Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.
стр. 6826
ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيدٍ) جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب. قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ. كِلاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ.
٣٧٣٣ - (١٤٦١) (٢٤) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ
ــ
(ح وحدثني زهير بن حرب وعلي بن حجر) السعدي المروزي (قالا: حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية (ح وحدثنا أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (قالا: حدثنا حماد وهو ابن زيد جميعًا) أي كل من إسماعيل وحماد رويا (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني العنزي البصري (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذا السند أيضًا من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لمالك (ح وحدثنا ابن المثنى و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالا: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (قال) عبد الوهاب: (سمعت يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (ح وحدثنا) محمد (بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا ابن أبي فديك) مصغرًا الديلي مولاهم محمد بن إسماعيل المدني صدوق من (٨) (أخبرنا الضحاك) بن عثمان القرشي المدني (كلاهما) أي كل من يحيى بن سعيد والضحاك بن عثمان رويا (عن نانع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذان السندان أيضًا من خماسياته غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد والضحاك بن عثمان لمالك بن أنس وساقا (نحو حديث مالك عن نافع).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث آخر له أيضًا ﵄ فقال:
٣٧٣٣ - (١٤٦١) (٢٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري
стр. 6827
أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ
ــ
(أخبرنا الليث) بن سعد (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ (عن رسول الله ﷺ وهذان السندان من رباعياته (أنه) ﷺ (قال: إذا تبايع الرجلان) أو المرأتان لأن النساء شقائق الرجال (فكل واحد منهما) محكوم له (بالخيار) في المجلس (ما لم يتفرقا) أي مدة عدم تفرقهما بأبدانهما فإن تفرقا بأبدانهما انقطع خيار المجلس، وقوله: (و) الحال أنهما (كانا جميعًا) أي مجتمعين في مجلس العقد تأكيد لما قبله، والجملة حالية من الضمير في يتفرقا أي: وقد كانا جميعًا وهذا كما قال الخطابي أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الحديث، وكذا قوله في آخره: (وإن تفرقا بعد أن يتبايعا) فيه البيان الواضح بأن التفرق بالبدن هو القاطع للخيار ولو كان معناه التفرق بالقول لخلا الحديث عن فائدة اهـ، وقد حمله ابن عمر راوي الحديث على التفرق بالأبدان كما سيأتي وكذا أبو برزة الأسلمي ولا يعرف لهما مخالف بين الصحابة، نعم خالف في ذلك إبراهيم النخعي فروى سعيد بن منصور عنه: إذا وجبت الصفقة فلا خيار. وبذلك قال المالكية إلا ابن حبيب والحنفية كلهم اهـ من الإرشاد.
ومعنى هذا الحديث على القول بأن المراد التفرق القولي (إذا تبايع الرجلان) أي قارب عقدهما أو شرع أحدهما في العقد (فكل واحد منهما بالخيار) من بيعه أي من إتمام عقده (ما لم يتفرقا) قولًا بالقبول بعد الإيجاب.
وقوله: (أو يُخيّر أحدهما الآخر) بصيغة المضارع والنصب بأن مضمرة بعد أو التي بمعنى إلا أي: إلا أن يخيّر أو بمعنى إلى أي إلى أن يخيّر والمعنى إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما محكوم له بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما وكانا مجتمعين إلا أن يخيّر أحدهما الآخر بأن قال له: اختر فاختار فيقطع الخيار أيضًا وإن كانا مجتمعين أو المعنى محكوم له بالخيار إلا أن يخير أحدهما الآخر فينقطع وإن لم يتفرقا، وقال في الفتح: بالجزم عطفًا على المجزوم السابق وهو قوله: ما لم يتفرقا أي محكوم له بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما أو ما لم يخيّر أحدهما الآخر وبالرفع عطفًا على جواب إذا وتكون أو
стр. 6828
فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذلِكَ، فَقَدْ وَجَب الْبَيعُ. وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيعُ".
٣٧٣٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. قَال: أَمْلَى عَلَيَّ نَافِعٌ. سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْبَيعِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيعِهِ مَا لَمْ
ــ
للتنويع والمعنى إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما محكوم له بالخيار أو يخيّر أحدهما الآخر (فإن خيّر أحدهما الآخر فتبايعا) أي ألزما عقد البيع (على ذلك) التخاير قيل: إن قوله فتبايعا معطوف على ما قبله عطف المجمل على المفصل فلا تغاير بينه وبين ما قبله إلا بالإجمال والتفصيل، والفاء من قوله: (فقد وجب البيع) ولزم للسببية والترتيب على سابقه أي فإذا كان التبايع على التخيير فقد لزم وانبرم وبطل خيار المجلس والمراد بالتخيير ها هنا التخاير وهو قول أحدهما للآخر: اختر وقول الآخر اخترت وبه يلزم العقد عند الشافعية قبل أن يتفرقا بالأبدان.
(وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع) أي لم يفسخه (فقد وجب البيع) ولزم بعد التفرق وهو ظاهر جدًّا في انفساخ البيع بفسخ أحدهما.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢١١٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٧٣٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (كلاهما عن سفيان) بن عيينة (قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة) بصيغة السماع وذكر النسبة (عن ابن جريج قال) ابن جريج: (أملى عليّ) أي قرأ عليّ (نافع) مولى ابن عمر أنه (سمع عبد الله بن عمر يقول): والإملاء حكاية القول لمن يكتبه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لليث بن سعد (قال رسول الله ﷺ : إذا تبايع المتبايعان بالبيع) أي تعاقدا عقد البيع (فكل واحد منهما بالخيار) أي محكوم له بالاختيار (من بيعه) أي في بيعه بين الإمضاء والفسخ (ما لم
стр. 6829
يَتَفَرَّقَا. أَوْ يَكُونَ بَيعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ. فَإِذَا كَانَ بَيعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيعُ".
زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: قَال نَافِعٌ: فَكَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلَهُ، قَامَ فَمَشَى هُنَيهَةً، ثمَّ رَجَعَ إِلَيهِ.
٣٧٣٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ
ــ
يتفرقا) بأبدانهما وداما في مجلس العقد فإن تفرقا لزم البيع وانقطع خيار المجلس (أو يكون بيعهما) بالنصب بأن مضمرة بعد أو التي بمعنى إلا والمعنى فكل واحد منهما محكوم له بخيار المجلس مدة عدم تفرقهما بأبدانهما إلا أن يكون بيعهما واقعًا (عن خيار) أي عن تخاير بأن يقول أحدهما للآخر: اختر فقال الآخر: اخترت (فإذا كان بيعهما عن خيار) أي عن تخاير (فقد وجب البيع) أي لزم البيع بالتخاير وإن لم يتفرقا، أو بالرفع عطفًا على جواب إذا كما مر نظيره آنفًا ويكون المعنى حينئذٍ إذا تبايع المتبايعان فكل واحد منهما محكوم له بخيار المجلس أو يكون بيعهما عن خيار (زاد) محمد بن يحيى (بن أبي عمر في روايته) لهذا الحديث على زهير لفظة (قال نافع: فكان) ابن عمر (إذا بايع رجلًا) أي عاقد عقد البيع مع رجل في الأسواق (فأراد) ابن عمر (أن لا يقيله) ذلك الرجل المتبايع معه أي أن لا يطلب منه ذلك الرجل فسخ البيع بلفظ الإقالة، والإقالة طلب فسخ البيع بلفظ الإقالة بأن يقول: أقلني عن هذا البيع (قام) ابن عمر عن مجلس العقد (فمشى) أي سار (هنيهة) أي شيئًا يسيرًا ليلزم البيع وينقطع خيار المجلس (ثم رجع إليه) أي إلى ذلك الرجل أي إلى مجلس العقد. وقوله: (قام فمشى هنيهة) إلخ وهذا الحديث دليل على أن ابن عمر كان يرى التفرق بالأبدان وأن ذلك يجوز وحينئذٍ يعارضه قوله ﷺ : "ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله" ويعتذر عن ابن عمر بأن هذه الزيادة لم يسمعها أو لم تصح عنده، وقد حكى أبو عمر الإجماع على جواز ما فعل ابن عمر فإن صح هذا فتلك الزيادة متروكة الظاهر بالإجماع. و (هنيهة) تصغير هنة وهي كلمة يعبر بها عن كل شيء قليل اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
٣٧٣٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيمسابوري (ويحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (و) علي (بن
стр. 6830
حُجْرٍ (قَال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؟ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُل بَيِّعَينِ لَا بَيعَ بَينَهُمَا حتَّى يَتَفَرَّقَا. إِلَّا بَيعُ الْخِيَارِ".
٣٧٣٦ - (١٤٦٢) (٢٥) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. قَالا: حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ،
ــ
حجر) السعدي المروزي (قال يحيى بن يحيى: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني ثقة من (٨) (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني (أنه سمع ابن عمر) ﵄ (يقول): وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن دينار لنافع (قال رسول الله ﷺ : كل بيّعين) بتشديد التحتية بعد الموحدة تثنية بيّع بمعنى بائع أي كل متبايعين (لا بيع) لازم (بينهما حتى يتفرقا) بأبدانهما عن مجلس العقد بينهما فيلزم البيع حينئذٍ بالتفرق (إلا بيع الخيار) أي: إلا بيع شرط فيه الخيار فيلزم باشتراطه فالاستثناء من المفهوم، وبيع الخيار بالرفع بدل من الضمير المستكن في خبر لا اهـ من الإرشاد، أو المعنى إلا بيعًا ذكر فيه التخاير بأن يقول أحدهما للآخر: اختر فاختار ذلك الآخر في المجلس فإنه يلزم العقد ويسقط خيار المجلس اهـ من السنوسي.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث حكيم بن حزام ﵁ فقال:
٣٧٣٦ - (١٤٦٢) (٢٥) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن شعبة) بن الحجاج (ح وحدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كنيز بنون وزاي مصغرًا الفلّاس الصيرفي الباهلي أبو حفص البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (قالا: حدثنا شعبة عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن أبي الخليل) صالح بن أبي مريم الضبعي البصري، يروي عنه (ع) ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني ثم البصري، ثقة، روى عنه في (٦) أبواب، له رؤية ولأبيه وجده صحبة حنكه النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 6831
عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا. فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيعِهِمَا. وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيعِهِمَا".
