← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا. وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ــ ثم فصل الثلاثة في الموضعين على سبيل اللف والنشر المرتب فذكر الأول من الثلاثة الأولى بقوله (فيرضى لكم أن تعبدوه) أي فيأمركم أن تفردوه بالعبادة بامتثال مأموراته واحتناب منهياته وذكر الثاني منها بقوله (ولا تشركوا به شيئًا) من المخلوقات إنسًا وجنًا وملكًا حيًّا أو ميتًا جمادًا أو حيوانًا أو شيئًا من الشرك جليًّا أو خفيًّا ولما كانت العبادة لا تستلزم نفي الإشراك عده ثانية من تلك الثلاث والثالث ما ذكره بقوله (و) يأمركم (أن تعتصموا) أي تتمسكوا (بحبل الله) أي بدين الله (جميعًا) أي حالة كونكم جميعًا متفقين عليه لا مختلفين فيه وأكده بقوله (ولا تفرقوا) فيه كتفرق من قبلكم في دينهم وهو بحذف إحدى التاءين أي: لا تتفرقوا وهذا نفي عطف على تعتصموا أي وأن لا تختلفوا في ذلك الاعتصام كما اختلفت اليهود والنصارى أو يقال إنه نهي على أن يكون ما قبله من الخبر بمعنى الأمر يعني اعتصموا بحبل الله ولا تتفرقوا وكذا الكلام في قوله ولا تشركوا اهـ ابن الملك قال القرطبي قوله (وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا) الاعتصام بالشيء التمسك به والتحرز بسببه وأصل العصمة المنع تقول العرب عصم فلانًا الطعام أي منعه من الجوع وكنوا السويق بأبي عاصم لذلك فالمعتصم بالشيء يمتنع به من أسباب الهلاك والشدائد و (حبل الله) هنا شرعه الَّذي شرعه ودينه الَّذي ارتضاه قال قتادة هو القرآن وهو بمعنى القول الأول والحبل يتصرف على وجوه منها العهد والوصل وما يُنْجَى به من المخاوف ومنها الأمان وكلها متقاربة المعنى لأن الحبل في الأصل واحد الحبال التي تربط بها الآلات ويجمع بها المتفرقات من الأمتعة ثم استعير لكل ما يعول عليه ويتمسك به ثم كثر استعماله في العهد ونحوه ومعنى هذا أن الله تعالى أوجب علينا التمسك بكتابه وسنة نبيه ﷺ والرجوع إليهما عند الاختلاف وقوله (ولا تفرقوا) أي اجتمعوا على الاعتصام بالكتاب والسنة اعتقادًا وعملًا فتتفق كلمتكم وينتظم شتاتكم فتتم لكم مصالح الدين والدنيا وتسلموا من الافتراق والاختلاف الَّذي حصل لأهل الكتابين قال النووي: وهو أمر بلزوم جماعة المسلمين وتألف بعضهم ببعض وهذه إحدى قواعد الإسلام وفيه دليل على صحة الإجماع ويحتمل أن يكون هذا هو الثالث من الأمور الثلاثة بعدُ العبادة وعدم الإشراك واحدًا.

стр. 7702

وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَال وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ. وَإِضَاعَةَ الْمَالِ" ــ (ويكره لكم قيل وقال) هكذا الرواية التي لا يعرف غيرها على أنهما مفعول به محكي لـ (يكره) لأن الأول في أصله ماض مغير الصيغة والثاني ماض مبني للفاعل أي نهاكم عن قولكم لفظة قيل كذا وكذا ولفظة قال فلان وكذا وكذا قال القرطبي ومعناه أن الله تعإلى حرم عليكم الخوض في الباطل وفيما لا يعني من الأقوال وحكايات أحوال الناس التي لا يسلم فاعلها من الغيبة والنميمة والبهتان والكذب ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كانت النار أولى به انظره في كشف الخفاء [٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥] اهـ من المفهم قال النووي: والمراد منه الخوض في أخبار الناس وحكايات ما لا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم واختلفوا في حقيقة هذين اللفظبن علي قولين أحدهما أنهما فعلان ماضيان الأول مبني للمفعول والثاني للفاعل ولكنهما مفعول به محكي لـ (يكره) والثاني أنهما اسمان مجروران على رواية من رواه (ونهى عن ثلاث وقال) كما سيأتي في الرواية الأخيرة من حديث المغيرة بن شعبة لأن القيل والقال والقول والقالة كله مصدر لقال يقال فيه ذلك كله ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ ومنه قولهم كثرة القيل والقال (و) يكره لكم (كثرة السؤال) قال النووي: المراد به التنطع في المسائل الفقهية والإكثار من السؤال عما لا يقع ولا تدعو إليه حاجة وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك وقيل المراد كثرة سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره فيدخل ذلك في سؤاله عما لا يعنيه ويتضمن ذلك الحرج في حق المسؤول فإنه قد لا يؤثر إخباره بأحواله فإن أخبره شق عليه وإن كذبه في الإخبار أو تكلف التعريض لحقته المشقة وإن أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب اهـ (و) يكره لكم (إضاعة المال) هو صرفه في غير وجوهه الشرعية وتعريضه للتلف وسبب النهي أنَّه إفساد والله لا يحب المفسدين ولأنه إذا ضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس اهـ نووي ولعل مناسبة هذا بما قبله من كثرة السؤال والقيل والقال أن الوقت من أعز متاع الإنسان فلو ضيعه في ما لا فائدة فيه من فضول الكلام فإنه أشد من إضاعة المال قال القرطبي (وإضاعة المال) إتلافه وإهلاكه كما قد حكي عن بعض جهال المتزهدة أنَّه رمى مالًا كان عنده وحرق آخر منهم كتب علم الحديث كانت عنده وربما أمر بهذا بعض الشيوخ الجهال وهذا محرم بإجماع الفقهاء ويلحق بإتلاف عينه منع صرفه في وجوهه من مصالح دنياه ودينه مما يفعله أهل البخل ودناءة الهمم يدخرون المال ويكثرونه ولا ينفعون نفوسهم بإنفاق شيء منه ولا يصونون به

стр. 7703

٤٣٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. أخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيلٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: ويسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا. وَلَمْ يَذْكُرْ: وَلَا تَفَرَّقُوا. ٤٣٤٩ - (١٦٦٠) (٦) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: "إِنَّ اللهَ ــ وجوههم ولا أديانهم فهذا المصنف هو المحروم الخاسر الَّذي قال فيه الشاعر: رزقت مالًا ولم ترزق منافعه ... إن الشقي هو المحروم ما رزقا وأشد من هذا كله قبحًا وإثمًا من يتلف ماله في معاصي الله تعالى فيستعين بمال الله على معاصيه ويخرجه في شهواته المحرمة ولا يباليه ويدخل في عموم النهي عن إضاعة المال القليل منه والكثير لأن المال هنا كل ما يتمول أي يتملك حتَّى لو رمى بثمن درهم في البحر مثلًا لكان ذلك محرمًا وكذلك لو منعه من صرفه في وجهه الواجب وكذلك لو أنفقه في معصية الله ولا خلاف في هذا إن شاء الله تعالى اهـ من المفهم ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال. ٤٣٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأيلي صدوق من (٩) (أخبرنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة، من (٧) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن أبي هريرة وساق أبو عوانة (مثله) أي مثل ما روى جرير عن سهيل غرضه بيان متابعة أبي عوانة لجرير (غير أنَّه) أي لكن أبا عوانة (قال) في روايته (ويسخط لكم ثلاثًا) بدل ويكره لكم (ولم يذكر) أبو عوانة أيضًا (ولا تفرقوا) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال. ٤٣٤٩ - (١٦٦٠) (٦) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة، من (٨) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي ثقة، من (٥) (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي ثقة، من (٣) (عن ورَّاد مولى المنيرة بن شعبة) وكاتبه الثقفي أبي سعيد الكوفي ثقة، من (٣) (عن المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبي عيسى الكوفي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته (عن رسول الله ﷺ قال: إن الله

стр. 7704

عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ. وَوَأْدَ الْبَنَاتِ. وَمَنْعًا وَهَاتِ. وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَال. وَكَثرَةَ السُّؤَالِ. وَإِضَاعَةَ المَالِ" ــ حرم عليكم عقوق الأمهات) أي عصيانهن وترك الإحسان إليهن يقال للابن العاصي عاق والجمع عققة وبابه قعد كما في المصباح يقال فلان هين المبرة شديد المعقة كما في أساس البلاغة قال النووي وعقوق الآباء أيضًا من الكبائر وإنما اقتصر ها هنا على الأمهات لأن حرمتهن آكد من حرمة الآباء ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات اهـ ويقال ما أعقه لأبيه وسيأتي في حديث الباب حرم عقوق الوالد وقال القرطبي: العقوق مصدر عن يعق عقوقًا من باب قعد إذا قطع وشق فكان العاق لوالديه يقطع ما أمره الله تعالى به من صلتهما ويشق عصا طاعتهما ولا خلاف في أن عقوقهما من أكبر الكبائر وخص الأمهات ها هنا بالذكر لتأكيد حرمتهن على الآباء لأن الأم لها ثلاثة أرباع البر كما بينا وجه ذلك في الإيمان اهـ من المفهم (و) حرم عليكم (وأد البنات) أي دفنهن في حياتهن فيمتن تحت التراب وهو من الكبائر الموبقات يقال وأد ابنته وأدًا من باب وعد إذا دفنها حية فهي موؤُودة (و) حرم عليكم أن تمنعوا (منعًا) للحقوق الواجبة عليكم أي حرم أن يمنع الرجل ما لزمه من الحقوق الواجبة ويقول: لا أعطي كالزكاة والنفقات مثلًا (و) حرم عليكم (هات) أي طلب ما لا تستحقون أي أن يطلب الرجل ما لا يستحقه وبقول هات أي أعط (وكره لكم ثلاثًا) من الخصال (قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال) وقد مر الكلام في هذه الثلاثة آنفًا. قوله (ومنعًا وهات) وفي الرواية الآتية (ولا هات) ومعناهما واحد وعدل في الثلاثة الأخيرة من لفظ حرم إلى لفظ (كره) لأن تلك الأمور التي قرن بها لفظ (حرم) أفحش وأكبر من هذه الأمور التي قرن بها لفظ (كره) وقد قيل إن الكراهة هنا من باب التنزيه وفيه بعد لما بيناه في إضاعة المال اهـ من المفهم وأما قوله (منعًا) فهو مصدر لمنع الثلاثي وأما (هات) فقيل هو اسم فعل أمر بمعنى أعط وقيل من الإيتاء فقلبت الهمزة هاءً لكثرة الاستعمال والحاصل من النهي منع ما أمر بإعطائه وطلب ما لا يستحق أخذه ثم هو محتمل أن يدخل في النهي ما يكون خطابًا لاثنين كما ينهى الطالب عن طلب ما لا يستحقه وينهى المطلوب منه عن إعطاء ما لا يستحقه الطالب لئلا يعينه على الاثم كذا في فتح الباري [١٠/ ٤٠٦] وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٤]، والبخاري [٣٤٠٨]، ثم ذكر المؤلف المتابعة من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه فقال.

