Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.
стр. 7946
قَال: فَأَطَافُوا بِهِ. وَوَبَّشَت قُرَيشٌ أَوْبَاشًا لَهَا وَأَتبَاعًا. فَقالُوا: نُقدِّمُ هؤُلاءِ. فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيءٌ كُنا مَعَهُمْ. وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَينَا الَّذِي سُئِلْنَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ" ثُمَّ قَال بِيَدَيهِ، إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخرَى. ثُمَّ قَال: "حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا"
ــ
كانت مع الزبير فيهم رسول الله ﷺ وبين ما في السير أن النبي ﷺ كان في كتيبة المهاجرين والأنصار فدل ما في مسلم أنه دعا الأنصار فجمعهم بعد افتراقهم أو أنه بعد الاجتماع وهو بذي طوى على ما في السير كذا في شرح الأبي [٥/ ١١٣] (قال) أبو هريرة: فناديتهم فجاؤوا واجتمعوا (فأطافوا به) ﷺ أي أحاطوا به (ووبشت) بتشديد الباء من التوبيش أي جمعت (قريش) أي كفارها (أوباشًا لها) أي جموعًا لها من قبائل شتى أي جمعت جموعأ لها وقدمتهم قدامها ليقاتلوا جيش المسلمين (وأتباعًا) لها من قبائل العرب ممن يوافقهم على قتال المسلمين (فقالوا) أي قالت قريش فيما بينهم (نقدم هولاء) الأوباش لقتال المسلمين (فإن كان لهم) أي لهؤلاء الأوباش (شيء) من الانتصار على المسلمين (كنا معهم) أي مع هؤلاء الأوباش أي لحقنا بهم (وإن أصيبوا) أي وإن أصيب هؤلاء الأوباش بالقتل والجراح من المسلمين وانهزموا (أعطينا) المسلمين الأمر (الدي سئلنا) وطلبنا به أي أعطينا المسلمين الأمر الذي طلبوه منا من الخراج والجزية والعهد والانقياد لهم فلا يقتل منا أحد والمعنى إن ثبت هؤلاء الأوباش على مقاومة المسلمين وقرب انتصارهم عليهم لحقناهم في قتال المسلمين للاتصار عليهم وإن انهزم هؤلاء الأوباش أعطينا المسلمين ما يريدون منا من الاستسلام والخراج والفداء (فقال) لهم أي للأنصار (رسول الله ﷺ أ (ترون) وتنظرون أيها الأنصار (إلى) اجتماع (أوباش) وقبائل شتى من (قريش وأتباعهم) من سائر العرب لقتالنا (ثم) بعد هذا القول لهم (قال) أي أشار رسول الله ﷺ (بيديه) الشريفتين حالة كون (أحداهما) موضوعة (على الأخرى) إلى هيئة الأوباش المجتمعة واتحادهم في قتال المسلمين أو أشار إلى أمر الأنصار بقتلهم وحصدهم واستئصالهم وإعدامهم كما هو مصرح في الرواية الآتية من هذا الحديث ففيه إطلاق القول على الفعل (ثم) بعدما أشار لهم بحصدهم وقتلهم (قال) لهم رسول الله ﷺ عليكم بهم (حتى توافوني) وتلقوني وتأتوني (بالصفا) بعد انتصاركم على
стр. 7947
قَال: فَانْطَلَقْنَا. فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ. وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ إِلَينَا شَيئًا. قَال: فَجَاءَ أبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيشٍ. لَا قُرَيشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. ثُمَّ قَال: "مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِن" فَقَالتِ الأَنْصَارُ، بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَرَأفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ
ــ
المشركين وكان النبي ﷺ علا الصفا بعد طوافه بالبيت تحية لها كما سيأتي (قال) أبو هريرة: (فانطلقنا) أي ذهبنا إلى مقابلة المشركين بالقتال (فما شاء أحد منا) أي من المسلمين (أن يقتل أحدًا) من المشركين (إلا قتله) أي لا يقدر أحد منهم أن يدفع عن نفسه (وما أحد منهم) أي من المشركين يقدر أن (يوجه) ويرسل (إلينا شيئًا) من سلاحه رعبًا وخوفًا منا والمراد أنهم لا يقدرون على أن يدفعوا عن أنفسهم لقيام الرعب في قلوبهم (قال) أبو هريرة (فجاء أبو سفيان) إلى رسول الله ﷺ وكان قد أسلم قبل ذلك (فقال: يا رسول الله أبيحت) واستؤصلت (خضراء قريش) وجماعتهم وأبيحت دماؤهم قال عياض وخضراء قريش كناية عن جماعتهم ويعبر عن الجماعة بالسواد والخضرة وقال ابن الأثير: والعرب تعبر بالخضرة عن السواد وبالسواد عن الكثرة ومنه السواد الأعظم اهـ جامع الأصول [٨/ ٣٧٢] هكذا في هذه الرواية (أبيحت) وفي التي بعدها (أبيدت) وهما متقاربتان أي استؤصلت قريش وأفنيت (لا قريش) موجودة (بعد اليوم) أي لا أحد منهم موجود إن استمر فيه هذا الحال والشأن وهذا صريح في أنهم أثخنوا فيهم بالقتل بكثرة فهو مؤيد لرواية الطبراني أن خالدًا قتل منهم سبعين (ثم قال) رسول الله ﷺ تأليفًا لقلب أبي سفيان لكونه حديث العهد بالكفر (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) لا يقتل (فقالت الأنصار بعضهم لبعض أما الرجل) يريدون النبي ﷺ (فأدركته) أي أخذته ولحقته (رغبة في) سكنى (قريته) يريدون بها مكة (ورأفة) أي شفقة (بعشيرته) أي بأقاربه يريدون قريشًا قال النووي معنى هذا أنهم لما رأوا رأفة النبي ﷺ بأهل مكة وكف القتل عنهم ظنوا أنه ﷺ يرجع إلى سكنى مكة ويقيم فيها ولا يرجع إلى المدينة كما دل عليه قولهم في جوابهم ما قلنا الذي قلنا ألا الظن بالله ورسوله فشق ذلك عليهم فأوحى الله تعالى إلى رسوله ﷺ بما قالوا فأعلمه بذلك فقال لهم رسول الله ﷺ قلتم كذا وكذا قالوا نعم قد قلنا
стр. 7948
قَال أَبُو هُرَيرَةَ: وَجَاءَ الْوَحْيُ. وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْوَحْيُ لَا يَخْفَى عَلَينَا. فَإِذَا جَاءَ فَلَيسَ أَحَدٌ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ. فَلَمَّا انْقَضَى الْوَحْيُ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! " قَالُوا: لَبَّيكَ. يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: "قُلْتُم: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةً فِي قَرْيَتِهِ". قَالُوا: قَدْ كَانَ ذَاكَ. قَال: "كَلَّا. إِنِّي عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإلَيكُمْ. وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ. وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُم". فَأَقْبَلُوا إِلَيهِ يَبْكُونَ وَيقُولُونَ: واللهِ! مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنَّ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ
ــ
ذلك كما (قال أبو هريرة وجاء الوحي) إلى رسول الله ﷺ (وكان) ﷺ (إذا جاء الوحي) إليه (لا يخفى علينا) حاله لأنه يأخذه الرَّحْضَاء كأنما يغشى عليه (فإذا جاء) هـ الوحي (فليس أحد) منا (يرفع طرفه) وبصره (إلى رسول الله ﷺ حتى ينقضي الوحي) إليه ويتم (فلما انقضى) وانتهى (الوحي) إليه (قال رسول الله ﷺ : يا معشر الأنصار قالوا: لبيك يا رسول الله) فلما أجابوه (قال) لهم: هل (قلتم) في شأني (أما الرجل فأدركته) أي أخذته (رغبة) وطمع (في) سكنى (قريته قالوا) أي قالت الأنصار في جوابه: (قد كان) وحصل (ذاك) القول منا (قال: كلا) أي حقًّا (إني عبد الله ورسوله هاجرت) ومعنى كلا هنا أي حقًّا ولها معنيان أحدهما حقًّا والآخر النفي أي حقًّا قصدت (إلى) رضا (الله و) انتقلت من وطني (إليكم) أي إلى وطنكم والمعنى إني هاجرت إلى الله تعالى وإلى دياركم لاستيطانها فلا أتركها ولا أرجع من هجرتي الواقعة لله تعالى إلى وطني بل أنا ملازم لكم (والمحيا) بفتح الميم وسكون الحاء وفتح الياء المخففة مصدر ميمي بمعنى الحياة وكذا الممات ومعنى والمحيا (محياكم والممات مماتكم) أي حياتي الحياة التي تكون فيكم ومماتي الموت الذي يكون عندكم أي لا أحيا إلا عندكم ولا أموت إلا عندكم (فـ) ـلما قال لهم هذا الكلام بكوا واعتذروا و (أقبلوا إليه) حالة كونهم (يبكون ويقولون والله ما قلنا) الكلام (الذي قلنا) هـ (إلا الضن) والبخل والشح (بالله وبرسوله) ﷺ أي ألا لأجل حرصنا عليك وعلى مصاحبتك ودوامك عندنا لنستفيد منك ونتبرك بك وتهدينا الصراط المستقيم (فقال) لهم (رسول الله ﷺ : إن الله ورسوله
