Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7736–7775 · переход к 7741.
стр. 7736
احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ "فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا، وَعَدَدَهَا وَوكَاءَهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ، وَإِلا، فَهِيَ لَكَ".
٤٣٧٠ - (. .) (. .) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ. قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَال: "عَرِّفْهَا سَنَةً. فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ. فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا. ثُمَّ كُلْهَا
ــ
احمرت وجنتاه واقتص) حماد (الحديث بنحو حديثهم) أي بنحو حديث مالك وإسماعيل بن جعفر وسليمان بن بلال (وزاد) حماد في روايته عليهم لفظة (فإن جاء صاحبها فعرف) ذلك الصاحب (عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه) أي لصاحبها (وإلا) أي وإن لم يعرف ما ذكر (فهي لك) أي باقية لك فتنتفع بها بعد تملكها بقصد ضمانها له إذا ظهر والله أعلم.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث زيد بن خالد ﵁ فقال:
٤٣٧٠ - (. .) (. .) (وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (حدثني الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي أبو عثمان المدني وثقه ابن معين وأبو داود وابن سعد وقال في التقريب صدوق يهم من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية التيمي مولاهم مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني ثقة ثبت من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (عن بسر بن سعيد) مولى ابن الحضرمي المدني الزاهد العابد ثقة، من (٢) مات سنة (١٠٠) مائة (عن زيد بن خالد الجهني) ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان غرضه بيان متابعة بسر بن سعيد ليزيد مولى المنبعث (قال) زيد بن خالد (سئل رسول الله ﷺ عن اللقطة فقال) رسول الله ﷺ لسائله: خذها و (عرفها سنة) في مواضع التقاطها مثلًا قال ابن الأثير في النهاية يقال عرف فلان الضالة أي ذكرها وطلب من يعرفها (فإن لم تعترف) بالبناء للمجهول أي فإن لم يوجد لها من يعرفها بوصفها (فاعرف عفاصها ووكاءها) أي لتميزها عن مالك إذا خلطتها به كما هو المراد بالإذن في الأكل بقوله (ثمَّ كلها) أي انتفع بها بعد تملكها بأكل ونحوه وقد جاء التصريح بجواز
стр. 7737
فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيهِ".
٤٣٧١ - (. .) (. .) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال فِي الْحَدِيثِ: "فَإِنِ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا. وَإِلَّا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا وَعَدَدَهَا".
٤٣٧٢ - (١٦٦٨) (١٤) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ. قَال: سَمِعْتُ
ــ
الخلط في سنن ابن ماجه بالأمر الإباحي الذي تراه قريبًا (فإن جاء صاحبها) يومًا من الدهر (فأدها إليه) أي فأد بدلها إليه ثمَّ ذكر المؤلف ﵀ المتابعة سابعًا في حديث زيد بن خالد ﵁ فقال.
٤٣٧١ - (. .) (. .) (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور يعني حديث زيد بن خالد (إسحاق بن منصور) الكوسج (أخبرنا أبو بكر الحنفي) الصغير عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا الضحاك بن عثمان) الأسدي المدني (بهذا الإسناد) يعني عن أبي النضر عن بسر عن زيد بن خالد غرضه بيان متابعة أبي بكر الحنفي لعبد الله بن وهب (و) لكن (قال) أبو بكر الحنفي (في) رواية هذا (الحديث) لفظة (فإن اعترفت) اللقطة أي عرفها صاحبها بتلك العلامات (فأدها) إليه (وإلا) أي وإن لم تعترف (فاعرف) أيها اللاقط (عفاصها ووكاءها وعددها) وانتفع بها بقصد ضمانها إذا وجد صاحبها وفي سنن ابن ماجه (فإن اعترفت وإلا فاخلطها بمالك).
ثمَّ استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي بن كعب ﵁ فقال.
٤٣٧٢ - (١٦٦٨) (١٤) (وحدثنا محمَّد بن بشار حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثني أبو بكر) محمَّد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري (واللفظ) الآتي (له) أي لأبي بكر قال أبو بكر: (حدثنا غندر) محمَّد بن جعفر (حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي ثقة، من (٤) روى عنه في (١٢) بابا (قال) سلمة: (سمعت
стр. 7738
سُوَيدَ بْنَ غَفَلَةَ قَال: خَرَجْتُ أَنَا وَزَيدُ بْنُ صُوحَانَ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ غَازِينَ. فَوَجَدْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتهُ. فَقَالا لِي: دَعْهُ. فَقُلْتُ: لَا. وَلكِنِّي أُعَرِّفُهُ. فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ وَإِلَّا اتْتَمْتَعْتُ بِهِ. قَال:
ــ
سويد بن غفلة) بن عوسجة الجعفي أبا أمية الكوفي ثقة مخضرم من (٢) روى عنه في (٤) أبواب وكان من كبار المخضرمين كان لدة رسول الله ﷺ ولكن الصحيح أنَّه لم يره ﷺ وإنما قدم المدينة حين كان الصحابة نفضوا أيديهم من التراب بعد دفن رسول الله ﷺ فأقام بالمدينة وروى عن الخلفاء الثلاثة الأُول ثمَّ شهد الفتوح ونزل الكوفة ومات بها وقد جاوز المائة والثلاثين من عمره وكان موصوفًا بالزهد والتواضع وكان يؤم قومه قائمًا وهو ابن مائة وعشرين سنة كذا في الإصابة [٢/ ١١٧] (قال) سويد: (خرجت أنا وزيد بن صوحان) بضم الصاد اختلف في صحبته فأنكرها ابن عبد البر وأثبتها الرشاطي وغيره فروى عن أبي عبيدة أن له وفادة وصحبة وقد أخرج أبو يعلى وابن منده عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من سره أن ينظر إلى من يبقيه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان) ذكره الحافظ في الإصابة [١/ ٥٦٦] ولم يتكلم في إسناده بشيء ثمَّ قطعت يد زيد ﵁ في القادسية ثمَّ استشهد سائر بدنه في وقعة الجمل حيث كان مع علي ﵁ (وسلمان بن ربيعة) مختلف في صحبته أيضًا قال أبو حاتم له صحبة يكنى أبا عبد الله وقال أبو عمر ذكره العقيلي في الصحابة وهو عندي كما قال أبو حاتم وأنكر ابن منده صحبته ويقال له سلمان الخيل لخبرته بها وذكر ابن حبَّان أنَّه أول من استقضي على الكوفة وكان يلي الخيول أيام عمر بن الخطاب ﵁ كذا في الإصابة [٢/ ٥٩ و ٦٠]. أي خرجنا من المدينة (غازين) أي حالة كوننا مريدين الغزو والجهاد ولم أقف على اسم تلك الغزوة (فوجدت سوطًا) ساقطًا من صاحبه زاد أحمد من طريق سفيان عن سلمة حتى إذا كنا بالعذيب وهو مصغرًا اسم موضع كما في فتح الباري [٥/ ٩٢] أي حتى إذا كنا بالعذيب وجدت سوطًا (فأخذته فقالا) أي قال (لي) زيد وسلمان: (دعه) أي اترك هذا السوط ولا تأخذه (فقلت) لهما: (لا) اتركه (ولكني) آخذه و (أعرفه) من التعريف (فإن جاء صاحبه) وظهر أؤديه له (إلا) أي وإن لم يظهر صاحبه (استمتعت) أي انتفعت (به) أي بهذا السوط بعد تملكه بقصد ضمانه لصاحبه إذا ظهر (قال) سويد بن
стр. 7739
فَأَبَيتُ عَلَيهِمَا. فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ غَزَاتِنَا قُضِيَ لِي أَنِّي حَجَجْتُ. فَأَتَيتُ الْمَدِينَةَ. فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ. فَأَخْبَرْتُهُ بِشَأْنِ السَّوْطِ وَبِقَوْلِهِمَا. فَقَال: إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَتَيتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَال: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" قَال: فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. ثُمَّ أَتَيتُهُ فَقَال: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. ثُمَّ أَتَيتُهُ فَقَال: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. فَقَال: "احْفَظْ عَدَدَهَا وَوعَاءَهَا وَوكَاءَهَا. فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا" فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا.
فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذلِكَ
ــ
غفلة: (فأبيت) أي فامتنعت (عليهما) ما أمراني به من الترك بالإصرار على الأخذ قال سويد: (فلما رجعنا من غزاتنا) تلك (قضي لي) أي قدر لي (أني حججت فأتيت المدينة فلقيت أبي بن كعب) بن قيس الأنصاري المدني ﵁ (فأخبرته) أي فأخبرت أبيًا (بشأن) التقاط (السوط وبقولهما) أي وبقول زيد وسلمان لي دعه لا تأخذه (فقال) لي أبي: (إني وجدت صرة) أي كيسًا (فيها مالة دينار على عهد رسول الله ﷺ فأتيت بها) أي بتلك الصرة (رسول الله ﷺ فقال) لي رسول الله ﷺ : (عرفها حولًا) أي عامًا كاملًا وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني (قال) أبي: (فعرفتها) أي عرفت تلك الصرة (فلم أجد من يعرفها ثمَّ أتيته) ﷺ ثانيًا فأخبرته بشأني وشأنها (فقال) لي: (عرفها حولًا فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثمَّ أتيته) ﷺ ثالثًا فأخبرته بشأني وشأنها (فقال) لي: (عرفها حولًا فعرفتها فلم أجد من يعرفها) ثمَّ أتيته رابعًا فأخبرته بشأني وشأنها (فقال) لي في الرابعة: احفظ عددها أي عدد ما في الصرة من الدنانير (ووعاءها) من جلد أو خرقة (ووكاءها) أي خيطها الذي ربطت به (فإن جاء صاحبها) فأدها إليه وجوبًا أو ندبًا (وإلا) أي وإن لم يجئ صاحبها (فاستمتع) أي فانتفع (بها) بقصد ضمانها إذا جاء صاحبها وهذا أمر إباحة قال أبي: (فاستمتعت بها) أي انتفعت بتلك الدنانير قال شعبة بن الحجاج: (فلقيته) أي فلقيت سلمة بن كهيل الذي روى لي هذا الحديث (بعد ذلك) أي بعد ما روى لي هذا الحديث أولًا بعشر سنين
стр. 7740
بِمَكَّةَ فَقَال: لَا أَدْرِي بِثَلاثَةِ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلٍ وَاحِدٍ
ــ
(بمكة) فقلت له: هل قال لك سويد بن غفلة عندما حدثك هذا الحديث عرفها أبي ثلاثة أعوام أو بعام واحد (فقال) لي سلمة: (لا أدري) ولا أعلم هل قال لي سويد بن غفلة عرفها أبي (بثلاثة أحوال أو) عرفها بـ (حول واحد) يعني في الاستظهار وكأن شعبة شك في عدم الاستظهار هل هو في سنة واحدة فلقيه بعد ذلك بعشر سنين فسأله فأخبره أنَّه كان عامًا فزال شكه والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
قوله (فلا أدري) هذا شك من الراوي والشك يوجب سقوط المشكوك فيه وهو الثلاثة فوجب العمل بالجزم وهو رواية العام الواحد قال القسطلاني وفي شرح النوويّ عن القاضي قد أجمع العلماء على الاكتفاء بتعريف سنة ولم يشترط أحد تعريف ثلاثة أعوام إلا ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ ولعله لم يثبت عنه وفي كون المدة سنة تفصيل عند الفقهاء بين قلة ما يلتقطه وكثرته كما بين في الفروع اهـ من بعض الهوامش.
قال القرطبي استدلال أبي بن كعب بحديث المائة دينار حيث سئل عن التقاط السوط يدل على أن مذهبه التسوية بين قليل اللقطة وكثيرها في وجوب التعريف بها سنة وأنه يستظهر بعد ذلك بحولين وهذا لم يقل به أحد في الشيء اليسير وقدمنا أنَّه لم يأخذ أحد من العلماء بتعريف ثلاثة أعوام إلا شيء رُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ والجمهور على أن التعريف فيما له بال سنة لأنَّ صاحبها إن كان حاضرًا تنبه لها وتذكرها وظهر طلبه لها في هذه السنة وإن كان غائبًا أمكن عوده وطلبها في هذه السنة أو يسمع خبره فيها فإذا لم يأت بعد السنة فالظاهر الغالب أنَّه هلك وأن هذا المال ضائع فواجده أولى به لما تقدم في الشيء الكثير فأما في الشيء اليسير فيمكن أن يكون صاحبه تركه استسهالًا واستخفافًا وأنه غير محتاج إليه وهذا في التمرة والكسرة واضح فلا يحتاج إلى تعريف وألحق بعض أصحابنا أقل من الدرهم بذلك وأبعد أبو حنيفة فقال: لا تعريف في أقل من ثمانية دراهم وأبعد من هذا قول إسحاق إن الدينار لا يحتاج إلى تعريف تمسكًا بحديث علي ﵁ وقد قدمنا أنَّه لا حجة فيه.
