Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.
стр. 6966
أَصْوَاتُهُمَا. فَمَرَّ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَال: "يَا كَعْبُ! " فَأَشَارَ بِيَدِهِ. كَأَنَّهُ يَقُولُ: النِّصْفَ. فَأَخَذَ نِصْفًا مِمَّا عَلَيهِ وَتَرَكَ نِصْفًا
ــ
أصواتهما فمر بهما رسول الله ﷺ فقال: يا كعب فأشار) رسول الله ﷺ (بيده) الشريفة (كأنه) ﷺ (يقول): أي يشير إلى كعب بأن ضع (النصف) من دينك وأسقطه (فـ) امتثل كعب أمره ﷺ و (أخذ) منه (نصفًا مما) كان له (عليه وترك نصفًا) أي أسقط نصفًا، وقوله: (فمر بهما رسول الله ﷺ ظاهره يخالف ما مر أن النبي ﷺ كان في حجرته فسمع أصواتهما، وأوّله الحافظ في الفتح بأن المراد من المرور في هذا الحديث المرور المعنوي يعني علمه بهما ولا يبعد أيضًا أن يكون ﷺ مر بهما أولًا فلم يلتفت إليهما في أول مرة حتى دخل حجرته ثم لما ارتفعت أصواتهما كشف سجف حجرته وفعل ما فعل ومثل هذا الاختلاف يسير لا يقدح في صحة الحديث والله أعلم.
ثم إن هذا الحديث من أوضح الدلائل على أن رسول الله ﷺ لم يكن يعامل أصحابه دائمًا معاملة حاكم مع رعيته ولا معاملة قاض بين الخصمين بل وربما كان يعاملهم معاملة شيخ مع تلميذ ومعاملة والد مع أبنائه ولم يكن أمره في حديث الباب أمر إيجاب تشريعي وإنما كان أمر ندب وإرشاد وإصلاح بين الناس اهـ من التكملة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث: الأول: حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أنس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث: حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا، والرابع: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والسادس: حديث كعب بن مالك ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة.
***
стр. 6967
٥٧٢ - (١٢) باب من أدرك ماله عند مفلس وفضل إنظار المعسر والتجاوز عنه والحوالة
٣٨٦٤ - (١٤٩٥) (٥٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ مُعاويَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ):
ــ
٥٧٢ - (١٢) باب من أدرك ماله عند مفلس وفضل إنظار المعسر والتجاوز عنه والحوالة
٣٨٦٤ - (١٤٩٥) (٥٨) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) التميمي الكوفي، ثقة متقن، كان من كبار (١٠) (حدثنا زهير بن معاوية) بن حديج -بضم المهملة الأولى مصغرًا آخره جيم- ابن الرُّجيل -بجيم مصغرًا- ابن زهير بن خيثمة الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة، من (٧) وما وقع هنا في أكثر المتون وفي نسخ الشراح حتى في التكملة من قولهم: (حدثنا زهير بن حرب) من تحريف النساخ، والصواب ما قلت لأن زهير بن حرب لا يروي عن يحيى الأنصاري، ويروي عنه المؤلف بلا واسطة (حدثنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (أخبرني أبو بكر) اسمه كنيته على الصحيح وقيل: اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد (بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (أن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم الأموي المدني، ثقة، من (٤) (أخبره أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) القرشي المدني، ثقة، من (٣) (أخبره أنه سمع أبا هريرة) ﵁ (يقول: قال رسول الله ﷺ : وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم مدنيون واثنان كوفيان، ومن لطائفه أن فيه أربعة من التابعين، روى بعضهم عن بعض وهم يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو بكر بن حزم وعمر بن عبد العزيز وأبو بكر بن عبد الرحمن أفاده النووي (أو) قال الراوي: (سمعت رسول الله ﷺ يقول): كذا وقع الشك عند البخاري أيضًا، وقال الحافظ: هو شك من أحد رواته وأظنه من زهير بن معاوية فإني لم أر في رواية أحد ممن رواه عن يحيى الأنصاري مع كثرتهم فيه التصريح بالسماع وهذا مشعر
стр. 6968
"مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَينِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ (أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ) فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيرِهِ".
٣٨٦٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ
ــ
بأنه كان لا يرى الرواية بالمعنى أصلًا اهـ من فتح الباري [٥/ ٤٧] (من أدرك) ووجد (ماله) الذي باعه للمفلس (بعينه) أي بذاته بأن يكون غير هالك حسًّا أو معنى بالتصرفات الشرعية كالهبة والوقف وغيرهما (عند رجل) أو امرأة (قد أفلس) أي صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم والفقر أعم من الإفلاس والإفلاس لغة عوز المال والهمزة فيه للسلب يعني سلبت فلوسه، وقيل: الهمزة للانتقال من حال إلى حال كما في حلنا (أو) قال الراوي عند (إنسان قد أفلس) بالشك من الراوي (فهو) أي ذلك الواجد لماله فالضمير عائد إلى من الشرطية أو الموصولة (أحق به) أي بماله أي بأخذه (من غيره) من سائر الغرماء، استدل به الجمهور على أن الرجل إذا اشترى من الآخر ولم يقض ثمنه حتى أفلس ثم وجد البائع عنده السلعة المبيعة بعينها فإن ذلك البائع يملك فسخ البيع واسترداد السلعة منه ولا يشاركه فيها أحد من الغرماء غيره وهو قول مالك والشافعي وأحمد وبه قال عروة والأوزاعي والعنبري وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر كما في المغني لابن قدامة كتاب المفلس [٤/ ٤٠٨].
وقال أبو حنيفة: البائع في هذه الصورة المذكورة أسوة الغرماء وليس له أن ينفرد بأخذ السلعة وبه قال الحسن والنخعي والشعبي والثوري وابن شبرمة ووكيع وصاحباه وزُفر كما في عمدة القاري، واستدل الجمهور بأحاديث الباب وحملوها على البيع لما سيأتي من تصريح البيع في رواية ابن أبي حسين (أنه لصاحبه الذي باعه) واستدل أبو حنيفة وموافقوه بأن المبيع قد خرج عن ملك البائع بالبيع وكان له حق الإمساك للثمن فلما سلمه إلى المشتري سقط حقه عن المبيع أصلًا ولم يبق له إلا دين الثمن في ذمة المشتري فساوى فيه الغرماء بسبب الاستحقاق فيساويهم في الاستحقاق كسائرهم اهـ من التكملة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٢٨]، والبخاري [٢٤٠٢]، وأبو داود [٣٥١٩]، والترمذي [١٢٦٢]، والنسائي [٧/ ٣١١]، وابن ماجه ٢٣٥٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٨٦٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا هشيم) بن بشير
стр. 6969
ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. جَمِيعًا عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيرٍ. وَقَال ابْنُ رُمْحٍ, مِنْ بَينِهِمْ فِي رِوَايَتِهِ: أَيُّمَا امْرِئٍ فُلِّسَ.
٣٨٦٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا
ــ
الواسطي (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعًا عن الليث بن سعد ح وحدثنا أبو الرّبيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (ويحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) أبو زكريا البصري (قالا: حدثنا حماد يعني) الراوي بحماد المبهم حماد (بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، والصواب أن يقال يعنيان (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (ويحيى بن سعيد) القطان (وحفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، والإشارة في قوله: (كل هولاء) السبعة المذكورين قبل حاء التحويل عائدة إلى هشيم وليث بن سعد وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وعبد الوهاب ويحيى القطان وحفص بن غياث أي كل هؤلاء السبعة رووا (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد المذكور في السند السابق عن أبي بكر بن حزم عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (بمعنى حديث زهير) بن معاوية، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء السبعة لزهير بن معاوية في رواية هذا الحديث عن يحيى الأنصاري (و) لكن (قال) محمد (بن رمح من بينهم) أي من بين مشايخ المؤلف الذين روى عنهم بلا واسطة كيحيى بن يحيى الخ أي قال (في روايته): لفظة (أيما امرئ فُلِّس) -بضم الفاء مع تشديد اللام المكسورة- من فلسه القاضي تفليسًا إذا نادى عليه بالفلس وشهره بين الناس بأنه صار مفلسًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٨٦٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا
стр. 6970
هِشَامُ بْنُ سُلَيمَانَ (وَهُوَ ابْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ) عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حُسَينٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُ, عَنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , فِي الرَّجُلِ الَّذِي يُعْدِمُ, إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ وَلَمْ يُفَرِّقْهُ: "أَنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ"
ــ
هشام بن سليمان وهو ابن عكرمة بن خالد المخزومي) المكي، مقبول، من (٨) (عن) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (حدثني) عبد الله بن عبد الرحمن (بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل القرشي النوفلي المكي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (أخبره أن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم الأموي المدني، ثقة، من (٤) (حدثه) أي حدث أبا بكر بن حزم (عن حديث أبي بكر بن عبد الرحمن) القرشي المدني، ثقة، من (٣) (عن حديث أبي هريرة) ولفظ حديث في الموضعين مقحم حشو (عن النبي ﷺ وهذا السند من ثمانياته رجاله أربعة منهم مدنيون وأربعة مكيون، غرضه بيان متابعة عبد الله بن أبي حسين ليحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري (في الرجل الذي يُعدم) أي يفقر ويفلس عن أداء ثمن المتاع الذي اشتراه (إذا وجد عنده) أي عند ذلك الرجل المشتري ذلك (المتاع و) الحال أنه (لم يفرقه) أي لم يغير ذلك المتاع عن حاله (أنه) أي أن ذلك المتاع الذي أفلس عن ثمنه (لصاحبه) أي لبائعه (الذي باعه) له أي أحق بأخذه دون سائر الغرماء، وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
وقوله: (ولم يفرقه) يعني لم يستعمله بما يغيّره أو لم يستهلكه ببيع أو هبة أو عتق أو نحوه فإنه لا يرجع فيها لأنها ليست على يد المشتري، قال القرطبي: مقتضى دليل خطابه أنه لو وجدها قد تغيرت عن حالها أو وجد بعضها لم يكن له أن يأخذها وهذا يليق بمذهب أهل الظاهر لكن علماؤنا فصلوا التغير إلى ثلاثة أنواع: النوع الأول تغير انتقال كالعبد المتغير بزمانةٍ أو بعتق أو عقد من عقوده وكالثوب المتغير بقطعه قمصًا أو غيرها وكالحنطة المتغيرة بخلط مسوس بها أو بغير نوعها أو بطحنها أو خبزها وكالخشبة المتغيرة بجعلها بابا أو غيره فهذا النوع مفوت ليس له الرجوع معه، الثاني: تغير غير
стр. 6971
٣٨٦٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ, فَوَجَدَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَينِهِ, فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ"
ــ
انتقال كالمتغير بالمرض اليسير وكخلط القمح بمثله فهذا له الرجوع فيه إذ لا أثر لذلك التغير، ومن هذا النوع وُجدان بعض السلعة فله أن يأخذ ويضرب معهم بسهمه فيما بقي، والثالث: تغير بإضافة غير السلعة إليها كالعرصة تبنى والغزل يُنسج فهذا يرجع في سلعته ويدفع قيمة البناء والنسج، وله مشاركة الغرماء في تلك القيمة إن بقي له من دينه شيء، وفي هذا الباب فروع مختلف فيها بسبب ترددها بين هذه الأنواع اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٨٦٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي غندر (وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) كلاهما (قالا: حدثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري، ثقة، من (٣) (عن بشير بن نهيك) -بفتح النون وكسر الهاء آخره كاف- السدوسي أبي الشعثاء البصري (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ قال): وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة، غرضه بيان متابعة بشير بن نهيك لأبي بكر بن عبد الرحمن في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة (إذا أفلس) وأفقر (الرجل) المشتري عن ثمن ما اشتراه (فوجد الرجل) البائع (متاعه) الذي باعه له (بعينه) أي بذاته بلا تغير (فهو) أي فذلك الرجل البائع (أحق به) أي بأخذ متاعه دون الغرماء.
