← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.

стр. 7876

٤٤٥٧ - (١٧١١) (٥٦) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ (قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيظَةَ حَارَبُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيظَةَ وَمَنَّ عَلَيهِمْ. حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيظَةُ بَعْدَ ذلِكَ. فَقَتَلَ رِجَالهُمْ، ــ والنسائي ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر ﵄ فقال. ٤٤٥٧ - (١٧١١) (٥٦) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري وإسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري ثقة، من (١١) (قال ابن رافع: حدثنا وقال إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني ثقة، من (٥) (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من سداسياته (أن يهود بني النضير) والنضير كأمير حي من يهود خيبر من آل هارون وموسى ﵉ (و) يهود بني (قريظة) وقد دخلوا في العرب وكانت منازلهم خارج المدينة في حدائق وآطام وغزوة بني النضير مشهورة قال الزهري: كانت على ستة أشهر من وقعة أحد كذا في تاج العروس (حاربوا رسول الله ﷺ فأجلى رسول الله ﷺ بني النضير) أي أخرجهم من الحجاز وقد مرت قصة إجلائهم مبسوطة في باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها من هذا الكتاب (وأقر قريظة) أي تركهم من الإجلاء وآمنهم (ومنَّ عليهم) أي تركهم بلا قتل ولا استرقاق ولا فداء (حتى حاربت قريظة بعد ذلك) أي بعد ما من عليهم أولًا وفي هذا دليل على أن المعاهد والذمي إذا نقض العهد صار حربيًّا وجرى عليه سائر أحكام أهل الحرب وللإمام سبي من أراد منهم وله المن على من أراد منهم وفيه أنه إذا من عليه ثم ظهر منه محاربة انتقض عهده وإنما ينفع المن فيما مضى لا فيما يستقبل وكانت قريظة في أمان ثم حاربوا النبي ﷺ ونقضوا العهد وظاهروا قريشًا على قتال النبي ﷺ يوم الخندق في غزوة الأحزاب سنة خمس على الصحيح (فقتل رجالهم) ذكر ابن هشام في سيرته أنه خندق بسوق المدينة لهم خنادق فضربت أعناقهم في تلك الخنادق وهم ستمائة أو سبعمائة والمكثر لهم يقول: كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة اهـ.

стр. 7877

وَقَسَمَ نِسَاءَهُم وَأَوْلادَهُم وَأَمْوَالهُم بَينَ المُسْلِمِينَ. إلا أَن بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا. وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قَينُقَاعَ (وَهُم قَوْمُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ). وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ. وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ــ وذكر صاحب أسد الغابة في ترجمة عطية القرظي عنه أنه قال: كنت في سبي قريظة فكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت فتركوني في السبي اهـ (وقسم) ﷺ (نساءهم وأولادهم) الصغار (وأموالهم بين المسلمين) أي بين الغانمين (إلا أن بعضهم لحقوا برسول الله ﷺ فآمنهم) أي فعقد لهم الأمان (وأسلموا) وقوله إلا أن بعضهم استثناء من المحاربة (وأجلى) أي أخرج (رسول الله ﷺ يهود المدينة كلهم) من المدينة وقوله (بني قينقاع) بفتح القاف وتثليث النون والضم أشهر فيها وهو بالنصب على البدلية من يهود (وهم) أي بنو قينقاع (قوم عبد الله بن سلام) وهم حي من اليهود كانوا بالمدينة وكانوا أول من أخرج من المدينة قال الحافظ: وكانوا ممن وادع رسول الله ﷺ على أن لا يحاربوه ولا يمالئوا عليه عدوه فعرض رسول الله ﷺ عليهم الإسلام بعد غزوة بدر فأبوا وقالوا: إنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب إنا والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس ثم أتتهم امرأة من العرب بعروض تجارة فجلست عند صائغ في سوق بني قينقاع فجعلوا يطلبون منها أن تكشف وجهها فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها فلما قامت انكشفت سوءتها فضحكوا بها فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديًّا فشدت اليهود على المسلم فقتلوه فوقع القتال بين قينقاع وبين المسلمين فحاصرهم رسول الله ﷺ خمس عشرة ليلة حتى نزلوا على حكمه فشفع لهم عبد الله بن أبي لكونه حليفًا لهم واستعطف رسول الله ﷺ بأن لا يقتلهم فأجلاهم رسول الله ﷺ من المدينة اهـ من سيرة ابن هشام وقوله (ويهود بني حارثة) معطوف علي بني قينقاع وقوله (وكل يهودي كان بالمدينة) معطوف على كلهم للتأكيد وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي [٤٠٢٨]، وأبو داود في الإمارة [٣٠٥٣]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال.

стр. 7878

٤٤٥٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيسَرَةَ، عَنْ مُوسَى، بِهذَا الإِسْنَادِ، هذَا الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ ابْنُ جُرَيجٍ أَكثَرُ وَأَتَمُّ. ٤٤٥٩ - (١٧١٢) (٥٧) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخلَدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ. أَخبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. حَتَّى لَا أَدَعَ إلا مُسْلِمًا" ــ ٤٤٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي المصري (حدثنا عبد الله بن وهب) القرشي المصري (أخبرني حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا الصنعاني ثقة، من (٨) (عن موسى) بن عقبة بن أبي عياش المدني (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر وساق حفص هذا الحديث المذكور غرضه بيان متابعة حفص بن ميسرة لابن جريج (و) لكن (حديث ابن جريج كثر) متنًا (وأتم) سندًا أي أوثق من سند حفص لأن أبا الطاهر قال فيه أبو حاتم: لا بأس به ولم يرو عنه أيضًا إلا (م د س ق) بخلاف الشيخين من السند الأول. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عمر ﵁ فقال. ٤٤٥٩ - (١٧١٢) (٥٧) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري ثقة ثبت من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (عن ابن جريج ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري (واللفظ له حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنهما وهذان السندان من سداسياته وفيه رواية صحابي عن صحابي (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول) والذي نفسي بيده (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع) ولا أترك فيها (إلا) شخصًا (مسلمًا) وقد تقدم بيان جزيرة العرب في الوصية فراجعها وفي رواية للترمذي لئن عشت إن شاء الله

стр. 7879

٤٤٦٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثوْرِيُّ. ح وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ (وَهُوَ ابْنُ عُبَيدِ اللهِ). كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٤٤٦١ - (١٧١٣) (٥٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ) (قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ) عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ ــ لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر ﵁ فقال. ٤٤٦٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري ثقة، من (٩) (أخبرنا سفيان) بن سعيد (الثوري) الكوفي (ح وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي المكي ثقة، من (١١) (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) الحراني صدوق من (٩) (حدثنا معقل وهو ابن عبيد الله) العبسي مولاهم أبو عبد الله الحراني صدوق من (٨) (كلاهما) أي كل من سفيان الثوري ومعقل بن عبيد الله رويا (عن أبي الزبير) المكي غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لابن جريج (بهذا الإسناد) يعني عن أبي الزبير عن جابر وساقا (مثله) أي مثل ما روى ابن جريج ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال. ٤٤٦١ - (١٧١٣) (٥٨) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار وألفاظهم متقاربة قال أبو بكر: حدثنا غندر عن شعبة وقال الآخران: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا - شعبة عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة، من (٥) (قال: سمعت أبا أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف) الأنصاري المدني الصحابي المشهور بكنيته ﵁ ولد في حياة النبي ﷺ ولكن لم يسمع من النبي ﷺ وروى عنه مرسلًا وعن جمع من الصحابة كان يعد من أكابر

стр. 7880

قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَال: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى سَعْدٍ. فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ. فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ، قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلأَنْصَارِ: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ" (أَوْ خَيرِكُمْ) ــ الأنصار وعلمائهم وسمي باسم جده أسعد بن زرارة وكني بكنيته (قال: سمعت أبا سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون وفيه رواية صحابي عن صحابي (قال) أبو سعيد: (نزل أهل قريظة) ويهودهم من حصنهم حين حاصرهم النبي ﷺ في حصنهم وذلك أنهم نقضوا عهدهم مع رسول الله ﷺ على أن لا يحاربوه ولا يمالئوا عدوه وأعانوا عليه الأحزاب من الكفار فما لبث رسول الله ﷺ بعد عودته من غزوة الأحزاب إلا وقد أمر بمحاصرة بني قريظة كما سيأتي فحاصرهم حتى نزلوا وخرجوا من حصنهم على أن ينفذ فيهم ما حكم فيهم سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأوسي الأشهلي أبو عمرو المدني سيد الأوس شهد بدرًا واستشهد من سهم أصابه بالخندق ومناقبه كثيرة اهـ من التقريب (على حكم) أي على أن يفعل بهم ما حكم فيه (سعد بن معاذ) الأنصاري الأوسي وإنما رضوا حكمه لأنه كان من حلفائهم (فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد فأتاه) ﷺ سعد راكبًا (على حمار) كان له وكان سعد جريحًا بجراحة أصيب بها في غزوة الأحزاب كما سيأتي وكان نسعد مقيمًا بخيمة عند مسجد النبي ﷺ ومصلاه كما ذكره الحافظ في مغازي الفتح [٧/ ٤١٢] عن ابن إسحاق (فلما دنا) وقرب سعد إلى مجلس رسول الله ﷺ وكان (قريبًا من المسجد) الظاهر أن المراد به المسجد الذي كان النبي ﷺ أعده للصلاة فيه في ديار بني قريظة أيام حصارهم (قال رسول الله ﷺ للأنصار: قوموا إلى سيدكم) ورئيسكم (أو) قال: قوموا إلى (خيركم) وأفضلكم والشك من الراوي في أي اللفظين قال النبي ﷺ : أو ممن دونه والظاهر أن الخطاب للأنصار لأنه كان سيد الأنصار قيل هذا القيام للتعظيم إذ لو كان للإعانة لأمر بقيام واحد أو اثنين فيدل على أن التعظيم بالقيام جائز لمن يستحق الإكرام كالعلماء والصلحاء وقال الطيبي: هذا القيام ليس للتعظيم لما صح

стр. 7881

ثُم قَال: "إِن هؤُلاءِ نَزَلُوا علي حُكمِكَ" قَال: تَقتُلُ مُقَاتِلَتَهُم. وَتَسبِي ذُريتَهُم. قَال: فَقَال النَّبِيّ ﷺ : "قَضَيتَ بِحُكْمِ الله" وَرُبمَا قَال: "قَضَيتَ بِحُكمِ الْمَلِكِ". وَلَم يَذكرِ ابنُ المثَنَّى: وَرُبمَا قَال: "قَضَيتَ بِحُكْمِ الملِكِ". ٤٤٦٢ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحْمنِ بْنُ مَهْدِي، ــ أن النبي ﷺ قال: لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضًا بل كان للإعانة على النزول لكونه وجعًا ولو كان المراد قيام التوقير لقال: قوموا لسيدكم وما روي أنه قال لعكرمة وعدي فعلى تقدير صحته محمول على تأليفهما بذلك على الإسلام لكونهما سيدي قبيلتين أو على معنى آخر اقتضته الحال وقال الشيخ أبو حامد القيام مكروه على سبيل الإعظام لا على سبيل الإكرام وفي لفظ سيدكم إشعار لتكريمه اهـ مبارق وسيأتي قريبًا البسط في هذه المسألة لضرورة الاحتياج إليه (ثم قال) رسول الله ﷺ لسعد: (إن هؤلاء نزلوا) من حصنهم (على حكمك قال) سعد: (تقتل) يا رسول الله (مقاتلتهم) أي من يتأتى منه القتال ولو بالرأي (وتسبي ذريتهم) أي نساءهم وصبيانهم (قال) أبو سعيد: (فقال النبي ﷺ لسعد: (قضيت) فيهم (بحكم) كتاب (الله) تعالى قال أبو سعيد أو من دونه (وربما قال) النبي أو الراوي: (قضيت بحكم الملك ولم يذكر ابن المثنى) في روايته لفظة (وربما قال: قضيت بحكم الملك) قوله (بحكم الملك) الرواية في صحيح مسلم بكسر اللام بلا خلاف وهو الله تعالى وضبطه بعضهم في صحيح البخاري بكسرها وفتحها فإن صح الفتح فالمراد به جبريل ﵇ والمعنى بالحكم الذي جاء به الملك عن الله تعالى اهـ نووي عن القاضي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي [٤١٢١]، وفي الجهاد [٣٠٤٣]، وفي الفضائل [٣٨٠٤]، وفي الاستئذان [٦٢٦٢]، وأبو داود في الأدب [٥٢١٥ و ٥٢١٦]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال. ٤٤٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري ثقة، من (٩) عن شعبة بهذا الإسناد يعني عن سعد عن أبي أمامة

стр. 7882

عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال فِي حَدِيثِهِ: فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَقَد حَكَمْتَ فِيهِم بِحُكمِ الله". وَقَال مَرة: "لَقَد حَكَمتَ بِحُكمِ الملِكِ" ــ عن أبي سعيد الخدري غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد الرحمن لمحمد بن جعفر (و) لكن (قال) عبد الرحمن (في حديثه) أي في روايته (فقال) له (رسول الله ﷺ لقد حكمت فيهم بحكم الله وقال) الراوي (مرة لقد حكمت فيهم بحكم الملك) بكسر اللام. مسألة القيام للقادم قوله ﷺ : (قوموا إلى سيدكم) استدل به من قال بجواز القيام للقادم وجملة القول في هذه المسألة أن القيام على أقسام [١] أن يكون السيد جالسًا ويتمثل له الحاضرون قياما طوال مجلسه وهو ممنوع بنص الحديث لأنه دأب الأعاجم المتكبرين ولا خلاف في عدم جوازه [٢] أن يقوم الناس لقادم يحب أن يقوموا له تكبرًا وتعاظمًا على القائمين وهو ممنوع أيضًا باتفاق العلماء [٣] أن يقوم الناس لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر وهو مكروه [٤] أن يقوم الرجل لقادم من سفر فرحًا بقدومه ليسلم عليه وهذا مندوب ولا خلاف في جوازه [٥] أن يقوم الرجل لمن حصلت له النعمة فيهنئه عليها وهو مندوب أيضًا [٦] أن يقوم الرجل لمن أصابته مصيبة فيسليه عليه وهو مندوب أيضًا [٧] أن يقوم الرجل لمن دخل عليه على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد منه ذلك. وهذا القسم السابع هو موضع خلاف بين العلماء فأجازه بعضهم ومنعه بعضهم وللإمام النووي رحمه الله تعالى في جوازه رسالة مستقلة رد عليها ابن الحاج وقد حكى الحافظ في الفتح [١١/ ٥٠] دلائل النووي وابن الحاج ببسط وتفصيل ومن كرهه استدل بدليلين (١) عن أنس ﵁ قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له مما يعلمون من كراهته لذلك أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب (٢) عن أبي مجلز قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير فقال معاوية لابن عامر: اجلس فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار.