وأما أمر النبي ﷺ لأبي بزيادة التعريف على سنة بسنة أو سنتين على اختلاف الرواية فذلك مبالغة واحتياط على جهة الاستحباب كما تقدم لا سيما مع
стр. 7741
٤٣٧٣ - (. .) (. .) وحدّثني عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيلٍ. أَوْ أَخْبَرَ الْقَوْمَ وَأَنَا فِيهِمْ. قَال: سَمِعْتُ سُوَيدَ بْنَ غَفَلَةَ قَال: خَرَجْتُ مَعَ زَيدِ بْنِ صُوحَانَ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ. فَوَجَدْتُ سَوْطًا، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. إِلَى قَوْلِهِ: فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا. قَال شُعْبَةُ: فَسَمِعْتُهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ يَقُولُ: عَرَّفَهَا عَامًا وَاحِدًا.
٤٣٧٤ - (. .) (. .) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. جَمِيعًا
ــ
استغناء الملتقط عن الانتفاع بها قالوا وكذلك كان أبي ﵁ مستغنيًا عنها اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٢٦ و ١٢٧]، والبخاري [٢٤٢٦ و ٢٤٣٧]، وأبو داود [١٧٠١]، والترمذي [١٣٧٤]، وابن ماجه [٢٥٠٦]، ثمَّ ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي ﵁ فقال.
٤٣٧٣ - (. .) (. .) (وحدثني عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب بن مهران (العبدي) أبو محمَّد النبسابوري ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة حدثنا سلمة بن كهيل) قال بهز: (أو) قال شعبة: (أخبر) سلمة (القوم وأنا) أي والحال أني (فيهم) أي في القوم الذين أخبرهم سلمة بن كهيل (قال) سلمة: (سمعت سويد بن غفلة قال: خرجت) في بعض الغزوات (مع زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة فوجدت سوطًا) وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة بهز لمحمد بن جعفر (واقتص) أي بهز وذكر (الحديث) السابق (بمثله) أي بمثل حديث محمَّد بن جعفر (إلى قوله) أي إلى قول أبي بن كعب (فاستمتعت بها) يعني إلى آخر الحديث (قال شعبة: فسمعته) أي سمعت سلمة بن كهيل (بعد عشر سنين) حالة كونه (يقول: عرفها) أبي (عامًا واحدًا) والله أعلم بالصواب.
ثمَّ ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي بن كعب ﵁ فقال.
٤٣٧٤ - (. .) (. .) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي (عن الأعمش ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ح وحدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (جميعًا) أي كل من وكيع وعبد الله بن
стр. 7742
عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ (يَعْنِي ابْنَ عَمْروٍ) عَنْ زَيدِ بْنِ أَبِي أُنَيسَةَ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. كُلُّ هؤُلاءِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةَ. وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا: ثَلاثَةَ أَحْوَالٍ. إِلَّا حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ؛ عَامَينِ أَوْ ثَلاثَةً. وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَزَيدِ بْنِ أَبِي أُنَيسَةَ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ "فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا وَوعَائِهَا وَوكَائِهَا. فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ". وَزَادَ سُفْيَانُ فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ "وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ".
وَ
ــ
نمير (عن سفيان) الثوري (ح وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي صدوق من (١٠) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا عبد الله بن جعفر) بن غيلان الأموي مولاهم أبو عبد الرحمن (الرقي) ثقة، من (١٠) له فرد حديث في (خ) ولكنه تغير في آخره فلم يفحش اختلاطه (حدثنا عبيد الله يعني ابن عمرو) بن أبي الوليد الأسدي مولاهم أبو وهب الجزري الرقي ثقة، من (٧) (عن زيد بن أبي أنيسة) اسمه زيد أيضًا الغنوي الجزري ثقة، من (٦) (ح وحدثني عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم العبدي النيسابوري ثقة، من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري ثقة، من (٩) (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي المصري ثقة، من (٨) (كل هؤلاء) الأربعة المذكورين من الأعمش وسفيان الثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة رووا (عن سلمة بن كهيل بهذا الإسناد) يعني عن سويد بن غفلة عن أبي بن كعب غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لشعبة بن الحجاج (و) لكن (في حديثهم) أي في حديث هؤلاء الأربعة (جميعًا) عرفها أبي بن كعب أي عرف الصرة (ثلاثة أحوال) جمع حول أي ثلاثة أعوام (إلا حماد بن سلمة فإن في حديثه) عرفها (عامين) أي سنتين (أو) قال الراوي: (ثلاثة) من الأعوام بالشك من الراوي (وفي حديث سفيان) الثوري (وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة) لفظة (فإن جاء) ك يا أبي (أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكلائها فأعطها) أي فأعط تلك اللقطة أو الصرة (إياه) أي ذلك المخبر (وزاد سفيان في رواية وكيع) أي فيما روى عنه وكيع لفظة (وإلا) أي وإن لم يخبرك أحد عن أوصافها فلا تعطها إياه (فهي) أي فتلك اللقطة أي سبيلها وحكمها (كسبيل مالك) أي كحكمه في الانتفاع بها والتصرف فيها بعد تملكها بقصد ضمانها لصاحبها إن ظهر (و) زاد سفيان
стр. 7743
فِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيرٍ: "وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا"
ــ
(في رواية ابن نمير) أي فيما روى عنه عبد الله بن نمير لفظة (وإلا) أي وإن لم يخبرك أحد بأوصافها (فاستمتع بها) أي فانتفع بها بعد تملكها بالقصد المذكور وهذا بيان لمحل المخالفة بينهم وبين شعبة والله أعلم وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول: حديث زيد بن خالد ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه سبع متابعات والثاني: حديث أبي بن كعب ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين.
***
стр. 7744
٦١٢ - (٥) باب النهي عن لقطة الحاج وعن أن يحلب أحد ماشية أحد إلا بإذنه والأمر بالضيافة والحكم فيمن منعها
٤٣٧٥ - (١٦٦٩) (١٥) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْروُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيمِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ
ــ
٦١٢ - (٥) باب النهي عن لقطة الحاج وعن أن يحلب أحد ماشية أحد إلا بإذنه والأمر بالضيافة والحكم فيمن منعها
٤٣٧٥ - (١٦٦٩) (١٥) (حدثني أبو الطاهر ويونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة بن حفص الصدفي أبو موسى المصري ثقة، من (١٠) (قالا: أخبرنا عبد الله بن وهب) المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري ثقة، من (٧) (عن بكير بن عبد الله بن الأشج) المخزومي المصري ثقة، من (٥) (عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب) بن أبي بلتعة اللخمي أبي محمَّد المدني روى عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي في الأحكام ويروي عنه (م عم) وبكير بن الأشج وعروة بن الزبير وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري وآخرون قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وقال العجلي: مدني تابعي ثقة وقال الدارقطني والنسائي ثقة وذكره ابن حبَّان في الثقات وقال في التقريب ثقة من الثالثة مات سنة (١٠٤) أربع ومائة (عن عبد الرحمن بن عثمان) بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب التيمي المكي ابن أخي طلحة بن عبيد الله الصحابي المشهور ﵁ أسلم يوم الفتح وقيل: أسلم في الحديبية وأول مشاهده عمرة القضاء وشهد اليرموك مع أبي عبيدة بن الجراح قتل مع ابن الزبير بمكة سنة (٧٣) ودفن بالحرورة فلما وسع المسجد دخل قبره في المسجد الحرام كذا في الإصابة [٢٤٠٣] وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مصريون وواحد مكي وواحد مدني (أن رسول الله ﷺ نهى عن) التقاط (لقطة الحاج) للتملك وأما التقاطها للحفظ فقط فلا منع فيه اهـ نووي زاد أبو داود قال ابن وهب يعني في لقطة الحاج يتركها حتى يجد صاحبها قال المنذري في تلخيصه لأبي داود وقد قال ﷺ : (لا تحل لقطتها إلا لمنشد) والصحيح أنَّه إذا وجد لقطة في الحرم لم يجز له أن يأخذها
стр. 7745
٤٣٧٦ - (١٦٧٠) (١٦) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. قَال: أَخْبَرَنِي عَمْروُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيشَانِيِّ،
ــ
إلا للحفظ على صاحبها وليعرفها أبدًا بخلاف لقطة سائر البلاد فإنَّه يجوز التقاطها للتملك والذي ذكره المنذري هو الصحيح من مذهب الشافعية كما صرح به النووي في المنهاج وقال الخطيب الشربيني تحته وفي رواية البخاري (لا تحل لقطته إلا لمنشد) قال الشافعي: أي إلا لمعرف ففرق بينها وبين غيرها وأخبر أنها لا تحل إلا للتعريف ولم يوقت في التعريف بسنة كغيرها فدل على أنَّه التعريف على الدوام وإلا فلا فائدة في التخصيص والمعنى فيه أن حرم مكة شرفها الله تعالى مثابة للناس يعودون إليه المرة بعد الأخرى فربما يعود مالكها لأجلها أو يبعث في طلبها فكأنه جعل ماله به محفوظًا عليها كما غلظت الدية اهـ مغني المحتاج والجمهور على أن لقطة الحل والحرم سواء يقول ابن قدامة في المغني [٦/ ٣٣٢] وظاهر كلام أحمد والخرقي أن لقطة الحل والحرم سواء وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وابن المسيب ومذهب مالك وأبي حنيفة وروي عن أحمد رواية أخرى أنَّه لا يجوز التقاط لقطته للتملك وهو إنما يجوز لحفظها على صاحبها فإن التقطها عرفها أبدًا حتى يأتي صاحبها وهو قول عبد الرحمن بن مهدي وأبي عبيد وعن الشافعي كالمذهبين وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٤٩٩]، وأبو داود [١٧١٩]، والنسائيُّ في الكبرى [٥٨٠٥]، ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الرحمن بن عثمان بحديث زيد بن خالد الجهني ﵄ فقال.
٤٣٧٦ - (١٦٧٠) (١٦) (وحدثني أبو الطاهر) الأموي المصري (ويونس بن عبد الأعلى) الصدفي المصري (حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث) الأنصاري المصري (عن بكر بن سوادة) الجذامي المصري ثقة من الثالثة روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي سالم الجيشاني) نسبة إلى جيشان اسم قبيلة باليمن سفيان بن هانئ المصري روى عن زيد بن خالد الجهني في الأحكام وأبي ذر في الجهاد ويروي عنه (م د س) وبكر بن سوادة وابنه سالم بن أبي سالم قال العجلي: تابعي مصري ثقة مخضرم ذكره ابن منده في الصحابة وقال: قد اختلف في صحبته وذكره ابن حبَّان في الثقات وقال ابن يونس: مات في إمرة عبد العزيز بن مروان على مصر في الإسكندرية بعد الثمانين
стр. 7746
عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا".
