Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.
стр. 7911
[آل عمران: ٦٤]. فَلَما فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ. وَأَمَرَ بِنَا فَأخْرِجْنَا. قَال: فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ. إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأصْفَرِ.
قَال: فَمَا زِلْتُ مُوقنًا بِأَمْرِ رَسُولِ الله ﷺ أَنهُ سَيَظْهَرُ،
ــ
وتطابقت عليه الرسل قال أبو سفيان كما هو مصرح به في رواية البخاري (فلما فرغ) هرقل (من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات) أي أصوات الذين (عنده) وحوله من عظماء الروم (وكثر اللغط) أي الأصوات المختلطة والصياح والشغب. وقيل: اللغط هو كلام فيه جلبة واختلاط ولا يتبين (وأمر) هرقل (بنا) أي بإخراجنا من مجلسه (فأخرجنا) منه بالبناء للمجهول (قال) أبو سفيان (فقلت لأصحابي) ورفقتي القرشيين (حين خرجنا) من مجلسه والله (لقد أمر) وعظم (أمر ابن أبي كبشة) أي شأنه يريد به النبي ﷺ وقوله لقد أمر بفتح الهمزة وكسر الميم من باب فرح أمر ابن أبي كبشة أراد به النبي ﷺ لأن أبا كبشة أحد أجداده وعادة العرب إذا انتقصت نسبت إلى جد غامض وقد ذكر الحافظ في الفتح [١/ ٤٠] عدة توجيهات لهذه النسبة وذكر أن ابن حبيب ذكر جماعة من أجداد النبي ﷺ من قبل أبيه ومن قبل أمه كل واحد منهم يكنى أبا كبشة وقيل هو أبوه من الرضاعة واسمه الحارث بن عبد العزى قاله أبو الفتح الأزدي وابن مأكولا وذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن أبيه عن رجال من قومه أنه أسلم وكانت له بنت تسمى كبشة يكنى بها وقال ابن قتيبة هو رجل من خزاعة خالف قريشًا في عبادة الأوثان فعبد الشعرى فنسبوه إليه للاشتراك في مطلق المخالفة وكذا قاله الزبير قال واسمه وجز بن عامر بن غالب كذا في الفتح.
ثم علل عظم أمره بقوله (أنه) أي إن ابن أبي كبشة يعني النبي ﷺ (ليخافه ملك بني الأصفر) وبنو الأصفر هم الروم ويقال: إن جدهم روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ﵉ تزوج بنت ملك الحبشة فجاء لون ولده بين البياض والسواد فقيل له الأصفر وقيل إنما لقب به لأن جدته سارة زوج إبراهيم ﵇ حلته بالذهب كذا في فتح الباري.
(قال) أبو سفيان: (فما زلت موقنًا) أي مصدقًا (بأمر رسول الله ﷺ أي بشأنه ودينه وقوله (أنه سيظهر) بفتح الهمزة في تأويل مصدر مجرور على البدلية
стр. 7912
حَتَّى أَدْخَلَ الله عَلَى الإِسْلامَ.
٤٤٧٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه حَسَنٌ الْحُلْوَانِي وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ). حَدَّثنَا أبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: وَكَانَ قَيصَرُ لَما كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ. شُكْرًا لِمَا أَبْلاهُ اللهُ. وَقَال فِي الْحَدِيثِ: "مِنْ مُحَمدِ عَبدِ الله وَرَسُولهِ". وَقَال: "إِثْمَ الْيَرِيسِيينَ". وَقَال:
ــ
من المجرور قبله أي موقنًا بظهوره (حتى أدخل الله علي الإسلام) أي أدخل في قلبي نور الإسلام والإيمان وأنا كاره للإسلام كما في رواية البخاري وكان ذلك يوم فتح مكة وقد حسن إسلامه وطاب به قلبه بعد ذلك ﵁ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع عديدة منها في بدء الوحي [٧]، وفي الإيمان [٥١]، وفي الجهاد [٢٨٠٤]، وأبو داود في الأدب [٥١٣٦]، والترمذي في الاستئذان [٢٧١٧]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سفيان ﵁ فقال.
٤٤٧٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه حسن) بن علي (الحُلْوَانِي) الخلال المكي ثقة، من (١١) (وعبد بن حميد) الكسي (قالا: حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن ابن عباس عن أبي سفيان وهذا السند من ثمانياته غرضه بيان متابعة صالح لمعمر بن راشد (و) لكن (زاد) صالح (في الحديث) لفظة (وكان قيصر) وهو لقب لكل من ملك الروم وكان اسمه هرقل كما مر (لما كشف الله) (عنه جنود فارس) وردهم عن ملكه (مشى من حمص) التي هي مملكته وعاصمتها وحمص ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي (إلى إيلياء) متعلق بمشى أي مشى إلى بيت المقدس وفيه ثلاث لغات أشهرها بكسر الهمزة واللام وإسكان الياء بينهما وبالمد وثانيها كذلك إلا أنها بالقصر والثالثة إلياء بحذف الياء الأولى وإسكان اللام وبالمد (شكرًا لما أبلاه الله) أي شكرًا على ما أبلاه وأنعمه به من دفع جنود فارس عنه ويستعمل الإبلاء في الخير والشر قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيرِ فِتْنَةً﴾ اهـ نووي. (وقال) صالح أيضًا (في الحديث) أي في روايته (من محمد بن عبد الله ورسوله وقال) صالح أيضًا (إثم اليريسيين) بالياء بدل الهمزة في أوله (وقال) صالح أيضًا
стр. 7913
"بِدَاعِيَةِ الإسلامِ".
٤٤٧٥ - (١٧٢١) (٦٦) حدثني يُوسُفُ بْنُ حَمادٍ الْمَعْنِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَي، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنَسٍ؛ أن نَبِي اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى، وإلى قَيصَرَ، وإلَى النَّجَاشِي، وإلَى كُل جَبارٍ،
ــ
(بداعية الإسلام) بدل دعاية في رواية معمر وهذا بيان لمحل المخالفة بين الراويين وقوله وقال في الحديث إلى آخره ساقط من نسخ النووي وبعض المتون وقوله (لما كشف الله عنه جنود فارس) أي هزمهم عنه بمقتضى إخباره سبحانه المسلمين في سورة الروم من كتابه العزيز تسلية للمسلمين عن شماتة المشركين حين غلبت فارس الروم بقولهم للمسلمين أنتم والنصارى أهل الكتاب ونحن وفارس أميون وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظهرن نحن عليكم وبعد بضع سنين غلبت الروم فارس وكان ذلك في صلح الحديبية على ما ذكره المحققون من أهل التفسير والتاريخ ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال.
٤٤٧٥ - (١٧٢١) (٦٦) (حدثني يوسف بن حماد المعني) بفتح الميم وسكون العين المهملة ثم نون وياء مشددة نسبة إلى معن بن زائدة أحد أجداده أبو يعقوب البصري ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري ثقة، من (٨) روى عنه في (١١) بابا (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري ثقة، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (أن نبي الله ﷺ كتب إلى كسرى) بفتح الكاف وكسرها لقب لكل من ملك الفرس وقيصر لكل من ملك الروم والنجاشي لقب لكل من ملك الحبشة وخاقان لكل من ملك الشرك وفرعون لكل من ملك القبط والعزيز لكل من ملك مصر وتبع لكل من ملك حمير (وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار) من الجبابرة والجبار كل من يجبر الناس على ما يريد وينفذه قال الأبي: هو من العام المخصوص لأن من المعلوم أن من تقاصى وبعد لم يكتب إليه وإنما الكتاب إلى الثلاثة المذكورين وإلى المقوقس صاحب الإسكندرية وإلى المنذر بن ساوى العبدي
стр. 7914
يَدْعُوهُم إِلَى الله تَعَالى. وَلَيسَ بِالنجَاشِي الذِي صَلي عَلَيهِ النَّبِيّ ﷺ .
٤٤٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الله الرزي
ــ
صاحب هجر وإلى جعفر وأخيه عبد ابني الجلندي الأسديين ملكي عمان وإلى هودة بن علي صاحب اليمامة الحنفي وإلى الحارث بن أبي شمر الغساني عامل قيصر على غوطة دمشق وقيل إنما كتب إلى جلبة بن أبيهم وكان جبلة ولي الأمر لقيصر بعد الحارث وكتب أيضًا إلى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك اليمن ولا خلاف بين أهل السير أن ملوك حمير أسلموا وبعثوا بإسلامهم إلى رسول الله ﷺ اهـ من الأبي أي كتب إليهم حالة كونه (يدعوهم إلى) توحيد (الله تعالى) قال سعيد بن أبي عروبة كما يفهم من السند الأخير في هذا الحديث (وليس) النجاشي الذي كتب إليه (بالنجاشي الدي) أسلم و (صلى عليه النبي ﷺ فإنه قد أسلم وأحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إلى أرضه ورد طلب قريش تسليمه إياهم إليهم واسمه أصحمة بن أبجر واسمه بالعربية عطية والنجاشي بفتح الجيم وتخفيف الياء لقبه وخطأ ثعلب من شددها كما في الإصابة [١/ ١١٧] ولكن ذكر الأبي عن الواقدي وغيره من أهل السير أنه النجاشي الذي صلى عليه رسول الله ﷺ وذلك في رجب سنة تسع منصرفه من تبوك وأنه كتب جوابًا لكتاب رسول الله ﷺ (إلى محمد رسول الله ﷺ من أصحمة النجاشي سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته فأشهد أنك رسول الله صدوقًا وقد بايعتك) والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي أخرجه في الاستئذان باب في مكاتبة المشركين رقم [٢٧١٦]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
٤٤٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه محمد بن عبد الله الرزي) بضم الراء وتشديد الزاي المكسورة نسبة إلى الرز وهو الأرز ويقال له الأرزي أيضًا وهو منسوب إلى طبخ الأرز أبو جعفر البصري ثم البغدادي روى عن عبد الوهاب بن عطاء في الجهاد واللباس والفضائل وغيرها وخالد بن الحارث في ذكر الحوض والدعاء وعبد الوهاب الثقفي في آخر الكتاب ويروي عنه (م د) وأبو يعلى والحسن بن سفيان وثقه عبد الله بن أحمد ويعقوب بن شيبة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة يهم من العاشرة مات سنة (٣٣١) إحدى وثلاثين ومائتين.
стр. 7915
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهابِ بن عَطَاء، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أنسُ بن مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَقُلْ: وَلَيسَ بِالنَّجَاشِي الذِي صَلَّى عَلَيهِ النَّبِيّ ﷺ .
٤٤٧٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِيهِ نَصْرُ بْنُ عَلِي الْجَهْضَمِي. أخْبَرَنِي أَبِي. حَدثَنِي خَالِدُ بْنُ قَيسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ: وَلَيسَ بِالنَّجَاشِي الذِي
ــ
(حدثنا عبد الوهاب بن عطاء) العجلي أبو نصر الخفاف البصري نزيل بغداد روى عن سعيد بن أبي عروبة في الجهاد واللباس والطب والفضائل وصفة النار وعذاب القبر وعن حميد وسليمان التيمي وابن عوف ويروي عنه (م عم) ومحمد بن عبد الله بن الرزي وعمرو بن زرارة ويحيى وإسحاق الكوسج وخلق وقال في التقريب صدوق ربما أخطأ أنكروا عليه حديثًا في فضل العباس يقال: دلسه عن ثور من التاسعة مات سنة أربع ويقال سنة ست ومائتين (٢٠٤) (عن سعيد) بن أبي عروبة البصري (عن قتادة حدثنا أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته أيضًا رجاله كلهم بصريون وفي هذا السند تصريح قتادة بالسماع من أنس فزال ما يخاف من تدليسه لو اقتصر على الطريق الأول غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الوهاب لعبد الأعلى (عن النبي ﷺ وساق عبد الوهاب بمثله أي بمثل حديث عبد الأعلى (و) لكن (لم يقل) عبد الوهاب لفظة (وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي ﷺ ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال.
٤٤٧٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صُهبان الأزدي البصري (الجهضمي) نسبة إلى الجهاضمة محلة بالبصرة ثقة ثبت من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (أخبرني أبي) علي بن نصر الجهضمي البصري الكبير ثقة من (٩) روى عنه في (١١) بابا (حدثني خالد بن قيس) بن رباح الأزدي الحداني بضم المهملة الأولى وتشديد الثانية البصري روى عن قتادة في الجهاد واللباس وعطاء ويروي عنه (م دس ق) ونصر بن علي وأخوه نوح بن قيس ومسلم بن إبراهيم وثقه ابن معين وقال في التقريب صدوق يغرب من السابعة وذكره ابن حبان في الثقات (عن قتادة عن أنس وهذا السند أيضًا من خماسياته ورجاله بصريون غرضه بيان متابعة خالد بن قيس لسعيد بن أبي عروبة (و) لكن (لم يذكر) خالد بن قيس لفظة (وليس بالنجاشي الدي
стр. 7916
صَلَّى عَلَيهِ النبِي ﷺ
ــ
صلى عليه النبي ﷺ وفي هذا الحديث جواز المكاتبة إلى الكفار ودعاؤهم إلى الإسلام والعمل بالكتاب وبخبر الواحد اهـ نووي وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول: حديث أبي سفيان ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني: حديث أنس ذكر للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين.