стр. 7705

٤٣٥٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيبَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: وَحَرَّمَ عَلَيكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيكُمْ. ٤٣٥١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحدَّاءِ. حدَّثَني ابْنُ أَشْوَعَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. حَدَّثَنِي كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. قَال: كَتَبَ مُعَاويةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ: اكْتُبْ إلَيَّ بِشَيءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَكَتَبَ ــ ٤٣٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني القاسم بن زكريا) بن دينار القرشي أبو محمد الكوفي الطحان ثقة، من (١١) (حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى) العبسي أبو محمد الكوفي صاحب المسند ثقة من (٩) (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم أبي معاوية البصري ثم الكوفي ثم البغدادي ثقة، من (٧) (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن الشعبي عن وراد عن المغيرة وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة شيبان لجرير بن عبد الحميد وساق شيبان (مثله) أي مثل حديث جرير (غير أنَّه) أي لكن أن شيبان (قال) في روايته لفظة (وحرم عليكم رسول الله ﷺ ولم يقل) شيبان لفظة (إن الله حرم عليكم) كما قاله جرير ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال. ٤٣٥١ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ـابن علية) الأسدي البصري (عن خالد) بن مهران (الحذاء) المجاشعي أبي المنازل البصري ثقة، من (٥) (حدثني) سعيد بن عمرو (ابن أشوع) بوزن أحمد الهمداني الكوفي قاضيها ثقة، من (٦) (عن الشعبي حدثني) وراد كاتب المغيرة بن شعبة) ومولاه وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة ابن أشوع لمنصور بن المعتمر وفي هذا السند أربعةٌ تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهم خالد وسعيد بن عمرو بن أشوع وهو تابعي سمع يزيد بن سلمة الجعفي الصحابي ﵁ والثالث الشعبي والرابع وراد كاتب المغيرة اهـ نووي (قال) وراد كاتب المغيرة (كتب معاوية) بن أبي سفيان من الشام رسالة (إلى المغيرة) بن شعبة وهو أمير في الكوفة أي كتب إليه أن (اكتب إليَّ) يا مغيرة (بشيء سمعته من رسول الله ﷺ فكتب) المغيرة

стр. 7706

إِلَيهِ: أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَال، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثرَةَ السُّؤَالِ". ٤٣٥٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حدَّثنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاويَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سُوقَةَ. أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ وَرَّادٍ. قَال: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَى مُعَاويَةَ: سَلَامٌ عَلَيكَ. أَمَّا بَعْدُ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ ثَلَاثًا. وَنَهَى عَن ثَلَاثٍ: حَرَّمَ عُقُوقَ الْوَالِدِ. وَوَأْدَ الْبَنَاتِ. وَلَا وَهَاتِ. وَنَهَى عَن ثَلَاثٍ: قِيلٍ وَقَالٍ ــ (إليه) أي إلى معاوية (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله كره لكم ثلاثًا قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا فقال. ٤٣٥٢ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حَدَّثَنَا مروان بن معاوية الفزاري) أبو عبيد الله الكوفي ثقة، من (٨) واسع الرواية جدًّا (عن محمد بن سوقة) بضم السين الغنوي بفتح المعجمة والنون الخفيفة أبي بكر الكوفي وكان من القراء من أهل العبادة والفضل والدين والسخاء يقال إنه أنفق على أهل العلم عشرين ومائة ألف درهم روى عن محمد بن عبيد الله الثقفي في الأحكام وأنس وأبي صالح السمعان ونافع وطائفة ويروي عنه (ع) ومروان بن معاوية ومالك بن مغول والسفيانان وآخرون قال سفيان الثوري وكان محمد بن سوقة لا يحسن أن يعصي الله وقال علي بن المديني له نحو ثلاثين حديثًا وقال النسائي ثقة مرضي وقال العجلي كوفي ثقة ثبت وكان صاحب سنة وعبادة وخير كثير وقال في التقريب ثقة مرضي عابد من الخامسة (أخبرنا محمد بن عبيد الله) بن سعيد (الثقفي) أبو عون الكوفي الأعور ثقة، من (٤) (عن وراد) كاتب المغيرة وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة محمد بن عبيد الله الثقفي للشعبي (قال) وراد: (كتب المغيرة) بن شعبة (إلى معاوية) بن أبي سفيان ﵄ رسالة كتب فيها (سلام عليك أما بعد فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله حرم ثلاثًا ونهى عن ثلاث حرم عقوق الوالد) الشامل للوالدين (ووأد البنات ولا وهات) بدل قوله في الرواية الأولى (منعًا وهات) ومعناه أي وحرم لا يعني الامتناع عن أداء ما توجه عليه من الحقوق يقول في الحقوق الواجبة لا أعطي ويقول فيما ليس له فيه حق أعط (ونهى عن ثلاث) خصال (قيل وقال)

стр. 7707

وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ. وَإِضَاعَةِ الْمَالِ". ٤٣٥٣ - (١٦٦١) (٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أبِي قَيسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ، ــ بالجر والتنوين فيهما لأنهما مصدران لقال يقال فيه قال قولًا وقالًا وقيلًا (وكثرة السؤال وإضاعة المال) قال النووي وفي قوله (سلام عليك أما بعد) استحباب كتابة الرسالة على هذا الوجه فيبدأ بسلام عليك كما كتب النبي ﷺ إلى هرقل: السلام على من اتبع الهدى ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عمرو بن العاص ﵁ فقال. ٤٣٥٣ - (١٦٦١) (٧) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا عبد العزيز بن محمد) بن عُبيد الدراوردي الجهني المدني (عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد) الليثي المدني ثقة، من (٥) (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني ثقة، من (٤) (عن بسر بن سيد) مولى ابن الحضرمي المدني ثقة، من (٢) عن أبي قيس) عبد الرحمن بن ثابت السهمي (مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص) بن وائل بن هاشم بن سعيد مصغرًا السهمي أبي محمد المدني الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سباعياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى (أنَّه) أي أن عمرو بن العاص (سمع رسول الله ﷺ قال: إذا حكم الحاكم) أي إذا أراد الحاكم العالم الَّذي هو أهل للحكم بين الناس (فاجتهد) فيما لا نص فيه فحكم بما ظهر له باجتهاده فلا بد من هذا التأويل لأن الاجتهاد إنما يكون قبل الحكم أو في العبارة قلب تقديره إذا اجتهد الحاكم فحكم كما في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ اهـ ابن الملك (ثم أصاب) أي وافق في حكمه بالاجتهاد لما عند الله تعالى أي لما في شرع الله والاصابة في الحكم مطابقته لما في شرع الله تعالى والخطأ عدمها فإن قلت الإصابة مقارنة بالحكم فما معنى (ثم)، قلت: (ثم) هنا للتراخي في الرتبة وفيه إشارة إلى علو رتبة الإصابة والتعجب من حصولها بالاجتهاد اهـ ابن الملك.

стр. 7708

فَلَهُ أَجْرَانِ. وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَخطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ" ــ (فله أجران) أجر الاجتهاد وأجر لإصابته وذلك في حاكم أهل الاجتهاد (وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ) في اجتهاده (فله أجر) واحد أي على اجتهاده لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة كما في المبارق وهذا أيضًا في حاكم أهل للحكم قادر على الاجتهاد محرز لشروطه وإذا لم يكن أهلًا للحكم فله وزر بل له أوزار والاجتهاد المعنى في هذا الباب هو بذل الوسع في طلب الحكم الشرعي في النوازل اهـ مفهم قال النووي ﵀: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم فإن أصاب فله أجران: أجر باجتهاده وأجر بإصابته وإن أخطأ فله أجر باجتهاده قالوا: فأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم فإن حكم فلا أجر له بل هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا وهي مردودة كلها ولا يعذر في شيء من ذلك وقد جاء في حديث أخرجه أصحاب السنن (القضاة ثلاثة قاض في الجنّة واثنان في النار قاضٍ عرف الحق ففضى فهو في الجنّة وقاض عرف الحق ففضى بخلافه فهو في النار وقاضٍ قضى على جهل فهو في النار) اهـ قال القرطبي قوله (فأصاب) أي حكم فأصاب وجه الحكم وهو أن يحكم بالحق لمستحقه في نفس الأمر عند الله تعالى فهذا يكون له أجر بحسب اجتهاده وأجر بسبب إصابة ما هو المقصود لنفسه والخطأ الَّذي يناقض هذا هو أن يجتهد في حجج الخصمين فيظن أن الحق لأحدهما وذلك بحسب ما سمع من كلامه وحجته فيقضي له وليس كذلك عند الله تعالى فهذا له أجر اجتهاده خاصة إذ لا إصابة وهذا المعنى هو الَّذي أراده النبي ﷺ بقوله فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على حسب ما أسمع وفي الرواية الأخرى (فأحسب أنَّه صادق فأقضي له) وهذا في الحاكم بين الخصوم واضح لأن هنالك حقًّا معينًا عند الله تعالى تنازعه الخصمان لأن أحد الخصمين مبطل قطعًا لأنهما تقاسما الصدق والكذب فمتى صدق أحدهما كذب الآخر والحاكم إنما يجتهد في تعيين الحق فقد يصيبه وقد يخطئه وعلى هذا فلا ينبغي أن يختلف هنا في أن المصيب واحد وأن الحق في طرف واحد اهـ من المفهم. وأعظم فوائد هذا الحديث أن الحاكم لا بد أن يكون من أهل الاجتهاد فإذا اجتهد وحكم فلا بد له من الأجر فإما ضعفان مع الإصابة وإما ضعف واحد مع الخطأ فأما لو كان جاهلًا أو مقصرًا في اجتهاده فهو عاص آثم في كل ما

стр. 7709

٤٣٥٤ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ. كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ في عَقِبِ الْحَدِيثِ: قَال يَزِيدُ: فَحدَّثْتُ هذَا الْحَدِيثَ أبَا بَكْرٍ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. فَقَال: هكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. ٤٣٥٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ ــ يحكم به أما الجاهل فلعدم أهليته وأما المقصر فلعدم استيفاء شرطه وكلاهما حكم بغير حكم الله بل بالباطل والاختلاف على الله تعالى اهـ منه وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٩٨]، والبخاري [٧٣٥٢]، وأبو داود [٣٥٧٤]، وابن ماجة [٢٣١٤]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمرو بن العاص ﵁ فقال. ٤٣٥٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن إبراهيم ومحمد) بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (كلاهما عن عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (بهذا الإسناد) يعني عن يزيد عن محمد عن بسر عن أبي قيس عن عمرو غرضه بيان متابعة إسحاق وابن أبي عمر ليحيى بن يحيى وساقا (مثله) أي مثل ما روى يحيى بن يحيى عن عبد العزيز (وزاد) أي زاد إسحاق وابن أبي عمر على يحيى بن يحيى وفي أكثر النسخ إفراد الفعل نظرًا إلى أن المعتبر من المتقارنين الأول وهو هنا إسحاق أي ولكن زاد على يحيى بن يحيى (في عقب الحديث) أي في آخر الحديث قال لنا عبد العزيز بن محمد (قال) لي شيخي (يزيد) بن عبد الله: (فحدثت هذا الحديث) الَّذي سمعته عن محمد بن إبراهيم (أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني ثقة، من (٥) اسمه وكنيته واحد (فقال) لي أبو بكر: (هكذا) أي مثل ما حدثته عن بسر عن أبي قيس عن عمرو (حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة) ﵁ وهذا متابعة في الشاهد وهي قليلة في صحيح مسلم رحمه الله تعالى وحديث أبي هريرة هذا أخرجه النسائي في القضاء في باب الإصابة في الحكم والترمذي في الأحكام باب ما جاء في القاضي يصيب ويخطئ رقم (١٣٢٦) ولفظه (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عمرو بن العاص ﵁ فقال. ٤٣٥٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو محمد السمرقندي صاحب المسند ثقة متقن، من (١١) روى عنه في (١٤)

стр. 7710

أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيَّ). حَدَّثَنَا اللَّيثُ بن سَعْدٍ. حَدَّثَنِي يَزِيدُ بن عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بنِ الْهَادِ اللَّيثِيُّ، بِهذَا الْحَدِيثِ، مِثْلَ رِوَايَةِ عَبدِ الْعَزِيزِ بنِ مُحَمَّدٍ. بَالإِسْنَادَينِ جَمِيعًا ــ (أخبرنا مروان يعني ابن محمد) بن حسان الأسدي أبو بكر (الدمشقي) ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حَدَّثَنَا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري ثقة، من (٧) (حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي) المدني (بهذا الحديث) الَّذي ورد في القاضي وساق الليث (مثل رواية عبد العزيز بن محمد) عن يزيد بن عبد الله وقوله (بالإسنادين جميعًا) يعني سند عمرو بن العاص وسند أبي هريرة متعلق بقوله حَدَّثَنَا الليث وهذا السند من ثمانياته غرضه بسوقه بيان متابعة الليث بن سعد لعبد العزيز بن محمد وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثالث: حديث المغيرة بن شعبة ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والرابع: حديث عمرو بن العاص ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 7711