٤٣٧٧ - (١٦٧١) (١٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإذْنِهِ
ــ
(عن زيد بن خالد الجهني) المدني ﵁ وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم مصريون إلا زيد بن خالد فإنَّه مدني (عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: من آوى) أي من أخذ وضم (ضالة) أي بهيمة ضلت وغابت عن مالكها إلى مواشيه أي أخذها للتملك (فهو) أي ذلك الآخذ (ضال) أي مخطئ عن طريق الحق آثم وهذا بيان للحكم الأخروي ويؤيده ما في سنن ابن ماجه من قوله ﷺ (ضالة المسلم حرق النار) وهو بالتحريك لهبها وهذا الوعيد لمن أخذها ليمتلكها كما يشعر به قيد (ما لم يعرفها) قال ابن الملك ومعنى التعريف التشهير وطلب صاحبها وأدناه أن يشهد عند الأخذ ويقول: آخذها لأرد قال الحلواني: فإن فعل ذلك ولم يعرفها بعد كفى اهـ ومن قال إنه بيان للحكم الدنيوي قال في تفسير ضال ضامن أي إن هلكت عنده عبر به عن الضمان للمشاكلة ومن التقط من غير تعريف فقد كان مضرًا بصاحبها ومتعرضًا للضمان وكل ضلال عن سنن الصواب مؤد إلى الهوان ولفظ ابن ماجه لا يؤوي الضالة إلا الضال اهـ من بعض الهوامش ولا يخفى ما في قوله (من آوى ضالة فهو ضال) من الجناس التام قال القرطبي قوله: (من آوى ضالة فهو ضال) إلخ أنها إذا كانت مما يعرف فلم يعرفها كان ذلك دليلًا على أنَّه قصد الخيانة فيها وأنه إنما أخذها لنفسه لا ليحفظها على صاحبها وقد قلنا إن من أخذها وجب عليه أن يأخذها بنية حفظها على مالكها وأداء الأمانة فيها وإلا فهو ضال عن طريق الحق فيها خائن آثم اهـ وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات الخمس ثمَّ استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عمر ﵁ فقال.
٤٣٧٧ - (١٦٧١) (١٧) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال: لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه) والماشية تقع على الإبل
стр. 7747
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ إِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ. فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ"
ــ
والبقر والغنم ولكنه في الغنم يقع أكثر قاله في النهاية وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس فيه (أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته) بفتح الميم وضم الراء وقد تفتح أي أن تفتح غرفته وموضعه العالي الذي يخزن فيه طعامه ومتاعه قال ابن الملك: الاستفهام فيه للإنكار يعني لا يحب أحد ذلك (فتكسر خزانته فينتقل طعامه) أي يؤخذ طعامه وهو بالبناء للمجهول من الانتقال أي فيحول طعامه من مكان إلى آخر وقد وقع في بعض النسخ (فينتثل) بالثاء بدل القاف وهو من النثل وهو النثر مرة واحدة بسرعة وقيل: الاستخراج وهو أخص من النقل أي: ينثر ويستخرج (إنما تخزن) من باب نصر أي إنما تجمع وتحفظ (لهم ضروع مواشيهم) بالرفع على الفاعلية وقوله (أطعمتهم) بالنصب على المفعولية أي ألبانهم التي هي طعامهم وقوتهم والضروع جمع ضرع والضرع للبهائم كالثدي للمرأة (فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه) وفي تشبيه الضرع بالمشربة وهي الغرفة إشارة إلى أن حرز الضرع مستوثق في الشرع جدًّا لأنه شبهه بالغرفة التي يصعب صعودها وربما تكون مقفلة بحيث لا يظفر بما فيها إلا بالكسر فينبغي أن لا تحلب الماشية إلا بإذنه. وفي القرطبي والمشربة سقيفة يختزن فيها الطعام وقيل هي كالغرفة وفيه من الفقه استعمال القياس وإباحة خزن الطعام واحتكاره إلى وقت الحاجة خلافًا لغلاة المتزهدة القائلة لا يجوز الادخار مطلقًا (وينتقل طعامه) معناه يؤخذ وينقل إلى موضع آخر وهو معنى (ينتثل) في الرواية الأخرى إلا أن النثر بمرة واحدة يقال: نثل ما في كنانته أي صبها.
وقوله (لا يحلبن أحد ماشية أحد) إلخ إنما نهى عن ذلك لأنَّ أصل الأملاك بقاؤها على ملك ملاكها وتحريمها على غيرهم كما قال ﷺ : (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) وكما تقدم من قوله ﷺ إنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه إلى غير ذلك وهذا أصل ضروري معلوم من الشرائع كلها وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس في تناوله كما مر آنفًا ولا فرق بين اللبن والثمرة وغيرها في ذلك غير أن العلماء قد اختلفوا فيهما فذهب الجمهور إلى أنَّه لا يحل شيء من لبن الماشية ولا من
стр. 7748
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التمر إلا إذا علم طيب نفس صاحبه بالأصل المذكور بهذا الحديث وذهب بعض المحدثين إلى أن ذلك يحل وإن لم يعلم حال صاحبه لأنَّ ذلك حق جعله الشرع له تمسكًا بما رواه أبو داود عن الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ قال: إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحلب وليشرب لا يحمل رواه أبو داود [٢٦١٩]، وذكره الترمذي عن يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: من دخل حائطًا فليأكل ولا يتخذ خبنة رواه الترمذي [١٢٨٧]، وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم وذكر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ سئل عن الثمر المعلق فقال: من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه وقال فيه حديث حسن (قلت) ولا حجة في شيء من هذه الأحاديث لأوجه: أحدها: أن التمسك بالقاعدة المعلومة أولى وثانيها: أن حديث النهي أصح سندًا فهو أرجح وثالثها: أن ذلك محمول على ما إذا علم طيب نفوس أرباب الأموال بالعادة أو بغيرها ورابعها: أن ذلك محمول على أوقات المجاعة والضرورة كما كان ذلك في أول الإِسلام والله تعالى أعلم.
(فرع) لو اضطر فلم يجد ميتة وجب عليه إحياء رمقه من مال الغير وهل يلزمه قيمة ما أكل أم لا قولان في المذهب والجمهور على وجوبها عليه إذا أمكنه ذلك فإن وجد ميتة وطعامًا للغير فإن أمن على نفسه من القطع والضرر أكل ويغرم قيمته وقيل: لا يغرم وإن لم يأمن على نفسه أكل الميتة قاله مالك غير أنَّه قد جرت عادة بعض الناس بالمسامحة في أكل بعض الثمر كما اتفق في بعض بلادنا وفي شرب بعض لبن الماشية كما كان ذلك في أهل الحجاز فيكون استمرار العادة بذلك وترك النكير فيه دليل على إباحة ذلك ولذلك شرب النبي ﷺ وأبو بكر ﵁ من لبن غنم الراعي في طريق الهجرة ويمكن أن تحمل الأحاديث المتقدمة على العادة الجارية عندهم في اللبن والثمرة اهـ من المفهم.
ومنهم من جمع بين أحاديث الإذن وأحاديث النهي بوجوه من الجمع فمنها حمل الإذن على ما إذا علم طيب نفس صاحبه والنهي على ما إذا لم يعلم ومنها تخصيص الإذن بابن السبيل دون غيره أو بالمضطر أو بحال المجاعة مطلقًا وحكى ابن بطال عن
стр. 7749
٤٣٧٨ - (. .) (. .) وحدّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. جَمِيعًا عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنِي أَبِي. كِلاهُمَا عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ). جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ. وَابْنُ
ــ
بعض شيوخه أن حديث الإذن كان في زمنه ﷺ وحديث النهي أشار به إلى ما سيكون بعده من التشاح وترك المواساة ومنهم من حمل حديث النهي على ما إذا كان المالك أحوج من المار اهـ من فتح الباري.
وظاهر تشبيه ضرع الماشية بالخزانة يقتضي أن من حلب ماشية أحد في خفية وكان قيمة ما حلب نصابًا قطع كما يقطع من أخذه من خزانته فيكون ضرع الماشية حرزًا وقد قال به بعض العلماء فأما مالك فلم يقل به إلا إذا كانت الغنم في حرز وفيه من الفقه تسمية اللبن طعامًا فمن حلف أن لا يأكل طعامًا فشرب لبنًا حنث إلا أن يكون له نية في نوع من الأطعمة اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٤٣٥]، وأبو داود [٢٦٢٣]، وابن ماجه [٢٣٠٢]، ثمَّ ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
٤٣٧٨ - (. .) (. .) (وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعًا عن الليث بن سعد ح وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي (ح وحدثنا) محمَّد (بن نمير حدثني أبي) عبد الله (كلاهما) أي كل من علي بن مسهر وعبد الله بن نمير رويا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (ح وحدثني أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري البصري (قالا: حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري (ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل يعني ابن علية جميعًا) أي كل من حماد وإسماعيل (عن أيوب) السختياني (ح وحدثنا) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة عن إسماعيل بن أمية بن عمرو بن العاص بن أمية الأموي المكي ثقة، من (٦) (ح وحدثنا محمَّد بن رافع) القشيري (حدثنا عبد الرزاق عن معمر) بن راشد (عن أيوب) السختياني. وقوله (وابن
стр. 7750
جُرَيجٍ عَنْ مُوسَى. كُلُّ هؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا "فَيُنْتَثَلَ" إِلَّا اللَّيثَ بْنَ سَعْدٍ فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ "فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ" كَرِوَايَةِ مَالِكٍ.
٤٣٧٩ - (١٦٧٢) (١٨) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيحٍ الْعَدَويِّ؛ أَنَّهُ قَال: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَينَايَ حِينَ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ،
ــ
جريج) بالجر معطوف على معمر والتقدير حدثنا محمَّد بن رافع حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج (عن موسى) بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني ثقة، من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (كل هؤلاء) الخمسة المذكورين من الليث في السند الأول ومن عبيد الله ومن أيوب وإسماعيل بن أمية وموسى بن عقبة (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (عن النبي ﷺ ) وساقوا (نحو حديث مالك) بن أنس وغرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الخمسة لمالك بن أنس وهذه الأسانيد الأول منها أعني سند الليث من رباعياته والثلاثة بعده من خماسياته والأخيران من سداسياته (غير) أي لكن (أن في حديثهم) أي في حديث هؤلاء الخمسة (جميعًا) لفظة (فينتثل) أي فينتثر طعامه كله ويرمى كما مر تفسيره (إلا الليث بن سعد فإن في حديثه) وروايته لفظة (فينتقل طعامه كرواية مالك) والله أعلم ثمَّ استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أبي شريح العدوي ﵁ فقال.
٤٣٧٩ - (١٦٧٢) (١٨) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني ثقة، من (٣) عن أبي شريح العدوي الكعبي ﵁ المدني اسمه خويلد بن عمرو على الأشهر أسلم قبل الفتح وكان معه لواء خزاعة يوم الفتح روى عن النبي ﷺ أحاديث وروى أيضًا عن ابن مسعود مات بالمدينة سنة (٦٨) ثمان وستين اهـ كذا في الإصابة [٤/ ١٠٢] وهذا السند من رباعياته (أنَّه) أي أن أبا شريح (قال: سمعت أذناي) صوت النبي ﷺ (وأبصرت عيناي) ذات النبي ﷺ ذكر هذا تأكيدًا لسماعه من النبي ﷺ (حين تكلم رسول الله ﷺ ) الحديث الآتي (فقال) رسول الله ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) إيمانًا كاملًا منجيًا له من عذابه
стр. 7751
فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ جَائِزَتَهُ". قَالُوا: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "يَوْمُهُ وَلَيلَتُهُ. وَالضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ
ــ
(فليكرم ضيفه) الغني والفقير والمسلم والكافر بطلاقه الوجه وتعجيل قراه وإكرام نزله ورفع منزلته والقيام بنفسه في خدمته وقوله (جائزته) بدل اشتمال مما قبله أو مفعول به لمحذوف تقديره وليعط له جائزته أي ما يجوز به من منهل إلى منهل إن كان مارًا عليه أي فليزوده عند توديعه ما يكفي له يومًا وليلة وتسمى الجيزة لأنَّ المسافر يجوز به من منزل إلى منزل قال القرطبي قوله (جائزته) الجائزة العطية يقال: أجزته كما يقال: أعطيته وهي منصوبة على إسقاط حرف الجر أي فليكرم ضيفه بجائزته أو منصوب بيكرم على التضمين فيضمن معنى يعطي فيكون مفعولًا ثانيًا اهـ قال الأبي: الأظهر أنَّه بدل اشتمال من ضيفه نحو أعجبني عبد الله علمه أي أعجبني علم عبد الله أي فليكرم جائزة ضيفه اهـ قال القرطبي: والأمر بها على جهة الندب لأنها من مكارم الأخلاق إلا أن تتعين في بعض الأوقات بحسب ضرورة أو حاجة فتجب حينئذٍ وقد أفاد هذا الحديث أنها من أخلاق المؤمنين ومما لا ينبغي لهم أن يتخلفوا عنها لما يحصل عليها من الثواب في الآخرة ولما يترتب عليها في الدنيا من إظهار العمل بمكارم الأخلاق وحسن الأحدوثة الطيبة وطيب الثناء وحصول الراحة للضيف المتعوب بمشقات السفر المحتاج إلى ما يخفف عليه ما هو فيه من المشقة والحاجة ولم تزل الضيافة معمولًا بها في العرب من لدن إبراهيم ﵇ لأنه أول من ضيف الضيف وعادة مستمرة فيهم حتى إن من تركها يذم عرفًا ويبخل ويقبح عليه عادة فنحن وإن لم نقل إنها واجبة شرعًا فهي متعينة لما يحصل منها من المصالح ويندفع بها من المضار عادة وعرفًا (قالوا) أي قال الأصحاب: (وما جائزته) أي جائزة الضيف (يا رسول الله) استفهام عن قدر الجائزة لا عن حقيقتها ولذلك أجابهم بقوله أي (قال) لهم رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم الجاثزة (يومه وليلته) أي القيام بكرامته في يومه وليلته أي أقل ما يكون من الضيافة هذا القدر فإنَّه إذا فعل هذا حصلت له تلك الفوائد وقوله بعد ذلك (والضيافة ثلاثة أيام) يعني بها الكاملة أي والضيافة الكاملة التي إذا فعلها المضيف وصل إلى غاية الكمال وإذا أقام الضيف إليها لم يلحقه ذم بالمقام فيها هي ثلاثة أيام وأما بعد ذلك فخارج عن هذا كله وداخل في إدخال المشقات والكلف على المضيف فإنَّه بتأذى بذلك من أوجه متعددة وهو المعني بقوله ﷺ : (ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يؤثمه) أي حتى
стр. 7752
فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيهِ"، وَقَال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أَوْ لِيَصْمُتْ"
ــ
يشق عليه ويثقل لا سيما مع رقة الحال وكثرة الكلف اهـ من المفهم.
