Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.
стр. 6931
٥٧٠ - (١٠) باب المساقاة على جزء من الثمر والزرع وفضل الغرس والزرع
٣٨٣٩ - (١٤٨٦) (٤٩) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ) قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ
ــ
٥٧٠ - (١٠) باب المساقاة على جزء من الثمر والزرع وفضل الغرس والزرع
٣٨٣٩ - (١٤٨٦) (٤٩) (حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) الشيباني أبو عبد الله المروزي، ثقة حجة إمام الأئمة في الحديث والفروع، من (١٠) مات سنة (٢٤١) وله (٧٧) سنة (وزهير بن حرب واللفظ لزهير قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد (وهو القطان عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (أخبرني نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر) أي ساقى وزارع يهود خيبر على أشجارها وأراضيها التي بين الأشجار (بشطر) أي بنصف (ما يخرج) ويُستغل (منها) أي من أشجارها وأراضيها (من ثمر) إشارة إلى المساقاة (أو زرع) إشارة إلى المزارعة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٢٨٥]، وأبو داود [٣٠٠٨]، والترمذي في الأحكام [١٣٨٣]، والنسائي في باب اختلاف الألفاظ المأثورة في المزارعة، وابن ماجه [٢٤٦٧].
وقوله: (عامل أهل خيبر) لأنه ﷺ لما فتحها ملك نخلها وزرعها فصار الزرع من عند المالك فقام مقام البذر فكانت مساقاة ومزارعة والحاجة داعية إليهما لأن مالك الأشجار قد لا يحسن العمل فيها أو لا يتفرغ له، ومن يحسن ويتفرغ قد لا يكون له أشجار ولا أرض فيحتاج ذاك إلى الاستعمال وهذا إلى العمل ولو اكتراه المالك لزمته الأجرة في الحال وقد لا يحصل له شيء من الثمار ويتهاون العامل في العمل، والمساقاة لغة مشتقة أي مأخوذة من السقي -بفتح السين وسكون القاف وتخفيف الياء-
стр. 6932
٣٨٤٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيٌّ (وَهُوَ ابْنُ مُسْهِرٍ). أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيبَرَ
ــ
وإنما أخذت منه لاحتياجها إليها غالبًا لأنه أنفع أعمالها وأكثرها مؤونة لا سيما في الحجاز فإنهم يسقون من الآبار، وشرعًا: دفع الشخص نخلًا أو شجر عنب لمن يتعهده بسقي وتربيته على أن له قدرًا معلومًا من ثمره كالثلث والربع، وأركانها ستة مالك وعامل وعمل ومورد وثمر وصيغة كقول المالك ساقيتك على هذا النخل أو العنب أو أسلمته إليك لتتعهده بكذا من الثمر، وموردها شجر النخل والعنب خاصة عند الشافعية.
واعلم أن النخل والعنب يخالفان غيرهما من بقية الأشجار في أربعة أمور الزكاة والخرص وبيع العرايا والمساقاة، واختلفوا أيهما أفضل والراجح أن النخل أفضل لأنه مقدم في جميع القرآن عند ذكرهما، وشبه ﷺ النخلة بالمؤمن في كونها تنفع بجميع أجزائها، وعين الدجال بحبة العنب لأنها أصل الخمر وهي أم الخبائث اهـ من البيجوري على الغزي، والحديث يدل على جواز المساقاة وبه قال مالك والثوري والليث والشافعي وأحمد وجميع فقهاء المحدثين وأهل الظاهر وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة: لا تجوز قاله النووي، قال الخطابي: وخالف أبا حنيفة صاحباه فقالا بقول الجماعة من أهل العلم وأوَّل أبو حنيفة هذه الأحاديث على أن خيبر فُتحت عنوة وكان أهلها عبيدًا لرسول الله ﷺ فما أخذه فهو له وما تركه فهو له، واحتج الجماهير بظواهر هذه الأحاديث وبقوله ﷺ : "أقركم ما أقركم الله" وهذا صريح في أنهم لم يكونوا عبيدًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني علي بن حجر السعدي) المروزي (حدثنا علي وهو ابن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) (أخبرنا عبيد الله) بن عمر بن حفص (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة علي بن مسهر ليحيى القطان (قال) ابن عمر: (أعطى رسول الله ﷺ خيبر) أي
стр. 6933
بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ. فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ كَلَّ سَنَةٍ مِائَةَ وَسْقٍ: ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ, وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ
ــ
أشجارها وأرضها لأهلها اليهود على أن يعملوا فيها (بشطر) أي بنصف (ما يخرج) ويستغل منها (من ثمر) فيه إشارة إلى المساقاة (أو زرع) فيه إشارة إلى المزارعة كما مر.
وقوله: (بشطر ما يخرج منها) فيه بيان الجزء المساقى عليه من نصف أو ربع أو غيرهما من الأجزاء المعلومة فلا تجوز على مجهول كقوله على أن لك بعض الثمر واتفق المجوزون للمساقاة على جوازها بما اتفق المتعاقدان عليه من قليل أو كثير.
وقوله: (من ثمر أو زرع) يحتج به الشافعي وموافقوه وهم الأكثرون على جواز المزارعة تبعًا للمساقاة وإن كانت المزارعة عندهم لا تجوز منفردة فتجوز تبعًا للمساقاة فيساقيه على النخل ويزارعه على الأرض كما جرى في خيبر، وقال مالك: لا تجوز المزارعة لا منفردة ولا تبعًا إلا ما كان من الأرض بين الشجر، وقال أبو حنيفة وزُفر: المساقاة والمزارعة فاسدتان سواء جمعهما أو فرّقهما ولو عقدتا فسختا، وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وسائر الكوفيين وفقهاء المحدثين وأحمد وابن خزيمة وأبو شريح وآخرون: تجوز المساقاة والمزارعة مجتمعين وتجوز كل واحدة منهما منفردة وهذا هو الظاهر المختار لحديث خيبر ولا يقبل دعوى كون المزارعة في خيبر إنما جازت تبعًا للمساقاة بل جازت مستقلة ولأن المعنى المجوز للمساقاة موجود في المزارعة قياسًا على القراض فإنه جائز بالإجماع وهو كالمزارعة في كل شيء ولأن المسلمين في جميع الأمصار والأعصار مستمرون على العمل بالمزارعة اهـ من النواوي.
(فكان) ﷺ (يعطي أزواجه) يعني نفقة لهن (كل سنة مائة وسق) أي يقسمها بينهن لئلا تطالبه واحدة منهن تلك السنة وهذا والله أعلم كان بعد أن كان أزواجه طالبنه بالنفقة وأكثرن عليه، ويدل هذا على أن ادخار الإنسان ما يحتاج إليه ويعد للحاجات المتوقعة في الاستقبال ليس قادحًا في التوكل ولا منقصًا منه (ثمانين وسقًا من تمر وعشرين وسقًا من شعير) وقد استدل بهذا من قال إن أكثر أراضي خيبر كانت عند اليهود مساقاة وبعضها مزارعة لأن نصيب أزواجه ﷺ كان من التمر ثمانين وسقًا ومن الشعير عشرين وسقًا والشعير يكون في الزروع فظهر أن المزارع في خيبر كانت أقل من النخيل، وفيه نظر لأنه يحتمل أن يكون ﷺ يؤثر
стр. 6934
فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ قَسَمَ خَيبَرَ. خَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ , أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ الأَرْضَ وَالْمَاءَ, أَوْ يَضْمَنَ لَهُنَّ الأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ. فَاخْتَلَفْنَ. فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ وَالْمَاءَ. وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ. فَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ مِمَّنِ اخْتَارَتَا الأَرْضَ وَالْمَاءَ
ــ
بالشعير غير الأزواج فلا دلالة في الحديث على كون الزرع أقل (فلما ولي عمر) بن الخطاب ﵁ الخلافة (قسم خيبر) أي قسم سهم النبي ﷺ الذي كان له بخيبر الذي كان وقفه النبي ﷺ لمؤونة عياله وعامله أي قسم عمر بعد إجلائه اليهود منها، وإنما أجلى عمر ﵁ اليهود والنصارى من الحجاز لأنهم لم يكن لهم عهد من النبي ﷺ على بقائهم بالحجاز دائمًا بل ذلك كان موقوفًا على مشيثته ولما عهد النبي ﷺ عند موته بإخراجهم من جزيرة العرب وانتهت النوبة إلى عمر أخرجهم من الحجاز إلى تيماء وأريحاء على ما يأتي إن شاء الله تعالى اهـ من المفهم.
يعني أن عمر لما تولى الخلافة أجلى اليهود من خيبر وتولى قسم أراضيها على المسلمين (خيَّر أزواج النبي ﷺ في سهمه الذي وقفه على مؤونة عياله وعامله بين (أن يقطع لهن) أي لكل منهن (الأرض والماء أو يضمن) أي وبين أن يضمن (لهن) ويعطيهن (الأوساق) المائة آخر (كل عام فاختلفن فمنهن من اختار الأرض والماء ومنهن من اختار الأوساق كل عام فكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء) قال القرطبي: إنما خيَّر عمر ﵁ أزواج النبي ﷺ بين إقطاع الأرض وبين ضمان الأوساق مبالغة في صيانتهن وكفايتهن التبذل في تحصيل ذلك فسلك معهن ما يطيب قلوبهن ويصونهن، ولم يكن هذا الإقطاع لمن اختاره منهن إقطاع تمليك لأنه لو كان ذلك منه لكان تغييرًا لما فعله النبي ﷺ وقد قال عمر لعلي والعباس: لا أغيّر من أمرها شيئًا إني أخاف إن غيّرت من أمرها شيئًا أن أزيغ. وقد كان النبي ﷺ قال: "ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤونة عاملي فهو صدقة" رواه أحمد والبخاري ووقف الأرض لذلك وإنما كان إقطاع استغلال وذلك أنه قسم عدد الأوساق المائة على عدد أزواج النبي ﷺ فمن اختارت الأوساق ضمنها لها ومن اختارت النخل أقطعها قدر ذلك لتتصرف فيها تصرف المستغل لا تصرف المالك والله أعلم اهـ من المفهم.
стр. 6935
٣٨٤١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ. حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيبَرَ بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ مِمَّنِ اخْتَارَتَا الأَرْضَ وَالْمَاءَ. وَقَال: خَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ الأَرْضَ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَاءَ.
٣٨٤٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ اللَّيثِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص (حدثني نافع عن عبد الله بن عمر) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن نمير لعلي بن مسهر (أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر) على أرضها وشجرها (بشطر) أي بنصف (ما خرج منها) أي من بياضها (من زرع أو) من أشجارها من (ثمر) أي رطب وعنب (واقتص) أي ذكر عبد الله بن نمير (الحديث) السابق (بنحو حديث علي بن مسهر) أي بقريبه في اللفظ، والمعنى (و) لكن (لم يدكر) عبد الله بن نمير لفظة (فكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء وقال) عبد الله بن نمير في روايته: (خيّر) عمر (أزواج النبي ﷺ أن يقطع لهن الأرض) أي أن يجعل غلتها لهن رزقًا (ولم يذكر) ابن نمير لفظة (الماء) مع الأرض وهذا الحديث مع سنده ساقط من نسخة التكملة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم المصري (أخبرني أسامة بن زيد الليثي) المدني، صدوق، من (٧) (عن نافع عن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أسامة بن زيد لعبيد الله بن عمر أو بيان متابعة ابن وهب لابن نمير وابن
стр. 6936
قَال: لَمَّا افْتُتِحَتْ خَيبَرُ سَأَلَتْ يَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يُقِرَّهُمْ فِيهَا. عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى نِصْفِ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنَ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ. فَقَال لهم رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا" ,
ــ
مسهر كما هو مقتضى كلامه فيما سيأتي فتكون المتابعة ناقصة والأول أوفق لاصطلاحاته.
