← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.

стр. 7491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما أدلة نجاسة الأبوال فكثيرة منها ما أخرجه الترمذي في الأطعمة من حديث ابن عمر ﵄ نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها والجلالة التي تأكل الجلة وهي البعرة كما في القاموس وغيره فكان سبب النهي هو أكلها البعرة فعلم أنه نجس حيث سرت نجاستها إلى لحمها ومنها حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) أخرجه ابن ماجه والدارقطني والحاكم في المستدرك [١/ ١٨٣] وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي ومنها غير ذلك. ٢ - المسألة الثانية: مسألة التداوي بالمحرم واستدل بحديث الباب من أجاز التداوي بالمحرمات والأنجاس والمذاهب في هذا الباب مختلفة فمذهب الحنابلة عدم جواز التداوي بالمحرمات مطلقًا قال ابن قدامة: ولا يجوز التداوي بمحرم ولا يستثنى فيه محرم مثل ألبان الأتن ولحم شيء من المحرمات ولا شرب الخمر للتداوي به لما ذكرنا من الخبر. وأما الشافعية فيجوز التداوي عندهم بالمحرمات غير المسكر إلا إذا تعين الشفاء فيها فأما التداوي بالمسكر فلا يجوز عندهم أيضًا قال النواوي في المجموع شرح المهذب [٩/ ٥٢] مذهبنا جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر ودليلنا حديث العرنيين وهو في الصحيحين كما سبق وهو محمول على شربهم الأبوال للتداوي كما هو ظاهر الحديث وحديث لم يجعل شفاءكم محمول على عدم الحاجة إليه بأن يكون هناك ما يغني عنه ويقوم مقامه من الأدوية الطاهرة وقال البيهقي: هذان الحديثان إن صحا حملا على النهي عن التداوي بالمسكر وعن التداوي بالحرام من غير ضرورة للجمع بينهما وبين حديث العرنيين وأما المالكية فمذهبهم في هذا الباب كمذهب الحنابلة فإنهم لا يجوزون التداوي بالمحرم بحال ويقول القرطبي في تفسيره من سورة البقرة [٢/ ٢١٣] وإن كان الميتة قائمة بعينها فقد قال سحنون: لا يتداوى بها بحال ولا بخنزير لأن منها عوضًا حلالًا بخلاف المجاعة وكذلك الخمر لا يتداوى بها. وأما الحنفية فقد اختلف أقوال علمائهم في المسألة فالمشهور عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يجوز التداوي بالمحرم وقال السرخسي في باب الوضوء والغسل

стр. 7492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من المبسوط [١/ ٥٤] وعلى قول أبي حنيفة لا يجوز شربه (يعني بول ما يؤكل لحمه) للتداوي وغيره لقوله ﷺ : "إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" وعند محمد يجوز شربه للتداوي وغيره لأنه طاهر عنده وعند أبي يوسف يجوز شربه للتداوي لا غير عملًا بحديث العرنيين، واستدل من حرم التداوي بالمحرمات بأحاديث متعددة منها ما أخرجه أبو داود في باب الأدوية المكروهة من كتاب الطب عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ : "إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداوَوا بحرام" ومنها ما أخرجه أيضًا عن عبد الرحمن بن عثمان أن طبيبًا سأل النبي ﷺ عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه النبي ﷺ عن قتلها ومنها ما أخرجه عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث ومنها ما أخرجه عن وائل بن حجر ذكر طارق بن سويد أو سويد بن طارق سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه ثم سأله فنهاه فقال له: يا نبي الله إنها دواء قال النبي ﷺ : "لا لكنها داء" وأخرجه أيضًا ابن ماجه في الطب رقم [٣٥٠٠] ومنها ما أخرجه الطحاوي عن عطاء قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها اللهم لا تشف من استشفى بالخمر إلى غير ذلك ومن رأى جواز التداوي بالحرام أجاب عن هذه الأحاديث بأنها محمولة على حالة الاختيار يعني إذا علم للمرض دواء آخر وهذا الجواب قد اختاره العيني في عمدة القاري [١/ ٢٩٠]. قوله: (فصحوا) زاد الإسماعيلي في رواية عن ثابت (ورجعت إليهم ألوانهم) كذا في الفتح قوله: ثم مالوا على الرعاء والظاهر من حديث الباب أنهم قتلوا رعاء أكثر من واحد والظاهر مما ذكرنا من الروايات ومن الروايات الأخرى عند مسلم وعند البخاري وغيرهما أن المقتول كان واحدًا وهو يسار النوبي مولى رسول الله ﷺ فيحتمل أن تكون إبل الصدقة لها رعاء غير يسار فقُتل بعضهم مع يسار فاقتصر بعض الرواة على يسار لأنه كان راعي لقاح النبي ﷺ ولكن رجَّح الحافظ في الفتح قول أصحاب المغازي إنهم لم يقتلوا إلا راعيًا واحدًا وإنما ذكره راوي حديث الباب بالمعنى فتجوز في الإتيان بصيغة الجمع والله أعلم قوله: (فقتلوهم) وذكر ابن سعد في طبقاته [٢/ ٩٣] أن يسارًا مولى رسول الله ﷺ قاتلهم في نفر فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات رحمه الله تعالى ورضي عنه قوله:

стр. 7493

فَبَعَثَ فِي أَثَرِهِمْ. فَأُتِيَ بِهِمْ ــ (وساقوا ذود رسول الله ﷺ يعني إبله والذود اسم جمع للإبل وقد أخرج الواقدي في مغازيه [٢/ ٥٧٠] من طريق ابن أبي سبرة عن مروان بن سعيد بن المعلى رواية يؤخذ منها أنها كانت ست عشرة لقحة غزارًا فنحروا منها واحدة يقال لها الحنَّاء فبقيت خمس عشرة لقحة ردت إلى النبي ﷺ (فبعث) رسول الله ﷺ ناسًا من المسلمين (في أثرهم) بفتح الهمزة والمثلثة وبكسرها مع سكون المثلثة وتأتي رواية (في آثارهم) أي بعث طلبًا عقبهم ووراءهم وتفصيله ما أخرجه الواقدي في كتاب المغازي [٢/ ٥٦٩] من طريق خارجة بن عبد الله عن يزيد بن رومان قال في حديثه فبعث رسول الله ﷺ في إثرهم عشرين فارسًا واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري فخرجوا في طلبهم حتى أدركهم الليل فباتوا بالحرة فاغتدوا لا يدرون أين يسلكون فإذا بامرأة تحمل كتف بعير فأخذوها فقالوا: ما هذا معك قالت: مررت بقوم قد نحروا بعيرًا فأعطوني قالوا: أين هم؟ قالت بتلك القفار من الحرة إذا وافيتم عليها رأيتم دخانهم فساروا حتى أتوهم حين فرغوا من طعامهم فأحاطوا بهم فسألوهم أن يستأسروهم فاستأسروا بأجمعهم لم يفلت منهم إنسان فربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموا بهم المدينة فوجدوا رسول الله ﷺ بالغابة فخرجوا نحوه وتسمى هذه السرية سرية كرز بن جابر الفهري وذكر الواقدي عن بعض ولد سلمة بن الأكوع أن سلمة بن الأكوع أخبره بعدة العشرين فارسًا الذي كانوا في هذه السرية فقال سلمة: أنا وأبو رهم الغفاري وأبو ذر وبريدة بن الحصيب ورافع بن مكيث وجندب بن مكيث وبلال بن الحارث المزني وعبد الله بن عمرو بن عوف المزني وجعال بن سراقة وصفوان بن معطل وأبو زرعة معبد بن خالد الجهني وعبد الله بن بدر وسويد بن صخر وأبو ضبيس الجهني وذكر الحافظ في الفتح [٨/ ٣٤٠] عن مغازي موسى بن عقبة أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد أو سعد بن زيد الأشهلي ثم جمع بين الروايات بأن ابن زيد الأشهلي كان رأس الأنصار وكرز بن جابر كان أمير السرية بأجمعها والله أعلم. (فأُتي بهم) رسول الله ﷺ أي أتت سرية الطلب بالعرنيين إلى رسول الله ﷺ وأخرج الواقدي [٢/ ٥٧٠] عن يزيد بن رومان قال: حدثني أنس بن مالك قال: فخرجت أسعى في آثارهم مع الغلمان حتى لقي بهم النبي

стр. 7494

فَقَطَعَ أَيدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ. وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ. وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتى مَاتُوا ــ ﷺ بالغابة بمجمع السيول فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم وصلبوا هناك قال أنس: إنِّي لواقف انظر إليهم (فقطع) النبي ﷺ أي أمر بقطع (أيديهم وأرجلهم) على الخلاف أي قطعوا أيدي اليمنى وأرجل اليسرى لحد المحاربة وللقصاص (وسمل) النبي ﷺ (أعينهم) هكذا هو في معظم النسخ سمل من باب قتل كما في المصباح أي أمر بفقء حدقتها قال الخطابي: السمل فقء العين (أي شدخ حدقتها) بأي شيء كان قال أبو ذؤيب الهذلي: والعين بعدهم كأن حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع كذا في معالم السنن وفتح الباري وقال ابن الأثير في جامع الأصول: [٣/ ٤٩١] سملت عينه إذا فقئت بحديدة محماة وفي بعضها سمر ومعنى سمر كحلها بمسامير محمية ليذهب بصرها وقيل: سمل وسمر بمعنى واحد أي فقأ وأذهب ما فيها. أي أمر بسملها (وتركهم) أي أمر بتركهم (في الحرة حتى ماتوا) والحرة أرض ذات حجار سود معروفة بالمدينة وإنما ألقوا فيها لأنها قرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا كذا في فتح الباري وإنما تركهم حتى ماتوا لأنهم استحقوا عقوبة الإعدام بجنايتين الحرابة والارتداد عن الإسلام. فأما قطع الأيدي والأرجل فكان حدًّا للمحاربة أو قصاصًا لما فعلوه بيسار مولى رسول الله ﷺ وأما سمل الأعين فالجمهور على أنه كان قصاصًا واستدلوا به على وجوب المماثلة في قصاص كل جناية والحنفية على أنه لا وقود إلا بالسيف فيحملون حديث الباب على التعزير والسياسة أو على أنه منسوخ بأحاديث النهي عن المثلة ويدل على النسخ ما ذكره الترمذي في جامعه عن ابن سيرين أنه قال إنما فعل النبي ﷺ هذا قبل أن تنزل الحدود وربما يعترض بعض ملاحدة عصرنا على هذه القصة بأن العقوبة التي عاقبهم النبي ﷺ قاسية جدًّا ولكنك رأيت أن ما فعله العرنيون أقسى منه بكثير وأبعد عن المروءة والإنسانية فإنهم لم يرتدوا عن الإسلام فحسب وإنما جازوا رسول الله ﷺ وأصحابه على مننهم الجسيمة مجازاة لا تتصور من إنسان يحمل قدرًا أدنى من المروءة والإنسانية إنهم أتوا رسول الله ﷺ في حالة الجوع والهزال والمرض والسقام فآواهم النبي ﷺ وأطعمهم ثم منَّ عليهم بإرسالهم إلى إبل الصدقة وأباح لهم ألبان لقاحه وهيأ لهم كل ما يحتاجون إليه من غذاء صحي وهواء لطيف ودواء مفيد وائتمنهم

стр. 7495

٤٢٢١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ (وَاللَّفظُ لأَبِي بَكْرٍ) قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ. حَدَّثَنِي أَنَسٌ؛ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ، ــ على رعاته وأمواله ولكنهم ارتدوا عن الإسلام وانتهبوا الإبل وقتلوا راعي رسول الله ﷺ دون أي ذنب منه أو تقصير وقطعوا يده ورجله وسملوا عينه بأشواك والحق أنهم كانوا يستحقون أقسى ما يكون من عذاب ولكن رسول الله ﷺ لم يفعل بهم إلا مثل ما فعلوه براعي رسول الله ﷺ المعصوم المظلوم فلا يقدح في إقامة مثل هذه العقوبة على مثل هؤلاء الظلمة الطغاة إلا من أعمته عداوة الإسلام والمسلمين وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٠٧]، والبخاري [٤١٩٢]، وأبو داود [٤٣٦٤]، والترمذي [٧٢]، والنسائي [٧/ ٩٣]، وابن ماجه [٢٥٧٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٤٢٢١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو جعفر) الدولابي مولدًا (محمد بن الصباح) الرازي ثم البغدادي صاحب السنن ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ لأبي بكر قال) أبو بكر: (حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ـابن علية عن حجاج بن أبي عثمان) ميسرة الكندي أبي الصلت البصري ثقة، من (٦) (حدثنا أبو رجاء) الجرمي مولاهم (مولى أبي قلابة) سلمان البصري روى عن مولاه أبي قلابة في الحدود ويروي عنه (خ م د س) وحجاج بن أبي عثمان له عندهم فرد حديث وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من السادسة. (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري (حدثني أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي قلابة لعبد العزيز بن صهيب وحميد (أن نفرًا من عكل) قبيلة من تيم الرباب من عدنان وكانت الرواية الأولى من عرينة قال ابن حجر في كتاب الوضوء: اختلفت الروايات عن البخاري ففي بعضها من عكل أو عرينة وفي بعضها من عكل وفي بعضها من عرينة وفي بعضها من عكل وعرينة بواو العطف وهو الصواب ويؤيده ما رواه أبو عوانة والطبري عن أنس أنهم كانوا أربعة من

