Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.
стр. 6791
وَهذَا لَفْظُ ابْنِ نُمَيرٍ وَقَال الآخَرَانِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّلَقِّي.
٣٦٩٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ
ــ
قال القرطبي: واختلف في علة النهي عن ذلك فقيل ذلك لحق الله تعالى وعلى هذا فيفسخ البيع أبدًا وقال به بعض أصحابنا، وهذا إنما يليق بأصول أهل الظاهر، والجمهور على أنه لحق الآدمي لما يدخل عليه من الضرر، ثم اختلفوا فيمن يرجع إليه هذا الضرر فقال الشافعي: هو البائع فيدخل عليه ضرر الغبن وعلى هذا فلو وقع لم يفسخ ويكون صاحبه بالخيار وعلى هذا يدل ظاهر الحديث فإنه قال فيه: إذا أتى سيده السوق فهو بالخيار، وقال مالك: بل هم أهل السوق بما يدخل عليهم من غلاء السلع، ومقصود الشرع الرفق بأهل الحاضرة كما قال: دع الناس يرزق الله بعضهم من بعض، وكأن مالكًا لم تبلغه هذه الزيادة أو لم يثبت عنده أنها من قول النبي ﷺ وعلى قول مالك فلا يفسخ ولكن يخير أهل السوق فإن لم يكن سوق فأهل المصر بالخيار، وهل يدخل المتلقي معهم أو لا؟ قولان سبب المنع عقوبته بنقيض قصده، وقد أجاز أبو حنيفة والأوزاعي التلقي إلا أن يضر بالناس فيكره، وهذه الأحاديث حجة عليهما اهـ من المفهم.
(وهذا) المذكور (لفظ) عبد الله (بن نمير وقال الآخران) يعني ابن أبي زائدة ويحيى بن سعيد (إن النبي صلى الله عليه وسأنهى عن التلقي) أي عن تلقي السلع المجلوبة للبيع والمعنى واحد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٦٣]، والبخاري [٢١٦٥]، وأبو داود [٣٤٣٦]، والنسائي [٧/ ٢٥٧]، وابن ماجه [٢١٧٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٦٩٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج النيسابوري (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن) عبد الرحمن (ابن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (عن مالك) بن أنس (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وساق مالك (بمثل حديث) عبد الله
стр. 6792
ابْنِ نُمَيرٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ.
٣٧٠٠ - (١٤٤٧) (١٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُبَارَكٍ، عَنِ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ
ــ
(بن نمير عن عبيد الله) العمري، غرضه بيان متابعة مالك لعبد الله بن نمير في اللفظ المذكور له.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث ابن مسعود ﵃ فقال:
٣٧٠٠ - (١٤٤٧) (١٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن مبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي، ثقة، من (٨) (عن) سليمان بن طرخان (التيمي) نزل في التيم فنُسب إليهم، أبي المعتمر البصري، ثقة، من (٤) (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مل الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ أنه نهى عن تلقي البيوع) أي عن استقبال المبيعات المجلوبة من خارج البلد.
قال القرطبي: وقد اختلف أصحابنا في مسافة منع ذلك فقيل: يومان، وقيل: ستة أميال، وقيل: قرب المصر (قلت): هذه التحديدات متعارضة لا معنى لها إذ لا توقيف فيه وإنما محل المنع أن ينفرد المتلقي بالقادم خارج السوق بحيث لا يعرف ذلك أهل السوق غالبًا وعلى هذا فيكون ذلك في القريب والبعيد حتى يصح قول بعض أصحابنا: لو تلقى الجلب في أطراف البلد أو أقاصيه لكان تلقيًا منهيًا عنه وهو الصحيح لنهيه ﷺ في الرواية الأخرى عن تلقي السلع حتى تورد الأسواق فلو لم يكن للسلعة سوق فلا يخرج إليها لأنه التلقي المنهي عنه غير أنه يجوز أن يشتري في أطراف البلد لأن البلد كله سوقها اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري والترمذي والنسائي اهـ تحفة الأشراف.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 6793
٣٧٠١ - (١٤٤٨) (١١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ.
٣٧٠٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي هِشَامٌ الْقُرْدُوسِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَلَقُّوُا الْجَلَبَ. فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ،
ــ
٣٧٠١ - (١٤٤٨) (١١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي البصري، ثقة، من (٦) (عن) محمد (ابن سيرين (الأنصاري مولاهم البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (نهى رسول الله ﷺ نهي تحريم عن (أن يتلقى) بصيغة المجهول (الجلب) أي السلع المجلوبة للبيع أيًّا كانت، وقيل: الجلب جمع جالب كخدم وخادم والمراد به من يجلب الأموال إلى البلد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢١٦٢]، وأبو داود [٣٤٣٧]، والترمذي [٢٢٢١]، والنسائي [٧/ ٢٥٧]، وابن ماجه [٢١٧٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٧٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (حدثنا هشام بن سليمان) بن عكرمة بن خالد المخزومي المكي، مقبول، من (٨) روى عنه في (٣) (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني هشام) بن حسان الأزدي (القردوسي عن) محمد (بن سيرين قال: سمعت أبا هريرة) ﵁ (يقول) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن جريج لهشيم بن بشير في الرواية عن القردوسي (إن رسول الله ﷺ قال: لا تلقوا الجلب) بحذف إحدى التاءين لأنه من التلقي من باب التفعل أي لا تستقبلوا الأمتعة المجلوبة وهو فعل بمعنى مفعول (فمن تلقاه) أي فمن تلقى الجلب (فاشترا) هـ (منه) أي من صاحبه، والفاء فيه عاطفة على فعل الشرط، وجوابه جملة
стр. 6794
فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ، فَهُوَ بالْخِيَارِ".
٣٧٠٣ - (١٤٤٩) (١٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ
ــ
إذا في قوله: (فإذا أتى) وجاء (سيده) أي سيد ذلك الجلب الذي اشترى منه أي صاحبه وبائعه (السوق) وعرف سعر البلد والغبن في بيعه (فهو) أي فصاحب الجلب وبائعه ملتبس (بالخيار) في استرداده وتركه.
والمراد بالسيد مالك المجلوب الذي باعه أي فإذا جاء صاحب المتاع إلى السوق وعرف السعر فله الخيار في الاسترداد والحديث دليل كما في المرقاة لصحة البيع إذ الفاسد لا خيار فيه قال ابن الملك: اعلم أن تلقي الجلب والشراء منهم بأرخص الثمن حرام عند الشافعي ومالك وأحمد، ومكروه عند أبي حنيفة وأصحابه إذا كان مضرًا لأهل البلد وليس فيه السعر على التجار ثم لو تلقاهم رجل واشترى منهم شيئًا لم يقل أحد بفساد بيعه لكن الشافعي أثبت الخيار للبائع بعد قدومه ومعرفته تلبيس السعر عليه لظاهر الحديث، وقالت الحنفية: لا خيار له لأن لحوق الضرر كان لتقصير من جهته حيث اعتمد على خبر المشتري الذي كان كل همته تنقيص الثمن، وأما الحديث فمتروك الظاهر لأن الشراء إذا كان بسعر البلد أو أكثر لا يثبت الخيار للبائع في أصح قولَي الشافعي فلا ينهض أي الحديث حجة اهـ أما ابن الملك ة فلم يأت في الجواب عن هذا الحديث بشيء لأن مجرد قوله: إن الحديث متروك الظاهر لا يقبل منه حتى يأتي له بمحمل صحيح، ولم يأت به، والقول بثبوت الخيار أوفق لهذا الحديث الصحيح الذي لم نجد ما يعارضه فيما بحثنا ونظرنا والله أعلم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٣٧٠٣ - (١٤٤٩) (١٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قالوا: حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سعيد بن المسيب) المخزومي المدني (عن أبي هريرة) ﵁ حالة كونه (يبلغ به النبي ﷺ أي
стр. 6795
قَال: "لَا يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ".
وَقَال زُهَيرٌ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.