(قال) ابن عمر (لما افتتحت) وأُخذت (خيبر) من يد اليهود عنوة (سألت يهود رسول الله ﷺ أن يقرهم) أي أن يتركهم (فيها) أي في خيبر (على أن يعملوا) في أرضها وأشجارها (على نصف) أي على شرط أن يكون لهم نصف (ما خرج منها من الثمر والزرع) فأخرج أبو داود في المساقاة عن ابن عباس قال: (افتتح رسول الله ﷺ خيبر واشترط أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء، وقال أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض فأعطناها على أن لكم نصف الثمرة ولنا نصف) وأخرج أبو داود في الخراج والفيء والإمارة عن بشير بن يسار (فلما صارت الأموال بيد النبي ﷺ والمسلمين لم يكن لهم عمال يكفونهم عملها فدعا رسول الله ﷺ اليهود فعاملهم) فدلت هذه الروايات على أن الأرض دُفعت إلى اليهود مساقاة لكون المسلمين لا يقدرون على زرعها بأنفسهم ولكون اليهود أعلم بتلك الأرض وما يُحتاج إليه في زرعها (فقال لهم رسول الله ﷺ : أقركم) أيها اليهود أي نمكنكم من القرار والثبات (فيها) أي في خيبر (على ذلك) أي على شرط أن تعملوا في أشجارها وأراضيها بنصف ما يخرج منها (ما شئنا) أي مدة قراركم فيها فإذا شئنا إخراجكم منها نخرجكم، والمراد أننا نمكنكم من المقام في خيبر ما شئنا ثم نخرجكم متى قدر الله إخراجكم وذلك لأنه ﷺ كان عازمًا على إخراج الكفار من جزيرة العرب، ثم قد استدل بعض أهل الظاهر بهذا الحديث على أن المساقاة جائزة إلى أجل مجهول، والجمهور ومنهم الأحناف على أنها لا تجوز إلا إلى مدة معلومة وأجابوا عن هذا الحديث بأن العقد بخيبر لم يكن مجهولًا أجله بل كان رسول الله ﷺ ضرب لهم مدة، وحاصل قوله: أقركم فيها على ذلك ما شئنا أننا بالخيار بعد انقضاء هذه المدة فإن شئنا حددنا العقد لمدة أخرى وإن شئنا أخرجناكم عن الأرض فكان العقد يجدد كل سنة إلى أن أجلاهم عمر ﵁. هذا خلاصة ما ذكره النووي في آخر كلامه.
стр. 6937
ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ وَابْنِ مُسْهِرٍ, عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ. وَزَادَ فِيهِ: وَكَانَ الثَّمَرُ يُقْسَمُ عَلَى السُّهْمَانِ مِنْ نِصْفِ خَيبَرَ. فَيَأْخُذُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْخُمُسَ.
٣٨٤٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ,
ــ
(ثم ساق) أي ذكر عبد الله بن وهب (الحديث) السابق (بنحو) أي بقريب (حديث ابن نمير وابن مسهر عن عبيد الله) بن عمر (و) لكن (زاد) عبد الله بن وهب (فيه) أي في هذا الحديث لفظة (وكان الثمر) أي ثمار خيبر وحبوبها (يقسم على السهمان) جمع السهم بمعنى النصيب أي يقسم على عدد أنصباء الغانمين (من نصف) ثمار (خيبر) لأن النصف الآخر لليهود يعني أن النبي ﷺ يقسم النصف الذي كان للمسلمين على خمسة أجزاء فيقسم أربعة أجزائها على الغانمين (فيأخذ رسول الله ﷺ الخُمس) من هذا النصف لبيت المال لمال المصالح والمراد أن أراضي خيبر كانت قد قُسمت على الغانمين حسب سهمانهم وصار لكل واحد منهم سهم معلوم وكانت المعاملة مع أهل خيبر برضى منهم فلما كان نصف ثمر خيبر يأتي إلى النبي ﷺ كان النبي ﷺ يقسمها على أصحاب السهام ويأخذ منها الخمس لبيت المال كما هو حكم كل غنيمة اهـ من التكملة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد (بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد المصري (عن محمد بن عبد الرحمن) بن غنج -بفتح المعجمة والنون بعدها جيم- المدني نزيل مصر، روى عن نافع في البيوع، ويروي عنه (م د س) والليث، قال أبو داود: روى عنه الليث فقط نحو ستين حديثًا، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أحمد: شيخ مقارب الحديث، وقال في التقريب: مقبول، من السابعة (عن نافع عن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة محمد بن عبد الرحمن لعبيد الله بن عمر وأسامة بن زيد، وفائدتها بيان كثرة طرقه
стр. 6938
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيبَرَ نَخْلَ خَيبَرَ وَأَرْضَهَا. عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَطْرُ ثَمَرِهَا.
٣٨٤٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ). قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛
ــ
(عن رسول الله ﷺ أنه دفع) وسلّم (إلى يهود خببر نخل خيبر) أي أشجارها (وأرضها) أي بياضها (على) شرط (أن يعتملوها) أي على شرط أن يعملوا في خيبر في أشجارها وأراضيها وبناء افتعل هنا لمبالغة معنى الثلاثي (من) خالص (أموالهم) ظاهره أن البذر والبقر والعمل كلها كان من قبل اليهود والأرض وحدها من قبل المسلمين، فدل الحديث على جواز هذه الصورة من المزارعة عند من يمنعها، والمعنى أعطى نخلها وأرضها إليهم بعدما ملك خيبر قهرًا حيث فتحها عنوة على أن يسعوا فيها بما فيه عمارة أرضها وإصلاحها ويستعملوا آلات العمل من أموالهم أي من عندهم فإن نسبة الأموال إليهم كما قال في المرقاة مجازية لأنهم صاروا عبيدًا لرسول الله ﷺ (ولرسول الله ﷺ شطر ثمرها) أي نصف ثمرها وزرعها كما جاء التصريح به في رواية، قال ملا علي: المراد من الثمر ما يعم الزرع ولذا اكتفى به أو ترك ما يقابله للمقايسة اهـ.
قال النووي: وهذا بيان لوظيفة عامل المساقاة وهو أن عليه كل ما يحتاج إليه في إصلاح الثمر واستزادته مما يتكرر كل سنة كالسقي وتنقية الأنهار وإصلاح منابت الشجر وتلقيحه وتنحية الحشيش والقضبان عنه وحفظ الثمرة وجذاذها ونحو ذلك، وأما ما يقصد به حفظ الأصل ولا يتكرر كل سنة كبناء الحيطان وحفر الأنهار فعلى المالك اهـ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديثه فقال:
٣٨٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري (وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري (واللفظ) الآتي (لابن رافع قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا ابن جريج حدثني موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني، ثقة، من (٥) (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من
стр. 6939
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ. وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا. وَكَانَتِ الأَرْضُ, حِينَ ظُهِرَ عَلَيهَا, لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ. فَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا. فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا. عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا. وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ. فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى
ــ
سداسياته، غرضه بيان متابعة موسى بن عقبة لمن روى عن نافع (أن عمر بن الخطاب أجْلَى اليهود والنصارى) أي أخرجهم (من أرض الحجاز وأن رسول الله ﷺ لما ظهر) وغلب (على خيبر) فالظهور هنا بمعنى الغلبة لتعديته بعلى والفعل مبني للفاعل وضمير الفاعل لرسول الله ﷺ (أراد إخراج اليهود منها) أي من خيبر وعزم عليه (وكانت الأرض) أي أرض خيبر (حين ظهر) بالبناء للمفعول أي حين غُلب (عليها) يعني غلب عليها المسلمون مملوكة (لله ولرسوله وللمسلمين) وهذا صريح في أن الأرض لم تبق مملوكة لليهود بعدما غلب عليها المسلمون بل قسمها رسول الله ﷺ فيما بين الغانمين فأصبحت مملوكة لهم، والمراد من كونها مملوكة لله ولرسوله أن بعض أسهمها صارت إلى بيت المال.
وتفصيله ما أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والفيء من سننه عن بشير بن يسار إن رسول الله ﷺ لما أفاء الله عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سهمًا جمعًا فعزل للمسلمين الشطر ثمانية عشر سهمًا يجمع كل سهم مائة النبي ﷺ معهم له سهم كسهم أحدهم وعزل رسول الله ﷺ ثمانية عشر سهمًا وهو الشطر لنوائبه وما ينزل به من أمر المسلمين وسيأتي وجه ذلك في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى (فأراد) رسول الله ﷺ (إخراج اليهود) وإجلاءهم (منها) أي من خيبر (فسألت اليهود رسول الله ﷺ أن يقرهم) أي يسكنهم ويتركهم (بها) أي بخيبر (على) شرط (أن يكفوا) المسلمين (عملها) أي العمل في أشجارها وأرضها (ولهم نصف الثمر) والزرع، وقوله: يكفوا -بفتح الياء وسكون الكاف وتخفيف الفاء المضمومة- من كفى يكفي من باب رمى يرمي يقال: كفاه المؤونة إذا تولاها بنفسه وأغنى غيره عنها وهو يتعدى إلى مفعولين وقد حُذف هنا أحدهما تقديره على أن يكفوا المسلمين عملها يعني يغنوهم عنه ويقوموا به (فقال لهم رسول الله صلى
стр. 6940
الله عليه وسلم: "نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ, مَا شِئْنَا" فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيمَاءَ وَأَرِيحَاءَ
ــ
الله عليه وسلم: نقركم) ونترككم (بها) أي بخيبر (على) شرط (ذلك) أي على شرط أن تكفوا لنا عملها (ما شئنا) أي مدة مشيئتنا إقراركم بها (فقروا) بفتح القاف أي استقروا (بها) أي بخيبر ومكثوا فيها زمن النبي ﷺ وخلافة الصديق وصدرًا من خلافة الفاروق (حتى أجلاهم) وأخرجهم (عمر) بن الخطاب ﵁ في آخر خلافته منها (إلى تيماء) بفتح التاء وسكون الياء وبالمد (و) إلى (أريحاء) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الياء وبالمد، قال النووي: وتيماء بلدة معروفة بين الشام والمدينة على سبع أو ثمان مراحل من المدينة، وأريحاء هي مدينة الجبارين في الغور من أرض الأردن بالشام بينها وبين بيت المقدس يوم للفارس في جبال صعبة المسالك اهـ، وقال الحافظ: هما موضعان مشهوران بقرب بلاد طيء على البحر في أول طريق الشام من المدينة (قلت): وأما تيماء فقد ذكر الحموي في معجم البلدان [٢/ ٦٧] أنها بين الشام ووادي القرى على طريق حاج الشام ودمشق وذكر أيضًا أنها تسمى تيماء اليهودي لأن حصن السموءل بن عاديا اليهودي مشرف عليها، وأما أريحاء فقد ذكرها الحموي في معجمه [١/ ١٦٥] بالقصر وقال: وقد رواه بعضهم بالخاء المعجمة لغة عبرانية وهي مدينة الجبارين في الغور من أرض الأردن بالشام بينها وبين بيت المقدس يوم للفارس في جبال صعبة المسالك سميت فيما قيل بأريحا بن مالك بن أرفخشذ بن سام بن نوح ﵇.