стр. 7883

٤٤٦٣ - (١٧١٤) (٥٩) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمدُ بن الْعَلاءِ الْهَمْدَانِي. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ نُمَيرٍ. قَال ابْنُ الْعَلاءِ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: أُصِيبَ سَعْد يَوْمَ الْخَنْدَقِ. رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْعَرِقَةِ ــ وأجاب المجوزون عن الحديث الأول بأن مجرد ترك النبي ﷺ بعض الأفعال لا يدل على عدم جوازها وعن الثاني بأن المرفوع منه محمول على الصورة الأولى من القيام وأما أمر معاوية لابن عامر بالجلوس فاحتياط منه ﵁ ليخرج عن كل شائبة من مخالفة هذا الحديث المرفوع. واحتج المجوزون بحديث الباب وبأن رسول الله ﷺ كان يقوم لفاطمة ﵂ وأجاب المانعون عنه بحمله على الصورة الرابعة أو الخامسة وقد أطال الحافظ في استئذان الفتح في هذه المسألة ولم يحقق رأيه في ذلك غير أنه يظهر من كلامه أنه مائل إلى المنع. قال التهانوي في إعلاء السنن [١٧/ ٤٢٩]، فالحاصل أنه لا دليل فيما ذكر على كراهة القيام لمجرد الإكرام فالأولى أن يقال إن مثل هذا الإكرام لم يثبت من السلف فلو كان داخلًا في عموم نصوص التوقير والإكرام كانوا أحق بالعمل بها نعم لما كان مثل هذا القيام متعارفًا بين الناس وفي نزعهم عن عادتهم حرج عظيم بل قد يفضي إلى الحقد والعداوة والضرر والأضرار ومع ذلك هو من المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها العلماء فلا ينبغي التشديد فيه والإنكار على فاعله بل ينبغي أن من غلب في ظنه كراهته يحتاط فيه لنفسه إن لم يترتب على تركه مفسدة وهو عندي أعدل الأقوال في هذا الباب والله أعلم اهـ من التكملة ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عائشة فقال ٤٤٦٣ - (١٧١٤) (٥٩) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء الهمداني) أبو كريب الكوفي (كلاهما عن) عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (قال ابن العلاء حدثنا ابن نمير حدثنا هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان (قالت) عائشة: (أصيب) بالبناء للمجهول أي رمي بسهم (سعد) بن معاذ (يوم) غزوة (الخندق رماه رجل من قريش يقال له ابن العرقة) وفي صحيح البخاري حبان بن العرقة فاسم ذلك الرجل

стр. 7884

رَمَاهُ فِي الأكحَلِ. فَضَرَبَ عَلَيهِ رَسُولُ الله ﷺ خَيمَةً فِي الْمَسْجِدِ يَعُودُهُ مِنْ قَرِيبٍ. فَلَما رَجَعَ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلاحَ. فَاغْتَسَلَ. فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأسَهُ مِنَ الْغُبَارِ. فَقَال: وَضَعْتَ السلاح؟ وَاللهِ، مَا وَضَعْنَاهُ. اخْرُجْ ــ حبان بكسر الحاء وتشديد الموحدة ابن قيس والعرقة بفتح العين وكسر الراء لقب لأمه لقبت به لطيب ريحها كما في القاموس واسمها قلابة بكسر القاف بنت سعيد بن سعد (رماه) بسهم (في الأكحل) بفتح الهمزة عرق في وسط الذراع يكثر فصده قال ابن الأثير في جامع الأصول [٨/ ٢٧٥] وقال الخليل هو عرق الحياة ويقال: إن في كل عضو منه شعبة فهو في اليد الأكحل وفي الظهر الأبهر وفي الفخذ النسا إذا قطع لم يرفأ الدم كذا في فتح الباري [٧/ ١٣] وفي أسد الغابة فلما رماه قال: خذ هذا مني وأنا ابن العرقة فقال سعد: عرق الله وجهك في النار اهـ (فضرب) أي ركز (عليه) أي على سعد (رسول الله ﷺ خيمة) أي خباءً (في المسجد) أي في المصلى الذي اتخذه في ديار بني قريظة مدة حصارهم (يعوده) أي حالة كونه ﷺ يريد أن يعوده (من قريب) أي في مكان قريب إلى منزله كلما شاء قال النووي فيه جواز النوم في المسجد وجواز مكث المريض فيه وإن كان جريحًا لكن ليس على إطلاقه لأن أحوال الحرب أحوال ضرورية فلا يقاس عليها أحوال الأمن والسلم والمذهب عند الحنفية أنه لا يجوز النوم في المسجد إلا لمسافر أو معتكف أو لمن لا أهل له قالت عائشة: (فلما رجع رسول الله ﷺ من الخندق وضع السلاح فاغتسل فأتاه جبريل وهو) أي والحال أن جبريل (ينفض رأسه من الغبار) أي يزيل الغبار من رأسه ووقع عند الطبراني والبيهقي من طريق القاسم بن محمد عن عائشة قالت سلم علينا رجل ونحن في البيت فقام رسول الله ﷺ فزعًا فقمت في أثره فماذا بدحية الكلبي فقال: هذا جبريل ﵇ وفي حديث علقمة يأمرني أن أذهب إلى بني قريظة وذلك لما رجع من الخندق قالت: فكأني برسول الله ﷺ يمسح الغبار من وجه جبريل فظهر بهذه الرواية أنه أتاه في صورة دحية الكلبي والله أعلم (فقال) جبريل لرسول الله ﷺ أ (وضعت السلاح) وتركت القتال يا محمد (والله) نحن معاشر الملائكة (ما وضعناه) أي ما وضعنا السلاح ولا تركنا القتال (أخرج) يا محمد

стр. 7885

إِلَيهِم. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "فَأينَ؟ " فَأشَارَ إِلَي بَنِي قُرَيظَةَ. فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ . فَنَزَلُوا عَلَى حُكمِ رَسُولِ الله ﷺ . فَرَد رَسُولُ الله ﷺ الْحُكْمَ فِيهِمْ إِلَى سَعْد. قَال: فَإِني أَحكُمُ فِيهِم أَن تُقتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذريةُ وَالنسَاءُ، وَتُقسَمَ أَمْوَالُهُمْ. ٤٤٦٤ - (١٧١٥) (٦٠) وحدثنا أَبُو كرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا هِشَام، قَال: قَال أَبِي: فَأخْبِرْتُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "لَقَد حَكَمتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الله " ــ (إليهم) أي إلى الكفار وجاهدهم (فقال رسول الله ﷺ لجبريل: (فأين) أي فإلى أين أخرج (فأشار) له جبريل (إلى بني قريظة) فخرج إليهم (فقاتلهم رسول الله ﷺ فحاصرهم واستمر حصارهم بضعًا وعشرين يومًا فلما اشتد بهم الحصار أذعنوا إلى أن ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ (فنزلوا على حكم رسول الله ﷺ فتواثبت الأوس وكانوا حلفاء لبني قريظة فقالوا يا رسول الله ﷺ قد فعلت في موالي الخزرج يعني بني قينقاع ما فعلت من إجلائهم دون قتلهم وذلك بشفاعة من عبد الله بن أبي فقال رسول الله ﷺ : أما ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا: بلى (فرد رسول الله ﷺ الحكم فيهم إلى سعد قال) سعد: (فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية والنساء وأن تقسم أموالهم) بين المسلمين وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في المغازي [٤١١٧]، والجهاد [٢٨١٣]، وأبو داود في الجنائز [٣١٠١]، والنسائي في المساجد [٧١٠]، ثم ذكر المؤلف مرسل عروة استشهادًا لحديث عائشة فقال. ٤٤٦٤ - (١٧١٥) (٦٠) (وحدثنا أبو كريب حدثنا) عبد الله (بن نمير حدثنا هشام) بن عروة (قال) هشام: (قال أبي) عروة بن الزبير (فأخبرت) بالبناء للمجهول أي قال عروة: أخبرني بعض من سمع رسول الله ﷺ (أن رسول الله ﷺ قال) لسعد: والله (لقد حكمت) يا سعد (فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أثر سعد بن معاذ عن عائشة استشهادًا لحديث عائشة ﵂ فقال.

стр. 7886

٤٤٦٥ - (١٧١٦) (٦١) حدثنا أَبُو كُرَيب. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، عَنْ هِشَامٍ. أخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ؛ أن سَعْدًا قَال، وَتَحَجرَ كَلْمُهُ لِلْبُرْءِ، فَقَال: اللهُم إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنْ لَيسَ أحَدٌ أحَبَّ إِلي أنْ أجَاهِدَ فِيكَ، مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأخْرَجُوهُ. اللَّهُمَّ فَإنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيشٍ شَيءٌ فَأبْقِنِي أجَاهِدْهُمْ فِيكَ. اللهُم فَإنِّي أظُنُّ أنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَينَنَا وَبَينَهُمْ. فَإنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَينَنَا وَبَينَهُمْ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا، ــ ٤٤٦٥ - (١٧١٦) (٦١) (حدثنا أبو كريب حدثنا ابن نمير عن هشام أخبرني أبي عن عائشة أن سعدًا) بن معاذ (قال): وهذا السند من سداسياته وفيه رواية صحابي عن صحابي وقوله: (وتحجر كلمه) أي يبس واشتد جرحه (للبرء) أي للشفاء حال من فاعل قال: وهذا من كلام الراوي أدخله بين قول القائل ومقوله وقوله (فقال): تكرار من الراوي والكلم بفتح الكاف وسكون اللام الجرح وتحجره اشتداده حتى يصير مثل الحجر قويًّا لا وجع فيه ووقع في رواية لأحمد (وكان قد برئ إلا مثل الخرص) والخرص بضم الخاء من حلي الأذن والمعنى أن سعدًا دعا الله تعالى والحال أن جرحه يبس وكاد أن يبرأ (فقال) في دعائه: (اللهم إنك تعلم أن ليس) أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وقوله (أحد) بمعنى شيء أي إنك تعلم يا رب أن الشأن والحال ليس شيء (أحب إلي) من (أن أجاهد في) سبيلـ (ـك من قوم) أي لقوم كذبوا رسولك ﷺ وأخرجوه) من بلده الذي ولد فيه (اللهم فإن كان) الشأن فكان شأنية أو زائدة قد (بقي من حرب قريش شيء فأبقني) أي فأحيني (أجاهدهم) بالجزم في جواب الطلب (فيك) أي في سبيلك (فإني أظن) أي ولكن إني أظن بحسب القرائن (أنك قد وضعت) ورفعت (الحرب بيننا) معاشر المسلمين (وبينهم) أي وبين قريش (فإن كنت قد وضعت) ورفعت (الحرب بيننا وبينهم فافجرها) أي فافجر جراحتي هذه أي شقها شقًا واسعًا لا يرقأ منه الدم (واجعل موتي فيها) أي بسببها لتتم لي الشهادة في سبيل الله تعالى ولعل سعدًا ﵁ كان يرجو بعدما أصابته الجراحة يوم الأحزاب أن يستشهد بهذه الجراحة فلما رآها تقاربت إلى البرء دعا بهذا الدعاء وحاصل دعائه أنه إن كان هناك حرب في المستقبل مع مشركي قريش فأبقني إلى ذلك الوقت لأجاهدهم فيك وإن لم يكن هناك حرب معهم كما هو المظنون بظاهر القرائن فافجر جرحتي هذه لأموت فيها واستشهد بها

