← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

٣٧٦٩ - (٤٧٢ ١) (٣٥) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ). قَال: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَينِ، عَنْ أبِي سُفْيَانَ (مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيَمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةٍ (يَشُكُّ دَاوُدُ قَال: خَمْسَةٌ أَوْ دُونَ خَمْسَةٍ)؟ قَال: نَعَمْ ــ المدني البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا مالك ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ) الآتي (له) أي ليحيى لا لابن مسلمة (قال) يحيى: (قلت لمالك) بن أنس أ (حدّثك) بتقدير همزة الاستفهام (داود بن الحصين) بضم الحاء المهملة الأموي مولاهم مولى عمرو بن عثمان أبو سليمان المدني، ثقة، من (٦) (عن أبي سفيان) اسمه وهب أو قُزمان بضم القاف كما في الخلاصة المدني، ثقة، من (٣) (مولى ابن أبي أحمد) واسم ابن أبي أحمد كما في الخلاصة عبد الله وأبوه أبو أحمد بن جحش الأسدي من مشاهير الصحابة أخو أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنهما، واسم أبي أحمد كما في أسد الغابة عبد بن جحش بلا إضافة اهـ من بعض الهوامش. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ رخص) وجوّز (في بيع) ثمر (العرايا بخرصها) أي بقدر مخروصها من التمر (فيما دون خمسة أوسق) بدل من قوله في بيع (أو) قال شيخي أبو سفيان: رخص (في خمسة) كذا بالكسرة على نية الإضافة أي أو قال: رخص في خمسة أوسق، قال المؤلف: (يشك داود) بن الحصين شيخ الإمام مالك أحد رواة الحديث أي شك داود هل اللفظ الذي (قالـ) ـه أبو سفيان (خمسة) أوسق (أو) فيما (دون خمسة) أوسق هو جمع وسق بفتح الواو وسكون السين، ويُجمع على وسوق أيضًا كفلس وأفلس وفلوس، وأما أوساق فجمع وسق بالكسر كحمل وأحمال بمعناه والوسق الواحد ستون صاعًا كما مر في الزكاة، قال يحيى بن يحيى قلت لمالك الإمام: هل حدّثك داود بن الحصين هذا الحديث عن أبي سفيان؟ فـ (قال) لي مالك: (نعم) حدثنيه داود بن الحصين، قال القرطبي: (قوله أو في خمسة أوسق) هو شك من داود وموضع الشك الخمسة فتُطرح ويعوّل على أن الجواز مخصوص بما دونها لأوجه: أحدها: أن الحكم لا يثبت بالشك، والثاني: أن الأصل في المزابنة المنع إلا فيما تحققت فيه الرخصة ولم تتحقق هنا في

стр. 6862

٣٧٧٠ - (١٤٧٣) (٣٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ بَيعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيلًا، ــ الخمسة بل فيما دونها، والثالث: أن الخمسة الأوسق هو أول مقادير المال الكثير الذي تجب فيه الزكاة من هذا النوع ويكون مالكه من الأغنياء الذين يجب عليهم مواساة الفقير وهو الذي لا نصاب له فقصر المرفق على من هو من نوع الفقراء مناسب لتصرف الشرع وبهذا قال الشافعي: إلا أنه قال: لا أفسخ البيع في مقدار خمسة أوسق وأفسخه فيما فوقها اهـ من المفهم، وقال أيضًا: (وقوله فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق) دليل على أن العرية إنما تجري فيما يوسق ويكال ثم هل تقصر على التمر والزبيب أو يلحق بهما ما في معناهما مما يدخر للقوت؟ فيه قولان، والأولى الإلحاق لأن المنصوص عليه في الحديث التمر وقد ألحق بها الزبيب قولا واحدا عندنا وليس منصوصًا عليه ولا سبب للإلحاق إلا أن الزبيب في معنى التمر فيلحق بهما كل ما في معناهما من المدخر المقوّت اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٧]، والبخاري [٢١٩٠]، وأبو داود [٣٣٦٤]، والترمذي [١٣٠١]، والنسائي [٧/ ٢٦٨]. (تنبيه): العرية عندنا مستثناة من أصول ممنوعة من المزابنة والغرر ومن ربا التفاضل والنسيئة ومن الرجوع في الهبة والذي سوغها ما فيها من المعروف والرفق وإزالة الضرر والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لأثر سعيد بن المسيب بحديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٧٧٠ - (١٤٧٣) (٣٦) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن المزابنة) قال ابن عمر أو النبي ﷺ (والمزابنة بيع الثمر) بفتح المثلثة والميم المراد به ثمر النخل (بالتمر) بالمثناة الفوقية (كيلًا) بالنصب على التمييز وليس قيدًا يعني: نهى عن بيع الثمر المخروص على الأشجار بالتمر المجذوذ المكيل (وبيع الكرم) بسكون الراء شجر العنب والمراد ها هنا

стр. 6863

وَبَيعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيلًا. ٣٧٧١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَخبَرَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى ــ العنب كما هو المصرح به في الرواية التالية: (بالزبيب كيلًا) يعني: نهى عن بيع الثمر المخروص على الأشجار بالزبيب المجذوذ المكيل، والعلة في النهي عن ذلك هو الربا لعدم التساوي ولا يعارض هذا الحديث حديث أبي هريرة المذكور في الصحيحين في كتاب الأدب (لا تسموا العنب الكرم) لأن النهي في حديث أبي هريرة محمول على التنزيه وتسميته في هذا الحديث كرمًا بيان للجواز قاله الحافظ في الفتح [٤/ ٣٢٢]، وهذا على تقدير أن تفسير المزابنة صادر من النبي ﷺ أما على القول بأنه من الصحابي فلا حجة على الجواز ويحمل النهي على الحقيقة اهـ من الإرشاد. والنهي أيضًا عن تسمية العنب كرمًا لتأكيد تحريم الخمر لأن في التسمية به تقريرًا لما كانوا يتوهمونه من تكريم شاربها اهـ من بعض الهوامش، قال القرطبي: يعني أن يكون أحدهما بالكيل والآخر بالجزاف للجهل بالمقدار في الجنس فيدخله الخطر وإذا كان هذا ممنوعًا للجهل من جهة واحدة فالجهل من جهتين كجزاف بجزاف أدخل في المنع وأولى، وهذا الحديث يشهد للشافعي على تفسيره للمزابنة فإنه ما ذكر في الحديث إلا النخل والعنب وكلاهما يحرم الربا في نقده وألحق بهما ما في معناهما، وأما مالك ففهم أن المنع فيها إنما كان من حيث الغرر اللاحق في الجنس الواحد فعداه لكل جنس وُجد فيه ذلك المعنى والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢١٧١]، والنسائي [٧/ ٢٦٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٧٧١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا: حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (عن نافع أن عبد الله) بن عمر (أخبره أن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لمالك (نهى عن

стр. 6864

اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، بَيعِ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمرِ كَيلًا، وَبَيعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيلًا، وَبَيعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيلًا. ٣٧٧٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٣٧٧٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحُسَينُ بْنُ عِيسَى ــ المزابنة) وقوله: (بيع ثمر النخل بالتمر كيلًا) عطف بيان للمزابنة أو بدل منه (وبيع العنب بالزبيب كيلًا) معطوف على ما قبله وكذا قوله: (وبيع الزرع) الذي لم يُحصد بعد اشتداد حبه (بالحنطة) المصفاة (كيلًا). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٧٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) يحيى بن زكرياء (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، ثقة، من (٩) (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن عبد الله (مثله) أي مثل ما روى محمد بن بشر عن عبيد الله، غرضه بيان متابعة ابن أبي زائدة لمحمد بن بشر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٧٧٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني يحيى بن معين) بوزن أمير بن عون الغطفاني مولاهم أبو زكرياء البغدادي، إمام الجرح والتعديل ثقة حجة، من (١٠) (وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (١٠) (وحسين بن عيسى) بن حمران بضم المهملة وسكون الميم الطائي البسطامي أبو علي النيسابوري، روى عن أبي أسامة في البيوع، ووكيع ويزيد بن هارون وابن عيينة وخلق، قال الدارقطني والنسائي والحاكم: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، ويروي عنه (خ م دت س) وابن خزيمة ومامون بن هارون، له في (خ) فرد حديث وفي (م) آخر، وقال في التقريب: صدوق، صاحب حديث، من العاشرة، مات سنة (٢٤٧) سبع وأربعين ومائتين (قالوا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة

стр. 6865

قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ بَيعُ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْر كَيلًا. وَبَيعُ الزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ كَيلًا. وَعَنْ كُلِّ ثَمَرٍ بِخِرْصِهِ ــ الهاشمي الكوفي (حدثنا عبيد الله) بن عمر (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي أسامة لمحمد بن بشر (قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة) قال ابن عمر: (والمزابنة بيع ثمر النخل) أي رطبه المخروص (بالتمر) اليابس المجذوذ (كيلًا) أي من جهة الكيل في التمر (وبيع الزبيب) اليابس (بالعنب) المخروص على الشجر، وقوله: (كيلًا) راجع إلى الزبيب (و) نهى (عن) بيع كل ثمر) من ثمار الأشجار (بخرصه) أي بقدر مخروصه من اليابس فالباء للمقابلة كيلًا، وهذا تفسير مدرج من ابن عمر. وهذا الحديث صريح في تحريم المزابنة في جميع أنواع الثمار، وهل تجري رخصة العرايا في جميع الثمار أيضًا؟ اختلف فيه الفقهاء فقال أحمد والليث وأهل الظاهر: لا يجوز بيع العرايا في غير النخيل إلا أن يكون مما ثمرته لا يجري فيها الربا واستدلوا بحديث زيد بن ثابت أول الباب حيث قال: (ولم يرخص في غير ذلك) واختاره بعض الشافعية كالمحب الطبري، وقال الشافعي في المشهور عنه: يُلحق العنب بالتمر فيجوز بيع العرايا فيهما ولا يجوز في غيرهما لأن العنب كالرطب في وجوب الزكاة فيهما وجواز خرصهما وتوسيقهما وكثرة تيبيسهما واقتياتهما في بعض البلدان والحاجة إلى أكل رطبهما، وقال مالك: يلحق بالرطب كل ما يدخر فيجوز فيه بيع العرايا، وقال الأوزاعي: يجوز في كل ثمرة. راجع المغني لابن قدامة [٤/ ٦٣ و ٦٤] وفتح الباري [٤/ ٣٢٢]، والأبي [٤/ ٢٠٧]، وأما الحنفية فلم يكن العقد عندهم بيعًا ولا مزابنة فالظاهر عندهم أنه يجوز في جميع الثمار ولم أر تصريحًا منهم اهـ تكملة. وهذا الذي ذكره ابن عمر معنى المزابنة شرعًا ووزنها مفاعلة ولا تكون إلا بين اثنين، وأصلها في اللغة الدفع الشديد، ومنه وُصفت الحرب (بالزبون) لشدة الدفع فيها وبه سمي الشرطي زبنًا لأنه يدفع الناس بعنف وشدة، ومنه زبن الناقة الإناء عند الحلب ولما كان كل واحد من المتبايعين يدفع الآخر في هذه المبايعة عن حقه سميت بذلك هذا معنى المزابنة لغة، وأما معناه شرعًا فقد جاء تفسيرها في هذه الأحاديث بألفاظ مختلفة كما مرت حاصلها عند الشافعي بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم

стр. 6866

٣٧٧٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ) عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ، بِكَيلٍ مُسَمًّى. إِنْ زَادَ فَلِي، وإنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ ــ من جنس يحرم الربا في نقده، وخالفه مالك في هذا القيد فقال: سواء كان مما يحرم الربا في نقده أولًا مطعومًا أو غير مطعوم اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٧٧٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني علي بن حجر السعدي) المروزي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قالا: حدثنا إسماعيل وهو ابن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لعبيد الله بن عمر (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن المزابنة) قال ابن عمر: (والمزابنة) شرعًا (أن يباع ما في رووس النخل) أي ما على رؤوس النخل من الأرطاب خرصًا كقوله تعالى: ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (بتمر) مجذوذ معلوم قدره متعلق بيباع (بكيل مسمى) أي بكيل معين كالصيعان والأمداد وهو بدل مما قبله بإعادة الجار، وقوله: (إن زاد) حال بتقدير القول من البائع المدلول عليه بيباع أي يبيعه قائلًا: إن زاد المخروص على ذلك الكيل المسمى (فلي) أي: فالزائد لي (وإن نقص) المخروص عن الكيل المسمى (فعلى) إكماله أفاده العيني، وفي التكملة قوله: (إن زاد فلي وإن نقص فعلى) يحتمل أن يكون مقولًا للبائع ويحتمل أن يكون مقولًا للمشتري فإن كان هذا من قول البائع فالضمير في زاد عائد إلى التمر المجذوذ والمراد أن التمر المجذوذ إن زاد على التمر المخروص فالزيادة لي لا أضمنها لك وإن نقص منه فالنقصان عليّ ولا تضمنه لي، وإن كان هذا من قول المشتري فالضمير في زاد يرجع إلى الثمر المخروص والمراد أن الثمر المخروص لو زاد على هذا الثمر المجذوذ المسمى فالزيادة لي لا أضمنها للبائع وإن انتقص منه فالنقصان على ولا يضمنه البائع لي، راجع البدر الساري تحت فيض الباري اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر رضي الله

стр. 6867

٣٧٧٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثنَا أَيُّوبُ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٣٧٧٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ: أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ، إِنْ كَانَتْ نَخْلًا، بِتَمْرٍ كَيلًا. وَإِنْ كَانَ كَرْمًا، أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيلًا ــ عنهما فقال: ٣٧٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (قالا: حدثنا حماد) بن زيد الأزدي البصري (حدثنا أيوب) الستياني (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر (نحوه) أي نحو ما روى إسماعيل عن أيوب، غرضه بيان متابعة حماد لإسماعيل بن علية. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٧٧٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري (ح وحدثني محمد بن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرنا الليث) بن سعد (عن نافع عن عبد الله) بن عمر ﵄. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة ليث بن سعد لأيوب السختياني (قال) عبد الله بن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة) قال عبد الله: والمزابنة (أن يبيع) الشخص (ثمر حائطه) أي بستانه، فالجملة الفعلية خبر لمبتدإ محذوف ويصح أن تكون في محل الجر بدلًا من المزابنة، والحائط هنا البستان يذكر ويؤنث كما يفهم من الحديث فيجمع على حوائط، وأما الحائط بمعنى الجدار فيجمع على حيطان أفاده في المصباح، وفي حديث أبي موسى في كتاب الأدب من صحيح البخاري في حائط من حيطان المدينة يعني بستانًا اهـ أي أن يبيع أرطاب حائطه خرصًا (إن كانت) حائطه (نخلًا بتمر كيلًا) أي بتمر مجذوذ مكيل (وإن كان) حائطه (كرمًا) أي شجر عنب (أن يبيعه) أي أن يبيع ثمره وعنبه (بزبيب كيلًا) أي بزبيب يابس مكيل (وإن كان) حائطه (زرعًا) غير محصود اشتد حبه (أن يبيعه) أي أن يبيع

стр. 6868

وَإِنْ كَانَ زَرْعًا، أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيلِ طَعَامٍ. نَهَى عَنْ ذلِكَ كُلِّهِ. وَفِي رِوَايَةِ قُتَيبَةَ: أَوْ كَانَ زَرْعًا. ٣٧٧٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الظَاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ. أَخْبَرَنِي الضَحَّاكُ. ح وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثنَا حَفْصُ بْنُ مَيسَرَةَ. حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ــ حب زرعه (بكيل طعام) أي بطعام مكيل إن كان من جنس الزرع فإن كان خلاف جنسه جاز البيع يدًا بيد وبيع الزرع القائم بالحب الحصيد يسمى محاقلة كما سبق في أول الباب (نهى) رسول الله ﷺ (عن ذلك) المذكور من أنواع البيع الثلاثة (كله) جميعًا (وفي رواية قتيبة) بن سعيد البلخي (أو كان) حائطه (زرعًا) بأو التنويعية بدل الواو المذكورة في رواية محمد بن رمح. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٧٧٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (حدثني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (ح وحدثناه) محمد (بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) بالفاء مصغرًا يسار الدِّيلي المدني، صدوق، من (٨) (أخبرني الضحاك) بن عثمان بن عبد الله الأسدي المدني، صدوق، من (٧) (ح وحدثنيه سويد بن سعيد) الهروي الأصل ثم الحدثاني (حدثنا حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرا نسبة إلى عقيل بن كعب أبو عمر الصنعاني صنعاء الشام أو اليمن (حدثني موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني، ثقة، من (٥) (كلهم) أي كل هؤلاء الثلاثة المذكورين من يونس بن يزيد والضحاك بن عثمان وموسى بن عقبة رووا (عن نافع بهذا الإسناد) يعني عن عبد الله بن عمر (نحو حديثهم) أي نحو حديث عبيد الله بن عمر وأيوب السختياني وليث بن سعد، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة المذكورة هنا لأولئك الثلاثة السابقة في الرواية عن نافع عن ابن عمر.

стр. 6869

٣٧٧٨ - (١٤٧٤) (٣٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ بَاعَ نَخلًا قَدْ أُبِّرَتْ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ. إِلَّا أَن يَشْتَرِطَ الْمُبتَاعُ" ــ ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لابن عمر ﵄ فقال: ٣٧٧٨ - (١٤٧٤) (٣٧) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك) بن أنس الإمام الأعظم في الفروع (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال: من باع نخلًا قد أُبّرت) ولُقحت وشُققت طلعها لذَرِّ طَلْعِ الذكور فيها ليكون ثمرها أجود، والجملة الفعلية صفة لنخلًا، والتأبير هو التلقيح؛ والتلقيح شق طلع النخلة الأنثى فيذر فيه شيء من طلع النخل الذكر فتصلح ثمرته بإذن الله تعالى، ويقال: أبرت النخل من بابي ضرب وقتل فيكون التأبير كما في المصباح مبالغة، قال العيني: وتأبير كل شيء بحسبه وبما جرت عادتهم فيه مما يثبت ثمره ويعقده، وقد يعبر بالتأبير عن ظهور الثمرة وعن انعقادها وإن لم يفعل فيها شيء اهـ ولا يبعد أن يكون التأبير في هذا الحديث كناية عن ظهور ثمرتها لكونه لازمًا له غالبًا (فثمرتها للبائع) ومن أجل هذا الحديث أجمع العلماء على أن النخل إذا بيع بعد التأبير فالثمرة للبائع (إلا أن يشترط) ـها (المبتاع) أي المشتري أن تكون له في العقد، وفيه دليل على أن الشرط إذا لم يكن مخالفًا لمقتضى العقد لا يفسد به البيع فإن اشتراط الثمر في بيع النخل زيادة في المبيع في الحقيقة ولا يخالف مقتضى عقد البيع فجاز هذا الاشتراط. وأما إذا بيع قبل التأبير فقد ذكروا فيه خلافًا بين الحنفية والشافعية وأن الشافعية يجعلون الثمرة للمشتري في تلك الصورة أيضًا ويستدلون بمفهوم حديث الباب، والحنفية والأوزاعي يجعلونها للبائع في تلك الصورة أيضًا ولا يعتبرون المفهوم والحكم عند الحنفية فيما قبل التأبير وما بعده سواء، وقد جرت في هذا الخلاف أبحاث طويلة فلتراجع كتب الفروع فإنها مشحونة بها، قال القرطبي (قوله: إلا أن يشترط المبتاع) يعني الثمر المؤبر لا يدخل مع الأصول في البيع إلا بالشرط وصح اشتراطه لأنه عين موجودة يحاط بها أُمِنَ سقوطها غالبًا بخلاف التي لم تؤبر إذ ليس سقوطها مأمونًا فلم يتحقق لها

стр. 6870

٣٧٧٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. جَمِيعًا عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أَيُّمَا نَخْلٍ اشْتُرِيَ أُصُولُهَا وَقَدْ أُبِّرَتْ، فَإِن ثمَرَهَا لِلَّذِي أَبَّرَهَا. إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الَّذِي اشتَرَاهَا" ــ وجود فلا يجوز للبائع اشتراطها ولا استثناؤها لأنها كالجنين هذا هو المشهور عندنا، وقيل: يجوز استثناؤها وهو قول الشافعي وخُرّج هذا الخلاف على الخلاف في المستثنى هل هو مبقىً على ملك البائع أو هو مشترى من المشتري اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٦]، والبخاري [٢٢٠٤]، وأبو داود [٣٤٣٤]، وابن ماجه [٢٢١٠ و ٢٢١٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٣٧٧٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (جميعًا) أي كل من يحيى القطان وعبد الله بن نمير رويا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي (حدثنا عبيد الله) بن عمر (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لمالك (أن رسول الله ﷺ قال: أيما نخل اشْتُرِي أصولها) أي أشجارها بالبناء للمجهول (و) الحال أنه (قد أُبِّرت) ولُقحت ثمارها بالبناء للمجهول أيضًا (فإن ثمرها للذي أبرها) أي للبائع الذي أبرها ولقحها (إلا أن يشترط) المشتري (الذي اشتراها) أن تكون الثمرة له بأن يقول: اشتريت النخلة بثمرتها هذه، والحكم إذا قيد بقيد يكون ذلك دليلًا على عدمه عند عدم ذلك القيد، ويسمى هذا مفهوم المخالفة عند الأصوليين وهذا حجة عند الشافعي ومالك فيفهم من قوله بعد أن تؤبر أن النخلة إذا بيعت قبل أن تؤبر فثمرتها تكون للمشتري إلا أن يشترطها البائع لنفسه، والحنفية لما أنكروا حجية المفهوم ألحقوا غير المؤبرة بالمؤبرة لأن الثمر لما ظهر تميز حكمه فلا يدخل في البيع من غير اشتراط فصار كالزرع ولو كان بعض النخيل مؤبرًا دون بعضه في بستان واحد جُعل كتأبير كله.