٣٧٣٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ، عَنْ
ــ
(عن حكيم بن حزام) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي المدني ابن أخي خديجة الكبرى ﵄ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا حكيم بن حزام فإنه مدني (قال) رسول الله ﷺ : (البيّعان بالخيار) أي محكوم لهما بخيار المجلس أي بالاختيار بين إمضاء البيع وفسخه (ما لم يتفرقا) بأبدانهما فإن تفرقا سقط الخيار ولزم العقد (فإن صدقا) أي صدق البائع في إخبار المشتري صفة المبيع وصدق المشتري في قدر الثمن مثلًا (وبيّنا) أي بيّن كل واحد لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة والثمن، ويحتمل أن يكون الصدق والبيان بمعنى واحد وذكر أحدهما تأكيدًا للآخر: كذا في الفتح (بورك لهما) أي بارك الله لهما أي أنزل الله البركة لهما (في بيعهما) أي في المبيع للمشتري وفي الثمن للبائع. وعبارة القرطبي (فإن صدقا) في الإخبار عن الثمن والمثمون فيما يباع مرابحة (وبيّنا) ما فيها من العيوب (بورك لهما في بيعهما) أي بورك في الثمن بالنماء وفي المثمون بدوام الانتفاع به اهـ من المفهم (وإن كذبا) فيما أخبرا في الثمن والمثمون (وكتما) ما فيهما من العيوب (مُحقت) أي رُفعت وذهبت (بركة بيعهما) وهي زيادته ونماؤه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٤٠٣]، والبخاري [٢٠٧٩]، وأبو داود [٣٤٥٩]، والنسائي [٧/ ٢٤٤ و ٢٤٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حكيم بن حزام ﵁ فقال:
٣٧٣٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي البصري (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) الأزدي البصري (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن أبي التياح) يزيد بن حميد الضبعي البصري، ثقة، من (٥) (قال) أبو التياح: (سمعت عبد الله بن الحارث) بن نوفل الهاشمي البصري (يحدث عن
стр. 6832
حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
قَال مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: وُلِدَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ. وَعَاشَ مِائَة وَعِشرِينَ سَنَةً.
٣٧٣٨ - (١٤٦٣) (٢٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ويحْيَى بْنُ أيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ (قَال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: ذَكَرَ رَجُلٌ
ــ
حكيم بن حزام) بن خويلد الأسدي المدني ﵁ (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي التياح لأبي الخليل في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن الحارث، وساق أبو التياح (بمثله) أي بمثل حديث الخليل (قال) الإمام (مسلم بن الحجاج: وُلد حكيم بن حزام) بن خويلد (في جوف الكعبة) المشرفة وداخلها (وعاش) من العمر (مائة وعشرين سنة) ستين في الجاهلية وستين في الإسلام وذلك أن أمه صفية الأسدية دخلت الكعبة في نسوة من قريش وهي حامل فأخذها الطلق فولدت حكيمًا بها وكانت ولادته قبل الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان صديق النبي ﷺ قبل المبعث، وكان يودّه ويحبه بعد البعثة ولكنه تأخر إسلامه حتى أسلم عام الفتح، وكانت دار الندوة بيده فباعها بعد من معاوية ﵄، وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية وفي الإسلام، ومات سنة أربع وخمسين (٥٤) من الهجرة اهـ من الإصابة وأسد الغابة.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٧٣٨ - (١٤٦٣) (٢٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (ويحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد البلخي (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قال يحيى بن يحيى: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني (عن عبد الله بن دينار) العدوي (أنه سمع ابن عمر يقول) ﵄. وهذا السند من رباعياته (ذكر رجل) هو حبان بن منقذ كما وراه ابن الجارود والحاكم وغيرهما وجزم به النووي في شرح مسلم وهو بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة، ومنقذ
стр. 6833
لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ يُخدَعُ فِي الْبُيُوعِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلابَةَ".
فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِيَابَةَ
ــ
بالمعجمة وكسر القاف قبلها، الصحابي ابن الصحابي الأنصاري، وقيل: هو منقذ بن عمرو كما وقع في ابن ماجه وتاريخ البخاري وصححه النووي في مبهماته، وكان حبان قد شهد أحدًا وما بعدها وتوفي في زمن عثمان ﵁ اهـ من الإرشاد (لرسول الله ﷺ أنه يُخدع) بضم التحتية وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة أي يغبن (في البيوع) وعند الشافعي وأحمد وابن خزيمة والدارقطني أن حبان بن منقذ كان ضعيفًا، وكان قد شج في رأسه مأمومة وقد ثقل لسانه، وزاد الدارقطني من طريق ابن إسحاق فقال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان قال: هو جدي منقذ بن عمرو وكانت في رأسه آمّة اهـ من الإرشاد، وفي أسد الغابة أنه يُخدع في البيوع لضعف في عقله اهـ وقال في المبارق وكان متغير العقل لشج رأسه في الغزاة اهـ (فقال) له (رسول الله ﷺ : من بايعت) ولفظ البخاري إذا بايعت الخ (فقل) له (لا خلابة) أي لا خديعة لي في هذا البيع أي لا تحل لك خديعتي أو لا يلزمني خديعتك اهـ نووي، قال القسطلاني: قوله: (فقل لا خلابة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام أي لا خديعة في الدين لأن الدين النصيحة فلا لنفي الجنس وخبرها محذوف، وقال التوربشتي: لقنه النبي ﷺ هذا القول ليتلفظ به عند البيع ليطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر من معرفة السلع ومقادير القيمة فيها ليرى له كما يرى لنفسه وكان الناس في ذلك الوقت أحقاء لا يغبنون أخاهم المسلم وكانوا ينظرون له كما ينظرون لأنفسهم اهـ واستعماله في الشرع عبارة عن اشتراط خيار الثلاث اهـ من الإرشاد وقال أحمد: من قال في بيعه لا خلابة لي كان له الرد إذا غُبِن كحبان بن منقذ والجمهور على أنه لا رد له لأنه لم يثبت أن النبي ﷺ أثبت لحبان الخيار ولفظ لا خلابة لا يدل عليه، ويجوز أن تكون الفائدة في ذكره أن لا ينخدع في الواقع أو يكون هذا مختصًا به ولو كان ثبت له الخيار فلا دليل على عمومه اهـ من المبارق (فكان) ذلك الرجل (إذا بايع) مع الناس (يقول لا خيابة) بالياء مكان اللام لأنه كان ألثغ يُخرج اللام من غير مخرجها، وقال الفتني في مجمع البحار [١/ ٢٦٣] معنى لا خلابة أي لا يلزمني خديعتك أو بشرط
стр. 6834
٣٨٣٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَيسَ فِي حَدِيثِهِمَا: فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِيَابَةَ.
٣٧٤٠ - (١٤٦٤) (٢٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ــ
أن لا يكون فيه خديعة، وعليه فقوله هذا شرط للخيار في البيع بأن البيع لا يلزمه إن كان فيه غبن اهـ، ثم لعل النبي ﷺ إنما اختار له لفظ الخلابة دون لفظ الخديعة أو غيره نظرًا إلى ثقل لسانه وكان هذا اللفظ كان أوفق بلسانه وأسهل عليه اهـ إعلاء السنن. قوله: (لا خيابة) الخيابة لا يأتي بمعنى الخلابة والخديعة ولكن الرجل كان ألثغ فأبدل اللام ياء ويريد الخلابة، وقال الفتني في مجمع البحار: ورُوي خيانة بالنون، ورُوي خذاية بذال معجمة وكان الرجل ألثغ يقولها بهذه العبارات اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٦١]، والبخاري [٢٤٠٧]، وأبو داود والنسائي كما في الإرشاد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٧٣٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا سفيان) بن سعيدالثوري (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة كلاهما) أي كل من سفيان وشعبة رويا (عن عبد الله بن دينار بهذا الإسناد) يعني عن ابن عمر (مثله) أي مثل ما روى إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار وهذان السندان من خماسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة سفيان وشعبة لإسماعيل بن جعفر (و) لكن (ليس في حديثهما) أي في حديث سفيان وشعبة لفظة (فكان إذا بايع يقول: لا خيابة).
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٧٤٠ - (١٤٦٤) (٢٧) (حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن
стр. 6835
ابْنِ عُمَرَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُو صَلاحُهَا. نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ
ــ
ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ نهى) نهي تحريم (عن بيع الثمر) الذي على الشجر (حتى يبدو) ويظهر (صلاحها) للانتفاع بها ونضجها باصفراره فيما يصفر واحمراره فيما يحمر ولينه فيما يلين وتموهه فيما يتموه كما سيأتي اختلاف العلماء في تفصيله وتفسيره (نهى البائع) أن يبيعها (و) نهى (المبتاع) أي المشتري أن يشتريها، قال القرطبي: وهل هذا النهي محمول على ظاهره من التحريم وهو مذهب الجمهور أو على الكراهة وهو مذهب أبي حنيفة وعليه فلو وقع بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها فسخه الجمهور، وصححه أبو حنيفة إذا ظهرت وبناه على أصله في رد أخبار الآحاد للقياس، والصحيح مذهب الجمهور للتمسك بظاهر النهي ولقوله ﷺ : "أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأكل أحدكم مال أخيه بغير حق" ولأنه غرر وبيع الغرر محرم، قال القسطلاني: وبدو الصلاح في الأشياء صيرورتها إلى الصفة التي تطلب فيها غالبًا ففي الثمار ظهور أول الحلاوة ففي غير المتلون بأن يتموه ويلين وفي المتلون بانقلاب اللون كان احمر أو اصفر أو اسود وفي نحو القثاء بأن يجني مثله غالبًا للأكل وفي الحبوب باشتدادها وفي ورق التوت بتناهيه اهـ من الإرشاد، يقال: بدا يبدو بدوًا بفتح الباء وسكون الدال وتخفيف الواو، وبدوأ بضم الباء والدال وتشديد الواو كلاهما مصدر بمعنى الظهور كما في تاج العروس وصلاح الشيء ضد فساده.