стр. 7949
يُصَدِّقَانِكُمْ وَيعْذِرَانِكُمْ" قَال: فَأَقبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ. وَأَغلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ. قَال: وَأَقبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَقبَلَ إِلَى الْحَجَرِ. فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ طَافَ بِالْبَيتِ. قَال: فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيتِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. قَال: وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْسٌ. وَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ. فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ يَطعُنُهُ فِي عَينِهِ
ــ
يصدقانكم) فيما قلتم الآن (ويعذرانكم) فيما قلتم أولًا لأن الله سبحانه يعلم بواطنكم وظواهركم لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو العليم الخبير (قال) أبو هريرة: (فـ) ـلما قال رسول الله ﷺ من دخل دار أبي سفيان فهو آمن (أقبل الناس) أي بعضهم (إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس) ودخل بعضهم دورهم وأغلقوا عليهم (أبوابهم قال: وأقبل رسول الله ﷺ إلى البيت (حتى أقبل إلى الحجر) الأسود فاستلمه أي فاستلم الحجر وقبله (ثم طاف بالبيت) قبل صعوده على الصفا وانتظاره الناس عليه كما مر قال النووي وفي الحديث الابتداء بالطواف في أول دخول مكة سواء كان محرمًا بحج أو عمرة أو غير محرم وكان النبي ﷺ دخلها في هذا اليوم وهو يوم الفتح غير محرم بإجماع المسلمين وكان على رأسه المغفر والأحاديث متظاهرة على ذلك والإجماع منعقد عليه وبه استدل الشافعية والحنابلة على أن من لا يريد الحج والعمرة من أهل الآفاق يجوز له دخول مكة بغير إحرام وقال: المالكية والحنفية لا يجوز لأهل الآفاق دخول مكة ألا بإحرام واعتذروا عن واقعة فتح مكة بحمله على الخصوصية والله أعلم اهـ (قال) أبو هريرة: (فـ) ـعقب طوافه (أتى) رسول الله ﷺ ومر (على صنم) موضوع إلى جنب البيت كانوا أي كان المشركون يعبدونه قال أبو هريرة وفي يد رسول الله ﷺ قوس سلاح معروف منحني الطرفين يرمي منه السهم (وهو) أي والحال أنه ﷺ (أخذ بسية القوس) بكسر السين وفتح الياء المخففة ولامها محذوفة وترد في النسبة فيقال: سيوي والهاء عوض عنها ويقال لسيتها العليا يدها وسيتها السفلى رجلها اهـ من المصباح وقال النووي: السية المحل المنعطف من طرفي القوس (فلما أتى على الصنم) ووصل إليه (جعل) أي شرع (يطعنه) بضم العين على الأفصح ويجوز فتحها على لغة أي شرع أن يطعن الصنم (في عينه) وهذا الفعل إذلال للأصنام وعبدتها وإظهار لكونها لا تضر ولا
стр. 7950
وَيقُولُ: "جَاءَ الْحَق وَزَهَقَ الْبَاطِلُ". فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلا عَلَيهِ. حَتَّى نَظَرَ إِلَى البَيتِ. وَرَفَعَ يَدَيهِ. فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَيدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ.
٤٤٨٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ قَال بِيَدَيهِ، إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى: "احْصُدُوهُمْ حَصْدًا". وَقَال فِي الْحَدِيثِ: قَالُوا: قُلْنَا: ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: "فَمَا اسْمِي إِذًا؟ كَلَّا إِنِّي عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ"
ــ
تنفع عن نفسها كذا في شرح النووي (ويقول) بلسانه (جاء الحق) وثبت (وزهق الباطل) أي بطل واضمحل وانمحى (فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت) من باب الصفا (ورفع يديه) في دعائه (فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو) من خيري الدنيا والآخرة وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود أخرجه في الخراج والإمارة مختصرًا رقم (٣٠٢٤) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٤٨٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه عبد الله بن هاشم) بن حبان بتحتانية العبدي النيسابوري ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب ولم يرو عنه غير مسلم من أصحاب الأمهات (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري ثقة، من (٩) (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري ثقة، من (٧) (بهذا الإسناد) يعني عن ثابت عن ابن رباح عن أبي هريرة غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة بهز لشيبان بن فروخ (و) لكن (زاد) بهز على شيبان في الحديث لفظة (ثم قال) أي أشار النبي ﷺ (بيديه) أي بكفيه الشريفتين إلى أن (احصدوهم) أي استأصلوا المشركين (حصدًا) أي استئصالًا أي اقتلوهم قتل استئصال الزيادة هو لفظ احصدوهم حصدًا وهو من حصد من بأبي نصر وضرب (وقال) بهز أيضًا (في) هذا (الحديث قالوا) أي قال الأنصار له ﷺ (قلنا ذاك) القول الذي سمعته (يا رسول الله) من قولنا أما الرجل فقد أدركته رغبة في قريته (قال) رسول الله ﷺ للأنصار: (فما اسمي إذًا) أي إذا رجعت إلى استيطان مكة فيكون اسمي إذًا مذممًا لا محمدًا لنقضي عهدكم على ملازمتكم لكون هذا النقض غير مطابق لما اشتق منه اسمي محمد وهو الحمد وكنت إذًا أوصف بغير الحمد وهو الذم (كلا) أي حقًّا (إني عبد الله ورسوله) والرسول لا ينقض العهد لأنه
стр. 7951
٤٤٩٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ. قَال: وَفَدْنَا إِلَى مُعَاويةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وَفِينَا أبُو هُرَيرَةَ. فَكَانَ كُل رَجُلٍ مِنَّا يَصْنَعُ طَعَامًا يَوْمًا لأَصْحَابِهِ. فَكَانَتْ نَوْبَتِي. فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ! الْيَوْمُ نَوْبَتِي. فَجَاؤُوا إِلَى الْمَنْزِلِ، وَلَمْ يُدْرِكْ طَعَامُنَا. فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ، لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ
ــ
خيانة وقال النووي ويحتمل قوله هذا وجهين أحدهما أني رسول الله حقًّا فيأتيني الوحي وأخبر بالمغيبات كهذه القضية وشبهها فثقوا بما أقول لكم وأخبركم به في جميع الأحوال والوجه الآخر ولا تفتتنوا بإخباري إياكم بالمغيبات وتطروني كما أطرت النصارى عيسى ﵇ فإني عبد الله ورسوله اهـ.