стр. 6871

٣٧٨٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلًا، ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا، فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ. إلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ". ٣٧٨١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ ــ وفي الفروع ولا يدخل الزرع في بيع الأرض بلا تسمية ولا الثمر في بيع الشجر إلا بالشرط ويقال للبائع: اقطعهما وسلم المبيع للمشتري اهـ من بعض الهوامش. (فرع): لو اشترى النخل وبقي الثمر للبائع جاز لمشتري الأصل شراء الثمرة قبل طيبها على مشهور قول مالك ويرى لها حكم التبعية هان أفردت بالعقد لضرورة تخليص الرقاب، وعنه في رواية أنه لا يجوز وبذلك قال الشافعي والثوري وأهل الظاهر وفقهاء الحديث: وهذا هو الأظهر من أحاديث النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٧٨٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (ح وحدثنا) محمد (بن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرنا الليث) بن سعد المصري (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذان السندان من رباعياته، غرضه بيان متابعة الليث لعبيد الله بن عمر (أن النبي ﷺ قال: أيما امرئ) وامرأة (أبَّر نخلًا) أي ثمره (ثم باع أصلها) أي شجرتها، وقوله: (فللذي أبر) خبر مقدم (ثمر النخل) مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية جواب أي الشرطية أي فثمر النخل للبائع الذي أبرها (إلا أن يشترط) ـها (المبتاع) المشتري لنفسه في عقد شراء النخل. ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال: ٣٧٨١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو الربيع) الزهراني (وأبو كامل (الجحدري (قالا: حدثنا حماد) بن زيد (ح وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية (كلاهما) أي كل من حماد وإسماعيل رويا (عن

стр. 6872

كِلاهُمَا عَنْ أَيوبَ، عَنْ نَافِعٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٣٧٨٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا. إلا أَنْ يَشْتَرِط الْمُبْتَاعُ. وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَذِي بَاعَهُ. إلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتاعُ" ــ أيوب) السختياني (عن نافع بهذا الإسناد) يعني عن ابن عمر (نحوه) أي نحو ما روى الليث عن نافع. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لليث بن سعد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا فقال: ٣٧٨٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (ومحمد بن رمح قالا: أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سالم لنافع (قال) ابن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ابتاع) واشترى (نخلًا) أي ثمرها (بعد أن تؤبر) تلك النخلة وتلقح ثمرتها (فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع) أي المشتري أن تكون تلك الثمرة له في العقد (ومن ابتاع) واشترى (عبدًا) له مال (فماله) أي فمال ذلك العبد (للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع) أي المشتري في عقد البيع أن يكون ذلك المال له بأن يقول: اشتريت العبد مع ماله وكذا الحكم في الجارية، استدل مالك بهذا الحديث على أن العبد يملك المال لأنه ﷺ أضاف المال إلى العبد، والأصل في الإضافة التمليك لكنه إذا بيع يكون ماله للبائع، وقال أبو حنيفة: العبد لا يملك لقوله ﷺ : العبد لا يملك إلا الطلاق، ويحمل الإضافة في الحديث على الاختصاص كما في جُلّ الفرس ويدل عليه قوله ﷺ : "فماله للذي باعه" لأنه أضاف المال إليهما في حالة واحدة ويمتنع أن يكون شيء واحد في حالة واحدة ملك اثنين فتكون إضافته إلى العبد مجازًا وعن هذا قالوا: العبد إذا بيع لا يدخل ثوبه الذي عليه في البيع إلا أن يشترطه المبتاع، وقال بعضهم: يدخل ساتر عورته فقط والأصح أنه لا يدخل لظاهر الحديث اهـ من المبارق. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في تهذيب السنن [٥/ ٧٩]: واختلف سالم ونافع عن

стр. 6873

٣٧٨٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ ــ ابن عمر في هذا الحديث فسالم رواه عن أبيه عن النبي ﷺ مرفوعًا في القصتين جميعًا قصة العبد وقصة النخل، ورواه نافع عنه ففرّق بين القصتين فجعل قصة النخل عن النبي ﷺ وقصة العبد عن ابن عمر فكان مسلم والنسائي وجماعة من الحفاظ يحكمون لنافع ويقولون: ميّز وفرّق بينهما وإن كان سالم أحفظ منه، وكان البخاري والإمام أحمد وجماعة من الحفاظ يحكمون لسالم ويقولون: هما جميعًا صحيحان عن النبي ﷺ ، وقد روى جماعة أيضًا عن نافع عن النبي ﷺ قصة العبد كما رواه سالم منهم يحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد وسليمان بن موسى، ورواه عبيد الله بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن ابن عمر يرفعه وزاد فيه: "ومن أعتق عبدًا وله مال فماله له إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له" قال البيهقي: وهذا بخلاف رواية الجماعة اهـ وليس هذا بخلاف روايتهم وإنما هي زيادة مستقلة رواها أحمد في مسنده واحتج بها أهل المدينة في أن العبد إذا أعتق فماله له إلا أن يشترطه سيده كقول مالك ولكن علة الحديث أنه ضعيف، قال الإمام أحمد: يرويه عبيد الله بن أبي جعفر من أهل مصر وهو ضعيف في الحديث وكان صاحب فقه فأما في الحديث فليس بالقوي، وقال أبو الوليد: هذا الحديث خطأ وكان ابن عمر إذا أعتق عبدًا لم يعرض لماله قيل للإمام أحمد: هذا عندك على التفصيل؟ قال: إي لعمري على التفصيل، قيل له: فكأنه عندك للسيد؟ فقال: نعم للسيد مثل البيع سواء. قال صاحب التكملة: ولا مانع من أن تكون رواية نافع ورواية سالم كلتاهما صحيحة فكأن ابن عمر أفتى في رواية نافع بما سمعه من النبي ﷺ ولكن لم يذكر رفعه وكان كثير من السلف يفعلون كذلك وإلى هذا الجمع أشار الترمذي في جامعه ويظهر من كلام الحافظ في الفتح [٤/ ٣٣٥ و ٥/ ٣٩] أنه مائل إلى الجمع بينهما والله تعالى أعلم اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٧٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري بهذا

стр. 6874

حَرْبٍ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ) عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٣٧٨٤ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ بِمِثْلِهِ ــ الإسناد) يعني عن سالم عن ابن عمر (مثله) أي مثل ما حدّث الليث عن ابن شهاب، غرضه بيان متابعة سفيان لليث بن سعد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٧٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري (أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب حدثني سالم بن عبد الله بن عمر أن أباه) أي أن أبا سالم يعني عبد الله بن عمر (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ) الحديث المذكور وساق يونس بن يزيد (بمثله) أي بمثل ما حدّث ليث بن سعد عن ابن شهاب، غرضه بيان متابعة يونس لليث بن سعد والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث وأثران: الأول: أثر سعيد بن المسيب ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني: أثر سالم بن عبد الله بن عمر ذكره للاستشهاد لأثر سعيد بن المسيب، والثالث: حديث زيد بن ثابت ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة يعني العرايا وذكر فيه ثماني متابعات، والرابع: حديث سهل بن أبي حثمة ذكره للاستشهاد لحديث زيد بن ثابت وذكر فيه أربع متابعات، والخامس: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد أيضًا، والسادس: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد به لأثر سعيد بن المسيب وذكر فيه سبع متابعات، والسابع: حديث ابن عمر الأخير ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه ست متابعات والله أعلم. ***

стр. 6875

٥٦٧ - (٧) باب النهي عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وعن المعاومة ٣٧٨٥ - (١٤٧٥) (٣٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ. وَعَنْ بَيعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ. وَ ــ ٥٦٧ - (٧) باب النهي عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وعن المعاومة ٣٧٨٥ - (١٤٧٥) (٣٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب قالوا جميعًا) أي كل من الثلاثة (حدثنا صفيان بن عيينة عن) عبد الملك (بن جريج عن عطاء) بن أبي رباح القرشي الجمحي مولاهم اليماني الأصل المكي واسم أبي رباح أسلم، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٠) أبواب (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄ وهذا السند من خماسياته (قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ نهي تحريم (عن المحاقلة) وهي بيع الزرع في سنبله أي غير المحصود بالحب الصافي كيلًا (والمزابنة) وهي بيع الثمر على رؤوس النخل كيلًا، وقد تقدما في أول الباب الذي قبل هذا الباب (و) عن (المخابرة) وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع وغير ذلك من الأجزاء المعلومة وهي والمزارعة متقاربان لكن في المزارعة يكون البذر من مالك الأرض وفي المخابرة يكون البذر من العامل، وقال جماعة من أهل اللغة وغيرهم: إن المخابرة مشتقة من الخبير على وزن فعيل وهو الأكار أي الفلاح، وقيل مشتقة من الخبار كما في القاموس وهي الأرض اللينة، وقيل من الخبرة بضم الخاء وهي النصيب من سمك أو لحم يقال: تخبروا خبرة إذا اشتروا شاة فذبحوها واقتسموا لحمها، وقال ابن الأعرابي: المخابرة مأخوذة من خيبر لأن أول هذه المعاملة وقعت في خيبر، وأما حكم المخابرة والمزارعة فسيأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى (و) نهى رسول الله ﷺ أيضًا (عن بيع الثمر) على رؤوس الشجر (حتى يبدو) ويظهر (صلاحه) أي صلاحيته للأكل (و)

