← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

٤٢٠٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ الثَّقَفِيِّ. كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا حَمَّادٌ فَحَدِيثُهُ كَرِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ ــ لفعله وتغليظًا عليه لعتقه العبيد كلهم ولا مال له سواهم وعدم رعاية جانب الورثة ولذا أنفذه من الثلث مراعاة لجانبهم، ودل الحديث على أن الإعتاق في مرض الموت يُنفذ من الثلث لتعلق حق الورثة بماله كما هو المبين في كتب الفروع يعني أنكر على المعتق إنكارًا شديدًا، وقد ورد تفسير هذا الإنكار في روايات أخرى فورد في رواية للنسائي، وقال: "لقد هممت أن لا أصلي عليه" وفي رواية لأبي دواد قال: "لو شهدته قبل أن يُدفن لم يُقبر في مقابر المسلمين" وذلك محمول على التغليظ والتنكيل ليعتبِرَ بذلك غيره، ووجه الإنكار عليه أن الإعتاق في مرض الموت بعد أن لا يكون للإنسان مال إضرار للورثة وليس ذلك من البر لأنه لو أراد البر لأعتقه في صحته، وقد أخرج أبو داود عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل الذي يعتق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع" وإسناده حسن. قال القرطبي: (وقال له قولًا شديدًا) أي غلظ له بالقول والذم والوعيد لأنه أخرج كل ماله عن الورثة ومنعهم حقوقهم منه، ففيه دليل على أن المريض محجور عليه في ماله، وأن المدبر والوصايا إنما تخرج من الثلث، وأن الوصية إذا منع من تنفيذها على وجهها مانع شرعي استحالت إلى الثلث كما يقوله مالك اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤٣٨]، وأبو داود [٣٩٦١]. ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث عمران بن حصين ﵄ فقال: ٤٢٠٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (عن) عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثقفي) البصري، ثقة، من (٨) (كلاهما) أي كل من حماد وعبد الوهاب رويا (عن أيوب) السختياني (بهذا الإسناد) يعني عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران، غرضه بيان متابعة حماد وعبد الوهاب لإسماعيل ابن علية (أما حماد فحديثه) أي روايته (كرواية) إسماعيل (بن علية) لفظًا

стр. 7457

وَأَمَّا الثَّقَفِيُّ فَفِي حَدِيثِهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ. ٤٢٠٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَحَمَّادٍ ــ ومعنى (وأما الثقفي ففي حديثه) أي ففي روايته (أن رجلًا من الأنصار أوصى عند موته) أي نجّز عتقهم عند موته، والتعبير بالوصية عن الإعتاق المنجز تصرف من بعض الرواة عبر عنه بالوصية لجريانه مجرى الوصية في حسبانه من الثلث فيضمحل الاضطراب كما بيناه آنفًا (فأعتق ستة) أعبد (مملوكين) له عتقًا منجزًا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عمران ﵁ فقال: ٤٢٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن منهال الضرير) التميمي المجاشعي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) (وأحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) (قالا: حدثنا يزيد بن زريع) التميمي العيشي أبو معاوية البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي نسبة إلى بطن من الأزد تسمى بالقراديس أبو عبد الله البصري، ثقة، من (٦) (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة، من (٣) (عن عمران بن حصين) ﵄ (عن النبي ﷺ ) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة يزيد بن زريع لإسماعيل بن علية وحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن عمران بن حصين، ولكنها متابعة ناقصة لأن يزيد روى عن عمران بواسطتين، وأما ابن علية وحماد فرويا عنه بثلاث وسائط، وساق يزيد بن زريع (بمثل حديث ابن علية وحماد) لا بمثل حديث الثقفي. قال القاضي عياض: تعقب الدارقطني على هذا السند الأخير بأن ابن سيرين لم يسمع هذا الحديث من عمران بن حصين وإنما سمعه من خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمران ذكر ذلك ابن المديني، قال النووي: ولا تعقب على مسلم لأنه ليس في هذا تصريح بأن ابن سيرين لم يسمعه من عمران ولو لم يسمعه منه لم يقدح ذلك في صحة

стр. 7458

٤٢٠٥ - (١٦١٣) (١٧٦) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ. لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيرُهُ. فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ ﷺ . فَقَال: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعَيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ــ الحديث لأن مسلمًا إنما ذكره في الإتباع بعد أن ذكره بالطرق الصحيحة قبله، وقد نبهنا على ذلك غير مرة. قال القاضي: وقال غير ابن المديني: أخرج مسلم عن ابن سيرين عن عمران حديثين لم يُصرح فيهما بالسماع حديث الذي عض يد رجل، وحديث السبعين ألفًا، ويقول في غير ذلك حدثت عن عمران نُبئت عن عمران اهـ من شرح الأبي. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال: ٤٢٠٥ - (١٦١٣) (١٧٦) (حدثنا أبو الربيع) الزهراني (سليمان بن داود العتكي) البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) الأزدي البصري (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني ﵁. وهذا السند من رباعياته (أن رجلًا من الأنصار) اسمه أبو مذكور (أعتق غلامًا له) اسمه يعقوب أي علق عتقه (عن دبر) أي بدبر حياته أي بآخرها فقال له: أنت حر بعد موتي، وسُمي هذا العتق تدبيرًا لأن العتق يحصل فيه في دبر الحياة أي عقبها، والتدبير لغة: النظر في عواقب الأمور على وجه يصلحها ولذلك يقال التدبير نصف المعيشة، وشرعًا: عتق معلق بدبر الحياة. وجملة قوله: (لم يكن له) أي لذلك المدبّر (مال غيره) أي غير ذلك الغلام صفة ثانية لغلامًا، وفي باب بيع المزايدة من صحيح البخاري أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبر فاحتاج، ففيه إفادة أن سبب البيع هو الاحتياج إلى ثمنه (فبلغ ذلك) أي تدبير الرجل غلامه أي وصل خبر تدبيره (النبي ﷺ ) فدعا النبي ﷺ الرجل وغلامه (فقال) النبي ﷺ : (من يشتريه) أي من يشتري هذا الغلام (مني فاشتراه) أي فاشترى ذلك الغلام من النبي ﷺ (نعيم) مصغرًا (بن عبد الله) بن أسيد القرشي العدوي، أسلم قديمًا قبل عمر فكتم إسلامه وأراد الهجرة فسأله بنو عدي أن يقيم في مكة على أي دين يشاء لأنه ينفق على أراملهم

стр. 7459

بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ. فَدَفَعَهَا إِلَيهِ. قَال عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ. ٤٢٠٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ ــ وأيتامهم ففعل، ثم هاجر عام الحديبية ومعه أربعون من أهل بيته ﵃، وقد وقع في الرواية الآتية فاشتراه ابن النحام، وظاهره أن النحام كان لقب أبيه ولكن غلط النووي هذه الرواية وقال: إن النحام لقب نعيم لا لأبيه (بثمانمائة درهم فدفعها) أي فدفع النبي ﷺ تلك الدراهم (إليه) أي إلى الرجل المدبر غلامه، اتفقت الطرق على أن ثمنه ثمانمائة درهم إلا ما أخرجه أبو داود من طريق هشيم عن إسماعيل قال: سبعمائة أو تسعمائة، ولا شك أن رواية ثمانمائة أكثر وأوثق لأن الجازم مقدم على الشاك والله أعلم. قوله: (فدفعها إليه) وفي (باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه) من صحيح البخاري فدفعه إليه فيقال فأخذ رسول الله ﷺ الثمانمائة ودفعها إلى ذلك الرجل الأنصاري، وفي (باب بيع الإمام على الناس أموالهم) من أحكام صحيح البخاري فباعه بثمانمائة درهم فأرسل ثمنه إليه (قال عمرو) بن دينار: (سمعت جابر بن عبد الله يقول): كان ذلك الغلام (عبدًا قبطيًّا مات عام أول) من إمارة ابن الزبير كما في الرواية الآتية، وليس في روايات البخاري ذكر ابن الزبير ونصب عام على الظرفية وإضافته إلى أول من إضافة الموصوف إلى صفته وأوّل بالصرف وعدمه على أنه فوعل أو أفعل، والمعنى مات عامًا أول من إمارة ابن الزبير أو الإضافة مقلوبة أي مات أول عام من إمارة ابن الزبير والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٠٨]، والبخاري [٢٢٣١]، والترمذي [١٢١٩]، وابن ماجه [٢٥٣١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال: ٤٢٠٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن ابن

стр. 7460

عُيَينَةَ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. قَال: سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرًا يَقُولُ: دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ غُلامًا لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيرُهُ. فَبَاعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَال جَابِرٌ: فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ. عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ، فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيرِ. ٤٢٠٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُدَبَّرِ. نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ــ عيينة قال أبو بكر: حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمع عمرو) بن دينار (جابرًا) ابن عبد الله الأنصاري ﵁ (يقول): وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لحماد بن زيد (دبر رجل) أي أعتق عتقًا معلقًا بدبر الحياة (من الأنصار) يسمى أبا مذكور (غلامًا له) اسمه يعقوب (لم يكن له مال غيره فباعه) أي باع ذلك الغلام عليه (رسول الله ﷺ ) لحاجته وفقره أو لدينه (قال جابر: فاشتراه) أي فاشترى ذلك من النبي ﷺ نعيم (ابن) عبد الله بن أُسيد القرشي العدوي (النحام عبدًا قبطيًا مات عام أول في إمارة ابن الزبير) وقد مر الاختلاف في أنه لقبه أو لقب أبيه، وضبطه الجمهور بفتح النون والحاء المشددة وضبطه ابن الكلبي بضم النون وفتح الحاء المخففة، ومنعه الصغاني كذا في الفتح [٥/ ١٦٦] وقال النووي: هكذا هو في جميع النسخ أبي النحام قالوا: وهو غلط وصوابه فاشتراه النحام، فإن المشتري هو نعيم وهو النحام سمي بذلك لقول النبي ﷺ : "دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة لنعيم" والنحمة الصوت وقيل هي السعلة، وقيل هي النحنحة اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال: ٤٢٠٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قتيبة بن سعيد و) محمد (بن رمح) بن المهاجر (عن الليث بن سعد عن أبي الزبير) المكي (عن جابر عن النبي ﷺ في) جواز بيع (المدبر) وساق الليث بن سعد (نحو حديث حماد عن عمرو بن دينار) غرضه بيان

стр. 7461

٤٢٠٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يَعْنِي الْحِزَامِيَّ) عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ) عَنْ حُسَينِ بْنِ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمِ. حَدَّثَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَأَبِي الزُّبَيرِ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُمْ ــ متابعة ليث بن سعد لحماد بن زيد ولكنها متابعة ناقصة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٤٢٠٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة) بن عبد الرحمن بن حزام القرشي الأسدي (يعني الحزامي عن عبد المجيد بن سهيل) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبي وهب المدني، حفيد عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من (٦) (عن عطاء بن أبي رباح) اسمه أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة، من (٣) (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عطاء لعمرو بن دينار (ح وحدثني عبد الله بن هاشم) بن حيان بتحتانية العبدي أبو عبد الرحمن النيسابوري، ثقة، من (١٠) (حدثنا يحيى يعني ابن سعيد) القطان البصري، من (٩) (عن حسين بن كوان المعلم) من التعليم العوذي البصري، ثقة، من (٦) (حدثني عطاء) بن أبي رباح (عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حسين بن ذكوان لعبد المجيد بن سهيل (ح وحدثني أبو غسان المسمعي) بكسر الميم الأولى وفتح الثانية وسكون السين بينهما نسبة إلى المسامعة بفتح الميم الأولى وكسر الثانية محلة بالبصرة كما في الأنساب للسمعاني [١٢/ ٢٦٣]، مالك بن عبد الواحد البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا معاذ) بن هشام الدستوائي البصري، صدوق (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، ثقة، من (٧) (عن مطر) بن طمهان الوراق السلمي أبي رجاء البصري، صدوق، من (٦) (عن عطاء بن أبي رباح وأبي الزبير وعمرو بن دينار) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة مطر لحماد بن زيد وليث بن سعد وعبد المجيد بن سهيل في رواية هذا الحديث عن هؤلاء الثلاثة أعني عمرًا وعطاء وأبا الزبير (أن جابر بن عبد الله حدثهم) أي حدّث هؤلاء الثلاثة أعني عمرًا

