Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.
стр. 7841
فَقَال عُمَرُ: اتَّئِدَا. أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ! أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا نُورَثُ. مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ" قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ فَقَال: أَنْشُدُكُمَا باللهِ الذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا نُورَثُ. مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ" قَالا: نَعَمْ. فَقَال عُمَرُ: إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ بِخَاصَّةٍ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أحَدًا غَيرَهُ. قَال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: ٧]، (مَا أَدْرِي هَلْ قَرَأَ الآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا) قَال: فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَكُمْ أَمْوَال بَنِي النَّضِيرِ،
ــ
أنهما قدما أولئك النفر لذلك) والمعنى (يخيل إلي أنهم) أي أظن وأتوهم أن عليًّا وعباسًا ومن كان معهما قدموا هؤلاء لذلك أي رتبوا هذا الحضور لذلك اهـ من بعض الهوامش (فقال) لهما (عمر) ﵁: (اتئدا) أي اصبرا وأمهلا لي مهلة أتكلم فيها ولا تعجلا عليَّ في الكلام ثم قال: (أنشدكم) خطاب للقوم الحاضرين من عثمان ومن معه أي أسألكم (بالله الذي بإذنه تقوم السماء) بغير عمد (و) تستقر (الأرض) بغير وتد (أتعلمون) أي هل تعلمون (أن رسول الله ﷺ قال): نحن معاشر الأنبياء (لا نورث) بالبناء للمجهول أي لا تقسم تركتنا بين أقاربنا بل (ما تركنا) هـ بعد موتنا (صدقة) مصروفة في مصالح المسلمين (قالوا) أي قال القوم الحاضرون: (نعم) علمنا ذلك يا أمير المؤمنين (ثم أقبل) عمر (على العباس وعليّ فقال) لهما: (أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان) أي هل تعلمان (أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركناه صدقة قالا: نعم) نعلم ذلك (فقال عمر: (ن الله جل وعز كان خص رسوله ﷺ في كتابه (بخاصة) من الأموال (لم يخصص) الله تعالى (بها) أي بتلك الخاصة (أحدًا غيره) ﷺ (قال) تعالى في كتابه: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: ٧] قال مالك بن أوس فوالله (ما أدري هل قرأ) عمر (الآية التي قبلها) أي قبل هذه الآية المذكورة هنا يعني قوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيهِ مِنْ خَيلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ (٦)﴾ (أم لا) يقرؤها أي لم يقرأها (قال) عمر: (فقسم رسول الله ﷺ بينكم) أهل البيت (أموال بني النضير) والمراد بقسمة
стр. 7842
فَوَاللهِ! مَا اسْتَأثَرَ عَلَيكُمْ. وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ. حَتَّى بَقِيَ هذَا الْمَالُ. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَةَ سَنَةٍ. ثُمَّ يَجعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ. ثُمَّ قَال:
ــ
أموال بني النضير في هذا الحديث قسمة ذوي القربى من خمس الفيء أو هبته ﷺ من سهمه إلى أقربائه أو المهاجرين والله أعلم اهـ تكملة وقول عمر: (إن الله كان خص رسوله ﷺ بخاصة) قال النووي ذكر القاضي في معنى هذا احتمالين أحدهما: تحليل الغنيمة له ولأمته والثاني: تخصيصه بالفيء إما كله أو بعضه على اختلاف العلماء في ذلك قال: وهذا الثاني أظهر لاستشهاد عمر على هذا بالآية اهـ (فوالله ما استأثر) رسول الله ﷺ بنفسه (عليكم) بهذا المال ولا اختارها عليكم (ولا أخذها) أي أخذ هذه الأموال ولا استبد بها (دونكم) قال في العون والاستئثار الانفراد بالشيء والمعنى أن النبي ﷺ ما فضل نفسه الكريمة عليكم في نصيبه من الفيء اهـ يعني ما استأثر رسول الله ﷺ نفسه عليكم بأن يخلصها لنفسه وإنما أنفقتها عليكم وفي رواية للبخاري في الفرائض (فكانت خالصة لرسول الله ﷺ والله ما احتازها دونكم) (حتى بقي هذا المال) الذي تنازعتما فيه يعني المال الذي وقعت فيه الخصومة بين علي والعباس (فكان رسول الله ﷺ يأخد منه) أي من هذا المال الذي وقعت فيه الخصومة بينكما (نفقة سنة) لأهله (ثم يجعل ما بقي) من نفقة أهله (أسوة المال) أي قدوة المال الذي يصرف في مصالح المسلمين وتبعًا له يعني مالًا مشتركًا يصرف في حوائج العامة يفسره ما في رواية معمر الآتية (ثم يجعل ما بقي منه مجعل الله وفي العون قوله (ثم يجعل ما بقي أسوة المال) أي يجعل ما بقي من نفقة أهله مساويًا للمال الآخر الذي يصرف لوجه الله تعالى قال في النهاية: قد تكرر ذكر الأسوة والمواساة وهي بكسر الهمزة وضمها القدوة والمواساة المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق وأصله الهمزة فقلبت واوا للتخفيف ومن القلب أن المشركين واسونا على الصلح وعلى الأصل في الصديق آساني بنفسه وماله اهـ ومنه الحديث أسوة الغرماء أي إنهم مساوون ومشاركون في المال الموجود للمفلس ولفظ البخاري (ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله) وهذا أصرح في المراد أي يجعله في السلاح والكراع ومصالح المؤمنين اهـ من العون (ثم قال) عمر للقوم
стр. 7843
أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ! أَتَعْلَمونَ ذلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ نَشَدَ عَبَّاسًا وَعَلِيًّا بِمِثلِ مَا نَشَدَ بِهِ الْقَوْمَ: أَتَعْلَمَانِ ذلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ. قَال: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال أَبُو بَكرٍ: أَنا وَليُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَجِئتُمَا، تَطلُبُ مِيرَاثَكَ مِن ابْنِ أَخِيكَ، ويطْلُبُ هذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا. فَقَال أَبُو بَكرٍ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا نُورَثُ. مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ" فَرَأَيتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابعٌ لِلْحَقِّ. ثُم تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ. وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَوَلِيُّ أَبِي بَكرٍ
ــ
الحاضرين عنده: (أنشدكم بالله الذي بإذنه نقوم السماء والأرض أتعلمون ذلك) الذي يفعله رسول الله ﷺ في هذا المال من أخذ نفقة سنة لأهله منه ثم جعله ما بقي أسوة المال (قالوا) أي قال القوم: (نعم) نعلم ذلك الذي يفعله الرسول فيه (ثم نشد) عمر وسأل (عباسًا وعليًّا بمثل ما نشد به القوم) فقال لهما: (أتعلمان ذلك) الذي فعله الرسول ﷺ (قالا) أي قال عباس وعلي (نعم) نعلم ذلك (قال) عمر: (فلما توفي) وقبض (رسول الله ﷺ قال أبو بكر) ﵁: (أنا وليّ) أي متولى أمور (رسول الله ﷺ وخليفته في شؤونه (فجئتما) أنتما إلى أبي بكر ﵁ حالة كونك يا عباس (تطلب ميراثك) ونصيبك (من) تركة (ابن أخيك) يعني رسول الله ﷺ (و) حالة كون (هذا) الجائي معك يريد عليًّا يطلب ميراث امرأته وزوجته (من أبيها) يعني فاطمة رضي الله تعالى عنها (فقال) لكما: (أبو بكر) ﵁: لا إرث لكما من رسول الله ﷺ فإنه قد (قال رسول الله ﷺ : نحن معاشر الأنبياء (ما نورث) أي لا نورث دينارًا ولا درهمًا ولا غيرهما (ما تركنا) هـ من الأموال (صدقة) المسلمين (فرأيتماه) أي فظننتما أنتما أبا بكر (كاذبًا) فيما يقول (آثمًا) بامتناعه من دفعه إليكما (غادرًا) لكما بأخذه ذلك المال (خائنًا) بإمساكه في يده (والله) أي والحال أن الله (يعلم إنه) أي إن أبا بكر (لصادق) فيما يقول (بار) أي فاعل للبر برعاية ذلك المال (راشد) أي موافق للرشد في عمله (تابع للحق) في عمله في ذلك المال وغيره (ثم توفي) وقبض (أبو بكر) ﵁ قلت: (وأنا وليّ رسول الله ﷺ وولي أبي بكر) أي
стр. 7844
فَرَأَيتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا. وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌ رَاشِدٌ تَابعٌ لِلْحَقِّ. فَوَلِيتُهَا. ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهذَا. وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ. وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ. فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَينَا. فَقُلْتُ: إِنْ شِئتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيكُمَا عَهْدَ اللهِ أَنْ تَعْمَلا فِيهَا بالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَأَخَذتُمَاهَا بِذلِكَ. قَال: أَكَذلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ. قَال: ثُمَّ جِئتُمَانِي لأَقْضِيَ بَينَكُمَا. وَلَا، وَاللهِ، لَا أَقْضِي بَينَكُمَا بِغَيرِ ذلِكَ. حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ. فَإِنْ عَجَزتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ
ــ
متولي أمورهما وخليفتهما في أمور الدين والرعية (فرأيتماني) أيضًا كاذبًا آثمًا غادرًا خائنًا والله) أي والحال أن الله سبحانه (يعلم إني لصادق بار راشد تابع للحق فوليتها) أي فتوليت رعاية هذه الأموال التي تطلبان قسمتها (ثم جئتني أنت) يا عباس (وهذا) الرجل يريد عليًّا (وأنتما جميع) أي وكلاكما متفق ليس بينكما خلاف (وأمركما) أي مطلبكما (واحد) وهو دفعي إياها إليكما (فقلتما) لي: (ادفعها) أي ادفع هذه الأموال التي تركها الرسول ﷺ (إلينا) على سبيل القسمة بيننا (فقلت) لكما (إن شئتم) دفعها إليكم (دفعتها إليكما على) شرط (أن عليكما عهد الله) وميثاقه في (أن تعملا فيها) أي في هذه الأموال (بالذي) أي بالعمل الذي (كان يعملـ) ـه (رسول الله ﷺ فأخذتماها) عني (بـ) ـشرط (ذلك) أي بشرط أن تعملا فيها مثل ما عمل رسول الله ﷺ يعني أن يصرفا دخلها في نفقة أهله ﷺ والباقي في مصارف الخير ومصالح المسلمين (قال) لهما عمر: (أكذلك) أخذتماها عني أي هل أخذتماها عني على شرط ذلك (قالا) أي قال عباس وعلي (نعم) أخذناها عنك على شرط ذلك (قال) لهما عمر: (ثم جئتماني) معطوف على قوله فأخذتماها بذلك أي قال عمر فأخذتماها عني بذلك الشرط ثم جئتماني (لأقضي بينكما) بغير ذلك (ولا) أقضي (والله لا أقضي) لا زائدة لتأكيد الأول (بينكما بغير ذلك) الشرط الذي أخذتماها عني عليه (حتى تقوم الساعة) يعني بأن أقسم توليته بينكما بما يوهم أنني قسمت الأرض بينكما تمليكًا (فإن عجزتما عنها) أي عن رعايتها على ذلك الشرط (فردَّاها إليَّ) فأنا كاف لكما عنها قال أبو داود بعد رواية هذا الحديث: أراد عمر أن لا يوقع عليه اسم قسمة فإن القسمة إنما تقع في الملك اهـ وقال في العون: هذا جواب عما استشكل في هذه القصة من أن العباس وعليًّا ترددا إلى الخليفتين وطلبا الميراث مع قوله ﷺ : لا
стр. 7845
٤٤٤٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ. قَال: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقَال: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ. بِنَحْو حَدِيثِ مَالِكٍ. غَيرَ أَنَّ فِيهِ: فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً
ــ
نورث ما تركناه فهو صدقة ومع تقرير عمر عليهما أنهما يعلمان ذلك وحاصل الجواب أنهما إنما سألاه أن يقسمه بينهما نصفين لينفرد كل منهما بنظره ما يتولاه فقال عمر: لا أوقع عليه اسم القسم أدعه أي اتركه على ما هو عليه وإنما كره أن يوقع عليه اسم القسم لئلا يظن لذلك مع تطاول الأزمان أنه ميراث وأنهما ورثاه لا سيما وقسمة الميراث بين البنت والعم نصفان فيلتبس ذلك ويظن أنهم ورثوا وتملكوا ذلك اهـ قال الحافظ في الحديث إشكال شديد وهو أن أصل القصة صريح في أن العباس وعليًّا قد علما بأنه ﷺ قال: لا نورث فإن كانا سمعاه من النبي ﷺ فكيف يطلبانه من أبي بكر وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه من عمر والذي يظهر والله أعلم أنهما اعتقدا أن عموم قوله ﷺ : لا نورث مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض وأما مخاصمة علي وعباس بعد ذلك ثانيًا عند عمر فقال إسماعيل القاضي لم يكن في الميراث إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تصرف كذا قال لكن في رواية النسائي ما يدل على أنهما أرادا أن يقسم بينهما على سبيل الميراث انتهى كلام الحافظ ملخصًا قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي مطولًا ومختصرًا كما مر ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث مالك بن أوس ﵁ فقال.
