [٢١٧٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٦٩٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج النيسابوري (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن) عبد الرحمن (ابن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (عن مالك) بن أنس (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وساق مالك (بمثل حديث) عبد الله
стр. 6792
ابْنِ نُمَيرٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ.
٣٧٠٠ - (١٤٤٧) (١٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُبَارَكٍ، عَنِ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ
ــ
(بن نمير عن عبيد الله) العمري، غرضه بيان متابعة مالك لعبد الله بن نمير في اللفظ المذكور له.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث ابن مسعود ﵃ فقال:
٣٧٠٠ - (١٤٤٧) (١٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن مبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي، ثقة، من (٨) (عن) سليمان بن طرخان (التيمي) نزل في التيم فنُسب إليهم، أبي المعتمر البصري، ثقة، من (٤) (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مل الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ أنه نهى عن تلقي البيوع) أي عن استقبال المبيعات المجلوبة من خارج البلد.
قال القرطبي: وقد اختلف أصحابنا في مسافة منع ذلك فقيل: يومان، وقيل: ستة أميال، وقيل: قرب المصر (قلت): هذه التحديدات متعارضة لا معنى لها إذ لا توقيف فيه وإنما محل المنع أن ينفرد المتلقي بالقادم خارج السوق بحيث لا يعرف ذلك أهل السوق غالبًا وعلى هذا فيكون ذلك في القريب والبعيد حتى يصح قول بعض أصحابنا: لو تلقى الجلب في أطراف البلد أو أقاصيه لكان تلقيًا منهيًا عنه وهو الصحيح لنهيه ﷺ في الرواية الأخرى عن تلقي السلع حتى تورد الأسواق فلو لم يكن للسلعة سوق فلا يخرج إليها لأنه التلقي المنهي عنه غير أنه يجوز أن يشتري في أطراف البلد لأن البلد كله سوقها اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري والترمذي والنسائي اهـ تحفة الأشراف.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 6793
٣٧٠١ - (١٤٤٨) (١١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ.
٣٧٠٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي هِشَامٌ الْقُرْدُوسِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَلَقُّوُا الْجَلَبَ. فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ،
ــ
٣٧٠١ - (١٤٤٨) (١١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي البصري، ثقة، من (٦) (عن) محمد (ابن سيرين (الأنصاري مولاهم البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (نهى رسول الله ﷺ نهي تحريم عن (أن يتلقى) بصيغة المجهول (الجلب) أي السلع المجلوبة للبيع أيًّا كانت، وقيل: الجلب جمع جالب كخدم وخادم والمراد به من يجلب الأموال إلى البلد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢١٦٢]، وأبو داود [٣٤٣٧]، والترمذي [٢٢٢١]، والنسائي [٧/ ٢٥٧]، وابن ماجه [٢١٧٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٧٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (حدثنا هشام بن سليمان) بن عكرمة بن خالد المخزومي المكي، مقبول، من (٨) روى عنه في (٣) (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني هشام) بن حسان الأزدي (القردوسي عن) محمد (بن سيرين قال: سمعت أبا هريرة) ﵁ (يقول) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن جريج لهشيم بن بشير في الرواية عن القردوسي (إن رسول الله ﷺ قال: لا تلقوا الجلب) بحذف إحدى التاءين لأنه من التلقي من باب التفعل أي لا تستقبلوا الأمتعة المجلوبة وهو فعل بمعنى مفعول (فمن تلقاه) أي فمن تلقى الجلب (فاشترا) هـ (منه) أي من صاحبه، والفاء فيه عاطفة على فعل الشرط، وجوابه جملة
стр. 6794
فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ، فَهُوَ بالْخِيَارِ".
٣٧٠٣ - (١٤٤٩) (١٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ
ــ
إذا في قوله: (فإذا أتى) وجاء (سيده) أي سيد ذلك الجلب الذي اشترى منه أي صاحبه وبائعه (السوق) وعرف سعر البلد والغبن في بيعه (فهو) أي فصاحب الجلب وبائعه ملتبس (بالخيار) في استرداده وتركه.