٣٧٠٤ - (١٤٥٠) (١٣) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
ــ
يصل بهذا الحديث إلى النبي ﷺ ولا يقفه على نفسه (قال) النبي ﷺ (لا يبع حاضر) أي ساكن الحاضرة والمدن (لباد) أي لساكن البادية السلع التي جلبها من البادية بأن يكون سمسارًا ودلالًا له (وقال زهير) بن حرب في روايته (عن النبي ﷺ أنه) ﷺ (نهى أن يبيع حاضر لباد) وهذا أصرح في الوصل وفي النهي، والظاهر أن هذا الحديث والحديث السابق عن أبي هريرة في النهي عن التلقي واحد كما يظهر من جامع الأصول لابن الأثير، قوله: (لا يبع حاضر لباد) قد فسره العلماء بتفسيرين: الأول: أن يلتزم البائع البلدي أن لا يبيع سلعته إلا من أهل البدو طمعًا في الثمن الغالب وبذلك فسره صاحب الهداية وقيد النهي عنه بأن يكون أهل البلد في قحط وعوز، والتفسير الثاني: وقد اختاره جمهور الفقهاء والمحدثين هو أن يقول الحاضر للبادي: لا تبع سلعتك بنفسك أنا أعلم بذلك منك فأبيعها لك في السوق فيصير وكيلًا له في بيع سلعته، والفرق بين التفسيرين أن الحاضر في التفسير الأول تاجر يبيع سلعة نفسه والبادي يشتريها منه، وأما في التفسير الثاني فالبائع هو البادي والحاضر وكيل أو سمسار له، وهذا التفسير الثاني هو الراجح نظرًا إلى لفظ الحديث لأن البيع هنا قد تعدى باللام وهو في معنى التوكيل أو السمسرة أظهر ولو كان البادي مشتريًا من الحاضر لتعدى بمن ولأن ابن عباس ﵄ قد فسره بالسمسرة في الرواية الآتية.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في أبواب كثيرة وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث ابن عباس ﵃ فقال:
٣٧٠٤ - (١٤٥٠) (١٣) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي (قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام
стр. 6796
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ. وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. قَال: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَال: لَا يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا
ــ
الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن) عبد الله (بن طاوس) بن كيسان اليماني (عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم يمانيون وواحد طائفي وواحد بصري وواحد مروزي أو كسي، وفيه المقارنة والتحديث والإخبار والعنعنة (قال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ أن تتلقى) بإثبات التاءين على صيغة المجهول (الركبان) أي جماعة القافلة للشراء منهم قبل دخول البلد، وفي رواية أن يتلقى بالتحتانية وظاهره منع التلقي مطلقًا سواء كان قريبًا أو بعيدًا لأجل الشراء منهم أم لا؟ والتقييد بالركبان خرج مخرج الغالب في أن من جلب الطعام يكون عددًا ركبانًا ولا مفهوم له بل لو كان الجلب عددًا مشاة أو واحدًا راكبًا لم يختلف الحكم اهـ من الإرشاد (وأن يبيع حاضر لباد، قال) طاوس: (فقلت لابن عباس: ما قوله) أي: ما معنى قوله ﷺ : وأن يبيع (حاضر لباد، قال) ابن عباس معناه: (لا يكن) الحاضر بالتحتية والجزم على النهي (له) أي للبادي (سمسارًا) أي دلالًا بالأجرة وهو الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطًا لإمضاء البيع لا الذي ينادي في الأسواق على ما يبيعه لطلب المزيد كما هو المعروف في بيع المزايدة اهـ من بعض الهوامش، والسمسار بكسر السين وسكون الميم في الأصل هو القيم بالأمر والحافظ له ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره ومعناه أن يبيع له بالأجرة، ومنه استدل البخاري على أن بيع الحاضر للبادي إنما يحرم إذا كان بالأجرة فأما إذا كان بغير الأجرة فلا يكره والجمهور على عدم جوازه مطلقًا، وأما تفسير ابن عباس هذا فمحمول على الغالب فإن الحاضر لا يتولى غالبًا إلا بأجرة والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢١٥٨]، وأبو داود [٣٤٣٩]، والنسائي [٧/ ٢٥٧]، وابن ماجه [٢١٧٧].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر ﵄ فقال:
стр. 6797
٣٧٠٥ - (١٤٥١) (١٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ. دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ". غَيرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى: "يُرْزَقُ"
ــ
٣٧٠٥ - (١٤٥١) (١٤) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية بن حديج -بضم المهملة الأولى مصغرًا- الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن أبي الزبير) الأسدي المكي محمد بن مسلم بن تدرس (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄ (ح وحدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية أبو خيثمة الكوفي (حدثنا أبو الزبير عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذان السندان من رباعياته (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : لا يبع) بالجزم على النهي (حاضر لباد دعوا الناس) أي اتركوا الناس أيها السماسرة على نظامهم السوقي فلا تتداخلوا بينهم ولا تتحكموا عليهم بالتسعير حالة كونهم (يرزق الله بعضهم من بعض) أي اتركوهم ليبيعوا طعامهم ومتاعهم فيرتزقوا يعني أن الله تعالى يرزق المشتري بواسطة البائع ويرزق البائع بواسطة المشتري فلا يجوز لأحد أن يتدخل في هذا النظام الإلهي ويتحكم فيه بالأسعار، فالحديث يدل على أن الإسلام يعترف بنظام السوق وقوتي العرض والطلب ويحب أن تسير السوق على سيرها الطبيعي ولا يحب أن يتدخل فيها رجل كما لا يحب أن تحدث في السوق احتكارات تسيطر على السوق وتستبد بالأسعار وهذا من ميزان النظام الاقتصادي الإسلامي التي تميزه عن الرأسمالية والاشتراكية (غير أن في رواية يحيى) بن يحيى التميمي دعوا الناس (يرزق) بعضهم من بعض بالبناء للمجهول على حذف الفاعل لعلمه، وهذا بيان لمحل المخالفة بين شيخي المؤلف، ثم إن أحاديث النهي عن بيع الحاضر للبادي تدل على أن الإسلام يستحسن أن لا تكون بين البائع والمشتري وسائط أو تكون قليلة جدًّا فإنه كلما كثرت الوسائط بين البائع والمشتري ازداد الثمن على المستهلكين فيما يسميه علماء الاقتصاد اليوم الرجل المتوسط مما لا يستحسنه الإسلام إلا إذا اشتدت الحاجة إليه فالسمسرة وإن كانت جائزة ولكن الإكثار من الوسائط بين الصانع والمستهلك مما لا يشجع عليه الإسلام وإنما يشجع على التقليل منها اهـ من التكملة.
стр. 6798
٣٧٠٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
٣٧٠٧ - (١٤٥٢) (١٥) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٠٧]، والترمذي [١٢٢٣]، والنسائي [٧/ ٢٥٦]، وابن ماجه [٢١٧٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٣٧٠٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لأبي خيثمة، وساق سفيان (بمثله) أي بمثل حديث أبي خيثمة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس ﵄ فقال:
٣٧٠٧ - (١٤٥٢) (١٥) (وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي القيسي مولاهم أبي عبيد البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري البصري (عن أنس بن مالك) الأنصاري خادم رسول الله ﷺ أبي حمزة البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته ثلاثة منهم بصريون وواحد واسطي وواحد نيسابوري (قال) أنس: (نُهينا) أي نهانا رسول الله ﷺ عن (أن يبيع حاضر لباد) بأن كان سمسارًا له (وإن كان) ذلك البادي (أخاه) أي أخا الحاضر (أو أباه) أي أبا الحاضر، قيل صورة بيع الحاضر للبادي كما مر أن يقول الحاضر لمن يقدم من البادية بمتاع ليبيعه بسعر يومه اتركه عندي لأبيعه لك بثمن أغلى. قال في المبارق: هو حرام عند الشافعي، ومكروه عند أبي حنيفة قيل هذا إذا كان المتاع مما تعم الحاجة إليه دون ما لا يحتاج إليه إلا نادرًا يُشعر به قوله ﷺ : "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض"
стр. 6799
٣٧٠٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا مُعَاذٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَن مُحَمَّدٍ. قَال: قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: نُهِينَا عَنْ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ
ــ
قيل لا يبيع الحاضر للبادي ولا يشتري له أيضًا لأن لفظ البيع من الأضداد يُستعمل في البيع والشراء والمشترك في موضع النفي يعم اهـ. وقوله: (وإن كان أخاه أو أباه) تعميم في النهي أي سواء كان بينهما قرابة أو لا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢١٦١]، وأبو داود [٣٤٤٠]، والنسائي [٧/ ٢٥٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٣٧٠٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا) محمد بن إبراهيم (ابن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان -بفتح فسكون ففتح- المزني مولاهم أبي عون المصري، ثقة، من (٦) (عن محمد) بن سيرين (عن أنس) بن مالك (ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا معاذ) بن معاذ التميمي العنبري البصري (حدثنا ابن عون عن محمد) بن سيرين (قال) محمد: (قال أنس بن مالك) ﵁. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة ابن عون ليونس بن عبيد (نهينا عن أن يبيع حاضر لباد) بزيادة عن الجارة قبل أن المصدرية في هذه الرواية.
(تتمة) تمسك بظاهر هذا الحديث بعض المالكية فقالوا: إذا كان الجالب من غير أهل البدو جاز البيع له مثل أن يكون من أهل بلد آخر لأن الحديث إنما نهى عن البيع للبادي فأما غير أهل البداوة فلا يحرم البيع لهم، وقال الشافعية والحنابلة: إن الحكم عام لكل جالب غريب سواء كان من أهل الحضر أو من أهل البدو لأن العلة عدم معرفتهم بسعر البلد ويستوي فيها أهل الحضر وأهل البدو وإنما خرج لفظ البادي في الحديث مخرج الغالب فإن الجالب يكون باديًا في الغالب وليست البداوة قيدًا للحكم اهـ من فتح الباري وشرح الأبي.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
стр. 6800
٣٧٠٩ - (١٤٥٣) (١٦) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثنَا دَاوُدُ بْنُ قَيسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةَ فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا. فَلْيَحْلُبْهَا. فَإِنْ رَضِيَ حِلابَهَا أَمْسَكَهَا. وَإِلَّا رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ"
ــ
٣٧٠٩ - (١٤٥٣) (١٦) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) التميمي الحارثي القعنبي أبو عبد الرحمن البصري المدني، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا داود بن قيس) الفراء الدباغ القرشي مولاهم المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن موسى بن يسار) القرشي المطلبي مولاهم المدني، عم محمد بن إسحاق، روى عن أبي هريرة في البيوع وحق المملوك، ويروي عنه (م د س ق) وداود بن قيس، قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من اشترى شاة) أو ناقة أو بقرة (مصراة) أي متروكة الحلب أيامًا تغريرًا للمشتري بكثرة لبنها (فلينقلب) أي فليرجع (بها) إلى بيته (فليحلبها) ليجربها (فإن رضي حلابها) أي لبنها المحلوب (أمسكها) فلا يردها لعدم العيب فيها (وإلا) أي صمان لم يرض حلابها بأن ظهر له قلة لبنها (ردها) على البائع (ومعها صاع من تمر) أي والحال أن معها صاعًا من تمر بدل اللبن المحلوب، والمصراة اسم مفعول من التصرية؛ وهي أن تترك الشاة غير محلوبة أيامًا حتى يجتمع اللبن في ضروعها فيراها الناظر منتفخة الضروع فيرغب في شرائها، والتصرية في الأصل الحبس يقال: صريت الماء إذا حبسته كذا فسره أبو عبيد وأكثر أهل اللغة كما في فتح الباري، وقيل: هي من الصر بمعنى الشد، قال الأزهري: جائز أن يكون سميت مصراة من صر أخلافها أي ضروعها كما ذكر إلا أنهم لما اجتمع في الكلمة ثلاث راءات قُلبت إحداها ياء كما قالوا: تظنيت في تظننت من الظن فاجتمع فيه ثلاث نونات فقلبوا إحداها ياء فكذلك كان ها هنا في الأصل شاة مصررة فقلبوا الراء الأخيرة ياء حتى صار مصراة.