٦١٠ - (٣) باب لا يقضي القاضي وهو على حال يشوش فكره ورد المحدثات ومن خير الشهود واختلاف المجتهدين وإصلاح الحاكم بين الخصمين ٤٣٥٦ - (١٦٦٢) (٨) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ. قَال: كَتَبَ أَبِي، (وَكَتَبْتُ لَهُ)، إِلَى عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ قَاضٍ بِسِجِسْتَانَ: أَنْ لَا تَحْكُمَ بَينَ اثْنَينَ وَأَنْتَ غَضْبَانُ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ ــ ٦١٠ - (٣) باب لا يقضي الفاضي وهو على حال يشوش فكره ورد المحدثات ومن خير الشهود واختلاف المجتهدين وإصلاح الحاكم بين الخصمين ٤٣٥٦ - (١٦٦٢) (٨) (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حَدَّثَنَا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة، من (٧) (عن عبد الملك بن عمير) الفرسي اللخمي أبي عمر الكوفي ثقة، من (٣) (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي البصري أول مولود للصحابة في البصرة ثقة، من (٣) (قال) عبد الرحمن: كتب أبي) أي أراد أبي أبو بكرة أن يكتب إلى أخي عبيد الله (وكتبت له) أي وكنت أنا الكاتب له لما كتبه (إلى) أخي (عبيد الله بن أبي بكرة وهو) أي والحال أن أخي عبيد الله (قاض) بين الناس (بسجستان) وكان عبيد الله من أشجع الناس ولاه الحجاج بسجستان سنة ثمان وسبعين (٧٨) وتوفي أبو بكرة عن أربعين ولدًا من بين ذكر وأنثى وأعقب منهم سبعة عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز ومسلم ورواد وعتبة. وقال في القاموس (وسجستان) بكسر السين والجيم ثم سين ساكنة اسم بلدة في العجم معرب (سيستان) بكسر السين الأولى والياء وسكون الثانية والنسبة إليه سجزي ويفتح وسجستاني بكسر السين والجيم وعندي أن الصواب الفتح لأنه معرب سكستان وسك يطلقونه على الجندي والحرسي ونحوهم وسألت بعضهم عن جماعة من أعوان السلطة فقال بالفارسية سكان أمير أي هم كلاب الأمير ولم يرد الكلاب وإنما أراد أجناد الأمير وهو مشهور عندهم اهـ منه [٢/ ٢٢١]. أي كتب إليه (أن لا تحكم بين اثنين) فأكثر (وأنت) أي والحال أنك (غضبان) لحظوظ النفس وأمور الدنيا لا لحقوق الله تعالى (فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه

стр. 7712

وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَينَ اثْنَينِ وَهُوَ غَضْبَانُ". ٤٣٥٧ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ. ح وَحَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ ــ وسلم يقول: لا يحكم) بالجزم على النهي (أحد) منكم (بين اثنين وهو غضبان) فيه النهي عن القضاء في حال الغضب قال العلماء ويلتحق بالغضب كل حال يخرج الحاكم فيه عن سداد النظر واستقامة الحال كالشبع المفرط والجوع المقلق والهم والفرح البالغ ومدافعة الحديث وتعلق القلب بأمر ونحو ذلك كشدة الألم والبرد والحر والخوف فكل هذه الأحوال يكره القضاء فيها خوفًا من الغلط فإن قضى فيها صح قضاؤه لأن النبي ﷺ قضى في شراج الحرة في مثل هذا الحال وقال في اللقطة مالك ولها وكان في حال الغضب اهـ نووي وخص الغضب بالذكر لشدة استيلائه على النفس وصعوبة مقاومته اهـ من المبارق شراج الحرة جمع شرجة بفتحها وسكون الراء وهي مسايل الماء بالحرة وحديثه في الصحيحين (اسق يا زبير ثم أرسل) وحديث اللقطة يأتي قريبًا في بابها وفي الحديث دليل على أن الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل وفيه ذكر الحكم مع دليله في التعليم وفيه شفقة الأب على ولده وإعلامه بما ينفعه وتحذيره من الوقوع فيما ينكر وفيه نشر العلم للعمل به والاقتداء وإن لم يسأل العالم عنه كذا في الفتح والله أعلم. قال القرطبي: ولا يعارض هذا الحديث بحكم النبي ﷺ للزبير بإمساك الماء إلى أن يبلغ الجدر وقد غضب من قول الأنصاري أن كان ابن عمتك لأن النبي ﷺ معصوم من الهوى والباطل والخطأ في غضبه ورضاه وصحته ومرضه ولذلك قال: (اكتبوا عني في الغضب والرضا) رواه أحمد ولذلك نفذت أحكامه وعمل بحديثه الصادر منه في حال شدة مرضه ونزعه كما قد نفذ في حال صحته ونشاطه اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٣٦، ٣٧، ٥٢]، والبخاري [٧١٥٨]، وأبو داود [٣٥٨٩]، والترمذي [١٣٣٤]، والنسائي [٨/ ٢٣٧ و ٢٣٨]، وابن ماجة [٢٣١٦]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي بكرة ﵁ فقال. ٤٣٥٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه يحيى بن يحيى حَدَّثَنَا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (ح وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأيلي صدوق من (٩) (حَدَّثَنَا حماد بن

стр. 7713

سَلَمَةً. ح وَحدَّثَنَا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن سُفْيَانَ. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ. ح وَحدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بن مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. كِلَاهُمَا عَن شُعْبَةَ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بن عَلِيٍّ، عَن زَائِدَةَ. كُلُّ هؤُلَاءِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكرَةَ، عَن أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ. ٤٣٥٨ - (١٦٦٣) (٩) حدَّثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ. جَمِيعًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. قَال ابْنُ الصَّبَّاحِ: حدَّثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. حدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ــ سلمة) الربعي البصري (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا وكيع عن سفيان) الثوري (ح وحدثنا محمد بن المثنى حَدَّثَنَا محمد بن جعفر (ح) وحدثنا عبيد الله بن معاذ). (حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (كلاهما) أي كل من محمد بن جعفر ومعاذ بن معاذ رويا (عن شعبة ح وحدثنا أبو غريب حَدَّثَنَا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة، من (٩) (عن زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي ثقة، من (٧) كل هؤلاء) الخمسة المذكوربن من هثيم وحماد بن سلمة وسفيان الثوري وشعبة وزائدة رووا (عن عبد الملك بن عمير) اللخمي الكوفي (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه) أبي بكرة ﵁ (عن النبي ﷺ وساق كل من هؤلاء الخمسة (بمثل حديث أبي عوانة) غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الخمسة لأبي عوانة ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عائشة ﵂ فقال. ٤٣٥٨ - (١٦٦٣) (٩) (حَدَّثَنَا أبو جعفر محمد بن الصباح) الدولابي مولدًا الرازي ثم البغدادي صاحب السنن ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (وعبد الله بن عون) بن عبد الملك بن يزيد (الهلالي) أبو محمد البغدادي ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (جميعًا) أي كلاهما (عن إبراهيم بن سعد قال ابن الصباح) في روايته (حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حَدَّثَنَا أبي) سعد بن إبراهيم (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (عن) عمته (عائشة) رضي الله تعالى عنها وهذا

стр. 7714

قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هذا مَا لَيسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ". ٤٣٥٩ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. جَمِيعًا ــ السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد بغدادي (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : من أحدث) وابتدع (في أمرنا) وشرعنا وحكمنا (هذا) الحكم الإسلامي (ما ليس منه) بأن حكم خلاف ما ورد به الكتاب والسنة (فهو) أي فذلك الحكم الَّذي ابتدعه واخترعه على خلاف الكتاب والسنة (رد) أي مردود عليه باطل غير معتد به لا يقر بل ينقض لأنه خلاف ما عليه شرعنا وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه ﷺ فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات وفي المبارق (من أحدث) أي من أتى بأمر جديد في أمرنا هذا أي في ديننا عبر عن الدين به تنبيهًا على أن الدين هو أمرنا الَّذي نشتغل به (ما ليس منه) أي شيئًا لم يكن له سند ظاهر أو خفي من الكتاب والسنة (فهو رد) أي الَّذي أحدثه مردود باطل اهـ والمعنى (من أحدث) أي أنشأ واخترع وأتى بأمر حديث من قبل نفسه (في أمرنا) أي شأننا دين الإسلام (هذا) إشارة إلى جلالته ومزيد رفعته (ما ليس منه) أي رأيًا ليس له في الكتاب والسنة عاضد (فهو رد) أي مردود على فاعله لبطلانه اهـ من تيسير المناوي وقال القرطبي قوله (من أحدث في أمرنا هذا) الخ أي من اخترع في الشرع ما لا يشهد له أصل من أصوله فهو منسوخ لا يعمل به ولا يلتفت إليه وفيه حجة على أن النهي يدل على الفساد وهو قول جمهور الفقهاء وذهب بعض أصحابنا وأكثر المتكلمين إلى أنَّه لا يدل على الفساد وإنما مدلوله المنع من إدخال المنهي عنه في الوجود فقط وأما حكمه إذا وقع فساد أو صحة فالنهي لا يدل عليه وينظر دليل ذلك من خارج النهي وقد اختلف حال المنهيات في الشرع فبعضها يصح إذا وقع كالطلاق في الحيض وبعضها لا يصح كبيع الملاقيح والمضامين وبعضها يختلف فيه أصحابنا والفقهاء كالبيع وقت النداء اهـ مفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٧٣ و ٢٤٠ و ٢٧٠]، والبخاري [٢٥٩٧]، وأبو داود [٤٦٠٦]، وابن ماجة [١٤]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال. ٤٣٥٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد) الكسي (جميعًا)

стр. 7715

عَنْ أَبِي عَامِرٍ. قَال عَبْدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. قَال: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ مَسَاكِنَ. فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنِ مِنْهَا. قَال: يُجْمَعُ ذلِكَ كُلُّهُ في مَسْكَنٍ وَاحِدٍ. ثُمَّ قَال: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" ــ أي كلاهما (عن أبي عامر) العقدي قال عبد بن حميد في روايته (حَدَّثَنَا عبد الملك بن عمرو) القيسي البصري إسحاق بن إبراهيم ذكره بكنيته وعبد بن حميد باسمه ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا عبد الله بن جعفر) بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة (الزهري) المخرمي أبو محمد المدني ليس به بأس من (٨) روى عنه في (٥) أبواب (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف (قال) سعد: (سألت القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عبد الله بن جعفر الزهري لإبراهيم بن سعد (عن رجل له ثلاثة مساكن) أي ثلاثة بيوت (فأوصى بثلث كل مسكن) أي بيت (منها) أي من المساكن الثلاثة (قال) القاسم بن محمد في فتواه: (يجمع ذلك) الثلث حله في مسكن واحد فيعطى للموصى له مسكن واحد من المساكن الثلاثة إذا استوت تلك المساكن (ثم قال) القاسم (أخبرتني عائشة) رضي الله تعالى عنها (أن رسول الله ﷺ قال من عمل عملًا ليس عليه أمرنا) أي ديننا (فهو) أي ذلك العمل (رد) أي مردود عليه باطل قال القرطبي وفتيا القاسم فيها إشكال إذ هي مخالفة لما أوصى به الموصي والأصل اتباع أقواله والعمل بظاهرها فإنه المشرع ففتيا القاسم ليست على ظاهرها وإنما هي محمولة على ما إذا أراد أحد الفريقين من الورثة أو الموصى لهم القسمة وتمييز حقه وكانت المساكن متقاربة بحيث يضم بعضها إلى بعض في القسمة فحينئذ تقوم تلك المساكن قيمة التعديل وتقسم بينهم فيجمع نصيب الموصى له في موضع واحد يشتركون فيه بحسب وصاياهم ويبقى نصيب الورثة فيما عدا ذلك بحسب مواريثهم فإن قيل فقد استحالت الوصية عن أصلها فالجواب أن ذلك بحسب ما أدت إليه سنة القسمة عند الدعاء إليها فإن الموصي لو أوصى بثلث كل مسكن ومنع من القسم لم يلتفت إلى منعه وكان ذلك المنع مردودًا لمخالفته ما عليه حكم الدين الإسلامي وهو الَّذي استدل القاسم على رده بقوله ﷺ من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد فلو لم يطلب

стр. 7716

٤٣٦٠ - (١٦٦٤) (١٠١) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ أبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيرِ الشُّهَدَاءِ، الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ ــ أحد من الفريقين القسمة أو كانت المساكن لا يضم بعضها إلى بعض لبعدها وتباين اختلافها بقي كل واحد منهم على نصيبه حسب ما وصي له به وهذا كله مذهب مالك اهـ من المفهم. قال النووي: قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبق إليها بهذا الحديث فإذا احتج عليه بالرواية الأولى يقول: أنا ما أحدثت شيئًا بل فعل قبلي فيحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات سواء أحدثها الفاعل أو سبق بإحداثها وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به اهـ ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث زيد بن خالد الجهني ﵁ فقال. ٤٣٦٠ - (١٦٦٤) (١٠١) (وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر) - اسمُه كنيتُه - بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني وعبد الله هذا تابعي ثقة ثبت من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن أبيه) أبي بكر بن محمد الأنصاري المدني روى عن أبيه وخالته عمرة بنت عبد الرحمن ثقة، من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله بن عمرو بن عثمان) بن عفان الأموي المصري ثقة، من (٣) روى عنه في (٢) بابين الحج والأحكام (عن) عبد الرحمن (بن أبي عمرة) عمرو بن محصن (الأنصاري) المدني ثقة من (٢) (عن زيد بن خالد الجهني) نسبة إلى بني جهينة المدني الصحابي المشهور ﵁ وكان من المهاجرين الأولين وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد نيسابوري ومن لطائفه أن فيه أربعة من التابعين روى بعضهم عن بعض أولهم عبد الله بن أبي بكر والثاني: أبوه والثالث: عبد الله بن عمرو بن عثمان والرابع: ابن أبي عمرة (أن النبي ﷺ قال: ألا أخبركم بخير الشهداء) أي بأفضلهم وأكملهم في رتبة الشهادة وأكثرهم ثوابًا عند الله تعالى والشهداء جمع شهيد كظرفاء جمع ظريف ويجمع أيضًا على شهود لكنه جمع شاهد كحضور جمع حاضر وخروج جمع خارج وقوله (الذي يأتي بشهادته)