***
стр. 7917
٦٢٤ - (١٧) باب في غزوة حنين وغزوة الطائف وغزوة بدر
٤٤٧٨ - (١٧٢٢) (٦٧) وحدثني أبُو الطاهِرِ أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أخْبَرَنِي يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَباسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قَال: قَال عَباسٌ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ حُنَينٍ
ــ
٦٢٤ - (١٧) باب في غزوة حنين وغزوة الطائف وغزوة بدر
٤٤٧٨ - (١٧٢٢) (٦٧) (وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب قال حدثني كثير بن عباس بن عبد المطلب) الهاشمي أبو تمام المدني صحابي أو ثقة من (٢) (قال) كثير: (قال) والدي (عباس) بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ ﵁ وهذا السند من سداسياته وفيه رواية صحابي عن صحابي أو تابعي عن تابعي (شهدت) أي حضرت (مع رسول الله ﷺ يوم) غزوة (حنين) بضم الحاء مصغرًا واد بين مكة والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة بضعة عشر ميلًا وهو مصروف كما جاء به القرآن العزيز قال الحموي في معجم البلدان [٧/ ٣١٣] وهو يذكر ويؤنث فإن قصدت به البلد ذكرته وصرفته كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَينٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ وإن قصد به البلدة والبقعة أنثته ولم تصرفه كقول الشاعر:
نصروا نبيهم وشدوا أزره ... بحنين يوم تواكل الأبطال
ولكن ذكر البكري في معجم ما استعجم [١/ ٤٧] أن الأغلب عليه التذكير لأنه اسم ماء هناك وذكر السهيلي في الروض الأنف [٢/ ٢٨٦] أن هذا الموضع سمي بحنين بن قانية بن مهلايل وكان سبب هذه الغزوة على ما ذكره ابن إسحاق وغيره من أصحاب السير أنه لما سمعت هوازن بأن الله تعالى فتح مكة على يد رسول الله ﷺ جمعت جيشًا لقتاله ﷺ فيهم مع هوازن ثقيف كلها ونصر وجشم كلها وسعد بن بكر وناس من بني هلال فلما سمع بهم النبي ﷺ بعث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي وأمره أن يدخل في الناس فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم ثم يأتيه بخبرهم فانطلق فدخل فيهم حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا عليه من حرب
стр. 7918
فَلَزِمْتُ أنا وَأَبُو سُفْيَانَ بن الحارِثِ بنِ عَبْدِ المطلِبِ رَسُولَ الله ﷺ . فَلَمْ نُفَارِقْهُ. وَرَسُولُ الله ﷺ عَلَى بَغلَةٍ لَهُ، بَيضَاءَ. أهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بنُ نُفَاثَةَ الجُذَاميُّ
ــ
رسول الله ﷺ ثم أقبل حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر فأجمع رسول الله ﷺ السير إلى هوازن ليلقاهم ومعه ألفان من أهل مكة مع عشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا لفتح مكة فكانوا اثني عشر ألفًا حتى التقى الجيشان بوادي حنين اهـ من سيرة ابن هشام [٢/ ٢٨٧ و ٢٨٩] قال العباس: (فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب) ابن عم رسول الله ﷺ قال جماعة من العلماء اسمه هو كنيته وقال آخرون اسمه المغيرة وأخوه ﷺ من الرضاعة أرضعتهما حليمة السعدية وكان يشبه رسول الله ﷺ وكان ممن يؤذي النبي ﷺ ويهجوه ويؤذي المسلمين في حالة كفره وإلى ذلك أشار حسان بن ثابت في قصيدته المشهورة:
هجوت محمدًا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء
أسلم يوم فتح مكة ويقال إنه لم يرفع رأسه إلى رسول الله حياء منه كذا في الإصابة للحافظ [٤/ ٩٠] (فلم نفارقه ورسول الله ﷺ على بغلة بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي) قال النووي قال العلماء لا يعرف له ﷺ بغلة سواها وهي التي يقال لها دلدل وأخرج البخاري وغيره في الجهاد أن ملك أيلة أهدى له ﷺ بغلة بيضاء واسم ملك أيلة فيما ذكره ابن إسحاق يحنة بن رؤبة والله أعلم اهـ نووي ورجح الحافظ في الفتح [٦/ ٧٥] أن تلك البغلة غير البغلة التي كانت معه يوم حنين قال النووي هكذا قال في هذه الرواية وفي الرواية التي بعدها أنها بغلة بيضاء وقال في آخر الباب على بغلته الشهباء وهي واحدة قوله أهداها له فروة بن نفاثة بضم النون ثم فاء مخففة ثم ألف ثم ثاء مثلثة وفي الرواية الآتية فروة بن نعامة بالعين والميم ويقال ابن نباتة ويقال ابن عامر أو ابن عمرو الجذامي نسبة إلى بني جذامة والصحيح المعروف الأول وكان عاملًا للروم على من يليهم من العرب وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام هي اليوم في المملكة الأردنية أسلم في عهد النبي ﷺ وبعث إليه بإسلامه ولم ينقل أنه اجتمع به ﷺ قال ابن
стр. 7919
فَلَما التَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ، وَلَّى المسلِمُونَ مُدْبِرِينَ. فَطَفِقَ رَسُولُ الله ﷺ يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ. قَال عَباس: وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ الله ﷺ . أَكُفُّهَا إِرَادَةَ أَنْ لَا تُسْرعَ. وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ الله ﷺ . فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَي عَباسُ! نَادِ
ــ
إسحاق: وبعث فروة بن عمرو بن النافرة البناني الجذامي إلى النبي ﷺ رسولًا بإسلامه وأهدى له بغلة بيضاء فبلغ الروم إسلامه فطلبوه فحبسوه ثم قتلوه فقال في ذلك أبياتًا منها قوله:
أبلغ سراة المسلمين بأنني ... مسلم لربي أعظمي وبناني
اهـ من الإصابة [٣/ ٢٠٧] ثم ركوبه ﷺ البغلة في موطن الحرب وعند اشتداد الناس هو النهاية في الشجاعة والثبات ولأنه يكون أيضًا معتمدًا يرجع المسلمون إليه وتطمئن قلوبهم به وبمكانه وإنما فعل هذا عمدًا وإلا فقد كانت له ﷺ أفراس معروفة ومما ذكره في هذا الحديث من شجاعته ﷺ تقدمه يركض بغلته إلى جمع المشركين وقد فر الناس عنه وفي الرواية الأخرى أنه نزل إلى الأرض حين غشوه وهذه مبالغة في الثبات والشجاعة والصبر وقيل فعل ذلك مواساة لمن كان نازلًا على الأرض من المسلمين وقد أخبر الصحابة ﵃ بشجاعته في جميع المواطن وفي صحيح مسلم قال إن الشجاع منا الذي يحاذى به وإنهم كانوا يتقون به اهـ من النووي (فلما التقى المسلمون والكفار) وتقابلوا (ولى المسلمون) أي هربوا وانهزموا مدبرين أي جاعلين دبرهم إلى الكفار وهي حال مؤكدة لعاملها من غير لفظه (فطفق) أي شرع (رسول الله ﷺ يركض) أي يُجري (بغلته) وشرع بها (قبل الكفار) أي جهتهم ومعنى (يركض بغلته) أي يضربها برجله الشريفة على كبدها لتسرع (قال عباس) بن عبد المطلب: (وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ واللجام الحديدة التي تجعل في فم الدابة حالة كوني (أكفها) أي أمنعها عن الإسراع وقوله (إرادة أن لا تسرع) إلى جهة العدو مفعول لأجله لآخذ منصوب به (وأبو سفيان آخذ بركاب) بغلة (رسول الله ﷺ لئلا تسرع والركاب الحديدة التي يجعل الراكب فيها قدمه (فقال رسول الله ﷺ : أي عباس ناد
стр. 7920
أَصحَابَ السمُرَةِ". فَقَال عَباسٌ: (وَكَانَ رَجُلا صَيِّتًا): فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوتِي: أَينَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ قَال: فَوَاللهِ! لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ، حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي، عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلادِهَا. فـ
ــ
أصحاب السمرة) أي يا عباس ناد أصحاب الشجرة المسماة بالسمرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (والسمرة) بفتح السين وضم الميم شجرة معروفة صغيرة الورق الشوك وله ثمرة صفراء يأكلها الناس وليس في العضاه شيء أجود خشبًا منها ينقل إلى القرى فتغمى به البيوت كما في تاج العروس [٣/ ٢٧٨] والمراد ها هنا الشجرة التي بايع الصحابة تحتها بيعة الرضوان يوم الحديبية وإنما ناداهم بأصحاب السمرة لتذكيرهم عهدهم الذين عاهدوا به في الحديبية (فقال عباس وكان) العباس (رجلًا صيتًا) وجملة كان كلام مدرج من بعض الرواة أو من ولده كثير معترض بين قال ومقوله وهو جملة قوله فقلت ومعنى صيتًا أي مديد الصوت قويه رفيعه وحكى النووي عن الحازمي أن العباس ﵁ كان يقف على سلع فينادي غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة فيسمعهم وبين سلع والغابة ثمانية أميال وسلع بالفتح جبيل في المدينة والغابة موضع من عواليها كما في تاج العروس وقال الشيخ ذهني في تعليقه ومَرَّ بي في بعض الكتب أن العباس كان يزجر السباع عن الغنم فيفتق مرارة السبع في جوفه وهذا أغرب مما ذكره النووي قال العباس: (فقلت بأعلى صوتي): وأرفعه (أين أصحاب السمرة قال) العباس: (فوالله لكان عطفتهم) وعودتهم ورجوعهم إلى رسول الله ﷺ (عطفة البقر) أي عطفة أمهات البقر وعودتها (على أولادها) عند حنين الأولاد لفقد الأمهات أي عودهم إلى مكانهم وإقبالهم إلى رسول الله ﷺ كما تعطف البقرة على أولادها عند سماع حنينها وفيه دليل على أن فرار المسلمين لم يكن بعيدًا وأنه لم يحصل الفرار من جميعهم وإنما فتحه عليهم من في قلبه مرض من مسلمة أهل مكة المؤلفة ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا وإنما كانت هزيمتهم فجأة لانصبابهم عليهم دفعة واحدة ورشقهم بالسهام لاختلاط أهل مكة معهم ممن لم يستقر الإيمان في قلبه وممن يتربص بالمؤمنين الدوائر وفيهم نساء وصبيان خرجوا للغنيمة فتقدم أخفاؤهم فلما رشقوهم بالنبل ولوا فانقلبت أولاهم على أخراهم إلى أن أنزل الله سكينته على المؤمنين كما ذكر الله تعالى في القرآن اهـ نووي (فـ) ـلما سمعوا
стр. 7921
ـقالُوا: يَا لَبيكَ! يَا لَبيكَ! قَال: فَاقتَتَلُوا وَالكُفَّارَ. وَالدعوَةُ فِي الأَنصَارِ. يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الأنصَارِ! يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ. قَال: ثُم قُصِرَتِ الدعْوَةُ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزرَجِ! فَقَالُوا: يَا بَنِي الحارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ! يَا بَنِي الحارِثِ بنِ الْخَزرَجِ، فَنَظَرَ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ عَلَى بَغلَتِهِ، كَالمتَطَاولِ عَلَيهَا، إِلَى قِتَالِهِمْ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "هذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ"
ــ
صوت العباس (قالوا: يا) رسول الله أو يا صاحب الصوت (لبيك يا لبيك) كرره للتأكيد (قال) العباس: (فاقتتلوا والكفار) بنصب الكفار على أنه مفعول معه والواو بمعنى مع أي اقتتل المسلمون مع الكفار (والدعوة في الأنصار) بفتح الدال أي الاستغاثة والمناداة فيما بين الأنصار (يقولون) أي يقول بعضهم لبعض أي قولهم في الدعوة والاستغاثة (يا معشر الأنصار) أقبلوا إلى العدو وكروا إليهم (يا معشر الأنصار) كرره تأكيدًا لعل مراده أن الدعوة وجهت إلى الأنصار خاصة بعدما رجع المهاجرون (قال) العباس: (ثم قصرت الدعوة) أي المناداة والاستغاثة (على بني الحارث بن الخزرج) يعني لما حضر الأنصار جميعهم سوى بني الحارث بن خزرج قصرت الدعوة عليهم لحصول الرجوع من غيرهم ووقع في رواية ابن إسحاق وكانت الدعوة أول ما كانت يا للأنصار ثم خلصت أخيرًا يا للخزرج وكانوا صبرًا عند الحرب اهـ من سيرة ابن هشام [٢/ ٢٩٠] (فقالوا) أي قال بعضهم لبعض: (يا بني الحارث بن الخزرج) أقبلوا على العدو وكروا عليهم (يا بني الحارث بن الخزرج) توكيد لفظي (فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها) أي على بغلته أي كالمشرف والمتطلع من فوقها (إلى قتالهم) متعلق بنظر أي إلى قتال المسلمين مع الكفار (فقال رسول الله ﷺ : هذا) الحين (حين) قد (حمي) فيه (الوطيس) ويتضح ذلك برواية ابن إسحاق ولفظها "الآن حمي الوطيس" قال السهيلي: الوطيس نقرة في حجر توقد حوله النار فيطبخ به اللحم والوطيس النذر وفي غزوة أوطاس "وهي غزوة حنين" قال النبي ﷺ : الآن حمي الوطيس وذلك حين استعرت الحرب وهي من الكلم التي لم يسبق إليها رسول الله ﷺ والمعنى أن الحرب قد استعرت نارها الآن وإنها كلمة جمعت بين بليغ الاستعارة وبديع التورية فإن الموضع الذي وقعت فيه هذه الغزوة تسمى
стр. 7922
قَال: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ حَصيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الكُفارِ. ثُم قَال: "انهزَمُوا. وَرَب مُحَمدٍ! " قَال: فَذَهَبتُ أَنظُرُ فَإذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيئَتِهِ فِيمَا أَرَى. قَال: فَوَاللهِ! مَا هُوَ إِلا أَنْ رَمَاهُم بِحَصَيَاتِهِ. فَمَا زِلتُ أَرَى حَدهُمْ كَلِيلًا وَأَمْرَهُم مُدْبِرًا
ــ
أوطاس والخلاصة هذا الوقت وقت قد اتقدت فيه نار الحرب واستعرت واشتدت قال النووي قال الأكثرون: الوطيس هو شبه تنور يسجر فيه ويضرب مثلًا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره وقال آخرون: الوطيس هو التنور نفسه وقال الأصمعي: هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأ عليها فيقال الآن حمي الوطمعي وقيل هو الضرب في الحرب وقيل هو الحرب الذي يطيس الناس أي يدقهم قالوا: وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبي ﷺ اهـ.
