Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.
стр. 6896
فَقَال رَسُول الله ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضْ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ فَلْيُحْرثهَا أَخَاهُ. وإلَّا فَلْيَدَعْهَا".
٣٨٠٢ - (٠٠) (٠٠) حدثني أَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ. قَال ابْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ؛ أَنَّ أَبَا الزُّبَيرِ الْمَكي حَدثَهُ. قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: كُنا فِي زَمَانِ رَسُولِ الله ﷺ نَأخُذُ الأَرْضَ بِالثلُثِ أَو الرُّبُعِ. بِالْمَاذِيَانَاتِ
ــ
يؤيد تفسير الزمخشري ما أخرجه ابن ماجه في باب ما يكره من المزارعة وأحمد في سند رافع بن خديج عن أسيد بن ظهير قال: كان أحدنا إذا استغنى عن أرضه أعطاها بالثلث والربع والنصف واشترط ثلاث جداول والقصارة وما سقى الربيع هذا لفظ ابن ماجه، وفي رواية لأحمد يشترط ثلاث جداول، والقصارة ما سقط من السنبل (فقال رسول الله ﷺ : من كانت له أرض فليزرعها) أي فليجعلها له مزرعة (أو فليحرثها أخاه) من الإحراث أي فليجعلها حرثًا لأخيه منيحة له (وإلا) أي وإن لم يفعل إحدى هاتين الخصلتين (فليدعها) أي فليتركها معطلة فارغة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٣٨٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن السرح الأموي المصري (وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري (جميعًا عن) عبد الله (ابن وهب) المصري (قال) أحمد (بن عيسى: حدثنا عبد الله بن وهب حدثني هشام بن سعد) المدني أبو عباد القرشي مولاهم يتيم زيد بن أسلم، صدوق، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (أن أبا الزبير المكي حدّثه) أي حدّث هشام بن سعد (قال: سمعت جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة هشام لزهير بن معاوية في رواية هذا الحديث عن أبي الزبير المكي (يقول) جابر: أكنا في زمان رسول الله ﷺ نأخذ) ونستأجر (الأرض) من مالكها (بالثلث) أي بثلث ما يخرج منها (أو الربع) أي أو بربع ما يخرج منها من الزرع و (بـ) ما ينبت على (الماذيانات) أي على مسايل الماء في المزرعة عند سقي الزرع وقيل: ما ينبت حول السواقي وهي لفظة معربة
стр. 6897
فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ذلِكَ فَقَال: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا. فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ. فَإنْ لَمْ يَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَلْيُمْسِكهَا".
٣٨٠٣ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمَدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بن حَمادٍ
ــ
لا عربية اهـ نووي، وقال ابن الأثير: هي جمع ماذيان وهو النهر وقد تكرر ذكره في الحديث مفردًا وجمعًا وفي حديث رافع بن خديج في الباب الآتي (إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله ﷺ على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع) ومعنى هذه الألفاظ أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذر من عنده على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت على مسايل الماء ورؤوس الجداول أو هذه القطعة من الأرض والباقي للعامل فنهوا عن ذلك لما فيه من الغرر فربما هلك هذا دون ذاك أو عكسه أفاده النووي (فقام رسول الله ﷺ خطيبًا (في) النهي عن (ذلك) التعامل والتزارع (فقال: من كانت له أرض) فارغة (فليزرعها) بنفسه إن استطاع (فإن لم يزرعها) أي فإن لم يستطع زرعها بنفسه (فليمنحها أخاه) أي فليعطها أخاه منيحة عارية له (فإن لم يمنحها أخاه) أي فإن لم يرد أن يمنحها لأخيه (فليمسكها) أي فليمسك أرضه معطلة غير مزروعة فلا يؤاجرها ببعض ما يخرج منها والنهي فيه للتنزيه على الأصح كما مر، قال الإمام المازري: الماذيانات بكسر الذال وقد تفتح معروفة وليست الكلمة عربية ولكنها سوادية معربة اهـ وهي مسايل الماء والنهر الكبير والمراد بها ها هنا ما ينبت على شطوط الجداول ومسايل الماء وهو من باب تسمية الشيء باسم غيره إذا كان مجاورًا له أو كان منه بسبب، والمعنى أن رب الأرض كان يشترط لنفسه ما نبت على الماذيانات وهو شرط فاسد، وقد ذكر جابر في هذا الحديث الثلث والربع مع الماذيانات فلعل أصحاب الأرض كانوا يشترطون لأنفسهم ثلث جميع الخارج أو ربعه بالإضافة إلى ما خرج بالماذيانات، ويحتمل أن يكونوا يشترطون ثلث ما خرج بالماذيانات أو ربعه والكل فاسد لما فيه من الغرر اهـ من التكملة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة عاشرًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٣٨٠٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن حماد) بن أبي زياد الشيباني مولاهم أبو بكر البصري، ختن أبي عوانة وراويته، ثقة، من (٩) روى عنه في
стр. 6898
حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو سُفيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: "مَن كَانَتْ لَهُ أَرْض فَليَهَبْهَا أَوْ لِيُعِرْهَا".
٣٨٠٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِيهِ حَجاجُ بْنُ الشَاعِرِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ. حَدَّثنَا عَمارُ بْنُ رُزيقٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنهُ قَال: "فَلْيَزْرَعْهَا أَو فَلْيُزْرِعْهَا رَجُلًا".
٣٨٠٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثني هارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِي
ــ
(٦) أبواب (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن سليمان) بن مهران الأعمش الكاهلي الكوفي، ثقة، من (٥) (حدثنا أبو سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي، صدوق، من (٤) (عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي سفيان لأبي الزبير المكي (قال) جابر: (سمعت النبي ﷺ يقول: من كانت له أرض) فاضلة (فليهبها) لأخيه ملكًا (أو ليعرها) له لينتفع بها والأمر فيه أمر إرشاد ومواساة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة حادي عشرها في حديث جابر ﵁ فقال:
٣٨٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو محمد البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) (حدثنا أبو الجواب) أحوص بن جواب الضبي الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا عمار بن رزيق) الضبي الكوفي لا بأس به، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (عن) سليمان (الأعمش) الكوفي. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عمار بن رزيق لأبي عوانة (بهذا الإسناد) يعني عن أبي سفيان عن جابر مثله (غير أنه) أي لكن أن عمار بن رزيق (قال) في روايته: (فليزرعها) بنفسه (أو فليزرعها) أخاه (رجلًا) مسلمًا.
فقال:
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثاني عشرها في حديث جابر ﵁ فقال:
٣٨٠٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) ثقة،
стр. 6899
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي عَمْرو (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ)؛ أَن بُكَيرًا حَدثَهُ؛ أَن عَبْدَ الله بْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدثَهُ، عَنِ النعْمَانِ بْنِ أَبِي عَياشِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأرضِ.
قَال بُكَير: وَحَدثَنِي نَافِع أَنهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنا نُكْرِي أَرْضنَا ثُم تَرَكْنَا ذلِكَ حِينَ سَمِعْنَا حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ
ــ
من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني عمرو وهو ابن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (أن بكيرًا) ابن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم المصري، ثقة، من (٥) (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (أن عبد الله بن أبي سلمة) الماجشون التيمي مولاهم، واسم أبي سلمة ميمون، والماجشون بفتح الميم وضم الشين معرب ماه كون بمعنى شبه القمر وقيل: شبه الورد، سُمي به لحمرة وجنته، وحكي فيه تثليث الجيم اهـ من المغني، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (حدّثه) أي حدّث لبكير (عن النعمان بن أبي عياش) الأنصاري الزرقي أبي سلمة المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب، واسم أبي عياش زيد بن الصامت ويقال: عبيد بن معاوية بن الصامت (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة النعمان بن أبي عياش لمن روى عن جابر (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى) نهي إرشاد للمصالح والمواساة (عن كراء الأرض) أي عن إجارتها بعوض معين أو بجزء مما يخرج منها كالثلث والربع.
(قال بكير) بن عبد الله بالسند السابق (وحدثني) أيضًا (نافع) مولى ابن عمر (أنه سمع ابن عمر يقول: كنا) معاشر الصحابة (نكري) ونؤاجر (أرضنا) أي الفارغة الفاضلة عنا (ثم تركنا ذلك) الإكراء (حين سمعنا حديث رافع بن خديج) الأنصاري ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن كراء الأرض، وهذا استشهاد لحديث جابر ﵁.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالث عشرها في حديث جابر ﵁ فقال:
стр. 6900
٣٨٠٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِر، قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيعِ الأَرْضِ الْبَيضَاءِ سَنَتَينِ أَوْثَلاثًا.
٣٨٠٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنْ حُمَيدٍ الأَعرَجِ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيعِ السِّنِينَ
ــ
٣٨٠٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) النيسابوري (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية الجعفي الكوفي (عن أبي الزبير عن جابر) وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة أبي الزبير للنعمان بن أبي عياش (قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الأرض البيضاء) أي عن كراء الأرض الفارغة عن الزرع والغراس مدة (سنتين أو ثلاثًا) من السنوات أو أربعًا منها مثلًا سمى الإجارة بيعًا لأنها بيع منفعة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابع عشرها في حديث جابر ﵁ فقال:
٣٨٠٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني الأصل أبو عثمان المكي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد وزهير بن حرب قالوا: حدثنا سفيان بن عبينة عن حميد) بن قيس الأسدي مولاهم (الأعرج) القارئ أبي صفوان المكي، لا بأس به، من (٦) روى عنه في (٢) بابين الحج والبيوع (عن سليمان بن عتيق) المدني، روى عن جابر في البيوع، وطلق بن حبيب في العلم، وابن الزبير، ويروي عنه (م دس ق) وحميد الأعرج وابن جريج، وثقه النسائي له عنده حديثان، وقال في التقريب: صدوق، من (٤) (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سليمان بن عتيق لأبي الزبير المكي (قال) جابر: (نهى النبي ﷺ عن بيع السنين) أي عن بيع ثمر الشجر المعين مدة سنين ثلاثًا أو أربعًا (وفي رواية ابن أبي شيبة عن بيع الثمر سنين) وهو أن يبيع ثمر النخلة أو نخلات بأعيانها سنتين أو ثلاثًا فإنه بيع
стр. 6901
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيبَةَ: عَن بَيعِ الثمَرِ سِنِينَ.
٣٨٠٨ - (١٤٧٧) (٠ ٤) حدثنا حَسَنُ بْنُ عَلِي الْحُلْوَانِي. حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ. حَدَّثَنَا مُعَاويةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ. فَإِنْ أَبى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ".
