Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.
стр. 7071
أَنهُ سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ: سَأَلْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَنِ الصَّرفِ؟ فَقَال: سَلْ زَيدَ بْنَ أَرْقَمَ فَهُوَ أَعْلَمُ. فَسَألْتُ زَيدًا فَقَال: سَلِ الْبَرَاءَ فَإِنهُ أعْلَمُ. ثُم قَالا: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيعِ الْوَرِقِ بِالذهَبِ دَينًا.
٣٩٤٠ - (١٥٢٧) (٩١) حدثنا أبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ
ــ
الأسدي أبي يحيى الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٥) بابا (أنه) أي أن حبيبًا (سمع أبا المنهال) عبد الرحمن بن مطعم المكي (يقول: سألت البراء بن عازب عن) حكم (الصرف) أي عن حكم بيع النقد بالنقد هل يصلح أم لا؟ (فقال) البراء لي (سل زيد بن أرقم) بن زيد الأنصاري (فهو) أي فزيد بن أرقم (أعلم) مني أي أكثر علمًا بحكم الصرف مني لكثرة اشتغاله بالتجارة، قال أبو المنهال: (فسألت زيدًا) ابن أرقم عن حكم الصرف كما أمرني البراء (فقال) زيد بن أرقم (صل البراء) بن عازب (فإنه) أي فإن البراء (أعلم) أي أكثر علمًا بحكم الصرف مني فرجعت إلى البراء فسألته كما أمرني زيد به (ثم) بعد سؤالي إياهما (قالا) أي قال كل من البراء وزيد بن أرقم في جواب سؤالي (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الورق بالذهب) وبالعكس حالة كون الذهب (دينًا) أي غير حال حاضر في المجلس لما فيه من ربا النساء، وفي رواية حفص بن عمر عند البخاري في البيوع (فكان واحد منهما يقول هذا خير مني) فكلاهما يقول: نهى رسول الله ﷺ ، قال الحافظ في الفتح [٤/ ٣١٩]: وفي الحديث ما كان عليه الصحابة من التواضع وإنصاف بعضهم بعضًا ومعرفة أحدهم حق الآخر واستظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم.
(قلت): ويظهر من رواية سليمان بن أبي مسلم عند البخاري في الشركة أن البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا شريكين في التجارة في عهد رسول الله ﷺ اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث أبي بكرة ﵄ فقال:
٣٩٤٠ - (١٥٢٧) (٩١) (حدثنا أبو الربيع) الزهراني (العتكي) سليمان بن داود البصري (حدثنا عباد بن العوام) بن عمر بن عبد الله الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي،
стр. 7072
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبيهِ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْفِضةِ بِالْفِضةِ. وَالذَهَبِ بِالذهَبِ. إِلا سَوَاء بِسَوَاء. وَأمَرَنَا أنْ نَشْتَرِيَ الْفِضةَ بِالذهَبِ كَيفَ شِئْنَا. وَانْ نَشْتَرِيَ الذهَبَ بِالْفِضةِ كَيفَ شِئْنَا. قَال: فَسَألَهُ رَجُلٌ فَقَال: يَدًا بِيَدٍ؟ فَقَال: فكَذَا سَمِعْتُ
ــ
ثقة، من (٨) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي مولاهم البصري النحوي، صدوق، من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة) نفيع مصغرًا ابن الحارث الثقفي البصري، أول مولود للمسلمين بالبصرة فأطعم أبوه أهل البصرة جزورًا فكفتهم، وُلد سنة (١٤) ومات سنة (٩٦) وكان زياد ولاه على بيت المال كذا في التهذيب، ثقة، من (٢) الثانية، روى عنه في (٨) أبواب (عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة -بفتحتين- ابن عمرو الثقفي البصري الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا عباد بن العوام فإنه واسطي (قال) أبو بكرة (نهى رسول الله ﷺ عن) بيع (الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء) أي إلا حالة كونهما متساويين في الوزن لاتحاد الجنس (وأمرنا) أمر إباحة وإرشاد إلى المصالح (أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا) أي سواء تساويا أم تفاضلا (و) أمرنا (أن نشتري الدهب بالفضة) أمر إباحة كيف شئنا) أي كذلك (قال) عبد الرحمن بن أبي بكرة (فسأله) أي فسأل أبا بكرة (رجل) من الحاضرين عنده (فقال) الرجل في سؤاله: ألم يقل رسول الله ﷺ لفظة (يدًا بيد) في شراء الفضة بالذهب وفي عكسه (فقال) أبو بكرة في جواب سؤال الرجل (هكذا) أي مثل ما حدّثته لكم (سمعت) من رسول الله ﷺ بلا ذكر يدًا بيد، قال القاضي: اسم الإشارة يحتمل أن يعود على يدًا بيد ويحتمل أنه ما سمع دون زيادة عليه اهـ أبي.
واعلم أن اشتراط القبض في الصرف متفق عليه وإنما وقع الاختلاف في التفاضل بين الجنس الواحد، وقد عد ﷺ أصولًا وصرح بأحكامها وشروطها المعتبرة في بيع بعضها ببعض جنسًا واحدًا أو أجناسًا متعددة وبين ما هو العلة في كل واحد منها ليتوصل المجتهد بالشاهد إلى الغائب فإنه ﷺ ذكر النقدين والمطعومات إيذانًا بأن علة الربا هي النقدية أو الطعم وإشعارًا بأن الربا إنما يكون في
стр. 7073
٣٩٤١ - (٠٠) (٠٠) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ صَالِح. حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ، عَنْ يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ؛ أن عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ أبِي بَكْرَةَ أَخْبَرَهُ؛ أن أَبَا بَكْرَةَ قَال: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ
ــ
النوعين المذكورين وهما النقدان والمطعوم، واختلف في العلة التي هي سبب التحريم في الربا في الستة التي هي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، فقال الشافعية: العلة في الذهب والفضة كونهما جنسًا للأثمان فلا يتعدى الربا منهما إلى غيرهما من الموزونات كالحديد والنحاس وغيرهما لعدم المشاركة في المعنى والعلة في الأربعة الباقية كونها مطعومة فيتعدى الربا منها إلى كل مطعوم سواء كان اقتياتًا أو تفكهًا أو تداويًا كما مر، وقال أبو حنيفة: العلة في الذهب والفضة الوزن فيتعدى إلى كل موزون من نحاس وحديد وغيرهما اهـ من الإرشاد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في البيوع باب بيع الذهب بالورق يدًا بيد، وباب بيع الذهب بالذهب، والنسائي أخرجه في البيوع باب بيع الفضة بالذهب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي بكرة ﵁ فقال:
٣٩٤١ - (٠٠) (٠٠) (حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (أخبرني يحيى بن صالح) الوحاظي -بضم الواو وتخفيف المهملة ثم معجمة- أبو زكرياء الحمصي أحد كبار المحدثين والفقهاء، روى عن معاوية بن سلام في البيوع، وسليمان بن بلال في الأطعمة، ومالك بن أنس والحسن بن أيوب، ويروي عنه (خ م دت ق) وإسحاق بن منصور وموسى بن قريش وأبو حاتم ومحمد بن يحيى وغيرهم، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق من أهل الرأي، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين (٢٢٢) قال سلمة بن شبيب: قال يحيى بن صالح: وُلدت سنة سبع وثلاثين ومائة (١٣٧) (حدثنا معاوية) بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي، ثقة، من (٧) (عن يحيى وهو ابن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (عن يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي البصري (أن عبد الرحمن بن أبي بكرة أخبره أن أبا بكرة قال: نهانا رسول الله
стр. 7074
صَلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلمَ، بِمِثْلِهِ.
٣٩٤٢ - (١٥٢٨) (٩٢) حدثني أبُو الطَّاهِرِ أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلانِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُلَيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ فَضَالةَ بْنَ عُبَيدٍ الأَنْصَارِيَّ
ــ
ﷺ : ) وساق يحيى بن أبي كثير (بمثله) أي بمثل حديث عباد بن العوام، غرضه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير لعباد بن العوام، ولكن هذا السند من سباعياته والأول من خماسياته.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة فقال:
٣٩٤٢ - (١٥٢٨) (٩٢) (حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (أخبرنا ابن وهب) المصري (أخبرني أبو هانئ الخولاني) نسبة إلى خولان بسكون الواو اسم قبيلة نزلت بالشام حُميد بن هانئ المصري، روى عن علي بن رباح اللخمي في البيوع، وأبي عبد الرحمن الحبلي في الجهاد واللباس والقدر، ويروي عنه (م عم) وابن وهب وهو أكبر شيخ لابن وهب وحيوة بن شريح ونافع بن يزيد والليث، قال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين، وقال في التقريب: لا بأس به، من الخامسة، مات سنة (١٤٢) اثنتين وأربعين ومائة (أنه سمع عُليَّ) بضم العين مصغرًا (بن رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة ابن قصير ضد الطويل (اللخمي) نسبة إلى بني لخم اسم قبيلة أبا عبد الله المصري، قال علي بن عمر: اسمه علي بفتح العين مكبرًا، ولقبه علي بضم العين مصغرًا، وروى المزي عن أبي عبد الرحمن المقري قال: كانت بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه فبلغ ذلك والده رباحًا فقال: هو عُلَيّ بالضم، ولعل هذا هو الوجه في اشتباه اسمه، قال ابن سعد: كان ثقة، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من صغار (٣) مات سنة (١١٧) روى عنه في (٤) أبواب (يقول: سمعت فضالة بن عبيد) بن نافذ بن قيس (الأنصاري) الأوسي أبا محمد الدمشقي الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٣) أبواب، مات سنة (٥٨) وليس في مسلم من اسمه فضالة إلا هذا الصحابي الجليل. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مصريون إلا فضالة بن عبيد فإنه دمشقي حالة كون فضالة
стр. 7075
يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ بِخَيبَرَ، بِقِلادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ وَهِيَ مِنَ الْمَغَانِمِ تُبَاعُ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالذهَبِ الَّذِي فِي الْقِلادَةِ فَنُزعَ وَحْدَهُ. ثُم قَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الذهَبُ بَالذهَبِ وَزْنا بِوَزْنٍ"
ــ
(يقول: أُتي) بالبناء للمجهول أي جيء (رسول الله ﷺ وهو بخيبر) أي والحال أنه نازل بخيبر في غزوتها (بقلادة) ولعل الآتي هو فضالة نفسه كما تدل عليه الروايات الآتية، والقلادة بكسر القاف حلية تعلقها المرأة في عنقها (فيها) أي في تلك القلادة (خرز وذهب) يعني أنها مركبة ومجموعة منهما، والخرز بفتح الخاء المعجمة والراء جمع خرزة بفتحتين وهي الجوهر كاللؤلؤ والياقوت والمرجان وغيرها يعني أن حبوب القلادة بعضها ذهب وبعضها جوهر آخر (وهي) أي والحال أن تلك القلادة (من) بعض (المغانم) التي غنموها من خيبر، وجملة قوله: (تباع) خبر ثان لهي أي أُتي بها وهي مباعة وكان بيعها بعد قسمة الغنائم وبعد أن صارت في ملك من صارت له اهـ من الأبي، وقال القرطبي: كان بيع هذه القلادة بعد قسم الغنيمة وبعد أن صارت إلى فضالة في سهمه كما قال في رواية حنش الآتية ولأن الغنيمة لا يُتصرف فيها ببيع شيء منها إلا بعد القسمة (فأمر رسول الله ﷺ صاحب القلادة (بـ) فصل (الذهب الذي) رُكِّب وخُرز (في القلادة) عنها وجعله على حاله (فنُزع) الذهب وفصل من القلادة وجُعل (وحده) أي منفردًا عنها (ثم قال لهم): أي لأصحاب القلادة (رسول الله ﷺ يعني هكذا بعد فصله من القلادة يباع (الذهب بالذهب) حالة كونه (وزنًا بوزن) أي موزونًا مقابلًا بموزون مماثل له في الوزن، قال القرطبي: وأمره ﷺ بتفصيل القلادة وبيع الذهب على انفراده إنما كان لأن المشتري أراد أن يشتريها بذهب لقوله: (الذهب بالذهب وزنًا بوزن) أو يكون قد وقع البيع بذهب كما جاء في الرواية الأخرى التي قال فيها إنه اشتراها باثني عشر دينارًا ففصلها فوجد فيها أكثر من اثني عشر دينارًا ففسخ النبي ﷺ البيع بقوله: (لا تُباع حتى تفصل) ووجه هذا المنع في هذه الصورة وجود المفاضلة بين الذهبين فإنه إن كان مساويًا للآخر فقد فضله من صار إليه الذهب والعرض بالعرض يعني الخرز وإن لم يكن مساويًا فقد حصل التفاضل في عين أحد الذهبين كما قال في رواية الاثني عشر دينارًا وهذا قول
