Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.
стр. 7806
٤٤٢١ - (١٦٩٥) (٤٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: أَخَذَ أَبِي مِنَ الْخُمْسِ سَيفًا. فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ . فَقَال: هَبْ لِي هذَا. فَأَبَى. فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١]
ــ
الفضل وفيه اختصاص هذه الأمة بحل الغنيمة وكان ابتداء من غزوة بدر وفيها نزل قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ فأحل الله لهم الغنيمة وقد ثبت ذلك في الصحيحين من حديث ابن عباس وقد قدمت في أوائل فرض الخمس أن أول غنيمة خمست غنيمة السرية التي خرج فيها عبد الله بن جحش وذلك قبل بدر بشهرين ويمكن الجمع بما ذكر ابن سعد أنه ﷺ أخر غنيمة تلك السرية حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم بدر اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في فرض الخمس [٣١٢٤]، وفي النكاح [٥١٥٧]، ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال.
٤٤٢١ - (١٦٩٥) (٤٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة، من (٧) (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي الكوفي صدوق من (٤) (عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبي زرارة المدني ثقة، من (٣) (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب الزهري المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) مصعب (أخذ أبي) سعد (من) أصل الغنيمة قبل إفراز (الخمس سيفًا فأتى به) أي بذلك السيف (النبي ﷺ فقال) أبي للنبي ﷺ (هب لي) يا رسول الله (هذا) السيف (فأبى) رسول الله ﷺ وامتنع من هبته ذلك السيف وفي هذا الكلام التفات من التكلم إلى الغيبة لأن أصل الكلام قال أبي: أخذت من الخمس سيفًا فأتيت به النبي ﷺ فقلت له: هب لي هذا فأبى قال النووي: وفي الكلام تلوين الخطاب تقديره عن مصعب بن سعد أنه حدث عن أبيه بحديث قال فيه: قال أبي أخذت من الخمس سيفًا فأبى النبي ﷺ (فأنزل الله بسبب ذلك ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ أي يسألك يا محمد الناس ﴿عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ أي عن الغنائم ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ﴾ أي الغنائم كلها ﴿لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ قال الخطابي: النفل ما زاد من العطاء على قدر نصيب المجاهد بالقسمة ومنه النافلة والزيادة من الطاعة بعد
стр. 7807
٤٤٢٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: نَزَلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ. أَصَبْتُ سَيفًا فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ . فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! نَفِّلْنِيهِ. فَقَال: "ضَعْهُ"
ــ
الفرض اهـ وفي النهاية النفل بالتحريك الغنيمة وجمعه أنفال والنفل بالسكون وقد يحرك الزيادة ولا ينفل الأمير من الغنيمة أحدًا من المقاتلة بعد إحرازها حتى تقسم كلها ثم ينفله إن شاء من الخمس فأما قبل القسمة فلا اهـ والمعنى ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ يا محمد ﴿عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ أي عن الغنائم لمن هي ﴿قُلِ﴾ لهم ﴿الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ يجعلانها حيث شاء وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الغنائم جعل أمرها إلى رسول الله ﷺ في بداية الأمر يصرفها كيف شاء وهو معنى قوله تعالى: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ثم نسخه قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ إلخ ففرض الخمس وقسم الباقي بين الغانمين اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الجهاد باب في النفل [٢٧٤٠]، والترمذي في التفسير [٣٠٨٠]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال.
٤٤٢٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة شعبة لأبي عوانة (قال) سعد بن أبي وقاص: (نزلت في) بتشديد الياء أي بسببي (أربع آيات) من القرآن لم يذكر مسلم هنا في الأربع إلا هذه الواحدة وقد ذكر الأربع كلها في كتاب الفضائل فضل سعد بن أبي وقاص وهي بر الوالدين وتحريم الخمر ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ وآية الأنفال قال سعد: (أصبت) أي أخذت (سيفًا) من أصل الغنيمة قبل إفراز الخمس (فأتى به) أي بذلك السيف سعد (النبي ﷺ فقال) سعد: (يا رسول الله نفلنيه) أي أعطني هذا السيف زائدًا على نصيبي من الغنيمة وفي الكلام التفات من التكلم إلى الغيبة وأصل الكلام أصبت سيفًا فأتيت به النبي ﷺ فقلت يا رسول الله نفلنيه (فقال) لي رسول الله: (ضعه) أي ضع هذا السيف في المكان الذي
стр. 7808
ثُمَّ قَامَ. فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "ضَعْهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ". ثُمَّ قَامَ فَقَال: نَفِّلْنِيهِ. يَا رَسُولَ الله! فَقَال: "ضَعْهُ" فَقَامَ. فَقَال: يَا رَسُولَ الله! نَفِّلْنِيهِ. أَأُجْعَلُ كَمَنْ لَا غَنَاءَ لَهُ؟ فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "ضَعْهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ" قَال: فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١].
٤٤٢٣ - (١٦٩٦) (٤١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ــ
أخذته منه (ثم) بعد رده إلى مكانه (قام) سعد ثانيًا فقلت: نفلنيه يا رسول الله (فقال له النبي ﷺ : ضعه من حيث أخذته ثم قام) سعد ثالثًا (فقال: نفلنيه يا رسول الله) ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام سابقًا ولاحقًا من الالتفات (فقال) له رسول الله ﷺ : (ضعه) من حيث أخذته (فقام) سعد رابعًا (فقال يا رسول الله نفلنيه) فزاد سعد في هذه المرة كلامًا وهو قوله (أأجعل) يا رسول الله بالبناء للمجهول مسندًا إلى المتكلم أي هل جعلتني (كمن لا غناء) ولا نفع (له) في الحرب في حرماني عن النفل وكان ﷺ كما ذكر الخطيب في السراج المنير من كتب التفسير شرط الغناء للتنفيل والغناء بفتح الغين والمد الكفاية والنفع قال محمد الذهني في شرحه على مسلم [٥/ ١٤٦] أي لا نفع ولا كفاية له في الحرب (فقال له النبي ﷺ : ضعه) أي ضع هذا السيف (من حيث أخذته قال) سعد: (فنزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ووقع في رواية أبي داود فذهبت وأنا أقول يعطاه اليوم من لم يبل بلائي فبينا أنا كذلك إذ جاءني الرسول فقال: أجب فظننت أنه نزل فيّ شيء بكلامي فجئت فقال لي النبي ﷺ : إنك سألتني هذا السيف وليس هو لي ولا لك وإن الله قد جعله لي فهو لك ثم قرأ ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ وقال الأبي: وإنما كرر السؤال مع منعه له لأنه فهم أن المنع ليس على التحريم ولو فهم ذلك لكان الأليق أن لا يكرر السؤال ويبعد أن يكون وجه تكراره أنه فهم أنه ﷺ لم يعلم كونه أغنى لشهرة أمره في الصحابة ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سعد بحديث ابن عمر ﵃ فقال.
٤٤٢٣ - (١٦٩٦) (٤١) (حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن
стр. 7809
ابْنِ عُمَرَ. قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً، وَأَنَا فِيهِمْ، قِبَلَ نَجْدٍ. فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً. فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا. أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا. وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا.
٤٤٢٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ. وَفِيهِمُ ابْنُ عُمَرَ. وَأَنَّ سُهْمَانَهُمْ بَلَغَتِ اثْنَي عَشَرَ بَعِيرًا. وَنُفِّلُوا، سِوَى ذلِكَ، بَعِيرًا. فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ
ــ
ابن عمر) ﵄ وهذا السند من رباعياته (قال) ابن عمر: (بعث النبي ﷺ سرية) والسرية طائفة من الجيش أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو (قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهته وهو ظرف لبعث (فغنموا) أي أخذوا من العدو (إبلًا كثيرة) فقسمها أميرهم بينهم (فكانت سهمانهم) بضم السين المهملة وسكون الهاء جمع سهم بمعنى نصيب أي كانت أنصباؤهم (اثني عشر بعيرًا) اثني عشر بعيرًا بالتكرار مرتين كما في رواية أبي داود أي كان هذا القدر لكل واحد من الجيش ونفلوا سوى ذلك بعيرًا بعيرًا كما في الرواية الآتية فكان لكل واحد منهم ثلاثة عشر بعيرًا وقوله: اثني عشر هكذا هو في بعض النسخ بالياء وهو الظاهر وفي أكثرها اثنا عشر بعيرًا وهو صحيح على لغة من يلزم المثنى ألفًا في الأحوال الثلاثة رفعًا ونصبًا وجرًا (أو) كانت سهمانهم (أحد عشر بعيرًا ونفلوا) أي أعطوا زيادة على ذلك (بعيرًا بعيرًا) فكان لكل واحد منهم اثنا عشر سهمًا ونفلًا والشك من الراوي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣١٣٤ و ٤٣٣٨]، وأبو داود [٢٧٤١ و ٢٧٤٦]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال.
٤٤٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث (خ) وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن نافع عن ابن عمر) ﵄ وهذان السندان من رباعياته (أن رسول الله ﷺ بعث سرية قبل نجد وفيهم ابن عمر وأن سهمانهم) حين اقتسموا الغنيمة (بلغت اثني عشر بعيرًا) لكل واحد منهم (ونفلوا سوى ذلك) أي أعطوا زيادة على ذلك نفلًا (بعيرًا) بعيرًا (فلم يغيره) أي لم يغير اقتسامهم كذلك بقسم أميرهم (رسول الله ﷺ بل أقره قال النووي وقوله في الرواية الأولى (ونفلوا
стр. 7810
٤٤٢٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى نَجْدٍ. فَخَرَجْتُ فِيهَا. فَأَصَبْنَا
ــ
بعيرًا بعيرًا) أي أعطى كلًّا منهم النبي ﷺ بعيرًا زيادة على نصيبه من الغنيمة وقوله في هذه الرواية ونفلوا سوى ذلك بعيرًا فلم يغيره رسول الله ﷺ أي نفلهم أميرهم فلم يغيره اهـ والذي يظهر من مجموع الروايات في هذا الباب أن رسول الله ﷺ بعث جيشًا فخرجت من الجيش سرية قبل نجد فأصابوا نعمًا فأعطى أمير السرية كل واحد من رفاقه بعيرًا بعيرًا نفلًا للسرية وأتوا بالباقي إلى الجيش فقسمت الإبل حينئذٍ على جملة الجيش فأعطى أمير السرية كل واحد منهم اثني عشر بعيرًا سهمًا له وأقر رسول الله ﷺ ما أعطاه أمير السرية أصحابه فحصل لكل واحد منهم بعير واحد زائد على قدر السهام المقسومة بين سائر الجيش اهـ من التكملة ويظهر هذا من رواية إسحاق عند أبي داود ولفظها بعث رسول الله ﷺ سرية إلى نجد فخرجت معها فأصبنا نعمًا كثيرًا فنفلنا أميرنا بعيرًا بعيرًا لكل إنسان ثم قدمنا على رسول الله ﷺ فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل منا اثني عشر بعيرًا بعد الخمس وما حاسبنا رسول الله ﷺ بالذي أعطانا صاحبنا ولا عاب عليه ما صنع فكان لكل منا ثلاثة عشر بعيرًا بنفله وأخرجه أبو داود قبله من طريق شعيب بن أبي حمزة عن نافع وفيه بعثنا رسول الله ﷺ في جش قبل نجد وانبعثت سرية من الجيش فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرًا ونفل أهل السرية بعيرًا فكانت سهمانهم ثلاثة عشر ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال.
٤٤٢٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي ثقة، من (٨) وعبد الرحيم بن سليمان الكناني أو الطائي أبو علي المروزي نزيل الكوفة ثقة، من (٨) (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني ثقة، من (٥) (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عبيد الله بن عمر لمالك وليث بن سعد (قال) ابن عمر (بعث رسول الله ﷺ سرية إلى نجد فخرجت) أنا (فيها) أي مع تلك السرية (فأصبنا) أي غنمنا وأخذنا
стр. 7811
إِبِلًا وَغَنَمًا. فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا اثْنَي عَشَرَ بَعِيرًا، اثْنَي عَشَرَ بَعِيرًا. وَنَفَّلَنَا رَسُولُ الله ﷺ بَعِيرًا، بَعِيرًا.
٤٤٢٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيدِ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ
ــ
من العدو (إبلًا وغنمًا فبلغت سهماننا) أي سهمان جميع الجيش وأنصباء كل واحد منهم (اثني عشر بعيرًا اثني عشر بعيرًا) كذا وقع هنا مرتين في جميع النسخ سوى المتن المطبوع ضمن شرح النووي وهذا التكرير لتعيين العدد على خلاف ما سبق في رواية مالك من الترديد بين اثني عشر وأحد عشر (ونفلنا) أي أعطانا زيادة على أنصبائنا معاشر السرية (رسول الله ﷺ دون سائر الجيش (بعيرًا بعيرًا) فكان جملة ما أخذه كل واحد من السرية سهمًا ونفلًا ثلاثة عشر بعيرًا وظاهر قوله: (ونفلنا رسول الله ﷺ الخ معارض لرواية أبي داود فإنها صريحة في أن الذي نفلهم هو أمير السرية ويمكن الجمع بينهما أن النبي ﷺ لما قرر فعل أمير السرية نسب التنفيل إليه ﷺ ويؤيده ما ورد في الرواية السابقة في قول ابن عمر ﵄ فلم يغيره رسول الله ﷺ .