ولفظ الحديث في المشارق برمز اتفاق الشيخين في الرواية عن ابن مسعود ﵁ (من اشترى محفلة) بصيغة اسم المفعول من التحفيل وهو ترك الحلب ليكثر
стр. 6801
٣٧١٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْقَارِيَّ) عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةَ
ــ
اللبن في الضرع، قال في النهاية: المحفلة الشاة أو البقرة أو الناقة لا يحلبها صاحبها أيامًا حتى يجتمع لبنها في ضرعها فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرة فزاد في ثمنها ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن أيام تحفيلها سُميت محفلة لأن اللبن حفّل في ضرعها أي جمع اهـ فالمحفلة والمصراة سواء في المعنى. قوله: (فلينقلب بها) أي فلينصرف وليرجع بها من موضع العقد إلى أهله (وليحلبها) بضم اللام من باب قتل (فإن رضي حلابها) -بكسر الحاء المهملة- والحلاب والحلب كلاهما مصدر والمراد أنه إذا رضي الشاة بعد الحلاب فليمسكها عنده يعني لا يردها على البائع، قوله: (وإلا ردها ومعها صاع من تمر) أخذ بظاهر الحديث الأئمة الثلاثة وأبو يوسف وابن أبي ليلى والجمهور فقالوا: التصرية عيب يرد به المبيع متفق عليه عندهم، ثم اختلفوا في تفاصيله، فقال الشافعي: يجب رد صاع من تمر بدل اللبن المحلوب قل اللبن أو كثر ولا يجوز أداء غيره، وقال بعض المالكية: يجب صاع من غالب قوت البلد، وقال أبو يوسف: تجب قيمة اللبن بالغة ما بلغت، وخالفهم أبو حنيفة ومحمد فقالا: التصرية ليست بعيب يجوز الرد وإنما يجوز للمشتري أن يرجع بنقصان قيمة المبيع ولا خيار له في الرد اهـ من التكملة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤٢]، والبخاري [٢١٥١]، وأبو داود [٣٤٤٥]، والترمذي [١٢٥١]، والنسائي [٧/ ٢٥٣]، وابن ماجه [٢٢٣٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٧١٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله (القاري) بتشديد التحتانية نسبة إلى قارة اسم قبيلة المدني، ثقة، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح المدني، صدوق من (٦) (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي صالح لموسى بن يسار (أن رسول الله ﷺ قال: من ابتاع) واشترى (شاة) مثلًا (مصراة) أي متروكة الحلب ثلاثة أيام
стр. 6802
فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلاثةَ أَيَّامٍ. إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا. وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ".
٣٧١١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ (يَعْنِي الْعَقَدِيَّ). حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنِ اشتَرَى شَاةً مُصَرَّاةَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاثةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، لَا سَمْرَاءَ"
ــ
مثلًا (فهو) أي فذلك المشتري (فيها) أي في إمساكها وردها، والجار فيه متعلق بقوله: (بالخيار) أي فهو ملتبس بالخيار فيها (ثلاثة أيام إن شاء أمسكها) بلا رد (وإن شاء ردها) على البائع (ورد معها صاعًا من تمر) قال النووي: واختلف أصحابنا في خيار مشتري المصراة هل هو على الفور بعد العلم أر يمتد ثلاثة أيام لظاهر هذه الأحاديث، والأصح عندهم أنه على الفور ويحملون التقييد بثلاثة أيام في بعض الأحاديث على ما إذا لم يعلم أنها مصراة إلا في ثلاثة أيام لأن الغالب أنه لا يعلم فيما دون ذلك فإنه إذا نقص شيئًا في اليوم الثاني عن الأول احتمل كون النقص لعارض من سوء مرعاها في ذلك اليوم أو غير ذلك فإذا استمر كذلك ثلاثة أيام علم أنها مصراة اهـ منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٧١١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عمرو) بن عباد (بن جبلة بن أبي رواد) الباهلي البصري، صدوق، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي (يعني العقدي) بفتح المهملة والقاف البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا قرة) بن خالد السدوسي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٢) بابا (عن محمد) بن سيرين الأنصاري مولاهم البصري (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة، غرضه بيان متابعة محمد لأبي صالح (عن النبي ﷺ قال: من اشترى شاة مصراة فهو) أي فذلك المشتري ملتبس (بالخيار) فيها (ثلاثة أيام فإن ردها) أي اختار ردها (رد معها صاعًا من طعام) أي من تمر لأن المراد بالطعام هنا التمر كما هو المصرح به في الروايات الأخر (لا سمراء) أي لا حنطة سُميت بها لكون لونها
стр. 6803
٣٧١٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاة فَهُوَ بِخَيرِ النَّظَرَينِ. إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا. وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ،
ــ
السمرة، ومعنى قوله: (لا سمراء) أي لا تتعين السمراء بعينها للرد بل الصاع من الطعام الذي هو غالب قوت البلد يكفي أو المعنى أن الصاع لا بد أن يكون من غير السمراء والأول أقرب، قال السندي في حواشي النسائي: وفي المفهم قوله: (لا سمراء) هو معطوف على صاعًا وهمزته للتأنيث فلذلك لم تصرف، والسمراء قمحة الشام، والبيضاء قمحة مصر، وقيل البيضاء الشعير، والسمراء القمح مطلقًا، وإنما نفاها تخفيفًا ورفعًا للحرج وهو يشهد لقول مالك اهـ.
وقوله: (وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر) وفي أخرى: (صاعًا من تمر لا سمراء) وفي أخرى (صاعًا من طعام لا سمراء) ذهب الشافعي وأكثر العلماء إلى أنه لا يجوز فيها إلا الصاع من التمر، وقال الدوادي: الطعام المذكور هنا هو التمر، وذهب مالك إلى أن التمر إنما ذكره في الحديث لأنه أغلب قوتهم فيخرج الغالب من قوت بلده قمحًا أو شعيرًا أو تمرًا متمسكًا بعموم قوله طعام فإنه يعم التمر وغيره ومستأنسًا بأن الشرع قد اعتبر نحو هذا في الديات ففرض على أهل الإبل إبلًا وعلى أهل الذهب الذهب وعلى أهل الورق الورق وكذلك فعل في زكاة الفطر، وقد روي عن مالك رواية شاذة أنه يخرج فيها مكيلة ما حلب من اللبن تمرًا أو قيمته، وروي عن أبي حنيفة أنه يرد صاعًا من تمر أو نصف صاع من بر، وقال أبو يوسف وابن أبي ليلى: يخرج القيمة بالغة ما بلغت، وأحسن هذه الأقوال مشهور مذهب مالك كما ذكرناه والله أعلم اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٧١٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي ثم المكي (عن أيوب) السختياني (عن محمد) بن سيرين (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لقرة بن خالد (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من اشترى شاة مصراة فهو) أي فذلك المشتري ملتبس (بخير النظرين) أي بأحسن الأمرين له (أن شاء) إمساكها (أمسكها) في ملكه (وإن شاء) ردها إلى البائع (ردها) إليه، وقوله: (وصاعًا من تمر)
стр. 6804
لَا سَمْرَاءَ".
٣٧١٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "مَنِ اشْتَرَى مِنَ الْغَنَمِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ".
٣٧١٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هَذَا مَا حَدَّثنَا أَبُو هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا مَا أَحَدُكُمُ اشْتَرَى لِقْحَةً مُصَرَّاةً
ــ
معطوف على ضمير المفعول (لا سمراء) معطوف على صاعًا أي لا يتعين عليه رد السمراء أي الحنطة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٧١٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمد بن يحيى (بن أبي عمر حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (عن أيوب) السختياني (بهذا الإسناد) يعني عن محمد عن أبي هريرة، غرضه بيان متابعة عبد الوهاب لسفيان بن عيينة (غير أنه) أي لكن أن عبد الوهاب (قال) في روايته (من اشترى) مصراة (من الغنم فهو) ملتبس (بالخيار) بين الأمرين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٧١٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني (قال) همام: (هذا) الحديث الذي أمليت عليكم من الصحيفة (ما حدثنا) به (أبو هريرة عن رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة همام لمحمد بن سيرين وأبي صالح (فذكر) همام من الصحيفة (أحاديث) كثيرة (منها) أي من تلك الأحاديث قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ : كذا وكذا (وقال) أبو هريرة أيضًا: (قال رسول الله ﷺ : إذا ما أحدكم اشترى لقحة مصراة) أي ناقة متروكة الحلب، وإذا ظرف لما يستقبل من
стр. 6805
أَوْ شَاةً مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِخَيرِ النَّظَرَينِ بَعْدَ أَن يَحْلُبَهَا. إِمَّا هِيَ، وَإِلَّا فَلْيَرُدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ"
ــ
الزمان سيأتي جوابها، وما زائدة، أحدكم فاعل لفعل محذوف وجوبًا يفسره المذكور بعده فهو من باب الاشتغال من القسم الذي يجب فيه الرفع واللقحة -بكسر اللام وبفتحها مع سكون القاف- والكسر أفصح، يجمع على لقح نظير قربة وقرب وهي الناقة القريبة العهد بالولادة بنحو شهرين أو ثلاثة اهـ نواوي يعني: أنها ذات لبن، ويقال لها أيضًا: لقوح بفتح اللام ثم هي لبون بعد ذلك أفاده الفيومي، والمعنى إذا اشترى أحدكم لقحة مصراة (أو شاة مصراة) أو بقرة مصراة مثلًا (فهو) ملتبس (بخير النظرين) أي الرأيين (بعد أن يحلبها) وعرف تصريتها (إما هي) يمسكها إن رضيها (وإلا) أي وإن لم يرضها (فليردها) أي فليرد مصراة (وصاعًا من تمر) بدل اللبن المحلوب. وقوله: (لقحة مصراة) الخ ظهر من هذا أن الناقة المصراة حكمها حكم الشاة واتفق العلماء على ذلك ثم اختلفوا فيما عداهم فقال داود الظاهري: يقتصر هذا الحكم على الناقة والشاة فقط ولا يعدو إلى غيرهما، وقال جمهور أهل العلم: إن الحكم يعم كل نوع من بهيمة الأنعام وسواء فيه البقر والجاموس، ثم اختلفوا فقال بعضهم: لا يتعدى الحكم إلى مصراة من غير بهيمة الأنعام كالأتان والفرس وهو قول بعض الشافعية، والراجح في مذهب أحمد وقال: يتعدى الحكم إلى كل مصراة ولو من غير بهيمة الأنعام حتى في الأمة والأتان والفرس وهو ظاهر مذهب الشافعي وبه قال ابن عقيل: من الحنابلة إلا أن الحافظ صحح أنه لا يرد عوض اللبن في الجارية والأتان والفرس، وإنما فرّق أكثر الحنابلة وبعض الشافعية بين الأنعام وغيرها ولم يثبتوا الخيار في غير الأنعام لأن لبنها لا يعتاض عنه في العادة ولا يقصد قصد لبن بهيمة الأنعام راجع المغني لابن قدامة [٤/ ١٤١]، وفتح الباري [٤/ ٣٠٢] في أول باب النهي للبائع أن لا يُحفِّلَ الإبل.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثمانية أحاديث: الأول: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث ابن مسعود ذكره للاستشهاد لحديث ابن عمر، والثالث: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والخامس: حديث ابن عباس ذكره
стр. 6806
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للاستشهاد، والسادس: حديث جابر ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع: حديث أنس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن: حديث أبي هريرة الأخير ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات والله أعلم.