стр. 6876

لَا يُبَاعُ إلا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ. إلا الْعَرَايَا. ٣٧٨٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ ــ إذا بدا صلاحه (لا يباع إلا بالدينار) من الذهب (و) إلا بـ (الدرهم) من الفضة (إلا) ثمر (العرايا) فإنه يباع بقدر مخروصها من التمر أو الزبيب كيلًا فيما دون خمسة أوسق كما مر في الباب المذكور قبل هذا الباب، وقوله: (ولا يباع إلا بالدنانير أو الدرهم) هذا الحصر إضافي بالنسبة إلى جنس الثمر المبيع والمراد أن الثمر المعلق على الشجر لا يجوز بيعه بثمر من جنسه لاحتمال التفاضل المؤدي إلى الربا نعم إذا بيع الثمر بثمر من خلاف جنسه جاز البيع إذا كان يدأ بيد، دماذا بيع بالعروض جاز نسيئة أيضًا، قال ابن بطال: (وإنما اقتصر على الذهب والفضة لأنهما غالب ما يتعامل به الناس في ذلك الزمن وإلا فلا خلاف بين الأمة في جواز بيعه بالعروض ومنها النوط العصري الذي اصطلح الناس على التعامل به في مشارق الأرض ومغاربها) حكاه الحافظ في الفتح في باب بيع الثمر على رؤوس النخل [٤/ ٣٨٧]. وقوله: (إلا العرايا) استثناء من الحصر الإضافي المذكور قبله والحاصل أن معاوضة العرايا جائزة سواء كانت من جنس العرية أو من غير جنسها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٢٠]، والبخاري [٢١٩٦]، وأبو داود [٣٣٧٠]، والترمذي في باب ما جاء في المخابرة والمعاومة والنسائي [٧/ ٢٦٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٧٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي (أخبرنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني البصري (أخبرنا ابن جريج عن عطاء وأبي الزبير) المكيين (أنهما سمعا جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني (يقول: نهى رسول الله ﷺ فذكر) أبو عاصم (بمثله) أي بمثل حديث سفيان بن عيينة، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي عاصم لسفيان بن عيينة.

стр. 6877

٣٧٨٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَزَرِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ. وَعَنْ بَيعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُطْعِمَ. وَلَا تبُاعُ إلا بِالدَّرَاهِم وَالدَّنَانِيرِ. إلا الْعَرَايَا. قَال عَطَاءٌ: فَسَّرَ لَنَا جَابِرٌ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٧٨٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (أخبرنا مخلد بن يزيد) القرشي مولاهم أبو يحيى (الجزري) الحراني، روى عن ابن جريج في البيوع، ويحيى بن سعيد ومالك بن مغول ومسعر وغيرهم، ويروي عنه (خ م دس ق) وإسحاق الحنظلي وأحمد وابنا أبي شيبة وغيرهم، قال أبو داود ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم: صدوق، وقال أحمد: لا باس به وكان يهم، وقال ابن معين: ثقة، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من كبار التاسعة، مات سنة (١٩٣) ثلاث وتسعين ومائة (حدثنا ابن جريج أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة وعن بيع الثمرة حتى تُطعم) بضم التاء وكسر العين بينهما طاء ساكنة أي حتى تصير طعامًا بطيب أكلها وبدو صلاحها (ولا تباع) أي الثمرة حينئذٍ أي حين إذ بدا صلاحها (إلا بالدراهم والدنانير إلا العرايا) فتباع بقدر مخروصها كيلًا فيما دون خمسة أوسق كما مر، قال القرطبي: قوله: (إلا العرايا) هذا المساق فيه تخليط بالتقديم والتأخير وذلك أن مساقه يقتضي أن تباع الثمرة قبل طيبها بالدراهم أو الدنانير وذلك لا يجوز بالاتفاق لا بهما ولا بالعروض إلا على شرط القطع فيجوز بالعين والعرض فلا يصح أن يكون ذلك استثناء من بيع الثمرة بوجه وإنما يصح رجوع الاستثناء للمحاقلة والمخابرة فإنها هي التي نهى عن بيعها إلا بالعين كما سيأتي بعد هذا في حديث رافع بن خديج حيث قال: أما بالذهب والورق فلا بأس به. وقوله: (إلا العرايا) مستثنى من المزابنة كما جاء في الحديث المتقدم وترتيب هذا الحديث أن يقال: نهى عن المحاقلة والمخابرة إلا بالدنانير أو الدراهم وعن المزابنة إلا العرايا وهذا واضح والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. (قال عطاء) بالسند السابق (فسر لنا جابر) بن عبد الله هذا الحديث وهم أعلم

стр. 6878

قَال: أَمَّا الْمُخَابَرَةُ فَالأرضُ الْبَيضَاءُ يَدْفَعُهَا الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فَينُفِقُ فِيهَا. ثُمَّ يَأْخُذُ مِنَ الثَّمَرِ. وَزَعَمَ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ بَيعُ الرُّطَبِ فِي النَّخْل بِالتَّمْرِ كَيلًا. وَالْمُحَاقَلَةُ فِي الزَّرْعِ عَلَى نَحْو ذلِكَ. يَبِيعُ الزَّرْعَ الْقَائِمَ بِالْحَبِّ كَيلًا. ٣٧٨٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. كِلاهُمَا عَنْ زَكَرِيَّاءَ. قَال ابْنُ أَبِي خَلَفٍ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ زيدِ بْنِ أَبِي أُنَيسَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْمَكِّيُّ (وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ) ــ بأسباب الأحاديث ومقاصدها (قال) جابر في تفسيره: (أما المخابرة فـ) هي (الأرض البيضاء) أي الفارغة من الأشجار والزروع يعني غير مزروعة أي فهي المعاملة على الأرض البيضاء (يدفعها الرجل) أي مالكها (إلى الرجل) العامل فيها (فينفق) أي فيصرف ذلك العامل (فيها) أي في زرعها والعمل فيها أموالًا من عند نفسه (ثم يأخذ) الرجل العامل جزءًا (من الثمر) أي من الحب الذي خرج من الأرض كثلثه وربعه (وزعم) جابر أي قال جابر: (أن المزابنة بيع الرطب في) رؤوس (النخل بالتمر كيلًا) أي بالتمر المكيل (والمحاقلة في الزرع) كائنة (على نحو ذلك) المعنى المذكور في المزابنة وفسر ذلك النحو بقوله: وهو أن (يبيع الزرع القائم) على الأرض أي غير المحصود بعد اشتداد حبه خرصا (بالحب) المصفى (كيلًا) في الحب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٧٨٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن أحمد بن أبي خلف) السلمي البغدادي كلاهما) رويا (عن زكرياء) بن عدي بن الصلت التيمي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة، من كبار (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قال ابن أبي خلف: حدثنا زكرياء بن عدي أخبرنا عبيد الله) بن عمرو بن أبي الوليد الأسدي مولاهم أبو وهب الرقي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن زيد بن أبي أنيسة) الغنوي أبي أسامة الجزري واسم أبي أنيسة زيد، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا أبو الوليد المكي) سعيد بن ميناء مولى البختري بن أبي ذباب، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (وهو) أي أبو الوليد (جالس عند عطاء بن أبي رباح) ملازم له وهو

стр. 6879

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ. وَأَنْ تُشْتَرَى النَّخْلُ حَتَّى تُشْقِهَ. (وَالإِشْقَاهُ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيءٌ)، وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاع الْحَقْلُ بِكَيلٍ مِنَ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ. وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنَ التَّمْرِ. وَالْمُخَابَرَةُ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ وَأَشْبَاهُ ذلِكَ. قَال زَيدٌ: قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: ــ من كلام زيد بن أبي أنيسة (عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي الوليد المكي لعطاء بن أبي رباح في رواية هذا الحديث عن جابر (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وأن تشترى النخل) بالبناء للمجهول أي أن تشترى ثمر النخل (حتى تشقه) تلك النخل هو على بيان ابن الأثير من الإشقاح الآتي أبدل من الحاء هاء أي حتى يبدو صلاح ثمرها ويطيب أكلها وهو بضم التاء وكسر القاف من الإشقاه، وفي الرواية الآتية حتى تشقح بالحاء المهملة وكلاهما من باب الإفعال وكلاهما جائزان في اللغة ومعناهما واحد والاسم منه الشقح بضم الشين وسكون القاف كما ذكره الحافظ وفسرهما الراوي بالاحمرار والاصفرار حيث قال: أي جابر (والإشقاه) في الثمار (أن يحمر أو يصفر) فيما يتلون، وذكر الخطابي أنه ليس المراد منه كمال الحمرة أو الصفرة إنما المراد تغيره اليسير إليهما لأن الإشقاه والشقحة في اللغة لون غير خالص الحمرة أو الصفرة بل هو التغير إليهما في كمودة وكذلك قال ابن التين فيما حكى عنه الحافظ في الفتح اهـ (أو) يصلح (أن يوكل منه شيء) فيما لا يتلون كالعنب الأبيض بأن يلين ويتموه (والمحاقلة أن يباع الحقل) أي الزرع غير المحصود بعد اشتداد الحب خرصًا (بكيل من الطعام معلوم) أي بكيل معلوم من الطعام المعين المصفى (والمزابنة) هي (أن يباع) ثمر (النخل بأوساق) جمع وسق بكسر الواو بمعنى وسق بفتحها كما مر (من التمر) المكيل (والمخابرة) المعاملة على الأرض على أن يدفع للعامل (الثلث) أي ثلث ما يخرج من الأرض أ (والربع) أو (وأشباه ذلك) أي أو نظائر ذلك المذكور من الثلث والربع كالسدس والثمن مثلًا يعني أنها المزارعة على نصيب معين كالثلث والربع (قال زيد) بن أبي أنيسة الراوي للحديث وهذا من كلام عبيد الله بن عمرو (قلت لعطاء بن أبي رباح

стр. 6880

أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَذْكُرُ هذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَال: نعم. ٣٧٨٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ ــ أسمعت) أي هل سمعت (جابر بن عبد الله يذكر) ويروي (هذا) الحديث (عن رسول الله ﷺ قال) عطاء لزيد: (نعم) سمعت جابرًا يذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ . قال القرطبي: تحتمل هذه الإشارة أن تكون عائدة إلى الحديث وتفسيره المتقدم فيكون كل ذلك من قول النبي ﷺ ويحتمل أن تكون عائدة إلى الأمور التي نهى عنها في صدر الحديث لا إلى التفسير وهو الأولى لقول عطاء فسر لنا جابر فذكر التفسير اهـ من المفهم. قال الحافظ: يحتمل أن يكون مراده بقوله: (هذا) جميع الحديث فيدخل فيه التفسير يعني تفسير الإشقاح بالاحمرار فيكون التفسير مرفوعًا ويحتمل أن يكون مراده أصل الحديث لا التفسير فيكون التفسير من كلام الراوي، وقد ظهر من رواية ابن مهدي أنه من جابر ورواية ابن مهدي حكاها الحافظ عن الإسماعيلي ولفظه: قلت لجابر: ما تشقح؟ فظهر أن السائل سعيد بن ميناء والمفسر جابر ثم قال الحافظ: ومما يقوي كون التفسير مرفوعًا وقوع ذلك في حديث أنس أيضًا والمراد من حديث أنس ما أخرجه البخاري في باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن بيع الثمار حتى تزهي فقيل له: وما تزهي؟ قال: "حتى تحْمرّ" وقد رواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بلفظ قيل: يا رسول الله وما تزهي؟ قال: "تحْمرّ" والحاصل أن التفسير في حديث جابر غير مرفوع وقد صرح به في الرواية الآتية عند المصنف من طريق بهز عن سليم بن حيان وفيه: قلت لسعد: ما تشقح؟ قال: تحمار وتصفار. فظهر أن المفسر سعيد بن ميناء وكذلك وقع هذا التصريح في رواية بهز عند أحمد وتدل رواية ابن مهدي عند الإسماعيلي أن التفسير من جابر فاختلفت الروايات في كونه من سعيد أو جابر واتفقت على كونه غير مرفوع، وأما حديث أنس فقد وقع فيه تفسير الزهو دون الإشقاح، واختلف الرواة في وقفه ورفعه والله أعلم اهـ من التكملة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٧٨٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الله بن هاشم) بن حيان بتحتانية العبدي أبو