وقال النووي: وفي هذا دليل على أن مراد النبي ﷺ بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب إخراجها من بعضها وهو الحجاز خاصة لأن تيماء من جزيرة العرب لكنها ليست من الحجاز، وذكر العيني في العمدة [٥/ ٧٣٥] عن الواقدي: أن الحجاز من المدينة إلى تبوك ومن المدينة إلى طريق كوفة ومن وراء ذلك إلى مشارف أرض البصرة فهو نجد وما بين العراق وبين وجرة وعمرة الطائف نجد وما كان من وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز وإنما سُمي حجازًا لأنه يحجز بين تهامة ونجد اهـ.
قوله: (حتى أجلاهم عمر) ﵁ والذي يظهر من روايات هذا الحديث أن عمر أجلاهم لمجموعة ثلاثة أسباب آتية: الأول: ما أخرجه عمر بن شبة من طريق
стр. 6941
٣٨٤٥ - (١٤٨٧) (٥٠) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ, وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ. وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ
ــ
عثمان بن محمد الأخنسي قال: لما كثر العيال أي الخدم في أيدي المسلمين وقووا على العمل في الأرض أجلاهم عمر حكاه الحافظ في الفتح [٥/ ٢٤٠]. والثاني: ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: ما زال عمر حتى وجد الثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يجتمع بجزيرة العرب دينان" فقال: من كان له من أهل الكتابين عهد فليأت به أنفذه له وإلا فإني مجليكم، فأجلاهم. ذكره الحافظ. والثالث: أنه كان عبد الله بن عمر في زمن عمر ذهب إلى خيبر للنظر في ماله فغشه اليهود وألقوه من فوق بيت ففدعوا يديه -يعني أزالوهما من مفصلهما- كما رواه حماد بن سلمة عند أبي يعلى في مسنده وحكاه الحافظ في الفتح.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال:
٣٨٤٥ - (١٤٨٧) (٥٠) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة الفزاري الكوفي، صدوق، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (عن عطاء) بن أبي رباح القرشي مولاهم المكي، ثقة، من (٣) (عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون. وواحد مدني وواحد مكي (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : ما من مسلم) ومسلمة لأن النساء شقائق الرجال خرج به الكافر لأنه لا يثاب على ذلك في الآخرة وجملة قوله: (يغرس) بكسر الراء من باب ضرب صفة لمسلم (غرسًا) أي شجرًا فهو مصدر أُريد به اسم المفعول ويُطلق عليه أيضًا غراس بالكسر (إلا كان ما أكل) بالبناء للمفعول وكذا فيما بعده (منه) أي من ذلك المغروس ثمرًا أو ورقًا (له صدقة) يعني يحصل للغارس ثواب تصدق المأكول إن لم يضمنه الآكل (وما سُرق منه) أي مما غرسه (له صدقة) يعني يحصل له مثل ثواب تصدق المسروق وليس المعنى أن يكون المأخوذ ملكًا للآخذ كما لو تصدق به عليه اهـ من المبارق (وما أكل السبع منه)
стр. 6942
فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ. وَمَا أَكَلَتِ الطَّيرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةً. وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ"
ــ
أي مما غرسه كالقرد والكركدن والنسناس (فهو له صدقة) أي يحصل له ثواب تصدق ذلك المأكول (وما أكلت الطير) منه كالعصفور والزاغ وغراب الزرع والحمامة (فهو له صدقة ولا يرزؤه) أي لا ينقص ذلك المغروس (أحد) من المخلوق إنسانًا كان أو سبعًا أو طيرًا بالأكل منه أو بالأخذ أو بالإتلاف (إلا كان له صدقة) فيثاب ثواب التصدق به، قال النووي: وفي هذه الأحاديث أن الثواب والأجر في الآخرة مختص بالمسلمين وأن الإنسان يثاب على ما سُرق من ماله أو أتلفته دابة أو طائر أو نحوهما اهـ.
وقوله: (ولا يرزؤه) أصل الرزء النقص، ويقال رزئ الرجل ماله إذا انتقص ماله ويقال: ما رزأته زبالًا أي ما نقصته والزبال بكسر أوله ما تحمله النملة في فيها اهـ مفهم. ولعل المراد هاهنا نقصان الثمر بآفة أو نحوها لأن السرقة قد ذكرت قبل أو هو تعميم بعد تخصيص، وفي الحديث دليل على أن الرجل كلما أصيب في ماله كان ماجورًا عليه. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ولكن أخرجه الدارمي في مسنده في البيوع، وأحمد في مسنده في مسند جابر.
قال القرطبي: إنما خص المسلم بالذكر لأنه ينوي عند الغرس غالبًا أن يتقوى بثمر ذلك الغرس المسلمون على عبادة الله تعالى ولأن المسلم هو الذي يحصل له ثواب وأما الكافر فلا يحصل له بما يفعله من الخيرات ثواب وغايته أن يُخفف العذاب عنه وقد يُطعم في الدنيا ويُعطى بذلك كما تقدم في كتاب الإيمان ويعني بـ (الصدقة) هنا ثواب صدقة مضاعفًا كما قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] وفي الحديث دليل على أن الغراس واتخاذ الضياع مباح وغير قادح في الزهد وقد فعله كثير من الصحابة، وقد ذهب قوم من المتزهدة إلى أن ذلك مكروه وقادح ولعلهم تمسكوا في ذلك بما قد أخرجه الترمذي من قوله ﷺ : "لا تتخذوا الضيعة فتركنوا إلى الدنيا" في رقم (٢٣٢٨) من حديث ابن مسعود وقال فيه: حديث حسن. والجواب عنه أن هذا النهي محمول على الاستكثار من الضياع والانصراف إليها بالقلب الذي يُفضي بصاحبه إلى الركون إلى الدنيا فأما إذا اتخذها غير مستكثر منها ومقللًا فيها وكانت له كفافًا وعفافًا فهي مباحة غير قادحة في الزهد وسبيلها كسبيل المال الذي استثناه النبي ﷺ بقوله: "إلا
стр. 6943
٣٨٤٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ مُبَشِّرٍ الأَنْصَارِيَّةِ فِي نَخْلٍ لَهَا
ــ
من أخذه بحقه ووضعه في حقه" فأما لو غرس واتخذ الضيعة ناويًا بذلك معونة المسلمين وثواب ما يؤكل ويتلف له منها ويفعل بذلك معروفًا فذلك من أفضل الأعمال وأكرم الأحوال ولا بعد في أن يقال إن أجر ذلك يعود إليه أبدًا دائمًا وإن مات وانتقلت إلى غيره ولولا الإكثار لذكرنا فيمن اتخذ الضياع من الفضلاء والصحابة جملة من صحيح الأخبار اهـ من المفهم.
ومما يدل على فضيلة الغرس والزرع ما أخرجه البزار في مسنده برجال ثقات عن أنس أن النبي ﷺ قال: "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة -أي نخلة صغيرة- فليغرسها" ذكره الهيثمي في كشف الأستار [٢/ ٨١ رقم ١٢٥١]، ومجمع الزوائد [٤/ ٦٣] في كتاب البيوع باب الحث على طلب الرزق.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٣٨٤٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر) ﵁ وهذان السندان من رباعياته، غرضه بيان متابعة أبي الزبير لعطاء بن أبي رباح (أن النبي ﷺ دخل على أم مبشر الأنصارية في نخل لها) هكذا هو في أكثر النسخ (دخل على أم مبشر) وهذا أصح الروايات الواقعة في صحيح مسلم وقد روي فيه (دخل على أم معبد أو أم مبشر) على الشك، وقد روي عن امرأة زيد بن حارثة ويقال فيها أيضًا أم بشير فتحصل أنها يقال لها أم مبشر وأم معبد وأم بشير وهي امرأة زيد بن حارثة أسلمت وبايعت، قال أبو علي الجياني: إن الصواب أم مبشر قال: وكذا في ديوان الليث بن سعد قال لي أبو عمر أم مبشر الأنصارية بنت البراء بن معرور زوج زيد بن حارثة قال: واسمها فيما قيل: خليدة ولم يصح اهـ من المفهم. لها أحاديث انفرد لها (م) بحديثين روت عن النبي صلى الله عليه وسم وعن حفصة بنت عمر على خلاف في ذلك ويروي عنها (م س ق) وجابر بن عبد الله في البيوع والفضائل ومجاهد بن جبر.
стр. 6944
فَقَال لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ؟ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ" فَقَالتْ: بَلْ مُسْلِمٌ. فَقَال: "لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا, وَلَا يَزْرَعُ زَرْعًا, فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا شَيْءٌ, إِلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ".
٣٨٤٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ. قَالا: حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
ــ
(فقال لها النبي ﷺ مستفهمًا عمن غرسه (من غرس هذا النخل! ) غرسه (مسلم أم) غرسه (كافر؟ فقالت) له ﷺ : (بل) غرسه (مسلم) يا رسول الله (فقال) لها رسول الله ﷺ : (لا يغرس مسلم غرسًا ولا يزرع زرعًا فيأكل منه) أي من ثمار ذلك المغروس أو حبوب ذلك المزروع، وقوله: (فيأكل منه) بالنصب فيه، وفيما سيأتي بأن المضمرة وجوبًا بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النفي مثل قوله تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ بخلافه في رواية أنس الآتية فإنه فيها بالرفع اهـ من بعض الهوامش، أي فيأكل منه (إنسان ولا دابة) كالفرس والبغل والحمير (أو شيء) آخر كالمواشي والأنعام (إلا كانت له) أي كتبت له (صدقة) أي ثواب صدقة بذلك المأكول منه أي ثواب التصدق به وإن لم ينو بها، قوله: (ولا يزرع زرعًا) قال الحافظ: فيه جواز نسبة الزرع إلى الآدمي وقد ورد في المنع منه حديث غير قوي أخرجه ابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعًا "لا يقل أحدكم زرعت ولكن ليقل حرثت ألم تسمع لقول الله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤)﴾ " ورجاله ثقات إلا أن مسلم بن أبي مسلم الجرمي قال فيه ابن حبان: ربما أخطأ، وروى عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي بمثله من قوله غير مرفوع اهـ من الفتح أول المزارعة [٥/ ٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٣٨٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (و) محمد بن أحمد (بن أبي خلف) محمد مولى ابن سليم السلمي البغدادي (قالا: حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (أخبرني أبو الزبير) المكي (أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ (يقول): وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لليث بن سعد
стр. 6945
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَغْرِسُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ غَرْسًا, وَلَا زَرْعًا, فَيَأْكُلَ مِنْهُ سَبُعٌ أَوْ طَائِرٌ أَوْ شَيْءٌ, إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ". وَقَال ابْنُ أَبِي خَلَفٍ: طَائِرٌ شَيْءٌ.