قال القاضي عياض ﵀ يحتمل هذا الكلام معنيين أحدهما أنه أراد ﷺ أني نبي لإعلامي إياكم بما تحدثتم سرًّا والثاني لو فعلت هذا الذي خفتم منه وفارقتكم ورجعت إلى استيطان مكة لكنت ناقضًا لعهدكم في ملازمتكم ولكان هذا غير مطابق لما اشتق منه اسمي وهو الحمد فإني أكون حينئذٍ أوصف بغير الحمد اهـ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٤٩٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) السمرقندي ثقة متقن من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا يحيى بن حسان) بن حيان البكري البصري ثقة، من (٩) (حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت) بن أسلم البناني (عن عبد الله بن رباح) الأنصاري البصري ثقة، من (٣) (قال) عبد الله بن رباح (وفدنا) أي حضرنا معاشر الوفود (إلى معاوية بن أبي سفيان) في الشام (وفينا أبو هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة حماد بن سلمة لسليمان بن المغيرة قال عبد الله بن رباح (فكان كل رجل منا) أي من الوافدين (يصنع) أي يصلح (طعامًا يومًا لأصحابه) أي لرفقته فكانت نوبتي أي جاءت نوبتي أي سيرتي في إصلاح الطعام للرفقة (فقلت با أبا هريرة اليوم) أي هذا اليوم (نوبتي) أي يوم نوبتي (فجأووا) أي فجاء أصحابي ورفقتي (إلى المنزل) أي منزلي والحال أنه (لم يدرك) أي لم ينضج (طعامنا) الذي هيأناه لهم (فقلت يا أبا هريرة لو حدثتنا) حديثًا (عن رسول الله
стр. 7952
صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا. فَقَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ. فَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى. وَجَعَلَ الزُّبَيرَ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى. وَجَعَلَ أَبَا عُبَيدَةَ عَلَى الْبَيَاذِقَةِ وَبَطنِ الْوَادِي. فَقَال: "يَا أَبَا هُرَيرَةَ! ادْعُ لِي الأَنْصَارَ" فَدَعَوْتُهُمْ. فَجَاؤُوا يُهَرْولُونَ. فَقَال: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيشٍ؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَال: "انْظُرُوا. إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصِدُوهُمْ حَصْدًا" وَأَخْفَى بِيَدِهِ. وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ. وَقَال:
ــ
ﷺ حتى يدرك) ويطبخ (طعامنا) لكان خيرًا وقوله لم يدرك طعامنا أي جاؤوا والحال أن طعامنا لم يتم طبخه ولم يبلغ أوان تناوله فصاروا ناظرين إناه فقال أبو هريرة: (كنا مع رسول الله ﷺ يوم الفتح) أي يوم فتح مكة (فجعل) رسول الله ﷺ : (خالد بن الوليد) أميرًا (على المجنبة اليمنى وجعل الزبير) أميرًا (على المجنبة اليسرى وجعل أبا عبيدة) بن الجراح أميرًا (على البياذقة) هم الرجالة فارسية معربة ذكر النووي عن القاضي عياض أن المراد بهم ها هنا هو الحسر في الرواية السابقة وهم رجالة لا درع عليهم وقوله (و) على من في (بطن الوادي) من غير البياذقة معطوف على البياذقة أي جعل أبا عبيدة على جميع من في بطن الوادي وهم من كانوا بين المجنبتين وهم المسمون بالقلب (فقال) رسول الله ﷺ : (يا أبا هريرة ادع لي الأنصار فدعوتهم فجاؤوا) أي فجاء الأنصار إلى رسول الله ﷺ حالة كونهم (يهرولون) بضم الياء وفتح الهاء وسكون الراء وكسر الواو مضارع من الهرولة وهو الإسراع في المشي أي جاؤوا يسرعون في المشي (فـ) ـلما جاؤوا (قال) لهم رسول الله ﷺ : (يا معشر الأنصار هل ترون أوباش قريش) أي جموعهم من قبائل شتى (قالوا) أي قال الأنصار: (نعم) يا رسول الله نراهم (قال) قال رسول الله ﷺ : (انظروا) إلى ما أشير لكم به (إذا لقيتموهم) أي إذا قابلتموا قريشًا (غدًا) أي في الغد عليكم (أن تحصدوهم) هكذا (حصدًا) كحصد الزرع أي أن تقتلوهم قتلًا ذريعًا وتستأصلوهم استئصالًا بليغًا وأشار بيده اليمنى إلى ذلك الاستئصال (و) قد (أخفى) في إشارته لنا (بيده) عن غيرنا (ووضع يمينه) أي جعل كفه اليمنى محرفًا لها كأنها السيف (على شماله) أي فوق كفه اليسرى كأنها المقتول والغرض من هذه الإشارة الأمر لهم بإيقاع القتل الذريع فيهم كأنهم الزرع المحصود بالمناجل (وقال) لنا:
стр. 7953
"مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا" قَال: فَمَا أَشرَفَ يَومَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ. قَال: وَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّفَا. وَجَاءَتِ الأَنْصَارُ. فَأَطَافُوا بِالصَّفَا. فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أُبِيدَت خَضرَاءُ قُرَيشٍ. لَا قُرَيشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. قَال أَبُو سُفْيَانَ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ. وَمَنْ أَلْقَى السِّلاحَ فَهُوَ آمِنٌ. وَمَنْ أَغلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ" فَقَالتِ الأَنْصَارُ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ. وَرَغبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ. وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: "قُلْتُم: أَمَّا
ــ
(موعدكم) أي مكان اجتماعكم معي بعد هذا القتل الذريع (الصفا) أي جبل الصفا يعني قال هذا لخالد ومن معه الذين أخذوا أسفل بطن الوادي وأخذ هو ﷺ ومن معه أعلى مكة طريق الحجون (قال) أبو هريرة: (فما أشرت) وظهر (يومئذٍ) أي يوم فتحوا مكة (لهم) أي للصحابة (أحد) من المشركين (لا أناموه) أي ألا قتلوه وأسقطوه على الأرض أو المعنى ألا أسكنوه بالقتل كالنائم يقال: نامت الريح إذا سكنت وضربه حتى سكن أي مات ونامت الشاة وغيرها إذا ماتت وقال الفراء النائمة الميتة اهـ نووي وفي هذا دليل على أن مكة فتحت عنوة وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد والجمهور وقال الشافعي: فتحت صلحًا وادعى المازري أن الشافعي منفرد بهذا القول واحتج الجمهور بهذا الحديث وبقول أبي سفيان أبيدت خضراء قريش وكذلك قوله ﷺ (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) الخ دليل على كون مكة فتحت عنوة لأنها لو كانت مفتوحة صلحًا لكان كل منهم آمنًا فلم يحتج إلى تعيين الآمنين منهم والله أعلم (قال) أبو هريرة: (وصعد رسول الله ﷺ بعد فراغه من الطواف (الصفا) أي على جبل الصفا (وجاءت الأنصار فأطافوا بالصفا فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيدت) أي هلكت وأفنيت (خضراء قريش) أي جموعهم (لا قريش) موجود (بعد اليوم قال أبو سفيان) أي نادى أبو سفيان في الناس بعد أمر الرسول ﷺ بذلك النداء بقوله: (قال رسول الله ﷺ : من دخل دار أبي سفيان فهو أمن ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن فقالت الأنصار: أما الرجل فقد أخدته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته ونزل الوحي على رسول الله ﷺ فـ (قال) للأنصار: أنتم (قلتم أما
стр. 7954
الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَدَتهُ رَأفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ. أَلا فَمَا اسمِي إذًا! (ثَلاثَ مَرَّاتٍ) أَنا مُحَمَّدٌ عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. هَاجَرْتُ إلَى اللهِ وَإِلَيكُمْ. فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ". قَالُوا: وَاللهِ! مَا قُلْنَا إِلَّا ضِنًّا بِاللهِ وَرَسُولِهِ. قَال: "فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيعْذِرَانِكُمْ".
٤٤٩١ - (١٧٢٨) (٧٣) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لابْنِ أبِي شَيبَةَ) قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ،
ــ
الرجل فقد أخذته رأفة) وشفقة (بعشيرته) أي بأقاربه (ورغبة) أي طمع (في) سكنى (قريته) أي مكة (ألا) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبهوا أيها الأنصار واستمعوا إلى ما أقول لكم (فما اسمي إذًا) أي إذا أخذتني رغبة في قريتي بمقتضى قولكم ونقضت بيعتكم على مساكنتكم فإن اسمي حينئذٍ مذمم لا رسول أمين قال رسول الله ﷺ : ذلك (ثلاث مرات) يعني قوله فما اسمي إذًا ولكن (أنا محمد) بوفاء بيعتكم لا مذمم (عبد الله ورسوله) الأمين لا خائن يشير بهذا إلى أكمليته ﷺ في الوجود وإلى اسمه الشريف كما قال حسان بن ثابت فيما مدحه به وهو أعلى مدح المادحين:
أغر عليه للنبوة خاتم ... من الله من نور يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد
اهـ من تعليق الذهني. (هاجرت إلى الله وإليكم فالمحيا محياكم والممات مماتكم قالوا) أي قالت الأنصار للنبي ﷺ : (والله ما قلنا) ذلك (إلا ضنًا) وشحًا وبخلًا (بالله ورسوله) ﷺ وحرصا على مساكنته فـ (ـقال) لهم رسول الله ﷺ : (فإن الله ورسوله يصدقانكم) فيما تقولون الآن (ويعذرانكم) فيما قلتم أولًا ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن مسعود ﵁ فقال.