وفي الحديث دلالة على أن الجيش إذا انفرد منه قطعة فغنموا شيئًا كانت الغنيمة للجميع غير أن تلك القطعة تعطى نفلًا وقد أخرج أبو داود عن حبيب بن مسلمة الفهري يقول: شهدت رسول الله ﷺ نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة وبمثله أخرج الترمذي ومراده أن السرية إذا انفصلت عن الجيش في بداية الغزو فإنها تنفل ربع ما غنمت بعد الخمس وإذا انفصلت في نهاية الغزو نفلت بثلث ما غنمت بعد إخراج الخمس لأن السير للجهاد في نهاية الغزو أشق فالنفل فيه أكثر ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال.
٤٤٢٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد (وهو القطان عن عبيد الله) بن عمر (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة يحيى بن سعيد لعلي بن مسهر وعبد الرحيم بن سليمان ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال.
стр. 7812
٤٤٢٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ. قَال: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ النَّفَلِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ. ح وَحَدَّثنَا ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي مُوسَى. ح وَحَدَّثنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
٤٤٢٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا سُرَيجُ بْنُ يُونُسَ
ــ
٤٤٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو الربيع) سليمان بن داود الزهراني البصري (وأبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري البصري (قالا: حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري (عن أيوب) السختياني البصري (ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري ثقة، من (٩) (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني البصري ثقة ثبت من (٦) (قال) ابن عون: (كتبت إلى نافع) مولى ابن عمر حالة كوني (أسأله عن) حكم (النفل) بالتحريك هو اسم لزيادة يعطيها الإمام بعض الجيش لغنائه في الحرب على القدر المستحق بالنظر إلى غنائه أي سألته هل يجوز التنفيل أم لا (فكتب إلى) نافع (أن ابن عمر كان في سرية) الحديث (ح وحدثنا) محمد (بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا ابن جريج) الأموي المكي (أخبرني موسى) بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني ثقة، من (٥) (ح وحدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد) الليثي المدني صدوق من (٧) (كلهم) أي كل من أيوب وابن عون وموسى بن عقبة وأسامة بن زيد أي كل من هؤلاء الأربعة رووا (عن نافع بهذا الإسناد) يعني عن ابن عمر (نحو حديثهم) أي نحو حديث مالك وليث وعبيد الله بن عمر غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لأولئك الثلاثة فجملة من روى عن نافع حديث ابن عمر سبعة أنفار.
ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
٤٤٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا سريج بن يونس) بن إبراهيم المروزي الأصل
стр. 7813
وَعَمْرٌو النَّاقِدُ (وَاللَّفْظُ لِسُرَيجٍ). قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيٍّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: نَفَّلَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفَلًا سِوَى نَصِيبِنَا مِنَ الْخُمْسِ. فَأَصَابَنِي شَارِفٌ. (وَالشَّارِفُ المُسِنُّ الْكَبِيرُ).
٤٤٢٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. كِلاهُمَا عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: نَفَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً بِنَحْو حَدِيثِ
ــ
البغدادي ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (واللفظ لسريج قالا: حدثنا عبد الله بن رجاء) البصري أبو عمران نزيل مكة ثقة، من (٨) روى عنه في الحج والجهاد (عن يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة سالم لنافع (قال) ابن عمر: (نفلنا) أي أعطانا (رسول الله ﷺ نفلًا) أي مالًا زائدًا على أنصبائنا (سوى نصيبنا) أي غير سهمنا وقوله: (من الخمس) أي من خمس الغنيمة متعلق بنفلنا (فأصابني) أي حصل لي من جهة التنفيل (شارف) وقوله (والشارف) البعير (المسن) أي الطاعن في سن الكبر (الكبير) صفة كاشفة للمسن تفسير مدرج من الراوي ويحتمل أن تكون واقعة هذا الحديث عين واقعة الراوي السابقة ويحتمل أن تكون غيرها ويؤيد الأول أن ابن الأثير الجزري جعل كلا الحديثين واحدًا فذكرهما في سياق حديث واحد راجع جامع الأصول [٢/ ٦٨٨] رقم (١١٧٩) ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال.
٤٤٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الكوفي ثقة، من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي ثقة، من (٨) (ح وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (كلاهما) أي كل من العبدين رويا (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب قال: بلغني) بواسطة سالم أر نافع (عن ابن عمر قال: نفل رسول الله ﷺ سرية) أي أعطى سرية نفلًا زائدًا على سهمانها من الخمس وقوله (سرية) أي لقطعة مقتطعة من الجيش مبعوثة إلى العدو وساقا أي ساق العبدان عن يونس (بنحو حديث)
стр. 7814
ابْنِ رَجَاءٍ.
٤٤٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. قَال: حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا. لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً. سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيشِ، وَالْخُمْسُ فِي ذلِكَ، وَاجِبٌ، كُلِّهِ
ــ
عبد الله (بن رجاء) عن يونس غرضه بيان متابعة ابن المبارك وابن وهب لابن رجاء ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال.
٤٤٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري ثقة، من (١١) (حدثني أبي) شعيب بن الليث ثقة، من (١٠) (عن جدي) ليث بن سعد من (٧) (قال) الليث (حدثني عقيل بن خالد) بن عقيل الأموي المصري (عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله) بن عمر ﵄ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة عقيل ليونس (أن رسول الله ﷺ قد كان ينفل) أي يعطي النفل (بعض من يبعثـ) ـهم (من السرايا لأنفسهم سوى قسم عامة الجيش) أي غير ما يعطي لهم مع سائر الجيش (والخمس في ذلك) المذكور من التنفيل أي مع ذلك وهو مبتدأ خبره (واجب) وقوله (كله) بالجر تأكيد لقوله ذلك وقوله (قد كان ينفل) جعله ابن الأثير جزءًا من الحديث السابق أيضًا وأخرجه البخاري في الجهاد بعد الرواية السابقة رقم [٣١٣٥]، وأبو داود في نفس باب الرواية السابقة وقوله (والخمس في ذلك واجب كله) هذه الجملة لم يذكرها البخاري في صحيحه والظاهر أنه من قول ابن عمر كذا في بذل المجهود [١٢/ ٣٥٨] ودل الحديث على أن النفل إنما يعطى بعد التخميس وهو مذهب الحنفية إذا أعلن الإمام ذلك قبل إحراز الغنيمة وقال الأبي ففي قوله (والخمس في ذلك واجب كله) تصريح بوجوب الخمس في كل الغنائم ورد على من جهل فزعم أنه لا يجب فاغتر به بعض الناس وهذا مخالف للإجماع اهـ منه ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي قتادة الأنصاري ﵁ فقال.
стр. 7815
٤٤٣١ - (١٦٩٧) (٤٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ. وَكَانَ جَلِيسًا لأَبِي قَتَادَةَ. قَال: قَال أبُو قَتَادَةَ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ.
٤٤٣٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَال. وسَاقَ الْحَدِيثَ
ــ
٤٤٣١ - (١٦٩٧) (٤٢) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي ثقة، من (٧) (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني القاضي ثقة، من (٥) (عن عمر بن كثير بن أفلح) مولى أبي أيوب الأنصاري المدني ثقة، من (٤) (عن أبي محمد الأنصاري) المدني نافع بن عباس بن الأقرع يقال له مولى أبي قتادة كما في الرواية الآتية للزومه له ولم يكن مولى له في الواقع (و) إنما (كان جليسًا لأبي قتادة) كما في هذه الرواية ويقال له مولى عقيلة الغفارية ومولى بني غفار أيضًا عده ابن حبان وابن شاهين في الثقات وقال أحمد معروف وقال في التقريب ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (قال) أبو محمد: (قال أبو قتادة) الأنصاري السلمي بفتح السين واللام المدني فارس رسول الله ﷺ الحارث بن ربعي على المشهور ﵁ مات بالكوفة سنة (٥٤) أربع وخمسين وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد واسطي وواحد نيسابوري (واقتص) أبو محمد (الحديث) الآتي بعد رواية واحدة وهذا غريب من عادة مسلم قال النووي: واعلم أن قول مسلم في الطريق الأول واقتص الحديث وقوله في الطريق الثاني وساق الحديث يعني بهما الحديث المذكور في الطريق الثالث المذكور بعدهما وهو قوله وحدثنا أبو الطاهر وهذا غريب من عادة مسلم فاحفظ ما حققته لك اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي [٤٣٢١ و ٤٣٢٢]، وفي غيرهما وأبو داود في الجهاد باب السلب يعطى القاتل [٢٧١٧]، ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال.
٤٤٣٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمر بن كثير) بن أفلح الأنصاري المدني (عن أبي محمد) الأنصاري المدني (مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال وساق) أبو محمد (الحديث) الآتي في الرواية
стр. 7816
٤٤٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. قَال: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أنَسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ. قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حُنَينٍ. فَلَمَّا الْتَقَينَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ. قَال: فَرَأَيتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَاسْتَدَرْتُ إِلَيهِ
ــ
التالية وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ليث لهشيم ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال.
٤٤٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الطاهر وحرملة) بن يحيى التجيبي (واللفظ له) أي ليحيى قال يحيى: (أخبرنا عبد الله بن وهب) القرشي المصري (قال) ابن وهب: (سمعت مالك بن أنس) الأصبحي المدني (يقول: حدثني يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة) أي ملازمه (عن أبي قتادة) الأنصاري ﵁ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة مالك لهشيم وليث (قال) أبو قتادة: (خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة (عام) غزوة (حنين) مصغرًا قال النووي: حنين واد بين مكة والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة بضعة عشر ميلًا وهو مصروف كما جاء به القرآن العزيز وكانت سنة ثمان بعد فتح مكة وستأتي قصة غزوة حنين في باب مستقل إن شاء الله تعالى (فلما التقينا) مع المشركين وقابلناهم (كانت للمسلمين جولة) بفتح الجيم وسكون الواو أي حركة فيها اختلاف واضطراب والمراد: الانهزام والخيفة وهذا إنما كان في بعض الجيش وأما رسول الله ﷺ وطائفة معه فلم يولوا أي لم ينهزموا والأحاديث الصحيحة بذلك مشهورة سيأتي بيانها في مواضعها وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يقال: انهزم النبي ﷺ ولم يرو أحد قط أنه انهزم بنفسه ﷺ في موطن من المواطن بل ثبتت الأحاديث الصحيحة بإقدامه وثباته ﷺ في جميع المواطن (قال) أبو قتادة: (فرأيت رجلًا من المشركين قد علا) وغلب (رجلًا من المسلمين) أي ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه ليقتله قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمهما قال أبو قتادة: (فاستدرت) أي درت ورائه راجعًا (إليه) من خلفه وفي نسخة (فاشتددت) أي فأسرعت (إليه) حاملًا عليه وفي جهاد صحيح البخاري
стр. 7817
حَتَّى أَتَيتُهُ مِنْ وَرَائِهِ. فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ. وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةَ وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ. ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ. فَأَرْسَلَنِي. فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَال: مَا لِلنَّاسِ؟ فَقُلْتُ: أمْرُ اللهِ. ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا. وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا،
ــ
المطبوع بهامش الفتح (فاستدبرت) (حتى أتيته من ورائه فضربته) أي ضربت المشرك من ورائه (على حبل عاتقه) أي على عرق عاتقه وهو ما بين العنق والكتف (و) ترك المشرك الرجل المسلم فـ (ـأقبل عليَّ فضمني) أي إلى نفسه (ضمة وجدت منها ريح الموت) أي قد قاربت الموت لشدة ضمته وأشعر ذلك بأن هذا المشرك كان شديد القوة ويحتمل أنه أراد وجدت منها شدة كشدة الموت (ثم أدركه الموت) وحل به الأجل (فأرسلني) أي فأطلقني (فلحقت عمر بن الخطاب فقال) عمر: (ما للناس) والمسلمين منهزمين (فقلت) له: هو (أمر الله) تعالى أي حكمه وقضاؤه قوله (فضربته) ظاهر هذه الرواية أن ضمير المفعول راجع إلى ذلك الكافر الذي يقاتله ولكن وقع في رواية الليث عند البخاري في المغازي نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلًا من المشركين وآخر من المشركين يختله من ورائه ليقتله فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني وضربت يده فقطعتها فتبين من هذه الرواية أن الضمير في قوله ضربته هنا إلى الرجل الثاني الذي كان يختله كذا في فتح الباري [٨/ ٣٧] قوله (على حبل عاتقه) حبل العاتق عصبه والعاتق موضع الرداء من المنكب وعرف منه أن قوله في رواية الليث الماضية آنفًا فأضرب يده فقطعتها المراد باليد فيها الذراع والعضد إلى الكتف. قوله (فلحقت عمر بن الخطاب) وقع ها هنا اختصار وتفصيله في رواية الليث عند البخاري ولفظها (ثم أخذني فضمني ضمًا شديدًا حتى تخوفت ثم برك فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم فإذا بعمر بن الخطاب في الناس فقال: يعني ماذا حدث حيث انهزموا) (فقلت: أمر الله) يعني إنما حدث ذلك بأمر الله وبقضائه ووقع في هذه الرواية أن السؤال وقع من عمر بن الخطاب والجواب من أبي قتادة ووقع في رواية البخاري في المغازي عكسه ولفظها فقلت له ما شأن الناس فقال: أمر الله ولعله من تصرف الرواة ولا سبيل إلى الجزم بصحة إحدى الروايتين ولا حاجة داعية إلى ذلك (ثم) بعد انهزامهم (إن الناس رجعوا) أي إلى القتال (وجلس رسول الله ﷺ في المعركة (فقال: من قتل قتيلًا) أي من صيَّر
стр. 7818
لَهُ عَلَيهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ" قَال: فَقُمْتُ. فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. ثُمَّ قَال مِثْلَ ذلِكَ. فَقَال فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. ثُمَّ قَال ذلِكَ، الثَّالِثَةَ. فَقُمْتُ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَا لكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ " فَقَصَصْتُ عَلَيهِ الْقِصَّةَ. فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ. يَا رَسُولَ الله، سَلَبُ ذلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي. فَأَرْضِهِ مِنْ حَقِّهِ
ــ
شخصًا من الكفار مقتولًا (له) أي لذلك القاتل (عليه) أي على قتله (بينة) أي شاهد ولو واحدا (فله) أي فلذلك القاتل (سلبه) أي سلب ذلك المقتول وهو ما على القتيل ومعه من ثياب وسلاح ومركب وجنيب يقاد بين يديه قوله (من قتل قتيلًا) أي أوقع القتل على حربي سماه قتيلًا باعتبار مآله كقوله تعالى: ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ وقوله (له عليه بينة) أي للذي هو قاتله بينة على قتله أي شاهد ولو واحدًا كما في حادثة الحديث (فله سلبه) وهو ما على القتيل وأما ما كان مع غلامه على دابة أخرى فليس بسلب ذكره ابن الملك ثم قال: استدل الشافعي رحمه الله تعالى بالحديث على أن السلب للقاتل وإن كان ممن لا سهم له كالمرأة والعبد والصبي وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: السلب غنيمة لا يكون للقاتل إذا لم ينفل الإمام به والحديث محمول على التنفيل جمعًا بينه وبين حديث آخر (ليس لك من سلب قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك) اهـ من بعض الهوامش.