стр. 7717

قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا". ٤٣٦١ - (١٦٦٥) (١١) حدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنِي شَبَابَةُ. حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، ــ خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي خيرهم هو الَّذي يأتي بشهادته (قبل أن يسألها) بالبناء للمجهول أي قبل أن تطلب منه الشهادة يعني به الشهادة التي يجب أداؤها ولم يسألها كشهادة بحق لم يحضر مستحقه أو بشيء يخاف ضياعه أو فوته بطلاق أو عتق على من أقام على تصرفه من الاستمتاع بالزوجة واستخدام العبد إلى غير ذلك فيجب على من تحمل شيئًا من ذلك أداء تلك الشهادة ولا يقف أداؤها على أن تسأل منه فيضيع الحق وقد قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق / ٢] ولا يعارض هذا الحديث بقوله ﷺ في الصحيح (ثم يأتي من بعد ذلك قوم يشهدون ولا يستشهدون) متفق عليه لأن هذا محمول على أحد وجهين: أحدهما: أن يراد به شاهد الزور لأنه يشهد بما لم يستشهد أي بما لم يحمله والثاني: أن يراد به الَّذي يحمله الشره على تنفيذ ما يشهد به فيبادر بالشهادة قبل أن يسألها فهذه شهادة مردودة فإن ذلك يدل على هوى غالب على الشاهد ولا خلاف في هذا عندنا اهـ من المفهم وقال النووي وفي المراد بهذا الحديث تاويلان أصحهما وأشهرهما تأويل أصحاب الشافعي أنَّه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنَّه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له والثاني: أنَّه محمول على شهادة الحسبة وذلك في غير حقوق الآدميين المختصة بهم وحكي تأويل ثالث إنه محمول على المجاز والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله كما يقال الجواد يعطي قبل السؤال أي يعطي سريعًا عقب السؤال من غير توقف اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١١٥ و ١١٦ و ١١٧، و [٥/ ١٩٢ و ١٩٣]، وأبو داود [٣٥٦٩]، والترمذي [٢٢٩٦ و ٢٢٩٧]، وابن ماجة [٢٣٦٤]، ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال. ٤٣٦١ - (١٦٦٥) (١١) (حدثني زهير بن حرب حدثني شبابة) بن سوار المدائني أبو عمرو الفزاري مولاهم ثقة، من (٩) (حدثني ورقاء) بن عمر بن كليب اليشكري أبو بشر الكوفي صدوق من (٧) (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكران المدني (عن الأعرج)

стр. 7718

عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "بَينَمَا امْرأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا. فَقَالتْ هذِهِ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ. وَقَالتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ. فَقَضَى بِهِ لِلْكُبرَى. فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيمَانَ بنِ دَاوُدَ ﵉. فَأَخْبَرَتَاهُ. فَقَال: ائتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَينَكُمَا. فَقَالتِ الصُّغْرَى: لَا. يَرْحَمُكَ اللهُ، هُوَ ابْنُهَا ــ عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته (قال) النبي ﷺ : (بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب) إليهما (فذهب) الذئب أي أخذ الذئب (بابن إحداهما فقالت هذه) أي الكبيرة (لصاحبتها) أي للصغيرة (إنما ذهب) الذئب (بابنك أنت) توكيد للضمير المجرور (وقالت الأخرى) أي الصغيرة للكبيرة (إنما ذهب بابنك فتحاكمتا) أي ترافعتا (إلى داود) ﵇ (فقضى) داود (به) أي بالولد اللكبرى) لكون الولد بيدها قال الحافظ قضى به للكبرى لسبب اقتضى عنده ترجيح قولها إذ لا بينة لواحدة منهما وكونه لم يعين في الحديث اختصارًا لا يلزم منه عدم وقوعه فيحتمل أن يقال إن الولد الباقي كان في يد الكبرى وعجزت الأخرى عن إقامة البينة وهذا تأويل حسن جار على القواعد الشرعية وليس في السياق ما يأباه ويمنعه كذا في فتح الباري [٦/ ٤٦٤]، وهو أحسن ما قيل في توجيه هذا القضاء عندي وراجع في بقية التوجيهات شرح النووي وفتح الباري (فخرجتا) من عند داود فمرتا (على سليمان بن داود ﵉ فأخبرناه) أي فأخبرتا لسليمان قضاء داود (فقال) سليمان للمرأتين: (ائتوني بالسكين أشقه) أي أشق الولد نصفين (بينكما) ولم يعزم في الباطن وإنما أراد استكشاف الأمر بحيلة لطيفة أظهرت ما في نفس الأمر أي لم يكن مراده شق الولد حقيقة وإنما أراد اختبار شفقتهما لتتميز الأم ومثل هذا يفعله الحكام ليتوصلوا به إلى حقيقة الصواب بحيث إذا انفرد ذلك لم يتعلق به حكم (فقالت الصغرى) لسليمان: (لا) تشقه بيننا ثم استأنفت الكلام فقالت: (يرحمك الله) يا سليمان (هو) أي هذا الولد (ابنها) أي ابن الكبيرة قال العلماء: ويستحب أن يقال في مثل هذا بالواو فيقال: (لا ويرحمك الله) ليدل على الاستئناف وعبارة القرطبي هنا وقوله: (لا) أي لا تفعل الشق بيننا لشفقتها عليه ثم دعت له بقولها: (يرحمك الله) فينبغي للقارئ أن يقف على لا وُقَيفَةً حتَّى يتبين للسامع أن ما بعده كلام مستأنف لأنه

стр. 7719

فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى! . قَال: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: وَالله، إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إلا يَؤمَئِذٍ. مَا كُنَّا نَقُولُ إلا الْمُدْيَةَ ــ إذا وصل بما بعده توهم السامع أنَّه دعاء عليه وهو دعاء له وقد روي عن أبي بكر الصديق ﵁ قال لرجل سمعه يقول مثل ذلك القول: لا تقل هكذا وقل: يرحمك الله لا (قلت) وقد يزول ذلك الإبهام بزيادة واو فيقال: (لا ويرحمك الله) (فقضى) سليمان (به) أي بالولد (للصغرى) منهما لما رأى من جزعها على ابنها الدال على عظيم الشفقة ولم يلتفت إلى إقرارها بأنه ابن للكبرى لأنه علم أنها آثرت حياته فظهر له من قرينة شفقة الصغرى وعدمها في الكبرى مع ما انضاف إلى ذلك من القرينة الدالة على صدقها ما هيج على الحكم للصغرى ويحتمل أن يكون سليمان ﵇ ممن يسوغ له أن يحكم بعلمه أو تكون الكبرى في تلك الحالة اعترفت بالحق لما رأت من سليمان الجد والعزم في ذلك أولما رأت من الصغرى إيثار الحياة لابنها فقضى سليمان حينئذٍ بإقرارها وأما أنَّه كيف جاز لسليمان ﵇ نقض حكم داود مع أنَّه كان حكمًا من مجتهد فقد أجاب عنه العلماء بأجوبة مختلفة منها أنَّه يحتمل أن يكون في شرعهم فسخ الحكم إذا رفع إلى قاض آخر يرى خلافه ومنها أن يكون داود ﵇ لم يجزم بحكمه وإنما أبدى رأيًا ثم بعثهما إلى سليمان ﵇ وأحسن الأجوبة عندهم ما ذكره النووي في الأخير أن سليمان لم يرد نقض الحكم وإنما احتال لاستكشاف حقيقة الأمر فلما تبين الحق اعترفت الكبرى بأن الابن لصاحبتها فعمل بإقرارها فإن الإقرار ملزم ولو كان بعد الحكم بخلافه والله سبحانه أعلم. (قال) الأعرج (قال أبو هريرة: والله إن سمعت) أي ما سمعت فإن نافية بمعنى ما (بـ) ـلفظة (السكين قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية (إلا يومئذٍ) أي إلَّا يوم إذ حدث لنا النبي ﷺ هذه القصة (ما كنا نقول) لآلة القطع (إلا المدية) أي لفظ المدية بضم الميم وفتحها وكسرها سميت به لأنها تقطع مدى حياة الحيوان كما أن السكين تقطع حركة الحيوان والعجيب من أبي هريرة هل ما قرأ سورة يوسف وهي مكية وإسلامه متأخر كان في عام خيبر والله أعلم. وفي هذا الحديث أن الأنبياء ﵈ سوغ لهم الحكم بالاجتهاد وهو

стр. 7720

٤٣٦٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصٌ (يَعْنِي ابْنَ مَيسَرَةَ الصَّنْعَانِيَّ) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. ح وَحدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرْيعٍ. حدَّثنَا رَوْحٌ (وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِم) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ وَرْقَاءَ ــ مذهب المحققين من الأصوليين ولا يلتفت إلى قول من يقول إن الاجتهاد إنما يسوغ عند فقد النص والأنبياء ﵈ لا يفقدون النص فإنهم متمكنون من استطلاع الوحي وانتظاره لأنا نقول إذا لم يأتهم الوحي في الواقعة صاروا كغيرهم في البحث عن معاني النصوص التي عندهم والفرق بينهم وبين غيرهم من المجتهدين أنهم معصومون عن الغلط والخطأ وعن التقصير في اجتهادهم وغيرهم ليس كذلك وفيه من الفقه استعمال الحكام الحيل التي تستخرج بها الحقوق وذلك يكون عن قوة الذكاء والفطنة وممارسة أحوال الخليقة وقد يكون في أهل التقوى فراسة دينية وتوسمات نورية وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٢٢]، والنسائي [٨/ ٢٣٥]، ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال. ٤٣٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني صدوق من (١٠) (حدثني حفص يعني ابن ميسرة) العقيلي مصغرًا أبو عمر (الصنعاني) ثم العسقلاني ثقة، من (٨) (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني ثقة، من (٥) (ح وحدثنا أمية بن بسطام) بن المنتشر العيشي أبو بكر البصري (حَدَّثَنَا يزيد بن زريع) التيمي أبو معاوية ثقة، من (٨) (حَدَّثَنَا روح وهو ابن القاسم) التميمي أبو غياث البصري ثقة، من (٦) (عن محمد بن عجلان) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني صدوق من (٥) (جميعًا) أي كل من موسى بن عقبة ومحمد بن عجلان (عن أبي الزناد) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لورقاء بن عمر (بهذا الإسناد) يعني عن الأعرج عن أبي هريرة وساقا (مثل معنى حديث ورقاء) وهو عبارة عن الحديث اللاحق المقارب معناه معنى الحديث السابق وبين لفظيهما بون ثم استدل المؤلف ﵀ على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 7721

٤٣٦٣ - (١٦٦٦) (١٢) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اشتَرَى رَجُلٌ مِن رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ. فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ في عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ. فَقَال لَهُ الَّذِي اشتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ــ ٤٣٦٣ - (١٦٦٦) (١٢) (حَدَّثَنَا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة، من (١١) (حَدَّثَنَا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني ثقة، من (٤) (قال) همام: (هذا) الحديث الَّذي أمليه عليكم (ما حَدَّثَنَا) به (أبو هريرة عن رسول الله ﷺ نذكر) همام (أحاديث) كثيرة منها قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (ومنها قال رسول الله ﷺ : اشترى رجل) ممن كان قبلكم (من رجل) آخر منهم (عقارًا) أي أرضًا (له) أي للرجل الثاني والعقار هو الأرض وما يتصل بها من البناء والأشجار. قال الحافظ في الفتح: [٦/ ٥١٨] لم أقف على اسم الرجلين ولا على اسم أحد ممن ذكر في هذه القصة لكن في المبتدأ لوهب بن منبه أن الَّذي تحاكما إليه هو داود النبي ﵇ وفي المبتدأ لإسحاق بن بشر أن ذلك وقع في زمن ذي القرنين من بعض قضاته والله أعلم وصنيع البخاري يقتضي ترجيح ما وقع عند وهب لكونه أورده في ذكر بني إسرائيل اهـ قوله (عقارًا له) والعقار في اللغة المنزل والضيعة وخصه بعضهم بالنخل ويقال للمتاع النفيس الَّذي للمنزل عقارًا أيضًا وقال عياض: العقار الأصل من المال وقيل: المنزل والضيعة وقيل: متاع البيت فجعله خلافًا والمعروف في اللغة أنَّه مقول بالاشتراك على الجميع والمراد به هنا الدار وصرح بذلك في حديث وهب بن منبه كذا في فتح الباري (فوجد الرجل) الأول (الذي اشترى العقار) والأرض (جرة فيها ذهب) مفعول وجد قال في المنجد الجرة بفتح الجيم وتشديد الراء إناء من خزف له بطن كبير وعروتان وفم واسع وفي عمدة القاري الجرة ما يصنع من المدر (فقال له) أي للرجل الثاني الَّذي هو البائع (الذي اشترى) أي الرجل الأول الَّذي اشترى (العقار) فيه تأخير الفاعل لغير غرض وأصل التركيب فقال الَّذي اشترى العقار له أي للبائع: (خذ