وقيل معنى (جائزته يوم وليلة) أي جائزة الضيف أي حق الضيف المجتاز المار على المضيف يوم وليلة أي قدر ما يجوز ويمر به مسافة يوم وليلة أي قدر ما يكفيه من الزاد في تلك المسافة وجائزته مبتدأ ويوم وليلة خبره (والضيافة) أي وقدر الضيافة في حق المقيم الذي يريد الإقامة لا السفر (ثلاثة أيام) وقيل: الجائزة غير الضيافة يعني يضيفه ثلاثة أيام ثمَّ يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة (فما كان) من الضيافة (وراء ذلك) أي وراء ثلاثة أيام (فهو صدقة عليه) أي على الضيف أي فما زاد على ذلك فهو صدقة عليه فالمضيف مخير فيه إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل سماه صدقة تنفيرًا للضيف عن الإقامة أكثر منها قال القاضي عياض قوله (فما كان وراء ذلك) أي ما كان وراء الثلاثة الأيام فهو صدقة لأنها خرجت عن حد الضيافة والمكارمة المستحبة إلى حد التعرض للعطاء والسؤال والصدقة المكروهة إلا للمحتاج المحرم أخذها للغني من غير طيب نفس صاحبها اهـ.
قال الخطابي: سئل مالك بن أنس عنه فقال: يكرمه ويتحفه ويحفظه يومًا وليلة وثلاثة أيام ضيافة قال الخطابي: يريد مالك أنَّه يتكلف له في اليوم الأول بما اتسع له من بر وألطاف ويقدم له في اليوم الثاني ما كان بحضرته ولا يزيد على عادته فإذا جاوز الثلاث فما كان بعد ذلك صدقة ومعروف إن شاء فعل وإن شاء ترك وربما كره له المقام بعد ذلك لئلا يضيق صدره بمقامه فتكون الصدقة على وجه المن والأذى كذا في جامع الأصول لابن الأثير [٧/ ٦٠] (وقال) رسول الله ﷺ أيضًا: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) أي بيوم البعث وتوصيفه بالآخر لتأخره عن الدنيا والمراد من كان يصدق بالمبدأ والمعاد (فليقل خيرًا) أي كلامًا يثاب عليه (أو ليصمت) إن لم يظهر له ذلك فيندب الصمت حتى عن المباح لأدائه إلى محرم أو مكروه وبفرض خلوه عن ذلك فهو ضياع للوقت فيما لا يعني اهـ مناوي قال القرطبي قوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) يعني أن المصدق بالثواب والعقاب المترتبين على الكلام في الدار الآخرة لا يخلو من إحدى الحالتين إما أن يتكلم بما يحصل له ثوابًا
стр. 7753
٤٣٨٠ - (. .) (. .) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيحٍ الْخُزَاعِيِّ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ. وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيلَةٌ. وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ"
ــ
وخيرًا فيغنم أو يسكت عن شيء يجلب له عقابًا وشرًّا فيسلم وعلى هذا فتكون (أو) للتنويع والتقسيم وقد أكثر بعضهم في تفصيل آفات الكلام وهي أكثر من أن تدخل تحت حصر ونظام وحاصل ذلك أن آفات اللسان أسرع الآفات للإنسان وأعظمها في الهلاك والخسران فالأصل ملازمة الصمت إلى أن تتحقق السلامة من الآفات والحصول على الخيرات فحينئذٍ تخرج تلك الكلمة مخطومة وبأزمة التقوى مزمومة والله الموفق بكل ما يحب ويرضى اهـ من المفهم.
وقال القاضي: أي ليصمت عن الشر وما لا يعني من فضول الكلام وأو للتنويع أي فليقل الخير فإن لم يفعل فليصمت عن الشر وقد تكون بمعنى الواو أي يقول الخير ويصمت عن الشر اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣١] و [٦/ ٣٨٥]، والبخاري [٦٠١٩ و ٦٤٧٦]، وأبو داود [٣٧٤٨]، والترمذي [١٩٦٧]، وابن ماجه [٣٦٧٥]، ثمَّ ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي شريح ﵁ فقال.
٤٣٨٠ - (. .) (. .) (حدثنا أبو كريب محمَّد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي (حدثنا وكيع حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري أبو الفضل المدني صدوق من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الخزاعي) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عبد الحميد بن جعفر لليث بن سعد (قال) أبو شريح: (قال رسول الله ﷺ : الضيافة) الكاملة (ثلاثة أيام وجائزته) أي تحفته وعطيته التي يتحفه ويعطيه إياها ويزوده بها عند توديعه (يوم وليلة) أي قدر ما يجوز به مسافة يوم وليلة ويكفيه فيهما أو المعنى (وجائزته) أي أقلها أي أقل ضيافة الضيف (يوم وليلة) كما مر آنفًا بسط الكلام فيها (ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم) ويجلس (عند أخيه) المضيف له أكثر من ثلاثة أيام (حتى يؤثمه) أي يوقعه في الإثم بأن يغتابه بطول إقامته أو يحمله على إطعامه من الأطعمة المحرمة أو يكون كالمكره له على إطعامه كذا في شرح الأبي وفي
стр. 7754
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَال: "يُقِيمُ عِنْدَهُ، وَلَا شَيءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ".
٤٣٨١ - (. .) (. .) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ (يَعْنِي الْحَنَفِيَّ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا شُرَيحٍ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَبَصُرَ عَينِي وَوَعَاهُ قَلْبِي حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيثِ. وَذَكَرَ فِيهِ: "وَلَا يَحِلُّ لأَحَدِكُمْ أَنْ
ــ
بعض الهوامش قوله (حتى يؤثمه) أي حتى يوقعه في الإثم بإقامته فوق ثلاث بلا طلب واستدعاء منه الزيادة على ذلك لأنه قد يغتابه لطول مقامه أو لضيق معاش مضيفه وهو معنى قوله (ولا شيء له يقريه به) (قالوا) أي قال الحاضرون من الأصحاب (يا رسول الله وكيف يؤثمه قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم (يقيم) الضيف (عنده) أي عند المضيف (ولا شيء له) من الطعام (يقريه) أي يقري الضيف ويضيفه (به) أي بذلك الشيء ويهيئه له ووقع في رواية مالك عند البخاري في الأدب (ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه) واستدل به الحافظ في الفتح [١٠/ ٥٣٤] على أن هذا كله محمول على ما إذا لم تكن الإقامة باختيار صاحب المنزل بأن يطلب منه الزيادة في الإقامة أو يغلب على ظنه أنَّه لا يكره ذلك اهـ ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي شريح ﵁ فقال.
٤٣٨١ - (. .) (. .) (وحدثناه محمَّد بن المثنى حدثنا أبو بكر يعني الحنفي) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا عبد الحميد بن جعفر) الأنصاري المدني صدوق من (٦) (حدثنا سعيد) بن أبي سعيد (المقبري أنَّه سمع أبا شريح الخزاعي يقول) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي بكر الحنفي لوكيع بن الجراح (سمعت أذناي) صوت النبي ﷺ (وبصر عيني) ذات رسول الله ﷺ (ووعاه) أي ووعى وحفظ كلامه (قلبي حين تكلم به رسول الله ﷺ فذكر) أبو بكر الحنفي في روايته عن عبد الحميد (بمثل حديث الليث) المذكور أولًا من قوله (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) إلخ لا بمثل حديث وكيع عن عبد الحميد من قوله الضيافة ثلاثة أيام الخ (وذكر) أبو بكر الحنفي (فيه) أي في ذلك المثل أي عقبه لفظة (ولا يحل لأحدكم أن
стр. 7755
يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ" بِمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ.
٤٣٨٢ - (١٦٧٣) (١٩) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّهُ قَال: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَنَا. فَمَا تَرَى؟ فَقَال لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيفِ، فَاقْبَلُوا. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ"
ــ
يقيم عند أخيه) ضيفًا (حتى يؤثمه) أي يوقعه في الإثم وساق أبو بكر الحنفي فيما بعده (بمثل ما في حديث وكيع) عن عبد الحميد من قوله (قالوا: يا رسول الله وكيف يؤثمه قال: يقيم عنده ولا شيء له يقريه به) ثمَّ استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عقبة بن عامر ﵁ فقال.
٤٣٨٢ - (١٦٧٣) (١٩) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث (ح) وحدثنا محمَّد بن رمح أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد الأزدي مولاهم أبي رجاء المصري عالمها ثقة، من (٥) (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله الحميري اليزني نسبة إلى ذي يزن بطن من حمير المصري ثقة، من (٣) (عن عقبة بن عامر) الجهني المدني الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مصريون إلا عقبة بن عامر وقتيبة (أنَّه) أي أن عقبة (قال: قلنا) معاشر المجاهدين (يا رسول الله إنك تبعثنا) أي ترسلنا في أقطار البلاد للغزو (فننزل) في سفرنا (بقوم) أي عند قوم من الأعراب مجتمعين في مكان (فلا يقرونا) من قرى الضيف يقري من باب رمى أي فلا يعطون القرى ولا يضيفون (فما ترى) أي فما تقول وتحكم في ذلك هل نأخذ منهم حق الضيافة بالقوة أو نتركهم ولا نتعرضهم (فقال لنا رسول الله) في جواب سؤالنا (إن نزلتم بقوم) أي صرتم في سفركم نازلين عند قوم ضيفًا (فأمروا لكم) أي جمعوا وأعطوا لكم (بما ينبغي) ويكفي (للضيف) ويليق بهم قلة وكثرة (فاقبلوا) أيها النازلون ذلك القرى الذي ينبغي ويليق بكم (فإن لم يفعلوا) الأمر لكم ولم يعطوا لكم القرى (فخذوا منهم) أي من أولئك القوم الذين نزلتم عندهم (حق الضيف الذي ينبغي) ويكفي (لهم) أي للضيف جمع ضمير الضيف لأنَّ الضيف اسم جمع يطلق على الواحد والمثنى والجمع بلفظه كما في الصحاح ذكر النوويّ أن الإمام أحمد عمل بظاهر الحديث وأوله الجمهور
стр. 7756
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بأنه محمول على المضطرين لأنَّ ضيافتهم واجبة وقت الضرورة فإن امتنعوا فلهم أن يأخذوا منهم بقدر الحاجة اهـ قوله (فاقبلوا) هذا أمر على جهة الندب للضيف بالقبول فحقه أن لا يرد لما فيه مما يؤدي إلى أذى المضيف بالامتناع من إجابة دعوته وغم قلبه بترك أكل طعامه ولأنه ترك العمل بمكارم الأخلاق وقد قال ﷺ : إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب عرسًا كان أو غيره رواه مسلم من حديث ابن عمر ﵄ وقوله (فخذوا منهم حق الضيف) ظاهر هذا الحديث أن قرى الضيف واجب وأن المنزول عليه لو امتنع من الضيافة أخذت منه قهرًا وبه قال الليث بن سعد مطلقًا وهو ظاهر في ذلك غير أن هذا محمول على ما كان في أول الإِسلام من شدة الأمر وقلة الأزواد فقد كانت السرية يخرجها النبي ﷺ ولا يجد لها إلا مزودي تمر فكان أمير السرية يقوتهم إياه كما اتفق في جيش أبي عبيدة ﵁ وسيأتي.