٤٤٤٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (ومحمد بن رافع) القشيري (وعبد بن حميد) الكسي (قال ابن رافع: حدثنا وقال الآخران: أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: أرسل إفي عمر بن الخطاب) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معمر لمالك بن أنس (فقال) عمر: (إنه قد حضر أهل أبيات من قومك) الحديث السابق وساق معمر (بنحو حديث مالك غير أن فيه) أي في ذلك النحو الذي رواه معمر لفظة (فكان) ﷺ (ينفق على أهله منه) أي من ذلك المال (سنة) أي يأخذ منه نفقة سنة
стр. 7846
وَرُبَّمَا قَال مَعْمَرٌ: يَحْبِسُ قُوتَ أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً. ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ .
٤٤٤٤ - (١٧٠٤) (٤٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ ، حِينَ تُوُفيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ. فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . قَالتْ عَائِشَةُ لَهُنَّ: أَلَيسَ قَدْ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا نُورَثُ. مَا تَرَكنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ"؟
ــ
لأهله ويصرف الباقي في مصالح المسلمين كالكراع والسلاح بدل قول مالك في روايته (فكان رسول الله ﷺ يأخذ منه نفقة سنة) (وربما قال معمر) في روايته: (يحبس) أي يدخر (قوت أهله منه) أي من ذلك المال (سنة) أي كفاية سنة (ثم يجعل ما بقي منه) أي من ذلك المال بعد قوت أهله (مجعل مال الله أي في مصرف ما جعل عدة في سبيل الله تعالى من مصالح المسلمين ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال.
٤٤٤٤ - (١٧٠٤) (٤٩) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة) ﵂ وهذا السند من خماسياته (أنها) أي أن عائشة (قالت: إن أزواج النبي ﷺ حين توفي) وقبض رسول الله ﷺ أودن وقصدن (أن يبعثن) ويرسلن (عثمان بن عفان إلى أبي بكر) رضي الله تعالى عنهما (فيسألنه) أي فيسألن أبا بكر (ميراثهن من النبي ﷺ وفي رواية أبي داود (ثُمُنَهن من رسول الله ﷺ ومعنى الروايتين واحد لأن ميراث الزوجات الثمن إن كان للميت ولد (قالت عائشة لهن): أي لأزواجه ﷺ والاستفهام في قوله (أليس قد قال رسول الله ﷺ : لا نورث ما تركنا فهو صدقة) فكيف تبعثن عثمان إلى أبي بكر لطلب الميراث تقريري داخل على النفي فيكون إثباتًا أي فكيف تبعثن عثمان وقد قال رسول الله ﷺ : إنا لا نورث وفي رواية أسامة بن زيد عن الزهري عند أبي داود قلت (ألا تتقين الله ألم تسمعن رسول الله ﷺ يقول: لا نورث ما تركنا فهو صدقة وإنما
стр. 7847
٤٤٤٥ - (١٧٠٥) (٥٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. أخْبَرَنَا حُجَينٌ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ عُقَيلٍ،
ــ
هذا المال لآل محمد لنائبتهم والنائبة هي ما ينوب الإنسان من الحوادث والمهمات فإذا مت فهو إلى ولي الأمر من بعدي) وقوله (لا نورث) الرواية بفتح الراء ويجوز الكسر لغة وفي حديث عمر عند البخاري في الفرائض أن عمر قال بعد رواية هذا الحديث يريد رسول الله ﷺ نفسه قال الحافظ في الفتح [١٢/ ٨]، وفي قول عمر يريد نفسه إشارة إلى أن النون في قوله: نورث للمتكلم خاصة لا للجمع وأما ما اشتهر في كتب الأصول وغيرهم بلفظ (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) فقد أنكر جماعة من الأئمة وكذلك بالنسبة لخصوص لفظ نحن لكن أخرجه النسائي من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد بلفظ (إنا معاشر الأنبياء لا نورث) وهو كذلك في مسند الحميدي عن ابن عيينة وهو من أتقن أصحاب ابن عيينة فيه وأورده الهيثم بن كليب في مسنده من حديث أبي بكر الصديق باللفظ المذكور وأخرجه الطبراني في الأوسط بنحو اللفظ المذكور وأخرجه الدارقطني في العلل من رواية أم هانئ عن فاطمة عن أبي بكر الصديق بلفظ إن الأنبياء لا يورثون قال ابن بطال وغيره ووجه ذلك والله أعلم أن الله بعثهم مبلغين رسالتهم وأمرهم أن لا يأخذوا على ذلك أجرًا كما قال ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا﴾ وقال نوح وهود وغيرهما نحو ذلك فكانت الحكمة في أن لا يورثوا لئلا يظن أنهم جمعوا المال لوارثهم قال وقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيمَانُ دَاوُودَ﴾ حمله أهل العلم بالتأويل على العلم والحكمة وكذا قول زكريا ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي﴾ وقيل الحكمة في كونه لا يورث حسم المادة في تمني الوارث موت المورث من أجل المال وقيل لكون النبي كالأب لأمته فيكون ميراثه للجميع وهذا معنى الصدقة العامة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الفرائض [٦٧٢٧ و ٦٧٣٠]، وأبو داود في الخراج والفيء [٢٩٧٦ و ٢٩٧٧] وقال المنذري: أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي اهـ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة المذكور بحديث آخر لها ﵂ فقال.
٤٤٤٥ - (١٧٠٥) (٥٠) (حدثني محمد بن رافع) القشيري (أخبرنا حجين) بتقديم الحاء على الجبم مصغرًا ابن المثنى اليمامي قاضي خراسان ثم نزل بغداد ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن عقيل) مصغرًا ابن خالد
стр. 7848
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخبَرَتهُ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَلَت إِلَى أَبِي بَكرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَك. وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيبَرَ
ــ
المصري (عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سباعياته (أنها أخبرته) أي أخبرت لعروة (أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أرسلت إلى أبي بكر الصديق) رضي الله تعالى عنهما ولم أر من ذكر اسم الرسول ولعله علي بن أبي طالب حالة كونها (تسأله) أي تسأل أبا بكر (ميراثها) وهو النصف (من) تركة (رسول الله ﷺ حالة كون تلك التركة (مما أفاء الله) ورجع (عليه) ﷺ (بالمدينة) أي من أموال بني النضير كالنخل وكانت قريبة من المدينة (وفدك) بالصرف وعدمه وذكر في معجم البلدان أن فدك قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان أو ثلاثة أفاءها الله على رسوله ﷺ سنة سبع صلحًا حين فتح خيبر (وما بقي من خمس خيبر) بعد قسمة أربعة أخماسها بين الغانمين (واعلم) أن صدقات النبي ﷺ المذكورة في هذه الأحاديث صارت إليه بثلاثة حقوق أحدها ما وهب له وذلك وصية مخيريق اليهودي له عند إسلامه يوم أحد وكانت سبع حوائط في بني النضير وما أعطاه الأنصار من أرضهم وهو ما لا يبلغه الماء والثاني حقه من الفيء من أرض بني النضير حين أجلاهم كانت له خاصة لأنها لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب وكان يخرجها في نوائب المسلمين وكذلك نصف أرض فدك صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها وكان خالصًا له وكذلك ثلث أرض وادي القرى أخذه في الصلح حين صالح أهلها اليهود والثالث سهمه من خمس خيبر فكانت هذه كلها ملكًا لرسول الله ﷺ خاصة لا حق فيها لأحد غيره لكنه ﷺ كان لا يستأثر بها بل ينفقها على أهله والمسلمين وللمصالح العامة وكل هذه صدقات وقوله (أرسلت إلى أبي بكر) وفي رواية معمر عن الزهري عند البخاري في الفرائض أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما على أنهما أتيا جميعًا. وقوله (مما أفاء الله عليه بالمدينة) يعني من أموال بني النضير وروى أبو داود حديثًا في الخراج والإمارة في باب بني النضير رقم (٣٠٠٤) عن رجل من أصحاب النبي
стр. 7849
فَقَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ. إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هذَا الْمَالِ"
ــ
ﷺ فكان نخل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة أعطاه الله إياه وخصه بها فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيهِ مِنْ خَيلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يقول بغير قتال فأعطى النبي ﷺ أكثرها للمهاجرين وقسمها بينهم وقسم منها لرجلين من الأنصار ذوي حاجة لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما وبقي منها صدقة رسول الله ﷺ التي في أيدي بني فاطمة ﵂ وكانت له أيضًا أموال مما أوصى له به المخيريق وكان يهوديًّا من بقايا بني قينقاع نازلًا ببني النضير فأسلم وشهد أحدًا فقتل به ﵁ كما رواه ابن شبة وغيره وحكاه الحافظ في فتح الباري [٢٠٣٦]، قوله (وفدك) بفتح الدال والفاء بلد بينها وبين المدينة ثلاث مراحل وبينها وبين خيبر يومان وحصنها يقال له الشمروخ كذا في معجم ما استعجم للبكري [٢/ ١٠١٥] وذكر الحموي في معجم البلدان [٤/ ٢٤٠] عن الزجاجي أنها سميت بفدك بن حام بن نوح وهو أول من نزلها وكان من شأنها ما ذكر أصحاب المغازي قاطبة أن أهل فدك كانوا من يهود فلما فتحت خيبر أرسل أهل فدك يطلبون الأمان من النبي ﷺ على أن يتركوا البلد ويرحلوا فصالحهم النبي ﷺ على النصف من فدك فكانت لرسول الله ﷺ خالصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب كذا في سيرة ابن هشام قوله (وما بقي من خمس خيبر) وقد أخرج أبو داود [٣٠١٠] عن سهل بن أبي حثمة قال: قسم رسول الله ﷺ خيبر نصفين نصفًا لنوائبه وحاجته ونصفًا للمسلمين قسمها بينهم على ثمانية عشر سهمًا وقال ابن إسحاق وكانت المقاسم على أموال خيبر على الشق ونطاة والكتيبة (كلها أسماء مواضع بخيبر) فكانت الشق ونطاة في سهمان المسلمين وكانت الكتيبة خمس الله وسهم النبي ﷺ وسهم ذوي القربى واليتامى والمساكين وطعم أزواج النبي ﷺ وطعم رجال مشوا بين رسول الله ﷺ وبين أهل فدك بالصلح اهـ من سيرة ابن هشام مع السهيلي [٢/ ٢٤٦] (فقال أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد ﷺ وفي هذه الرواية زيادة وهي قوله (إنما يأكل آل محمد في هذا المال) وهذه الزيادة
стр. 7850
وَإِنِّي، وَاللهِ، لَا أُغَيِّرُ شَيئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيهَا، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا، بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَأَبَى أَبُو بَكرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ شَيئًا. فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذلِكَ. قَال: فَهَجَرَتْهُ. فَلَمْ تُكلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ. وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. فَلَمَّا تُوُفيَت دَفَنَهَا
ــ