***
стр. 6807
٥٦٤ - (٤) باب بطلان بيع المبيع قبل القبض وتحريم بيع الصبرة المجهولة القدر بتمر معلوم
٣٧١٥ - (١٤٥٤) (١٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَقُتَيبَةُ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حتَّى يَسْتَوْفِيَهُ".
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيءٍ مِثْلَهُ
ــ
٥٦٤ - (٤) باب بطلان بيع المبيع قبل القبض وتحريم بيع الصبرة المجهولة القدر بتمر معلوم
٣٧١٥ - (١٤٥٤) (١٧) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (ح وحدثنا أبو الربيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (وقتيبة) بن سعيد بن جميل الثقفي البلخي (قالا: حدثنا حماد) بن زيد (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن طاوس) بن كيسان اليماني (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال: من ابتاع) واشترى (طعامًا) أيًا كان (فلا يبعه) لغيره (حتى يستوفيه) أي حتى يقبضه من البائع وافيًا كاملًا وزنًا أو كيلًا، وعبارة المشكاة (فلا يبيعه) بصيغة النفي وهو في معنى النهي المذكور في مسلم.
والمعروف أن الاستيفاء والقبض بمعنى واحد وفرّق بعضهم بينهما لغة بأن الاستيفاء يتحقق بمجرد الاكتيال أو الاتزان أو العد ولا يلزمه قبض المشتري، وأما القبض فهو أن يدخل الشيء في حرزه وضمانه كذا يظهر من كلام الحافظ في الفتح [٤/ ٢٩٣] ولا خلاف في أن الاستيفاء ها هنا بمعنى القبض، وقد صرح به في الرواية الآتية وفي رواية الإسماعيلي عند البخاري.
(قال ابن عباس) بالسند السابق: (وأحسب كل شيء) من الأموال (مثله) أي مثل الطعام في بطلان البيع قبل قبضه فيحرم بيع كل شيء قبل قبضه طعامًا كان أو غيره، وفي المسألة أقوال متضاربة والمعنى قال ابن عباس: وأظن كل شيء مثل الطعام لا يجوز
стр. 6808
٣٧١٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وحَدَّثنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ (وَهُوَ الثَّوْرِيُّ). كِلاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٣٧١٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ
ــ
للمشتري أن يبيعه حتى يقبضه وهذا قول ابن عباس، قالوا: فتخصيص الطعام بالذكر للاهتمام به لكونه قوتًا محتاجًا إليه اهـ، وفي المبارق: قيد الطعام اتفاقي لأن بيع ما لم يقبض منهي عنه منقولًا كان أو عقارًا عند الشافعي ومحمد، ومنهي عنه في المنقول فقط عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال مالك وأحمد: يجوز فيما سوى الطعام فعلى هذا يكون قيد الطعام للاحتراز اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١١١]، وأبو داود [٣٤٩٦]، والنسائي [٧/ ٢٨٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٣٧١٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (وأحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) (قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، ثقة، من (٩) (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق (وهو الثوري) الكوفي (كلاهما) أي كل من السفيانين رويا (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (بهذا الإسناد) يعني عن طاوس عن ابن عباس (نحوه) أي نحو ما حدّث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار. وهذان السندان الأول منهما من خماسياته والثاني من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة السفيانين لحماد بن زيد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٣٧١٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي كلاهما من
стр. 6809
(قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حتَّى يَقْبِضَهُ".
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ
ــ
(١١) (قال ابن رافع: حدثنا) عبد الرزاق (وقال الآخران): يعني إسحاق وعبد بن حميد (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن) عبد الله (بن طاوس) اليماني الصنعاني (عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن طاوس لعمرو بن دينار (قال) ابن عباس (قال رسول الله ﷺ : من ابتاع) واشترى (طعامًا) أو غيره (فلا يبعه) أي فلا يبع المشتري ذلك الطعام لثالث (حتى يقبضه) بإقباض البائع أو بنقله عن موضعه في حالة العقد.
(قال ابن عباس: وأحسب) أي أظن (كل شيء) من المبيعات طعامًا كان أو غيره منقولًا كان أو عقارًا أن يكون (بمنزلة الطعام) وفي حكمه في النهي عن بيعه قبل قبضه وهذا من تفقه ابن عباس ﵄ وبظاهر هذا الحديث أخذ مالك غير أنه ألحق بالشراء جميع المعاوضات، وحمل الطعام على عمومه ربويًا كان أو غير ربوي في مشهور الروايتين عنه، وروى ابن وهب عنه تخصيصه بما فيه الربا من الأطعمة ورأى ابن حبيب وسحنون أن يتعدى إلى كل ما فيه حق توفية فحذفا خصوصية الطعام وكذلك فعل الشافعي غير أنه لم يخصه بما فيه حق توفية بل عداه لكل مشترٍ وكذلك أبو حنيفة غير أنه استثنى من ذلك العقار وما لا ينقل، وقال عثمان البتي: يجوز بيع كل شيء قبل قبضه، وانفرد به اهـ من المفهم.
وحكمة النهي عن البيع قبل القبض منع المشتري من التصرف فيه حتى يتم استيلاؤه عليه. وينقطع عن البائع وينفطم عنه فلا يطمع في الفسخ والامتناع من الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح فيه ويغره الربح، وربما أفضى إلى التحيل على الفسخ ولو ظلمًا وهذا من المصالح التي لا يهملها الشارع حتى إن من لا خبرة له من التجار بالشرع يتحرى ذلك ويقصده لما في ظنه من المصلحة وسد باب المفسدة اهـ ابن القيم.
стр. 6810
٣٧١٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالهُ".
فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ؟
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٣٧١٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق: أخبرنا) وكيع (وقال الآخران: حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لمعمر بن راشد في الرواية عن ابن طاوس (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : من ابتاع) واشترى (طعامًا) يعني مكايلة (فلا يبعه) لثالث (حتى يكتاله) من البائع أي حتى يأخذه عنه بالكيل، وإنما قيدنا الشراء بالمكايلة لأنه لو كان مجازفة لا يشترط الكيل في القبض، وفُهم من قيد الاشتراء أنه لو ملك المكيل بهبة أو إرث أو غيرهما جاز له أن يبيعه قبل الكيل، ومن قوله فلا يبعه أنه لو وهبه جاز وهو قول محمد، وإنما نهى عن البيع قبل الكيل لأن الكيل فيما بيع مكايلة من تمام قبضه لأنه إنما يتعين به فكما أن بيع المبيع قبل القبض كان منهيًا صار قبل تمامه منهيًا أيضًا أفاده ابن الملك.
قال القاضي عياض: قوله: (فلا يبعه حتى يكتاله) يدل على أنه يكتفي في بيعه لثالث بكيله من البائع الأول ولا يحتاج أن يكتاله المشتري الثاني من المشتري الأول مرة ثانية إذا كان المشتري الثاني حاضرًا أو صدّقه، وبه يقول مالك إلا أن يبيعه بدين فلا يجوز على التصديق خوفًا أن يقع السلف بالتأخير، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يبيعه على التصديق ولا بد من كيله ثانية واحتجوا بما في بعض طرق هذا الحديث من قوله حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري اهـ أبي.
قال طاوس (فقلت لابن عباس) ﵄: (لم) نهى رسول الله ﷺ عن بيعه حتى يكتاله، ولم بكسر اللام وفتح الميم والمعنى أي ما سبب النهي
стр. 6811
فَقَال: أَلا تَرَاهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ، وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ؟
وَلَمْ يَقُلْ أَبُو كُرَيبٍ: مُرْجَأٌ
ــ
(فقال) ابن عباس: (ألا تراهم) أي: ألا ترى الناس وتعلمهم أنهم (يتبايعون) الطعام (بالذهب) فإذا بيع ذلك الطعام بذهب آخر أي باعه المشتري لثالث بذهب، وقوله: (والطعام مرجأ) مبتدأ وخبر، والجملة حال من مفعول يتبايعون المحذوف كما قدرناه آنفًا أي فإذا بيع ذلك الطعام بذهب والحال أن قبضه من البائع الأول مؤخر عن البيع الثاني فكأنه بيع الذهب بالذهب مع عدم التقابض وهو لا يجوز لأنه في معنى الربا وهذا إشارة إلى علة النهي والمراد أن الطعام لما سقط لكونه مرجأ صار ذلك مبادلة الذهب بالذهب متفاضلًا أو مؤجلًا اهـ تكملة، وقوله: (مرجأ) بصيغة اسم المفعول إما من الإفعال فتسكن راؤه أو من التفعيل فتفتح راؤه مع تشديد الجيم المفتوحة يهمز ولا يهمز وعلى ترك همزه يرسم بالياء كالمعتل فيقال: مرجى ومعنى الإرجاء التأخير ومعنى مرجأ مؤخر.