٣٨٤٩ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ , عَلَى أُمِّ مَعْبَدٍ, حَائِطًا
ــ
(سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يغرس رجل مسلم غرسًا ولا) يزرع (زرعًا فيأكل) بالنصب كسابقه كما أشرنا إليه هناك (منه) أي من ذلك المغروس والمزروع (سبع أو طائر أو شيء) آخر كالمواشي والسارق والغاصب مثلًا (إلا كان له) أي للغارس أو الزارع وإن مات أو انتقل عنه ملكه (فيه) أي في ذلك المأكول (أجر) وثواب في الآخرة (وقال ابن أبي خلف) في روايته (طائر) أو (شيء) آخر بحذف العاطف لعلمه من سابقه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٣٨٤٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن سعيد بن إبراهيم) الرباطي المروزي ثم النيسابوري أبو عبد الله الأشقر، روى عن روح بن عبادة في البيوع، ووكيع وعبد الرزاق ووهب بن جرير وغيرهم، ويروي عنه (خ م د ت س) وابن خزيمة والسرّاج وغيرهم، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة (٢٤٦) ست وأربعين ومائتين (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا زكرياء بن إسحاق) المكي، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرني عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من (٤) قال أبو مسعود الدمشقي: هكذا وقع في نسخ مسلم في هذا الحديث عمرو بن دينار أنه سمع من جابر بن عبد الله والمعروف فيه أبو الزبير عن جابر اهـ نووي (أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: دخل النبي ﷺ على أم معبد حائطًا) أي بستانًا لها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن دينار لأبي الزبير وقد ورد في بعض الروايات على أم مبشر أو أم معبد على الشك، ووقع الجزم في بعضها على أم مبشر، وفي بعضها على أم معبد وفي بعضها امرأة زيد بن حارثة وهي واحدة ولها كنيتان وقيل: اسمها خليدة مصغرًا كما في فتح الباري ورد النووي كون اسمها خليدة والله أعلم.
стр. 6946
فَقَال: "يَا أُمَّ مَعْبَدٍ مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ؟ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ" فَقَالتْ: بَلْ مُسْلِمٌ. قَال: "فَلَا يَغْرِسُ الْمُسْلِمُ غَرْسًا, فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا طَيرٌ, إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
٣٨٥٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ. كُلُّ هَؤُلاءِ
ــ
(فقال) لها: (يا أم معبد من غرس هذا النخل أمسلم أم كافر؟ فقالت: بل مسلم) غرسه، استنبط منه الحافظ في الفتح أن الأجر يحصل لمن تعاطى الغرس أو الزرع ولو كان بعد ذلك باعه أو نقل ملكه إلى غيره لأن النبي ﷺ كان يعرف أن الحائط مملوك لأم مبشر ولكنه سأل من غارس النخل؟ ولم يبشرها بالثواب والله أعلم اهـ (قال) النبي ﷺ لها: (فلا يغرس المسلم غرسًا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له) ذلك المأكول (صدقة إلى يوم القيامة) هذا يدل على أن أجر الغرس يستمر ما دام الغرس أو الزرع مأكولًا منه ولو مات زارعه أو غارسه ولو انتقل ملكه إلى غيره.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٣٨٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، فقيه، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن أبي معاوية) محمد بن خازم (ح وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور البغدادي (الناقد حدثنا عمار بن محمد) الثوري، أبو اليقظان الكوفي ابن أخت سفيان الثوري روى عن الأعمش في البيوع، ومنصور وليث، ويروي عنه (م ت ق) وعمرو بن محمد الناقد وأبو أحمد وأبو كريب، وثقه علي بن حجر وابن معين وأبو معمر، وقال في التقريب: صدوق يخطئ، من الثامنة، وكان عابدًا، مات سنة (١٨٢) اثنتين وثمانين ومائة (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي (كل هولاء) الأربعة المذكورين قبل حاء التحويل من حفص بن غياث
стр. 6947
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. زَادَ عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ, عَنْ عَمَّارٍ، وَأَبُو كُرَيبٍ فِي رِوَايَتِهِ, عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ. فَقَالا: عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ. وَفي رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيلٍ: عَنِ امْرَأَةِ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ. وَفِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ, عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ، قَال: رُبَّمَا قَال: عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْ. وَكُلُّهُمْ قَالُوا: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , بِنَحْو حَدِيثِ عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيرِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ.
٣٨٥١ - (١٤٨٨) (٥١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ
ــ
وأبي معاوية وعمار بن محمد وابن فضيل رووا (عن الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي (عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذه الأسانيد من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي سفيان لأبي الزبير وعمرو بن دينار وعطاء بن أبي رباح ولكن (زاد عمرو) بن محمد الناقد (في روايته عن عمار) بن محمد (و) زاد (أبو كربب في روايته عن أبي معاوية فقالا): أي فقال عمرو وأبو كريب: (عن أم مبشر) أي قالا عن جابر عن أم مبشر فزادا لفظة عن أم مبشر (وفي رواية) محمد (بن فضيل) عن جابر (عن امرأة زيد بن حارثة وفي رواية إسحاق) بن إبراهيم (عن أبي معاوية قال) إسحاق: (ربما قال) أبو معاوية عن جابر (عن أم مبشر عن النبي ﷺ وربما لم يقل) أبو معاوية لفظة عن أم مبشر (وكلهم) أي كل هؤلاء المذكورين (قالوا عن النبي ﷺ وساق أبو سفيان (بنحو حديث عطاء وأبي الزبير وعمرو بن دينار) وقوله: (فقالا عن أم مبشر) الخ حاصل هذا الكلام أن بعض الرواة رووا هذا الحديث عن جابر عن النبي ﷺ وبعضهم رووه عن جابر عن أم مبشر عن النبي ﷺ فجعلوا الحديث من مسندات أم مبشر ثم اختلفت الطائفة الثانية فسماها بعضهم أم مبشر وسماها آخرون امرأة زيد بن حارثة ولا بُعد في أن يكون جابر سمع الحديث بواسطة أم مبشر أولًا ثم سمعه من النبي ﷺ بلا واسطة، وروى بكلا الطريقين والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث أنس بن مالك ﵄ فقال:
٣٨٥١ - (١٤٨٨) (٥١) (حدثني يحيى بن يحيى) التميمي (وقتيبة بن سعيد) البلخي
стр. 6948
وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدٍ الْغُبَرِيُّ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا, أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا, فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ, إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ"
ــ
(ومحمد بن عبيد) مصغرًا ابن حساب -بكسر الحاء وتخفيف السين المهملة آخره موحدة- (الغبري) -بضم المعجمة وتخفيف الموحدة المفتوحة- نسبة إلى غبر بن غَنم البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (واللفظ) الآتي (ليحيى) بن يحيى (قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : ما من مسلم) ما مهملة لاقترانها بمن الزائدة، ومسلم مبتدأ، وجملة قوله: (يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا) صفة لمسلم فأوفيه للتنويع لأن الزرع غير الغرس (فيأكل) بالرفع معطوف على يغرس أو يزرع ولكنه صفة سببية (منه) أي من ذلك الغراس والزرع (طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له) أي لذلك المسلم (به) أي بذلك الزرع أو الغراس المأكول (صدقة) بالرفع اسم كان كتبت له به ثواب صدقة، والاستثناء مفرغ، وجملة كان خبر المبتدأ ولكنه خبر سببي والتقدير ما مسلم غارس غرسًا أو زارع زرعًا فأكل منه طيرٌ أو إنسان أو بهيمة إلا مكتوب له به ثواب صدقة، والمراد بالمسلم الجنس فتدخل المرأة المسلمة كما مر، والتعبير بالمسلم يخرج الكافر فيختص الثواب في الآخرة بالمسلم دون الكافر لأن القرب إنما تصح من المسلم فإن تصدق الكافر أو فعل شيئًا من وجوه البر لم يكن له أجر في الآخرة، نعم ما أكل من زرع الكافر يثاب عليه في الدنيا كما ثبت دليله، وأما من قال: يخفف عنه بذلك من عذاب الآخرة فيحتاج إلى دليل اهـ قسط.
قال الطيبي: نكر مسلمًا وأوقعه في سياق النفي وزاد من الاستغراقية وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية على أن أي مسلم كان حرًّا أو عبدًا مطيعًا أو عاصيًا يعمل أي عمل من المباح ينتفع بما عمله أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه اهـ من الفتح [٥/ ٣].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع كثيرة منها في
стр. 6949
٣٨٥٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ نَخْلًا لأُمِّ مُبَشِّرٍ, امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ؟ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟ " قَالُوا: مُسْلِمٌ بِنَحْو حَدِيثِهِمْ
ــ
المزارعة باب فضل الزرع والغرس، وأخرجه الترمذي في الأحكام باب ما جاء في فضل الغرس، وأخرجه أحمد في مسند أنس ﵁.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٣٨٥٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي نسبة إلى فراهيد بطن من الأزد مولاهم أبو عمرو البصري، روى عن أبان بن يزيد في البيوع، ووهيب في الطب، ويروي عنه (ع) وعبد بن حميد وأحمد بن خداش وعبد الله بن عبد الرحمن وحجاج بن الشاعر والدارمي وخلق، قال ابن معين: ثقة مأمون، وقال العجلي: كان ثقة عمي بآخره، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة مأمون، مكثر من صغار التاسعة، وهو أكبر شيخ لأبي داود، قال عبيد الله بن جرير بن جبلة: توفي مسلم بن إبراهيم يوم الأربعاء لعشر بقين من صفر سنة (٢٢٢) اثنتين وعشرين ومائتين (حدثنا أبان بن يزيد) العطار أبو يزيد البصري، ثقة، من (٧) مات سنة (١٦٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا قتادة) بن دعامة (حدثنا أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبان بن يزيد لأبي عوانة. وهذا الذي قلناه هو الموافق لعاداته لأن أغلب المتابعات في كتابه التامة بخلاف ما سيأتي في كلامه فإن المتابعة عليه ناقصة (أن نبي الله ﷺ دخل نخلًا لأم مبشر امرأة من الأنصار فقال) لها (رسول الله ﷺ مستفهمًا عمن غرس نخلها (من غرس هذا النخل! ) غرسه (مسلم أم) غرسه (كافر؟ قالوا): أي قالت أم مبشر ومن معها غرسه (مسلم) وساق عبد بن حميد (بنحو حديثهم) أي بنحو حديث يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد ومحمد بن عبيد، غرضه بيان متابعة عبد بن حميد لهؤلاء الثلاثة ولو قال (بنحو حديثه) بإفراد الضمير لكان أوضح وأوفق لاصطلاحاته لتكون المتابعة تامة كما قررناه آنفًا ولعل الإتيان بضمير الجمع تحريف من النساخ والله أعلم.