стр. 7076
٣٩٤٣ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ،
ــ
الجمهور، وقد شذ أبو حنيفة ومن قال بقوله: وترك مضمون هذا الحديث فقال: إذا كان الذهب المنفرد أكثر من الذهب المضموم إليه السلعة جاز بناء منه على جعل السلعة في مقابلة الزائد من الذهب واعتذر عن الحديث بأنه إنما فسخ ذلك لأن الذهب المنفرد كان أقل فلو كان أكثر جاز وهذا التأويل فاسد بدليل الحديث الأول فإنه ﷺ لما رأى القلادة قد عرضت للبيع بالذهب أمر بتفصيلها وبئن حكم القاعدة الكلية بقوله: (الذهب بالذهب وزنًا بوزن) ولم يلتفت إلى التوزيع الذي قال به أبو حنيفة رحمه الله تعالى والله أعلم اهـ من المفهم باختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٣٣٥١]، والنسائي [٧/ ٣٧٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث فضالة بن عبيد ﵁ فقال:
٣٩٤٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (عن أبي شجاع) الإسكندراني (سعيد بن يزيد) الحميري القتباني بكسر القاف وسكون المثناة الفوقية بعدها موحدة نسبة إلى قتبان بطن من رُعين، روى عن خالد بن أبي عمران في البيوع، والأعرج ويزيد بن أبي حبيب، ويروي عنه (م د ت س) والليث وابن المبارك، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي، وقال أبو داود: وكان له شأن، وقال أبو سعيد بن يونس: ثقة في الحديث ليس له في مسلم إلا هذا الحديث، وقال أبو سعيد بن يونس أيضًا: كان فقيه أهل المغرب ومفتي أهل مصر، ويقال إنه كان مستجاب الدعوة في غير موطن، وقال في التقريب: ثقة، من السابعة، مات سنة (١٥٤) أربع وخمسين ومائة (عن خالد بن أبي عمران) التجيبي المصري أبي عمر التونسي قاضي إفريقية -بفتح الهمزة وكسرها وسكون الفاء وكسر الراء والقاف- بلدة من بلاد المغرب عند بلاد الأندلس فتحت زمان عثمان بن عفان ﵁، روى عن حنش الصنعاني في البيوع وعروة وابن عمر مرسلًا، ويروي عنه (م دت س) وأبو شجاع سعيد بن يزيد وعمرو بن الحارث وخلاد بن يحيى، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى وكان لا يدلس، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال في التقريب: صدوق فقيه، من الخامسة،
стр. 7077
عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ فَضَالةَ بْنِ عُبَيدٍ. قَال: اشْتَرَيتُ يَوْمَ خَيبَرَ، قِلادَةَ بِاثْنَي عَشَرَ دِينَارًا. فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ. فَفَضَلْتُهَا. فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنَ اثْنَي عَشَرَ دِينَارًا. فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنبِي ﷺ فَقَال: "لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ"
ــ
مات سنة (١٢٩) خمس أو تسع وعشرين ومائة (عن حنش) بفتح أوله وبالنون الخفيفة بعدها معجمة ابن عبد الله السبئي. بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة أبي رشدين (الصنعاني) من صنعاء الشام ثم الإفريقي، روى عن فضالة بن عبيد في البيوع، وعلي وابن عباس، ويروي عنه (م عم) وخالد بن أبي عمران والجلاح أبو كثير وعامر بن يحيى المعافري وبكر بن سوادة، وثقه العجلي وأبو زرعة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة (١٠٠) مائة. وليس في مسلم من اسمه حنش إلا هذا الثقة (عن فضالة بن عبيد) الأنصاري الدمشقي ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة حنش الصنعاني لعلي بن رباح اللخمي (قال) فضالة بن عبيد: (اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا فيها) أي في حبوبها (ذهب وخرز) أي جوهر آخر (ففصّلتها) أي ميزت ذهبها وخرزها بعد العقد (فوجدت فيها) أي في تلك القلادة بعدما ميّزت ذهبها من خرزها ذهبًا (كثر من اثني عشر دينارًا) الذي هو ثمنها (فذكرت ذلك) الذي رأيت من القلادة من كون ذهبها أكثر من ثمنها اللنبي ﷺ فقال) النبي ﷺ : (لا تباع) القلادة أي جنسها بعد اليوم (حتى تفصل) أي تميز بين الذهب والخرز، قال ملا علي: وقوله لا تباع خبر بمعنى النهي أي لا تبيعوها بعد اليوم حتى تفصل بين ذهبها وخرزها وعلة النهي كون مقابلة الذهب بالذهب وزيادة الفضل الموجبة لحصول الربا اهـ.
وشارك المؤلف في هذه الرواية أبو داود [٣٣٥٢]، الترمذي [١٢٥٥].
قال النووي: وفي هذا الحديث أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى يفصل فيُباع الذهب بوزنه ذهبًا ويُباع الآخر بما أراد وكذا لا تُباع فضة مع غيرها بفضة وكذا الحنطة مع غيرها بحنطة والملح مع غيره بملح وكذا سائر الربويات بل لا بد من فصلها وسواء كان الذهب في الصورة المذكورة أولًا قليلًا أو كثيرًا وكذلك باقي الربويات وهذه هي المسألة المشهورة في كتب الشافعي وأصحابه وغيرهم المعروفة بمسألة مُد عجوة وصورتها باع مد عجوة ودرهمًا بمدي عجوة أو بدرهمين فلا يجوز لهذا الحديث وقد
стр. 7078
٣٩٤٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَأبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٣٩٤٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْجُلاحِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي حَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ فَضَالةَ بْنِ عُبَيدٍ،
ــ
بسطنا الكلام عليها في كتابنا التقريرات في تحقيق التقديرات كتبناها في زمن تدريسنا الفقه الشافعي في بلاد الحبشة وهي منتشرة فيها في تاريخ ١٣٧٠ من الهجرة النبوية وهو من أوائل مؤلفاتنا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث فضالة بن عبيد ﵁ فقال:
٣٩٤٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (قالا: حدثنا) عبد الله (بن مبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة ثبت، من (٨) (عن سعيد بن يزيد) الحميري أبي شجاع الإسكندراني (بهذا الإسناد) يعني عن خالد عن حنش عن فضالة (نحوه) أي نحو ما روى ليث عن سعيد، غرضه بيان متابعة ابن المبارك لليث بن سعد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث فضالة بن عبيد ﵁ فقال:
٣٩٤٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا ليث) ابن سعد المصري (عن) عبيد الله (بن أبي جعفر) يسار الكناني مولاهم أبي بكر المصري أحد فقهاء التابعين، ثقة، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (عن الجلاح) المصري -بضم الجيم وتخفيف اللام- اسمه (أبي كثير) كنيته الأموي مولى عمر بن عبد العزيز، روى عن حنش الصنعاني في البيوع، وأبي عبد الرحمن الحبلي وأبي سلمة، ويروي عنه (م ت س) وعبيد الله بن أبي جعفر وعمرو بن الحارث وابن لهيعة، قال ابن عبد البر: ثقة، وقال الدارقطني: لا بأس به وقال في التقريب: صدوق، من السادسة، مات سنة (١٢٠) عشرين ومائة، وليس في مسلم من اسمه الجلاح إلا هذا (حدثني حنش) بن عبد الله السبئي (الصنعاني عن فضالة بن عبيد) الأنصاري الدمشقي ﵁. وهذا السند
стр. 7079
قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيبَرَ نُبَايعُ الْيَهُودَ، الْوُقِيَّةَ الذهَبَ بِالدِّينَارينِ وَالثلاثَةِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَبِيعُوا الذهَبَ بِالذهَبِ، إِلا وَزْنًا بِوَزْنٍ".
٣٩٤٦ - (٠٠) (٠٠) حدثني أَبُو الطَّاهِرِ. أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْمَعَافِرِيِّ
ــ
من سداسياته، غرضه بيان متابعة الجلاح الأموي لخالد بن أبي عمران (قال) فضالة: (كنا مع رسول الله ﷺ يوم) غزوة (خيبر) حالة كوننا (نبايع اليهود) أو الجملة خبر ثان لكان أي كنا نبيع اليهود (الوقية) بضم الواو وكسر القاف وتشديد الياء المفتوحة، وجرى على ألسنة الناس بفتح الواو وهي لغة حكاها بعضهم وهما لغتان في الأوقية كما في المصباح والمراد بالأوقية هنا الحجازية وهي اثنا عشر درهمًا أو ثلاثة دنانير لا العراقية وهي أربعون درهمًا كما مر في الزكاة، وقوله: (الذهب) بدل من الوقية أو عطف بيان له أي كنا نبيع لليهود الأوقية من الذهب والخرز (بالدينارين والثلاثة) أي أو بالثلاثة دنانير فالواو بمعنى أو التفصيلية، قال النووي: (قوله: نبايع اليهود الأوقية الذهب) يحتمل أن مراده كانوا يتبايعون الأوقية من ذهب وخرز وغيره بدينارين أو ثلاثة وإلا فالأوقية وزن أربعين درهمًا ومعلوم أن أحدًا لا يبتاع هذا القدر من ذهب خالص بدينارين أو ثلاثة وهذا سبب مبايعة الصحابة على هذا الوجه ظنوا جوازه لاختلاط الذهب بغيره فبين النبي ﷺ أنه حرام حتى يميز ويباع الذهب بوزنه ذهبًا اهـ منه، فأخبرنا بذلك رسول الله ﷺ فنهانا عن ذلك (فقال) لنا (رسول الله ﷺ : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنًا) مقابلًا (بوزن) مماثل له.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث فضالة ﵁ فقال:
٣٩٤٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (عن قرة بن عبد الرحمن) بن حيوئيل -بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة وفتح الواو وكسر الهمزة بوزن جبرئيل بفتح الجيم- ابن ناشرة بن عبد بن عامر (المعافري) بفتح الميم وكسر الفاء نسبة إلى معافر بن
стр. 7080
وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَغَيرِهِمَا؛ أَن عَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ حَنَشٍ؛ أَنهُ قَال: كُنا مَعَ فَضَالةَ بْنِ عُبَيدِ فِي غَزْوَةٍ. فَطَارَتْ لِي وَلاصْحَابِي قِلادَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرِقٌ وَجَوْهَرٌ
ــ
يعفر كما في المغني وهو أبو قبيلة أبي محمد المصري، قيل: إنه مدني الأصل، وقيل: اسمه يحيى، روى عن عامر بن يحيى في البيوع، وعن الزهري وأبي الزبير، ويروي عنه (م عم) وعبد الله بن وهب والليث بن سعد وابن لهيعة، قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أحمد: منكر الحديث جدًّا، وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي، وقال أبو داود: في حديثه نكارة، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا وأرجو أنه لا بأس به، ووثقه ابن حبان، وروى عن أكثرهم توثيقه أيضًا ولم يقدح على مسلم ذكره في جامعه لأنه روى عنه ها هنا مقرونًا بعمرو بن الحارث، وقال في التقريب: صدوق له مناكير، من السابعة، مات سنة (١٤٧) سبع وأربعين ومائة، قرنه (م) بآخر (وعمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة فقيه، من (٧) وفائدة المقارنة تقوية السند (وغيرهما) لم أر أحدًا من الشراح بيّن هذا الغير ولعله الليث بن سعد (أن عامر بن يحيى) بن حبيب بن مالك (المعافري) أبا خنيس بمعجمة ونون مصغرًا المصري، روى عن حنش الصنعاني وأبي عبد الرحمن الحبلي، ويروي عنه (م ت ق) وقرة بن عبد الرحمن وعمرو بن الحارث والليث، وثقه أبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، ولم يرو عنه (م) غير هذا الحديث مات سنة (١٢٠) عشرين ومائة، وله عندهم حديثان (أخبرهم) أي أخبر لقرة بن عبد الرحمن وعمرو بن الحارث وغيرهما (عن حنش) الصنعاني (أنه) أي أن حنشًا (قال: كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة) أي في غزوة غزوناها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عامر بن يحيى لخالد بن أبي عمران وجُلاح الأموي (فطارت) أي حصلت من قسمة الغنيمة (لي ولأصحابي) أي رفقتي (قلادة) وأصابتنا من المقسم (فيها) أي في تلك القلادة (ذهب وورق) أي فضة (وجوهر) آخر كاللؤلؤ والمرجان مثلًا يقال: اقترعنا فطار لي كذا أي حصل لي سهمي كذا، والطائر الحظ والنصيب والمعنى أصابتنا وحصلت لنا من قسمة الغنيمة كذا في جامع الأصول لابن الأثير [١/ ٥٥٨]
стр. 7081
فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا. فَسَأَلْتُ فَضَالةَ بْنَ عُبَيدٍ فَقَال: انْزعْ ذَهَبَهَا فَاجْعَلْهُ فِي كِفِّةٍ. وَاجْعَلْ ذَهَبَكَ فِي كِفَّةٍ. ثُم لَا تَأخُذَنَّ إِلا مِثْلًا بِمِثْلٍ. فَإِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَأْخُذَنَّ إِلا مِثْلًا بِمِثْلٍ"
ــ
وفي رواية يونس عند الطحاوي [٢/ ١٩٦] فصارت لي وهو أظهر إن صح اهـ من التكملة.