(فائدة): والرجل الثاني في هذا الحديث غير الأول بلا شك نظير قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَينَ يَدَيهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ فالكتاب الثاني غير الأول وهذا نادر مخالف لقاعدة أهل المعاني أن إعادة المعرفة معرفة تقتضي الاتحاد وإعادة النكرة نكرة تقتضي التغاير إلا لمانع كفساد المعنى كما هنا قال الجلال السيوطي في عقود الجمان:
ثم من القواعد المشتهره ... إذا أتت نكرة مكرره
стр. 6972
٣٨٦٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ أَيضًا. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي. كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ , مِثْلَهُ. وَقَالا: "فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ".
٣٨٦٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ (قَال حَجَّاجٌ: مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ)
ــ
تغايرت وإن يعرف ثاني ... توافقا كذا المعرفان
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٨٦٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) ووقع في بعض النسخ (حدثنا شعبة) والصحيح سعيد نبه عليه النواوي (ح وحدثني زهير بن حرب أيضًا حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي البصري (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (كلاهما) أي كل من سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي رويا (عن قتادة بهذا الإسناد) يعني عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة (مثله) أي مثل ما روى شعبة عن قتادة، غرضه بيان متابعة سعيد وهشام لشعبة (و) لكن (قالا): أي قال سعيد وهشام: (فهو) أي فالرجل البائع (أحق به) أي بذلك المتاع (من الغرماء) أي بزيادة لفظة (من الغرماء).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٨٦٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف) السلمي البغدادي (وحجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) (قالا: حدثنا أبو سلمة الخزاعي) البغدادي هذا لفظ رواية ابن أبي خلف وذكر لفظ رواية حجاج بقوله: (قال حجاج) بن الشاعر في الرواية عنه (حدثنا منصور بن سلمة) بن عبد العزيز بن صالح، قال النووي: معناه أن أبا سلمة الخزاعي اسمه منصور بن سلمة فذكره محمد بن أحمد بن أبي خلف بكنيته وذكره حجاج باسمه، روى عن سليمان بن بلال في البيوع، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ابن أخي الماجشون والليث بن
стр. 6973
أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ خُثَيمِ بْنِ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ, فَوَجَدَ الرَّجُلُ عِنْدَهُ سِلْعَتَهُ بِعَينِهَا, فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا".
٣٨٧٠ - (١٤٩٦) (٥٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ؛ أَنَّ حُذَيفَةَ حَدَّثَهُمْ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَلَقَّتِ الْمَلائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ
ــ
سعد في صفة النبي ﷺ ، ويروي عنه (خ م س) وابن أبي خلف وحجاج بن الشاعر وغيرهم، وثقه الدارقطني، وقال في التقريب: ثقة ثبت حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة (٢١٠) عشر ومائتين على الصحيح، قال أبو سلمة: (أخبرنا سليمان بن بلال) التيمي المدني، ثقة، من (٨) (عن خثيم بن عراك) بن مالك الغفاري المدني، لا بأس به، من (٦) (عن أبيه) عراك بن مالك الغفاري المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عراك بن مالك لبشير بن نهيك في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة (أن رسول الله ﷺ قال: إذا أفلس الرجل) المشتري عن ثمن ما اشتراه (فوجد الرجل) البائع (عنده) أي عند المشتري المفلس (سلعته) أي بضاعته (بعينها) أي بذاتها لم تتغير (فهو) أي فصاحب السلعة (أحق بها) أي بأخذها.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو إنظار المعسر والتجاوز عنه بحديث حذيفة بن اليمان ﵄ فقال:
٣٨٧٠ - (١٤٩٦) (٥٩) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) بن عبد الله التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب -بالتاء المثناة فوق- الكوفي، ثقة، من (٥) (عن ربعي بن حراش) العبسي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (أن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي حليف الأنصار الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (حدّثهم) أي حدّث لربعي بن حراش ومن معه حديثًا عن رسول الله ﷺ فـ (قال) حذيفة ﵁ (قال رسول الله ﷺ : تلقت الملائكة) أي استقبلت ملائكة الموت (روح رجل
стр. 6974
مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. فَقَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيرِ شَيئًا؟ قَال: لَا. قَالُوا: تَذَكَّرْ. قَال: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ. فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرِ. قَال: قَال اللَّهُ : "تَجَوَّزُوا عَنْهُ"
ــ
ممن كان قبلكم) وفي رواية عبد الملك بن عمير في ذكر بني إسرائيل عند البخاري (أن رجلًا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه) (فقالوا) له: (أعملت) بهمزة الاستفهام الاستخباري أي هل عملت في حياتك (من الخير شيئًا) ولو قليلًا (قال) الرجل: (لا) أي ما عملت في حياتي شيئًا من الخير لا قليلًا ولا كثيرًا (قالوا): أي قالت الملائكة له: (تذكر) ما عملته من الخير ولو قليلًا (قال) الرجل: (كنت) في حياتي (أُداين الناس) أي أُعامل معهم معاملة الدّين بأن باع ماله بثمن مؤجل أو أقرضه لهم أو أسلم إليهم (فـ) إذا حل الدين (آمر فتياني) بكسر أوله وسكون ثانيه أي غلماني كما في رواية، والفتيان جمع الفتى وهو هاهنا الخادم حرًّا كان أو مملوكًا مؤنثه الفتاة يُكنى بهما عن العبد والأمة كما قال تعالى: ﴿تُرَاودُ فَتَاهَا﴾ أي عبدها ﴿عَنْ نَفْسِهِ﴾ وقال أيضًا: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ وفيه جواز الإذن للعبد في التجارة والتوكيل عليها والهبات والتقاضي اهـ أبي (أن ينظروا المعسر) أي العاجز عن قضاء الدين الذي حل أجله ويمهلوه من الإنظار وهو الإمهال والتأخير، والمعسر هنا هو الذي يتعسر عليه الأداء في وقت دون وقت فندب الشرع إلى تأخيره إلى الوقت الذي يمكن له ما يؤدي، وأما المعسر بالإفلاس فتحرم مطالبته إلى أن يتبين يساره، والمال كل ما يتمول أو يتملك من عين وعرض وحيوان وغير ذلك ثم قد يخصه أهل كل مال بما يكون غالب أموالهم فيقول أصحاب الإبل: المال الإبل وأصحاب النخل المال النخل وهكذا (ويتجوزوا عن الموسر) من التجوز، وفي رواية البخاري في البيوع (ويتجاوزوا) من التجاوز وكلاهما بمعنى واحد وهو المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير والاقتضاء طلب قضاء الحق (قال) رسول الله ﷺ : (قال الله لملائكته: (تجوزوا) أي سامحوا (عنه) أي عن ذلك الرجل سيئاته. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حذيفة بن اليمان ﵄ فقال:
стр. 6975
٣٨٧١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لابْنِ حُجْرٍ) قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ نُعَيمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ. قَال: اجْتَمَعَ حُذَيفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ. فَقَال حُذَيفَةُ: "رَجُلٌ لَقِيَ رَبَّهُ فَقَال: مَا عَمِلْتَ؟ قَال: مَا عَمِلْتُ مِنَ الْخَيرِ, إِلَّا أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا ذَا مَالٍ. فَكُنْتُ أُطَالِبُ بِهِ النَّاسَ. فَكُنْتُ أَقْبَلُ الْمَيسُورَ وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمَعْسُورِ. فَقَال: تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي".قَال أَبُو مَسْعُودٍ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ
ــ
٣٨٧١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا علي بن حجر) السعدي المروزي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (واللفظ) الآتي (لابن حجر قالا: حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن المغيرة) بن مقسم بكسر الميم الضبي الكوفي، ثقة، من (٦) (عن نعيم بن أبي هند) النعمان بن أشيم الأشجعي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن ربعي بن حراش) العبسي الكوفي (قال) ربعي بن حراش: (اجتمع حذيفة) بن اليمان (وأبو مسعود) الأنصاري عقبة بن عمرو البدري الكوفي ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة نعيم بن أبي هند لمنصور بن المعتمر (فقال حذيفة) بن اليمان (رجل) ممن كان قبلكم، سوغ الابتداء بالنكرة وصفه بصفة محذوفة كما قدرناها (لقي ربه) اللقاء كناية عن موته (فقال) الله له: (ما عملت) بفتح التاء للمخاطب، وما استفهامية أي أي شيء عملت يا عبدي من الخير فـ (قال) الرجل يا رب (ما عملت من الخير) شيئًا علمته لا قليلًا ولا كثيرًا (إلا أني) أي لكن أني (كنت رجلًا ذا مال) أي صاحب مال كثير أُداين الناس وأقرضهم بعض مالي إلى أجل معلوم (فـ) إذا حل أجل الدين (كنت أطالب به) أي بذلك الدين (الناس) الذين لي عليهم دين أي كنت أطالبهم بقضاء ديني (فكنت) في اقتضاء ديني (أقبل) منهم بفتح الهمزة والموحدة بينهما قاف ساكنة من القبول (الميسور) أي ما تيسر لهم قضاؤه (وأتجاوز) أي أسامح (عن المعسور) أي عما تعسر عليهم وأنظرهم إلى ميسرتهم (فقال) الله لملائكته: (تجاوزوا) أي سامحوا (عن عبدي) سيئاته وضاعفوا له حسناته بسبب مجاوزته للناس في اقتضاء دينه وتساهله عليهم (قال أبو مسعود) الأنصاري البدري لحذيفة بن اليمان (هكذا) مقول للقول الآتي أي (سمعت رسول الله ﷺ يقول): هكذا أي مثل ما قلته لنا.