стр. 7722

ذَهَبَكَ مِنِّي. إِنَّمَا اشْتَرَيتُ مِنْكَ الأَرْضَ. وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ. فَقَال الَّذِي شَرَى الأَرْضَ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا. قَال: فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ. فَقَال الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَال أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ. وَقَال الآخَرُ: لِي جَارِية. قَال: أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ. وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنهُ. وَتَصَدَّقَا" ــ ذهبك مني إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع) أي ولم أشتر (منك الذهب) قال الحافظ: وهذا صريح في أن العقد إنما وقع بينهما على الأرض خاصة فاعتقد البائع دخول ما فيها ضمنًا واعتقد المشتري أنَّه لا يدخل وأما صورة الدعوى بينهما فوقعت على هذه الصورة وأنهما لم يختلفا في صورة العقد التي وقعت والحكم في شرعنا في مثل ذلك (يعني إذا اتفق المتبايعان على أن المصرح به في البيع هو الأرض فقط ولم يكن هناك تصريح بما في الأرض) أن القول قول المشتري وأن الذهب باق على ملك البائع (فقال الَّذي شرى الأرض) أي باعها فإن البيع والشري كلاهما من الأضداد يستعمل كل واحد منهما في موضع الآخر قال الراغب وشريت بمعنى بعت أكثر وابتعت بمعنى اشتريت أكثر اهـ قال النووي: هكذا هو في أكثر النسخ شرى بغير ألف وفي بعضها اشترى قال العلماء: الأول أصح وشرى بمعنى باع كما في قوله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ ولهذا قال فقال الَّذي شرى الأرض إنما بعتك الأرض وما فيها) من الكنوز (قال) رسول الله ﷺ : (فتحاكما) أي تحاكم الرجلان (إلى رجل) آخر منهم قال العيني في العمدة [٧/ ٤٧] الظاهر أنَّه لم يكن حاكمًا وفي الحديث إشارة إلى جواز التحكيم وفي هذا الباب خلاف بين الأئمة فقال أبو حنيفة: إن وافق رأي المحكم رأي قاضي البلد يعتد به وإلا فلا وأجاز الأئمة الثلاثة التحكيم بشرط أن يكون فيه أهلية الحكم وأن يحكم بينهما بالحق سواء وافق ذلك رأي قاضي البلد أم لا وفيه أيضًا دليل على أن الموضوع في المبيع لا يدخل في عقد البيع لأنه ﷺ ذكره من غير إنكار وهذا بخلاف المعدن فإنه ينتقل إلى مشتريها لأنه من أجزاء الأرض كما في المبارق (فقال) الرجل (الذي تحاكما إليه ألكما ولد فقال أحدهما لي غلام وقال الآخر لي جارية قال) المحكم لهما: (أنكحوا) أي زوجوا (الغلام الجارية) بهذا الذهب (وأنفقوا عن أنفسكما منه) أي من الذهب (وتصدقا) ما بقي منه على المحتاجين. قال النووي: ففي الحديث فضل الإصلاح بين المتنازعين وأن القاضي يستحب له

стр. 7723

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإصلاح بين المتنازعين كما يستحب لغيره اهـ منه قال القرطبي وهذا الرجل المحكم لم يحكم على أحد منهما وإنما أصلح بينهما بأن ينفقا ذلك المال على أنفسهما وعلى ولديهما ويتصدقا وذلك أن هذا المال ضائع إذ لم يدعيه أحد لنفسه ولعلهم لم يكن لهم بيت مال فظهر لهذا الرجل أنهما أحق بذلك المال من غيرهما من المستحقين لزهدهما وورعهما ولحسن حالهما ولما ارتجى من طيب نسلهما وصلاح ذريتهما قال المازري: واختلف عندنا فيمن ابتاع أرضًا فوجد فيها شيئًا مدفونًا فهل يكون ذلك للبائع أو للمشتري قولان (قلت) ويعني بذلك ما يكون من أنواع الأرض كالحجارة والعمد والرخام ولم يكن خلقة فيها وأما ما يكون من غير أنواع الأرض كالذهب والفضة فإن كان من دفن الجاهلية كان ركازًا وإن كان من دفن الإسلام فهو لقطة وإن جهل ذلك كان مالًا ضائعًا فإن كان هنالك بيتُ مال حفظ فيه وإن لم يكن صرف في الفقراء والمساكين وفيمن يستعين به على أمور الدين وفيما أمكن من مصالح المسلمين والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣١٦]، والبخاري [٣٤٧٢]، وابن ماجة (٢٥١١)، وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول منها حديث أبي بكرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثالث: حديث زيد بن خالد الجهني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والرابع: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والخامس: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وجميع ما في هذه الترجمة من الأحاديث استدلال لا غير والله أعلم. * * *

стр. 7724

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣١ - أبواب اللقطة ــ أبواب اللقطة إنما ذكرها في كتاب القضاء لما في التقاطها من الولاية والأمانة كما أن القضاء ولاية وأمانة ولأنه ربما يحتاج فيها إلى القضاء ومن ثم أوردها بعض المحدثين في كتاب القضاء ثم لآخر حديث من كتاب القضاء له مناسبة باللقطة لأن فيه ذو من اشترى أرضًا ووجد فيها كنزًا لا يعلم صاحبه ومن ثم أخرج ابن ماجة ذلك الحديث في اللقطة. واللقطة بضم اللام وفتح القاف كالضحكة بمعنى الضاحك والرطبة وإسكان القاف مع ضم اللام أيضًا كالضحكة بمعنى المضحوك عليه والغرفة وظاهر كلامهم أنها على كلا اللغتين بمعنى الملقوط ومقتضى القاعدة العربية أنها بفتح القاف بمعنى اللاقط كالضحكة بمعنى الضاحك كثيرًا وبإسكانها بمعنى الملقوط كالضحكة بمعنى المضحوك عليه. أي فاللقطة لغة اسم للشيء الملتقط وشرعًا اسم لما ضاع من صاحبه بسقوط أو غفلة أو نحوهما كان سقط من صاحبه أو غفل عنه فضاع فيهما وقوله أو نحوهما كنوم وهرب وإعياء بعير تركه صاحبه وعجزه عن حمل ثقيل فألقاه بخلاف ما ضاع بغير ذلك كأن ألقت الريح ثوبًا في داره أو ألقى في حجره من لا يعرفه كيسًا وهو هارب أو مات مورثه عن ودائع لا يعرف ملاكها وما يلقيه البحر على الساحل من أموال الغرقى وما يوجد في عش الحدأة ونحوها فهو مال ضائع فالأمر فيه لبيت المال فإن لم ينتظم صرفه في وجوه الخير بنفسه إن عرفها وهو مأجور على ذلك وإلا أعطاه لعدل يعرفها وقولنا اسم لما ضاع من صاحبه يشمل المال والاختصاص كالسرجين وجلد الميتة فهو أعم من قول بعضهم مال ضاع من مالكه اهـ بيجوري بتصرف وأركانها ثلاثة لاقط وملقوط ولقط.

стр. 7725

٦١١ - (٤) باب أحكام اللقطة والضوال والاستظهار في التعريف بزيادة على السنة إذا ارتجى ربها ٤٣٦٣ - (١٦٦٧) (١٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ؛ أنَّهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسْأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ ــ ٦١١ - (٤) باب أحكام اللقطة والضوال والاستظهار في التعريف بزيادة على السنة إذا ارتجى ربها ٤٣٦٣ - (١٦٦٧) (١٣) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) اسمه فروخ التيمي أبي عثمان المدني وهو المعروف بربيعة الرأي وكان يلقب بالرأي لأنه كان ينظر فيه ويقي ويهاب التحديث وكانوا يتقونه لموضع الرأي ثقة فقيه مشهور من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (عن يزيد مولى المنبعث) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة المدني قوله (مولى المنبعث) لم يذكر نسب يزيد غير هذه الإضافة والمنبعث الَّذي أضيف إليه ولاؤه صحابي كان يسمى المضطجع فغيره النبي ﷺ إلى المنبعث كما في أسد الغابة وغيره روى عن زيد بن خالد الجهني في الأحكام وأبي هريرة ويروي عنه (ع) وربيعة الرأي ويحيى بن سعيد الأنصاري وثقه ابن حيان وقال في التقريب صدوق من الثالثة (عن زيد بن خالد الجهني) المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى (أنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وزعم ابن بشكوال اسمه بلال المؤذن ﵁ وتعقبه الحافظ واستظهر الحافظ في الفتح أن اسمه سويد الجهني قال الحافظ: وهو أولى ما يفسر به هذا المبهم وتعقبه العيني في العمدة بأنه لا يتعين كونه هو السائل في حديث زيد بن خالد (فسأله) أي فسأل الرجل النبي ﷺ (عن اللقطة) أي عن حكمها من أخذها أو تركها قال النووي: وهو بفتح القاف على اللغة المشهورة وبإسكانها في لغة مع ضم اللام فيهما اهـ ويقال لها لقاط ولقاطة بضم اللام في الكل وهو المال الضائع الملقوط من لقط الشيء من باب قتل والتقطه إذا أخذه من الأرض ومنهم من يقول: اللقطة بفتح القاف اسم للاقط قياسًا على نظائرها من أسماء الفاعلين كهمزة ولمزة وأما اسم المال الملقوط فبسكون القاف وميل الفيومي إلى القول بفتحها.

стр. 7726

فَقَال: "اعْرفْ عِفَاصَهَا وَوكاءَهَا. ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ــ وعد السكون من لحن العوام فإنه قال: إن الأصل لقاطة بضم اللام فأرادوا تخفيفها لكثرة دورانها على الألسنة فحذفوا الهاء مرة وقالوا: لقاط والألف أخرى فقالوا: لقطة اهـ وهي أمانة إن أخذها ليردها إلى صاحبها وأشهد وعرف إلى أن علم أن صاحبها لا يطلبها ثم تصدق بها فإن جاء صاحبها نفذه أو ضمن الملتقط ولا يدفع الملتقط اللقطة إلى مدعيها بلا بينة فإن بين علامتها حل الدفع كما في كتب الفروع (فقال) له رسول الله ﷺ : (اعرف) أولًا (عفاصها) أي وعائها والعفاص بكسر العين هو الوعاء الَّذي يكون فيه النفقة جلدًا كان أو خرقة أو غير ذلك قال الحافظ في الفتح: وقيل له العفاص من العفص وهو الثني لأن الوعاء يثنى على ما فيه والعفاص أيضًا الجلد الَّذي يكون على رأس القارورة وأما الَّذي يدخل فم القارورة من جلد أو غيره فهو الصمام بكسر الصاد المهملة قلت فحيث ذكر العفاص مع الوعاء فالمراد به الثاني وحيث لم يذكر العفاص مع الوعاء فالمراد به الأول اهـ من الفتح [٥/ ٨١]. (ووكاءها) وهو الخيط الَّذي يشد به رأس الكيس والجراب والقربة ونحو ذلك أي اعرف عفاصها ووكائها لتعلم صدق واصفها من كذبه ولئلا تختلط بماله وتشتبه والمراد أن ذلك يكون علامة لما التقطه فمن جاء يتعرفها أو يطلبها بتلك الصفة دفعت إليه كذا في جامع الأصول لابن الأثير وقال الحافظ: والغرض معرفة الآلات التي تحفظ اللقطة ويلتحق بما ذكر معرفة الجنس والصفة والقدر والكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن والذرع فيما يذرع وقال جماعة من الشافعية يستحب تقييدها بالكتابة خوف النسيان (ثم عرفها سنة) بالتكرير وقتًا بعد وقت وبهذا استدل جمهور الفقهاء على أن مدة تعريف اللقطة سنة وفي هذه المسألة مذاهب الأول: مدة التعريف سنة في كل شيء خسيس ونفيس وهو مذهب أحمد بن حنبل ورواية الطحاوي عن أبي حنيفة وبه قال الشعبي وسعيدُ بن المسيب وهو رواية عن الشافعي ومالك راجع له المغني لابن قدامة الثاني إذا كانت اللقطة شيئًا حقيرًا أو خسيسًا لا يجب تعريف سنة بل يعرف زمنًا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبًا فدانق الفضة يعرف في الحال ودانق الذهب يومًا أو يومين أو ثلاثة وأما الشيء الخطير فيجب تعريفه سنة كاملة وليس هناك في التفريق بين الحقير والخطير معيار مضبوط بل كل ما يغلب على ظن الملتقط أن فاقده لا يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه غالبًا يعتبر حقيرًا وقدره بعضهم بدرهم وبعضهم بدينار وهذا المذهب هو الأصح عند