стр. 7887

فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ. فَلَم يَرُعْهُمْ (وَفِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ خَيمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ) إِلا وَالدمُ يَسِيلُ إِلَيهِمْ. فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيمَةِ! مَا هذَا الذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْد جُرْحُهُ يَغِذُّ دَمًا. فَمَاتَ مِنهَا ــ ثم هذا ليس من تمني الموت المنهي عنه لأن ذلك فيمن تمناه لضر نزل به وهذا إنما تمنى انفجارها ليكون شهيدًا قاله النووي: (فانفجرت) أي انشقت جراحته (من لبته) أي من أسفل عنقه وصدره واللبة موضع القلادة من الصدر قال الحافظ: وكان موضع الجرح ورم حتى اتصل الورم إلى صدره فانفجر الدم من ثم اهـ قال النووي: هكذا هو في معظم الأصول المعتمدة (لبته) وهي النحر وفي بعض الأصول (من ليته) والليت صفحة العنق وفي بعضها (من ليلته) قال القاضي وهو الصواب كما اتفقوا عليه في الرواية التي بعد هذه قال الحافظ في الفتح قوله: (فانفجرت من لبته) يعني انفجرت من نحره وسبب ذلك ما وقع في مسند حميد بن هلال عند ابن سعد ولفظه أنه مرت به عنز وهو مضطجع فأصاب ظلفها موضع الجرح فانفجرت حتى مات وهكذا استجيبت دعوته لما أنه لم يكن بعد الأحزاب حرب مع قريش إلى فتح مكة وبهذا ظهر ما قاله بعض الشراح من أن سعدًا كان مخطئًا في ظنه في وضع الحرب وأنه لم يستجب دعاؤه غير وارد راجع فتح الباري للتفصيل (فلم يرعهم) أي فلم يفجع أهل المسجد ولم يفزعهم وضمير الجمع هنا لمن في خيمة بني غفار وحيث كانوا في ذهن عائشة رضي الله تعالى عنها أضمرت لهم بدون ذكرهم ثم بدا لها أن تذكرهم فجاءت بجملة معترضة وهي قولها (وفي المسجد) الشريف (معه) أي مع سعد (خيمة من بني غفار) قبيلة مشهورة (إلا والدم يسيل إليهم) والواو بعد الاستثناء زائدة كما هي غير موجودة في رواية البخاري والمعنى فلم يفزع أهل المسجد إلا الدم الذي جرى إليهم وهو دم سعد أتاهم بغتة يسيل إليهم وكان في المسجد الشريف خيمة أخرى من خيام بني غفار فظن أهل المسجد أن الدم جاء من قبلهم (فقالوا) أي فقال أهل المسجد: (يا أهل الخيمة) يريدون بني غفار (ما هذا) الدم (الذي يأتينا من قبلكم) أي جهتكم (فإذا سعد) بن معاذ إذا فجائية والفاء عاطفة على ما قبلها (جرحه يغذ) بالغين والذال المعجمتين من باب حن يحن أي يسيل (دمًا) غير منقطع أي ففي الوقت الذي قالوا ذلك يغذ جرح سعد دمًا أو ففاجأهم سيلان جرحه دمًا ولفظ رواية البخاري (فإذا سعد يغذو جرحه دمًا) أي يسيل من باب دعا (فمات) سعد (منها) أي من تلك

стр. 7888

٤٤٦٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ سُلَيمَانَ الْكُوفِي. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَانْفَجَرَ مِنْ لَيلَتِهِ. فَمَا زَال يَسِيلُ حَتَي مَاتَ. وَزَادَ في الحَدِيثِ قَال: فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ الشَّاعِرُ: ــ الجراحة وشارك المؤلف في رواية هذا الأثر البخاري ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الأثر فقال. ٤٤٦٦ - (٠٠) (٥٠) (وحدثنا علي بن الحسن بن سليمان) الحضرمي واسطي الأصل (الكوفي) نزولًا المعروف بأبي الشعثاء. وكنيته أبو الحسن أو الحسين أو أبو محمد روى عن عبدة بن سليمان في الجهاد وعيسى بن يونس وأبي بكر بن عياش ويروي عنه (م ق) والحسن بن سفيان وثقه أبو داود وقال في التقريب ثقة من العاشرة مات سنة (٢٣٦) بضع وثلاثين ومائتين وفي أغلب النسخ من المتون والشروح (علي بن الحسين) بدل الحسن وهو تصحيف والصواب ما كتبنا راجع التقريب ورجال الأصبهاني والتهذيب وسائر كتب الرجال (حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي ثقة، من (٨) عن هشام بن عروة (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة عن سعد (نحوه) أي نحو ما روى عبد الله بن نمير عن هشام (غير أنه) أي لكن أن عبدة بن سليمان (قال) في روايته (فانفجر) أي انشق جرحه (من ليلته) أي في ليلته التي دعا فيها يعني وقع في هذه الرواية بدل (لبته) ليلته قال ابن حجر: وهو تصحيف وصوبه القاضي كما مر آنفًا (فما زال يسيل) جرحه دمًا (حتى مات) وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبدة بن سليمان لعبد الله بن نمير (و) غير أنه (زاد) أي ولكن أن عبدة زاد على ابن نمير (في) هذا (الحديث) والأثر لفظة (قال) هشام أو عروة (فذاك) أي فذاك الوقت الذي حكم فيه سعد قتل بني قريظة واسم الإشارة مبتدأ خبره (حين يقول الشاعر) أي ذلك الوقت وقت قول الشاعر هذه الأبيات الآتية وبني الظرف على الفتح مع إضافته إلى المعرب مع أنه إذا أضيف إلى المعرب يعرب نظرًا إلى مجرد إضافته إلى الجملة وذكر ابن إسحاق أن هذه الأبيات لجبل بن جوال الثعلبي وكان حينئذٍ كافرًا يلوم بها سعد بن معاذ على حكمه بقتل بني قريظة مع أنهم كانوا حلفاءه ويمدح أبا حباب عبد الله بن أبي على شفاعته في حلفائه بني قينقاع لرسول الله ﷺ من القتل.

стр. 7889

أَلا يَا سَعْدُ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... فَمَا فَعَلَتْ قُرَيظَةُ وَالنَّضِيرُ لَعَمْرُكَ إِنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... غَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ الصبُورُ تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لَا شَيءَ فِيهَا ... وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَة تَفُورُ وَقَدْ قَال الْكَرِيمُ أَبُو حُبَابٍ ... أَقِيمُوا، قَينُقَاعُ، وَلَا تَسِيرُوا ــ (ألا) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبه واستمع ما أقول لك (يا سعد) بالضم لأنه منادى مفرد العلم (سعد بني معاذ) بالنصب بدل من محل المنادى أو عطف بيان له أي أقول لك يا سعد (فما فعلت قريظة) حيث هلكوا بحكمك (والنضير) حيث نجوا بشفاعة عبد الله بن أبي قوله (فما فعلت) قال النووي: هكذا هو في معظم النسخ بالفاء وكذا حكاه القاضي عن المعظم وفي بعضها (لما فعلت) باللام بدل الفاء ورجحه القاضي وهو أوضح وهو المعروف في كتب السير ووقع في سيرة ابن هشام (لما لقيت) (لعمرك) أي لحياتك أيها المخاطب قسمي (إن سعد بني معاذ فداة تحملوا لهو الصبور) أي إن سعدا لهو الصبور على ما أصاب قريظة غداة تحملوا ما حكم فيهم سعد من القتل والغداة أول النهار ولكن المراد هنا بمعنى اليوم يعني أن سعد بن معاذ كان صبورا على ما أصاب قريظة أي لم يتأسف بما أصابهم من القتل بحكمه مع أنهم من حلفائه لأنه أوسي وبنو قريظة من حلفاء الأوس وفيه ذم بما يشبه المدح (تركتم) أي صيرتم يا معشر الأوس (قدركم) التي تطبخون فيها فارغة (لا شيء نيها) والقدر ها هنا مجاز عن النصرة والحلف وكون القدر خاليا عدم الناصر والحليف يخاطب الأوس ويقول لهم: جعلتم أنفسكم خالين عن الحلفاء حيث رضيتم بقتلهم فإن حلفاءهم قريظة قد قتلوا وكان سعد رئيس الأوس (وقدر القوم حامية تفور) أي متقدة الحرارة تغلي أي والحال أن قدر القوم أراد بهم الخزرج وأراد بكون قدرهم حارة تغلي خروجهم للشفاعة في حلفائهم من بني قينقاع الذين هم من بني النضير كما فعل ذلك رئيسهم أبوالحباب المذكور في البيت التالي حيث قال (وقد قال الكريم أبو حباب) عبد الله بن أبي ابن سلول لحلفائهم بني قينقاع (أقيموا) في منازلكم يا (قينقاع ولا تسيروا) أي ولا ترتحلوا عنها وهذا تذكير من الشاعر سعد بن معاذ بفعل عبد الله بن أبي ابن سلول فإنه قد كان شفع في بني قينقاع فوهبهم النبي ﷺ له ومن عليهم وهو معنى قوله (أقيموا قينقاع ولا تسيروا) أي لا تفارقوا دياركم يا بني قينقاع بل أقيموا فيها (وأبو حباب) ضبط في الفتح بضم الحاء

стр. 7890

وَقَدْ كَانُوا بِبَلْدَتِهِمْ ثِقَالًا ... كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيطَانَ الصخُورُ ــ المهملة وبثاء مثلثة في آخره ولم يذكره صاحب القاموس ولا شارحه والمشهور أبو حباب بموحدتين وقوله (وقد كانوا) حال من قدركم المعني بها بنو قريظة أي وقد تركتم أيها الأوسيون حلفاءكم بني قريظة ضائعين مقتولين (و) الحال أنهم (قد كانوا ببلدتهم ثقالا) أي راسخين مطمئنين ببلدتهم من كثرة ما لهم من القوة والنجدة والمال (كما ثقلت بميطان الصخور) أي كما رسخت الصخور وهي الحجارة الكبار بميطان أي بتلك البلدة أفاده ابن حجر وميطان بفتح الميم وكسرها اسم جبل في ديار بني مزينة وفي معجم البلدان أن ميطان بفتح الميم وسكون الياء من جبال المدينة وذكر النووي أيضًا أنه بفتح الميم على المشهور وقال المجد وميطان كميزان من جبال المدينة وفي النهاية أنه بكسر الميم موضع في بلاد بني مزينة بالحجاز اهـ ومثله في لسان العرب. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث ومرسل واحد وأثر واحد الأول: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والثالث: حديث عمر بن الخطاب ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والرابع: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والخامس: حديث عائشة ذكره للاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري والمرسل هو حديث عروة الذي قال فيه فأخبرت أن رسول الله ﷺ ذكره استشهادًا لحديث عائشة والأثر هو أثر روته عائشة عن سعد بن معاذ ذكره استشهادًا لحديث عائشة أيضًا وذكر في هذا الأثر متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 7891

٦٢٢ - (١٥) باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين ورد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم وجواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب ٤٤٦٧ - (١٧١٧) (٦٢) وحدثني عَبْدُ الله بْنُ مُحَمدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِي. حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ بْنُ أَسْمَاء عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله. قَال: نَادَى فِينَا رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ انْصَرَف عَنِ الأحْزَابِ: "أَنْ لَا يُصَليَن أَحَد الظُّهْرَ إِلا فِي بَنِي قُرَيظَةَ" فَتَخَوَّف نَاس فَوتَ الْوَقْتِ. فَصَلوْا دُونَ بَنِي قُرَيظَةَ. وَقَال آخَرُونَ: لَا نُصَلِّي إِلا حَيثُ أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ ، وإنْ فَاتَنَا الْوَقتُ. قَال: فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَينِ، ــ ٦٢٢ - (١٥) باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين ورد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم وجواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب ٤٤٦٧ - (١٧١٧) (٦٢) (وحدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي) البصري ثقة، من (١٠) (حدثنا جويرية بن أسماء) بن عبيد الضبعي البصري صدوق من (٧) (عن نافع عن عبد الله) بن عمر ﵄ وهذا السند من رباعياته (قال) عبد الله: (نادى فينا) معاشر الأصحاب (رسول الله ﷺ يوم انصرف) ورجع (عن) غزوة (الأحزاب) والخندق أي أمر مناديًا ينادي فينا بـ (ـأنـ) ـه (لا يصلين أحد) منكم (الظهر) في أي منزل (إلا في) منازل (بني قريظة فتخوف ناس) أي خاف فريق منا فوت الوقت أي خروج وقت الصلاة (فصلوا) الصلاة (دون بني قريظة) أي صلوا الصلاة في الطريق قبل وصولهم إلى بني قريظة تقديمًا للأهم الذي هو الصلاة (وقال آخرون) من الناس: (لا نصلي) الصلاة (إلا حيث) أي إلا في المكان الذي (أمرنا رسول الله ﷺ أن نصلي فيه وهو منازل بني قريظة (وإن فاتنا الوقت) أي خرج منا وقت الصلاة إمضاء لأمر الرسول ﷺ فلما وصل الكل إلى منازل بني قريظة واجتمعنا فيها ذكر ذلك الاختلاف لرسول الله ﷺ (فما عنف) ولا عتب رسول الله ﷺ (واحدًا من الفريقين) على ما فعل وفي رواية البخاري (فذكر ذلك للنبي ﷺ فلم يعنف واحدًا منهم) والتعنيف هو العتاب واللوم أي فما عنفهم لأن الكل كان مجتهدًا محتسبًا ومستندًا إلى دليل شرعي فالذين لم يصلوا في الطريق حملوا النهي على حقيقته وجعلوه ناسخًا للنهي عن تأخير الصلاة في هذه الواقعة