стр. 6881

حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُخَابَرَةِ، وَعَنْ بَيعِ الثمَرَةِ حَتى تُشْقِحَ. قَال: قلْتُ لِسَعِيدٍ: مَا تُشْقِحُ؟ قَال: تَحْمَارٌّ، وَتَصْفَارٌّ، ويؤْكَلُ مِنْهَا. ٣٧٩٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدٍ الْغُبَرِيُّ ــ عبد الرحمن الطوسي النيسابوري، ثقة، من صغار (١٠) روى عنه في (٩) أبواب، لم يرو عنه غير مسلم رحمه الله تعالى (حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سليم) مكبرًا (بن حيان) بمهملة وتحتانية الهذلي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا سعيد بن ميناء) أبو الوليد المكي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سليم بن حيان لزيد بن أبي أنيسة في الرواية عن سعيد بن ميناء (قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة وعن بيع الثمرة حتى تُشْقح) بضم التاء وسكون الشين المعجمة، قال في تلخيص النهاية: أشقحت البسرة إشقاحًا وشقحت شقيحًا احمرت واصفرت اهـ (قال) سليم بن حيان: (قلت لسعيد) بن ميناء: (ما) معنى (تشقح قال) سعيد: معناه (تحمار وتصفار) من باب إفعال السداسي من مزيد الثلاثي فيما يتلون (و) أن تصلح لأن (يؤكل منها) شيء فيما لا يتلون بتموهه ولينه كالعنب الأبيض، وقد فرق بعضهم بين الاحمرار والاحميرار بأن الأول إنما يطلق إذا كانت الحمرة خالصة كاملة، والثاني إذا ظهرت أوائل الحمرة قبل أن تكمل وكذا الاصفرار والاصفيرار لأن الافعيلال يختص بلون غير متمكن، وأنكره بعض أهل اللغة وفرّقوا بأن الثاني زيادة مبالغة بالنسبة إلى الأول اهـ فتح الباري [٤/ ٣٩٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٧٩٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي (القواريري) أبو شعيب البصري (ومحمد بن عبيد) مصغرًا بن حساب بكسر الحاء وتخفيف السين المهملتين آخره موحدة بوزن كتاب (الغُبري) بضم المعجمة وتخفيف الموحدة نسبة إلى

стр. 6882

(وَاللفْظ لِعُبَيدِ الله) قَالا: حَدَّثَنَا حَمادُ بْنُ زَيدٍ. حَدَّثَنَا أَيوبُ، عَنْ أَبِي الزبَيرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله. قَال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ (قَال أَحَدُهُمَا: بَيعُ السنِينَ هِيَ الْمُعَاوَمَةُ) وَعَنِ الثُّنْيَا وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا ــ غُبر بن غنم البصري (واللفظ لعبيد الله) بن عمر (قالا: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (حدثنا أيوب) السختياني العنزي البصري (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم (وسعيد بن ميناء) المكي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لسليم بن حيان (قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة) مفاعلة من العام بمعنى السنة كالمسانهة من السنة والمشاهرة من الشهر، وفُسرت في الكتاب ببيع السنين وهي كما في المناوي: بيع ما ثمره شجرة مخصوصة سنة أو سنتين أو ثلاثًا أو أربعًا نهى عنه لأنه غرر ولا يصح لأنه بيع ما لم يخلقه الله تعالى بعد اهـ من جامع الأصول وبذل المجهود (قال أحدهما): أي أحد من أبي الزبير وسعيد بن ميناء في تفسير المعاومة وهو كلام مدرج من أيوب (بيع السنين) المذكور في بعض الرواية (هي المعاومة) المذكورة هنا فمعناهما واحد كالعام والسنة (و) نهى (عن) بيع (الثنيا) بضم المثلثة وسكون النون والقصر على وزن الكبرى الاسم من الاستثناء أي عن بيع الاستثناء، وزاد الترمذي بسند حسن صحيح (إلا أن تعلم) وهو أن يستثنى في عقد البيع شيء مجهول من المبيع كأن يقول: بعتك هذه الصبرة إلا بعضها أو هذه الأشجار أو الثمار أو الثياب إلا بعضها؛ والمراد استثناء حصة مجهولة من المبيع وهو مبطل للبيع بالإجماع أما إذا كان الاستثناء معلومًا والمبيع معلومًا فلا بأس به كان يقول: بعتك هذه الثياب إلا هذا المعين، فإنه يجوز البيع بالإجماع وهذا مفاد قوله ﷺ في رواية الترمذي: (إلا أن تعلم؟ ) وأما إذا كان الاستثناء معلومًا ولكن يلزم منه جهالة المبيع ففيه خلاف مثل أن يقول: بعتك هذا الصبرة من الطعام إلا صاعًا واحدًا، فقال أبو حنيفة والشافعي والجمهور: فسد البيع لكون الباقي بعد الاستثناء مجهولًا اهـ من التكملة (ورخص) معطوف على نهى أي ورخص رسول الله ﷺ (في) بيع ثمر (العرايا) خرصًا بتمر كيلًا فيما دون خمسة أوسق كما مر بسط الكلام فيها في بابها.

стр. 6883

٣٧٩١ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَلِي بْنُ حُجْرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ أَيوبَ، عَنْ أبِي الزبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِي ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ: بَيعُ السنِينَ هِيَ الْمُعَاوَمَةُ. ٣٧٩٢ - (٠٠) (٠٠) وحدثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ. حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ. قَال: سَمِعْتُ عَطَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: نَهَى رَسُولُ الله صَلى اللهُ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٧٩١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن حجر) السعدي المروزي (قالا: حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (وهو) المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه (عن أيوب) السختياني (عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة إسماعيل بن علية لحماد بن زيد وساق إسماعيل بن علية (بمثله) أي بمثل ما حدث حماد بن زيد عن أيوب ثم استثنى عن المماثلة بقوله: (غير أنه) أي لكن أن إسماعيل (لا يذكر) في روايته لفظة (بيع السنين هي المعاومة). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٧٩٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني (سحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب النيسابوري، ثقة ثبت، من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد) الحنفي أبو علي البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا رباح بن أبي معروف) بن أبي سارة المكي، صدوق له أوهام، من (٧) روى عنه في بابين الحج والبيوع (قال) رباح: (سمعت عطاء) بن أبي رباح المكي يروي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عطاء بن أبي رباح لابن جريج في الرواية عن عطاء. ولو قدم هذه المتابعة أوائل الباب لكان أنسب ولكنه آخره لمناسبة الباب الذي بعده (قال) جابر: (نهى رسول الله صلى الله

стр. 6884

عَلَيهِ وَسَلمَ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. وَعَنْ بَيعِهَا السنِينَ. وَعَنْ بَيعِ الثمَرِ حَتَّى يَطِيبَ ــ عليه وسلم عن كراء الأرض) ببعض ما يخرج منها وهو المسمى بالمخابرة (وعن بيع) ثمر (ها) السنة و (السنين وعن بيع الثمر) على رؤوس الأشجار (حتى يطيب) ويصلح أكله يبدو صلاحه كما مر بسط الكلام فيه. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث جابر بن عبد الله ﵄ وذكر فيه سبع متابعات والله تعالى أعلم. ***

стр. 6885

٥٦٨ - (٨) باب ما جاء في كراء الأرض ٣٧٩٣ - (١٤٧٦) (٣٩) وحدثني أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِي. حَدَّثَنَا حَمادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ) عَنْ مَطَرٍ الْوَراقِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأرْضِ ــ ٥٦٨ - (٨) باب ما جاء في كراء الأرض ٣٧٩٣ - (٤٧٦ ١) (٣٩) (وحدثني أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) الأزدي البصري (عن مطر) بن طهمان (الورّاق) أبي رجاء السلمي البصري، صدوق، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن عطاء) بن أبي رباح المكي (عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن كراء الأرض) ببعض ما يخرج منها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد مكي. ومن هنا بدأ المؤلف رحمه الله تعالى في إخراج أحاديث كراء الأرض والمزارعة والمساقاة وهذه الأحاديث مسوقة مبسوطة في هذا الكتاب من هنا إلى باب فضل الغرس والزرع ولم تزل هذه المسألة مثارًا للخلاف ومعتركًا للآراء منذ عهد الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا، فنريد أن نذكر ها هنا جملة القول في اختلاف الفقهاء في هذه المسألة وأدلتهم ليسهل على الطالب فهم الأحاديث في هذا الباب وترجيح ما رجح في ضوئها من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى. فاعلم أن اشتراك صاحب الأرض والعامل في إنتاج الزرع له صور ثلاث: الصورة الأولى أن تكون الأرض لواحد والعمل لآخر ويشترط أحدهما وزنًا أو كيلًا مسمى من الخارج مثل أن يقول صاحب الأرض: أعطيتك هذه الأرض للزراعة على أن تعطيني عشرة أمناء من الخارج وهذه الصورة باطلة شرعًا لا جواز لها عند أحد من الفقهاء فيما نعلم فإنه في معنى الربا ولا يدري أحد هل يخرج منها شيء أو لا يخرج كما لا يعلم أحد قدر الخارج فيمكن أن لا يخرج شيء ولا يمكن أن يخرج أقل من عشرة أمناء ويمكن أن لا يخرج إلا عشرة أمناء، واشتراط القدر المعلوم من الغرر المؤدي إلى الربا ويندرج في هذا القسم ما إذا عين أحدهما حصة من الأرض معلومة فاشترط لنفسه ما يخرج منها وهو باطل بإجماع الفقهاء أيضًا لكون الخارج من تلك الحصة على خطر لا يدري أحد هل يخرج منها شيء أو لا وهل يخرج من باقي الأرض شيء أو لا؟ .