قال الخطابي: وكل شيء أخرته فقد أرجيته يقال: أرجيت الشيء ورجيته أي أخرته وقد يتكلم به مهموزًا وغير مهموز اهـ.
والمعنى أنه إذا اشترى طعامًا بمائة دينار ودفعها للبائع ولم يقبض منه الطعام وتأخر في يد البائع ثم باع المشتري الطعام لآخر بمائة وعشرين دينارًا مثلًا فكأنه اشترى بذهبه ذهبًا أكثر كذا في النيل، وقال في مرقاة الصعود معنى الحديث أن يشتري من إنسان طعامًا بدينار إلى أجل ثم يبيعه منه أو من غيره قبل أن يقبضه بدينارين مثلًا فلا يجوز لأنه في التقدير بيع ذهب بذهب والطعام غائب فكأنه باعه ديناره الذي اشترى به الطعام بدينارين فهو ربا ولأنه بيع غائب بناجز فلا يصح اهـ وحاصله أن البيع قبل القبض يتضمن بيع الذهب بالذهب متفاضلًا وذلك أن الرجل إذا اشترى طعامًا بمائة دينار مثلًا ودفعها للبائع ولم يقبض منه الطعام ثم باع الطعام لآخر بمائة وعشرين دينارًا وقبضها والطعام في يد البائع فكأنه باع مائة دينار بمائة وعشرين دينارًا لأنه أدى إلى البائع الأول مائة دينار ولم يأخذ الطعام في عوضه بل أخذ مائة وعشرين دينارًا من المشتري الثاني عوضًا عما أدى إلى البائع الأول وهذا التفسير لقول ابن عباس مأخوذ من كلام الحافظ في فتح الباري [٤/ ٢٩٢] (ولم يقل أبو كريب) أي لم يذكر في روايته لفظة والطعام (مرجأ) أي مؤخر ولم يبين ماذا قال أبو كريب بدل مرجأ، قال المنذري: وأخرج هذه الرواية
стр. 6812
٣٧١٩ - (١٤٥٥) (١٨) حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ".
٣٧٢٠ - (١٤٥٦) (١٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ. فَيَبْعَثُ عَلَينَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ. إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ. قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ
ــ
البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بنحوها اهـ من العون.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث ابن عمر ﵃ فقال:
٣٧١٩ - (١٤٥٥) (١٨) (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب الحارثي (القعنبي) نسبة إلى جده المذكور، ثقة، من (٩) (حدثنا مالك) بن أنس المدني (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذان السندان من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال: من ابتاع طعامًا) أو غيره (فلا يبعه) بالجزم على صيغة النهي (حتى يستوفيه) كيلًا أو وزنًا ويقبضه قبضًا تامًّا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه اهـ تحفة الأشراف.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث آخر لابن عمر ﵃ فقال:
٣٧٢٠ - (١٤٥٦) (١٩) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته (قال) ابن عمر: (كنا في زمان رسول الله ﷺ نبتاع) ونشتري (الطعام) ونريد أن نبيعه قبل القبض كما هو المستفاد من الحديث الآتي ويدل عليه قوله: (فيبعث) أي يؤمر ويستعمل (علينا من يأمرنا بانتقاله) أي بنقله (من المكان الذي ابتعناه) أي اشتريناه (فيه إلى مكان سواه) أي غيره (قبل أن نبيعه) لآخر لأن بنقله يحصل قبضه فإن القبض فيه كما ذكره ملا
стр. 6813
٣٧٢١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ (وَاللَّفْظ لَهُ). حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حتَّى يَسْتَوْفِيَهُ".
قَال: وَكُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ
ــ
علي عن الطيبي بالنقل من مكانه، وقال ابن الملك: وفيه أن قبض المنقول بالنقل والتحويل من موضع إلى موضع.
ظاهر هذا الحديث أن قبض المشتري المبيع لا يكفي لجواز بيعه بل يجب أيضًا أن يحوله إلى مكان آخر لكن قال العيني في العمدة [٥/ ٤٨٧] إن الإيواء المذكور في الحديث يعني نقل المبيع من مكان إلى غيره، وقد عبّر عنه بالإيواء إلى الرحال في بعض الروايات كما سيأتي عبارة عن القبض، وقد صرح الحافظ في الفتح [٤/ ٢٩٣] أن الجمهور لم يقيدوا جواز البيع بالإيواء إلى الرحال لأنه خرج في الحديث مخرج الغالب فتحصل منه أن المقصود أن لا يبيع المشتري ما اشتراه إلى غيره حتى يقبضه فإن قبضه جاز له البيع سواء نقله إلى مكان غيره أو لم ينقل، وقد اتفق عليه العلماء اهـ من التكملة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٥]، والبخاري [٢١٦٧]، وأبو داود [٣٤٩٤]، والنسائي [٧/ ٢٨٧]، وابن ماجه [٢٢٢٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٧٢١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي ثقة من (٨) (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني ثقة من (٥) (ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير واللفظ له حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله بن عمر لمالك بن أنس ولكن كرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (أن رسول الله ﷺ قال: من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه) ويقبضه (قال) ابن عمر بالسند السابق: (وكنا) معاشر الصحابة (نشتري الطعام من الركبان) أي من القافلة التي جاءت بالطعام
стр. 6814
جِزَافًا. فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ، حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ.
٣٧٢٢ - (٠٠) (٠٠) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
ــ
(جزافًا) بكسر الجيم مصدر قياسي لجازف يجازف كقاتل يقاتل وقيل هو بضم الجيم وقيل بفتحها ولكن الكسر أفصح وأقيس ومعناه الشراء بدون كيل أو وزن وهو معرب من لفظ الفارسية كزاف ومن ثم جعله بعضهم مضموم الجيم لأن الكاف الفارسية في أصل الكلمة مضمومة ولكن بعدما عرّبوه وبنوا منه فعلًا أجروا فيه القياس الصرفي وهو كسر الجيم فصار أفصح كما يظهر من تاج العروس للزبيدي.
ثم قد اتفق العلماء على أن ذكر الجزاف في الحديث بيان للواقع وليس قيدًا لحرمة البيع قبل القبض فيحرم البيع قبل القبض فيما بيع مكايلة أو موازنة كما يحرم فيما بيع مجازفة لأن ألفاظ الحديث في المرويات السابقة عامة تشمل المجازفات والمكايلات جميعًا ولأنه قد روي عن ابن عمر هذا الحديث بلفظ (أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه) أخرجه أبو داود والنسائي فقد جاء فيه التنصيص على أن بيع المكيل قبل القبض حرام أيضًا فتبين أن ذكر الجزاف في حديث الباب ليس قيدًا للحكم وإنما هو لبيان ما كانوا يفعلونه في الغالب.
ودل هذا الحديث بإشارته على جواز البيع مجازفة لأن الحديث لم ينه عن المجازفة وإنما وقع النهي عن بيع المبيع قبل قبضه وقد اتفق العلماء على جواز أصل المجازفة في البيع على اختلاف بينهم في تفاصيلها أما الحنفية فجواز المجازفة عندهم مقيد بغير الأموال الربوية إذا بيعت بجنسها فأما الأموال الربوية فلا يجوز فيها المجازفة إذا بيعت بجنسها لأنه يحتمل التفاضل وهو ربا وعدم الجواز في الأموال الربوية مقيد أيضًا بما يدخل تحت الكيل منها وأما ما لا يدخل تحت الكيل كحفنة بحفنتين فيجوز إلا ما رُوي عن محمد أنه كره التمرة بالتمرتين وقال ما حرم في الكثير حرم في القليل راجع كتب فروعهم.
(فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه) الذي كان فيه حالة العقد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال:
٣٧٢٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا عبد الله بن
стр. 6815
وَهْبٍ. حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَيَقْبِضَهُ".
٣٧٢٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. وَقَال عَلِيٌّ: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ".
٣٧٢٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا عَبْدُ الأَعْلَى،
ــ
وهب) المصري (حدثني عمر بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني ثقة من (٦) روى عنه في (١٠) (عن نافع عن عبد الله بن عمر) ﵄ (أن رسول الله ﷺ قال: من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه) كيلًا أو وزنًا (وبقبضه) بالنقل من مكانه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمر بن محمد لعبيد الله بن عمر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٧٢٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى وعلي بن حجر) السعدي المروزي ثقة من (٩) (قال يحيى: أخبرنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) (وقال علي) بن حجر (حدثنا إسماعيل عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم مولى ابن عمر المدني (أنه سمع ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة عبد الله بن دينار لنافع (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه) من البائع.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٧٢٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى
стр. 6816
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا، أَنْ يَبِيعُوا فِي مَكَانِهِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ.
٣٧٢٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَال: قَدْ رَأَيتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذَا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جِزَافًا، يُضْرَبُونَ
ــ
السامي البصري ثقة من (٨) (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب المدني (عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سالم بن عبد الله لنافع وعبد الله بن دينار وعمر بن محمد (أنهم) أي أن الناس (كانوا يُضربون) بالبناء للمجهول أي يُعزرون بالضرب (على عهد رسول الله ﷺ أي في زمان حياته على مخالفتهم لحكم الشرع في بيعهم قبل القبض (إذا اشتروا طعامًا جزافًا) أي بلا كيل ولا وزن كراهية (أن يبيعوا في مكانه) قبل أن يحوِّلوه أو لئلا يبيعوه في مكانه (حتى يحولوه) أي ينقلوه إلى مكان آخر ففيه حذف لا على حد قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ أي لئلا تضلوا أفاده شراح البخاري، قال الحافظ في كتاب المحاربين من الفتح [١٢/ ١٥٩] ويستفاد من الحديث جواز تأديب من خالف الأمر الشرعي فتعاطى العقود الفاسدة بالضرب، ومشروعية إقامة المحتسب في الأسواق، والضرب المذكور محمول على من خالف الأمر بعد العلم اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا فقال:
٣٧٢٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله) بن عمر (أن أباه) عبد الله بن عمر ﵄ (قال): وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يونس بن يزيد لمعمر بن راشد (قد رأيت الناس في عهد رسول الله ﷺ أي في حياته المباركة (إذا ابتاعوا) واشتروا (الطعام جزافًا) أي مجازفة بلا كيل ولا وزن (يُضربون) ضرب تعزير وتأديب
стр. 6817
فِي أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ. وَذلِكَ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ.
قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَشْتَرِي الطَّعَام جِزَافًا، فَيَحْمِلُهُ إِلَى أَهْلِهِ.
٣٧٢٦ - (١٤٥٧) (٢٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا زَيدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ عَبْد اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ،
ــ
(في أن يبيعوه) أي لأجل أن يبيعوا الطعام (في مكانهم) أي في مكان طعامهم قبل أن يقبضوه وينقلوه (وذلك) الضرب (حتى يؤووه) أي لكي يأخذوه ويقبضوه ناقلين (إلى رحالهم) ومنازلهم ليحصل تمام القبض، قال النووي: فيه دليل على أن ولي الأمر يُعزر من تعاطى بيعًا فاسدًا ويعزره بالضرب وغيره مما يراه من العقوبات في البدن اهـ.
(قال ابن شهاب) بالسند السابق (وحدثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر) العدوي أبو بكر المدني شقيق سالم ثقة من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (أن أباه) عبد الله بن عمر (كان يشتري الطعام) في السوق شراءً (جزافًا) بالنصب على المصدرية ويجوز نصبه على الحال أي حال كونه مجازفًا في شرائه وكذا يقال فيما قبله ولكن تقول في تأويله على الحالية حال كونهم مجازفين (فيحمله) على ظهره (إلى) منازل (أهله) ليحصل تمام القبض قبل بيعه لغيره.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
٣٧٢٦ - (١٤٥٧) (٢٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني (قالوا: حدثنا زيد بن حباب) بضم الحاء المهملة وبموحدتين العُكْلي بضم المهملة وسكون الكاف نسبة إلى عكل بطن من تميم أبو الحسين الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي أبي عثمان المدني، صدوق، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن بكير بن عبد الله بن الأشج) المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني ثم المصري ثقة من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن سليمان بن يسار) الهلالي
стр. 6818
عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حتَّى يَكْتَالهُ".
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: "مَنِ ابْتَاعَ".
٣٧٢٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ. حَدَّثَنَا الضحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ قَال لِمَرْوَانَ:
ــ
مولاهم مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها المدني ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان (أن رسول الله ﷺ قال: من اشترى طعامًا فلا يبعه) لغيره (حتى يكتاله) من البائع أي حتى يقبضه منه بالكيل وهذا إذا اشتراه مكايلة فأما إذا اشتراه مجازفة فلا يجب الاكتيال وإنما يجب قبض المشار إليه فقط (وفي رواية أبي بكر من ابتاع) بدل اشترى. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات ولكن أخرجه مالك في الموطأ بلاغًا في البيوع، وأحمد في مسنده في مسند أبي هريرة ﵁ والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٧٢٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا عبد الله بن الحارث) بن عبد الملك (المخزومي) أبو محمد المكي ثقة من (٨) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا الضحاك بن عثمان) المدني (عن بكير بن عبد الله بن الأشج) المدني (عن سليمان بن يسار) المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عبد الله بن الحارث لزيد بن الحباب (أنه) أي أن أبا هريرة (قال لمروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي المدني أمير المدينة ولاه عليها معاوية بن أبي سفيان ذكره الحافظ فيمن له رؤية من الصحابة وكان يعد من الفقهاء، وأخرج له البخاري في صحيحه وكان كاتبًا لسيدنا عثمان ﵁ ثم شهد الجمل مع عائشة ﵂ ثم صفين مع معاوية ثم ولي إمرة المدينة لمعاوية ﵁ ثم لم يزل بها إلى أن أخرجهم ابن الزبير في أوائل إمرة يزيد بن معاوية
стр. 6819
أَحْلَلْتَ بَيعَ الرِّبَا. فَقَال مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ. فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَحْلَلْتَ بَيعَ الصِّكَاكِ. وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى. قَال: فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ، فَنَهَى عَنْ بَيعِهَا.
قَال سُلَيمَانُ: فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيدِي النَّاسِ
ــ
فكان ذلك من أسباب وقعة الحرة وبقي بالشام إلى أن مات معاوية بن يزيد بن معاوية فبايعه بعض أهل الشام في قصة طويلة.
أي قال أبو هريرة لمروان في زمن إمرته على المدينة (أحللت) أي هل أحللت يا مروان (بيع الربا) أي هل أجزته وأذنت فيه بتركك النهي عنه فهذا إغلاظ في الإنكار عليه وكان مروان إذ ذاك واليًا على المدينة من جهة معاوية (فقال مروان) لأبي هريرة مستفهمًا عن فعل نفسه حين قال له أبو هريرة ذلك (ما فعلت؟ ) أي: أي شيء فعلت مما يدل على إحلال بيع الربا (فقال) له (أبو هريرة: أحللت) للناس (بيع الصكاك) أي أجزته فكأنك جعلته حلالًا، والصكاك جمع صك ويجمع على صكوك وهي الورقة المكتوبة بدين والمراد هنا الورقة التي تخرج من ولي الأمر بالرزق لمستحقه بأن يكتب فيها لفلان كذا وكذا من طعام أو غيره فيبيع صاحبها ما فيها لإنسان آخر قبل أن يقبضه (و) الحال أنه (قد نهى) وزجر (رسول الله ﷺ عن بيع الطعام حتى يستوفى) ويقبض وهذا موضع الاستشهاد منه (قال) سليمان بن يسار (فخطب مروان الناس فنهى) مروان الناس (عن بيعها) أي عن بيع الصكاك أي عن بيع ما فيها من الطعام وغيره، وكانت الأرزاق المعينة للمستحقين من الجند وغيرهم كالمحاويج تكتب صكاكًا فتخرج مكتوبة فتباع وهي كالشيكات في زماننا (قال سليمان) بن يسار (فنظرت إلى حرس) معطوف على محذوف تقديره فبعث مروان أجناده إلى أفراد الناس يبحثون عن الصكاك فنظرت إلى حرس أي إلى جند من أعوانه حال كونهم (يأخذونها) أي يأخذون الصكاك (من أيدي الناس) الذين اشتروها من مستحقيها فيردونها إلى أصحابها الذين كتبت لهم، وعبارة الموطأ (فبعث مروان الحرس يتبعونها ينتزعونها من أيدي الناس ويردونها إلى أهلها) وهي أوضح من عبارة مسلم. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات ولكن أخرجه أحمد [٢/ ٣٤٩].
قال القرطبي: وقول أبي هريرة لمروان: (أحللت بيع الصكاك) إنكار منه عليه
стр. 6820
٣٧٢٨ - (١٤٥٨) (٢١) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ:
ــ
وتغليظ، وهذا نص في أن أبا هريرة ﵁ كان يُفتي على الأمراء وغيرهم وهو رد على من جهل حال أبي هريرة وقال: إنه لم يكن مفتيًا وهو قول باطل بما يوجد له من الفتاوى وبالمعلوم من حاله وذلك أنه كان من أحفظ الناس لحديث رسول الله ﷺ وألزم الناس للنبي ﷺ ولخدمته حضرًا وسفرًا وأغزرهم علمًا (والصكوك) جمع صك وهي التوقيعات السلطانية بالأرزاق وهذا البيع الذي أنكره أبو هريرة للصكوك إنما هو بيع من اشتراه ممن رزقه لا بيع من رزقه لأن الذي رزقه وصل إليه الطعام على جهة العطاء لا المعاوضة ودليل ذلك ما ذكره مالك في الموطأ [٢/ ٦٤١] قال: إن صكوك الجار بتخفيف الراء مدينة على ساحل بحر القلزم - الأحمر - بينها وبين المدينة المنورة يوم وليلة معجم البلدان [٢/ ٩٢] أي إن صكوكها خرجت للناس في زمن مروان من طعام "الجار فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها، وذكر الحديث في الموطأ أيضًا (أن حكيم بن حزام ابتاع طعامًا أمر به عمر بن عبد العزيز للناس فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه) "فإن قيل فما في الموطأ يدل على فسخ البيعتين بيع المعطي له وبيع المشتري منه إذ فيه أن مروان بعث الحرس لينزعوا الصكوك من أيدي الناس ولم يفرق فالجواب ما قد بينه بتمام الحديث حيث قال: ويردونها إلى من ابتاعها وكذلك فعل عمر بحكيم فإنه رد الطعام عليه لأنه هو الذي كان اشتراه من الذي أعطيه فباعه قبل أن يستوفيه كما نصّ عليه فيه، (والجار) موضع معروف بالساحل كان يجتمع فيه الطعام فيرزق الناس منه بصكاك كما مر آنفًا اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عباس بحديث جابر ﵃ فقال:
٣٧٢٨ - (١٤٥٨) (٢١) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح) بن عبادة القيسي البصري ثقة من (٩) (حدثنا ابن جريج) الأموي المكي (حدثني أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي (أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ (يقول كان رسول الله ﷺ يقول): وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني
стр. 6821
"إِذَا ابْتَعْتَ طَعَامًا، فَلَا تَبِعْهُ حتَّى تَسْتَوْفِيَهُ".
٣٧٢٩ - (١٤٥٩) (٢٢) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيجٍ؛ أَنَّ أَبَا الزُّبَيرِ أَخْبَرَهُ قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ، لَا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا، بِالْكَيلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ
ــ
وواحد بصري وواحد مروزي (إذا ابتعت) أي اشتريت (طعامًا فلا تبعه) لغيرك (حتى تستوفيه) أي حتى تقبضه من البائع. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لجابر ﵁ فقال:
٣٧٢٩ - (١٤٥٩) (٢٢) (حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (حدثني ابن جريج أن أبا الزبير) الأسدي المكي (أخبره) أي أخبر لابن جريج (قال) أبو الزبير: (سمعت جابر بن عبد الله) ﵄ (يقول): وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان مصريان وواحد مدني (نهى رسول الله ﷺ الناس (عن بيع الصبرة) أي عن بيع الكومة المجموعة (من التمر) المجهولة القدر (لا يعلم مكيلتها) صفة للصبرة، وفي بعض النسخ مكيلها وهو لفظ النسائي أي نهى عن بيع الصبرة التي لا يعلم قدر كيلها، وقوله: (بالكيل المسمى من التمر) متعلق بالبيع أي نهى عن بيع الصبرة المجهولة المقدار بالكيل المعين من التمر كأن قال: بعتك هذه الصبرة من التمر بعشرة آصع من التمر، قال النووي: وهذا تصريح بتحريم بيع التمر بالتمر حتى تعلم المماثلة لأن الجهل بالمماثلة في هذا الباب كحقيقة المفاضلة وحكم سائر الربويات إذا بيع بعضها ببعض حكم التمر بالتمر اهـ باختصار.