стр. 6976
٣٨٧٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ، عُمَيرٍ, عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ " أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ. فَقِيلَ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْمَلُ؟ (قَال: فَإِمَّا ذَكَرَ وَإِمَّا ذُكِّرَ) فَقَال: إِنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ. فَكُنْتُ أُنْظِرُ الْمُعْسِرَ وَأَتَجَوَّزُ فِي السِّكَّةِ أَوْ فِي النَّقْدِ. فَغُفِرَ لَهُ". فَقَال أَبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث حذيفة ﵁ فقال:
٣٨٧٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي غندر (حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير) اللخمي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنهما في (١٥) بابا (عن ربعي بن حراش) العبسي الكوفي (عن حذيفة) بن اليمان ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الملك بن عمير لمنصور بن المعتمر ونعيم بن أبي هند (أن رجلًا) ممن كان قبلكم (مات فدخل الجنة) عقب الموت (فقيل له) من جهة الله سبحانه: (ما كنت تعمل) أي أي شيء كنت تعمل من الخيرات (قال) رسول الله ﷺ : (فإما ذكر) ذلك الرجل لنفسه ما عمل من الخير بلا تذكير له وهو من الثلاثي المبني للمعلوم (وإما ذُكِّر) الرجل من جهة الله بالبناء للمجهول من التذكير، وإما هنا بمعنى أو للشك من الراوي في أن الرجل ذكر مسامحته بنفسه أو ذكرته الملائكة اهـ من من التكملة (فقال) الرجل: عطف تفسير لذكر (إني كنت) في حياتي (أبايع الناس) بالدين (فكنت) إذا حل أجل الدين (انظر المعسر) أي أُأخر اقتضاء ديني من المعسر إلى وقت ميسرته (وأتجوّز) عن الموسر أي أُسامح له (في) عيوب (السكة) ونقصانها في الدراهم والدنانير المضروبة، قال في النهاية: ويسمى كل واحد منها سكة لأنه طُبع بالحديد واسمها سكة (أو) قال الراوي: أتجوز له (في) عيوب (النقد) بالشك من الراوي والمعنى أني كنت أتجاوز له عن عيوب السكة أو النقد (فغفر له) جميع ذنوبه بسبب إنظاره للمعسر وتجاوزه عن الموسر (فقال أبو مسعود) الأنصاري لحذيفة حين حدّث هذا الحديث (وأنا سمعته من رسول الله ﷺ مثل ما حدّثته تصديقًا له.
стр. 6977
٣٨٧٣ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ, عَنْ حُذَيفَةَ. قَال: "أُتِيَ اللَّهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ, آتَاهُ اللَّهُ مَالًا. فَقَال لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا؟ (قَال: وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) قَال: يَا رَبِّ! آتَيتَنِي مَالكَ. فَكُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ. وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ. فَكُنْتُ أَتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ. فَقَال اللَّهُ: أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ. تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي".
فَقَال عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ,
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث حذيفة ﵁ فقال:
٣٨٧٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو سعيد) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي (الأشج) الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا أبو خالد الأحمر) الكوفي سليمان بن حيان الأزدي، صدوق، من (٨) (عن سعد بن طارق) بن أشيم الأشجعي أبي مالك الكوفي، ثقة، من (٤) (عن ربعي بن حراش) العبسي الكوفي (عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سعد بن طارق لمن روى عن ربعي بن حراش (قال) حذيفة: (أُتي الله) بضم الهمزة مبنيًّا للمجهول أي أتته الملائكة (بعبد من عباده) سبحانه ليحاسب على أعماله، وقوله: (آتاه الله) سبحانه (مالًا) صفة ثانية لعبد (فقال) الله سبحانه (له) أي لذلك العبد: (ماذا عملت) من الخير يا عبدي (في الدنيا) أي أي شيء عملته من الخيرات في حال حياتك ولا يكتمه من أعماله شيئًا كما (قال) تعالى في كتابه العزيز: (﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾) أي لا يستطيع أحد أن يكتم يوم القيامة شيئًا من أعماله فإن كتم شهدت عليه جوارحه (قال) ذلك العبد لربه: (يا رب آتيتني) أي أعطيتني (مالك) ورزقك عطاء واسعًا (فكنت أبايع الناس) أي أعاملهم مداينة (وكان من خُلقي) وعادتي (الجواز) أي التسامح والتساهل في البيع والاقتضاء أي الطلب ثم فسر الجواز بقوله: (فكنت أتيسّر) وأتساهل (على الموسر) في الاقتضاء (وأنظر المعسر) إلى ميسرته (فقال الله) سبحانه: (أنا أحق بذا) أي بهذا التجاوز والتساهل (منك) يا عبدي، وهذا الكلام صدق وحق لأنه تعالى متفضل ببذل ما لا يستحق عليه ومسقط بعفوه عن عبده ما يجب له من الحقوق عليه ثم يتلافاه برحمته فيكرمه ويقربه منه وإليه فله الحمد كفاء إنعامه وله الشكر على إحسانه اهـ من المفهم.
(تجاوزوا) يا ملائكتي (عن عبدي) وسامحوا سيئاته (فقال عقبة بن عامر الجهني)
стр. 6978
وَأَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ: هَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٣٨٧٤ - (١٤٩٧) (٦٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ) عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيرِ شَيْءٌ
ــ
أبو حماد المدني الصحابي المشهور ﵁ ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين وكان فصيحًا شاعرًا مفوهًا كاتبًا قارئًا لكتاب الله عالمًا مات سنة (٥٨) ثمان وخمسين (وأبو مسعود) عقبة بن عمرو (الأنصاري) البدري الكوفي أي قالا لحذيفة بن اليمان: (هكذا سمعناه) أي سمعنا هذا الحديث (من في) أي من فم (رسول الله ﷺ قال الحفاظ: هذا الحديث هو محفوظ لأبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري وحده وليس لعقبة بن عامر فيه رواية، قال الدارقطني: والوهم في هذا الإسناد من أبي خالد الأحمر قال أي الدارقطني وصوابه فقال عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاري اهـ نووي فوهم أبو خالد الأحمر وجعله عقبة بن عامر وأبو مسعود اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حذيفة بحديث أبي مسعود الأنصاري ﵄ فقال:
٣٨٧٤ - (١٤٩٧) (٦٠) (حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم واللفظ ليحيى قال يحيى: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (عن أبي مسعود) الأنصاري عقبة بن عمرو الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري وإسحاق بن إبراهيم فإنه مروزي، وفيه رواية تابعي عن تابعي (قال) أبو مسعود: (قال رسول الله ﷺ : حوسب) أي نُوقش في الحساب على أعماله يوم القيامة أي يُحاسب يوم القيامة (رجل ممن كان قبلكم) عبر بصيغة الماضي إشارة إلى تحقق وقوعه قاله ابن الملك (فلم يوجد له من الخير شيء) لا قليل ولا كثير أي لم يوجد فعل بر في المال إلا إنظار المعسر هذا مفاد ما في شرح الأبي، قال: وإلا فله خير الإيمان ولذلك جاز له الغفران، قال
стр. 6979
إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ. وَكَانَ مُوسِرًا. فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ. قَال: قَال اللَّهُ : نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ. تَجَاوَزُوا عَنْهُ".
٣٨٧٥ - (١٤٩٧) (٦١) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ (قَال مَنْصُورٌ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَال ابْنُ جَعْفَرٍ:
ــ
القرطبي: هذا العموم مخصوص قطعًا بأنه كان مؤمنًا ولولا ذلك لما تجاوز عنه قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ [النساء: ٤٨]، وكان قائمًا بفرائض دينه من الصلاة والزكاة وما أشبههما.
وهذا هو الأليق بحاله فإن هذا الحديث يشهد بأنه كان ممن وقي شح نفسه وعلى هذا فيكون معنى هذا العموم أنه لم يوجد له شيء من النوافل إلا هذا ويحتمل أن يكون له نوافل أُخر غير أن هذا كان الأغلب عليه فنودي به وجوزي عليه ولم يذكر غيره اكتفاء بهذا والله تعالى أعلم. ويحتمل أن يكون المراد بالخير المال فيكون معناه أنه لم يوجد له فعل بر في المال إلا ما ذكر من إنظار المعسر والله تعالى أعلم.
(إلا أنه) أي لكن أنه (كان يخالط) أي يعامل (الناس) معاملة الدين (وكان موسرًا) أي كثير المال (فكان يأمر غلمانه) أي عملاءه بـ (أن يتجاوزوا) ويسامحوا (عن المعسر قال) رسول الله ﷺ : (قال الله لملائكته: (نحن أحق بذلك) التجاوز والتسامح (منه) أي من ذلك الرجل فـ (تجاوزوا) يا ملائكتي وتسامحوا له (عنه) أي عن ذنوبه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي [١٣٠٧].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث حذيفة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٨٧٥ - (١٤٩٧) (٦١) (حدثنا منصور بن أبي مزاحم) بشير التركي بضم التاء المثناة أبو نصر البغدادي الكاتب، ثقة، من (١٠) (ومحمد بن جعفر بن زياد) الخراساني الوركاني نسبة إلى قرية تُسمى وركان أبو عمران البغدادي، ثقة، من (١٠) (قال منصور: حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٨) (عن) محمد بن مسلم بن شهاب (الزهري) المدني، ثقة، من (٤) (وقال ابن جعفر)
стр. 6980
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ (وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ. فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ. لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا. فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ".
٣٨٧٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
ــ
في روايته: (أخبرنا إبراهيم وهو ابن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد بغدادي، وفيه رواية تابعي عن تابعي (أن رسول الله ﷺ قال: كان رجل) ممن كان قبلكم (يداين الناس) أي يعاملهم بالدين ويجعلهم مديونين (فكان يقول لفتاه) أي لغلامه وخادمه: (إذا أتيت معسرًا) أي فقيرًا عاجزًا عن قضاء الدين (فتجاوز عنه) أي سامح له في الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير (لعل الله) تعالى أي أرجو الله تعالى أن (يتجاوز عنا) أي أن يسامح عن ذنوبنا (فلقي الله) ذلك الرجل فلقاؤه كناية عن موته (فتجاوز) الله سبحانه (عنه) أي عن ذنوبه فغفر له فدخل الجنة، وفي المشارق والمشكاة زيادة لفظة (قال).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في البيوع باب من أنظر معسرًا، وفي الأنبياء باب ما ذُكر عن بني إسرائيل، والنسائي في البيوع باب حسن المعاملة والرفق في المطالبة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٨٧٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى أخبرني عبد الله بن وهب أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حدّثه) أي حدّث لابن شهاب (أنه) أي أن عبيد الله (سمع أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يونس بن يزيد لإبراهيم بن سعد (يقول: سمعت رسول الله
стр. 6981
صلى الله عليه وسلم يَقُولُ. بِمِثْلِهِ.