стр. 7462

فِي بَيعِ الْمُدَبَّرِ. كُلُّ هؤُلاءِ قَال: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادٍ وَابْنِ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ ــ وعطاء وأبا الزبير (في) جواز (بيع المدبر كل هؤلاء) الثلاثة المذكورين (قال عن النبي ﷺ ) الحديث وساق مطر (بمعنى حديث حماد وابن عيينة عن عمرو) بن دينار (عن جابر). وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات، والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث: حديث عمران بن حصين ذكره للاستدلال على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والرابع: حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم. ***

стр. 7463

٥٩٨ - (٣٨) باب القسامة ٤٢٠٩ - (١٦١٤) (١٧٧) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ)، عَنْ بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ــ ٥٩٨ - (٣٨) باب القسامة ولو قدم هذا الباب إلى ما بعد أبواب الأيمان لأنها نوع منها أو آخره إلى ما بعد أبواب الديات لأنها توجب الدية لكان أنسب وأقعد لاصطلاح أهل الفروع والقسامة لغة اسم مصدر لأقسم الرباعي مأخوذة من القسم بفتح القاف فيهما وهو اليمين لكن القسم يطلق على اليمين الواحد وأما القسامة فهي خاصة بالأيمان الخمسين بشرط كونها من جانب المدعى ابتداء بأن كان هناك لوث وحلف المدعي خمسين يمينًا بخلاف ما لو كانت من جانب المدعى عليه ابتداء بأن لم يكن هناك لوث وحلف المدعى عليه فلا تسمى قسامة وإن كانت خمسين يمينًا على المعتمد خلافًا للبلقيني وكذا لو ردَّها المدعى عليه حينئذٍ على المدعي فحلف خمسين يمينًا فلا تسمى قسامة أيضًا لأنها وإن كانت من جانب المدعى لكنها ليست من جانب المدعي ابتداء بل ردًّا ومثل ذلك ما لو كانت من جانب المدعي ابتداءً بأن كان هناك لوث وردَّها حينئذٍ على المدعى عليه فحلف خمسين يمينًا أو نكل وردها مرة ثانية على المدعي وليس لنا يمين ترد مرتين إلا هذه وعلم من ذلك أن أيمان الدماء ولو من المدعى عليه وإن كانت مردودة خمسون وكذا لو كانت مع شاهد أو في قطع طرف أو إزالة معنى فهي خمسون بخلاف الأموال ونحوها فاليمين فيها واحدة اهـ من البيجوري على الغزي وشرعًا أيمان خمسون موزعة على أولياء الدم عند ظهور قتيل لم يعلم قاتله مع وجود لوث تدل على أن المدعى عليه قتله وهي حجة إقناعية لا أصلية توجب الدية لا القصاص على الأصح ولها سابقية في الجاهلية تثبت القصاص عندهم وسيأتي الكلام في أوائلها وحدودها مبسوطًا في أواخر هذا الباب إن شاء الله تعالى. ٤٢٠٩ - (١٦١٤) (١٧٧) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (عن يحيى وهو ابن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن بشير) مصغرًا (بن يسار) الأنصاري الحارثي مولاهم أبي كيسان المدني ثقة، من (٣) (عن سهل بن أبي حثمة) بفتحتين بينهما مثلثة ساكنة اسمه عبد الله بن ساعدة بن عامر بن ساعدة الأنصاري

стр. 7464

(قَال يَحْيَى: وَحَسِبْتُ قَال) وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ؛ أَنَّهُمَا قَالا: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيدٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيدٍ. حَتَّى إِذَا كَانَا بخَيبَرَ تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَالِكَ. ثُمَّ إِذَا مُحَيِّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا. فَدَفَنَهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هُوَ وَحُوَيِّصَةُ ــ الخزرجي الصحابي الصغير ولد سنة (٣) من الهجرة ﵁ (قال يحيى: وحسبت) أي ظننت أن بشير بن يسار (قال): أي ذكر مع قوله عن سهل بن أبي حثمة لفظة (وعن رافع بن خديج) بن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد بلخي (أنهما) أي أن سهلًا ورافعًا (قالا: خرج) من المدينة (عبد الله بن سهل بن زيد و) ابن عمه (محيصة) بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الياء المكسورة (بن مسعود بن زيد) الأنصاريان الحارثيان إلى خيبر من جهد أصابهما كما في سنن النسائي في رواية لمسلم من جهد أصابهم ووقع في رواية ابن إسحاق خرجا إلى خيبر يمتارون تمرًا ذكره الحافظ في ترجمة عبد الله بن سهل من الإصابة [٢/ ٣١٤] ووقعت هذه الواقعة بعد فتح خيبر وهو المراد بقول الراوي في رواية آتية (وهي يومئذٍ صلح) كما صرح به الحافظ في الفتح [١٢/ ٢٣٣]. (حتى إذا كانا) ووجدا (بخيبر) ودخلا فيها (تفرَّقا) أي تفرق عبد الله بن سهل ومحيصة أي افترقا (في بعض ما) أي في بعض زقاق كان (هنالك) أي في خيبر أو في بعض نخيل كانت هنالك أي في خيبر أي ذهب أحدهما إلى موضع والآخر إلى موضع آخر (ثم) بعد تفرقهما (إذا محيصة يجد) أي وجد ورأى (عبد الله بن سهل قتيلًا) مرميًا في حفرة أي ثم بعد افتراقهما وتفقد أحدهما الآخر فاجأ محيصة رؤية عبد الله مقتولًا مرميًا فإذا فجائية وسيأتي في رواية سليمان بن بلال أنه وجده مقتولًا في شربة أي في حوض في أصل النخلة وفي رواية أبي ليلى أنه قتل وطرح في عين أو فقير ووقع في رواية ابن إسحاق المذكورة في الإصابة فوجد في عين قد كسرت عنقه ثم طرح فيها ووقع في رواية لبشر بن المفضل عند البخاري في الجهاد فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلًا أي يضطرب فيتمرغ في دمه (فدفنه) أي فدفن محيصة عبد الله هناك (ثم أقبل إلى رسول الله ﷺ -هو) أي محيصة (وحويصة) بضم الحاء

стр. 7465

بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَهْلٍ. وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ. فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمنِ لِيَتَكَلَّمَ قَبْلَ صَاحِبَيهِ. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَبِّرْ" (الْكُبْرَ فِي السِّنِّ) ــ وفتح الواو وكسر الياء المشددة على صيغة المصغر أي وأخوه حويصة (بن مسعود) وهما ولدا عم المقتول كما يفهم من الرواية التالية (وعبد الرحمن بن سهل) وهو أخو عبد الله المقتول والظاهر أنهما التحقا بمحيصة حين عاد إلى المدينة فجاؤوا ثلاثة مجتمعين إلى رسول الله ﷺ ليتكلموا في شأن قتيلهم (وكان) عبد الرحمن الذي هو أقرب أولياء القتيل (أصغر القوم) الثلاثة سنًّا (فذهب) أي قصد وشرع (عبد الرحمن) أخو القتيل (ليتكلم) ويخبر بتلك الواقعة رسول الله ﷺ (قبل) تكلم (صاحبيه) حويصة ومحيصة وإنما شرع في التكلم قبل صاحبيه لكونه أولى بالمقتول منهما لأنه كان شقيقه والآخران ابنا عم له (فقال له) أي لعبد الرحمن (رسول الله ﷺ كبِّر) أي قدم الأكبر منك في الكلام يريد رسول الله ﷺ بقوله كبِّر (الكبر في السن) فهو منصوب بإضمار يريد ونحوه قال النووي معنى هذا الكلام أن المقتول هو عبد الله بن سهل وله أخ اسمه عبد الرحمن ولهما ابنا عم وهما محيصة وحويصة وهما أكبر سنًّا من عبد الرحمن فلما أراد عبد الرحمن أخو القتيل أن يتكلم قبل صاحبيه قال له رسول الله ﷺ : كبر أي ليتكلم أكبر منك يريد بذلك من كان كبير السن وهو هما واعلم أن حقيقة الدعوى هي لأخيه عبد الرحمن لا حق فيها لابني عمه وإنما أمر النبي ﷺ أن يتكلم الأكبر وهو حويصة لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى بل سماع صورة القصة وكيف جرت فإذا أراد حقيقة الدعوى تكلم صاحبها وهو عبد الرحمن اهـ وقوله: كبر هو صيغة أمر من التكبير وأما الكبر فيحتمل وجهين: الأول أن يكون بكسر الكاف وفتح الباء على وزن عنب وعليه فقوله قد انتهى على قوله كبِّر ثم فسره بقوله الكبر في السن يعني يريد رسول الله ﷺ الكبر في السن فالكبر منصوب بفعل محذوف وهو يريد أو يعني وهذا هو الوجه الذي اختاره النووي في شرحه والاحتمال الثاني أن يكون الكبر بضم الكاف وسكون الباء بمعنى الأكبر يقال هو كبرهم أي أكبرهم وفلان كبر قومه يعني أنه أقعدهم في النسب إلى جدهم بآباء أقل عددًا من غيره كما في تاج العروس وعليه فهو من جملة كلام النبي ﷺ على

стр. 7466

فَصَمَتَ. فَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ. وَتَكَلَّمَ مَعَهُمَا. فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْتَلَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ. فَقَال لَهُمْ: "أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ؟ " (أَوْ قَاتِلَكُمْ) قَالُوا: وَكَيفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ؟ ــ أنه مفعول لقوله: كبر يعني أعط الأكبر حق كبره والتكبير والاستكبار أن يرى الرجل الآخر كبيرًا ويعظمه وذكر ابن الأثير في جامع الأصول أن الكبر بالضم جمع الأكبر فالمراد حينئذٍ بيان قاعدة كلية يعني أعط الكبراء حقهم بتقديمهم وتعظيمهم ووقع في رواية سعيد بن عبيد عند البخاري في الديات الكبر الكبر بضم الكاف والتكرار والنصب فيهما على الإغراء وفي رواية بشر بن المفضل عند البخاري في الجهاد كبر كبر بتكرار صيغة الأمر وسيأتي في رواية حماد بن زيد عند المصنف ليبدإ الأكبر وهو مفسر وقوله: (في السن) هو مقحم من الراوي للتفسير على الوجوه كلها وسيأتي في رواية أبي ليلى يريد السن وهو صريح في الإقحام اهـ تكملة (فصمت) أي سكت عبد الرحمن (فتكلم صاحباه) محيصة وحويصة (وتكلم معهما) بعدما تكلما (فذكروا لرسول الله ﷺ مقتل عبد الله بن سهل) أي مكان قتله أو زمانه أو قتله لأن مفعلًا يصلح للثلاثة في باب نصر (فقال لهم: أتحلفون خمسين يمينًا) على أن اليهود قتلوه بهمزة الاستفهام التقريري قال النووي قوله: (أتحلفون خمسين يمينًا) إلخ (فإن قلت): كيف عرضت اليمين على الثلاثة وإنما تكون للوارث خاصة والوارث عبد الرحمن خاصة وهو أخو القتيل وأما الآخران فابنا عم لا ميراث لهما مع الأخ (قلت): إنه كان معلومًا عندهم أن اليمين تختص بالوارث فأطلق الخطاب لهم والمراد من تختص به اليمين واحتمل ذلك لكونه معلومًا للمخاطبين كما سمع كلام الجميع في صورة قتله وكيفية ما جرى له وإن كانت حقيقة الدعوى وقت الحاجة مختصة بالوارث اهـ (فتستحقون صاحبكم) أي بدل صاحبكم يعني تستحقون القصاص أو الدية من القاتل على اختلاف أقوال الفقهاء في ذلك (أو) قال النبي ﷺ : (قاتلكم) أي قاتل قتيلكم والشك من الراوي فيما قاله النبي ﷺ (قالوا): أي قال الثلاثة: الإخوة لرسول الله ﷺ (وكيف نحلف) يا رسول الله على أنهم قتلوه (ولم نشهد) من قتله. قوله: (أتحلفون خمسين يمينًا) ووقع في رواية سعيد بن عبيد عند البخاري في الديات (تأتون بالبينة على من قتله قالوا ما لنا من بينة) وليس فيه ذكر تحليفهم وجمع بينهما النسائي [٢/ ٢٣٧] في روايته عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظه (فقال