موجودة أيضًا في باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ من صحيح البخاري والمعنى أنهم من جملة من يأكل منه لا أنه لهم بخصوصهم يعني أنهم يعطون منه ما يكفيهم لا على وجه الميراث كما في القسطلاني وهذا صريح في أن أبا بكر لم يمنع شيئًا من حق ذوي القربى فبذل لهم منافع ذلك المال كما كان يبذلها رسول الله ﷺ غير أنه امتنع من أن يملكهم إياها بطريق الوراثة لقوله ﷺ : لا نورث (وإني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ﷺ ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ﷺ فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئًا) يعني من ميراث رسول الله ﷺ لها وإلا فقد ثبت بالأحاديث الصحيحة أنه كان يعولها وينفق عليها من صدقات رسول الله ﷺ (فوجدت فاطمة) أي غضبت (على أبي بكر في ذلك) أي في إبائه عن دفع شيء لها من ميراثها وقوله (فوجدت فاطمة) كلام مدرج من الزهري غير مذكور في كثير من الروايات كما يدل عليه قوله (قال) الراوي: (فهجرته) أي هجرت فاطمة أبا بكر (فلم تكلمه حتى توفيت) أي ماتت يعني أنها امتنعت من الكلام معه جملة لا في حق الميراث خاصة كما تأوله بعضهم بذلك لأن القرينة قائمة على خلاف ذلك وكان التهاجر مع كونه منهيًا عنه غير متروك بالكلية فيما بين أهل خير القرون بمقتضى البشرية وهذا أيضًا مدرج من كلام الراوي ليس من كلام عائشة كما يدل عليه لفظ قال في أوله فالظاهر من تتبع الروايات أن قصة الغضب والهجران مدرجة في هذا الحديث من قبل الزهري وقد عرف من عادة الزهري أنه ربما كان أدرج في الحديث شيئًا من رأيه وقال الحافظ في النكت على ابن الصلاح [١/ ٨٢٩]، وكذا كان الزهري يفسر الأحاديث كثيرًا وربما أسقط أداة التفسير فكان بعض أقرانه ربما يقول له افصل كلامك من كلام النبي ﷺ وساق الحافظ عدة أمثلة من إدراجات الزهري اهـ من التكملة بتصرف (وعاشت) فاطمة (بعد) وفاة (رسول الله ﷺ ستة أشهر فلما توفيت دفنها
стр. 7851
زَوْجُهَا عَلِيٌّ بن أبِي طَالِبٍ لَيلًا. وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكرٍ. وَصَلَّى عَلَيهَا عَلِيٌّ. وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وجْهَةٌ، حَيَاةَ فَاطِمَةَ. فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ. فَالْتَمَسَ مُصَالحَةَ أَبِي بَكرٍ وَمُبَايَعَتَهُ. وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الأَشْهُرَ. فَأرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: أَنِ ائتِنَا. وَلَا يَأتِنَا مَعَكَ أَحَدٌ (كَرَاهِيَةَ مَحْضَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) فَقَال عُمَرُ لأَبِي بَكرٍ: وَاللهِ! لَا تَدْخُل عَلَيهِمْ وَحْدَكَ. فَقَال أَبُو بَكرٍ: وَمَا عَسَاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي
ــ
زوجها علي بن أبي طالب ليلًا ولم يؤذن) أي لم يعلم (بها) أي بموتها (أبا بكر وصلى عليها علي وكان لعلي من الناس وجهة) أي وجه وإقبال (حياة فاطمة) أي في مدة حياتها وهي تلك الأشهر ولفظ النهاية واللسان (وكان لعلي وجه من الناس حياة فاطمة) أي جاه وعز فقدهما بعدها (فلما توفيت) فاطمة (استنكر علي) أي أنكر (وجوه الناس) إليه وفقد إقبالهم عليه على عادتهم في حياة فاطمة أي لم يعجبه نظرهم إليه (فالتمس) علي أي طلب (مصالحة أبي بكر ومبايعته) معه (ولم يكن) علي (بايع) أبا بكر (تلك الأشهر) التي كانت فيها فاطمة حية (فأرسل) علي (إلى أبي بكر) بـ (ـأن ائتنا) في بيتنا (ولا يأتنا معك أحد كراهية محضر عمر) أي حضور عمر (بن الخطاب) معه إلى بيت علي وهذا من الراوي بيان لوجه إرسال علي الخبر إلى أبي بكر بعدم إتيان أحد معه أي لئلا يحضر معه من يكره حضوره وهو عمر بن الخطاب لما علم من شدته وصدعه بما يظهر به فخاف هو ومن معه ممن تخلف عن البيعة أن ينظر عمر لأبي بكر فيصدر عنه ما يوحش قلوبهم على أبي بكر بعد أن طابت وانشرحت له (فقال عمر لأبي بكر والله لا تدخل عليهم) أي على علي ومن معه (وحدك) خوفًا على أن يغلظوا على أبي بكر في العتاب ويحملهم على الإكثار من ذلك لين عريكة أبي بكر وصبره عن الجواب عن نفسه وربما رأى من كلامهم ما غير قلبه فيترتب على ذلك مفسدة خاصة أو عامة وإذا حضر عمر امتنعوا من ذلك وأما كون عمر حلف أن لا يدخل عليهم أبو بكر وحده فحنثه أبو بكر ودخل وحده ففيه دليل على أن إبرار القسم إنما يؤمر به الإنسان إذا أمكن احتماله بلا مشقة ولا تكون فيه مفسدة وعلى هذا يحمل الحديث بإبرار القسم اهـ نووي. (فقال أبو بكر: وما عساهم) أي وما أشفق عليًّا ومن معه ولا أخافهم (أن يفعلوا بي) شرًّا وضررًا أي وما أظن ذلك منهم وقوله (والله لا تدخل عليهم وحدك) قال القاضي عياض ﵀: لا يريد بذلك أنه
стр. 7852
إِنِّي، وَاللهِ! لآتِيَنَّهُمْ. فَدَخَلَ عَلَيهِمْ أَبُو بَكرٍ. فَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ. ثُمَّ قَال: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا، يَا أَبَا بَكرٍ، فَضِيلَتَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ. وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيكَ خَيرًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيكَ. وَلكِنكَ استَبْدَدْتَ عَلَينَا بِالأَمْرِ. وَكُنَّا نَحْنُ نَرَى لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتِنَا مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَلَمْ يَزَل يُكَلِّمُ أَبَا بَكرٍ حَتى فَاضَت عَينَا أَبِي بَكرٍ. فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكرٍ قَال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبُّ إِليَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَينِي وَبَينَكُمْ
ــ
خاف عليه أن يغدروه ومعاذ الله أن يظن بهم ذلك ولعله خاف أن يغلظوا له في العتاب ويكون عند أبي بكر جفاء فتتغير لذلك نفسه وقد عرفت أن هذا الكلام كله للزهري (إني والله لآتينهم فدخل عليهم أبو بكر فتشهد علي بن أبي طالب ثم قال) علي: (إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك وما أعطاك الله) تعالى من السابقية إلى الإسلام وما أعطاك من الخلافة ولم ننفس من باب فرح أي لم نحسد (عليك خيرًا ساقه الله إليك) يعني الخلافة (ولكنك استبددت) وانفردت بالاستئثار (علينا بالأمر) أي بأمر الخلافة ولم تشاور معنا معاشر أهل البيت (وكنا نحن) معاشر أهل البيت (نرى لنا حقًّا) في المشاورة معنا (لقرابتنا من رسول الله ﷺ يقال: استبد بالأمر إذا انفرد به من غير مشارك له فيه وفي شعر عمر بن أبي ربيعة (إنما العاجز من لا يستبد) وفي شرح النووي وكان عذر أبي بكر وعمر وسائر الصحابة واضحًا لأنهم رأوا المبادرة بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين وخافوا من تأخيرها حصول خلاف ونزاع تترتب عليه مفاسد عظيمة ولهذا أخروا دفن النبي ﷺ حتى عقدوا البيعة لكونها كانت أهم الأمور كي لا يقع نزاع في مدفنه أو كفنه أو غسله أو الصلاة عليه أو غير ذلك وليس لهم من يفصل الأمور فرأوا تقديم البيعة أهم الأشياء اهـ (فلم يزل) علي (يكلم أبا بكر حتى فاضت) وسالت دمعًا (عينا أبي بكر) أي امتلأتا دمعًا وسال منصبًا (فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أي لأن أصل قرابة رسول الله ﷺ (أحب الي أن أصل من قرابتي) متعلق بأحب يعني أنا أشد حبًّا لصلة قرابة رسول الله ﷺ من صلة قرابتي وهذا قاله على سبيل الاعتذار عن منعه سيدتنا فاطمة ما طلبته من تركة النبي ﷺ (وأما الدي شجر بيني وبينكم) أي اضطرب واختلف واختلط قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
стр. 7853
مِنْ هذِهِ الأَمْوَالِ، فَإِنِّي لَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الحَقِّ. وَلَمْ أَتْرُك أَمْرًا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهَا إلا صَنَعْتُهُ. فَقَال عَلِيٌّ لأَبِي بَكرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيعَةِ. فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ صَلاةَ الظُّهْرِ. رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ. فَتَشَهَّدَ. وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيعَةِ. وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيهِ. ثُمَّ اسْتَغفَرَ. وَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ. وَأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ. وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللهُ بِهِ
ــ
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُمْ﴾ (من هذه الأموال فإني لم آل) أي لم أقصر (فيها عن) امتثال (الحق) وفعله (ولم أترك أمرًا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه) ويفعله (فيها) أي في هذه الأموال (إلا صنعته) وعملته (فقال علي لأبي بكر موعدك) أي وقت وعدنا إياك مبتدأ خبره (العشية) والعشية بفتح العين وكسر الشين وتشديد الياء المفتوحة وكذا العشي بحذف التاء هو من الزوال إلى الغروب يجمع على عشايا وقوله (للبيعة) متعلق بموعدك لما فيه من رائحة المصدر أي وقت وعدك للبيعة العشية أي عشية اليوم (فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر رقى) بوزن رضي أي صعد أبو بكر (على المنبر) النبوي (فتشهد) أي أتى بالشهادتين لأنهما سنتان في الخطب (و) قال: أما بعد ثم (ذكر شأن علي) من معرفته فضيلة أبي بكر وسابقتيه وعدم منافسته في خلافته (وتخلفه) أي سبب تخلفه (عن البيعة) أي عن مبايعته أبي بكر من استبدادهم بأمر الخلافة بلا مشورة أحد من أهل قرابة رسول الله ﷺ مع أن لهم فيه حقًّا (و) ذكر (عذره) أي اعتذاره في التخلف (بالذي) أي بالأمر الذي (اعتذر) به (إليه) علي من اعتقادهم أن لهم حقًّا في الأمر لقرابتهم من رسول الله ﷺ (ثم استغفر) علي بن أبي طالب ﵁ معطوف على اعتذر ثم بعد فراغ أبي بكر الصديق من خطبته قام علي بن أبي طالب (وتشهد علي بن أبي طالب) أي أتى بالشهادتين (فعظم حق أبي بكر) أي ذكر عظم حقوق أبي بكر عليه وفضيلته على الأمة وسابقيته إلى الإسلام (و) ذكر (أنه) أي أن الشأن والحال (لم يحمله على الدي صنع) من تخلفه عن البيعة أن ينفس (نفاسة) أي أن يحسد حسدًا على أبي بكر في الخلافة (ولا) أن ينكر (إنكارًا للذي فضله الله به) على سائر الأمة من سبقه إلى الإسلام وإلى صحبة الرسول ﷺ ومن خروجه من نفسه وماله لله ولرسوله وقوله (ولا إنكارًا) معطوف على نفاسة وكلاهما منصوبان على
стр. 7854
وَلكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي الأَمْرِ نَصِيبًا. فَاسْتُبِدَّ عَلَينَا بِهِ. فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا. فَسُرَّ بِذلِكَ الْمُسْلِمُونَ. وَقَالُوا: أَصَبْتَ. فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا، حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ.