والمراد بالسيد مالك المجلوب الذي باعه أي فإذا جاء صاحب المتاع إلى السوق وعرف السعر فله الخيار في الاسترداد والحديث دليل كما في المرقاة لصحة البيع إذ الفاسد لا خيار فيه قال ابن الملك: اعلم أن تلقي الجلب والشراء منهم بأرخص الثمن حرام عند الشافعي ومالك وأحمد، ومكروه عند أبي حنيفة وأصحابه إذا كان مضرًا لأهل البلد وليس فيه السعر على التجار ثم لو تلقاهم رجل واشترى منهم شيئًا لم يقل أحد بفساد بيعه لكن الشافعي أثبت الخيار للبائع بعد قدومه ومعرفته تلبيس السعر عليه لظاهر الحديث، وقالت الحنفية: لا خيار له لأن لحوق الضرر كان لتقصير من جهته حيث اعتمد على خبر المشتري الذي كان كل همته تنقيص الثمن، وأما الحديث فمتروك الظاهر لأن الشراء إذا كان بسعر البلد أو أكثر لا يثبت الخيار للبائع في أصح قولَي الشافعي فلا ينهض أي الحديث حجة اهـ أما ابن الملك ة فلم يأت في الجواب عن هذا الحديث بشيء لأن مجرد قوله: إن الحديث متروك الظاهر لا يقبل منه حتى يأتي له بمحمل صحيح، ولم يأت به، والقول بثبوت الخيار أوفق لهذا الحديث الصحيح الذي لم نجد ما يعارضه فيما بحثنا ونظرنا والله أعلم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٣٧٠٣ - (١٤٤٩) (١٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قالوا: حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سعيد بن المسيب) المخزومي المدني (عن أبي هريرة) ﵁ حالة كونه (يبلغ به النبي ﷺ أي
стр. 6795
قَال: "لَا يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ".
وَقَال زُهَيرٌ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.
٣٧٠٤ - (١٤٥٠) (١٣) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
ــ
يصل بهذا الحديث إلى النبي ﷺ ولا يقفه على نفسه (قال) النبي ﷺ (لا يبع حاضر) أي ساكن الحاضرة والمدن (لباد) أي لساكن البادية السلع التي جلبها من البادية بأن يكون سمسارًا ودلالًا له (وقال زهير) بن حرب في روايته (عن النبي ﷺ أنه) ﷺ (نهى أن يبيع حاضر لباد) وهذا أصرح في الوصل وفي النهي، والظاهر أن هذا الحديث والحديث السابق عن أبي هريرة في النهي عن التلقي واحد كما يظهر من جامع الأصول لابن الأثير، قوله: (لا يبع حاضر لباد) قد فسره العلماء بتفسيرين: الأول: أن يلتزم البائع البلدي أن لا يبيع سلعته إلا من أهل البدو طمعًا في الثمن الغالب وبذلك فسره صاحب الهداية وقيد النهي عنه بأن يكون أهل البلد في قحط وعوز، والتفسير الثاني: وقد اختاره جمهور الفقهاء والمحدثين هو أن يقول الحاضر للبادي: لا تبع سلعتك بنفسك أنا أعلم بذلك منك فأبيعها لك في السوق فيصير وكيلًا له في بيع سلعته، والفرق بين التفسيرين أن الحاضر في التفسير الأول تاجر يبيع سلعة نفسه والبادي يشتريها منه، وأما في التفسير الثاني فالبائع هو البادي والحاضر وكيل أو سمسار له، وهذا التفسير الثاني هو الراجح نظرًا إلى لفظ الحديث لأن البيع هنا قد تعدى باللام وهو في معنى التوكيل أو السمسرة أظهر ولو كان البادي مشتريًا من الحاضر لتعدى بمن ولأن ابن عباس ﵄ قد فسره بالسمسرة في الرواية الآتية.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في أبواب كثيرة وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث ابن عباس ﵃ فقال:
٣٧٠٤ - (١٤٥٠) (١٣) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي (قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام
следующие страницы →