стр. 7467

قَال: "فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا؟ " قَالُوا: وَكَيفَ نَقْبَلُ أَيمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْطَى عَقْلَهُ ــ رسول الله ﷺ : أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليك برمته قال: يا رسول الله من أين أصيب شاهدين وإنما أصبح قتيلًا على أبوابهم قال فتحلف خمسين قسامة) إلخ وقوله: (أتحلفون) أيضًا أطلق الخطاب لهم والمراد من تختص به اليمين وهو الأخ الوارث كما في النووي قال ملا علي: هذا إنما كان على طريق الإفتاء في المسألة لا بطريق الحكم لعدم حضور الخصم حينئذٍ وإلا فابتداء اليمين في القسامة بالمدعى عليه على مقتضى سائر الدعاوي فشرعية اليمين إنما هي للبراءة فأوضح الروايات ما في سنن أبي داود من قوله ﷺ لهم: لكم شاهدان يشهدان على قاتل صاحبكم قالوا: يا رسول الله لم يكن ثم أحد من المسلمين وإنما هي يهود وقد يجترئون على أعظم من هذا قال: فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم وفي قسامة البخاري فقال لهم: تأتون بالبينة على من قتله قالوا: مالنا بينة قال: فيحلفون قوله: (فتستحقون صاحبكم) وفي سنن ابن ماجه (دم صاحبكم) يعني بدل دمه وهو الدية وفي رواية البخاري: (أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم) (قال) رسول الله ﷺ : (فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا) يحتمل أن يكون تبرئكم بتخفيف الراء من الإبراء ويحتمل أن يكون بتشديدها من التبرئة والمعنى أن اليهود يخلصونكم من الأيمان بأن تحلفوهم فإذا حلفوا انتهت الخصومة فلم يجب عليهم شيء وخلصتم من الأيمان وفيه البداءة بالمدعى عليهم اهـ من الإرشاد ويهود مرفوع على الفاعلية غير منون لأنه اسم لا ينصرف لأنه اسم للقبيلة أو الطائفة ففيه التأنيث والعلمية (قالوا): أي قال الأخوة الثلاثة: يا رسول الله (وكيف نقبل أيمان قوم كفار) فكيف للاستفهام الإنكاري يعني أنهم لا يبالون بالأيمان الكاذبة فكيف نقبل أيمانهم فيحتمل أنه ﷺ طلب منهم البينة أولًا فلم يكن لهم بينة فعرض عليهم الأيمان فامتنعوا فعرض عليهم تحليف المدعى عليهم فأبوا (فلما رأى ذلك) أي امتناعهم من تحليف اليهود (رسول الله ﷺ أعطى) لهم (عقله) أي ديته من عنده كما قال في الرواية الأخرى: فوداه رسول الله ﷺ من قبله كراهة إبطال دمه يعني من بيت المال وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٧١٩٢]، وأبو داود [٤٥٢٠ و ٤٥٢١]، والترمذي [١٤٢٢]، والنسائي [٨/ ٩]، وابن ماجه [٢٦٧٧]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.

стр. 7468

٤٢١٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ؛ أَنَّ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ انْطَلَقَا قِبَلَ خَيبَرَ. فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ. فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ. فَاتَّهَمُوا الْيَهُودَ. فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ وَابْنَا عَمِّهِ حُوَيِّصةُ وَمُحَيِّصَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمنِ فِي أَمْرِ أَخِيهِ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدِّمِ الْكُبْرَ" أَوْ قَال: "لِيَبْدإِ الأَكْبَرُ" ــ ٤٢١٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم البصري (حدثنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن بشير) مصغرًا (بن يسار) الأنصاري المدني (عن سهل بن أبي حثمة) عبد الله بن ساعدة الأنصاري ﵁ (ورافع بن خديج) بن رافع الأنصاري الأوسي ﵁ كلاهما قالا: (أن محيصة بن مسعود) بن زيد (وعبد الله بن سهل) بن زيد الأنصاريَّين ﵄ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة حماد بن زيد لليث بن سعد (انطلقا) أي ذهبا (قبل خيبر) أي جهتها فدخلا خيبر (فتفرقا في) حيطان (النخل فقتل عبد الله بن سهل) بالبناء للمجهول (فاتهموا) أي اتهم أولياء القتيل (اليهود) بقتله لأنهم أعداء المسلمين (فجاء أخوه) أي أخو عبد الله القتيل (عبد الرحمن) بن سهل بدل من أخوه (وابنا عمه) معطوف على أخوه أي ابنا عم القتيل (حويصة ومحيصة إلى النبي ﷺ ) ليخبروه خبر القتيل (فتكلم عبد الرحمن) بن سهل أخو القتيل أولًا (في أمر أخيه) وشأنه (وهو) أي والحال أن عبد الرحمن (أصغر) سنًّا (منهم) أي من الثلاثة الذين جاؤوا إلى رسول الله ﷺ والظاهر أن يقال أصغرهم أو أصغر منهما إلا أن يقال: إن المراد بالجمع ما فوق الواحد أو أصغر من كل الحاضرين منهما وممن معهم إن قلنا إن عشيرتهم جاؤوا معهم كما هو العادة في شأن الدماء كما يدل عليه قوله ﷺ : (يقسم خمسون منكم) (فقال) له (رسول الله ﷺ : قدِّم) يا عبد الرحمن في الكلام (الكبر) بضم الكاف وسكون الباء أي الأكبر منك سنًّا (أو قال) له رسول الله ﷺ : (ليبدإ) في الكلام والإخبار لي (الأكبر) منك وقد تقدم قريبًا ما في هذا

стр. 7469

فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ؟ " ــ اللفظ من البحث مبسوطًا فراجعه (فتكلما) أي تكلم حويصة ومحيصة (في أمر صاحبهما) أي في شأن قتيلهما وهو عبد الله بن سهل (فقال) لهم: (رسول الله ﷺ يقسم) بضم الياء من أقسم الرباعي أي يحلف (خمسون منكم) أي من أولياء الدم وورثته وفي الرواية الآتية تحلفون خمسين يمينًا كما هو الرواية الأولى في الباب على الاستفهام وهو الظاهر لأن العدد إذا لم يتم كرر الحلف على الموجودين ليتم خمسين قال النووي قوله: (يقسم خمسون منكم) هذا مما يجب تأويله لأن اليمين إنما تكون على الوارث خاصة لا على غيره من القبيلة وتأويله عند أصحابنا أن معناه يؤخذ منكم خمسون يمينًا والحالف هم الورثة فلا يحلف أحد من الأقارب غير الورثة يحلف كل الورثة ذكورًا كانوا أو إناثًا سواء كان القتل عمدًا أو خطأ هذا مذهب الشافعي وبه قال أبو ثور وابن المنذر ووافقنا مالك فيما إذا كان القتل خطأ وأما في العمد فقال: يحلف الأقارب خمسين يمينًا ولا تحلف النساء ولا الصبيان ووافقه ربيعة والليث والأوزاعي وأحمد وداود وأهل الظاهر واحتج الشافعي بقوله ﷺ : تحلفون خمسين يمينًا فتستحقون صاحبكم فجعل الحالف هو المستحق للدية أو القصاص ومعلوم أن غير الوارث لا يستحق شيئًا فدل على أن المراد حلف من يستحق الدية اهـ (على رجل منهم) أي على أن رجلًا من اليهود قتله (فيدفع) بالبناء للمجهول أي ذلك اليهودي المدعى عليه إليكم لتقتلوه مربوطًا (برمته) أي بحبله أي يسلم إليكم بحبله الذي شد به لئلا يهرب ثم اتسع فيه. حتى قالوا: أخذته برمته قال في المصباح: الرمة بضم الراء وتشديد الميم المفتوحة القطعة من الحبل وأخذت الشيء برمته أي جميعه وأصله أن رجلًا باع بعيرًا وفي عنقه حبل فقيل: ادفعه برمته ثم صار كالمثل في كل ما لا ينقص ولا يؤخذ منه شيء اهـ نواوي وقال بعضهم: الرمة بضم الراء وتشديد الميم الحبل الذي يشد به الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القصاص يعني يدفع إليكم القاتل بحبل مشدود عليه تمكينًا لكم قال القرطبي قوله: (على رجل منهم) فيه دليل على أن القسامة إنما تكون على واحد وهو قول أحمد ومشهور قول مالك وقال أشهب: لهم أن يقسموا على جماعة ويختارون واحدًا للقتل ويسجن الباقون عامًا ويضربون مائة مائة وقال المغيرة: يقتل بها الجماعة

стр. 7470

قَالُوا: هَذَا أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ فَكَيفَ نَخلِفُ؟ قَال: "فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ. قَال: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ قِبَلِهِ. قَال سَهْلٌ: فَدَخَلْتُ مِرْبَدًا لَهُمْ يَوْمًا. فَرَكَضَتنِي نَاقَةٌ مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ رَكْضَةً بِرِجْلِهَا ــ وهو قول الشافعي في القديم وذهب ابن سريج من أصحابه إلى أنه يقسم على الجماعة ويقتل منهم واحد وقد فهم الشافعي من قوله: (وتستحقون دم صاحبكم) أنه لا يحلف إلا الورثة الذين يستحقون المال وهو فهم عجيب ينبني على أن المستحق بالقتل العمد تخيير الولي بين القصاص وبين الدية وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى وقد بنى بعضهم على قولته الأخرى أن المستحق بالقسامة الدية لا القصاص وهو خلاف نص الحديث اهـ من المفهم. (قالوا): أي قال أولياء الدم يعني عبد الرحمن وحويصة ومحيصة أي قالوا لرسول الله ﷺ حين أمرهم بالحلف (هذا) أي قتل عبد الله بن سهل (أمر لم نشهده) ولم نره بأعيننا (فكيف نحلف) يا رسول الله على أن رجلًا منهم قتله (قال) رسول الله ﷺ : إذًا (فتبرئكم) أي تخلصكم من المخاصمة (يهود) فاعل لما قبله (بأيمان خمسين منهم) أي من اليهود على أنهم لم يقتلوه فيبطل حقكم (قالوا) أي قال أولياء الدم (يا رسول الله) هم (قوم كفار) لا يتورعون عن الكذب في أيمانهم فكيف نصدقهم قال القرطبي: هذا استبعاد لصدقهم وتقريب لإقدامهم على الكذب وجرأتهم على الأيمان الفاجرة وعلى هذا يدل قولهم ليسوا بمسلمين أي ما هم عليه من الكفر والعداوة للمسلمين يجرئهم على الأيمان الكاذبة لكنهم مع هذا كله لو رضوا بأيمانهم لحلفوا لهم ولا خلاف أعلمه في أن الكافر إذا توجهت عليه يمين أنه يحلفها أو يعدُّ ناكلًا اهـ من المفهم (قال) الراوي: يعني سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج (فوداه) أي أدى دية القتيل (رسول الله ﷺ من قبله) أي من عنده أي دفع ديته من عنده فأعطى مائة ناقة كما هو الرواية الأخيرة في الباب يقال: ودى القاتل القتيل يديه دية إذا أعطى المال الذي هو بدل النفس ثم سمى ذلك المال دية كوزن عدة تسمية بالمصدر (قال سهل) بن أبي حثمة بالسند السابق (فدخلت) أنا (مربدًا لهم) أي لأولياء القتيل (يومًا فركضتني) أي ضربتني (ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها) ذكر هذا إشعارًا بتيقن

стр. 7471

قَال حَمَّادٌ: هذَا أَوْ نَحْوَهُ. ٤٢١١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ. وَقَال فِي حَدِيثِهِ: فَعَقَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ. وَلَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِهِ: فَرَكَضَتْنِي نَاقَةٌ ــ القصة وتثبته فيها. والمربد بكسر الميم وفتح الباء هنا موقف الإبل والمكان الذي تأوي إليه والمربد أيضًا موضع تجفيف التمر من الربد وهو الحبس والركض هو الضرب بالرجل والمراد بتلك الإبل هي التي وداه بهن رسول الله ﷺ قال النووي: وأراد سهل بهذا الكلام أنه ضبط الحديث وحفظه حفظًا بليغًا اهـ. قال عبيد الله بن عمر القواريري (قال) لنا (حماد) بن زيد حين روى لنا هذا الحديث (هذا) اللفظ المذكور من سائر الحديث أو من قوله: فدخلت مربدًا (أو) قال لنا حماد (نحوه) أي لفظًا قريبًا من هذا المذكور من جهة اللفظ والمعنى لا عين المذكور شك من عبيد الله فيما قال حماد هل هو عين هذا المذكور أم لا؟ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سهل بن أبي حثمة رضي الله تعالى عنه فقال: ٤٢١١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) عبيد الله بن عمر (القواريري حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي البصري ثقة، من (٨) (حدثنا يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن بشير بن يسار) الأنصاري المدني (عن سهل بن أبي حثمة) الأنصاري المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة بشر بن المفضل لحماد بن زيد (عن النبي ﷺ نحوه) أي نحو ما حدث حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد (و) لكن (قال) بشر بن المفضل (في حديثه) أي في روايته لفظة (فعقله) أي فأعطى عقله وديته (رسول الله ﷺ من عنده) أي من مال الخمس (ولم يقل) بشر (في حديثه) وروايته لفظة (فركضتني ناقة) كما قال حماد: وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث سهل ﵁ فقال:

стр. 7472

٤٢١٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ (يَعْنِي الثَّقَفِيَّ) جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ. بِنَحْو حَدِيثِهِمْ. ٤٢١٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشيرِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلِ بْنِ زَيدٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ زَيدٍ الأَنْصَارِيَّينِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، خَرَجَا إِلَى خَيبَرَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ ــ ٤٢١٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (يعني الثقفي جميعًا) أي كل من سفيان وعبد الوهاب رويا (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة) ﵁ وساق سفيان وعبد الوهاب (بنحو حديثهم) أي بنحو حديث الليث وحماد بن زيد وبشر بن المفضل غرضه بسوق هذا السند بيان متابعتهما إياهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث سهل بن أبي حثمة رضي الله تعالى عنه فقال: ٤٢١٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي المدني البصري ثقة، من (٩) (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي المدني ثقة، من (٨) عن (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني (عن بشير بن يسار) عمن أدرك من أصحاب رسول الله ﷺ -كما سيأتي التصريح به قريبًا كسهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سليمان بن بلال لليث بن سعد في الرواية عن يحيى بن سعيد. (أن عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد الأنصاريين ثم من بني حارثة خرجا إلى خيبر) لجهد أصابهما يميران التمر (في زمان رسول الله ﷺ وهي) أي خيبر (يومئذٍ) أي يوم إذ خرجا إليها (صلح) يعني أن هذا كان حين كانت تجري على أهلها أحكام المسلمين وذلك بعد فتحها وإبقاء اليهود فيها للعمل على ما تقدم بيانه في باب المساقاة يعني وقعت هذه الواقعة بعد فتح خيبر وكانت في أيدي

стр. 7473

وَأَهْلُهَا يَهُودُ. فَتَفَرَّقَا لِحَاجَتِهِمَا. فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ. فَوُجِدَ فِي شَرَبَةٍ مَقْتُولًا. فَدَفَنَهُ صَاحِبُهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ. فَمَشَى أَخُو الْمَقْتُولِ، عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ. فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَأْنَ عَبْدِ اللهِ. وَحَيثُ قُتِلَ. فَزَعَمَ بُشَيرٌ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال لَهُمْ: "تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ؟ " (أَوْ صَاحِبَكُمْ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا شَهِدْنَا وَلَا حَضَرْنَا. فَزَعَمَ ــ المسلمين (وأهلها) أي أهل خيبر وسكانها وعمالها (يهود) بمعاملة النبي ﷺ إياهم على أشجارها وأرضها (فتفرقا) معطوف على مقدر تقديره خرجا من المدينة إلى خيبر لميرة التمر فدخلاها فتفرقا في زقاقها أو في أشجارها (لـ) ـصلب (حاجتهما) من ميرة التمر (فقتل عبد الله بن سهل) في حال تفرقهما (فوجد في شربة) نخل (مقتولًا) أي وجده محيصة مقتولًا مرميًا في شربة نخل والشربة بفتح الشين والراء حوض يكون في أصل النخلة وحولها يُمْلأُ ماءً لتشربه وجمعه شرب بفتح الشين كثمرة وثمر وهي التي عبر عنها في رواية أخرى بالفقير وقيل: الفقير هو الحفر العميق الذي يحفر للفسيلة ليغرس (فدفنه) أي دفن عبد الله القتيل (صاحبه) أي رفيقه محيصة بن مسعود (ثم أقبل) وذهب صاحبه محيصة (إلى المدينة) فأخبر قتله لأقاربه (فـ) ـعقب إخباره إياهم (مشى أخو المقتول عبد الرحمن بن سهل) بن زيد (ومحيصة) صاحبه (وحويصة) إلى رسول الله ﷺ ليخبروه خبر القتيل (فـ) ـجاؤوه ﷺ و (ذكروا لرسول الله ﷺ شأن عبد الله) بن زيد القتيل أي قتله (وحيث قتل) أي والمكان الذي قتل فيه وهو خيبر (فزعم) أي قال (بشير) بن يسار والزعم في الأصل القول الفاسد وهنا بمعنى القول الصحيح أي فقال بشير: (وهو) أي والحال أنه (يحدث عمن أدرك) وسمع تلك القصة حالة كون من أدركها (من أصحاب رسول الله ﷺ ) وجملة أن في قوله: (أنه) ﷺ (قال لهم) أي لأولياء القتيل (تحلفون خمسين يمينًا) على أن رجلًا من اليهود قتله (وتستحقون) قتل (قاتلـ) قتيلـ (ـكم) (أو) قال رسول الله ﷺ : وتستحقون قتل قاتل (صاحبكم) أي قتيلكم والشك من الراوي أو ممن دونه سادة مسد مفعولي زعم (قالوا) أي قال أولياء القتيل (يا رسول الله ما شهدنا) أي ما رأينا من قتله (ولا حضرنا) مقتله فكيف نحلف على أنهم قتلوه (فزعم) أي قال

стр. 7474

أَنَّهُ قَال: "فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ نَقْبَلُ أَيمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَزَعَمَ بُشَيرٌ؟ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَقَلَهُ مِنْ عِنْدِهِ. ٤٣٢٣ - (٤) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيدٍ ــ بشير أيضًا حالة كونه سمع تلك القصة من أصحاب رسول الله ﷺ (أنه) ﷺ (قال) لأولياء القتيل (فتبرئكم) أي تخلصكم (يهود) عن الخصومة (بخمسين) يمينًا فيبطل دم صاحبكم (فقالوا: يا رسول الله كيف نقبل) ونصدق (أيمان قوم كفار) لا يؤمنون على دينهم فكيف نأمنهم في دمائنا (فزعم) أي قال بشير أيضًا: (أن رسول الله ﷺ عقله) أي أدَّى عقله وديته (من عنده) ﷺ وسميت الدية عقلًا لأن الإبل كانت تعقل بفناء المستحقين للدية قال النووي: يحتمل أن يكون من خالص ماله في بعض الأحوال التي صادف ذلك عنده ويحتمل أنه من بيت المال ومصالح المسلمين وإنما وداه من عنده لأن أهل القتيل منكسرة قلوبهم بقتل صاحبهم فأراد ﷺ جبرها بدفع ديته من عنده اهـ. قال القرطبي: إنما أداها من عنده على مقتضى كرم خلقه وحسن إيالته (الإيالة السياسة) وجلبًا للمصلحة ودفعًا للمفسدة وإطفاء للثائرة وتأليفًا للأغراض المتنافرة عند تعذر الوصول إلى استيفاء الحق لتعذر طرقه وهذا اللفظ الذي هو من عنده ظاهر في أن الإبل التي دفع كانت من ماله وهذا أصح من رواية من روى أنها كانت من إبل الصدقة إذ قد قيل: إنها غلط من بعض الرواة إذ ليس هذا من مصارف الزكاة كما سيأتي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث سهل بن أبي حثمة ﵁ فقال: ٤٢١٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي ثقة، من (٧) (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن بشير بن يسار) الأنصاري المدني عن سهل بن أبي حثمة ﵁ كما سيأتي التصريح به في آخر هذه الرواية وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة هشيم بن بشير لليث بن سعد (أن رجلًا من الأنصار من بني حارثة يقال له عبد الله بن سهل بن زيد

стр. 7475

انْطَلَقَ هُوَ وَابْنُ عَمٍّ لَهُ يُقَالُ لَهُ: مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيدٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِ اللَّيثِ. إِلَى قَوْلِهِ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ. قَال يَحْيَى: فَحَدَّثَنِي بُشَيرُ بْنُ يَسَارٍ. قَال: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ، قَال: لَقَدْ رَكَضَتْنِي فَرِيضَةٌ مِنْ تِلْكَ الْفَرَائِضِ بِالْمِرْبَدِ. ٤٢١٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيدٍ. حَدَّثنَا بُشيرُ بْنُ يَسَارٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَة الأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ نَفَرًا مِنهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى خَيبَرَ. فَتَفَرَّقُوا فِيهَا. فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، ــ انطلق) أي ذهب من المدينة إلى خيبر (هو وابن عم له يقال له محيصة بن مسعود بن زيد وساق) أي ذكر هشيم (الحديث) السابق (بنحو حديث الليث) بن سعد (إلى قوله) أي إلى قول الراوي (فوداه رسول الله ﷺ ) أي أدَّى دية القتيل بإبل (من عنده) أي من ماله ﷺ (قال يحيى) بن سعيد الأنصاري (فحدثني بشير بن يسار قال) بشير: (أخبرني سهل بن أبي حثمة قال) سهل والله (لقد) دخلت مربد أولياء القتيل فـ (ـركضتني) أي ضربتني برجلها (فريضة) أي ناقة (من تلك الفرائض) أي من تلك النوق التي أداها النبي ﷺ في ديته (بالمربد) أي في مربدها ومأواها والمراد بالفريضة هنا الناقة من تلك النوق المفروضة في الدية وتسمى المدفوعة في الزكاة أو في الدية فريضة لأنها مفروضة أي مقدرة بالسن والعدد اهـ نووي. ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في هذا الحديث فقال: ٤٢١٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا سعيد بن عبيد) الطائي أبو الهذيل الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٢) (حدثنا بشير بن يسار الأنصاري عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سعيد بن عبيد ليحيى بن سعيد الأنصاري. (أنه) أي أن سهل بن أبي حثمة (أخبره) أي أخبر بشير بن يسار (أن نفرًا منهم) أي من الأنصار من بني حارثة والمراد بالنفر هنا ما فوق الواحد أو كان معهما غيرهما وسيأتي الإيضاح فيه (انطلقوا) أي ذهبوا (إلى خيبر) ليميروا التمر (فتفرقوا فيها) أي في حيطان خيبر وزقاقها (فوجدوا) أي وجد أولئك النفر (أحدهم قتيلًا) مرميًا في شَرَبَة نخل

стр. 7476

وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَقَال فِيهِ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ. فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ. ٤٢١٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ــ وهذا صريح في أن معهما غيرهما (وساق) أي ذكر سعيد بن عبيد (الحديث) السابق بنحو حديث الليث (و) لكن (قال) سعيد (فيه) أي في الحديث لفظة (فكره رسول الله ﷺ أن يبطل) أي يهدر (دمه) أي دم القتيل (فوداه) أي أدى ديته (مائة من إبل الصدقة) أي الزكاة قال النووي إن هذا غلط من بعض الرواة لأن الصدقة المفروضة لا تصرف هذا المصرف بل هي لأصناف سماهم الله في كتابه فالمختار ما حكيناه عن الجمهور أنه اشتراها من إبل الصدقة اهـ وفي هذه الرواية أيضًا مع موافقتها لإحدى روايات البخاري مخالفة للرواية السابقة واللاحقة في كون المنطلقين إلى خيبر نفرًا من الأنصار والمذكور فيما سبق ولحق خروج اثنين إليها والله أعلم اهـ من بعض الهوامش قال الحافظ في الفتح قوله: (فوداه مائة من إبل الصدقة) هذا بظاهره معارض لما مر من الروايات التي وقع فيها أنه ﷺ أعطى ديته من عنده وجمع بعض العلماء بينهما بأن قول الراوي في الروايات السابقة من عنده مجاز عن بيت المال والمراد بيت مال المصالح وأطلق عليه لفظ الصدقة باعتبار الانتفاع به مجانًا لما في ذلك من قطع المنازعة وإصلاح ذات البين وجمع آخرون بينهما بأنه يحتمل أن يكون رسول الله ﷺ اشتراها من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده أو يكون تسلف ذلك من إبل الصدقة ليدفعه من مال الفيء أو أن أولياء القتيل كانوا مستحقين للصدقة فأعطاهم ذلك من سهم المؤلفة استئلافًا لهم واستجلابًا لليهود وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أنه حمل حديث الباب على ظاهره واستدل به على جواز صرف الزكاة في المصالح العامة هذا ملخص ما في فتح الباري [١٢/ ٢٣٥] والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث سهل بن أبي حثمة ﵁ فقال: ٤٢١٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري ثقة من (١١) (أخبرنا بشر بن عمر) بن الحكم الأزدي البصري ثقة من (٩)