٤٤٤٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أتَيَا أبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ
ــ
المصدرية بعامل محذوف وجوبًا لنيابتهما عنه وذلك المحذوف في موضع الرفع على أنه فاعل ليحمل كما قدرناه في الحل (ولكنا كنا) معاشر أهل البيت (نرى) أي نظن ونعتقد أن (لنا في) هذا (الأمر) أي أمر الخلافة (نصيبًا) أي حظًّا من المشورة فيه (فاستبد) بالبناء للمجهول أي فاستؤثر (علينا) غيرنا (به) أي بهذا الأمر بالمشورة فيه وانفردوا بها عنا (فوجدنا) أي غضبنا بذلك (في أنفسنا) أي في قلوبنا (فسر) بالبناء للمجهول أي فاستبشر (بذلك) الذي قاله في خطبته (المسلمون وقالوا) له: (أصبت) أي وافقت الصواب فيما قلت واعتذرت به (فكان المسلمون إلى علي) بن أبي طالب (قريبًا) أي قريبين إلى محاضرته مقبلين إليه بوجوههم متحدثين معه يعني رضي المسلمون عن علي ﵁ (حين راجع الأمر المعروف) أي رجع وأدى الأمر المعروف وجوبه عليه شرعًا وهو المبايعة للخليفة والمتابعة له ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة هذا فقال.
٤٤٤٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (ومحمد بن رافع) القشيري (وعبد بن حميد) الكسي البصري (قال ابن رافع: حدثنا وقال الآخران: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معمر لعقيل (أن فاطمة) بنت محمد ﷺ رضي الله تعالى عنها (والعباس) بن عبد المطلب ﵁ عم رسول الله ﷺ (أتيا أبا بكر) الصديق ﵁ حالة كونهما (يلتمسان) أي يطلبان (ميراثهما من رسول الله ﷺ وهما) أي والحال أنهما (حينئذٍ) أي حين إذ أتياه (يطلبان أرضه) صلى الله عليه
стр. 7855
مِنْ فَدَك وَسَهمَهُ مِنْ خَيبَرَ. فَقَال لَهُمَا أَبُو بَكرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثلِ مَعْنَى حَدِيثِ عُقَيلٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ. وَذَكَرَ فَضِيلَتَهُ وَسَابِقَتَهُ. ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكرٍ فَبَايَعَهُ. فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا: أَصَبْتَ وَأَحسَنْتَ. فَكَانَ النَّاسُ قَرِيبًا إِلَى عَلِيٍّ حِينَ قَارَبَ الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ.
٤٤٤٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أبِي. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ). حَدَّثنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
ــ
وسلم (من فدك وسهمه) ﷺ (من خيبر فقال لهما أبو بكر: إني سمعت رسول الله ﷺ وساق) معمر أي ذكر (الحديث) السابق (بمثل معنى حديث عقيل) بن خالد أي بمعنى مماثل لمعنى حديث عقيل (عن الزهري) إلا فيما استثنى بقوله (غير أنه) أي لكن أن معمرًا (قال) في روايته (ثم قام علي فعظم من حق أبي بكر وذكر) أي علي فضيلته أي فضله على سائر الأمة في صحبته (و) ذكر (سابقيته) أي سابقيته إلى الإسلام (ثم مضى) علي أي ذهب (إلى) جهة (أبي بكر فبايعه) على الخلافة (فأقبل الناس) الحاضرون (إلى علي فقالوا) له (أصبت) أي وافقت الصواب في المبايعة (وأحسنت) في الدخول فيها (فكان الناس) بعد ذلك (قريبًا) أي مقاربين (إلى علي) مواصلين له راضين عنه حين قارب الأمر بالمعروف وواصله ودخل فيه وهو المبايعة لأبي بكر على السمع والطاعة ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٤٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد (بن نمير) الهمداني (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد الزهري أبو يوسف المدني ثقة، من (٩) (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبي إسحاق المدني ثقة، من (٨) (ح وحدثنا زهير بن حرب والحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي (الحلواني) الخلال المكي ثقة، من (١١) (قالا: حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم) بن سعد الزهري المدني حدثنا أبي إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني ثقة، من (٤) (عن ابن شهاب
стр. 7856
أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخبَرَتهُ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَألَت أَبَا بَكرٍ، بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا، مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيهِ. فَقَال لَهَا أَبُو بَكرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا نُورَثُ. مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ".
قَال: وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ أَشهُرٍ. وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْألُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيبَرَ وَفَدَكٍ. وَصَدَقَتِهِ بِالْمَدِينَةِ. فَأَبَى أَبُو بَكْرِ عَلَيهَا ذلِكَ. وَقَال: "لَسْتُ تَارِكًا شَيئًا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إلَّا عَمِلْتُ بِهِ. إِنِّي أَخْشَى إنْ تَرَكْتُ شَيئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ
ــ
أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته) أي أخبرت لعروة وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة صالح بن كيسان لعقيل بن خالد (أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ أن بقسم) أي أن يعطي (لها ميراثها) أي نصيب إرثها (مما ترك رسول الله ﷺ وهو النصف للبنت الفردة حالة كون ما تركه رسول الله ﷺ (مما أفاء الله عليه) من غير إيجاف خيل ولا ركاب (فقال لها أبو بكر: أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا صدقة قال) عروة بن الزبير: وهو من كلام ابن شهاب وفي بعض النسخ حذف قال: (وعاشت) فاطمة (بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها) أي سهمها وهو النصف (مما ترك رسول الله ﷺ من) خمس (خيبر و) نصف أرض (فدك وصدقته بالمدينة) من نخل بني النضير (فأبى) أي امتنع (أبو بكر عليها) أي على فاطمة (ذلك) أي دفع نصيبها من الأموال المذكورة (وقال) أبو بكر لها: (لست تاركًا شيئًا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملت به إني أخشى) على نفسي وأخاف (إن تركت شيئًا من أمره) وفعله ﷺ (أن أزيغ) وأميل عن الحق من الزيغ وهو الميل عن الاستقامة يقال: زاغ يزيغ زيغًا إذا مال عن الحق وجار وهو مفعول أخشى قال عروة
стр. 7857
فَأمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ. فَغَلَبَهُ عَلَيهَا عَلِيٌّ. وَأَمَّا خَيبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ وَقَال: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ. وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الأَمْرَ. قَال: فَهُمَا عَلَى ذلِكَ إِلَى الْيَوْمِ".
(٤٤٤٨) (١٧٦) (٥١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ،
ــ
بالسند السابق وهو من كلام الزهري أيضًا (فأما صدقته) ﷺ التي كانت بالمدينة من أموال بني النضير وحيطان المخيريق (فدفعها عمر إلى علي وعباس) على أن يعملا فيها كما عمل رسول الله فيها (فغلبه) أي فغلب العباس (عليها) أي على توليتها (علي) بن أبي طالب يعني انفرد بتوليتها ولعل العباس ﵁ تنازل عنها لعلي ﵁ وقال عمر بن شبة في تاريخ المدينة [١/ ٢٠٩]، قال أبو غسان حدثنا عبد الرزاق الصنعاني عن معمر عن ابن شهاب عن مالك بنحوه وقال في آخره فغلبه علي ﵁ وكانت بيد علي ثم كانت بيد الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم حسن بن حسن ثم بيد زيد بن حسن رضوان الله تعالى عليهم أجمعين (وأما خيبر وفدك فأمسكها عمر) بن الخطاب في يده (وقال) عمر: (هما) أي خيبر وفدك صدقة رسول الله ﷺ كانتا لحقوقه أي لحوائجه (التي تعروه) وتطرؤ عليه من الحقوق الواجبة والمندوبة يقال: عروته اعتريته وعررته واعتررته إذا أتيته تطلب منه حاجة وذلك كحقوق العيال وقرى الضيف (و) لنوائبه أي ولحوادثه التي تنزل به جمع نائبة وهو كل ما ينوب الإنسان وينزل به من المهمات غير المستمرة كجوائز الوفد وهدايا الملوك قال الخطابي قوله (لحقوقه التي تعروه) أي التي تنزل وتغشاه وتنتابه يقال: عراني ضيف أي نزل بي و (نوائبه) أي حوادثه التي تصيبه اهـ (وأمرهما) أي والأمر في مال خيبر والتصرف فيها مفوض (إلى من ولي الأمر) أي أمر الخلافة بعد النبي ﷺ (قال) الزهري حين حدث هذا الحديث اهـ من العون (فهما) أي خيبر وفدك على ذلك أي على تفويضهما إلى من ولي الأمر أن يتصرف فيهما من ولي الأمر (إلى اليوم) أي إلى يومنا هذا ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال.