стр. 7892

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بخصوصها وتمسكوا بجواز التأخير لمن اشتغل بالحرب وأما الذين صلوا في الطريق فحملوا النهي على غير حقيقته وزعموا أنه كناية عن الحث والاستعجال والإسراع إلى بني قريظة وفيه جواز الاجتهاد عند عدم النص أو عند كونه محتملًا للمعنيين وعلى أن المجتهدين لا يلام عليهم هان اختلفت آراؤهم ما داموا متمسكين بدليل وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي [٤١١٩]، وفي صلاة الخوف [٩٤٦]، والله أعلم. (قوله لا يصلين أحد الظهر) هكذا في رواية مسلم رحمه الله تعالى الظهر وفي رواية البخاري بنفس هذا الطريق (لا يصلين أحد العصر) بلفظ العصر وحمله على الواقعتين بعيد جدًا لكون مخرج الحديث واحدًا لأنه مروي عند الشيخين بإسناد واحد من مبدأه إلى منتهاه ورواية مسلم راجحة من حيث إنه لم يذكر في حديث ابن عمر صلاة العصر إلا البخاري وتابع مسلمًا أبو يعلى وآخرون ولكن رواية البخاري راجحة من حيث تأييدها بشواهد أخرى فقد أخرج الإمام البيهقي رحمه الله تعالى في دلائل النبوة [٤/ ٧] عن عبد الله بن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ لما رجع من طلب الأحزاب وضع عنه اللأمة واغتسل واستجمر فتبدى له جبريل ﵇ فقال: (عذيرك) أي هات من يعذرك فعيل بمعنى فاعل من محارب ألا أراك قد وضعت اللأمة وما وضعناها قال: فوثب رسول الله ﷺ فزعًا فعزم على الناس أن لا يصلوا صلاة العصر حتى يأتوابني قريظة قال: فلبس الناس السلاح فلم يأتوابني قريظة حتى غربت الشمس فاختصم الناس عند غروب الشمس فقال بعضهم: إن رسول الله ﷺ عزم علينا أن لا نصلي حتى نأتي بني قريظة فإنما نحن في عزيمة رسول الله ﷺ فليس علينا إثم وصلى طائفة من الناس احتسابًا وتركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس فصلوها حين جاؤوابني قريظة احتسابًا فلم يعنف رسول الله ﷺ واحدًا من الفريقين. وهذا كله يؤيد رواية البخاري وقد جزم أصحاب السير كابن إسحاق وموسى بن عقبة بأنها كانت صلاة العصر واستظهر الحافظ في الفتح [٨/ ٤٠٩] أن عبد الله بن محمد بن أسماء شيخ البخاري ومسلم في هذا الحديث لما حدث به البخاري حدثه بلفظ البخاري ولما حدث به الآخرين حدثه بلفظ مسلم وهو لفظ جويرية لأنه قد رواه عن جويرية غير واحد بهذا اللفظ بخلاف لفظ

стр. 7893

٤٤٦٨ - (١٧١٨) (٦٣) وحدثني أبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: لَما قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ، مِنْ مَكةَ، الْمَدِينَةَ قَدِمُوا وَلَيسَ بِأيدِيهِمْ شَيءٌ. وَكَانَ الأنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالْعَقَارِ. فَقَاسَمَهُمُ الأنْصَارُ عَلَى أَنْ أَعْطَوْهُمْ أنْصَافَ ثِمَارِ أمْوَالِهِمْ، كُل عَامٍ. ويكْفُونَهُمُ الْعَمَلَ وَالْمَؤُونَةَ. وَكَانَتْ أُمُّ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهِيَ تُدْعَى أُمَّ سُلَيمٍ، وَكَانَتْ أمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، كَانَ أَخًا لأنَسٍ لأمِّهِ، ــ البخاري ولعل حاصله أن جويرية وهم في تعيينه بصلاة الظهر ثم وهم عبد الله بن محمد بن أسماء عندما حدث به البخاري فروى عن جويرية صلاة العصر مع أنه روى صلاة الظهر اهـ فتح الباري [٨/ ٤٠٩] والله أعلم ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال. ٤٤٦٨ - (١٧١٨) (٦٣) (وحدثني أبو الطاهر وحرملة) بن يحيى التجيبي المصريان (قالا: أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أنس: (لما قدم المهاجرون من مكة المدينة قدمو) ها (و) الحال أنه (ليس بأيديهم شيء) من الأموال (وكان الأنصار أهل الأرض والعقار) أراد بالعقار هنا النخل قال: قال الزجاج: العقار كل ما له أصل قال: وقيل هو النخل خاصة (فقاسمهم الأنصار) أي قسم الأنصار للمهاجرين بعض أشجارهم (على أن أعطوهم) أي على شرط أن يعطي الأنصار المهاجرين (أنصاف ثمار أموالهم) أي نصف ثمار أشجارهم (كل عام ويكفونهم) أي وعلى شرط أن يكفي المهاجرون الأنصار (العمل) في الأشجار (والموونة) أي ومؤنة العمل فيها ويقوموا بهما فالمراد بالمقاسمة هنا مقاسمة الثمار لا مقاسمة أصول الأشجار لأن الأشجار ردها رسول الله ﷺ على الأنصار فيما أخرجه البخاري في المزارعة [٢٣٢٥]، والشروط [٢٧١٩]، عن أبي هريرة ﵁ قالت الأنصار للنبي ﷺ : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال: لا، فقالوا: تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة قالوا: سمعنا وأطعنا (وكانت أم أنس بن مالك وهي) التي (تدعى) وتكنى (أم سليم وكانت أم عبد الله بن أبي طلحة كان) عبد الله (أخًا لأنس لأمه) أم سليم وقوله (وكانت أم أنس) الخ ظاهرة أنه من كلام الزهري ولكن بقية السياق

стр. 7894

وَكَانَتْ أَعْطَتْ أمُّ أنَسٍ رَسُولَ الله ﷺ عِذَاقًا لَهَا. فَأعْطَاهَا رَسُولُ الله ﷺ أمَّ أَيمَنَ، مَوْلاتَهُ، أمَ أسَامَةَ بْنِ زيدٍ. قَال ابنُ شِهَابٍ: فَأَخبَرَنِي أنسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ لما فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ خَيبَرَ. وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ. رَد الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ التِي كَانُوا مَنَحُوهُم مِنْ ثِمَارِهِم. قَال: فَرَد رَسُولُ الله ﷺ إِلَى أُمي عِذَاقَهَا. وَأَعْطَى رَسُولُ الله ﷺ أَم أَيمَنَ مَكَانَهُن مِنْ حَائِطِهِ ــ يقتضي أنه من رواية الزهري عن أنس فيحمل على التجريد البياني قاله الحافظ في الفتح [٥/ ٢٤٤] (وكانت) القصة وكان شأنية واسمها ضمير القصة (أعطت أم أنس) بالرفع على الفاعلية (رسول الله ﷺ بالنصب على المفعولية وقوله (عذاقًا لها) مفعول ثان لأعطى والعذاق بكسر العين جمع عذق بفتحها وسكون الذال كحبل وحبال والعذق النخلة ومعناها النخلات وقيل: إنما يقال لها ذلك إذا كان حملها موجودًا والمراد بالإعطاء ها هنا إعارة النخلة بهبة ما يخرج منها من ثمر (فأعطاها) أي أعطى تلك العذاق (رسول الله صلى الله مليه وسلم أم أيمن) الحبشية (مولاته) ﷺ وحاضنته بدل من أم أيمن أو عطف بيان له (أم أسامة بن زيد) بن حارثة بدل ثان منه يعني أعطى أم أيمن النخلات التي وهبتها له أم أنس (قال ابن شهاب) بالسند السابق (فأخبرني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ لما فرغ من قتال أهل خيبر وانصرف) أي رجع (إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم) جمع منيحة والمنيحة هي المنحة ومر تفسيرها مرارًا والمنح الإعطاء وبابه نفع (التي) صفة للمنائح (كانوا) أي كان الأنصار (منحوهم) أي منحوها للمهاجرين مقدمهم من مكة (من ثمارهم) أي من ثمار الأنصار ومن للتبعيض (قال) أنس: (فرد رسول الله ﷺ إلى أمي) أم سليم (عذاقها) أي نخلاتها التي أعطته ﷺ ليأكل ثمارها وكان ﷺ قد أعطى تلك العذاق لأم أيمن لتأكل من ثمارها بدله (وأعطى رسول الله ﷺ أم أيمن مكانهن) أي بدل تلك النخلات نخلات أخرى (من حائطه) ﷺ وبستانه التي بخيبر والمفعول الثاني محذوف كما قدرناه.

стр. 7895

قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ مِنْ شَأنِ أُم أيمَنَ، أُم أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ؛ أَنهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِعَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ. وَكَانَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ. فَلَما وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ الله ﷺ ، بَعْدما تُوُفِّيَ أَبُوهُ، فَكَانَتْ أُم أَيمَنَ تَحْضُنُهُ، حَتَّى كَبِرَ رَسُولُ الله ﷺ . فَأَعْتَقَهَا. ثُم أَنْكَحَهَا زَيدَ بْنَ حَارِثَةَ. ثُم تُوُفِّيَتْ بَعْدَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ. ٤٤٦٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوي وَمُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيسِي ــ (قال ابن شهاب) بالسند السابق أيضًا (وكان من شأن أم أيمن) وحالها (أم أسامة بن زيد) بن حارثة بالجر بدل من أم أيمن (أنها) أي أن أم أيمن (كانت وصيفة) أي جارية (لعبد الله بن عبد المطلب) والد رسول الله ﷺ (وكانت من الحبشة) وهذا تصريح من ابن شهاب بأن أم أيمن أم أسامة بن زيد حبشية وكذا قاله الواقدي وكذا قاله الواقدي وغيره ويؤيده ما ذكره بعض المؤرخين أنها كانت من سبي الحبشة أصحاب الفيل وقيل: إنها لم تكن حبشية وإنما الحبشية امرأة أخرى واسم أم أيمن التي هي أم أسامة بركة كنيت بابنها بن عبيد الحبشي صحابي استشهد يوم خيبر قاله الشافعي وغيره اهـ نووي (فلما ولدت آمنة) بنت وهب (رسول الله ﷺ بعدما توفي) ومات (أبوه) ﷺ عبد الله بن عبد المطلب والفاء في قوله (فكانت أم أيمن تحضنه) وتربيه ﷺ زائدة في جواب لما وفي بعض النسخ (وكانت) والظاهر خلو كانت عن الفاء والواو لأنه جواب لما أي كانت تضمه إلى حضنها والتي تربي الطفل تسمى حاضنة والحضانة فعلها اهـ من بعض الهوامش (حتى كبر رسول الله ﷺ فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة ثم توفيت بعدما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال. ٤٤٦٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وحامد بن عمر) بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي (البكراوي) نسبة إلى جده الأعلى أبي بكرة الصحابي ﵁ أبو عبد الرحمن البصري ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (ومحمد بن عبد الأعلى القيسي) أبو عبد الله الصنعاني ثم البصري ثقة، من (١٠) روى

стр. 7896

كُلُّهُمْ عَنِ الْمُعْتَمِرِ (وَاللفْظُ لابْنِ أَبِي شَيبَةَ). حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ التيمِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أنسٍ؛ أَن رَجُلًا (وَقَال حَامِدٌ وَابْنُ عَبْدِ الأعلَى: أن الرَّجُلَ) كَانَ يَجْعَلُ لِلنبِي ﷺ النَّخَلاتِ مِنْ أَرْضِهِ. حَتى فُتِحَتْ عَلَيهِ قُرَيظَةُ وَالنضِيرُ، فَجَعَلَ، بَعْدَ ذلِكَ، يَرُدُّ عَلَيهِ مَا كَانَ أَعْطَاهُ. قَال أَنَسٌ: وإن أَهْلِي أَمَرُوني أَنْ آتِيَ النَّبِيّ ﷺ فَأسْألَهُ مَا كَانَ أَهْلُهُ أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ. وَكَانَ نَبِي الله ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ أم أَيمَنَ ــ عنه في (٣) أبواب (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن المعتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي أبي محمد البصري ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (واللفظ لابن أبي شيبة) قال: (حدثنا معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي البصري ثقة، عابد من (٤) روى عنه في (١٣) بابا عن أنس بن مالك ﵁ وهذا السند من رباعياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا بكر بن أبي شيبة (أن رجلًا) من الأنصار (وقال حامد وابن عبد الأعلى أن الرجل) من الأنصار بإدخال أل عليه (كان يجعل للنبي ﷺ النخلات من أرضه) وبستانه منيحة له (حتى فتحت عليه) ﷺ (قريظة والنضير فجعل) أي شرع رسول الله ﷺ (بعد ذلك) أي بعدما فتحت عليه نخلات قريظة والنضير يرد عليه أي يرد على ذلك الرجل (ما كان) الرجل (أعطاه) ﷺ منيحة له أول مقدمه المدينة يعني لما استغنى رسول الله ﷺ بما ناله من قريظة والنضير شرع يرد ما أعطاه رجال من الأنصار (قال أنس: وإن أهلي) وأقاربي كأمي وأبي طلحة (أمروني أن آتي النبي ﷺ فأسأله أن يرد علي (ما كان أهله) أي أهل أنس فيه التفات من التكلم إلى الغيبة وكان مقتضى السياق ما كان أهلي (أعطوه) كله (أو بعضه) يعني أمروني أن آتيه فأطلب منه جميع ما كان أهل أنس أعطوه أو أسأله بعض ذلك وفيه عدول عن التكلم إلى الغيبة والمعنى أمروني بأن استرد من النبي ﷺ ما أعطوه من عذاق ولعلهم بادروا إلى استرداده من النبي ﷺ حرصًا في التبرك بما استعمله رسول الله ﷺ وإلا فهم أكثر الناس إيثارًا للنبي ﷺ على أنفسهم وأموالهم (وكان نبي الله ﷺ قد أعطاه) أي قد أعطى ما أعطاه أهلي من العذاق (أم أيمن