стр. 7477

قَال: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو لَيلَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ سهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيبَرَ. مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ. فَأُتي مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي عَينٍ أَوْ فَقِيرٍ. فَأَتَى ــ روى عنه في (٦) أبواب: (قال: سمعت مالك بن أنس) الأصبحي المدني (يقول: حدثني أبو ليلى عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل) بن زيد الأنصاري المدني فالظاهر أنه من ذرية عبد الرحمن بن سهل أخي المقتول في قصة خيبر روى عن سهل بن أبي حثمة في القسامة ورجال من كبراء قومه. ويروي عنه (خ م د س ق) ومالك بن أنس فقط له فرد حديث في القسامة قال أبو زرعة: ثقة وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من الرابعة (عن سهل بن أبي حثمة) الأنصاري المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته أو من سداسياته إن اعتبرنا الرجال المجهولين غرضه بيان متابعة أبي ليلى لبشير بن يسار في الرواية عن سهل بن أبي حثمة (أنه) أي أن سهلًا (أخبره) أي أخبر أبا ليلى (عن رجال من كبراء قومه) أي قوم سهل أو قوم أبي ليلى وجهالة الراوي هنا لا تضر لأنهم من الأصحاب والصحابة كلهم عدول (أن عبد الله بن سهل) بن زيد (ومحيصة) بن مسعود بن زيد (خرجا) من المدينة (إلى خيبر) ليميرا التمر (من جهد) أي لأجل جهد وجوع (أصابهم) أي وقع بهما مع من كان معهما والجهد بفتح الجيم الشدة والمشقة والجهد بضمها غاية الوسع والطاقة والمراد هنا الأول يعني خرجا من مشقة حصلت لهما في معاشهما فتفرقا في بعض ما هنالك (فأتي) بالبناء للمجهول (محيصة) وهو في خيبر (فأخبر) بالبناء للمجهول أيضًا (أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح) بالبناء للمفعول فيهما أي رمي (في عين) ماء (أو) قال الراوي: طرح في (فقير) بتقديم الفاء على القاف والفقير هنا على لفظ الفقير من الآدميين وهو هنا البئر القريبة القعر الواسعة الفم وقال ابن الأثير: الفقير مخرج الماء من القناة وحفيرة تحفر حول الفسيلة إذا غرست والفقير ركي بعينه معروف وإنما أراد في هذا الحديث حفيرة أو ركيا وهو البئر الغير المطوي كذا في جامع الأصول [١/ ٢٨٦] وذكر في النهاية [٣/ ٢١٥] في حديث عبد الله بن أنيس الفقير بئر تحفر في أصل الفسيلة إذا حولت ويلقى فيها البعر والسرجين يقال: فقرنا للودية أي للفسيلة تفقيرًا اهـ (فأتى) بالبناء للفاعل أي جاء

стр. 7478

يَهُودَ فَقَال: أَنْتُمْ، وَاللهِ، قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا: وَاللهِ، مَا قَتَلْنَاهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ. فَذَكَرَ لَهُمْ ذلِكَ. ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ. وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ. وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَهْلٍ. فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ. وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيبَرَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ: "كَبِّرْ. كَبِّرْ" (يُرِيدُ السِّنَّ) فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ. ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ؟ ". فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيهِمْ فِي ذلِكَ. فَكَتَبُوا: ــ محيصة (يهود) أي إلى اليهود بالنصب على المفعولية (فقال) محيصة لليهود: (أنتم) أيها اليهود (والله قتلتموه) أي قتلتم عبد الله بن سهل (قالوا) أي قال اليهود لمحيصة (والله ما قتلناه) ولا ندري من قتله (ثم) بعد دفنه (أقبل) محيصة إلى المدينة وذهب من خيبر (حتى قدم على قومه) وعشيرته في المدينة (فذكر) محيصة (لهم) أي لقومه (ذلك) الأمر الذي وقع بعبد الله من قتله (ثم أقبل هو) أي محيصة (وأخوه حويصة وهو) أي حويصة (أكبر) سنًّا (منه) أي من محيصة (وعبد الرحمن بن سهل) أخو القتيل معطوف على فاعل أقبل (فذهب محيصة) أي شرع (ليتكلم) مع رسول الله ﷺ لكونه حاضر القصة كما قال (وهو) أي محيصة (الذي كان بخيبر) مع القتيل (فقال رسول الله ﷺ لمحيصة: كبِّر كبِّر) بالتكرار مرتين أي قدم الأكبر منك في الكلام قال الراوي: (يريد) النبي ﷺ بقوله: كبر كبر (السن) والعمر. أي قدم الأكبر منك سنًّا (فتكلم) مع رسول الله ﷺ (حويصة ثم تكلم محيصة) معه ﷺ خبر القتيل (فقال) لهم (رسول الله ﷺ ): إذا ثبت عليهم القتل بقسامتكم فليختاروا بين خصلتين (إما أن يدوا صاحبكم) أي يدفعوا إليكم دية صاحبكم أي قتيلكم ولفظ يدوا مضارع من ودى يدي أسند إلى ضمير الجمع (وإما أن يؤذنوا) أي يعلمونا (بحرب) من الله ورسوله أي بكونهم محاربين لنا أي فليختاروا بين أن يعطوا دية صاحبكم وبين أن يعلمونا أنهم ممتنعون من التزام أحكامنا فينتقض عهدهم ويصيرون حربًا لنا أي محاربين لنا وفيه دليل للشافعية والحنفية في أن موجب القسامة هو الدية دون القصاص (فكتب رسول الله ﷺ ) رسالة (إليهم) أي إلى اليهود (في ذلك) أي في شأن عبد الله القتيل (فكتبوا) إليه - صلى الله عليه

стр. 7479

إِنا، وَالله، مَا قَتَلْنَاهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعبْدِ الرَّحْمنِ: "أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ " قَالُوا: لَا. قَال: "فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ " قَالُوا: لَيسُوا بِمُسْلِمِينَ. فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ. فَبَعَثَ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيهِمُ الدَّارَ. فَقَال سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ ــ وسلم -: (إنا والله ما قتلناه فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن): أخي القتيل (أتحلفون) أي هل تحلفون خمسين يمينًا على أنهم قتلوه (وتستحقون دم صاحبكم) أي بدل دمه وهو الدية كما يدل عليه قوله إما أن يدوا صاحبكم (قالوا) أي قال أولياء الدم: (لا) نحلف يا رسول الله هذا أمر لم نشهده فكيف نحلف يا رسول الله (قال) رسول الله إذًا: (فـ) ـلـ (ـتحلف لكم يهود) على أنهم ما قتلوه فيهدر دم صاحبكم (قالوا): أي قال أولياء الدم (ليسوا) أي ليست اليهود (بمسلمين) فكيف نصدقهم فأبوا من أيمانهم ومن أيمان اليهود (فوداه) أي فأدى دية القتيل (رسول الله ﷺ ) بنوق (من عنده) تسكينًا للفتنة وجبرًا لقلوبهم (فبعث إليهم) أي إلى أولياء القتيل (رسول الله ﷺ مائة ناقة) وهذا عطف تفسير لقوله: فوداه (حتى أدخلت) تلك المائة (عليهم) أي على أولياء القتيل (الدار) في دارهم وحتى غاية لمحذوف تقديره وسيقت إليهم حتى أدخلت عليهم وهم في دارهم أي في مربدهم عند دارهم (فقال سهل) بن أبي حثمة بالسند السابق: فدخلت مربد تلك النوق (فـ) ـوالله (لقد ركضتني منها) أي من تلك النوق (ناقة حمراء) برجلها. وفيه من الفقه أن أهل الذمة يحكم عليهم بحكم الإسلام لا سيما إذا كان الحكم بين ذمي ومسلم فإنه لا يختلف في ذلك وكذلك لو كان المقتول من أهل الذمة فادعي به على مسلم فإن أولياء الدم يحلفون بخمسين يمينًا ويستحقون به دية ذمي هذا قول مالك وقال بعض أصحابه: يحلف المسلم المدعى عليه خمسين يمينًا ويبرأ ولا تحمل العاقلة ديته فلو قام للذمي شاهد واحد بالقتل فقال مالك: يحلف أولياؤه يمينًا واحدة ويستحقون الدية من ماله في العمد ومن عاقلته في الخطإ وقال غيره: يحلف المدعى عليه خمسين يمينًا ويجلد مائة ويحبس عامًا وفي الحديث أيضًا ما يدل على جواز سماع حجة أحد

стр. 7480

٤٢١٧ - (١٦١٥) (١٧٨) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى (قَال أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا. وَقَال حَرْمَلةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ) أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَسُلَيمَانُ بْنُ يَسَارٍ، مَوْلَى مَيمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ــ الخصمين في غيبة الآخر وأن أهل الذمة إن امتنعوا من فعل ما وجب عليهم لنقض عهدهم اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سهل بن أبي حثمة بحديث رجل من أصحاب رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهم فقال: ٤٢١٧ - (١٦١٥) (١٧٨) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (وحرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري (قال أبو الطاهر: حدثنا وقال حرملة: أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (وسليمان بن يسار) الهلالي مولاهم المدني (مولى ميمونة) بنت الحارث العامرية الهلالية (زوج النبي ﷺ ) تزوجها سنة سبع ﵂ كلاهما رويا (عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار) ﵁ والجهالة في الصحابي لا تضر لأن الصحابة كلهم عدول كما مر آنفًا ومرارًا في الكتاب ولم أر من ذكر اسمه وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي وفيه رواية تابعي عن تابعي وهو قوله: (أن رسول الله ﷺ أقر القسامة) أي أثبتها وحكم بها في قتيل من الأنصار ادعوه على اليهود ولم يبطلها وعمل بها (على ما كانت عليه في الجاهلية) من كونها خمسين يمينًا يحلفها أولياء الدم عند ظهور قتيل لم يظهر قاتله مع وجود لوث تدل على أن المدعى عليه قتله وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي فقط [٨/ ٥] قوله: (أقر القسامة) والقسامة بفتح القاف لغة اسم مصدر لأقسم الرباعي وضع موضع المصدر بمعنى اليمين ثم استعير لجماعة يقسمون على الشيء ويشهدون عليه ويمين القسامة منسوبة إليهم كذا في لسان العرب (١٥/ ٣٨١

стр. 7481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و٣٨٢) واصطلاحًا عند الحنفية أيمان يقسم بها أهل المحلة التي وجد فيها القتيل ولم تظهر البينة الكاملة على قاتله بأنهم لم يقتلوه ولا يعرفون قاتله وعند الشافعية أيمان يقسم بها أولياء المقتول بأن فلانًا قتله إذا كان هناك لوث أو أيمان يقسم بها أولياء المدعى عليه بأنهم لم يقتلوه ولا يعرفون له قاتلًا إذا لم يكن هناك لوث. واختلف الفقهاء في موجب القسامة فقالت الحنفية والشافعية موجبها الدية وهو قول معاوية وابن عباس والحسن وإسحاق والشعبي والنخعي والثوري رحمهم الله تعالى وقالت المالكية والحنابلة موجبها القصاص إن كانت الدعوى دعوى عمد وبه قال ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز ولكن رجع عنه أبو ثور وابن منذر وهو القول القديم للشافعي رحمهم الله تعالى واستدل القائلون بالقصاص بقوله ﷺ في حديث الباب في الرواية الأولى: (أتحلفون خمسين يمينًا فتستحقون صاحبكم أو قاتلكم). واستحقاق القاتل إنما هو لأخذ القصاص منه وقد وقع في رواية الليث يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته وهذا إنما يقال في محاورة العرب إذا دفع القاتل إلى أولياء المقتول ليأخذوا منه ثأرهم واستدل القائلون بالدية بما وقع في رواية أبي ليلى من قوله ﷺ : "إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب" ولأنها حجة إقناعية فلا توجب القصاص وهذا القول هو الأصح ولما كانت المسألة مجتهدًا فيها ساغ للحكومة الإسلامية اليوم أن يختاروا من هاتين الطريقتين ما هو أليق وأنسب بظروف بلادها الخاصة لأن اختلاف هذه الأمة رحمة وحكم الحاكم رافع للخلاف والله أعلم. فائدة: والقسامة من سنن الجاهلية التي أقرها الإسلام فقد أخرج البخاري في المناقب في باب القسامة في الجاهلية عن ابن عباس ﵄ قال: إن أول قسامة كانت في الجاهلية لَفِينا بني هاشم كان رجل من بني هاشم (قال القسطلاني في الإرشاد [٦/ ١٧٩]) هو عمرو بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف كما قال الزبير بن بكار وكأنه نسبه إلى بني هاشم لما كان بين بني هاشم وبني المطلب من المودة والإخاء اهـ استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى اسمه خداش بن عبد الله بن أبي قيس العامري كما عند الزبير بن بكار كذا في إرشاد الساري أيضًا فانطلق معه في إبله فمر رجل به من