стр. 6886

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصورة الثانية: إجارة الأرض بغير ما يخرج منها مثل أن يؤجر أرضه بذهب أو فضة أو نقود أو ثياب أو غيرها فاتفق الأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء على جوازه، ثم قصر ربيعة الرأي جوازه على الذهب والفضة تجوز إجارة الأرض عنده بالنقدين دون غيرهما، وقال مالك: تجوز بالذهب والفضة وغيرهما إلا الطعام، وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد والجمهور: تجوز إجارتها بالذهب والفضة وبالطعام والثياب وسائر الأشياء سواء كان من جنس ما يُزرع فيها أو من غيره كما في النووي، ومن الفقهاء من قال بحرمة هذه الصورة مطلقًا وهو قول طاوس والحسن البصري كما حكى عنهما النووي وهو مذهب ابن حزم وقد حكاه أيضًا عن عطاء وعكرمة ومجاهد ومسروق والشعبي وطاوس وابن سيرين والقاسم بن محمد راجع المحلى [٥/ ٢١٣] واستدل ابن حزم ومن وافقه في تحريم إجارة الأرض بحديث الباب حيث وقع فيه النهي عن كراء الأرض مطلقًا، ولفظ كراء الأرض لا يُطلق إلا على إجارتها بالنقود أو بشيء معلوم من غير ما يخرج منها، ومثل هذا النهي المرفوع ورد عن رافع بن خديج وأبي سعيد ﵄ أيضًا كما سيأتي عند المصنف، وحجة الجمهور ما سيأتي في هذا الباب عند مسلم ﵀ من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض فقال: نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض قال: فقلت: أبالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس وقد أخرج البخاري في باب كراء الأرض بالذهب والفضة عن حنظلة بن قيس عن رافع بن خديج قال: حدثني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي ﷺ بما ينبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب الأرض فنهى النبي ﷺ عن ذلك فقلت: فكيف هي بالدينار والدرهم؟ فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم. والصورة الثالثة: هي المزارعة بحصة شائعة من الخارج مثل أن يقول: أعطيتك هذه الأرض للزراعة على أن ثلث الخارج أو ربعه أو نصفه لي والباقي لك، واختلف فيه فقهاء الأمة على أربعة أقوال: الأول: أنه جائز مطلقًا وهو مذهب الإمام أحمد وأبي يوسف ومحمد واختاره

стр. 6887

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعض الشافعية كابن المنذر والخطابي والماوردي كما في مغني المحتاج [٢/ ٣٢٤] وهو قول علي وابن مسعود وسعد وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل علي وابن سيرين وسعيد بن المسيب وطاوس وعبد الرحمن بن الأسود والزهري وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ورُوي عن معاذ والحسن وعبد الرحمن بن يزيد وخلق كما في المغني لابن قدامة [٥/ ٤١٦] وهو قول ابن حزم في المحلى. والثاني: أنه غير جائز مطلقًا وهو قول أبي حنيفة وزفر، وروي ذلك عن عكرمة ومجاهد والنخعي أيضًا كما في المغني. والثالث: مذهب الشافعي وهو أنه لا يجوز إلا بشروط: الأول أن يكون في ضمن مساقاة الأشجار بأن تكون بين الأشجار أرض بيضاء فتعقد فيها المزارعة تبعًا لمساقاة الأشجار، والثاني أن يكون العامل في كل من المساقاة والمزارعة واحدًا، والثالث: أن لا يفصل بين المساقاة والمزارعة بل يؤتى بينهما على الاتصال فلو ساقاه مثلًا على النصف فقبل ثم زارعه على البياض لم تصح المزارعة لأن تعدد العقد يزيل التبعية، والرابع: أن لا يقدم المزارعة على المساقاة في العقد، والخامس: أن يكون إفراد النخل بالسقي وإفراد البياض بالعمارة متعسرًا، والسادس: أن يكون البذر في المزارعة مشروطًا على المالك لا على العامل، واشترط بعض الشافعية شرطًا سابعًا وهو أن يكون بياض الأرض قليلًا بالنسبة إلى الأرض المغروسة فيها الأشجار ولكن الأصح عندهم عدم الاشتراط، راجع لتفصيل هذه الشروط منهاج النووي وشرحه مغني المحتاج للخطيب الشربيني [٢/ ٣٢٣ إلى ٣٢٥]. والرابع: مذهب مالك رحمه الله تعالى وهو أن المزارعة لا تجوز إلا في ضمن المساقاة بشرط أن لا تزيد الأرض البيضاء على ثلث الأرض المغروسة فيها الأشجار راجع موطأ الإمام مالك مع شرحه للزرقاني [٣/ ٣٧٠]. فالفرق بين مذهب الشافعي ومذصب مالك يسير جدًا لأن كليهما يشترطان لجواز المزارعة أن تكون في ضمن المساقاة إلا أن مالكًا يشترط أن تكون الأرض البيضاء أقل ولا يشترط الشافعي ذلك في الأصح من مذهبه، وبالجملة فالمزارعة بحصة شائعة من الخارج ممنوعة عند أبي حنيفة والشافعي ومالك غير أن الشافعي ومالكًا رحمهما الله

стр. 6888

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تعالى يقولان بجوازها في ضمن المساقاة على شروط وتفاصيل عندهما ولا يقول أبو حنيفة بجوازها ولو في ضمن المساقاة لأن المساقاة غير جائزة عنده. واستدل هؤلاء الفقهاء على عدم جواز المزارعة بالأحاديث التي وردت في منعها وهو حديث رافع بن خديج وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وزيد بن ثابت وثابت بن الضحاك ﵃ أجمعين وسيأتي متن أكثرها في هذا الباب من الكتاب. وأما القائلون بجواز المزارعة فاستدلوا بما سيأتي في كتاب المساقاة والمزارعة عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، وأجاب الشافعية والمالكية رحمهم الله تعالى بأن المزارعة ها هنا كانت في ضمن المساقاة وهي جائزة عندهم، وأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فأجاب عن أحاديث المزارعة بخيبر بأنها لم تكن مزارعة وإنما أقر النبي ﷺ يهود خيبر على أراضيهم بأن يؤدوا شطر الخارج منها كخراج المقاسمة وللإمام في الأرض الممنون بها على أهلها الخيار إن شاء جعل عليها خراج الوظيفة وإن شاء جعل عليها خراج المقاسمة، ولكن هذا التأويل غير سائغ في واقعة خيبر لأن خراج المقاسمة إنما كان يمكن إذا كانت الأرض مملوكة للكفار وأما إذا كانت للمسلمين فلا يجعل فيها الخراج وكانت أرض خيبر مملوكة للمسلمين وتدل على هذه روايات كثيرة. وبالجملة فالقول بجواز المزارعة هو القول المنصور بالأحاديث وتعامل الأمة المتواتر وأما الأحاديث الواردة في النهي عن المزارعة فلا تخلو من أمرين إما هي تتعلق بصورة مخصوصة من المزارعة وهي دفع الأرض بقدر مسمى غير شائع من الخارج هاما هي محمولة على الإرشاد والمشورة دون الحرمة والدليل قائم على كل من التأويلين. فتبين من الأحاديث الواردة في المزارعة وكراء الأرض أن كلا منهما في عهد رسول الله ﷺ كان بصورة مخصوصة وهي أن رب الأرض كان يعين حصة من الأرض فيشترط خارجها لنفسه ونهى عنه النبي ﷺ لأن فيه غررًا لا يدري أيخرج منها أو من أرض سواها شيء أو لا ولا يدري كم يخرج من كل حصة وكانوا يطلقون على هذه المعاملة أسماء كراء الأرض والمزارعة والمخابرة

стр. 6889

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمحاقلة فوقع النهي عن جميعها مطلقًا جريًا على عُرف ذلك الزمان ولم تكن هذه الأسماء في أحاديث النهي تشمل كراء الأرض بالنقود ولا المزارعة بحصة شائعة من الخارج، وأما بعض الأحاديث التي ورد فيها التصريح بالنهي عن المزارعة بالثلث أو الربع فمحمولة على التنزيه والإرشاد وهي ما أخرجه أبو داود عن رافع بن خديج قال: كنا نخابر على عهد رسول الله ﷺ فذكر أن بعض عمومته أتاه فقال: نهى رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعًا وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قال رسول الله ﷺ : "من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكارها بثلث ولا بربع ولا طعام مسمى". وقد ثبت عن غير واحد من الصحابة أن هذا النهي لم يكن للتحريم وإنما كان للإرشاد والتنزيه ومما يدل على ذلك ما أخرجه النسائي [٢/ ١٥١] من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن رافع بن خديج قال: مر النبي ﷺ على أرض رجل من الأنصار قد عُرف أنه محتاج فقال: "لمن هذه الأرض؟ قال: لفلان أعطانيها بالأجر، فقال: "لو منحها أخاه، فأتى رافعٌ الأنصاري فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسأنهاكم عن أمر كان لنا نافعًا وطاعة رسول الله ﷺ أنفع لكم. فتبين من هذه الرواية أن رسول الله ﷺ قال: لو منحها أخاه يعني كان خيرًا فحمله رافع على النهي. فقد أخرج النسائي وأبو داود عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه إنما أتاه رجلان من الأنصار وقد اقتتلا فقال رسول الله ﷺ : "إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع" فسمع قوله: "لا تكروا المزارع". وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: ما كنا نرى بالمزارعة بأسًا حتى سمعت رافع بن خديج يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عنه فذكرته لطاوس فقال: قال ابن عباس: إن رسول الله ﷺ لم ينه عنه ولكن قال: لأن يمنح أحدكم أرضه أخاه خير له من أن يأخذ خرجًا معلومًا.