وفي تعليق الذهبي قوله: "حمي الوطيس" أي اشتدت حرارة التنور يقال: حميت الحديدة تحمى من باب تعب فهي حامية إذا اشتد حرها بالنار والوطيس شبه التنور ويخبز فيه وقولهم حمي الوطيس كناية عن شدة الحرب كذا في المصباح لكن قالوا هي من الكلمات التي لم يسبق إليها ﷺ وفيها تورية فإن وقعة حنين كما ذكره الحموي في معجم البلدان وارتضاه الخفاجي في حاشية البيضاوي كانت بواد يسمى أوطاسًا وهو من النوادر التي جاءت بلفظ الجمع للواحد منقول من جمع وطيس كيمين وأيمان اهـ منه. (قال) العباس: (ثم أخذ رسول الله ﷺ حصيات) أي كفا من حصيات ورمال (فرمى بهن) أي بتلك الحصيات (وجوه الكفار) وأعينهم (ثم قال) فيه تقديم وتأخير وقوله: (انهزموا) بصيغة الماضي أي قال العباس: ثم انهزموا (ورب محمد) أي أقسمت لكم برب محمد وثم بمعنى الفاء عاطفة للانهزام على الرمي وهذه معجزة قولية وانهزامهم برميه بحصيات معجزة فعلية (قال) العباس: (فذهبت) أي فشرعت أن (أنظر) إلى الفريقين المتقابلين (فإذا القتال) مستمر بين الفريقين (على هيئته) وصفته (فيما أرى) أي في مرأى عيني (قال) العباس: (فوالله ما هو) أي ما الشأن (إلا أن رماهم) رسول الله ﷺ (بحصباته) أي فما الشأن إلا رميه إياهم بحصياته (فما زلت) بعد ذلك إلا أن (أرى حدهم) أي قويهم (كليلًا) أي ضعيفًا عاجزًا (و) أرى (أمرهم) أي شأنهم أن يكون كل منهم (مدبرًا) أي هاربًا والمعنى ما زلت أرى قوتهم
стр. 7923
٤٤٧٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزهْرِي، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَرْوَةُ بْنُ نُعَامَةَ الْجُذَامي. وَقَال: "انْهَزَمُوا. وَرَب الْكَعْبَةِ! انْهَزَمُوا. وَرَب الكَعْبَةِ! " وَزَادَ فِي الحدِيثِ: حَتى هَزَمَهُمُ الله.
قَال: وَكَأَني أنْظُرُ إِلَى النبِي ﷺ يَرْكُضُ خَلْفَهُم
ــ
ضعيفة وإقبالهم إدبارًا حتى هزمهم الله تعالى قال النووي: هذا فيه معجزتان ظاهرتان لرسول الله ﷺ إحداهما فعلية والأخرى خبرية فإنه ﷺ أخبر بهزيمتهم ورماهم بالحصيات فولوا مدبرين وذكر مسلم في الرواية الأخرى في آخر هذا الباب أنه ﷺ قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل بها وجوههم فقال: شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينه ترابًا من تلك القبضة وهذا أيضًا فيه معجزتان خبرية وفعلية ويحتمل أنه أخذ قبضة من حصى وقبضة من تراب فرمى بذا مرة وبذا مرة ويحتمل أنه أخذ قبضة واحدة مخلوطة من حصى وتراب اهـ منه وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى من بين الأئمة الستة لم يخرجه غيره فيما أعلم والله أعلم ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال.
٤٤٧٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي (جميعًا عن عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن كثير عن عباس وساق معمر (نحوه) أي نحو ما حدث يونس عن ابن شهاب (غير أنه) أي لكن أن معمرًا (قال) في روايته (فروة بن نعامة الجذامي) بدل قوله فروة بن نفاثة وتقدم لك أن الصحيح هي الرواية السابقة وقال معمر أيضًا (انهزموا ورب الكعبة) بدل قوله ورب محمد وكرر قوله (انهزموا ورب الكعبة) مرتين للتأكيد وكلاهما بصيغة الماضي لأنه مقول لقول محذوف تقديره فرمى بهن وجوه الكفار قال العباس: ثم انهزموا ورب الكعبة وثم عاطفة لانهزموا على رمى (وزاد) معمر (في) آخر (الحديث) لفظة (حتى هزمهم الله) تعالى يعني أنه قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلًا وأمرهم مدبرًا (حتى هزمهم الله) و (قال) معمر أيضًا في وسط الحديث (وكأني أنظر) الآن (إلى النبي ﷺ حالة كونه (يركض) ويسرع (خلفهم)
стр. 7924
عَلَى بَغْلَتِهِ.
٤٤٨٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزهْرِي. قَال: أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْمَ حُنَينٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. غَيرَ أَن حَدِيثَ يُونُسَ وَحَدِيثَ مَعْمَرٍ أَكْثَرُ مِنْهُ وَأَتَمُّ.
٤٤٨١ - (١٧٢٣) (٦٨) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال: قَال رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ: يَا أَبَا عُمَارَةَ! أَفَرَرْتُمْ يَوْمَ حُنَينٍ؟ قَال: لَا. وَاللهِ!
ــ
أي خلف الكفار (على بغلته) بدل قول يونس فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته قبل الكفار وهذا كله بيان لمحل المخالفة بين الروايتين ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عباس ﵁ فقال.
٤٤٨٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي وحدثنا الحديث المذكور يعني حديث عباس محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي صدوق من (١٠) وقال أبو حاتم فيه غفلة (حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال: أخبرني كثير بن العباس عن أبيه) عباس بن عبد المطلب ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سفيان لمعمر ويونس (قال) العباس: كنت مع النبي ﷺ بوم حنين وساق) أي ذكر سفيان بن عيينة (الحديث) السابق (غير أن) أي لكن (حديث يونس وحديث معمر أكثر) أي أطول متنًا (وأتم) أي أصح سندًا من حديث سفيان لأن ابن أبي عمر صدوق فيه غفلة كما قاله أبو حاتم، وأبوالطاهر وإسحاق بن إبراهيم ثقتان متقنان ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث العباس بحديث البراء رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٤٨١ - (١٧٢٣) (٦٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي ثقة، من (٧) (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي ثقة، من (٣) (قال) أبو إسحاق: (قال رجل) من قيس (للبراء) بن عازب ﵁ وفي رواية عند البخاري في غزوة حنين إن الرجل من قيس ولم أر من ذكر اسمه وهذا السند من رباعياته (يا أبا عمارة أفررتم) وفي رواية للبخاري أوليتم أي هل فررتم كلكم (يوم) وقعة (حنين قال) البراء: (لا والله
стр. 7925
مَا وَلَّى رَسُولُ الله صَلي اللهُ عَلَيهِ وَسَلمَ. وَلكِنَّهُ خَرَجَ شُبانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا لَيسَ عَلَيهِمْ سِلاحٌ، أَوْ كَثِيرُ سِلاحٍ، فَلَقُوا قَوْمًا رُمَاةً لَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ. جَمْعُ هَوَازِنَ
ــ
ما ولى رسول الله) ما زائدة زيدت لتأكيد النفي المفهوم من لا أي ما فر رسول الله ﷺ قال النووي: هذا الجواب من بديع الأدب لأن تقدير الكلام فررتم كلكم فيقتضي أن النبي ﷺ وافقهم في ذلك فقال البراء لا والله ما فر النبي ﷺ ولكن جماعة من الصحابة جرى لهم كذا وكذا اهـ.
ويحتمل أن السائل أخذ التعميم من قوله تعالى ﴿ثُمَّ وَلَّيتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ فبين له البراء أنه من العموم الذي أريد به الخصوص والمعنى نحن فررنا ولكن رسول الله ﷺ لم يفر وحذف فرارهم لأنه لم يرد أن يصرح بفرارهم ومعلوم من حال نبينا وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عدم الفرار لفرط إقدامهم وشجاعتهم وثقتهم لوعد الله في رغبتهم في الشهادة ولم يثبت عن أحد منهم أنه فر ومن قال ذلك في النبي قتل ولم يستتب عند مالك (ولكنه) أي ولكن الشأن والحال (خرج) من المركز أو من مكة (شبان أصحابه) ﷺ جمع شاب كواحد ووحدان أي قليل عمرهم ليس لهم تجربة في الأمور (وأخفاوهم) عقولًا جمع خفيف كطبيب وأطباء وأراد بهم المستعجلين في الأمور المسارعين فيها ووقع هذا الحرف في رواية إبراهيم الحربي والهروي وغيرهم (جفاؤهم) بجيم مضمومة وبالمد وفسروه بسرعانهم قال تشبيهًا بجفاء السيل وهو غثاؤه قال القاضي إن صحت هذه الرواية فمعناها ما سبق من خروج من خرج معهم من أهل مكة ومن انضاف إليهم ممن لم يستعدوا وإنما خرج للغنيمة من النساء والصبيان ومن في قلبه مرض فشبهه بغثاء السيل اهـ نووي. أي خرج هؤلاء من مكة حالة كونهم (حسرًا) جمع حاسر كساجد وسجد والحاسر من ليس عليه درع ولا مغفر أي عارين من السلاح وفسره بقوله (ليس عليهم سلاح) أي لباس حرب قال أبو إسحاق (أو) قال البراء ليس عليه (كثير سلاح) والشك من أبي إسحاق فيما قال البراء (فلقوا) أي فلقى أولئك الشبان (قومًا) من الأعداء (رماة) جمع رام كقضاة وقاض أي قومًا ماهرين في رمي السلاح إلا يكاد) أي لا يقرب أن (يسقط لهم سهم) يعني أنهم رماة مهرة تصل سهامهم إلى أغراضهم كما قال ما يكادون يخطئون (جمع هوازن)
стр. 7926
وَبَنِي نَصْرٍ. فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ. فَأقْبَلُوا هُنَاكَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ . وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَغلَتِهِ الْبَيضَاءِ. وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ يَقُودُ بِهِ. فَنَزَلَ فَاسْتَنصَرَ. قَال:
ــ
بالنصب بدل من قومًا أو عطف بيان له وبالرفع خبر لمحذوف أي هم قوم هوازن وهوازن قبيلة كبيرة من العرب ينسبون إلى هوازن بن منصور اهـ من الإرشاد (و) جمع (بني نصر) بالنون المفتوحة والصاد الساكنة معطوف على هوازن وهم قبيلة من العرب أيضًا (فرشقوهم رشقًا) أي رموهم رميًا بالسهام أي رشق هؤلاء الرماة أولئك الشبان الأخفاء رشقًا بفتح الراء وسكون الشين مصدر رشق من باب نصر كما في المصباح وأما الرشق بكسرها فهو اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة وضبط القاضي الرواية هنا بالكسر وضبط غيره بالفتح وهو الأجود وإن كانا جيدين وأما قوله في الرواية التي بعد هذه الرواية (فرموه برشق من نبل) فهو بالكسر لا غير قال أهل اللغة رشقه يرشقه وأرشقه ثلاثي ورباعي والثلاثي أشهر وأفصح اهـ نووي أي رشقوهم رشقًا حالة كونهم (ما يكادون) أي لا يقربون (يخطئون) أغراضهم (فأقبلوا) أي فاستقبل أولئك الرماة من هوازن (هناك) أي عندما انهزم أولئك الشبان (إلى رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ على بغلته البيضاء) التي أهداها له ملك أيلة أو فروة الجذامي (وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب) ابن عم رسول الله ﷺ (يقود به) ﷺ بغلته آخذًا بلجامها (فنزل) النبي ﷺ عن بغلته (فاستنصر) أي طلب من الله تعالى النصرة على أعدائه ففيه استحباب الدعاء عند قيام الحرب (وقال) ﷺ : (أنا النبي لا كذب) والنبي لا يكذب فلست بكاذب فيما أقول حتى انهزم وأنا متيقن أن الذي وعدني الله تعالى به من النصر حق فلا يجوز علي الفرار وقوله: لا كذب بسكون الباء وحكى ابن التين عن بعض أهل العلم أنه كان يقوله بفتح الباء ليخرجه عن الوزن قال في المصابيح وهذا تغييره للرواية الثابتة بمجرد خيال يقوم في النفس وسيأتي ما يدفع كون هذا شعرًا فلا حاجة إلى إخراج الكلام عما هو عليه في الرواية اهـ إرشاد واعلم أن ظاهر هذا الكلام أنه شعر وقد استشكل بقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ وقد أجاب العلماء عن هذا الإشكال بطرق مختلفة قال الحافظ: وقد أجيب عن مقالته ﷺ هذا
стр. 7927
"أَنَا النَّبِي لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطلِبْ"
ثُم صَفَّهُمْ.