٣٨٠٩ - (١٤٧٨) (٤١) وحدثنا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِي. حَدَّثَنَا أبُو تَوْبَةَ. حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثيرٍ؛ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ نُعَيمٍ
ــ
شيء لا وجود له حال العقد اهـ سندي على ابن ماجه، وقد مر شرحه قبيل باب كراء الأرض وأنه بيع ما تحمله شجرة إلى مدة سنة أو أكثر.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٣٨٠٨ - (١٤٧٧) (٤٠) (حدثنا حسن بن علي الحلواني) الخلال المكي (حدثنا أبو توبة) الربيع بن نافع العابد الحلبي سكن طرطوس، وكان يعد من الأبدال، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا معاوية) بن سلام بتشديد اللام بن أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي، ثقة، من (٧) (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من كانت له أرض) فارغة (فليزرعها) بنفسه (أو ليمنحها أخاه) أي أو ليعطها منيحة لأخيه (فإن أبي) وامتنع عن جعلها منيحة لأخيه (فليمسك أرضه) فارغة فلا يأجرها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه تعليقًا في باب الحرث والمزارعة ولم يخرجه غير الشيخين.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر الأول بحديث آخر له ﵁ فقال:
٣٨٠٩ - (١٤٧٨) (٤١) (وحدثنا الحسن الحلواني حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية) بن سلّام (عن يحيى بن أبي كثير أن يزيد بن نعيم) بن هزال بفتح أوله وثانيه المشدد
стр. 6902
أخْبَرَهُ؛ أَن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله أَخْبَرَهُ؛ أنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَنْهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْحُقُولِ. فَقَال جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله: المزَابَنَةُ الثمَرُ بِالثمْرِ. وَالْحُقُولُ كِرَاءُ الأَرْضِ.
٣٨١٠ - (١٤٧٩) (٤٢) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيد. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْقَارِيَّ) عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِح، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ
ــ
الأسلمي المدني، روى عن جابر بن عبد الله في البيوع وسعيد بن المسيب، ويروي عنه (م د س) ويحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم، وثقة ابن حبان، وقال في التقريب: مقبول، من (٥) (أخبره) أي أخبر ليحيى بن أبي كثير (أن جابر بن عبد الله أخبره) أي أخبر ليزيد بن نعيم. وهذا السند من سداسياته (أنه سمع رسول الله ﷺ ينهى عن المزابنة و) عن (الحقول، فقال جابر بن عبد الله) في تفسيرهما (المزابنة) بيع (الثمر) على رؤوس النخل خرصًا (بالتمر) المجذوذ (والحقول كراء الأرض) بطعام معين أو بجزء مما يخرج منها، والحقول: جمع حقل والمراد المحاقلة كما هو الرواية التالية، وقد تقدم تفسيرها بوجهين وهذا ثالث لأن معناه كراء الأرض مطلقًا اهـ من الأبي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي فقط اهـ تحفة الأشراف.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جابر الأول بحديث آخر لأبي هريرة ﵄ فقال:
٣٨١٠ - (١٤٧٩) (٤٢) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله (القاري) بتشديد الياء نسبة إلى قارة قبيلة مشهورة المدني، ثقة، من (٨) (عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁ (قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة) كراء الأرض ببعض ما يخرج منها (والمزابنة) وهي بيع الثمر على الشجر بتمر على الأرض كيلًا.
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما في تحفة الأشراف.
стр. 6903
٣٨١١ - (١٤٨٠) (٤٣) وحدثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرنا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَينِ؛ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِي يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ. وَالْمُزَابَنةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ. وَالْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الأَرْضِ.
٣٨١٢ - (١٤٨١) (٤٤) حدثنا يَحْيَى بن يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ (قَال أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا. وَقَال يَحْيى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث جابر الأول بحديث أبي سعيد الخدري ﵄ فقال:
٣٨١١ - (٤٨٠ ١) (٤٣) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي المصري (أخبرنا ابن وهب) المصري (أخبرني مالك بن أنس) الأصبحي المدني (عن داود بن الحصين) مصغر الأموي مولاهم مولى عمرو بن عثمان أبي سليمان المدني، ثقة، من (٦) (أن أبا سفيان) الأسدي المدني (مولى) عبد الله (بن أبي أحمد) بن جحش، قال الدارقطني: اسمه وهب، وقال غيره: اسمه قزمان، ثقة، من (٣) (أخبره) أي أخبر لداود بن حصين (أنه) أن أبا سفيان (سمع أبا سعيد) سعد بن مالك (الخدري) ﵁ (يقول): وهذا السند من سداسياته (نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة والمحاقلة) وفسرهما أبو سعيد بقوله: (والمزابنة اشتراء الثمر في رووس النخل) خرصًا بتمر كيلًا (والمحاقلة كراء الأرض) أي إجارتها لمن يزرعها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في البيوع باب بيع الثمر على رؤوس النخل، وفي الشرب باب الرجل يكون له ممر، وأبو داود [٣٣٦٤] باب في مقدار العرية، والترمذي في البيوع [١٣٠١] باب العرايا، والنسائي في البيوع باب بيع العرايا بالرطب والله أعلم.
ثم استشهد رحمه الله تعالى لحديث جابر الأول خامسًا بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨١٢ - (١٤٨١) (٤٤) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (وأبو الربيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (قال أبو الربيع: حدثنا وقال يحيى: أخبرنا حماد بن
стр. 6904
زَيدٍ) عَنْ عَمْرٍو. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنا لَا نَرَى بِالْخِبْرِ بَأسًا. حَتى كَانَ عَامُ أَولَ. فَزَعَمَ رَافِعٌ أن نَبِي الله ﷺ نَهَى عَنْهُ.
٣٨١٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح
ــ
زيد) بن درهم البصري (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (قال: سمعت ابن عمر) ﵄ (يقول): وهذا السند من رباعياته (كنا) معاشر الصحابة (لا نرى) ولا نعتقد أن (بالخبر) قال النووي: ضبطناه بكسر الخاء وفتحها والكسر أفصح وأشهر ولم يذكر الجوهري وغيره من أهل اللغة غير الكسر وهو بمعنى المخابرة اهـ وقال القاضي عياض: ضبطنا الخاء بالحركات الثلاث والفتح أرجحها ثم يليه الكسر اهـ أي كنا لا نعتقد أن في المخابرة (بأسًا) أي منعًا ونهيًا (حتى كان عام أوّل) بالنصب على الظرفية لحذف المضاف إليه ونية لفظه وإضافة عام إليه من إضافة الظرف إلى صفته والتقدير حتى كان عام أول ما بويع فيه يزيد بن معاوية والمعنى حتى جاء أول عام بويع فيه يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ويدل على هذا المضاف الذي قدرناه ما يأتي في رواية نافع عن ابن عمر، ومن قوله: (حتى بلغه في آخر خلافة معاوية) (فزعم) أي فقال لنا في ذلك العام (رافع) بن خديج الأنصاري ﵁: (أن نبي الله صلى الله عليه وسأنهى عنه) أي عن الخبر أي عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها.
قال الأبي: تقدم في حديث جبريل ﵇ في أول كتاب الإيمان تفسير الزعم وأنه يطلق على القول الكذب والقول الحق ومنه زعم جبريل ﵇ أي قال: وعلى القول غير الموثوق الباقي عهدته على قائله وهو هنا من معنى زعم جبريل ﵇ أي قال لأن رافع بن خديج عدل أَيُّ عدلٍ اهـ منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المزارعة، وأبو داود في البيوع، والترمذي في الأحكام باب في المزارعة، والنسائي في المزارعة باب النهي عن كراء الأرض بالثلث، وابن ماجه في المزارعة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨١٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان) بن عيينة (ح
стр. 6905
وَحَدَّثَنِي عَلِي بْنُ حُجْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ أَيوبَ. ح وَحَدثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كُلهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عيَينَةَ: فَتَرَكْنَاهُ مِنْ أَجْلِهِ.
٣٨١٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثني عَلِي بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيوبَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ مُجَاهِد. قَال: قَال ابْن عُمَرَ: لَقَدْ مَنَعَنَا رَافِعٌ نَفْعَ أَرْضِنَا
ــ
وحدثني علي بن حجر) السعدي المروزي (وإبراهيم بن دينار) البغدادي أبو إسحاق التمار ثقة، ثبت، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (قالا: حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (وهو) المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه (عن أيوب) السختياني (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (أخبرنا وكيع) بن الجراح (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (كلهم) أي كل من ابن عيينة وأيوب والثوري رووا (عن عمرو بن دينار بهذا الإسناد) يعني عن ابن عمر (مثله) أي مثل ما روى حماد بن زيد عن عمرو بن دينار (و) لكن (زاد) أبو بكر بن أبي شيبة (في حديث ابن عيينة) وروايته لفظة (فتركناه) أي الخبر أي تركنا المخابرة (من أجله) أي من أجل حديث رافع بن خديج. وهذه الأسانيد الثلاثة الأول منها من رباعياته والأخيران من خماسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لحماد بن زيد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨١٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني علي بن حجر) السعدي المروزي (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم الأسدي البصري (عن أيوب) السختياني (عن أبي الخليل) صالح بن أبي مريم الضبعي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن مجاهد) بن جبر المكي (قال) مجاهد: (قال ابن عمر): والله (لقد منعنا) وعطل علينا (رافع) بن خديج (نفع أرضنا) أي الانتفاع بها بالمزارعة عليها ببعض ما يخرج منها لأنه روى لنا نهي رسول الله ﷺ عن المزارعة فتركناها لأجل حديثه تورعًا من الوقوع في الشبهات. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة مجاهد لعمرو بن دينار.
وقول ابن عمر: (لقد منعنا رافع نفع أرضنا) مما يدل على أن ابن عمر لم يكن يعتقد النهي عن المزارعة تشريعا عاما وإلا لنسب المنع إلى الشريعة وإنما يريد أني تركت
стр. 6906
٣٨١٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ. وَصَدْرا مِنْ خِلافَةِ مُعَاويَةَ. حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِرِ خِلافَةِ مُعَاويةَ؛ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ فِيهَا بِنَهْي عَنِ النَّبِي ﷺ . فَدَخَلَ عَلَيهِ وَأَنَا مَعَهُ. فَسَأَلَهُ فَقَال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارعِ. فَتَرَكَهَا
ــ
نفع أرض لمجرد قول رافع على سبيل الاحتياط مع ما أعرف من محمل ما يرويه، وسيأتي ذلك المحمل بنص منه في رواية سالم عنه والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثاني حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا يزيد بن زريع) مصغرا التميمي العيشي بتحتانية أبو معاوية البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن أيوب) السختياني (عن فافع أن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة نافع لعمرو بن دينار ومجاهد كان يكري) بضم أوله من الإكراء أي يؤاجر (مزارعه) جمع مزرعة وهو موضع زرع الزروع أي يكريها ببعض ما يخرج منها (على عهد رسول الله ﷺ أي في زمان حياته ﷺ (وفي) عهد (إمارة أبي بكر) الصديق (و) في إمارة (عمر) بن الخطاب (و) في إمارة (عثمان) بن عفان ﵃ أجمعين (وصدرًا) أي أولًا (من خلافة معاوية) بن أبي سفيان ﵁ وكان مستمرا على مزارعته (حتى بلغه في آخر) ونهاية زمن (خلافة معاوية) بن أبي سفيان وفي بداية خلافة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (أن رافع بن خديج) بن رافع الأنصاري الأوسي المدني الصحابي المشهور ﵁ كان (يحدّث فيها) أي في المزارعة (بنهي) مأثور (عن النبي ﷺ قال نافع: فذهب ابن عمر إلى رافع بن خديج (فدخل عليه) أي على رافع في بيته (وأنا) أي والحال أني داخل (معه) على رافع (فسأله) أي فسأل ابن عمر رافعا عن حكم كراء المزارع: هل سمعت فيه شيئًا عن رسول الله ﷺ (فقال) رافع لابن عمر: نعم كان رسول الله ﷺ ينهى عن كراء المزارع فتركها) أي فترك المزارعة على
стр. 6907
ابْنُ عُمَرَ بَعْدُ.
وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْهَا، بَعْدُ، قَال: زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَن رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْهَا
ــ
مزارعه (ابن عمر بعد) أي بعد ما سمع النهي عنها عن رافع بن خديج تورعا (وكان) ابن عمر (إذا سُئل عنها) أي عن المزارعة (بعد) أي بعد ما تركها (قال) جواب إذا، وجملة إذا في محل النصب خبر كان أي وكان ابن عمر يقول وقت سؤاله عنها بعد (زعم) جملته في محل النصب مقول قال، والزعم بمعنى القول الحق والصدق كما مر أي كان يقول قال (رافع بن خديج: أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عنها) فلذلك تركناها امتثالًا لنهي الشارع.
قوله: (وصدرا من خلافة معاوية) قال الأبي: تقدم في أول الباب حديث جابر بالنهي عن كراء الأرض ألبتة وحديث رافع هذا إنما هو النهي عن كرائها بجزء مما يخرج منها والذي لم يصل إلى ابن عمر إلا في آخر خلافة معاوية إنما هو كراؤها بالجزء فيحتمل أن رافعا كان غائبًا من المدينة هذه المدة إذ من البعيد أن يكون بالمدينة وتنتشر المخابرة ولا يغيرها بذكر الحديث ويكون حديث رافع هذا من انفراد العدل بالزيادة وكراء ابن عمر أرضه ومخابرته فيها مع نهيه ﷺ في حديث جابر عن كرائها يحتمل أيضًا أنه لم يبلغه النهي أو بلغه ولم يحمله على التحريم كما حمل حديث رافع الذي ترك المخابرة لأجله فهو إنما ترك الأولى اهـ منه.
وقوله: (وفي إمارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدرًا من خلافة معاوية) ولقد أغرب في وصف معاوية بالخلافة بعدما وصف الخلفاء الثلاثة بالإمارة وأسقط رابعهم من البين مع أن الخلافة الكاملة خصيصتهم، ولفظ البخاري أن ابن عمر ﵄ كان يكري مزارعه على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وصدرًا من إمارة معاوية وكان معاوية كما ذكره القسطلاني في باب صوم عاشوراء يقول: أنا أول الملوك. وقال المناوي في شرح حديث الجامع الصغير: "الخلافة بالمدينة والمُلك بالشام" وهذا من معجزاته ﷺ فقد كان كما أخبر، وقال في شرح حديثه: "الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة" قالوا: لم يكن في الثلاثين إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن: "ثم ملك بعد ذلك" إلا أن اسم الخلافة إنما هو لمن صدق هذا
стр. 6908
٣٨١٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو الربِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمادٌ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِي بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ: قَال: فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذلِكَ. فَكَانَ لَا يُكْرِيهَا
ــ
الاسم بعمله بالسنة والمخالفون ملوك وإنما تسموا بالخلفاء اهـ من بعض الهوامش.
وقوله: (في آخر خلافة معاوية) قال الحافظ في الفتح [٥/ ١٨] وإنما لم يذكر ابن عمر خلافة علي ﵁ لأنه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه كما هو مشهور في صحيح الأخبار وكان رأى أنه لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس ولهذا لم يبايع أيضًا لابن الزبير ولا لعبد الملك في حال اختلافهما وبايع ليزيد بن معاوية ثم لعبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير ولعل في تلك المدة أعني مدة خلافة علي لم يؤاجر أرضه فلم يذكرها لذلك ثم هذا مما يدل على وجوب التأويل في حديث رافع لأن من العجيب أن لا يعلم مثل ابن عمر حكم المزارعة طوال صحبته مع رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين مع اشتغاله بها وشدة تمسكه باحكام الشرع وأن لا يعلم حرمته طوال هذه المدة غير رافع بن خديج من الصحابة الكبار فلو كانت المزارعة ممنوعة مطلقا لعلمه هؤلاء بيقين فظهر أن العموم الظاهر من أحاديث رافع محمول على خصوص بعض الواقعات التي كانوا يتعارفونها وقد سبق له بحث في المزارعة.
وقوله: (زعم رافع) هذا يدل أيضًا على أن ابن عمر لم يكن متيقنًا بعموم النهي عن المزارعة اهـ من التكملة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨١٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الرّبيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (قالا: حدثنا حماد) بن زيد بن درهم (ح وحدثني علي بن حجر) السعدي (حدثنا إسماعيل) بن علية (كلاهما) أي كل من حماد وإسماعيل رويا (عن أيوب) السختياني (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر (مثله) أي مثل ما روى يزيد بن زريع عن أيوب، غرضه بيان متابعتهما ليزيد بن زريع (و) لكن (زاد) علي بن حجر (في حديث) إسماعيل (بن علية) وروايته لفظة (قال) نافع (فتركها) أي ترك المزارعة (ابن عمر بعد ذلك) أي بعد ما سمع حديث رافع بن خديج (فكان) ابن عمر (لا يكريها) أي لا يكري مزارعه بعد ذلك الحديث.
стр. 6909
٣٨١٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ. قَال: ذَهَبْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى رَافِع بْنِ خَدِيجٍ. حَتَّى أَتَاهُ بِالْبَلاطِ. فَأخْبَرَهُ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارعِ.
٣٨١٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثني ابْنُ أَبِي خَلَفٍ وَحَجاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. قَالا: حَدَّثَنَا زَكَرِياءُ بْنُ عَدِيٍّ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ الله بْنُ عَمْرٍو،
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص (عن نافع قال) نافع: (ذهبت مع ابن عمر إلى رافع بن خديج) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لأيوب، وكلمة حتى في قوله: (حتى أتاه) بمعنى الفاء العاطفة أي ذهبت مع ابن عمر إلى رافع فأتاه أي فأتى ابن عمر لرافع والحال أن رافعًا جالس (بالبلاط) أي في موضع يسمى بالبلاط وهو بفتح الباء موضع معروف بقرب مسجد رسول الله ﷺ مفرش بالبلاط وفيه رجم اليهوديان لأجل زناهما والبلاط كما في القاموس هي الحجارة التي تفرش في الدار وكل أرض فُرشت بها أو بالآجر وقرية بدمشق وموضع بالمدينة بين المسجد والسوق مبلط وموضع بالقسطنطينية كان محبسًا لأسرى سيف الدولة وهو الآن محلة اليهود اهـ فسأله ابن عمر (فأخبره) رافع (أن رسول الله ﷺ : نهى عن كراء المزارع) ببعض ما يخرج منها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني) محمد بن أحمد (بن أبي خلف) السلمي البغدادي واسم أبي خلف محمد مولى بني سليم، ثقة، من (١٠) (وحجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) (قالا: حدثنا زكرياء بن عدي) بن الصلت التيمي الكوفي، ثقة، من كبار (١٠) (أخبرنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الأسدي مولاهم أبو وهب الجزري الرقي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب
стр. 6910
عَنْ زيدٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنهُ أَتَى رَافِعًا. فَذَكَرَ هذَا الْحَدِيثَ عَنِ النبِي ﷺ .
٣٨١٩ - (٠٠) (٠٠) حد ثنا مُحَمد بن الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا حُسَينٌ (يَعْنِي ابْنَ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ). حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْن عَنْ نَافِع؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأجر الأَرْضَ. قَال: فَنُبِّئَ حَدِيثًا عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج. قَال: فَانْطَلَقَ بِي مَعَهُ إِلَيهِ. قَال: فَذَكَرَ عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ،
ــ
(عن زيد) بن أبي أنيسة بالتصغير الغنوي أبي أسامة الجزري واسم أبي أنيسة زيد، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة الحكم لعبيد الله بن عمر بن حفص (أنه) أي أن ابن عمر (أتى) أي جاء (رافعًا) ابن خديج فسأله ابن عمر عن كراء المزارع (فذكر) رافع (هذا الحديث) أي حديث النهي عن كراء المزارع (عن النبي ﷺ .
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨١٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا محمد بن المثنى حدثنا حسين يعني ابن حسن بن يسار) بتحتانية مفتوحة ومهملة مخففة، النصري، بالنون المفتوحة وإسكان الصاد المهملة مولاهم أي مولى بني نصر بن معاوية ويقال له: الغلابي مولاهم أي مولى بني غلاب من بني نصر بن معاوية أبو عبد الله البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني مولاهم أبو عون البصري، ثقة ثبت، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن نافع أن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن عون لمن روى عن نافع أي قال نافع: كان) ابن عمر (يأجر الأرض) ببعض ما يخرج منها (قال) نافع: (فنبيء) بالبناء للمجهول أي فأخبر ابن عمر (حديثًا عن رافع بن خديج قال) نافع: (فانطلق) أي ذهب ابن عمر (بي) مصحوبًا (معه إليه) أي إلى رافع بن خديج (قال) نافع: (فذكر) رافع بن خديج أي حدّث نافع حديثًا (عن بعض عمومته) أي عن بعض أعمامه، والعمومة جمع عم كالفحولة جمع الفحل
стр. 6911
ذَكَرَ فِيهِ عَنِ النَّبِيّ ﷺ ؛ أَنهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأرضِ. قَال: فَتَرَكَهُ ابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَأْجُرْهُ.
٣٨٢٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْن، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: فَحَدثَهُ عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ
ــ
والبعولة جمع البعل، قال سيبويه: أدخلوا فيه الهاء لتحقيق التأنيث ويُجمع العم أيضًا على أعمام وعموم. راجع تاج العروس [٨/ ٤٠٦].
وقوله: (بعض عمومته) سيأتي بيان ذلك البعض في الطريق الآتي، ويأتي أيضًا في الباب التالي أن رافعًا حدث به عن رسول الله ﷺ ولم يقل عن بعض عمومته ولا عن عمه ففيه كما في أُسد الغابة اضطراب (ذكر) رافع (فيه) أي في ذلك الحديث (عن النبي ﷺ أنه) ﷺ : (نهى عن كراء الأرض) أي إجارتها ببعض ما يخرج منها (قال) نافع: (فـ) لما سمع ابن عمر هذا الحديث (تركه) أي ترك كراء الأرض (ابن عمر فلم يأجره) بضم الجيم بمعنى الإكراء وهو الصحيح في أكثر النسخ، ووقع في بعضها (فلم يأخذه) وكذلك في أول الحديث (كان يأخذ الأرض) بدل قوله: (يأجر الأرض) وذكر العلماء أنه تصحيف. راجع شرح النووي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨٢٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) (حدثنا) عبد الله (بن عون) المزني البصري (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر، غرضه بيان متابعة يزيد بن هارون لحسين بن حسن (و) لكن (قال) يزيد (فحدثه) أي فحدث رافع لابن عمر (عن بعض عمومته عن النبي ﷺ بدل قول حسين (فذكر عن بعض عمومته ذكر فيه عن النبي ﷺ .