стр. 6950
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات، والثاني: حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثالث: حديث أنس ذكره للاستشهاد به لحديث جابر وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 6951
٥٧١ - (١١) باب وضع الجوائح وقسم مال المفلس والحث على وضع بعض الدين
٣٨٥٣ - (١٤٨٩) (٥٢) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ؛ أَنَّ أَبَا الزُّبَيرِ أَخْبَرَهُ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا". ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا, فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ,
ــ
٥٧١ - (١١) باب وضع الجوائح وقسم مال المفلس والحث على وضع بعض الدين
أي هذا باب الأمر بإسقاط متلفات الجوائح جمع جائحة وهي الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها كالجراد والبرْدِ والبَرَد يقال جاحهم الدهر يجوحهم واجتاحهم إذا أصابهم مكروه عظيم والمراد من وضع الجوائح إسقاطها يعني إسقاط البائع ثمن الثمر المبيع الذي أصابته آفة وسيأتي حكمه.
٣٨٥٣ - (١٤٨٩) (٥٢) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي (أخبرنا) عبد الله (ابن وهب) المصري (عن ابن جريج) المكي (أن أبا الزبير) المكي (أخبره عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان مصريان وواحد مدني (أن رسول الله ﷺ قال: إن بعت) أيها البائع (من أخيك) أي لأخيك (ثمرًا) بالثاء المثلثة على رؤوس الشجر (ح وحدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا أبو ضمرة) المدني أنس بن عياض بن ضمرة الليثي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب، مات سنة (٢٠٠) وله (٩٦) سنة (عن ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄. (يقول): وهذا السند أيضًا من خماسياته ثلاثة منهم مكيون واثنان مدنيان (قال رسول الله ﷺ : لو بعت) أيها البائع (من أخيك ثمرًا) على الشجر بعد بدو صلاحها (فأصابته) أي فأتلفته (جائحة) أي آفة سماوية مستأصلة للثمر كمطر أو برد أو جراد أو ريح أو حريق، قال في النيل: ولا خلاف أن
стр. 6952
فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيئًا. بِمَ تَأْخُذُ مَال أَخِيكَ بِغَيرِ حَقٍّ".
٣٨٥٤ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ, مِثْلَهُ
ــ
البرد والقحط والعطش جائحة وكذلك كل ما كان آفة سماوية، وأما ما كان من الآدميين كالسرقة ففيه خلاف منهم من لم يره جائحة لقوله في حديث أنس (إذا منع الله الثمرة) ومنهم من قال: إنه جائحة تشبيهًا بالآفة السماوية اهـ (فلا يحل لك) أيها البائع (أن تأخذ منه) أي من أخيك المشتري (شيئًا) أي في مقابلة الهالك (بم تأخذ) أي بأي وجه تأخذه وبمقابلة أي شيء تأخذ أيها البائع (مال أخيك بغير حق) ظاهره حرمة الأخذ ووجوب وضع الجائحة وبه قال أصحاب الحديث، وحمله الفقهاء على الاستحباب من طريق المعروف والإحسان محتجين بحديث أبي سعيد الآتي أن النبي ﷺ أمر بالصدقة على من أصيب في ثمر ابتاعه فكثر دينه ليدفعها إلى غريمه ولو كان الوضع واجبًا لما أمر بها أو هو محمول على صورة عدم تسليم المبيع إلى المشتري فما هلك فيها يكون من البائع بالاتفاق أفاده ابن الملك.
وقوله: (بم تأخذ) بحذف ألف ما الاستفهامية لدخول الجار عليها مثل قولهم فيم وعلام وحتام وعم، ولما كانت ما الاستفهامية متضمنة معنى الهمزة ولها صدر الكلام ناسب أن يقدر أبم تأخذ، والهمزة للإنكار فالمعنى لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه باطلًا لأنه إذا تلفت الثمرة لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفعه شيء، وفيه إجراء الحكم على الغالب لأن تطرق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن وعدم تطرقه إلى ما لم يبد صلاحه ممكن فنيط الحكم بالغالب في الحالين اهـ قسط.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٣٤٧٠]، والنسائي [٧/ ٢٦٥]، وابن ماجه [٢١١٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٣٨٥٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا حسن) بن علي (الحلواني) الخلال المكي (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (عن ابن جريج بهذا الإسناد) يعني عن ابن الزبير عن جابر (مثله) أي مثل ما روى ابن وهب عن ابن جريج، وهذا تحريف والصواب (مثلهما) أي مثل ما روى ابن وهب وأبو
стр. 6953
٣٨٥٥ - (١٤٩٠) (٥٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ. فَقُلْنَا لأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَال: تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ. أَرَأَيتَكَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ, بِمَ تَسْتَحِلُّ مَال أَخِيكَ؟
ــ
ضمرة، غرضه بيان متابعة أبي عاصم لابن وهب وأبي ضمرة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث أنس ﵄ فقال:
٣٨٥٥ - (١٤٩٠) (٥٣) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد (وعلي بن حجر) السعدي (قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) (عن حميد) بن أبي حميد الطويل البصري، ثقة، من (٥) (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته (أن النبي ﷺ نهى عن بيع ثمر النخل حتى تزهو) أي حتى يبدو صلاحها يقال: زها يزهو إذا طال واكتمل، قال حميد: (فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال) أنس: معنى زهوها أن (تحمر) الثمرة فيما يحمر بتشديد الراء فيه وفيما بعده بغير ألف (و) أن (تصفر) فيما يصفر، قال النبي ﷺ : (أرأيتك) أي أخبرني، قال القسطلاني: وهو من باب الكناية حيث استفهم وأراد الأمر، وفي رواية أبوي ذر والوقت من صحيح البخاري، فقال رسول الله ﷺ : أرأيت اهـ أي أخبرني أيها البائع (إن منع الله الثمرة) للمشتري بأن تلفت الثمرة (بم) أي بأي معاوضة (تستحل) وتستحق (مال أخيك) يعني الثمن الذي أخذه منه، والمعنى لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه باطلًا لأنه إذا تلفت الثمرة لا يبقى للمشتري شيء في مقابلة ما دفعه اهـ من القسطلاني، قال القرطبي: قوله: (إذا منع الله الثمرة) أي إذا منع تكاملها وطيبها لأن الثمرة قد كانت موجودة مزهية عند البيع كما قال في الرواية الأخرى (إن لم يثمرها الله) أي لم يكمل ثمرتها، وقد تقدم القول في أصل الجائحة في كتاب الزكاة.
واختلف أصحابنا في حدها فروي عن ابن القاسم أنها ما لا يمكن دفعه وعلى هذا القول فلا يكون السارق جائحة وكذا في كتاب محمد وقال مطرف وابن الماجشون: الجائحة ما أصاب الثمرة من السماء من عفن أو برد أو عطش أو حر أو كسر الشجر بما
стр. 6954
٣٨٥٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ حُمَيدٍ الطَّويلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُزْهِيَ. قَالُوا: وَمَا تُزْهِيَ؟ قَال: تَحْمَرُّ. فَقَال: إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ, فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَال أَخِيكَ؟ .
٣٨٥٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛
ــ
ليس بصنع آدمي والجيش ليس بجائحة، وفي رواية ابن القاسم إنه جائحة اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١١٥]، والبخاري [٢١٩٥]، والنسائي [٧/ ٢٦٤] وقد تقدم معنى هذا الحديث عن ابن عمر وجابر في باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها وقد تقدم شرحه وإيضاح معانيه هناك مستوفى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٣٨٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو (أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك) بن أنس (عن حميد الطويل عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن بيع الثمرة حتى تزهي) بضم أوله وكسر الهاء من أزهى الرباعي يزهي إزهاء إذا احمر الثمر أو اصفر وصوّبها الخطابي ونفى تزهو بالواو وأثبت بعضهم ما نفاه فقال: زها يزهو إذا طال واكتمل اهـ قسط (قالوا): زاد النسائي والطحاوي: يا رسول الله وهذا صريح في الرفع لكن في الرواية السابقة جعله موقوفًا على أنس أي قال الحاضرون عنده ﷺ يا رسول الله (وما) معنى (تزهي؟ قال) رسول الله ﷺ : معناه أن (تحمر) الثمرة (فقال) رسول الله ﷺ : (إذا منع الله) سبحانه المشتري (الثمرة) بأن تلفت (فبم) أي فبأي سبب (تستحل) وتستحق أيها البائع (مال أخيك) يعني المشتري.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٣٨٥٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي (حدثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي الجهني المدني (عن حميد) الطويل (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة عبد العزيز الدراوردي
стр. 6955
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِنْ لَمْ يُثْمِرْهَا اللَّهُ, فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَال أَخِيهِ؟ ".
٣٨٥٨ - (١٤٩١) (٥٤) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ (وَاللَّفْظُ لِبِشْرٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنْ حُمَيدٍ الأَعْرَجِ,
ــ
لمالك بن أنس (أن النبي ﷺ قال: إن لم يثمرها الله) تعالى أي إن لم يكمل ثمرتها ويسلمها بأن تلفت لأن الثمرة قد كانت موجودة مزهية حين البيع (فبم يستحل) أي فبم يستحق (أحدكم مال أخيه).
وقوله: (عن أنس أن النبي ﷺ قال): قال الدارقطني: هذا وهم من محمد بن عباد أو من عبد العزيز في حال إسماعه محمدًا لأن إبراهيم بن حمزة سمعه من عبد العزيز مفصولًا مبينًا أنه من كلام أنس وهو الصواب وليس من كلام النبي ﷺ فأسقط محمد بن عباد كلام النبي ﷺ وأتى بكلام أنس وجعله مرفوعًا وهو خطأ اهـ نووي.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر الأول بحديث آخر له فقال:
٣٨٥٨ - (١٤٩١) (٥٤) (حدثنا بشر بن الحكم) بن حبيب بن مهران العبدي أبو عبد الرحمن النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٢) (وإبراهيم بن دينار) البغدادي أبو إسحاق التمار، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (وعبد الجبار بن العلاء) بن عبد الجبار الأنصاري العطار أبو بكر المكي، روى عن سفيان بن عيينة في البيوع والذبائح والضحايا والأطعمة، وعن مروان بن معاوية في الأطعمة، ويروي عنه (م ت س) وابن خزيمة وابن صاعد، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: لا بأس به، من صغار العاشرة مات سنة (٢٤٨) ثمان وأربعين ومائتين في جمادى الأولى (واللفظ) الآتي (لبشر) بن الحكم (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا سفيان بن عيينة عن حميد) بن قيس (الأعرج) القرشي مولاهم أبي صفوان المكي القاري، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال أحمد: ثقة، وقال ابن معين: ثبت، روى عنه مالك، وقال في التقريب: لا بأس به، من (٦) مات سنة (١٣٠) روى
стр. 6956
عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ.