قال حنش: (فأردت) أي قصدت (أن أشتريها) أي أن أشتري تلك القلادة من أصحابي يعني أنصباءهم، قال حنش: (فسألت فضالة بن عبيد) عن كيفية شرائها (فقال) لي فضالة بن عبيد: (انزع) أي أخرج من تلك القلادة (ذهبها) أي الذهب الذي كان فيها (فاجعله) أي فاجعل الذهب الذي أخرجت منها (في كفة) واحدة من كفتي الميزان (واجعل ذهبك) الذي تريد أن تجعل ثمنها (في كفة) أخرى من كفتيه (ثم لا تأخذن) من ذهبها (إلا مثلًا) مقابلًا (بمثل) من ذهبك الذي جعلته ثمنًا لها، قوله: (واجعل ذهبك في كفة) أراد كفة الميزان، والكفة فيه لغتان كسر الكاف وضمها كما في المصباح والكسر أشهر.
قال فضالة بن عبيد: وإنما أمرتك بذلك (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان يومن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن) أي لا يشترين من الذهب أو الفضة (إلا مثلًا) مقابلًا (بمثل) عند اتحاد الجنس لاشتراط المماثلة بين العوضين حينئذٍ.
وشارك المؤلف في هذه الرواية أبو داود [٣٣٥٣].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول: حديث البراء بن عازب ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أبي بكرة ذكره للاستشهاد به لحديث البراء وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث فضالة بن عبيد ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والله أعلم.
***
стр. 7082
٥٧٨ - (١٨) باب بيع الطعام بالطعام مثلًا بمثل وحجة من قال: لا ربا إلا في النسيئة
٣٩٤٧ - (١٥٢٩) (٩٣) حدثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدّثَهُ؛ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلامَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ. فَقَال: بِعْهُ ثمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا. فَذَهَبَ الْغلامُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيادَةَ بَعْضِ صَاعٍ. فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرًا أَخْبَرَهُ بِذلِكَ. فَقَال لَه مَعْمَرٌ: لِمَ فَعَلْتَ ذلِكَ؟
ــ
٥٧٨ - (١٨) باب بيع الطعام بالطعام مثلًا بمثل وحجة من قال: لا ربا إلا في النسيئة
٣٩٤٧ - (١٥٢٩) (٩٣) (حدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي الضرير نزيل بغداد (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني عمرو) بن الحارث ابن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة، من (٧) (ح وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا النضر) سالم بن أبي أمية التميمي مولاهم المدني (حدثه) أي حدّث لعمرو بن الحارث (أن بُسر بن سعيد) مولى ابن الحضرمي الزاهد العابد المدني، ثقة، من (٢) روى عنه في (٨) أبواب (حدّثه) أي حدّث بسر لأبي النضر (عن معمر بن عبد الله) بن نافع بن نضلة القرشي العدوي المدني ﵁ من الصحابة المهاجرين، أسلم قديمًا وهاجر إلى الحبشة ثم رجع إلى مكة فأقام بها ثم قدم المدينة بعد ذلك كذا في الإصابة [٣/ ٤٢٨] وقد ورد أنه حلق رأس رسول الله ﷺ في حجة الوداع كما في التهذيب [١٠/ ٢٤٦] وحديثه هذا لم يخرجه غير مسلم من الأئمة، روى عن النبي ﷺ وعن عمر بن الخطاب، ويروي عنه (م د ت ق) وبُسر بن سعيد في البيوع، وسعيد بن المسيب في البيوع، وعبد الرحمن بن جبير المصري وغيرهم (أنه) أي أن معمر بن عبد الله (أرسل غلامه) إلى السوق (بصاع قمح فقال) معمر (بعه) أي بيع صاع قمح بنقد (ثم اشتر به) أي بذلك النقد (شعيرًا، فذهب الغلام) إلى السوق (فأخذ) الغلام أي اشترى بصاع قمح (صاعًا) من شعير (وزيادة بعض صاع) من شعير (فلما جاء) الغلام (معمرًا أخبره) أي أخبر الغلام معمرًا (بذلك) أي ببيعه صاع قمح بصاع شعير وزيادة (فقال له) أي للغلام (معمر لِمَ فعلت ذلك) أي بيع القمح
стр. 7083
انْطَلِقْ فَرُدَّهُ. وَلَا تَأْخُذَنَّ إلا مِثْلا بِمِثْل. فَإِني كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الطعَامُ بِالطعَامِ مِثْلا بِمِثْلٍ". قَال: وَكَانَ طَعَامُنَا، يَوْمَئِذٍ، الشعِيرَ. قِيلَ لَهُ: فَإِنهُ لَيسَ بِمِثْلِهِ. قَال: إِني أَخَافُ أَنْ يُضَارعَ
ــ
بالشعير الزائد لأنهما ربويان (انطلق) أي اذهب يا غلام إلى من بعت له القمح (فرده) أي فرد هذا الشعير عليه (ولا تأخذن) منه الشعير (إلا مثلًا بمثل) أي إلا صاعًا مقابلًا بمثل من صاع قمح وإنما أمرتك برد الشعير الزائد (فإني كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: ) يباع (الطعام بالطعام) حالة كونه (مثلًا) مقابلًا (بمثل) يعني بيع أحدهما بالآخر يكون مثلًا بمثل وأراد بالطعامين ما يكون من جنس واحد بقرينة حديث آخر وهو قوله ﷺ : "إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم" اهـ مبارق (قال) بسر بن سعيد (وكان طعامنا يومئذٍ) أي يوم إذ أرسل معمر غلامه (الشعير، قيل له) أي لمعمر (فإنه) أي فإن الشعير (ليس بمثله) أي بمثل القمح يعني ليس الشعير من جنس القمح، والمراد أن القمح والشعير جنسان فلا يحرم فيهما التفاضل لقوله ﷺ : "إذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم" فلماذا تريد فسخ هذا البيع (قال) معمر: (إني أخاف أن يُضارع) هذا الشعير أي يشابه ويشارك هذا الشعير القمح فيكون في معنى المماثل فيكون له حكمه في تحريم الربا يعني أخاف أن يشابه هذا البيع المنهي عنه من الربا لكون الحنطة والشعير متقاربين ولإطلاق لفظ الطعام على كل واحد منهما وهذا تورع واحتياط منه ﵁ وإلا فالحديث في جواز مثله واضح.
وحمله مالك رحمه الله تعالى على الفتوى فقال: لا يجوز التفاضل في بيع الحنطة بالشعير لتقارب منفعتهما وإن الحنطة والشعير والسلت جنس واحد عنده وكذا الخل والنبيذ جنس واحد عنده لتقارب المنافع، وخالفه الجمهور ولا حجة لمالك في حديث الباب لأن قوله إني أخاف أن يضارع صريح في كون عمله مبنيًّا على الورع والتقوى، وقد صح عن النبي ﷺ خلافه، قال القرطبي: إن حديث معمر هذا لا حجة فيه لأصحابنا وإن كانوا قد أطبقوا على الاحتجاج به ووجه ذلك أن غايتهم في التمسك به أن يحتجوا بمذهب معمر وهو صحابي وهو أعلم بالمقال وأقعد بالحال (قلت): إن قول معمر هذا رأي منه لا رواية وما استدل به من قوله ﷺ : "الطعام بالطعام" لا حجة له فيه لأنه إن حمل على عمومه لزم منه أن لا يباع التمر بالبر ولا الشعير بالملح إلا مثلًا بمثل وذلك خلاف الإجماع فظهر أن المراد به الجنس الواحد
стр. 7084
٣٩٤٨ - (١٥٣٠) (٩٤) حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ) عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يحدث؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ وَأَبَا سعيد حَدَّثَاهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الأنْصَارِيَّ فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيبَرَ
ــ
من الطعام وقد بين النبي ﷺ الأجناس المختلفة في حديث عبادة بن الصامت وغيره كما مر وفصلها واحدًا واحدًا ففصل التمر عن البر والشعير عنه ثم قال بعد ذلك فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم ثم الظاهر من فتيا معمر أنها إنما كانت تقية وخوفًا وتورعًا ألا ترى نصه حيث قال: إني أخاف أن يضارع والحجة في قول النبي ﷺ : لا في قول غيره اهـ من المفهم. وهذا الحديث أعني حديث معمر بن عبد الله انفرد به الإِمام مسلم عن أصحاب الأمهات.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث معمر بن عبد الله بحديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵃ فقال:
٣٩٤٨ - (١٥٣٠) (٩٤) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سليمان يعني ابن بلال) التيمي مولاهم أبو محمَّد المدني، ثقة، من (٨) (عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن) بن عوف القرشي الزهريّ أبي وهب المدني، روى عن سعيد بن المسيب في البيوع، وعطاء بن أبي رباح في المدبر، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة في التفسير وعمه أبي سلمة، ويروي عنه (خ م د س) وسليمان بن بلال ومالك وأبوالعميس والمغيرة بن عبد الرحمن، وثقه ابن معين والنسائي، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (أنه سمع سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من (٣) (يحدّث أن أبا هريرة وأبا سعيد) الخدري (حدّثاه أن رسول الله ﷺ بعث) إلى خيبر (أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله) أي جعله عاملًا واليًا (على) أهل (خيبر) اسمه سواد بن غزية بوزن عطية كما صرح به في رواية الدراوردي عند أبي عوانة والدارقطني نبه عليه الحافظ في الفتح ٤١/ ٣٣٤، وروى ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ عدل الصفوف في يوم بدر وفي يده قدح فمر بسواد بن غزية فطعن في بطنه فقال: (يعني سواد بن غزية) أوجعتني فأقدني فكشف عن بطنه فاعتنقه وقبل بطنه ﷺ فدعا له بخير، راجع الإصابة [٣/ ٩٤]
стр. 7085
فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ. فَقَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "فُى تَمْرِ خَيبَرَ هكَذَا؟ " قَال: لَا، وَاللهِ، يَا رَسُولَ الله، إِنا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَينِ مِنَ الْجَمْعِ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَا تَفْعَلُوا. وَلكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ. أَوْ بِيعُوا هذَا وَاشتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هذَا. وَكَذلِكَ الْمِيزَانُ"
ــ
(فقدم) ذلك العامل إلى رسول الله ﷺ في المدينة (بتمر جنيب) بوزن حبيب نوع من أعلى التمر ذكره النووي، وقال في المرقاة نوع جيد من أنواع التمر، وقال مالك: هو الكبيسي، وقال الطحاوي: هو الطيب وقيل: الصلب وقيل الذي أُخرج من حشفه ورديئه يعني المنتقى، وقال غيرهم: هو الذي لا يخلط بغيره بخلاف الجمع (فقال له رسول الله ﷺ : أكُل تمر خيبر هكذا) أي مثل هذا الذي جئت به، فيه أن الاستخبار عن أحوال بلد آخر وعما يوجد فيه من الأطعمة والثمار ليس من فضول الكلام ولا من اللغو منه (قال) الرجل: (لا) أي ليس كل تمر خيبر هكذا (والله يا رسول الله إنا لنشتري الصالح) من هذا الجنيب (بالصاعين من الجمع) يعني من المخلوط الذي يجمع الجيد والرديء، وفي المرقاة: الجمع هو منوع من التمر لا يعرف اسمه أو تمر رديء أو تمر مختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوبًا فيه وما يخلط إلا لرداءته اهـ وفسره في المصباح بالدقل وهو بفتحتين أردأ التمر (فقال رسول الله ﷺ : لا تفعلوا) ذلك البيع أي بيع الصاع بالصاعين (ولكن) بيعوا التمر بالتمر حالة كونه (مثلًا) مقابلًا (بمثل أو بيعوا هذا) الجنيب (واشتروا بثمنه من هذا) الجمع، وفيه دليل على أن الذي ارتكب المحظور لجهالة معذور في أحكام الآخرة ولذلك لم يلمه النبي ﷺ على فعله السابق وإنما أمره في المستقبل أن لا يعود ولكنه غير معذور في أحكام الدنيا فلا يصح العقد الباطل أو الفاسد بعذر الجهالة ولذلك أمر النبي ﷺ برد هذا التمر وفسخ البيع فيما سيأتي من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد والظاهر أن القصة واحدة (وكذلك) أي ومثل الكيل المذكور في الربوي المكيل (الميزان) يُعتبر التساوي فيه فيما إذا كان الموزون ربويًا، وقال النووي: معناه وكذلك الميزان لا يجوز التفاضل فيه فيما كان ربويًا موزونًا وحاصله أن الموزونات إنما تكون ربوية إذا كانت من المطعومات ولكنه تقييد لمطلق لفظ الحديث فيحتاج إلى دليل وفي بعض الهوامش: أي وكذلك ما يوزن من الربويات إذا احتيج إلى بيع بعضها ببعض يعني أن الموزون مثل المكيل لا يجوز التفاضل فيه اهـ.