٣٨٧٧ - (١٤٩٨) (٦٢) حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيثَمِ خَالِدُ بْنُ خِدَاشِ بْنِ عَجْلانَ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ. ثُمَّ وَجَدَهُ. فَقَال إِنِّي مُعْسِرٌ. فَقَال: آللَّهِ؟ قَال: آللَّهِ
ــ
ﷺ يقول): وساق يونس (بمثله) أي بمثل حديث إبراهيم بن سعد.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث حذيفة بحديث أبي قتادة الأنصاري ﵄ فقال:
٣٨٧٧ - (١٤٩٨) (٦٢) (حدثنا أبو الهيثم خالد بن خداش) -بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الدال المهملة- (بن عجلان) الأزدي المهلبي مولاهم البصري نزيل بغداد، روى عن حماد بن زيد في البيوع، ومالك وأبي عوانة وعمارة بن زاذان، ويروي عنه (م) وأحمد وإسحاق ومحمد بن يحيى المروزي، ضعّفه ابن المديني وزكريا الساجي، وثقه ابن سعد ويعقوب بن شيبة، وقال ابن معين وأبو حاتم وصالح بن محمد: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة (٢٢٣) ثلاث وعشرين ومائتين ولم يستكمل السبعين (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني البصري، ثقة، من (٥) (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (عن عبد الله بن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي بفتح السين واللام أبي يحيى المدني، ثقة تابعي، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (أن أبا قتادة) الأنصاري السلمي المدني فارس رسول الله ﷺ ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد يمامي أي أن أبا قتادة (طلب غريمًا) أي مدينًا (له فتوارى) ذلك الغريم واختفى (عنه) أي عن أبي قتادة (ثم وجده) أبو قتادة فقال له أبو قتادة: لم تواريت واختفيت عني؟ (فقال) الغريم له: (إني معسر) يا أبا قتادة أي عاجز عن قضاء دينك (فقال) أبو قتادة: (آلله) أي أقسمت لك بالله أنت معسر عن قضائه (قال) الغريم (آلله) أي أقسمت لك بالله أنا معسر عن قضائه فالأول من لفظي الجلالة قسم سؤال أي أبالله أنت معسر، وباء القسم تضمر كثيرًا مع الله، قال الرضي: وإذا حُذف
стр. 6982
قَال: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ الله مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ"
ــ
حرف القسم الأصلي أعني الباء فالمختار النصب بفعل القسم ويختص لفظة الله بجواز الجر مع حذف الجار بلا عوض، وقد يعوض من الجار فيها همزة الاستفهام أو قطع همزة الله في الدرج (قال) أبو قتادة: (فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سرّه) أي فرّحه وبشره (أن ينجيه الله) أي أن يجعله ذا نجاة (من كرب يوم القيامة) أي من شدائده وأهواله، والكرب بضم الكاف وفتح الراء جمع كربة بضم الكاف وسكون الراء وهي كما في المرقاة المحنة الشديدة والمشقة الأكيدة، وفي بعض النسخ بفتح الكاف وسكون الراء وهو بمعنى الكربة، وفي القرآن الكريم ﴿فَنَجَّينَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ (فلينفس) أي فليؤخر المطالبة بالدين (عن معسر) أي عن مديون ذي عسرة إلى مدة يجد فيها مالًا يقضي به الدين (أو يضع) أي فليحط (عنه) الدين أو يسقطه عنه ويتركه بلا مطالبة به مصداقه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾.
قوله: (فتوارى عنه ثم وجده) تفصيله ما أخرجه أَحْمد في مسند [٥/ ٣٠٨] من طريق محمَّد بن كعب القرظي قال: (إن أَبا قتادة كان له على رجل دين وكان يأتيه يتقاضاه فيختبئ منه فجاء ذات يوم فخرج صبي فسأله عنه فقال: نعم هو في البيت يأكل خزيرة، فناداه: يَا فلان اخرج فقد أُخبرت أنك ها هنا. فخرج إليه فقال: ما يغيبك عني؟ قال: إنِّي معسر وليس عندي. قال: آلله إنك معسر؟ قال: نعم، فبكى أبو قتادة ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة").
قوله: (فلينفس) أي فليفرج، وأصله من النفس بفتحتين يقال: أَنْتَ في نفس أي في سعة فكأن من كان في كربة ضاقت عليه مداخل الأنفاس فإذا فُرِّج عنه فسحت اهـ مجمع البحار قوله: (أو يضع) بالجزم عطفًا على قوله: فلينفس، والقياس في مثله أن يقال: (أو ليضع) بإعادة اللام ولكن العرب يتوسعون في كلامهم بمثله والله أعلم.
قال في المرقاة: (فائدة): الفرض أفضل من النفل بسبعين درجة إلَّا في مسائل: الأولى: إبراء المعسر مندوب وهو أفضل من إنظاره الواجب، الثَّانية: ابتداء السلام
стр. 6983
٣٨٧٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْن وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي جَرِيرٌ بن حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهذا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٣٨٧٩ - (١٤٩٩) (٦٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ،
ــ
أفضل من جوابه الواجب، الثالثة: الوضوء قبل الوقت مندوب وهو أفضل من الوضوء بعد دخول الوقت وهو واجب اهـ.
وهذا الحديث انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
٣٨٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أبو الطاهر) أَحْمد بن عمرو المصري (أخبرنا ابن وهب) المصري (أخبرني جرير بن حازم) بن زيد بن درهم الأَزدِيّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٦) (عن أَيُّوب) السختياني (بهذا الإسناد) يعني عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة، غرضه بيان متابعة جرير بن حازم لحماد بن زيد، وساق جرير (نحوه) أي نحو حديث حماد بن زيد.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٨٧٩ - (١٤٩٩) (٦٣) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ (قال: قرأت على مالك) بن أنس (عن أبي الزِّناد) عبد الله بن ذكوان المدنِيُّ (عن الأعرج) عبد الرَّحْمَن بن هرمز المدنِيُّ (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى (أن رسول الله ﷺ قال: مطل الغني) أي تسويف القادر المتمكن من أداء الدين الحال وتأخيره عن أدائه (ظلم) منه لرب الدين فهو حرام بل كبيرة، قال القاضي وغيره: المطل منع قضاء ما استحق أداؤه فمطل الغني ظلم وحرام، ومطل غير الغني ليس بظلم ولا حرام لمفهوم الحديث ولأنه معذور ولو كان غنيًّا ولكنه ليس متمكنًا من الأداء لغيبة المال أو لغير ذلك جاز له التأخير إلى الإمكان، قال القرطبي: المطل منع قضاء ما استحق أداؤه مع التمكن من ذلك وطلب المستحق حقه
стр. 6984
وإذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ َعَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ".
٣٨٧٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثنَا محمدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. قَالا جَمِيعًا: حَدَّثنَا مَعْمَرٌ،
ــ
يقال: مطل الدين من باب نصر إذا امتنع من أدائه مع تمكنه منه.
وقوله: (مطل الغني) من باب إضافة المصدر إلى فاعله والظلم وضع الشيء في غير موضعه في أصل اللغة وهو في الشرع محرم مذموم ووجهه هنا أنَّه وضع المنع موضع ما يجب عليه من البذل فحق به الذم والعقاب (وإذا أُتبع أحدكم) بالبناء للمفعول من الإتباع وهو أن يجعل غيره يطالب ثالثًا وهو إحالة الدين على الثالث أي إذا أحيل أحدكم بدينه (على) محال عليه (مليء) بهمز آخره فعيل من ملؤ الرَّجل بوزن كرم إذا صار غنيًّا فهو مليء، ورواه بعضهم بتشديد الياء فكأنه سفل الهمزة ولهذا قال الكرماني: الملي كالغني لفظًا ومعنى ورد بأن أصله مهموز (فليتبع) بفتح الياء وإسكان التاء أمر من باب سمع أي إذا أحيل أحدكم على محال عليه موسر فليحتل وذلك لما فيه من التيسير على المديون والأمر فيه محمول على الندب عند الجمهور لأنه من باب المعروف والتيسير على المعسر وحمله داود على الوجوب تمسكًا بظاهر الأمر فليس بصحيح لأن ملك الذمم كملك الأموال وقد أجمعت الأمة على أن الإنسان لا يجبر على المعاوضة بشيء من ملكه بملك غيره فكذلك الذمم وأيضًا فإن نقل الحق من ذمة إلى ذمة تيسير على المعسر وتنفيس عنه فلا يجب وإنما هو من باب المعروف بالاتفاق وإذا تقرر ذلك فالحوالة معناها تحويل الدين من ذمة إلى ذمة وهِيَ مستثناة من بيع الدين بالدين لما فيها من الرفق والمعروف ولها شروط وأركان مبسوطة في الفروع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ [٢٢٨٧] , وأبو داود [٣٣٤٥] , والتِّرمذيّ [١٣٠٨] , والنَّسائيّ [٧/ ٣١٧] , وابن ماجه [٢٤٠٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٨٧٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي الكُوفيّ (ح وحدثنا محمَّد بن رافع) القشيري النَّيسَابُورِيّ (حَدَّثَنَا عبد الرَّزّاق) بن همام الحميري الصَّنْعانِيّ (قالا): أي قال كل من عيسى بن يونس وعبد الرَّزّاق (جميعًا حَدَّثَنَا معمر) بن راشد الأَزدِيّ البَصْرِيّ
стр. 6985
عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثلِهِ
ــ
(عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصَّنْعانِيّ (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النَّبِيّ ﷺ وساق همام (بمثله) أي بمثل حديث الأعرج لفظًا ومعنى، غرضه بيان متابعة همام بن منبه لعبد الرَّحْمَن الأعرج والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة: الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات، والثاني: حديث حذيفة بن اليمان ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث: حديث أبي مسعود الأَنْصَارِيّ ذكره للاستشهاد به لحديث حذيفة بن اليمان، والرابع: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد به ثانيًا وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس: حديث أبي قتادة ذكره للاستشهاد به ثالثًا وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث أبي هريرة الأخير ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة.