قَال أَبُو إِسْحَاقَ (وَهْوَ صَاحِبُ مُسْلِمٍ): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ, عَنْ سُفْيَانَ, بِهَذَا
ــ
عنه في (٢) بابين الصلاة والبيوع (عن سليمان بن عتيق) المدني، وثقه النسائي وقال في التقريب: صدوق، من (٤) روى عنه في (٢) البيوع والعلم (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وثلاثة مكيون أو مكيان ونيسابوري أو مكيان وبغدادي أو مكيان وكوفي (أن النبي ﷺ أمر بوضع) أي بإسقاط متلفات (الجوائح) أمر إيجاب يعني عن المشتري والمراد منه عند الحنفية والشافعية الحث على الخير على الندب أو المراد وضع الجائحة إذا أصابت الثمار قبل قبض المشتري أو المراد منه وضع الخراج عن أرض أصابتها جائحة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٠٩]، وأبو داود [٣٣٧٤]، والنسائي [٧/ ٢٦٥].
(قال أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي هذا الجامع عن الإمام مسلم رحمه الله تعالى وتلميذه وصاحبه كما قال (وهوصاحب مسلم) وملازمه وهذا الكلام من كلام أبي إسحاق ووضعه على سبيل التجريد البياني (حدثنا عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب بن مهران العبدي أبو محمد النيسابوري، ثقة، من صغار العاشرة (١٠) روى عنه في (١٣) بابا (عن سفيان) بن عيينة، وقوله: (بهذا) الحديث السابق متعلق بقوله: حدثنا عبد الرحمن بن بشر ومراده أنه علا برجل فصار في رواية هذا الحديث كشيخه مسلم بينه وبين سفيان بن عيينة راو واحد فقط.
والحاصل أنه ذكر روايته لهذا الحديث من غير طريق مسلم لأنه قد علا إسناده في هذا الطريق وبلغ به إلى سفيان بواسطة واحدة فقط وقد كانت له إليه في طريق مسلم واسطتان.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
стр. 6957
٣٨٥٩ - (١٤٩٢) (٥٥) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ بُكَيرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا. فَكَثُرَ دَينُهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَصَدَّقُوا عَلَيهِ" فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيهِ. فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَينِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِغُرَمَائِهِ: "خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ"
ــ
٣٨٥٩ - (١٤٩٢) (٥٥) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم المصري، ثقة، من (٥) (عن عياض بن عبد الله) بن سعد القرشي العامري المكي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد بلخي (قال) أبو سعيد (أُصيب رجل) قال القرطبي وكذا النووي والأبي: هو معاذ بن جبل وكان غرماؤه يهود فكلمهم النبي ﷺ في أن يخففوا عنه أو ينظروه فحكم النبي ﷺ بما ذكر في الحديث، وظاهر هذا الحديث أن الجائحة أتت على كل الثمرة حتى لم يبق له منها ما يباع عليه فقد ثبت عسرته فحكمه الإنظار إلى الميسرة كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ﴾ (في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها) واشتراها والمعنى أصابه خسارة بسبب آفة أصابت ثمارًا اشتراها (فكثُر دينه) عليه، وهذا الحديث هو الذي احتج به الفقهاء لعدم وجوب وضع الجائحة إذ لو كانت الجائحة موضوعة لم يصر الرجل مديونًا بسببها (فقال رسول الله ﷺ للناس: (تصدقوا عليه) أي على هذ المديون، وفيه فضل مواساة المحتاج ومن عليه دين والحث على الصدقة عليه (فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك) أي ما جمع له من الصدقة قدر (وفاء دينه) أي قدر ما يفي ويقضي دينه (فقال رسول الله ﷺ لغرمائه) أي للذين استحقوا عليه الدين (خذوا ما وجدتم) أي ما حصلتم يعني مما تصدّق به عليه (وليس لكم إلا ذلك) أي إلا ما حصلتم بل عليكم الإنظار إلى ميسرته. والظاهر من الرواية إلا ذلكم بخطاب الجمع قال في المبارق ليس معناه إبطال حق الغرماء فيما بقي من ديونهم عليه بل معناه ليس لكم الآن إلا هذا وليس لكم حبسه ما دام معسرًا اهـ.
стр. 6958
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقوله: (خذوا ما وجدتم) منه أخذ الفقهاء حكم التفليس وأن الغرماء يجوز لهم أخذ ما وجدوه عند مديونهم المفلس ولكن بواسطة القاضي ولا يترك إلا ما يحتاج إليه من الثياب وغيرها، قال الشامي: ويترك عليه دست من ثيابه يعني بذلة وقيل: دستان لأنه إذا غسل ثيابه لا بد له من ملبس وقالوا: إذا كان يكتفي بدونها تُباع ويقضى الدين ببعض ثمنها ويشتري بما بقي ثوبًا يلبسه وكذا يفعل في المسكن وعن هذا قالوا يبيع ما لا يحتاج إليه في الحال كاللبد في الصيف والنطع في الشتاء وينفق عليه وعلى زوجته وأطفاله وأرحامه اهـ رد المحتار في كتاب الحجر [٥/ ١٠٥].
وقوله: (وليس لك إلا ذلك) قال الخطابي في معالم السنن [٥/ ١٢٠] وليس في الحديث أنه أمر أرباب الأموال أن يضعوا عنه شيئًا من أثمان الثمار ثلثًا أو أقل منه أو أكثر إنما أمر الناس أن يعينوه ليقضي حقوقهم فلما أبدع بهم أمرهم بالكف عنه إلى الميسرة وهذا حكم كل مفلس أحاط به الدين وليس له مال، وقال أبو حنيفة: يجوز للغرماء ملازمته وأخذ فضل كسبه مهما وجدوا وعند الصاحبين لا يجوز ملازمة بعد التفليس.
قال القرطبي: وقوله ﷺ : (تصدقوا عليه) لا يدل على وجوب التصدق على المفلس في قضاء دينه ومن فعل ذلك أو حض عليه كان خيرًا له وفيه ثواب كثير لأنه سعى في تخليص ذمة المسلم من المطالبة المستقبلة أو من الإثم اللاحق بتأخير الأداء عند الإمكان إن كان قد وقع ذلك وفعل النبي ﷺ ذلك بمعاذ ليبين لخصومه أنه ليس عنده شيء ولتطيب قلوبهم بما أخذوا فيسهل عليهم ترك ما بقي وليخف الدين عن معاذ وليتشارك المتصدقون في أجر المعونة وثوابها وليكون ذلك سنة حسنة.
وقوله: (خذوا ما وجدتم) يدل على أن المفلس يؤخذ منه كل ما يوجد له ويستثنى من ذلك ما كان ضرورته، وروى ابن نافع عن مالك أنه لا يُترك له إلا ما يواريه، والمشهور أنه يُترك له كسوته المعتادة ما لم يكن فيها فضل ولا يُنزع منه رداؤه إن كان مزريًا أو منقصًا وفي ترك كسوة زوجته وبيع كتبه إن كان عالمًا خلاف ولا يُترك له مسكن ولا خاتم ولا ثوب جمعته ما لم تقل قيمتها اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية الحديث أحمد [٣/ ٣٦]، وأبو داود [٣٤٦٩]، والترمذي
стр. 6959
٣٨٦٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ الأَشَجِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
٣٨٦١ - (١٤٩٣) (٥٦) وَحَدَّثَنِي غَيرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا
ــ
[٦٥٥]، والنسائي [٧/ ٢٦٥]، وابن ماجه [٢٣٥٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٣٨٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثني يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة بن حفص الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من (١٠) (أخبرنا عبد الله بن وهب) المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة، من (٧) (عن بكير) بن عبد الله (بن الأشج) المخزومي المصري (بهذا الإسناد) يعني عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري (مثله) أي وساق عمرو بن الحارث (مثله) أي مثل ما روى ليث عن بكير، غرضه بيان متابعة عمرو بن الحارث لليث بن سعد.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٨٦١ - (١٤٩٣) (٥٦) (وحدثني غير واحد من أصحابنا) وأصدقائنا أبهم المصنف شيخه ولعله يريد البخاري وغيره لأن البخاري أخرج هذا الحديث في صحيحه عن إسماعيل بن أبي أويس، قال النووي: قال جماعة من الحفاظ هذا أحد الأحاديث المقطوعة في صحيح مسلم وهي اثنا عشر حديثًا سبق بيانها في الفصول المذكورة في مقدمة هذا الشرح لأن مسلمًا لم يذكر من سمع منه هذا الحديث، قال القاضي عياض: إذا قال الراوي حدثني غير واحد أو حدثني الثقة أو حدثني بعض أصحابنا فليس هو من المقطوع ولا من المرسل ولا من المعضل عند أهل هذا الفن بل هو من باب الرواية عن المجهول وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب لكن كيف كان فلا يحتج بهذا المتن من هذه الرواية لو لم يثبت من طريق آخر ولكنه قد ثبت من طريق آخر فقد رواه البخاري في صحيحه عن إسماعيل بن أبي أويس ولعل مسلمًا أراد بقوله غير واحد البخاري وغيره وقد حدث عن إسماعيل هذا من غير واسطة في كتاب الحج وفي آخر كتاب الجهاد، وروى مسلم أيضًا عن أحمد بن يوسف الأزدي عن إسماعيل في كتاب اللعان وفي كتاب
стр. 6960
قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيسٍ. حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيمَانَ (وَهُوَ ابْنُ بِلالٍ) , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ. عَالِيَةً أَصْوَاتُهُمَا. وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ
ــ
الفضائل اهـ منه (قالوا) أي قال بعض أصحابنا، وجمع الضمير العائد إلى البعض لأن لفظة بعض كلمة تصدق على القليل والكثير (حدثنا إسماعيل بن أبي أويس) الأصبحي المدني واسم أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس أبو عبد الله بن أبي أويس، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثني أخي) عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي أبو بكر بن أبي أويس المدني مشهور بكنيته كأبيه روى عن سليمان بن بلال في البيوع، وعن أبيه وخاله مالك بن أنس، ويروي عنه (خ م د ت س) وأخوه إسماعيل بن أبي أويس، وثقه ابن معين، وقال النسائي: ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات سنة (٢٠٢) اثنتين ومائتين (عن سليمان وهو ابن بلال) التيمي مولاهم أبي محمد، ثقة، من (٨) (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن) بن حارثة أبي عبد الرحمن المدني وأبو الرجال لقبه لُقب به لأنه وُلد له عشرة أولاد فكملوا ولم يمت منهم أحد، ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (أن أمه عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (قالت: سمعت عائشة) رضي الله تعالى عنها (تقول): وهذا السند من ثمانياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا الأول منهم فإنه مجهول (سمع رسول الله ﷺ صوت خصوم) واقفين (بالباب) أي على باب الحجرة أو باب المسجد، والخصوم جمع خصم كفلس وفلوس، وقد يطلق الخصم على الجمع والاثنين، حالة كونهم (عالية أصواتهما) أي مرتفعة أصواتهما، ولفظ البخاري (عالية أصواتهم) وكأنه جمع باعتبار من حضر الخصومة وثنى باعتبار الخصمين أوكان التخاصم من الجانبين بين جماعة فجُمع ثم ثني باعتبار جنس الخصم قاله الحافظ في الفتح، ولفظ عالية على كلا الروايتين يجوز فيه الجر على أنه صفة لخصوم ولكنها سببية والنصب على أنه حال من خصوم لتخصصه بالصفة والأصوات مرفوع على كلا الروايتين على أنه فاعل عالية وكلمة إذا في قوله: (وإذا أحدهما يستوضع) فجائية وأحدهما مبتدأ
стр. 6961
الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ. وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ! لَا أَفْعَلُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيهِمَا. فَقَال: "أَينَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟ " قَال: أَنَا, يَا رَسُولَ اللهِ! فَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ
ــ
خبره يستوضع (الآخر) أي يطلب منه أن يضع ويسقط من دينه شيئًا (ويسترفقه في شيء) أي يطلب منه أن يرفق به ويسهل عليه في التقاضي وأخذ الدين منه، والمعنى سمع رسول الله ﷺ صوت خصوم وفاجأه استيضاع أحدهما الآخر واسترفاقه منه في التقاضي (وهو) أي والحال أن الآخر (يقول) لأحدهما: (والله) أي أقسمت بالله (لا أفعل) ما طلبته مني من وضع بعض الدين وإسقاطه ومن الرفق في التقاضي (فخرج رسول الله ﷺ من حجرته (عليهما) وهما يتخاصمان (فقال) رسول الله ﷺ (أين المتألي على الله) أي الحالف المبالغ في اليمين باسم الله على أنه (لا يفعل المعروف) والخير يعني أين الذي يحلف بالله على أنه لا يصنع خيرًا من إسقاط بعض الدين والرفق في تقاضي الباقي، والمتألي الحالف أشد الحلف يقال: تألى يتألى وائتلى يأتلي وآلى يؤلي كل ذلك بمعنى الحلف مأخوذ من الألية بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد الياء وهي اليمين، وفيه ما يدل على أن سؤال الحطيطة والرفق جائز إذ لم ينكر النبي ﷺ ذلك إذ سمعه، وقد كره مالك ذلك لما فيه من المهانة والمنة (قلت): وهذه الكراهة من مالك إنما هي من طريقة تسمية ترك الأولى مكروهًا اهـ من المفهم (قال) ذلك الآخر (أنا) المتألي (يا رسول الله) ﷺ (فله) أي فلخصمي وهو خبر مقدم لأي أي فـ (أي ذلك) المذكور من الأمرين الوضع والرفق (أحب) ورضي كائن له فأي اسم موصول في محل الرفع مبتدأ وجملة أحب صلته أي وخبره الجار والمجرور مقدم عليه أي فالذي أحب من ذينك الأمرين كائن له يا رسول الله ولعل مراده أنه صار مستعدًا لا لوضع النقصان فقط بل وللحط من قيمة رأس المال الباقي أيضًا وفي بعض الهوامش وإعراب أي كإعرابه في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ والضبط في مطبوع البخاري على النسخة اليونينية بالرفع وضبط القسطلاني بالنصب وهي قراءة في الآية اهـ.