قوله: (عن بيع الصبرة من التمر) ولفظ النسائي (لا تباع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام، ولا الصبرة من الطعام بالكيل المسمى من الطعام) والمراد أن التمر إذا بيع
стр. 6822
٣٧٣٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: مِنَ التَّمْرِ. فِي آخِرِ الْحَدِيثِ
ــ
بالتمر فالواجب أن يكون كل منهما مساويًا للآخر في الكيل فإذا كانت إحدى الصبرتين جزافًا لا يعلم قدرها والأخرى معلومة الكيل فيمكن أن يكون بينهما تفاضل وهو عين الربا، ومنه استنبط الفقهاء قاعدة وهي أن الجهل بالمماثلة في هذا الباب كحقيقة المفاضلة لقوله ﷺ : (إلا سواء بسواء) ولم يحصل تحقق المساواة مع الجهل وحكم الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير وسائر الربويات إذا بيع بعضها ببعض حكم التمر بالتمر قاله النووي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي ولم يخرجه غيرهما من أصحاب الأمهات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٣٧٣٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (حدثنا روح بن عبادة) القيسي البصري (حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: نهى رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة روح بن عبادة لعبد الله بن وهب وساق روح بن عبادة (بمثله) أي بمثل حديث عبد الله بن وهب لفظًا ومعنى إلا ما استثنى بقوله: (غير أنه) أي لكن أن روح بن عبادة (لم يذكر) في روايته لفظة (من التمر في آخر الحديث) في قوله: (بالكيل المسمى من التمر).
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة: الأول: حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد، والثالث: حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه خمس متابعات، والرابع: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس: حديث جابر الأول ذكره للاستشهاد أيضًا، والسادس: حديث جابر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 6823
٥٦٥ - (٥) باب الخيار للمتبايعين والصدق في البيع وترك الخديعة والنهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها
١ ٣٧٣ - (١٤٦٠) (٢٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "الْبيِّعَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا
ــ
٥٦٥ - (٥) باب الخيار للمتبايعين والصدق في البيع وترك الخديعة والنهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها
٣٧٣١ - (١٤٦٠) (٢٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال: البيعان) تثنية بيع وهو يطلق على البائع وعلى المشتري كما يطلق كل واحد منهما على الآخر وهو اسم فاعل من باع كما يقال تَيِّقٌ من تاق وميِّق من ماق أي المتبايعان وهما البائع والمشتري وهو مبتدأ أول خبره الجملة الصغرى المذكورة بعده وهي قوله: (كل واحد منهما) مبتدأ ثان خبره قوله: (بالخيار) وقوله: (على صاحبه) متعلق بالخيار أو متعلق بما تعلق به الخبر، والجملة خبر لقوله: البيعان والمعنى: المتبايعان كل واحد منهما محكوم له بالخيار على صاحبه أي على الآخر منهما (ما لم يتفرقا) بأبدانهما فيثبت لهما خيار المجلس والمعنى أن خيار المجلس ممتد زمن عدم تفرقهما بالأبدان وذلك لأن ما مصدرية ظرفية استدل بهذا الحديث الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى على ثبوت خيار المجلس للمتبايعين والمراد من التفرق في الحديث عندهما التفرق بالأبدان والبيع لا يلزم عندهما بمجرد الإيجاب والقبول بل يثبت لكل واحد من المتبايعين خيار فسخ البيع حتى ينقضي مجلس البيع ويتفرقا بالأبدان فإذا تفرقا سقط خيار المجلس ولزم البيع وهذا القول مروي عن سعيد بن المسيب والزهري وعطاء وطاوس وشريح والشعبي والأوزاعي وابن أبي ذئب وسفيان بن عيينة وابن أبي مليكة والحسن البصري وهشام بن يوسف وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وأبي عبيد ومحمد بن جرير الطبري وأهل الظاهر كما في المغني لابن قدامة [٣/ ٥٦٣] والتعليق الممجد (٣٤٠) ومعنى الحديث على هذا المذهب البيعان كل واحد منهما محكوم له قهرًا على صاحبه بالخيار أي بالخيار بين إمضاء البيع وفسخه ما داما في مجلس العقد ولم يتفرقا
стр. 6824
إِلَّا بَيعَ الْخِيَارِ"
ــ
بأبدانهما، وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند البيهقي والدارقطني (ما لم يتفرقا عن مكانهما) وهذا صريح في أن المراد بالتفرق التفرق بالأبدان وسماهما بالبيعين وهما المتعاقدان لأن البيع من الأسماء المشتقة من أفعال الفاعلين وهي لا تقع في الحقيقة إلا بعد حصول الفعل وليس بعد العقد تفرق إلا بالأبدان فثبت خيار المجلس، وأما الحنفية والمالكية فلا يقولون بخيار المجلس وإنما يتم عندهم البيع بالإيجاب والقبول ولا خيار لأحدهما بعد ذلك إلا بالشرط أو العيب وهذا القول مروي عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي يوسف ومالك بن أنس وسفيان الثوري وإبراهيم النخعي وربيعة الرأي والمراد بالتفرق عندهم التفرق بالأقوال وهو الفراغ من العقد فإذا تعاقدا صح البيع ولا خيار لهما إلا أن يشترطا وتسميتهما بالمتبايعين يصح أن يكون بمعنى المتساومين من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه أو يقرب منه، ومعنى الحديث إذا أوجب المتعاقدان بالبيع فالآخر بالخيار فإن شاء قبل وإن لم يشأ لم يقبل وللموجب خيار الرجوع عما قال قبل قول صاحبه قبلت وهذا الخيار ثابت (ما لم يتفرقا) أي قولًا فإن تفرقا قولًا بأن قال أحدهما: بعت وقال الآخر: اشتريت لم يبق الخيار اهـ مرقاة، فالتفرق في الحديث مفسر بالتفرق القولي لا البدني فهم لا يقولون بثبوت خيار المجلس واستدلوا على ذلك بنصوص متضاربة مذكورة في الفروع، وتعقب هذا القول ابن حزم بأن خيار المجلس ثابت بهذا الحديث سواء قلنا التفرق بالكلام أو بالأبدان أما حيث قلنا بالأبدان فواضح وحيث قلنا بالكلام فواضح أيضًا لأن قول أحد المتبايعين مثلًا بعتكه بعشرة وقول المشتري بل بعشرين مثلًا افتراق في الكلام بلا شك بخلاف ما لو قال: اشتريته بعشرة فإنهما حينئذٍ متوافقان فيتعين ثبوت الخيار لهما حين يتفقان لا حين يتفرقان وهو المدعى، وأما قولهم: المراد بالمتبايعين المتساومان فمردود لأنه مجاز والحمل على الحقيقة أو ما يقرب منها أولى، قال البيضاوي: ومن نفى خيار المجلس ارتكب مجازين بحمله التفرق على الأقوال وحمله المتبايعين على المتساومين اهـ من الإرشاد والمذهب الأول أقوى دليلًا.
وقوله: (إلا بيع الخيار) استثناء من أصل الحكم والمعنى البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا في بيع إسقاط الخيار أي إلا في بيع أسقط فيه خيار المجلس فإن العقد يلزم وإن لم يتفرقا بعد فالكلام على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وقد ذكر
стр. 6825
٣٧٣٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
النووي اتفاق الأصحاب على ترجيح هذا التأويل وأن كثيرًا منهم أبطل ما سواه وغلطوا قائله اهـ وهو قول الجمهور، وجزم به الشافعي وممن رجحه من المحدثين البيهقي والترمذي وعبارته: معناه أن يُخيّر البائع المشتري بعد إيجاب البيع فإذا خيّره فاختار البيع فليس له بعد ذلك خيار في فسخ البيع وإن لم يتفرقا اهـ وقيل: الاستثناء من مفهوم الغاية إلا بيعًا شُرط فيه خيار مدة فإن الخيار بعد التفرق يبقى إلى مضي تلك المدة المشروطة ورُجح الأول بأنه أقل في الإضمار وقيل: هو استثناء من إثبات خيار المجلس أي إلا البيع الذي فيه أن لا خيار لهما في المجلس فيلزم البيع بنفس العقد ولا يكون فيه خيار أصلًا وهذا أضعف الاحتمالات اهـ من الإرشاد، وفي المرقاة قوله: (إلا بيع الخيار) أي: إلا بيعًا شُرط فيه الخيار فهو استثناء مما فهم من قوله: ما لم يتفرقا أي كل منهما محكوم له بالخيار ما لم يتفرقا فإن تفرقا لزم البيع إلا أن يتبايعا بشرط خيار ثلاثة أيام فما دونها فيبقى خيار الشرط اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤]، والبخاري [٢١٠٩]، وأبو داود [٣٤٥٥]، والترمذي [١٢٤٥]، والنسائي [٧/ ٢٤٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٧٣٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد (وهو القطان ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير كلهم) أي كل من يحيى القطان ومحمد بن بشر وعبد الله بن نمير رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ بمثل حديث مالك، غرضه بيان متابعة عبيد الله لمالك بن أنس وهذه الأسانيد كلها من خماسياته.
стр. 6826
ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيدٍ) جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب. قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ. كِلاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ.