***
стр. 6986
٥٧٣ - (١٣) باب النهي عن بيع فضل الماء وعن ضراب الفحل والنهي عن ثمن الكلب ونحوه
٣٨٧١ - (١٥٠٠) (٦٤) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شَيبَةَ. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أبي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيعِ فَضْلِ الْمَاءِ
ــ
٥٧٣ - (١٣) باب النهي عن بيع فضل الماء وعن ضراب الفحل والنهي عن ثمن الكلب ونحوه
٣٨٧١ - (١٥٠٠) (٦٤) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا وكيع ح وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد) القطَّان (جميعًا) أي كل من وكيع ويحيى (عن ابن جريج عن أبي الزُّبير) المكيّ (عن جابر بن عبد الله) الأَنْصَارِيّ ﵄. وهذا السندان من خماسياته (قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع فضل الماء) أي عن بيع ما فضل عن حاجته من ذي حاجة ولا ثمن له فإن كان له ثمن فالأولى إعطاؤه بلا ثمن اهـ مناوي، وفي رواية للنسائي عن طريق عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن بيع الماء، ولم يذكر لفظ فضل هذا الحديث يدل بظاهره على أن بيع الماء ممنوع مطلقًا وإليه جنح ابن حزم في المحلى، والشوكاني في نيل الأوطار ولكن لا يوجد من السلف من يحمل المنع على ظاهره فإن الماء المحرز في الجرار والأواني مملوك بالإجماع فيجوز بيعه فالمراد من الماء في الحديث ماء الأنهار والبحار التي لا ملك فيها لأحد، ويدل عليه ما أخرجه أَحْمد في مسنده عن إياس بن عبد من أصحاب النَّبِيّ ﷺ قال: لا تبيعوا فضل الماء فإن النَّبِيّ صلى الله عليه وسأنهى عن بيع الماء. قال: والناس يبيعون ماء الفرات فنهاهم. فإنَّه يدل بظاهره أن النهي وارد في ماء الأنهار، وأما كون الماء المحرز مملوكًا فيدل عليه حديث الباب حيث خص النهي بفضل الماء فيدل على أن بيع أصله مباح وإنما الممنوع بيع فضله، ويدل عليه قوله ﷺ : "من أحيا أرضًا ميتة فهي له" فإن الأرض الميتة مباحة لكل أحد وتملك بالإحياء وكذلك الصيود كلها مباحة في الأصل وتملك بالاصطياد فيقاس عليها الماء فإنَّه مباح في أصله وصار هذا
стр. 6987
٣٨٧٢ - (١٥٠١) (٦٥) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ، وَعَنْ بَيعِ الْمَاءِ وَالأرْضِ لِتُحْرَثَ، فَعَنْ
ــ
القياس مؤكدًا بإجماع الأمة فلا يجوز العدول عنه اهـ من التكملة بتصرف.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٣/ ٣٥٦] والنَّسائيّ [٧/ ٣٠٦] , وابن ماجه [٢٤٧٧].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لجابر ﵁ فقال:
٣٨٧٢ - (١٥٠١) (٦٥) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حَدَّثَنَا ابن جريج أخبرني أبو الزُّبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد مروزي. وشارك المؤلف في هذا الحديث النَّسائيّ [٧/ ٣١٠] فقط (نهى رسول الله ﷺ عن بيع ضراب الجمل) أي عن أجرة ضرابه فاستئجاره لذلك باطل عند الشَّافعيّ وأبي حنيفة للغرر والجهالة اهـ مناوي. والجمل ذكر الإبل والمراد ما يعم فحول كل الحيوان، قال ابن الأثير في جامع الأصول: [١/ ٤٩٠] يقال: ضرب الفحل الأنثى إذا ركبها للوقاع وعلا عليها فالمراد من بيع ضراب الجمل إجارة الفحل للضراب، وقد ورد النهي عن أخذ الأجرة عليه في غير ما حديث وبه أخذ الحنفية والجمهور، وروي عن مالك وبعض العلماء إجازته وحمل الحديث على التنزيه اهـ.
(و) نهى (عن بيع الماء والأرض لتحرث) أي لتزرع بأن يعطي الرَّجل أرضه والماء الذي لتلك الأرض أحدًا فيكون منه الأرض والماء ومن الآخر البذر والحراثة ليأخذ رب الأرض بعض الخارج من الحبوب اهـ مرقاة، والمعنى نهى عن إجارتها للزرع وقد سبقت المسألة مبسوطة في باب كراء الأرض وذكرنا هناك أن الجمهور يجوزون إجارتها بالدراهم وبشطر ما يخرج منها ويحملون أحاديث النهي على التنزيه ليعتادوا إعارتها وإرفاق بعضهم بعضًا أو على إجارتها بأن يكون للمالك قدر معلوم من الخارج (فعن
стр. 6988
ذلِكَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ .
٣٨٧٣ - (١٥٠٢) (٦٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ َعَلَى مَالِكٍ ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيثٌ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يُمْنَعُ فَضلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلأُ"
ــ
ذلك) المذكور كله من بيع ضراب الفحل وبيع الماء والأرض لتحرث (نهى النَّبِيّ ﷺ كرره لتأكيد ما قبله.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٨٧٣ - (١٥٠٢) (٦٦) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ (قال: قرأت على مالك) بن أنس الإِمام الأعظم في الفروع (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حَدَّثَنَا ليث) بن سعد (كلاهما) أي كل من مالك وليث رويا (عن أبي الزِّناد) عبد الله بن ذكوان المدنِيُّ (عن) عبد الرَّحْمَن بن هرمز (الأعرج) المدنِيُّ (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال: لا يُمنع فضل الماء) أي الماء الفاضل عن حاجة صاحبه (ليمنع به) أي بسبب منع الماء (الكلأ) المباح أي من رعيه، واللام فيه للعاقبة كما في قوله تعالى: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ والكلأ بفتحتين على وزن جبل كما في القاموس العشب بضم العين وسكون الشين؛ وهو النبات رطبًا كان أو يابسًا ويجمع على أكلاء كما في المصباح كسبب وأسباب، وأما الخلا مقصورًا غير مهموز فمختص بالرطب ويقال له أَيضًا: الرطب بضم الراء وإسكان الطاء ومعناه من كان له بئر مملوكة وحوله كلأ فلا يجوز له أن يمنع ماشية غيره من مائه فإنَّه يستلزم منعها من الكلإِ لأنه إذا منعهم عن فضل ماء من الأرض ولا ماء بها سواه لم يمكن لهم الرعي بها خوفًا من العطش فيصير الكلأ ممنوعًا بمنع الماء، واختلف العلماء في أن هذا النهي للتحريم أو التنزيه فرجح الطيبي حمله على كراهة التنزيه وحكى صاحب التوضيح حرمته عن مالك والأوزاعي والشافعي مطلقًا، والأصح عند الشافعية أنَّه يجب بذله للماشية لا للزرع وهو مذهب الحنفية فيما حكاه العيني ولا يُفرق مالك بين المواشي والزرع بل يوجب البذل في الجميع ووجه الفرق بين المواشي والزرع أن الماشية ذات روح يُخشى عليها الموت بالعطش بخلاف الزرع كما في عمدة القاري.
стр. 6989
٣٨٧٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ (وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ) أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أن أَبَا هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَمْنَعُوا فَضلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلأَ"
ــ
ويتحصل مما ذكرنا أن الماء ثلاثة أقسام: الأول: ماء البحار والأنهار التي لا ملك عليها لأحد فهو مباح عام لا يجوز لأحد أن يمنع غيره منه، والثاني: الماء المحرز بالجرار والأواني والتنكات والبراميل وهو مملوك لمحرزه بالإجماع ولا يجب بذله إلَّا لمضطر، والثالث: ماء الأبيار والحياض والعيون والقنا المملوكة في الأراضي المملوكة أو الموات وفيه خلاف فقال بعض الشافعية: إنه مملوك كالماء المحرز في الأواني وهو قول يحيى والمؤيد باللهِ، وقال الحنفية وأكثر الشافعية: إنه حق لا ملك كما في نيل الأوطار [٥/ ٢٥٩] ومعنى كونه حقًّا أنَّه أحق به من غيره ولكن يجب بذل ما فضل عن حاجته لشرب غيره.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٢/ ٢٤٤] , والبخاري [٢٣٥٣] والتِّرمذيّ [١٢٧٢] , وابن ماجه [٢٤٧٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٨٧٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر وحرملة) بن يحيى (واللفظ لحرملة أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حَدَّثني سعيد بن المسيّب) بن حزن المخزومي المدنِيُّ، ثِقَة، من (٢) (وأبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرَّحْمَن) بن عوف الزُّهْرِيّ المدنِيُّ، ثِقَة، من (٣) (أن أَبا هريرة) ﵁ (قال): وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن المسيّب وأبي سلمة لعبد الرَّحْمَن الأعرج (قال رسول الله ﷺ : لا تمنعوا فضل الماء) أي الماء الفاضل عن حاجتكم عن سقي ماشية غيركم (لتمنعوا به الكلأ) أي لتمنعوها بسبب منع الماء عن رعي الكلإِ المباح وصورة ذلك كما مر آنفًا أن يكون للإنسان بئر في الفلاة فيها ماء فاضل عن حاجته ويكون هناك كلا ليس عنده ماء غيره فإذا منع صاحب الماء أصحاب المواشي عن الماء يكون مانعًا من رعي الكلإِ لأنه لا يمكن لهم الرعي خوفًا من العطش، قيل: النهي للتنزيه لأن الماء ملكه فبذله من باب المعروف اهـ نووي.
стр. 6990
٣٨٧٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أخْبَرَنِي زِيادُ بْنُ سَعْدٍ؛ أَنَّ هِلَال بْنَ أسَامَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَخْبَرَهُ؛ أنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يُبَاعُ فَضلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الكَلأُ".
٣٨٧٦ - (١٥٠٣) (٦٧) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ َعَلَى مَالِكٍ،
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٨٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أَحْمد بن عثمان) بن أبي عثمان (النوفلي) البَصْرِيّ، ثِقَة، من (١١) روى عنه في (٧) أبواب (حَدَّثَنَا أبو عاصم) النبيل (الضحاك بن مخلد) الشَّيبانِيّ البَصْرِيّ، ثِقَة ثبت، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (حَدَّثَنَا ابن جريج أخبرني زياد بن سعد) بن عبد الرَّحْمَن الخُرَاسَانِيّ ثم المكيّ ثم اليمنى، ثِقَة ثبت، من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (أن هلال) بن عليّ (بن أسامة) بن أبي ميمونة القُرشيّ العامري مولاهم المدنِيُّ ويُنسب إلى جده كما في المتن، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب (أخبره أن أَبا سلمة بن عبد الرَّحْمَن أخبره أنَّه سمع أَبا هريرة) ﵁ (يقول): وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مكيان واثنان بصريان، غرضه بيان متابعة هلال بن أسامة لابن شهاب (قال رسول الله ﷺ : لا يباع فضل الماء) أي الماء الفاضل عن حاجة صاحبه (ليباع به) أي بسبب بيعه (الكلأ) أي العشب المباح (وقوله: لا يباع فضل الماء) صريح في حرمة بيع الفضل ممن يريد شربه أو سقي دابته منه، ففيه حجة على من قال: لا يحرم بيع الفضل وإنما يحرم منعه فيجب عليه البذل ولو بالقيمة (وقوله: ليباع به الكلأ) هذا يدل على أن حكم حرمة البيع إنما هو في فضل ماء أُريد شربه لأنه هو الذي يستلزم بيع الكلإِ، والكلأ لا يمنع لأنه مباح عام، وأما الماء الذي قصد به سقي المزارع فلا يستلزم ذلك، فظهر أن حكم المنع في الحديث إنما هو في الأول دون الثاني والله أعلم.
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي مسعود الأَنْصَارِيّ ﵁ فقال:
٣٨٧٦ - (١٥٠٣) (٦٧) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك
стр. 6991
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ،
ــ
عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن) بن الحارث بن هشام القُرشيّ المدنِيُّ، والصحيح أن اسمه وكنيته واحد، ثِقَة، من (٣) (عن أبي مسعود الأَنْصَارِيّ) البدري عقبة بن عمرو المدنِيُّ ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن) أخذ (ثمن الكلب) وأكله، وفي الحديث الآخر: (وثمن الكلب خبيث) وهو ظاهر في تحريم بيع الكلاب كلها, ولا شك في تناول هذا العموم لغير المأذون فيه منها لأنها إما مضرة فيحرم اقتناؤها فيحرم بيعها وإما غير مضرة فلا منفعة فيها، وأما المأذون في اتخاذها فهل يتناولها عموم هذا النهي أم لا؟ فذهب الشَّافعيّ والأوزاعي وأَحمد إلى تناوله لها فقالوا: إن بيعها محرم فيفسخ إن وقع ولا قيمة لما يُقتل منها، واعتضد الشَّافعيّ بأنها نجسة عنده، ورأى أبو حنيفة أنَّه لا يتناولها لأن فيها منافع مباحة يجوز اتخاذها لأجلها فتجوز المعاوضة عليها ويجوز بيعها لأنها غير نجسة عنده وجل مذهب مالك على جواز الاتخاذ وكراهية البيع ولا يفسخ إن وقع، وقد قيل عنه مثل قول الشَّافعيّ، وقال ابن القاسم: يكره للبائع ويجوز للمشتري للضرورة وكان مالكًا ﵀ في المشهور عنه لما لم يكن الكلب عنده نجسًا وكان مأذونًا في اتخاذه لمنافعه الجائزة كان حكمه حكم جميع المبيعات لكن الشرع نهى عن بيعه تنزيهًا لأنه ليس من مكارم الأخلاق فإن قيل: قد سوى النَّبِيّ ﷺ بين ثمن الكلب وبين مهر البغي وحلوان الكاهن في النهي عنها والمهر والحلوان محرمان بالإجماع فليكن ثمن الكلب كذلك.