стр. 7897

فَأتَيتُ النَّبِيّ ﷺ فَأعطَانِيهِن. فَجَاءَتْ أُم أيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثوبَ فِي عُنُقِي وَقَالتْ: وَاللهِ! لَا نُعْطِيكَاهُنَّ وَقَدْ أعطَانِيهِنَّ. فَقَال نَبِي الله ﷺ : "يَا أُم أَيمَنَ! اتْرُكِيهِ وَلَكِ كَذَا وَكَذَا". وَتَقُولُ: كَلا. وَالذِي لَا إِلهَ إِلا هُوَ! فَجَعَلَ يَقُولُ كَذَا حَتَّى أعْطَاهَا عَشْرَةَ أمْثَالِهِ، أو قَرِيبًا مِنْ عَشْرَةِ أمْثَالِهِ. ٤٤٧٠ - (١٧١٩) (٦٤) حدثنا شَيبَانُ بْنُ فَروخَ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ (يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ). حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ هِلالِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَلٍ، ــ فأتيت النبي ﷺ فاسترددته منه (فأعطانيهن) أي فأعطاني تلك العذاق فدخلت تلك العذاق (فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي) وهذا كناية عن أخذها من ثيابه وتلبيبها إياه لتجره وتخرجه من العذاق (وقالت: والله لا نعطيكاهن) هكذا في بعض النسخ بالألف بعد الكاف وهو صحيح فكأنه أشبع فتحة الكاف فتولدت منها ألف وفي بعض النسخ والله ما نعطاكهن وفي بعضها لا نعطيكهن والمعنى لا يعطيك رسول الله ﷺ هذه العذاق (و) الحال أنه (قد أعطانيهن) قال النووي: وإنما فعلت هذا لأنها ظنت أنها كانت هبة مؤبدة وتمليكًا لأصل الرقبة (فقال) لها (نبي الله ﷺ : يا أم أيمن اتركيه) أي اتركي أنسًا فليأخذها (ولك) بدل هذه العذاق كذا وكذا) من النخلات وأراد النبي ﷺ استطابة قلبها في استرداد ذلك (وتقول) هي (كلا) أي فليرتدع عن أخذها (والدي) أي أقسمت بالإله الذي (لا إله إلا هو) لا يستردها أنس (فجعل) أي فشرع النبي ﷺ (يقول): اتركيه فيستردها ولك يا أم أيمن (كذا) وكذا بدلًا عن هذه العذاق فما زال ﷺ يزيدها في العوض (حتى أعطاهما عشرة أمثاله) أي عشرة أمثال ما استرده أنس (أو) أعطاها (قريبًا من عشرة أمثاله) وكل هذا تبرع منه ﷺ وإكرام لها لما لها من حق الحضانة وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري أيضًا أخرجها في المغازي [٤١٢٠]، ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عبد الله بن مغفل ﵁ فقال. ٤٤٧٠ - (١٧١٩) (٦٤) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبُلي صدوق من (٩) (حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة) القيسي البصري ثقة، من (٧) (حدثنا حميد بن هلال) العدوي البصري ثقة، من (٣) (عن عبد الله بن مغفل) بن عبيد بن نهم المزني البصري

стр. 7898

قَال: أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ، يَومَ خَيبَرَ. قَال: فَالتَزَمتُهُ. فَقُلْتُ: لَا أُعْطِي اليومَ أَحَدًا مِن هذَا شَيئًا. قَال: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ الله ﷺ مُتَبَسِّمًا. ٤٤٧١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِي. حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ــ ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) عبد الله: (أصبت) أي أخذت (جرابًا) أي وعاء (من شحم يوم خيبر) والجراب بكسر الجيم وفتحها لغتان والكسر أفصح وأشهر وهو وعاء من جلد (قال) ابن مغفل (فالتزمته) أي فالتزمت ذلك الجراب أي لازمته حتى لا يفارقني (فقلت) في نفسي والله (لا أعطي اليوم أحدًا) من الناس (من هذا) الجراب (شيئًا) من الطعام (قال) ابن مغفل: فالتفت بتشديد التاء الثانية لإدغامها في تاء المتكلم أي التفت في جوانبي (فإذا رسول الله ﷺ حاضر حالة كونه (متبسمًا) أي ضاحكًا ضحك التبسم والفاء في قوله فإذا عاطفة وإذا فجائية أي فالتفت ففاجأني رؤية رسول الله ﷺ متبسمًا وقوله: (من شحم) فيه جواز أكل شحوم ذبائح اليهود وإن كانت شحومها محرمة عليهم وهو مذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء وقال مالك: هي مكروهة وقال بعض المالكية والحنابلة هي محرمة وحجة الجمهور قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ ولم يستثن منها شيئًا لا لحمًا ولا شحمًا ولا غيره وحديث الباب قد أقر هذا العموم. قوله (متبسمًا) وزاد أبو داود الطيالسي في آخره (فقال هو لك) وبه استدل جمهور الفقهاء على إباحة أكل طعام الغنيمة في دار الحرب قال القاضي: أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين ما دام المسلمون في دار الحرب فيأكلون منه قدر حاجاتهم ويجوز بإذن الإمام وبغير إذنه ولم يشترط أحد من العلماء استئذانه إلا الزهري وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئًا إلى عمارة دار الإسلام فإن أخرجه لزمه رده إلى المغنم وقال الأوزاعي: لا يلزمه وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع شيء منه في دار الحرب ولا غيرها فإن بيع شيء منه لغير الغانمين كان بدله غنيمته ويجوز أن يركب دوابهم ويلبس ثيابهم ويستعمل سلاحهم في دار الحرب بالإجماع ولا يفتقر إلى إذن الإمام وشرط الأوزاعي إذنه وخالف الباقين كذا في شرح النووي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣١٥٣ و ٤٢١٤ و ٥٥٠٨ و ٤٤٤٠]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الله بن مغفل ﵁ فقال. ٤٤٧١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن بشار العبدي) البصري (حدثنا بهز بن أسد)

стр. 7899

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدثَنِي حُمَيدُ بْنُ هِلالٍ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ يَقُولُ: رُمِيَ إِلَينَا جِرَابٌ فِيهِ طَعَامٌ وَشَحْمٌ، يَوْمَ خَيبَرَ. فَوَثَبْتُ لآخُذَهُ. قَال: فَالْتَفَتُ. فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَاسْتَحْيَيتُ مِنْهُ. ٤٤٧٢ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ. وَلَمْ يَذْكُرِ الطعَامَ ــ العمي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (حدثني حميد بن هلال) العدوي البصري (قال: سمعت عبد الله بن منفل) ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون غرضه بيان متابعة شعبة لسليمان بن المغيرة (يقول) ابن مغفل: (رمي إلينا جراب فيه طعام وشحم يوم خيبر) وفي رواية البخاري في المغازي (كنا محاصري خيبر فرمى إنسان بجراب) (فوثبت) أي طفرت أنا (لآخذه) أي لآخذ ذلك الجراب يقال وثب يثب وثبًا ووثوبًا من باب وعد إذا طفر على الشيء وأسرع وقوعه عليه والوثبة الطفرة اهـ من المختار (قال) عبد الله: (فالتفت) جوانبي (فإذا رسول الله ﷺ حاضر (فاستحييت منه) ﷺ يعني لما رآه من حرصه على أخذه أو لقوله لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا اهـ نووي أو لعله استحيا من أجل مبادرته إلى الطعام مما يدل على حرصه عليه والله أعلم ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن مغفل ﵁ فقال. ٤٤٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا أبو داود) الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود البصري (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن حميد عن عبد الله مثله غرضه بيان متابعة أبي داود لبهز بن أسد (غير أنه) أي لكن أن أبا داود (قال) في روايته (جراب من شحم ولم يذكر) أبو داود (الطعام) وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاث أحاديث الأول: حديث عبد الله بن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني: حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدةً والثالث: حديث عبد الله بن مغفل ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 7900

٦٢٣ - (١٦) باب كتابه ﷺ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام وكتابه إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله ٤٤٧٣ - (١٧٢٠) (٦٥) حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِي وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (وَاللفْظُ لابْنِ رَافِعٍ) (قَال ابْنُ رَافِعٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرزَّاقِ) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أن أبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ، مِنْ فِيهِ إِلَي فِيهِ. قَال: انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ التِي كَانَتْ بَينِي وَبَينَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَال: فَبَينَا أَنَا ــ ٦٢٣ - (١٦) باب كتابه ﷺ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام وكتابه إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله ٤٤٧٣ - (١٧٢٠) (٦٥) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) الكسي البصري (واللفظ لابن رافع قال ابن رافع وابن أبي عمر حدثنا وقال الآخران: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام (أخبرنا معمر) بن راشد (عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي المدني (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (أن أبا سفيان) صخر بن حرب القرشي الأموي أبا معاوية أمير المؤمنين ﵁ (أخبره) أي أخبر لابن عباس حالة كون أبي سفيان مشافهًا ومخاطبًا (من فيه) أي من فمه خطابًا واصلًا (إلى فيه) أي إلى فم ابن عباس يعني أن أبا سفيان أخبر لابن عباس بلا واسطة وهذا السند من سباعياته ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي ورواية تابعي عن تابعي وفيه المقارنة والتحديث والأخبار والعنعنة والأنأنة. (قال) أبو سفيان: (انطلقت) أي ذهبت إلى جهة الشام للتجارة وكان معه رهط من قريش وكانوا ثلاثين رجلًا كما عند الحاكم اهـ إرشاد وكلهم كانوا كفارًا (في المدة) والهدنة (التي بيني وبين رسول الله ﷺ يعني مدة صلح الحديبية على وضع الحرب عشر سنين وكان أبو سفيان إذ ذاك من الصناديد الذين عقدوا الصلح وكانت الحديبية في أواخر سنة ست من الهجرة (قال) أبو سفيان: (فبينا أنا) مع رهط من

стр. 7901

بِالشأمِ، إِذْ جِيءَ بِكِتَابِ مِن رَسُولِ الله ﷺ إِلَي هِرَقلَ. يَعنِي عَظِيمَ الرومِ. قَال: وَكَانَ دَحيَةُ الكَلْبِى جَاءَ بِهِ. فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصرَى. فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصرَى إِلَى هِرَقْلَ. فَقَال هِرَقلُ: هَل ههُنَا أحَد مِنْ قَوْمِ هذَا الرجُلِ الذِي يَزْعُمُ أنهُ نَبِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَال: فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيشٍ. فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقلَ. فَأجْلَسَنَا بَينَ يَدَيهِ. فَقَال: أيُّكُم أقْرَبُ نَسَبًا مِن هذَا الرجُلِ الذِي يَزعُمُ أَنهُ نَبِيٌّ؟ ــ قريش حاضر (بالشام إذ جيء بكتاب من رسول الله ﷺ إلى هرقل) يدعوه النبي ﷺ في ذلك الكتاب إلى الإسلام وكان هرقل إذ ذاك في إيلياء يعني بيت المقدس كما في البخاري بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف على المشهور وحكى جماعة إسكان الراء وكسر القاف كخندف منهم الجوهري وهو اسم علم لملك الروم لقبه قيصر ملك إحدى وثلاثين سنة وفي ملكه توفي النبي ﷺ وهو أول من ضرب الدينار وأحدث البيعة كذا في عمدة القاري [١/ ٩٣]، قال ابن عباس أو من دونه (يعني) أبو سفيان بهرقل (عظيم الروم) أي ملك الروم (قال) أبو سفيان: (وكان دحية) بكسر الدال أو فتحها لغتان مشهورتان اختلف في الراجحة منهما وادعى ابن السكيت بالكسر لا غير وأبو حاتم السجستاني أنه بالفتح لا غير بن خليفة (الكلبي جاء به) أي بالكتاب من عند النبي ﷺ (فدفعه) أي فدفع دحية الكتاب (إلى عظيم بصرى) أي إلى سيدها وأميرها ورئيسها وبصرى بضم الباء هي مدينة حوران ذات قلعة وأعمال قريبة من طرف البرية التي بين الشام والحجاز (فدفعه) أي فدفع ذلك الكتاب (عظيم بصرى) أي أميرها (إلى هرقل) ملك الروم (فقال هرقل) لجلسائه: (هل ها هنا) أي هل في هذه الناحية (أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم) ويقول (أنه نبي) مرسل من الله تعالى هل يوجد ها هنا أي في الشام أحد من قبيلته (قالوا) أي قال جلساؤه له (نعم) يوجد ها هنا نفر من جماعته (فدُعيت) أنا أي طلبت إلى مجلسه (في نفر) أي مع نفر وجماعة (من قريش) كانوا معي نحو ثلاثين رجلًا كلما مر آنفًا (فدخلنا) أي دخلت أنا وأولئك القرشيون (على هرقل) ملك الروم وهو بإيلياء وفي البخاري في الجهاد أن هرقل لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء شكرًا لله فأجلسنا بين يديه أي قدامه أي أمر خدمه بإجلاسنا بين يديه (فقال) لنا هرقل: (أيكم) أي أيها المحضرون قدامي (أقرب نسبًا من هذا الرجل الدي يزعم أنه نبي) قال