(٤٤٤٨) (١٧٦) (٥١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك) بن
стр. 7858
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا. مَا تَرَكْتُ، بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَؤُونَةِ عَامِلِي، فَهُوَ صَدَقَةٌ"
ــ
أنس (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال: لا تقتسم ورثتي) من الاقتسام من الافتعال ولا نافية ليست ناهية وفي بعض النسخ لا تقتسم وفي بعضها لا تقسم (دينارًا) ولا درهمًا كما في بعض الرواية والتقييد بالدينار من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى نظير قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ (٧)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيكَ﴾ (وما تركت بعد نفقة نسائي) وأزواجي أمهات المؤمنين (ومؤنة عاملي) أي نفقة خليفتي (فهو صدقة) على المسلمين يصرف في حوائجهم قال سفيان بن عيينة بعد قوله نفقة نسائي كان أزواج النبي ﷺ في معنى المعتدات إذ كن لا يجوز لهن أن ينكحن فجرت لهن النفقة كذا في شرح السنة للبغوي [١٤/ ٥٢] وكان الخلفاء بعده ينفقون عليهن من صدقات رسول الله ﷺ قوله (ومؤنة عاملي) قال الحافظ في الفتح [٦/ ٢٠٩]، واختلف في المراد بقوله: (عاملي) فقيل الخليفة بعده وهذا المعتمد وقيل أراد بذلك العامل في النخل وبه جزم الطبري وابن بطال وقيل: المراد به خادمه وقيل: العامل على الصدقة وقيل: العامل فيها كالأجير وأبعد من قال: المراد بعامله حافر قبره اهـ قال في المصباح: المؤونة الثقل وفيها لغات إحداها: مؤونة على وزن فعولة بفتح الفاء وبهمزة مضمومة والجمع مؤونات على لفظها يقال: مأنت القوم أمانهم بالهمز واللغة الثانية مؤنة بهمزة ساكنة والجمع مؤن مثل غرفة والثالثة: مونة بالواو والجمع مون مثل سورة وسور يقال منها مانه يمونه من باب قال اهـ (وعامله) قيل هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها وقيل: كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره لأنه عامل النبي ﷺ ونائب عنه في أمته كما في النووي وترجم البخاري على هذا الحديث في الوصايا (باب نفقة القيم للوقف) وهو يدل على أنه حمل العامل في الحديث على ناظر الوقف اهـ وقال الحافظ في فرائض الفتح [١٢/ ٨] ومما يسأل عنه تخصيص النفقة بالنساء والمؤونة بالعامل وهل بينهما مغايرة وقد أجاب عنه السبكي
стр. 7859
٤٤٤٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أبِي الزِّنَادِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٤٤٥٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني ابْنُ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا نُورَثُ. ما تَرَكنَا صَدَقَةٌ"
ــ
الكبير بأن المؤونة في اللغة القيام بالكفاية، والإنفاق بذل القوت قال: وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤونة والسر في التخصيص المذكور الإشارة إلى أن أزواجه ﷺ لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة كان لا بد لهن من القوت فاقتصر على ما يدل عليه والعامل لما كان في صورة الأجير فيحتاج إلى ما يكفيه اقتصر على ما يدل عليه اهـ ملخصًا وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الفرائض [٦٧٢٩]، وغيرها وأبو داود في باب الصفايا [٢٧٩٤]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٤٤٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر) العدني (المكي حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد بهذا الإسناد) يعني عن الأعرج عن أبي هريرة وساق سفيان (نحوه) أي نحو حديث مالك بن أنس غرضه بيان متابعة سفيان لمالك ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٤٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني) محمد بن أحمد (بن أبي خلف) السلمي البغدادي ثقة، من (١٠) (حدثنا زكريا بن عدي) بن الصلت التيمي الكوفي ثقة، من (١٠) (أخبرنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي ثقة، من (٨) (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة الزهري لأبي الزناد (عن النبي ﷺ قال): إنا نحن (لا نورث ما تركنا) فهو (صدقة) على المسلمين يصرف في مصالحهم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث الأول: حديث سلمة بن الأكوع ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والثالث: حديث عمر ذكره
стр. 7860
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والرابع: حديث عائشة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والخامس: حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والسادس: حديث أبي هريرة الأخير ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
***
стр. 7861
٦٢٠ - (١٣) باب بيان كيفية قسم الغنيمة بين الحاضرين والإمداد بالملائكة وجواز ربط الأسير والمن عليه
٤٤٥١ - (١٧٠٧) (٥٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ كِلاهُمَا، عَنْ سُلَيمٍ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُلَيمُ بْنُ أَخْضَرَ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَسَمَ فِي النَّفْلِ: لِلْفَرَسِ سَهْمَينِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا
ــ
٦٢٠ - (١٣) باب بيان كيفية قسم الغنيمة بين الحاضرين والإمداد بالملائكة وجواز ربط الأسير والمن عليه
٤٤٥١ - (١٧٠٧) (٥٢) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (وأبو كامل فضيل بن حسين) الجحدري البصري (كلاهما عن سليم) مصغرًا بن أخضر البصري ثقة، من (٨) (قال يحيى) في روايته: (أخبرنا سليم بن أخضر عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العمري (حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر) وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قسم في النفل) والمراد بالنفل هنا الغنيمة وأطلق عليها اسم النفل لكونها تسمى نفلًا لغة فإن النفل في اللغة الزيادة والعطية أي أعطى في الغنيمة (للفرس سهمين وللرجل) سواء كان صاحب فرس أو مقاتلًا على رجله (سهمًا) واحدًا فيكون لصاحب الفرس ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم لنفسه وللراجل سهم واحد وبه أخذ الجمهور فقالوا: يستحق الفارس ثلاثة أسهم سهمًا له وسهمين لفرسه وهو مذهب الأئمة الثلاثة وصاحبي أبي حنيفة وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن سيرين وحسين بن ثابت وسفيان الثوري والليث بن سعد وإسحاق بن إبراهيم وأبي ثور كما حكى عنهم ابن المنذر راجع المغني لابن قدامة [١٠/ ٤٤٣]، وهو قول الأوزاعي وقال أبو حنيفة للفارس سهمان سهم له وسهم لفرسه ورُوي ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم أجمعين حكاه الحافظ في الفتح [٦/ ٦٨]، لكن الثابت عن عمر وعلي كالجمهور واستدل أبو حنيفة بأحاديث كثيرة أجابوا عنها ليس هذا محلها وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في الجهاد [٢٦٣]، وفي المغازي [٤٢٢٨]، وأبو داود في الجهاد [٢٧٣٣]، والترمذي [١٥٥٤]، وابن ماجه [٢٨٥٤]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال.
стр. 7862
٤٤٥٢ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ: فِي النَّفَلِ.
٤٤٥٣ - (١٧٠٨) (٥٣) حدَّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارِ. حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيلٍ (هُوَ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ). حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَال: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
ــ
٤٤٥٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا عبيد الله) بن عمر (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر وساق عبد الله بن نمير (مثله) أي مثل ما روى سليم بن أخضر (و) لكن (لم يذكر) ابن نمير لفظة (في النفل) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن نمير لسليم بن أخضر ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عمر بن الخطاب ﵁ فقال.
٤٤٥٣ - (١٧٠٨) (٥٣) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الكوفي ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) الحنظلي المروزي عن عكرمة بن عمار العجلي اليمامي صدوق من (٥) (حدثني سماك) بن الوليد الحنفي اليمامي لا بأس به من (٣) (قال) سماك: (سمعت ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (يقول: حدثني عمر بن الخطاب) وهذا السند من سداسياته (قال) عمر: (لما كان يوم) غزوة (بدر) واعلم أن بدرًا هو موضع الغزوة الكبرى المشهورة وهو ماء معروف وقرية عامرة على نحو أربع مراحل من المدينة بينها وبين مكة قال ابن قتيبة: بدر بئر كانت لرجل يسمى بدرًا فسميت باسمه وكانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة (ح وحدثنا زهير بن حرب واللفظ له حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم (الحنفي) أبو حفص اليمامي ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا أبو زميل هو سماك) بن الوليد (الحنفي حدثني عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما (قال: حدثني عمر بن الخطاب) ﵁ وهذا السند
стр. 7863
قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمُشرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا. فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ الْقِبلَةَ. ثُمَّ مَدَّ يَدَيهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: "اللَّهُمَّ! أَنْجِز لِي مَا وَعَدْتَنِي. اللَّهُمَّ! آتِ مَا وَعَدْتَنِي. اللَّهُمَّ! إِنْ تُهْلِكْ هذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لَا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ" فَمَا زَال يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيهِ. فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ. فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَألْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيهِ. ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ. وَقَال: يَا نَبِيَّ اللهِ،
ــ
من سداسياته (قال) عمر: (لما كان) أي جاء وحصل (يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا) وأخرجه أبو عوانة وابن حبان بإسناد مسلم بلفظ بضعة عشر وللبزار من حديث أبي موسى ثلاثمائة وسبعة عشر ولأحمد والبزار والطبراني من حديث ابن عباس كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي من رواية عبيدة بن عمرو السلماني أحد كبار التابعين ومنهم من وصله بذكر علي وهذا هو المشهور عند ابن إسحاق وجماعة من أهل المغازي كذا في فتح الباري [٧/ ٢٩١]، ولا معارضة بين هذه الروايات لأن الزائد لا ينافي الأقل فهو المتيقن فالراجح اعتبار المتيقن (فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة ثم مد) وبسط يديه إلى السماء (فجعل) أي ضرع (يهتف بربه) أي يصيح ويستغيث بربه بالدعاء قائلًا (اللهم أنجز) بقطع الهمزة أي أوف (لي ما وعدتني) من النصر على الأعداء (اللهم آت) أي أعطني (ما وعدتني) من إظهار الحق على الباطل (اللهم أن تهلك) بضم التاء من أهلك الرباعي (هذه العصابة) القليلة معي بنصب العصابة على المفعولية ويجوز فتح التاء في تهلك ورفع العصابة على الفاعلية أي إن هلكت هذه الجماعة القليلة التي كانت معي (من أهل الإسلام) والتوحيد (لا تعبد) بالجزم بإن الشرطية على كونه جوابًا لها أي لا يمكن من يعبدك (في الأرض) لأنه ليس في الأرض الآن من قام بنصره إلا هذه العصابة قال عمر: (فما زال) ﷺ (يهتف) ويستغيث (بربه) الذي بيده النصر والخذلان حالة كونه (مادًا) أي باسطًا (يديه) إلى السماء (ومستقبل القبلة) لشرفها وقوله (حتى سقط رداؤه) متعلق بـ (مادًا) أو غاية ليهتف أي ما زال يهتف حتى سقط رداؤه (عن منكبيه فأتاه أبو بكر) الصديق (فأخد رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه) أي ضمه إلى صدره واعتنقه (وقال) أبو بكر: (يا نبي الله
стр. 7864
كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ. فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلائِكَةِ.
قَال أَبُو زُمَيلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَال: بَينَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُ فِي أَثَرِ رَجُلٍ
ــ
كذاك) هكذا وقع لجماهير رواة مسلم (كذاك) بالذال ولبعضهم (كفاك) بالفاء وفي رواية البخاري (حسبك) وكل بمعنى يكفيك (مناشدتك) ضبطه بعضهم بالرفع على أنه فاعل لما قبله من اسم الفعل أي يكفيك مناشدتك (ربك) بالنصب على أنه مفعول المناشدة وضبطه أي ضبط قوله مناشدتك بعضهم بالنصب على أنه مفعول لاسم الفعل لأنه يكون حينئذٍ بمعنى الكف أي كف واترك مناشدتك ربك هكذا واقتصر عليه (فإنه) سبحانه (سينجز) أي سيوفي (لك ما وعدك) من النصر على أعدائك والمناشدة: الدعاء برفع الصوت وما يكون سرًّا يسمى مناشدة قال العلماء: هذه المناشدة إنما فعلها النبي ﷺ ليراه أصحابه بتلك الحال فتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه مع أن الدعاء عبادة كذا في شرح النووي قوله (فإنه سينجز لك ما وعدك) قال البغوي في شرح السنة قال ذلك أبو بكر لأن حال أبي بكر في الثقة بربه كان أرفع ولا يجوز لأحد أن يجزم ذلك والحامل له على هذا الدعاء الشفقة منه ﷺ على قلوب أصحابه والتقوية لعزيمتهم إذ كان ذلك أول مشهد شهده وكانوا مكثورين بأضعاف من أعدائه فابتهل ﵇ في الدعاء والمسألة ليسكن بذلك ما في نفوسهم إذ كانوا يعلمون أن دعوته مستجابة فلما قال له أبو بكر: حسبك كف من الدعاء إذ قد علم أنه قد استجيب دعاؤه بما وجده أبو بكر في نفسه من المنة والقوة حتى قال هذا القول اهـ منه. (فأنزل الله قوله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾ قوله (ممدكم) أي معينكم من الإمداد وهو الإعانة وقوله (مردفين) جمع مردف والمردف المتقدم الذي أردف غيره أي متتابعين يردف بعضهم بعضًا أو مردفين ملائكة أخرى مثلهم فيكونون ألفين هذا ما في سورة الأنفال وفي سورة آل عمران بثلاثة آلاف ثم بخمسة آلاف (فأمده الله) تعالى أي أعانه على أعدائه (بالملائكة) أي بمدد الملائكة وأعوانهم معطوف على أنزل (قال أبو زميل) سماك بن الوليد بالسند السابق (فحدثني ابن عباس) فـ (ـقال: بينما رجل من المسلمين يومئذٍ) أي يوم إذ كانت وقعة بدر (يشتد) أي يعدو (في أثر رجل) أي
стр. 7865
مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ. إِذ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ. وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيزُومُ. فَنَظَرَ إِلَى الْمُشرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مسْتَلْقِيًا. فَنَظَرَ إِلَيهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ. فَاخْضَرَّ ذلِكَ أَجْمَعُ. فَجَاءَ الأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ بِذلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَال: "صَدَقْتَ. ذلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ"
ــ
وراء رجل (من المشركين) يهرب (أمامه) أي قدامه (إذ سمع) ذلك الرجل المسلم (ضربة بالسوط) يعني ضرب الفرس بالسوط (فوقه) متعلق بسمع. أي سمع ضربة الفرس بالسوط أي سمع صوتها فوقه (وصوت الفارس) معطوف على ضربة أي وسمع صوت صاحب الفرس وحثه على السير حالة كونه (يقول) لفرسه: (أقدم) يا (حيزوم) أي اجترئ يا حيزوم على العدو ولا تحجم عنه وكر عليه ولا تفر منه وقوله: أقدم ضبطوه بوجهين أصحهما وأشهرهما -لم يذكر ابن دريد وكثيرون أو الأكثرون غيره- أنه بهمزة قطع مفتوحة وبكسر الدال أمر من الإقدام قالوا: وهي كلمة زجر للفرس معلومة في كلامهم والثاني أنه بضم الدال وبهمزة وصل مضمومة أمر من القدوم بمعنى التقدم أي تقدم إلى العدو ولا تتأخر عنه وحيزوم بفتح الحاء اسم لفرس الملك وهو منادى حذف منه حرف النداء اهـ نووي وذكر الزمخشري في تفسير سورة طه أنه لما حل ميعاد ذهاب موسى إلى الطور أتاه جبريل وهو راكب حيزوم فرس الحياة ليذهب به فأبصره السامري لا يضع حافره على شيء إلا اخضر فقال: إن لهذا شأنًا فقبض قبضة من تربة موطئه فألقاها على الحلي المسبوكة فصارت عجلًا جسدًا له خوار اهـ (فنظر) الرجل المسلم (إلى المشرك) الشارد (أمامه فـ) ـإذا هو قد (خر) وسقط على الأرض (مستلقيًا) على ظهره (فنظر) المسلم (إليه) أي إلى المشرك الساقط (فإذا هو) أي ذلك المشرك (قد خطم) وقطع (أنفه) بضم الخاء على صيغة المجهول والخطم الأثر على الأنف اهـ نووي أي قد حصل على أنفه أثر من الضرب كما يخطم البعير بالكي يقال: خطمت البعير إذا كويته خطمًا من الأنف إلى حد خديه وتسمى تلك السمة خطامًا تشبيهًا لها بالخطام الذي هو حبل يجعل على أنف البعير كما تقدم في الحج (وشق وجهه كـ) ـأنه من (ضربة السوط فاخضر ذلك) الموضع (أجمع) أي كله أي فصار موضع ذلك كله أخضر وكونه نكالًا من الله تعالى أظهر (فجاء) ذلك المسلم (الأنصاري) الذي رأى من المشرك ما رأى (فحدث بذلك) الذي رأى وسمع (رسول الله ﷺ فقال) له رسول الله ﷺ : (صدقت) أيها الأنصاري فيما أخبرت (ذلك) الذي رأيت (من مدد السماء الثالثة)
стр. 7866
فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ. وَأَسَرُوا سَبْعِينَ.