стр. 7482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه والجوالق: بضم الجيم وكسرها مع كسر اللام فيهما اسم لوعاء اهـ قاموس فقال: أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي لا تنفر الإبل فأعطاه عقالًا فشد به عروة جوالقه فلما نزلوا عقلت الإبل إلا بعيرًا واحدًا فقال الذي استأجره ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الإبل قال: ليس له عقال قال فأين عقاله؟ قال فحذفه بعصًا كان فيها أجله فمر به (يعني الأجير) رجل من أهل اليمن فقال له: أتشهد الموسم قال: ما أشهد وربما شهدته قال: هل أنت مبلغ عني رسالة مرة من الدهر قال: نعم قال: فكنت إذا أنت شهدت الموسم فناد يا آل قريش فإذا أجابوك فناد يا آل بني هاشم فإن أجابوك فاسأل عن أبي طالب فأخبره أن فلانًا قتلني في عقال ومات المستأجر (بفتح الجيم) فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبنا قال: مرض فأحسنت القيام عليه فوليت دفنه قال: قد كان أهل ذاك منك فمكث حينًا ثم إن الرجل اليماني الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم فقال: يا آل قريش قالوا: هذه قريش قال: يا آل بني هاشم قالوا: هذه بنو هاشم قال: أين أبو طالب قالوا: هذا أبو طالب قال: أمرني فلان أن أبلغك رسالة أن فلانًا قتله في عقال فأتاه أبو طالب فقال: اختر منا إحدى ثلاث إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا وإن شئت حلف خمسون من قومك أنك لم تقتله فإن أبيت قتلناك به فأتى قومه فقالوا: نحلف فأتته امرأة من بني هاشم كانت تحت رجل منهم قد ولدت له فقالت: يا أبا طالب أحب أن تجيز ابني هذا برجل من الخمسين ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان ففعل فأتاه رجل منهم فقالوا: يا أبا طالب أردت خمسين رجلًا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل يصيب كل رجل بعيران هذان بعيران فاقبلهما يميني ولا تصبر عني حيث تصبر الأيمان فقبلهما وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده ما حال الحول ومن الثمانية والأربعين عين تطرف. وذكر ابن حبيب هذه القصة في المحبر (ص ٣٣٥ - ٣٣٧) فسمى المستأجر خداشًا والأجير عامرًا أو عمرًا ابن علقمة بن المطلب وذكر أنهما خرجا إلى اليمن وذكر فيه أن الذي حكم بالقسامة هو الوليد بن المغيرة فحكم أن يحلف خداش في خمسين من بني عامر بن لؤي أنه لبريء من دم عامر ثم يعقلوه بعدُ فرضي بنو عبد مناف بذلك وذكر في آخر القصة أن الذين حلفوا ماتوا كلهم قبل حَوَلانِ الحول وصارت رباعهم لحويطب

стр. 7483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فكان أكثر مكة رباعًا فتبين من ذلك أن قسامة الجاهلية كان يبدأ فيها بأيمان المدعى عليهم ولما ثبت أن النبي ﷺ أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية فالظاهر أنه أقر تحليف المدعى عليهم وأما قصة خيبر التي استدل بها الأئمة الثلاثة فقد اضطربت الروايات في بيانها فظاهر حديث الباب أنه ﷺ حلف الأنصار قبل تحليف اليهود ولكن وقع في صحيح البخاري خلاف ذلك فيما أخرجه في الديات عن سهل بن أبي حثمة أن الأنصار انطلقوا إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلًا فقال: الكبر الكبر الكبر فقال لهم: تأتون بالبينة على من قتله فقالوا: ما لنا بينة قال: فيحلفون قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود فكره رسول الله ﷺ أن يبطل دمه فوداه مائة من إبل الصدقة فهذه الرواية صريحة في أن النبي ﷺ لم يحلف الأنصار وإنما طلب منهم البينة فلما أبوا عرض أيمان اليهود. وذكر ابن قتيبة عن وهب بن منبه أنه قال: الحكم بالقسامة أوحاه الله تعالى إلى موسى في كل قتيل وجد بين قريتين أو محلتين فلم تزل بنو إسرائيل تحكم بها وقضى بها رسول الله ﷺ راجع كتاب المعارف لابن قتيبة (ص ٢٤٠) في ذكر الأوائل اهـ من التكملة. قال القرطبي: والحديث كله حجة واضحة للجمهور من السلف والخلف على من أنكر العمل بالقسامة وهم سالم بن عبد الله وأبو قلابة ومسلم بن خالد وقتادة وابن علية وبعض المكيين فنفوا الحكم بها شرعًا في العمد والخطإ وقد رُوي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحكم بن عتيبة وقد روي عنهما العمل بها وقد روي نفي العمل به عن سليمان بن يسار والصحيح عنه روايته المذكورة عنه هنا حيث قال عن رجال من الأنصار أن رسول الله ﷺ أقر بالقسامة على ما كانت عليه في الجاهلية وظاهر هذا أنه يقول بها وهذا الحديث أيضًا حجة للجمهور على من أنكر العمل بها فإن ظاهره أنه ﷺ وجد الناس على عمل فلما أسلموا واستقل بتبليغ الأحكام أقرَّها على ما كانت عليه فصار ذلك حكمًا شرعيًّا يعمل عليه ويحكم به لكن يجب أن يبحث عن كيفية عملهم الذي كانوا يعملونه فيها وشروطهم التي اشترطوها فيعمل بها من جهة إقرار النبي ﷺ لا من جهة الاقتداء بالجاهلية فيها اهـ من المفهم.

стр. 7484

٤٢١٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. قَال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ: وَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ نَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فِي قَتِيلٍ ادَّعَوْهُ عَلَى الْيَهُودِ. ٤٢١٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ). حَدَّثَنَا أَبِيِ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَسُلَيمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَاهُ عَنْ نَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيجٍ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث الثاني أعني حديث رجل من الأصحاب ﵃ فقال: ٤٢١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (قال: أخبرنا ابن جريج حدثنا ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجل من الصحابة (مثله) أي مثل ما حدث يونس عن ابن شهاب غرضه بيان متابعة ابن جريج ليونس بن يزيد (و) لكن (زاد) ابن جريج على يونس لفظة (وقضى بها) أي بالقسامة (رسول الله ﷺ بين ناس من الأنصار) وبين اليهود (في قتيل ادَّعوه) أي دَّعى الأنصار (على اليهود) أنهم قتلوه. ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثالثًا فقال: ٤٢١٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا حسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي الخلال (الحلواني) أبو علي المكي ثقة، من (١١) (حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة، من (٩) (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري المدني ثقة، من (٨) (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني ثقة، من (٤) (عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار أخبراه) أي أخبرا لابن شهاب (عن ناس من الأنصار عن النبي ﷺ وساق صالح بن كيسان (بمثل حديث ابن جريج) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة صالح لابن جريج وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول: حديث سهل بن أبي حثمة ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه سبع متابعات والثاني: حديث رجل من الأنصار ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والله أعلم.

стр. 7485

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٦ - كتاب الحدود والتعزيرات ــ ٢٦ - كتاب الحدود والتعزيرات واعلم أن العقوبات الشرعية قسمان: حد وتعزير فالأول: ما قدرت الشريعة مقداره وكيفيته بأحكام القرآن أو السنة وهو القصاص والحد وهو تقدير أبدي خالد لا يسع لأحد من الحكام أو القضاة أو لجماعة من مجلس النواب وغيره أن يحدث فيه تغييرًا بالزيادة أو النقصان وهي عقوبة الكبائر كالزنا والسرقة والقذف وشرب الخمر والثاني: ما لم تقدر الشريعة مقداره وكيفيته وإنما فوضت إلى حاكم كل زمان ومكان فيختار للجاني ما بدا له من العقوبات المناسبة لزجره وردعه وإن الزجر والردع في مثل هذه الجنايات يختلف باختلاف الجاني واختلاف أحوال الجناية واختلاف البيئات التي ترتكب فيها الجنايات فكان من حكمة التشريع الإسلامي أن لا يقدر فيه عقوبة مستقرة لا تقبل أي تغير لئلا يضيق الأمر على الحاكم ولا يلجأ على التشديد في موضع التخفيف أو على التخفيف في موضع التشديد ولذلك ذكر الفقهاء أن التعزير لا يختص بالضرب بل قد يكون به وقد يكون بالصفح وبفرك الأذن وقد يكون بالكلام العنيف بالضرب وقد يكون بنظر القاضي إليه بوجه عبوس والفرق بين الحدود والتعزير أن الحدود تدرأ بالشبهات والتعزير يجوز معها. ***

стр. 7486

٥٩٩ - (٣٩) باب حد المحاربين والمرتدين وثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره وقتل الرجل بالمرأة ٤٢٢٠ - (١٦١٦) (١٧٩) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. كِلاهُمَا عَنْ هُشَيمٍ. (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) قَال: أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ وَحُمَيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَينَةَ ــ ٥٩٩ - (٣٩) باب حد المحاربين والمرتدين وثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره وقتل الرجل بالمرأة والمحاربون جمع محارب وهو كل من حارب الإسلام والمسلمين ولو بإخافة المارة إن لم تكن لهم شوكة فإن كانت لهم شوكة بالعَدد والعُدد يسمون بغاة كما هو مبسوط في كتب الفروع وقال الشافعي وآخرون: عقوبتهم على التقسيم فإن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا قصاصًا وإن قتلوا وأخذوا المال قتلوا قصاصًا وصلبوا تعزيرًا فإن أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف حدًّا فإن أخافوا السبيل ولم يأخذوا شيئًا ولم يقتلوا طلبوا للتعزير وهو المراد بالنفي عندنا قال أصحابنا: لأن ضرر هذه الأفعال مختلف فكانت عقوباتها مختلفة ولم تكن أو في الآية للتخيير بل للتنويع وتثبت أحكام المحاربة في الصحراء وهل تثبت في الأمصار فيه خلاف قال أبو حنيفة: لا تثبت وقال مالك والشافعي: تثبت اهـ نووي بزيادة والمرتدون جمع مرتد وهو من قطع الإسلام بفعل مكفر أو قوله أو اعتقاده وحده القتل والقصاص استيفاء القود في النفس والأطراف والأعضاء وغيرها ويسمى حد القتل أو القطع وعطفه على ما قبله من عطف المغاير. ٤٢٢٠ - (١٦١٦) (١٧٩) (وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (كلاهما) رويا (عن هشيم) بن بشير بوزن عظيم السلمي الواسطي ثقة، من (٧) (واللفظ ليحيى قال) يحيى: (أخبرنا هشيم عن عبد العزيز بن صهيب) البناني بضم الباء نسبة إلى سكة بالبصرة تسمى بنانة وليس منسوبًا إلى قبيلة بنانة كثابت بن أسلم البصري (وحميد) بن أبي حميد الطويل البصري كلاهما رويا (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري ﵁. وهذا السند من رباعياته (أن ناسًا من عرينة) مصغرًا بوزن جهينة وهي من قضاعة وحي من بجيلة من قحطان والمراد هنا هو