٤٤٩١ - (١٧٢٨) (٧٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) البغدادي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (واللفظ) الآتي (لابن أبي شيبة فالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار
стр. 7955
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَال: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ. وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا. فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ كَانَ بِيَدِهِ. ويقُولُ: (جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِل إِنَّ البَاطِلَ كانَ زَهُوقًا) [الإسراء: ٨١] ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩]
ــ
الثقفي أبي يسار المكي ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن مجاهد) بن جبر المخزومي أبي الحجاج المكي ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي معمر) الأسدي عبد الله بن سخبرة الكوفي ثقة، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁ وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن فيه رواية تابعي عن تابعي (قال) ابن مسعود: (دخل النبي ﷺ مكة) يوم الفتح (وحول الكعبة) أي والحال أنه حول الكعبة المشرفة (ثلاثمائة وستون نصبًا) بضم النون والصاد وقد تسكن الصاد واحدة الأنصاب وهي كل ما ينصب للعبادة من دون الله تعالى من الأصنام وقد يطلق النصب ويراد بها الحجارة التي كانوا يذبحون عليها للأصنام وليست مرادة هنا وقد تطلق الأنصاب على أعلام الطريق وليست مرادة هنا أيضًا اهـ فتح الباري [٨/ ١٧]، وقيل هو جمع نصاب والمراد حجارة لهم يعبدونها ويذبحون عليها قيل هي الأصنام وقيل غيره فإن الأصنام صور منقوشة والأنصاب بخلافها كذا في النووي (فجعل) أي شرع رسول الله ﷺ (يطعنها بعود كان بيده) الشريفة وفي رواية الترمذي (بمخصرة) وروى ابن عباس عند الفاكهي والطبراني قال: (فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على قفاه) مع أنها كانت ثابتة بالأرض وقد شد لهم إبليس أقدامها بالرصاص وفي حديث ابن عمر عن الفاكهي وصححه ابن حبان (فيسقط الصنم ولا يمسه) (ويقول: (جَاءَ الحَق)) أي ظهر وثبت (وَزَهَقَ البَاطِل) من باب فتح أي زال وبطل واضمحل وهلك كذا في تاج العروس يقال: (زهقت نفسه) من باب فتح إذا خرجت من الأسف على الشيء قال تعالى: (وَتَزهَقَ أنفُسُهُمْ) كما في المفردات (إِن البَاطِلَ كانَ زَهُوقًا) [إلاسراء / ٨١] أي مضمحلًا منمحيًا منعدمًا ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ﴾ أي ما يبتدئ الباطل الجديد ويبتدع ﴿وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ / ٤٩] أي وما يعود الباطل الماضي مرة أخرى قال الزمخشري والحي إما أن يبتدئ فعلًا أو يعيده فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة فجعلوا قولهم لا يبدئ ولا يعيد مثلًا في الهلاك ومنه قول عبيد أفقر من أهله عبيد
стр. 7956
زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: يَوْمَ الْفَتْحِ.
٤٤٩٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزاقِ. أَخبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: زَهُوقًا. وَلَمْ يَذْكُرِ الآيَةَ الأُخْرَى. وَقَال: (بَدَلَ نُصُبًا) صَنَمًا.
٤٤٩٣ - (١٧٢٩) (٧٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَوَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ،
ــ
فاليوم لا يبدئ ولا يعيد والمعنى جاء الحق وهلك الباطل قال المؤلف رحمه الله تعالى (زاد) محمد (بن أبي عمر) على غيره لفظة (يوم الفتح) في قوله (دخل النبي ﷺ مكة يوم الفتح) الخ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٤٢٨٧]، والترمذي [٣١٣٨]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
٤٤٩٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه حسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي (الحلواني) الخلال أبو علي المكي ثقة، من (١١) (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي من (١١) (كلاهما عن عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي (عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار الثقفي المكي (بهذا الإسناد) يعني عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله غرضه بيان متابعة الثوري لابن عيينة وساق الثوري (إلى قوله (زَهُوقًا) ولم يذكر) الثوري (الآية الأخرى) أي الأخيرة يعني قوله ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (وقال) الثوري: (بدل نصبًا صنمًا) وهذا بيان لمحل المخالفة بين السفيانين ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث مطيع بن الأسود ﵁ فقال.
٤٤٩٣ - (١٧٢٩) (٧٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (عن زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الكوفي (عن) عامر بن شراحيل الشعبي الكوفي (قال: أخبرني عبد الله بن مطيع) بن الأسود بن حارثة بن نضلة العدوي المدني من أولاد الصحابة له رؤية روى عن أبيه مطيع بن الأسود في الجهاد ويروي عنه (م) والشعبي وابنه إبراهيم قال الزبير: كان جلدًا شجاعًا قتل مع ابن الزبير سنة (٧٣) ثلاث وسبعين وقال ابن حبان له صحبة له في
стр. 7957
عَنْ أَبِيهِ. قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ، يَوْمَ فَتحِ مَكَّةَ: "لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبرًا بَعْدَ هذَا الْيَوْمِ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
٤٤٩٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: قَال: وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ أحَدٌ مِنْ عُصَاةِ قُرَيشٍ، غَيرَ مُطِيعٍ. كَانَ اسْمُهُ
ــ
(م) حديث واحد (لا يقتل قرشي صبرًا بعد اليوم) الحديث ذكره في تهذيب التهذيب (محن أبيه) مطيع بن الأسود بن حارثة القرشي العدوي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور من مسلمة الفتح ﵁ روى عن النبي ﷺ حديثًا واحدًا في الجهاد ويروي عنه (م) وابنه عبد الله ليس له ألا هذا الحديث الواحد عند مسلم مات في خلافة عثمان بالمدينة وكان اسمه العاص بن الأسود فسماه النبي ﷺ مطيعًا وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي وولد عن والد (قال) مطيع بن الأسود (سمعت النبي ﷺ يقول يوم فتح مكة لا يقتل قرشي) أي شخص منسوب إلى قريش (صبرًا) والقتل صبرًا أن يوثق المقتول ويرميه القاتل من قبل وجهه أي لا يقتل قرشي على الكفر (بعد هذا اليوم) يعني يوم فتح مكة (إلى يوم القيامة) والمعنى (لا يقتل قرشي صبرًا) أي حبسًا للقتل موثقًا بالحبل لأجل كفره فأما في القود فيقتل صبرًا قال النووي: قال العلماء معناه الإعلام بأن قريشًا يسلمون كلهم ولا يرتد أحد منهم كما ارتد غيرهم بعده ﷺ ممن حورب وقتل صبرًا أي حبسًا لكفره وليس المراد أنهم لا يقتلون ظلمًا صبرًا فقد جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم والله أعلم اهـ وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات لكن أخرجه الدارمي في سننه [٢/ ١١٩] ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث مطيع بن الأسود ﵁ فقال.
٤٤٩٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا زكرياء) بن أبي زائدة (بهذا الإسناد) يعني عن الشعبي عن عبد الله بن مطيع غرضه بيان متابعة عبد الله بن نمير لعلي بن مسهر ووكيع بن الجراح (و) لكن (زاد) عليهما عبد الله بن نمير لفظة (قال) مطيع أو عبد الله بن مطيع (ولم يكن أسلم أحد من عصاة قريش فبر مطيع) بن الأسود (كان اسمه) أي اسم المطيع في الجاهلية
стр. 7958
الْعَاصِي. فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُطِيعًا
ــ
(العاص) يجمع على أعواص لأنه من أسماء الأعلام لا من الصفات لأنه لو كان من أسماء الصفات يقال فيه العاصي بالياء فيجمع على عصاة كالقاضي يجمع على قضاة اسم فاعل من عصى يعصي إذا أذنب وأما العاص فهو من عاص يعيص إذا تكبر على غيره فهذا الثاني هو المقصود هنا أي ما كان أسلم ممن كان اسمه العاص مثل العاص بن وائل السهمي والعاص بن هشام أبي البختري والعاص بن سعيد بن العاص بن أمية والعاص بن هشام بن المغيرة المخزومي والعاص بن منبة بن الحجاج وغيرهم سوى العاص بن الأسود العدوي فغير النبي ﷺ اسمه فسماه مطيعًا وإلا فقد أسلمت عصاة قريش وعتاتهم كلهم بحمد الله تعالى ولكنه ترك أبا جندل بن سهيل بن عمرو وهو ممن أسلم واسمه أيضًا العاص فإذا صح هذا فيحتمل أن هذا لما غلبت عليه كنيته وجهل اسمه لم يعرفه المخبر باسمه فلم يستثنه كما استثنى مطيع بن الأسود والله أعلم اهـ من شرح النووي.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثاني: حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثالث: حديث مطيع بن الأسود ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
* * *
стр. 7959
٦٢٦ - (١٩) باب صلح الحديبية والوفاء بالعهد
٤٤٩٥ - (١٧٣٠) (٧٥) حدّثني عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الصُّلْحَ بَينَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَينَ الْمُشْرِكِينَ، يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ. فَكَتَبَ: "هذَا مَا كَاتَبَ عَلَيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ"
ــ
٦٢٦ - (١٩) باب صلح الحديبية والوفاء بالعهد
والحديبية بضم الحاء وفتح الدال وإسكان الياء الأولى وكسر الباء وأما الياء الثانية فاختلفوا فيها فمنهم من شددها ومنهم من خففها وصحح الشافعي التشديد وقيل: كلاهما صحيح أهل المدينة يشددونها وأهل العراق يخففونها وهي قرية متوسطة ليست بالكبيرة سميت باسم بئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله ﷺ تحتها بينها وبين مكة مرحلة وبعض الحديبية من الحل وبعضها من الحرم وهي أبعد أرض الحل من البيت كذا في معجم البلدان للحموي [٦/ ٢٢٩] ويعرف هذا الموضع اليوم بالشميسي ويقع في الطريق القديم ما بين جدة ومكة وقصة غزوة الحديبية معروفة أن النبي ﷺ خرج مع أصحابه يريد العمرة فمنعه الكفار من دخول مكة فاستعد الصحابة للقتال حتى وقع هذا الصلح.