стр. 7496

ثَمَانِيَةً، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَبَايَعُوهُ عَلَى الإسْلام. فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ وَسَقُمَتْ أَجْسَامُهُمْ. فَشَكَوْا ذلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال: "أَلا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا؟ " فَقَالُوا: بَلَى. فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا. فَصَحُّوا. فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَطَرَدُوا الإِبِلَ. فَبَلَغَ ذلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ. فَأُدْرِكُوا. فَجِيءَ بِهِمْ. فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِعَتْ أَيدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَسُمِرَ ــ عرينة وثلاثة من عكل ولا يخالف هذا رواية (ثمانية) لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين وكان من أتباعهم فلم ينسب اهـ مختصرًا وقد ذكرناه في الرواية الأولى وأعدناه هنا لئلا يغفل عنه القارئ (قدموا على رسول الله ﷺ فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض) أي استثقلوا المقام في أرض المدينة لم يوافق هواؤها أبدانهم (وسقمت) أي مرضت (أجسامهم) وهزلت يقال: سقم سقمًا تعب وطال مرضه وسقم سقمًا من باب قرب اهـ من المصباح (فشكوا ذلك) الذي أصابهم من الاستيخام وسقم الأجسام أي أخبروه على سبيل الشكوى (إلى رسول الله ﷺ فقال: ألا تخرجون) ألا أداة عرض وهو الطلب برفق ولين ولكن الفعل بعد الفاء مرفوع لأن النصب ليس بواجب أو الهمزة للاستفهام الاستعطافي ولا نافية أي أما تخرجون (مع راعينا) يسار النوبي (في إبله) الإضافة فيه للاختصاص إلى الصحراء (فتصيبون) أي فتشربون (من أبوالها وألبانها) قوله: فتصيبون بإثبات النون ولفظ النسائي فتصيبوا بإسقاطها وهو الموافق للقاعدة (فقالوا: بلى) نخرج معه (فخرجوا) معه (فشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا) من مرضهم وسمنوا (فقتلوا الراعي) أي راعي لقاح النبي ﷺ يسارًا النوبي وفي الرواية السابقة ثم مالوا على الرعاء بصيغة الجمع وقد مر لك بيان كيفية الجمع بين الروايتين (وطردوا الإبل) أي ساقوا إبل الصدقة ولقاح النبي ﷺ وفي رواية: (واطردوا النعم) أي أخرجوها من ماواها واستاقوها (فبلغ ذلك) الذي فعلوه (رسول الله ﷺ فبعث) رسول الله ﷺ ناسًا عشرين فارسًا (في آثارهم) أي وراءهم ليأخذوهم (فأدركوا) أي أدرك العرنيون ولحقوا وأخذوا (فجيء بهم) إلى رسول الله ﷺ (فأمر بهم) أي بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف (فقطعت أيديهم وأرجلهم) من خلاف (وسمر) أي

стр. 7497

أَعْيُنُهُمْ. ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا. وَقَال ابْنُ الصَّبَّاحِ فِي رِوَايَتِهِ: وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ. وَقَال: وَسُمِّرَتْ أَعْيُنُهُمْ. ٤٢٢٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، مَوْلَى أَبِي قِلابَةَ. قَال: قَال أَبُو قِلابَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَال: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْمٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَينَةَ. فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ. فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلِقَاحٍ. وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا. بِمَعْنَى حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ــ فقئت (أعينهم ثم نبذوا) أي طرحوا في الحرة (في الشمس حتى ماتوا وقال ابن الصباح في روايته واطردوا النعم وقال) أيضًا: (وسمِّرت) بالبناء للمجهول مع التشديد وزيادة تاء التأنيث (أعينهم) وهذا هو الأوضح. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٤٢٢٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزاز المعروف بالحمال ثقة، من (١٠) (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي نسبة إلى واشح بطن من الأزد البصري ثقة، من (١٠) (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني (عن أبي رجاء) الجرمي مولاهم (مولى أبي قلابة) سلمان البصري (قال) أبو رجاء (قال أبو قلابة: حدثنا أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة أيوب السختياني لحجاج بن أبي عثمان (قال) أنس: (قدم على رسول الله ﷺ سنة ست من الهجرة (قوم) أي جماعة دون العشرة (من عكل) بضم العين وسكون الكاف قبيلة مشهورة (أو) قال من (عرينة) بالشك والصواب بالواو بلا شك كما مر لأن القوم كانوا من كلا القبيلتين أربعة من عرينة وثلاثة من عكل وواحد من غيرهما كما مر (فاجتووا المدينة) أي كرهوا هواءها ولم يوافقهم طعامها (فأمر لهم رسول الله ﷺ بلقاح) أي أمرهم أن يلحقوا بلقاح وهي النوق ذوات الألبان جمع لقوح مثل قلوص وقلاص وقيل جمع لقحة بكسر اللام وسكون القاف وهي الناقة الحلوب وكانت ست عشرة لقحة (وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها) وساق أيوب (بمعنى حديث حجاج بن أبي عثمان) ولكن

стр. 7498

قَال: وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ ــ (قال) أيوب في روايته: (وسمرت أعينهم) بتأنيث الفعل بدل قول الحجاج (وسمر أعينهم) بتذكير الفعل وقال أيضًا: (وألقوا في الحرة) بدل قول الحجاج (ثم نبذوا في الشمس) مع زيادة لفظة (يستسقون فلا يُسقون) أي يطلبون سقيا الماء فلا يعطون السقيا وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين وقال أنس في رواية ثابت عند البخاري في الطب: (فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت) ولأبي عوانة من هذا الوجه (ويعض الأرض ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة) ذكره الحافظ في الفتح [١/ ٣٤٠] واستشكله العلماء لإجماع المسلمين على أن من وجب عليه القتل لا يمنع الماء لئلا يجتمع له عذابان وأجابوا عنه بوجوه (١) قال القاضي عياض ﵀: ليس في الحديث أنه ﷺ أمر بذلك كذا في شرح الأبي [٤/ ٤١١] واعترض عليه ابن حجر والعيني بأنه ﷺ اطَّلع على ذلك وسكوته كاف في ثبوت الحكم (٢) قال النووي: قد ذكر في هذا الحديث الصحيح أنهم قتلوا الرعاة وارتدوا عن الإسلام وحينئذٍ لا يبقى لهم حرمة في سقي الماء وقد قال أصحابنا لا يجوز لمن معه من الماء ما يحتاج إليه للطهارة أن يسقيه لمرتد يخاف الموت من العطش ويتيمم ولو كان ذميًا أو بهيمة وجب سقيه ولم يجز الوضوء به حينئذٍ (٣) قال المنذري في تلخيص أبي داود [٦/ ٢٠٤] وترك النبي ﷺ سقيهم الماء عقوبة لما جازوا سقي النبي ﷺ اللبن بالردة والحرابة أراد أن يعاقبهم على كفر هذا السقي بالإعطاش ورُوي عن سعيد بن المسيب وذكر هذا الحديث فزعم أن رسول الله ﷺ قال: عطش الله من عطَّش آل محمد الليلة فكان ترك سقيهم إجابة لدعوته ﷺ وحديث سعيد بن المسيب أخرجه النسائي [٢/ ١٦٧] وفيه واستاقوا اللقاح فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: اللهم عطِّش من عطَّش آل محمد الليلة ووجه ذلك أن لبن تلك اللقاح كان يراح به إلى رسول الله ﷺ كل ليلة وطب من لبن كما أخرجه الواقدي في مغازيه [٢/ ٥٧١] فلما استاقوا اللقاح لم يأت لبنها إلى بيت النبي ﷺ وقد بلغه ارتدادهم وقتلهم الراعي واستياقهم اللقاح فدعا عليهم بالعطش (٤) ورد العلامة الأبي ﵀ في شرحه [٤/ ٤١١] هذه الأجوبة كلها بأن كفرهم نعمة رسول الله ﷺ وتعطيشهم آل النبي ﷺ ذنب عقوبته الأدب فغايته أن ترتب عليهم ذنب مع قتل والمذهب أنه إذا

стр. 7499

٤٢٢٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ قَالا: حَدَّثنَا ابْنُ عَوْنٍ. حَدَّثنَا أَبُو رَجَاءٍ، مَوْلَى أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ. قَال: كُنْتُ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَقَال لِلنَّاسِ: مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ؟ فَقَال عَنْبَسَةُ: ــ اجتمع مع القتل غيره أنه يقتل فقط لأن القتل يأتي على غيره ثم مال الأبي ﵀ إلى أنه ﷺ فعل بهم ذلك قصاصًا لأنهم لم يسقوا راعي رسول الله ﷺ حتى مات عطشًا وأولى هذه الوجوه ما ذكره الأبي ﵀ وأنه مخصوص بالعرنيين لما فعلوا براعي النبي ﷺ والقصاص بالمثل كان جائزًا حينئذٍ ولذلك سمر أعينهم مع ما ورد بعد ذلك من النهي عن المثلة فليحمل ترك سقيهم على القصاص بالمثل أيضًا وقد نسخ بعد كما سيأتي اهـ من التكملة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٤٢٢٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن معاذ) العنبري البصري (ح وحدثنا أحمد بن عثمان النوفلي) أبو عثمان البصري ثقة من (١١) روى عنه في (٧) أبواب: (حدثنا أزهر) بن سعد (السمان) الباهلي مولاهم أبو بكر البصري ثقة، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب: (قالا): أي قال كل من معاذ وأزهر (حدثنا) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني مولاهم أبو عون البصري ثقة، ثبت من (٦) (حدثنا أبو رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة) عن أنس بن مالك وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ابن عون لحجاج بن أبي عثمان وأيوب في الرواية عن أبي رجاء (قال) أبو قلابة: (كنت جالسًا خلف عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي المدني أمير المؤمنين ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب: (فقال) عمر بن عبد العزيز (للناس) الذين اجتمعوا حوله (ما تقولون في) شأن (القسامة) يعني هل العمل بالقسامة مشروع أَوْ لا ويحتمل أن يكون أراد هل يجب بها القصاص أم لا (فقال عنبسة) بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي الكوفي روى عن أنس في الحدود ذكره أبو قلابة في حديث العرنيين وأبي هريرة ويروي عنه (خ م د) وأبو قلابة والزهري ومحمد بن عمرو بن علقمة وعدة وثقه أبو داود والنسائي وابن معين ويعقوب بن سفيان