واختلف العلماء في بدو صلاح الثمرة وبدو الصلاح عند الحنفية أن تأمن الثمرة العاهة والفساد كما صرح به ابن الهمام في فتح القدير مع الكفاية، وقال العيني من الأحناف: إن بدو الصلاح متفاوت بتفاوت الثمار فبدو صلاح التين أن يطيب وتوجد فيه الحلاوة ويظهر السواد في أسوده والبياض في أبيضه وكذلك العنب الأسود بدو صلاحه أن ينحو إلى السواد وأن ينحو أبيضه إلى البياض مع النضج، وكذلك الزيتون بدو صلاحه أن ينحو إلى السواد وبدو صلاح القثاء والفقوص أن ينعقد ويبلغ مبلغًا يوجد له طعم، وأما البطيخ فأن ينحو ناحية الاصفرار والطيب، وأما الموز فروى أشهب ونافع عن مالك أنه يباع إذا بلغ في شجره قبل أن يطيب فإنه لا يطيب حتى ينزع، وأما الجزر واللفت والفجل والثوم والبصل فبدو صلاحه إذا استقل ورقه وتم وانتفع به ولم يكن في قلعه
стр. 6836
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فساد، والبر والفول والجلبان والحمص والعدس إذا يبس والياسمين وسائر الأنوار أن يفتح أكمامه ويظهر نوره والقصيل والقصب والقرط إذا بلغ أنه يرعى دون فساد كذا في عمدة القاري في باب بيع المزابنة [٥/ ٥٣٩]. وأما الشافعية ففسروه بظهور مبادي النضج والحلاوة كما ذكره الرملي في نهاية المحتاج وقال الشبراملسي في حاشيته قسمه الماوردي ثمانية أقسام؛ أحدها: اللون كصفرة المشمش وحمرة العنب وسواد الإجاص وبياض التفاح أو حمرته ونحو ذلك. ثانيها: الطعم كحلاوة قصب السكر وحموضة الرمان إذا زالت المرارة. ثالثها: النضج في التين والبطيخ وتحوهما وذلك بأن تلين صلابته. رابعها: بالقوة والاشتداد كالقمح والشعير خامسها بالطول والامتلاء كالعلف والبقول. سادسها: بالكبر كالقثاء. سابعها: بانشقاق كمامه كالقطن والجوز. ثامنها: بانفتاحه كالورد وورف التوت. راجع نهاية المحتاج مع حاشيته للشبراملسي والرشيدي [٤/ ١٤٨] باب بيع الأصول والثمار.
واعلم أن بيع الثمار قبل ظهورها باطل إجماعًا ولا خلاف فيه لكونه بيع المعدوم وأما بيعها بعد الظهور قبل بدو صلاحها فله صور ثلاثة:
الأولى: أن يشترط البائع على المشتري أن يقطعها فورًا ولا يتركها على الأشجار وهذه الصورة جائزة بإجماع الأئمة الأربعة وجمهور فقهاء الأمصار إلا ما حكاه الحافظ في الفتح [٤/ ٣٢٩] عن ابن أبي ليلى والثوري أنهما يقولان ببطلان هذه الصورة أيضًا.
والصورة الثانية أن يشترط المشتري ترك الثمار على الأشجار حتى يحين الجذاذ وهذه الصورة باطلة بالإجماع ولا يصح البيع فيها عند أحد إلا ما حكاه الحافظ في الفتح عن يزيد بن أبي حبيب أنه يقول بجواز هذه الصورة أيضًا.
والصورة الثالثة أن يقع البيع مطلقًا ولا يشترط فيه قطع ولا ترك فهذه الصورة على خلاف بين الأئمة فقال مالك والشافعي وأحمد: البيع فيها باطل واستدلوا بعموم حديث الباب فإنه ينهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها مطلقًا، وقال أبو حنيفة: البيع فيها جائز كالصورة الأولى ويجوز للبائع أن يجيز المشتري على قطع الثمار في الحال اهـ من التكملة.
стр. 6837
٣٧٤١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
٣٧٤٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٥٩]، والبخاري [٢١٨٣]، والنسائي [٧/ ٢٦٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٧٤١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العدوي العمري المدني (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لمالك وساق عبيد الله (بمثله) أي بمثل حديث مالك لفظًا ومعنى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٧٤٢ - ) (٠٠) (٠٠) (وحدثني علي بن حجر السعدي) المروزي (وزهير بن حرب) الحرشي النسائي (قالا: حدثنا إسماعيل) بن جعفر الزرقي المدني (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لمالك، (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن بيع النخل) أي عن بيع ثمره (حتى يزهو) أي حتى يظهر صلاحه، من زها النخل يزهو زهوًا من باب نصر إذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهي إذا احمر واصفر، قال الجوهري: الزهو بفتح الزاي وأهل الحجاز يقولون بضمها وهو البسر الملون يقال إذا ظهرت الحمرة أو الصفرة في النخل فقد ظهر فيه الزهو وقد زها النخل زهوًا وأزهى لغة اهـ نووي وبالجملة فالمراد من الزهو في الحديث بدو الصلاح والأمن من الآفات فإن الحديث يفسر بعضه بعضًا، والمعنى نهى عن بيع ثمرة النخل نهي تحريم حتى يبدو صلاحها ومقتضاه جوازه وصحته بعد بدوه ولو بغير شرط القطع بأن يطلق أو يشترط إبقاءه أو قطعه والمعنى الفارق بينهما أمن العاهة بعده غالبًا
стр. 6838
وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ. نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ.
٣٧٤٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتى يَبْدُوَ صَلاحُهُ وَتَذْهَبَ عَنْهُ الآفَةُ".
قال: يَبْدُوَ صَلاحهُ، حُمْرَتُهُ وصُفْرَتُهُ
ــ
وقبله تسرع إليه لضعفه اهـ من الإرشاد (و) نهى (عن) بيع حب (السنبل حتى يبيض) أي حتى يشتد حبه وهو بدو صلاحه، والسنبل من الزرع كالبر والشعير ما كان في أعالي سوقه يُجمع على سنابل والسنبلة واحدته تجمع على سنبلات اهـ من المنجد (ويأمن العاهة) أي يسلم من أن تصيبه الآفة وتتلفه قال القاضي: العاهة الآفة تصيب الثمار والزروع فتفسده، قال الخليل: العاهة البلية تصيب الزرع والناس، وقال غيره: الآفة تصيب المال، قال الأبي: فبدو صلاحه دليل خلاصه من الآفة وذلك كقلة المطر وشدة البرد والثلج والبرد (نهى البائع) لئلا يأكل مال أخيه بالباطل (و) نهى (المشتري) لئلا يضيع ماله.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٧٤٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن سعيد لأيوب السختياني (قال) ابن عمر (قال رسول الله ﷺ : لا تبتاعوا) أي لا تشتروا (الثمر) أو لا تتبايعوا الثمر (حتى يبدو) ويظهر (صلاحه وتذهب عنه الآفة) أي يسلم عن أن تصيبه الآفة والحائجة وكذا السنبل حتى يشتد حبه، قال نافع: قلنا لابن عمر: ما معنى يبدو صلاحه فـ (قال) ابن عمر معنى (يبدو صلاحه) أن تظهر (حمرته) فيما يحمر (و) تظهر (صفرته) فيما يصفر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
стр. 6839
٣٧٤٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ يَحْيَى، بِهذَا الإِسْنَادِ، حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ. لَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
٣٧٤٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكِ. أخْبَرَنَا الضَحَّاكُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَبي ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ.
٣٧٤٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيسَرَةَ
ــ
٣٧٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالا: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر، وقال عبد الوهاب (حتى يبدو صلاحه) ولكن (لم يذكر) عبد الوهاب (ما بعده) أي ما بعد قوله حتى يبدو صلاحه من قوله وتذهب عنه الآفة الخ، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد الوهاب الثقفي لجرير بن عبد الحميد في الرواية عن يحيى بن سعيد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٧٤٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد (بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) يسار الديلي المدني، ثقة، من (٨) (أخبرنا الضحاك) بن عثمان بن عبد الله الأسدي المدني، صدوق، من (٧) (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وساق ابن أبي فديك عن الضحاك عن نافع (بمثل حديث عبد الوهاب) الثقفي عن يحيى عن نافع، غرضه بيان متابعة ابن أبي فديك لعبد الوهاب ولكنها متابعة ناقصة لأن ابن أبي فديك روى عن نافع بواسطة الضحاك، وعبد الوهاب روى عنه بواسطة يحيى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا فقال:
٣٧٤٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق، من (١٠) (حدثنا حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا الصنعاني نسبة
стр. 6840
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ وَعُبَيدِ اللهِ.
٣٧٤٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ (قَال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ".
٣٧٤٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ. كِلاهُمَا
ــ
إلى صنعاء الشام أو اليمن (حدثني موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني، ثقة، من (٥) (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وساق موسى بن عقبة (بمثل حديث مالك وعبيد الله) بن عمر بن حفص، وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة موسى بن عقبة لمالك وعبيد الله.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٧٤٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (ويحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد (و) علي (بن حجر، قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر) الزرقي المدني (عن عبد الله بن دينار) العدوي المدني (أنه سمع ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه) وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن دينار لنافع.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٧٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي الأزدي البصري (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (ح وحدثنا) محمد (بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة كلاهما) أي كل
стр. 6841
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: فَقِيلَ لابْنِ عُمَرَ: مَا صَلاحُهُ؟ قَال: تَذْهَبُ عَاهَتُهُ.