(قال) أبو قتادة: (فقمت) من بين القوم (فقلت من يشهد لي) أي بأني قتلت رجلًا من المشركين فيكون سلبه لي وفي رواية الليث عند البخاري فلم أر أحدًا يشهد لي وذكر الواقدي أن عبد الله بن أنيس شهد له فإن كان ضبطه احتمل أن يكون وجده في المرة الثانية كذا في فتح الباري (ثم جلست ثم قال) رسول الله ﷺ : (مثل ذلك) الكلام يعني من قتل قتيلًا فله سلبه (فقال) أبو قتادة: (فقمت) مرة ثانية (فقلت: من يشهد لي ثم جلست ثم قال) رسول الله ﷺ : (ذلك) الكلام المرة (الثالثة فقمت فقال) لي (رسول الله ﷺ : مالك يا أبا قتادة) أي أي شيء ثبت لك تقوم وتجلس (فقصصت عليه) ﷺ (القصة) أي خبر قتلي مشركًا (فقال رجل من القوم) الحاضرين فقال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (صدق) أبو قتادة فيما يقول: من قتله مشركًا (يا رسول الله) ولكن (سلب ذلك القتيل عندي) أنا أخذته (فأرضه) أي فأرض يا رسول الله أبا قتادة أي فاجعله راضيًا معرضًا (من حقه)
стр. 7819
وَقَال أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لَا هَا اللهِ! إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسُدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ
ــ
بتعويضه عنه وهو أمر من الإرضاء من باب الإفعال فالهمزة فيه همزة قطع والخطاب للنبي ﷺ أي فاعطه يا رسول الله عوضًا عن ذلك السلب ليكون لي أو أرضه بالمصالحة بيني وبينه قال الطيبي (من) فيه ابتدائية أي أرض أبا قتادة لأجلي ومن جهتي وذلك إما بالهبة أو بأخذه شيئًا يسيرًا من بدله اهـ والمراد أني أحب أن يبقى ذلك السلب عندي فأرض يا رسول الله أبا قتادة ليتنازل لي عن سلبه (وقال أبو بكر الصديق) ﵁ (لا) يرضيه رسول الله ﷺ بإعطاء بدل سلبه (ها الله) أي أقسمت بالله الذي لا إله إلا غيره (إذا) أي إذا أرضاه بالتعويض عن سلبه وأبقى سلبه لك (لا) زائدة أو مؤكدة للأولى كما هي ساقطة في رواية أبي داود يكون رسول الله ﷺ (يعمد) ويقصد (إلى) إبطال حق (أسد من أُسد الله يقاتل) في سبيل الله ويدافع عن الله تعالى (وعن رسوله) ﷺ أعداءهما يريد أبا قتادة (فيعطيك سلبه) معطوف على يقصد أي لا يرضيه، والله إذًا يعمد رسول الله إلى إبطال حق أسد الله فيعطيك سلبه وعبارة العون هنا (لا ها الله) بالجر أي لا والله أي لا يفعل ما قلت فكلمة ها بدل من واو القسم (إذا) أي إن فعل ما طلبته (يعمد) بإسقاط لا بعد إذا (إلى أسد من أسد الله) بضم الهمزة وسكون السين وقيل بضمهما جمع أسد بفتحتين والمعنى إن فعل ذلك فقد قصد إلى إبطال حق رجل كأنه أسد في الشجاعة وإعطاء سلبه إياك واعلم أنه وقع في جميع نسخ أبي داود الحاضرة (إذًا يعمد) بإسقاط لا وفي رواية البخاري ومسلم وغيرهما (إذًا لا يعمد) بالنفي فمعنى (ما) في رواية أبي داود ظاهر فيقال لفظة لا في رواية الصحيحين زائدة أو مؤكدة للأولى أو يقال في معنى روايتهما إذًا لا يقصد رسول الله ﷺ إلى إثبات حق رجل كأنه أسد في الشجاعة يقاتل عن دين الله ورسوله فيأخذ حقه ويعطيكه بغير طيبة من نفسه وقد ضبطه بعض المحدثين كالنووي (لا نعمد) و (فنعطيك) بالنون على صيغة المتكلم المعظم نفسه أو ومعه غيره وكلاهما صحيح في المعنى وقد وقع في حديث عند أحمد أن الذي خاطب النبي ﷺ بذلك عمر ولفظه فقال عمر والله لا يفيئها الله على أسد من أسده ويعطيكها ولكن قال الحافظ في الفتح الراجح أن الذي قال ذلك أبو بكر كما رواه أبو قتادة وهو صاحب القصة فهو أتقن لما وقع فيها من غيره ويحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضًا قال ذلك تقوية لقول أبي بكر والله أعلم.
стр. 7820
فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "صَدَقَ. فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ" فَأَعْطَانِي. قَال: فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ. فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلامِ.
وَفِي حَدِيثِ اللَّيثِ فَقَال أَبُو بَكْرٍ: كَلَّا لَا يُعْطِيهِ أُضَيبعَ مِنْ قُرَيشِ وَيَدَعُ أَسَدًا مِنْ أُسُدِ اللهِ
ــ
وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لأبي بكر الصديق في إفتائه بحضرة النبي ﷺ وتصديق النبي ﵇ في ذلك وفيه منقبة ظاهرة لأبي قتادة فإنه سماه أسدًا من أسوده تعالى يقاتل عن الله ورسوله وصدقه النبي ﷺ كذا في شرح النووي رحمه الله تعالى.
(فقال رسول الله ﷺ : صدق) أبو بكر الصديق ﵁ فيما قال: (فأعطه إياه) أي فأعط أيها الرجل الآخذ للسلب أبا قتادة ذلك السلب فإنه حقه قال أبو قتادة: (فأعطاني) ذلك الرجل سلب القتيل (قال) أبو قتادة: (فبعت الدرع) الذي هو سلب القتيل بكسر الدال وسكون الراء ذكر الواقدي أن الذي اشتراه منه هو حاطب بن أبي بلتعة وأن الثمن كان سبع أواقي (فابتعت) أي فاشتريت (به) أي بثمن الدرع (مخرفًا) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء أي بستانًا (في بني سلمة) بكسر اللام مع فتح السين بطن من الأنصار وهو قوم أبي قتادة (فإنه) أي فإن ذلك المخرف (لأول مال تأثلته) أي تكلفت جمعه واقتناءه وجعله أصل مالي وأثلة كل شيء أصله (في الإسلام) أي بعد إسلامي (وفي حديث الليث) وروايته (فقال أبو بكر) الصديق (كلا) أي ارتدع عما تقول أيها الآخذ للسلب (لا يعطيه) أي لا يعطي الرسول ﷺ السلب (أضيبع من قريش ويدع) أي يترك ويعرض عن إعطائه (أسدًا من أسد الله) تعالى وقوله (مخرفًا) بفتح الميم والراء وقيل بكسر الراء كالمسكن والمسجد أي بستانًا سمي به لأنه يخترف منه الثمر أي يجتنى وذكر الواقدي أن البستان المذكور كان يقال له الرديني وقوله (أضيبيغ) ضبطه بعضهم بالصاد المهملة والغين المعجمة وهو نوع من الطير أصاغر العصافير أو شبهه بنبات ضعيف يقال له الصبغاء ذكر ذلك الخطابي والمراد بيان ضعف صاحب السلب وضبطه آخرون بالضاد المعجمة والعين المهملة وهو تصغير ضبع على غير قياس فكأنه لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغر خصمه وشبهه بالضبع لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز وقال ابن مالك: يكنى به عن الضعيف هذا ملخص ما في شرح
стр. 7821
وَفِي حَدِيثِ اللَّيثِ: لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ.
٤٤٣٤ - (١٦٩٨) (٤٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّهُ قَال: بَينَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ. نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي. فَإِذَا أَنَا
ــ
النووي وفتح الباري (وفي حديث الليث لأول مال تأثلته) بلا ذكر لفظة في الإسلام ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي قتادة بحديث عبد الرحمن بن عوف ﵄ فقال.