стр. 7727

فَإنْ جَاءَ صْاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا" ــ الشافعية كما في مغني المحتاج [٢/ ٤١٤] وهو قول أكثر الفقهاء من المالكية كما يظهر من مواهب الجليل للحطاب [٦/ ٧٣]. والثالث: إن كانت اللقطة ما دون الخمسين درهمًا يعرفها ثلاثة أيام إلى سبعة أيام وهو قول أبي أيوب الهاشمي كما في المغني لابن قدامة [٦/ ٣٢٠] والرابع: إن كانت اللقطة أقل من عشرة دراهم عرفها أيامًا وإن كانت عشرة فصاعدًا عرفها حولًا وهو المشهور من مذهب الحنفية كما في الهداية وهو قول الثوري وإسحاق والحسن بن صالح ثم اختلفوا في تحديد الأيام التي يعرف فيها عند كون اللقطة أقل من عشرة دراهم فقال الحسن بن صالح يعرفها ثلاثة أيام وقال الثوري في الدرهم يعرف أربعة أيام وقال إسحاق ما دون الدينار يعرفه جمعة أو نحوها كما في المغني لابن قدامة ورُوي عن أبي حنيفة إن كانت ثلاثة دراهم فصاعدًا يعني إلى العشرة يعرفها عشرة أيام وإن كانت درهمًا فصاعدًا يعني إلى ثلاثة يعرفها ثلاثة أيام وإن كانت دانقًا فصاعدًا يعني إلى درهم يعرفها يومًا صبيان كانت دون الدانق ينظر يمنة ويسرة ثم يضعه في كف فقير كما في فتح القدير لابن الهمام [٥/ ٣٥٠ و ٣٥١] واختار صاحب الهداية عدم التقدير فيما دون عشرة دراهم بل يعرفه حسب ما يرى. والخامس إن كانت اللقطة مائتين فصاعدًا عرفها حولًا وإن كانت أقل من مائتين إلى عشرة عرفها شهرًا وإن كانت أقل من عشرة يعرفها على حسب ما يرى وهو رواية عن أبي حنيفة ذكرها ابن الهمام في فتح القدير [٦/ ٣٥٠]، والسادس ليس لتعريف اللقطة مدة مقدرة شرعًا في حال من الأحوال وإنما يعرفها بقدر ما يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك فتختلف المدة باختلاف الأشياء وقيمتها فربما يعرف الشيء يومًا أو يومين وربما يعرفه أكثر من سنة إذا كان الشيء له قيمة عظيمة وهو الَّذي اختاره شمس الأئمة السرخسي من الحنفية وهو القول المؤيد بالدلائل راجع مبسوط السرخسي [١١/ ٣] اهـ من التكملة. (فإن جاء صاحبها) أي صاحب اللقطة وعرف فهو أحق بها فأدها إليه وجواب الشرط محذوف لعلمه من السياق (ولا) أي وإن لم يجئ صاحبها ويعرف (فشأنك بها) بالنصب على المفعولية تقديره فالزم شأنك بها واستمتع أي تصرف فيها بما شئت من أكل

стр. 7728

قَال: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَال: "لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ" ــ وشرب وبيع وهدية وغير ذلك بعد قصد تملكها وقال ابن الأثير في النهاية: ويجوز رفعه والخبر محذوف تقديره أي فتصرفك بما شئت مباح أو جائز على أن لا ينقطع حق صاحبها عنها متى جاء وبهذا استدل الشافعية والحنابلة على أن الملتقط إذا لم يجد صاحبها بعد التعريف ملك اللقطة وحل له الانتفاع بها سواء كان غنيًّا أو فقيرًا فإن جاء صاحبها بعد التملك وجب أن يردها إليه إن كانت باقية أو بدلها إن كانت مستهلكة وهو قول إسحاق وابن المنذر والشعبي والنخعي وطاوس وعكرمة ورُوي ذلك عن عمر. وابن مسعود وعائشة وعلي وابن عباس ﵃ كما في المغني لابن قدامة [٦/ ٣٢٦] وقال أبو حنيفة ﵀: إنما يجوز الانتفاع للملتقط إذا كان فقيرًا وأما الغني فيتصدق به فإن جاءه صاحبها بعد ذلك خيره بين أجر الصدقة والغرم فإن غرم بها انتقل أجر الصدقة إلى الملتقط وهو مذهب الثوري والحسن بن صالح ورواية عن أحمد كما في المغني وأما الإمام مالك فقد رويت عنه روايتان كالمذهبين والمذكور في كتبهم أن الملتقط بعد التعريف بين خيارات ثلاثة إما أن يمسكها لصاحبها أمانة وإما أن يتصدق بها وإما أن يتملكها وعلى تقدير التصدق والتملك يضمن لصاحبها إن أتاه بعد ذلك راجع التاج والإكليل للمواق ومواهب الجليل للحطاب [٦/ ٧٤]. (قال) الرجل السائل (فضالة الغنم) أي ضائعتها ما حكمها يا رسول الله فحذف ذلك للعلم به وقال العلماء الضالة لا تقع إلَّا على الحيوان وما سواه يقال له لقطة ويقال للضوال أيضًا الهوامي والهوافي بالميم والفاء والهوامل كذا في فتح الباري [٥/ ٨٢] قال الفيومي الأصل في الضلال الغيبة ومنه قيل للحيوان الضائع ضالة بالهاء الذكر والأنثى والجمع ضوال مثل دابة ودواب ويقال لغير الحيوان ضائع ولقطة اهـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: هي (لك) إن أخذتها (أو لأخيك) ممن التقطها إن تركتها (أو للذئب) يأكلها إن لم تلتقطها أنت ولا أخوك وهذا ندب إلى أخذ ضالة الغنم صيانة لها عن الضياع أي لك أخذها وإن لم تأخذها أنت يأخذها غيرك أو يأخذها الذئب قال النووي ثم إذا أخذها وعرفها سنة وأكلها ثم جاء صاحبها لزمته غرامتها عندنا وعند أبي حنيفة اهـ. قال الحافظ في الفتح قوله (أو لأخيك أو للذئب) فيه إشارة إلى جواز أخذها كأنه قال هي ضيعة لعدم الاستقلال معرضة للهلاك مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك

стр. 7729

قَال: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَال: "مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا. تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ. حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا". قَال يَحْيَى: أَحْسِبُ قَرَأَتُ: عِفَاصَهَا. ٤٣٦٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ (قَال ابْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ) (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) ــ والمراد به ما هو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر والمراد بالذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع كالضبع والثعلب والنمر وفيه حث له على أخذها لأنه إذا علم أنَّه إن لم يأخذها بقيت للذئب كان ذلك أدْعى إلى أخذها وسيأتي في رواية إسماعيل بن جعفر قال: خذها فإنما هي لك ... الخ وهو صريح في الأمر بالأخذ ففيه دليل على رد إحدى الروايتين عن أحمد في قوله يترك التقاط الشاة كذا في فتح الباري (قال) الرجل السائل: (فضالة الإبل) أي ضائعتها ما حكمها (قال) رسول الله ﷺ في جوابه: (ما لك) علقة بها لأنها ليست مالك (و) ما (لها) حاجة إليك لأنها مستغنية عنك هذا منع له من أخذها لقلة احتياجها إلى الصيانة لأنها تقوى على منع نفسها من المهالك ففي كرشها رطوبة تغنيها أيامًا عن الشرب وهذا معنى قوله لأنه (معها سقاؤها) أي قربتها تحمل فيها الماء (و) معها (حذاؤها) أي خفها (ترد الماء وتأكل الشجر) فهي مستغنية عنك وعن غيرك (حتَّى يلقاها ربها) أي حتَّى يجدها فيأخذها وحتى غاية المحذوف أي فدعها تأكل وتشرب حتَّى يأتيها مالكها كما يظهر من رواية البخاري في كتاب العلم وفي رواية حتَّى يأتيها ربها يعني أنها تقوى على ورود الماء وتشرب في اليوم الواحد ما يملأ كرشها ويكفيها الأيام وتقوى بأخفافها على السير وقطع المفاوز وورود الماء والشجر (قال يحيى: أحسب) وأظن (أني قرأت) لفظة (عفاصها) على مالك لا لفظة وعائها كما في بعض الروايات وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٤٣٧ و ٢٤٢٨ و ٢٤٢٩]، وأبو داود [١٧٠٤]، والترمذي [١٣٧٢]، والنسائي في الكبرى [٥٨١٤ - ٥٨١٦]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث زيد بن خالد ﵁ فقال. ٤٣٦٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكريا البغدادي (وقتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قال ابن حجر: أخبرنا وقال الآخران: حَدَّثَنَا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي مولاهم أبو

стр. 7730

عَنْ رَبِيعَةَ بنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَن زَيدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَال: "عَرِّفْهَا سَنَةً. ثُمَّ اعرِفْ وكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا. ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا. فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيهِ" فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَال: خُذهَا. فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ. قَال: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَال: ــ إسحاق المدني ثقة، من (٨) (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) المدني (عن يزيد مولى المنبعث) وهو اسم مولى يزيد صحابي واسمه الأول المضطجع فحوله النبي ﷺ إلى المنبعث (عن زيد بن خالد الجهني) ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بلخي أو مروزي غرضه بيان متابعة إسماعيل بن جعفر لمالك بن أنس (أن رجلًا) قد سبق ما فيه (سأل رسول الله ﷺ عن) حكم (اللقطة) هي ما ضاع من غير الحيوان بسقوط أو غفلة عنه بدليل ذكر الضالة كما مر بيان الفرق بينهما (فقال) له رسول الله ﷺ : خذها إن شئت فإذا أخذتها فـ (ـعرفها سنة) كاملة والتعريف أن ينشدها أي أن يطلب صاحبها في الموضع الَّذي وجدها فيه وفي الأسواق وأبواب المساجد ومواضع اجتماع الناس فيقول من ضاع منه شيء من ضاع منه حيوان من ضاع منه دراهم أو نحو ذلك ويكرر ذلك بحسب العادة (ثم) ليست للتراخي في الزمان بل معناها دم على معرفة هذه الأمور التي عرفتها حين أخذتها أو للتراخي في الرتبة أو في الكلام تقديم وتأخير والتقدير (اعرف وكاءها) أي الخيط الَّذي ربطت به (وعفاصها) أي وعاءها ثم عرفها سنة (ثم) بعد تعريفها تملكها بقصد الضمان إذا وجد صاحبها ثم (استنفق بها) أي أنفقها على نفسك وعلى عيالك فالسين والتاء زائدتان وهذا الأمر للإباحة اهـ ابن الملك. (فإن جاء ربها) أي صاحب اللقطة (فأدها) أي فادفع اللقطة (إليه) أي إلى صاحبها إن كانت باقية أو بدلها إن كانت مستهلكة (فقال) الرجل السائل: (يا رسول الله فضالة الغنم) ما حكمها (قال) له رسول الله ﷺ : (خذها) الأمر فيه للندب (فإنما هي لك) إن أخذتها (أو لأخيك) إن أخذها (أو للذئب) إن لم يأخذها (قال) الرجل السائل: (يا رسول الله فضالة الإبل) ما حكمها (قال) الراوي زيد بن خالد:

стр. 7731

فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ (أَو احْمَرَّ وَجْهُهُ) ثُمَّ قَال: "مَا لكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا" ــ (فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرت وجنتاه) لشدة غضبه (أو) قال الراوي (حتى احمر وجهه) ﷺ والشك من يزيد مولى المنبعث فيما قاله زيد بن خالد والوجنتان تثنية وجنة والوجنة بفتح الواو وضمها وكسرها وفيها لغة رابعة أجنة بضم الهمزة وهي اللحم المرتفع من الخدين ويقال رجل موجن وواجن أي عظيم الوجنة وجمعها وجنات ويجيء فيها اللغات المعروفة في جمع قصعة وحجرة وكسرة اهـ نووي كره رسول الله ﷺ السؤال عن أخذها مع عدم ظهور الحاجة إليه ومال الغير لا يباح أخذه إلا لحاجة اهـ هامش واختلف العلماء في وجه غضب النبي ﷺ فقال الحافظ في الفتح [١/ ١٨٧]، إما لأنه نهى قبل ذلك عن التقاطها وإما لأنَّ السائل قصر في فهمه فقاس ما يتعين التقاطه على ما لا يتعين اهـ وقال الخطابي إنما كان غضبه استقصارًا لعلم السائل وسوء فهمه إذ لم يراع المعنى المشار إليه ولم ينتبه له فقاس الشيء على غير نظيره فإن اللقطة إنما هي اسم للشيء الذي يسقط من صاحبه ولا يدرى أين موضعه وليس كذلك الإبل فإنها مخالفة للقطة اسمًا وصفة فإنها غير عادمة أسباب القدرة على العود إلى صاحبها لقوة سيرها وكون الحذاء والسقاء معها لأنها ترد الماء ربعًا وخمسًا وتمتنع من الذئاب وغيرها من صغار السباع ومن التردي وغير ذلك بخلاف الغنم فإنها بالعكس فجعل سبيل الغنم سبيل اللقطة اهـ (قلت) ويحتمل أن يكون الغضب على كثرة السؤال في المسائل المفروضة التي لم تقع بعد فكأنه ﷺ أنكر ذلك والله أعلم (ثمَّ قال) له (ما لك ولها) أي: أي حاجة لك في أخذها (معها حذاؤها) بكسر الحاء أي خفها (وسقاؤها) أي جوفها وقيل عنقها وأشار بذلك إلى استغنائها عن الحفظ لها بما ركب في طباعها من الجلادة على العطش وتناول المأكول بغير تعب لطول عنقها فلا تخاف من السباع ولا تحتاج إلى ملتقط وقوله (حتى يلقاها ربها) غاية لمحذوف تقديره دعها واتركها (حتى يلقاها ربها) فيأخذها وفي رواية سليمان بن بلال عند البخاري فذرها حتى يلقاها ربها وفيه دليل صريح لمذهب الأئمة الحجازيين في أن الأفضل في البعير والبقر والفرس أن لا يأخذها بل يتركها حتى يلقاها ربها وقال الحنفية: الالتقاط اليوم أفضل لفساد أحوال الناس.

стр. 7732

٤٣٦٦ - (. .) (. .) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَغَيرُهُمْ؛ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ حَدَّثَهُمْ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ. غَيرَ أَنَّهُ زَادَ: قَال: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ. فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ قَال: وَقَال عَمْروٌ فِي الْحَدِيثِ: "فَإِذَا لَمْ يَأْتِ لَهَا طَالِبٌ فَاسْتَنْفِقْهَا". ٤٣٦٧ - (. .) (. .) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ ــ وقال السرخسي ﵀ في حديث الباب ذلك كان إذ ذاك لغلبة أهل الصلاح والأمانة لا تصل إليها يد خائنة فإذا تركها وجدها وأما في زماننا فلا يأمن من وصول يد خائنة إليها بعده ففي أخذها إحياؤها وحفظها على صاحبها فهو أولى حكاه ابن الهمام في فتح القدير [٥/ ٣٥٤] ثمَّ ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث زيد بن خالد الجهني ﵁ فقال. ٤٣٦٦ - (. .) (. .) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) المصري (أخبرني سفيان) بن سعيد (الثوري) الكوفي (ومالك بن أنس) الأصبحي المدني (وعمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري ثقة، من (٧) (وغيرهم) كسليمان بن بلال (أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن حدثهم) أي حدث لهؤلاء المذكورين من سفيان ومالك وعمرو بن الحارث (بهذا الإسناد) يعني عن يزيد عن زيد بن خالد غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد الله بن وهب ليحيى بن يحيى في الرواية عن مالك بن أنس وساق عبد الله بن وهب (مثل حديث) يحيى بن يحيى عن (مالك غير أنَّه) أي لكن أن عبد الله بن وهب (زاد) على يحيى بن يحيى لفظة (قال) زيد بن خالد (أتى رجل) من المسلمين (رسول الله ﷺ ) قال زيد بن خالد: (وأنا) أي والحال أني (معه) ﷺ (فسأله) أي فسأل ذلك الرجل رسول الله ﷺ (عن) حكم (اللقطة قال) عبد الله بن وهب: (وقال) لنا شيخنا (عمرو) بن الحارث (في) رواية هذا (الحديث) لفظة (فإذا لم يأت لها) أي لم يوجد لتلك اللقطة (طالب فاستنفقها) على نفسك أي أنفقها عليها وهذا أمر إباحة له ثمَّ ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال. ٤٣٦٧ - (. .) (. .) (وحدثني أحمد بن عثمان بن حكيم) بن دينار (الأودي) بفتح

стр. 7733

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ (وَهُوَ ابْنُ بِلالٍ) عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ. قَال: سَمِعْتُ زَيدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَاحْمَارَّ وَجْهُهُ وَجَبِينُهُ. وَغَضِبَ، وَزَادَ (بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً) "فَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا كَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ". ٤٣٦٨ - (. .) (. .) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ زَيدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ــ الهمزة وسكون الواو نسبة إلى أود بن صعب بن سعد العشيرة من مذحج أبو عبد الله الكوفي ثقة، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا خالد بن مخلد) البجلي أبو الهيثم الكوفي القطواني صدوق من (١٠) (حدثني سليمان وهو ابن بلال) التيمي مولاهم أبو محمَّد المدني ثقة، من (٨) (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث قال: سمعت زيد بن خالد الجهني يقول: أتى رجل رسول الله ﷺ ) وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة سليمان بن بلال لإسماعيل بن جعفر (فذكر) سليمان بن بلال (نحو حديث إسماعيل بن جعفر غير أنه) أي لكن أن سليمان بن بلال (قال) في روايته: (فاحمارَّ وجهه) أي اشتدت حمرة وجهه ﷺ (و) حمرة (جبينه) أي جانب جبهته (وغضب وزاد) سليمان (بعد قوله) ﷺ (ثمَّ عرفها سنة فإن لم يجئ صاحبها) ولم يظهر (كانت) تلك اللقطة (وديعة) أي أمانة (عندك) أيها اللاقط معناه تكون أمانة عندك بعد السنة ما لم تتملكها فإن تلفت بغير تفريط فلا ضمان عليك وليس معناه منعه من تملكها بل له تملكها والمراد أنَّه لا ينقطع حق صاحبها بالكلية وقد نقل القاضي وغيره إجماع المسلمين على أنَّه إذا جاء صاحبها بعد التملك ضمنها المتملك اهـ نووي بتصرف ثمَّ ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في هذا الحديث فقال. ٤٣٦٨ - (. .) (. .) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) التميمي الحارثي القعنبي المدني البصري ثقة، من (٩) (حدثنا سليمان يعني ابن بلال) التيمي المدني (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن يزيد مولى المنبعث أنَّه سمع زيد بن خالد الجهني صاحب رسول الله ﷺ يقول): وهذا السند من خماسياته غرضه بيان

стр. 7734

سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، الذَّهَبِ أَو الْوَرِقِ؟ فَقَال: "اعْرِفْ وكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً. فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاسْتَنْفِقْهَا. وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ. فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيهِ" وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ فَقَال: مَا لكَ وَلَهَا؟ دَعْهَا. فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا. تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ ــ متابعة يحيى بن سعيد لربيعة بن أبي عبد الرحمن (سئل رسول الله ﷺ عن اللقطة) وقوله: (الذهب أو الورق) بدل عن اللقطة بدل تفصيل من مجمل (فقال) رسول الله ﷺ لسائله: (اعرف) أولًا (وكاءها) أي خيطها الذي ربطت به (وعفاصها) أي وعائها (ثمَّ عرفها سنة) في مواضع التقاطها وعلى أبواب المساجد (فإن لم تعرف) صاحبها بعد التعريف (فاستنفقها) أي فأنفقها واصرفها في حوائجك بعد تملكها (ولتكن) تلك اللقطة (وديعة) أي أمانة (عندك) إن لم تتملكها قال القرطبي قوله (ولتكن وديعة عندك) بعد قوله (استنفقها) معناه ولتكن في ضمانك على حكم الوديعة يعني إذا أنفقها المودع عنده فإنَّه يضمنها وإلا فإذا أنفقها لم تبق عينها فكيف تبقى وديعة إلا على ما ذكرناه والله أعلم اهـ من المفهم. ويحتمل أن يراد به أن اللقطة تكون وديعة عند الملتقط بعد ما أنفقها فإن قلت كونها وديعة يدل على بقاء عينها وإنفاقها يكون بذهابها فكيف يجتمعان (قلت) بأن هنا تجوزًا فالمراد بكونها وديعة أن لا ينقطع حق صاحبها فيرد عينها إليه إن كانت باقية وإلا فقيمتها وهذا معنى قوله ﷺ (فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليه) ويحتمل أن يراد أنها وديعة قبل الإنفاق فيكون الواو بمعنى (أو) يعني استنفقها بعد أن تملكها فإن لم تتملكها تبقى عندك على حكم الأمانة ولا يضمنها إن تلفت بغير تفريط منك اهـ من المبارق (فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليه) ندبًا إن صدقته وإلا فلا يدفعها إلا ببينة فإن أقام بينة وجب دفعها إليه (وسأله عن ضالة الإبل فقال) له (مالك) أي: أي حاجة لك إليها لأنها حق الناس (و) أي حاجة (لها) إليك (دعها) أي اتركها ولا تأخذها (فـ) ـإنها مستغنية عنك لـ (ـأن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر) وحذاء الإبل أخفافها أصل الحذاء ما يحتذي به الإنسان من نعال أو غيرها (وسقاءها) والسقاء ما يشرب به فيعني أن الإبل لا تحتاج إلى شيء مما يحتاج إليه غيرها من المواشي فإنها تمشي حيث شاءت وتأكل من الأشجار وترد على الأنهار اهـ مفهم وقوله

стр. 7735

حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا" وَسَأَلَهُ عَنِ الشَّاةِ؟ فَقَال: "خُذْهَا. فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ". ٤٣٦٩ - (. .) (. .) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ. عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ زَادَ رَبِيعَةُ: فَغَضِبَ حَتَّى ــ (حتى يجدها ربها) أي مالكها غاية لقوله دعها كما مر (وسأله عن) ضالة (الشاة فقال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب) أي لا بد لها من حال من هذه الأحوال الثلاثة و (أو) هذه للتقسيم والتنويع ويفيد هذا أنَّه إذا كانت في موضع يخاف عليها فيه الهلاك جاز لملتقطها أكلها ولا ضمان عليه إذ قد سوى بينه وبين الذئب والذئب لا ضمان عليه فالملتقط عليه وهو مذهب مالك وأصحابه وقد ضمنه الشافعي وأبو حنيفة تمسكًا ببقاء ملك ربها عليها اهـ مفهم وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري [٣٤٣٦]، وأبو داود [١٧٠٦]، والترمذي [١٣٧٣]، والنسائيُّ في الكبرى [٥٨١١]، وابن ماجه [٢٥٠٧]، ثمَّ ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث زيد بن خالد الجهني ﵁ فقال. ٤٣٦٩ - (. .) (. .) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري (أخبرنا حبَّان) بفتح المهملة والموحدة المشددة (بن هلال) بكسر الهاء الباهلي أبو حبيب البصري ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي مولاهم أبو سلمة البصري ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (حدثني يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (وربيعة الرأي) لقب بالرأي لأنه كان ينظر في الحديث ويفتي وكان يهاب التحديث وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: يا أهل العراق تقولون ربيعة الرأي والله ما رأيت أحدًا أحفظ للسنة منه وكان مفتي المدينة وأستاذ الإمام مالك رحمهما الله تعالى كما مر أول الباب (بن أبي عبد الرحمن) اسمه فروخ كما مر فيه (عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة حماد بن سلمة لسليمان بن بلال ومالك بن أنس وإسماعيل بن جعفر (أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن ضالة الإبل) قال حماد: (زاد ربيعة) في روايته على يحيى بن سعيد لفظة (فغضب) رسول الله ﷺ (حتى