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا فقال:
стр. 6912
٣٨٢١ - (٠٠) (٠٠) وحدثني عَبدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ الليثِ بْنِ سَعْدٍ. حَدثَنِي أَبِي، عَنْ جَدي. حَدثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِد، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عَبدَ الله بْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي أَرَضِيهِ. حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيج الأَنْصَاري كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ فَلَقِيَهُ عَبْدُ الله، فَقَال: يَا ابْنَ خَدِيجٍ! مَاذَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ فِي كِرَاءِ الأَرْضِ؟ قَال رَافِعُ بْنُ خَدِيج لِعَبْدِ الله: سَمِعْتُ عَمَّيَّ
ــ
٣٨٢١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، هو حفيد الليث بن سعد الإمام المشهور كان محدّثًا فقيهًا قويًّا في الحديث، روى عنه مسلم خمسين حديثًا (٥٠) ثقة، من (١١) (حدثني أبي) شعيب بن الليث الفهمي المصري، ثقة، من (١٠) (عن جدي) ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من (٧) (حدثني عقيل بن خالد) بن عقيل مكبرًا الأموي مولاهم المصري، ثقة، من (٦) (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من (٤) (أنه) أي أن ابن شهاب (قال: أخبرني سالم بن عبد الله) بن عمر العدوي المدني، ثقة، من (٣) (أن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة سالم بن عبد الله لنافع (كان يكري) بضم الياء وكسر الراء (أرضيه) أي مزارعه بفتح الراء جمع أرض بسكونها جمع تكسير ألحق بجمع المذكر السالم في إعرابه (حتى بلغه) ووصله غاية للإكراء (أن رافع بن خديج الأنصاري) الأوسي (كان ينهى عن كراء الأرض) ومؤاجرتها ببعض ما يخرج منها (فلقيه) أي فلقي رافعًا (عبد الله) بن عمر (فقال) عبد الله لرافع: (يا ابن خديج ماذا) أي أي شيء (تحدث عن رسول الله ﷺ في كراء الأرض) ومزارعتها هل تحدث فيه النهي عن رسول الله ﷺ ؟ (قال رافع بن خديج لعبد الله) بن عمر: نعم (سمعت عمي) بتشديد الميم والياء على صيغة التثنية كما يدل عليه ما بعده ولم يسمهما أحد من الشارحين، وقيل أحدهما: ظهير بن رافع كما سيأتي في طريق أبي النجاشي، والثاني: قيل إنه مظهر على صيغة اسم الفاعل من التفعيل، وروى ابن السكن عن قتادة قال: إن اسمه مهير مصغرًا، وذكر الحافظ في الفتح [٥/ ٢٠] كلا القولين ثم قال في الثاني: وهذا أولى أن يُعتمد وهو بوزن أخيه ظهير كلاهما بالتصغير، وربما يرد عليه أن ظهير بن رافع
стр. 6913
(وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا) يُحَدثَانِ أَهْلَ الدارِ؛ أن رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأرضِ. قَال عَبْدُ الله: لَقَدْ كُنتُ أَعْلَمُ، فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، أَن الأرضَ تُكْرَى. ثم خَشِيَ عَبْدُ الله أَنْ يَكُونَ رَسُولُ الله ﷺ أَحْدَثَ فِي ذلِكَ شَيئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ. فَتَرَكَ كِرَاءَ الأرضِ
ــ
لم يشهد بدرًا وإنما شهد العقبة الثانية وبايع النبي ﷺ بها كما صرح به ابن عبد البر في الاستيعاب وقد ذكر رافع في هذا الحديث أن العمين الراويين لهذا الحديث كانا قد شهدا بدرًا والجواب عنه أن ظهير بن رافع ممن شهد بدرًا وقد صرح به الحافظ في الإصابة [٢/ ١٢٣٢] وكذلك ذكر ابن الأثير في أسد الغابة [٣/ ٧١] عن إسحاق أن ظهيرًا قد شهد بدرًا فظهر أن في شهوده بدرًا خلافًا بين أصحاب السير، والقول بشهوده مؤيد بهذا الحديث والله أعلم اهـ من التكملة (وكانا قد شهدا بدرًا يحدّثان أهل الدار) يعني عشائرهم (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن كراء الأرض) ببعض ما يخرج منها (قال عبد الله) بن عمر: والله (لقد كنت أعلم في عهد رسول الله ﷺ أن الأرض تكرى) وتؤجر ببعض ما يخرج منها (ثم) بعدما قال ذلك (خشي) أي خاف (عبد الله أن يكون رسول الله ﷺ أحدث في ذلك) أي في كراء الأرض (شيئًا) من النهي (لم يكن) عبد الله (علمه) أي سمعه (فترك) عبد الله بن عمر (كراء الأرض) أي إجارتها ببعض ما يخرج منها تورعًا.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة أحاديث: الأول: حديث جابر ﵁ ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه أربع عشرة متابعة، والثاني: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستشهاد، والثالث: حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد، والرابع: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد، والخامس: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد، والسادس: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه تسع متابعات والله أعلم.
стр. 6914
٥٦٩ - (٩) باب كراء الأرض بالطعام المسمى أو بالذهب والفضة والنهي عن المزارعة والأمر بالمنيحة بها
٣٨٢٢ - (١٤٨٢) (٤٥) وحدثني عَلِي بْنُ حُجْر السَّعْدِي وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيةَ) عَنْ أَيوبَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَار، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج قَال: كُنَا نُحَاقِلُ بِالأَرْضِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَنُكْرِيهَا بِالثلُثِ وَالرُّبُع وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى. فَجَاءَنَا ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ مِنْ عُمُومَتِي. فَقَال: نَهَانَا رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا. وَطَوَاعِيَةُ الله وَرَسُولِهِ
ــ
٥٦٩ - (٩) باب كراء الأرض بالطعام المسمى أو بالذهب والفضة والنهي عن المزارعة والأمر بالمنيحة بها
٣٨٢٢ - (١٤٨٢) (٤٥) (وحدثني علي بن حجر السعدي) المروزي (ويعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي الدورقي أبو يوسف البغدادي (قالا: حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (وهو ابن علية) ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني (عن يعلى بن حكيم) الثقفي المكي ثم البصري وكان صديقًا لأيوب، ثقة، من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٤) بابا (عن رافع بن خديج) بن رافع الأنصاري الأوسي المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد إما مروزي أو بغدادي وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة (قال) رافع بن خديج: (كنا) معاشر الأنصار (نحاقل بالأرض) أي نكري مزارعنا ببعض ما يخرج منها (على عهد رسول الله ﷺ وزمانه، وقوله: (فنكريها) أي نؤاجرها (بـ) بعض ما يخرج منها من (الثلث) أ (والربع) أ (و) بـ (الطعام المسمى) أي المعين كيلًا والمراد بالطعام كما في المرقاة جنس الحبوب المأكول، وتقدم عن الفيومي أن أهل الحجاز إذا أطلقوا لفظ الطعام عنوا به البُر خاصة اهـ من بعض الهوامش، قال رافع: (فجاءنا ذات يوم) أي يومًا من الأيام (رجل من) بعض (عمومتي) أي من أعمامي، وسيأتي أنه ظهير بن رافع (فقال) ذلك الرجل: (نهانا رسول الله ﷺ عن أمر) وهي المزارعة (كان لنا نافعًا و) لكن (طواعية الله ورسوله) أي طاعته واتباعه أي طاعته والانقياد له ولرسوله والطواعية مخفف
стр. 6915
أَنْفَعُ لَنَا. نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بِالأرْضِ فَنُكْرِيَهَا عَلَى الثلُثِ وَالربُعِ وَالطعَامِ الْمُسَمى. وَأَمَرَ رَب الأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يُزْرِعَهَا. وَكَرِهَ كِرَاءَهَا، وَمَا سِوَى ذلِكَ.
٣٨٢٣ - (٠٠) (٠٠) - وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا حَمادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ. قَال: كَتَبَ إِلي يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ قَال: سَمِعْتُ سُلَيمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدثُ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. قَال: كُنَّا نُحَاقِلُ بِالأَرْضِ فَنُكْرِيهَا عَلَى الثلُثِ وَالربُعِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيةَ
ــ
الياء على وزن الكراهية (أنفع لنا) أي أكثر نفعًا لنا في الدنيا والآخرة مما كنا ننتفع به في الدنيا، فإنه (نهانا أن نحاقل بالأرض) ونؤاجرها (فنكريها على الثلث والربع) أي على ثلث ما يخرج منها أو على ربعه أ (و) على (الطعام المسمى) أي المعلوم كيلًا من الحبوب، وهذا موضع الترجمة (وأمر) رسول الله ﷺ معطوف على نهانا (رب الأرض) أي مالك الأرض (أن يزرعها) بنفسه (أو يُزرعها) بضم الياء أي أخاه منيحة له (وكره كراءها) بالثلث والربع (و) ب (ما سوى ذلك) المذكور من الثلث والربع فهو معطوف على محذوف تقديره وكره كراءها بذلك المذكور من الثلث والربع وكراءها بغير ذلك المذكور من الماذيانات وما ينبت على أفواه الجداول وما ينبت على الربيع والسواقي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٤٢]، والبخاري [٢٣٤٦]، وأبو داود [٣٢٩٤]، والنسائي [٤٩١٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٨٢٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه يحيى بن يحيى) النيسابوري (أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (عن أيوب) السختياني (قال) أيوب: أكتب إليّ يعلى بن حكيم) الثقفي البصري (قال) يعلى في كتابته: (سمعت) بضم التاء للمتكلم (سليمان بن يسار) الهلالي المدني (يحدّث عن رافع بن خديج) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة حماد بن زيد لإسماعيل ابن علية (قال) رافع بن خديج: (كنا) معاشر الأنصار (نحاقل بالأرض) ونكريها ببعض ما يخرج منها (فنكريها على) أن يكون (الثلث) أو (والربع) لنا (ثم ذكر) حماد بن زيد (بمثل حديث ابن علية) لفظًا ومعنى.
стр. 6916
٣٨٢٤ - (٠٠) (٠٠) - وحدثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَي. ح وَحَدثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا عَبْدَةُ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٣٨٢٥ - (٠٠) (٠٠) - وَحَدثَنِيهِ أبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِم، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ
ــ
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث رافع بن خديج ﵁ فقال:
٣٨٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد الهجيمي البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كنيز بنون وزاي مصغرًا الفلاس الصيرفي الباهلي البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا عبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي اسمه عبد الرحمن، ثقة، من (٨) (كلهم) أي كل من خالد بن الحارث وعبد الأعلى وعبدة رووا (عن) سعيد (ابن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) (عن يعلى بن حكيم) الثقفي (بهذا الإسناد) يعني عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج (مثله) أي مثل ما روى أيوب عن يعلى بن حكيم، غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لأيوب السختياني.