٤٤٣٤ - (١٦٩٨) (٤٣) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (أخبرنا يوسف) بن يعقوب بن أبي سلمة (بن الماجشون) أبو سلمة المدني ثقة، من (٨) (عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري أبي عمران المدني أخي سعد بن إبراهيم روى عن أبيه في الجهاد وأنس والأعرج ويروي عنه (خ م) ويوسف بن الماجشون والزهري وابن إسحاق وابنه سالم قال ابن سعد: كان قليل الحديث وقال العجلي: مدني تابعي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من الخامسة مات في ولاية إبراهيم بن هشام سنة (١٢٧) سبع وعشرين ومائة (عن أبيه) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبي إسحاق المدني قيل له رؤية وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وهي أخت عثمان بن عفان لأمه وكانت أول مهاجرة هاجرت من مكة إلى المدينة وفيها أنزلت آية الممتحنة روى عن أبيه عبد الرحمن بن عوف في الجهاد وفي ذكر الحوض وجبير بن مطعم في الفضائل ويروي عنه (خ م د س ق) وابناه صالح وسعد والزهري وغيره (عن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني ﵁ أحد العشرة المبشرة أسلم قديمًا وشهد بدرًا والمشاهد كلها وهاجر الهجرتين جميعًا وأحد الستة الشورى له (٦٥) خمسة وستون حديثًا اتفقا على حديثين وانفرد (خ) بخمسة ومناقبه مشهورة يروي عنه (ع) وابنه إبراهيم بن عبد الرحمن في الجهاد ومالك بن أوس في الجهاد وعبد الله بن عباس في الطب وعبد الله بن عامر بن ربيعة في الطب وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (قال) عبد الرحمن: (بينا أنا واقف في الصف) أي في صف القتال (يوم) غزوة (بدر نظرت عن يمين وشمال فإذا أنا) الفاء
стр. 7822
بَينَ غُلامَينِ مِنَ الأَنْصَارِ. حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا. تَمَنَّيتُ لَوْ كُنْتُ بَينَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا. فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا. فَقَال: يَا عَمَّ، هَل تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قَال: قُلْتُ: نَعَمْ. وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيهِ؟ يَا ابْنَ أَخِي! قَال: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ الله ﷺ . وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَئِنْ رَأَيتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا
ــ
زائدة إذا فجائية رابطة لجواب بينا أي بينا أوقات وقوفي في الصف يوم بدر فاجأني كوني (بين غلامين) أي شابين (من الأنصار حديثة) أي قليلة (أسنانهما) أي أعمارهما جمع سن بمعنى سنة وعمر وقوله حديثة بالجر صفة سببية لغلامين وأسنانهما فاعل له مرفوع (تمنيت لو كنت بين أضلع منهما) أي تمنيت كوني مع أقوى منهما كذا للأكثر وهو بفتح الهمزة وسكون الضاد وفتح اللام على وزن أفعل من الضلاعة وهي القوة يقال: اضطلع بحمله أي قوى عليه ونهض به كذا في عمدة القاري [١٥/ ٦٦] وضبطه الحافظ في الفتح [٦/ ٢٤٨] بضم اللام جمع ضلع ولم أعرف وجهه بيقين ولعل مراده أني تمنيت لو كنت أنا بين أضلاع هذين الغلامين يعني كنت نفسهما اغتبطت أي كون روحي روحهما وذلك لما رأى من نجدتهما وغيرتهما على الله ورسوله والله أعلم ولكن هذا الوجه بعيد وما ذكره العيني أقرب وهو الظاهر من كلام النووي وابن الأثير في جامع الأصول [٨/ ١٩٥] وقد روي في بعض الروايات بين أصلح منهما ولكن رجح المحدثون الرواية الأولى (فغمزني) أي لمسني وطعنني (أحدهما) بيده ليستخبرني عن أبي جهل (فقال) ذلك الأحد (يا عم هل تعرف أبا جهل) القرشي الذي آذى رسول الله أشد الإيذاء (قال) عبد الرحمن: (قلت) له: (نعم) أعرفه (وما حاجتك إليه) أي إلى أبي جهل (يا ابن أخي قال) ذلك الأحد (أُخبرت) بالبناء للمجهول أي من بعض الناس (أنه) أي أن أبا جهل كان (يسب) ويشتم (رسول الله ﷺ والذي) أي أقسمت بالإله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (لئن رأيته) أي لئن رأيت أبا جهل بعيني (لا يفارق سوادي) أي شخصي (سواده) أي شخصه السواد الشخص وأصله أن الشخص يرى على البعد أسود يعني لا يفارق شخصي شخصه كذا في عمدة القاري (حتى يموت الأعجل منا) أي حتى يموت الأسرع الأقرب أجلًا مني ومنه أي حتى يموت أحدنا إما أنا وإما هو يعني أنه يلازمه ولا يتركه حتى يقع الموت بأحدهما وإن هذا الكلام يدل على وفور عقل قائله ونظره في العواقب واحتياطه عن
стр. 7823
قَال: فَتَعَجَّبْتُ لِذلِكَ. فَغَمَزَنِي الآخَرُ فَقَال مِثْلَهَا. قَال: فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَزُولُ فِي النَّاسِ. فَقُلْتُ: أَلا تَرَيَانِ؟ هذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلانِ عَنْهُ. قَال: فَابْتَدَرَاهُ، فَضَرَبَاهُ بِسَيفَيهِمَا، حَتَّى قَتَلاهُ. ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ . فَأَخْبَرَاهُ. فَقَال: "أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ " فَقَال كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: "أَنَا قَتَلْتُ. فَقَال: "هَلْ مَسَحْتُمَا سَيفَيكُمَا؟ " قَالا: لَا
ــ
الاسترسال في إبداء شجاعته فإن مقتضى الغضب والعاطفية أن يقول حتى أقتله لكنه احتاط فلم يجزم بموت خصمه لأن العاقبة لا يعرفها أحد فما أحسنه أدبًا إذ جمع بين الغيرة والنجدة والحزم والصدق ﵁ (قال) عبد الرحمن بن عوف: (فتعجبت لذلك) أي من ذلك أي من قوله ذلك وشجاعته على أبي جهل وغيرته لرسول الله ﷺ (فغمزني) أي طعنني الغلام (الآخر) بيده (فقال) ذلك الآخر مقالة (مثلها) أي مقالة مماثلة لمقالة الأول يعني قوله لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده.
(قال) عبد الرحمن بن عوف: (فلم أنشب) أي فلم ألبث ولم أمكث بعد سؤالهما من (أن نظرت إلى أبي جهل يزول) ويتجول ويطوف (في الناس) ويضطرب ويتحرك في الناس أي لم يمض زمان كثير بعد سؤالهما إلا وأنا رأيته يضطرب ويتحرك في الناس ولا يستقر على حالة ولا يثبت في مكان وروي (يرفل) ومعناه يسبل ثيابه ودرعه ويجرهما على الأرض وفي رواية للبخاري (يجول في الناس) بدل يزول ومعناهما واحد أي يضطرب في مواضع ولا يستقر على حال قال عبد الرحمن: (فقلت) لهما: (ألا تريان) وتنظران إلى القوم هذا المتجول في الناس (صاحبكما) أي مطلوبكما (الذي تسألانـ) ـني (عنه) يعني قلت لهما هذا المتجول أبو جهل (قال) عبد الرحمن: (فابتدراه) أي بادراه وتسابقا إليه (فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه) أي قاربا قتله بإثخانه ثم أتم أمره ابن مسعود بجز رأسه كما سيأتي (ثم) بعد قتلهما إياه (انصرفا) وذهبا (إلى رسول الله ﷺ فأخبراه) ﷺ : خبر قتله (فقال) لهما رسول الله ﷺ : (أيكما قتله) أي من الذي قتله منكما (فقال كل واحد منهما أنا قتلتـ) ـه وصدق كل واحد منهما لاشتراكهما في قتله والمراد من القتل الإثخان وإلا فقد ثبت أن الذي أجهز عليه عبد الله بن مسعود (فقال) لهما رسول الله ﷺ : (هل مسحتما سيفيكما) من الدم أي هل أزلتما دمه عن سيفيكما بالمسح (قالا: لا) أي ما مسحنا دمه
стр. 7824
فَنَظَرَ فِي السَّيفَينِ فَقَال: "كِلاكُمَا قَتَلَهُ" وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. (وَالرَّجُلانِ: مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو ابْنِ الْجَمْوحِ وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ).
٤٤٣٥ - (١٦٩٩٩) (٤٤) وحدّثني أَبُو الطَّاهِر أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مُعَاويةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ،
ــ
عنهما (فنظر) رسول الله ﷺ (في السيفين فقال كلاكما قتله) تطييبًا لقلب الآخر من حيث إن له مشاركة في قتله وما يترتب عليه من الأجر وإن كان بينهما تفاوت في السبق والتأثير كما دل عليه ترجيح أحدهما في إعطاء السلب (و) لكن (قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح) لأنه أثخنه أولًا فاستحق السلب ثم شاركه الثاني ثم ابن مسعود ثم إن ابن مسعود وجده وبه رمق فحز رأسه قال ابن الملك ولا يقال الإمام مخير في السلب يفعل فيه ما يشاء كما قال أصحاب مالك لأن السلب غنيمة والخيار إنما يكون في التنفيل من الخمس اهـ.
قوله: (فنظر في السيفين) ليرى ما بلغ الدم من سيفيهما ومقدار عمق دخولهما في جسم المقتول ليستدل به على حقيقة كيفية قتلهما ويحكم بالسلب لمن كان أبلغ ولذلك سألهما أولًا هل مسحتما سيفيكما لأنهما لو مسحاهما لما تبين الأمر فلما رأى السيفين تبين أن المثخن معاذ بن عمرو فلذلك خصه بالسلب (والرجلان) المذكوران أحدهما: (معاذ بن عمرو بن الجموح) بفتح الجيم وضم الميم وبعد الواو حاء مهملة وهو الذي أثخنه (و) الآخر (معاذ بن عفراء) بفتح العين المهملة وبعد الفاء الساكنة راء ممدودًا وهي أمه واسم أبيه الحارث بن رفاعة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الجهاد [٣١٤١]، وفي المغازي [٣٩٨٨ [٣٩٦٤].
ثم استشهد المؤلف ﵀ ثانيًا لحديث أبي قتادة بحديث عوف بن مالك ﵁ فقال.
٤٤٣٥ - (١٦٩٩٩) (٤٤) (وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) القرشي المصري (أخبرني معاوية بن صالح) بن حدير بالمهملة مصغرًا الحضرمي الحمصي صدوق من (٧) (عن عبد الرحمن بن جبير) مصغرًا ابن نفير بنون وفاء مصغرًا الحضرمي الشامي ثقة، من (٤) (عن أبيه) جبير بن مطعم بن
стр. 7825
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ. فَأَرَادَ سَلَبَهُ. فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. وَكَانَ وَالِيًا عَلَيهِمْ. فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ. فَأَخْبَرَهُ. فَقَال لِخَالِدٍ: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟ " قَال: اسْتَكْثَرْتُهُ. يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: "ادْفَعْهُ إِلَيهِ" فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِرِدَائِهِ. ثُمَّ قَال: هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ؟ فَسَمِعَهُ رَسُولُ الله ﷺ
ــ
عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي أبي محمد المدني الصحابي المشهور ﵁ روى عنه في (٣) أبواب (عن عوف بن مالك) الأشجعي الغطفاني الشامي حمل راية قومه بني الأشجع يوم الفتح ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم شاميون واثنان مصريان وواحد مدني ومن لطائفه فيه رواية صحابي عن صحابي (قال) عوف بن مالك (قتل رجل) مسلم (من حمير) قبيلة مشهورة في اليمن (رجلًا من العدو) أي من الكفار وهذه القضية جرت في غزوة مؤتة سنة ثمان كما بينه في الرواية التي بعد هذه (فأراد) الرجل الحميري القاتل (سلبه) أي سلب المقتول (فمنعه) أي فمنع القاتل من أخذ سلب المقتول (خالد بن الوليد وكان) خالدٌ (واليًا عليهم) أي على الجيش (فأتى) أي فجاء (رسول الله ﷺ بالنصب على المفعولية قدمه على الفاعل لتشريفه (عوف بن مالك) بالرفع على الفاعلية (فأخبره) أي فأخبر عوف بن مالك رسول الله ﷺ بمنع خالد الحميري القاتل سلب المقتول (فقال) رسول الله ﷺ (لخالد: ما منعك) يا خالد (أن تعطيه) أي أن تعطي القاتل (سلبه) أي سلب المقتول (قال) خالد: (استكثرته) أي استكثرت ذلك السلب أي رأيته كثيرًا فرأيت من المصلحة أن لا ينفرد به رجل (يا رسول الله) فـ (ـقال) رسول الله ﷺ لخالد: (ادفعه) أي ادفع السلب (إليه) أي إلى القاتل وإن كان كثيرًا (فمر خالد) بعدما أمره النبي ﷺ بالدفع (بعوف) بن مالك (فجر) عوف (بردائه) أي برداء خالد أي جذب عوف برداء خالد ووبخه على منعه السلب منه (ثم قال) عوف لخالد: هل أنجزت ووفيت (لك ما ذكرت) ووعدت (لك من) إخبار منعك السلب لـ (ـرسول الله ﷺ فإنه قد كان قال لخالد: لا بد أن أشتكي منك إلى رسول الله ﷺ يعني هل وفيت لك ما وعدتك به من شكاية فعلك إلى رسول الله ﷺ (فسمعه رسول الله ﷺ )
стр. 7826
فَاسْتُغضِبَ. فَقَال: "لَا تُعْطِهِ. يَا خَالِدُ! لَا تُعْطِهِ. يَا خَالِدُ! هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي؟ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِبِلًا أَوْ غَنَما فَرَعَاهَا. ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا. فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا. فَشَرَعَتْ فِيهِ. فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كِدْرَهُ. فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَكِدْرُهُ عَلَيهِمْ"
ــ
أي فسمع رسول الله ﷺ قول عوف لخالد (فاستغضب) بالبناء للمجهول أي صار رسول الله ﷺ مغضبًا لأجل قول عوف بن مالك (فقال) رسول الله ﷺ لخالد: (لا تعطه) أي لا تعط القاتل سلبه (يا خالد لا تعطه يا خالد) مرتين لتأكيد النهي ثم قال رسول الله ﷺ لمن عنده خطابًا لعامة المسلمين (هل أنتم) أيها المسلمون أو هو خطاب للراوي ومن هو مثله (تاركون لي أُمَرَائِي) الذين أمرتهم عليكم من الطعن فيهم وإساءة أدبهم قال القاضي فيه ما يلزم من ترك الطعن علي الأمراء وبرهم وتوقيرهم وترك التعرض لمساءتهم كذا في شرح الأبي [٥/ ٦٨] (إنما مثلكم) أيها المؤمنون (ومثلهم) أي مثل أُمَرَائِي (كمثل رجل استرعي إبلًا) أي استحفظ إبلًا أي جعل راعيًا عليها (أو) استرعي (غنمًا) وأوفيه للتنويع لا للشك (فرعاها) أي رعى تلك الإبل أو الغنم في مرعاها (ثم) بعد رعيها (تحين) ذلك الراعي (سقيها) أي جعل لسقيها حينًا معينًا ووقتًا خاصًّا (فأوردها) أي أورد تلك الإبل أو الغنم (حوضًا) أي موردًا ومشربًا خاصًّا بها (فشرعت فيه) أي في الشرب من ذلك الحوض (فشربت) تلك الإبل (صفوه) أي صفو ذلك الحوض أي الماء الصافي منه والصفو بفتح الصاد الخالص من الماء (وتركت كدره) بفتح الكاف وسكون الدال أو كسرها مثل فخذ وفخذ كما في القاموس هو ما خالطه غيره من التراب وغيره والمعنى أن الراعي يحسن بها ويحتمل متاعب من أجلها ويهيئ لها الماء ولكنها تسيئ إليه في أنها لا تترك له إلا ماء كدرًا (فصفوه) أي فصفو الأمر وخالصه من المتاعب والمشاكل (لكم) أيها الرعية (وكدره) أي وكدر الأمر يعني غير خالصه من المتاعب والمشاكل (عليهم) أي على الأمراء قال النووي: ومعنى الحديث أن الرعية يأخذون صفو الأمر فتصلهم أعطياتهم بغير نكد وتبتلى الولاة بمقاسات الأمور وجمع الأموال على وجوهها وصرفها في وجوهها وحفظ الرعية والشفقة عليهم والذب عنهم وإنصاف بعضهم من بعض ثم متى وقع علقة أو عتب في بعض ذلك توجه على الأمراء دون الناس وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٢٧١٩ و ٢٧٢٠]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في
стр. 7827
٤٤٣٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ. قَال: خَرَجْتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مَعَ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ، فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ. وَرَافَقَنِي مَدَدِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوهِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال فِي الْحَدِيثِ: قَال عَوْفٌ: فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؟ قَال: بَلَى. وَلكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ
ــ
حديث عوف بن مالك ﵁ فقال.