٤٤٩٥ - (١٧٣٠) (٧٥) (حدثني عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي الكوفي عمرو بن عبد الله ثقة، من (٣) (قال: سمعت البراء بن عازب) ﵁ (يقول: كتب علي بن أبي طالب الصلح) على وضع القتال (بين النبي ﷺ وبين المشركين يوم الحديبية) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان (فكتب) علي ﵁ كتاب عقد الصلح بلفظ (هذا) المكتوب (ما) أي شيء (كاتب) أي صالح (عليه محمد رسول الله) وكاتب مفاعلة من الكتاب بمعنى الحكم وفي الرواية الآتية (هذا ما قاضى عليه محمد) قال العلماء: معنى قاضى هنا فاصل وأمضى أمره ومنه قضى القاضي أي فصل الحكم وأمضاه ولذلك سميت تلك السنة عام المقاضاة وعمرة القضية وعمرة القضاء كله من هذا وغلطوا من قال: إنها سميت عمرة القضاء لقضاء العمرة التي صد عنها لأنه لا يجب قضاء المصدود عنها إذا
стр. 7960
فَقَالُوا: لَا تَكْتُبْ: رَسُولُ اللهِ. فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: "امْحُهُ" فَقَال: مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ. فَمَحَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ. قَال: وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطُوا. أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَيُقِيمُوا بِهَا ثَلاثًا. وَلَا
ــ
تحلل بالإحصار كما فعل النبي ﷺ وأصحابه في ذلك العام.
وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز أن يكتب في أول الوثائق وكتب الأملاك والصداق والعتق والوصية ونحوها هذا ما اشترى فلان أو هذا ما أصدق فلان أو وقف أو أعتق ونحوه هذا هو الصواب الذي عليه الجمهور من العلماء وعليه عمل المسلمين في جميع الأزمان وجميع البلدان من غير إنكار قال القاضي عياض وفيه دليل على أنه يكتفى في ذلك بالاسم المشهور من غير زيادة خلافًا لمن قال لا بد من أربعة المذكور وأبيه وجده ونسبه وفيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين وإن كان لا يظهر ذلك لبعض الناس في بادئ الرأي وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها أو لتحصيل مصلحة أعظم منها إذا لم يمكن ذلك ألا بذلك اهـ نووي (فقالوا) أي فقال المشركون أي بعضهم كسهيل بن عمرو لعلي (لا تكتب) لفظة (رسول الله فلو نعلم أنك) محمد (رسول الله لم نقاتلك) ولم نمنعك عن البيت كما هو رواية البخاري (فقال النبي ﷺ لعلي: امحه) أي امح رسم رسول الله وامسحه (فقال) علي: (ما أنا بالذي أمحاه) قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ وهي لغة في أمحوه يقال محاه يمحوه ويمحاه كلتاهما لغتان صحيحتان كما في تاج العروس.
قال الحافظ في الفتح [٧/ ٥٠٣] (كأن عليًّا فهم أن أمره له بذلك ليس متحتمًا فلذلك امتنع من امتثاله) ووقع في رواية للنسائي عن علي ﵁ (فقال سهيل بن عمرو: لو علمنا أنه رسول الله ما قاتلناه امحها فقلت هو والله رسول الله رغم أنفك لا والله لا أمحها) وبهذا يظهر أن أول من أمره بالمحو سهيل فأجابه بذلك ولعل النبي ﷺ أشار عليه بعد ذلك بالمحو فأعاد جوابه اهـ وفي رواية البخاري فقال النبي ﷺ لعلي: فأرنيه قال فأراه إياه (فمحاه النبي ﷺ بيده) الشريفة بعد إراءة مكانه بأمره ﷺ (قال) البراء: (وكان فيما اشترطوا) عليهم (أن يدخلوا مكة) في العام المقبل (فيقيموا بها ثلاثًا) من الليالي مع أيامه (ولا
стр. 7961
يَدْخُلُهَا بِسِلاحٍ، إِلَّا جُلُبَّانَ السِّلاحِ.
قلْتُ لأَبِي إِسْحَاقَ: وَمَا جُلُبَّانُ السِّلاحَ؟ قَال: الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ.
٤٤٩٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ. قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: لَمَّا صَالحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الْحُدَيبِيَةِ، كَتَبَ عَلِيٌّ كِتَابًا
ــ
يدخلها بسلاح إلا جلبان السلاح) وفي الرواية الآتية إلا بجلبان السلاح بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة كذا رواه الأكثرون وصوبه ابن قتيبة وغيره وضبطه بعضهم بإسكان اللام وتخفيف الباء كذا ذكره الهروي وصوبه هو وثابت ولم يذكر ثابت سواه وهو ألطف من الجراب يكون من الأدم يوضع فيه السيف مغمدا ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه على الرحل والمعنى وكان فيما شرطوا عليهم أن لا يدخلوا مكة ألا وسيوفهم مغمدة قال العلماء: وإنما شرطوا هذا لوجهين أحدهما أن لا يظهر منهم دخول الغالبين القاهرين والثاني إن عرض فتنة أو نحوها يكون في الاستعداد بالسلاح صعوبة كذا في شرح النووي.
قال شعبة: (قلت لأبي إسحاق وما) معنى (جلبان السلاح قال) أبو إسحاق في تفسيره الجلبان (القراب وما فيه) قال في النهاية القراب شبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه وقد يطرح فيه زاده من تمر وغيره وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع منها في الجزية في باب المصالحة على ثلاثة أيام [٣١٨٤]، وأبو داود في المناسك باب المحرم يحمل السلاح [١٨٣٢] وأحمد في مسنده [٤/ ٢٨٩ و ٢٨١ و ٣٠٢]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث البراء بن عازب ﵁ فقال.
٤٤٩٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لمعاذ بن معاذ أي سمعت البراء حالة كونه (يقول لما صالح) وهادن (رسول الله ﷺ أهل الحديبية) أي مع المشركين الذين اجتمعوا معه في الحديبية (كتب علي) بن أبي طالب (كتابًا) أي كتاب
стр. 7962
بَينَهُمْ. قَال: فَكَتَبَ: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ"، ثُمَّ ذَكَرَ بِنَحْو حَدِيثِ مُعَاذٍ. غَيرَ أَنَّهُ لَمْ يَذكُرْ فِي الْحَدِيثِ: "هذَا مَا كَاتَبَ عَلَيهِ".
٤٤٩٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَأحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ. جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ (وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ). أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. أخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. قَال: لَمَّا أحْصِرَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ الْبَيتِ، صَالحَهُ أهْلُ مَكَّةَ عَلَى أنْ يَدْخُلَهَا فَيُقِيمَ بِهَا ثَلاثًا
ــ
المصالحة (بينهم) أي بين المشركين وبين رسول الله ﷺ (قال) البراء: (فكتب) علي بن أبي طالب في كتاب المصالحة لفظة (محمد رسول الله ثم ذكر) محمد بن جعفر (بنحو حديث معاذ) بن معاذ أي بقريبه في اللفظ والمعنى (غير أنه) أي لكن أن محمد بن جعفر و (لم يذكر في الحديث) جملة (هذا ما كاتب عليه) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث البراء ﵁ فقال.
٤٤٩٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (وأحمد بن جناب) بن المغيرة (المصيصي) بكسر الميم والصاد الأولى المشددة نسبة إلى مدينة على ساحل البحر صدوق من (١٠) (جميعًا عن عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي ثقة، من (٨) (واللفظ لإسحاق) بن إبراهيم قال إسحاق: (أخبرنا عيسى بن يونس أخبرنا زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الأعمى أبو يحيى الكوفي ثقة، من (٦) (عن أبي إسحاق عن البراء) بن عازب ﵁. وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة زكرياء بن أبي زائدة لشعبة (قال) البراء: (لما أحصر) ومنع (النبي ﷺ وأصحابه من الوصول (عند البيت) زادها الله شرفًا قال النووي هكذا هو في جميع نسخ بلادنا (عند البيت) وكذا نقله القاضي عن رواية جميع الرواة سوى ابن الحذاء فإن في روايته (عن البيت) وهو الوجه الصحيح ولكن الكلام على حلنا صحيح والإحصار في الحج هو المنع من طريق البيت (صالحه) أي صالح النبي ﷺ وهادنه (أهل مكة) من المشركين (على أن) يرجع إلى المدينة في هذا العام و (يدخلها) في العام المقبل (فيقيم بها) أي في مكة (ثلاثًا) من الليالي بلا زيادة قال العلماء: سبب هذا التقدير أن المهاجر من مكة لا يجوز أن يقيم بها أكثر من ثلاثة أيام وهذا أصل في أن الثلاثة ليس لها حكم الإقامة وأما ما فوقها فله حكم الإقامة وقد رتب الفقهاء على هذا قصر الصلاة فيمن
стр. 7963
وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلاحِ. السَّيفِ وَقِرَابِهِ. وَلَا يَخرُجَ بِأَحَدٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا. وَلَا يَمْنَعَ أَحَدًا يَمْكُثُ بِهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ. قَال لِعَلِيٍّ: "اكتُبِ الشرْطَ بَينَنَا. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. هذَا مَا قَاضَى عَلَيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ" فَقَال لَهُ الْمُشرِكُونَ: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ تَابَعْنَاكَ. وَلكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا. فَقَال عَلِيٌّ: لَا. وَاللهِ! لَا أَمْحَاهَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرِنِي مَكَانَهَا" فَأَرَاهُ مَكَانَهَا. فَمَحَاهَا. وَكَتَبَ "ابْنُ عَبْدِ اللهِ"
ــ
نوى إقامة في بلد في طريقه وقاسوا على هذا الأصل مسائل كثيرة اهـ نووي (و) صالحوه أيضًا على أن (لا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف وقرابه) يعني أوعية السلاح بما فيها ولفظ النهاية (إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه) يريد ما يحتاج في إظهاره والقتال به إلى معاناة لا كالرماح لأنها مظهرة يمكن تعجيل الأذى بها وإنما اشترطوا ذلك ليكون علمًا وأمارة للسلم إذ كان دخولهم صلحًا لا عنوة اهـ من النهاية.