قال القرطبي: قوله: (فله أي ذلك أحب) أي الوضع والرفق وكان حقه أن يقال فله أي ذينك أحب فإن المشار إليه اثنان لكنه أشار إلى الكلام المتقدم المذكور فكأنه قال
стр. 6962
٣٨٦٢ - (١٤٩٤) (٥٧) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ
ــ
فله أي ذلك المذكور أحب نظير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ وإذا تأملت هذا الكلام بأن لك لطافة النبي ﷺ وحسن سياسته وكرم خلق الرجل ومسارعته إلى فعل الخير اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٦٩]، والبخاري [٢٧٠٥].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٨٦٢ - (١٤٩٤) (٥٧) (حدثنا حرملة بن يحيى) المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (حدثني عبد الله بن كعب بن مالك) الأنصاري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب أنه (أخبره) أي أخبر لابن شهاب (عن أبيه) كعب بن مالك بن عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن كعب الأنصاري السلمي بفتح السين واللام، أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك فأنزل الله فيهم قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ﴾ الصحابي المشهور ﵁ المدني، وكان من شعراء رسول الله ﷺ وهم حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة ﵃ وقد تقدم البسط في ترجمته روى عنه في (٣) أبواب. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وفيه رواية تابعي عن تابعي وولد عن والد (أنه) أي أن كعب بن مالك (تقاضى) أي طالب عبد الله (بن أبي حدرد) الأسلمي كما وقع مصرحًا في رواية ابن هرمز في آخر الباب وكنيته أبو محمد له ولأبيه صحبة، وقال ابن سعد: أول مشاهده الحديبية ثم خيبر وأمّره رسول الله ﷺ على سراياه واحدة بعد أخرى كذا في الاستيعاب لابن عبد البر [٢/ ٢٨٥] وابنه القعقاع قد شهد الجابية مع عمر، وتوفي عبد الله بن أبي حدرد سنة (٧١) إحدى وسبعين وله إحدى وثمانون سنة، وجاءت عنه أربعة أحاديث ذكرها الحافظ في الإصابة [٢/ ٢٨٦ و ٢٨٧] وحدرد على وزن فعلع لم يأت من الأسماء على وزن فعلع بتكرير العين غيره نبه عليه العيني، أي طالب كعب بن مالك لابن أبي حدرد
стр. 6963
دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيهِ, فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فِي الْمَسْجِدِ. فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا. حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيتِهِ. فَخَرَجَ إِلَيهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ. وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ. فَقَال: "يَا كَعْبُ! ". فَقَال: لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ!
ــ
(دينًا) أي بقضاء دين (كان له) أي لكعب (عليه) أي على ابن أبي حدرد (في عهد رسول الله ﷺ في المسجد) النبوي متعلق بتقاضى يعني طلب دينه في المسجد، وفيه جواز الكلام في المسجد عند الضرورة وقال بعضهم: إن الكلام في المسجد يأكل الحسنات إذا قصد ذلك وأما إذا جاء للصلاة فتشاغل بالتكلم فلا اهـ من التكملة، ووقع في رواية زمعة بن صالح عن الزهري أن ذلك الدين كان أوقيتين أخرجه الطبراني كما في فتح الباري [١/ ٤٥٩].
(فارتفعت أصواتهما) رفعًا غير بالغ حد الإنكار مع أنه كان يتضمن إحياء حق (حتى سمعها) أي سمع أصواتهما (رسول الله ﷺ وهو في بيته) أي في حجرته ولا يستلزم سماعه ﷺ أصواتهما أن يكونا قد رفعا أصواتهما رفعًا بالغًا حد الإنكار لصغر المسجد وقُرب الحجرة، وأما رفع الصوت المتفاحش فممنوع في المسجد لما أخرجه البخاري في باب رفع الصوت في المسجد عن السائب بن يزيد قال: كنت قائمًا في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال: اذهب فائتني بهذين فجئته بهما، فقال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما! ! ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ (فخرج إليهما رسول الله ﷺ حتى كشف سجف حجرته) أي سترها، والسجف -بكسر السين وسكون الجيم- الستر، وقيل هو الستران المقرونان بينهما فرجة وكل باب سُتر بسترتين مقرونتين فكل شق منه سجف والجمع أسجاف وسجوف، وأسجف الستر أرسله، وقال عياض وغيره: لا تسمى سجفا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين كذا في عمدة القاري [٤/ ٢٢٩]، والحديث دليل على جواز إرخاء الستر على الباب وعلى إرخاء ستر مشقوق الوسط.
(ونادى) رسول الله ﷺ (كعب بن مالك) وهو الدائن (فقال) له في ندائه: (يا كعب فقال) كعب: (لبيك) أي أجبت لك إجابة بعد إجابة (يا رسول الله
стр. 6964
فَأَشَارَ إِلَيهِ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَينِكَ. قَال كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ, يَا رَسُولَ اللهِ! قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قُمْ فَاقْضِهِ".
٣٨٦٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ
ــ
فأشار) رسول الله ﷺ (إليه) أي إلى كعب (بيده) الشريفة بـ (أن ضع) وأسقط (الشطر) والنصف (من دينك) أي من الدين الذي عليه كما سيأتي مصرحًا في رواية عبد الرحمن بن هرمز، وفيه جواز الشفاعة إلى صاحب الحق وإصلاح الحاكم بين الخصوم وحسن التوسط بينهم.
قال القرطبي: وفي الحديث دليل على أن الإشارة بمنزلة الكلام إذا فهمت لأنها دلالة على الكلام كالحروف والأصوات فتصح شهادة الأخرس ويمينه ولعانه وعقوده إذا فهم ذلك عنه وهذا منه ﷺ على جهة الإرشاد إلى الصلح وهذا على الإقرار لأن نزاعهما لم يكن في أصل الدين وإنما كان في التقاضي وهو متفق عليه، وأما الصلح على الإنكار فهو الذي أجازه مالك وأبو حنيفة والشعبي والحسن البصري، وقال الشافعي: الصلح على الإنكار باطل وبه قال ابن أبي ليلى اهـ من المفهم.
(قال كعب: قد فعلت) ما أمرتني به (يا رسول الله) من إسقاط شطر ديني (قال رسول الله ﷺ لابن أبي حدرد: (قم فاقضه) أي فأده النصف الباقي من دينه وهذا أمر على جهة الوجوب لأن رب الدين لما أطاع بوضع ما وضع تعين على المديون أن يقوم بما بقي عليه لئلا يجتمع على رب الدين وَضْعُه ومطل وهكذا ينبغي أن يبتَّ الأمر بين المتصالحين فلا يترك بينهما علقة ما أمكن.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٩٠]، والبخاري [٤٥٧]، والنسائي [٢٤٤٨]، وابن ماجه [٢٤٢٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٨٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك أن) والده (كعب بن مالك) السلمي
стр. 6965
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ تَقَاضَى دَينًا لَهُ عَلَى ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ.
قَال مُسْلِمٌ: وَرَوَى اللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ. فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ. فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ
ــ
(أخبره) أي أخبر لعبد الله. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عثمان بن عمر لعبد الله بن وهب (أنه) أي أن كعب بن مالك (تقاضى دينًا له) أي طلب من ابن أبي حدرد قضاء دين كان له (على) عبد الله (بن أبي حدرد) وساق عثمان بن عمر (بمثل حديث ابن وهب) لفظًا ومعنى.
وهذا الحديث دليل على ثقة رسول الله ﷺ بأصحابه حيث أمر كعبًا بوضع النصف من الدّين في عين صورة الخصومة ولا يفعل ذلك إلا من كان على ثقة من أصحابه بأنهم يؤثرون أمره على كل شيء وأنهم يضحون لأجله أنفسهم وأموالهم وعواطفهم ﵃ وأرضاهم، ولم يكن جواب كعب بعد هذه الشدة في الخصومة إلا أن يقول: قد فعلت يا رسول الله.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الحديث تعليقًا حيث قال على سبيل التجريد البياني:
(قال مسلم) بن الحجاج رحمه الله تعالى: ووصله البخاري في الصلح (باب هل يشير الإمام بالصلح) من طريق يحيى بن بكير عن الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج بهذا الإسناد.