وإذا وجب التضييف كان للضيف طلب حقه شرعًا وإذا لم يكن الحال هكذا فيحتمل أن يكون هذا الحق المأمور بأخذه هو حق ما تقتضيه مكارم الأخلاق وعادات العرب فيكون هذا الأخذ على جهة الحض والترغيب بإبداء ما في الضيافة من الثواب والخير وحسن الأحدوثة ونفي الذم والبخل لا على جهة الجبر والقهر إذ الأصل أن لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب قلبه ويحتمل أن يكون المراد بالقوم الممرور بهم أهل الذمة فينزل بهم الضيف فيمنعونه ما قد جعل عليهم من التضييف فهؤلاء يؤخذ منهم ما جعل عليهم من الضيافة على جهة الجبر من غير ظلم ولا تعد وقد رأى مالك سقوط ما وجب عليهم من ذلك لما أحدث عليهم من الظلم والله تعالى أعلم اهـ من المفهم وخص أحمد هذا الحديث بأهل البوادي دون القرى لأنَّ في أسواق الأمصار والقرى ما يغني الضيوف عن طلب الطعام من البيوت وأما الجمهور فمذهبهم أن الضيافة سنة مؤكدة وليست بواجبة حتى يجوز للنازل أخذها كرهًا إلا إذا كان في حالة المخصمة والاضطرار وأول الجمهور حديث الباب بتأويلات مختلفة [١] منها أن حديث الباب محمول على المضطرين [٢] ومنها ما أشار إليه الترمذي من أنَّه محمول على من طلب الشراء محتاجًا فامتنع صاحب الطعام فله أن يأخذه منه كرهًا [٣] ومنها أنَّه مخصوص بالعمال المبعوثين لقبض الصدقات من جهة الإمام فكان على المبعوث إليهم إنزالهم في مقابلة عملهم الذي يتولونه لأنه لا قيام لهم إلا بذلك حكاه الخطابي قال: وكان هذا في ذلك الزمان إذ لم
стр. 7757
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يكن للمسلمين بيت مال فأما اليوم فأرزاق العمال من بيت المال قال: وإلى نحو هذا ذهب أبو يوسف في الضيافة على أهل نجران خاصة قال: ويدل له (إنك تبعثنا) [٤] ومنها أن ذلك كان في أول الإِسلام حيث كانت المواساة واجبة فلما فتحت الفتوح نسخ ذلك ويدل على نسخه قوله في حديث أبي شريح وجائزته يوم وليلة والجائزة تفضلٌ لا واجبة [٥] ومنها أن ذلك خاص بأهل الذمة وقد شرط عمر حين ضرب الجزية على نصارى الشام ضيافة من نزل بهم وضعف النوويّ هذا الوجه بأن ذلك إنما كان في عهد عمر بعد سؤال عقبة فلا يصلح سببًا لإجازته الأكل ولكن يحتمل أن يكون النبي ﷺ -أيضًا صالح بعض أهل الذمة بمثل هذا الشرط ويكون عمر ﵁ قد اقتدى به في ذلك [٦] ومنها ما حكى المازري عن بعض المالكية أن المراد لكم أن تأخذوا من عرضهم بألسنتكم وتذكروا الناس عيبهم وتصفوهم بالبخل والشح وهذا عندي أضعف التأويلات وأقواها الثاني والثالث هذا ملخص ما في فتح الباري في كتاب المظالم [٥/ ١٠٨ و ١٠٩] والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٤٩]، والبخاري [٢٤٦١]، وأبو داود [٣٧٥٢]، والترمذي [١٩٨٥]، وابن ماجه [٣٦٧٦]، وجملة ما ذكره المؤلف في هذه الترجمة خمسة أحاديث الأول: حديث عبد الرحمن بن عثمان ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني: حديث زيد بن خالد الجهني ذكره للاستشهاد والثالث: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والرابع: حديث أبي شريح العدوي ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم.
***
стр. 7758
٦١٣ - (٦) باب الأمر بالمواساة بفضول الأموال واستحباب خلط الأزواد إذا قلت
٤٣٨٣ - (١٦٧٤) (٢٠) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَب، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَال: بَينَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ. قَال: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ. وَمَنْ كَانَ لَهُ
ــ
٦١٣ - (٦) باب الأمر بالمواساة بفضول الأموال واستحباب خلط الأزواد إذا قلت
٤٣٨٣ - (١٦٧٤) (٢٠) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأيلي صدوق من (٩) (حدثنا أبو الأشهب) جعفر بن حيان التميمي السعدي البصري الحذاء الأعمى ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (عن أبي سعيد) الأنصاري (الخدري) سعد بن مالك المدني ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) أبو سعيد: (بينما نحن في سفر مع النبي ﷺ ) لم أر من عين هذه السفرة من الشراح (إذ جاء رجل على راحلة له) لم أر أحدًا من شراح الكتاب عين اسم هذا الرجل ولم يقع مسمى في أبي داود ولا في مسند أحمد وفي دلائل النبوة في رقم (٣٨) ما يفيد أنَّه أبو قتادة الأنصاري وفيه أيضًا رقم (٣٨) ما يدل على أنَّه زياد بن الحارث الصدائي وهذا الأخير أقرب إلى قصتنا من الأول والله أعلم اهـ تنبيه المعلم (قال) أبو سعيد: (فجعل) الرجل (يصرف بصره) أي يقلب بصره (يمينًا وشمالًا) ويلتفت إليهما ببصره أي فشرع في الالتفات إلى جانبيه متعرضًا لشيء يدفع به حاجته وكانت راحلته ضعيفة كما في المرقاة (فقال رسول الله ﷺ : من كان معه فضل ظهر) أي زيادة ما يركب على ظهره من الدواب يعني مركوبًا فاضلًا عن الحاجة وخصه اللغويون بالإبل (فليعد) أي فليحسن (به) أي بذلك الفاضل وليجد به من عاد علينا بمعروف أي رفق بنا وأحسن إلينا بمعروف كما في المرقاة عن أساس البلاغة (على من لا ظهر) ولا مركوب (له) يعني أن من له زيادة مركوب عن نفسه يلزم أن يواسي الراجل ويعينه بإركابه على دابته (ومن كان له
стр. 7759
فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ".
قَال: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ، حَتَّى رَأَينَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ
ــ
فضل من زاد فليعد) أي فليجد (به) أي بذلك الفاضل (على من لا زاد له قال) أبو سعيد: (نذكر) رسول الله ﷺ (من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا) وظننًا وفهمنا من كلامه (أنَّه) أي أن الشأن والحال (لا حق لأحد منا في فضل) أي في مال فاضل عن حاجته قوله (فيصرف بصره) وفي رواية موسى بن إسماعيل عند أبي داود (فجعل يصرفها) يعني الناقة كذا رواه العذري فقال: (يصرف) بالصاد المهملة والفاء من الصرف ولم يذكر المصروف ما هو وقد رواه السمرقندي والصدفي كذلك وبينوا المصروف فقالوا: (يصرف بصره يمينًا وشمالًا) يعني كان يقلب طرفه فيمن يعطيه ما يدفع عنه ضرورته ورواه ابن ماهان (يضرب يمينًا وشمالًا) بالضاد المعجمة وبالباء الموحدة من تحتها من الضرب في الأرض الذي يراد به الاضطراب والحركة فكأنه كان يجيء بناقته ويذهب بها فعل المجهود الطالب وفي كتاب أبي داود (يضرب راحلته يمينًا وشمالًا) ولا تباعد بين هذه الروايات إذ قد صدر من الرجل كل ذلك ولما رآه النبي ﷺ على تلك الحال أمر كل من كان عنده زيادة على قدر كفايته أن يبذله ولا يمسكه وكان ذلك الأمر على جهة الوجوب لعموم الحاجة وشدة الفاقة ولذلك قال الصحابي: (حتى رأينا أنَّه لا حق لأحد منا في فضل) أي في زيادة على قدر الحاجة وهكذا الحكم إلى يوم القيامة مهما نزلت حاجة أو مجاعة في السفر أو في الحضر وجبت المواساة بما زاد على كفاية تلك الحال وحرم إمساك مال الفضل اهـ من المفهم قال في فتح الودود قوله (يمينًا وشمالًا) الأقرب أن الناقة أعجزها السير فأراد أن يرى النبي ﷺ ذلك فيعطيه غيرها اهـ وذكر في البذل عن الدهلوي أن قوله (فجعل يصرفها يمينًا وشمالًا) أي فخرًا ولعل مراده أن الرجل كان يفخر ويتبختر بناقته مما يدل على غناه أنَّه يملك نياقًا أخرى فأخبر النبي ﷺ بفضل هبة الفضل ليراه ويسمعه ويهب المحتاجين ما فضل من حاجته اهـ وقوله (فليعد به) أمر من العود بمعنى الرجوع أي فليرجع بالإحسان به على المحتاج إليه قال في المصباح عاد بمعروفه عودًا من باب قال أفضل اهـ يعني تفضل به على غيره وشارك المؤلف في رواية
стр. 7760
٤٣٨٤ - (١٦٧٥) (٢١) حدّثني أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا النَّضْرُ (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيَّ). حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ (وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ). حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ. فَأَصَابَنَا جَهْدٌ. حَتَّى هَمَمْنَا أَنْ نَنْحَرَ بَعْضَ ظَهْرِنَا. فأَمَرَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَجَمَعْنَا مَزَاودَنَا. فَبَسَطْنَا لَهُ
ــ
هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٤] وأبو داود [١٦٦٣] ثمَّ استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث سلمة بن الأكوع ﵁ فقال.