стр. 7487

قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، الْمَدِينَةَ. فَاجْتَوَوْهَا. فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدقَةِ فَتَشْرَبُوا ــ الثاني كذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي وقد وقع في بعض الروايات أنهم كانوا من عكل بضم العين وسكون الكاف وهي قبيلة من تيم الرباب وجمع بعض الرواة بينهما فقال: (من عكل أو عرينة) بالشك كما في البخاري في الوضوء أو (من عكل وعرينة) بلا شك كما عند البخاري في المغازي ويؤيده ما رواه أبو عوانة والطبري من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال: (كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل) ولا يخالف هذا ما أخرجه البخاري في الجهاد والديات (أن رهطًا من عكل ثمانية) لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين وكان من أتباعهم فلم ينسب هذا ملخص ما في فتح الباري [١/ ٣٣٧] فراجعه للتفصيل. (قدموا على رسول الله ﷺ المدينة) وذكر ابن إسحاق في المغازي أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد وكانت غزوة ذي قرد في جمادى الآخرة سنة ست وذكرها البخاري في المغازي بعد الحديبية وكانت في ذي القعدة سنة ست وذكرها الواقدي في مغازيه أنها كانت في شوال منها وتبعه ابن سعد وابن حبان وغيرهما كذا في الفتح (وقوله: المدينة) أخرج البخاري في المحاربين عن أنس قال: قدم رهط من عكل على النبي ﷺ كانوا في الصفة وهذا يدل على أنهم أقاموا في الصفة قبل خروجهم إلى إبل الصدقة وزاد في رواية يحيى بن أبي كثير (فأسلموا) وفي رواية أبي رجاء (فبايعوه) على الإسلام (فاجتووها) أي كرهوا هواء المدينة ومرضوا فيها قال ابن فارس: يقال اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة فيه وهو المناسب لهذه القصة وقال القزاز: (اجتووا) أي لم يوافقهم طعامها وقال القرطبي: (اجتووها) أي لم توافقهم صحتهم يقال: اجتوى البلد واستوبله واستوخمه إذا سقم فيه عند دخوله اهـ أي استوخموا المدينة وكرهوا الإقامة بها لم يوافقهم هواؤها وحاصل ما ذكر أنهم كانوا في هزال شديد من الجوع والجهد فآواهم رسول الله ﷺ وأطعمهم حتى صحت أجسامهم ثم ابتلوا بالاستسقاء وهو انتفاخ البطن لمرض فانتفخت بطونهم فزعموا أن مرضهم هذا من استيخامهم وكراهيتهم هواء المدينة والله أعلم وهو مشتق من الجوى وهو داء في الجوف (فقال لهم رسول الله ﷺ : أن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا

стр. 7488

مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا" فَفَعَلُوا. فَصَحُّوا. ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرُّعَاءِ فَقَتَلُوهُمْ. وَارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ. وَسَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ــ من ألبانها وأبوالها) جواب الشرط محذوف تقديره فعلتم ذلك دل عليه ما بعده وفي الحديث دلالة على جواز الخروج من البلد الذي لا يوافق الرجل هواءه تداويًا وعلاجًا وكانت إبل الصدقة ترعى بذي الجدر ناحية قباء قريبًا من عير على ستة أميال من المدينة ذكره ابن سعد في طبقاته (ففعلوا) ما أشار إليهم النبي ﷺ من الخروج إلى إبل الصدقة وشرب ألبانها وأبو الها (فصحوا) أي فحصلت لهم الصحة والعافية من مرضهم وإنما أجاز لهم شرب ألبان إبل الصدقة لأنها للمحتاجين والفقراء وهم منهم (ثم) بعدما صحوا (مالوا على الرعاء) جمع راع كصاحب وصحاب وفي بعض النسخ: (الرعاة) وهو أيضًا جمع الراعي نظير قاضي وقضاة وهما لغتان أي قصدوا إلى الرعاء وصالوا عليهم وأصابوهم بالإضرار والإهلاك وفي الرواية التالية فقتلوا الراعي بالإفراد ذكر العيني أنه يسار النوبي (فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام) قال ملا علي كأنهم تشاءموا بالإسلام (وساقوا ذود رسول الله ﷺ أي أخذوا إبله وقدموا أمامهم سائقين لها مطاردين (فبلغ ذلك) الأمر الذي فعلوه من قتل الرعاء وسوق الإبل (النبي ﷺ بعدما ارتفع النهار. قوله: (إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة) وأخرج أبو عوانة من رواية معاوية بن قرة التي أخرج المصنف إسنادها (أنهم بدؤوا بطلب الخروج إلى الإبل فقالوا: يا رسول الله قد وقع هذا الوجع فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل) وأخرج البخاري من رواية وهيب عن أيوب (أنهم قالوا: يا رسول الله أبغنا رسلًا) أي اطلب لنا لبنًا فقال ﷺ : ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود ثم ظاهر هذه الرواية أن العرنيين خرجوا إلى إبل الصدقة ويعارضه رواية أبي رجاء عند البخاري وفيها (هذه نعم لنا تخرج فاخرجوا فيها) ورواية أيوب في الوضوء فأمرهم النبي ﷺ بلقاح ورواية وهيب في المحاربين إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله ﷺ وظاهر هذه الروايات أن اللقاح كانت للنبي ﷺ فجمع بينهما الحافظ في الفتح [١/ ٣٣٨] بأن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة وصادف بعث النبي ﷺ بلقاحه إلى المرعى طلب هؤلاء النفر الخروج إلى الصحراء لشرب ألبان الإبل

стр. 7489

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فأمرهم أن يخرجوا مع راعيه فخرجوا معه إلى الإبل ففعلوا ما فعلوا من قتل رعاء إبل الصدقة وقتل راعي لقاح النبي ﷺ وسوق إبل الصدقة ولقاح النبي ﷺ ويجمع أيضًا بين رواية فقتلوا الرعاء بالجمع وبين رواية فقتلوا الراعي بالإفراد بأن المراد بالرعاء رعاء إبل الصدقة وبالراعي راعي لقاح النبي ﷺ وهو يسار النوبي كما مر آنفًا فلا معارضة لأنهم قتلوا الكل وساقوا الكل اهـ بزيادة ويحتمل أن تكون إبل الصدقة نسبت إلى رسول الله ﷺ من جهة كونه ﷺ متوليًا لها ودل الحديث على جواز انتفاع مستحق الزكاة من إبل الصدقة بشرب لبنها لأن العرنيين كانوا أبناء السبيل ولهذا أخرجه البخاري في الزكاة وترجم عليه (باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل) قوله: (فتشربوا من ألبانها وأبوالها) أما شرب لبن الصدقة فلما ذكرنا من أنهم كانوا أبناء السبيل وأما شرب لبن إبل النبي ﷺ فلتحقق الإذن منه ﷺ وأما شرب أبوال الإبل ففيه مسألتان: ١ - المسألة الأولى: مسألة بول ما يؤكل لحمه استدل مالك ﵀ بهذا الحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه أما بول الإبل فاستدلوا على طهارته بهذا الحديث وأما بول غيرها مما يؤكل لحمه فبالقياس عليه وهو قول أحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن من الحنفية والإصطخري والروياني من الشافعية وبه قال الشعبي وعطاء والنخعي والزهري وابن سيرين والحكم والثوري وقال أبو داود بن علية بول كل حيوان ونحوه وإن كان لا يؤكل لحمه طاهر إلا بول الآدمي وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وجمع كثير من العلماء الأبوال كلها نجسة إلا ما عفي عنه من القدر القليل وهذه المذاهب مأخوذة من عمدة القاري [١/ ٩١٩] وأجاب الحنفية والشافعية عن قصة العرنيين الأول أن شربهم للأبوال كان على سبيل التداوي للضرورة كما أجيز لبس الحرير في الحرب أو للحكة وقد أصيبوا بمرض الاستسقاء ولأبوال الإبل تأثير في ذلك فإنها كانت ترعى الشيح والقيصوم والإبل التي ترعى ذلك تنفع ألبانها وأبوالها في بعض أنواع الاستسقاء وقد أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار [١/ ٦٥] عن ابن عباس مرفوعًا إن في أبوال الإبل وألبانها شفاء لذربة بطونهم والثاني أن قصة العرنيين متقدمة نسخ حكمها أحاديث دالة على نجاسة الأبوال والنسخ وإن كان لا يثبت

стр. 7490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بمجرد الاحتمال عند عدم علم التاريخ ولكن احتمال النسخ إذا تأيد بقرائن قوية يكفي لإبطال الاستدلال بما جاء في الروايات مخالفًا للأصول الكلية والروايات المشهورة وتوجد ها هنا قرائن تقوي احتمال النسخ فمنها أن قصة العرنيين وقعت سنة ست كما قدمنا وحديث نجاسة البول مروي عن أبي هريرة كما سيأتي وإن أبا هريرة أسلم سنة سبع ثم من المعلوم المشاهد في الأحاديث أن الأحكام قد انتقلت في الأنجاس من السهولة إلى الصعوبة فهناك أشياء كثيرة اعتبرت طاهرة غير مفسدة للصلاة في مبدإ الإسلام ثم جاء الحكم بنجاستها فمن جملتها ما أخرجه البخاري رقم (٢٤٥) عن ابن مسعود ﵁ في قصة وضع أبي جهل سلا جزور على ظهر النبي ﷺ وهو مصل ساجد وقد ثبت أنه ﷺ لم يقطع صلاته بل استمر فيها كما ذكره الحافظ في الفتح [١/ ٣٥١] وادعى ابن حزم أن هذا الحديث منسوخ بما روي في نجاسة النجو والدم فهذه القرائن مما يقوي احتمال النسخ وعند هذا الاحتمال القوي لا يتم الاستدلال بحديث الباب على طهارة البول الذي ورد في نجاسته أحاديث كثيرة والوجه الثالث في الاعتذار من حديث الباب أنه يحتمل أن الأمر بشرب الألبان واستنشاق الأبوال وإنما عطف الأبوال على الألبان بطريق التضمين والتضمين أن يعطف معمول عامل محذوف على معمول عامل مذكور كقوله: علفتها تبنًا وماءً باردًا والمراد علفتها تبنًا وسقيتها ماءً باردًا وقد أوضحه ابن هشام في مغني اللبيب (٢/ ١٩٣ و ٢/ ١٦٩ و ١/ ٣٢) في أوائل الباب الخامس من الجزء الثاني. ويؤيده ما ورد في بعض طرق الحديث عند النسائي في سننه [٢/ ١٦٧] من غير ذكر الأبوال ولفظه (فبعث بهم رسول الله ﷺ إلى لقاح ليشربوا من ألبانه فكانوا فيها إلخ ... ) وكذلك لم يذكر لفظ الأبوال في حديث أنس عند الطحاوي من طريق عبد الله بن بكر عن حميد عن أنس ذكره البنوري في معارف السنن [١/ ٢٧٥] ثم قال: وعلى هذا يكاد أن يكون ذكر الأبوال مع الألبان في سياق أمره ﷺ من تصرف الرواة فيكون ﷺ أمر بشرب ألبانها واستنشاق أبو الها ولعلهم شربوا أبوالها أيضًا فوقع التعبير بهما معًا في سياق الأمر نظرًا إلى ما وقع لا أنه ﷺ أمر بهما معًا وبالجملة فلا يستقيم الاستدلال بحديث الباب على طهارة أبوال الإبل عند وجود هذه المحامل القوية.