٣٧٣٣ - (١٤٦١) (٢٤) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ
ــ
(ح وحدثني زهير بن حرب وعلي بن حجر) السعدي المروزي (قالا: حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية (ح وحدثنا أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (قالا: حدثنا حماد وهو ابن زيد جميعًا) أي كل من إسماعيل وحماد رويا (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني العنزي البصري (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذا السند أيضًا من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لمالك (ح وحدثنا ابن المثنى و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالا: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (قال) عبد الوهاب: (سمعت يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (ح وحدثنا) محمد (بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا ابن أبي فديك) مصغرًا الديلي مولاهم محمد بن إسماعيل المدني صدوق من (٨) (أخبرنا الضحاك) بن عثمان القرشي المدني (كلاهما) أي كل من يحيى بن سعيد والضحاك بن عثمان رويا (عن نانع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذان السندان أيضًا من خماسياته غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد والضحاك بن عثمان لمالك بن أنس وساقا (نحو حديث مالك عن نافع).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث آخر له أيضًا ﵄ فقال:
٣٧٣٣ - (١٤٦١) (٢٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري
стр. 6827
أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ
ــ
(أخبرنا الليث) بن سعد (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ (عن رسول الله ﷺ وهذان السندان من رباعياته (أنه) ﷺ (قال: إذا تبايع الرجلان) أو المرأتان لأن النساء شقائق الرجال (فكل واحد منهما) محكوم له (بالخيار) في المجلس (ما لم يتفرقا) أي مدة عدم تفرقهما بأبدانهما فإن تفرقا بأبدانهما انقطع خيار المجلس، وقوله: (و) الحال أنهما (كانا جميعًا) أي مجتمعين في مجلس العقد تأكيد لما قبله، والجملة حالية من الضمير في يتفرقا أي: وقد كانا جميعًا وهذا كما قال الخطابي أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الحديث، وكذا قوله في آخره: (وإن تفرقا بعد أن يتبايعا) فيه البيان الواضح بأن التفرق بالبدن هو القاطع للخيار ولو كان معناه التفرق بالقول لخلا الحديث عن فائدة اهـ، وقد حمله ابن عمر راوي الحديث على التفرق بالأبدان كما سيأتي وكذا أبو برزة الأسلمي ولا يعرف لهما مخالف بين الصحابة، نعم خالف في ذلك إبراهيم النخعي فروى سعيد بن منصور عنه: إذا وجبت الصفقة فلا خيار. وبذلك قال المالكية إلا ابن حبيب والحنفية كلهم اهـ من الإرشاد.
ومعنى هذا الحديث على القول بأن المراد التفرق القولي (إذا تبايع الرجلان) أي قارب عقدهما أو شرع أحدهما في العقد (فكل واحد منهما بالخيار) من بيعه أي من إتمام عقده (ما لم يتفرقا) قولًا بالقبول بعد الإيجاب.
وقوله: (أو يُخيّر أحدهما الآخر) بصيغة المضارع والنصب بأن مضمرة بعد أو التي بمعنى إلا أي: إلا أن يخيّر أو بمعنى إلى أي إلى أن يخيّر والمعنى إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما محكوم له بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما وكانا مجتمعين إلا أن يخيّر أحدهما الآخر بأن قال له: اختر فاختار فيقطع الخيار أيضًا وإن كانا مجتمعين أو المعنى محكوم له بالخيار إلا أن يخير أحدهما الآخر فينقطع وإن لم يتفرقا، وقال في الفتح: بالجزم عطفًا على المجزوم السابق وهو قوله: ما لم يتفرقا أي محكوم له بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما أو ما لم يخيّر أحدهما الآخر وبالرفع عطفًا على جواب إذا وتكون أو
стр. 6828
فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذلِكَ، فَقَدْ وَجَب الْبَيعُ. وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيعُ".
٣٧٣٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. قَال: أَمْلَى عَلَيَّ نَافِعٌ. سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْبَيعِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيعِهِ مَا لَمْ
ــ
للتنويع والمعنى إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما محكوم له بالخيار أو يخيّر أحدهما الآخر (فإن خيّر أحدهما الآخر فتبايعا) أي ألزما عقد البيع (على ذلك) التخاير قيل: إن قوله فتبايعا معطوف على ما قبله عطف المجمل على المفصل فلا تغاير بينه وبين ما قبله إلا بالإجمال والتفصيل، والفاء من قوله: (فقد وجب البيع) ولزم للسببية والترتيب على سابقه أي فإذا كان التبايع على التخيير فقد لزم وانبرم وبطل خيار المجلس والمراد بالتخيير ها هنا التخاير وهو قول أحدهما للآخر: اختر وقول الآخر اخترت وبه يلزم العقد عند الشافعية قبل أن يتفرقا بالأبدان.
(وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع) أي لم يفسخه (فقد وجب البيع) ولزم بعد التفرق وهو ظاهر جدًّا في انفساخ البيع بفسخ أحدهما.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢١١٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٧٣٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (كلاهما عن سفيان) بن عيينة (قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة) بصيغة السماع وذكر النسبة (عن ابن جريج قال) ابن جريج: (أملى عليّ) أي قرأ عليّ (نافع) مولى ابن عمر أنه (سمع عبد الله بن عمر يقول): والإملاء حكاية القول لمن يكتبه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لليث بن سعد (قال رسول الله ﷺ : إذا تبايع المتبايعان بالبيع) أي تعاقدا عقد البيع (فكل واحد منهما بالخيار) أي محكوم له بالاختيار (من بيعه) أي في بيعه بين الإمضاء والفسخ (ما لم
стр. 6829
يَتَفَرَّقَا. أَوْ يَكُونَ بَيعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ. فَإِذَا كَانَ بَيعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيعُ".
زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: قَال نَافِعٌ: فَكَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلَهُ، قَامَ فَمَشَى هُنَيهَةً، ثمَّ رَجَعَ إِلَيهِ.
٣٧٣٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ
ــ
يتفرقا) بأبدانهما وداما في مجلس العقد فإن تفرقا لزم البيع وانقطع خيار المجلس (أو يكون بيعهما) بالنصب بأن مضمرة بعد أو التي بمعنى إلا والمعنى فكل واحد منهما محكوم له بخيار المجلس مدة عدم تفرقهما بأبدانهما إلا أن يكون بيعهما واقعًا (عن خيار) أي عن تخاير بأن يقول أحدهما للآخر: اختر فقال الآخر: اخترت (فإذا كان بيعهما عن خيار) أي عن تخاير (فقد وجب البيع) أي لزم البيع بالتخاير وإن لم يتفرقا، أو بالرفع عطفًا على جواب إذا كما مر نظيره آنفًا ويكون المعنى حينئذٍ إذا تبايع المتبايعان فكل واحد منهما محكوم له بخيار المجلس أو يكون بيعهما عن خيار (زاد) محمد بن يحيى (بن أبي عمر في روايته) لهذا الحديث على زهير لفظة (قال نافع: فكان) ابن عمر (إذا بايع رجلًا) أي عاقد عقد البيع مع رجل في الأسواق (فأراد) ابن عمر (أن لا يقيله) ذلك الرجل المتبايع معه أي أن لا يطلب منه ذلك الرجل فسخ البيع بلفظ الإقالة، والإقالة طلب فسخ البيع بلفظ الإقالة بأن يقول: أقلني عن هذا البيع (قام) ابن عمر عن مجلس العقد (فمشى) أي سار (هنيهة) أي شيئًا يسيرًا ليلزم البيع وينقطع خيار المجلس (ثم رجع إليه) أي إلى ذلك الرجل أي إلى مجلس العقد. وقوله: (قام فمشى هنيهة) إلخ وهذا الحديث دليل على أن ابن عمر كان يرى التفرق بالأبدان وأن ذلك يجوز وحينئذٍ يعارضه قوله ﷺ : "ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله" ويعتذر عن ابن عمر بأن هذه الزيادة لم يسمعها أو لم تصح عنده، وقد حكى أبو عمر الإجماع على جواز ما فعل ابن عمر فإن صح هذا فتلك الزيادة متروكة الظاهر بالإجماع. و (هنيهة) تصغير هنة وهي كلمة يعبر بها عن كل شيء قليل اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
٣٧٣٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيمسابوري (ويحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (و) علي (بن
стр. 6830
حُجْرٍ (قَال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؟ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُل بَيِّعَينِ لَا بَيعَ بَينَهُمَا حتَّى يَتَفَرَّقَا. إِلَّا بَيعُ الْخِيَارِ".
٣٧٣٦ - (١٤٦٢) (٢٥) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. قَالا: حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ،
ــ
حجر) السعدي المروزي (قال يحيى بن يحيى: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني ثقة من (٨) (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني (أنه سمع ابن عمر) ﵄ (يقول): وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن دينار لنافع (قال رسول الله ﷺ : كل بيّعين) بتشديد التحتية بعد الموحدة تثنية بيّع بمعنى بائع أي كل متبايعين (لا بيع) لازم (بينهما حتى يتفرقا) بأبدانهما عن مجلس العقد بينهما فيلزم البيع حينئذٍ بالتفرق (إلا بيع الخيار) أي: إلا بيع شرط فيه الخيار فيلزم باشتراطه فالاستثناء من المفهوم، وبيع الخيار بالرفع بدل من الضمير المستكن في خبر لا اهـ من الإرشاد، أو المعنى إلا بيعًا ذكر فيه التخاير بأن يقول أحدهما للآخر: اختر فاختار ذلك الآخر في المجلس فإنه يلزم العقد ويسقط خيار المجلس اهـ من السنوسي.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث حكيم بن حزام ﵁ فقال:
٣٧٣٦ - (١٤٦٢) (٢٥) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن شعبة) بن الحجاج (ح وحدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كنيز بنون وزاي مصغرًا الفلّاس الصيرفي الباهلي أبو حفص البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (قالا: حدثنا شعبة عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن أبي الخليل) صالح بن أبي مريم الضبعي البصري، يروي عنه (ع) ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني ثم البصري، ثقة، روى عنه في (٦) أبواب، له رؤية ولأبيه وجده صحبة حنكه النبي صلى الله عليه وسلم
следующие страницы →