٤٤٣٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي ثقة، من (٨) (حدثنا صفوان بن عمرو) بن هرمز السكسكي نسبة إلى سكاسك بطن من كندة أبو عمرو الحمصي روى عن عبد الرحمن بن جبير في الجهاد وعكرمة وخلق ويروي عنه (م عم) والوليد بن مسلم وابن المبارك وبقية قال عمرو بن علي ثبت وقال أبو حاتم ثقة وقال في التقريب ثقة من الخامسة (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة) بضم الميم والهمزة بعدها وضبطها بعضهم بغير همزة وهي قرية معروفة في أرض البلقاء من الشام وتقع الآن في الأردن بقرب من الكرك وبها كانت تطبع السيوف وإليها كانت تنسب السيوف المشرفية وموضع المعركة منها معروف إلى الآن أمام جامعة مؤتة. (ورافقني) أي صاحبني في الطريق (مددي من اليمن) يعني رجل حميري من المدد الذين جاءوا يمدون جيش غزوة مؤتة ويساعدونهم واستدل الحنفية بالحديث على أن السلب ليس حقًّا للقاتل في كل حال وإلا لما منع رسول الله ﷺ خالدًا من إعطائه الحميري واعتذر عنه الشافعية بأنه إنما منع السلب منه تعزيرًا له على ما صنع من إطالة اللسان على خالد بن الوليد وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة صفوان بن عمرولمعاوية بن صالح (وساق) صفوان بن عمرو (الحديث) السابق (عن النبي ﷺ بنحوه) أي بنحو حديث معاوية بن صالح (غير أنه) أي لكن أن صفوان بن عمرو (قال في الحديث قال عوف) بن مالك (فقلت) لخالد بن الوليد: (يا خالد أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل قال) خالد: (بلى) لإثبات النفي أي علمت أنه قضاه للقاتل (ولكني استكثرته) أي استكثرت هذا
стр. 7828
٤٤٣٧ - (١٧٠٠) (٤٥) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَارٍ. حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي أَبِي، سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ
ــ
السلب أي رأيته كثيرًا لا يليق بواحد وقد ذكر أبو داود أصل هذه القصة مفصلة ولفظه عن عوف بن مالك الأشجعي قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقني (أي صار رفيقي) مددي من أهل اليمن ليس معه غير سيفه فنحر رجل من المسلمين جزورًا فسأله المددي طائفة من جلده فأعطاه إياه فاتخذه كهيئة الدرقة ومضينا فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس له أشقر (أي أحمر) عليه سرج مذهب وسلاح مذهب فجعل الرومي يفري (كيرمي أي يبالغ في النكاية والقتل) بالمسلمين فقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه السلب قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل قال: بلى ولكني استكثرته قلت: لتردنه إليه أو لأعرفنكها عند رسول الله ﷺ فأبى أن يرد عليه قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد فقال رسول الله ﷺ : يا خالد ما حملك على ما صنعت قال: يا رسول الله استكثرته فقال رسول الله ﷺ : يا خالد رد عليه ما أخذت منه قال عوف فقلت له: دونك يا خالد ألم أوف لك فقال رسول الله ﷺ : وما ذاك قال: فأخبرته فغضب رسول الله ﷺ فقال: يا خالد لا ترد عليه هل أنتم تاركون لي أُمرائي لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره اهـ ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي قتادة بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٤٣٧ - (١٧٠٠) (٤٥) (حدثنا زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم (الحنفي) الجرسي بضم الجيم أبو حفص اليمامي ثقة، من (٩) (حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي الحنفي أبو عمار اليمامي صدوق من (٥) (حدثني إياس بن سلمة) بن عمر بن الأكوع الأسلمي أبو سلمة المدني ثقة، من (٣) (حدثني أبي سلمة) بن عمر (بن الأكوع) اسمه سنان بن عبد الله بن قشير بن خزيمة الأسلمي المدني الصحابي المشهور رضي الله
стр. 7829
قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ هَوَازِنَ. فَبَينَا نَحْنُ نَتَضَحَّى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِذ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ. فَأَنَاخَهُ. ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ فَقَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ. ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ. وَجَعَلَ يَنْظُرُ. وَفِينَا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ فِي الظَّهْرِ. وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ
ــ
عنه وهذا السند من خماسياته (قال) سلمة بن الأكوع: (غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة (هوازن) يعني غزوة حنين وستأتي قصتها في باب مستقل إن شاء الله تعالى وهوازن قبيلة مشهورة من العرب (فبينا نحن نتضحى) أي نتغدى في وقت الضحاء وهو فوق الضحى قريب من نصف النهار والغداء الأكل في وقت الضحاء بفتح الضاد كذا في شرح النووي وقال ابن الأثير في جامع الأصول [٨/ ٣٩٨] وأصله أن العرب كانوا يسيرون في ظعنهم فإذا مروا ببقعة من الأرض فيها كلأ وعشب قال قائلهم ألا ضحوا رويدًا أي ارفقوا بالإبل حتى نتضحى أي ننال من هذا المرعى ثم وضعت التضحية مكان الرفق لرفقتهم بالمال في ضحائها لتصل إلى المنزل وقد شبعت وصار ذلك يقال لكل من أكل وقت الضحى وهو يتضحى أي يأكل هذا الوقت (مع رسول الله ﷺ إذ جاء رجل) وكان جاسوسًا للمشركين وقد صرح به في رواية أبي العميس عند البخاري وأبي داود ولفظها (أي أتى النبي ﷺ عين من المشركين) (على جمل أحمر فأناخه) أي فأناخ الجمل وأضجعه (ثم انتزع) أي أخرج (طلقًا) بفتح الطاء واللام وبالقاف وهو العقال من جلد (من حقبه) متعلق بانتزع وفي المصباح الحقب وزان سبب حبل يشد به رحل البعير إلى بطنه كي لا يتقدم إلى كاهله وهو غير الحزام اهـ ومثله في النهاية وعبارته والحقب بفتح الحاء والقاف حبل يشد على بطن البعير مما يلي مؤخره اهـ[٨/ ٣٩٩] والمراد أنه أخرج عقالًا من تحت الحبل المشدود على بطن البعير ووقع في رواية لأبي داود (فانتزع طلقًا من حقو البعير) يعني من مؤخره (فقيد) أي ربط وعقل (به الجمل ثم تقدم) إلى القوم من المسلمين حالة كونه (يتغدى) أي يأكل الغداء (مع القوم) من المسلمين (وجعل) الرجل أي شرع (ينظر) في القوم (وفينا ضعفة) بفتح الضاد وإسكان العين أي حالة ضعف وهزال في الظهر وقيل هو بفتح العين جمع ضعيف وقال القاضي الأول أوجه اهـ أبي (ورقة في الظهر) أي قلة وهزال في المركوب والمراد أننا كنا في ذلك الوقت يظهر فينا وفي مراكبنا الضعف (وبعضنا مشاة) أي ليس له مركوب
стр. 7830
إِذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ. فَأَتَى جَمَلَهُ فَأَطْلَقَ قَيدَهُ. ثُمَّ أَنَاخَهُ وَقَعَدَ عَلَيهِ. فَأَثَارَهُ. فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ. فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ.
قَال سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ. فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ. ثُمَّ تَقَدَّمْتُ. حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ. ثمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ. فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الأَرْضِ اخْتَرَطْتُ سَيفِي فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ. فَنَدَرَ. ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ،
ــ
جمع ماشٍ أي راجل وبينا يتغذى الرجل مع القوم (إذ خرج) من بين القوم حالة كونه (يشتد) ويعدو أي خرج من بيننا مسرعًا أي فاجأنا خروجه من بيننا حالة كونه مسرعًا (فأتى جمله) أي بعيره الذي عقله أولًا (فأطلق) أي فك وحل (قيده) أي عقاله (ثم أناخه) أي أضجعه (وقعد عليه) أي ركبه (فأثاره) أي بعثه قائمًا (فاشتد) أي عدا وجرى (به الجمل فاتبعه) بتشديد التاء أي لحق ذلك المشرك (رجل) من المسلمين لما شعر أنه جاسوس (على ناقة) له (ورقاء) أي سمراء في لونها غبرة من الورقة والورقة بضم الواو السمرة كذا في جامع الأصول وقال الأبي والورقاء هي التي في لونها سواد كالغبرة وهو الموافق لما ذكره أهل اللغة فذكر في القاموس أن الأورق من الإبل ما في لونه بياض إلى سواد وهو من أطيب الإبل لحمًا لا سيرًا وعملًا اهـ.
(قال سلمة وخرجت) من بين القوم حالة كوني (اشتد) وأجري وأعدو أي انطلقت في عقبه أعدو حتى أدركت ناقة الرجل المسلم (فكنت عند ورك الناقة) أي ورك ناقة المسلم وفخذها (ثم تقدمت) عليها وسبقتها (حتى كنت عند ورك الجمل) أي عند ورك جمل المشرك وفخذه والورك ما فوق الفخذ الذي يكون عليه ورك الراكب (ثم تقدمت) على جمل المشرك (حتى أخذت) وأمسكت (بخطام الجمل وزمامه فأنخته) أي أضجعت الجمل (فلما وضع) الجمل (ركبته في الأرض) أي على الأرض (اخترطت سيفي) أمسكت سيفي وأخرجته من غمده (فضربت رأس الرجل) المشرك بسيفي يعني سالفة عنقه (فندر) أي فسقط رأسه وأصل معناه زال عن مكانه وهو من باب نصر وكان ذلك الرجل على ما أفاده النووي جاسوسًا كافرًا حربيًا وفي حديث البخاري عن سلمة بن الأكوع من طريق آخر قال: أتى النبي ﷺ عين من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل فقال النبي ﷺ : اطلبوه واقتلوه فقتلته فنفلني سلبه اهـ والعين الجاسوس (ثم جئت) إلى القوم (بالجمل أقوده)
стр. 7831
عَلَيهِ رَحْلُهُ وَسِلاحُهُ. فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ. فَقَال: "مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ " قَالُوا: ابْنُ الأَكْوَعِ. قَال: "لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ"
ــ
بزمامه (عليه) أي على الجمل (رحله) أي رحل الجمل وقتبه أو أمتعة الرجل (وسلاحه فاستقبلني رسول الله ﷺ والناس معه) ﷺ أي تلقاني مع الناس إكرامًا لي (فقال) رسول الله ﷺ : (من قتل الرجل) المشرك استعلامًا (قالوا): أي قال الحاضرون عنده قتله سلمة (ابن الأكوع قال) رسول الله ﷺ (له) أي لسلمة بن الأكوع (سلبه) أي سلب الرجل المقتول (أجمع) أي جميعه سلاحًا وثيابًا ودراهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد [٣٠١٥]، وأبو داود فيه [٢٦٥٤]، وابن ماجه فيه أيضًا [٢٨٣٦]، وفي الحديث دلالة على جواز قتل الجاسوس الحربي وعليه الإجماع وأما الجاسوس المعاهد أو الذمي فقال مالك والأوزاعي يصير ناقضًا للعهد فإن رأى الإمام استرقاقه أرقه ويجوز قتله وعند الجمهور لا ينتقض عهده بذلك إلا أن يشترط عليه انتقاضه وأما الجاسوس المسلم فعند أبي حنيفة والشافعي وبعض المالكية يعزر بما يراه الإمام إلا القتل وقال مالك: يجتهد فيه الإمام وقال عياض قال كبار أصحابه يقتل واختلفوا في تركه بالتوبة فقال ابن الماجشون إن عرف بذلك قتل وإلا عزر كذا في عمدة القاري [١٤/ ٢٩٧]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب صبعة أحاديث الأول: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني: حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدةً والثالث: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه سبع متابعات والرابع: حديث أبي قتادة الأنصاري ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعتين والخامس: حديث عبد الرحمن بن عوف ذكره للاستشهاد والسادس: حديث عوف بن مالك ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسابع: حديث سلمة بن الأكوع ذكره للاستشهاد والله أعلم.