стр. 7086
٣٩٤٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مالك، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أن رَسُولَ الله ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيبَرَ. فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيب. فَقَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "أَكُلُّ تَمْرِ خَيبَرَ هكَذَا؟ " فَقَال: لَا، وَاللهِ، يَا رَسُولَ الله! إِنا لَنَأخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذَا بِالصَّاعَينِ. وَالصَّاعَينِ بِالثلاثَةِ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "فَلَا تَفْعَلْ"
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في البيوع، والنسائي أخرجه أيضًا في البيوع.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٩٤٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف) الزهريّ المدني (عن سعيد بن المسبب) المدني (عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة) المدنيين. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى، غرضه بيان متابعة مالك لسليمان بن بلال، وفائدتها تقوية السند الأول لأن سليمان بن بلال قال فيه عثمان بن أبي شيبة لا بأس به وليس ممن يعتمد على حديثه (أن رسول الله ﷺ استعمل) أي جعل (رجلًا) من الأنصار عاملًا (على خيبر) أي واليًا على أهلها (فجاءه) أي فجاء ذلك الرجل رسول الله ﷺ وهو في المدينة (بتمر جنيب) أي جيد (فقال له رسول الله ﷺ : أكُلّ تمر خيبر هكذا) أي مثل هذا النجيب (فقال) الرجل: (لا) أي ليس مثل هذا (والله يا رسول الله) أي أقسمت لك بالله ليس مثل هذا يا رسول الله، أتى بالقسم تأكيدًا للنفي (إنا) معاشر أهل خيبر (لنأخذ) ونشتري (الصاع من هذا) النجيب (بالصاعين) من الجمع (و) نأخذ (الصاعين) من هذا النجيب (بالثلاثة) آصع من الجمع كذا في رواية مسلم، وفي رواية البخاري في البيوع (بالثلاث) قال في الفتح: كلاهما جائز لأن الصاع يذكر ويؤنث أي نأخذ تارة الصاع منه بالصاعين من غيره وتارة الصاعين منه بثلاثة آصع من غيره، قال ملا علي: ويمكن أن يكون الاختلاف باختلاف وجوده وكثرته أو باختلاف أنواعه وأصنافه (فقال) له (رسول الله ﷺ : فلا تفعل) هذا الشراء الذي فيه التفاضل بين العوضين مع اتحاد
стр. 7087
بعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ. ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا".
٣٩٥٠ - (١٥٣١) (٩٥) حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سهْلٍ التَّمِيمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُمَا). جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا مُعَاويةُ (وَهُوَ ابْنُ
ــ
الجنس وإن اختلفا رداءة وجودة فإنه تشترط المماثلة بينهما عند اتحاده، ولكن (بيع الجمع) الذي عندك (بالدراهم) أي مثلًا، والمراد ما لا يكون مالًا ربويًا اهـ مرقاة (ثم ابتع) أي اشتر (بـ) تلك "الدراهم (تمرًا (جنيبًا) فإن ذلك التفاضل لا يجوز عند اتحاد الجنس الربوي.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث معمر بن عبد الله بحديث آخر لأبي سعيد الخدري ﵄ فقال:
٣٩٥٠ - (١٥٣١) (٩٥) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة، من (١١) (أخبرنا يحيى بن صالح الوحاظي) بضم الواو وتخفيف المهملة ثم معجمة أبو زكرياء الحمصي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٢) بابين (حدثنا معاوية) بن سلام بن أبي سلام الحبشي الدمشقي، ثقة، من (٧) (ح وحدثني محمَّد بن سهل) بن عسكر (التميمي) مولاهم البغدادي، ثقة، من (١١) (وعبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو محمَّد السمرقندي صاحب المسند والتفسير والجامع، ثقة متقن، من (١١) روى عنه مسلم ثلاثة وسبعين حديثًا (٧٣) في (١٤) بابا، وروى عنه البخاري في غير الجامع، ورُوي أن البخاري رحمه الله تعالى لما بلغه نعي الدارمي نكس رأسه ثم رفع واسترجع وجعل تسيل دموعه على خديه ثم أنشأ يقول:
إن تبق تفجع بالأحبة كلهم ... وفناء نفسك لا أبالك أفجع
كذا في التهذيب [٥/ ٢٩٦] (واللفظ) الآتي (لهما) أي لمحمد بن سهل وعبد الله بن عبد الرحمن لا وإسحاق بن منصور (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن يحيى بن حسان) بن حيان بتحتانية التنيسي بكسر المثناة الفوقية والنون المشددة المكسورة وسكون التحتية ثم مهملة أبو زكرياء البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا معاوية وهو ابن
стр. 7088
سَلَّامٍ). أَخْبَرَنِي يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ). قَال: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: جَاءَ بِلالٌ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ. فَقَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "مِنْ أَينَ هذَا؟ " فَقَال بِلالٌ: تَمرٌ، كَانَ عِنْدَنَا، رَدِيءٌ. فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَينِ بِصَاعٍ. لِمَطْعَمِ النبِيِّ ﷺ . فَقَال رَسُولُ الله، عِنْدَ ذلِكَ "أَوَّهْ. عَينُ الرِّبَا. لَا تَفْعَلْ. وَلكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ التَّمْرَ فَبِعْهُ
ــ
سلام أخبرني يحيى وهو ابن أبي كثير) الطائي اليمامي (قال) يحيى (سمعت عقبة بن عبد الغافر) الأزدي العوذي نسبة إلى عوذ بن سود بن الحجر بن عمران بن عمرو بن عامر أبا نهار بفتح النون والهاء المشددة البصري، روى عن أبي سعيد الخدري في البيوع والرحمة، وعبد الله بن مغفل، ويروي عنه (خ م س) ويحيى بن أبي كثير وقتادة، وثقه النسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، قديم الموت مات سنة (٨٣) ثلاث وثمانين (يقول: سمعت أبا سعيد) الخدري (يقول: جاء بلال) بن رباح مؤذن رسول الله ﷺ إلى رسول الله ﷺ (بتمر برني) بفتح الموحدة وسكون الراء في آخره ياء مشددة نسبة إلى برن، قيل اسم أول من غرسه في المدينة وهو نوع من التمر وهو من أجود ما يوجد في المدينة يسمى بهذا الاسم حتى الآن (فقال له) أي لبلال (رسول الله ﷺ من أين) حصلت (هذا) النوع النجيب الجيد، وهذا دليل على أن للإنسان أن يبحث عما يستريب فيه حتى ينكشف له حاله (فقال بلال) لرسول الله ﷺ : (تمر) مبتدأ سوغ الابتداء بالنكرة وصفه بقوله: (كان عندنا رديء) خبر المبتدإ (فبعت منه) أي من الرديء الذي كان عندنا (صاعين بصاع) من هذا النجيب المطعم النبي ﷺ أي لأجل إطعامه ﷺ (فقال رسول الله) ﷺ (عند ذلك) أي عندما أخبره بلال أنه اشترى صاعًا من هذا النجيب بصاعين من تمرنا: (أو) بفتح الهمزة وتشديد الواو المفتوحة وسكون الهاء وهي اللغة الفصيحة المشهورة المثبتة في جميع الروايات، وفيها لغات بسطها الأبي والنووي وهي اسم فعل مضارع بمعنى أتوجع وأتحزن من شرائك هذا هو (عين الربا) أي نفس الربا المحرم شرعًا لعدم التماثل بين العوضين مع اتحاد الجنس (لا تفعل) يا بلال مثل هذه المعاملة بعد اليوم (ولكن إذا أردت) وقصدت (أن تشتري التمر) الجيد (فبعه) أي فبع هذا الرديء الذي
стр. 7089
بِبَيعِ آخَرَ. ثُمَّ اشتَرِ بِهِ".
لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَهْلٍ في حَدِيثِهِ: عِنْدَ ذلِكَ.
٣٩٥١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَال: أتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِتَمْرٍ. فَقَال:
ــ
عندك (ببيع آخر) يعني بيع التمر الرديء بشيء آخر غير التمر الجيد (ثم اشتر) أي اشتر التمر الجيد (به) أي بذلك الشيء الذي بعت به الرديء (لم يذكر) محمَّد (بن سهل في حديثه) أي في روايته لفظة (عند ذلك) من قوله: (فقال رسول الله ﷺ عند ذلك).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٦٢] , والبخاري [٢٣١٢] , والنسائي [٧/ ٢٧٢ - ٢٧٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٣٩٥١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا سلمة بن شبيب) المسمعي أبو عبد الله النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا الحسن) بن محمَّد (بن أعين) الأموي مولاهم مولى مروان أبو علي الحراني نُسب إلى جده لشهرته به، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب: (حدثنا معقل) بن عبيد الله العبسي أبو عبد الله الحراني، صدوق، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب: (عن أبي قزعة) سويد بن حجير بتقديم المهملة وبالتصغير فيهما وقزعة بسكون الزاي إن كان من قزع بمعنى أسرع وبفتحها أن كان واحدًا لقزع وهي السحاب المتفرق والسكون أكثر كما مر في أوائل الكتاب (الباهلي) البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب: (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي سعيد) الخدري ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي النضر لعقبة بن عبد الغافر (قال) أبو سعيد: (أُتي رسول الله ﷺ بتمر) والآتي به هو بلال كما صُرح به في الرواية السابقة وهو المراد أيضًا بقوله: (لقد جاء فتيان رسول الله ﷺ الآتي في حديث آخر لأبي سعيد اهـ من تنبيه المعلم على مبهمات المسلم (فقال) رسول الله صلى الله عليه
стр. 7090
"مَا هذَا التَّمْرُ مِنْ تَمْرِنَا" فَقَال الرجُلُ: يَا رَسُولَ الله، بِعْنَا صَاعَينِ بِصَاع مِنْ هذَا. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "هذَا الرِّبَا. فَرُدوهُ. ثُمَّ بِيعُوا تَمْرَنَا وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هذَا".
٣٩٥٢ - (١٥٣٢) (٩٦) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَال: كُنَا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ . وَهُوَ الْخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ
ــ
وسلم للآتي به: (ما هذا التمر) الذي أتيت به هل هو (من تمرنا، فقال الرجل) الآتي به (يا رسول الله) ليس هو من تمرنا بل (بعنا صاعين) من تمرنا (بصاع من هذا) التمر النجيب الذي أتيت به (فقال رسول الله ﷺ : هذا) البيع أي بيع صاعين بصاع هو (الربا) أي هو عين الربا المحرم لما فيه من التفاضل في أحد العوضين مع اتحاد الجنس وإن اختلفا بالجودة والرداءة (فردوه) أي ردوا هذا الصاع الجيد على بائعه واستردوا منه صاعين من تمرنا الرديء (ثم) بعد استردادهما (بيعوا تمرنا) بدراهم مثلًا (واشتروا لنا) بتلك الدراهم (من هذا) التمر الجيد انفرد بهذه الرواية الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث معمر بن عبد الله بحديث آخر لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٩٥٢ - (١٥٣٢) (٩٦) (حدثني إسحاق بن منصور) الكوسج، من (١١) (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن يحيى) بن أبي كثير الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي سعيد) الخدري ﵁. وهذا السند من سداسياته اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد يمامي وواحد نيسابوري (قال) أبو سعيد: (كنا) معاشر الأصحاب (نُرزق) بالبناء للمجهول (تمر الجمع) أي كنا نُعطى التمر الرديء في رزقنا وسهمنا، وكان هذا العطاء مما يقسمه رسول الله ﷺ عليهم مما أفاء الله عليهم من خيبر (على عهد رسول الله ﷺ أي في زمن حياته لضيق العيش (وهو) أي الجمع (الخلط) بكسر الخاء المعجمة وإسكان اللام أي المخلوط (من التمر) من أنواع مختلفة
стр. 7091
فَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَينِ بِصَاعٍ. فَبَلَغَ ذلِكَ رَسُولَ الله ﷺ فَقَال: "لَا صَاعَيْ تَمْرٍ بِصَاعٍ. وَلَا صَاعَي حِنْطَةٍ بِصَاعٍ. وَلَا دِرْهَمَ بِدِرْهَمَينِ".