٤٣٨٤ - (١٦٧٥) (٢١) (حدثني أحمد بن يوسف) بن خالد بن سالم (الأزدي) السلمي النيسابوري ثقة، من (١١) (حدثنا النضر يعني ابن محمَّد) بن موسى الأموي (اليمامي) ثقة، من (٩) (حدثنا عكرمة وهو ابن عمار) العجلي اليمامي صدوق من (٥) (حدثنا إياس بن سلمة) بن الأكوع الأسلمي المدني ثقة، من (٣) (عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع السلمي المدني الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان يمانيان وواحد نيسابوري (قال) سلمة (خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة) لعلها غزوة تبوك فقد مر عند المصنف في الإيمان (باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة) مثل هذه القصة من رواية أبي هريرة وقد صح فيها بأنها وقعت في غزوة تبوك والله أعلم (فأصابنا جهد) بفتح الجيم أي مشقة أي مجاعة كما هو في رواية ويدل عليه سياق الحديث واشتد بنا الجهد (حتى هممنا) أي قصدنا لشدة المجاعة (أن ننحر) ونذكي (بعض ظهرنا) أي بعض إبلنا وفي رواية البخاري أنَّه ﷺ أذن لهم بذلك حتى لما اطلع عليه عمر دخل على رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله ما بقاؤهم بعد إبلهم فقال رسول الله ﷺ : ناد في الناس يأتون بفضل أزوادهم (فأمر نبي الله) بجمع أزوادنا (فجمعنا مزاودنا) أي الأزواد التي فيها ففيه مجاز مرسل من ذكر المحل وإرادة الحال فإن المزاود جمع مزود كمنبر وهو الوعاء الذي يجعل فيه الزاد والزاد هو ما يتزوده المسافر لسفره من الطعام وفي رواية (أزوادنا) وهي الواضحة المحفوظة وقد وقع لبعضهم (تزوادنا) بالتاء الفوقانية بفتح التاء وكسرها وهو اسم من الزاد كالتيار والتمثال ومعناه كما في النهاية ما تزودناه والثاني أوجه وأصح كما قلنا آنفًا اهـ مفهم (فبسطنا) أي فرشنا (له) أي للمجموع
стр. 7761
نِطَعًا. فَاجْتَمَعَ زَادُ الْقَوْمِ عَلَى النِّطَعِ. قَال: فَتَطَاوَلْتُ لأَحْزُرَهُ كَمْ هُوَ؟ فَحَزَرْتُهُ كَرَبْضَةِ الْعَنْزِ. وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً. قَال: فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا جَمِيعًا. ثُمَّ حَشَوْنَا جُرُبَنَا. فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "فَهَلْ مِنْ وَضُوءٍ؟ " قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ لَهُ، فِيهَا نُطْفَةٌ. فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَحٍ. فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا. نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً. أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً
ــ
مما في مزاودنا (نطعًا) أي سفرة من الأديم أو بساطًا يجوز فيه كسر النون وفتحها وسكون الطاء وفتحها والأفصح على ما ذكره النووي كسر النون وفتح الطاء وهو بساط من الأديم كما في تاج العروس (فاجتمع زاد القوم على النطع قال) سلمة: (فتطاولت) أي علوت وترفعت أو أظهرت طولي (لأحزره) بتقديم الزاي على الراء من باب نصر أي لأقدره وأخمنه وأعرف (كم هو) أي كم هذا المجموع على النطع (فحزرته) أي قدرته (كربضة العنز) أي فجاء تخميني أنَّه قدر جثة عنز إذا ربضت أي قعدت واضطجعت والعنز الأنثى من المعز إذا أتى عليها حول وذكر الشارح رواية كسر الراء في لفظة ربضة أي قدرته قدر العنز الرابضة أي المضطجعة أي قدر جثتها قال القرطبي قوله: (فحزرته كربضة العنز) أي قدرته مثل جثة العنز فحقه على هذا أن يكون مضموم الراء لأنه اسم وكذلك حفظي عمن أثق به فيكون كظلمة وغرفة وقد رُوي بكسر الراء ذهب فيه مذهب الهيئات كالجلسة والمشية وقد رُوي بفتح الراء وهي أبعدها لأنه حينئذٍ يكون مصدرًا ولا يحزر المصدر ولا يقدر اهـ من المفهم (ونحن) معاشر الحاضرين مع رسول الله ﷺ (أربع عشرة مائة) أي ألف وأربعمائة نفس (قال): سلمة (فأكلنا) من ذلك المجموع (حتى شبعنا جميعًا ثمَّ حشونا) أي ملأنا منه (جربنا) أي مزاودنا الجرب بضمتين جمع جراب نظير كتاب وكتب وهو الوعاء من الجلد يجعل فيه الزاد أي ملأنا أوعيتنا بما فضل منه بعد أكلنا (فقال نبي الله ﷺ فهل) عندكم (من وضوء) بفتح الواو أي ماء نتوضأ به (فجاء رجل) لم أر من ذكر اسمه أي جاء رجل من المسلمين (بإداوة) أي بمطهرة (له فيها نطفة) أي قليل من الماء فأفرغها أي أفرغ الرجل تلك النطفة وصبها (في قدح) أي في إناء واسع الفم قريب القعر (فتوضأنا كلنا) من القدح حالة كوننا (ندغفقه) أي نصب الماء (دغفقة) أي صبًا كثيرًا واسعًا يقال: فلان في عيش دغفق أي واسع كما في النهاية أي نأخذ منه ونصب على أيدينا صبًا شديدًا ونحن (أربع عشرة مائة
стр. 7762
قَال: ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَقَالُوا: هَلْ مِنْ طَهُورٍ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَرِغَ الْوَضُوءُ"
ــ
قال) سلمة: (ثمَّ جاء بعد ذلك) أي بعد ما توضأنا (ثمانية) أنفار (فقالوا: هل من طهور) أي ماء نتوضأ به (فقال) لهم (رسول الله ﷺ : فرغ الوضوء) أي انتهى الماء الذي يتوضأ به وفرغ بكسر الراء بمعنى انتهى وانغلق من باب تعب قال النووي: وفي هذا الحديث معجزتان ظاهرتان للنبي ﷺ وهما تكثير الطعام وتكثير الماء هذه الكثرة الظاهرة قال المازري في تحقيق المعجزة في هذا أنَّه كلما أكل منه جزء أو شرب جزء خلق الله تعالى جزءًا آخر يخلفه وفي هذا الحديث استحباب المواساة في الزاد وجمعه عند قلته وجواز أكل بعضهم مع بعض في هذه الحالة وليس هذا من الربا في شيء وإنما هو من نحو الإباحة وكل واحد مبيح لرفقته الأكل من طعامه وسواء تحقق الإنسان أنَّه أكل أكثر من حصته أو دونها أو مثلها فلا بأس بهذا لكن يستحب له الإيثار والتقلل لا سيما إن كان في الطعام قلة وقال ابن بطال: واستنبط منه بعض الفقهاء أنَّه يجوز للإمام في الغلاء إلزام من عنده ما يفضل عن قوته أن يخرجه للبيع لما في ذلك من صلاح الناس اهـ فتح الباري [٦/ ١٣٠] وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين الأول: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني: حديث سلمة بن الأكوع ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة.
***
стр. 7763
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٥ - كتاب: الجهاد والسير
ــ
١٥ - كتاب الجهاد والسير
والجهاد لغة مصدر جاهد يجاهد مجاهدة وجهادًا إذا قاتل مع غيره مطلقًا وشرعًا المقاتلة مع الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى وهذا هو الجهاد الأصغر وأما الجهاد الأكبر فهو مجاهدة النفس بمنعها من المحرمات والشبهات والشهوات فلذلك كان ﷺ يقول إذا رجع من الغزو: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وعرفه الشيخ ابن عرفة بأنه قتال مسلم كافرًا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله أو حضوره أو دخوله أرضًا له وقوله أو حضوره أو دخوله بالرفع عطفًا على قتال وأو للتنويع يعني أن من حضر القتال وإن لم يقاتل أو دخل أرض الحرب للقتال حكمه حكم المجاهد وإن لم يقاتل وحكمه أنَّه فرض كفاية إن كان الكفار في بلادهم وفرض عين إذا دخلوا بلدة من بلاد المسلمين وقرية من قراهم والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الْقِتَالُ﴾ وقوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ وأخبار كخبر الصحيحين كقوله ﷺ : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) (والسير) جمع سيرة وهي أحواله ﷺ المتلقاة عنه في الغزوات كما وقع له ﷺ في بدر فإنَّه قتل وفدى ومنَّ وضرب الرق على بعض وعبارة القسطلاني قوله: (كتاب الجهاد والسير) والجهاد بكسر الجيم مصدر جاهدت العدو مجاهدة وجهادًا وأصله جيهاد كقيتال فخفف بحذف الياء وهو مشتق من الجهد بفتح الجيم وهو التعب والمشقة لما فيه من ارتكابها أو من الجهد بالضم وهو الطاقة لأنَّ كل واحد منهما بذل طاقته في دفع صاحبه وهو في الاصطلاح قتال الكفار لنصرة الإِسلام وإعلاء كلمة الله ويطلق أيضًا على جهاد النفس والشيطان والمراد به في الترجمة الأول (والسير) بكسر السين المهملة وفتح الياء التحتانية وزاد في الفرع بفتح السين وسكون التحتية جمع سيرة وهي الطريقة وأطلق ذلك على أبواب الجهاد لأنها متلقاة من أحوال النبي ﷺ في غزواته اهـ.
стр. 7764
(٦١٤) (٧) باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة وتأمير الإمام الأمراء على البعوث والوصية لهم
٤٣٨٥ - (١٦٧٦) (٢٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيمُ بْنُ أَخْضَرَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ. قَال: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ؟ قَال: فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّمَا كَانَ ذلِكَ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ. قَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ؟ وَسَلَّمَ - عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ
ــ
(٦١٤) - (٧) باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة وتأمير الإمام الأمراء على البعوث والوصية لهم
٤٣٨٥ - (١٦٧٦) (٢٢) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي حدثنا سليم) مصغرًا (بن أخضر) البصري ثقة، من (٨) روى عنه في (٤) أبواب (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني البصري ثقة ثبت من (٦) (قال) عبد الله بن عون: (كتبت إلى نافع) مولى ابن عمر قال ابن عون حالة كوني (أسأله عن) مشروعية (الدعاء) والطلب للكفار إلى الإِسلام (قبل القتال) أي قبل شروع جيش المسلمين في قتالهم والدعوة المرة الواحدة منه والمعنى هل يجب على المجاهدين أن يدعوا الكفار إلى الإِسلام والتوحيد أو إلى الجزية قبل أن يبدؤوهم بالقتال أم لا وفيه خلاف مشهور قال النووي ﵀ في هذه المسألة ثلاثة مذاهب حكاها المازري والقاضي أحدها يجب الإنذار مطلقًا قال مالك وغيره وهذا ضعيف والثاني لا يجب مطلقًا وهذا أضعف منه أو باطل والثالث يجب إن لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم لكن يستحب وهذا هو الصحيح وبه قال نافع مولى ابن عمر والحسن البصري والثوري والليث والشافعيُّ وأبو ثور وابن المنذر والجمهور قال ابن المنذر وهو قول أكثر أهل العلم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على معناه فمنها هذا الحديث وحديث قتل كعب بن الأشرف وحديث قتل أبي الحقيق اهـ (قال) ابن عون (فكتب إلي) نافع راويًا عن ابن عمر (إنما كان ذلك) أي دعاؤهم إلى الإِسلام قبل القتال (في أول الإِسلام) ومبدئه قبل انتشار دعوة الإِسلام يعني حين لم تكن دعوة الإِسلام منتشرة فأما بعد انتشار الدعوة فلا يجب الدعاء قبل الجهاد لكون الكفار بلغتهم الدعوة من قبل واستدل نافع على ذلك بقصة بني المصطلق حيث أغار عليهم رسول الله ﷺ اكتفاءً بالدعوة السابقة ولم يجدد الدعوة عند القتال حيث قال راويًا عن ابن عمر فإنَّه (قد أغار) وهجم (رسول الله ﷺ على بني المصطلق)
стр. 7765
وَهُمْ غَارُّونَ. وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ. فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى سَبْيَهُمْ وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ. (قَال يَحْيَى: أَحْسِبُهُ قَال) جُوَيرِيَةَ. (أَوْ قَال: الْبَتَّةَ) ابْنَةَ الْحَارِثِ.
وَحَدَّثَنِي هذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ. وَكَانَ فِي ذَاكَ الْجَيشِ.
٤٣٨٦ - (. .) (. .) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
ــ
بفتح الطاء وكسر اللام بطن مشهور من خزاعة (وهم) أي والحال أن بني المصطلق (غارون) أي بتشديد الراء أي غافلون عن هذه الإغارة يقال أخذهم على غرتهم يعني على غفلة منهم (وأنعامهم) أي والحال أن مواشيهم (تسقى) واردة (على الماء). أي هجم على ديارهم وأوقع بهم وهم غافلون وذلك في شعبان سنة ست من الهجرة حين بلغه ﷺ أنهم يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث زوج النبي ﷺ فخرج إليهم ولقيهم على ماء لهم يقال له المريسيع كما في سيرة ابن هشام (فقتل مقاتلتهم) أي الذين يصلحون للقتال وهم الرجال البالغون جمع مقاتل (وسبى سبيهم) أي أخذ منهم من لا يصلح للقتال عبيدًا أو إماء والسبي مصدر وصف به كما يسمى الجيش بعثًا (وأصاب) النبي ﷺ أي أخذ (يومئذٍ) أي يوم إذ غزا بني المصطلق (قال يحيى) بن يحيى (أحسبه) أي أحسب شيخي سليم بن أخضر عندما روى لي هذا الحديث (قال) لفظة (جويرية) أي أظن قوله لفظة جويرية ظنًّا غير جازم (أو) أعلم أنَّه (قال البتة) أي وأعلم علمًا بتًا أي مقطوعًا جازمًا قوله أنَّه أصاب يومئذٍ (ابنة الحارث) والحاصل أن يحيى بن يحيى جازم في أن شيخه سماها بنت الحارث وهو متردد في أنَّه هل سماها جويرية أو لا فيقال إنه (ذكر البتة) بنت الحارث وأحسبه أنَّه سماها جويرية أيضًا وقد ثبت بروايات أخرى أيضًا أنها كانت جويرية بنت الحارث رضي الله تعالى عنها قال نافع بالسند السابق (وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما (وكان) عبد الله (في ذاك الجيش) أي في جيش غزوة بني المصطلق فيكون سند هذا الحديث من خماسياته وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١٨٥٧ و ٤٨٧ و ٥١٢٤]، والبخاري في العتق [٢٥٤١]، وأبو داود في الجهاد باب في دعاء المشركين [٢٦٣٣]، ثمَّ ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
٤٣٨٦ - (. .) (. .) (وحدثنا محمَّد بن المثنى حدثنا) محمَّد بن إبراهيم (بن أبي
стр. 7766
عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَال: جُوَيرِيَةَ بِنتَ الْحَارِثِ، وَلَمْ يَشُكَّ.