٤٤٨٢ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُس،
ــ
الرجز بأجوبة أحدها أنه نظم غيره وأنه كان فيه (أنت النبي لا كذب أنت ابن عبد المطلب) فذكره بلفظ أنا في الموضعين وثانيها أن هذا رجز وليس الرجز من أقسام الشعر وهذا مردود ثالثها أنه لا يكون شعرًا وهذا أعدل الأجوبة اهـ (أنا بن عبد المطلب) نسب النبي ﷺ نفسه إلى جده دون أبيه لأنه كان معروفًا بين الناس بهذه النسبة لوفاة أبيه عبد الله قبل ولادته ولشهرة عبد المطلب بين الناس لما رزق من نباهة الذكر وطول العمر بخلاف أبيه عبد الله فإنه مات شابًّا أو لأنه اشتهر بين الناس أنه يخرج من ذرية عبد المطلب من يدعو إلى الله تعالى ويهدي الله الخلق به وأنه خاتم الأنبياء فانتسب إليه ليتذكر ذلك من كان يعرفه ولينبههم بأنه لا بد من ظهوره ﷺ على الأعداء وليعلمهم بأنه ثابت ملازم للحرب لم يول مع من ولى (ثم) بعد دعائه وقوله هذا (صفهم) أي صف المسلمين صفوفًا للحرب وللكر بعد الفر.
وقوله (أنا النبي لا كذب) يدل على كمال شجاعته ﷺ حيث لم يخف صفته ولا نسبه وهذا واختياره ركوب البغلة التي ليس لها كر ولا فر كما يكون للفرس وتوجهه وحده نحو العدو ليس إلا لوثوقه بالله تعالى وتوكله عليه اهـ ذهني وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع منها في الجهاد [٢٨٦٤ و ٢٨٧٤]، والترمذي في الجهاد [٦٨٨ ١]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء ﵁ فقال.
٤٤٨٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن جناب) بفتح الجيم وتخفيف النون بن المغيرة (المصيصي) بكسر الميم والصاد المشددة نسبة إلى مصيصة وهي بلدة كبيرة على ساحل بحر الشام وذكر السمعاني أنه قد استولى عليها الإفرنج، أبو الوليد البغدادي روى عن عيسى بن يونس في الجهاد والفضائل ويروي عنه (م دس) وأحمد بن حنبل وأبو يعلى وخلق.
قال الحاكم: ثقة وقال صالح جزرة صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من العاشرة مات سنة (٢٣٠) ثلاثين ومائتين (حدثنا عيسى بن يونس) بن
стр. 7928
عَنْ زَكَرِياءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: جَاءَ رَجُل إِلَى الْبَرَاءِ، فَقَال: أَكُنْتُمْ وَليتُمْ يَوْمَ حُنَينٍ يَا أَبَا عُمَارَةَ؟ فَقَال: أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّ الله ﷺ مَا وَلَّى. وَلكِنهُ انْطَلَقَ أَخِفَّاءُ مِنَ الناسِ، وَحُسَّرٌ إِلَي هذَا الْحَي مِنْ هَوَازِنَ. وَهُمْ قَوْم رُمَاة. فَرَمَوْهُمْ بِرِشْق مِنْ نَبْلٍ. كَأَنَّهَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ. فَانْكَشَفُوا. فَأقْبَلَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ . وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ يَقُودُ بِهِ بَغْلَتَهُ. فَنَزَلَ، وَدَعَا، وَاسْتَنْصَرَ،
ــ
أبي إسحاق (عن زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الكوفي ثقة، من (٦) (عن أبي إسحاق) السبيعي الكوفي ثقة، من (٣) (قال: جاء رجل) من القيس (إلى البراء) بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبي عمارة الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة زكرياء لأبي خيثمة (فقال) الرجل للبراء: (أكنتم وليتم) أي فررتم (يوم) غزوة (حنين يا أبا عمارة فقال) البراء: نعم فررنا ولكن (أشهد على نبي الله ﷺ أنه (ما ولى) وما فر ثم بين سبب فرارهم بقوله: (ولكنه) أي ولكن الشأن والحال (انطلق) أي ذهب إلى جهة العدو ومقابلتهم (أخفاء من الناس) وسرعانهم (وحسر) منهم أي قليلو السلاح (إلى هذا الحي) والقبيلة (من هوازن وهم) أي والحال أن هذا الحي (قوم رماة) أي مهرة في الرمي والإصابة (فرموهم) أي فرمى هذا الحي أولئك الأخفاء الحسر من السلاح (برشق) أي بجملة (من نبل) أي من سهام دفعة واحدة والرشق هنا بكسر الراء لا غير وهو اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة والنبل بفتح النون وسكون الباء السهام ولا واحد لها من لفظها فلا يقال نبلة وإنما يقال سهم (كأنها) أي كان تلك النبال لكثرتها (رجل) أي قطعة (من جراد) نزل على زرع أو شجر قال في النهاية الرجل بالكسر الجراد الكثير فإنه يأكل ويعدم ما نزل عليه بسرعة (فانكشفوا) أي فانكشف أولئك الأخفاء الحسر أي انهزموا وفارقوا مواضعهم وكشفوها. (فأقبل) أولئك (القوم) الرماة من هوازن (إلى رسول الله ﷺ وأبو سفيان بن الحارث يقود) أي يجر (به) ﷺ (بغلته) البيضاء (فنزل) النبي ﷺ (ودعا) الله رد هؤلاء الرماة عن المسلمين (واستنصر) أي وطلب من الله تعالى نصر المسلمين على هؤلاء
стр. 7929
وَهُوَ يَقُولُ:
"أَنَا النَّبِي لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ"
اللهم نَزِّلْ نَصْرَكَ".
قَال الْبَرَاءُ: كُنا، وَاللهِ، إِذَا احْمَرَّ الْبَأسُ نَتَّقِي بِهِ. وإن الشجَاعَ مِنا للذِي يُحَاذِي بِهِ. يَعْنِي النَّبِيّ ﷺ .
٤٤٨٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنّى) قَالا: حَدَّثنَا مُحَمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
ــ
الرماة وكرهم عليهم بعد الفر وبين شعبة في الرواية الآتية أن فرار من فر منهم لم يكن على نية الاستمرار في الفرار وإنما كشفوا من وقع السهام والفرار المتوعد عليه هو أن ينوي عدم العود وأما من تحيز إلى فئة أوكان فراره لكثرة عدد العدو بأن كان ضعفهم أو أكثر أو نوى العود إذا أمكنه فليسى داخلًا في الوعيد اهـ من الإرشاد. أي واستنصر رسول الله ﷺ (وهو يقول: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) وقوله: (اللهم نزل) من التنزيل عبر به دون أنزل ليفيد التكرار والكثرة أي أنزل (نصرك) الكثير المكرر على عبادك المؤمنين بيان لصيغة الدعاء المذكور أولًا (قال البراء) بالسند السابق كنا والله) معاشر الصحابة (إذا حمر البأس) واشتد القتال.
قال القاضي: واحمرار البأس كناية عن اشتداد الحرب واحمرارها إما لحمرة الدم وجريانه من الجرح واما لاستعار الحرب كاحمرار الجمر كذا في شرح الأبي وقوله (نتقي) ونحتفظ ونتستر (به) ﷺ أي كنا نجعله ﷺ وقاية وسترًا من شر العدو أي نطلب الوقاية والسلامة من شرهم ببركته ﷺ وبركة دعائه (وإن الشجاع منا) معاشر الصحابة (للذي) بلام الابتداء أي لهو الذي (يحاذي به) ﷺ أي يقابله ويساويه أي يقاربه في المساواة (يعني) البراء بقوله به أي بضمير به (النبي ﷺ كلام مدرج من بعض الرواة فسر به الضمير ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث البراء ﵁ فقال.
٤٤٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة عن
стр. 7930
عَنْ أَبِي إِسحَاقَ. قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ. وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِن قَيسٍ: أَفَرَرتُم عَن رَسُولِ الله ﷺ يَومَ حُنَينٍ؟ فَقَال البَرَاءُ: وَلكِن رَسُولُ الله ﷺ لَمْ يَفِرَّ. وَكَانَتْ هَوَازِنُ يَوْمَئِذٍ رُمَاةً. وإنا لَما حَمَلْنَا عَلَيهِمُ انكَشَفُوا. فَأكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ. فَاستَقْبَلُونَا بِالسهَامِ. وَلَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيضاءِ. وإن أَبَا سُفيَانَ بْنَ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَهُوَ يَقُولُ:
"أَنَا النَّبِي لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ"
٤٤٨٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ. قَال: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. قَال: قَال لَهُ رَجُلٌ: يَا أبَا عُمَارَةَ! فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
ــ
أبي إسحاق قال: سمعت البراء) بن عازب ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة شعبة لأبي خيثمة وزكرياء بن أبي زائدة (و) الحال أنه (سأله) أي سأل البراء (رجل من قيس أفررتم) يا أبا عمارة (عن رسول الله ﷺ يوم) وقعة (حنين فقال البراء) نعم فررنا (ولكن رسول الله ﷺ لم يفر وكانت هوازن يومئذ) أي يوم إذ التقينا معهم (رماة) أي مهرة في رمي السهام (وإنا) معاشر المسلمين (لما حملنا) وهجمنا (عليهم انكشفوا) وانهزموا (فكببنا على الغنائم) أي جعلنا وجوهنا مكبوبة عليها لا نلوي على شيء سواها ولا نلتفت إلى غيرها (فاستقبلونا بالسهام) أي كروا علينا بالسهام (ولقد رأيت رسول إله ﷺ راكبًا (على بغلته البيضاء) التي أهداها له فروة بن نفاثة (وإن أبا سفيان بن الحارث) بن عبد المطلب (آخذًا) أي ممسك (بلجامها وهو يقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث البراء ﵁ فقال.
٤٤٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وأبو بكر) بن خلاد الباهلي البصري (قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) بن سعيد الثوري (قال: حدثني أبو إسحاق عن البراء) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سفيان لأبي خيثمة وزكرياء بن أبي زائدة وشعبة (قال) أبو إسحاق (قال له): أي للبراء (رجل) من قيس (يا أبا عمارة) أفررتم (فذكر) سفيان (الحديث) السابق
стр. 7931
وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ حَدِيثِهِمْ. وَهؤُلاءِ أَتَمُّ حَدِيثًا.
٤٤٨٥ - (١٧٢٤) (٦٩) وحدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي أَبِي. قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُنَينًا. فَلَمَّا وَاجَهْنَا الْعَدُوَّ تَقَدَّمْتُ. فَأَعْلُو ثَنِيَّةً. فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ. فَأرْمِيهِ بِسَهْمٍ. فَتَوَارَى عَنِّي. فَمَا دَرَيتُ مَا صَنَعَ. وَنَظَرْتُ إِلَى الْقَوْمِ
ــ
(وهو) أي حديث سفيان (أقل من حديثهم) أي من حديث الثلاثة المتابعين (وهولاء) الثلاثة (أتم حديثًا) أي أطول حديثًا من حديثه وهذا تصريح بما علم مما قبله.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث العباس بحديث سلمة بن الأكوع ﵄ فقال.
٤٤٨٥ - (١٧٢٤) (٦٩) (وحدثنا زهير بن حرب حدثنا عمر بن بونس) بن القاسم (الحنفي) الجرسي أبو حفص اليمامي ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي الحنفي أبو عمار اليمامي صدوق من (٥) (حدثني إياس بن سلمة) بن عمرو بن الأيوع الأسلمي أبو سلمة المدني ثقة، من (٣) (حدثني أبي) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي الصحابي الجليل ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان يمانيان وواحد نسائي.