***
стр. 7832
٦١٩ - (١٢) باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى وحكم الفيء وقوله ﷺ : لا نورث ما تركنا فهو صدقة
٤٤٣٨ - (١٧٠١) (٤٦) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي أَبِي قَال: غَزَوْنَا فَزَارَةَ وَعَلَينَا أَبُو بَكْرٍ. أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَينَا. فَلَمَّا كَانَ بَينَنَا وَبَينَ الْمَاءِ سَاعَةٌ
ــ
٦١٩ - (١٢) باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى وحكم الفيء وقوله ﷺ : لا نورث ما تركنا فهو صدقة
٤٤٣٨ - (١٧٠١) (٤٦) (حدثنا زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي اليمامي (حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي اليمامي (حدثني إياس بن سلمة) بن الأكوع الأسلمي المدني (حدثني أبي) سلمة بن الأكوع ﵁ وهذا السند من خماسياته وهو عين السند قبله حرفًا بحرف (قال) سلمة بن الأكوع: (غزونا) معاشر الصحابة (فزارة) هو اسم أبي قبيلة من غطفان كما في القاموس سميت القبيلة به والذي يذكره أصحاب السير في سبب هذه الغزوة أن زيد بن حارثة ﵁ خرج في تجارة إلى الشام فلما كان بقرب من وادي القرى لقيه ناس من بني فزارة من بني بدر فضربوه وضربوا أصحابه حتى ظنوا أنهم قد قتلوا وأخذوا ما كان معه من مال فرجع زيد إلى المدينة بعد برئه فبعث النبي ﷺ سرية إلى بني فزارة وكان ذلك في رمضان سنة ست كما أخرجه الواقدي اهـ من سيرة ابن هشام (و) الأمير (علينا أبو بكر) الصديق ﵁ (أمره) أي أمر أبا بكر (رسول الله ﷺ علينا) وهذا صريح في أن أمير السرية كان أبا بكر ﵁ ولكن لم يذكر أصحاب السير إمارته والذي يظهر من رواياتهم أن الأمير كان زيد بن حارثة ﵁ ولذلك سمى الواقدي هذه السرية سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة وسماه ابن هشام في سيرته غزوة زيد بن حارثة إلى بني فزارة ويمكن الجمع بين هذه الروايات وحديث الباب بان أبا بكر كان أمير السرية وكان زيد بن حارثة رائدهم لكونه أعرف بمكان بني فزارة ولما كان هو السبب لبعث هذه السرية سميت السرية باسمه والله أعلم (فلما كان بيننا وبين الماء ساعة) أي قدر مسافة ساعة يعني الماء الذي يجتمع إليه بنو فزارة وربما يطلق لفظ الماء على
стр. 7833
أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا. ثُمَّ شَنَّ الْغَارَةَ. فَوَرَدَ الْمَاءَ. فَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ عَلَيهِ، وَسَبَى. وَانْظُرُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ. فِيهِمُ الذرَارِيُّ. فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَلِ. فَرَمَيتُ بِسَهْمٍ بَينَهُمْ وَبَينَ الْجَبَلِ. فَلَمَّا رَأَوُا السَّهْمَ وَقَفُوا. فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ. وَفِيهِمُ امْرَأةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ. عَلَيهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ. (قَال: الْقَشْعُ النِّطَعُ) مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا
ــ
القربة الصغيرة أيضًا لأنها كانت تعمر بقرب من ماء (أمرنا أبو بكر) بالتعريس جواب لما (فعرسنا) معطوف على جواب لما والتعريس النزول في آخر الليل للاستراحة وأكثر ما يقال إذا نزلوا ساعة ثم ارتحلوا كما في مقاييس اللغة لابن فارس أي نزلنا للاستراحة (ثم شن) أبو بكر أي صب (الغارة) عليهم من كل جهة أي أمرنا بالإغارة عليهم من كل جهة وجانب والشن في الأصل صب الماء وتفريقه ثم استعير للإغارة يقال: شن الغارة عليهم شنًا أي صبها وبثها وفرقها من كلل وجه وجانب وقوله (فعرسنا) أي نزلنا آخر الليل لنستريح (ثم شن الغارة) أي فرق الخيول المغيرة على العدو وهجم عليهم ديارهم وأوقع بهم الغارة. (فورد) أبو بكر (الماء) لهم ونزل عليهم ليمنعهم من الماء (فقتل) أبو بكر منهم (من قتل عليه) أي على الماء من الرجال (وسبى) منهم من سبى وقد عرفت أن السبي هو أخذ من لا يصلح للقتال عبيدًا وإماء قال سلمة: (و) قد كنت (انظر إلى عنق) بضمتين أي إلى جماعة (من الناس) والعنق بضم العين والنون ربما يطلق مجازًا على جماعة من الناس أو على الرؤساء منهم والكبراء والأشراف وبهما فسر قوله تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ اهـ تاج العروس (فيهم الذراري) أي النساء والصبيان قال سلمة: (فخشيت أن يسبقوني) أي أن يفوتونني ويصعدوا (إلى الجبل فرميت بسهم) وقع (بينهم وبين الجبل فلما رأوا السهم وقفوا) أي قاموا وتوقفوا عن الصعود إلى الجبل خوفًا من إصابة السهم لهم (فـ) ـأخذتهم و (جئت بهم) إلى القوم حالة كوني (أسوقهم) قدامي (وفيهم) أي وفي العنق الذي أخذتهم (امرأة من بني فزارة) هي أم قرفة واسمها فاطمة بنت ربيعة بن بدر وكانت عجوزًا كبيرًا عند مالك بن حذيفة بن بدر وكانت في بيت شرف من قومها كانت العرب تقول في أمثالهم لو كنت أعز من أم قرفة ما زدت اهـ سيرة ابن هشام (عليها) أي على تلك المرأة (قشع) بفتح القاف وكسرها مع سكون الشين فيهما لغتان مشهورتان وهو الفرو الخلق كما في تاج العروس (من أدم) أي من جلد مدبوغ (قال) الراوي مفسرًا لقوله (القشع النطع) وهو على وزن عنب بساط من الأديم وهو تفسير صحيح أيضًا (معها) أي مع تلك المرأة (ابنة لها) هي أي تلك البنت
стр. 7834
من أَحْسَنِ الْعَرَبِ. فَسُقْتُهُمْ حَتَّى أَتَيتُ بِهِمْ أَبَا بَكرٍ. فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا. فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا. فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السُّوقِ. فَقَال: "يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي المَرْأَةَ". فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! واللهِ! لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي. وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا. ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مِن الْغَدِ فِي السُّوقِ. فَقَال لِي: "يَا سَلَمَةُ! هَبْ لِي الْمَرْأَةَ. لِلَّهِ أَبُوكَ" فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ. يَا رَسُولَ اللهِ! فَوَاللهِ! مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا. فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ. فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنَ المُسْلِمِينَ، كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ
ــ
(من أحسن العرب) أي من أجملهم (فسقتهم) أي فسقت أولئك الجماعة قدامي (حتى أتيت) وجئت (بهم أبا بكر فنفلني أبو بكر) أي أعطاني (ابنتها) نفلًا (فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبًا) أي ما كشفت لتلك البنت عن عورتها للاستمتاع بها يعني ما استمتعت بها وفيه استحباب الكناية من الاستمتاع بالمرأة (فلقيني) أي رآني (رسول الله ﷺ في السوق فقال) لي: (يا سلمة هب لي المرأة) أي البنت التي نفلك أبو بكر وهي بنت أم قرفة قال سلمة: (فقلت) لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله والله لقد أعجبتني) وأعشقتني ورغبت فيها (وما كشفت لها ثوبًا) أي والحال أني ما استمتعت بها (ثم لقيني رسول الله ﷺ من الغد) من اليوم الأول (في السوق فقال لي هب لي المرأة) التي استوهبتكها (لله أبوك) كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها مثل قولهم لله درك فإن الإضافة إلى العظيم تشريف ولهذا يقال ببيت الله وناقة الله فإذا وجد من الولد ما يحمد قيل لله أبوك حيث أتى بمثلك اهـ نووي وفي الحديث جواز استيهاب الإمام أهل جيشه بعض ما غنموه ليفادى به مسلمًا أو يصرفه في مصالح المسلمين أو يتألف به من تألفه مصلحة كما فعل ﷺ هنا وفي غنائم حنين قال سلمة: (فقلت) له ﷺ : (هي) أي تلك المرأة (لك يا رسول الله فوالله ما كشفت لها ثوبًا فبعث بها رسول الله ﷺ إلى أهل مكة ففدى بها ناسًا من المسلمين كانوا أسروا بمكة) فيه جواز المفاداة وجواز فداء الرجال بالنساء الكافرات وفيه جواز التفريق بين الأم وولدها البالغ ولا خلاف في جوازه اهـ نووي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في الجهاد باب فداء الأسارى رقم [٢٨٤٦]، ثم حديث الباب صريح في أن المرأة قد فدى بها ناسًا من
стр. 7835
٤٤٣٩ - (١٧٠٢) (٤٧) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّمَا قَرْيَةٍ أتَيتُمُوهَا، وَأَقَمْتُمْ فِيهَا، فَسَهْمُكُمْ فِيهَا. وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ،
ــ
المسلمين ويعارضه ما رواه ابن إسحاق أن النبي ﷺ بعد أخذه من سلمة أهداها لخاله حزن ابن أبي وهب فولدت له ولكن قال السهيلي رواية مسلم هذه أصح من رواية ابن إسحاق ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٤٣٩ - (١٧٠٢) (٤٧) (حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) الشيباني المروزي (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري (قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فدكر أحاديث منها وقال: قال رسول الله ﷺ : وهذا السند من خماسياته (أيما قرية) من قرى الكفار وبلدة من بلدانهم فأي اسم شرط مرفوع على الابتداء وما زائدة وقرية مضاف إليه وجملة (أتيتموها) أي أخذتموها صلحًا على أن الأرض لكم أو أجلى عنها أهلها صفة لقرية وجملة قوله (وأقمتم فيها) أي نزلتم فيها معطوفة على الجملة التي قبلها وقوله (فسهمكم) أي نصيبكم كائن (فيها) أي في تلك القرية كسهام سائر المسلمين منها جواب الشرط أي لكم فيها مثل ما لسائر المسلمين فتلك القرية لبيت مال المسلمين ترزقون منها كما يرزق منها سائر المسلمين أي فتكون تلك القرية مع ما فيها فيئًا لبيت مال المسلمين فالفيء كل مال حاصل للمسلمين بلا إيجاف خيل ولا ركاب أي بلا محاربة أحد من الكفار فيكون في بيت المال يصرف منه أرزاق الأجناد والقضاة وجميع العمال وسائر مصالح المسلمين كمال المرتد ومال ما لا وارث له فالمعنى أن سهمكم منها يصل إليكم بطريق العطاء الذي يخرج لكم من بيت المال وفيه أن الفيء لا يقسم بين الغانمين ولا يخمس وإنما يكون بيد الإمام يصرفه في مصالح المسلمين كيف شاء والله أعلم (وأيما قرية عصت الله ورسوله) أي خالفتهما وحاربتهما وأي شرطية جوابها قوله (فإن لله خمسها ولرسوله) أي يصرف في مصالح المسلمين كذي القربى
стр. 7836
ثُمَّ هِيَ لَكُمْ".