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال:
٣٨٢٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي (أخبرنا ابن وهب) المصري (أخبرني جرير بن حازم) بن زيد الأزدي البصري، ثقة، من (٦) (عن يعلى بن حكيم) الثقفي البصري (بهذا الإسناد) يعني عن سليمان بن يسار (عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ و) لكن (لم يقل) جرير بن حازم لفظة (عن بعض عمومته) كما قال أيوب، غرضه بيان متابعة جرير بن حازم لأيوب السختياني.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث رافع ﵁ فقال:
стр. 6917
٣٨٢٦ - (٠٠) (٠٠) حدثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُور. أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ. حَدثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ. حَدثَنِي أَبُو عَمْرو الاوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِي، مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعٍ؛ أَنَّ ظُهَيرَ بْنَ رَافِعٍ (وَهُوَ عَمهُ) قَال: أَتَانِي ظُهَيرٌ فَقَال:
ــ
٣٨٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري ثقة، من (١١) (أخبرنا أبو مسهر) عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى الغساني من أنفسهم الدمشقي عالمها، روي أنه قال: ولدت سنة (١٤٠) أربعين ومائة، وقال حاتم بن الليث الجوهري: رأيت أبا مسهر ببغداد أبيض الرأس واللحية وكان لا يخضب، حُبس في المحنة حتى مات ببغداد في الحبس في رجب سنة ثماني عشرة ومائتين وله (٧٨) ثمان وسبعون سنة، قال محمد بن سهل بن عسكر: ما رأيت رجلًا كان أعلم بالمغازي وأيام الناس من أبي مسهر، روى عن يحيى بن حمزة في البيوع والضحايا، وسعيد بن عبد العزيز في الظلم، وعبد الله بن العلاء ومالك وخلق، ويروي عنه (ع) وإسحاق بن منصور وأبو بكر بن إسحاق الصاغاني وأحمد ويحيى بن معين ودحيم وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال العجلي: ثقة، وقال أبو داود: كان من ثقات الناس، وقال في التقريب: ثقة فاضل، من كبار العاشرة (حدثني يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (حدثني أبو عمرو الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من (٧) (عن أبي النجاشي) بنون وجيم مخففة وبعد الألف معجمة، عطاء بن صهيب المدني الأنصاري مولاهم (مولى رافع بن خديج) لازمه ست سنين، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (عن رافع) بن خديج بن رافع بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الأوسي الصحابي المشهور ﵁ (أن ظهير) مصغرًا (بن رافع) بن عدي بن يزيد الأنصاري الصحابي المشهور ﵁ كان من كبار الصحابة شهد بدرًا مع النبي ﷺ (وهو عمه) أي عم رافع بن خديج، روى عنه ﷺ في البيوع، ويروي عنه (خ م س ق) وابن أخيه رافع بن خديج، وله عندهم حديث واحد، وليس في مسلم من اسمه ظهير إلا هذا الصحابي الجليل ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة أبي النجاشي لسليمان بن يسار أي حدّثه بحديث (قال) رافع في بيانه: (أتاني ظهير) بن رافع (فقال)
стр. 6918
لَقَدْ نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَمر كَانَ بنَا رَافِقا. فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ وَمَا قَال رَسُولُ الله ﷺ فَهُوَ حَق. قَال: سَأَلَنِي كَيفَ تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ فَقُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا، يَا رَسُولَ الله! عَلَى الربيعِ أَو الأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ أَو الشعِيرِ. قَال: "فَلَا تَفْعَلُوا. ازْرَعُوهَا. أَوْ أَزْرِعُوهَا. أَوْ أَمْسِكُوهَا"
ــ
ظهير: (لقد نهى رسول الله ﷺ قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح تقديره: عن رافع بن خديج أن ظهيرًا عمه حدَّثه بحديث، قال رافع في بيان ذلك الحديث: أتاني عمي ظهير فقال: لقد نهى رسول الله ﷺ الخ وهذا التقدير يدل عليه فحوى الكلام، ووقع في بعض النسخ أنباني بدل أتاني، والصواب المنتظم أتاني من الإتيان كذا في شرح النووي.
(عن أمر) وعمل (كان بنا رافقًا) أي ذا رفق ويسر، وفي الرواية السابقة (كان لنا نافعًا) قال رافع: (فقلت) لعمي ظهير: (وما ذاك) الأمر الذي كان رافقًا بكم فنهاكم عنه (و) لكن (ما قال رسول الله ﷺ فهو حق) أي واجب الاتباع والتمسك به، وفيه بيان ما كانت الصحابة عليه رضوان الله تعالى عليهم من أنهم كانوا يخضعون لأمر الله ورسوله ويؤثرونه على جميع مصالحهم سواء عرفوا حكمة ذلك الأمر أو لم يعرفوا، وكذلك ينبغي لكل مسلم أن يكون كذلك (قال) ظهير: (سألني) رسول الله ﷺ عن محاقلنا فقال: (كيف تصنعون بمحاقلكم) ومزارعكم هل تزرعونها بأنفسكم أم تؤاجرونها للناس؟ قال ظهير: (فقلت) له ﷺ : (نؤاجرها) ونكريها للناس (يا رسول الله على الربيع) أي على اشتراط أن يكون لنا ما ينبت على الربيع يعني النهر الصغير الذي يجري في المزارع للسقي والمراد ما مر من أن يشترط صاحب الأرض لنفسه ما ينبت على الربيع (أو) نؤاجرها على (الأوسق) المسماة من الخارج سواء كانت (من التمر أو الشعير) مثلًا، وهذا الحديث صريح في أن النهي عن المزارعة لم يكن عامًا لكل مزارعة وإنما كان مخصوصًا بهذه الصورة التي يشترط فيها ما ينبت على الربيع أو تشترط الأوسق المسماة من الخارج وكلاهما فاسد لتضمنه الغرر (قال) لي رسول الله ﷺ : (فلا تفعلوا) تلك المؤاجرة يعني المؤاجرة على الربيع أو على الأوسق المعينة (ازرعوها) بأنفسكم (أو أزرعوها) لغيركم ببعض ما يخرج منها أو اجعلوها مزرعة لغيركم منيحة (أو أمسكوها) في ملككم معطلة فارغة.
стр. 6919
٣٨٢٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْدِي، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمار، عَنْ أَبِي النَّجَاشِي، عَنْ رَافِع، عَنِ النَّبِي ﷺ بِهذَا. وَلَمْ يَذْكُرْ: عَنْ عَمهِ ظُهَيرٍ.
٣٨٢٨ - (١٤٨٣) (٤٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحْمنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيس؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاء الأَرْضِ؟ فَقَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. قَال: فَقُلْتُ: أَبِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في هذا الحديث فقال:
٣٨٢٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (عن عكرمة بن عمار) العجلي الحنفي البصري ثم اليمامي، صدوق، من (٥) (عن أبي النجاشي) عطاء بن صهيب الأنصاري المدني (عن رافع) بن خديج ﵁ (عن النبي ﷺ بهذا) الحديث (و) لكن (لم يذكر) عكرمة في روايته لفظة (عن عمه ظهير) غرضه بيان متابعة عكرمة للأوزاعي.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لرافع بن خديج ﵁ فقال:
٣٨٢٨ - (١٤٨٣) (٤٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي، واسم أبي عبد الرحمن فروخ بفتح وضم مع التشديد غير منصرف، ثقة، من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (عن حنظلة بن قيس) بن عمرو بن حصين بن خلدة -بفتح فسكون- الأنصاري الزرقي المدني، ثقة، من (٣) وقيل: إن له رؤية (أنه) أي أن حنظلة (سأل رافع بن خديج عن) حكم (كراء الأرض) وإجارتها. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى.
(فقال) له رافع: (نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض قال) حنظلة: (فقلت) لرافع: (أ) نهى عن كرائها (بالذهب) أ (و) بـ (الورق) أو عن كراءها
стр. 6920
فَقَال: أَما بِالذهَبِ وَالْوَرِقِ، فَلَا بَأسَ بِهِ.
٣٨٢٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا إِسْحَاقُ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحْمنِ. حَدثَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ قَيسٍ الأَنْصَارِي قَال: سَألْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الأرْضِ بِالذهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَال: لَا بَأسَ بِهِ. إِنَّمَا كَانَ الناسُ يُؤَاجِرُونَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ. وَأَقْبَالِ الْجَدَاولِ. وَأَشْيَاءَ مِنَ
ــ
ببعض ما يخرج منها (فقال) رافع (أما) كراؤها (بالذهب والورق فلا بأس) أي لا منع (به) فالذي نُهي عنه كراؤها بطعام أو ببعض ما يخرج منها، قال القاضي: أشار بهذا إلى أن علة المنع الغرر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٤٦٣]، وأبو داود [٣٣٩٣ و ٣٣٩٧]، والنسائي [٧/ ٤٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٨٢٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق) بن إبراهيم الحنظلي (أخبرنا عيسى بن يونس) ابن أبي إسحاق السبيعي (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي المدني (حدثني حنظلة بن قيس الأنصاري قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق) أي بالفضة. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الأوزاعي لمالك بن أنس، قال حنظلة بن قيس: (فقال) لي رافع بن خديج (لا بأس) أي لا منع ولا غرر (به) أي بكراء الأرض بهما (إنما كان الناس) أي أصحاب الأراضي (يؤاجرون) الأرض ويكرونها (على عهد رسول الله ﷺ وفي زمانه بما ينبت (على الماذيانات) جمع الماذيان وهو النهر الكبير ومسيل الماء، والمعنى أن رب الأرض كان يشترط لنفسه خاصة ما ينبت على الماذيانات (و) ما ينبت على (أقبال الجداول) أي على أوائل الجداول ورؤوسها، والجداول جمع جدول وهو النهر الصغير كالساقية والأقبال جمع قبل بضمتين وهو ما أقبل من كل شيء، والمراد ها هنا أوائل الجداول ورؤوسها وما ينبت عليها من العشب، وقيل: إنه جمع قَبَلٍ بفتحتين وهو الكلأ في مواضع الأرض كذا في مجمع البحار (و) يؤاجرون على (أشياء) معينة (من
стр. 6921
الزَّرْعِ. فَيَهْلِكُ هذَا ويسْلَمُ هذَا. وَيَسْلَمُ هذَا ويهْلِكُ هذَا. فَلَمْ يَكُن لِلناسِ كِرَاء إِلا هذَا. فَلِذلِكَ زُجِرَ عَنْهُ فَأما شَيء مَعْلُوم مَضْمُون، فَلَا بَأْسَ بِهِ
ــ
الزرع) يجعلونها لأنفسهم، وهذا حديث مفسر قد وضح فيه سبب النهي (فـ) ربما (يهلك) ويتلف (هذا) الجزء الذي شُرط لصاحب الأرض (ويسلم هذا) الجزء الذي بقي للعامل (و) ربما (يسلم) من التلف (هذا) الجزء الذي شرط للمالك (ويهلك هذا) الجزء الذي بقي للعامل فتقع المخاصمة بينهما (فلم يكن للناس) في عهد رسول الله ﷺ (كراء) الأرض (إلا) على (هذا) الوجه الذي فيه الغرر والمخاصمة (فلذلك) أي فلأجل ذلك الغرر والتخاصم الذي ربما يقع (زجر) بالبناء للفاعل أو للمفعول أي زجر النبي ﷺ (عنه) أي عن كراء الأرض على ما ينبت في الماذيانات وأقبال الجداول (فأما شيء معلوم) أي فأما كراؤها على شيء معين معلوم قدره وجنسه سواء كان من الطعام المعين أم من النقدين (مضمون) للمالك (فلا بأس) ولا منع (به) أي بكرائها به.