(قال) سلمة: (غزونا مع رسول الله ﷺ حنينأ فلما واجهنا العدو) وقابلناهم يعني الهوازن (تقدمت) على جيوش المسلمين أي سابقتهم إلى جهة العدو (فأعلو ثنية) أي علوت وصعدت ثنية من الجبل هو مضارع مسند إلى المتكلم بمعنى الماضي وأكثر ما يستعمل في حكاية حال ماضية كانها حاضرة بين يدي الحاكي الآن فهو بمعنى علوت ثنية وكذا قوله (فأرميه) يحكي صعوده في طريق عال في الجبل ورميه رجلًا من العدو بسهم فهو معطوف على تقدمت على كونه جواب لما وكذا ما بعده أي فلما واجهنا العدو تقدمت على جيشنا فعلوت ثنية أي صعدت طريقا عاليا في الجبل (فاستقبلني) أي قابلني (رجل من العدو فأرميه) أي فرميته (بسهم فتوارى عني) أي اختفى عني واستتر وغاب عن نظري (فما دريت) أي ما علمت (ما صنع) ذلك الرجل هل رجع إلى قومه أم اختفى عني ليرميني غفلة (فنظرت إلى القوم) من العدو ويعني بهم هوازن أي
стр. 7932
فَإِذَا هُمْ قَدْ طَلَعُوا مِنْ ثَنِيَّةٍ أُخرَى. فَالْتَقَوْا هُمْ وَصَحَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ . فَوَلَّى صَحَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ . وَأَرْجِعُ مُنْهَزِمًا. وَعَلَيَّ بُرْدَتَانِ. مُتَّزِرًا بِإِحْدَاهُمَا. مُرْتَدِيًا بالأُخرَى. فَاسْتَطلَقَ إِزَارِي. فَجَمَعْتُهُمَا جَمِيعًا. وَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مُنْهَزِمًا. وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشهْبَاءِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقَدْ رَأَى ابْنُ الأَكْوَعِ فَزَعًا" فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبضَة مِنْ تُرَابٍ مِنَ الأَرْضِ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ. فَقَال: "شَاهَتِ الْوُجُوهُ "
ــ
نظرت إليهم لأعرف ماذا يصنعون (فإذا هم قد طلعوا) وصعدوا على الجبل (من ثنية أخرى) غير التي طلعت أنا عليها وإذا فجائية والفاء عاطفة على ما قبلها أي ونظرت إلى القوم ففاجأني طلوعهم من ثنية أخرى (فالتقوا) أي فالتقى قوم العدو (هم) تأكيد لضمير الفاعل لتصحيح عطف الصحابة عليه لا مفعول به ولذا كتبت ألف تميز بين واو الجمع وبين واو جزء الكلمة أي فالتقوا هم (وصحابة النبي ﷺ أي حصل بينهم وبين الصحابة اللقاء والمصادفة (فولى) أي أدبر وانهزم (صحابة النبي ﷺ وقوله (وأرجع) مضارع مسند لضمير المتكلم بمعنى الماضي أي ورجعت أنا ورائي حالة كوني (منهزمًا) أي هاربًا من العدو (وعليَّ بردتان) أي كساوان حالة كوني (متزرًا بإحداهما مرتديًا بالأخرى فاستطلق) أي انحل إزاري لاستعجالي (فجمعتهما) أي فجمعت البردتين (جميعا) على عاتقي أو أمسكت الإزار والرداء بيد واحدة يشير إلى أنه لم يجد فرصة لشد الإزار لشدة الفزع (ومررت على رسول الله ﷺ حالة كوني (منهزمًا) حال من فاعل مررت وهو سلمة نفسه وليس حالًا من رسول الله ﷺ لما ثبت بالأحاديث الصحيحة أنه لم ينهزم أي مررت عليه (وهو) أي والحال أنه ﷺ راكب (على بغلته الشهباء) أي البيضاء (فقال) لي (رسول الله ﷺ : والله (لقد رأى) اليوم سلمة (بن الأكوع فزعًا) أي خوفًا (فلما غشوا) أي كشى قوم العدو يعني هوازن (رسول الله ﷺ أي أتوه (نزل) رسول الله ﷺ (عن البنلة ثم قبض قبضة) أي أخذ كفة من تراب الأرض ثم استقبل به أي بذلك التراب ورمى به (وجوههم فقال: شاهت الوجوه) أي قبحت وجوههم بردها خائبة من أغراضها منهزمة مأسورة تقاد بالقيود ذليلة يقال شاه من باب
стр. 7933
فَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا مَلأَ عَينَيهِ تُرَابًا، بِتِلكَ الْقَبْضَةِ. فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ. فَهَزَمَهُمُ اللهُ . وَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَائِمَهُمْ بَينَ المُسْلِمِينَ.
٤٤٨٦ - (١٧٢٥) (٧٠) حدَّثنا أبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأعْمَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو
ــ
قال شوهًا يقال رجل أشوه أي قبيح الوجه كما في القاموس اهـ سنوسي (فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ) الله (عينيه ترابًا بتلك القبضة فولوا) أي رجعوا وراءهم (مدبرين) أي منهزمين (فهزمهم إله أي فرقهم وشتتهم (وقسم رسول الله ﷺ غنائمهم) أي أموالهم (بين المسلمين) الغانمين لها وهذا الحديث من أفراد مسلم رحمه الله تعالى انفرد به من بين الأئمة الستة ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو غزوة الطائف بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أو بحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم ومال ابن حجر إلى ترجيح رواية من رواه عن ابن عمر بن الخطاب ﵄ فقال.
٤٤٨٦ - (١٧٢٥) (٧٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب و) محمد بن عبد الله (بن نمير جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن سفيان) بن عيينة (قال زهير) بن حرب في روايته حدثنا سفيان بن عبينة بصيغة السماع (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي ثقة، من (٤) روى عنه في (٢٣) بابا (عن) السائب بن فروخ بفتح فضم مع النشديد غير منصرف المكي (أبي العباس الشاعر الأعمى) روى عن عبد الله بن عمرو في الصوم والبر وعبد الله بن عمرو أو ابن عمر في الجهاد ويروي عنه (ع) وعطاء بن أبي رباح وحببب بن أبي ثابت وعمرو بن دينار كما مر في موضعه (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص أو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما قال النووي: هكذا هو في نسخ صحيح مسلم قال القاضي عياض كذا هو في رواية الجلودي وأكثر أهل الإصول عن ابن ماهان قال: وقال لنا القاضي الشهبد أبو علي صوابه عن ابن عمر بن الخطاب مضافا إلى البخاري ومسلم وذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند ابن عمر ورواه الإمام أحمد بن حنبل عن ابن عمر (٤٥٨٨)، وأخرجه البخاري عن ابن عمر في
стр. 7934
قَال: حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ. فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيئًا. فَقَال: "إِنَّا قَافِلُونَ، إِنْ شَاءَ اللهُ" قَال أَصْحَابُهُ: نَرْجِعُ
ــ
المغازي باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان في (٥٦) وفي (٧٨) كتاب الأدب في (٦٨) باب التبسم والضحك وفي كتاب التوحيد (٩٧) في باب المشيئة والإرادة (٣١).
وأطال الحافظ في الفتح [٨/ ٤٤] ذكر اختلاف النسخ والرواة في هذا ويبدو أنه مائل إلى ترجيح رواية من رواه عن ابن عمر بن الخطاب ﵄ والله أعلم وهذا السند من خماسياته. (قال) عبد الله بن عمر و (حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف) أي أحاط بهم ومنعهم من الخروج من بلدتهم بضعا وعشرين ليلة (فلم ينل منهم شيئًا) أي لم يصبهم بشيء من موجبات الفتح لمناعة حصنهم وكانوا كما ذكره ابن حجر قد أعدوا فيه ما يكفيهم لحصار سنة وذكر أهل المغازي أن النبي ﷺ لما استعصى عليه الحصن وصعب وكانوا قد أعدوا فيه ما يكفيهم لحصار سنة ورموا على المسلمين سكك الحديد المحماة ورموهم بالنبل استشار فيهم نوفل بن معاوية الديلي فقال له نوفل: هم ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك فرحل عنهم اهـ من الفتح (فقال) النبي ﷺ لأصحابه (إنا قافلون) أي راجعون إلى المدينة (إن شاء الله) تعالى فثقل عليهم ذلك فقالوا: نرجع غير فاتحين فقال لهم النبي ﷺ : اغدوا على القتال أي سيروا أول النهار لأجل القتال فغدوا فلم يفتح عليهم وأصيبوا بالجراح لأن أهل الحصن رموا عليهم من أعلى السور فكانوا ينالون منهم بسهامهم ولا تصل سهام المسلمين إليهم وذكر في الفتح أنهم رموا على المسلمين سكك الحديد المحماة فلما رأوا ذلك تبين لهم تصويب الرجوع فلما أعاد ﷺ عليهم القول بالرجوع أعجبهم ذلك ففرحوا به لما رأوا من المشقة الظاهرة ولعلهم نظروا فعلموا أن رأي النبي ﷺ أبرك وأنفع وأحمد عاقبة وأصوب من رأيهم فوافقوا على الرحيل وفرحوا فضحك النبي ﷺ تعجبًا من سرعة تغير رأيهم ولعل رسول الله ﷺ علم بالوحي أن أهل الطائف سيأتون بدعائه مسلمين بانفسهم فلا حاجة إلى الاستمرار في القتال اهـ نووي بزيادة وتصرف.
(قال أصحابه: نرجع) يا رسول الله إلى المدينة بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري
стр. 7935
وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ؟ فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ" فَغَدَوْا عَلَيهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ. فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا" قَال: فَأَعْجَبَهُمْ ذلِكَ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
ــ
(ولم نفتتحه) أي والحال أنا لم نفتح الطائف (فقال لهم رسول الله ﷺ : اغدوا) أي بكروا (على القتال) غدًا (فغدوا عليه) أي على القتال فأصابهم جراح كثير (فقال لهم رسول الله ﷺ : إنا قافلون) أي راجعون (غدًا) إلى المدينة (قال) الراوي: (فأعجبهم) أي فأحبهم (ذلك) القول وفرحوا به (فضحك رسول الله ﷺ تعجبًا من تغير رأيهم بسرعة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في أبواب كثيرة منها في المغازي في باب غزوة الطائف (٤٣٢٥) وحاصل قصة غزوة الطائف أن بني ثقيف وهم أهل الطائف كانوا قد اجتمعوا مع هوازن وحاربوا رسول الله ﷺ في حنين فلما انهزموا بحنين رجع من بقي منهم ومن هوازن إلى الطائف وكانت الطائف بلدة عليها سور فأغلقوا أبوابها وصنعوا الصنائع للقتال فسار رسول الله ﷺ إليهم وحاصرهم بضعًا وعشرين ليلة. وقد حمل الصحابة خلال هذه المدة عدة مرات على سور الطائف وبها استعمل رسول الله ﷺ المنجنيق أول مرة حتى شدخ به جدار الطائف فدخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديدة المحماة بالنار فخرجوا من تحتها فرمتهم ثقيف بالنبل فاستشهد بذلك رجال من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وبالجملة لم يفتح الطائف حينذاك حتى عزم رسول الله ﷺ على القفول ورجع إلى المدينة ودعا الله (اللهم اهد ثقيفًا وائت بهم) ولما انصرف عنهم رسول الله ﷺ اتبع أثره عروة بن مسعود الثقفي سيد أهل الطائف حتى وصل إلى المدينة قبل أن يصل إليها رسول الله ﷺ فأسلم وسأل رسول الله ﷺ أن يرجع إلى قومه لدعوتهم إلى الإسلام فمنعه رسول الله ﷺ لما كان يخشى عليه أن يقتله قومه ولكن قال عروة: (أنا أحب إليهم من أبكارهم) فخرج يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه لمنزلته فيهم فلما دعاهم إلى الإسلام رموه بالنبل فأصابه سهم فقلته ﵁ ودفن في الموضع الذي دفن فيه شهداء غزوة
стр. 7936
٤٤٨٧ - (١٧٢٦) (٧١) حدَّثنا أبُو بَكْرٍ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَاوَرَ، حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ
ــ
الطائف ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرًا ثم إنهم ائتمروا بينهم ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب فجاؤوا إلى رسول الله ﷺ بعد مرجعه من تبوك سنة تسع فبايعوا وأسلموا اهـ من سيرة ابن هشام والروض الأنف (٢/ ٣٠١) ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة وهو غزوة بدر بحديث أنس ﵁ فقال.