стр. 7500

قَدْ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَذَا وَكَذَا. فَقُلْتُ: إِيَّايَ حَدَّثَ أَنَسٌ. قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَوْمٌ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِ أَيُّوبَ وَحَحَّاجٍ. قَال أَبُو قِلابَةَ: فَلَمَّا فَرَغْتُ، قَال عَنْبَسَةُ: سُبْحَانَ اللهِ! قَال أَبُو قِلابَةَ: فَقُلْتُ: أَتَتَّهِمُنِي يَا عَنْبَسَةُ؟ قَال: لَا. هكَذَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. لَنْ تَزَالُوا بِخَيرٍ، يَا أَهْلَ الشَّامِ! مَا دَامَ فِيكمْ هذَا أَوْ مِثْلُ هذَا ــ وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة من الثالثة وكان عند الحجاج بالكوفة مات على رأس المائة (١٠٠) (قد حدثنا أنس بن مالك) حديث (كذا وكذا) يعني حديث العرنيين قال أبو قلابة: (فقلت إياي) نفسي بلا واسطة (حدَّث أنس) يعني حديث العرنيين فقال أنس في تحديثه لنا (قدم على النبي ﷺ قوم) من عرينة وعكل (وساق) أي ذكر عبد الله بن عون (الحديث) السابق (بنحو حديث أيوب) السختياني (وحجاج) بن أبي عثمان (قال أبو قلابة: فلما فرغت) من سوق هذا الحديث (قال عنبسة) بن سعيد الأموي من بين الحاضرين: (سبحان الله) أي عجبًا لفضل الله الذي فقه أبا قلابة هذا الحديث وفي رواية البخاري الآتية (والله إن سمعت كاليوم قط) وإنما أراد عنبسة بذلك الثناء على أبي قلابة في سوق هذا الحديث على وجهه ولكن ظن أبو قلابة من قول عنبسة سبحان الله أن يتهمه في هذا الحديث فلذلك (قال أبو قلابة: فقلت) لعنبسة حين سبَّح (أتتهمني يا عنبسة) بالكذب في هذا الحديث وفي رواية البخاري (أترد عليَّ حديثي يا عنبسة كأنه فهم من قوله: سبحان الله أنه يرد عليه حديثه) (قال) عنبسة لأبي قلابة: (لا) أي ما اتهمتك في الحديث ولا رددته عليك بل حدثت الحديث على وجهه (هكذا) أي بل على الوجه الذي حدثته (حدثنا أنس بن مالك) وفي رواية البخاري (قال: لا ولكن جئت بالحديث على وجهه) والمعنى أني لا أتهمك وإنما حدثني أنس بعين ما حدثت به ولكني نسيت أن سبب قتل العرنيين لم يكن السرقة فقط وإنما كان الارتداد والقتل ثم قال عنبسة للحاضرين للثناء على أبي قلابة (لن تزالوا) ملتبسين (بخير) وفقه دين (يا أهل الشام ما دام فيكم هذا) العالم المحدث يعني أبا قلابة (أو) قال عنبسة: ما دام فيكم (مثل هذا) العالم بزيادة لفظة مثل والشك من الراوي في أي اللفظين قال عنبسة: وإنما وجه الخطاب إلى أهل الشام مع أن أبا قلابة بصري لأنه نزل الشام في آخر عمره ومات بها سنة أربع ومائة (١٠٤) رحمه الله تعالى.

стр. 7501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا الحديث قد اختصره الإمام مسلم رحمه الله تعالى ها هنا اختصارًا ربما يخل بالفهم وأخرجه البخاري بتمامه من طريق حجاج بن أبي عثمان الصواف في باب القسامة من كتاب الديات فنورده بلفظه ليتبين الأمر على وجهه. قال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي حدثنا الحجاج بن أبي عثمان حدثني أبو رجاء من آل أبي قلابة حدثني أبو قلابة أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس ثم أذن لهم فدخلوا فقال ما تقولون في القسامة قالوا: نقول القسامة القود بها حق وقد أقادت بها الخلفاء قال لي ما تقول يا أبا قلابة ونصبني للناس فقلت: يا أمير المؤمنين عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق أكنت تقطعه ولم يروه قال: لا قلت: فوالله ما قتل رسول الله ﷺ أحدًا قط إلا في إحدى ثلاث خصال رجل قتل بجريرة نفسه فقتل أو رجل زنى بعد إحصان أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام فقال القوم: أوليس قد حدث أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قطع في السرق وسمر الأعين ثم نبذهم في الشمس فقلت: أنا أحدثكم حدثني أنس أن نفرًا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله ﷺ فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض فسقمت أجسامهم فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ قال: أفلا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من ألبانها وأبوالها قالوا: بلى فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا فقتلوا راعي رسول الله ﷺ وطردوا النعم فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأرسل في آثارهم فأدركوا فجيء فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا. وحاصل ذلك أن أبا قلابة أنكر أن توجب القسامة القود واستدل بأن النبي ﷺ لم يقتل أحدًا إلا بأحد الأمور الثلاثة فاعترض عليه عنبسة بأنه ﷺ قتل العرنيين بأمر رابع وهو السرقة زعمًا منه بأن قتل العرنيين إنما وقع لسرقتهم فأجابه أبو قلابة بسرد حديث أنس وذكر أن العرنيين لم يقتلوا لمحض السرقة وإنما قتلوا لارتدادهم وقتلهم راعي رسول الله ﷺ فقتلهم داخل في

стр. 7502

٤٢٢٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي شُعَيب الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ (وَهُوَ ابْنُ بُكَيرٍ الْحَرَّانِيُّ). أَخْبَرَنَا الأوْزَاعِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى ــ الأمور الثلاثة ثم قال الحافظ في فتح الباري: [١٢/ ٢٤٣] ولم يظهر لي وجه استدلال أبي قلابة بأن القتل لا يشرع إلا في الثلاثة لرد القود بالقسامة مع أن القود قتل نفس بنفس وهو أحد الثلاثة وإنما وقع النزاع في الطريق إلى ثبوت ذلك. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٤٢٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا الحسن) بن أحمد (بن أبي شعيب) عبد الله بن مسلم القرشي الأموي مولاهم مولى عمر بن عبد العزيز أبو مسلم (الحرَّاني) بفتح الحاء وتشديد الراء نسبة إلى حرَّان مدينة بالجزيرة كان بها ومنها جماعة من الفضلاء والعلماء في كل فن وهي من ديار ربيعة سميت حرَّان باسم هاران بن تارخ وهو أبو لوط النبي ﵇ وهي أول مدينة بنيت بعد بابل كذا في الأنساب للسمعاني [٤/ ١٠٧] ثقة، من (١١) روى عنه في (٢) بابين: (حدثنا مسكين وهو ابن بكير الحرَّاني) أبو عبد الرحمن الحذاء قال أحمد: كثير الوهم له في (خ) فرد حديث وفي (م) حديثان صدوق، من (٩) (أخبرنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي ثقة، من (٧) (ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو محمد السمرقندي ثقة، متقن من (١١) (أخبرنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة نسبة إلى فرياب مدينة ببلاد الترك نزيل قيسارية مدينة من مدائن فلسطين روى عن الأوزاعي في الحدود والجهاد والثوري في الذبائح والأطعمة والقدر وإسرائيل في ذكر موسى ويروي عنه (ع) وعبد الله الدارمي وإسحاق بن منصور الكوسج وأحمد ومحمد بن يحيى وثقه أبو حاتم والنسائي وقال البخاري: وكان أفضل أهل زمانه وقال العجلي: ثقة وقال في التقريب ثقة فاضل من التاسعة مات سنة اثنتي عشرة ومائتين (٢١٢) (عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي ثقة من (٥) (عن أبي قلابة عن أنس بن مالك) وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير لأبي رجاء (قال) أنس: (قدم على رسول الله صلى

стр. 7503

اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ مِنْ عُكْلٍ. بِنَحْو حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ ــ الله عليه وسلم ثمانية نفر) ثلاثة (من عكل) وأربعة من عرينة وواحد من قبيلة أخرى وساق يحيى بن أبي كثير (بنحو حديثهم) الصواب (بنحو حديثه) أي بنحو حديث أبي رجاء عن أبي قلابة لأن المتابع بفتح الباء واحد وهو أبو رجاء لأنه هو الذي يروي عن أبي قلابة في الأسانيد السابقة كلها ويحتمل على بعد عود ضمير الجمع إلى من روى عن أبي رجاء ويكون المتابع هو الأوزاعي وحينئذٍ فالمتابعة ناقصة والمعنى حينئذٍ وساق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أنس بنحو حديث حجاج بن أبي عثمان وأيوب السختياني وابن عون عن أبي رجاء عن أبي قلابة عن أنس فالأوزاعي روى عن أبي قلابة بواسطة يحيى بن أبي كثير فالثلاثة المتابعون بفتح الباء رووا عن أبي قلابة بواسطة أبي رجاء (و) لكن (زاد) يحيى بن أبي كثير على أبي رجاء (في) رواية هذا (الحديث) لفظة (ولم يحسمهم) النبي ﷺ أي لم يأمر بحسم موضع قطعهم من الأيدي والأرجل وعلى النسخة المحرفة وزاد الأوزاعي على الثلاثة المتابعين بفتح الباء لفظة ولم يحسمهم والحسم كي العرق لمنع سيلان الدم وبابه شرب أي لم يكو ما قطع منهم لينقطع الدم بل تركه ينزف ومن الحسم وضع اليد بعد القطع في زيت حار اهـ من بعض الهوامش. وقال المنذري في تلخيصه لأبي داود [٦/ ٢٠٣]: الحسم كي العرق بالنار لينقطع الدم قيل: لم يحسمهم النبي ﷺ لأن قتلهم كان واجبًا بالردة فلا يحسم من تطلب نفسه فإن حسم نفسه لم يمنع وأما من وجب عليه قطع يد فالعلماء مجمعون على أنه لا بد من حسمها لأنه أقرب إلى البرء وأبعد من التلف واستدل به القاضي عياض على أن المأخوذ في الحرابة لا يحسم غير أنه إن حسم نفسه لا يمنع وذلك مبني على مذهب المالكية من أن الإمام له الخيار في القتل أو القطع ولكن تعقبه الأبي في شرحه [٤/ ٤١٢] بأن القطع قسيم للقتل عند المالكية أيضًا فإذا اختار الإمام القطع دون القتل صار كقطع السارق فينبغي أن يحسم لئلا يؤدي إلى الهلاك فإنه غير مقصود ثم اختار الأبي أن النبي ﷺ إنما ترك حسمهم قصاصًا لما فعلوا براعي رسول الله ﷺ والله أعلم. ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث أنس ﵁ فقال:

стр. 7504

٤٢٢٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ مُعَاويةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ نَفَرٌ مِنْ عُرَينَةَ. فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ. وَقَدْ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ الْمُومُ (وَهُوَ الْبِرْسَامُ). ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثهِمْ. وَزَاد: وَعِنْدَهُ شَبَابٌ ــ ٤٢٢٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزاز ثقة، من (١٠) (حدثنا مالك بن إسماعيل) بن درهم النهدي مولاهم أبو غسان الكوفي روى عن زهير بن معاوية في الحدود وإسرائيل وأسباط بن نصر وخلق ويروي عنه (ع) وهارون بن عبد الله ويوسف بن موسى القطان وأحمد بن عثمان الأودي وغيرهم قال ابن معين: ليس في الكوفة أتقن منه وقال في التقريب: ثقة متقن عابد صحيح الكتاب من صغار التاسعة (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي ثقة، من (٧) (حدثنا سماك بن حرب) بن أوس الذهلي أبو المغيرة الكوفي صدوق، من (٤) (عن معاوية بن قرة) بن إياس المزني أبي إياس البصري ثقة، من (٣) (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معاوية بن قرة لعبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل وأبي قلابة في رواية هذا الحديث عن أنس بن مالك (قال) أنس: (أتى) أي جاء (رسول الله ﷺ نفر من عرينة) وعكل بنصب الرسول على المفعولية قدمه للتشريف ورفع نفر على الفاعلية آخره للاستهانة كما هو مقرر عند البلغاء (فأسلموا وبايعوه) ﷺ على الإسلام (وقد وقع بالمدينة) المنورة (الموم) بضم الميم وفسره الراوي بقوله: (وهو البرسام) بكسر الباء وسكون الراء وهو أي الموم سرياني معرب أطلق على اختلال العقل وعلى ورم الرأس وعلى ورم الصدر والمراد هنا الأخير فعند أبي عوانة من رواية همام عن قتادة عن أنس في هذه القصة فعظمت بطونهم كذا في فتح الباري [١/ ٣٣٨] وقال الأبي في شرحه: والبرسام لغة يونانية معناها ورم الصدر وهي مركبة من كلمتين (بر) و (سام) و (البر) في لغتهم اسم للصدر و (سام) اسم للورم. ومن لغتهم في تركيب الإضافة تقدم المضاف إليه على المضاف ومثله (شر سام) فإن (شر) اسم للرأس كأنه يقول: (رأس ورم) (ثم ذكر) معاوية بن قرة (نحو حديثهم) أي نحو حديث عبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل وأبي قلابة (و) لكن (زاد) معاوية بن قرة على هؤلاء الثلاثة لفظة (وعنده) ﷺ حين بلغه خبر العرنيين (شباب)