٤٤٤٠ - (١٧٠٣) (٤٨) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ، وَأبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لابْنِ أبِي شَيبَةَ) (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ. قَال: كَانَتْ أمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ. مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيلٍ وَلَا رِكَابٍ
ــ
واليتامى والمساكين (ثم) بعد إخراج خمسها منها (هي) أي باقي تلك القرية غنيمة (لكم) مقسومة بينكم على أن للراجل سهمًا وللفارس ثلاثة أسهم أي فتلك القرية مستحقة للغانمين مقسومة بينهم كذلك أي فالغنيمة هي مال حاصل للمسلمين بإيجاف خيل وركاب يعني عنوة وقهرًا فيخمس كما هو مبسوط في كتب الفروع فالحديث يدل على أن مال الفيء لا يخمس وقال الشافعي: يخمس كمال الغنيمة فالحديث حجة عليها وقوله (عصت الله ورسوله) يعني حاربت المسلمين فغلب عليها المسلمون عنوة فإن أموالها غنيمة تقسم بين الغانمين بعد تخميسها لبيت المال وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٣٠٣٦]، ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بأثر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٤٤٠ - (١٧٠٣) (٤٨) (حدثنا تتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد صدوق من (١٠) (وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (واللفظ لابن أبي شيبة قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار (عن الزهري عن مالك بن أوس) بن الحدثان بفتحات ومثله النصري بنون أبي سعيد المدني مخضرم له رؤية روى عنه في (٨) أبواب (عن عمر) بن الخطاب ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) عمر: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله) ﷺ أي رجع إليه يعني جعله فيئًا والفيء في اللغة الرجوع ويقال فاء إذا رجع وشرعًا هو مال حصل للمسلمين من الكفار من غير حرب وإنما قيل له فيء لأنه رجع إلى ملك الله تعالى كانت (مما لم يوجف) ولم يسرع (عليه المسلمون بخيل ولا ركاب) أي إبل والجار والمجرور في قوله مما لم يوجف خبر ثان لكان والمراد بإيجاف الخيل مثلًا الاستيلاء على أموالهم قهرًا وأوجف من الإيجاف وهو
стр. 7837
فَكَانَت لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً. فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ. وَمَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلاحِ. عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ
ــ
الإسراع يقال أوجف فأعجف أي حمل الفرس على الإسراع فهزله بذلك والمعنى لم يجروا في تحصيله خيلًا ولا إبلًا بل حصل بلا قتال والركاب هي الإبل التي يسافر عليها لا واحد لها من لفظها واحده راحلة وكذلك الخيل لا واحد لها من لفظها واحده فرس (فكانت) أموال بني النضير (للنبي ﷺ حالة كونه (خاصة) أي مخصوصة به ﷺ يعني كان له الخيار في صرفها في مصالح المسلمين الفقير والغني ويعطي الإمام منه المقاتلة والولاة والحكام وينفق منه في النوائب التي تنوب المسلمين كبناء القناطر وإصلاح المساجد وغير ذلك ولا خمس في شيء منه وبه قال الجمهور وهو الثابت عن أبي بكر وعمر ﵄ قال الشافعي بل فيه الخمس والخمس مقسوم على الأصناف الذين ذكروا في آية الغنائم من ذوي القربى واليتامى وغيرهم والباقي مفوض إلى رأي الإمام ينفق منه على نفسه وعلى عياله وعلى من رأى وفي البجيرمي على الخطيب [٤/ ٢٢٩] وأما الشافعي فذهب إلى أن الفيء يخمس كما تخمس الغنائم فيصرف خمسه إلى المصارف الخمسة المذكورة في الكتاب وتقسم الأربعة الأخماس بين المقاتلة فما بقي من ذلك صرف إلى مصالح المسلمين من إصلاح الحصون والثغور اهـ. (فكان) النبي ﷺ (ينفق على أهله نفقة سنة) أي يأخذ منه لأهله نفقة سنة ويعزله لهم ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير فلا تتم عليه السنة قال القاضي عياض فيه جواز ادخار قوت سنة ولم يكن ﷺ يدخر لنفسه شيئًا وإنما يدخر لغيره وفيه أن الادخار لا يقدح في التوكل ولا خلاف في جواز ادخار ما يرفع الإنسان من أرضه كذا في الأبي والنووي ثم إن أزواج النبي ﷺ كن ينفقن منه على الفقراء حتى لا يبقى في بيوت النبي ﷺ إلا شيء يسير ولذلك توفي النبي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بشعير (وما بقي) من نفقة أهله (يجعله) أي يصرفه (في) ثمن (الكراع) بضم الكاف أي الخيل وكذا كل دابة تصلح للحرب (و) في ثمن (السلاح) أي آلات الحرب من السيف والرماح والقوس (عدة) وأهبة وآلة (في سبيل الله) أي استعدادًا بها للجهاد في سبيل الله تعالى وأصل الكراع مستدق الساق من البقر والغنم وما دون الرسغ من ذوات الحوافر ثم استعملت الكلمة للإبل والفرس تسمية للكل باسم الجزء اهـ تاج العروس
стр. 7838
٤٤٤١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
٤٤٤٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزهْرِيِّ؛ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ. قَال: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالى النَّهَارُ. قَال: فَوَجَدْتُهُ فِي بَيتِهِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ. مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِهِ
ــ
[٥/ ٤٩٢]، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد باب المجن [٢٩٠٤]، وفي مواضع كثيرة وأبو داود [٢٩٦٣]، والترمذي [١٦١٠]، والنسائي في قسم الفيء ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الأثر فقال.
٤٤٤١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن مالك بن أوس عن عمر غرضه بيان متابعة يحيى بن يحيى لقتيبة بن سعيد ومن معه في الرواية عن سفيان ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في هذا الأثر فقال.
٤٤٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي) بضم الضاد وفتح الباء نسبة إلى بني ضبيعة بن قيس أبو عبد الرحمن البصري ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا جويرية) مصغرًا بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري صدوق من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن الزهري أن مالك بن أوس) بن الحدثان المدني (حدثه) أي حدّث للزهري (قال) مالك بن أوس: (أرسل إلي عمر بن الخطاب) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة مالك بن أنس لعمرو بن دينار قال مالك بن أوس: (فجئته) أي فجئت عمر بن الخطاب (حين تعالى النهار) أي ارتفعت شمسه وفي رواية البخاري في فرض الخمس (حين متع النهار) وهو بمعناه (قال) مالك بن أنس: (فوجدته) أي فوجدت عمر في بيته جالسًا على سرير رمال وحصير حالة كونه (مفضيًا) أي موصلًا وملصقًا وركه (إلى رماله) أي إلى حبال السرير يعني ليس بينه وبين رماله شيء وإنما قال هذا لأن العادة أن يكون فوق الرمال فراش أو غيره والرمال بكسر الراء وضمها ما ينسج من سعف النخل وورقه
стр. 7839
مُتَّكِئًا عَلَى وسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ. فَقَال لِي: يَا مَالُ! إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ. وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ. فَخُذهُ فَاقْسِمْهُ بَينَهُمْ. قَال: قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهذَا غَيرِي؟ قَال: خُذْهُ. يَا مَالُ! قَال: فَجَاءَ يَرْفَا. فَقَال: هَلْ لَكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فِي عُثْمَانَ وَعَندِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيرِ وَسَعْدٍ؟ فَقَال عُمَرُ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ. فَدَخَلُوا
ــ
(متكئًا) أي معتمدًا (على وسادة) أي مخدة (من أدم) أي من جلد مدبوغ (فقال لي) عمر: (يا مال) مرخم مالك بضم اللام على لغة من لا ينتظر المحذوف وبكسرها على لغة من ينتظره (إنه) أي إن الشأن والحال (قد دف أهل بيت من قومك) أي جاؤوا مسرعين إلى المدينة للنجعة لضر نزل بهم وجدب أصابهم والدف من باب خف المشي بسرعة وقيل: الدف السير اليسير كذا في شرح النووي وبهذا الأخير جزم في القاموس وفتح الباري (من قومك) أي من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وكأنهم كانوا قد أصابهم جدب في بلادهم فانتجعوا المدينة كذا في فتح الباري [٦/ ٢٠٥]، (وقد أمرت فيهم) أي لأجلهم (برضخ) بفتح الراء وسكون الخاء أي بعطية قليلة غير كثيرة ولا مقدرة (فخده) أي فخذ ذلك الرضخ (فاقسمه) أي فاقسم ذلك الرضخ (بينهم) أي بين أهل تلك الأبيات (قال) مالك بن أوس (قلت) لعمر: (لو أمرت) يا أمير المؤمنين (بهذا) القسم بينهم (غيري) لكان أحسن قال تحرجًا من قبول الأمانة ولم يبين ما جرى له اكتفاة بقرينة الحال والظاهر أنه قبضه لعزم عمر عليه ثاني مرة كذا في الفتح (قال) لي عمر مرة ثانية تأكيدًا على (خذه يا مال) فاقسمه بينهم (قال) مالك بن أوس: (فجاء يرفا) والحال أن بيني وبين عمر تلك المحاورة وهو بفتح الياء وسكون الراء وفتح الفاء بعدها ألف غير مهموزة وقد تهمز ويرفا هذا كان من موالي عمر أدرك الجاهلية ولا تعرف له صحبة وقد حج مع عمر في خلافة أبي بكر وكان حاجب عمر في خلافته عاش إلى خلافة معاوية اهـ فتح الباري [٦/ ٢٠٥] أي فجاء يرفا إلى عمر وأنا في محاورته (فقال): يرفا لعمر هل لك يا أمير المؤمنين رغبة (في) دخول (عثمان) بن عفان (وعبد الرحمن بن عوف والزبير) بن العوام وسعد بن أبي وقاص وزاد في رواية النسائي وعمر بن شبة (وطلحة بن عبيد الله) أي هل لك رغبة في دخول هؤلاء الأكابر عليك فتأذن لهم فيه (فقال عمر: نعم) لي رغبة في دخولهم عليَّ (فأذن) لهم عمر في الدخول عليه (فدخلوا) أي دخل هؤلاء الأكابر على
стр. 7840
ثُمَّ جَاءَ فَقَال: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ؟ قَال: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمَا. فَقَال عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَينِي وَبَينَ هذَا الْكَاذِبِ الآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ. فَقَال الْقَوْمُ: أَجَلْ. يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنينَ، فَاقْضِ بَينَهُمْ وَأَرِحْهُمْ. (فَقَال مَالِكُ بْنُ أَوْسِ: يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذلِكَ)
ــ
عمر (ثم) بعدما دخل هؤلاء (جاء) يرفا إلى عمر (فقال) لعمر: (هل لك) رغبة (في) دخول (عباس) بن المطلب (وعليّ) بن أبي طالب عليك فتأذن لهما (قال) عمر: (نعم) لي رغبة في دخولهما عليَّ (فأذن) عمر (لهما) في الدخول عليه (فـ) ـلما دخلا (قال عباس: يا أمير المومنين اقض بيني وبين هذا الكاذب) في ادعائه أن النبي ﷺ جعل هذه الأموال لفاطمة في حياته (الآثم) بكذبه في ذلك (الغادر) بغلبته عليَّ في هذه الأموال (الخائن) لي بمنعه إياي من ميراث ابن أخي وقال جماعة من العلماء: معناه هذا الكاذب إلخ إن لم ينصف فحذف الجواب وبيان هذا كما سيأتي أن عمر دفع صدقته ﷺ بالمدينة إلى علي وعباس ﵄ على مقتضى طلبهما فغلبه عليها علي فكانا يتنازعان فيها فكان علي كما ذكره البلاذري يقول: إن النبي ﷺ جعلها في حياته لفاطمة وكان العباس يأبى ذلك ويقول: هي ملك رسول الله ﷺ وأنا ورائه فكانا يتخاصمان إلى عمر وأما ما رُوي هنا من قول عباس لعلي وكذا ما رواه البخاري في كتاب الاعتصام من قوله اقض بيني وبين هذا الظالم فهو مما يأبى القلب تصديق صدوره من عم النبي ﷺ في حق ابن عم النبي ﷺ وصهره وكذا رواية مسابتهما في مجلس خليفة مثل سيدنا عمر بمحضر من سادة الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين (فقال القوم) الحاضرون من عثمان وعبد الرحمن (أجل) أي نعم كما قال العباس: (يا أمير المؤمنين فاقض بينهم) أي فاقض بينهما فالمراد بالجمع ما فوق الواحد أو للتعظيم أو بالنظر إلى من معهما (وأرحهم) أمر من الإراحة أي اجعلهم في راحة عما هم فيه من التخاصم والمعنى أرح كلًّا منهما من مخاصمة الآخر (فقال مالك بن أوس) بن الحدثان (يخيل) بالبناء للمجهول أي يخيل (إليَّ) ويصور في قلبي أنهم أي أن عليًّا وعباسًا (قد كانوا) أي قد كانا (قدموهم) أي طلبوا من القوم الحاضرين يعني عثمان ومن معه تقدمهم عليهما إلى مجلس عمر (لذلك) أي ليشفعوا لهما عند عمر ﵁ ولفظ أبي داود (خيل إلي
стр. 7841