стр. 7736

احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ "فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا، وَعَدَدَهَا وَوكَاءَهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ، وَإِلا، فَهِيَ لَكَ". ٤٣٧٠ - (. .) (. .) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ. قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَال: "عَرِّفْهَا سَنَةً. فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ. فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا. ثُمَّ كُلْهَا ــ احمرت وجنتاه واقتص) حماد (الحديث بنحو حديثهم) أي بنحو حديث مالك وإسماعيل بن جعفر وسليمان بن بلال (وزاد) حماد في روايته عليهم لفظة (فإن جاء صاحبها فعرف) ذلك الصاحب (عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه) أي لصاحبها (وإلا) أي وإن لم يعرف ما ذكر (فهي لك) أي باقية لك فتنتفع بها بعد تملكها بقصد ضمانها له إذا ظهر والله أعلم. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث زيد بن خالد ﵁ فقال: ٤٣٧٠ - (. .) (. .) (وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (حدثني الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي أبو عثمان المدني وثقه ابن معين وأبو داود وابن سعد وقال في التقريب صدوق يهم من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية التيمي مولاهم مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني ثقة ثبت من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (عن بسر بن سعيد) مولى ابن الحضرمي المدني الزاهد العابد ثقة، من (٢) مات سنة (١٠٠) مائة (عن زيد بن خالد الجهني) ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان غرضه بيان متابعة بسر بن سعيد ليزيد مولى المنبعث (قال) زيد بن خالد (سئل رسول الله ﷺ عن اللقطة فقال) رسول الله ﷺ لسائله: خذها و (عرفها سنة) في مواضع التقاطها مثلًا قال ابن الأثير في النهاية يقال عرف فلان الضالة أي ذكرها وطلب من يعرفها (فإن لم تعترف) بالبناء للمجهول أي فإن لم يوجد لها من يعرفها بوصفها (فاعرف عفاصها ووكاءها) أي لتميزها عن مالك إذا خلطتها به كما هو المراد بالإذن في الأكل بقوله (ثمَّ كلها) أي انتفع بها بعد تملكها بأكل ونحوه وقد جاء التصريح بجواز

стр. 7737

فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيهِ". ٤٣٧١ - (. .) (. .) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال فِي الْحَدِيثِ: "فَإِنِ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا. وَإِلَّا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا وَعَدَدَهَا". ٤٣٧٢ - (١٦٦٨) (١٤) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ. قَال: سَمِعْتُ ــ الخلط في سنن ابن ماجه بالأمر الإباحي الذي تراه قريبًا (فإن جاء صاحبها) يومًا من الدهر (فأدها إليه) أي فأد بدلها إليه ثمَّ ذكر المؤلف ﵀ المتابعة سابعًا في حديث زيد بن خالد ﵁ فقال. ٤٣٧١ - (. .) (. .) (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور يعني حديث زيد بن خالد (إسحاق بن منصور) الكوسج (أخبرنا أبو بكر الحنفي) الصغير عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا الضحاك بن عثمان) الأسدي المدني (بهذا الإسناد) يعني عن أبي النضر عن بسر عن زيد بن خالد غرضه بيان متابعة أبي بكر الحنفي لعبد الله بن وهب (و) لكن (قال) أبو بكر الحنفي (في) رواية هذا (الحديث) لفظة (فإن اعترفت) اللقطة أي عرفها صاحبها بتلك العلامات (فأدها) إليه (وإلا) أي وإن لم تعترف (فاعرف) أيها اللاقط (عفاصها ووكاءها وعددها) وانتفع بها بقصد ضمانها إذا وجد صاحبها وفي سنن ابن ماجه (فإن اعترفت وإلا فاخلطها بمالك). ثمَّ استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي بن كعب ﵁ فقال. ٤٣٧٢ - (١٦٦٨) (١٤) (وحدثنا محمَّد بن بشار حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثني أبو بكر) محمَّد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري (واللفظ) الآتي (له) أي لأبي بكر قال أبو بكر: (حدثنا غندر) محمَّد بن جعفر (حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي ثقة، من (٤) روى عنه في (١٢) بابا (قال) سلمة: (سمعت

стр. 7738

سُوَيدَ بْنَ غَفَلَةَ قَال: خَرَجْتُ أَنَا وَزَيدُ بْنُ صُوحَانَ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ غَازِينَ. فَوَجَدْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتهُ. فَقَالا لِي: دَعْهُ. فَقُلْتُ: لَا. وَلكِنِّي أُعَرِّفُهُ. فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ وَإِلَّا اتْتَمْتَعْتُ بِهِ. قَال: ــ سويد بن غفلة) بن عوسجة الجعفي أبا أمية الكوفي ثقة مخضرم من (٢) روى عنه في (٤) أبواب وكان من كبار المخضرمين كان لدة رسول الله ﷺ ولكن الصحيح أنَّه لم يره ﷺ وإنما قدم المدينة حين كان الصحابة نفضوا أيديهم من التراب بعد دفن رسول الله ﷺ فأقام بالمدينة وروى عن الخلفاء الثلاثة الأُول ثمَّ شهد الفتوح ونزل الكوفة ومات بها وقد جاوز المائة والثلاثين من عمره وكان موصوفًا بالزهد والتواضع وكان يؤم قومه قائمًا وهو ابن مائة وعشرين سنة كذا في الإصابة [٢/ ١١٧] (قال) سويد: (خرجت أنا وزيد بن صوحان) بضم الصاد اختلف في صحبته فأنكرها ابن عبد البر وأثبتها الرشاطي وغيره فروى عن أبي عبيدة أن له وفادة وصحبة وقد أخرج أبو يعلى وابن منده عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من سره أن ينظر إلى من يبقيه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان) ذكره الحافظ في الإصابة [١/ ٥٦٦] ولم يتكلم في إسناده بشيء ثمَّ قطعت يد زيد ﵁ في القادسية ثمَّ استشهد سائر بدنه في وقعة الجمل حيث كان مع علي ﵁ (وسلمان بن ربيعة) مختلف في صحبته أيضًا قال أبو حاتم له صحبة يكنى أبا عبد الله وقال أبو عمر ذكره العقيلي في الصحابة وهو عندي كما قال أبو حاتم وأنكر ابن منده صحبته ويقال له سلمان الخيل لخبرته بها وذكر ابن حبَّان أنَّه أول من استقضي على الكوفة وكان يلي الخيول أيام عمر بن الخطاب ﵁ كذا في الإصابة [٢/ ٥٩ و ٦٠]. أي خرجنا من المدينة (غازين) أي حالة كوننا مريدين الغزو والجهاد ولم أقف على اسم تلك الغزوة (فوجدت سوطًا) ساقطًا من صاحبه زاد أحمد من طريق سفيان عن سلمة حتى إذا كنا بالعذيب وهو مصغرًا اسم موضع كما في فتح الباري [٥/ ٩٢] أي حتى إذا كنا بالعذيب وجدت سوطًا (فأخذته فقالا) أي قال (لي) زيد وسلمان: (دعه) أي اترك هذا السوط ولا تأخذه (فقلت) لهما: (لا) اتركه (ولكني) آخذه و (أعرفه) من التعريف (فإن جاء صاحبه) وظهر أؤديه له (إلا) أي وإن لم يظهر صاحبه (استمتعت) أي انتفعت (به) أي بهذا السوط بعد تملكه بقصد ضمانه لصاحبه إذا ظهر (قال) سويد بن

стр. 7739

فَأَبَيتُ عَلَيهِمَا. فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ غَزَاتِنَا قُضِيَ لِي أَنِّي حَجَجْتُ. فَأَتَيتُ الْمَدِينَةَ. فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ. فَأَخْبَرْتُهُ بِشَأْنِ السَّوْطِ وَبِقَوْلِهِمَا. فَقَال: إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَتَيتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَال: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" قَال: فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. ثُمَّ أَتَيتُهُ فَقَال: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. ثُمَّ أَتَيتُهُ فَقَال: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. فَقَال: "احْفَظْ عَدَدَهَا وَوعَاءَهَا وَوكَاءَهَا. فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا" فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا. فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذلِكَ ــ غفلة: (فأبيت) أي فامتنعت (عليهما) ما أمراني به من الترك بالإصرار على الأخذ قال سويد: (فلما رجعنا من غزاتنا) تلك (قضي لي) أي قدر لي (أني حججت فأتيت المدينة فلقيت أبي بن كعب) بن قيس الأنصاري المدني ﵁ (فأخبرته) أي فأخبرت أبيًا (بشأن) التقاط (السوط وبقولهما) أي وبقول زيد وسلمان لي دعه لا تأخذه (فقال) لي أبي: (إني وجدت صرة) أي كيسًا (فيها مالة دينار على عهد رسول الله ﷺ فأتيت بها) أي بتلك الصرة (رسول الله ﷺ فقال) لي رسول الله ﷺ : (عرفها حولًا) أي عامًا كاملًا وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني (قال) أبي: (فعرفتها) أي عرفت تلك الصرة (فلم أجد من يعرفها ثمَّ أتيته) ﷺ ثانيًا فأخبرته بشأني وشأنها (فقال) لي: (عرفها حولًا فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثمَّ أتيته) ﷺ ثالثًا فأخبرته بشأني وشأنها (فقال) لي: (عرفها حولًا فعرفتها فلم أجد من يعرفها) ثمَّ أتيته رابعًا فأخبرته بشأني وشأنها (فقال) لي في الرابعة: احفظ عددها أي عدد ما في الصرة من الدنانير (ووعاءها) من جلد أو خرقة (ووكاءها) أي خيطها الذي ربطت به (فإن جاء صاحبها) فأدها إليه وجوبًا أو ندبًا (وإلا) أي وإن لم يجئ صاحبها (فاستمتع) أي فانتفع (بها) بقصد ضمانها إذا جاء صاحبها وهذا أمر إباحة قال أبي: (فاستمتعت بها) أي انتفعت بتلك الدنانير قال شعبة بن الحجاج: (فلقيته) أي فلقيت سلمة بن كهيل الذي روى لي هذا الحديث (بعد ذلك) أي بعد ما روى لي هذا الحديث أولًا بعشر سنين

стр. 7740

بِمَكَّةَ فَقَال: لَا أَدْرِي بِثَلاثَةِ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلٍ وَاحِدٍ ــ (بمكة) فقلت له: هل قال لك سويد بن غفلة عندما حدثك هذا الحديث عرفها أبي ثلاثة أعوام أو بعام واحد (فقال) لي سلمة: (لا أدري) ولا أعلم هل قال لي سويد بن غفلة عرفها أبي (بثلاثة أحوال أو) عرفها بـ (حول واحد) يعني في الاستظهار وكأن شعبة شك في عدم الاستظهار هل هو في سنة واحدة فلقيه بعد ذلك بعشر سنين فسأله فأخبره أنَّه كان عامًا فزال شكه والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. قوله (فلا أدري) هذا شك من الراوي والشك يوجب سقوط المشكوك فيه وهو الثلاثة فوجب العمل بالجزم وهو رواية العام الواحد قال القسطلاني وفي شرح النوويّ عن القاضي قد أجمع العلماء على الاكتفاء بتعريف سنة ولم يشترط أحد تعريف ثلاثة أعوام إلا ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ ولعله لم يثبت عنه وفي كون المدة سنة تفصيل عند الفقهاء بين قلة ما يلتقطه وكثرته كما بين في الفروع اهـ من بعض الهوامش. قال القرطبي استدلال أبي بن كعب بحديث المائة دينار حيث سئل عن التقاط السوط يدل على أن مذهبه التسوية بين قليل اللقطة وكثيرها في وجوب التعريف بها سنة وأنه يستظهر بعد ذلك بحولين وهذا لم يقل به أحد في الشيء اليسير وقدمنا أنَّه لم يأخذ أحد من العلماء بتعريف ثلاثة أعوام إلا شيء رُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ والجمهور على أن التعريف فيما له بال سنة لأنَّ صاحبها إن كان حاضرًا تنبه لها وتذكرها وظهر طلبه لها في هذه السنة وإن كان غائبًا أمكن عوده وطلبها في هذه السنة أو يسمع خبره فيها فإذا لم يأت بعد السنة فالظاهر الغالب أنَّه هلك وأن هذا المال ضائع فواجده أولى به لما تقدم في الشيء الكثير فأما في الشيء اليسير فيمكن أن يكون صاحبه تركه استسهالًا واستخفافًا وأنه غير محتاج إليه وهذا في التمرة والكسرة واضح فلا يحتاج إلى تعريف وألحق بعض أصحابنا أقل من الدرهم بذلك وأبعد أبو حنيفة فقال: لا تعريف في أقل من ثمانية دراهم وأبعد من هذا قول إسحاق إن الدينار لا يحتاج إلى تعريف تمسكًا بحديث علي ﵁ وقد قدمنا أنَّه لا حجة فيه. وأما أمر النبي ﷺ لأبي بزيادة التعريف على سنة بسنة أو سنتين على اختلاف الرواية فذلك مبالغة واحتياط على جهة الاستحباب كما تقدم لا سيما مع
следующие страницы →