стр. 7505

مِنَ الأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ. فَأَرْسَلَهُمْ إِلَيهِمْ. وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا يَقْتَصُّ أَثَرَهُمْ. ٤٢٢٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ. عَنْ أَنَسٍ. وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَهْطٌ ــ جمع شاب وهو الرجل الفتي (من الأنصار قريب من عشرين) نفرًا (فأرسلهم) أي فأرسل ﷺ أولئك الشباب (إليهم) أي إلى العرنيين ليأخذوهم (وبعث) ﷺ (معهم) أي مع أولئك الشباب (قائفًا يقتص) أي يتتبع (أثرهم) أي أثر العرنيين وللنسائي من رواية الأوزاعي فبعث في طلبهم قافة وهو جمع قائف والقائف هو الذي يتتبع الآثار ويميزها أي يعرف آثار أقدام المارة ويتابعها وبابه قال: قال ابن حجر: ولم أقف على اسم هذا القائف ولا على اسم واحد من العشرين لكن في مغازي الواقدي أن السرية كانت عشرين رجلًا ولم يقل من الأنصار بل سمى جماعة من المهاجرين (وقد سردنا أسماءهم في شرح الرواية الأولى من هذا الباب) والواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف لكن يحتمل أن يكون من لم يسمه الواقدي من الأنصار فأطلق الأنصار تغليبًا أوقيل للجميع: أنصار بالمعنى الأعم وروى الطبري وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ أن النبي ﷺ بعثه في آثارهم لكن إسناده ضعيف والمعروف أن جريرًا تأخر إسلامه عن هذا الوقت بمدة والله أعلم كذا في فتح الباري [١/ ٣٤٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٤٢٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا هدَّاب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي البصري ثقة، من (٩) (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي البصري ثقة، من (٧) (حدثنا قتادة عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من رباعياته (ح وحدثنا) محمد (بن المثنى حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري ثقة، من (٨) (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري ثقة، من (٦) (عن قتادة عن أنس) وهذا السند من خماسياته غرضه بسوق السندين بيان متابعة قتادة لعبد العزيز وحميد وأبي قلابة ومعاوية (و) لكن (في حديث همام) وروايته (قدم على النبي ﷺ رهط)

стр. 7506

مِنْ عُرَينَةَ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ: مِنْ عُكْلِ وَعُرَينَةَ، بِنَحْو حَدِيثِهِمْ. ٤٢٢٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني الْفَضْلُ بْنُ سهْلٍ الأَعْرَجُ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيلانَ. عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُريعٍ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أعْيُنَ أُولئِكَ، لأنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ. ٤٢٢٨ - (١٦١٧) (١٨٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ ــ أي جماعة فوق الثلاثة ودون العشرة (من عرينة) بلا ذكر عكل (وفي حديث سعيد) بن أبي عروبة وروايته رهط (من عكل وعرينة) بذكر القبيلتين وساق قتادة (بنحو حديثهم) أي بنحو حديث هؤلاء الأربعة المذكورين آنفًا. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٤٢٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني الفضل بن سهل) بن إبراهيم (الأعرج) أبو العباس البغدادي صدوق من (١١) روى عنه في (٣) أبواب: (حدثنا يحيى بن غيلان) بن عبد الله بن أسماء بن حارثة الخزاعي ثم الأسلمي أبو الفضل البغدادي روى عن يزيد بن زريع في الحدود ومالك والمفضل بن فضالة وأبي عوانة وجماعة ويروي عنه (م ت س) والفضل بن سهل وأحمد ومحمد بن عبد الرحيم البزاز وآخرون وثقه ابن سعد والخطيب وذكره ابن حبان في الثقات له عندهم حديث واحد وقال في التقريب ثقة من العاشرة مات سنة (٢٢٠) عشرين ومائتين (عن يزيد بن زريع) التميمي العيشي أبي معاوية البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري ثقة، من (٤) (عن أنس) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سليمان التيمي لمن روى عن أنس وهذه الرواية الموقوفة انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى (قال) أنس: (إنما سمل) وفقأ (النبي ﷺ أي إنما أمر بسمل وفقء (أعين أولئك) العرنيين مع كونه من المثلة التي نهى عنها (لأنهم) أي لأن أولئك العرنيين (سملوا) أي فقؤوا (أعين الرعاء) أي أعين رعاة النبي ﷺ ففقأ أعينهم قصاصًا وذلك قبل النهي عن المثلة والمراد بالجمع الجنس لأنهم إنما سملوا عين يسار النوبي مولى رسول الله ﷺ وراعي لقاحه ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة أعني القصاص بحديث آخر لأنس ﵁ فقال: ٤٢٢٨ - (١٦١٧) (١٨٠) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ

стр. 7507

لابْنِ الْمُثَنَّى) قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا. فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ. قَال: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيّ ﷺ . وَبِهَا رَمَقٌ. فَقَال لَهَا: "أَقَتَلَكِ فُلانٌ؟ ! فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا؛ أَنْ لَا. ثُمَّ قَال لَهَا الثَّانِيَةَ. فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا؛ أَنْ لَا. ثُمَّ سَالهَا الثَّالِثَةَ. فَقَالتْ: نَعَمْ. وَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا. فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى ــ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري ثقة، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (عن) جده (أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (أن يهوديًّا) من يهود المدينة (قتل جارية) أي بنتًا صغيرة لم تبلغ قال الحافظ في الفتح [١٢/ ١٩٨]: ولم أقف على اسمها لكن في بعض طرقه أنها من الأنصار (على أوضاح لها) أي لأجل أخذ أوضاح لها أي لأجل أخذ حلي لها من قطع فضة والأوضاح جمع وضح بفتحتين وهو نوع من حلي الفضة سمي به لبياضه كذا في مجمع البحار (فقلتها بحجر) أي رضها بين حجرين ولا معارضة بين قوله: (رض رأسها بين حجرين) وبين قوله: (رماها بحجر) وبين قوله: (رضخ رأسها) لأنه يجمع بينها بأنه رماها بحجر فأصاب رأسها فسقطت على حجر آخر (قال) أنس: (فجيء بها) أي بالجارية. (إلى النبي ﷺ و) الحال أن (بها رمق) أي بقية حياة وروح (فقال لها) رسول الله ﷺ (أقتلك) بكسر الكاف خطابًا للجارية (فلان) ذاكرًا لها غير القاتل (فأشارت) له ﷺ (برأسها) بـ (ـأن لا) أي بأن هذا المشار إليه لم يقتلني (ثم قال لها) رسول الله ﷺ : المرة (الثانية) أقتلك فلان ذاكرًا لها غير القاتل (فأشارت) له المرة الثانية (برأسها) بـ (ـأن لا) أي بأنه لم يقتلني هذا المشار إليه في الثانية (ثم سألها) المرة (الثالثة) فقال لها: أقتلك فلان ذاكرًا لها غير الأولَين (فقالت): أي أومأت له ﷺ برأسها بأن (نعم) قتلني هذا المشار إليه في الثالثة وقوله: (وأشارت) لي (برأسها) بأن نعم تفسير لقالت لأنها لا تقدر على القول اللساني لأنها في حالة الرمق فيه أن الإشارة المفهمة معتبرة والحاصل أن النبي ﷺ عد بين يديها أسماء عدة أشخاص ممن يحتمل كونهم قاتلًا لها فأشارت في الجميع بالنفي حتى سمَّى اليهودي فأشارت بالإثبات (فقتله رسول الله صلى

стр. 7508

اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَينَ حَجَرَينِ ــ الله عليه وسلم) أي رضَّه (بين حجرين) أي أمر بقتله بعد إقراره كما هو الرواية الآتية فيه دليل على أن الرجل يقتل بالمرأة وانعقد عليه الإجماع إلا من شذ فقال: لا يقتل بها وهو عطاء والحسن وقد روي عن علي ﵁ وأما القصاص بينهما في الأطراف فهو أيضًا مذهب الجمهور وقد ذهب إلى نفيه فيها من نفاه في النفس وأبو حنيفة وحماد وإن قالا به في النفي والصحيح قول الجمهور في المسألتين لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] وفيه جواز ذكر من اتهم وعرضهم على المقتول واحدًا فواحدًا بعينه واسمه وإن لم تقم دلالة على لطخه أكثر من أن يحتمل ذلك احتمالًا قريبًا وفيه قتل الكبير بالصغير لأن الجارية اسم لمن لم يبلغ من النساء كالغلام في الرجال وهذا لا يختلف فيه وفيه أن من قتل بشيء قتل به وقد اختلف فيه فذهب الجمهور إلى أنه يقتل بمثل ما قتل من حجر أو عصا أو تغريق أو خنق أوغير ذلك ما لم يقتله بفسق كاللوطية وإسقاء الخمر فيقتل بالسيف وحجتهم هذا الحديث وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] والقصاص أصله المساواة في الفعل ومن هؤلاء من خالف في التحريق بالنار وفي قتله بالعصا فجمهورهم على أنه يقتل بذلك وقال ابن الماجشون وغيره: لا يحرق بالنار لقوله ﷺ : "لا يعذب بالنار إلا الله" رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وقال مالك في إحدى الروايتين عنه: إنه إن كان في قتله بالعصا تطويل وتعذيب قتل بالسيف وفي الأخرى: يُقتل بها وإن كان فيه ذلك وهو قول الشافعي وقال الشافعي في من حبس رجلًا أيامًا حتى مات جوعًا أو عطشًا أو قطع يديه ورجليه ورمى به من جبل أن يفعل مثل ذلك به فإن مات وإلا قتل وذهبت طائفة إلى خلاف ذلك كله فقالوا: لا قود إلا بالسيف وهو مذهب أبي حنيفة والشعبي والنخعي واحتجوا على ذلك بما رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: لا قود إلا بحديدة رواه البيهقي وعبد الرزاق في مصنفه وبالنهي عن المثلة والصحيح مذهب الجمهور لما تقدم ولأن الحديث الذي هو (لا قود إلا بحديدة) ضعيف عند المحدثين لا يروى من طريق صحيح ولأن النهي عن المثلة نقول بموجبه إذا لم يمثل بالمقتول فإن مثل مثلنا به لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] ولحديث العرنيين على ما تقدم وقد شذ بعضهم فقال في من قتل بخنق أو بسمٍّ أو تردية من جبل أو في بئر أو بخشبة أنه لا يقتل

стр. 7509

٤٢٢٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ. كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ: فَرَضَخَ رَأْسَهُ بَينَ حَجَرَينِ. ٢٤٣٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ ــ ولا يقتص منه إلا إذا قتل بمحدد حديد أو حجر أو خشب أو كان معروفًا بالخنق والتردية وهذا منه رَدٌّ للكتاب والسنة وإحداث ما لم يكن عليه أمر الأمة وذريعة إلى رفع القصاص الذي شرعه الله تعالى حياة للنفوس فليس عنه مناص اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٨٣]، والبخاري [٢٤١٣]، وأبو داود [٤٥٢٧]، والترمذي [١٣٩٤]، وابن ماجه [٢٦٦٥]. ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال: ٤٢٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي ثقة، من (٨) (كلاهما) أي كل من خالد وابن إدريس رويا (عن شعبة) وغرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لمحمد بن جعفر (بهذا الإسناد) يعني عن هشام عن أنس (نحوه) أي نحو ما حدث محمد بن جعفر عن شعبة (و) لكن (في حديث ابن إدريس) وروايته لفظة (فرضخ رأسه) الصواب (رأسها) أي رأس الجارية إلا إن قلنا أعاد عليها بمعنى المذكور (بين حجرين). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٢٤٣٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد بن حميد) الكسي (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن أيوب) السختياني البصري (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري (عن أنس) بن مالك البصري ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي قلابة لهشام بن زيد (أن رجلًا من اليهود

стр. 7510

قَتَلَ جَارِيَةً مِنَ الأنْصَارِ عَلَى حُلِيٍّ لَهَا. ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي الْقَلِيبِ. وَرَضَخَ رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ. فَأُخِذَ فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ. حَتَّى يَمُوتَ. فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ. ٤٢٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ ــ قتل جارية من الأنصار على حليّ لها) أي لأجل أخذ حلي لها فأخذه منها (ثم ألقاها في القليب) والقليب هي البئر الغير المطوية (ورضخ رأسها) أي دقه ورضه (بالحجارة) قال النووي: رضخه بين الحجرين ورضه بالحجارة ورجمه بالحجارة هذه الألفاظ معناها واحد لأنه إذا وضع رأسه على حجر ورمى بحجر آخر فقد رجم ورض وقد رضخ اهـ (فأخذ) ذلك اليهودي (فأتي به رسول الله ﷺ بصيغة المجهول في الفعلين (فأمر) رسول الله ﷺ (به) أي بالاقتصاص منه وجملة قوله: (أن يرجم) بدل من الضمير المجرور (فرجم) أي شدخ بالحجارة (حتى مات) فهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى. قال القرطبي: هذه الرواية مخالفة لمساق الرواية الأولى فلذلك قيل فيها: إنها قضية أخرى غير تلك والأولى أن القضية واحدة غير أن الراوي عبر عن رض رأس اليهودي بالحجارة بالرجم ولا بعد في ذلك فإنه من تسمية الشيء بما يشبهه كما مر عن النووي بما يقتضي ذلك اهـ من المفهم. قوله: (في القليب) بفتح القاف وكسر اللام بئر لم تطو كما مر آنفًا كما في مجمع البحار وأضاف إليه بعضهم أنها البئر العادية القديمة التي لا يعلم لها رب ولا حافر تكون في البراري يذكر ويؤنث وجمعه أقلبة وقال ابن شميل: إن القليب اسم من أسماء الركيِّ مطوية أو غير مطوية ذات ماء أو غير ذات ماء كذا في تاج العروس للزبيدي [١/ ٤٣٨] (قوله: فأمر به أن يرجم) ليس المراد بالرجم ها هنا الرجم المعروف للزاني المحصن وإنما المراد رضخ رأسه بالحجارة كما فسرته الروايات الأخرى. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٤٢٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) الكوسج النيسابوري من (١١) (أخبرنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري (أخبرنا ابن جريج أخبرني معمر عن