قال الخطابي: قد أعلمك رافع بن خديج في هذا الحديث أن المنهي عنه هو المجهول منه دون المعلوم وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا فيها شروطًا فاسدة وأن يستثنوا من الزرع ما على السواقي والجداول ويكون خاصًّا لرب الأرض والمزارعة شركة وحصة الشريك لا يجوز أن تكون مجهولة وقد يسلم ما على السواقي ويهلك سائر الزرع فيبقى المزارع لا شيء له وهذا غرر وخطر اهـ.
وقال الخطابي أيضًا: وضعف أحمد بن حنبل حديث رافع بن خديج وقال: هو كثير الألوان يريد اضطراب هذا الحديث واختلاف الروايات عنه فمرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، ومرة يقول: حدثني عمومتي عنه، وجوز أحمد المزارعة واحتج بأن النبي ﷺ أعطى اليهود خيبر مزارعة ونخلها مساقاة، وأجازها ابن أبي ليلى ويعقوب ومحمد وهو قول ابن المسيب وابن سيرين والزهري وعمر بن عبد العزيز، وأبطلها أبو حنيفة ومالك والشافعي، قال الخطابي: وإنما صار هؤلاء إلى ظاهر الحديث من رواية رافع بن خديج ولم يقفوا على علته كما وقف عليها أحمد فالمزارعة على النصف والثلث والربع وعلى ما تراضى به الشريكان جائزة إذا كانت الحصص معلومة والشروط فاسدة معدومة وهي عمل المسلمين في بلدان الإسلام
стр. 6922
٣٨٣٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عَمْرٌو النَاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِي؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا. قَال: كُنا نُكْرِي الأَرْضَ عَلَى أَنَّ لنَا هذِهِ وَلَهُمْ هذِهِ. فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ هذِهِ. فَنَهَانَا عَنْ ذلِكَ. وَأَمَّا الْوَرِقُ فَلَمْ يَنْهَنَا.
٣٨٣١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أبُو الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا حَمادٌ. ح وَحَدثنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
ــ
شرقها وغربها اهـ من العون. وشارك المؤلف في هذه الرواية أحمد [٤/ ١٤٠]، وأبو داود [٣٣٩٢]، والنسائي [٧/ ٤٣]، وابن ماجه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
٣٨٣٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن حنظلة) بن قيس الأنصاري (الزرقي أنه سمع رافع بن خديج يقول): وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لربيعة بن أبي عبد الرحمن (كنا) معاشر الأوس (أكثر الأنصار حقلًا) بفتح الحاء وسكون القاف أي مزارع (قال) رافع: (كنا) معاشر أهل دارنا (نكري الأرض) ونزارع عليها (على أن لنا) يعني أصحاب الأرض (هذه) القطعة من المزارع (ولهم) أي وعلى أن لهم أي للعاملين عليها (هذه) القطعة من الأرض (فربما أخرجت) وأنبتت (هذه) القطعة التي لأصحاب الأرض (ولم تخرج هذه) القطعة التي شُرطت للعمال (فنهانا) رسول الله ﷺ (عن ذلك) أي عن كراء الأرض بهذا الشرط المذكور لما فيه من الغرر واستبداد أحد الجانبين بالزرع المؤدي إلى التخاصم (وأما الورق) أي وأما كراؤها بالورق والفضة أو بالذهب أو بالطعام المعين غير الخارج من الأرض (فلم ينهنا) عنه رسول الله ﷺ لعدم الغرر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثالثًا فقال:
٣٨٣١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٩)
стр. 6923
جَمِيعًا عَنْ يَحْيي بْنِ سَعِيدٍ، بِهذَا الإِسنَادِ، نَحْوَهُ.
٣٨٣٢ - (١٤٨٤) (٤٧) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. ح وَحَدثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. كِلاهُمَا عَنِ الشَّيبَانِي، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّائِبِ. قَال: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ عَنِ الْمُزَارَعَةِ؟ فَقَال:
ــ
بابًا (جميعًا) أي كل من حماد ويزيد بن هارون رويا (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (بهذا الإسناد) يعني عن حنظلة عن رافع بن خديج (نحوه) أي نحو ما روى سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد، غرضه بيان متابعتهما لسفيان بن عيينة.
قال القرطبي: وعلى الجملة فحديث رافع بن خديج مضطرب غاية الاضطراب كما وقع في مسلم وغيره من كتب الحديث فينبغي أن لا يعتمد عليه ويتمسك في جواز كرائها بشيء معلوم بالقياس الذي ذكرناه غير أنه لا تكرى بطعام مخافة طعام بطعام فإنها ريبة اهـ من المفهم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث ثابت بن الضحاك ﵁ فقال:
٣٨٣٢ - (١٤٨٤) (٤٧) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابًا (كلاهما) أي كل من عبد الواحد وعلي بن مسهر رويا (عن الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز أبي إسحاق الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن عبد الله بن السائب) بن يزيد الكندي الكوفي، روى عن عبد الله بن معقل بن مقرن في البيوع، وأبيه، ويروي عنه (م س) وأبو إسحاق الشيباني والأعمش والثوري، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، وقال النسائي: ثقة، ووثقه العجلي وابن نمير، وذكره ابن حبان في الثقات (قال) عبد الله بن السائب: (سالت عبد الله بن معقل) -بفتح الميم وسكون المهملة بعدها قاف- بن مقرن -بضم ففتح فكسر مع التشديد- أبا الوليد الكوفي، ثقة، من (٣) أي سألته (عن) حكم (المزارعة) هل تجوز أم لا؟ وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها (فقال) عبد الله بن معقل في
стр. 6924
أَخْبَرَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيبَةَ: نَهَى عَنْهَا. وَقَال: سَألْتُ ابْنَ مَعْقِلٍ. وَلَمْ يُسَمِّ عَبْدَ الله.
٣٨٣٣ - (٠٠) (٠٠) - حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ الشَّيبَانِي، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ السائِبِ. قَال: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ فَسَألْنَاهُ عَنِ الْمُزَارَعَةِ؟ فَقَال: زَعَمَ ثَابِتٌ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ. وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ
ــ
جواب سؤالي (أخبرني ثابت بن الضحاك) بن خليفة الأنصاري الخزرجي ﵁ المدني. وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن المزارعة) أي عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها، نهي كراهة وتنزيه (وفي رواية ابن أبي شيبة نهى عنها) بضمير الغائبة (وقال) ابن أبي شيبة أيضًا (سألت ابن معقل ولم يسم) أي لم يذكر ابن أبي شيبة لفظة (عبد الله).
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى لم يروه غيره من أصحاب الأمهات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ثابت بن الضحاك ﵁ فقال:
٣٨٣٣ - (٠٠) (٠٠) حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري (أخبرنا يحيى بن حماد) بن أبي زياد الشيباني مولاهم أبو بكر البصري، ختن أبي عوانة وراويته ثقة عابد، من صغار (٩) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (عن سليمان) بن أبي سليمان (الشيباني) الكوفي (عن عبد الله بن السائب) الكندي الكوفي (قال) عبد الله بن السائب: (دخلنا على عبد الله بن معقل) بن مقرن الأنصاري ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي عوانة لعبد الواحد بن زياد وعلي بن مسهر في الرواية عن الشيباني (فسألناه) أي فسألنا نحن الداخلين عليه (عن) حكم (المزارعة فقال) عبد الله بن معقل: (زعم) أي قال: (ثابت) بن الضحاك (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن المزارعة وأمر) أمر إرشاد إلى ما هو الأفضل (بالمؤاجرة) بالذهب والفضة أو بالطعام
стр. 6925
وَقَال: "لَا بَأسَ بِهَا".
٣٨٣٤ - (١٤٨٥) (٤٨) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرٍو؛ أَنَّ مُجَاهِدًا قَال لِطَاوُسٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ابْنِ رَافِعِ بْنِ خدِيجٍ. فَاسْمَعْ مِنْهُ الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبي ﷺ . قَال: فَانْتَهَرَهُ. قَال: إِني وَاللهِ! لَوْ أَعْلمُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْهُ مَا فَعَلْتُهُ
ــ
المعين (وقال) رسول الله ﷺ : (لا بأس) ولا منع (بها) أي بالمؤاجرة.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٨٣٤ - (١٤٨٥) (٤٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (أن مجاهدًا) ابن جبر المكي (قال لطاوس) بن كيسان اليماني (انطلق بنا إلى ابن رافع بن خديج) بن رافع الأنصاري، قال في التقريب: ابن رافع بن خديج عن أبيه في النهي عن المزارعة، له ولدان هدير وعباية اهـ (فاسمع) يا طاوس (منه) أي من ابن رافع (الحديث) الذي يرويه في المزارعة (عن أبيه) رافع بن خديج (عن النبي ﷺ وقوله: (فاسمع منه الحديث) رُوي على صيغة المتكلم منصوبًا على كونه جواب أمر، ورُوي على صيغة الأمر مجزومًا وعلى الأول كان مجاهد يريد أن يسمع الحديث في حضرة طاوس، وعلى الثاني كان يريد أن يسمعه طاوس وكلا المعنيين صحيح، ورجح النووي الأول، ولكن وقع في رواية للنسائي كان طاوس يكره أن يؤاجر أرضه بالذهب والفضة ولا يرى بالثلث والربع بأسًا فقال له مجاهد: اذهب إلى ابن رافع بن خديج فاسمع حديثه، وهذه الرواية تقوي كون الحديث بصيغة الأمر اهـ من التكملة.
(قال) عمرو بن دينار: (فانتهره) أي فانتهر طاوس مجاهدًا أي زجره عما يقول له وخوّفه على إعادته عليه أي لا تأمرني بالانطلاق إلى ابن رافع فإني أعلم أصل الحديث، وفاعل انتهر ضمير مستتر يعود إلى طاوس والبارز إلى مجاهد، ثم (قال) طاوس: (إني والله لو أعلم) أي لو علمت (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عنه) أي عن إيجار الأرض ببعض ما يخرج منها (ما فعلته) أي ما فعلت إيجار الأرض ببعض ما يخرج منها
стр. 6926
وَلَكِنْ حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ أَعلَمُ بِهِ مِنهُم (يَعْنِي ابنَ عَباسِ)؛ أن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "لأَنْ يَمْنَحَ الرجُلُ أَخَاهُ أَرضَهُ خَيرٌ لَهُ مِن أَنْ يَأخُذَ عَلَيهَا خَرْجًا مَعْلُومًا".