فالجواب إنَّا كذلك نقول: لكنه محمول على الكلب الغير المأذون فيه ولئن سلمنا أنَّه متناول للكل لكن هذا النهي ها هنا قُصد به القدر المشترك الذي بين التحريم والكراهية إذ كل واحد منهما منهي عنه ثم تؤخذ خصوصية كل واحد منهما من دليل آخر كما قد اتفق هنا فإنَّه إنما علمنا تحريم مهر البغي وحلوان الكاهن بالإجماع لا بمجرد النهي سلمنا ذلك لكنا لا نسلم أنَّه يلزم من الاشتراك في مجرد العطف الاشتراك في جميع الوجوه إذ قد يعطف الأمر على النهي والإيجاب على النافي وإنما ذلك في محل مخصوص كما بيناه في أصول الفقه اهـ من المفهم.
(و) نهى عن (مهر البغي) أي عن العوض الذي تأخذه على زناها وسماه مهرًا لأنه
стр. 6992
وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ.
٣٨٧٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
ــ
معاوضة عن الفرج، والبغي -بفتح الباء وكسر الغين وتشديد الياء كالقوي- الزانية والبغي بسكون الغين الزنا وكذلك البغاء بمعنى الزانية تجمع على البغايا، وأصله بغوي كركوب وحلوب، ومهر البغي هو ما تأخذه الزانية على زناها من الأجرة وإطلاق المهر عليه مجاز، وما وقع في بعض الروايات من النهي عن كسب الإماء فالمراد منه هذا والله أعلم اهـ من عمدة القاري.
(و) نهى عن (حلوان الكلاهن) والحلوان أجرة الكاهن يقال: حلوت الكاهن حلوانًا إذا أعطيت أجرته، قال الحافظ في الفتح: أصله من الحلاوة شُبّه بالشيء الحلو من حيث إنه يأخذه سهلًا بلا كلفة ولا مشقة يقال: حلوته إذا أطعمته الحلو والحلوان أَيضًا الرشوة والحلوان أَيضًا أخذ الرَّجل مهر ابنته لنفسه، وأما الكاهن فكان يطلق عند العرب على كل من يدعي الإخبار عن الغيب، والفرق بين الكاهن والعراف على ما ذكره النووي والأبي أن الكاهن هو الذي يُخبر عن المستقبل والعراف هو الذي يُخبر بالمستور الموجود كالمسروق والضالة وقد يطلق على العراف اسم الكاهن أَيضًا، وقد دل الحديث على حرمة حلوان الكاهن وهو حكم قد أجمع عليه الفقهاء، وفي معناه التنجيم والضرب بالحصا وغير ذلك مما يتعاناه العرافون من استطلاع الغيب والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ [٥٣٤٦] , وأبو داود [٣٤٨١] , والتِّرمذيّ [١٢٧٦] , والنَّسائيّ [٧/ ٣٠٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي مسعود الأَنْصَارِيّ ﵁ فقال:
٣٨٧٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمَّد بن رمح عن الليث بن سعد خ
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة كلاهما) أي كل من ليث وسفيان رويا (عن الزُّهْرِيّ بهذا الإسناد) يعني عن أبي بكر عن أبي مسعود وساقا (مثله) أي مثل ما
стр. 6993
وَفِي حَدِيثِ اللَّيثِ من رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ.
٣٨٧٨ - (١٥٠٤) (٦٨) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، قَال: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. قَال: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: "شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ"
ــ
حدّث مالك عن الزُّهْرِيّ، غرضه بيان متابعتهما لمالك بن أنس (و) لكن (في حديث الليث من رواية ابن رمح أنَّه) أي أن أَبا بكر (سمع أَبا مسعود) الأَنْصَارِيّ بدل العنعنة في رواية غيره.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي مسعود بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٨٧٨ - (١٥٠٤) (٦٨) (وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا يحيى بن سعيد القطَّان عن محمَّد بن يوسف) بن عبد الله بن يزيد الكندي المدنِيُّ الأعرج، ثِقَة، من (٥) روى عنه في بابين الصوم والبيوع (قال) محمَّد: (سمعت السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة الكندي المدنِي الصحابي المشهور ﵁ (يحدّث عن رافع بن خديج) بن رافع بن عدي الأَنْصَارِيّ الأوسي المدنِي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد بغدادي، وفيه رواية صحابي عن صحابي (قال) رافع: (سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: شر الكسب) وأخبثه وأشده حرمة (مهر البغي) أي عوض الزانية بالإجماع (وثمن الكلب) على الخلاف فيه كما مر (و) أدنؤه كراهة (كسب الحجام) أي ما يكتسبه بحجامته، والحجام من يخرج الدم بحجم أو غيره، والكسب في الأصل مصدر كسب من باب ضرب يقال: كسبت المال أكسبه كسبًا وهو هنا بمعنى المفعول أي المكسوب لأنه أخبر عنه بالثَّمن ونحوه أي شر المكسوب مهر البغي الخ.
قال القرطبي: ومساق هذا الحديث يدل على صحة ما قلناه سابقًا من أنَّه لا تلزم المساواة في المعطوفات ألا ترى أنَّه شرك بين مهر البغي وثمن الكلب وكسب الحجام في الأشربة ثم إن نسبة الشر لمهر البغي كنسبته إلى كسب الحجام مع أن مهر البغي حرام بالإجماع وكسب الحجام مكروه فقد صح أن النَّبِيّ ﷺ احتجم وأعطى
стр. 6994
٣٨٧٩ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَارِظٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ. حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
ــ
الحجام أجره رواه البُخَارِيّ وأبو داود قال ابن عباس: ولو كان حرامًا لم يعطه، وقد سأله رجل عن كسب الحجام فنهاه ثم سأله فنهاه ثم سأله فقال في الثالثة: اعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك رواه أَحْمد وأبو داود والتِّرمذيّ وابن ماجه فلو كان حرامًا لما أجاز له تملكه ولا أن يدفع به حقًّا واجبًا عليه وهو نفقة الرقيق فيكون (شر) في كسب الحجام بمعنى ترك الأولى والحض على الورع وهذا مثل ما تقدم في الصلاة (شر صفوف النساء أولها) ويكون (شر) في مهر البغي محمولًا على التحريم.
وعلى هذا فإما أن يحمل لفظ (شر) في صدر الحديث على قدر مشترك بين المحرم والمكروه أو على أن اللفظ المشترك قد يراد به جميع متناولاته وهذا كله إذا تنزلنا على أن كسب الحجام هو ما يأخذه أجرة على نفس عمل الحجامة فإن حملناه على ما يكتسبه من بيع الدم فقد كانوا في الجاهلية يأكلونه فلا يبعد أن يكونوا يشترونه للأكل فيكون ثمنه حرامًا كما قد قال ﷺ : "إن الله إذا حرم على قوم شيئًا حرم عليهم ثمنه" رواه أَحْمد وأبو داود، وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث: "ثمن الدم حرام". وهذا الحديث انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث رافع بن خديج ﵁ فقال:
٣٨٧٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي (أخبرنا الوليد ابن مسلم) القُرشيّ مولاهم الدِّمشقيّ، ثِقَة، من (٨) (عن الأَوْزَاعِيّ) عبد الرَّحْمَن بن عمرو الشَّاميّ، ثِقَة، من (٧) (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطَّائيّ اليماميّ، ثِقَة، من (٥) (حَدَّثني إبراهيم) بن عبد الله (بن قارظ) القُرشيّ المدنِيُّ، صدوق، من (٣) وسماه في رواية هشام الآتية إبراهيم بن عبد الله وهو ابن قارظ هذا وهنا نسبه إلى جده فلا مخالفة بينهما (عن السائب بن يزيد) الكندي المدنِيُّ ﵁ (حَدَّثني رافع بن خديج) الأَنْصَارِيّ الأوسي ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة إبراهيم بن قارظ لمحمد بن يوسف (عن رسول الله صلى الله
стр. 6995
عَلَيهِ وسلَّمَ قَال: "ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ. وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ".
٣٨٨٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهذا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٣٨٨١ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيلٍ. حَدَّثنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ. حَدَّثنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . بِمِثْلِهِ
ــ
عليه وسلم قال: ثمن الكلب خبيث) أي حرام على الخلاف المار (ومهر البغي خبيث) أي حرام بالإجماع (وكسب الحجام خبيث) أي مكروه.
وشارك المؤلف في هذه الرواية أبو داود [٣٤٢١] والتِّرمذيّ [١٢٧٥] , والنَّسائيّ [٧/ ١٩٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث رافع بن خديج ﵁ فقال:
٣٨٨٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عبد الرَّزّاق) بن همام الصَّنْعانِيّ (أخبرنا معمر) بن راشد الأَزدِيّ البَصْرِيّ (عن يحيى بن أبي كثير) الطَّائيّ اليماميّ (بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن السائب عن رافع (مثله) أي مثل ما روى الأَوْزَاعِيّ عن يحيى، غرضه بيان متابعة معمر للأوزاعي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث رافع بن خديج ﵁ فقال:
٣٨٨١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا النضر بن شميل) المازنِيّ أبو الحسن البَصْرِيّ ثم الكُوفيّ نزيل مرو وشيخها، ثِقَة، من (٩) (حَدَّثَنَا هشام) بن أبي عبد الله الربعي الدستوائي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٧) (عن يحيى بن أبي كثير) اليماميّ، ثِقَة، من (٥) (حَدَّثني إبراهيم بن عبد الله) بن قارظ القُرشيّ المدنِيُّ، صدوق، من (٣) (عن السائب بن يزيد) الكندي الصحابي (حَدَّثَنَا رافع بن خديج عن رسول الله ﷺ وساق هشام الدستوائي (بمثله) أي بمثل ما حدّث الأَوْزَاعِيّ عن يحيى، غرضه بيان متابعة هشام للأوزاعي.