стр. 7902

فَقَال أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنا. فَأجلَسُونِي بَينَ يَدَيهِ. وَأَجلَسُوا أَصْحَابِي خَلفِي. ثُم دَعَا بِتَرجُمَانِهِ فَقَال لَهُ: قُل لَهُمْ: إِني سَائِلٌ هذَا عَنِ الرجُلِ الذِي يَزعُمُ أَنهُ نَبِي. فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ. قَال: فَقَال أَبُو سُفْيَانَ: وَايمُ الله! لَولا مَخَافَةُ أَن يُؤثَرَ عَلَى الْكَذِبُ لَكَذَبْتُ. ثُم قَال لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُ. كَيفَ حَسَبُهُ فِيكُم؟ ــ العلماء إنما سأل عن قريب النسب لأنه أعلم بحاله وأبعد من أن يكذب في نسبه وغيره (فقال أبو سفيان فقلت) لهرقل: (أنا) أقربهم إليه نسبًا (فأجلسوني) أي أجلسني خدمه (بين يديه) قريبًا وأجلسوا أصحابي أي رفقتي من قريش (خلفي) أي من ورائي قال بعض العلماء: إنما فعل ذلك ليكون عليهم أهون في تكذيبه إن كذب لأن مقابلته بالكذب في وجهه صعبة بخلاف ما إذا لم يستقبله (ثم دعا) هرقل (بترجمانه) بفتح التاء وضم الجيم وهو الأرجح عند النووي ويجوز فتح التاء والجيم فيما حكاه الجوهري وقيل بضمهما والتاء فيه أصلية وأنكروا على الجوهري جعلها زائدة وهو المعبر عن لغة بلغة أخرى. (فقال) هرقل (له) أي لترجمانه (قل لهم) أي لهؤلاء الذين أجلسوا وراءه (إني سائل هذا) الرجل الذي يزعم أنه أقرب منه نسبًا يعني أبا سفيان (عن الرجل الذي يزعم أنه نبي) يعني رسول الله ﷺ (فإن كذبني) هذا المسؤول أي أخبرني بالكذب فيما سألته عنه يعني إن كذب في جواب أحد أسئلتي (فكذبوه) بكسر الذال المشددة أي أظهروا لي كذبه في جوابي (قال) ابن عباس (فقال أبو سفيان وايم الله) أي اسم الله قسمي تقدم البحث عنه بما لا مزيد عليه في الأيمان (لولا مخافة أن يوثر علي الكذب) أي لولا مخافة أن ينقل عني الكذب أي لولا مخافته موجودة (لكذبت) عليه أي لأخبرت في حقه الكذب قال الحافظ في الفتح [١/ ٣٥] وفيه دليل على أنهم يستقبحون الكذب إما بالأخذ عن الشرع السابق أو بالعرف وفي قوله أن يؤثر دون أن يكذب دليل على أنه كان واثقًا منهم بعدم التكذيب إن لو كذب لاشتراكهم معه في عداوة النبي ﷺ لكنه ترك ذلك استحياء وأنفة من أن يتحدثوا بذلك بعد أن يرجعوا فيصير عند سامعي ذلك كذابًا وفي رواية ابن إسحاق التصريح بذلك ولفظه فوالله لو قد كذبت ما ردوا علي ولكني كنت امرأَ سيدًا أتكرم عن الكذب وعلمت أن أيسر ما في ذلك إن أنا كذبته أن يحفظوا ذلك عني ثم يتحدثوا به فلم أكذبه (ثم قال) هرقل (لترجمانه سله) أي سل هذا الرجل المسؤول يعني أبا سفيان (كيف حسبه) أي شرفه الثابت له ولآبائه (فيكم)

стр. 7903

قَال: قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ. قَال: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قُلْتُ: لَا. قَال: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَال؟ قُلْتُ: لَا. قَال: وَمَنْ يَتَّبِعُهُ؟ أَشْرَافُ الناسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَال: قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَال: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قَال قُلْتُ: لَا. بَلْ يَزِيدُونَ. قَال: هَلْ يَرْتَد أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ، بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، سَخطَةً لَهُ؟ قَال قُلْتُ: لَا. قَال: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَكَيفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِياهُ؟ قَال قُلْتُ: تَكُونُ الْحَرْبُ بَينَنَا وَبَينَهُ سِجَالًا ــ ورواية البخاري في أول صحيحه (كيف نسبه فيكم أي ما حال نسبه أهو من أشرافكم أم لا قلت هو فينا ذو نسب) (قال) أبو سفيان: (قلت) له: (هو فينا ذوحسب) عظيم والحسب مفاخر الشخص من آبائه أي هو ذو نسب عظيم (قال) لي هرقل: (فهل كان من آبائه ملك) بكسر اللام صفة مشبهة (قلت: لا قال) هرقل: (فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال) من أنه نبي (قلت لا) نتهمه بالكذب (قال) هرقل: (ومن يتبعه أ (أشراف) بتقدير همزة الاستفهام (الناس) أي كبارهم وأهل الإحسان كذا في عمدة القاري [١/ ٩٩] وقال في الفتح: المراد بالأشراف هنا أهل النخوة والتكبر منهم لا كل شريف حتى لا يرد مثل أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وأمثالهما ممن أسلم قبل هذا السؤال أي هل أشراف الناس يتبعونه (أم ضعفاؤهم قال) أبو سفيان: (قلت) له: (بل ضعفاؤهم) يتبعونه قلت هذا بالنظر إلى الغالب وإلا فقد سبق إلى اتباعه أكابر أشراف زمنه كالصديق والفاروق وحمزة وغيرهم وهم أيضًا كانوا أهل النخوة والغنى (قال) هرقل: (أيزيدون) أي هل يزيد أتباعه يومًا فيومًا (أم ينقصون قال) أبو سفيان: (قلت لا) ينقصون (بل يزيدون) ويكثرون (قال) هرقل: (هل يرتد) ويرجع أحد منهم أي من أتباعه (عن دينه بعد أن يدخل فيه) أي في دينه (سخطة له) أي كراهية لدينه بالنصب على المفعولية لأجله أو على الحال أي ساخطًا (وقوله سخطة) بالتاء بفتح السين وأما السخط بغير تاء فيجوز في سينها الضم والفتح غير أن الضم تسكن معه الخاء والفتح تفتح معه ومعناه الكراهية وعدم الرضا به (قال) أبو سفيان: (قلت) له: (لا) يرتدون عن دينه (قال) هرقل: (فهل قاتلتموه) وقاتلكم (قلت نعم) قاتلناه وقاتلنا (قال) هرقل: (فكيف كان قتالكم إياه) هل الغلبة له أم لكم (قال) أبو سفيان: (قلت) له: (تكون الحرب بيننا وبينه سجالًا) بكسر السين وفتح الجيم أي نوبًا نوبة لنا ونوبة له فيغلبون علينا مرة ونغلب

стр. 7904

يُصِيبُ مِنا وَنُصِيبُ مِنْهُ. قَال: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا. وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدة لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا. قَال: فَوَاللهِ! مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيئًا غَيرَ هذِهِ. قَال: فَهَلْ قَال هذَا الْقَوْلَ أَحَدْ قَبْلَهُ؟ قَال: قُلْتُ: لَا. قَال ــ عليهم أخرى قال ابن منظور في لسان العرب [١٣/ ٣٤٦] السجل بفتح السين الدلو الملأى وأسجله سجلًا أو سجلين وقالوا: الحروب سجال أي سجل منها هؤلاء وآخر على هؤلاء والمساجلة مأخوذة من السجل وفي حديث أبي سفيان الحرب بيننا سجال معناه أن ندال عليه مرة ويدال علينا أخرى وأصله أن المستقيين بسجلين من البئر يكون لكل واحد منهما سجل أي دلو ملأى ماءً اهـ وأشار أبو سفيان بذلك إلى ما وقع بينهم في غزوة بدر وغزوة أحد وقد صرح بذلك أبو سفيان يوم أحد بقوله (يوم بيوم والحرب سجال) ووقع في مرسل عروة (قال أبو سفيان: غلبنا مرة يوم بدر وأنا غائب ثم غزوتهم في بيوتهم ببقر البطون وجدع الآذان) وأشار بذلك إلى يوم أحد كذا في فتح الباري [١/ ٣٦] (يصيب) أي يقتل (منا) مرة كيوم بدر (ونصيب) أي نقتل (منه) مرة أخرى (قال) هرقل: (فهل يغدر) وينقض العهد إذا عاهدتم معه قال أبو سفيان: (قلت) له: (لا) يغدر العهد (و) لكن (نحن منه في مدة) العهد بيننا وبينه يعني مدة صلح الحديبية (لا ندري) ولا نعلم (ما هو صانع فيها) أي في عهد تلك المدة هل يغدر فيه أم لا يريد أنه غير جازم في ذلك (قال) أبو سفيان: (فوالله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئًا) من تنقبص رسول الله ﷺ (غير هذه) الكلمة يعني قوله لا ندري ما هو صانع فيها والمعنى ما سألني سؤالًا أستطيع أن أجيب عنه بشيء من تنقيص رسول الله ﷺ إلا في هذا السؤال فإني استطعت في جوابه أن أقول فيه شيئًا وذلك لأن التنقيص أمر نسبي فإن من يقطع بعدم غدره أرفع رتبة ممن يجوز وقوع ذلك منه في الجملة وقد كان رسول الله ﷺ معروفًا عندهم بأنه لا يغدر ولما كان أمر المستقبل مغيبًا أمن أبو سفيان أن ينسب في ذلك إلى الكذب ولهذا أورده بالتردد ولكن هرقل لم يعرج على هذا القدر منه وقد صرح ابن إسحاق في روايته عن الزهري بذلك حيث قال لي قال: فوالله ما التفت إليها مني ذكرها الحافظ في الفتح [١/ ٣٦] (قال) هرقل لأبي سفيان (فهل قال هذا القول) الذي يقوله من أنه نبي (أحد) منكم (قبله قال قلت لا قال)

стр. 7905

لِتَرجُمَانِهِ: قُل لَهُ: إِني سَألتُكَ عَن حَسَبِهِ فَزَعَمتَ أَنهُ فِيكُم ذو حَسَبٍ. وَكَذلِكَ الرسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا. وَسَألتُكَ: هَل كَانَ فِي آبَائهِ مَلِك؟ فَزَعَمتَ أَن لَا. فَقُلْتُ: لَو كَانَ مِن آبَائهِ مَلِك قُلتُ: رَجُل يَطلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ. وَسَأَلتُكَ عَن أَتبَاعِهِ، أَضُعَفَاؤُهُم أَم أَشْرَافُهُم؟ فَقُلْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُم. وَهُم أَتبَاعُ الرسُلِ. وَسَألْتُكَ: هَلْ كُنتُمْ تَتَّهِمْونَهُ بِالْكَذِبِ قَبلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَال؟ فَزَعَمْتَ أَن لَا. فَقَد عَرَفْتُ أَنهُ لَم يَكُنْ لِيَدع الْكَذِبَ عَلَى الناسِ ثُم يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى الله ــ هرقل (لترجمانه قل له) أي لأبي سفيان (إني سألتك عن حسبه فزعمت أنه فيكم ذو حسب) عظيم (وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها) أي في أفضل أنسابهم وأشرفها قيل الحكمة في ذلك أنه أبعد من انتحاله الباطل وأقرب إلى انقياد الناس له اهـ نووي قال الحافظ والظاهر أن إخبار هرقل بذلك بالجزم كان عن العلم المقرر عنده في الكتب السالفة وقال القاضي عياض فيه دليل على أن ذوي الأحساب أولى بالتقدم في أمور المسلمين ومهماتهم الدينية والدنيوية ولذلك جعلت الخلافة على قول دهماء المسلمين وصحيح الأخبار في قريش لأن ذوي الأحساب أحوط على عدم تدنيس أحسابهم بما لا يليق اهـ من الأبي [٥/ ١٠٠ و ١٠١] (وسألتك هل كان في آبائه ملك فزعمت أن لا) ملك فيهم (فقلت) في نفسي (لو كان من أبائه ملك قلت) هو (رجل يطلب ملك آبائه وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم) أي هل هم ضعفاء الناس (أم أشرافهم فقلت بل) هم (ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل) أي لكون الأشراف يأنفون من تقدم مثلهم عليهم والضعفاء لا يأنفون فيسرعون إلى الانقياد واتباع الحق والمعنى أن أتباع الرسل في الغالب أهل الاستكانة لا أهل الاستكبار الذين أصروا على الشقاق بغيًا وحسدًا كأبي جهل وأشياعه (وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال) من دعوى النبوة (فزعمت أن لا) نتهم (فقد عرفت) من جوابك هذا (أنه) أي أن ذلك الرجل (لم يكن ليدع) بكسر اللام لأنها لام الجحود وفائدتها تأكيد نفي ما قبلها (الكذب على الناس) فيه قلب أي ليدع الناس ويتركهم على الكذب (ثم يذهب) بالنصب عطفًا على يدع وقوله: (فيكذب على الله) بالنصب أيضًا عطفًا على يذهب والمعنى فقد عرفت أنه لم يكن مريدًا ترك الناس على الكذب ثم ذهابه فكذبه على الله وإنما قلنا اللام لام الجحود لثبوت الصدق في ضابطها عليه كما قال بعضهم في ضبطها:

стр. 7906

وَسَألتُكَ: هَل يَرتَدُّ أَحَدٌ مِنهُم عَن دِينِهِ بَعدَ أَن يَدخُلَهُ سَخطَةً لَهُ؟ فَزَعَمتَ أَن لا. وَكَذلِكَ الإيمَانُ إِذَا خَالطَ بَشَاشَةَ القُلُوبِ. وَسَألتُكَ: هَل يَزِيدُونَ أَوْ يَنقُصُونَ؟ فَزَعَمتَ أَنهُم يَزِيدُونَ. وَكَذلِكَ الإِيمَانُ حَتى يَتِمَّ. وَسَألتُكَ: هَل قَاتَلتُمُوهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنكُمْ قَدْ قَاتَلْتُمُوهُ. فَتَكُونُ الْحَربُ بَينَكُم وَبَينَهُ سِجَالًا. يَنَالُ مِنكُم وَتَنَالُونَ مِنْهُ. وَكَذلِكَ الرسُلُ تُبتَلَى ثُم تَكُونُ لَهُمُ العَاقِبَةُ. وَسَألتُكَ: هَل يَغْدِرُ؟ فَزَعَمتَ أَنهُ لَا يَغْدِرُ. وَكَذلِكَ الرسُلُ لَا تَغْدِرُ. وَسَألتُكَ: ــ وكل لام بعد ما كانا ... أو لم يكن فبالجحود بانا (وسألتك هل يرتد) ويرجع (أحد منهم) أي من أتباعه (عن دينه بعد أن يدخله) أي بعد أن يدخل فيه كما هو لفظ البخاري فالضمير فيه منصوب على التشبيه بالمفعول به نظير قولهم دخلت الشام لأن دخل لازم (سخطه) وكراهية (له فزعمت أن لا) يرتد عنه (وكذلك الإيمان إذا خالطه بشاشة القلوب) أي انشراح الصدور وأصلها اللطف بالإنسان عند قومه وإظهار السرور برؤيته يقال بش به وتبشبش اهـ نووي وقال الأبي كذا روي بنصب بشاشة مضافًا إلى القلوب يعني إذا خالط الإيمان انشراح الصدر لم يرده شيء وروي (وإذا خالط بشاشة القلوب) برفع بشاشة على كونه فاعلًا للمخالطة مضافًا إلى الضمير العائد إلى الإيمان ونصب القلوب ورجح القاضي هذه الرواية وقال: أصل البشاشة اللطف بالرجل وتأنيسه يقال: بش به وبشبش كذا في شرح الأبي وقال ابن الأعرابي هو فرح الصدر بالتصديق وقال ابن دريد بشه إذا ضحك إليه ولقيه لقاء جميلًا كذا في عمدة القاري. (وسألتك هل يزيدون أو ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان) فإنه لا يزال في زيادة (حتى يتم) أمره بالصلاة والزكاة والصيام ونحوها ولذلك نزل في آخر سنيه ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية (وسألتك هل قاتلتموه) وقاتلكم كما في رواية البخاري (فزعمت أنكم قد قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه سجالًا) أي نوبًا (ينال) أي يقتل (منكم وتنالون منه وكذلك الرسل تبتلى) أي تختبر بالغلبة عليهم ليعلم صبرهم قال النووي: معناه يبتليهم الله بذلك ليعظم أجرهم بكثرة صبرهم وبذلهم وسعهم في طاعة الله تعالى (ثم تكون لهم العاقبة) المحمودة أي الغلبة (وسألتك هل يغدر) وينقض العهد (فزعمت أنه لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر) أي لا تنقض العهد إذا عاهدوا (وسألتك

стр. 7907

هَلْ قَال هذَا القَوْلَ أَحَد قَبْلَهُ؟ فَزَعَمتَ أَن لَا. فَقُلتُ: لَو قَال هذَا الْقَوْلَ أَحَد قَبلَهُ، قُلْتُ: رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ. قَال: ثُم قَال: بِمَ يَأْمُرُكُم؟ قُلْتُ: يَأمُرُنَا بِالصلاةِ وَالزكَاةِ وَالصلَةِ وَالْعَفَافِ. قَال: إِن يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا، فَإِنهُ نَبِيٌّ. وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنهُ خَارجٌ. وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ مِنْكمْ وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَني أَخْلُصُ إِلَيهِ، لأَحبَبْتُ لِقَاءَهُ ــ هل قال هذا القول أحد) منكم (قبله فزعمت أن لا) أحد: (فقلت لو قال هذا القول أحد قبله قلت) هو (رجل ائتم) واقتدى (بقول قيل قبله قال) أبو سفيان: (ثم قال) هرقل: (بم يأمركم) أي بأي شيء يأمركم وما استفهامية حذفت ألفها فرقًا بينها وبين ما الموصولة نظير ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قال أبو سفيان: (قلت) له: (يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة) أي بصلة الأرحام وصلة كل ما أمر الله به أن يوصل وذلك بالبر والإكرام وحسن المراعاة اهـ نووي والعفاف أي بالكف عن المحارم وخوارم المروءة قال صاحب المحكم العفة الكف عما لا يحل ولا يحمد (قال) هرقل: (إن يكن ما تقول فيه) من الأوصاف (حقًّا) أي صدقًا (فإنه نبي) حقًّا قال العيني في العمدة [١/ ١١٤] قيل هذه الأشياء التي سألها هرقل ليست بقاطعة على النبوة وإنما القاطع المعجزة الخارقة للعادة فكيف قال وكنت أعلم أنه خارج بالتأكيدات والجزم وأجيب بأنه كان عنده علم بكونها علامات هذا النبي ﷺ كان ذلك كله نعتًا للنبي ﵇ مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل وقوله (فإنه نبي) هل تعتبر هذه الجملة من هرقل تصديقًا منه للنبي ﷺ وإيمانًا به ويحكم بكونه مؤمنًا اختلفت فيه آراء العلماء فمنهم من حكم بكونه مؤمنًا لأنه صدق النبي ﷺ وأقر بذلك غير أنه لم يعمل بمقتضاه خوفًا من قومه وقال آخرون: لا يحكم بإيمانه لأنه قال في آخر هذه القصة (إني قلت مقالتي آنفًا أختبر بها شدتكم على دينكم) كما هو مصرح في رواية البخاري ومما يقال إن هرقل أثر ملكه على الإيمان وتمادى على الضلال وإنه حارب المسلمين في غزوة مؤتة سنة ثمان بعد هذه القصة والله أعلم بحقيقة الأمر اهـ منه. (وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظنه) أي أظن كونه (منكم) يا معشر قريش (ولو أني أعلم أني أخلص) وأصل (إليه لأحببت لقاءه) ورؤيته قال النووي هكذا هو في مسلم ووقع في البخاري (لتجشمت لقاءه) وهو أصح وأوضح في المعنى ومعناه لتكلفت الوصول إليه وارتكبت المشقة في ذلك ولكن أخاف أن أقتطع

стр. 7908

وَلَو كُنتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيهِ. وَلَيَبْلُغَن مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمي. قَال: ثُم دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ الله ﷺ فَقَرَأَهُ. فَإِذَا فِيهِ "بِسْمِ الله الرحْمنِ الرحِيمِ. مِنْ مُحَمد رَسُولِ الله إِلَى هِرَقلَ عَظِيمِ الرومِ ــ دونه ولا عذر له في هذا لأنه قد عرف صدق النبي ﷺ وإنما شح في الملك ورغب في الرياسة فآثرها على الإسلام وقد جاء ذلك مصرحًا به في صحيح البخاري ولو أراد الله هدايته لوفقه كما وفق النجاشي وما زالت عنه الرياسة ونسأل الله توفيقه اهـ ولكن لو تفطن هرقل لقوله ﷺ في الكتاب الذي أرسل إليه (أسلم تسلم) وحمل الجزاء على عمومه في الدنيا والآخرة لسلم لو أسلم من كل ما يخافه ولكن التوفيق بيد الله تعالى كذا في فتح الباري (ولو كنت عنده) أي عند الرجل الذي وصفته لي (لغسلت عن قدميه) وفي رواية عبد الله بن شداد عن أبي سفيان لو علمت أنه هو لمشيت إليه حتى أقبل رأسه وأغسل قدميه وفي اقتصاره على ذكر غسل القدمين إشارة منه إلى أنه لا يطلب منه إذا وصل إليه سالمًا لا ولاية ولا منصبًا وإنما يطلب منه ما تحصل به البركة كذا في فتح الباري (وليبلغن ملكه ما تحت قدمي) هاتين كما في رواية البخاري يعني بيت المقدس وكنى بذلك لأنه موضع استقراره أو أراد الشام كله لأن دار مملكته كانت حمص كذا في الفتح (قال) أبو سفيان كما هو مصرح في رواية البخاري (ثم دعا) هرقل (بكتاب رسول الله ﷺ أي من وكل ذلك إليه أو من يأتي به اهـ من الإرشاد وزاد في رواية شعيب عن الزهري الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل (فقرأه) أي أمر هرقل بقراءته وفي رواية البخاري (فقرئ) بالبناء للمجهول (فإذا فيه) أي في ذلك الكتاب أي ففي الوقت الذي قرئ فيه لفظ (بسم الله الرحمن الرحيم) فإذا فجائية والفاء عاطفة على ما قبلها قال العيني في العمدة [١/ ١١٦ و ١١٧] فيه تصدير الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث إليه كافرًا وفيه دليل لمن قال بجواز معاملة الكفار بالدراهم المنقوشة فيها اسم الله تعالى للضرورة وإن كان عن مالك الكراهة لأن ما في هذا الكتاب أكثر مما في هذا المنقوش من ذكر الله تعالى (من محمد رسول الله) قال العيني وفيه أن السنة في المكاتبات أن يبدأ بنفسه فيقول من فلان إلى فلان والحكمة في تقديم الكاتب اسمه أن المكتوب إليه يعرف اسم الكاتب في أول نظرة ولولا ذلك لوقع في التشويش (إلى هرقل عظيم) أهل (الروم)

стр. 7909

سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَع الهدَى. أَما بَعدُ. فَإني أَدعُوكَ بِدِعَايَةِ الإسلامِ. أَسلم تَسلم. وَأَسلِمْ يُؤْتكَ الله أَجرَكَ مَرتَينِ. وَإِن تَوَلَّيتَ فإن عَلَيكَ إثمَ الأَرِيسِيينَ ــ ورئيسهم وملكهم فيه أن المكتوب إليه يخاطب بملاطفة وتعظيم يليق بمرتبته المعروفة بين الناس ولو كان كافرًا أو فاسقًا فإن النبي ﷺ لم يخاطبه بمجرد اسمه بل وصفه بكونه عظيم الروم وذكر العلماء أنه ﷺ لم يصفه بقوله ملك الروم لما فيه من تسليم الملك والسلطنة له ولم يكن ذلك مقصودًا والله أعلم. (سلام على من اتبع الهدى) قال العيني في العمدة [١/ ١١٧] فيه حجة لمن منع أن يبتدأ الكافر بالسلام وهو مذهب الشافعي وأكثر العلماء وأجازه جماعة مطلقًا وجماعة للاستيلاف أو الحاجة وقد جاء النهي عنه في الأحاديث الصحيحة وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام الحديث وقال البخاري وغيره ولا يسلم على المبتدع ولا على من اقترف ذنبًا كبيرًا أو لم يتب منه (أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام) بكسر الدال مصدر بمعنى الدعوة أي بدعوة الإسلام وهي كلمة الشهادة التي يدعى إليها أهل الملل الكافرة وفي الرواية الآتية (بداعية الإسلام) وهي مصدر بمعنى الدعوة كالعافية وهي بمعنى الرواية الأولى (أسلم) بكسر اللام أمر من الإسلام أي ادخل في الإسلام (تسلم) بفتح اللام مضارع من السلامة مجزوم بالطلب السابق وهذا كلام في غاية الإيجاز والبلاغة وجمع المعاني مع ما فيه من بديع التجنيس وشموله لسلامته من خزي الدنيا بالحرب والسبي والقتل وأخذ الديار والأموال ومن عذاب الآخرة (أسلم) بكسر اللام أمر من الإسلام كلام مستأنف جوابه (يؤتك الله أجرك مرتين) أي من جهة إيمانه بنبيه ثم نبينا محمد ﷺ أو من جهة أن إسلامه سبب لإسلام أتباعه (وإن توليت) أي أعرضت عن الإسلام (فإن عليك) مع إثمك (إثم الأريسيين) بفتح الهمزة وتشديد الياء بعد السين جمع أريسي أي إثم الأكارين وهم الفلاحون والزراعون ونسبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب وأسرع انقيادًا فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا اهـ من الإرشاد باختصار وفي الرواية الآتية (اليريسيين) بالياء بدل الهمزة واختلفوا في المراد به على أقوال الأول أنهم الأكارون والفلاحون وكنى به عن رعاياه لأنهم أكارون في الغالب والمراد أنك لو امتنعت من الإسلام امتنع معك رعاياك من أجلك فيكون عليك إثم امتناعهم وهذا القول هو الراجح عند أكثر الشراح لأنه وقع في رواية ابن إسحاق عن الزهري (عليك إثم

стр. 7910

﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ ــ الأكارين) وكذا رواه الطبراني والبيهقي في دلائل النبوة وزاد البرقاني في روايته يعني الحراثين وفي رواية المديني من طريق مرسلة فإن عليك إثم الفلاحين كذا في عمدة القاري [١/ ١٠٣] والثاني المراد منهم الخدم والخول يعني بصده إياهم عن الدين قاله أبو عبيدة كما في العمدة [١/ ١٠١] والثالث أنهم أتباع عبد الله بن أريس من النصارى الملقبون بالأريسية والرابع أنهم الملوك والرؤساء الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة فعلى هذا يكون المراد عليك إثم من تكبر عن الحق من الملوك والرؤساء قال الحافظ في الفتح [١/ ٣٩] ولا يعارض بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَي﴾ لأن وزر الآثم لا يتحمله غيره ولكن الفاعل المتسبب والمتلبس بالسيئات يتحمل من جهتين جهة فعله وجهة تسببه اهـ و ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ بواو العطف على أدعوك أي أدعوك بداعية الإسلام وأدعوك بقول الله تعالى يا أهل الكتاب ﴿تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ﴾ قال الحافظ قوله ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ إلخ هكذا وقع بإثبات الواو وذكر القاضي عياض أن الواو ساقطة من رواية الأصيلي وأبي ذر وعلى ثبوتها فهي داخلة على مقدر معطوف على قوله أدعوك والتقدير أدعوك بدعاية الإسلام وأقول لك ولأتباعك امتثالًا لقول الله تعالى ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ ويحتمل أن تكون من كلام أبي سفيان لأنه لم يحفظ جميع ألفاظ الكتاب فالواو من كلامه لا من نفس الكتاب وقيل: إن النبي ﷺ كتب ذلك قبل نزول الآية فوافق لفظه لفظها لما نزلت والسبب في هذا أن هذه الآية نزلت في قصة وفد نجران وكانت قصتهم سنة الوفود سنة تسع وقصة أبي سفيان كانت قبل ذلك سنة ست وسيأتي ذلك واضحًا في المغازي وقيل: بل نزلت سابقة في أوائل الهجرة وإليه يومئ كلام ابن إسحاق وقيل نزلت في اليهود وجوز بعضهم نزولها مرتين وهو بعيد اهـ منه. وتلك الكلمة هي ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ﴾ أي توحيده في العبادة والإخلاص له فيها ﴿وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيئًا﴾ أي ولا نجعل غيره شريكًا له في استحقاق العبادة ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ﴾ فلا نقول عزير ابن الله ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوه من التحريم والتحليل ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ وأعرضوا عن التوحيد ﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم أو اعترفوا بأنكم كافرون بما نطقت به الكتب