стр. 7511

أَيوبَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٤٢٣٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَينَ حَجَرَينِ. فَسَأَلُوهَا: مَنْ صَنَعَ هذَا بِكِ؟ فُلانٌ؟ فُلانٌ؟ حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيًّا. فَأَوْمَتْ بِرَأسِهَا. فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَأَقَرَّ. فَأمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ ــ أيوب بهذا الإسناد) يعني عن أبي قلابة عن أنس (مثله) أي مثل ما روى عبد الرزاق عن معمر وهذا السند من سباعياته ففيه نزول بدرجة غرضه بيان متابعة ابن جريج لعبد الرزاق. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في هذا الحديث فقال: ٤٢٣٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي البصري ثقة من (٩) ويقال فيه هدبة بن خالد كما هو لفظ البخاري فيه (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي البصري (حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته غرضه بسوقه بيان متابعة قتادة لأبي قلابة وهشام بن زيد (أن جارية وجد رأسها قد رُضَّ) وشُدخ (بين حجرين فسألوها) أي سأل أهلها إياها بقولهم: (من صنع) وفعل (هذا) الرض (بك) يا جارية (فلان) فعل بك أم (فلان) فعل بك لرجل آخر عددوا لها أسماء رجال (حتى ذكروا) لها (يهوديًّا) أي اسم يهودي رضَّها (فأومت) أصله أومأت قلبت الهمزة ألفًا لتطرفها بعد فتحة فالتقى ساكنان ثم حذفت الألف لبقاء دالها فصار أومت أي أشارت لهم (برأسها) بأن نعم (فأخذ اليهودي فأقر) برضخها (فأمر به) أي برضخ رأسه (رسولُ الله ﷺ وجملة قوله (أن يرض رأسه بالحجارة) بدل من الضمير المجرور قبله والرض والرضخ الدق والكسر كذا في مجمع البحار وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول: حديث أنس الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه سبع متابعات والثاني: حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات. ***

стр. 7512

٦٠٠ - (٤٠) باب إهدار دم الصائل وإثبات القصاص في الأسنان وبيان ما يباح به دم المسلم ٤٢٣٣ - (١٦١٨) (١٨١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ. قَال: قَاتَلَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ أَو ابْنُ أُمَيَّةَ رَجُلًا. فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ــ ٦٠٠ - (٤٠) باب إهدار دم الصائل وإثبات القصاص في الأسنان وبيان ما يباح به دم المسلم ٤٢٣٣ - (١٦١٨) (١٨١) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن زرارة) بضم أوله ابن أوفى العامري الحرشي بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة أبي حاجب البصري قاضيها ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن عمران بن حصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبي نجيد البصري الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون وفيه رواية تابعي عن تابعي (قال) عمران بن حصين (قاتل) أي ضارب (يعلى بن منية) بضم الميم وسكون النون وفتح الياء المخففة اسم أمه أو اسم جدته (أو) قال عمران: قاتل يعلى (بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم والياء المشددة اسم أبيه ابن عبيد بن همام بن الحارث التميمي حليف قريش المكي الصحابي المشهور من مسلمة الفتح ﵁ (رجلًا) أي تضارب مع رجل وهو أجير يعلى بن أمية كما سيأتي في روايته وهذا صريح في أن يعلى بن أمية هو الذي قاتل أجيره (فعض أحدهما) أي أحد المتضاربين (صاحبه) أي خصمه ومراده أن يعلى بن أمية عض أجيره وإنما أبهم يعلى تسمية العاض احتشامًا من نسبة العض إلى نفسه ولذلك قال الحافظ في الفتح [١٢/ ٢٢٣] وفيه أن من وقع له أمر يأنفه أو يحتشم من نسبته إليه إذا حكاه كنى عن نفسه بأن يقول فعل رجل أو إنسان أو نحو ذلك كذا وكذا قال النووي: المعضوض هو يعلى وفي الرواية الثانية والثالثة أن المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى قال الحفاظ: الصحيح المعروف أنه أجير يعلى لا يعلى والعاض هو يعلى ويحتمل أنهما قضيتان جرتا ليعلى وأجيره في وقت أو وقتين اهـ وهذا هو الصحيح في تسمية العاض وزعم القرطبي وعياض أن العاض غير يعلى واستدلا بما سيأتي في رواية عطاء عن صفوان بن يعلى أن أجيرًا ليعلى بن منية عض

стр. 7513

فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ. فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ. (وَقَال ابْنُ الْمُثَنَّى: ثَنِيَّتَيهِ) ــ رجل ذراعه فإنه يتبادر منه أن الرجل العاض غير يعلى بن منية ورجح القرطبي هذا الاحتمال لجلالة يعلى وفضله واستبعد أن يقع منه ذلك وتبعه النووي فقال: والصحيح المعروف أن المعضوض أجير يعلى لا يعلى كما مر آنفًا ولكن تعقبهم الزين العراقي في شرح الترمذي كما حكى عنه البدر العيني في العمدة [١١/ ٢٠٧] والحافظُ في الفتح [١٢/ ٢٢٠] فقال: ليس في رواية مسلم ولا في رواية غيره من الكتب الستة ولا غيرها أن يعلى هو المعضوض لا صريحًا ولا إشارة فيتعين أن يعلى هو العاض ويظهر من مجموع روايات هذه القصة صحة ما قاله العراقي فقد صرح عمران بن حصين في رواية الباب أن يعلى بن أمية أحد المتقاتلَين وصرح في رواية صفوان بن يعلى الآتية أن أجير يعلى هو المعضوض فتلخص من الروايتين أن يعلى هو العاض وأجيره هو المعضوض ووقع في رواية محمد بن مسلم عن صفوان عند النسائي أن أباه غزا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فاستأجر أجيرًا فقاتل رجلًا فعض الرجل ذراعه وهذا صريح في أن العاض خصم الأجير وهو يعلى وأما استبعاد القرطبي أن يقع ذلك من يعلى مع جلالته فلا معنى له من ثبوت التصريح به في الخبر الصحيح وقال الحافظ فيحتمل أن يكون ذلك صدر منه في أوائل إسلامه فلا استبعاد وأما ما ذكره النووي من تعدد القصة فلا يخفى بعده لأن الحديث واحد والسياق واحد والله أعلم. (فانتزع) المعضوض (يده) أي جذبه (من فمه) أي من فم العاض (فنزع) المعضوض أي أسقط المعضوض بسبب نزع يده من فم العاض (ثنيته) أي ثنية العاض والثنية واحد الثنايا وهي مقدم الأسنان (وقال ابن المثنى) في روايته (ثنيتيه) بصيغة التثنية يعني سقطت كلتا ثنيتيه ووقع في رواية ابن سيرين الآتية وفي رواية الكشميهني لصحيح البخاري ثناياه بصيغة الجمع واختلفت الروايات بين الإفراد والتثنية والجمع وقال العيني في عمدة القاري [١١/ ٢٠٧] والتوفيق بين هذه الروايات أن الاثنين يطلق عليهما صيغة الجمع وأن رواية الإفراد على إرادة الجنس كذا قيل لكن يعكر عليه رواية محمد بن علي (فانتزع إحدى ثنيتيه) فعلى هذا يُحمل على التعدد ولكن استبعد الحافظ حمله على التعدد لاتحاد مخرج الحديث. فالظاهر أن أحد الرواة وهم في تعيين عدد الساقطة من الثنايا وقدمنا مرارًا أن الرواة إنما يعتنون بحفظ أصل القصة ولا يبالون بتفصيل جزئياتها في كثير من المواقع

стр. 7514

فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ كمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ؟ لَا دِيَةَ لَهُ". ٤٢٣٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا محَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، ــ فمن الطبيعي أن يجري مثل هذه الخلافات البسيطة فيما بين الرواة ولا سبيل إلى القطع بتصحيح بعض الروايات في مثلها ولا حاجة إلى تحصيل القطع واليقين فيها فإنه لايقدح ذلك في ثبوت أصل الحديث فالرجوع في مثل هذه الخلافات إلى حمل الروايات على تعدد القصة تكلف لا داعي إليه (فاختصما) أي فاختصم العاض والمعضوض وترافعا (إلى النبي ﷺ فأبطل ثنية العاض (فقال) له: (أيعض أحدكم) بفتح العين من باب سمع والعض الأكل بأطراف الأسنان والاستفهام فيه للإنكار أي أيأكل أحدكم يد صاحبه (كما يعض الفحل) أي كما يأكل الفحل أغصان الشجر والفحل الذكر من الإبل ويطلق على غيره من ذكور الدواب (لا دية له) أي للعاض في سنه ولا قصاص وبه أخذ الجمهور فقالوا: لا يلزم المعضوض قصاص ولا دية لأنه في حكم الصائل واحتجوا أيضًا بالإجماع على أن من شهر على آخر سلاحًا ليقتله فدفع عن نفسه فقتل الشاهر أنه لا شيء عليه فكذا لا يضمن سنه بدفعه إياه عنها وكذا لو قصد رجل الفجور بامرأة فلا يمكنها الخلاص إلا بقتله فقتلته لا شيء عليها كما في المبارق وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي غير أنه قيده الحافظ في الفتح [١٢/ ٢٢٢] بأن يتألم المعضوض وأن لا يمكنه تخليص يده بغير ذلك من ضرب في شدقيه أو فك لحييه ليرسلها ومهما أمكنه التخليص بدون ذلك فعدل إلى الأثقل لم يهدر وعند الشافعية وجه أنه يهدر على الإطلاق ووجه أنه لو دفعه بغير الجذب من الجرح في موضع آخر ضمن وقال مالك: يضمن المعضوض سن العاض مطلقًا والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٢٢]، والبخاري [٢٢٦٥]، وأبو داود [٤٥٨٤ و ٤٥٨٥]، والنسائي [٨/ ٣٠]، وابن ماجه [٢٦٥٦]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمران بن حصين ﵄ فقال: ٤٢٣٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن عطاء) بن أبي رباح اسمه أسلم القرشي المكي ثقة، من

стр. 7515

عَنِ ابْنِ يَعْلَى، عَنْ يَعْلَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ٤٢٣٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ). حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ؛ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ ذِرَاعَ رَجُلٍ. فَجَذَبَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ. فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَبْطَلَهُ. وَقَال: "أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ لَحْمَهُ؟ " ــ (٣) (عن) صفوان (بن يعلى) بن أمية التميمي المكي ثقة، من (٣) (عن) أبيه (يعلى) بن أمية ﵁ (عن النبي ﷺ وساق يعلى (بمثله) أي بمثل حديث عمران بن حصين وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة يعلى بن أمية لعمران بن حصين في رواية هذا الحديث عن النبي ﷺ وهذا متابعة في الشاهد وهي نادرة قليلة عندهم والله تعالى أعلم. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عمران ﵁ فقال: ٤٢٣٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو غسان المسمعي) نسبة إلى المسامعة حارة في البصرة مالك بن عبد الواحد البصري (حدثنا معاذ يعني ابن هشام) الدستوائي البصري (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي (عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين) ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة هشام الدستوائي لشعبة بن الحجاج (أن رجلًا) من المسلمين وهو يعلى بن أمية (عضَّ ذراع رجل) منهم وهو أجير يعلى (فجذبه) أي فجذب المعضوض ذراعه من فم العاض (فسقطت ثنيته) أي ثنية العاض (فرُفع) المعضوض (إلى النبي ﷺ فأبطله) أي فأبطل النبي ﷺ دم العاض أي ثنيته وأهدرها بلا قصاص ولا دية (وقال) النبي ﷺ للعاض: (أردت) أي قصدت (أن تأكل لحمه) أي لحم المعضوض كما يأكل الفحل أغصان الشجر وقضبانه واصطلح الفقهاء على تسمية الدفاع الشرعي بدفع الصائل وعلى تسمية المعتدي بالصائل والمعتدى عليه بالمصول عليه قوله: (عض ذراع رجل) هذا هو المشهور في أكثر الروايات ولكن وقع عند البخاري في الإجارة من طريق ابن علية عن ابن جريج (فعفق إصبع صاحبه فانتزع إصبعه) والجمع بين الذراع والإصبع عسير والحمل على تعدد الواقعتين بعيد ورجح الحافظ روايات الذراع لكثرتها وقال وانفراد ابن علية عن ابن جريج بلفظ الإصبع لا يقاوم هذه الروايات المتعاضدة على