(وروى الليث بن سعد) الفهمي المصري (حدثني جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة الكندي أبو شرحبيل المصري، ثقة، من (٥) (عن عبد الرحمن بن هرمز) الأعرج الهاشمي مولاهم أبي داود المدني، ثقة، من (٣) (عن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك) غرضه بهذا التعليق بيان متابعة الأعرج للزهري (أنه) أي أن كعب بن مالك (كان له مال) أي دين (على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي) ﵄ (فلقيه فلزمه) أي فلزم كعب بن مالك لعبد الله بن أبي حدرد وملازمة الدائن للمديون أن يكون معه حيثما كان ولا يفارقه حتى يأخذ منه دينه (فتكلما) أي تنازعا (حتى ارتفعت
стр. 6966
أَصْوَاتُهُمَا. فَمَرَّ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَال: "يَا كَعْبُ! " فَأَشَارَ بِيَدِهِ. كَأَنَّهُ يَقُولُ: النِّصْفَ. فَأَخَذَ نِصْفًا مِمَّا عَلَيهِ وَتَرَكَ نِصْفًا
ــ
أصواتهما فمر بهما رسول الله ﷺ فقال: يا كعب فأشار) رسول الله ﷺ (بيده) الشريفة (كأنه) ﷺ (يقول): أي يشير إلى كعب بأن ضع (النصف) من دينك وأسقطه (فـ) امتثل كعب أمره ﷺ و (أخذ) منه (نصفًا مما) كان له (عليه وترك نصفًا) أي أسقط نصفًا، وقوله: (فمر بهما رسول الله ﷺ ظاهره يخالف ما مر أن النبي ﷺ كان في حجرته فسمع أصواتهما، وأوّله الحافظ في الفتح بأن المراد من المرور في هذا الحديث المرور المعنوي يعني علمه بهما ولا يبعد أيضًا أن يكون ﷺ مر بهما أولًا فلم يلتفت إليهما في أول مرة حتى دخل حجرته ثم لما ارتفعت أصواتهما كشف سجف حجرته وفعل ما فعل ومثل هذا الاختلاف يسير لا يقدح في صحة الحديث والله أعلم.
ثم إن هذا الحديث من أوضح الدلائل على أن رسول الله ﷺ لم يكن يعامل أصحابه دائمًا معاملة حاكم مع رعيته ولا معاملة قاض بين الخصمين بل وربما كان يعاملهم معاملة شيخ مع تلميذ ومعاملة والد مع أبنائه ولم يكن أمره في حديث الباب أمر إيجاب تشريعي وإنما كان أمر ندب وإرشاد وإصلاح بين الناس اهـ من التكملة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث: الأول: حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أنس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث: حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا، والرابع: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والسادس: حديث كعب بن مالك ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة.
***
стр. 6967
٥٧٢ - (١٢) باب من أدرك ماله عند مفلس وفضل إنظار المعسر والتجاوز عنه والحوالة
٣٨٦٤ - (١٤٩٥) (٥٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ مُعاويَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ):
ــ
٥٧٢ - (١٢) باب من أدرك ماله عند مفلس وفضل إنظار المعسر والتجاوز عنه والحوالة
٣٨٦٤ - (١٤٩٥) (٥٨) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) التميمي الكوفي، ثقة متقن، كان من كبار (١٠) (حدثنا زهير بن معاوية) بن حديج -بضم المهملة الأولى مصغرًا آخره جيم- ابن الرُّجيل -بجيم مصغرًا- ابن زهير بن خيثمة الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة، من (٧) وما وقع هنا في أكثر المتون وفي نسخ الشراح حتى في التكملة من قولهم: (حدثنا زهير بن حرب) من تحريف النساخ، والصواب ما قلت لأن زهير بن حرب لا يروي عن يحيى الأنصاري، ويروي عنه المؤلف بلا واسطة (حدثنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (أخبرني أبو بكر) اسمه كنيته على الصحيح وقيل: اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد (بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (أن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم الأموي المدني، ثقة، من (٤) (أخبره أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) القرشي المدني، ثقة، من (٣) (أخبره أنه سمع أبا هريرة) ﵁ (يقول: قال رسول الله ﷺ : وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم مدنيون واثنان كوفيان، ومن لطائفه أن فيه أربعة من التابعين، روى بعضهم عن بعض وهم يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو بكر بن حزم وعمر بن عبد العزيز وأبو بكر بن عبد الرحمن أفاده النووي (أو) قال الراوي: (سمعت رسول الله ﷺ يقول): كذا وقع الشك عند البخاري أيضًا، وقال الحافظ: هو شك من أحد رواته وأظنه من زهير بن معاوية فإني لم أر في رواية أحد ممن رواه عن يحيى الأنصاري مع كثرتهم فيه التصريح بالسماع وهذا مشعر
стр. 6968
"مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَينِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ (أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ) فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيرِهِ".
٣٨٦٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ
ــ
بأنه كان لا يرى الرواية بالمعنى أصلًا اهـ من فتح الباري [٥/ ٤٧] (من أدرك) ووجد (ماله) الذي باعه للمفلس (بعينه) أي بذاته بأن يكون غير هالك حسًّا أو معنى بالتصرفات الشرعية كالهبة والوقف وغيرهما (عند رجل) أو امرأة (قد أفلس) أي صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم والفقر أعم من الإفلاس والإفلاس لغة عوز المال والهمزة فيه للسلب يعني سلبت فلوسه، وقيل: الهمزة للانتقال من حال إلى حال كما في حلنا (أو) قال الراوي عند (إنسان قد أفلس) بالشك من الراوي (فهو) أي ذلك الواجد لماله فالضمير عائد إلى من الشرطية أو الموصولة (أحق به) أي بماله أي بأخذه (من غيره) من سائر الغرماء، استدل به الجمهور على أن الرجل إذا اشترى من الآخر ولم يقض ثمنه حتى أفلس ثم وجد البائع عنده السلعة المبيعة بعينها فإن ذلك البائع يملك فسخ البيع واسترداد السلعة منه ولا يشاركه فيها أحد من الغرماء غيره وهو قول مالك والشافعي وأحمد وبه قال عروة والأوزاعي والعنبري وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر كما في المغني لابن قدامة كتاب المفلس [٤/ ٤٠٨].
وقال أبو حنيفة: البائع في هذه الصورة المذكورة أسوة الغرماء وليس له أن ينفرد بأخذ السلعة وبه قال الحسن والنخعي والشعبي والثوري وابن شبرمة ووكيع وصاحباه وزُفر كما في عمدة القاري، واستدل الجمهور بأحاديث الباب وحملوها على البيع لما سيأتي من تصريح البيع في رواية ابن أبي حسين (أنه لصاحبه الذي باعه) واستدل أبو حنيفة وموافقوه بأن المبيع قد خرج عن ملك البائع بالبيع وكان له حق الإمساك للثمن فلما سلمه إلى المشتري سقط حقه عن المبيع أصلًا ولم يبق له إلا دين الثمن في ذمة المشتري فساوى فيه الغرماء بسبب الاستحقاق فيساويهم في الاستحقاق كسائرهم اهـ من التكملة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٢٨]، والبخاري [٢٤٠٢]، وأبو داود [٣٥١٩]، والترمذي [١٢٦٢]، والنسائي [٧/ ٣١١]، وابن ماجه ٢٣٥٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٨٦٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا هشيم) بن بشير
стр. 6969
ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. جَمِيعًا عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيرٍ. وَقَال ابْنُ رُمْحٍ, مِنْ بَينِهِمْ فِي رِوَايَتِهِ: أَيُّمَا امْرِئٍ فُلِّسَ.
٣٨٦٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا
ــ
الواسطي (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعًا عن الليث بن سعد ح وحدثنا أبو الرّبيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (ويحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) أبو زكريا البصري (قالا: حدثنا حماد يعني) الراوي بحماد المبهم حماد (بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، والصواب أن يقال يعنيان (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (ويحيى بن سعيد) القطان (وحفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، والإشارة في قوله: (كل هولاء) السبعة المذكورين قبل حاء التحويل عائدة إلى هشيم وليث بن سعد وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وعبد الوهاب ويحيى القطان وحفص بن غياث أي كل هؤلاء السبعة رووا (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد المذكور في السند السابق عن أبي بكر بن حزم عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (بمعنى حديث زهير) بن معاوية، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء السبعة لزهير بن معاوية في رواية هذا الحديث عن يحيى الأنصاري (و) لكن (قال) محمد (بن رمح من بينهم) أي من بين مشايخ المؤلف الذين روى عنهم بلا واسطة كيحيى بن يحيى الخ أي قال (في روايته): لفظة (أيما امرئ فُلِّس) -بضم الفاء مع تشديد اللام المكسورة- من فلسه القاضي تفليسًا إذا نادى عليه بالفلس وشهره بين الناس بأنه صار مفلسًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٨٦٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا
стр. 6970
هِشَامُ بْنُ سُلَيمَانَ (وَهُوَ ابْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ) عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حُسَينٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُ, عَنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , فِي الرَّجُلِ الَّذِي يُعْدِمُ, إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ وَلَمْ يُفَرِّقْهُ: "أَنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ"
ــ
هشام بن سليمان وهو ابن عكرمة بن خالد المخزومي) المكي، مقبول، من (٨) (عن) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (حدثني) عبد الله بن عبد الرحمن (بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل القرشي النوفلي المكي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (أخبره أن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم الأموي المدني، ثقة، من (٤) (حدثه) أي حدث أبا بكر بن حزم (عن حديث أبي بكر بن عبد الرحمن) القرشي المدني، ثقة، من (٣) (عن حديث أبي هريرة) ولفظ حديث في الموضعين مقحم حشو (عن النبي ﷺ وهذا السند من ثمانياته رجاله أربعة منهم مدنيون وأربعة مكيون، غرضه بيان متابعة عبد الله بن أبي حسين ليحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري (في الرجل الذي يُعدم) أي يفقر ويفلس عن أداء ثمن المتاع الذي اشتراه (إذا وجد عنده) أي عند ذلك الرجل المشتري ذلك (المتاع و) الحال أنه (لم يفرقه) أي لم يغير ذلك المتاع عن حاله (أنه) أي أن ذلك المتاع الذي أفلس عن ثمنه (لصاحبه) أي لبائعه (الذي باعه) له أي أحق بأخذه دون سائر الغرماء، وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
وقوله: (ولم يفرقه) يعني لم يستعمله بما يغيّره أو لم يستهلكه ببيع أو هبة أو عتق أو نحوه فإنه لا يرجع فيها لأنها ليست على يد المشتري، قال القرطبي: مقتضى دليل خطابه أنه لو وجدها قد تغيرت عن حالها أو وجد بعضها لم يكن له أن يأخذها وهذا يليق بمذهب أهل الظاهر لكن علماؤنا فصلوا التغير إلى ثلاثة أنواع: النوع الأول تغير انتقال كالعبد المتغير بزمانةٍ أو بعتق أو عقد من عقوده وكالثوب المتغير بقطعه قمصًا أو غيرها وكالحنطة المتغيرة بخلط مسوس بها أو بغير نوعها أو بطحنها أو خبزها وكالخشبة المتغيرة بجعلها بابا أو غيره فهذا النوع مفوت ليس له الرجوع معه، الثاني: تغير غير
следующие страницы →