(و) على أن (لا يخرج باحد معه من أهلها) أي من أهل مكة من مستضعفي المسلمين الذين عجزوا عن الهجرة (و) على أن (لا يمنع أحدًا) أراد أن (يمكث بها ممن كان معه) ﷺ وجاؤوا معه من المدينة (قال) النبي ﷺ (لعلي) بن أبي طالب ﵁: (اكتب الشرط) الذي شرطوه (بيننا) مبتدئًا بـ (ـبسم الله الرحمن الرحيم هذا) المكتوب (ما قاضى) وصالح (عليه محمد رسول الله فقال له) ﷺ : (المشركون لو نعلم أنك رسول الله تابعناك ولكن اكتب) هذا ما قاضى عليه (محمد بن عبد الله فأمر) ﷺ (عليًّا) بن أبي طالب (أن يمحاها) أي أن يمسح كتابة رسول الله والأفصح أن يمحوها كما مر فيه (فقال علي لا) أمحوها (والله لا أمحاها فقال رسول الله ﷺ لعلي: (أرني) أي أبصرني (مكانها) أي مكان كتابة رسول الله ﷺ (فأراه) ﷺ علي (مكانها فمحاها) أي مسح كتابة رسول الله النبي ﷺ وإباء علي من مسحها لما رآه من أن أمر النبي ﷺ ليس متحتمًا (وكتب) علي بن أبي طالب بأمره ﷺ فمعنى كتب أي أمر عليًّا بكتابة هذا ما قاضى عليه محمد (بن عبد الله) فالظاهر من السياق أن المحو كان منه ﷺ والكتب من علي بأمره وقيل الظاهر من لفظ كتب أن النبي ﷺ كتب وهو الظاهر
стр. 7964
فَأَقَامَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. فَلَمَّا أَنْ كَانَ
ــ
من رواية إسرائيل عند البخاري في المغازي ولفظها فأخذ رسول الله الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى إلخ وقد تمسك بهذا الظاهر أبو الوليد الباجي فادعى أن النبي ﷺ كتب بيده بعد أن لم يكن يحسن يكتب فشنع عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه بالزندقة وأن الذي قاله مخالف القرآن فجمعهم الأمير فاستظهر الباجي عليهم بما لديه من المعرفة وقال للأمير هذا لا ينافي القرآن بل يؤخذ من مفهوم القرآن لأنه قيد النفي بما قبل ورود القرآن فقال: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ وبعد أن تحققت أميته وتقررت بذلك معجزته وأمن الارتياب في ذلك لا مانع من أن يعرف الكتابة بعد ذلك من غير تعليم فتكون معجزة أخرى وذكر ابن دحية أن جماعة من العلماء وافقوا الباجي في ذلك منهم شيخه أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري وآخرون من علماء أفريقية وغيرهم.
واحتج بعضهم لذلك بما أخرجه ابن أبي شيبة وعمر بن شبة من طريق مجاهد عن عون بن عبد الله قال ما مات رسول الله ﷺ حتى كتب وقرأ قال مجاهد فذكرته للشعبي فقال صدق قد سمعت من يذكر ذلك قال عياض وردت آثار تدل على معرفة حروف الخط وحسن تصويرها كقوله لكاتبه ضع القلم على أذنك فإنه أذكر لك وقوله لمعاوية ألق الدواة وحرف القلم وأقم الباء وفرق السين ولا تعور الميم وقوله لا تمد بسم الله قال: وهذا وإن لم يثبت أنه كتب فلا يبعد أن يرزق علم وضع الكتابة فإنه أوتي علم كل شيء وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث وعن قصة الحديبية في الباب بأن القصة واحدة والكاتب فيها علي وقد صرح في حديث المسور أن الذي كتب علي وأن نسبة الكتابة إليه ﷺ في حديث الباب وفي حديث البخاري في المغازي نسبة مجازية بمعنى أنه أمر بالكتابة ومثل هذه النسبة كثير كقول الراوي كتب إلى قيصر وإلى كسرى مع أنه ﷺ لم يباشر الكتابة وإنما أمر بذلك قال الجمهور وهذا التأويل أولى لموافقته ما ورد في القرآن من تلقيبه ﷺ أميًّا وقوله ﷺ : إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ومال الحافظ إلى حمل حديث الباب على الظاهر وذلك بأنه ﷺ على كونه أميًّا كتب في ذلك الوقت بخصوصه معجزة له ﷺ راجع فتح الباري [٧/ ٥٠٣] (فأقام بها) أي بمكة بعدما دخلها في العام المقبل عند عمرة القضاء (ثلاثة أيام فلما أن كان
стр. 7965
اليَوْمُ الثَّالِثِ قَالُوا لِعَلِيٍّ: هذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ. فَأمُرْهُ فَلْيَخرُجْ، فَأَخْبَرَهُ بِذلِكَ. فَقَال: "نَعَمْ" فَخَرَجَ.
وَقَال ابْنُ جَنَابٍ فِي رِوَايَتِهِ: (مَكَانَ تَابَعْنَاكَ) بَايَعْنَاكَ.