٣٩٥٣ - (١٥٣٣) (٩٧) حدّثني عَمْرٌو النَاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ
ــ
وإنما خُلط لرداءته، وهو تفسير مدرج من بعض الرواة وهذا الخلط لا يعد غشًا لأنه متميز ظاهر بخلاف خلط اللبن بالماء فإنه لا يظهر اهـ قسطلاني (فكنا نبيع) أي نستبدل (صاعين) من الجمع (بصاع) من الجيد، ولفظ ابن ماجه (كان النبي ﷺ يرزقنا تمرًا من تمر الجمع فنستبدل به تمرًا هو أطيب منه ونزيد في السعر) (فبلغ ذلك) البيع الذي فعلنا (رسول الله ﷺ وهذا يدل على أن ما فعلوه كان بمجرد رأيهم وإلا فقول الصحابي كنا نفعل كذا من قبيل المسند عند المحدثين (فقال) لنا رسول الله ﷺ : (لا) تبيعوا (صاعي تمر) جيدًا كان أو رديئًا، وصاعي اسم لا منصوب بالياء لأنه مضاف إلى ما بعده (بصاع) من تمر كذلك لعدم المماثلة (ولا) تبيعوا (صاعي حنطة بصاع) منها (ولا درهم) بالفتح من غير تنوين لأنه اسم لا الجنسية أي لا تبيعوا درهمًا واحدًا (بدرهمين) لذلك، والدرهم هو ما يزن سبعة عشر قيراطًا إلا خمس قيراط، والقيراط ما يزن ثلاث حبات من شعير، وقوله: (لا صاعي تمر بصاع) إلخ، ولفظ المشارق إلا صاعين تمرًا بصاع كما في بعض نسخ مسلم، والظاهر من السياق كونه (لا صاعين بصاع) كما هو لفظ البخاري، وقال ابن الملك في المبارق: اسم لا محذوف أي لا بيع صاعين تمرًا بصاع تمر موجود والنفي بمعنى النهي كما قررناه في معنى حلِّنا اهـ والمراد أن لا لنفي الجنس والمراد لا يحل بيع صاعين من تمر بصاع منه لا أنه لا يتحقق شرعًا فيدل الحديث على بطلان العقد في الربا اهـ من بعض الهوامش. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٤٩ - ٥٠] , والنسائي [٧/ ٢٧٢].
ثم استشهد المؤلف ﵀ رابعًا لحديث معمر بن عبد الله بحديث آخر لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٩٥٣ - (١٥٣٣) (٩٧) (حدثني عمرو) بن محمَّد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية (عن سعيد) بن إياس (الجريري) البصري (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي
стр. 7092
قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَال: أَيَدًا بِيَدٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَلَا بَأسَ بِهِ. فَأَخْبَرْتُ أَبَا سَعِيدٍ. فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ ابْنَ عَباس عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَال: أَيدًا بِيَدٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَلَا بَأْسَ بِهِ. قَال: أَوَ قَال ذلِكَ؟ إِنا سَنَكْتُبُ إِلَيهِ فَلَا يُفْتِيكُمُوهُ. قَال: فَوَاللهِ لَقَدْ جَاءَ بَعْضُ فِتْيَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتَمْرٍ فَأَنْكَرَهُ. فَقَال: "كأنَّ هذَا لَيسَ مِنْ تَمْرِ أَرْضِنَا"
ــ
البصري، ثقة، من (٣) وهذا السند من خماسياته مع أبي سعيد الخدري لأنه راوي الحديث (قال) أبو نضرة: (سألت ابن عباس عن) حكم (الصرف) وهو بيع النقد بالنقد سواء كان متفاضلًا أو متساويًا، وكان ابن عباس يرى جواز الصرف في كلتا الصورتين فكان يحيى التفاضل في الصرف دون النسيئة، وسيأتي دليله والكلام عليه بعد حديثين إن شاء الله تعالى أي سألته عن حكم بيع الصرف وهو في الأصل مبادلة الثمن بالثمن هل يحل أم لا (فقال) لي ابن عباس: (أ) تبيعه (يدًا بيد) أي مقابضة (قلت) له: (نعم) أي أبيعه يدًا بيد (قال) في: (فلا بأس به) أي لا مانع بالصرف حينئذٍ أي حين إذ كان البيع مقابضة وإن تفاضلا، قال أبو نضرة: (فأخبرت أبا سعيد) الخدري بما أفتاه ابن عباس من جواز الصرف مطلقًا إذا كان يدًا بيد (فقلت) لأبي سعيد في إخباره قول ابن عباس وهو عطف تفسير لأخبرت (إني سألت ابن عباس عن) حكم (الصرف) هل يجوز أم لا (فقال) لي ابن عباس: (أ) تبيعه (يدًا بيد) فـ (قلت) له: (نعم) أبيعه يدًا بيد فـ (قال) لي: (فلا بأس به) أي فلا مانع بالصرف حينئذٍ (قال) أبو سعيد: فهو معطوف على أخبرت بعاطف مقدر أي فأخبرته بما قال ابن عباس، فقال لي أبو سعيد (١) أفتى لك (وقال) في إفتائه (ذلك) أي بجواز الصرف إذا كان يدًا بيد وإن تفاضلا اصبر (أنا سنكتب إليه) أي إلى ابن عباس حديث النهي عن الصرف بالتفاضل (فلا يفتيكموه) بعد ما كتبنا إليه حديث النهي أي فلا يفتيكم بجواز الصرف مطلقًا بعد ما بلغه حديث النهي عنه، ثم (قال) أبو سعيد في بيان حديث النهي عنه: (فوالله) الذي لا إله غيره (لقد جاء) وأتى (بعض فتيان) وغلمان (رسول الله ﷺ إليه (بتمر) نجيب (فأنكره) أي فأنكر النبي ﷺ ذلك التمر النجيب عليه بأنه ليس من تمرنا (فقال) النبي ﷺ في إنكاره: كان هذا) التمر الذي جئت به (ليس من تمر أرضنا) في خيبر لنجابته فـ (قال) بعض الفتيان الذي جاء بالتمر بيانًا لسبب إنكاره صلى الله عليه وسلم
стр. 7093
قَال: كَانَ في تَمْرِ أرْضِنَا (أَوْ في تَمْرِنَا)، العَامَ، بَعْضُ الشيءِ، فَأَخَذْتُ هذَا وَزِدْتُ بَعْضَ الزِّيَادَةِ. فَقَال: "أَضْعَفْتَ أَرْبَيتَ. لَا تَقْرَبَنَّ هذَا. إِذَا رَابَكَ مِنْ تَمْرِكَ شَيءٌ فَبِعْهُ. ثُمَّ اشتَرِ الذِي تُرِيدُ مِنَ التمْرِ".
٣٩٥٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ. قَال: سَأَلْتُ
ــ
التمر عليه (كان) يا رسول الله (في تمر أرضنا أو) قال بعض فتيان رسول الله ﷺ كان (في تمرنا) شك الراوي أي الكلمتين قال ذلك البعض (العام) أي في هذا العام (بعض الشيء) من الرداءة وهو اسم كان مؤخر عن خبرها يعني كان في تمرنا شيء من الرداءة في هذه السنة (فأخذت) أي فاشتريت بتمرنا (هذا) الجيد (وزدت بعض الزيادة) في تمرنا لرداءته (فقال) رسول الله ﷺ لذلك البعض: هل (أضعفت) أي هل أعطيت الضعف من تمرنا و (أربيت) أي أعطيت الربا والزيادة لصاحب النجيب (لا تقربن هذا) أي لا تقربن مثل هذا الشراء فيما يستقبل فضلًا عن مباشرته فإن قربه يضر فضلًا عن معاملته (إذا رابك من تمرك شيء) أي إذا أصابك من تمرك شيء من الرداءة التي تشوش قلبك، يقال رابني الشيء وأرابني بمعنى شككني وأوهمني الريبة فيه فإذا استيقنته قلت: رابني بغير ألف كذا في مجمع البحار، وذكر جواب الشرط بقوله: (فبعه) أي فبع ذلك التمر الرديء بدراهم (ثم اشتر) بتلك الدراهم (الذي تريد) هـ (من التمر) النجيب ولا تشتر بتمرك الرديء النجيب الذي تريده بالتفاضل لأنه عين الربا المحرم. وهذا الحديث انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات ولكن شاركه أحمد [٣/ ٦٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٣٩٥٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالمهملة البصري، ثقة، من (٨) (أخبرنا داود) بن أبي هند دينار القشيري أبو محمَّد البصري، ثقة، من (٥) (عن أبو نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، عن أبي سعيد الخدري ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة داود بن أبي هند لسعيد الجريري (قال) أبو نضرة: (سألت
стр. 7094
ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْسًا، فَإنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَال: مَا زَادَ فَهُوَ رِبًا. فَأَنْكَرْتُ ذلِكَ، لِقَوْلِهِمَا. فَقَال: لَا أُحَدِّثُكَ إلا مَا سَمِعتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ . جَاءَهُ صَاحِبُ نَخْلةٍ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ طَيِّبٍ. وَكَانَ تَمْرُ النبي ﷺ هذَا اللَّوْنَ. فَقَال لَهُ النبي ﷺ : "أَنَّى لَكَ هذَا؟ " قَال: انْطَلَقتُ بِصَاعَينِ فَاشْتَرَيتُ بِهِ هذَا الصَّاعَ. فَإِن سِعْرَ هذَا في السُّوقِ كَذَا. وَسِعْرَ هذَا كَذَا. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "وَيلَكَ!
ــ
ابن عمر وابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (عن) حكم (الصرف) أي عن حكم بيع النقد بالنقد (فلم يريا) أي لم يعتقدا ولم يعلما (به) أي في الصرف (بأسًا) أي منعًا أي لم يريا في التفاضل فيه منعًا يعني أنهما كانا يعتقدان أنه لا ربا فيما كان يدًا بيد كانا يريان جواز بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلًا وأن الربا لا يحرم في شيء من الأشياء إلا إذا كان نسيئة ثم رجعا عن ذلك اهـ نووي (فـ) قال أبو نضرة: (إني لقاعد عند أبي سعيد الخدري فسألته عن الصرف فقال) أبو سعيد: (ما زاد) فيه أحد العوضين على الآخر (فهو ربا) محرم لا يجوز، قال أبو نضرة: (فأنكرت ذلك) الذي قاله أبو سعيد عليه تمسكًا (لقولهما) أي لقول ابن عمر وابن عباس لا ربا في التفاضل (فقال) لي أبو سعيد حين أنكرت عليه والله (لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ : وذلك أنه (جاءه) ﷺ (صاحب نخلة) بخيبر أي قيم نخلة (بصاع من تمر طيب) أي جيد (وكان تمر النبي ﷺ هذا اللون) أي هذا النوع الرديء، قال القرطبي: يشير به إلى أنه نوع رديء من التمر وهو الذي سُمي في الحديث المتقدم بالجمع أو أشار إلى ما هو المعروف من التمر حينئذٍ ثم إنه ﵁ تأدب في ذكر تمر النبي ﷺ حيث لم يقل إنه كان أردأ في التمر الذي جاء به صاحبه ولكن قال: هذا اللون وفيه حُسن أدبه ﵁ (فقال له): أي لصاحبه (النبي ﷺ أنى لك) أي من أين حصل لك (هذا) التمر الطيب (قال) صاحبه: (انطلقت) أي ذهبت إلى السوق (بصاعين) من تمرنا (فاشتريت به) أي بصاعين من تمرنا (هذا الصاع) الطيب (فإن سعر هذا) الطيب (في السوق كذا) أي درهمان أي سعر صاعه درهمان (وسعر) صاع (هذا) الرديء (كذا) أي درهم يعني سعر هذا الطيب ضعف ذلك التمر (فقال رسول الله ﷺ لصاحبه: (ويلك) أي ألزمك الله الويل
стр. 7095
أَرْبَيتَ. إِذَا أَرَدْتَ ذلِكَ فَبعْ تَمْرَكَ بِسِلْعَةٍ. ثُمَّ اشْتَرِ بِسِلْعَتِكَ أي تَمْرٍ شِئْتَ".
قَال أَبُو سَعِيدٍ: فَالتمْرُ بِالتمْرِ أَحَق أَنْ يَكُونَ رِبًا أمِ الْفِضةُ بِالْفِضةِ؟ قَال: فَأَتَيتُ ابْنَ عُمَرَ، بَعْدُ، فَنَهَاني. وَلَمْ آتِ ابْنَ عَباسٍ. قَال: فَحدثَنِي أَبُو الصَّهْبَاءِ أَنهُ سَأَلَ ابْنَ عَباسٍ عَنْهُ بِمَكةَ، فَكَرِهَهُ
ــ
والهلاك لأنك (أربيت) أي فعلت الربا المحرم (إذا أردت ذلك) الطيب (فبع تمرك) الرديء (بسلعة) أي بدرهم (ثم اشتر بسلعتك) أي بدرهمك (أي تمر شئت) تحصيله.