٣٨٣٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، وَابْنُ طَاوُسٍ عَنْ طَاوُسٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يُخَابِرُ. قَال عَمْرٌو: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أبَا عَبْدِ الرحْمنِ! لَوْ تَرَكْتَ هذِه الْمُخَابَرَةَ
ــ
(ولكن حدثني من هو أعلم به) أي بحكم إيجار الأرض ببعض ما يخرج منها (منهم) متعلق بأعلم أي من ابن رافع ومن معه (يعني) طاوس بذلك الأعلم (ابن عباس) ﵄. وجملة قوله: (أن رسول الله ﷺ الخ مفعول ثان لحدثني أي ولكن حدثني ابن عباس (أن رسول الله ﷺ قال: لأن يمنح) ويعطي (الرجل) منكم (أخاه) المسلم (أرضه) أي مزرعته منيحة له عارية أي لمنيحة أحدكم أرضه لأخيه عارية له (خير له) أي أكثر أجرًا له (من أن يأخذ عليها خرجًا معلومًا) أي أجرة معلومة فالرسول ﷺ إنما أخبر عن خيرية المنيحة على المزارعة بالثلث أو الربع ولم ينه عن المزارعة فلذلك زارعت على أرضي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣١٣]، والبخاري أخرجه في باب الحرث والمزارعة وفي مواضع أخر، وأبو داود في البيوع [٣٣٨٩]، والترمذي في الأحكام باب من المزارعة، والنسائي في المزارعة باب النهي عن كراء الأرض والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٣٨٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي ثقة، من (٨) (عن عمرو) بن دينار الجمحي (و) عبد الله (بن طاوس) بن كيسان اليماني، كليهما (عن طاوس) بن كيسان اليماني (أنه) أي أن طاوسًا (كان يخابر) أي يزارع على أرضه ببعض ما يخرج منها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لحماد بن زيد (قال عمرو) بن دينار (فقلت له): أي لطاوس (يا أبا عبد الرحمن) كنية طاوس (لو تركت هذه المخابرة) أي هذه
стр. 6927
فَإِنهُمْ يَزْعُمُونَ؛ أَن النَّبِيّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ. فَقَال: أَي عَمْرُو! أَخْبَرَنِي أَعْلَمُهُمْ بِذَلِكَ (يَعْنِي ابْنَ عَباسٍ)؛ أَن النَّبِيّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا. إِنمَا قَال: "يَمْنَحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَير لَهُ مِنْ أَنْ يَأخُذَ عَلَيهَا خَرْجًا مَعْلُوما".
٣٨٣٦ - (٠٠) (٠٠) حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا
ــ
المزارعة لكان خيرًا لك وللناس (فإنهم) أي فإن الناس (يزعمون) أي يقولون: (أن النبي صلى الله عليه وسأنهى عن المخابرة) فيتهمونك بمخالفة النهي الوارد (فقال) طاوس: (أي عمرو) أي يا عمرو بن دينار (أخبرني أعلمهم) أي أعلم الناس (بذلك) أي بحكم المخابرة (يعني) طاوس بذلك الأعلم (ابن عباس أن النبي ﷺ وجملة أن المشددة مفعول ثان لأخبر (لم ينه عنها) أي عن المخابرة (إنما قال) النبي ﷺ : (يمنح) بحذف لام الابتداء وأن المصدرية في هذه الرواية بخلاف الرواية السابقة فالجملة الفعلية في محل الرفع على الابتداء بتقدير أن المصدرية، فهي نظير قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، والتقدير: منيحة (أحدكم أخاه) المسلم أرضه الفارغة الفاضلة (خير له) أي أكثر أجرًا له (من أن يأخذ عليها خرجًا معلومًا) أي أجرة معلومة فالخيرية لا تقتضي النهي عن المخابرة، وما وقع في فتح الباري من الحافظ في إعراب هذه الجملة وتبعه صاحب التكملة هنا سهو منه أو سبق قلم والله أعلم.
وقوله في بعض النسخ: (لم ينه عنه) أي عن إعطاء الأرض بجزء مما يخرج منها ولم يرد ابن عباس بذلك نفي الرواية المثبتة للنهي مطلقًا وإنما أراد أن النهي ليس على حقيقته وإنما هو على الأولوية اهـ من التكملة.
وزاد ابن ماجه والإسماعيلي من هذا الوجه عن طاوس (وإن معاذ بن جبل أقر الناس عليها عندنا) يعني باليمن، وكأن البخاري ومسلمًا حذفا هذه الجملة الأخيرة لما فيها من الانقطاع بين طاوس ومعاذ ذكره الحافظ في الفتح.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٣٨٣٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (حدثنا)
стр. 6928
الثَّقَفِي، عَنْ أيوبَ. ح وَحَدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعا عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدثَنَا مُحَمدُ بن رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا الليثُ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. ح وَحَدثَنِي عَلِي بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ شُعْبَةَ. كُلهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبِي ﷺ ، نَحوَ حَدِيثِهِمْ.
٣٨٣٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثني عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ وَمُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ (قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثنَا عَبْدُ الرزاقِ)
ــ
عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثقفي عن أيوب) السختياني (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (جميعًا عن وكيع) بن الجراح الكوفي (عن سفيان) بن سعيد الثوري (ح وحدثنا محمد بن رمح) التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد (عن ابن جريج) الأموي المكي (ح وحدثني علي بن حجر) السعدي المروزي (حدثنا الفضل بن موسى) الرازي السيناني -بمهملة مكسورة ونونين قبلهما تحتانية وبينهما ألف- نسبة إلى سينان قرية من خراسان، ثقة، من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك، ويقال له: شريك بن عبد الله بن سنان النخعي الكوفي، صدوق، من (٨) (عن شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام، من (٧) (لهم) أي كل من أيوب وسفيان الثوري وابن جريج وشعبة رووا (عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ﷺ (نحوه) أي نحو حديث حماد بن زيد، غرضه بيان متابعة هؤلاء الأربعة لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار، وفي أكثر النسخ (نحو حديثهم) بضمير الجمع وهو تحريف من النساخ والصواب ما قلناه، ومتابعة سفيان الثوري لحماد بن زيد تكرر ذكرها لأنها ذكرت في السند قبل هذا لأن المراد بسفيان هناك الثوري أيضًا كما نقلناه عن الفتح والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٣٨٣٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد بن حميد) الكسي (ومحمد بن رافع) القشيري (قال عبد: أخبرنا وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني
стр. 6929
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَن أبِيهِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ؛ أَن النبِي ﷺ قَال: "لأن يَمْنَحَ أَحَدُكمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيرٌ لَهُ مِنْ أَن يَأخُذَ عَلَيهَا كَذَا وَكَذَا" (لِشَيءٍ مَعْلُومٍ).
قَال: وَقَال ابْنُ عَباس: هُوَ الحَقْلُ. وَهُوَ بِلِسَانِ الأَنْصَارِ الْمُحَاقَلَةُ.
٣٨٣٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبدِ الرحْمنِ الدارِمِي. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرقي
ــ
(أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن) عبد الله (بن طاوس) اليماني (عن أبيه) طاوس بن كيسان اليماني (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن طاوس لعمرو بن دينار في الرواية عن طاوس (أن النبي ﷺ قال: لأن يمنح) ويعطي (أحدكم أخاه أرضه) منيحة له (خير له) أي لأحدكم (من أن يأخد عليها) أي على أرضه (كذا وكذا) من الأجرة (لشيء معلوم) هو تفسير من بعض الرواة للكناية اهـ من بعض الهوامش. أي يعني النبي ﷺ بكذا وكذا لشيء معلوم من الأجرة كالربع والثلث.
(قال) طاوس بالسند السابق (وقال ابن عباس هو) أي أخذ الأجر على أرضه (الحقل) أي هو المسمى بالحقل (وهو) أي الحقل (بلسان الأنصار) ولغتهم هو (المحاقلة) أي المسمى بالمحاقلة وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها، وهذا بيان لطريق الأخذ يعني أن كراء الأرض بشيء معين هو الحقل المعبر عنه في السنة الأنصار بالمحاقلة اهـ من بعض الهوامش.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديثه فقال:
٣٨٣٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) السمرقندي، ثقة متقن، من (١١) (أخبرنا عبد الله بن جعفر) بن غيلان الأموي مولاهم أبو عبد الرحمن (الرقي) روى عن عبيد الله بن عمرو في الأحكام والبيوع والأطعمة والفتن، وعبثر وابن المبارك، ويروي عنه (ع) وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ومحمد بن حاتم وعمرو الناقد ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهم، وثقه أبو حاتم وابن معين والعجلي، وقال النسائي: لا بأس به، وقال في التقريب: ثقة، ولكنه تغير
стр. 6930
حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيدِ بنِ أَبِي أنيسَةَ، عَنْ عَبدِ المَلِكِ بنِ زَيدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: "مَن كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَإِنهُ أَنْ يَمْنَحَهَا أَخَاهُ خَيْرٌ"
ــ
بأخرة، من العاشرة، مات سنة (٢٢٠) مائتين وعشرين له في (خ) فرد حديث (حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الأسدي مولاهم الرقي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن زيد بن أبي أنيسة) زيد الغنوي الجزري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عبد الملك بن زيد) وهذا تحريف من النساخ لأنه ضعيف من رجال أبي داود والنسائي، والصواب (عن عبد الملك بن ميسرة) الزراد نسبة إلى صنعة الدروع من الزرد الهلالي أبي زيد الكوفي، روى عن طاوس في البيوع، وزيد بن وهب في اللباس، ويوسف بن ماهك في الفتن، وعبد الرحمن بن سابط في الفتن، ويروي عنه (ع) وزيد بن أبي أنيسة ومنصور بن المعتمر، وثقه أبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن طاوس) بن كيسان (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الملك بن ميسرة لعمرو بن دينار (عن النبي ﷺ قال: من كانت له أرض) فاضلة (فإنه) أي فإن الشأن والحال (إن يمنحها) أي أن يعطيها (أخاه) المسلم منيحة له (خير) له من أن يأخذ عليها أجرًا معلومًا.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول: حديث رافع بن خديج ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات، والثاني: حديث آخر لرافع بن خديج ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث: حديث ثابت بن الضحاك ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والله أعلم.