стр. 6996
٣٨٨١ - (١٥٠٥) (٦٩) حدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أبِي الزُّبَيرِ. قَال: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ؟ قَال: زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذلِكَ
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي مسعود بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٨٨١ - (١٥٠٥) (٦٩) (حَدَّثني سلمة بن شبيب) المسمعي أبو عبد الله النَّيسَابُورِيّ ثم المكيّ، ثِقَة، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (حَدَّثَنَا الحسن) بن محمَّد (بن أعين) الأُموي مولاهم أبو علي الحراني، وقد يُنسب إلى جده كما في المتن، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حَدَّثَنَا معقل) بن عبيد الله العبسي بموحدة مولاهم أبو عبد الله الحراني، صدوق، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي الزُّبير) الأسدي المكيّ (قال: سألت جابرًا) ابن عبد الله الأَنْصَارِيّ المدنِيُّ ﵄ (عن) حكم (ثمن الكلب و) ثمن (السنور) أي الهرة الأهلية. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان حرانيان وواحد مدني (قال) جابر (زجر النَّبِيّ ﷺ أي نهى (عن ذلك) أي عن ثمنهما. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٣٤٧٩] , والتِّرمذيّ [١٢٧٩] , والنَّسائيّ [٧/ ٣٠٩].
قال القرطبي: لفظ (زجر) يُشعر بتخفيف النهي عنهما وأنه ليس على التحريم كما قررناه بل على التنزيه عن ثمنهما، وقد كره بيع السنور أي الهرة الأهلية أبو هريرة ومجاهد وغيرهما أخذًا بظاهر هذا الحديث فمنهم من علله بأنه لا يثبت في البيوت ولا يمكن انضباطه وهذا ليس بشيء وهذا مناكرة للحس فإنَّها تنضبط في البيوت آمادًا طويلة وتسلمه ممكن حاله البيع فقد كملت شروط البيع ثم إن شاء مشتريه ضبطه وإن شاء سيبه وأحسن من هذا أن بيعه وبيع الكلب ليس من مكارم الأخلاق ولا من عادة أهل الفضل، والشرع ينهى عما يناقض ذلك أو يباعده كما قلنا في طرق الفحل وكذلك في كسب الحجام لأنه عمل خسيس لا يتعاطاه إلَّا أهل الخسة والدناءة كالعبيد ومن جرى مجراهم اهـ من المفهم.
قوله: (والسنور) استدل بهذا الحديث من قال بحرمة بيع السنور وروي ذلك عن أبي هريرة وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد وبه أخذ ابن حزم في المحلى [٩/ ١٣] واتفق
стр. 6997
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأئمة الأربعة وجمهور من سواهم على جواز بيعه وحملوا النهي في حديث الباب على التنزيه وهو أصح ما قيل فيه اهـ من التكملة. (قلت): والمراد بالسنور هنا: الهرة الأهلية الإنسية لا الهرة الوحشية المعروفة بالسنور فإنَّه يجوز بيعها لغرض الزباد وهو بزاقة العطر لأنه يخلط بالطيب كما هو مبسوط في الفروع اهـ.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث: الأول: حديث جابر الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني: حديث جابر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به لحديث جابر الأول وذكر فيه متابعتين، والرابع: حديث أبي مسعود الأَنْصَارِيّ ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس: حديث رافع بن خديج ذكره للاستشهاد به لحديث أبي مسعود وذكر فيه ثلاث متابعات، والسادس: حديث جابر الأخير ذكره للاستشهاد به ثانيًا لحديث أبي مسعود ﵃ أجمعين والله أعلم.
***
стр. 6998
٥٧٤ - (١٤) باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وتحريم اقتنائها إلَّا لحاجة وإباحة أجرة الحجامة
٣٨٨٣ - (١٥٠٦) (٧٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ َعَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ
ــ
٥٧٤ - (١٤) باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وتحريم اقتنائها إلَّا لحاجة وإباحة أجرة الحجامة
٣٨٨٣ - (١٥٠٦) (٧٠) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب) لما رآهم يستأنسون بها استئناس الهر فشدّد عليهم أولًا في ذلك ثم خفف، قال النووي: استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها سواء الأسود وغيره. وهذا السند من رباعياته.
قال القرطبي: حديث ابن عمر رُوي مطلقًا من غير استثناء كما قال في رواية مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ ﷺ أمر بقتل الكلاب، ورُوي مقيدًا بالاستثناء المتصل كرواية عمرو بن دينار عن ابن عمر أن النَّبِيّ ﷺ أمر بقتل الكلاب إلَّا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية فيجب على هذا رد مطلق إحدى الروايتين على مقيدهما فإن القضية واحدة والراوي لهما واحد وما كان كذلك وجب فيه ذلك بالإجماع وهذا واضح في حديث ابن عمر وعليه فكلب الصيد والماشية لم يتناولهما قط عموم الأمر بقتل الكلاب لاقتران استثنائهما من ذلك العموم وإلى الأخذ بهذا الحديث ذهب مالك وأصحابه وكثير من العلماء فقالوا بقتل الكلاب إلَّا ما استثني منها ولم يروا الأمر بقتل ما عدا المستثنى منسوخًا بل محكمًا اهـ من المفهم.
وقال أبو عمر: والذي نختاره أن لا يُقتل منها شيء إذا لم يضر لنهيه عن أن يُتخذ شيء فيه روح غرضًا، ولحديث الذي سقى الكلب، ولقوله في كل كبد حرى أجر، وترك قتلها في كل الأمصار وفيها العلماء ومن لا يسامح في شيء من المنكر والمعاصي الظاهرة اهـ عمدة القاري [٧/ ٣٠٥].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٢/ ١١٣] , والبخاري [٣٢٢٣] , والتِّرمذيّ [١٤٨٨] , والنَّسائيّ [٧/ ١٨٤ و ١٨٥] , وابن ماجه [٣٢٠٢].
стр. 6999
٣٨٨٤ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ. فَأَرْسَلَ في أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ أنْ تُقْتَلَ.
٣٨٨٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثني حُمَيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ (يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ). حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ أُمَيَّةَ) عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ. فَنَنْبَعِثُ في الْمَدِينَةِ وَأَطْرَافِهَا فَلَا نَدَعُ كَلْبًا إلَّا قَتَلْنَاهُ. حَتَّى إِنَا لنَقْتُلُ كلْبَ الْمُرَيَّةِ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٣٨٨٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا أبو أسامة حَدَّثَنَا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدنِيُّ (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لمالك (قال) ابن عمر: (أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب فأرسل) رسول الله ﷺ (في أقطار المدينة) ونواحيها من يقتلها لأجل (أن تُقتل) جميع الكلاب، أو الجملة في محل الجر بدل عن قوله: (بقتل الكلاب) لأنه في تأويل مصدر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨٨٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حميد بن مسعدة) بن المبارك الباهليّ أبو علي البَصْرِيّ، صدوق، من (١٠) (حَدَّثَنَا بشر يعني ابن المفضل) بن لاحق الرَّقاشيّ مولاهم أبو إسماعيل البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٨) (حَدَّثَنَا إسماعيل وهو ابن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأُموي المكيّ، ثِقَة، من (٦) (عن نافع عن عبد الله) بن عمر ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة إسماعيل بن أمية لعبيد الله بن عمر (قال) ابن عمر: (كان رسول الله ﷺ يأمر بقتل الكلاب فننبعث) أي فننتشر وننتثر يقال: انبعث الرَّجل إذا ثار ومضى ذاهبًا لقضاء حاجته (في) زقاق (المدينة) وحوارِّها (و) في (أطرافها) ونواحيها لطلب الكلاب (فلا ندع) أي فلا نترك (كلبًا) رأيناه (إلا قتلناه) سواء كان مع إنسان أم لا (حتَّى إنَّا لنقتل كلب المرية) -بضم الميم وفتح
стр. 7000
مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، يَتْبَعُهَا.
٣٨٨٦ - (١٥٠٧) (٧١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا حَمادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب. إلا كَلْبَ صَيدٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ. فَقِيلَ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ. فَقَال ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ لأَبِي هُرَيرَةَ زَرْعًا
ــ
الراء وتشديد الياء- مصغر المرأة، والأصل المريأة -بضم الميم وفتح الراء وسكون الياء وفتح الهمزة- أي حتَّى إنَّا لنقتل كلب المرأة التي تقدم (من أهل البادية) حاله كونها (يتبعها) ويمشي معها كلبها فلا نتركه حياءً منها امتثالًا للأمر.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٨٨٦ - (١٥٠٧) (٧١) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) النَّيسَابُورِيّ (حَدَّثَنَا حماد بن زيد) بن درهم البَصْرِيّ (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكيّ (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب) جميعًا (إلا كلب صيد) وهو الكلب المعلم للصيد الذي قد ضرى به وأخذه (أو كلب غنم) وهو الذي يحفظها في الدار من السراق (أو) كلب (ماشية) وهو الذي يسرح معها إلى المرعى ليحفظها من السباع والسراق، قال في المرقاة: وهذا تعميم بعد تخصيص فأو للتنويع كما في قبلها أو للشك هنا اهـ منه، ومقتضى هذا الاستثناء أنَّه أمرهم بقتل جميع الكلاب من غير استثناء شيء منها فبادروا وقتلوا كل ما وجدوا منها ثم بعد ذلك رخص فيما ذكر فيكون هذا الترخيص من باب النسخ فوافق الترجمة في الجزء الثاني منها لأن العموم قد استقر وبرد وعمل عليه فرفع الحكم عن شيء مما تناوله نسخ لا تخصيص، وقد ذهب إلى هذا المعنى في هذا الحديث بعض العلماء اهـ من المفهم.
قال نافع بالسند السابق: (فقيل لابن عمر: إن أَبا هريرة يقول): أي يزيد في هذا الحديث لفظة (أو كلب زرع) وهو الذي يحفظه من الوحوش بالليل والنهار لا من السراق، وقد أجاز غير مالك اتخاذها لسراق الماشية والزرع اهـ من المفهم. ولم أر من ذكر اسم هذا القائل (فقال ابن عمر إن لأبي هريرة زرعًا) فلذلك نقله عن رسول الله صلى
стр. 7001
٣٨٨٧ - (١٥٠٨) (٧٢) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. ح وَحَدَّثَنِي إِسحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ. حَتَّى إِنَّ الْمَرْأةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ. ثُمَّ نَهَى النَّبِيّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا. وَقَال: "عَلَيكُمْ بِالأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَينِ
ــ
الله عليه وسلم، قال القرطبي: لا يفهم منه أحد من العقلاء تهمة في حق أبي هريرة وإنما أراد به ابن عمر أن أَبا هريرة لما كان صاحب زرع وكان محتاجًا لما يُحفظ به زرعة سأل النَّبِيّ ﷺ عن ذلك فأجابه بالاستثناء فحصل له علم لم يكن عند ابن عمر ولا عند غيره ممن لم يكن له اعتناء بذلك ولا اهتمام به اهـ من المفهم. وهذا الحديث انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر الثاني بحديث جابر ﵄ فقال:
٣٨٨٧ - (١٥٠٨) (٧٢) (حَدَّثَنَا محمَّد بن أَحْمد بن أبي خلف) محمَّد السلمي مولاهم البغدادي، ثِقَة، من (١٠) (حَدَّثَنَا روح) بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) (ح وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التَّمِيمِيّ النَّيسَابُورِيّ، ثِقَة، من (١١) (أخبرنا روح بن عبادة حَدَّثَنَا ابن جريج أخبرني أبو الزُّبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ (يقول): وهذا السند من خماسياته (أمرنا رسول الله ﷺ بقتل) جميع (الكلاب) بلا استثناء (حتَّى إن المرأة) بكسر إن لأن حتَّى ابتدائية والمراد بالمرأة الجنس والمعنى إن المرأة (تقدم) بفتح الدال أي تجيء (من البادية) ملتبسة (بكلبها فنقتله) بالنُّون أي نحن، وفي نسخة بالتاء أي هي بنفسها، قال الطيبي: حتَّى هي الداخلة على الجملة وهي غاية لمحذوف أي أمرنا بقتل الكلاب فقتلنا ولم ندع في المدينة كلبًا إلَّا قتلناه حتَّى نقتل كلب المرأة من أهل البادية كذا نص في حديث آخر اهـ مرقاة (ثم نهى النَّبِيّ ﷺ عن قتلها) فقال: لا تقتلوا الكلاب (وقال): لكن (عليكم) أن تقتلوا (بالأسود البهيم) أي الخالص السواد الذي لا بياض فيه (ذي النقطتين) أي صاحب النقطتين أي الذي فوق عينيه نقطتان بيضاوان والحاصل أنَّه ﷺ أمر بقتل الكلاب كلها في مبدإ الأمر ثم
стр. 7002
فَإِنّهُ شَيطَانٌ".