(قال أبو سعيد فـ) هل بيع (التمر بالتمر أحق) أي أحرى وأولى (أن يكون ربا) أي أن يسمى ربا (أم) بيع (الفضة بالفضة) أحق وأحرى بأن يسمى ربا، وهذا استدلال بطريق نظري ألحق الفرع الذي هو بيع الفضة بالفضة بالأصل الذي هو بيع التمر بالتمر بطريق أحرى وهو أقوى طرق القياس ولذا قال به أكثر منكري القياس، وإنما ذكر أبو سعيد هذا الطريق من الاستدلال لأنه لم يحضره شيء من نصوص حديث عبادة وفضالة المتقدمة وإلا فالأحاديث أحق وأولى بالاستدلال بها على ذلك لأنها نص (قال) أبو نضرة: (فأتيت ابن عمر بعد) أي بعد ما سألته عن الصرف، وقال في: لا بأس به (فنهاني) أي ابن عمر عن بيع الصرف مفاضلة، فيه تصريح بأن ابن عمر قد رجع عن قوله في الصرف بعد ما سمع الحديث (ولم آت ابن عباس، قال) أبو نضرة: (فحدثني أبوالصهباء) الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس صهيب المدني، روى عن مولاه ابن عباس في الربا وعلي وابن مسعود، ويروي عنه (م ت س) وأبو نضرة وسعيد بن جبير وطاوس، قال أبو زرعة: ثقة، وقال النسائي: ضعيف، وقال في التقريب: مقبول، من الرابعة (أنه سأل ابن عباس عنه) أي عن الصرف بالتفاضل (بمكة) المكرمة (فكرهه) أي فكره ابن عباس الصرف مفاضلة، وهذا صريح أيضًا أنه رجع عن رأيه الأول كما رجع عنه ابن عمر.
وقد أخرج الحاكم عن أبي مجلز قال: كان ابن عباس لا يرى به بأسًا زمانًا من عمره ما كان منه عينًا بعين يدًا بيد، وكان يقول: إنما الربا في النسيئة فلقيه أبو سعيد الخدري فقال له: يا ابن عباس: ألا تتقي الله إلى متى تؤكل الناس الربا، أما بلغك أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم وهو عند زوجته أم سلمة رضي الله تعالى عنها: "إني لأشتهي تمر عجوة" فبعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار فجاء بدل صاعين بصاع من تمر عجوة فقامت فقدمته إلى رسول الله ﷺ فلما رآه
стр. 7096
٣٩٥٥ - (١٥٣٤) (٩٨) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَينَةَ (وَاللَّفْظُ لابْنِ عَبَّادٍ) قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالِحٍ. قَال: سَمِعْتُ أبا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، مِثْلا بِمِثْلٍ. مَنْ زَادَ أَو ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبى. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ غَيرَ هذَا. فَقَال:
ــ
أعجبه فتناول تمرة ثم أمسك فقال: "من أين لكم هذا؟ فقالت أم سلمة: بعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار فأتانا بدل صاعين هذا الصالح الواحد وها هو، كُل. فألقى التمرة بين يديه فقال: "ردوه لا حاجة لي فيه، التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدًا بيد عينًا بعين مثلًا بمثل فمن زاد فهو ربا" ثم قال: "كذلك ما يكال ويوزن أيضًا" فقال ابن عباس: جزاك الله أبا سعيد الجنة، فإنك ذكرتني أمرًا كنت نسيته أستغفر الله وأتوب إليه فكان ينهى عنه بعد ذلك أشد النهي، قال الحاكم في مستدركه [٢/ ٤٣] بعد إخراجه هذا حديث صحيح: وهذه الرواية انفرد بها الإِمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٩٥٥ - (١٥٣٤) (٩٨) (حدثني محمَّد بن عباد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) (ومحمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (و) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (جميعًا) أي حالة كونهم مجتمعين في الرواية (عن سفيان بن عيينة واللفظ لابن عباد قال) ابن عباد: (حدثنا سفيان عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني (قال) أبو صالح: (سمعت أبا سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي صالح لأبي نضرة (يقول) يباع (الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم) حالة كونه (مثلًا) مقابلًا (بمثل) أي بمماثله (من زاد) أي أعطى الزيادة (أو ازداد) أي أو أخذ الزيادة (فقد أربى) أي فقد ارتكب الربا المحرم، قال أبو صالح: (فقلت له): أي لأبي سعيد الخدري (إن ابن عباس يقول غير هذا) الحكم الذي ذكرته من اشتراط المماثلة بين العوضين فإنه يقول بجواز المفاضلة في أحد العوضين إذا اتحد الجنس (فقال) أبو سعيد
стр. 7097
لَقَدْ لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ. فَقُلتُ: أَرَأَيتَ هذَا الذِي تَقُولُ أَشَيءٌ سَمِعْتَهُ من رَسُولِ الله ﷺ أَوْ وَجَدْتَهُ في كِتَابِ الله ؟ فَقَال: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ . وَلَمْ أجِدْهُ في كِتابِ الله. وَلكِنْ حَدثني أُسَامَةُ بْنُ زَيدِ؛ أَنَّ النبِي ﷺ قَال: "الرِّبَا في النَّسِيئَةِ"
ــ
الخدري: والله (لقد لقيت) أنا ورأيت (ابن عباس فقلت) له: أي لابن عباس (أرأيت) أي أخبرني يا ابن عباس (هذا) الحكم (الذي تقول) وتفتي في الربا من جواز المفاضلة عند اتحاد الجنس (أشيء) أي هل هو شيء (سمعته من رسول الله ﷺ أو وجدته في كتاب الله (قال القرطبي: هو سؤال منكر طالب للدليل إذ لا دليل على الأحكام إلا الكتاب والسنة اهـ من المفهم (فقال) ابن عباس مجيبًا لأبي سعيد (لم أسمعه) أي لم أسمع هذا الحكم الذي أفتيته من جواز ربا الفضل (من رسول الله ﷺ ولم أجده في كتاب الله) تعالى (ولكن حدثني أسامة بن زيد) بن حارثة مولى رسول الله ﷺ وحبه (أن النبي ﷺ قال: الربا في النسيئة) لا في الفضل، والتعريف فيه للعهد أي الربا الذي عرف كونه في النقدين والمطعوم أو المكيل أو الموزون على اختلاف فيه ثابت في النسيئة اهـ مرقاة أي في تأخير أحد العوضين عن العقد لا في المفاضلة فيه.
قوله: (ولكن سمعته من أسامة) قال القرطبي: لا شك في صحة حديث أسامة لأن أسامة عدل لكنه حديث ترك الأخذ به لأحاديث الربا فيكون منسوخًا بها، وقيل معنى لا ربا إلا في النسيئة في العروض، وقيل أراد بذلك الأجناس الستة المختلفة المذكورة التي هي الذهب وما بعده وما ينقاس عليها، وقيل: أراد ربا الجاهلية الذي كانوا يقولون فيه: إما أن تقضي أو تربي وهو الربا المذكور في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ وهذا الجواب هو الذي سلكه بعض العلماء وارتضى به اهـ من الأبي والسنوسي بتصرف واختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٢٥٠ و ٢٠٤] , والبخاري [٢١٧٨] , والنسائي [٧/ ٢٨١] , وابن ماجه [٢٢٥٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أسامة ﵁ فقال:
стр. 7098
٣٩٥٦ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو) (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ) عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ أبي يَزِيدَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أسَامَةُ بْنُ زيدٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِنما الربَا في النَّسِيئَةِ".
٣٩٥٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. ح وَحَدَّثَنِي محمدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثنَا بَهْزٌ. قَالا: حَدَّثنَا وُهَيبٌ
ــ
٣٩٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمَّد بن بكير (الناقد وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (و) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر واللفظ) الآتي (لعمرو) الناقد (قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد) القرشي مولاهم مولى آل قارظ بن شيبة المكي، ثقة كثير الحديث، من (٤) (أنه سمع ابن عباس يقول: أخبرني أسامة بن زيد) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله بن أبي يزيد لأبي سعيد الخدري في روايته عن ابن عباس، وفيه رواية صحابي عن صحابي (أن النبي ﷺ قال: إنما الربا) في الأجناس المختلفة (في النسيئة) أي في تأخير أحد العوضين لا في التفاضل، قال الخطابي: هذا محمول على أن أسامة سمع كلمة من آخر الحديث فحفظها فلم يدرك أوله، كان النبي ﷺ سُئل عن بيع الجنسين متفاضلًا، فقال النبي ﷺ : الحديث يعني إذا اختلف الأجناس جاز فيها التفاضل إذا كانت يدًا بيد، وإنما يدخلها الربا إذا كانت نسيئة اهـ مبارق.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أسامة ﵁ فقال:
٣٩٥٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري البصري، ثقة ثبت، من كبار (١٠) (ح وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون البغدادي، صدوق، من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري، ثقة، من (٩) (قالا): أي قال عفان وبهز: (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان
стр. 7099
حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُس، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "لَا رِبًا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ".
٣٩٥٨ - (٠٠) (٠٠) حدثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا هِقْلٌ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. قَال: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَال لَهُ: أَرَأَيتَ قَوْلَكَ في الصَّرْفِ، أَشَيئًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله
ــ
الباهلي البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا) عبد الله (بن طاوس) بن كيسان الحميري اليماني، ثقة، من (٦) (عن أبيه) طاوس، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس عن أسامة بن زيد) بن حارثة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة طاوس لعبيد الله بن أبي يزيد (أن رسول الله ﷺ قال: لا ربا) بالتنوين على إلغاء لا وجل ما بعدها مبتدأ وبتركه على إعمال لا عمل إن أي لا ربا موجود (فيما كان يدًا بيد) أي فيما كان مقابضة بل فيما كان نسيئة، قال الحافظ في الفتح: المعنى ليس الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد موجودًا فيما كان يدًا بيد بل فيما كان نسيئة وتأجيلًا كربا الجاهلية الذي يقولون فيه: إما أن تقضي أو تربي.
وحاصله أن الربا الذي حرمه القرآن الكريم وآذن عليه بحرب من الله ورسوله هو الذي يكون في القرض والنسيئة، أما ربا الفضل الذي نُهي عنه في حديث أبي سعيد وعبادة وغيرهما فليس إثمه بمثابة إثم ربا النسيئة اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أسامة بن زيد ﵄ فقال:
٣٩٥٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا الحكم بن موسى) بن أبي زهير البغدادي أبو صالح القنطري، صدوق، من (١٠) (حدثنا هقل) بن زياد السكسكي مولاهم أبو عبد الله الدمشقي، وهقل لقب غلب عليه واسمه محمَّد، ثقة، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي، ثقة حجة، من (٧) (قال: حدثني عطاء بن أبي رباح) أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة، من (٣) (أن أبا سعيد الخدري لقي ابن عباس فقال) أبو سعيد (له) أي لابن عباس (أرأيت) أي أخبرني (قولك في) حكم (الصرف) أي في جواز بيع النقد بالنقد بالتفاضل (١) كان (شيئًا سمعته من رسول الله
стр. 7100
صلى الله عَلَيهِ وَسلمَ، أَمْ شَيئًا وَجَدْتَهُ في كِتَابِ الله ؟ فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: كَلَّا. لَا أَقُولُ. أما رَسُولُ الله ﷺ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ. وَأَمَّا كِتَابُ الله فَلَا أَعْلَمُهُ. وَلَكِنْ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ؛ أن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "أَلا إِنَّمَا الرِّبَا في النَّسِيئَةِ"
ــ
ﷺ أم) كان (شيئًا وجدته في كتاب الله فقال ابن عباس) لأبي سعيد: (كلا) أي ارتدع يا أبا سعيد عما تقول فأنا (لا أقول) لكم سمعت رسول الله ولا وجد في كتاب الله تعالى أي لم أسمع فيه من النبي ﷺ شيئًا ولا فهمت من كتاب الله تعالى فيه شيئًا (أما رسول الله ﷺ فأنتم أعلم) مني (به) أي بأحاديثه فإنكم أسن مني وأنتم ملازموه حضرًا وسفرًا فعندكم من حديثه ما ليس عندي لصغر سنين، وقد بينا أن النبي ﷺ توفي وابن عباس لم يحتلم والذي سمع من النبي ﷺ أحاديث يسيرة وأكثر حديثه عن كبار الصحابة ﵃، وفي سنه يوم توفي رسول الله ﷺ ثلاثة أقوال: قيل عشر، وقيل: خمس عشرة، وقيل: ثلاث عشرة، قال أبو عمر: وهو الذي عليه أهل السير والعلم وهو عندي أصح اهـ من المفهم (وأما كتاب الله) تعالى (فلا أعلمه) وأنتم أعلم به مني أيضًا ثم أخذ يُسند الحديث عن أسامة وأخبر أنه سمعه منه فقال: (ولكن حدثني أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ قال: ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إنما الربا) فيما اختلفت أجناسه يكون (في النسيئة) وعدم المقابضة في مجلس العقد لا في الفضل فثبت الحديث بنقله وهو الإِمام العدل عن أسامة ذي المآثر والفضل فلا شك في صحة سند الحديث وإنما هو متروك بأحد الأوجه المتقدمة والله أعلم اهـ منه.