стр. 7491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما أدلة نجاسة الأبوال فكثيرة منها ما أخرجه الترمذي في الأطعمة من حديث ابن عمر ﵄ نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها والجلالة التي تأكل الجلة وهي البعرة كما في القاموس وغيره فكان سبب النهي هو أكلها البعرة فعلم أنه نجس حيث سرت نجاستها إلى لحمها ومنها حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) أخرجه ابن ماجه والدارقطني والحاكم في المستدرك [١/ ١٨٣] وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي ومنها غير ذلك. ٢ - المسألة الثانية: مسألة التداوي بالمحرم واستدل بحديث الباب من أجاز التداوي بالمحرمات والأنجاس والمذاهب في هذا الباب مختلفة فمذهب الحنابلة عدم جواز التداوي بالمحرمات مطلقًا قال ابن قدامة: ولا يجوز التداوي بمحرم ولا يستثنى فيه محرم مثل ألبان الأتن ولحم شيء من المحرمات ولا شرب الخمر للتداوي به لما ذكرنا من الخبر. وأما الشافعية فيجوز التداوي عندهم بالمحرمات غير المسكر إلا إذا تعين الشفاء فيها فأما التداوي بالمسكر فلا يجوز عندهم أيضًا قال النواوي في المجموع شرح المهذب [٩/ ٥٢] مذهبنا جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر ودليلنا حديث العرنيين وهو في الصحيحين كما سبق وهو محمول على شربهم الأبوال للتداوي كما هو ظاهر الحديث وحديث لم يجعل شفاءكم محمول على عدم الحاجة إليه بأن يكون هناك ما يغني عنه ويقوم مقامه من الأدوية الطاهرة وقال البيهقي: هذان الحديثان إن صحا حملا على النهي عن التداوي بالمسكر وعن التداوي بالحرام من غير ضرورة للجمع بينهما وبين حديث العرنيين وأما المالكية فمذهبهم في هذا الباب كمذهب الحنابلة فإنهم لا يجوزون التداوي بالمحرم بحال ويقول القرطبي في تفسيره من سورة البقرة [٢/ ٢١٣] وإن كان الميتة قائمة بعينها فقد قال سحنون: لا يتداوى بها بحال ولا بخنزير لأن منها عوضًا حلالًا بخلاف المجاعة وكذلك الخمر لا يتداوى بها. وأما الحنفية فقد اختلف أقوال علمائهم في المسألة فالمشهور عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يجوز التداوي بالمحرم وقال السرخسي في باب الوضوء والغسل

стр. 7492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من المبسوط [١/ ٥٤] وعلى قول أبي حنيفة لا يجوز شربه (يعني بول ما يؤكل لحمه) للتداوي وغيره لقوله ﷺ : "إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" وعند محمد يجوز شربه للتداوي وغيره لأنه طاهر عنده وعند أبي يوسف يجوز شربه للتداوي لا غير عملًا بحديث العرنيين، واستدل من حرم التداوي بالمحرمات بأحاديث متعددة منها ما أخرجه أبو داود في باب الأدوية المكروهة من كتاب الطب عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ : "إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداوَوا بحرام" ومنها ما أخرجه أيضًا عن عبد الرحمن بن عثمان أن طبيبًا سأل النبي ﷺ عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه النبي ﷺ عن قتلها ومنها ما أخرجه عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث ومنها ما أخرجه عن وائل بن حجر ذكر طارق بن سويد أو سويد بن طارق سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه ثم سأله فنهاه فقال له: يا نبي الله إنها دواء قال النبي ﷺ : "لا لكنها داء" وأخرجه أيضًا ابن ماجه في الطب رقم [٣٥٠٠] ومنها ما أخرجه الطحاوي عن عطاء قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها اللهم لا تشف من استشفى بالخمر إلى غير ذلك ومن رأى جواز التداوي بالحرام أجاب عن هذه الأحاديث بأنها محمولة على حالة الاختيار يعني إذا علم للمرض دواء آخر وهذا الجواب قد اختاره العيني في عمدة القاري [١/ ٢٩٠]. قوله: (فصحوا) زاد الإسماعيلي في رواية عن ثابت (ورجعت إليهم ألوانهم) كذا في الفتح قوله: ثم مالوا على الرعاء والظاهر من حديث الباب أنهم قتلوا رعاء أكثر من واحد والظاهر مما ذكرنا من الروايات ومن الروايات الأخرى عند مسلم وعند البخاري وغيرهما أن المقتول كان واحدًا وهو يسار النوبي مولى رسول الله ﷺ فيحتمل أن تكون إبل الصدقة لها رعاء غير يسار فقُتل بعضهم مع يسار فاقتصر بعض الرواة على يسار لأنه كان راعي لقاح النبي ﷺ ولكن رجَّح الحافظ في الفتح قول أصحاب المغازي إنهم لم يقتلوا إلا راعيًا واحدًا وإنما ذكره راوي حديث الباب بالمعنى فتجوز في الإتيان بصيغة الجمع والله أعلم قوله: (فقتلوهم) وذكر ابن سعد في طبقاته [٢/ ٩٣] أن يسارًا مولى رسول الله ﷺ قاتلهم في نفر فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات رحمه الله تعالى ورضي عنه قوله:

стр. 7493

فَبَعَثَ فِي أَثَرِهِمْ. فَأُتِيَ بِهِمْ ــ (وساقوا ذود رسول الله ﷺ يعني إبله والذود اسم جمع للإبل وقد أخرج الواقدي في مغازيه [٢/ ٥٧٠] من طريق ابن أبي سبرة عن مروان بن سعيد بن المعلى رواية يؤخذ منها أنها كانت ست عشرة لقحة غزارًا فنحروا منها واحدة يقال لها الحنَّاء فبقيت خمس عشرة لقحة ردت إلى النبي ﷺ (فبعث) رسول الله ﷺ ناسًا من المسلمين (في أثرهم) بفتح الهمزة والمثلثة وبكسرها مع سكون المثلثة وتأتي رواية (في آثارهم) أي بعث طلبًا عقبهم ووراءهم وتفصيله ما أخرجه الواقدي في كتاب المغازي [٢/ ٥٦٩] من طريق خارجة بن عبد الله عن يزيد بن رومان قال في حديثه فبعث رسول الله ﷺ في إثرهم عشرين فارسًا واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري فخرجوا في طلبهم حتى أدركهم الليل فباتوا بالحرة فاغتدوا لا يدرون أين يسلكون فإذا بامرأة تحمل كتف بعير فأخذوها فقالوا: ما هذا معك قالت: مررت بقوم قد نحروا بعيرًا فأعطوني قالوا: أين هم؟ قالت بتلك القفار من الحرة إذا وافيتم عليها رأيتم دخانهم فساروا حتى أتوهم حين فرغوا من طعامهم فأحاطوا بهم فسألوهم أن يستأسروهم فاستأسروا بأجمعهم لم يفلت منهم إنسان فربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموا بهم المدينة فوجدوا رسول الله ﷺ بالغابة فخرجوا نحوه وتسمى هذه السرية سرية كرز بن جابر الفهري وذكر الواقدي عن بعض ولد سلمة بن الأكوع أن سلمة بن الأكوع أخبره بعدة العشرين فارسًا الذي كانوا في هذه السرية فقال سلمة: أنا وأبو رهم الغفاري وأبو ذر وبريدة بن الحصيب ورافع بن مكيث وجندب بن مكيث وبلال بن الحارث المزني وعبد الله بن عمرو بن عوف المزني وجعال بن سراقة وصفوان بن معطل وأبو زرعة معبد بن خالد الجهني وعبد الله بن بدر وسويد بن صخر وأبو ضبيس الجهني وذكر الحافظ في الفتح [٨/ ٣٤٠] عن مغازي موسى بن عقبة أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد أو سعد بن زيد الأشهلي ثم جمع بين الروايات بأن ابن زيد الأشهلي كان رأس الأنصار وكرز بن جابر كان أمير السرية بأجمعها والله أعلم. (فأُتي بهم) رسول الله ﷺ أي أتت سرية الطلب بالعرنيين إلى رسول الله ﷺ وأخرج الواقدي [٢/ ٥٧٠] عن يزيد بن رومان قال: حدثني أنس بن مالك قال: فخرجت أسعى في آثارهم مع الغلمان حتى لقي بهم النبي

стр. 7494

فَقَطَعَ أَيدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ. وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ. وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتى مَاتُوا ــ ﷺ بالغابة بمجمع السيول فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم وصلبوا هناك قال أنس: إنِّي لواقف انظر إليهم (فقطع) النبي ﷺ أي أمر بقطع (أيديهم وأرجلهم) على الخلاف أي قطعوا أيدي اليمنى وأرجل اليسرى لحد المحاربة وللقصاص (وسمل) النبي ﷺ (أعينهم) هكذا هو في معظم النسخ سمل من باب قتل كما في المصباح أي أمر بفقء حدقتها قال الخطابي: السمل فقء العين (أي شدخ حدقتها) بأي شيء كان قال أبو ذؤيب الهذلي: والعين بعدهم كأن حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع كذا في معالم السنن وفتح الباري وقال ابن الأثير في جامع الأصول: [٣/ ٤٩١] سملت عينه إذا فقئت بحديدة محماة وفي بعضها سمر ومعنى سمر كحلها بمسامير محمية ليذهب بصرها وقيل: سمل وسمر بمعنى واحد أي فقأ وأذهب ما فيها. أي أمر بسملها (وتركهم) أي أمر بتركهم (في الحرة حتى ماتوا) والحرة أرض ذات حجار سود معروفة بالمدينة وإنما ألقوا فيها لأنها قرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا كذا في فتح الباري وإنما تركهم حتى ماتوا لأنهم استحقوا عقوبة الإعدام بجنايتين الحرابة والارتداد عن الإسلام. فأما قطع الأيدي والأرجل فكان حدًّا للمحاربة أو قصاصًا لما فعلوه بيسار مولى رسول الله ﷺ وأما سمل الأعين فالجمهور على أنه كان قصاصًا واستدلوا به على وجوب المماثلة في قصاص كل جناية والحنفية على أنه لا وقود إلا بالسيف فيحملون حديث الباب على التعزير والسياسة أو على أنه منسوخ بأحاديث النهي عن المثلة ويدل على النسخ ما ذكره الترمذي في جامعه عن ابن سيرين أنه قال إنما فعل النبي ﷺ هذا قبل أن تنزل الحدود وربما يعترض بعض ملاحدة عصرنا على هذه القصة بأن العقوبة التي عاقبهم النبي ﷺ قاسية جدًّا ولكنك رأيت أن ما فعله العرنيون أقسى منه بكثير وأبعد عن المروءة والإنسانية فإنهم لم يرتدوا عن الإسلام فحسب وإنما جازوا رسول الله ﷺ وأصحابه على مننهم الجسيمة مجازاة لا تتصور من إنسان يحمل قدرًا أدنى من المروءة والإنسانية إنهم أتوا رسول الله ﷺ في حالة الجوع والهزال والمرض والسقام فآواهم النبي ﷺ وأطعمهم ثم منَّ عليهم بإرسالهم إلى إبل الصدقة وأباح لهم ألبان لقاحه وهيأ لهم كل ما يحتاجون إليه من غذاء صحي وهواء لطيف ودواء مفيد وائتمنهم

стр. 7495

٤٢٢١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ (وَاللَّفظُ لأَبِي بَكْرٍ) قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ. حَدَّثَنِي أَنَسٌ؛ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ، ــ على رعاته وأمواله ولكنهم ارتدوا عن الإسلام وانتهبوا الإبل وقتلوا راعي رسول الله ﷺ دون أي ذنب منه أو تقصير وقطعوا يده ورجله وسملوا عينه بأشواك والحق أنهم كانوا يستحقون أقسى ما يكون من عذاب ولكن رسول الله ﷺ لم يفعل بهم إلا مثل ما فعلوه براعي رسول الله ﷺ المعصوم المظلوم فلا يقدح في إقامة مثل هذه العقوبة على مثل هؤلاء الظلمة الطغاة إلا من أعمته عداوة الإسلام والمسلمين وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٠٧]، والبخاري [٤١٩٢]، وأبو داود [٤٣٦٤]، والترمذي [٧٢]، والنسائي [٧/ ٩٣]، وابن ماجه [٢٥٧٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٤٢٢١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو جعفر) الدولابي مولدًا (محمد بن الصباح) الرازي ثم البغدادي صاحب السنن ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ لأبي بكر قال) أبو بكر: (حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ـابن علية عن حجاج بن أبي عثمان) ميسرة الكندي أبي الصلت البصري ثقة، من (٦) (حدثنا أبو رجاء) الجرمي مولاهم (مولى أبي قلابة) سلمان البصري روى عن مولاه أبي قلابة في الحدود ويروي عنه (خ م د س) وحجاج بن أبي عثمان له عندهم فرد حديث وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من السادسة. (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري (حدثني أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي قلابة لعبد العزيز بن صهيب وحميد (أن نفرًا من عكل) قبيلة من تيم الرباب من عدنان وكانت الرواية الأولى من عرينة قال ابن حجر في كتاب الوضوء: اختلفت الروايات عن البخاري ففي بعضها من عكل أو عرينة وفي بعضها من عكل وفي بعضها من عرينة وفي بعضها من عكل وعرينة بواو العطف وهو الصواب ويؤيده ما رواه أبو عوانة والطبري عن أنس أنهم كانوا أربعة من
следующие страницы →