٤٣٨٧ - (١٦٧٧) (٢٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَال: أَمْلاهُ عَلَينَا إِمْلاءً. (ح) وحدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ). حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيشٍ
ــ
عدي) السلمي البصري من (٩) (عن ابن عون بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر وساق محمَّد بن المثنى (مثله) أي مثل ما حدث يحيى بن يحيى (و) لكن (قال) ابن المثنى في روايته (جويرية بنت الحارث ولم يشك) ابن المثنى في ذلك كما شك يحيى بن يحيى غرضه بيان متابعة ابن المثنى ليحيى بن يحيى ولكنها متابعة ناقصة ثمَّ استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث بريد بن الحصيب ﵁ فقال.
٤٣٨٧ - (١٦٧٧) (٢٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن سفيان) الثوري (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي ثقة، من (٩) (حدثنا سفيان) الثوري (قال) يحيى بن آدم (أملاه) أي أملى سفيان (علينا) هذا الحديث الآتي (إملاء) مصدر مؤكد لعامله والإملاء حكاية القول لمن يكتبه (ح وحدثني عبد الله بن هاشم) بن حيان بتحتانية العبدي أبو عبد الرحمن النيسابوري ثقة، من (١٠) (واللفظ له) أي لعبد الله بن هاشم (حدثني عبد الرحمن يعني ابن مهدي) بن حسان الأزدي البصري ثقة، من (٩) (حدثنا سفيان) الثوري (عن علقمة بن مرثد) الحضرمي الكوفي ثقة، من (٦) (عن سليمان بن بريدة) بن حصيب الأسلمي المروزي ثقة، من (٣) (عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي ﵁ وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من سداسياته وتلتقي كلها في سفيان الثوري (قال) بريدة: (كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرًا) أي ولى أميرًا (على جيش) وهو الجند
стр. 7767
أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيرًا. ثُمَّ قَال: "اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ. فِي سَبِيلِ اللهِ. قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ. اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا. وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاثِ خِصَالٍ (أَوْ خِلالٍ)
ــ
الكثير له جناحان ومقدمة ومؤخرة وقلب (أو) ولاه على (سرية) وهي القطعة من الجيش تخرج منه تغير وتعود إليه قال إبراهيم الحربي هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها قالوا: سميت سرية لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها وهي فعيلة بمعنى فاعلة يقال سرى وأسرى إذا ذهب ليلًا اهـ نووي (أوصاه) أي أوصى الأمير (في خاصته) أي في حق نفس ذلك الأمير خصوصًا (بتقوى الله) سبحانه (و) أوصاه في حق (من معه من المسلمين خيرًا) معطوف على خاصته من باب العطف على عاملين مختلفين أي وأوصاه فيمن معه من المسلمين بخير وفي تخصيص التقوى بخاصة نفسه والخير بمن معه إشارة إلى أن عليه التشديد على نفسه فيما يفعل ويذر والتسهيل على من معه من المسلمين والرفق بهم (ثمَّ) بعد إيصاء الأمير (قال: اغزوا) الكفار وقاتلوهم (باسم الله) تعالى أي مستعينين باسم الله منتصرين به (في سبيل الله) وإعلاء كلمته لا للمغنم ولا للعصبية ولا لإظهار الشجاعة (قاتلوا) أي اقتلوا (من كفر بالله) وبرسوله وبكتابه وبما جاء به (اغزوا) لوجه الله تعالى لا للغنيمة (ولا تغلوا) أي ولا تخونوا في الغنيمة قبل قسمتها من الغلول وهو الخيانة في المغنم (ولا تغدروا) بكسر الدال من باب ضرب أي ولا تنقضوا العهد مع المعاهدين بقتالهم وسبي أموالهم وقوله (قاتلوا من كفر بالله) جملة موضحة لـ (اغزو)، وأعاد قوله اغزوا ليعقبه المذكورات بعده أعني قوله ولا تغلوا وهو من الغلول المتعدي المُمَات المفعول ومعناه الخيانة في المغنم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] أي لا تخونوا في الغنيمة ولا تغدروا ولا تنقضوا العهد مع من عاهدتم من الكفار (ولا تمثلوا) بضم المثلثة من المثلة وهي أن تقطع الأعضاء أي ولا تشوهوا القتلى بقطع الأنوف والآذان والمذاكير. (ولا تقتلوا وليدًا) أي صبيًّا لأنه لا يقاتل وكذا الشيخ والمرأة إلا إذا كان كما قال أبو الطيب:
وليدهم لدى رأي كشيخ ... وشيخهم لدى حرب وليد
(وإذا لقيت) بفتح التاء خطاب للأمير أي وإذا قابلت (عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو) قال النبي ﷺ أو الراوي إلى ثلاث (خلال) أي
стр. 7768
فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ. ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ. فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ. ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ. وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ، إِنْ فَعَلُوا ذلِكَ، فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ. فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كأَعْرَابِ
ــ
خصال والمعنى واحد والشك من الراوي أو ممن دونه (فأيتهن) اسم موصول مرفوع على الابتداء وجملة (ما أجابوك) صلة الموصول وما زائدة والعائد محذوف وجاز حذفه كقولهم السمن منوان بدرهم والخبر جملة قوله (فاقبل منهم) أي فأي واحدة منهن أجابوك إليها فاقبلها منهم أي فأي تلك الخصال قبلوه منك فاقبله منهم (وكف) نفسك وامتنع (عنهم) أي عن قتالهم وإيذائهم وقوله (ثمَّ ادعهم إلى الإِسلام) هذه أولى الخصال المدعو إليها قال النووي: هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم ثمَّ ادعهم قال القاضي عياض رحمه الله تعالى صواب الرواية ادعهم بإسقاط ثمَّ لأنه تفصيل لتلك الخصال المدعو إليها لا غيرها وقد جاء بإسقاطها على الصواب في كتاب أبي عبيد وفي سنن أبي داود وغيرهما وقال المازري ليست (ثمَّ) هنا زائدة بل دخلت لاستفتاح الكلام والأخذ فيه فهي بمعنى فاء الإفصاح (فإن أجابوك) إلى الإِسلام والانقياد للأوامر الشرعية (فاقبلـ) ـه (منهم وكف عنهم) أي عن قتالهم (ثمَّ ادعهم إلى التحول) والانتقال (من دارهم) أي من دار الكفر وبلادهم (إلى دار المهاجرين) أي إلى دار الإِسلام وكانت الهجرة إذ ذاك واجبة فهذه متفرعة على الخصلة الأولى قال النووي معنى هذا الحديث أنهم إذا أسلموا استحب لهم أن يهاجروا إلى المدينة فإن فعلوا ذلك كانوا كالمهاجرين قبلهم في استحقاق الفيء والغنيمة وغير ذلك وإلا فهم كسائر العرب من المسلمين الساكنين في البادية من غير هجرة ولا غزو فتجرى عليهم أحكام الإِسلام ولا حق لهم في الفيء والغنيمة وإنما يكون لهم نصيب من الزكاة إن كانوا بصفة استحقاقها اهـ.
قال الأبي والأمر بالتحول كان في صدر الإِسلام وعلته ما يذكر وأما بعد ذلك فقال سحنون: من أجاب إلى الإِسلام والجزية لم يؤمر بالتحول من محله إن كان تحت حكم الإِسلام اهـ (وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك) التحول (فلهم ما للمهاجرين) من الفيء والغنيمة (وعليهم ما على المهاجرين) من الغزو والدعوة إلى الله تعالى (فإن أبوا أن يتحولوا منها) أي من دار الكفر إلى دار الإِسلام (فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب
стр. 7769
الْمُسْلِمِينَ. يَجْرِي عَلَيهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيءِ شَيءٌ. إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ. فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ. فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَقَاتِلْهُمْ. وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ،
ــ
المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين) من العقوبات الدينية والحدود الشرعية (ولا يكون لهم) حينئذٍ (في الغنيمة والفيء شيء) أي نصيب (إلا أن يجاهدوا مع المسلمين) غيرهم (فإن هم أبوا) وامتنعوا من الإِسلام (فسلهم) أي فاطلب منهم (الجزية) أي أداء الجزية بعقد الذمة لهم والجزية بكسر الجيم وسكون الزاي مال مأخوذ من أهل الذمة لإسكاننا إياهم في دارنا أو لحقن دمائهم وذراريهم وأموالهم أو لكفنا عن قتالهم وأقلها عند الشافعية والجمهور دينار في كل حول ومن متوسط الحال ديناران والموسر أربعة استحبابًا اهـ قسطلاني (فإن هم أجابوك) إلى أداء الجزية (فاقبلـ) ـها (منهم وكف) نفسك وامنعها عن التعرض لهم بقتل أو سبي أو إيذاء وهذا حجة للحنفية والمالكية في جواز أخذ الجزية من غير أهل الكتاب لأنَّ الحديث يدل على سؤال الجزية من الكفار والمشركين عامة وليس فيه ذكر أهل الكتاب خاصة وقال الشافعي وأحمد: لا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب أو المجوس وقال ابن قدامة في المغني [١٠/ ٣٨٧] والحاصل أن الكفار على ثلاثة أقسام قسم أهل كتاب وهم اليهود والنصارى ومن اتخذ التوراة والإنجيل كالسامرة والإفرنج ونحوهم وهؤلاء تقبل منهم الجزية ويقرون على دينهم إذا بذلوها لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ وقسم لهم شبهة كتاب وهم المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب في قبول الجزية منهم وإقرارهم بها لقوله ﷺ : سنوا بهم سنة أهل الكتاب ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في هذين القسمين وقسم لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب وهم من عدا هذين القسمين من عبدة الأوثان والشمس والقمر والنجوم وسائر الكفار فلا تقبل منهم الجزية ولا يقبل منهم إلا الإِسلام وهذا ظاهر مذهب أحمد والشافعيُّ ورُوي عن أحمد أن الجزية تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب وهو مذهب أبي حنيفة ومالك اهـ.
(فإن هم أبوا) وامتنعوا عن أداء الجزية (فاستعن) على قتالهم (بالله) أي بقدرة الله تعالى ومعونته (وقاتلهم وإذا حاصرت) ومنعت (أهل حصن) وقلعة أو قرية أو بلدة من
стр. 7770
فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ. فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ. وَلكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ. فَإِنَّكُمْ، أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ، أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ. وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ، فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ
ــ
الخروج عن حصنهم (فأرادوك) أي طلبوا منك (أن تجعل لهم ذمة الله) تعالى وعهده (وذمة نبيه) ﷺ على ألّا تتعرض لهم بقتل أو غيره (فلا تجعل لهم) على ذلك (ذمة الله ولا ذمة نبيه) ﷺ (ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك) أي عهدك وعهد سريتك على ألّا تتعرضوا لهم إذا نزلوا من الحصين (فإنكم أن تخفروا) وتنقضوا بضم التاء من أخفر الرباعي وبفتحها وكسر الفاء من خفر الثلاثي من باب ضرب يقال: أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وخفرته إذا أجرته وأمنته وحميته (ذممكم) أيها الأمير مع سريتك (وذمم أصحابك) من سائر المسلمين (أهون) وأيسر (من أن تخفروا ذمة الله وذمه رسوله) وهذا على وجه الاحتياط والإعظام لعهد الله خوفًا أن يتعرض لنقضه من لا يعرف حقها من جهلة الأعراب وسواد الجيش اهـ أبي قال النووي: فالنهي نهي تنزيه اهـ.