٤٤٧٨ - (١٧٢٦) (٧١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري أبو عثمان الصفار البصري ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أبو سلمة البصري ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني أبي محمد البصري ثقة، من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا أبا بكر أن رسول الله ﷺ شاور أي مع أصحابه وهو في المدينة قبل الخروج منها وهذه هي المشاورة الأولى (حين بلغه إقبال أبي سفيان) صخر بن حرب القرشي الأموي من صناديد قريش وقتئذٍ أي إقباله وحضوره من الشام في عير لقريش عظيمة فيها أموال لهم وتجارة من تجاراتهم يستعدون بها لقتال المسلمين قال الأبي: ظاهره أنه إنما شاور للعير التي مع أبي سفيان والذي في كتب السير أنه إنما شاور في لقاء أهل مكة حين بلغه إقبال قريش إلى بدر وأما وهو بالمدينة فإنه لما سمع بإقبال العير مع أبي سفيان ندب الناس إلى الخروج فقال: هذه عير قريش أقبلت من الشام فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل أن ينفلكموها الله فخف بعض الناس للخروج وتثاقل بعض الناس وإنما تثاقل من تثاقل لظنه أنه لا يلقى حربًا. فخرج بهم رسول الله ﷺ ومعه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا من المهاجرين والأنصار فلما سمع أبو سفيان بخروجه ﷺ لطلب العير عدل عن الطريق إلى ساحل البحر ونجا منهم وبعث ضمضم بن عمرو إلى مكة يخبر أهلها بخروج رسول الله ﷺ لطلب العير التي معه فخرج أبو جهل بنحو ألف من المقاتلة ونزلوا على بدر فلما
стр. 7937
قَال: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ تَكلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنهُ. ققامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَال: إيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ؟
ــ
سمع رسول الله ﷺ بنزول أهل مكة لقتالهم في بدر وفقدوا عير أبي سفيان تشاور مع أصحابه مرة ثانية في موضع يسمى بالصفراء ليلتقي أبا جهل ومن معه في بدر فلما عرف أصحابه أن وراء هذه المشاورة معركة شديدة أعرض عنها من أعرض ولو كان الأمر مجرد الإغارة على عير أبي سفيان كما حصلت المشاورة فيها في المدينة لما احتاجوا إلى هذه المشاورة الطويلة وبعد هذه المشاورة الثانية ذهبوا إلى بدر حتى التقى الفريقان ووقعت هناك المعركة المباركة التي أحق الله بها الحق وأبطل الباطل وقتل فيها رؤساء المشركين منهم أبو جهل وأمية بن خلف وعتبة وغيرهم وهذه المشاورة الثانية هي التي ذكرها بقوله (قال) أنس ﵁ (ف) لما شاورهم النبي ﷺ هذه المشاورة الثانية التي وقعت بموضع الصفراء في مقاتلة أبي جهل ومن معه قبل رجوعهم إلى المدينة (تكلم أبو بكر) مع رسول الله ﷺ (فأعرض) النبي ﷺ (عنه) أي عن أبي بكر لما قبل هذه المشاورة ثم تكلم عمر بن الخطاب مع رسول الله (فاعرفى) رسول الله ﷺ (عنه) أي عن عمر بعد قبوله المشاورة وقوله فاعرض عنهما يدل على أنه لم يقنع بقولهما لأنه كان يريد أن يسمع مثل ذلك من الأنصار لأن العهد معهم ليلة العقبة إنما كان بانهم ينصرونه ﷺ إن دهمه أحد في المدينة وأما نصره إن خرج إلى عدو خارجها فلم يكن مصرحًا في ذلك العهد فليس على الأنصار أن يوافقوه على مثل هذا الخروج فكان يحب أن يعرف رأيهم في قتال أهل مكة الذين نزلوا على بدر لقتاله وقوله أيضًا (ثم تكلم عمر) ذكر ابن عقبة وابن عائذ أنه قال: (يا رسول الله إنها قريش وعزها والله ما ذلت منذ عزت ولا آمنت منذ كفرت والله لتقاتلنك فتأهب لذلك أهبته وأعد لذلك عدته) اهـ من الزرقاني على المواهب والحاصل أن مشاورته ﷺ مع أصحابه في غزوة بدر حصلت مرتين الأولى حصلت وهو بالمدينة أول ما بلغه خبر العير مع أبي سفيان وذكرها مسلم بقوله (إن النبي ﷺ شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان) والثانية كانت بعد أن خرجوا إلى موضع الصفراء وذكرها بقوله قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه الخ ففي مسلم ذكر المشاورتين فلا معارضة بينه وبين ما ذكره أهل السير كما قال بعضهم (فقام) بعدما تكلم عمر (سعد بن عبادة فقال إيانا) معاشر الأنصار (تريد يا رسول الله)
стр. 7938
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقوله (سعد بن عبادة) كذا وقع في جميع نسخ صحيح مسلم ولكنه مشكل جدًّا لأن المعروف أن سعد بن عبادة لم يشهد بدرًا كان يتهيأ للخروج فنهس فأقام ولكن ضرب له رسول الله ﷺ بسهم لكونه حريصًا على الخروج وقعوده من أجل عذر مفاجئ كما في الإصابة [٢/ ٢٧]، وفتح الباري [٧/ ٢٨٨]، فالصحيح المحفوظ في سائر الروايات أن الذي قال هذا الكلام إنما هو سعد بن معاذ لا سعد بن عبادة بذلك اتفقت روايات أصحاب السير وقال الحافظ في الفتح [٧/ ٢٨٨] ووقع في مسلم أن سعد بن عبادة هو الذي قال ذلك وكذا أخرجه ابن أبي شيبة من مرسل عكرمة وفيه نظر لأن سعد بن عبادة لم يشهد بدرًا ثم قال ووقع عند الطبراني أن سعد بن عبادة قال ذلك بالحديبية وهذا أولى بالصواب فالظاهر أنه وقع في الفقرة الأولى من حديث الباب وهم من أحد الرواة في الجهتين الأولى أنه ذكر هذه المشاورة التي تكلم فيها سعد وغيره بالمدينة مع أنها كانت بعد الخروج منها وقد أجبنا عن ذلك في حلنا والثانية أنه سمى المتكلم من الأنصار سعد بن عبادة والصحيح أنه سعد بن معاذ وقد أخرج أبو داود حديث أنس هذا من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد فلم يذكر هذه الفقرة وقد مر غير مرة أن وقوع مثل هذه الأوهام في بعض تفاصيل القصة وحواشيها لا يجرح في صحة أصل الحديث اهـ تكملة.
قال النووي: إن قصد النبي ﷺ من هذه المشاورة اختبار الأنصار لأنه لم يكن بايعهم على أن يخرجوا معه للقتال وطلب العدو وإنما بايعهم ليلة العقبة على أن يمنعوه ممن يقصده فلما عرض الخروج لعير أبي سفيان أراد أن يعلم أنهم يوافقون على ذلك اهـ وقوله (إيانا تريد يا رسول الله) كأنه فهم ما أراد النبي ﷺ من أن يتكلم الأنصار واختصر الراوي كلمته ها هنا وفصلها الزرقاني في شرحه للمواهب [١/ ٤١٣] مجموعة من رواية ابن إسحاق وابن عائذ وابن أبي شيبة وغيرهم ولفظها.
(قد آمنا بك وصدقناك وصدقنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودًا ومواثيق على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت ولعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى عليها أن لا ينصروك إلا في ديارهم وإني أقول عن الأنصار وأجيب عن
стр. 7939
وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لأَخَضْنَاهَا. وَلَو أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا. قَال: فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الناسَ. فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا
ــ
الأنصار ولعلك يا رسول الله خرجت لأمر فأحدث الله غيره فامض لما شئت وصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت وسالم من شئت وعاد من شئت وخذ من أموالنا ما شئت وأعطنا ما شئت وما أخذت منا أحب إلينا مما تركت وما أمرت به من أمر فأمرنا تبع لأمرك لئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن نلقى عدونا إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك فسر على بركة الله). وقوله (فقام سعد بن عبادة) هو من سادة الأنصار وجيه فيهم فأجاب أحسن جواب بالموافقة التامة كما ذكرنا كلامه آنفًا (والذي) أي أقسمت بالإله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (لو أمرتنا) معاشر الأنصار (أن نخيضها) بضم النون من أخاض الرباعي والضمير للخيل مع عدم ذكرها وقد كانت العرب تضمر بعض الأشياء بدون ذكرها كانها معهودة في الذهن منها الخيل والنون أي لو أمرتنا أن ندخل خيولنا أي أمرتنا بإدخال خيولنا في (البحر) وتمشيتنا إياها فيه لقتال العدو فضلًا عن تمشيتها في البر (لأخضناها) أي لأدخلناها في البحر معك (ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها) جمع كبد هو كناية عن ركضها فإن الفارس إذا أراد ركض مركوبه يحرك رجليه من جانبيه ضاربًا على موضع كبده أي لو أمرتنا أن نركضها ونجري بها ونسرع بها (إلى) أن نصل بها (برك الغماد) في جهاد العدو (لفعلنا) ما أمرتنا به فنحن يا رسول الله على طاعتك وسمعك في المكره والمنشط (وبرك الغماد) بفتح الباء وإسكان الراء وهو المشهور في كتب الحديث وذكره بعض أهل اللغة بكسر الراء وبعضهم بفتحها ولكن الأصح الإسكان وأما الغماد فالغين فيه مكسورة أو مضمومة لغتان مشهورتان لكن الكسر أفصح وهو المشهور في روايات المحدثين والضم هو المشهور في كتب اللغة (وبرك الغماد) موضع من وراء مكة بخمس ليال بناحية الساحل وقيل: إنه موضع بأقاصي هجر وقال إبراهيم الحربي: برك الغماد وسعفات هجر كناية يقال فيما تباعد اهـ نووي وقال في القاموس برك الغماد موضع أو هو أقصى معمور الأرض اهـ (قال) أنس: (فندب رسول الله ﷺ الناس) أي دعاهم وجمعهم (فانطلقوا) أي ذهبوا (حتى نزلوا بدرًا) بفتح الباء
стр. 7940
وَوَرَدَتْ عَلَيهِمْ رَوَايَا قُرَيشٍ. وَفِيهِمْ غُلامٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاجِ. فَأَخَذُوهُ. فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسْأْلُونَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ؟ فَيَقُولُ: مَا لِي عِلْمٌ بِأَبِي سُفْيَانَ. وَلكِنْ هذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيبَةُ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. فَإِذَا قَال ذلِكَ، ضَرَبُوهُ. فَقَال: نَعَمْ. أَنَا أُخْبِرُكُمْ. هذَا أَبُو سُفْيَانَ. فَإِذَا تَرَكُوهُ فَسَأَلُوهُ فَقَال: مَا لِي بِأَبِي سُفْيَانَ عِلْمٌ. وَلكِنْ هذَا أَبُو جَهْل وَعُتْبَةُ وَشَيبَةُ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فِي النَّاسِ. فَإِذَا قَال هذَا أَيضًا ضَرَبُوهُ
ــ
وسكون الدال اسم للموضع المعروف وهو في الأصل اسم ماء بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء ويقال إنه سمي باسم بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة وقيل بل هو رجل من بني ضمرة سكن هذا الموضع فنسب إليه ثم غلب اسمه عليه كذا في معجم البلدان للحموي [١/ ٣٥٨] (ووردت عليهم) أي جاءت على المسلمين لأنهم نزلوا على ماء (روايا قريش) أي إبلهم التي كانوا يستقون عليها الماء فهي الإبل الحوامل للماء واحدتها راويه كما في النهاية وأصل الراوية المزادة فقيل للبعير: راوية لحمله المزادة كما في معالم السنن للخطابي [٤/ ١٩] (وفيهم) أي وفي سواقها (غلام أسود لبني الحجاج) وهم قبيلة معروفة كما في المبارق (فأخذوه) أي فأخذ المسلمون ذلك الغلام ومسكوه (فكان أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه) أي يسألون ذلك الغلام (عن أبي سفيان وأصحابه) أي رفقته الذين جاؤوا معه من الشام بالميرة (فيقول) الغلام: (ما لي علم) ومعرفة (بأبي سفيان ولكن هذا) النازلون هنا (أبو جهل وعتبة وشيبة) ابنا ربيعة (وأمية بن خلف فإذا قال) الغلام (ذلك) القول يعني قوله هذا أبو جهل (ضربوه فقال) أي فيقول: (نعم أنا أخبركم) وأقول لكم: (هذا أبو سفيان) تركوه (فإذا تركوه فسألوه) ثانيًا فقالوا له أين أبو سفيان (فقال ما لي بأبي سفيان علم ولكن) أقول لكم (هذا) الجالس في الناس (أبو جهل وعتبة وشيبة) ابنا ربيعة (وأمية بن خلف) موجودون (في الناس فإذا قال هذا) القول يعني قوله هذا أبو جهل الخ (أيضًا ضربوه) أي ضربوه أيضًا أي كما ضربوه أولًا على هذا القول كان الغلام رأى هؤلاء الصناديد في جيش قدم من مكة ولم ير أبا سفيان فإنه هرب عادلًا عن الطريق ولم يكن الصحابة عارفين بقدوم أبي جهل وغيره فظنوا أن الغلام يكذب فضربوه قال الخطابي وفي ضربهم هذا العبد في مجلس النبي ﷺ دلالة على جواز ضرب الأسير الكافر إذا كان في ضربه طائل وإنما قال هذا أبو
стр. 7941
وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي. فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ انْصَرَفَ. قَال: "وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَتَضرِبُوهُ إِذَا صَدَقَكُمْ. وَتَتْرُكُوهُ إِذَا كَذَبَكُمْ".
قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هذَا مَصْرَعُ فُلانٍ" قَال: وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ، ههُنَا وَهَاهُنَا. قَال: فَمَا مَاطَ أَحَدُهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
سفيان خوفًا من الضرب (ورسول الله ﷺ قائم يصلي) جنبهم (فلما رأى) رسول الله ﷺ (ذلك) منهم أي ضربه على نطق الحق وتكليفه على نطق الكذب (انصرف) وفرغ من الصلاة يعني سلم من صلاته و (قال) لهم: (والذي نفسي ليده لتضربوه) بلام الابتداء في أوله مفتوحة لتأكيد الكلام وبحذف النون منه بغير ناصب ولا جازم وهو لغة قوم من العرب وأصله لتضربونه (إذا صدقكم) أي إذا أخبركم بالصدق يعني قوله هذا أبو جهل وكذا يقال في قوله (وتتركوه إذا كذبكم) أصله وتتركونه إذا أخبركم بالكذب يعني من قوله هذا أبو سفيان قال النووي هكذا وقع في النسخ (لتضربوه وتتركوه) بغير نون وهي لغة سبق بيانها مرات أعني حذف النون بغير ناصب ولا جازم اهـ وفي قوله (فلما رأى ذلك انصرف) دلالة على استحباب تخفيف الصلاة إذا عرض أمر في أثنائها قال النووي وفيه جواز ضرب الكافر الذي لا عهد له وإن كان أسيرًا وقال ابن الملك وفيه دلالة على أن إقرار المضروب والمكره غير معتبر وفي بعض النسخ لتضربونه وتتركونه بإثبات النون (قال) أنس: (فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: (هذا) المكان (مصرع فلان) أي موضعه الذي يصرع فيه حين يقتل (قال) أنس: (ويضع) ﷺ (يده على الأرض) التي هي مصرعه قائلًا (ها هنا) مصرع فلان (وههنا) مصرع فلان يعني أرى رسول الله ﷺ أصحابه مصارع صناديد الكفار من قتلى بدر قبل قتالهم (قال) أنس: (فما ماط) أي ما تباعد (أحدهم عن موضع يد رسول الله ﷺ حين قتل وفي الحديث معجزتان للنبي ﷺ الأولى إخباره عن الغلام بأنه صادق في أنه رأى أبا جهل وغيره والثانية إخباره عن مصارع رؤساء قريش قبل قتلهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبر داود [٢٦٨١]، أخرجه في كتاب الجهاد.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول: حديث عباس بن
стр. 7942
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عبد المطلب ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثاني: حديث البراء بن عازب ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والثالث: حديث سلمة بن الأكوع ذكره للاستشهاد أيضًا والرابع: حديث عبد الله بن عمرو أو ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والخامس: حديث أنس بن مالك ذكره للاستشهاد به على الجزء الأخير من الترجمة.
***
стр. 7943
٦٢٥ - (١٨) باب فتح مكة وإزالة الأصنام من حول الكعبة وقوله ﷺ : لا يقتل قرشي صبرًا بعد الفتح
٤٤٨٨ - (١٧٢٧) (٧٢) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَى مُعَاوَيةَ. وَذلِكَ فِي رَمَضَانَ. فَكَانَ يَصْنَعُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ الطَّعَامَ. فَكَانَ أَبُو هُرَيرَةَ مِمَّا يُكْثِرُ أنْ يَدْعُونَا إِلَى رَحْلِهِ. فَقُلْتُ: أَلا أَصْنَعُ طَعَامًا فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى رَحْلِي؟
ــ
٦٢٥ - (١٨) باب فتح مكة وإزالة الأصنام من حول الكعبة وقوله ﷺ : لا يقتل قرشي صبرًا بعد الفتح
٤٤٨٨ - (١٧٢٧) (٧٢) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأيلي صدوق من (٩) (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري ثقة، من (٧) (حدثنا ثابت) بن أسلم بن موسى (البناني) البصري ثقة، من (٤) (عن عبد الله بن رباح) الأنصاري المدني ثم البصري ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) عبد الله بن رباح (وفدت وفود) أي جاءت جماعة مختارة من القوم (إلى معاوية) بن أبي سفيان زمن خلافته وجملة قال قائلها عبد الله بن رباح الراوي عن أبي هريرة والمراد أنه وفد وفد إلى معاوية ﵁ وهو بالشام وإن في الوفد أبو هريرة وعبد الله بن رباح (وذلك) أي وفود الوفد إلى معاوية كان (في رمضان فكان) الشأن (يصنع) أي يصلح ويطبخ (بعضنا) أي بعض الوفود (لبعض) آخر منهم (الطعام) على النوبة ويطعمهم في منزله كانوا مسافرين فيصنعون طعامهم في رحالهم ويتناوبون في ذلك وقال القاضي عياض لم يكن ذلك على سبيل المعاوضة بل على وجه المكارمة والعزومة لقول أبي هريرة سبقتني كما سيأتي ولقول عبد الله وكان أبو هريرة كثيرًا ما يدعونا إلى رحله ففيه ما كان عليه السلف من الكرم والمنافسة فيه وبر بعضهم بعضًا اهـ من الأبي (فكان أبو هريرة مما يكثر) فيه استعمال ما الموضوعة لغير العاقل بمعنى من الموضوعة للعاقل أي وكان أبو هريرة ممن يكثر (أن يدعونا إلى رحله) أي منزله ليطعمنا قال عبد الله بن رباح (فقلت) لنفسي: (ألا) حرف عرض واستفتاح (أصنع طعامًا فأدعوهم) بالنصب بعد الفاء الواقعة في جواب العرض (إلى رحلي) ومنزلي أي ليكن مني صنع طعام فدعوتي إياهم
стр. 7944
فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ. ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيرَةَ مِنَ الْعَشِيِّ. فَقُلْتُ: الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيلَةَ. فَقَال: سَبَقْتَنِي. قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَوْتُهُمْ. فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَلا أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ؟ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ فَقَال: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. فَبَعَثَ الزُّبَيرَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَينِ. وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الأُخْرَى. وَبَعَثَ أَبَا عُبَيدَةَ
ــ
إلى منزلي (فأمرت) الخادم (بـ) ـإحضار (طعام يصنع) أي يطبخ للوفود (ثم لقيت أبا هريرة من العشي). أي في العشي أي في آخر النهار (فقلت) له (الدعوة) أي دعوة الطعام (عندي الليلة) أي في هذه الليلة المستقبلة يعني العشاء عندي في هذه الليلة (فقال) لي أبو هريرة: سبقتني يا عبد الله إلى الدعوة وكنت أنا أريد الدعوة ولكن فالحق للسابق فـ (ـقلت) له: (نعم) سبقتك قال عبد الله: (فدعوتهم) أي فدعوت الوفود الذين وفدنا معهم إلى منزلي فاجتمعوا عندي (فقال) لنا (أبو هريرة): ونحن ننتظر الطعام (ألا أعلمكم بحديث من حديثكم) أي من حديث فيه شرفكم وفضلكم (يا معشر الأنصار ثم ذكر) أبو هريرة بحديث فيه قصة (فتح مكة) المكرمة وقوله: (ألا أعلمكم) ظاهره أنه المبتدئ بالحديث وسيأتي في الطريق الثاني أنهم كانوا في انتظار إدراك الطعام فقال عبد الله بن رباح لو حدثتنا عن رسول الله ﷺ حتى يدركنا طعامنا وبين ما هنا وما سيأتي معارضة ووجه الجمع بينهما أن عبد الله بن رباح طلب منه التحديث فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم الخ فذكر في كل من الطريقتين ما لم يذكر في الآخر وقوله (ثم ذكر فتح مكة) قال القاضي: اختار ذكر فتح مكة ليعلم من لم يحضره من أبناء الأنصار (فقال) أبو هريرة في سوق الحديث (أقبل رسول الله ﷺ إلى مكة فانطلق (حتى قدم مكة فبعث) أي أمر رسول الله ﷺ (الزبير على إحدى المجنبتين) وهي الميسرة أي على إحدى القطعتين اللتين تمشيان جانبي الجيش وهما الميمنة والميسرة ويكون القلب بينهما والمجنبتان بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون المشددة ومجنبة العسكر جانبه والقلب هنا يكون من أسماء فرق الجيش كالميمنة والميسرة لأن ترتيب الجيش إذ ذاك كان على خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة ولهذا كان يسمى خميسًا (وبعث) أي أمر (خالدًا) بن الوليد (على المجنبة الأخرى) وهي الميمنة (وبعث أبا عبيدة) بن الجراح القرشي الفهري اسمه
стр. 7945
عَلَى الْحُسَّرِ. فَأَخَذُوا بَطنَ الْوَادِي. وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي كَتِيبَةٍ. قَال: فَنَظَرَ فَرآنِي. فَقَال: "أَبُو هُرَيرَةَ" قُلْتُ: لَبَّيكَ. يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَال: "لَا يَأتِيني إِلَّا أَنصَارِيٌّ".
زَادَ غَيرُ شَيبَانَ: فَقَال: "اهْتِف لي بِالأَنصَارِ"
ــ
عامر بن عبد الله بن الجراح (على الحسر) أي الذين لا دروع عليهم جمع حاسر كما مر والمراد بهم هنا الرجالة ووقع التصريح بذلك في الطريق الآتي حيث سماهم البياذقة وهم الرجالة (فأخذوا) أي الحسر (بطن الوادي) أي وسطه والحاصل أنه كان الزبير وخالد على المجنبتين (ورسول الله صلى الله محليه وسلم في كتيبة) وهي القلب وكان أبو عبيدة على الرجالة وهي الساقة والكتيبة هي القطعة العظيمة من الجيش وقوله (فأخذوا بطن الوادي) ولعل ذلك كان قبل دخول مكة قال الحافظ: وقد ساق دخول خالد والزبير موسى بن عقبة سياقًا واضحًا فقال: وبعث رسول الله ﷺ الزبير بن العوام على المهاجرين وخيلهم. وأمره أن يدخل من كداء بالفتح والمد أي بأعلى مكة وأمره أن يركز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه وبعث خالد بن الوليد في قبائل قضاعة وسليم وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة أي من كدى بالضم والقصر وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت واندفع خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة اهـ (قال) أبو هريرة: (فنظر) رسول الله جوانبه (فرآني فقال) لي أنت (أبو هريرة قلت) له نعم أنا أبو هريرة (لبيك) أي أجبتك ماذا تريد (يا رسول الله فقال) لي رسول الله ﷺ : ناد لي في الناس ولكن (لا يأتيني إلا أنصاري) بإثبات لام الفعل على صيغة النفي وفي رواية لا يأتني بالجزم على النهي (زاد غير شيبان) ممن روى هذا الحديث كعبد الله بن هاشم وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي لفظة اهتف بالأنصار حيث قال في روايته (فقال) لي رسول الله صلى اللأ عليه وسلم: (اهتف) أي صح (لي بالأنصار) وادعهم لي ولا يأتني غير أنصاري قال النووي: إنما خصهم لثقته بهم ورفعا لمراتبهم وإظهارًا لجلالتهم وخصوصيتهم وقال المنذري في تلخيص أبي داود [٤/ ٢٤٢]، الهتف الصوت يقال: هتف به إذا صاح به وهذا ثقة منه ﷺ بهم واستنابة إليهم وتقريب لهم لما قرب من قومه ودارهم وقد كان معه هناك المهاجرون أيضًا يحيطون به قال القاضي وبهذا يجمع بين ما في البخاري أن كتيبة الأنصار كانت مع سعد بن عبادة وكتيبة المهاجرين
стр. 7946
قَال: فَأَطَافُوا بِهِ. وَوَبَّشَت قُرَيشٌ أَوْبَاشًا لَهَا وَأَتبَاعًا. فَقالُوا: نُقدِّمُ هؤُلاءِ. فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيءٌ كُنا مَعَهُمْ. وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَينَا الَّذِي سُئِلْنَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ" ثُمَّ قَال بِيَدَيهِ، إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخرَى. ثُمَّ قَال: "حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا"
ــ