قَال أَبُو زُمَيلٍ: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الأُسَارَى قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ: "مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاءِ الأُسُارَى؟ " فَقَال أَبُو بَكرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ! هُمْ بنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ. أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً. فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ. فَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلإِسْلامِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطابِ؟ " قُلْتُ: لَا. وَاللهِ، يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ. وَلكِني أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ. فَتُمَكنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ. وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلانٍ (نَسِيبًا لِعُمَرَ) فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَإِنَّ هؤُلاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا
ــ
وأعوانهم قال ابن عباس ﵄: (فقتلوا) أي قتل المسلمون (يومئذٍ) أي يوم إذ وقعت الواقعة في بدر (سبعين) رجلًا وأسروا سبعين رجلًا من المشركين (قال أبو زميل) بالسند السابق (قال ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما: (فلما أسروا) أي أسر المسلمون (الأسارى) وأخذوهم بضم الهمزة وفتحها جمع أسرى الذي هو جمع أسير كما هو مقرر في كتب اللغة (قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر ما ترون) من الرأي (في هؤلاء الأسارى فقال أبو بكر يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة) لك (أرى أن تأخد منهم فدية) أي فداء وتخلي طريقهم (فتكون لنا) معاشر المسلمين تلك الفدية (قوة) أي مساعدة (على) حرب الكفار فعسى الله أي فلعل الله تعالى (أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله ﷺ لعمر: (ما ترى) أنت فيهم (يابن الخطاب) قال عمر: (قلت) لرسول الله ﷺ : (لا) أرى أنا (والله يا رسول الله) مثل ما رأى أبو بكر (ط) نافية مؤكدة لي (لا) أي ما (أرى) فيهم الرأي (الذي رأى) فيهم (أبو بكر) من الفداء (ولكني أرى) فيهم (أن تمكننا) من قتلهم وتأذن لنا فيهم (فنضرب أعناقهم) بالسيف فنقتلهم والمعنى أن تخلي بيننا وبينهم يقال: مكنته من الشيء وأمكنته منه إذا أقدرته عليه فتمكن واستمكن والمراد الإذن لهم فيهم والرخصة في قتلهم وقوله (فتمكن عليًّا) بن أبي طالب (من) قتل أخيه (عقيل) بن أبي الطالب (فيضرب) علي (عنقه) أي عنق عقيل (وتمكنني من) قتل (فلان) يعني (نسيبًا لعمر) أي قريب النسب له فهو مدرج من كلام الراوي (فاضرب عنقه فإن هؤلاء) الذين ذكرتهم (أئمة الكفر وصناديدها) أي رؤساء تلك الأئمة وأشرافها جمع صنديد والضمير في صناديدها يعود على أئمة الكفر أو
стр. 7867
فَهَويَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَال أَبُو بَكرٍ. وَلَم يَهْوَ مَا قُلْتُ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكرٍ قَاعِدَينِ يَبكِيَانِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَخبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ. فَإنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيتُ. وإنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءَ تَبَاكَيتُ لِبُكَائِكُمَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ. لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ" (شَجَرَةِ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ
ــ
مكة ولفظ رواية الترمذي (وصناديده) فيعود الضمير على الكفر (فهوي رسول الله ﷺ بكسر الواو من باب رضي يقال هوي الشيء يهوى هوى إذا أحبه والهوى المحبة أي أحب (ما قال أبو بكر) من الرأي أي أحب مقالته واستحسنها (ولم يهو ما قلت) أي لم يحب مقالتي وما رضيها يقال هويته من باب تعب إذا أحببته قال النووي: هكذا هو في بعض النسخ (ولم يهو) وفي كثير منها (ولم يهوى) بإثبات الألف مع الجازم وهي لغة قليلة نظير قراءة من قرأ (إنه من يتقي ويصبر) بالياء ومنه قول الشاعر:
ألم يأتيك والأنباء تنمى ... بما لاقت لبون بني زياد
(فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله ﷺ إذا فجائية ورسول الله مبتدأ (وأبو بكر) معطوف على رسول الله (قاعدين) حال من فاعل (يبكيان) والجملة الفعلية خبر المبتدأ أي فإذا هما يبكيان حالة كونهما قاعدين وفي رواية الترمذي قاعدان على صورة الرفع أي فلما كان من الغد جئتهما ففاجأني بكاؤهما حالة كونهما قاعدين قال عمر: (قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك) أبو بكر أي سبب حملكما على البكاء (فإن وجدت) عندكما (بكاءً) أي سبب بكاء (بكيت) معكما (وإن لم أجد بكاءً تباكيت) أي تكلفت بالبكاء (لبكائكما) وفي الحديث (فإن لم تجدوا بكاءً فتباكوا) وفيه حب عمر ﵁ لموافقة رسول الله ﷺ وأبي بكر في كل شيء حتى في البكاء (فقال رسول الله صلى الله عليه وسم) لعمر: (أبكي للذي) أي لفعل الأمر الذي (عرض) وأظهر (علي أصحابك) في الأمس (من أخذهم) بيان للموصول أي من أخذهم الفداء من الأسارى والله (لقد عرض) بالبناء للمفعول أي أظهر (علي عذابهم) أي قتلهم حالة كونه (أدنى) أقرب إليَّ (من هذه الشجرة) حالة كونه يشير إلى (شجرة قريبة من نبي الله ﷺ كلام مدرج من
стр. 7868
وَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٧ - ٦٩] فَأَحَلَّ اللهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ.
٤٤٥٤ - (١٧٠٩) (٥٤) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيلًا قِبَلَ نَجْدٍ. فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ
ــ
الراوي (وأنزل الله في العتاب على أخذهم الفداء وترك قتلهم (ما كان) ينبغي النبي أن يكون له أسرى) أي فداء الأسارى جمع أسير كقتلى جمع قتيل (حتى يثخن) ويضعف العدو (في الأرض) بالقتل والاسترقاق أتم الآية (إلى قوله) وأنزل الله وقد سبق أن إباحة الغنائم من خصائص هذه الأمة ولم تكن أحلت لمن قبلها من الأمم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود وأخرج طرفًا منه في الجهاد في فداء الأسير بالمال [٢٦٩٠]، والترمذي أخرجه في التفسير باب ومن سورة الأنفال رقم [٣٠٨١]، ومعنى قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ أي حتى يبالغ في قتل الكفار ويوهنهم بالجراحة ويضعفهم حتى يذل الكفر ويقل حزبه ويعز به الإسلام ويستولي أهله من أثحنه المرض إذا أثقله وأصله الثخانة ومعناها الغلظ والكثافة ثم استعير للمبالغة في القتل والجراحة لأنها لمنعها من الحركة صيرته كالثخين الذي لا يسيل ولا يستمر في ذهابه اهـ من بعض الهوامش ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٤٥٤ - (١٧٠٩) (٥٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري المدني (أنه سمع أبا هريرة) ﵁ (يقول: بعث رسول الله ﷺ خيلًا) أي فرسان خيل (قبل نجد) أي إلى جهة نجد (فجاءت) الخيل (برجل) أسروه (من بني حنيفة) والباء للتعدية وهي قبيلة كبيرة شهيرة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن وكان وفد بني خيفة كما ذكره ابن إسحاق وغيره سنة تسع وذكر الواقدي أنهم سبعة عشر رجلًا فيهم مسيلمة الكذاب كذا في فتح الباري (يقال له) أي لذلك الرجل الأسير (ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم (بن أثال) بضم الهمزة وتخفيف المثلثة كما ضبطه الحافظ في الفتح وقد حسن إسلامه بعد هذه القصة وذكر ابن إسحاق أنه ثبت على إسلامه لما ارتد أهل اليمامة وارتحل هو ومن أطاعه من قومه
стр. 7869
بْنُ أُثَالٍ. سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. فَرَبَطُوهُ بِسَارِيةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ. فَخَرَجَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: "مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فَقَال: عِنْدِي، يَا مُحَمَّدُ، خَيرٌ. إِنْ تَقْتُل تَقْتُل ذَا دَمٍ. وَإنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَال فَسَلْ تُعْطَ
ــ
فلحقوا بالعلاء بن الحضرمي فقاتل معه المرتدين من أهل البحرين فلما ظفروا اشترى ثمامة حلة كانت لكبيرهم فرآها عليه ناس من بني قيس بن ثعلبة أنه هو الذي قتله وأخذ سلبه فقتلوه ﵁ اهـ من الإصابة [١/ ٢٠٤]، (سيد أهل اليمامة فربطوه) أي فربط الصحابة ذلك الرجل الأسير (بسارية) أي بأسطوانة (من سواري) أي من أساطين (المسجد) النبوي لأنه لم يكن في زمنه ﷺ ولا في أزمان أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم سجن وكان يحبس في المسجد أو في الدهليز حيث أمكن فلما كان زمن علي ﵁ أحدث السجن بالكوفة وكان أول من أحدثه في الإسلام وسماه نافعًا ولم يكن حصينًا فنقبه اللصوص وانفلتوا فبنى آخر وسماه مخيسًا على صيغة اسم الفاعل من التخييس وهو التذليل وقال في ذلك شعرًا كما في شفاء الغليل وذكر البخاري في الخصومات في باب الربط والحبس في الحرم اشتراء نافع بن عبد الحارث من أعمال عمر ﵁ دارًا للسجن بمكة من صفوان بن أمية على أن عمر إن رضي فالبيع بيعه وإن لم يرض عمر فلصفوان أربعمائة درهم أي في مقابلة الانتفاع بتلك الدار إلى أن يعود الجواب من عند عمر ﵁ ولم يذكر هل رضيه عمر أو لم يرضه والظاهر الثاني لأنه ﵁ يستبعد منه اشتراء الدار للسجن لشدة احترازه على بيت المال اهـ من بعض الهوامش (فخرج إليه) أي إلى ثمامة (رسول الله ﷺ من بيته (فقال) له: (ماذا عندك يا ثمامة) أي ما الذي استقر في ظنك أن أفعله بك (فقال) ثمامة: (عندي يا محمد خير) أي من الظن لأنك لست ممن يظلم بل ممن يعفو ويحسن كذا في فتح الباري (إن تقتل تقتل ذا دم) أي تقتل من توجه عليه القتل بما أصابه من دم وقال القاضي في المشارق معناه إن تقتل صاحب دم لدمه موقع يشتفي بقتله قاتله ويدرك به قاتله ثأره أي لرياسته وفضيلته وحذف هذا لأنهم يفهمونه في عرفهم وقال آخرون: معناه تقتل من عليه دم وهو مطلوب به وهو مستحق عليه فلا عتب عليك في قتله اهـ (وإن تنعم تنعم على شاكر) أي يقع إنعامك على من يشكرك (وإن كنت تريد) مني (المال فسلـ) ـني (تعط
стр. 7870
مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ. فَقَال: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " قَال: مَا قُلْتُ لَكَ. إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. وَإِنْ تَقْتُلْ تَقتُلْ ذَا دَمٍ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَال فَسَل تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتى كَانَ مِنَ الْغَدِ. فَقَال: "مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فَقَال: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ. إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. وإنْ تَقْتُلْ تَقْتُل ذَا دَمٍ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَال فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ. فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ. فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَال: أَشهَدُ أَنْ لَا إِنَّهَ إلا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا مُحَمَّدُ، وَالله، مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ
ــ