стр. 7516

٤٢٣٦ - (١٦١٩) (١٨٢) حدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بُدَيلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى؛ أَنَّ أَجِيرًا لِيَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ، عَضَّ رَجُلٌ ذِرَاعَهُ. فَجَذَبَهَا فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ. فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَبْطَلَهَا. وَقَال: "أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ " ــ الذراع وجدد العهد بما ذكرناه غير مرة أن الرواة ربما لا يحتفظون بالجزئيات وأن ذلك لا يقدح في ثبوت أصل الحديث والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمران بحديث يعلى بن أمية ﵄ فقال: ٤٢٣٦ - (١٦١٩) (١٨٢) (حدثني أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري (حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثني أبي) هشام الدستوائي (عن قتادة عن بديل) بن ميسرة العقيلي بضم العين البصري ثقة، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب (عن عطاء بن أبي رباح) القرشي مولاهم المكي (عن صفوان بن يعلى) بن أمية المكي عن أبيه يعلى بن أمية المكي وهذا السند من ثمانياته رجاله خمسة منهم بصريون وثلاثة مكيون (أن أجيرًا ليعلى بن منية عض رجل) وهو يعلى بن أمية أبهمه احتشامًا من نسبة العض إليه كما مر (ذراعه) أي ذراع الأجير (فجذبها) أي فجذب الأجير ذراعه عن فم يعلى وذكر الضمير هنا وأنثه فيما سيأتي لأن الذراع يذكر ويؤنث (فسقطت ثنيته) أي ثنية يعلى بسبب جذب الأجير ذراعه من فمه (فرفع) المعضوض الذي هو الأجير (إلى النبي ﷺ فأبطلها) أي أهدر النبي ﷺ ثنية يعلى بلا قصاص ولا دية (وقال) النبي ﷺ ليعلى: (أردت) أي قصدت (أن تقضمها) أي تقضم ذراعه وتأكلها (كما يقضم الفحل) أغصان الشجر أي أن تعض ذراعه بأسنانك كما يعض الجمل قال أهل اللغة: القضم يكون بأطراف الأسنان والخضم بأقصى الأضراس وبابهما تعب وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري رقم [٦٨٩٣]، وأخرجه أيضًا في مواضع كثيرة وأبو داود في الديات والنسائي في القسامة وابن ماجه في الديات. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عمران بن حصين ولو قدم هذه المتابعة على حديث يعلى المذكور قبلها استشهادًا لكان أنسب وأوفق لاصطلاحاته وسلم من اختلاط المتابعات في الحديثين فقال:

стр. 7517

٤٢٣٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثنَا قُرَيشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ؛ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ. فَانْتَزَعَ يَدَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ أَوْ ثَنَايَاهُ. فَاسْتَعْدَى رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَأْمُرُنِي؟ تَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَهُ أَنْ يَدْفَعَ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ ادْفَعْ يَدَكَ حَتَّى يَعَضَّهَا ــ ٤٢٣٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن عثمان النوفلي) البصري ثقة، من (١١) (حدثنا قريش بن أنس) الأنصاري مولاهم أبو أنس البصري روى عن ابن عون في الديات وحميد وسليمان التيمي ويروي عنه (خ م د ت ق) وأحمد بن عثمان النوفلي وابن المثنى وابن بشار وثقه ابن المديني والنسائي وقال أبو حاتم لا بأس به ولكنه تغير في آخر عمره وكان صحيح العقل إلى سنة (٢٠٣) ومات سنة (٢٠٨) وسماع المتأخرين منه بعد اختلاطه مثل ابن أبي العوام ويزيد بن سنان وظهر في حديثه مناكير زمن الاختلاط وقال في التقريب: صدوق تغير بآخره قدر ست سنين من التاسعة وليس في مسلم من اسمه قريش إلا هذا (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني البصري ثقة، ثبت من (٦) (عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري (عن عمران بن حصين) ﵄ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون غرضه بيان متابعة ابن سيرين لزرارة بن أوفى (أن رجلًا) هو يعلى بن أمية (عض يد رجل) هو أجيره (فانتزع يده) أي جذب المعضوض يده من فم العاض (فسقطت ثنيته) أي ثنية العاض بصيغة الإفراد (أو) قال عمران فسقطت (ثناياه) أي ثنايا العاض وأسنانه بصيغة الجمع والشك من ابن سيرين فيما قاله عمران أو ممن دونه (فاستعدى) العاض يعني يعلى (رسول الله ﷺ واستنصر منه أي طلب منه النصر والحكم له على المعضوض بضمان أسنانه بقصاص أو بدية يقال: استعديت الأمير على الظالم أي طلبت منه النصرة عليه فأعداني عليه أي أعانني ونصرني فالاستعداء طلب التقوية والنصرة ممن له شوكة وولاية (فقال رسول الله ﷺ للعاض الذي استعدى منه (ما تأمرني) أي أي شيء تأمرني وتطلبه مني (تأمرني أن آمره) أي أن آمر المعضوض (أن يدفع يده) ويتركها (في فيك) أي في فمك حالة كونك (تقضمها) أي تقضم يده وتأكلها (كما يقضم الفحل) أغصان الشجر إن شئت الإنصاف (ادفع يدك) أيها العاض إلى المعضوض (حتى يعضها) أي حتى يعض

стр. 7518

ثُمَّ انْتَزِعْهَا". ٤٢٣٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثنَا هَمَّامٌ. حَدَّثنَا عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، وَقَدْ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَاهُ (يَعْنِي الَّذِي عَضَّهُ). قَال: فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ . وَقَال: "أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَهُ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ " ــ المعضوض يدك ويأكلها (ثم انتزعها) أي انتزع يدك من فم المعضوض لتسقط أسنانه مثل ما سقطت أسنانك قال النووي: ليس المراد بهذا أمره بدفع يده ليعضها وإنما معناه الإنكار عليه أي إنك لا تدع يدك في فيه يعضها فكيف تنكر عليه أن ينتزع يده من فيك وتطالبه بما جنى في جذبه لذلك اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث يعلى بن أمية ﵁ فقال: ٤٢٣٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي صدوق، من (٩) (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي البصري (حدثنا عطاء) بن أبي رباح القرشي المكي (عن صفوان بن يعلى بن منية) بضم الميم وسكون النون اسم أمه أو جدته وهو الأصح (عن أبيه) يعلى بن أمية ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة همام لبديل بن ميسرة (قال) يعلى بن أمية: (أتى النبي ﷺ رجل) من المسلمين هو أبهم نفسه وكنى عنها برجل أنفة من نسبة العض إليه كما مر (وقد عض) ذلك الرجل (يد رجل) آخر وهو أجيره (فانتزع) ذلك المعضوض (يده) أي جذبها من فم العاض (فسقطت ثنيتاه) بصيغة التثنية وقد تقدم الجمع بين الروايات المختلفة في صيغة الثنية بالإفراد والجمع والتثنية فراجعه (يعني) يعلى بضمير ثنيتاه العاض (الذي عضه) أي عض المعضوض يعني سقطت ثنيتا العاض بجذب المعضوض يده من فمه وهو تفسير من صفوان للضمير المجرور (قال) يعلى: (فأبطلها) أي فأبطل ثنايا العاض (النبي ﷺ أي حكم بأن لا ضمان على المعضوض لثنايا العاض بقصاص ولا دية وكان مقتضى السياق (فأبطلهما) بضمير التثنية كما في بعض النسخ إلا أن يقال: أنث الضمير نظرًا إلى أن المراد بالجمع ما فوق الواحد (وقال) النبي ﷺ للعاض: (أردت) أيها العاض (أن تقضمه) أي أن تقضم المعضوض أي أن تقضم يده كما يقضم الفحل) أي فحل الإبل أغصان الشجر.

стр. 7519

٤٢٣٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ. أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ تَبْوكَ. قَال: وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي. فَقَال عَطَاءٌ: قَال صَفْوَانُ: قَال يَعْلَى: كَانَ لِي أَجِيرٌ. فَقَاتَلَ إِنْسانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ (قَال: لَقَدْ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ أَيُّهُمَا عَضَّ الآخَرَ) فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ. فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيهِ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ . فَأَهْدَرَ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث يعلى بن أمية ﵁ فقال: ٤٢٣٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة أَخْبَرَنَا ابن جريج أخبرني عطاء) بن أبي رباح (أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه) يعلى بن أمية ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ابن جريج لبديل بن ميسرة وهمام بن يحيى (قال) يعلى (غزوت مع النبي ﷺ غزوة تبوك) وزاد البخاري في الجهاد من طريق سفيان عن ابن جريج (فحملت على بكر) (قال) صفوان (وكان) والدي (يعلى يقول) عندما حدَّث هذه القصة (تلك الغزوة) يعني غزوة تبوك (أوثق عملي عندي) أي أشده وثوقًا عندي بالقبول والإخلاص لله تعالى يعني لكونها في ساعة العسرة مع بعد الشقة (فقال عطاء) بن أبي رباح: (قال) لي (صفوان) بن يعلى (قال) لنا والدي (يعلى) بن أمية عندما يحدث لنا هذه القصة كان لي أجير فقاتل) ذلك الأجير (إنسانًا) أي تضارب مع إنسان على وجه المقاتلة وذلك الإنسان هو نفس يعلى كنى عن نفسه بإنسان لما مر (فعض أحدهما) أي أحد المتقاتلين وهو يعلى (يد الآخر) وهو الأجير (قال) عطاء: والله (لقد أخبرني صفوان أيهما) أي أيُّ المتقاتلين (عض الآخر) أي عين العاض من المعضوض فنسيته وزاد البخاري في المغازي من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج لفظة (فنسيته) أي فنسيت ذلك العاض الذي عينه لي صفوان وقوله: (فانتزع المعضوض يده من في) أي من فم (العاض) معطوف على قوله: فعض أحدهما يد الآخر (فانتزع) أي فأسقط المعضوض (إحدى ثنيتيه) أي إحدى ثنيتي العاض (فأتيا) أي فأتى العاض والمعضوض (النبي ﷺ وترافعا إليه طلبًا للحكم بينهما

стр. 7520

ثَنِيَّتَهُ. ٤٢٤٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٤٢٤١ - (١٦٢٠) (١٨٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ــ (فأهدر) النبي ﷺ وأبطل (ثنيته) أي ثنية العاض أي حكم بكونها مهدرة ضائعة لا ضمان لها بقصاص ولا دية. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث يعلى فقال: ٤٢٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي وحدثنا الحديث المذكور يعني حديث يعلى (عمرو بن زرارة) بن واقد الكلابي أبو محمد النيسابوري المقرئ الحافظ روى عن إسماعيل بن علية في الحدود وعبد الوهاب بن عطاء في الطب وعذاب القبر وآخر الكتاب وهشيم في التفسير وآخر الكتاب ويروي عنه (خ م س) وجعفر الترك والسراج وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء: هو ثقة ثقة وقال في التقريب: ثقة ثبت من العاشرة ولد سنة مائة وستين (١٦٠) ومات سنة ثمان وثلاثين ومائتين (٢٣٨) ذكره في الكاشف وله ثمان وسبعون سنة (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية (قال: أخبرنا ابن جريج بهذا الإسناد) يعني عن عطاء عن صفوان عن يعلى (نحوه) أي نحو ما أخبر أبو أسامة عن ابن جريج غرضه بيان متابعة إسماعيل بن إبراهيم لأبي أسامة (واعلم) أن هذا الحديث من جملة ما استدركه الدارقطني على مسلم وطعن في إسناد الحديث من جهة أنه مضطرب عن عطاء ومن جهة أن ابن سيرين لم يصرح بسماعه عن عمران بن حصين ورد النووي كلا الطعنين بأن الاختلاف على عطاء لا يضعف الحديث (ولعله يريد أن جميع الطرق صحيحة) وبأن عدم تصريح ابن سيرين بسماعه عن عمران لا يستلزم أن لا يكون سمعه منه ثم لو ثبت ضعف بعض الطرق لم يلزم منه ضعف المتن فإنه صحيح بالطرق الباقية وإن مسلمًا يذكر في المتابعات من هو دون شرط الصحيح والله أعلم. ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال: ٤٢٤١ - (١٦٢٠) (١٨٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان بن مسلم) بن