كانت مع الزبير فيهم رسول الله ﷺ وبين ما في السير أن النبي ﷺ كان في كتيبة المهاجرين والأنصار فدل ما في مسلم أنه دعا الأنصار فجمعهم بعد افتراقهم أو أنه بعد الاجتماع وهو بذي طوى على ما في السير كذا في شرح الأبي [٥/ ١١٣] (قال) أبو هريرة: فناديتهم فجاؤوا واجتمعوا (فأطافوا به) ﷺ أي أحاطوا به (ووبشت) بتشديد الباء من التوبيش أي جمعت (قريش) أي كفارها (أوباشًا لها) أي جموعًا لها من قبائل شتى أي جمعت جموعأ لها وقدمتهم قدامها ليقاتلوا جيش المسلمين (وأتباعًا) لها من قبائل العرب ممن يوافقهم على قتال المسلمين (فقالوا) أي قالت قريش فيما بينهم (نقدم هولاء) الأوباش لقتال المسلمين (فإن كان لهم) أي لهؤلاء الأوباش (شيء) من الانتصار على المسلمين (كنا معهم) أي مع هؤلاء الأوباش أي لحقنا بهم (وإن أصيبوا) أي وإن أصيب هؤلاء الأوباش بالقتل والجراح من المسلمين وانهزموا (أعطينا) المسلمين الأمر (الدي سئلنا) وطلبنا به أي أعطينا المسلمين الأمر الذي طلبوه منا من الخراج والجزية والعهد والانقياد لهم فلا يقتل منا أحد والمعنى إن ثبت هؤلاء الأوباش على مقاومة المسلمين وقرب انتصارهم عليهم لحقناهم في قتال المسلمين للاتصار عليهم وإن انهزم هؤلاء الأوباش أعطينا المسلمين ما يريدون منا من الاستسلام والخراج والفداء (فقال) لهم أي للأنصار (رسول الله ﷺ أ (ترون) وتنظرون أيها الأنصار (إلى) اجتماع (أوباش) وقبائل شتى من (قريش وأتباعهم) من سائر العرب لقتالنا (ثم) بعد هذا القول لهم (قال) أي أشار رسول الله ﷺ (بيديه) الشريفتين حالة كون (أحداهما) موضوعة (على الأخرى) إلى هيئة الأوباش المجتمعة واتحادهم في قتال المسلمين أو أشار إلى أمر الأنصار بقتلهم وحصدهم واستئصالهم وإعدامهم كما هو مصرح في الرواية الآتية من هذا الحديث ففيه إطلاق القول على الفعل (ثم) بعدما أشار لهم بحصدهم وقتلهم (قال) لهم رسول الله ﷺ عليكم بهم (حتى توافوني) وتلقوني وتأتوني (بالصفا) بعد انتصاركم على
стр. 7947
قَال: فَانْطَلَقْنَا. فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ. وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ إِلَينَا شَيئًا. قَال: فَجَاءَ أبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيشٍ. لَا قُرَيشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. ثُمَّ قَال: "مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِن" فَقَالتِ الأَنْصَارُ، بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَرَأفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ
ــ
المشركين وكان النبي ﷺ علا الصفا بعد طوافه بالبيت تحية لها كما سيأتي (قال) أبو هريرة: (فانطلقنا) أي ذهبنا إلى مقابلة المشركين بالقتال (فما شاء أحد منا) أي من المسلمين (أن يقتل أحدًا) من المشركين (إلا قتله) أي لا يقدر أحد منهم أن يدفع عن نفسه (وما أحد منهم) أي من المشركين يقدر أن (يوجه) ويرسل (إلينا شيئًا) من سلاحه رعبًا وخوفًا منا والمراد أنهم لا يقدرون على أن يدفعوا عن أنفسهم لقيام الرعب في قلوبهم (قال) أبو هريرة (فجاء أبو سفيان) إلى رسول الله ﷺ وكان قد أسلم قبل ذلك (فقال: يا رسول الله أبيحت) واستؤصلت (خضراء قريش) وجماعتهم وأبيحت دماؤهم قال عياض وخضراء قريش كناية عن جماعتهم ويعبر عن الجماعة بالسواد والخضرة وقال ابن الأثير: والعرب تعبر بالخضرة عن السواد وبالسواد عن الكثرة ومنه السواد الأعظم اهـ جامع الأصول [٨/ ٣٧٢] هكذا في هذه الرواية (أبيحت) وفي التي بعدها (أبيدت) وهما متقاربتان أي استؤصلت قريش وأفنيت (لا قريش) موجودة (بعد اليوم) أي لا أحد منهم موجود إن استمر فيه هذا الحال والشأن وهذا صريح في أنهم أثخنوا فيهم بالقتل بكثرة فهو مؤيد لرواية الطبراني أن خالدًا قتل منهم سبعين (ثم قال) رسول الله ﷺ تأليفًا لقلب أبي سفيان لكونه حديث العهد بالكفر (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) لا يقتل (فقالت الأنصار بعضهم لبعض أما الرجل) يريدون النبي ﷺ (فأدركته) أي أخذته ولحقته (رغبة في) سكنى (قريته) يريدون بها مكة (ورأفة) أي شفقة (بعشيرته) أي بأقاربه يريدون قريشًا قال النووي معنى هذا أنهم لما رأوا رأفة النبي ﷺ بأهل مكة وكف القتل عنهم ظنوا أنه ﷺ يرجع إلى سكنى مكة ويقيم فيها ولا يرجع إلى المدينة كما دل عليه قولهم في جوابهم ما قلنا الذي قلنا ألا الظن بالله ورسوله فشق ذلك عليهم فأوحى الله تعالى إلى رسوله ﷺ بما قالوا فأعلمه بذلك فقال لهم رسول الله ﷺ قلتم كذا وكذا قالوا نعم قد قلنا
стр. 7948
قَال أَبُو هُرَيرَةَ: وَجَاءَ الْوَحْيُ. وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْوَحْيُ لَا يَخْفَى عَلَينَا. فَإِذَا جَاءَ فَلَيسَ أَحَدٌ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ. فَلَمَّا انْقَضَى الْوَحْيُ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! " قَالُوا: لَبَّيكَ. يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: "قُلْتُم: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةً فِي قَرْيَتِهِ". قَالُوا: قَدْ كَانَ ذَاكَ. قَال: "كَلَّا. إِنِّي عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإلَيكُمْ. وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ. وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُم". فَأَقْبَلُوا إِلَيهِ يَبْكُونَ وَيقُولُونَ: واللهِ! مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنَّ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ
ــ
ذلك كما (قال أبو هريرة وجاء الوحي) إلى رسول الله ﷺ (وكان) ﷺ (إذا جاء الوحي) إليه (لا يخفى علينا) حاله لأنه يأخذه الرَّحْضَاء كأنما يغشى عليه (فإذا جاء) هـ الوحي (فليس أحد) منا (يرفع طرفه) وبصره (إلى رسول الله ﷺ حتى ينقضي الوحي) إليه ويتم (فلما انقضى) وانتهى (الوحي) إليه (قال رسول الله ﷺ : يا معشر الأنصار قالوا: لبيك يا رسول الله) فلما أجابوه (قال) لهم: هل (قلتم) في شأني (أما الرجل فأدركته) أي أخذته (رغبة) وطمع (في) سكنى (قريته قالوا) أي قالت الأنصار في جوابه: (قد كان) وحصل (ذاك) القول منا (قال: كلا) أي حقًّا (إني عبد الله ورسوله هاجرت) ومعنى كلا هنا أي حقًّا ولها معنيان أحدهما حقًّا والآخر النفي أي حقًّا قصدت (إلى) رضا (الله و) انتقلت من وطني (إليكم) أي إلى وطنكم والمعنى إني هاجرت إلى الله تعالى وإلى دياركم لاستيطانها فلا أتركها ولا أرجع من هجرتي الواقعة لله تعالى إلى وطني بل أنا ملازم لكم (والمحيا) بفتح الميم وسكون الحاء وفتح الياء المخففة مصدر ميمي بمعنى الحياة وكذا الممات ومعنى والمحيا (محياكم والممات مماتكم) أي حياتي الحياة التي تكون فيكم ومماتي الموت الذي يكون عندكم أي لا أحيا إلا عندكم ولا أموت إلا عندكم (فـ) ـلما قال لهم هذا الكلام بكوا واعتذروا و (أقبلوا إليه) حالة كونهم (يبكون ويقولون والله ما قلنا) الكلام (الذي قلنا) هـ (إلا الضن) والبخل والشح (بالله وبرسوله) ﷺ أي ألا لأجل حرصنا عليك وعلى مصاحبتك ودوامك عندنا لنستفيد منك ونتبرك بك وتهدينا الصراط المستقيم (فقال) لهم (رسول الله ﷺ : إن الله ورسوله
стр. 7949
يُصَدِّقَانِكُمْ وَيعْذِرَانِكُمْ" قَال: فَأَقبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ. وَأَغلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ. قَال: وَأَقبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَقبَلَ إِلَى الْحَجَرِ. فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ طَافَ بِالْبَيتِ. قَال: فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيتِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. قَال: وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْسٌ. وَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ. فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ يَطعُنُهُ فِي عَينِهِ
ــ
يصدقانكم) فيما قلتم الآن (ويعذرانكم) فيما قلتم أولًا لأن الله سبحانه يعلم بواطنكم وظواهركم لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو العليم الخبير (قال) أبو هريرة: (فـ) ـلما قال رسول الله ﷺ من دخل دار أبي سفيان فهو آمن (أقبل الناس) أي بعضهم (إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس) ودخل بعضهم دورهم وأغلقوا عليهم (أبوابهم قال: وأقبل رسول الله ﷺ إلى البيت (حتى أقبل إلى الحجر) الأسود فاستلمه أي فاستلم الحجر وقبله (ثم طاف بالبيت) قبل صعوده على الصفا وانتظاره الناس عليه كما مر قال النووي وفي الحديث الابتداء بالطواف في أول دخول مكة سواء كان محرمًا بحج أو عمرة أو غير محرم وكان النبي ﷺ دخلها في هذا اليوم وهو يوم الفتح غير محرم بإجماع المسلمين وكان على رأسه المغفر والأحاديث متظاهرة على ذلك والإجماع منعقد عليه وبه استدل الشافعية والحنابلة على أن من لا يريد الحج والعمرة من أهل الآفاق يجوز له دخول مكة بغير إحرام وقال: المالكية والحنفية لا يجوز لأهل الآفاق دخول مكة ألا بإحرام واعتذروا عن واقعة فتح مكة بحمله على الخصوصية والله أعلم اهـ (قال) أبو هريرة: (فـ) ـعقب طوافه (أتى) رسول الله ﷺ ومر (على صنم) موضوع إلى جنب البيت كانوا أي كان المشركون يعبدونه قال أبو هريرة وفي يد رسول الله ﷺ قوس سلاح معروف منحني الطرفين يرمي منه السهم (وهو) أي والحال أنه ﷺ (أخذ بسية القوس) بكسر السين وفتح الياء المخففة ولامها محذوفة وترد في النسبة فيقال: سيوي والهاء عوض عنها ويقال لسيتها العليا يدها وسيتها السفلى رجلها اهـ من المصباح وقال النووي: السية المحل المنعطف من طرفي القوس (فلما أتى على الصنم) ووصل إليه (جعل) أي شرع (يطعنه) بضم العين على الأفصح ويجوز فتحها على لغة أي شرع أن يطعن الصنم (في عينه) وهذا الفعل إذلال للأصنام وعبدتها وإظهار لكونها لا تضر ولا
стр. 7950
وَيقُولُ: "جَاءَ الْحَق وَزَهَقَ الْبَاطِلُ". فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلا عَلَيهِ. حَتَّى نَظَرَ إِلَى البَيتِ. وَرَفَعَ يَدَيهِ. فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَيدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ.
٤٤٨٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ قَال بِيَدَيهِ، إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى: "احْصُدُوهُمْ حَصْدًا". وَقَال فِي الْحَدِيثِ: قَالُوا: قُلْنَا: ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: "فَمَا اسْمِي إِذًا؟ كَلَّا إِنِّي عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ"
ــ
تنفع عن نفسها كذا في شرح النووي (ويقول) بلسانه (جاء الحق) وثبت (وزهق الباطل) أي بطل واضمحل وانمحى (فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت) من باب الصفا (ورفع يديه) في دعائه (فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو) من خيري الدنيا والآخرة وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود أخرجه في الخراج والإمارة مختصرًا رقم (٣٠٢٤) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٤٨٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه عبد الله بن هاشم) بن حبان بتحتانية العبدي النيسابوري ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب ولم يرو عنه غير مسلم من أصحاب الأمهات (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري ثقة، من (٩) (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري ثقة، من (٧) (بهذا الإسناد) يعني عن ثابت عن ابن رباح عن أبي هريرة غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة بهز لشيبان بن فروخ (و) لكن (زاد) بهز على شيبان في الحديث لفظة (ثم قال) أي أشار النبي ﷺ (بيديه) أي بكفيه الشريفتين إلى أن (احصدوهم) أي استأصلوا المشركين (حصدًا) أي استئصالًا أي اقتلوهم قتل استئصال الزيادة هو لفظ احصدوهم حصدًا وهو من حصد من بأبي نصر وضرب (وقال) بهز أيضًا (في) هذا (الحديث قالوا) أي قال الأنصار له ﷺ (قلنا ذاك) القول الذي سمعته (يا رسول الله) من قولنا أما الرجل فقد أدركته رغبة في قريته (قال) رسول الله ﷺ للأنصار: (فما اسمي إذًا) أي إذا رجعت إلى استيطان مكة فيكون اسمي إذًا مذممًا لا محمدًا لنقضي عهدكم على ملازمتكم لكون هذا النقض غير مطابق لما اشتق منه اسمي محمد وهو الحمد وكنت إذًا أوصف بغير الحمد وهو الذم (كلا) أي حقًّا (إني عبد الله ورسوله) والرسول لا ينقض العهد لأنه
следующие страницы →