منه) أي من المال (ما شئت فتركه رسول الله ﷺ في اليوم الأول على هذا الجواب (حتى) إذا كان) ثمامة (بعد الغد) أي في اليوم الثاني من الغد رجع إليه رسول الله ﷺ (فقال) له: (ما عندك يا ثمامة) أي من الظن (قال) ثمامة: القول (ما قلت لك) أولًا ثم بينه بقوله (إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم) قدم في المرة الأولى القتل على الإنعام وعكس الترتيب ها هنا فكأنه رأى في اليوم الأول أمارات الغضب فقدم القتل وهو أشق الأمور عليه وأشفى لصدر خصمه في زعمه فلما لم يقع القتل قدم الاستعطاف وطلب الإنعام والله أعلم (وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله ﷺ حتى) إذا (كان) ثمامة (من الغد) أي في الغد من هذا اليوم الثاني رجع إليه (فقال) له: (ماذا عندك) من الظن (يا ثمامة فقال) ثمامة: (عندي) من الظن (ما قلت لك) أولًا (أن تنعم ننعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فقال رسول إله ﷺ في المرة الثالثة (أطلقوا) أي فكوا (ثمامة) من الربط وفي رواية ابن إسحاق (قد عفوت عنك يا ثمامة واعتقتك) ففكوه (فانطلق) أي ذهب (إلى نخل قريب من المسجد) النبوي هكذا هو في البخاري ومسلم وغيرهما (نخل) بالخاء المعجمة وقبله حذف تقديره (انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه) فانطلق (فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض) أي أشد بغضًا
стр. 7871
إِليَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ. وَاللهِ، مَا كَانَ مِنْ دِينِ أَبْغَضَ إِليَّ مِنْ دِينِكَ. فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ. وَاللهِ، مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِليَّ مِنْ بَلَدِكَ. فَأصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلادِ كُلِّهَا إِلَيَّ. وَإِنَّ خَيلَكَ أَخَذَتْنِي وَأنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ. فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ. فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَال لَهُ قَائِلٌ: أَصَبَوْتَ؟ فَقَال: لَا. وَلكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
(إليَّ) أي عندي (من وجهك فقد أصبح) اليوم (وجهك أحب الوجوه كلها إليَّ) أي عندي (والله ما كان من دين) كلمة من زائدة ما كان على وجه الأرض دين (أبغض إليَّ) أي عندي (من دينك فأصبح دينك) الآن (أحب الدين كله اليَّ) أي عندي (والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك فأصبح بلدك) الآن (أحب البلاد كلها إليَ) أي عندي (وإن خيلك) أي أصحاب خيلك (أخذتني وأنا أريد العمرة) جملة حالية أي أخذوني حال إرادتي العمرة (فماذا ترى) في عمرتي فهل يجب علي إتمامها أم لا (فبشره رسول الله ﷺ بخيري الدنيا والآخرة أو بشره بالجنة أو بمحو ذنوبه وتبعاته السابقة كذا في فتح الباري أو بشره بما حصل له من الخير العظيم بسبب إسلامه وأن الإسلام يهدم ما قبله (وأمره أن يعتمر) أي أن يحرم العمرة إحرامًا جديدًا لأن الأول لا يصح لوقوعه في حالة الشرك ويأتي بأفعال عمرة وفي الحديث مشروعية الاغتسال عند الإسلام وهو واجب عند مالك وأحمد وأبي ثور وابن المنذر وواجب عند الشافعي إن كان جنبًا في حالة الكفر وليس بواجب على من لم يكن كذلك ومستحب عند الحنفية مطلقًا فليس بواجب في كل حال لأن العدد الكثير والجم الغفير أسلموا فلو أمر كل من أسلم بالغسل لنقل نقلًا متواترًا أو ظاهرًا كذا في المغني لابن قدامة [١/ ٢٠٦]، فانطلق ثمامة للاعتمار إلى مكة (فلما قدم مكة قال له قائل) من أهل مكة: (أصبوت) يريد أصبأت أي أخرجت من دينك وكانوا يسمون من أسلم صابئًا وهو كما كان في كتاب الله الكريم علم على طائفة من الكفار يقال: إنها تعبد الكواكب قال النووي: هو في الأصول (أصبوت) وهي لغة والمشهورة أصبأت بالهمز وعلى الأول جاء قولهم الصباة كقاض وقضاة والمعنى أخرجت من دينك اهـ (فقال) له ثمامة: (لا) أي ما خرجت من ديني (ولكني أسلمت مع رسول الله ﷺ فإن قلت: كيف قال لا وهو قد خرج من الشرك إلى
стр. 7872
وَلَا، وَاللهِ، لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ .
٤٤٥٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيلًا لَهُ نَحْوَ أَرْضِ نَجْدٍ. فَجَاءَتْ
ــ
التوحيد قلت: مرادهم بصبأت خرجت من الحق إلى الباطل فجوابه بـ (لا) مطابق لما في نفس الأمر وحقيقة الحق أو يقال هو من الأسلوب الحكيم كأنه قال: ما خرجت من الدين لأنكم لستم على دين فأخرج منه بل اخترت دين الله أفاده في المرقاة وقوله: (ولا والله) أي لا أوافقكم في دينكم ولا أرفق بكم فوالله (لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ قوله (فلما قدم مكة) زاد ابن هشام قال: بلغني أنه خرج معتمرًا حتى إذا كان ببطن مكة لبى فكان أول من دخل مكة يلبي فأخذته قريش فقالوا: لقد اجترأت علينا وأرادوا قتله فقال قائل منهم دعوه فإنكم محتاجون إلى الطعام من اليمامة فتركوه قوله (لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة) زاد ابن هشام ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئًا فكتبوا إلى النبي ﷺ إنك تأمر بصلة الرحم فكتب إلى ثمامة أن يخلي بينهم وبين الحمل إليهم ذكره الحافظ في فتح الباري [٨/ ٨٨] وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي باب وفد بنى حنيفة رقم [٤٣٧٢]، وفي المساجد باب الاغتسال إذا أسلم رقم [٤٦٢] وفي غيرهما وأبو داود في الجهاد باب في الأسير يوثق رقم [٢٦٧٩]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٤٥٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو بكر) عبد الكبير بن عبد المجيد (الحنفي) البصري ثقة، من (٩) (حدثني عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري المدني صدوق من (٦) (حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري) المدني (أنه سمع أبا هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عبد الحميد بن جعفر لليث بن سعد (يقول: بعث رسول الله ﷺ خيلًا له) ﷺ أي أصحاب خيل (نحو أرض نجد) أي جهتها (فجاءت) تلك
стр. 7873
بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الحَنَفِيُّ. سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثلِ حَدِيثِ اللَّيثِ. إلا أَنَّهُ قَال: إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ
ــ
الخيل (برجل يقال له ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة) ورئيسهم (وساق) أي ذكر عبد الحميد بن جعفر (الحديث) السابق (بمثل حديث الليث) بن سعد لفظًا ومعنى (إلا أنه) أي لكن أن عبد الحميد بن جعفر (قال) في روايته: (أن تقتلني تقتل ذا دم) يستحق القتل والفرق بين هذه الرواية والرواية السابقة أن في هذه الرواية زيادة نون الوقاية وياء المتكلم دون ما قبلها والله أعلم وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني: حديث عمر بن الخطاب ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والثالث: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله تعالى أعلم.
***
стр. 7874
٦٢١ - (١٤) باب إجلاء اليهود من الحجاز وإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وجواز قتل من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل
٤٤٥٦ - (١٧١٠) (٥٥) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ قَال: بَينَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ خَرَجَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: "انْطَلِقُوا إلَى يَهُودَ" فَخَرَجْنَا مَعَهُ. حَتَّى جِئْنَاهُمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَادَاهُم. فَقَال: "يَا مَعْشَرَ يَهُودَ! أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا"
ــ
٦٢١ - (١٤) باب إجلاء اليهود من الحجاز وإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وجواز قتل من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل
٤٤٥٦ - (١٧١٠) (٥٥) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (عن سعد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني (عن أبيه) أبي سعيد المقبري المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أنه قال: بينا نحن في المسجد إذ خرج إلينا رسول الله) من حجرته وإذ فجائية رابطة لجواب بينا والتقدير بينا أوقات اجتماعنا في المسجد فاجأنا خروج رسول الله ﷺ (فقال) لنا رسول الله ﷺ : (انطلقوا) أي اذهبوا بنا (إلى يهود فخرجنا معه حتى جئناهم) قال الحافظ في الفتح [٦/ ٢٧١] الظاهر أنهم بقايا من اليهود تأخروا بالمدينة بعد إجلاء بني قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من أمرهم لأنه كان قبل إسلام أبي هريرة وإنما جاء أبو هريرة بعد فتح خيبر وأبو هريرة يقول في هذا الحديث إنه كان مع النبي ﷺ (فقام رسول الله ﷺ فناداهم فقال يا معشر يهود أسلموا) أمر من الإسلام (تسلموا) بفتح اللام من السلامة جواب الأمر أي تنجوا من الذل في الدنيا والعذاب في العقبى وذكر في المرقاة أن الخطاب لمن بقي في المدينة ومن حولها من اليهود بعد إخراج بني النضير وقتل بني قريظة كبقايا بني قينقاع فإن إجلاء بني النضير كان في السنة الرابعة من الهجرة وقتل بني قريظة في خامستها لماسلام أبي هريرة ﵁ في السنة السابعة فيكون ما ذكره بعد ذلك بسنتين اهـ (وقوله أسلموا تسلموا) هذا من
стр. 7875
فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ. يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ذلِكَ أُرِيدُ. أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا" فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ. يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ذلِكَ أُرِيدُ" فَقَال لَهُمُ الثَّالِثَةَ. فَقَال: "اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلهِ وَرَسُولهِ. وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هذِهِ الأَرْضِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيئًا فَلْيَبِعْهُ. وَإلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلهِ وَرَسُولِهِ"
ــ
جوامع كلمه ﷺ ولكن ملاعين اليهود إنما فهموا منه الدعاء إلى الإسلام وكرهوه (فقالوا) في جوابه (قد بلَّغت يا أبا القاسم) أي ما عليك من البلاغ فلا حاجة في الزيادة منه وما فهموا أن مراد النبي ﷺ في هذه المرة إما الإسلام واما الإجلاء حتى تسمعوا ذلك منه صريحًا وقولهم قد بلغت يا أبا القاسم كلمة مكر ليدافعوه بما يوهمه ظاهرها والمراد أنك قد بلغت وقضيت ما عليك من التبليغ والأمر الآن موكول إلينا (فقال لهم رسول الله ﷺ ذلك أريد) قال النووي معناه أريد أن تعترفوا أني بلغت وفي هذا الحديث استحباب تجنيس الكلام وهو من بديع الكلام وأنواع الفصاحة اهـ قال الحافظ: إن اعترفتم أني بلغتكم سقط الحرج عني (أسلموا تسلموا فقالوا) مرة ثانية (قد بلغت يا أبا القاسم) بتشديد اللام من التبليغ (فقال لهم رسول الله ﷺ ذلك) أي اعترافكم بالتبليغ (أريد) منكم (فقال لهم) أيضًا أسلموا تسلموا المرة (الثالثة فقال) لهم أيضًا: الفاء بمعنى الواو (أعلموا) أيها اليهود (إنما الأرض لله) ملكًا (و) لـ (ـرسوله) حكمًا يعني أن الله تعالى هو خالقها ومالكها وأن رسوله هو الحاكم فيها بأمره وإذنه لكونه المبلغ عنه القائم بتنفيذ أوامره قاله الحافظ (وأني أريد أن أجليكم) من الإجلاء أي أن أخرجكم من هذه الأرض أي من أي من أرض الحجاز كما هو الجزء الأول من الترجمة أو من جزيرة العرب كما هو الجزء الثاني من الترجمة (فمن وجد منكم) أيها اليهود (بماله) الذي لا يتيسر له نقله (شيئًا) من الثمن (فليبعه) وقيل: الوجد هنا بمعنى المحبة والمراد من أحب منكم ماله وشق عليه فراق شيء مما يعسر تحويله فهو ماذون ببيعه وعبارة العون هنا (بماله) أي بدل ماله فالباء للبدلية والمعنى من صادق بدل ماله الذي لا يمكنه حمله وقيل الباء بمعنى من والمعنى من وجد منكم من ماله شيئًا مما يتيسر نقله كالعقار والأشجار وقيل الباء بمعنى في اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٦٩٤٤ و ٣١٦٧]، وأبو داود [٣٠٠١]،
стр. 7876
٤٤٥٧ - (١٧١١) (٥٦) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ (قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيظَةَ حَارَبُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيظَةَ وَمَنَّ عَلَيهِمْ. حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيظَةُ بَعْدَ ذلِكَ. فَقَتَلَ رِجَالهُمْ،
ــ
والنسائي ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر ﵄ فقال.