٣٧٤٩ - (١٤٦٥) (٢٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: نَهَى (أَوْ نَهَانَا) رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ
ــ
من شعبة وسفيان (عن عبد الله بن دينار بهذا الإسناد) يعني عن ابن عمر. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان وشعبة لإسماعيل بن جعفر (و) لكن (زاد) محمد بن جعفر (في حديث شعبة فقيل لابن عمر) قال الحافظ في الفتح: لم أقف على اسم هذا القائل (ما) معنى (صلاحه قال) ابن عمر: معناه أن (تذهب عاهته) أي أن تؤمن آفته.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم أجمعين فقال:
٣٧٤٩ - (١٤٦٥) (٢٨) (حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية بن حديج مصغرًا الجعفي الكوفي (عن أبي الزبير عن جابرح وحدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية (حدثنا أبو الزبير عن جابر) بن عبد الله ﵁. وهذان السندان من رباعياته (قال) جابر (نهى) رسول الله ﷺ الناس بلا ذكر المفعول به (أو) قال جابر (نهانا رسول الله ﷺ مع ذكر المفعول، والشك من أبي الزبير فيما قاله جابر أي نهى رسول الله ﷺ (عن بيع الثمر) مفردة عن الشجرة (حتى يطيب) ويصلح ذلك الثمر لأكله بنضجه وبدو صلاحه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع كثيرة، وأبو داود والنسائي في البيوع.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
стр. 6842
٣٧٥٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا رَوْحٌ. قَالا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ
ــ
٣٧٥٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن عثمان) بن أبي عثمان عبد النور بن عبد الله بن سنان (النوفلي) نسبة إلى نوفل أحد أجداده (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من (٩) (ح وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (واللفظ) أي ولفظ الحديث الآتي (له) أي لمحمد بن حاتم (حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) (قالا) أي قال كل من أبي عاصم وروح بن عبادة (حدثنا زكرياء بن إسحاق) المكي، ثقة، من (٦) (حدثنا عمرو بن دينار) الجمحي المكي (أنه سمع جابر بن عبد الله يقول): وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن دينار لأبي الزبير، وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأول (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمر حتى يبدو) ويظهر (صلاحه) ونضجه، قال الحافظ في الفتح [٤/ ٣٣١] واختلف السلف في قوله (حتى يبدو صلاحه) هل المراد به جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلًا، جاز بيع ثمرة جميع البساتين وإن لم يبد الصلاح فيها أو لا بد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة أو لا بد من بدو الصلاح في كل جنس على حدة أو في كل شجرة على حدة على أقوال، والأول: قول الليث وهو عند المالكية بشرط أن يكون الصلاح متلاحقًا، والثاني: قول أحمد وعنه رواية كالرابع، والثالث: قول الشافعية ويمكن أن يؤخذ ذلك من التعبير يبدو الصلاح لأنه دال على الاكتفاء بمسمى الإزهاء من غير اشتراط تكامله فيؤخذ اكتفاء بزهو بعض الثمرة وبزهو بعض الشجرة مع حصول المعنى وهو الأمن من العاهة ولولا حصول المعنى لكان تسميتها مزهية بإزهاء بعضها قد لا يكتفى به لكونه على خلاف الحقيقة وأيضًا فلو قيل بإزهاء الجميع لأدى إلى فساده أو أكثره وقد من الله تعالى بكون الثمار لا تطيب دفعة واحدة ليطول زمن التفكه بها اهـ منه والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس ﵃ أجمعين فقال:
стр. 6843
٣٧٥١ - (١٤٦٦) (٢٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ. قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيعِ النَّخْلِ؟ فَقَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ يُؤْكَلَ. وَحَتَّى يُوزَنَ. قَال: فَقُلْتُ: مَا يُوزَنُ؟ فَقَال رَجُلٌ عِنْدَهُ: حَتَّى يُحْزَرَ
ــ
٣٧٥١ - (١٤٦٦) (٢٩) (حدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار) البصريان (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق المرادي الجملي أبي عبد الله الأعمى الكوفي، ثقة، من (٥) (عن أبي البختري) بفتح الموحدة وسكون المعجمة وفتح المثناة سعيد بن فيروز ويقال ابن أبي عمران الطائي مولاهم الكوفي التابعي الجليل، ثقة، من (٣) (قال) أبو البختري: (سألت ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد طائفي (عن بيع) ثمر (النخل) مفردة عن الشجرة هل يجوز أم لا؟ (فقال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ نهي تحريم (عن بيع) ثمر (النخل حتى يأكل منه) صاحبه (أو يؤكل) منه أي يصلح للأكل منه، وأو للتنويع لا للشك والمراد أن يكون صالحًا للأكل في الجملة وهو كناية عن بدو الصلاح كما فسره العيني بذلك (وحتى يوزن) أي وحتى يعرف قدره بالوزن (قال) أبو البختري: (فقلت) لابن عباس: (ما) معنى وحتى (يوزن) كأنه استغرب أن يوزن الثمر على الشجر (فقال رجل عنده) أي عند ابن عباس، قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسم هذا الرجل معنى حتى يوزن (حتى يُحزر) بتقديم الزاي على الراء أي حتى يُخرص ويُعرف قدره بالتخمين، والحزر والخرص التقدير والمعنى لا يحل بيعه حتى يصلح للخرص والتخمين وكان الخارصون إنما يخرصون الثمر بعد بدو صلاحه وكان فائدة الخرص معرفة كمية حقوق الفقراء قبل أن يتصرف فيه المالك، وضبطه بعضهم (حتى يحرز) بتقديم الراء على الزاي وجعله النووي تصحيفًا. واعلم أن الخرص والأكل والوزن كلها كنايات عن ظهور صلاحها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٢٤٦].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
стр. 6844
٣٧٥٢ - (١٤٦٧) (٣٠) حدّثني أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَبْتَاعُوا الثِّمَارَ حَتى يَبْدُوَ صَلاحُهَا".
٣٧٥٣ - (١٤٦٨) (٣١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُمَا) قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيعِ الثمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ. وَعَنْ بَيعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ
ــ
٣٧٥٢ - (١٤٦٧) (٣٠) (حدثني أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٢٠) بابا (عن أبيه) فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن) عبد الرحمن (بن أبي نعم) بضم النون وإسكان العين البجلي أبي الحكم الكوفي، صدوق، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا تبتاعوا) أي لا تشتروا (الثمار حتى يبدو صلاحها) أي صلاحيتها للأكل. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما في تحفة الأشراف.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عمر بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٧٥٣ - (١٤٦٨) (٣١) (حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير وزهير بن حرب واللفظ) الآتي (لهما) أي لابن نمير وزهير لا ليحيى بن يحيى (قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة (حدثنا الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسأنهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه و) نهى (عن بيع الثمر) الرطب على الشجر (بالتمر) اليابس على الأرض الأول بالثاء المثلثة والثاني بالتاء المثناة؛ أي نهى عن بيع الرطب بالثمر لعدم علم المماثلة مع كونه جنسًا ربويًا، واعلم أن هناك صورتين لبيع الرطب بالثمر: الأولى أن يباع الرطب المعلق على الشجر بالثمر المجذوذ وهو ما يسمى مزابنة وهو حرام
стр. 6845
قَال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنَا زَيدُ بْنُ ثَابِتٍ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيعِ الْعَرَايَا. زَادَ ابْنُ نُمَيرٍ فِي رِوَايَتِهِ: أَنْ تُبَاعَ
ــ
بالإجماع إلا ما رُخص فيه من العرايا على اختلاف في تفسيرها، وسيأتي الكلام فيه مفصلًا في الباب التالي إن شاء الله تعالى. والصورة الثانية أن يُباع الرطب المقطوع بالتمر المقطوع وفيه خلاف فقال الأئمة الحجازيون الثلاثة: إنه لا يجوز سواء كان البيع بالتساوي أو بالتفاضل وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة: يجوز البيع يدأ بيد متساويًا ويحرم متفاضلًا أو نسيئة واستدلت الأئمة الثلاثة بحديث الباب.
(قال ابن عمر) ﵄، بالسند السابق حدثنا النبي ﷺ هذا الحديث السابق بلا واسطة (وحدثنا) أيضًا (زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري النجاري كاتب الوحي لرسول الله ﷺ ﵁ (أن رسول الله ﷺ رخص) أي سهل وجوّز (في بيع) ثمر النخلات (العرايا) أي الخالية المجردة عن حكم سائر النخلات من التحريم المختصة بجواز بيع ثمارها بتمر (زاد) محمد بن عبد الله (بن نمير في روايته) على غيره لفظة (أن تباع) أي رخص في اشترائها والجملة بدل من بيع العرايا، والعرايا جمع عرية كهدايا جمع هدية وضحايا جمع ضحية وهي فعيلة بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذا قصده لأن ثمرها مقصود للمحتاجين ويحتمل أن تكون فعيلة بمعنى فاعلة من عري يعرى إذا خلع ثوبه وتجرد عنه كأنها عريت من جملة التحريم فعريت أي خرجت، وقيل في تفسيرها: إنه لما نهى عن المزابنة وهي بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر على الأرض رخص من جملة المزابنة في العرايا وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب ولا نقد بيده يشتري به الرطب لعياله ولا نخل لهم يطعمهم منه ويكون قد فضل له من قوته فيجيء إلى صاحب النخل فيقول له: بعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بثمر تلك النخلات ليصيب من رطبها مع الناس فرخص فيه إذا كان دون خمسة أوسق قاله ابن الأثير في النهاية.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته النسائي فقط كما في تحفة الأشراف.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ابن عمر بحديث آخر لأبي هريرة ﵃ فقال:
стр. 6846
٣٧٥٤ - (١٤٦٩) (٣٢) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ (وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ) قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَبْتَاعُوا الثمَّرَ حَتى يَبْدُوَ صَلاحُهُ. وَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ".
قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ سَوَاءً
ــ
٣٧٥٤ - (١٤٦٩) (٣٢) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي المصري (وحرملة) بن يحيى بن عبد الله التجيبي المصري (واللفظ لحرملة قالا: أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني (حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن أبا هريرة) ﵁ (قال): وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون (قال رسول الله ﷺ : لا تبتاعوا) أي لا تشتروا (الثمر) على الشجر منفردًا (حتى يبدو صلاحه ولا تبتاعوا الثمر) أي الرطب على الشجر (بالتمر) اليابس على الأرض لعدم العلم بالمماثلة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي وابن ماجه كما في تحفة الأشراف.
(قال ابن شهاب) بالسند السابق: (وحدثني سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي ﷺ مثله) أي مثل ما روى لي سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ حالة كون الحديثين (سواء) أي متساويين لفظًا ومعنى وهذا متابعة في الشواهد وهي نادرة في صحيح مسلم والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث: الأول: حديث ابن عمر الأول ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه ست متابعات، والثاني: حديث جابر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد ثانيًا، والرابع: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستشهاد ثالثًا، والخامس: حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد رابعًا، والسادس: حديث أبي هريرة الأخير ذكره للاستشهاد خامسًا والله أعلم.
стр. 6847
٥٦٦ - (٦) باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا ومن باع نخلًا عليها ثمر أو عبدًا له مال
٣٧٥٥ - (١٤٧٠) (٣٣) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا حُجَينُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيعِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ.
وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ ثَمَرُ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ
ــ
٥٦٦ - (٦) باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا ومن باع نخلًا عليها ثمر أو عبدًا له مال
٣٧٥٥ - (١٤٧٠) (٣٣) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا حجين بن المثنى) بتقديم الحاء على الجيم مصغرًا اليمامي الخراساني البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (عن عقيل) بن خالد الأموي المصري (عن) محمد (بن شهاب) الزهري المدني (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني سيد التابعين وأحد العلماء الأثبات والفقهاء السبعة بالمدينة جمع بين الحديث والفقه والورع، قال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أحدًا أوسع علمًا منه، واتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل ولد سنة (١٥) ثقة من (٢) مات بعد (٩٠) وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد بغدادي وواحد نيسابوري (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى) نهي تحريم (عن بيع المزابنة والمحاقلة والمزابنة أن يباع ثمر النخل) أي الرطب على الشجر (بالتمر) اليابس على الأرض المجذوذ من الشجر، وإنما خص بيع الثمر على رؤوس النخل بجنسه موضوعًا على الأرض باسم المزابنة وهي كما في المرقاة من الزبن بمعنى الدفع لأن المساواة بينهما شرط وما على الشجر لا يحصل بكيل ولا وزن وإنما يكون مقدرًا بالخرص وهو حدس وظن لا يؤمن فيه من التفاوت فإذا وقف أحد المتبايعين على غبن فيما اشتراه أراد فسخ العقد وأراد الآخر إمضاءه وتزابنا أي تدافعا وإنما نهى عنها لما يقع فيها من الغبن والجهالة، قال ملا علي: وبيع الرطب بالتمر والعنب بالزبيب جائز عند أبي حنيفة ولا يجوز عند الشافعي ومالك وأحمد لا بالكيل ولا بالوزن إذا لم يكن الرطب على رأس النخلة أما إذا كان الرطب على رأس النخلة وباعه بالتمر فهو العرايا ويأتي بحثه اهـ.
стр. 6848
وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعَ الزَّرْعُ بِالْقَمْحِ. وَاسْتِكْرَاءُ الأَرْضِ بِالْقَمْحِ
ــ
(والمحاقلة أن يُباع الزرع) في سنبله (بالقمح) أي بالحنطة الصافية، قال النووي: مأخوذة من الحقل وهو الحرث وموضع الزرع اهـ وإنما نهى عنها لأنها من المكيل ولا يجوز فيه إذا كان من جنس واحد إلا مثلًا بمثل ويدًا بيد وهذا مجهول لا يدرى أيهما أكثر اهـ من النهاية (و) المحاقلة أيضًا (استكراء الأرض) أي استئجارها (بالقمح) أي بالحنطة الصافية كما جاء في الحديث، قال ابن الأثير: وهو الذي يسميه الزراعون بالمحارثة وهذا مرسل، ومراسيل سعيد بن المسيب مقبولة كما صرح به ابن عبد البر في مقدمة التمهيد [١/ ٣٠] وعلى قبوله اتفق العلماء حتى أكثر الشافعية الذين لا يحتجون بالمراسيل يقبلون مرسل ابن المسيب كما ذكره النووي في مقدمة شرح المهذب.
وفي التكملة (قوله عن بيع المزابنة) تفسيره أن يباع الثمر المعلق بالتمر المجذوذ وهو حرام لكونه مجازفة في الربويات فإن ما على الشجر لا يكال وإنما يباع خرصًا فإذا بيع بجنسه خرصًا كان فيه احتمال التفاضل واحتمال التفاضل في الربويات في حكم الربا والمزابنة مفاعلة من الزبن وهو الدفع الشديد ومنه سميت الحرب الزبون لشدة الدفع فيها وإنما سمي به هذا البيع لأن كل واحد من المتبايعين يدفع لصاحبه عن حقه أو لأن أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع بفسخه وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع ثم عمم الشافعي بيع المزابنة في كل بيع مجهول بمجهول أو بمعدوم من الربويات، وقال مالك: المزابنة كل شيء من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده إذا بيع بشيء مسمى من الكيل سواء كان من الربويات أو لا هذا ملخص ما في فتح الباري [٤/ ٣٢].
قوله: (والمحاقلة) اختلف العلماء في تفسيره والمعروف أنه بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية مجذوذة فالمزابنة تكون في الشجر والمحاقلة في الزرع، وفسره بعضهم بالمزارعة بالثلث أو الربع فعلى هذا تُرادف المحاقلة المخابرة وفرّق بعضهم بينهما بأن المحاقلة هو استكراء الأرض بكيل مسمى من الخارج والمخابرة هو استكراء الأرض بجزء شائع من الخارج كالثلث أو الربع وفسر بعضهم المحاقلة ببع الزرع قبل إدراكه فعلى هذا تُرادف المحاقلة بيع الثمار قبل بدو صلاحها والمحاقلة في اللغة مفاعلة من الحقل وهو الزرع وموضعه، قال الليث: الحقل الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ اهـ من فتح الباري وعمدة القاري.
стр. 6849
قَال: وَأَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ. وَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ".
وَقَال سَالِمٌ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ، عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ رَخصَ بَعْدَ ذلِكَ
ــ
قوله: (واستكراء الأرض بالقمح) هذا هو التفسير الثاني للمحاقلة وحاصله استكراء الأرض بجزء من الخارج وهو ممنوع عند أبي حنيفة مطلقًا فالحديث عنده على إطلاقه وعمومه، وأما الجمهور وفيهم أبو يوسف ومحمد فإنهم يقولون بتحريمه إذا وقع الاستكراء على قدر مسمى من الخارج، وأما إذا وقع الاستكراء على جزء شائع من الخارج كالثلث والربع فلا حرمة عندهم وعليه الفتوى عند الحنفية فيكون النهي في حديث الباب مقيدًا بالصورة الأولى ويدل على هذا التقييد ما أخرجه ابن ماجه في كتاب الرهون باب استكراء الأرض بالطعام عن رافع بن خديج قال: كنا نحاقل على عهد رسول الله ﷺ فزعم أن بعض عمومتي أتاهم فقال: قال رسول الله ﷺ : "من كانت له أرض فلا يكريها بطعام مسمى" فقيد النهي بما إذا كان الطعام مسمى، وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة في باب كراء الأرض إن شاء الله تعالى، وغرضه بسوق أثر سعيد بن المسيب الاستدلال على الجزء الأول من الترجمة ثم استشهد له بأثر سالم بن عبد الله فقال:
(قال) ابن شهاب بالإسناد السابق (وأخبرني سالم بن عبد الله) بن عمر عن أبيه (عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا تبتاعوا الثمر) أي لا تشتروا الثمر الرطب المعلق على الشجر (حتى يبدو صلاحه) بصلاحيته للأكل وأمنه من الآفة (ولا تبتاعوا الثمر) على الشجر (بالتمر) على الأرض لعدم المماثلة. وأثر سالم هذا موصول وصله البخاري في باب بيع المزابنة وفيه عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث. ثم امشدل على العرية بحديث زيد بن ثابت فقال:
قال ابن شهاب بالسند المذكور آنفًا فهو موصول أيضًا (وقال) لنا (سالم) بن عبد الله فهو معطوف على قوله: وأخبرني سالم بن عبد الله (أخبرني عبد الله) بن عمر (عن زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري النجاري المدني كاتب الوحي ﵄، وهذا السند من ثمانياته (عن رسول الله ﷺ أنه رخص) وجوّز (بعد ذلك) أي
стр. 6850
فِي بَيعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ. ولَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيرِ ذلِكَ.
٣٧٥٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَاتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ
ــ
بعد النهي عن المزابنة (في بيع) ثمر النخلة (العرية) في بيع الثمر المعلق عليها (بالرطب) المجذوذ عنها (أو بالتمر) اليابس (ولم يرخص) من المزابنة (في غير ذلك) أي في غير بيع ثمر العرية، وكذا في رواية البخاري (بالرطب أو بالتمر) قال القسطلاني: مقتضاه جواز بيع الرطب على النخل بالرطب على الأرض وهو وجه عند الشافعية فتكون أو للتخيير، والجمهور على المنع فيتأولون هذه الرواية بأنها من شك الراوي أيهما قال النبي ﷺ وما في أكثر الروايات يدل على أنه إنما قال: التمر فلا يعوّل على غيره. وقد وقع في رواية عند النسائي والطبراني ما يؤيد أن أو للتخيير لا للشك ولفظه بالرطب وبالتمر اهـ، قلت: ورواية أبي داود هذه أيضًا تؤيد أن أو في رواية الشيخين للتخيير لا للشك والله تعالى أعلم اهـ من العون.
قوله: (في بيع العرية) هي واحدة العرايا كقضية وقضايا وهي من النخل كالمنيحة من الحيوان المذكورة في كتاب الزكاة فهي النخلة التي يعطيها مالكها أي يهب ثمارها لغيره من المحتاجين ليأكلها عامًا أو أكثر يقال: نخلهم عرايا أي موهوبات يعروها الناس أي يغشونها يأكلون ثمارها لكرمهم فالمعنى أن النبي ﷺ رخص بعدما نهى عن المزابنة لصاحب العرية أن يشتري ما عليها من الرطب تخمينًا بقدره من التمر يأكل أهله رطبًا، والخرص بفتح الخاء هو التخمين وبالكسر المقدار المخمن، و (قوله: بالرطب أو التمر) تنويع شامل لبيع المعري والمحتاج فإنه صاحب العرية كما أنه يشتهي الرطب فيبتاعه بما عنده من التمر فكذلك المحتاج الموهوب له قد لا يستطيع أن ينتظر صيرورة رطبه تمرًا فيريد بيع ما على العرية من الرطب بما شاء من التمر لاحتياجه إليه اهـ من بعض الهوامش.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٨٢٠]، وأبو داود [٣٣٧٧ و ٣٣٧٨]، والنسائي [٧/ ٢٦٠ و ٢٦١]، وابن ماجه [٢١٧٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث زيد بن ثابت ﵁ فقال:
٣٧٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك عن
стр. 6851
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ.
٣٧٥٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا. يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا
ــ
نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت) ﵄. وهذا السند من خماسياته، وفيه رواية صحابي عن صحابي، غرضه بيان متابعة نافع لسالم (أن رسول الله ﷺ رخص لصاحب العرية) أي جوّز لمالك النخلة العرية (أن يبيعها) أي أن يبيع ما عليها من الرطب للمحتاج (بخرصها) بفتح الخاء مصدر أي بتقدير ما يأتي منها تمرًا (من التمر) متعلق بالبيع أي أن يبيع ما عليها بعد خرصه بالتمر اليابس وأما بكسرها فهو اسم للشيء المخروص والمعنى رخص أن يبيع ما عليها بقدر مخروصها من التمر فهو بيان للمخروص.