وسند هذا الحديث من سباعياته، غرضه بيان متابعة عطاء بن أبي رباح لأبي صالح السمان في روايته عن أبي سعيد الخدري ولو قدم هذه المتابعة على المتابعتين قبلها لكانت أوضح ليلي المتابم المتابَع والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذه الترجمة ستة أحاديث: الأول: حديث معمر بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به لحديث معمر بن عبد الله وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث
стр. 7101
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبي سعيد الخدري الأول ذكره للاستشهاد به ثانيًا وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث أبي سعيد الثاني ذكره للاستشهاد به ثالثًا، والخامس: حديث أبي سعيد الثالث ذكره للاستشهاد به رابعًا وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث أسامة بن زيد ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم.
***
стр. 7102
٥٧٩ - (١٩) باب لعن من أقدم على الربا واتقاء الشبهات وبيع البعير واستثناء حملانه
٣٩٥٩ - (١٥٣٥) (٩٩) حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ) (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنْ مُغِيرَةَ. قَال: سألَ شِبَاكٌ إِبْرَاهِيمَ. فَحَدَّثَنَا، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله. قَال: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ آكِلَ الربَا وَمُؤْكِلَهُ
ــ
٥٧٩ - (١٩) باب لعن من أقدم على الربا واتقاء الشبهات وبيع البعير واستثناء حملانه
٣٩٥٩ - (١٥٣٥) (٩٩) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (واللفظ عثمان قال إسحاق: أخبرنا وقال عثمان: حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن مغيرة) بن مقسم بكسر الميم الضبي مولاهم أبي هشام الكوفي، الفقيه الأعمى، ثقة، من (٦) (قال) المغيرة (سأل شِباك) بكسر الشين المعجمة فموحدة خفيفة ثم كاف، الضبي الأعمى مات شابًّا، روى عن إبراهيم النخعي والشعبي وأبي الضحى وعنه مغيرة بن مقسم وفضيل بن غزوان ونهشل بن مجمع ولم يُخرج له مسلم شيئًا وإنما جاء ذكره في هذا الحديث، وهو ثقة، وثقه النسائي وابن حبان وابن سعد وابن شاهين وعثمان بن أبي شيبة، اهـ من التهذيب [٤/ ٣٠٢ و ٣٠٣] (إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من (٥) قال المغيرة: (فحدثنا) إبراهيم حين مسألة شِباك (عن علقمة) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من (٢) (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا إسحاق بن إبراهيم (قال) عبد الله بن مسعود: (لعين رسول الله ﷺ أي دعا عليه باللعن والطرد عن رحمة الله تعالى (آكل الربا) أي آخذه وإن لم يأكل وإنما خص بالأكل لأنه أعظم أنواع الانتفاع كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ ـ (ومؤكله) بالهمز ويُبدل واوًا أي معطيه لمن يأخذه ديان لم يأكل منه نظرًا إلى أن الأكل هو الأغلب أو الأعظم كما مر آنفًا اهـ مرقاة؛ يعني الذي يؤدي الربا إلى غيره فإثم عقد الربا والتعامل به سواء في كل من الآخذ والمعطي، ثم أخذ الربا أشد من الإعطاء لما فيه من التمتع بالحرام ولهذا جاء إعطاؤه عند الضرورة الشديدة كما في شرح الأشباه
стр. 7103
قَال: قُلْتُ: وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيهِ؟ قَال: إِنما نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا.
٣٩٦٠ - (١٥٣٦) (١٠٠) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَان بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَالُوا: حَدَّثنَا هُشَيمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو الزبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيهِ،
ــ
والنظائر للحموي وغيره (قال) علقمة بن قيس: (قلت) لعبد الله بن مسعود: (و) هل لعن رسول الله ﷺ (كاتبه) أي كاتب وثيقة عقد الربا (و) هل لعن (شاهديه) أي الشاهدين على عقد الربا (قال) عبد الله بن مسعود: (إنما) نحن (نحدث بما سمعنا) عن رسول الله ﷺ ولا نزيد عليه شيئًا، قال النووي: فيه تصريح بتحريم كتابة وثيقة المبايعة بين المترابين والشهادة عليها وبتحريم الإعانة على الباطل اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٣٣٣٣] في البيوع، والترمذي [١٢٠٦] في البيوع، وقال الترمذي: حسن صحيح، وابن ماجه [٢٢٧٧] في التجارات باب التغليظ في الربا.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بحديث جابر ﵄ فقال:
٣٩٦٠ - (١٥٣٦) (١٠٠) (حدثنا محمَّد بن الصباح) الدولابي مولدًا الرازي ثم البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (وزهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالوا: حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي ثم البغدادي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٨) بابا (أخبرنا أبو الزبير) المكي محمَّد بن مسلم الأسدي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵄. وهذا السند من رباعياته (قال) جابر: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا) أي آخذه، قال القرطبي: وعبّر عن الأخذ بالأكل لأن الأخذ إنما يراد للأكل غالبًا، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] أي يأخذونها فإنه لم يعلق الوعيد على أموال اليتامى من حيث الأكل فقط بل من حيث إتلافها عليهم بأخذها منهم (وموكله) أي معطيه وهذا كما قال في الحديث الآخر: "الآخذ والمعطي فيه سواء" رواه مسلم والنسائي، وفي معنى المعطي المعين عليه (وكاتبه) الذي يكتب وثيقته (وشاهديه) أي من يتحمل الشهادة على عقده وإن لم
стр. 7104
وَقَال: هُمْ سَوَاءٌ.
٣٩٦١ - (١٥٣٧) (١٠١) حدثنا محمدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ الهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ النعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
ــ
يؤدها، وفي معناهما من حضره فأقره (وقال) رسول الله ﷺ : (هم) أي كل من هؤلاء الأربعة (سواء) أي في أصل الإثم وإن كانوا مختلفين في قدره اهـ من المرقاة، قال القرطبي: وإنما سوى بين هؤلاء في اللعنة لأنه لا يحصل عقد الربا إلا بمجموعهم ويجب على السلطان إذا وقع له أحد من هؤلاء أن يغلظ العقوبة عليهم في أبدانهم بالضرب والإهانة وبإتلاف مال الربا عليهم بالصدقة به كما يفعل المسلم إذا آجر نفسه في عمل الخمر فإنه يتصدق بالأجرة وبثمن الخمر إذا باعها المسلم ويدل على صحة ما ذكرناه قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ أي يفسخ عقده ويرفع بركته وتمام المحق بإتلاف ماله اهـ من المفهم.
قوله: (وكاتبه) لأن كتابة الربا إعانة عليه ومن هنا ظهر أن التوظف في البنوك الربوية لا يجوز فإن كان عمل الموظف في البنك مما يعين على الربا كالكتابة أو الحساب فذلك حرام لوجهين: الأول: الإعانة على المعصية، والثاني: أخذ الأجرة من المال الحرام فإن معظم دخل البنوك حرام مستجلب بالربا، وأما إذا كان العمل لا علاقة له بالربا فإنه حرام للوجه الثاني فحسب فإذا وجد بنك معظم دخله حلال جاز فيه التوظف للنوع الثاني من الأعمال والله أعلم. وهذا الحديث انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث النعمان بن بشير ﵄ فقال:
٣٩٦١ - (١٥٣٧) (١٠١) (حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير الهمداني) الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٣) بابا (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٩) بابا (عن النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي أبي عبد الله المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا النعمان بن بشير (قال) الشعبي: (سمعته) أي سمعت النعمان بن بشير (يقول:
стр. 7105
سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيهِ إلى أُذُنَيهِ) "إِنَّ الْحَلال بَيِّنٌ وَإِن الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَينَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ الناسِ
ــ
سمعت رسول الله ﷺ يقول: وأهوى النعمان) أي والحال أنه أهوى النعمان (بإصبعيه) السبابتين أي مدهما (إلى أذنيه) ليأخذهما إشارة إلى استيقانه بالسماع وتأكيدًا لسماعه منه ﷺ وقال الحافظ في الفتح [١/ ١١٧] وفي هذا رد لقول الواقدي ومن تبعه إن النعمان لا يصح سماعه من رسول الله ﷺ ، وفيه دليل على صحة تحمل الصبي المميز لأن النبي ﷺ مات وللنعمان ثمان سنين.
ثم قال: ادعى أبو عمرو الداني أن هذا الحديث لم يروه عن النبي ﷺ غير النعمان بن بشير فإن أراد من وجه صحيح فمسلم وإلا فقد رويناه من حديث ابن عمر وعمار في الأوسط للطبراني، ومن حديث ابن عباس في الكبير له ومن حديث واثلة في الترغيب للأصبهاني وفي أسانيدها مقال، وادعى أيضًا أنه لم يروه عن النعمان بن بشير غير الشعبي وليس كما قال فقد رواه عن النعمان أيضًا خيثمة بن عبد الرحمن عند أحمد وغيره وعبد الملك بن عمير عند أبي عوانة وغيره وسماك بن حرب عند الطبراني لكنه مشهور عن الشعبي رواه عنه جمع جم من الكوفيين ورواه عنه من البصريين عبد الله بن عون وقد ساق البخاري إسناده في البيوع اهـ. (إن الحلال بين) أي ظاهر بأدلته (وإن الحرام بين) بأدلته (وبينهما) أمور (مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس) ليس المعنى كل ما هو حلال عند الله تعالى فهو بيّن بوصف الحل يعرفه كل أحد بهذا الوصف وإن ما هو حرام عند الله تعالى فهو كذلك وإلا لم تبق المشتبهات وإنما معناه أن الحلال من حيث الحكم تبين بأنه لا يضر تناوله وكذا الحرام بأنه يضر تناوله أي هما بيِّنان يعرف الناس حكمهما لكن ينبغي أن يعلم الناس حكم ما بينهما من المشتبهات بأن تناوله يُخرج من الورع ويُقرّب إلى تناول الحرام وعلى هذا فقوله: الحلال بين والحرام بيّن اعتذار عن ترك ذكر حكمهما اهـ سندي على النسائي، قال القرطبي: يعني أن كل واحد منهما مبين بأدلته في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ تأصيلًا وتفصيلًا فمن وقف على ما في كتاب الله والسنة من ذلك وجد فيهما أمورًا جلية التحليل وأمورًا جلية التحريم وأمورًا مترددة بين التحليل والتحريم وهي التي تتعارض فيها الأدلة فهي المتشابهات وقد اختلف في حكمها وقيل: مواقعتها حرام لأنها توقع في
стр. 7106
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحرام وقيل: مكروهة والورع تركها وقيل: لا يقال فيها واحد منهما، والصواب الثاني لأن الشرع قد أخرجها من قسم الحرام فلا توصف به وهي مما يرتاب فيه وقد قال ﷺ : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" رواه أحمد والترمذي والنسائي، وهذا هو الورع وقد قال فيها بعض الناس: إنها حلال ويتورع عنها.
(قلت): وليست بعبارة صحيحة لأن أقل مراتب الحلال أن يستوي فعله وتركه فيكون مباحًا وما كان كذلك لم يتصور فيه الورع من حيث هو متساوي الطرفين فإنه إن ترجح أحد طرفيه على الآخر خرج عن كونه مباحًا وحينئذٍ يكون تركه راجحًا على فعله وهو المكروه أو فعله راجحًا على تركه وهو المندوب، فإن قيل فهذا يؤدي إلى ترك معلوم من الشرع وهو أن النبي ﷺ والخلفاء بعده وأكثر الصحابة ﵃ كانوا يزهدون في المباح فإنهم رفضوا التنعم بأكل الطيبات من الأطعمة وبلباس اللين الفاخر من الملابس وبسكنى المباني الأنيقة من المساكن ولا شك في إباحة هذه الأمور ومع هذا فآثروا أكل الخشن ولباس الخشن وسكنى الطين واللبن وكل هذا معلوم من حالهم منقول من سيرتهم.
فالجواب إن تركهم التنعم بالمباح لا بد له من موجب شرعي أوجب ترجيح الترك على الفعل وحينئذٍ يلزم عليه خروج المباح عن كونه مباحًا فإن حقيقته التساوي من غير رجحان فلم يزهدوا في مباح بل في أمر تركه خير من فعله شرعًا وهذه حقيقة المكروه فإذًا إنما زهدوا في مكروه غير أن المكروه تارة يكرهه الشرع من حيث هو كما كره لحوم السباع وتارة يكرهه لما يؤدي إليه كما كره القبلة للصائم فإنها تكره لما يُخاف منها من فساد الصوم وتركهم التنعم من هذا القبيل فإنه انكشف لهم من عاقبته ما خافوا على نفوسهم منه مفاسد إما في الحال كالركون إلى الدنيا وإما في المال كالحساب عليه والمطالبة بالشكر وغير ذلك مما ذُكر في كتب الزهد وعلى هذا فقد ظهر ولاح أنهم لم يزهدوا ولا تورعوا عن مباح بل عن مكروه خوفًا من الوقوع في الحرام اهـ من المفهم.