стр. 7521

حَدَّثنَا حَمَّادٌ. أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ، أُمَّ حَارِثَةَ، جَرَحَتْ إِنْسَانًا. فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْقِصَاصَ. الْقِصَاصَ" فَقَالتْ أُمُّ الرَّبِيعِ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلانَةَ؟ وَاللهِ! لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا ــ عبد الله الأنصاري أبو عثمان الصفار البصري ثقة، من (١٠) (حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي البصري ثقة، من (٨) (أخبرنا ثابت) بن أسلم بن موسى البناني البصري ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن أخت الربيع) بضم الراء وفتح الباء وكسر الياء المشددة وهي الربيع بنت النضر بن ضمضم الأنصارية الخزرجية رضي الله تعالى عنها وهي عمة أنس بن مالك ﵁ وأخت أنس بن النضر وقوله: (أم حارثة) بالنصب بدل من أخت الربيع يعني حارثة بن سراقة بن حارث وقد استشهد يوم بدر وقالت أمه أخت الربيع لرسول الله ﷺ عندئذٍ أخبرني عن حارثة فإن يكن في الجنة صبرت واحتسبت وإن كان غير ذلك اجتهدت في البكاء فقال لها النبي ﷺ : إنه أصاب الفردوس راجع الإصابة [١/ ٢٩٧ و ٤/ ٢٩٤] لم أر من ذكر اسمها (جرحت إنسانًا) أي لطمت جارية فكسرت سنها (فاختصموا) أي فاختصم أهل الجارية المجروحة وأهل الجانية التي هي أم حارثة أي ترافعوا وتحاكموا (إلى النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ لأهل الجانية: (القصاص القصاص) أي التزموا القصاص وأوفوه لمستحقه الرواية بالنصاب في اللفظين ولا يجوز غيره وهو منصوب على الإغراء بفعل محذوف وجوبًا لا يجوز إظهاره لأن تكرار اللفظ ناب مناب العامل نظير قولهم: الحذار الحذار فلما فهمت أم الربيع أم أم حارثة لزوم القصاص بحكم الرسول ﷺ عظم عليها أن تكسر ثنية الجانية التي هي أم حارثة فبذلوا الأرش فلم يرض أولياء المجني عليها فكلم أهلها في ذلك فأبوا (فـ) ـلما رأت أم الربيع امتناعهم من ذلك وأن القصاص قد تعين (قالت أم الربيع: يا رسول الله أيقتص) أي هل يستوفى القصاص (من فلانة) تعني بنتها أم حارثة بكسر سنها (والله) أي أقسمت بالإله الذي لا إله غيره (لا يقتص) أي لا يستوفى القصاص (منها) بكسر سنها أي حلفت على ذلك ثقة منها بفضل الله تعالى وتعويلًا عليه في كشف تلك الكربة عنها لا أنها ردت حكم الله وعاندته بل هي منزهة عن

стр. 7522

فَقَال النَّبِي ﷺ : "سُبحَانَ اللهِ! يَا أُمَّ الرَّبِيعِ! الْقِصَاصُ كِتَابُ اللهِ" قَالتْ: لَا. وَاللهِ، لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا ابَدًا. قَال: فَمَا زَالتْ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَةَ. فَـ ــ ذلك وهذا التأويل أولى من تأويل من قال: إن ذلك القسم منها على جهة الرغبة للنبي ﷺ أو للأولياء لأن النبي ﷺ قد أنكر ذلك عليها بقوله: سبحان الله كتاب الله القصاص ولو كان رغبة له لما أنكرها وأيضًا فإن النبي ﷺ قد سماه قسمًا وأخبر أنه قسم على الله وأن الله تعالى قد أبرها فيه حين قال: (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) (فقال النبي ﷺ لها إنكارًا لما حلفت عليه (سبحان الله) أي تنزيهًا عن أن يرد حكمه (يا أم الربيع القصاص كتاب الله) أي حكم الله تعالى حيث قال: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] ففيه العمل بشرع من قبلنا إذا صح عندنا ولم يثبت في شرعنا ناسخ له ولا مانع منه وقد اختلف في ذلك الفقهاء والأصوليون وفي المذهب فيه قولان ووجه هذا الفقه قوله: (كتاب الله القصاص) وليس في كتاب الله القصاص في السن إلا في قوله تعالى حكاية عما حكم به في التوراة في قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيهِمْ فِيهَا﴾ الآية إلى قوله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] وفيه القصاص في السن إذا قلعت أو طرحت وفي كسرها وكسر عظام الجسد خلاف هل يقتص منها أم لا فذهب مالك إلى القصاص في ذلك كله إذا أمكنت المماثلة وما لم يكن مخوفًا كعظم الفخذ والصلب أخذًا بقوله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] وذهب الكوفيون والليث والشافعي إلى أنه لا قود في كسر عظم ما خلا السن لعدم الثقة بالمماثلة وفيه ما يدل على كرامات الأولياء اهـ من المفهم. فمعنى قوله: القصاص كتاب الله أي حكم الله وجوب القصاص في السن وهو قوله: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] فيما حكاه الله تعالى من شريعة من قبلنا (قالت) أم الربيع مرة ثانية: (لا والله لا يقتص منها) أي من أم حارثة ولا الثانية توكيد لفظي للأولى قال النووي: ليس معناه ردَّ حكم النبي ﷺ بل المراد به الرغبة إلى مستحقي القصاص أن يعفوا وإلى النبي ﷺ في الشفاعة إليهم في العفو وإنما حلفت ثقة بهم أن لا يحنثوها أو ثقة بفضل الله تعالى ولطفه أن لا يحنثها بل يلهمهم العفو اهـ (أبدًا) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان أي لا يستوفى منها القصاص في زمن من الأزمنة المستقبلة (قال) أنس بن مالك: (فما زالت) أم الربيع تحلف على ذلك (حتى قبلوا) أي حتى قبل مستحقوا القصاص (الدية) أي الأرش (فـ) ـلما رأى ذلك منها النبي صلى الله

стр. 7523

قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأبَرَّهُ" ــ عليه وسلم (قال رسول الله ﷺ إن من عباد الله) الصالحين (من لو أقسم على) حصول أمر من الأمور أو على نفيه بـ (ـالله) أي أقسم باسم من أسماء الله تعالى (لأبره) أي لجعله الله بارًّا صادقًا فيما حلف عليه بحصوله أو بعدمه لكرامته ومنزلته عند الله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١٢٨٣]، والبخاري [٢٨٠٦]، وأبو داود [٤٥٩٥]، والنسائي [٨/ ٢٦ - ٢٧]، وابن ماجه [٢٦٤٩]. قوله: (إن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا) قال القرطبي: كذا وقع اللفظ في كتاب مسلم قال القاضي عياض المعروف أن الربيع هي صاحبة القصة وكذا جاء الحديث في البخاري في الروايات الصحيحة أنها الربيع بنت النضر وعمة أنس بن مالك وأن الذي أقسم هو أخوها أنس بن النضر وكذا في المصنفات وجاء مفسرًا عند البخاري وغيره أنها لطمت جارية فكسرت سنها. ورواية البخاري هذه على أن الإنسان المجروح المذكور في رواية مسلم هو جارية فلا يكون فيه حجة لمن ظن أنه رجل فاستدل به على أن القصاص جار بين الذكر والأنثى فيما دون النفس والصحيح أن الإنسان يطلق على الذكر والأنثى وهو من أسماء الأجناس وهي تعم الذكر والأنثى كالفرس يعم الذكر والأنثى والجمهور من السلف والخلف على جريان القصاص بين الذكر والأنثى فيقتل الذكر بالأنثى إلا خلافًا شاذًّا عن الحسن وعطاء وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وهم محجوجون بقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] اهـ من المفهم. (رفع تعارض الروايات في هذه القصة): واعلم أنه قد وقع تعارض بين رواية مسلم وبين روايات البخاري في هذه القصة في ثلاثة أمور: الأول: أن الجانية في رواية مسلم أخت الربيع وفي أكثر روايات البخاري أن الجانية هي الربيع نفسها دون أختها. الثاني: الجناية في رواية مسلم هي الجرح فقط وفي أكثر روايات البخاري أنها كسر الثنية. الثالث: أن الحالفة في رواية مسلم أم الربيع وفي أكثر روايات البخاري أن الحالف أنس بن النضر عم أنس بن مالك وأخو الربيع ﵃ وجمع النواوي رحمه الله تعالى بين هذه الروايات بأنهما

стр. 7524

٤٢٤٢ - (١٦٢١) (١٨٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَبُو مُعَاوَيةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ــ قصتان متغايرتان قد جرحت أخت الربيع في إحداهما إنسانًا فحلفت أم الربيع وكسرت الربيع في أخراهما ثنية جارية فحلف أنس بن النضر وبه جزم الكرماني في شرح البخاري [٢٤/ ٢١] وإليه مال العيني في عمدة القاري [١١/ ٢٠٣] والأبي في شرح مسلم [٤/ ٤١٧، وغيرهم. ولكن حمل الروايتين على تعدد القصتين بعيد لأن الرأوي واحد وسياق القصة واحد وربما يخطر بالبال احتمال أن رواية ثابت عند مسلم كانت في الأصل هكذا (عن أنس أن أخت الربيع جرحت إنسانًا) فصارت في بعض الكتابات عن أنس أن أخت الربيع جرحت بما يظهر منه أن أخت الربيع هي الجارحة مع أنه كان لبيان أن الربيع أخت أنس ومثل ذلك لا يبعد من النساخ لأن الفرق في كتابة (أخت) و (أخته) يسير جدًّا فإن كان هذا صحيحًا فيرتفع الخلاف في الأمر الأول والله أعلم وأما الأمر الثاني فرفع الاختلاف فيه أيسر لأن الجرح شامل لكسر الثنية فلا منافاة بينهما وبقي الاختلاف في الأمر الأخير في تعيين الحالف ويحتمل أن يكون أحد الرواة وهم في تعيينه. ووقع مثل ذلك لكثير من الرواة الثقات وقد قدمنا مرارًا أن ذلك لا يقدح في ثبوت أصل الحديث ويظهر من كلام الحافظ في الفتح [١٢/ ٢١٥] أنه يميل إلى تصحيح رواية ثابت ونسبة الوهم إلى غيره وجزم التهانوي في إعلاء السنن [١٨/ ١١٠] بأنها قصة واحدة وأن رواية حميد مفسرة لما أبهمه ثابت في حديث الباب والله أعلم اهـ من التكملة ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٤٢٤٢ - (١٦٢١) (١٨٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي ثقة، من (٨) (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي كلهم رووا (عن الأعمش عن عبد الله بن مرة) الهمداني الكوفي ثقة، من (٣) (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁ وهذا السند

стр. 7525

قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: الثِّيِّبُ الزَّانِي. وَالنفْسُ بِالنَّفْسِ. وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ. الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ" ــ من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : لا يحل دم امرئ مسلم) ومسلمة أي لا يحل إراقة دمه كله وهو كناية عن قتله ولو لم يرق دمه (يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) وهذا يشير إلى أن المدار على الشهادة الظاهرة لا على تحقيق إسلامه في الواقع قال الحافظ ابن حجر: هو صفة مفسرة وليست قيدا فيه إذ لا يكون مسلمًا إلا بالشهادتين أو هي حال مقيدة لموصوف إشعارًا بأن الشهادة هي العمدة في حقن الدم اهـ (إلا بإحدى) علل (ثلاث) وقوله: (الثيب الزاني) بالجر على البدلية من موصوف ثلاث مقدر وبالرفع على الخبرية لمبتدإ محذوف اهـ ابن الملك ووقع في أصل النووي (الثيب الزان) كقوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ والمراد بالثيب المحصن وفي رواية أبي داود عن الصديقة (زنا بعد إحصان) فإنه يرجم والمحصن هو المسلم المكلف الحر الذي وطئ في نكاح صحيح والتقدير على البدلية إلا بإحدى خصال ثلاث زنا الثيب الزاني (و) قتل (النفس) المحرم قتلها فإن قاتلها عمدًا يقتل (بالنفس) التي قتلها (و) ترك (التارك لدينه) الإسلامي بالارتداد عنه (المفارق للجماعة) أي لجماعة المسلمين بالخروج عن دينه والارتداد عنه بأن فعل مكفرًا أو قال مكفرًا فهو صفة كاشفة للتارك وإلا لكانت الخصال أربعة أو المعنى التارك لدينه بالارتداد المفارق للجماعة بترك امتثال المأمورات واجتناب المنهيات كأن ترك الصلاة مع اعتقاد وجوبها فإنه يقتل حدًّا. (فائدة): قوله: (الثيب الزاني) وفي أصل النووي (الثيب الزَّان) بحذف الياء للتخفيف فتقول في إعرابه على جر الثيب: الزَّان صفة للثيب وصفة المجرور مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة للتخفيف منع من ظهورها الثقل لأنه اسم منقوص أو مرفوع على رفع الثيب وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة للتخفيف منع من ظهورها الثقل لأنه اسم منقوص وإنما قدرنا الكسرة أو الضمة على الياء المحذوفة لأن المحذوف لعلة كالثابت وإنما حذفوا الياء في الزَّان للتخفيف إجراء لأل مجرى التنوين المعاقب لها فكما تحذف الياء مع التنوين تحذف مع أل اهـ من الأهدل فهو نظير قوله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ وقوله: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيءٍ نُكُرٍ﴾ قوله

стр. 7526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أيضًا: (الثيب الزاني) قال القرطبي: الثيب هنا المحصن وهو اسم جنس يدخل فيه الذكر والأنثى وهو حجة على ما اتفق عليه المسلمون من أن حكم الزاني المحصن الرجم وسيأتي شروط الإحصان وبيان أحكام الرجم وقوله: (النفس بالنفس) موافق لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ويعني به النفوس المتكافئة في الإسلام والحرية بدليل قوله ﷺ : (لا يقتل مسلم بكافر) رواه البخاري عن علي بن أبي طالب [٦٩٠٣] ﵁ وهو حجة للجمهور من الصحابة والتابعين على من خالفهم وقال: يقتل المسلم بالذمي وهم أصحاب الرأي والشعبي والنخعي ولا يصح لهم ما رووه من حديث ربيعة أن النبي ﷺ قتل يوم خيبر مسلمًا بكافر وهو منقطع ومن حديث ابن البيلماني وهو ضعيف ولا يصح في الباب إلا حديث البخاري المتقدم وأما الحرية فشرط في التكافؤ فلا يقتل حر بعبد عند مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وهو قول الحسن وعطاء وعمرو بن دينار وعمر بن عبد العزيز محتجين في ذلك بأن العبد لما كان مالًا متقومًا كان كسائر الأموال إذا أتلفت فإنما يكون فيها قيمة المتلف بالغة ما بلغت والحر ليس بمال بالاتفاق فلا يكون كفؤًا للعبد فلا يقتل به ويغرم قيمته ولو فاقت على دية الحر ويجلد القاتل مائة ويحبس عامًا عند مالك وذهبت طائفة أخرى إلى أنه يقتل به وإليه ذهب سعيد بن المسيب والنخعي والشعبي وقتادة والثوري وأصحاب الرأي محتجين بقوله ﷺ : المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم رواه أبو داود [٢٧٥١]، وابن ماجه [١٦٨٣]، وذهب النخعي والثوري في أحد قوليه إلى أنه يقتل به وإن كان عبده محتجين في ذلك بما رواه النسائي من حديث الحسن عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: (من قتل عبده قتلناه ومن جدعه جدعناه ومن أخصاه خصيناه) رواه النسائي [٨/ ٢٠ - ٢١] قال البخاري عن علي بن المديني سماع الحسن عن سمرة صحيح وأخذ بهذا الحديث قال البخاري وأنا أذهب إليه وقال غيره لم يسمع الحسن عن سمرة إلا حديث العقيقة. وقوله: (التارك لدينه) يعني به المرتد الذي قال فيه النبي ﷺ : "من بدّل دينه فاقتلوه" رواه أحمد [١/ ٢٨٢]، والبخاري [٦٩٢٢]، وهذا الحديث يدل على أن المرتد الذي يقتل هو الذي يبدل بدين الإسلام دين الكفر لأنه ﷺ استثناه من قوله: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ثم ذكرهم وذكر منهم

стр. 7527

٤٢٤٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ ــ التارك لدينه وقد تقدم الكلام في الردة وقوله: (المفارق للجماعة) ظاهره أنه أتى به نعتًا جاريًا على التارك لدينه لأنه إذا ارتد عن دين الإسلام فقد خرج عن جماعتهم غير أنه يلحق بهم في هذا الوصف كل من خرج عن جماعة المسلمين وإن لم يكن مرتدًا كالخوارج وأهل البدع إذا منعوا أنفسهم من إقامة الحد عليهم وقاتلوا عليه وأهل البغي والمحاربون ومن أشبههم ويتناولهم لفظ (المفارق للجماعة) بحكم العموم وإن لم يكن كذلك لم يصح الحصر المذكور في أول الحديث حيث قال: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) فلو كان المفارق للجماعة إنما يعني به المفارقة بالردة فقط لبقي من ذكرناه من المفارقين للجماعة بغير الردة لم يدخلوا في الحديث ودماؤهم حلال بالاتفاف وحينئذٍ لا يصح الحصر ولا يصدق وكلام الشارع منزه عن ذلك فدل على أن ذلك الوصف يعم جميع ذلك النوع والله تعالى أعلم وتحقيقه أن كل من فارق الجماعة يصدق عليه أنه بدل دينه غير أن المرتد بدل كل الدين وغيره من المفارقين بدل بعضه اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٤٦٥]، وأبو داود [٤٣٥٢]، والترمذي [١٤٠٢]. والنسائي [٨/ ١٣]، وابن ماجه [٢٥٣٤]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٤٢٤٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (ح وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (وعلي بن خشرم) بن عبد الرحمن المروزي كلاهما (قالا: أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي ثقة، من (٨) (كلهم) أي كل من عبد الله بن نمير وسفيان بن عيينة وعيسى بن يونس رووا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن ابن مسعود (مثله) أي مثل ما روى حفص بن غياث وأبو معاوية ووكيع غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لأولئك الثلاثة السابقة في السند الأول وقوله مثله تحريف من النساخ والصواب (مثلهم).

стр. 7528

٤٢٤٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (وَاللَّفْظُ لأَحْمَدَ) قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: "وَالَّذِي لَا إِلهَ غَيرُهُ! لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا ثَلاثةُ نَفَرٍ: التَّارِكُ الإِسْلامَ، الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ أَو الْجَمَاعَةَ (شَكَّ فِيهِ أَحْمَدُ). وَالثِّيِّبُ الزَّانِي. وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ". قَال الأعمَشُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ. فَحَدَّثَنِي، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِمِثْلِهِ ــ ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٤٢٤٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) بن هلال الشيباني المروزي نزيل بغداد ثقة إمام حجة في الفروع والحديث من (١٠) روى عنه في (١٠) (ومحمد بن المثنى واللفظ لأحمد قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري ثقة، من (٩) (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي ثقة إمام حجة من (٧) (عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله) بن مسعود ﵁ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لحفص بن غياث ومن معه (قال) عبد الله بن مسعود: (قام فينا رسول الله ﷺ خطيبًا (فقال: والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم) وكذا امرأة مسلمة (يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا ثلاثة نفر) أي لا يحل إراقة دمه يعني قتله إلا دم ثلاثة أنفار فيحل إراقته (التارك) بالنصب بدل من ثلاثة بدل تفصيل من مجمل (الإسلام) بالنصب على المفعولية للتارك أي إلا تارك دين الإسلام وقاطعه بالردة (المفارق) بالنصب صفة للتارك (للجماعة أو) قال شيخي عبد الرحمن بن مهدي المفارق (الجماعة) بالنصب على المفعولية أي الفارق لجماعة المسلمين في بعض ضروريات الدين (شك فيه) أي في قوله أو الجماعة (أحمد) بن حنبل أي اللفظين قال عبد الرحمن: ويجوز رفع التارك على أنه خبر لمبتدإ محذوف تقديره أحدهم التارك وكذا يجوز فيما بعده الوجهان والتقدير (و) ثانيهم (الثيب الزاني و) ثالثهم (النفس) القاتلة (بالنفس) المحترمة بغير حق عمدًا (قال الأعمش) بالسند السابق (فحدثت به) أي بهذا الحديث الذي سمعته من عبد الله بن مرة (إبراهيم) النخعي (فحدثني) به إبراهيم (عن الأسود عن عائشة) وساق إبراهيم (بمثله) أي بمثل ما حدثني

стр. 7529

٤٢٤٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بَالإِسْنَادَينِ جَمِيعًا، نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: "وَالَّذِي لَا إِلهَ غَيرُهُ" ــ عبد الله بن مرة فحصل للأعمش سندان سند عن عبد الله بن مرة وسند عن إبراهيم بن يزيد. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٤٢٤٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي المعروف بـ (ـابن الشاعر) ثقة، من (١١) (والقاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي الكوفي ثقة، من (١١) (قالا): أي قال كل من الحجاج والقاسم (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي ثقة، من (٩) (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي البصري ثم الكوفي ثم البغدادي ثقة، من (٧) (عن الأعمش) أي روى شيبان عن الأعمش (بالإسنادين) المذكورين للأعمش (جميعًا) أي كليهما يعني سند عبد الله بن مرة وسند إبراهيم بن يزيد (نحو حديث سفيان) بن سعيد الثوري غرضه بيان متابعة شيبان لسفيان الثوري (و) لكن (لم يدكر) شيبان (في الحديث قوله) أي قول النبي ﷺ : (والذي لا إله غيره) وفي بعض النسخ (ولم يذكرا) بالف التثنية فهو تحريف من النساخ وإن أمكن عود الضمير إلى الحجاج والقاسم لأن المقصود من هذا السند بيان متابعة شيبان لسفيان الثوري بدليل قوله: نحو حديث سفيان لا بيان متابعة الحجاج والقاسم لأحمد بن حنبل ومحمد بن المثنى والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول: حديث عمران بن حصين ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات. والثاني: حديث يعلى بن أمية ذكره للاستشهاد به لحديث عمران وذكر فيه ثلاث متابعات مختلطة بمتابعات حديث عمران كما بيناها في الشرح والثالث: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والرابع: حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم. ***

стр. 7530

٦٠١ - (٤١) باب إثم أول من سنَّ القتل وكون الدماء أول ما يقضى فيه في الآخرة وتغليظ حرمة الدماء والأعراض ٤٢٤٦ - (١٦٢٢) (١٨٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِي شَيبَةَ) قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا، إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا. لأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ" ــ ٦٠١ - (٤١) باب إثم أول من سنَّ القتل وكون الدماء أول ما يقضى فيه في الآخرة وتغليظ حرمة الدماء والأعراض ٤٢٤٦ - (١٦٢٢) (١٨٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لابن أبي شيبة قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله) بن مسعود ﵁ وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : لا تقتل نفس) محرم قتلها بإيمان أو أمان (ظلمًا إلا كان على ابن آم الأول) يعني قابيل وهو الذي قتل أخاه كما هو المشهور وعكس القاضي جمال الدين بن واصل في تاريخه فجعل قابيل مقتولًا وهابيل قاتلًا كما ذكره الحافظ في الفتح واستشهد بأن قابيل مشتق من قبول قربانه ولكن الأكثرين على أن قابيل هو القاتل ومجرد اشتقاق قابيل من القبول لا يصلح دليلًا على أنه هو المقتول وقوله: (الأول): هذا يؤيد ما هو المشهور من أن هابيل وقابيل كانا ولدي: آدم لصلبه وبه صرح مجاهد فيما روى ابن أبي نجيح عنه وذكر الطبري عن الحسن لم يكونا ولدي آدم لصلبه وإنما كانا من بني إسرائيل ولكن ظاهر حديث الباب يرده اهـ من الفتح [١٢/ ١٩٣]، أي إلا كان على ذلك الأول (كفل) بكسر الكاف وسكون الفاء أي نصيب وحظ وجزء (من) وزر إراقة (دمها) أي من دم تلك النفس المقتولة ظلمًا (لأنه) أي لأن ذلك الأول (كان أول من سن) وأسس وشرع (القتل) فيه أول من سن شيئًا كتب له أو عليه وهو أصل في أن المعونة على ما لا يحل حرام وقد صرح به في حديث جرير عند مسلم وغيره (من سنَّ في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم
следующие страницы →