والمعنى أي لا تجعل لهم ذمة الله فإنَّه قد ينقضها من لا يعرف حقها بالتعرض لهم بقتل مثلًا وإن الإخفار بذمة الله أشد خطرًا من إخفار ذمة العباد وقال السرخسي في شرح السير الكبير [١/ ٣١] وإنما كره ذلك لا على وجه التحريم بل للتحرز من الإخفار عند الحاجة فكان الأوزاعي يقول: لا يجوز إعطاء ذمة الله للكفار ويتمسك بظاهر الحديث فمقتضى مطلق النهي حرمة المنهي عنه وإنما كره له ذلك لمعنى في غير المنهي عنه وهو أنهم قد يحتاجون إلى النقض لمصلحة يرونها في ذلك فأن ينقضوا عهدهم أهون من أن ينقضوا عهد الله ورسوله وذلك لا بأس به عند الحاجة إليه قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨] (وإذا حاصرت أهل حصن) وقلعة مثلًا ومنعتهم من النزول (فأرادوك) أي فطلبوا منك (أن تنزلهم) من حصنهم برفع الحصار وتركه (على حكم الله) أي على ما حكم الله فيهم من القتل أو الاسترقاق أو الفداء أو المن (فلا تنزلهم) من حصنهم (على حكم الله) تعالى حمل محمَّد بن الحسن النهي فيه على التحريم وحمله أبو يوسف على التنزيه قال العثماني في إعلاء السنن وقول محمَّد عندي أولى
стр. 7771
وَلكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ. فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لَا".
قَال عَبْدُ الرَّحْمنِ: هذَا أَوْ نَحْوَهُ. وَزَادَ إِسْحَاقُ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ. قَال: فَذَكَرْتُ هذَا الْحَدِيثَ لِمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ (قَال يَحْيَى: يَعْنِي أَنَّ عَلْقَمَةَ يَقُولُهُ لابْنِ حَيَّانَ) فَقَال: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيصَمٍ،
ــ
وأحوط وقول أبي يوسف أقيس وأضبط اهـ تكملة (ولكن أنزلهم) من الحصن (على حكمك) أي على ما حكمت أنت فيهم باجتهادك (فإنك لا تدري) ولا تعلم إذا أنزلتهم على حكم الله (أتصيب) وتوافق في حكمك عليهم (حكم الله فيهم أم لا) تصيب حكم الله فيهم فإن الحكم في زمنه ﷺ معرض للنسخ والرفع فالمعنى أنك إذا حكمت وأنت غائب عني فإنك لا تأمن أن يكون ذلك الحكم نسخ بعد غيبتك عني اهـ من الأبي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الجهاد باب دعاء المشركين [٢٦١٢ و ٢٦١٣] والترمذي في السير باب ما جاء في وصيته ﷺ في القتال [١٦١٧]، وابن ماجه في الجهاد باب وصية الإمام [٢٨٥٨]، قال عبد الله بن هاشم (قال) لنا (عبد الرحمن) بن مهدي لفظ (هذا) الحديث المذكور سابقًا (أو) قال لنا عبد الرحمن (نحوه) أي نحو هذا الحديث المذكور سابقًا شك عبد الله بن هاشم في لفظ ما روى له عبد الرحمن بن مهدي (وزاد إسحاق) بن إبراهيم (في آخر حديثه) وروايته (عن يحيى بن آدم قال) لنا يحيى بن آدم: (فذكرت هذا الحديث) الذي سمعته من الثوري (لمقاتل بن حيان) البكري مولاهم النبطي أبي بسطام البلخي في حديثه عن علقمة بن مرثد روى عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: فذكرته لمقاتل عن مسلم بن هيصم في الجهاد صدوق من السادسة وقوله (قال يحيى يعني أن علقمة يقوله لابن حيان) زيادة من النساخ أعني ما بين القوسين تحريف من النساخ لا معنى له وقوله (فقال: حدثني مسلم) معطوف على قوله فذكرت وحاصل الكلام وزاد إسحاق بن إبراهيم في آخر حديثه عن يحيى بن آدم قال لي يحيى بن آدم فذكرت هذا الحديث الذي سمعته من سفيان لمقاتل بن حيان (فقال) لي مقاتل بن حيان: (حدثني) هذا الحديث (مسلم بن هيصم) بفتح المهملتين بينهما ياء ساكنة كذا في النسخ المطبوعة من مسلم ووقع في التهذيب والتقريب هيضم بالضاد المعجمة العبدي المدني روى عن النعمان بن مقرن في الجهاد وعن الأشعث بن قيس ويروي عنه (م د س ق) ومقاتل بن حيان وعقيل بن طلحة وسليمان بن
стр. 7772
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
٤٣٨٨ - (. .) (. .) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ؛ أَنَّ سُلَيمَانَ بْنَ بُرَيدَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا أَوْ سَرِيَّةً دَعَاهُ فَأَوْصَاهُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ.
٤٣٨٩ - (. .) (. .) حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ
ــ
بريدة ذكره ابن حبَّان في الثقات وقال في التقريب مقبول من الرابعة (عن النعمان بن مقرن) على صيغة اسم الفاعل بوزن محدث بن عائذ المزني أبي عمرو الكوفي أحد الإخوة السبعة من بني مقرن الصحابي المشهور ﵁ روى عن النبي ﷺ ، نزل البصرة وله بها دار وتحول إلى الكوفة وعداده في أهلها استشهد بنهاوند يوم الجمعة وهو أمير الجيش سنة إحدى وعشرين فنعاه عمر بن الخطاب على المنبر ولما جاءه نعيه وضع يده على رأسه يبكي رضوان الله تعالى عليهما ويروي عنه (ع) ومسلم بن هيصم في الجهاد (عن النبي ﷺ نحوه) أي نحو ما روى بريدة بن الحصيب عن النبي ﷺ غرضه بذكر هذا الاستشهاد لحديث بريدة بن الحصيب ثمَّ ذكر المؤلف المتابعة في حديث بريدة بن الحصيب ﵁ فقال:
٤٣٨٨ - (. .) (. .) (وحدثني حجاج) بن يوسف الثقفي البغدادي المعروف بـ (ـابن الشاعر) ثقة، من (١١) (حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري البصري صدوق من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج (حدثني علقمة بن مرثد) الحضرمي الكوفي ثقة، من (٦) (أن سليمان بن بريدة) الأسلمي المروزي ثقة، من (٣) (حدثه) أي حدث لعلقمة (عن أبيه) بريدة ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة شعبة لسفيان الثوري (قال) بريدة: (كان رسول الله ﷺ إذا بعث أميرًا أو سرية دعاه) أي دعا ذلك الأمير (فأوصاه) في خاصة نفسه وفي حق من معه (وساق) شعبة (الحديث) السابق (بمثل حديث سفيان) الثوري لفظًا ومعنى.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث بريدة ﵁ فقال:
٤٣٨٩ - (. .) (. .) (حدثنا إبراهيم) بن موسى بن يزيد أبو إسحاق الفراء الصغير
стр. 7773
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، عَنِ الْحُسَينِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا
ــ
الرازي ثقة، من (١٠) (حدثنا محمَّد بن عبد الوهاب) بن حبيب بن مهران العبدي أبو أحمد (الفراء) النيسابوري ثقة عارف من الحادية عشرة مات سنة (٢٧٢) اثنتين وسبعين ومائتين وله خمس وتسعون سنة (٩٥) (عن الحسين) بن علي (بن الوليد) الجعفي الكوفي ثقة عابد من (٩) (عن شعبة) بن الحجاج (بهذا) الإسناد يعني عن علقمة عن سليمان عن بريدة (مثله) أي مثل ما حدث عبد الصمد عن شعبة غرضه بيان متابعة الحسين بن الوليد لعبد الصمد بن عبد الوارث والله أعلم تأمل في هذا الإسناد فإن فيه غموضًا وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني: حديث بريدة بن الحصيب ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين.
***
стр. 7774
٦١٥ - (٨) باب الأمر بالتيسير وتحريم الغدر
٤٣٩٠ - (١٦٧٨) (٢٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ). قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، قَال: "بَشِّرُوا وَلَا تُنفِّرُوا. وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا"
ــ
٦١٥ - (٨) باب الأمر بالتيسير وتحريم الغدر
٤٣٩٠ - (١٦٧٨) (٢٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله) بن أبي بردة (عن) جده (أبي بردة) عامر بن أبي موسى (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) أبو موسى: (كان رسول الله ﷺ إذا بعث أحدًا من أصحابه في بعض أمره) وعمله أي من أمور الشريعة وأعمالها (قال) النبي ﷺ لذلك المبعوث (بشروا) أي الناس بقبول الله الطاعات وإثابته عليها وتوفيقه للتوبة من المعاصي وعفوه ومغفرته (ولا تنفروا) بتشديد الفاء المكسورة أي لا تخوفوهم بالمبالغة في إنذارهم حتى تجعلوهم قانطين من رحمة الله تعالى بذنوبهم وأوزارهم (ويسروا) أي سهلوا عليهم الأمور من أخذ الزكاة باللطف بهم (ولا تعسروا) أي بالصعوبة عليهم بأن تأخذوا في الزكاة أكثر مما يجب عليهم أو أحسن منه أو بتتبع عوراتهم وتجسس حالاتهم اهـ من العون.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب باب في كراهية المراء رقم (٤٨٢٥) ولم يخرجه غيرهما من أصحاب الأمهات.
قال المازري في هذا الحديث بيان ما يجب من التيسير في الأمور والرفق بالناس وتحبيب الإيمان إلى القلوب وترك التشديد خوفًا من أن تنفر القلوب لا سيما فيمن كان قريب العهد بالإيمان وكذلك يجب فيمن قارب التكليف من الأطفال ولم يتمكن رسوخ العمل في قلوبهم فلا يشدد عليهم خوف أن ينفروا من عمل الطاعات وكذلك يجب على الإنسان في نفسه أن لا يشق عليها في العمل في بدء الأمر خوف الترك وعدم الدوام على
стр. 7775
٤٣٩١ - (١٦٧٩) (٢٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ
ــ
العمل بل يدربها فيه فإنَّه ﷺ ذم عدم الدوام وحض على الأحسن بقوله اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا فإن أخذها بالرفق والتدريج في العمل حتى تأنس دامت على العمل حكاه الأبي اهـ.
وقال الحافظ في الفتح [١/ ١٦٣] والمراد تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليه في الابتداء وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليقبل وكذا تعليم العلم ينبغي أن يكون بالتدريج لأنَّ الشيء إذا كان في ابتدائه سهلًا حبب إلى من يدخل فيه وتلقاه بانبساط وكانت عاقبته غالبًا الازدياد بخلاف ضده اهـ وقال النووي في هذا الحديث الأمر بالتبشير بفضل الله وعظيم ثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته والنهي عن التنفير بذكر التخويف وأنواع الوعيد محضة من غير ضمها إلى التبشير وإنما جمع في هذه الألفاظ بين الشيء وضده لأنه قد يفعلها في وقتين فلو اقتصر على يسروا لصدق ذلك على من يسر مرة أو مرات وعسر في معظم الحالات فإذا قال: ولا تعسروا انتفى التعسير في جميع الأحوال من جميع وجوهه وهذا هو المطلوب وكذا يقال في بشروا ولا تنفروا وتطاوعا ولا تختلفا لأنهما قد يتطاوعان في وقت ويختلفان في وقت وقد يتطاوعان في شيء ويختلفان في شيء اهـ منه ثمَّ استشهد المؤلف لهذا الحديث بحديث آخر لأبي موسى الأشعري ﵁ فقال.
٤٣٩١ - (١٦٧٩) (٢٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي ثقة، من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبيه) أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ثقة، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن جده) أي جد سعيد أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس ﵁ وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا أبا بكر بن أبي شيبة (أن النبي ﷺ بعثه) أي بعث أبا موسى (ومعاذًا) بن جبل رضي الله تعالى عنهما (إلى اليمن) عاملين للدعوة إلى التوحيد وتعليم الناس وشرائع الدين وكان النبي ﷺ قسم اليمن إلى جهتين فاستعمل معاذًا على الجهة العليا إلى صوب عدن وكان من
следующие страницы →