٤٤٥٧ - (١٧١١) (٥٦) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري وإسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري ثقة، من (١١) (قال ابن رافع: حدثنا وقال إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني ثقة، من (٥) (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من سداسياته (أن يهود بني النضير) والنضير كأمير حي من يهود خيبر من آل هارون وموسى ﵉ (و) يهود بني (قريظة) وقد دخلوا في العرب وكانت منازلهم خارج المدينة في حدائق وآطام وغزوة بني النضير مشهورة قال الزهري: كانت على ستة أشهر من وقعة أحد كذا في تاج العروس (حاربوا رسول الله ﷺ فأجلى رسول الله ﷺ بني النضير) أي أخرجهم من الحجاز وقد مرت قصة إجلائهم مبسوطة في باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها من هذا الكتاب (وأقر قريظة) أي تركهم من الإجلاء وآمنهم (ومنَّ عليهم) أي تركهم بلا قتل ولا استرقاق ولا فداء (حتى حاربت قريظة بعد ذلك) أي بعد ما من عليهم أولًا وفي هذا دليل على أن المعاهد والذمي إذا نقض العهد صار حربيًّا وجرى عليه سائر أحكام أهل الحرب وللإمام سبي من أراد منهم وله المن على من أراد منهم وفيه أنه إذا من عليه ثم ظهر منه محاربة انتقض عهده وإنما ينفع المن فيما مضى لا فيما يستقبل وكانت قريظة في أمان ثم حاربوا النبي ﷺ ونقضوا العهد وظاهروا قريشًا على قتال النبي ﷺ يوم الخندق في غزوة الأحزاب سنة خمس على الصحيح (فقتل رجالهم) ذكر ابن هشام في سيرته أنه خندق بسوق المدينة لهم خنادق فضربت أعناقهم في تلك الخنادق وهم ستمائة أو سبعمائة والمكثر لهم يقول: كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة اهـ.
стр. 7877
وَقَسَمَ نِسَاءَهُم وَأَوْلادَهُم وَأَمْوَالهُم بَينَ المُسْلِمِينَ. إلا أَن بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا. وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قَينُقَاعَ (وَهُم قَوْمُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ). وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ. وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ
ــ
وذكر صاحب أسد الغابة في ترجمة عطية القرظي عنه أنه قال: كنت في سبي قريظة فكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت فتركوني في السبي اهـ (وقسم) ﷺ (نساءهم وأولادهم) الصغار (وأموالهم بين المسلمين) أي بين الغانمين (إلا أن بعضهم لحقوا برسول الله ﷺ فآمنهم) أي فعقد لهم الأمان (وأسلموا) وقوله إلا أن بعضهم استثناء من المحاربة (وأجلى) أي أخرج (رسول الله ﷺ يهود المدينة كلهم) من المدينة وقوله (بني قينقاع) بفتح القاف وتثليث النون والضم أشهر فيها وهو بالنصب على البدلية من يهود (وهم) أي بنو قينقاع (قوم عبد الله بن سلام) وهم حي من اليهود كانوا بالمدينة وكانوا أول من أخرج من المدينة قال الحافظ: وكانوا ممن وادع رسول الله ﷺ على أن لا يحاربوه ولا يمالئوا عليه عدوه فعرض رسول الله ﷺ عليهم الإسلام بعد غزوة بدر فأبوا وقالوا: إنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب إنا والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس ثم أتتهم امرأة من العرب بعروض تجارة فجلست عند صائغ في سوق بني قينقاع فجعلوا يطلبون منها أن تكشف وجهها فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها فلما قامت انكشفت سوءتها فضحكوا بها فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديًّا فشدت اليهود على المسلم فقتلوه فوقع القتال بين قينقاع وبين المسلمين فحاصرهم رسول الله ﷺ خمس عشرة ليلة حتى نزلوا على حكمه فشفع لهم عبد الله بن أبي لكونه حليفًا لهم واستعطف رسول الله ﷺ بأن لا يقتلهم فأجلاهم رسول الله ﷺ من المدينة اهـ من سيرة ابن هشام وقوله (ويهود بني حارثة) معطوف علي بني قينقاع وقوله (وكل يهودي كان بالمدينة) معطوف على كلهم للتأكيد وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي [٤٠٢٨]، وأبو داود في الإمارة [٣٠٥٣]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال.
стр. 7878
٤٤٥٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيسَرَةَ، عَنْ مُوسَى، بِهذَا الإِسْنَادِ، هذَا الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ ابْنُ جُرَيجٍ أَكثَرُ وَأَتَمُّ.
٤٤٥٩ - (١٧١٢) (٥٧) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخلَدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ. أَخبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. حَتَّى لَا أَدَعَ إلا مُسْلِمًا"
ــ
٤٤٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي المصري (حدثنا عبد الله بن وهب) القرشي المصري (أخبرني حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا الصنعاني ثقة، من (٨) (عن موسى) بن عقبة بن أبي عياش المدني (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر وساق حفص هذا الحديث المذكور غرضه بيان متابعة حفص بن ميسرة لابن جريج (و) لكن (حديث ابن جريج كثر) متنًا (وأتم) سندًا أي أوثق من سند حفص لأن أبا الطاهر قال فيه أبو حاتم: لا بأس به ولم يرو عنه أيضًا إلا (م د س ق) بخلاف الشيخين من السند الأول.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عمر ﵁ فقال.
٤٤٥٩ - (١٧١٢) (٥٧) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري ثقة ثبت من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (عن ابن جريج ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري (واللفظ له حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنهما وهذان السندان من سداسياته وفيه رواية صحابي عن صحابي (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول) والذي نفسي بيده (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع) ولا أترك فيها (إلا) شخصًا (مسلمًا) وقد تقدم بيان جزيرة العرب في الوصية فراجعها وفي رواية للترمذي لئن عشت إن شاء الله
стр. 7879
٤٤٦٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثوْرِيُّ. ح وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ (وَهُوَ ابْنُ عُبَيدِ اللهِ). كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٤٤٦١ - (١٧١٣) (٥٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ) (قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ) عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ
ــ
لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر ﵁ فقال.
٤٤٦٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري ثقة، من (٩) (أخبرنا سفيان) بن سعيد (الثوري) الكوفي (ح وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي المكي ثقة، من (١١) (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) الحراني صدوق من (٩) (حدثنا معقل وهو ابن عبيد الله) العبسي مولاهم أبو عبد الله الحراني صدوق من (٨) (كلاهما) أي كل من سفيان الثوري ومعقل بن عبيد الله رويا (عن أبي الزبير) المكي غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لابن جريج (بهذا الإسناد) يعني عن أبي الزبير عن جابر وساقا (مثله) أي مثل ما روى ابن جريج ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال.
٤٤٦١ - (١٧١٣) (٥٨) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار وألفاظهم متقاربة قال أبو بكر: حدثنا غندر عن شعبة وقال الآخران: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا - شعبة عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة، من (٥) (قال: سمعت أبا أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف) الأنصاري المدني الصحابي المشهور بكنيته ﵁ ولد في حياة النبي ﷺ ولكن لم يسمع من النبي ﷺ وروى عنه مرسلًا وعن جمع من الصحابة كان يعد من أكابر
стр. 7880
قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَال: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى سَعْدٍ. فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ. فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ، قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلأَنْصَارِ: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ" (أَوْ خَيرِكُمْ)
ــ
الأنصار وعلمائهم وسمي باسم جده أسعد بن زرارة وكني بكنيته (قال: سمعت أبا سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون وفيه رواية صحابي عن صحابي (قال) أبو سعيد: (نزل أهل قريظة) ويهودهم من حصنهم حين حاصرهم النبي ﷺ في حصنهم وذلك أنهم نقضوا عهدهم مع رسول الله ﷺ على أن لا يحاربوه ولا يمالئوا عدوه وأعانوا عليه الأحزاب من الكفار فما لبث رسول الله ﷺ بعد عودته من غزوة الأحزاب إلا وقد أمر بمحاصرة بني قريظة كما سيأتي فحاصرهم حتى نزلوا وخرجوا من حصنهم على أن ينفذ فيهم ما حكم فيهم سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأوسي الأشهلي أبو عمرو المدني سيد الأوس شهد بدرًا واستشهد من سهم أصابه بالخندق ومناقبه كثيرة اهـ من التقريب (على حكم) أي على أن يفعل بهم ما حكم فيه (سعد بن معاذ) الأنصاري الأوسي وإنما رضوا حكمه لأنه كان من حلفائهم (فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد فأتاه) ﷺ سعد راكبًا (على حمار) كان له وكان سعد جريحًا بجراحة أصيب بها في غزوة الأحزاب كما سيأتي وكان نسعد مقيمًا بخيمة عند مسجد النبي ﷺ ومصلاه كما ذكره الحافظ في مغازي الفتح [٧/ ٤١٢] عن ابن إسحاق (فلما دنا) وقرب سعد إلى مجلس رسول الله ﷺ وكان (قريبًا من المسجد) الظاهر أن المراد به المسجد الذي كان النبي ﷺ أعده للصلاة فيه في ديار بني قريظة أيام حصارهم (قال رسول الله ﷺ للأنصار: قوموا إلى سيدكم) ورئيسكم (أو) قال: قوموا إلى (خيركم) وأفضلكم والشك من الراوي في أي اللفظين قال النبي ﷺ : أو ممن دونه والظاهر أن الخطاب للأنصار لأنه كان سيد الأنصار قيل هذا القيام للتعظيم إذ لو كان للإعانة لأمر بقيام واحد أو اثنين فيدل على أن التعظيم بالقيام جائز لمن يستحق الإكرام كالعلماء والصلحاء وقال الطيبي: هذا القيام ليس للتعظيم لما صح
следующие страницы →