стр. 6890

٣٧٩٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيد. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ الْفَضْلِ. (لَقَبُهُ عَارِمٌ، وَهُوَ أَبُو النُّعْمَانِ السدُوسِيُّ). حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيمُونٍ. حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا. فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا فَلْيُزْرِعْهَا ــ فهؤلاء فقهاء الصحابة والتابعين لم يقبلوا عموم النهي في أحاديث رافع بن خديج ﵁ اهـ من التكملة. قال القرطبي: ثم إن ابن عمر ترك ذلك لما بلغه حديث رافع ترك ورع وتقية لا أنه جزم بالتحريم ويظهر من قوله: التوقف في حديث رافع لكنه غلب حكم الورع فعمل على عادته ﵁. وبالجملة فحديث رافع بن خديج مضطرب غاية الاضطراب كما وقع في مسلم وفي غيره من كتب الحديث فينبغي أن لا يعتمد عليه والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٣٤]، وأبو داود [٣٣٨٩]، والنسائي [٧/ ٣٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ٣٧٩٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (حدثنا محمد بن الفضل) البصري (لقبه عارم) العارم في اللغة الشديد والعرامة الشدة والشراسة وربما يطلق على المرح والبطر كما في تاج العروس [٨/ ٣٩٤] قال أبو داود: سمعت عارمًا يقول: سماني أبي عارمًا وسميت نفسي محمدًا، وقال الذهلي: حدثنا عارم وكان بعيدًا من العرامة (وهو أبو النعمان السدوسي) بضم السين وفتحها كما في السنوسي، ثقة ثبت، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا مهدي بن ميمون) الأزدي أبو يحيى البصري، ثقة، من صغار (٦) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا مطر) بن طهمان (الوراق عن عطاء) بن أبي رباح (عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة مهدي بن ميمون لحماد بن زيد (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : من كانت له أرض) فارغة (فليزرعها) أي فليجعلها مزرعة لنفسه بالانتفاع بها (فإن لم يزرعها) أي فإن لم يحتج إلى زرعها وحرثها بأن استغنى عنها بأرض أخرى له (فليُزرعها)

стр. 6891

أَخَاه". ٣٧٩٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا هِقْلٌ (يَعْنِي ابْنَ زِيَاد) عَنِ الأوْزَاعي، عَنْ عَطَاء، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَال: كَانَ لِرِجَال فُضُول أَرَضِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَال رَسُول اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ فَضْلُ أَرْضٍ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ. فَإِنْ أبى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ" ــ بضم الياء وكسر الراء من أزرع الرباعي أي فليمنحها (أخاه) أي فليعطها منيحة له عارية ليجعلها مزرعة لنفسه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٧٩٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا الحكم بن موسى) بن أبي زهير البغدادي أبو صالح القنطري نسبة إلى القنطرة موضع ببغداد، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا هقل) بكسر أوله وسكون ثانيه (يعني ابن زياد) السكسكي أبو عبد الله الدمشقي، وهقل لقبه واسمه محمد، ثقة، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب، وليس عندهم هقل إلا هذا الثقة (عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن عطاء عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الأوزاعي لمطر الوراق (قال) جابر: (كان لرجال فضول أرضين) أي كان لرجال (من أصحاب رسول الله ﷺ أرضون فاضلة عن حوائجهم لا يحتاجون إلى زرعها لاستغنائهم عنها بغيرها (فقال رسول الله ﷺ : من كانت له فضل أرض) أي أرض فاضلة (فليزرعها) بفتح الياء أي فليجعلها مزرعة لنفسه (أو ليمنحها أخاه) من بابي نفع وضرب كما في المصباح أي فليعطها أخاه لينتفع بها ويجعلها منيحة أي عارية له (فإن أبي) أخوه من قبول العارية (فليمسك أرضه) فلا يكريها، وقيل: معناه إن أبي صاحب الأرض من الزرع والمنحة فليمسك أرضه فارغة فيكون الأمر على هذا المعنى للتوبيخ، وفيه استحباب النفع للخلق اهـ من المبارق. وقد تقدم أن الأمر من قوله: (ليمنحها أخاه) خرج مخرج الندب والإرشاد وهو من قبيل المواساة فيما بين المسلمين فينبغي لصاحب الأرض إن رأى أحدًا من إخوانه

стр. 6892

٣٧٩٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثني مُحَمدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِي. حَدَّثَنَا خَالِدٌ. أَخْبَرَنَا الشَّيبَانِي، عَنْ بُكَيرِ بْنِ الأَخْنَس، عَنْ عَطَاء، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُؤْخَذَ لِلأَرْضِ أَجْرٌ أَوْ حَظٌّ ــ محتاجًا أن يمنحه أرضه للزراعة من غير أجرة ويواسيه بأرضه وهذا وإن لم يكن واجبًا عليه تشريعًا ولكنه مما حث عليه رسول الله ﷺ فلا ينبغي عدم الاحتفال به. ومن المؤسف أن هذه السنة أصبحت متروكة اليوم ولا يُرى أحد من ملاك الأرض يمنح أرضه لغيره من غير أجرة ويواسيه بأرضه مهما كثرت أراضيه أو عظمت أمواله فمن الواجب على العلماء أن يبلغوا إلى عامة المسلمين هذا الحديث وما فيه من حث وترغيب وإنه لا يلزم من كون الشيء غير واجب أن يهجر أصلًا اهـ من التكملة. وشارك المؤلف في هذه الرواية أحمد [٣/ ٣٤٥]، والبخاري [٢٣٤٠]، والنسائي [٧/ ٣٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٧٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا معلى بن منصور) الحنفي (الرازي) أبو يعلى البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا خالد) بن عبد الرحمن المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي الطحان، ثقة ثبت، من (٨) (أخبرنا الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز أبو إسحاق الكوفي، ثقة، من (٥) (عن بكير بن الأخنس) الليثي السدوسي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن عطاء عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة بكير بن الأخنس للأوزاعي (قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ عن (أن يؤخذ للأرض) أي على منفعة الأرض (أجر) من الدراهم والدنانير (أو حظ) أي نصيب مما يخرج منها كالثلث والربع. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث جابر ﵁ فقال:

стр. 6893

٣٧٩٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاء، عَنْ جَابِرٍ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ كانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا. فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَهَا، وَعَجَزَ عَنْهَا، فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ. وَلَا يُؤَاجِرْهَا إِياهُ". ٣٧٩٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا شَيبَانُ بْنُ فَروخَ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. قَال: سَأَلَ سُلَيمَانُ بْنُ مُوسَى عَطَاء فَقَال: أَحَدَّثَكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله؛ أَنَّ النَّبِي ﷺ قَال: "مَنْ كانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، ــ ٣٧٩٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة العرزمي الفزاري الكوفي، صدوق، من (٥) (عن عطاء عن جابر) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الملك للأوزاعي (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : من كانت له أرض) فاضلة (فليزرعها) بنفسه إن استطاع (فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها) أي عن زرعها (فليمنحها) أي فليعط تلك الأرض (أخاه المسلم) منيحة أي عارية (ولا يؤاجرها إياه) أي لا يكريها لأخيه والمعنى يعيره إياها بلا عوض، والأمر فيه أمر إرشاد، والنهي نهي تنزيه لا تحريم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٧٩٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الأبلي الحبطي، صدوق، من (٩) (حدثنا همام) بن يحيى الأزدي العوذي البصري، ثقة، من (٧) (قال) همام (سأل سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق، فقيه في حديثه بعض لين وخلط قبل موته بقليل، من الخامسة، روى عنه (من عم) وليس هو هنا من رجال مسلم اهـ من التقريب (عطاء) بن أبي رباح (فقال) سليمان لعطاء: (أحدّثك) يا عطاء (جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة همام بن يحيى لمن روى عن عطاء أي هل حدثك جابر (أن النبي ﷺ قال: من كانت له أرض) فاضلة (فليزرعها) أي فليجعلها مزرعة له إن استطاع (أو ليزرعها أخاه) المسلم

стр. 6894

وَلَا يُكْرِهَا"؟ قَال: نَعَمْ. ٣٧٩٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرو، عَن جَابِر؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ. ٣٨٠٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ. حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيانَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاء. قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ أَرْضٍ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ ــ أي ليجعلها مزرعة لأخيه منيحة له (ولا يكرها) أي ولا يؤجرها له بعوض معين أو من الخارج منها، قال في المصباح: الكراء بالمد الأجرة يقال: أكريته الدار وغيرها إكراء فاكتراه بمعنى آجرته فاستأجر اهـ باختصار (قال) عطاء (نعم) حدثني جابر بن عبد الله ﵄ هذا الحديث. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا فقال: ٣٧٩٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن جابر) بن عبد الله ﵁. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن دينار لعطاء بن أبي رباح (أن النبي صلى الله عليه وسأنهى عن المخابرة) وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها كما مر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٨٠٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف الثقفي أبو محمد البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد) الحنفي أبو علي البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا سليم بن حيان) الهذلي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا سعيد بن ميناء) أبو الوليد المكي، ثقة، من (٣) (قال: سمعت جابر بن عبد الله) ﵄ (يقول): وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سعيد بن ميناء لعطاء بن أبي رباح (إن رسول الله ﷺ قال: من كان له فضل أرض) أي أرض فاضلة (فليزرعها) أي فليجعلها مزرعة لنفسه (أو ليزرعها أخاه) أي فليعطها أخاه المسلم حرثًا

стр. 6895

وَلَا تَبِيعُوهَا". فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: مَا قَوْلُهُ: وَلَا تَبِيعُوهَا؟ يَعْنِي الْكِرَاءَ؟ قَال: نَعَمْ. ٣٨٠١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَير. حَدَّثنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِر. قَال: كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَنُصِيبُ مِنَ الْقِصْرِيِّ وَمِنْ كَذَا ــ ومزرعة منحة له بلا عوض (ولا تبيعوها) أي لا تبيعوا منفعتها لأخيكم بأجرة من عوض مسمى أو من الخارج منها، قال سليم بن حيان (فقلت لسعيد) بن ميناء: (ما) معنى (قوله) ﷺ : (ولا تبيعوها) هل (يعني) النبي ﷺ بقوله: ولا تبيعوها (الكراء) أي الإجارة لها للأخ (قال) لي سعيد في جواب سؤالي (نعم) أراد النبي ﷺ ببيعها إجارتها للأخ لأنها بيع لمنفعتها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٨٠١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنما زهير) بن معاوية بن حديج بضم المهملة الأولى مصغرًا آخره جيم الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم الأسدي (عن جابر) بن عبد الله ﵁. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة أبي الزبير لسعيد بن ميناء (قال) جابر: (كنا) معاشر الأنصار (نخابر) أي نعامل معاملة المخابرة أي نفعلها ونقول بجوازها ونعتقد بصحتها وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل (على عهد رسول الله ﷺ أي في زمان حياته ﷺ (فنصيب) أي فنحصل (من القصري) بكسر القاف وسكون الصاد بوزن القبطي كذا ضبطه الجمهور وهو المشهور وقيل: إنه على وزن قتلى بفتح القاف مقصورًا، وقيل على وزن حبلى والصحيح هو الأول وهو ما بقي من الحب في السنبل بعد الدياسة وهو لغة شامية وغيرُهم يقول القصارة بضم القاف وهذا الاسم أشهر من القصري (ومن كذا) أي ومما ينبت على الجداول والربيع والمراد من قوله: (فنُصيب من القصري ومن كذا وكذا) على ما فسره الزمخشري في الفائق [٢/ ٣٥٢] أن رب الأرض كان يشترط على المزارع أن يزرع له خاصة ما تسقيه الجداول والربيع وأن تكون له القصارة فنهي عن ذلك فالمراد من إصابة القصري اشتراط القصارة ومن قوله من كذا اشتراط الجداول والربيع والله أعلم. ومما