***
стр. 6931
٥٧٠ - (١٠) باب المساقاة على جزء من الثمر والزرع وفضل الغرس والزرع
٣٨٣٩ - (١٤٨٦) (٤٩) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ) قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ
ــ
٥٧٠ - (١٠) باب المساقاة على جزء من الثمر والزرع وفضل الغرس والزرع
٣٨٣٩ - (١٤٨٦) (٤٩) (حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) الشيباني أبو عبد الله المروزي، ثقة حجة إمام الأئمة في الحديث والفروع، من (١٠) مات سنة (٢٤١) وله (٧٧) سنة (وزهير بن حرب واللفظ لزهير قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد (وهو القطان عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (أخبرني نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر) أي ساقى وزارع يهود خيبر على أشجارها وأراضيها التي بين الأشجار (بشطر) أي بنصف (ما يخرج) ويُستغل (منها) أي من أشجارها وأراضيها (من ثمر) إشارة إلى المساقاة (أو زرع) إشارة إلى المزارعة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٢٨٥]، وأبو داود [٣٠٠٨]، والترمذي في الأحكام [١٣٨٣]، والنسائي في باب اختلاف الألفاظ المأثورة في المزارعة، وابن ماجه [٢٤٦٧].
وقوله: (عامل أهل خيبر) لأنه ﷺ لما فتحها ملك نخلها وزرعها فصار الزرع من عند المالك فقام مقام البذر فكانت مساقاة ومزارعة والحاجة داعية إليهما لأن مالك الأشجار قد لا يحسن العمل فيها أو لا يتفرغ له، ومن يحسن ويتفرغ قد لا يكون له أشجار ولا أرض فيحتاج ذاك إلى الاستعمال وهذا إلى العمل ولو اكتراه المالك لزمته الأجرة في الحال وقد لا يحصل له شيء من الثمار ويتهاون العامل في العمل، والمساقاة لغة مشتقة أي مأخوذة من السقي -بفتح السين وسكون القاف وتخفيف الياء-
стр. 6932
٣٨٤٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيٌّ (وَهُوَ ابْنُ مُسْهِرٍ). أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيبَرَ
ــ
وإنما أخذت منه لاحتياجها إليها غالبًا لأنه أنفع أعمالها وأكثرها مؤونة لا سيما في الحجاز فإنهم يسقون من الآبار، وشرعًا: دفع الشخص نخلًا أو شجر عنب لمن يتعهده بسقي وتربيته على أن له قدرًا معلومًا من ثمره كالثلث والربع، وأركانها ستة مالك وعامل وعمل ومورد وثمر وصيغة كقول المالك ساقيتك على هذا النخل أو العنب أو أسلمته إليك لتتعهده بكذا من الثمر، وموردها شجر النخل والعنب خاصة عند الشافعية.
واعلم أن النخل والعنب يخالفان غيرهما من بقية الأشجار في أربعة أمور الزكاة والخرص وبيع العرايا والمساقاة، واختلفوا أيهما أفضل والراجح أن النخل أفضل لأنه مقدم في جميع القرآن عند ذكرهما، وشبه ﷺ النخلة بالمؤمن في كونها تنفع بجميع أجزائها، وعين الدجال بحبة العنب لأنها أصل الخمر وهي أم الخبائث اهـ من البيجوري على الغزي، والحديث يدل على جواز المساقاة وبه قال مالك والثوري والليث والشافعي وأحمد وجميع فقهاء المحدثين وأهل الظاهر وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة: لا تجوز قاله النووي، قال الخطابي: وخالف أبا حنيفة صاحباه فقالا بقول الجماعة من أهل العلم وأوَّل أبو حنيفة هذه الأحاديث على أن خيبر فُتحت عنوة وكان أهلها عبيدًا لرسول الله ﷺ فما أخذه فهو له وما تركه فهو له، واحتج الجماهير بظواهر هذه الأحاديث وبقوله ﷺ : "أقركم ما أقركم الله" وهذا صريح في أنهم لم يكونوا عبيدًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني علي بن حجر السعدي) المروزي (حدثنا علي وهو ابن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) (أخبرنا عبيد الله) بن عمر بن حفص (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة علي بن مسهر ليحيى القطان (قال) ابن عمر: (أعطى رسول الله ﷺ خيبر) أي
стр. 6933
بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ. فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ كَلَّ سَنَةٍ مِائَةَ وَسْقٍ: ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ, وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ
ــ
أشجارها وأرضها لأهلها اليهود على أن يعملوا فيها (بشطر) أي بنصف (ما يخرج) ويستغل منها (من ثمر) فيه إشارة إلى المساقاة (أو زرع) فيه إشارة إلى المزارعة كما مر.
وقوله: (بشطر ما يخرج منها) فيه بيان الجزء المساقى عليه من نصف أو ربع أو غيرهما من الأجزاء المعلومة فلا تجوز على مجهول كقوله على أن لك بعض الثمر واتفق المجوزون للمساقاة على جوازها بما اتفق المتعاقدان عليه من قليل أو كثير.
وقوله: (من ثمر أو زرع) يحتج به الشافعي وموافقوه وهم الأكثرون على جواز المزارعة تبعًا للمساقاة وإن كانت المزارعة عندهم لا تجوز منفردة فتجوز تبعًا للمساقاة فيساقيه على النخل ويزارعه على الأرض كما جرى في خيبر، وقال مالك: لا تجوز المزارعة لا منفردة ولا تبعًا إلا ما كان من الأرض بين الشجر، وقال أبو حنيفة وزُفر: المساقاة والمزارعة فاسدتان سواء جمعهما أو فرّقهما ولو عقدتا فسختا، وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وسائر الكوفيين وفقهاء المحدثين وأحمد وابن خزيمة وأبو شريح وآخرون: تجوز المساقاة والمزارعة مجتمعين وتجوز كل واحدة منهما منفردة وهذا هو الظاهر المختار لحديث خيبر ولا يقبل دعوى كون المزارعة في خيبر إنما جازت تبعًا للمساقاة بل جازت مستقلة ولأن المعنى المجوز للمساقاة موجود في المزارعة قياسًا على القراض فإنه جائز بالإجماع وهو كالمزارعة في كل شيء ولأن المسلمين في جميع الأمصار والأعصار مستمرون على العمل بالمزارعة اهـ من النواوي.
(فكان) ﷺ (يعطي أزواجه) يعني نفقة لهن (كل سنة مائة وسق) أي يقسمها بينهن لئلا تطالبه واحدة منهن تلك السنة وهذا والله أعلم كان بعد أن كان أزواجه طالبنه بالنفقة وأكثرن عليه، ويدل هذا على أن ادخار الإنسان ما يحتاج إليه ويعد للحاجات المتوقعة في الاستقبال ليس قادحًا في التوكل ولا منقصًا منه (ثمانين وسقًا من تمر وعشرين وسقًا من شعير) وقد استدل بهذا من قال إن أكثر أراضي خيبر كانت عند اليهود مساقاة وبعضها مزارعة لأن نصيب أزواجه ﷺ كان من التمر ثمانين وسقًا ومن الشعير عشرين وسقًا والشعير يكون في الزروع فظهر أن المزارع في خيبر كانت أقل من النخيل، وفيه نظر لأنه يحتمل أن يكون ﷺ يؤثر
стр. 6934
فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ قَسَمَ خَيبَرَ. خَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ , أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ الأَرْضَ وَالْمَاءَ, أَوْ يَضْمَنَ لَهُنَّ الأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ. فَاخْتَلَفْنَ. فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ وَالْمَاءَ. وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ. فَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ مِمَّنِ اخْتَارَتَا الأَرْضَ وَالْمَاءَ
ــ
بالشعير غير الأزواج فلا دلالة في الحديث على كون الزرع أقل (فلما ولي عمر) بن الخطاب ﵁ الخلافة (قسم خيبر) أي قسم سهم النبي ﷺ الذي كان له بخيبر الذي كان وقفه النبي ﷺ لمؤونة عياله وعامله أي قسم عمر بعد إجلائه اليهود منها، وإنما أجلى عمر ﵁ اليهود والنصارى من الحجاز لأنهم لم يكن لهم عهد من النبي ﷺ على بقائهم بالحجاز دائمًا بل ذلك كان موقوفًا على مشيثته ولما عهد النبي ﷺ عند موته بإخراجهم من جزيرة العرب وانتهت النوبة إلى عمر أخرجهم من الحجاز إلى تيماء وأريحاء على ما يأتي إن شاء الله تعالى اهـ من المفهم.
يعني أن عمر لما تولى الخلافة أجلى اليهود من خيبر وتولى قسم أراضيها على المسلمين (خيَّر أزواج النبي ﷺ في سهمه الذي وقفه على مؤونة عياله وعامله بين (أن يقطع لهن) أي لكل منهن (الأرض والماء أو يضمن) أي وبين أن يضمن (لهن) ويعطيهن (الأوساق) المائة آخر (كل عام فاختلفن فمنهن من اختار الأرض والماء ومنهن من اختار الأوساق كل عام فكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء) قال القرطبي: إنما خيَّر عمر ﵁ أزواج النبي ﷺ بين إقطاع الأرض وبين ضمان الأوساق مبالغة في صيانتهن وكفايتهن التبذل في تحصيل ذلك فسلك معهن ما يطيب قلوبهن ويصونهن، ولم يكن هذا الإقطاع لمن اختاره منهن إقطاع تمليك لأنه لو كان ذلك منه لكان تغييرًا لما فعله النبي ﷺ وقد قال عمر لعلي والعباس: لا أغيّر من أمرها شيئًا إني أخاف إن غيّرت من أمرها شيئًا أن أزيغ. وقد كان النبي ﷺ قال: "ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤونة عاملي فهو صدقة" رواه أحمد والبخاري ووقف الأرض لذلك وإنما كان إقطاع استغلال وذلك أنه قسم عدد الأوساق المائة على عدد أزواج النبي ﷺ فمن اختارت الأوساق ضمنها لها ومن اختارت النخل أقطعها قدر ذلك لتتصرف فيها تصرف المستغل لا تصرف المالك والله أعلم اهـ من المفهم.
стр. 6935
٣٨٤١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ. حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيبَرَ بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ مِمَّنِ اخْتَارَتَا الأَرْضَ وَالْمَاءَ. وَقَال: خَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ الأَرْضَ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَاءَ.
٣٨٤٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ اللَّيثِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص (حدثني نافع عن عبد الله بن عمر) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن نمير لعلي بن مسهر (أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر) على أرضها وشجرها (بشطر) أي بنصف (ما خرج منها) أي من بياضها (من زرع أو) من أشجارها من (ثمر) أي رطب وعنب (واقتص) أي ذكر عبد الله بن نمير (الحديث) السابق (بنحو حديث علي بن مسهر) أي بقريبه في اللفظ، والمعنى (و) لكن (لم يدكر) عبد الله بن نمير لفظة (فكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء وقال) عبد الله بن نمير في روايته: (خيّر) عمر (أزواج النبي ﷺ أن يقطع لهن الأرض) أي أن يجعل غلتها لهن رزقًا (ولم يذكر) ابن نمير لفظة (الماء) مع الأرض وهذا الحديث مع سنده ساقط من نسخة التكملة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم المصري (أخبرني أسامة بن زيد الليثي) المدني، صدوق، من (٧) (عن نافع عن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أسامة بن زيد لعبيد الله بن عمر أو بيان متابعة ابن وهب لابن نمير وابن
следующие страницы →