وأما قوله ﷺ : (الحلال بيّن والحرام بيّن) فمعناه أن الأشياء ثلاثة أقسام: حلال بيّن واضح لا يخفى حاله كالخبز والفواكه والزيت والسمن والعسل ولبن مأكول اللحم وبيضه وغير ذلك من المطعومات وكذلك الكلام والمشي والنظر وغير ذلك
стр. 7107
فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ
ــ
من التصرفات فيها حلال بين واضح لا شك في حله، وأما الحرام البين فكالخمر والخنزير والميتة والبول والدم المسفوح وكذلك الزنا والكذب والغيبة والنميمة والنظر إلى الأجنبية وأشباه ذلك، وأما المشتبهات فمعناه أنها ليست بواضحة الحل ولا الحرمة فلهذا لا يعرفها كثير من الناس ولا يعلمون حكمها كما تولد بين شاة وكلب وما رُكب من حرير وغيره وكتزوجه بنته من الزنا، وأما العلماء فيعرفون حكمها بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك فإن تردد بين الحل والحرمة ولم يكن فيه نص ولا إجماع اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي فإذا ألحقه بالحلال صار حلالًا وقد يكون دليله غير خال عن الاحتمال البين فيكون الورع تركه ويكون داخلًا في قوله ﷺ : "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" وما لم يظهر للمجتهد فيه شيء وهو مشتبه فهل يؤخذ بحله أم بحرمته أم يتوقف؟ فيه ثلاثة مذاهب حكاها القاضي عياض وغيره والظاهر أنها مخرجة على الخلاف المذكور في الأشياء قبل ورود الشرع، وفيه أربعة مذاهب: الأصح أنه لا يحكم عليها بحل ولا حرمة ولا غيرهما لأن التكليف عند أهل الحق لا يثبت إلا بالشرع، والثاني: أن حكمها التحريم، والثالث: الإباحة، والرابع: التوقف والله أعلم اهـ نووي.
وقوله: (وبينهما أمور مشتبهات) كذا في النسخ الموجودة عندنا ولكن ذكر العسقلاني والعيني أن مسلمًا إنما رواه بلفظ مشبهات بصيغة اسم مفعول من شبه المضعف، وذكر العيني أن الحديث ورد بخمس روايات: الأولى: مشتَبِهات على صيغة اسم الفاعل من افتعل الخماسي يعني المشكلات من الأمور لما فيها من شبه الطرفين المتخالفين فيشتبه بهذا مرة وبهذا مرة أخرى، والثانية متشَبِّهات بوزن متفعلات على صيغة اسم الفاعل من تفعل الخماسي كما في رواية الطبري وفي المغني هي كالأولى إلا أن فيها معنى التكلف، والثالثة: مشبَّهات على صيغة اسم المفعول من شبه الرباعي المضعف وهي رواية السمرقندي ورواية مسلم والمعنى أنها مشبَّهات بغيرها ما لم يتيقن فيه حكمها على التعيين ويقال معناه مشبهات بالحلال، والرابعة: مشبَّهات على صيغة اسم الفاعل من شبه المضعف ومعناها أنها تشبه أنفسها بالحلال، والخامسة: مُشْبِهات على صيغة اسم الفاعل من أشبه الرباعي ومعناها مثل التي قبلها اهـ عيني [١/ ٣٤٥].
(فمن اتقى) أي تورع وتحرز (الشبهات) وابتعد عنها وتركها بضم الشين والباء
стр. 7108
اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ. وَمَنْ وَقَعَ في الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الْحَرَامِ
ــ
والمراد ترك ما يشتبه كونه حلالًا فقد (استبرأ) أي طلب البراءة من الذم الشرعي والإثم وحصلها (لدينه و) صان لـ (عرضه) وحفظه من وقوع الناس فيه وتعييبهم له، والعرض بكسر العين وسكون الراء موضع المدح والذم من الناس والمعنى من ترك ما يشتبه عليه سلم دينه مما يفسده أو ينقصه وعرضه مما يشينه ويعيِّبه فيسلم من عقاب الله تعالى وذمّه ويدخل في زمرة المتقين الفائزين بثناء الله تعالى وثوابه لكن لا يصح اتقاء الشبهات حتى تعرف ومعرفتها على التعيين والتفصيل يستدعي فصل تطويل لكن نعقد فيه عقدًا كليًّا إن شاء الله تعالى عن التفصيل مغنيًا فنقول: المكلف بالنسبة إلى الشرع إما أن يترجح فعله على تركه، أو تركه على فعله، أو لا يترجح واحد منهما فالراجح الفعل، أو الترك، إما أن يجوز نقيضه بوجه ما أو لا يجوز نقيضه؟ فإن لم يجز نقيضه فهو المعلوم الحكم من التحليل كحلية لحوم الأنعام أو من التحريم كتحريم الميتة والخنزير على الجملة فهذان النوعان هما المرادان بقوله: الحلال بيّن والحرام بين، وأما إن جوز نقيض ما ترجح عنده فإما أن يكون ذلك التجويز بعيدًا لا مستند له أكثر من توهم وتقدير فلا يلتفت إلى ذلك ويُلغى بكل حال وهذا كترك النكاح من نساء بلدة كبيرة مخافة أن يكون له فيها ذات محرم من النسب أو الرضاع أو كترك استعمال ماء بأن على أوصافه في فلاة من الأرض مخافة تقدير نجاسة وقعت فيه أو كترك الصلاة على موضع لا أثر ولا علامة للنجاسة فيه مخافة أن يكون فيها بول قد جف أو كتكرار غسل الثوب مخافة طرو نجاسة لم يشاهدها إلى غير ذلك مما في معناه فهذا النوع يجب أن لا يلتفت إليه والتوقف لأجل ذلك التجويز هوس والورع فيه وسوسة شيطانية إذ ليس فيه من معنى الشبهة شيء وقد دخل الشيطان على كثير من أهل الخير من هذا الباب حتى يعطل عليهم واجبات أو ينقص ثوابها لهم وسبب الوقوع في ذلك عدم العلم بالمقاصد الشرعية وأحكامها اهـ من المفهم.
(ومن وقع في الشبهات) أي ارتكب الأمور المشتبهة (وقع في الحرام) وهذا يكون لأحد وجهين أحدهما إذا عود لنفسه عدم التحرز مما يشتبه أثر ذلك في استهانته وعدم المبالاة بأمور الدين فوقع في الحرام مع العلم به، وقيل: إن من أكثر الوقوع في الشبهات أظلم قلبه عليه لفقدان نور العلم والورع فيقع في الحرام ولا يشعر به.
وثانيهما: أن من اشتبه عليه الحكم في مسألة فارتكبها بدون تحقيق أو سؤال عنه
стр. 7109
كَالرَّاعي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى. يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ. أَلا وإن لِكُل مَلِكٍ حِمَى. أَلا وَإِنَّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ. أَلا وإن في الْجَسَدِ
ــ
فيمكن أن يكون ذلك الفعل حرامًا في نفس الأمر فحينئذٍ صار الوقوع في الشبهة وقوعًا في الحرام والله تعالى أعلم اهـ من التكملة.
حالة كون ذلك الواقع في الشبهات (كالراعي) الذي (يرعى) المواشي (حول الحمى) أي حول المرعى الذي حماه الملك ومنعه من الناس حالة كون ذلك الراعي (يوشك) ويقرب (أن يرتع) ويرعى مواشيه (فيه) أي في ذلك الحمى الذي حماه الإِمام فتصيبه العقوبة منه، والحمى بكسر الحاء وبالقصر كل موضع حظره السلطان لنفسه ومنع الغير من الدخول فيه وأكثر ما يستعمل في مراعي المواشي.
وقوله: (يوشك) بضم الياء وكسر الشين مضارع أوشك الرباعي بفتحها وهو من أفعال المقاربة ومعناه هنا يقع في الحرام بسرعة و (يرتع) بفتح التاء مضارع رتع بفتحها أيضًا وفُتحت في المضارع لوجود حرف الحلق لأنه من داعي الفتح بشرطه المذكور في كتب الصرف كما بسطنا الكلام عليه في شرحنا مناهل الرجال على لامية الأفعال؛ ومعناه أكل الماشية من المرعى وأصله إقامتها فيه وتبسطها في الأكل منه، ومنه قوله تعالى: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [يوسف: ١٢] وهذا مثل ضربه النبي ﷺ لمحارم الله تعالى وأصله أن ملوك العرب كانت تحمي مراعي لمواشيها الخاصة بها وتُحرِّج بالتوعد بالعقوبة على من قربها فالخائف من عقوبة السلطان يبعد بماشيته من ذلك الحمى لأنه إن قرب منه فالغالب الوقوع وإن أكثر الحذر إذ قد تنفرد الفاذة وتشذ الشاذة ولا تنضبط فالحذر أن يجعل بينه وبين ذلك الحمى مسافة بحيث يأمن فيها من وقوع الفاذة والشاذة فيه وهكذا محارم الله تعالى لا ينبغي أن يحوم حولها مخافة الوقوع فيها على الطريقتين المتقدمتين.
(ألا) أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (وإن لكل ملك) من ملوك الدنيا أي لجنسهم (حمى) أي مرعى حماه ومنعه من الناس لرعي مواشيه وإلا فليس لكل ملك حمى بل لبعضهم (ألا وإن حمى الله) الذي حمى عباده منه (محارمه) أي محرماته أي ما حرمه على عباده من المنهيات والمعاصي، ولما كان التورع يميل القلب إلى الصلاح وعدمه يميله إلى الفجور، نبه النبي ﷺ عليه بقوله: (ألا وإن في الجسد)
стр. 7110
مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ. أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ"
ــ
أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم، وإن في جنس الجسد والجسم (مضغة) أي قطعة لحم قدر ما يمضغه الماضع والمضغة في اللغة قطعة لحم قدر ما يُمضغ عند الأكل وعبّر بها هنا عن القلب فإنه صغير جرمه في الرؤية وكبير قدره لأن صلاح سائر البدن وفساده تابع له (إذا صلحت) بفتح اللام من باب نصر أي إذا انشرحت واتسعت تلك المضغة بالهداية (صلح الجسد كله) أي استعملت الجوارح في الخيرات لأنها متبوعة للجسد وهي وإن كانت صغيرة صورة لكنها كبيرة رتبة لكونها الأميرة للجسد (وإذا فسدت) تلك المضغة أي انشرحت بالضلالة وهو من باب نصر أيضًا (فسد الجسد كله) باستعمال آلاته في المنكرات (ألا وهي) أي وتلك المضغة التي كانت أميرة الجسد (القلب) سميت بالقلب لأنها محل الخواطر المختلفة الحاملة على الانقلابات اهـ من المبارق.
وعبارة النووي هنا قوله: (ألا وإن لكل ملك حمى) إلخ معناه أن الملوك من العرب وغيرهم يكون لكل منهم حمى يحميه عن الناس ويمنعهم دخوله فمن دخله أوقع به العقوبة ومن احتاط لنفسه لا يقارب ذلك الحمى خوفًا من الوقوع فيه، ولله تعالى أيضًا حِمَى وهي محارمه أي المعاصي التي حرمها الله تعالى كالقتل والزنا والسرقة والقذف والخمر والكذب والغيبة والنميمة وأكل المال بالباطل وأشباه ذلك فكل هذا حمى الله تعالى من دخله بارتكابه شيئًا من المعاصي استحق العقوبة ومن قاربه يوشك أن يقع فيه فمن احتاط لنفسه لم يقاربه ولم يتعلق بشيء يقربه من المعصية فلا يدخل في شيء من الشبهات (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله) قال أهل اللغة: يقال صلح الشيء وفسد بفتح اللام والسين وضمهما والفتح أفصح وأشهر والمعنى إذا صارت تلك المضغة ذات صلاح أو ذات فساد وقد يقال: صلح وفسد بضم العين فيهما إذا صار الصلاح أو الفساد هيئة لازمة لها كما يقال ظرف وشرف، والمضغة: القطعة من اللحم سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها قالوا: المراد تصغير القلب بالنسبة إلى باقي الجسد مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان للقلب اهـ منه، قوله: (ألا وهي القلب) هذا اللفظ في الأصل مصدر قلبت الشيء أقلبه من باب ضرب إذا رددنه على بدأته وقلبت الإناء إذا رددته على وجهه وقلبت الرجل عن رأيه إذا صرفته عنه وعن طريقه كذلك ثم نُقل هذا اللفظ فسُمي به هذا العضو الذي هو أشرف أعضاء الحيوان لسرعة الخواطر فيه
следующие страницы →