٤٤٩٨ - (١٧٣١) (٧٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ قُرَيشًا صَالحُوا النَّبِيَّ ﷺ . فِيهِمْ سُهَيلُ بْنُ عَمْرٍو. فَقَال النَّبيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: "اكتُب بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ". قَال سُهَيلٌ: أَمَّا بِاسْمِ اللهِ، فَمَا نَدْرِي مَا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وَلكِنِ اكتُبْ مَا نَعْرِفُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَقَال: "اكتُب مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ" قَالُوا:
ــ
اليوم الثالث قالوا لعلي هذا) اليوم الثالث (آخر يوم من شرط صاحبك فأمره) بالخروج (فليخرج) منا (فأخبره) ﷺ (بذلك) الذي قالوه (فقال) ﷺ : (نعم) نخرج منهم (وقال ابن جناب في روايته مكان تابعناك بايعناك) من البيعة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٤٩٨ - (١٧٣١) (٧٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري البصري ثقة من كبار (١٠) (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة، من (٨) (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون ألا أبا بكر بن أبي شيبة (أن قريشًا) أي أن كفارهم (صالحوا) وهادنوا (النبي ﷺ على ترك القتال (فيهم) أي والحال أن في قريش (سهيل بن عمرو فقال النبي ﷺ لعلي) بن أبي طالب: (اكتب) أول شيء (بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل) بن عمرو: (أما باسم الله فـ) ـنحن ندريه و (ما ندري) ولا نعلم (ما بسم الله الرحمن الرحيم) بتمامها أي ما ندري الرحمن (ولكن اكتب ما نعرفـ) ـه بيننا أي ما كان معروفًا عندنا الذي هو (باسمك اللهم فقال) النبي ﷺ لعلي: (اكتب من محمد رسول الله قالوا) أي قال كفار قريش من سهيل بن عمرو
стр. 7966
لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لاتَّبَعْنَاكَ. وَلكِنِ اكتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اكتُب مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبدِ اللهِ" فَاشتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيكُمْ. وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَينَا. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَكتُبُ هذَا؟ قَال: "نَعْم. إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيهِمْ، فَأَبْعَدَهُ اللهُ. وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ، سَيَجعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا"
ــ
ومن معه (لو علمنا أنك رسول الله لاتبعناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال النبي ﷺ لعلي: (اكتب من محمد بن عبد الله فاشترطوا على النبي ﷺ أن من جاء منكم) إلينا (لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا): أي فقال المسلمون للنبي ﷺ : (يا رسول الله أنكتب) أي هل نكتب لهم (هذا) الشرط الذي هو رد من جاءنا منهم وعدم ردهم من جاءهم منا والاستفهام للتعجب كأنهم استبعدوا من النبي ﷺ قبول هذا الشرط منهم (قال) النبي ﷺ : (نعم) نكتب لهم هذا الشرط (إنه من ذهب) أي وإنما نوافقهم على هذا الشرط لأنه من ذهب (منا إليهم) بارتداده عن الإسلام (فـ) ـقد (أبعده الله) تعالى وطرده من رحمته بارتداده (و) أما (من جاءنا منهم) بإسلامه فـ (سيجعل الله له فرجًا) وانكشافًا من إذايتهم (ومخرجًا) أي سبيل خروج من بلدتهم بالفتح أو بالهجرة وقوله سابقًا (أما باسم الله) إلخ أي ندريه وأما البسملة التي تذكرها بتمامها فما ندريها فإنهم لم يكونوا يعرفون الرحمن كما قال تعالى: ﴿قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ أو ما كانوا يعرفون الله تعالى بهذا الاسم وفي الكشاف كانوا يقولون ما نعرف الرحمن إلا الذي باليمامة يعنون مسيلمة الكذاب وكان يقال له رحمان اليمامة اهـ وهذا نوع من تعنتهم في كفرهم قال شاعرهم:
سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبًا ... وأنت غيث الورى لا زلت رحمانًا
وقد هجاه بعض المسلمين بقوله:
خبثت بالشر يا ابن الأخبثين أبًا ... وأنت شر الورى لا زلت شيطانًا
قوله في أول هذا الحديث (أما بسم الله فما ندري) قال النووي: قال العلماء وافقهم النبي ﷺ في ترك كتابة بسم الله الرحمن الرحيم وأنه كتب باسمك اللهم وكذا وافقهم في محمد بن عبد الله وترك كتابة رسول الله وكذا وافقهم في رد من جاء منهم إلينا دون من ذهب منا إليهم وإنما وافقهم في هذه الأمور للمصلحة
стр. 7967
٤٤٩٩ - (١٧٣٢) (٧٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ. ح
ــ
المهمة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور أما البسملة و (باسمك اللهم) فمعناهما واحد وكذا قوله محمد بن عبد الله هو أيضًا رسول الله وليس في ترك وصف الله في هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينفي ذلك ولا في ترك وصفه ﷺ أيضًا هنا بالرسالة ما ينفيها فلا مفسدة فيما طلبوه وإنما كانت المفسدة تكون لو طلبوا أن يكتب ما لا يحل من تعظيم آلهتهم ونحو ذلك وأما شرط رد من جاء منهم ومنع من ذهب إليهم فقد بين النبي ﷺ الحكمة فيهم في هذا الحديث بقوله من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاء منهم سيجعل الله فرجًا ومخرجًا ثم كان كما قال ﷺ فجعل الله للذين جاؤونا منهم وردهم إليهم فرجًا ومخرجًا وهذا من المعجزات ولله الحمد.
قال العلماء: والمصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة وفوائده المتظاهرة التي كانت عاقبتها فتح مكة وإسلام أهلها كلها ودخول الناس في دين الله أفواجًا وذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا تتظاهر عندهم أمور النبي ﷺ كما هي ولا يحلون بمن يعلمهم بها مفصلة فلما حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين وجاؤوا إلى المدينة وذهب المسلمون إلى مكة وحلوا بأهلهم وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحونه وسمعوا منه أحوال النبي ﷺ مفصلة بجزئياتها ومعجزاته الظاهرة وأعلام نبوته المتظاهرة وحسن سيرته وجميل طريقته وعاينوا بأنفسهم كثيرًا من ذلك فمالت نفوسهم إلى الإيمان حتى بادر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة وازداد الآخرون ميلًا إلى الإسلام فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم لما كان قد تمهد لهم من الميل وكانت العرب من غير قريش في البوادي ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في البوادي قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾ اهـ منه وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ثم استشهد المؤلف ﵀ ثانيًا لحديث البراء بحديث سهل بن حنيف ﵁ فقال.
٤٤٩٩ - (١٧٣٢) (٧٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح
стр. 7968
وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ). حَدَّثَنَا أبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ. حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَال: قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيفٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَال: أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ
ــ
وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير وتقاربا في اللفظ حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا عبد العزيز بن سياه) بكسر المهملة بعدها تحتية خفيفة ثم ألف ثم هاء في الوقف والدرج على وزني مياه وشياه مصروف مع كونه أعجميًّا فكأنه ليس علمًا عندهم الأسدي الكوفي روى عن حبيب بن أبي ثابت في الجهاد والشعبي ويروي عنه (خ م ت س ق) وعبد الله بن نمير ويحيى بن آدم وأبو نعيم وثقه أبو داود وقال في التقريب صدوق من السابعة (حدثنا حبيب بن أبي ثابت) قيس ويقال هند بن دينار الأسدي الكوفي ثقة، من (٣) روى عنه في (١٥) بابا (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (قال) أبو وائل: (قام سهل بن حنيف) الأنصاري الأوسي المدني ﵁ وهذا السند من سداسياته (يوم) وقعة (صفين) بكسر الصاد المهملة والفاء المشددة غير منصرف للعلمية والعجمة يعرب إعراب الجمع كسنين وإعراب المفرد كحين اسم موضع على الفرات وقع فيه الحرب بين علي ومعاوية وقال في القاموس وصفين كسجين موضع قرب الرقة بشاطئ الفرات كانت به الوقعة الكبيرة بين علي ومعاوية غرة صفر سنة (٣٧) سبع وثلاثين فمن ثم توقى الناس السفر في صفر اهـ منه وفي إعرابه لغات إعراب جمع المذكر السالم وإعراب غسلين وإعراب ما لا ينصرف للعلمية والتأنيث كما في تاج العروس اهـ (فقال) سهل: وقد كانوا يتهمونه بالتقصير في القتال يوم صفين (أيها الناس اتهموا أنفسكم) يعني في إصراركم على الاستمرار في القتال وفي الرواية الآتية (اتهموا رأيكم) وفي رواية ثالثة (اتهموا رأيكم على دينكم) يعني لا تعملوا في أمر الدين بالرأي المجرد وقال الكرماني: إن سهلًا كان يتهم بالتقصير في القتال فقال: اتهموا رأيكم فإني لا أقصر فيها وما كنت مقصرًا وقت الحاجة كما في الحديبية راجع شرح الكرماني على البخاري [٢٥/ ٥٥] وكان من أصحاب علي قال مقالته هذه حين ظهر منهم كراهة التحكيم فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية تصبيرًا لهم على الصلح كما في الشرح يعني اتهموا رأيكم في هذا القتال يعظ الفريقين فإنما تقاتلون إخوانكم باجتهاد اجتهدتموه وذلك القول منه حين استحر القتال بين علي ومعاوية رضي الله تعالى عنهما جاءت الدعوة من