فَقَال عُمَرُ: اتَّئِدَا. أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ! أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا نُورَثُ. مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ" قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ فَقَال: أَنْشُدُكُمَا باللهِ الذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا نُورَثُ. مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ" قَالا: نَعَمْ. فَقَال عُمَرُ: إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ بِخَاصَّةٍ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أحَدًا غَيرَهُ. قَال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: ٧]، (مَا أَدْرِي هَلْ قَرَأَ الآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا) قَال: فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَكُمْ أَمْوَال بَنِي النَّضِيرِ،
ــ
أنهما قدما أولئك النفر لذلك) والمعنى (يخيل إلي أنهم) أي أظن وأتوهم أن عليًّا وعباسًا ومن كان معهما قدموا هؤلاء لذلك أي رتبوا هذا الحضور لذلك اهـ من بعض الهوامش (فقال) لهما (عمر) ﵁: (اتئدا) أي اصبرا وأمهلا لي مهلة أتكلم فيها ولا تعجلا عليَّ في الكلام ثم قال: (أنشدكم) خطاب للقوم الحاضرين من عثمان ومن معه أي أسألكم (بالله الذي بإذنه تقوم السماء) بغير عمد (و) تستقر (الأرض) بغير وتد (أتعلمون) أي هل تعلمون (أن رسول الله ﷺ قال): نحن معاشر الأنبياء (لا نورث) بالبناء للمجهول أي لا تقسم تركتنا بين أقاربنا بل (ما تركنا) هـ بعد موتنا (صدقة) مصروفة في مصالح المسلمين (قالوا) أي قال القوم الحاضرون: (نعم) علمنا ذلك يا أمير المؤمنين (ثم أقبل) عمر (على العباس وعليّ فقال) لهما: (أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان) أي هل تعلمان (أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركناه صدقة قالا: نعم) نعلم ذلك (فقال عمر: (ن الله جل وعز كان خص رسوله ﷺ في كتابه (بخاصة) من الأموال (لم يخصص) الله تعالى (بها) أي بتلك الخاصة (أحدًا غيره) ﷺ (قال) تعالى في كتابه: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: ٧] قال مالك بن أوس فوالله (ما أدري هل قرأ) عمر (الآية التي قبلها) أي قبل هذه الآية المذكورة هنا يعني قوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيهِ مِنْ خَيلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ (٦)﴾ (أم لا) يقرؤها أي لم يقرأها (قال) عمر: (فقسم رسول الله ﷺ بينكم) أهل البيت (أموال بني النضير) والمراد بقسمة
стр. 7842
فَوَاللهِ! مَا اسْتَأثَرَ عَلَيكُمْ. وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ. حَتَّى بَقِيَ هذَا الْمَالُ. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَةَ سَنَةٍ. ثُمَّ يَجعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ. ثُمَّ قَال:
ــ
أموال بني النضير في هذا الحديث قسمة ذوي القربى من خمس الفيء أو هبته ﷺ من سهمه إلى أقربائه أو المهاجرين والله أعلم اهـ تكملة وقول عمر: (إن الله كان خص رسوله ﷺ بخاصة) قال النووي ذكر القاضي في معنى هذا احتمالين أحدهما: تحليل الغنيمة له ولأمته والثاني: تخصيصه بالفيء إما كله أو بعضه على اختلاف العلماء في ذلك قال: وهذا الثاني أظهر لاستشهاد عمر على هذا بالآية اهـ (فوالله ما استأثر) رسول الله ﷺ بنفسه (عليكم) بهذا المال ولا اختارها عليكم (ولا أخذها) أي أخذ هذه الأموال ولا استبد بها (دونكم) قال في العون والاستئثار الانفراد بالشيء والمعنى أن النبي ﷺ ما فضل نفسه الكريمة عليكم في نصيبه من الفيء اهـ يعني ما استأثر رسول الله ﷺ نفسه عليكم بأن يخلصها لنفسه وإنما أنفقتها عليكم وفي رواية للبخاري في الفرائض (فكانت خالصة لرسول الله ﷺ والله ما احتازها دونكم) (حتى بقي هذا المال) الذي تنازعتما فيه يعني المال الذي وقعت فيه الخصومة بين علي والعباس (فكان رسول الله ﷺ يأخد منه) أي من هذا المال الذي وقعت فيه الخصومة بينكما (نفقة سنة) لأهله (ثم يجعل ما بقي) من نفقة أهله (أسوة المال) أي قدوة المال الذي يصرف في مصالح المسلمين وتبعًا له يعني مالًا مشتركًا يصرف في حوائج العامة يفسره ما في رواية معمر الآتية (ثم يجعل ما بقي منه مجعل الله وفي العون قوله (ثم يجعل ما بقي أسوة المال) أي يجعل ما بقي من نفقة أهله مساويًا للمال الآخر الذي يصرف لوجه الله تعالى قال في النهاية: قد تكرر ذكر الأسوة والمواساة وهي بكسر الهمزة وضمها القدوة والمواساة المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق وأصله الهمزة فقلبت واوا للتخفيف ومن القلب أن المشركين واسونا على الصلح وعلى الأصل في الصديق آساني بنفسه وماله اهـ ومنه الحديث أسوة الغرماء أي إنهم مساوون ومشاركون في المال الموجود للمفلس ولفظ البخاري (ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله) وهذا أصرح في المراد أي يجعله في السلاح والكراع ومصالح المؤمنين اهـ من العون (ثم قال) عمر للقوم
стр. 7843
أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ! أَتَعْلَمونَ ذلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ نَشَدَ عَبَّاسًا وَعَلِيًّا بِمِثلِ مَا نَشَدَ بِهِ الْقَوْمَ: أَتَعْلَمَانِ ذلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ. قَال: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال أَبُو بَكرٍ: أَنا وَليُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَجِئتُمَا، تَطلُبُ مِيرَاثَكَ مِن ابْنِ أَخِيكَ، ويطْلُبُ هذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا. فَقَال أَبُو بَكرٍ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا نُورَثُ. مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ" فَرَأَيتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابعٌ لِلْحَقِّ. ثُم تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ. وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَوَلِيُّ أَبِي بَكرٍ
ــ
الحاضرين عنده: (أنشدكم بالله الذي بإذنه نقوم السماء والأرض أتعلمون ذلك) الذي يفعله رسول الله ﷺ في هذا المال من أخذ نفقة سنة لأهله منه ثم جعله ما بقي أسوة المال (قالوا) أي قال القوم: (نعم) نعلم ذلك الذي يفعله الرسول فيه (ثم نشد) عمر وسأل (عباسًا وعليًّا بمثل ما نشد به القوم) فقال لهما: (أتعلمان ذلك) الذي فعله الرسول ﷺ (قالا) أي قال عباس وعلي (نعم) نعلم ذلك (قال) عمر: (فلما توفي) وقبض (رسول الله ﷺ قال أبو بكر) ﵁: (أنا وليّ) أي متولى أمور (رسول الله ﷺ وخليفته في شؤونه (فجئتما) أنتما إلى أبي بكر ﵁ حالة كونك يا عباس (تطلب ميراثك) ونصيبك (من) تركة (ابن أخيك) يعني رسول الله ﷺ (و) حالة كون (هذا) الجائي معك يريد عليًّا يطلب ميراث امرأته وزوجته (من أبيها) يعني فاطمة رضي الله تعالى عنها (فقال) لكما: (أبو بكر) ﵁: لا إرث لكما من رسول الله ﷺ فإنه قد (قال رسول الله ﷺ : نحن معاشر الأنبياء (ما نورث) أي لا نورث دينارًا ولا درهمًا ولا غيرهما (ما تركنا) هـ من الأموال (صدقة) المسلمين (فرأيتماه) أي فظننتما أنتما أبا بكر (كاذبًا) فيما يقول (آثمًا) بامتناعه من دفعه إليكما (غادرًا) لكما بأخذه ذلك المال (خائنًا) بإمساكه في يده (والله) أي والحال أن الله (يعلم إنه) أي إن أبا بكر (لصادق) فيما يقول (بار) أي فاعل للبر برعاية ذلك المال (راشد) أي موافق للرشد في عمله (تابع للحق) في عمله في ذلك المال وغيره (ثم توفي) وقبض (أبو بكر) ﵁ قلت: (وأنا وليّ رسول الله ﷺ وولي أبي بكر) أي
стр. 7844
فَرَأَيتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا. وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌ رَاشِدٌ تَابعٌ لِلْحَقِّ. فَوَلِيتُهَا. ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهذَا. وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ. وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ. فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَينَا. فَقُلْتُ: إِنْ شِئتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيكُمَا عَهْدَ اللهِ أَنْ تَعْمَلا فِيهَا بالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَأَخَذتُمَاهَا بِذلِكَ. قَال: أَكَذلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ. قَال: ثُمَّ جِئتُمَانِي لأَقْضِيَ بَينَكُمَا. وَلَا، وَاللهِ، لَا أَقْضِي بَينَكُمَا بِغَيرِ ذلِكَ. حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ. فَإِنْ عَجَزتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ
ــ
متولي أمورهما وخليفتهما في أمور الدين والرعية (فرأيتماني) أيضًا كاذبًا آثمًا غادرًا خائنًا والله) أي والحال أن الله سبحانه (يعلم إني لصادق بار راشد تابع للحق فوليتها) أي فتوليت رعاية هذه الأموال التي تطلبان قسمتها (ثم جئتني أنت) يا عباس (وهذا) الرجل يريد عليًّا (وأنتما جميع) أي وكلاكما متفق ليس بينكما خلاف (وأمركما) أي مطلبكما (واحد) وهو دفعي إياها إليكما (فقلتما) لي: (ادفعها) أي ادفع هذه الأموال التي تركها الرسول ﷺ (إلينا) على سبيل القسمة بيننا (فقلت) لكما (إن شئتم) دفعها إليكم (دفعتها إليكما على) شرط (أن عليكما عهد الله) وميثاقه في (أن تعملا فيها) أي في هذه الأموال (بالذي) أي بالعمل الذي (كان يعملـ) ـه (رسول الله ﷺ فأخذتماها) عني (بـ) ـشرط (ذلك) أي بشرط أن تعملا فيها مثل ما عمل رسول الله ﷺ يعني أن يصرفا دخلها في نفقة أهله ﷺ والباقي في مصارف الخير ومصالح المسلمين (قال) لهما عمر: (أكذلك) أخذتماها عني أي هل أخذتماها عني على شرط ذلك (قالا) أي قال عباس وعلي (نعم) أخذناها عنك على شرط ذلك (قال) لهما عمر: (ثم جئتماني) معطوف على قوله فأخذتماها بذلك أي قال عمر فأخذتماها عني بذلك الشرط ثم جئتماني (لأقضي بينكما) بغير ذلك (ولا) أقضي (والله لا أقضي) لا زائدة لتأكيد الأول (بينكما بغير ذلك) الشرط الذي أخذتماها عني عليه (حتى تقوم الساعة) يعني بأن أقسم توليته بينكما بما يوهم أنني قسمت الأرض بينكما تمليكًا (فإن عجزتما عنها) أي عن رعايتها على ذلك الشرط (فردَّاها إليَّ) فأنا كاف لكما عنها قال أبو داود بعد رواية هذا الحديث: أراد عمر أن لا يوقع عليه اسم قسمة فإن القسمة إنما تقع في الملك اهـ وقال في العون: هذا جواب عما استشكل في هذه القصة من أن العباس وعليًّا ترددا إلى الخليفتين وطلبا الميراث مع قوله ﷺ : لا
стр. 7845
٤٤٤٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ. قَال: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقَال: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ. بِنَحْو حَدِيثِ مَالِكٍ. غَيرَ أَنَّ فِيهِ: فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً
ــ
نورث ما تركناه فهو صدقة ومع تقرير عمر عليهما أنهما يعلمان ذلك وحاصل الجواب أنهما إنما سألاه أن يقسمه بينهما نصفين لينفرد كل منهما بنظره ما يتولاه فقال عمر: لا أوقع عليه اسم القسم أدعه أي اتركه على ما هو عليه وإنما كره أن يوقع عليه اسم القسم لئلا يظن لذلك مع تطاول الأزمان أنه ميراث وأنهما ورثاه لا سيما وقسمة الميراث بين البنت والعم نصفان فيلتبس ذلك ويظن أنهم ورثوا وتملكوا ذلك اهـ قال الحافظ في الحديث إشكال شديد وهو أن أصل القصة صريح في أن العباس وعليًّا قد علما بأنه ﷺ قال: لا نورث فإن كانا سمعاه من النبي ﷺ فكيف يطلبانه من أبي بكر وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه من عمر والذي يظهر والله أعلم أنهما اعتقدا أن عموم قوله ﷺ : لا نورث مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض وأما مخاصمة علي وعباس بعد ذلك ثانيًا عند عمر فقال إسماعيل القاضي لم يكن في الميراث إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تصرف كذا قال لكن في رواية النسائي ما يدل على أنهما أرادا أن يقسم بينهما على سبيل الميراث انتهى كلام الحافظ ملخصًا قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي مطولًا ومختصرًا كما مر ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث مالك بن أوس ﵁ فقال.
٤٤٤٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (ومحمد بن رافع) القشيري (وعبد بن حميد) الكسي (قال ابن رافع: حدثنا وقال الآخران: أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: أرسل إفي عمر بن الخطاب) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معمر لمالك بن أنس (فقال) عمر: (إنه قد حضر أهل أبيات من قومك) الحديث السابق وساق معمر (بنحو حديث مالك غير أن فيه) أي في ذلك النحو الذي رواه معمر لفظة (فكان) ﷺ (ينفق على أهله منه) أي من ذلك المال (سنة) أي يأخذ منه نفقة سنة
следующие страницы →