стр. 7911

[آل عمران: ٦٤]. فَلَما فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ. وَأَمَرَ بِنَا فَأخْرِجْنَا. قَال: فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ. إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأصْفَرِ. قَال: فَمَا زِلْتُ مُوقنًا بِأَمْرِ رَسُولِ الله ﷺ أَنهُ سَيَظْهَرُ، ــ وتطابقت عليه الرسل قال أبو سفيان كما هو مصرح به في رواية البخاري (فلما فرغ) هرقل (من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات) أي أصوات الذين (عنده) وحوله من عظماء الروم (وكثر اللغط) أي الأصوات المختلطة والصياح والشغب. وقيل: اللغط هو كلام فيه جلبة واختلاط ولا يتبين (وأمر) هرقل (بنا) أي بإخراجنا من مجلسه (فأخرجنا) منه بالبناء للمجهول (قال) أبو سفيان (فقلت لأصحابي) ورفقتي القرشيين (حين خرجنا) من مجلسه والله (لقد أمر) وعظم (أمر ابن أبي كبشة) أي شأنه يريد به النبي ﷺ وقوله لقد أمر بفتح الهمزة وكسر الميم من باب فرح أمر ابن أبي كبشة أراد به النبي ﷺ لأن أبا كبشة أحد أجداده وعادة العرب إذا انتقصت نسبت إلى جد غامض وقد ذكر الحافظ في الفتح [١/ ٤٠] عدة توجيهات لهذه النسبة وذكر أن ابن حبيب ذكر جماعة من أجداد النبي ﷺ من قبل أبيه ومن قبل أمه كل واحد منهم يكنى أبا كبشة وقيل هو أبوه من الرضاعة واسمه الحارث بن عبد العزى قاله أبو الفتح الأزدي وابن مأكولا وذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن أبيه عن رجال من قومه أنه أسلم وكانت له بنت تسمى كبشة يكنى بها وقال ابن قتيبة هو رجل من خزاعة خالف قريشًا في عبادة الأوثان فعبد الشعرى فنسبوه إليه للاشتراك في مطلق المخالفة وكذا قاله الزبير قال واسمه وجز بن عامر بن غالب كذا في الفتح. ثم علل عظم أمره بقوله (أنه) أي إن ابن أبي كبشة يعني النبي ﷺ (ليخافه ملك بني الأصفر) وبنو الأصفر هم الروم ويقال: إن جدهم روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ﵉ تزوج بنت ملك الحبشة فجاء لون ولده بين البياض والسواد فقيل له الأصفر وقيل إنما لقب به لأن جدته سارة زوج إبراهيم ﵇ حلته بالذهب كذا في فتح الباري. (قال) أبو سفيان: (فما زلت موقنًا) أي مصدقًا (بأمر رسول الله ﷺ أي بشأنه ودينه وقوله (أنه سيظهر) بفتح الهمزة في تأويل مصدر مجرور على البدلية

стр. 7912

حَتَّى أَدْخَلَ الله عَلَى الإِسْلامَ. ٤٤٧٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه حَسَنٌ الْحُلْوَانِي وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ). حَدَّثنَا أبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: وَكَانَ قَيصَرُ لَما كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ. شُكْرًا لِمَا أَبْلاهُ اللهُ. وَقَال فِي الْحَدِيثِ: "مِنْ مُحَمدِ عَبدِ الله وَرَسُولهِ". وَقَال: "إِثْمَ الْيَرِيسِيينَ". وَقَال: ــ من المجرور قبله أي موقنًا بظهوره (حتى أدخل الله علي الإسلام) أي أدخل في قلبي نور الإسلام والإيمان وأنا كاره للإسلام كما في رواية البخاري وكان ذلك يوم فتح مكة وقد حسن إسلامه وطاب به قلبه بعد ذلك ﵁ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع عديدة منها في بدء الوحي [٧]، وفي الإيمان [٥١]، وفي الجهاد [٢٨٠٤]، وأبو داود في الأدب [٥١٣٦]، والترمذي في الاستئذان [٢٧١٧]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سفيان ﵁ فقال. ٤٤٧٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه حسن) بن علي (الحُلْوَانِي) الخلال المكي ثقة، من (١١) (وعبد بن حميد) الكسي (قالا: حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن ابن عباس عن أبي سفيان وهذا السند من ثمانياته غرضه بيان متابعة صالح لمعمر بن راشد (و) لكن (زاد) صالح (في الحديث) لفظة (وكان قيصر) وهو لقب لكل من ملك الروم وكان اسمه هرقل كما مر (لما كشف الله) (عنه جنود فارس) وردهم عن ملكه (مشى من حمص) التي هي مملكته وعاصمتها وحمص ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي (إلى إيلياء) متعلق بمشى أي مشى إلى بيت المقدس وفيه ثلاث لغات أشهرها بكسر الهمزة واللام وإسكان الياء بينهما وبالمد وثانيها كذلك إلا أنها بالقصر والثالثة إلياء بحذف الياء الأولى وإسكان اللام وبالمد (شكرًا لما أبلاه الله) أي شكرًا على ما أبلاه وأنعمه به من دفع جنود فارس عنه ويستعمل الإبلاء في الخير والشر قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيرِ فِتْنَةً﴾ اهـ نووي. (وقال) صالح أيضًا (في الحديث) أي في روايته (من محمد بن عبد الله ورسوله وقال) صالح أيضًا (إثم اليريسيين) بالياء بدل الهمزة في أوله (وقال) صالح أيضًا

стр. 7913

"بِدَاعِيَةِ الإسلامِ". ٤٤٧٥ - (١٧٢١) (٦٦) حدثني يُوسُفُ بْنُ حَمادٍ الْمَعْنِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَي، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنَسٍ؛ أن نَبِي اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى، وإلى قَيصَرَ، وإلَى النَّجَاشِي، وإلَى كُل جَبارٍ، ــ (بداعية الإسلام) بدل دعاية في رواية معمر وهذا بيان لمحل المخالفة بين الراويين وقوله وقال في الحديث إلى آخره ساقط من نسخ النووي وبعض المتون وقوله (لما كشف الله عنه جنود فارس) أي هزمهم عنه بمقتضى إخباره سبحانه المسلمين في سورة الروم من كتابه العزيز تسلية للمسلمين عن شماتة المشركين حين غلبت فارس الروم بقولهم للمسلمين أنتم والنصارى أهل الكتاب ونحن وفارس أميون وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظهرن نحن عليكم وبعد بضع سنين غلبت الروم فارس وكان ذلك في صلح الحديبية على ما ذكره المحققون من أهل التفسير والتاريخ ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال. ٤٤٧٥ - (١٧٢١) (٦٦) (حدثني يوسف بن حماد المعني) بفتح الميم وسكون العين المهملة ثم نون وياء مشددة نسبة إلى معن بن زائدة أحد أجداده أبو يعقوب البصري ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري ثقة، من (٨) روى عنه في (١١) بابا (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري ثقة، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (أن نبي الله ﷺ كتب إلى كسرى) بفتح الكاف وكسرها لقب لكل من ملك الفرس وقيصر لكل من ملك الروم والنجاشي لقب لكل من ملك الحبشة وخاقان لكل من ملك الشرك وفرعون لكل من ملك القبط والعزيز لكل من ملك مصر وتبع لكل من ملك حمير (وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار) من الجبابرة والجبار كل من يجبر الناس على ما يريد وينفذه قال الأبي: هو من العام المخصوص لأن من المعلوم أن من تقاصى وبعد لم يكتب إليه وإنما الكتاب إلى الثلاثة المذكورين وإلى المقوقس صاحب الإسكندرية وإلى المنذر بن ساوى العبدي

стр. 7914

يَدْعُوهُم إِلَى الله تَعَالى. وَلَيسَ بِالنجَاشِي الذِي صَلي عَلَيهِ النَّبِيّ ﷺ . ٤٤٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الله الرزي ــ صاحب هجر وإلى جعفر وأخيه عبد ابني الجلندي الأسديين ملكي عمان وإلى هودة بن علي صاحب اليمامة الحنفي وإلى الحارث بن أبي شمر الغساني عامل قيصر على غوطة دمشق وقيل إنما كتب إلى جلبة بن أبيهم وكان جبلة ولي الأمر لقيصر بعد الحارث وكتب أيضًا إلى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك اليمن ولا خلاف بين أهل السير أن ملوك حمير أسلموا وبعثوا بإسلامهم إلى رسول الله ﷺ اهـ من الأبي أي كتب إليهم حالة كونه (يدعوهم إلى) توحيد (الله تعالى) قال سعيد بن أبي عروبة كما يفهم من السند الأخير في هذا الحديث (وليس) النجاشي الذي كتب إليه (بالنجاشي الدي) أسلم و (صلى عليه النبي ﷺ فإنه قد أسلم وأحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إلى أرضه ورد طلب قريش تسليمه إياهم إليهم واسمه أصحمة بن أبجر واسمه بالعربية عطية والنجاشي بفتح الجيم وتخفيف الياء لقبه وخطأ ثعلب من شددها كما في الإصابة [١/ ١١٧] ولكن ذكر الأبي عن الواقدي وغيره من أهل السير أنه النجاشي الذي صلى عليه رسول الله ﷺ وذلك في رجب سنة تسع منصرفه من تبوك وأنه كتب جوابًا لكتاب رسول الله ﷺ (إلى محمد رسول الله ﷺ من أصحمة النجاشي سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته فأشهد أنك رسول الله صدوقًا وقد بايعتك) والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي أخرجه في الاستئذان باب في مكاتبة المشركين رقم [٢٧١٦]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال. ٤٤٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه محمد بن عبد الله الرزي) بضم الراء وتشديد الزاي المكسورة نسبة إلى الرز وهو الأرز ويقال له الأرزي أيضًا وهو منسوب إلى طبخ الأرز أبو جعفر البصري ثم البغدادي روى عن عبد الوهاب بن عطاء في الجهاد واللباس والفضائل وغيرها وخالد بن الحارث في ذكر الحوض والدعاء وعبد الوهاب الثقفي في آخر الكتاب ويروي عنه (م د) وأبو يعلى والحسن بن سفيان وثقه عبد الله بن أحمد ويعقوب بن شيبة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة يهم من العاشرة مات سنة (٣٣١) إحدى وثلاثين ومائتين.

стр. 7915

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهابِ بن عَطَاء، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أنسُ بن مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَقُلْ: وَلَيسَ بِالنَّجَاشِي الذِي صَلَّى عَلَيهِ النَّبِيّ ﷺ . ٤٤٧٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِيهِ نَصْرُ بْنُ عَلِي الْجَهْضَمِي. أخْبَرَنِي أَبِي. حَدثَنِي خَالِدُ بْنُ قَيسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ: وَلَيسَ بِالنَّجَاشِي الذِي ــ (حدثنا عبد الوهاب بن عطاء) العجلي أبو نصر الخفاف البصري نزيل بغداد روى عن سعيد بن أبي عروبة في الجهاد واللباس والطب والفضائل وصفة النار وعذاب القبر وعن حميد وسليمان التيمي وابن عوف ويروي عنه (م عم) ومحمد بن عبد الله بن الرزي وعمرو بن زرارة ويحيى وإسحاق الكوسج وخلق وقال في التقريب صدوق ربما أخطأ أنكروا عليه حديثًا في فضل العباس يقال: دلسه عن ثور من التاسعة مات سنة أربع ويقال سنة ست ومائتين (٢٠٤) (عن سعيد) بن أبي عروبة البصري (عن قتادة حدثنا أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته أيضًا رجاله كلهم بصريون وفي هذا السند تصريح قتادة بالسماع من أنس فزال ما يخاف من تدليسه لو اقتصر على الطريق الأول غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الوهاب لعبد الأعلى (عن النبي ﷺ وساق عبد الوهاب بمثله أي بمثل حديث عبد الأعلى (و) لكن (لم يقل) عبد الوهاب لفظة (وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي ﷺ ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال. ٤٤٧٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صُهبان الأزدي البصري (الجهضمي) نسبة إلى الجهاضمة محلة بالبصرة ثقة ثبت من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (أخبرني أبي) علي بن نصر الجهضمي البصري الكبير ثقة من (٩) روى عنه في (١١) بابا (حدثني خالد بن قيس) بن رباح الأزدي الحداني بضم المهملة الأولى وتشديد الثانية البصري روى عن قتادة في الجهاد واللباس وعطاء ويروي عنه (م دس ق) ونصر بن علي وأخوه نوح بن قيس ومسلم بن إبراهيم وثقه ابن معين وقال في التقريب صدوق يغرب من السابعة وذكره ابن حبان في الثقات (عن قتادة عن أنس وهذا السند أيضًا من خماسياته ورجاله بصريون غرضه بيان متابعة خالد بن قيس لسعيد بن أبي عروبة (و) لكن (لم يذكر) خالد بن قيس لفظة (وليس بالنجاشي الدي
следующие страницы →