٣٨٨٨ - (١٥٠٩) (٧٣) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أبي التَّيَّاحِ. سَمِعَ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ. قَال: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ
ــ
خص القتل بالأسود البهيم ثم رخص فيه أَيضًا (فإنَّه) أي فإن الأسود البهيم (شيطان) حقيقة في كونه ضررًا محضًا لا نفع فيه أو مثل الشيطان للمفسدة الحاصلة منه فكيف يكون فيه منفعة، ولو قدرنا فيه أنَّه ضار أو للماشية لقتل لنص النَّبِيّ ﷺ على قتله اهـ من المفهم.
قال النووي: قوله: (فإنَّه شيطان) ليس المراد من الحديث إخراجه عن جنس الكلاب ولهذا لو ولغ في إناء وجب غسله كما يغسل من ولوغ الكلب الأبيض، وقال العيني في العمدة [٦/ ٣٠٥] إن المراد من كونه شيطانًا أنَّه بعيد عن المنافع قريب من المضرة، ثم قال العيني: وهذه أمور لا تُدرك بنظر ولا يُوصل إليها بقياس وإنما يُنتهى إلى ما جاء عن الشارع اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٣/ ٣٣٣] , وأبو داود [٢٨٤٦].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر الثاني بحديث عبد الله بن المغفل ﵃ فقال:
٣٨٨٨ - (١٥٠٩) (٧٣) (حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج (عن أبي التَّيَّاح) يزيد بن حميد الضبعي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٥) (سمع مطرف بن عبد الله) بن الشخير العامري أَبا عبد الله البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٢) (عن) عبد الله (بن المغفل) على صيغة اسم المفعول بن عبيد بن نهم المزني أبي عبد الرَّحْمَن البَصْرِيّ الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (قال) عبد الله بن مغفل (أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب) جميعًا لما رآهم يستأنسون بها استئناس الهر فشدد عليهم أولًا في ذلك ثم خفف، ومن أمثلة التشديد في ذلك ما أخرجه أَحْمد في مسنده [٦/ ٣٩١] عن أبي رافع قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقتل الكلاب فخرجت أقتلها لا أرى كلبًا إلَّا قتلته فإذا كلب يدور ببيت فذهبت لأقتله فناداني إنسان من
стр. 7003
ثُمّ قَال: "مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟ " ثُمَّ رَخَّصَ في كَلْبِ الصَّيدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ.
٣٨٨٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). ح وَحَدَّثَنِي محمدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي محمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا النَّضرُ
ــ
جوف البيت يَا عبد الله ما تريد أن تصنع؟ قال: قلت: أريد أن أقتل هذا الكلب، فقالت: إنِّي امرأة مضيعة وإن هذا الكلب يطرد عني السبع ويؤذنني بالجائي فائت النَّبِيّ ﷺ فاذكر ذلك له، قال: فأتيت النَّبِيّ ﷺ فذكرت ذلك له فأمرني بقتله. وفي رواية أخرى عند أَحْمد [٦/ ٩] فقال: "يَا أَبا رافع اقتله، فإنما يمنعهن الله " يعني يحفظهن (ثم) بعد أمره بقتل الكلاب فقتلوها قتلًا ذريعًا (قال) لهم: (ما بالهم) أي ما بال النَّاس وشأنهم (وبال الكلاب) أي شأنها يقتلونها أي فليتركوها (ثم) بعد ما أمرهم بقتلها (رخص) لهم أي جوز لهم (في) اتخاذ (كلب الصيد) الذي عُلم كيفية الاصطياد (و) في اتخاذ (كلب الغنم) أي الذي يحفظها في المرعى عن السباع، وفي الدار عن السراق لضرورة الاحتياج إليها والانتفاع بها. وبهذا السند بعينه زاد المؤلف في الطهارة وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفِّرُوه الثامنة في التُّراب.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٤/ ٨٥] و [٥/ ٥٦] , وأبو داود [٢٨٤٥] , والتِّرمذيّ [١٤٨٦] , والنَّسائيّ [١٨٥٧] , وابن ماجه [٣٢٠٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٨٨٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثيّ البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد الهجيمي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٨) (ح وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد) القطَّان البَصْرِيّ (ح وحدثني محمَّد بن الوليد) بن عبد الحميد القُرشيّ العامري أبو عبد الله البَصْرِيّ الملقب بحمدان، وثقه النَّسائيّ وابن ماجه، وقال في التقريب: ثِقَة، من (١٠) (حدثنا محمَّد بن جعفر) الهذلي البَصْرِيّ المعروف بغندر (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا النضر) بن شميل المازنِيّ أبو الحسن البَصْرِيّ ثم الكُوفيّ، ثِقَة، من (٩)
стр. 7004
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
وَقَال ابْنُ حَاتِمٍ في حَدِيثِهِ عَنْ يَحْيَى: وَرَخَّصَ في كَلْبِ الْغَنَمِ وَالصَّيدِ وَالزَّرْعِ.
٣٨٩٠ - (١٥١٠) (٧٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
ــ
(ح وحدثنا محمَّد بن المثنَّى حَدَّثَنَا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأَزدِيّ أبو العباس البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) (كلهم) أي كل هؤلاء الخمسة المذكورين يعني خالد بن الحارث ويحيى القطَّان ومحمَّد بن جعفر والنضر بن شميل ووهب بن جرير رووا (عن شعبة) بن الحجاج (بهذا الإسناد) يعني عن أبي التَّيَّاح عن مطرف عن ابن مغفل (مثله) أي مثل ما روى معاذ بن معاذ عن شعبة، غرضه بيان متابعة هؤلاء الخمسة لمعاذ بن معاذ (و) لكن (قال) محمَّد (بن حاتم) بن ميمون أي زاد في حديثه) أي في روايته (عن يحيى) القطَّان لفظة (ورخص) لهم رسول الله ﷺ في) اتخاذ (كلب الغنم و) كلب (الصيد و) كلب (الزرع) والله أعلم.
قال القرطبي: والحاصل من هذه الأحاديث أن قتل الكلاب غير المستثنيات مأمور به إذا أشرف بالمسلمين فإن كثر ضررها وغلب كان ذلك الأمر على الوجوب وإن قل وندر فأي كلب أضر وجب قتله وما عداه جائز قتله لأنه سبع لا منفعة فيه وأقل درجاته توقع الترويع وأنه ينقص من أجر مقتنيه كل يوم قيراطين فأما الشروع منهن المؤذي فقتله مندوب إليه وأما الكلب الأسود ذو النقطتين فلا بد من قتله للحديث المتقدم وقيل ما ينتفع بمثل تلك الصفة لأنه إن كان شيطانًا على الحقيقة فهو ضرر محض لا نفع فيه وإن كان على التشبيه به فإنما شُبه به للمفسدة الحاصلة منه فكيف يكون فيه منفعة ولو قدرنا فيه أنَّه ضار أو للماشية لقتل لنص النَّبِيّ ﷺ على قتله اهـ من المفهم.
ثم استدل على الجزء الثالث من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٨٩٠ - (١٥١٠) (٧٤) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ (قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من رباعياته (قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله
стр. 7005
عَلَيهِ وَسلَّمَ: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إلا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ، نَقَصَ من عَمَلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطَانِ"
ــ
عليه وسلم: من اقتنى) واتخذ (كلبًا) غير منتفع به أي اتخذه وأمسكه، وقد ورد الحديث بكل من هذه الألفاظ (إلا كلب ماشية أو ضار) أي أو كلبًا ضاريًا أي معودًا بالصيد يقال: ضري الكلب بوزن خشي إذا تعود الاصطياد وأضراه صاحبه أي عوده الضراوة أي الاصطياد وعلمه إياه وأغراه به ويُجمع على ضوار والمواشي الفمارية المعتادة لرعي زروع النَّاس اهـ نهاية، وهو من جهة الإعراب مضاف إليه لكلب من إضافة الموصوف إلى صفته كمسجد الجامع، وفي بعض النسخ أو ضاري أي أو كلب ضاري بإثبات الياء من غير دخول الألف واللام عليه وهو لغة قليلة، وفي بعضها: ضاريًا بإظهار الإعراب على الياء أي أو كلبًا ضاريًا أي متعودًا للاصطياد باجتماع شروط كونه معلمًا به (نقص من) أجر (عمله كل يوم قيراطان) ولفظ نقص يُستعمل لازمًا ومتعديًا وهو هنا لازم بدليل رفع قيراطان، ورُوي (قيراطين) وهو حينئذ يكون متعديًا، وضمير الفاعل حينئذ يعود إلى الكلب أو على الرَّجل المقتني، قال النووي: والقيراط هنا مقدار معلوم عند الله تعالى والمراد نقص جزء من أجزاء أجور عمله الصالح اهـ.
وفي مجمع البحار: القيراط نصف عشر الدينار في أكثر البلاد وعند أهل الشَّام جزء من أربعة وعشرين جزءًا منه اهـ وقد وقع في رواية ابن أبي حرملة (قيراط) بدل (قيراطان) فيُجمع بينهما باحتمال أنَّه في نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى من الآخر كالأسود المتقدم أولمعنى فيهما أو يكون ذلك مختلفًا باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها والقيراط في غيرهما أو القيراطان في المدائن ونحوها من القرى والقيراط في البوادي أو يكون ذلك في زمنين فذكر القيراط أولًا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين كذا حققه النووي، وذكر الحافظ في المزارعة من الفتح [٥/ ٥] أن الحكم للزائد منهما لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر وهو الأوجه عندي اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٢/ ٤] , والبخاري [٥٤٨٢] , والتِّرمذيّ [١٤٨٧] , والنَّسائيّ [٧/ ١٨٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر هذا ﵄ فقال:
следующие страницы →