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال:
٣٧٥٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا سليمان بن بلال) التيمي المدني، ثقة، من (٨) (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (أخبرني نافع) مولى ابن عمر (أنه سمع عبد الله بن عمر يحدّث أن زيد بن ثابت حدّثه) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لمالك بن أنس، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أن رسول الله ﷺ رخص في) بيع ثمر (العرية يأخذها) أي يشتريها (أهل البيت) المحتاجون إلى الرطب (بخرصها) أي بدفع قدر مخروصها (تمرًا) لمالكها ثمنًا حالة كونهم (يأكلونها) أي يأكلون ثمر العرية شيئًا فشيئًا حال كونه (رطبًا) غير يابس.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث زيد بن ثابت ﵁ فقال:
стр. 6852
٣٧٥٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٣٧٥٩ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: وَالْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ تُجْعَلُ لِلْقَوْمِ فَيَبِيعُونَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا
ــ
٣٧٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (قال: سمعت يحيى بن سعيد) الأنصاري (يقول: أخبرني نافع بهذا الإسناد) يعني عن ابن عمر عن زيد بن ثابت، وساق عبد الوهاب (مثله) أي مثل ما حدّث سليمان عن يحيى، غرضه بيان متابعة عبد الوهاب لسليمان بن بلال.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث زيد بن ثابت ﵁ فقال:
٣٧٥٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني (بهذا الإسناد) مثله، يعني عن نافع عن عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة هشيم لسليمان بن بلال ثم استثنى من المماثلة بقوله: (غير أنه) أي لكن أن هشيمًا (قال) في روايته: (والعرية النخلة تجعل) أي توهب وتمنح (للقوم) الفقراء أي تجعل منحة للمحتاجين ليأكلوا ثمرها عامًا أو أكثر فاحتاجوا إلى التمر وعجزوا أن ينتظروا صيرورة رطبه تمرًا (فيبيعونها) أي: فأراد أن يبيعوا رطبها (بخرصها) أي بقدر مخروصها (تمرًا) ليأكلوا الثمر. فقوله (فيبيعونها) أي: يبيعون ما عليها من الأرطاب بخرص الخارص وتخمينه بمقابلة التمر لاحتياجهم إليه، يوضحه ما في صحيح البخاري: "العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها رخص لهم أن يبيعوها بما شاؤوا من التمر" اهـ من بعض الهوامش. فهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين فلا معارضة بين الروايتين لأن العرية كما تطلق على بيع ثمرها تطلق على شرائه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث زيد بن ثابت ﵁ فقال:
стр. 6853
٣٧٦٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. حَدَّثنَا اللَّيثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. حَدَّثَنِي زَيدُ بْنُ ثَابِتٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا.
قَال يَحْيَى: الْعَرِيَّةُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخَلاتِ لِطَعَامِ أَهْلِهِ رُطَبًا، بِخَرْصِهَا تَمْرًا.
٣٧٦١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ. حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ؛
ــ
٣٧٦٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) المصري (حدثنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن نافع عن عبد الله بن عمر حدثني زيد بن ثابت) ﵃. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الليث لسليمان بن بلال (أن رسول الله ﷺ رخص في بيع) وشراء ثمر (العرية) ورطبها (بخرصها) أي بقدر مخروصها (تمرًا) أي من التمر (قال يحيى) بن سعيد: (العرية) أي بيعها (أن يشتري الرجل) المحتاج إلى الرطب، والرجل أعم من صاحب العرية وغيره (ثمر النخلات) ورطبها. وقوله: (ثمر النخلات) المراد بالنخلات: العرايا لاختصاص الرخصة بها فيما ذكره، والمراد بثمارها الأرطاب التي عليها فهو يشتريها مخروصة بتمر كيلًا والفقير يبيعها منه لحاجته إلى التمر ولا صبر عنده للانتظار إلى أن يصير رطبه تمرًا هـ من بعض الهوامش (لطعام أهله) أي لإطعام أهله حالة كونه (رطبًا بخرصها) أي بقدر مخروصها متعلق بيشتري (تمرًا) أي من التمر، قوله: (قال يحيى: العرية أن يشتري) الخ، هذا اللفظ وإن كان يحتمل تفسير الشافعي أيضًا، ولكنه في تفسير أبي حنيفة ومالك أظهر بدليل رواية سليمان بن بلال فإنه روى عن يحيى بن سعيد ما يتعين فيه تفسير أبي حنيفة ومالك المذكور في الأقوال الآتية.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث زيد بن ثابت ﵁ فقال:
٣٧٦١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (حدثني نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت)
стр. 6854
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخِرْصِهَا كَيلًا.
٣٧٦٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: أَنْ تُؤْخَذَ بِخِرْصِهَا.
٣٧٦٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِيهِ عَلِي بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ
ــ
﵃. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله ليحيى بن سعيد الأنصاري (أن رسول الله ﷺ رخص في العرايا أن تباع) أي أن يباع ثمرها (بخرصها) أي بقدر مخروصها كيلًا) أي حال كون ذلك القدر تمرًا مكيلًا يعني أن التمر يعطى كيلًا والرطب خرصًا لأن التمر مجذوذ والرطب على الشجر، والخرص قد رُوي بفتح الخاء وبكسرها غير أن الفتح أشهر وهو مصدر وبالكسر اسم للشيء المخروص كما مر عن النووي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث زيد بن ثابت ﵁ فقال:
٣٧٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه ابن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري (عن عبيد الله) بن عمر العمري (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة يحيى القطان لعبد الله بن نمير (و) لكن (قال) يحيى القطان: رخص في العرايا (أن تؤخذ) وتشترى ثمرتها (بخرصها) أي بقدر مخروصها من التمر، بدل قول ابن نمير (أن تباع بخرصها) ولا معارضة بين الروايتين لأن الترخيص في العرايا يطلق على الترخيص في بيعها وعلى الترخيص في شرائها كما مر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث زيد بن ثابت ﵁ فقال:
٣٧٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (قالا: حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري (ح وحدثنيه علي بن حجر) السعدي المروزي (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن
стр. 6855
كِلاهُمَا، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيعِ الْعَرَايَا بِخِرْصِهَا
ــ
مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية (كلاهما) أي كل من حماد وإسماعيل رويا (عن أيوب) السختياني البصري (عن نافع بهذا الإسناد) يعني عن ابن عمر عن زيد بن ثابت. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لعبيد الله (أن رسول الله ﷺ رخص في بيع) ثمر (العرايا بخرصها) أي بقدر مخروصها تمرًا.
[بفائدة]: واعلم أن الفقهاء اتفقوا على تحريم بيع المزابنة كما مر، واتفقوا أيضًا على الرخصة في العرايا وهي جمع العرية ولكن اختلفوا في تفسير العرية اختلافًا شديدًا على خمسة أقوال: الأول: قول الثافعي رحمه الله تعالى فالعرايا عنده بيع المزابنة بعينه فيما دون خمسة أوسق فإذا كان بيع المعلق بالثمر المجذوذ دون خمسة أوسق كان مزابنة حرامًا وإن كان هذا البيع بعينه فيما دون خمسة أوسق فهو بيع العرايا وهو جائز عنده وإن كان خمسة أوسق لا فيما دونها ولا فيما فوقها ففيه وجهان للشافعية أصحهما عدم الجواز كما في النووي، وهذا القول في تفسير العرايا قد اختاره بعض الحنابلة أيضًا وجعله ابن قدامة في المغني [٤/ ٥٩] ظاهر كلام أصحابهم.
والثاني: قول أحمد رحمه الله تعالى والعرايا عنده أن توهب لرجل ثمر نخلة فيبيعها الموهوب له من غير الواهب وهو جائز عنده فيما دون خمسة أوسق وهو رواية الخرقي والأثرم عن أحمد كما في المغني، وجعله ابن رشد مذهب أحمد في بداية المجتهد [٢/ ٢١٥].
والثالث: قول مالك رحمه الله تعالى المشهور والعرايا عنده أن يهب الرجل ثمر نخلة أو نخلات من حائطه لرجل بعينه ثم يتأذى بدخول الموهوب له في حائطه لمكان أهل بيته في الحائط فيجوز للواهب أن يشتري الثمار المعلقة من الموهوب له بخرصها تمرًا ولكن يجوز هذا البيع عند مالك بشروط أربعة أحدها: أن تزهي الثمار، والثاني: أن تكون خمسة أوسق فما دون فإن زادت فلا يجوز، والثالث: أن يعطيه التمر الذي يشتريها به عند الجذاذ فإن أعطاه نقدًا لم يجز، والرابع؛ أن يكون التمر من صنف ثمر العرية ونوعها وهذه الشروط الأربعة قد ذكرها ابن رشد في بداية المجتهد في كتاب بيع العرية [٢/ ٢١٤ و ٢١٥] وزاد الأبي في شرحه [٤/ ٢٠٧] أن تكون المنحة بلفظ العرية لا
стр. 6856
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بلفظ الهبة وأن يكون المشترى جميع العرية وأن يكون مما يدخر وييبس.
والقول الرابع: قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وتفسير العرايا عنده عين ما فسر به مالك غير أنه يقول: إنه ليس ببيع حقيقة وإنما هو استبدال موهوب بموهوب آخر قبل أن يقبضه الموهوب له وذلك لأن الهبة لا تتم إلا بالقبض فلما وهب المالك ثمرة نخله لرجل فقير مثلًا لم تتم الهبة بقوله فقط وإنما تتم عند قبضه الثمر فلما تغير رأيه وأراد أن يأخذ ثمار النخل لأهله ويعطي الفقير مكانها تمرًا مجذوذًا كان هو استبدال الهبة وليس بيعًا في الحقيقة، وإنما سمي بيع العرايا مجازًا لكون صورته صورة البيع ولما لم تكن المعاملة بيعًا لم يشترط لجوازه الشروط الأربعة التي اشترطها مالك بل تجوز مطلقًا.