стр. 6896

فَقَال رَسُول الله ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضْ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ فَلْيُحْرثهَا أَخَاهُ. وإلَّا فَلْيَدَعْهَا". ٣٨٠٢ - (٠٠) (٠٠) حدثني أَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ. قَال ابْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ؛ أَنَّ أَبَا الزُّبَيرِ الْمَكي حَدثَهُ. قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: كُنا فِي زَمَانِ رَسُولِ الله ﷺ نَأخُذُ الأَرْضَ بِالثلُثِ أَو الرُّبُعِ. بِالْمَاذِيَانَاتِ ــ يؤيد تفسير الزمخشري ما أخرجه ابن ماجه في باب ما يكره من المزارعة وأحمد في سند رافع بن خديج عن أسيد بن ظهير قال: كان أحدنا إذا استغنى عن أرضه أعطاها بالثلث والربع والنصف واشترط ثلاث جداول والقصارة وما سقى الربيع هذا لفظ ابن ماجه، وفي رواية لأحمد يشترط ثلاث جداول، والقصارة ما سقط من السنبل (فقال رسول الله ﷺ : من كانت له أرض فليزرعها) أي فليجعلها له مزرعة (أو فليحرثها أخاه) من الإحراث أي فليجعلها حرثًا لأخيه منيحة له (وإلا) أي وإن لم يفعل إحدى هاتين الخصلتين (فليدعها) أي فليتركها معطلة فارغة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٨٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن السرح الأموي المصري (وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري (جميعًا عن) عبد الله (ابن وهب) المصري (قال) أحمد (بن عيسى: حدثنا عبد الله بن وهب حدثني هشام بن سعد) المدني أبو عباد القرشي مولاهم يتيم زيد بن أسلم، صدوق، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (أن أبا الزبير المكي حدّثه) أي حدّث هشام بن سعد (قال: سمعت جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة هشام لزهير بن معاوية في رواية هذا الحديث عن أبي الزبير المكي (يقول) جابر: أكنا في زمان رسول الله ﷺ نأخذ) ونستأجر (الأرض) من مالكها (بالثلث) أي بثلث ما يخرج منها (أو الربع) أي أو بربع ما يخرج منها من الزرع و (بـ) ما ينبت على (الماذيانات) أي على مسايل الماء في المزرعة عند سقي الزرع وقيل: ما ينبت حول السواقي وهي لفظة معربة

стр. 6897

فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ذلِكَ فَقَال: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا. فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ. فَإنْ لَمْ يَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَلْيُمْسِكهَا". ٣٨٠٣ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمَدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بن حَمادٍ ــ لا عربية اهـ نووي، وقال ابن الأثير: هي جمع ماذيان وهو النهر وقد تكرر ذكره في الحديث مفردًا وجمعًا وفي حديث رافع بن خديج في الباب الآتي (إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله ﷺ على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع) ومعنى هذه الألفاظ أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذر من عنده على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت على مسايل الماء ورؤوس الجداول أو هذه القطعة من الأرض والباقي للعامل فنهوا عن ذلك لما فيه من الغرر فربما هلك هذا دون ذاك أو عكسه أفاده النووي (فقام رسول الله ﷺ خطيبًا (في) النهي عن (ذلك) التعامل والتزارع (فقال: من كانت له أرض) فارغة (فليزرعها) بنفسه إن استطاع (فإن لم يزرعها) أي فإن لم يستطع زرعها بنفسه (فليمنحها أخاه) أي فليعطها أخاه منيحة عارية له (فإن لم يمنحها أخاه) أي فإن لم يرد أن يمنحها لأخيه (فليمسكها) أي فليمسك أرضه معطلة غير مزروعة فلا يؤاجرها ببعض ما يخرج منها والنهي فيه للتنزيه على الأصح كما مر، قال الإمام المازري: الماذيانات بكسر الذال وقد تفتح معروفة وليست الكلمة عربية ولكنها سوادية معربة اهـ وهي مسايل الماء والنهر الكبير والمراد بها ها هنا ما ينبت على شطوط الجداول ومسايل الماء وهو من باب تسمية الشيء باسم غيره إذا كان مجاورًا له أو كان منه بسبب، والمعنى أن رب الأرض كان يشترط لنفسه ما نبت على الماذيانات وهو شرط فاسد، وقد ذكر جابر في هذا الحديث الثلث والربع مع الماذيانات فلعل أصحاب الأرض كانوا يشترطون لأنفسهم ثلث جميع الخارج أو ربعه بالإضافة إلى ما خرج بالماذيانات، ويحتمل أن يكونوا يشترطون ثلث ما خرج بالماذيانات أو ربعه والكل فاسد لما فيه من الغرر اهـ من التكملة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة عاشرًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٨٠٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن حماد) بن أبي زياد الشيباني مولاهم أبو بكر البصري، ختن أبي عوانة وراويته، ثقة، من (٩) روى عنه في

стр. 6898

حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو سُفيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: "مَن كَانَتْ لَهُ أَرْض فَليَهَبْهَا أَوْ لِيُعِرْهَا". ٣٨٠٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِيهِ حَجاجُ بْنُ الشَاعِرِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ. حَدَّثنَا عَمارُ بْنُ رُزيقٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنهُ قَال: "فَلْيَزْرَعْهَا أَو فَلْيُزْرِعْهَا رَجُلًا". ٣٨٠٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثني هارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِي ــ (٦) أبواب (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن سليمان) بن مهران الأعمش الكاهلي الكوفي، ثقة، من (٥) (حدثنا أبو سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي، صدوق، من (٤) (عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي سفيان لأبي الزبير المكي (قال) جابر: (سمعت النبي ﷺ يقول: من كانت له أرض) فاضلة (فليهبها) لأخيه ملكًا (أو ليعرها) له لينتفع بها والأمر فيه أمر إرشاد ومواساة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة حادي عشرها في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٨٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو محمد البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) (حدثنا أبو الجواب) أحوص بن جواب الضبي الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا عمار بن رزيق) الضبي الكوفي لا بأس به، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (عن) سليمان (الأعمش) الكوفي. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عمار بن رزيق لأبي عوانة (بهذا الإسناد) يعني عن أبي سفيان عن جابر مثله (غير أنه) أي لكن أن عمار بن رزيق (قال) في روايته: (فليزرعها) بنفسه (أو فليزرعها) أخاه (رجلًا) مسلمًا. فقال: ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثاني عشرها في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٨٠٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) ثقة،

стр. 6899

حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي عَمْرو (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ)؛ أَن بُكَيرًا حَدثَهُ؛ أَن عَبْدَ الله بْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدثَهُ، عَنِ النعْمَانِ بْنِ أَبِي عَياشِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأرضِ. قَال بُكَير: وَحَدثَنِي نَافِع أَنهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنا نُكْرِي أَرْضنَا ثُم تَرَكْنَا ذلِكَ حِينَ سَمِعْنَا حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ــ من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني عمرو وهو ابن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (أن بكيرًا) ابن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم المصري، ثقة، من (٥) (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (أن عبد الله بن أبي سلمة) الماجشون التيمي مولاهم، واسم أبي سلمة ميمون، والماجشون بفتح الميم وضم الشين معرب ماه كون بمعنى شبه القمر وقيل: شبه الورد، سُمي به لحمرة وجنته، وحكي فيه تثليث الجيم اهـ من المغني، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (حدّثه) أي حدّث لبكير (عن النعمان بن أبي عياش) الأنصاري الزرقي أبي سلمة المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب، واسم أبي عياش زيد بن الصامت ويقال: عبيد بن معاوية بن الصامت (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة النعمان بن أبي عياش لمن روى عن جابر (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى) نهي إرشاد للمصالح والمواساة (عن كراء الأرض) أي عن إجارتها بعوض معين أو بجزء مما يخرج منها كالثلث والربع. (قال بكير) بن عبد الله بالسند السابق (وحدثني) أيضًا (نافع) مولى ابن عمر (أنه سمع ابن عمر يقول: كنا) معاشر الصحابة (نكري) ونؤاجر (أرضنا) أي الفارغة الفاضلة عنا (ثم تركنا ذلك) الإكراء (حين سمعنا حديث رافع بن خديج) الأنصاري ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن كراء الأرض، وهذا استشهاد لحديث جابر ﵁. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالث عشرها في حديث جابر ﵁ فقال:

стр. 6900

٣٨٠٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِر، قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيعِ الأَرْضِ الْبَيضَاءِ سَنَتَينِ أَوْثَلاثًا. ٣٨٠٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنْ حُمَيدٍ الأَعرَجِ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيعِ السِّنِينَ ــ ٣٨٠٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) النيسابوري (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية الجعفي الكوفي (عن أبي الزبير عن جابر) وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة أبي الزبير للنعمان بن أبي عياش (قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الأرض البيضاء) أي عن كراء الأرض الفارغة عن الزرع والغراس مدة (سنتين أو ثلاثًا) من السنوات أو أربعًا منها مثلًا سمى الإجارة بيعًا لأنها بيع منفعة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابع عشرها في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٨٠٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني الأصل أبو عثمان المكي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد وزهير بن حرب قالوا: حدثنا سفيان بن عبينة عن حميد) بن قيس الأسدي مولاهم (الأعرج) القارئ أبي صفوان المكي، لا بأس به، من (٦) روى عنه في (٢) بابين الحج والبيوع (عن سليمان بن عتيق) المدني، روى عن جابر في البيوع، وطلق بن حبيب في العلم، وابن الزبير، ويروي عنه (م دس ق) وحميد الأعرج وابن جريج، وثقه النسائي له عنده حديثان، وقال في التقريب: صدوق، من (٤) (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سليمان بن عتيق لأبي الزبير المكي (قال) جابر: (نهى النبي ﷺ عن بيع السنين) أي عن بيع ثمر الشجر المعين مدة سنين ثلاثًا أو أربعًا (وفي رواية ابن أبي شيبة عن بيع الثمر سنين) وهو أن يبيع ثمر النخلة أو نخلات بأعيانها سنتين أو ثلاثًا فإنه بيع
следующие страницы →