والقول الخامس: قول أبي عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى وتفسير العرايا عنده أن العرايا هي النخلات يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمرته فلا يدخلها في البيع ولكنها يبقيها لنفسه وعياله فتلك الثنيا لا تخرص عليه لأنه قد عفي لهم عما يأكلون تلك الأيام فهي العرايا، سميت بذلك في هذا التفسير لأنها أعريت من أن تباع أو تخرص في الصدقة فأرخص النبي ﷺ لأهل الحاجة والمسكنة الذين لا ورق لهم ولا ذهب وهم يقدرون على الثمر أن يبتاعوا بتمرهم من ثمار هذه العرايا بخرصها فعل ذلك بهم النبي ﷺ ولم يرخص لهم أن يبتاعوا منه ما يكون لتجارة ولا لا دخار.
فالحاصل أن الأئمة الثلاثة الحجازيين والإمام أبا عبيد ﵏ كلهم أجمعين يرون بيع العرايا بيعًا استثناه رسول الله ﷺ من حرمة بيع المزابنة ثم عممه النبي ﷺ في كل مزابنة فيما دون خمسة أوسق وخصه أحمد ببيع الموهوب له من غير الواهب وخصه مالك ببيع الموهوب له من الواهب وخصه أبو عبيد بثمار أشجار مخصوصة أبقاها المالك عند بيع الحائط لنفسه وعياله فجاز له أن يبيعها من الفقراء بخرصها تمرًا.
وأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فلا يعتبر العرايا في الحقيقة بيعًا وإنما هو عنده بيع صورة واستبدال موهوب آخر حقيقة فاستثناء العرايا من المزابنة متصل عند الحجازيين ومنقطع عند أبي حنيفة اهـ من التكملة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث زيد بن ثابت بحديث سهل بن أبي
стр. 6857
٣٧٦٤ - (١٤٧١) (٣٤) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ)، عَنْ يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ)، عَنْ بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ. مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي
ــ
حثمة ﵄ فقال:
٣٧٦٤ - (١٤٧١) (٣٤) (وحدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب الحارثي (القعنبي) المدني البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سليمان) قال الإمام مسلم (يعني) شيخي عبد الله بسليمان الذي أبهمه سليمان (بن بلال) التيمي المدني، ثقة، من (٨) (عن يحيى وهو) أي يحيى الذي أبهمه شيخي عبد الله بن مسلمة يحيى (بن سعيد) التيمي الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) وقوله: يعني ابن بلال وهو ابن سعيد، ذكر النووي أن فائدة ذكرهما بيان أنه لم يقع في الرواية ذكر نسبهما بل اقتصر الراوي على قوله سليمان ويحيى فأراد مسلم بيانه ولا يجوز أن يقال سليمان بن بلال فإنه يزيد على ما سمعه من شيخه فقال: يعني ابن بلال فحصل البيان من غير زيادة منسوبة إلى شيخه اهـ، وبه يظهر ثمرة وضعنا أمثال هذه العبارات بين هلالين في الطبع اهـ من بعض الهوامش (عن بشير) مصغرًا (بن يسار) أبي كيسان الأنصاري الحارثي مولاهم المدني الفقيه، وتقدم في أوائل الكتاب أن بشيرًا كله بفتح الموحدة وكسر الشين إلا اثنين فبالضم وفتح الشين وهما بُشير بن كعب وبُشير بن يسار اهـ نووي، روى عن بعض أصحاب النبي ﷺ من أهل دارهم وسهل بن أبي حثمة في البيوع والقسامة، ورافع بن خديج في البيوع والقسامة، ويروي عنه (ع) ويحيى الأنصاري وابن إسحاق والوليد بن كثير وأبو بردة بن نيار وسويد بن النعمان، قال ابن معين: ثقة وليس بأخي سليمان بن يسار، وقال ابن سعد: كان شيخًا كبيرًا فقيهًا، وكان قد أدرك عامة أصحاب رسول الله ﷺ وكان قليل الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة فقيه، من الثالثة، وليس في مسلم من اسمه بشير مصغرًا إلا هذا الثقة التابعي (عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ من أهل دارهم) أي من أهل حارتهم يعني بني حارثة كرافع بن خديج والمراد بالدار المحلة كذا قال النووي، والإبهام في الصحابة لا يضر لأنهم عدول (منهم سهل بن أبي حثمة) بفتحتين بينهما مثلثة ساكنة اسمه عبد الله بن ساعدة بن عامر بن ساعدة الأنصاري الخزرجي المدني، صحابي
стр. 6858
حَثْمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ. وَقَال: "ذلِكَ الرِّبَا، تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ" إلا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيعِ الْعَرِبَّةِ. النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَينِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا. يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا.
٣٧٦٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُمْ قَالُوا:
ــ
صغير، له (٢٥) خمسة وعشرون حديثًا، اتفقا على ثلاثة، وُلد سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي النبي ﷺ وهو ابن ثمان سنين، ومات في خلافة معاوية، وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن بيع الثمر) المعلق على الشجر (بالتمر) المجذوذ (وقال) رسول الله ﷺ : (ذلك) أي بيع الثمر على النخل بالثمر المجذوذ عين (الربا) لعدم العلم بالمماثلة (تلك) الصفقة هي (المزابنة) وهي بيع الثمر على النخيل بالثمر، وقوله: (إلا أنه) ﷺ : (رخص) وجوّز وسفل (في بيع) ثمر الشجرة (العرية) استثناء من النهي، وقوله: (النخلة والنخلتين) بدل من العرية (يأخذها) أي يأخذ ثمر تلك العرية ويشتريها (أهل البيت) المحتاجون إلى الرطب (بخرصها) أي بقدر مخروصها أي بعوض قدر مخروصها (تمرًا) أي من التمر المجذوذ (يأكلونها) أي: يأكلون ثمر تلك العرية حالة كونه (رطبًا).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢]، والبخاري [٢١٩]، وأبو داود [٣٣٦٣]، والترمذي [١٣٠٣]، والنسائي [٧/ ٢٦٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سهل بن أبي حثمة ﵁ فقال:
٣٧٦٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (ح وحدثنا) محمد (ابن رمح أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن بشير بن يسار) الحارثي المدني (عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا): والجهالة في الصحابة لا تضر. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ليث بن سعد لسليمان بن
стр. 6859
رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا.
٣٧٦٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِيِّ. قَال: سَمِعْتُ تحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي بُشَيرُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِنْ أَهْلِ دَارِهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى. غَيرَ أَنَّ إِسْحاقَ وَابْنَ الْمُثَنَّى جَعَلا (مَكَانَ الرِّبَا) الزَّبْنَ. وَقَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: الرِّبَا
ــ
بلال (رخص رسول الله ﷺ في بيع) ثمر (العرية بخرصها) أي بقدر مخروصها (تمرًا) أي من التمر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سهل بن أبي حثمة ﵁ فقال:
٣٧٦٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (وإسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه المروزي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن) عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثقفي) البصري (قال) الثقفي: (سمعت يحيى بن سعيد) الأنصاري (يقول: أخبرني بشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ من أهل داره) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الثقفي لسليمان بن بلال (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى) عن بيع الثمر بالتمر (فذكر) الثقفي (بمثل حديث سليمان بن بلال عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (غير أن إسحاق) بن إبراهيم (وابن المثنى جعلا) أي ذكرا (مكان الربا) أي بدل لفظ الربا في قوله: ذلك الربا (الزبن) أي لفظ الزبن فقالا: فذلك الزبن، أصل الزبن الدفع، وسُمي هذا العقد مزابنة لأنهم يتدافعون في مخاصمتهم بسببه لكثرة الغرر والخطر فيه (وقال ابن أبي عمر: الربا) أي لفظ الربا كما قاله عبد الله بن مسلمة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث سهل بن أبي حثمة ﵁ فقال:
٣٧٦٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد)
стр. 6860
٣٧٦٧ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . نَحْوَ حَدِيثِهِم.
٣٧٦٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي بُشَيرُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ؛ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَاهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ. الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ. إلا أَصْحَابَ الْعَرَايَا. فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ
ــ
البغدادي (و) محمد بن عبد الله (بن نمير قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة) ﵁ (عن النبي ﷺ وساق سفيان بن عيينة (نحو حديثهم) أي نحو حديث سليمان بن بلال وليث بن سعد وعبد الوهاب الثقفي، غرضه بيان متابعة سفيان لهؤلاء الثلاثة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا فقال:
٣٧٦٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وحسن) بن علي (الحلواني) المكي (قالا: حدثنا أبو أسامة): حماد بن أسامة الهاشمي، ثقة، من (٩) (عن الوليد بن كثير) القرشي المخزومي مولاهم أبي محمد المدني، صدوق، من (٦) (حدثني بشير بن يسار) الأنصاري الحارثي (مولى بني حارثة) بطن من الأنصار (أن رافع بن خديج) بن رافع الأنصاري الأوسي المدني ﵁ (وسهل بن أبي حثمة) عبد الله بن ساعدة ﵁ (حدّثاه) أي: حدثا لبشير بن يسار. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة وليد بن كثير ليحيى بن سعيد في الرواية عن بشير (أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة) أي عن بيع (الثمر) على الشجر (بالتمر) المجذوذ (إلا أصحاب العرايا فإنه) ﷺ (قد أذن) ورخص (لهم) في بيع الثمر بالتمر.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث زيد بن ثابت بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٣٧٦٩ - (١٤٧٢) (٣٥) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي
стр. 6861
٣٧٦٩ - (٤٧٢ ١) (٣٥) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ). قَال: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَينِ، عَنْ أبِي سُفْيَانَ (مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيَمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةٍ (يَشُكُّ دَاوُدُ قَال: خَمْسَةٌ أَوْ دُونَ خَمْسَةٍ)؟ قَال: نَعَمْ
ــ
المدني البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا مالك ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ) الآتي (له) أي ليحيى لا لابن مسلمة (قال) يحيى: (قلت لمالك) بن أنس أ (حدّثك) بتقدير همزة الاستفهام (داود بن الحصين) بضم الحاء المهملة الأموي مولاهم مولى عمرو بن عثمان أبو سليمان المدني، ثقة، من (٦) (عن أبي سفيان) اسمه وهب أو قُزمان بضم القاف كما في الخلاصة المدني، ثقة، من (٣) (مولى ابن أبي أحمد) واسم ابن أبي أحمد كما في الخلاصة عبد الله وأبوه أبو أحمد بن جحش الأسدي من مشاهير الصحابة أخو أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنهما، واسم أبي أحمد كما في أسد الغابة عبد بن جحش بلا إضافة اهـ من بعض الهوامش.
(عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ رخص) وجوّز (في بيع) ثمر (العرايا بخرصها) أي بقدر مخروصها من التمر (فيما دون خمسة أوسق) بدل من قوله في بيع (أو) قال شيخي أبو سفيان: رخص (في خمسة) كذا بالكسرة على نية الإضافة أي أو قال: رخص في خمسة أوسق، قال المؤلف: (يشك داود) بن الحصين شيخ الإمام مالك أحد رواة الحديث أي شك داود هل اللفظ الذي (قالـ) ـه أبو سفيان (خمسة) أوسق (أو) فيما (دون خمسة) أوسق هو جمع وسق بفتح الواو وسكون السين، ويُجمع على وسوق أيضًا كفلس وأفلس وفلوس، وأما أوساق فجمع وسق بالكسر كحمل وأحمال بمعناه والوسق الواحد ستون صاعًا كما مر في الزكاة، قال يحيى بن يحيى قلت لمالك الإمام: هل حدّثك داود بن الحصين هذا الحديث عن أبي سفيان؟ فـ (قال) لي مالك: (نعم) حدثنيه داود بن الحصين، قال القرطبي: (قوله أو في خمسة أوسق) هو شك من داود وموضع الشك الخمسة فتُطرح ويعوّل على أن الجواز مخصوص بما دونها لأوجه: أحدها: أن الحكم لا يثبت بالشك، والثاني: أن الأصل في المزابنة المنع إلا فيما تحققت فيه الرخصة ولم تتحقق هنا في
стр. 6862
٣٧٧٠ - (١٤٧٣) (٣٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ بَيعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيلًا،
ــ
الخمسة بل فيما دونها، والثالث: أن الخمسة الأوسق هو أول مقادير المال الكثير الذي تجب فيه الزكاة من هذا النوع ويكون مالكه من الأغنياء الذين يجب عليهم مواساة الفقير وهو الذي لا نصاب له فقصر المرفق على من هو من نوع الفقراء مناسب لتصرف الشرع وبهذا قال الشافعي: إلا أنه قال: لا أفسخ البيع في مقدار خمسة أوسق وأفسخه فيما فوقها اهـ من المفهم، وقال أيضًا: (وقوله فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق) دليل على أن العرية إنما تجري فيما يوسق ويكال ثم هل تقصر على التمر والزبيب أو يلحق بهما ما في معناهما مما يدخر للقوت؟ فيه قولان، والأولى الإلحاق لأن المنصوص عليه في الحديث التمر وقد ألحق بها الزبيب قولا واحدا عندنا وليس منصوصًا عليه ولا سبب للإلحاق إلا أن الزبيب في معنى التمر فيلحق بهما كل ما في معناهما من المدخر المقوّت اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٧]، والبخاري [٢١٩٠]، وأبو داود [٣٣٦٤]، والترمذي [١٣٠١]، والنسائي [٧/ ٢٦٨].
(تنبيه): العرية عندنا مستثناة من أصول ممنوعة من المزابنة والغرر ومن ربا التفاضل والنسيئة ومن الرجوع في الهبة والذي سوغها ما فيها من المعروف والرفق وإزالة الضرر والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لأثر سعيد بن المسيب بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٧٧٠ - (١٤٧٣) (٣٦) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن المزابنة) قال ابن عمر أو النبي ﷺ (والمزابنة بيع الثمر) بفتح المثلثة والميم المراد به ثمر النخل (بالتمر) بالمثناة الفوقية (كيلًا) بالنصب على التمييز وليس قيدًا يعني: نهى عن بيع الثمر المخروص على الأشجار بالتمر المجذوذ المكيل (وبيع الكرم) بسكون الراء شجر العنب والمراد ها هنا
стр. 6863
وَبَيعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيلًا.
٣٧٧١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَخبَرَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
ــ
العنب كما هو المصرح به في الرواية التالية: (بالزبيب كيلًا) يعني: نهى عن بيع الثمر المخروص على الأشجار بالزبيب المجذوذ المكيل، والعلة في النهي عن ذلك هو الربا لعدم التساوي ولا يعارض هذا الحديث حديث أبي هريرة المذكور في الصحيحين في كتاب الأدب (لا تسموا العنب الكرم) لأن النهي في حديث أبي هريرة محمول على التنزيه وتسميته في هذا الحديث كرمًا بيان للجواز قاله الحافظ في الفتح [٤/ ٣٢٢]، وهذا على تقدير أن تفسير المزابنة صادر من النبي ﷺ أما على القول بأنه من الصحابي فلا حجة على الجواز ويحمل النهي على الحقيقة اهـ من الإرشاد. والنهي أيضًا عن تسمية العنب كرمًا لتأكيد تحريم الخمر لأن في التسمية به تقريرًا لما كانوا يتوهمونه من تكريم شاربها اهـ من بعض الهوامش، قال القرطبي: يعني أن يكون أحدهما بالكيل والآخر بالجزاف للجهل بالمقدار في الجنس فيدخله الخطر وإذا كان هذا ممنوعًا للجهل من جهة واحدة فالجهل من جهتين كجزاف بجزاف أدخل في المنع وأولى، وهذا الحديث يشهد للشافعي على تفسيره للمزابنة فإنه ما ذكر في الحديث إلا النخل والعنب وكلاهما يحرم الربا في نقده وألحق بهما ما في معناهما، وأما مالك ففهم أن المنع فيها إنما كان من حيث الغرر اللاحق في الجنس الواحد فعداه لكل جنس وُجد فيه ذلك المعنى والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢١٧١]، والنسائي [٧/ ٢٦٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٧٧١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا: حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (عن نافع أن عبد الله) بن عمر (أخبره أن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لمالك (نهى عن
стр. 6864
اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، بَيعِ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمرِ كَيلًا، وَبَيعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيلًا، وَبَيعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيلًا.
٣٧٧٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٣٧٧٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحُسَينُ بْنُ عِيسَى
ــ
المزابنة) وقوله: (بيع ثمر النخل بالتمر كيلًا) عطف بيان للمزابنة أو بدل منه (وبيع العنب بالزبيب كيلًا) معطوف على ما قبله وكذا قوله: (وبيع الزرع) الذي لم يُحصد بعد اشتداد حبه (بالحنطة) المصفاة (كيلًا).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٧٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) يحيى بن زكرياء (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، ثقة، من (٩) (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن عبد الله (مثله) أي مثل ما روى محمد بن بشر عن عبيد الله، غرضه بيان متابعة ابن أبي زائدة لمحمد بن بشر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٧٧٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني يحيى بن معين) بوزن أمير بن عون الغطفاني مولاهم أبو زكرياء البغدادي، إمام الجرح والتعديل ثقة حجة، من (١٠) (وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (١٠) (وحسين بن عيسى) بن حمران بضم المهملة وسكون الميم الطائي البسطامي أبو علي النيسابوري، روى عن أبي أسامة في البيوع، ووكيع ويزيد بن هارون وابن عيينة وخلق، قال الدارقطني والنسائي والحاكم: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، ويروي عنه (خ م دت س) وابن خزيمة ومامون بن هارون، له في (خ) فرد حديث وفي (م) آخر، وقال في التقريب: صدوق، صاحب حديث، من العاشرة، مات سنة (٢٤٧) سبع وأربعين ومائتين (قالوا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة
стр. 6865
قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ بَيعُ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْر كَيلًا. وَبَيعُ الزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ كَيلًا. وَعَنْ كُلِّ ثَمَرٍ بِخِرْصِهِ
ــ
الهاشمي الكوفي (حدثنا عبيد الله) بن عمر (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي أسامة لمحمد بن بشر (قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة) قال ابن عمر: (والمزابنة بيع ثمر النخل) أي رطبه المخروص (بالتمر) اليابس المجذوذ (كيلًا) أي من جهة الكيل في التمر (وبيع الزبيب) اليابس (بالعنب) المخروص على الشجر، وقوله: (كيلًا) راجع إلى الزبيب (و) نهى (عن) بيع كل ثمر) من ثمار الأشجار (بخرصه) أي بقدر مخروصه من اليابس فالباء للمقابلة كيلًا، وهذا تفسير مدرج من ابن عمر. وهذا الحديث صريح في تحريم المزابنة في جميع أنواع الثمار، وهل تجري رخصة العرايا في جميع الثمار أيضًا؟ اختلف فيه الفقهاء فقال أحمد والليث وأهل الظاهر: لا يجوز بيع العرايا في غير النخيل إلا أن يكون مما ثمرته لا يجري فيها الربا واستدلوا بحديث زيد بن ثابت أول الباب حيث قال: (ولم يرخص في غير ذلك) واختاره بعض الشافعية كالمحب الطبري، وقال الشافعي في المشهور عنه: يُلحق العنب بالتمر فيجوز بيع العرايا فيهما ولا يجوز في غيرهما لأن العنب كالرطب في وجوب الزكاة فيهما وجواز خرصهما وتوسيقهما وكثرة تيبيسهما واقتياتهما في بعض البلدان والحاجة إلى أكل رطبهما، وقال مالك: يلحق بالرطب كل ما يدخر فيجوز فيه بيع العرايا، وقال الأوزاعي: يجوز في كل ثمرة. راجع المغني لابن قدامة [٤/ ٦٣ و ٦٤] وفتح الباري [٤/ ٣٢٢]، والأبي [٤/ ٢٠٧]، وأما الحنفية فلم يكن العقد عندهم بيعًا ولا مزابنة فالظاهر عندهم أنه يجوز في جميع الثمار ولم أر تصريحًا منهم اهـ تكملة. وهذا الذي ذكره ابن عمر معنى المزابنة شرعًا ووزنها مفاعلة ولا تكون إلا بين اثنين، وأصلها في اللغة الدفع الشديد، ومنه وُصفت الحرب (بالزبون) لشدة الدفع فيها وبه سمي الشرطي زبنًا لأنه يدفع الناس بعنف وشدة، ومنه زبن الناقة الإناء عند الحلب ولما كان كل واحد من المتبايعين يدفع الآخر في هذه المبايعة عن حقه سميت بذلك هذا معنى المزابنة لغة، وأما معناه شرعًا فقد جاء تفسيرها في هذه الأحاديث بألفاظ مختلفة كما مرت حاصلها عند الشافعي بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم
следующие страницы →