стр. 7969
لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ. وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا. وَذلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَينَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَينَ الْمُشرِكِينَ. فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَال: "بَلَى" قَال: أَلَيسَ قَتْلانا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَال: "بَلَى لا قَال: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ
ــ
قبل معاوية بالتحكيم فمال علي ﵁ إلى قبولها وأنكرتها الخوارج وأصروا على الاستمرار في القتال فقال سهل بن حنيف لتصبير الناس على الصلح والتحكيم والله (لقد كنا مع رسول الله ﷺ يوم) صد المشركون رسول الله ﷺ بـ (ـالحديبية) عن الوصول إلى مكة (ولو نرى قتالًا) أي ولو نرى المصلحة في القتال (لقاتلنا) يعني أن توقفنا عن القتال لم يكن سبب الجبن والفرار عن القتال فإننا لو رأينا المصلحة في القتال لقاتلنا وإنما توقفنا عن القتال من أجل مصلحة الأمة أي ولو نرى القتال مصلحة لقاتلنا ولكن توقفنا عنه لعدم المصلحة فيه (وذلك) أي توقفنا عن القتال (في الصلح) أي بسبب الصلح (الذي كان) وحصل (بين رسول الله وبين المشركين فـ) ـلما صالح رسول الله ﷺ كفار قريش على أمور لا تعجب المسلمين (جاء عمر بن الخطاب) ﵁ من منزله (فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ألسنا على حق وهم) أي قريش (على باطل) فـ (ـقال) له رسول الله ﷺ : (بلى) أي ليس الأمر عدم كوننا على حق وكونهم على باطل بل نحن على الحق وهم على الباطل لأن بلى يجاب بها النفي ونفي النفي إثبات (قال) عمر: (أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال) له رسول الله ﷺ : (بلى) قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار (قال) عمر: (ففيم) أي فبأي سبب (نعطي) بضم النون وكسر الطاء على صيغة المعلوم أي فبأي سبب نعطي المشركين (الدنية) بفتح الدال وكسر النون أي نقبل منهم النقيصة والخصلة الرذيلة (في ديننا) مما ذكر في الصلح وفي بعض النسخ (نعطى) بضم النون وفتح الطاء على صيغة المجهول والاستفهام للإنكار أي لا نعطي الدنية ولا نقبلها منهم (ونرجع) إلى المدينة معطوف على نعطي وجملة قوله (ولما يحكم الله) حال من فاعل نرجع أي فلأي سبب نقبل منهم الدنية ونرجع إلى
стр. 7970
بَينَنَا وَبَينَهُمْ؟ فَقَال: "يَا ابْنَ الخَطَّاب، إِنِّي رَسُولُ اللهِ. وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللهُ أَبَدًا" قَال: فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَال: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَال: بَلَى. قَال: أَلَيسَ قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتلاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَال: بَلَى. قَال: فَعَلامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَينَنَا وَبَينَهُمْ؟ فَقَال: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا. قَال: فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْفَتحِ. فَأَرْسَلَ
ــ
المدينة والحال أن الله لم يحكم (بيننا وبينهم) بإحقاق الحق وإبطال الباطل أي ونرجع حتى يحكم الله بيننا وبينهم قال النووي: قال العلماء لم يكن سؤال عمر ﵁ وكلامه المذكور شكًّا بل طلبًا لكشف ما يخفى وحثًا على إذلال الكفار وظهور الإسلام كما عرف من خلقه ﵁ وقوته في نصر الدين إذلال المبطلين (فقال) له رسول الله ﷺ : (يابن الخطاب إني رسول الله) حقًّا وإنما أفعل هذا بوحي من الله ولست أفعله برأي مني (ولن يضيعني الله) أي لن يجعلني الله سبحانه وضيعًا معطلًا عن نصره بل ينصرني (أبدًا قال) سهل بن حنيف (فانطلق عمر) أي ذهب من عند النبي ﷺ (ولم يصبر) أي على هذه الرذيلة التي شرطت في المصالحة وقوله (متغيظًا) حال من عمر أي ذهب عمر من عند النبي ﷺ حالة كونه ممتلئ الغيظ والغضب من هذا الصلح (فأتى) عمر معطوف على انطلق أي أتى عمر (أبا بكر) عقب انطلاقه من عند النبي ﷺ (فقال) لأبي بكر (يا أبا بكر ألسنا على حق وهم) أي المشركون (على باطل قال) له أبو بكر (بلى) أي نعم نحن على حق وهم على باطل (قال) عمر لأبي بكر: (أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال) أبو بكر: (بلى قال) عمر لأبي بكر: (فعلام) أي فعلى أي سبب (نعطي الدنية) والنقيصة (في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم فقال) أبو بكر: (يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدًا) فوافق كلام أبي بكر ﵁ كلام رسول الله ﷺ وقد وقع له مثل ذلك بمناسبات متعددة أخرى وهو من الدلائل الظاهرة على عظيم فضله وبارع علمه وزيادة عرفانه ورسوخه في كل ذلك وعلى كونه صديقًا لرسول الله ﷺ (قال) الرواي سهل بن حنيف: (فنزل القرآن على رسول الله ﷺ بالفتح) يعني سورة الفتح (فأرسل)
стр. 7971
إِلَى عُمَرَ فَاقْرَأَهُ إِيَّاهُ. فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَوَفَتحٌ هُوَ؟ قَال: "نَعَمْ" فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ.
٤٥٠٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَال: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيفٍ يَقُولُ بِصِفِّينَ: أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّهِمُوا رَأيَكُمْ. وَاللهِ، لَقَدْ رَأَيتُنِي يَوْمَ أبِي جَنْدَلٍ
ــ
رسول الله ﷺ (إلى عمر فاقرأه) أي فأقرأ رسول الله ﷺ عمر (إياه) أي الفتح يعني سورة الفتح (فقال) عمر: (يا رسول الله أو فتح هو) الهمزة للاستفهام التقريري داخلة على المبتدأ الذي هو الضمير بعده والخبر محذوف وفتح معطوف على ذلك المحذوف والتقدير أهو أي أهذا الصلح نصر وفتح أم هو ذل وإهانة (قال) رسول الله ﷺ : (نعم) أي هذا الصلح الواقع بيننا وبين المشركين فتح ونصر لنا إن شاء الله تعالى (فطابت نفسه) أي انشرح صدر عمر لهذا الصلح واتسعت نفسه وفرح به ورضيه (ورجع) إلى منزله وخيمته مسرورًا وسمى النبي ﷺ صلح الحديبية فتحًا حين قال في جواب سؤال عمر نعم لما اشتمل عليه من الفوائد الجمة التي مر ذكرها ولأنه تمكن به المسلمون في زمن الهدنة من فتح خيبر ودعوة الكفار إلى الإسلام وإرسال كتب الدعوة إلى خارج جزيرة العرب وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد باب إثم من عاهد ثم غدر [٣١٨١ و ٣١٨٢]، وفي غيره من المواضع الكثيرة ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سهل بن حنيف ﵁ فقال.
٤٥٠٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق) بن سلمة أبي وائل قال شقيق: (سمعت سهل بن حنيف) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الأعمش لحبيب بن أبي ثابت أي سمعته (يقول بصفين أيها الناس اتهموا رأيكم) الذي يشجعكم على المقاتلة فإن التحكيم خير من الاستمرار في المقاتلة (والله لقد رأيتني) أي لقد رأيت نفسي (يوم) رد (أبي جندل) إلى كفار قريش بفتح الجيم وسكون النون العاص بن سهيل بن عمرو القرشي حين جاء إلى النبي صلى الله عليه
стр. 7972
وَلَوْ أَنِّي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَرَدَدْتُهُ. وَاللهِ! مَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ قَطٌّ، إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ. إِلَّا أَمْرَكُمْ هذَا.
لَمْ يَذكُرِ ابْنُ نُمَيرٍ: إِلَى أَمْرٍ قَطٌّ
ــ
وسلم يوم الحديبية من مكة مسلمًا وهو يجر قيوده وكان قد عذب في الله فقال أبوه سهيل بن عمرو: يا محمد أول ما أقاضيك عليه رد هذا إلينا فرد عليه أبا جندل وكان رده عليهم أشق على المسلمين من سائر ما جرى عليهم في الصلح (ولو أني أستطيع) أي ولو ثبتت لي الاستطاعة على (أن أرد أمر رسول الله ﷺ وصلحه يوم الحديبية (لرددته) ولبطلته ولقاتلت قريشًا قتالًا لا مزيد عليه فأعلم الناس سهل بن حنيف بأنه ﷺ كان قد تثبت يوم الحديبية في القتال إبقاء على المسلمين وصونًا للدماء هذا وهو بمرصاد الوحي وعلى يقين الحق نصًّا بغير اجتهاد ولا ظن فكيف لا يتثبت هؤلاء في قتال الفتنة ومظنة المحنة وعدم القطع واليقين (والله ما وضعنا) معاشر الصحابة (سيوفنا على عواتقنا) في الله أي على مواضع تقليدنا السيف وهو ما بين المنكب والعنق، جمع عاتق قاصدين (إلى أمر) من الأمور (قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية (إلا أسهلن) أي إلا أسهلت سيوفنا وأوصلت (بنا) بسهولة (إلى أمر نعرفه) في الشرع (إلا أمركم هذا) يعني القتال الواقع بينهم وبين أهل الشام اهـ نووي (ولم يذكر) محمد (بن نمير) في روايته لفظة (إلى أمر قط) قوله (لقد رأيتني يوم أبي جندل) أشار إلى القصة المعروفة لأبي جندل ﵁ وكان من السابقين إلى الإسلام وكان ممن أقبل إلى بدر مع المشركين فانحاز إلى المسلمين ثم أسر بعد ذلك وعذب ليرجع عن دينه فلما قدم رسول الله ﷺ الحديبية فر عن المشركين وجاءه يرسف في قيوده فقال يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا ألا ترون إلى ما لقيت يعني من العذاب الشديد وكان مجيئه قبل الفراغ من كتابة الصلح فسأل النبي ﷺ سهيل بن عمرو أن يجيز إبقاءه فامتنع سهيل حتى قال: فوالله لا أصالحك على شيء أبدًا فأخذه سهيل بن عمرو ورجع به إلى مكة ثم لحق أبو جندل أبا بصير حتى فرج الله عنهم وقصة ذلك مفصلة في كتب المغازي راجع الإصابة.
قوله (أرد أمر رسول الله ﷺ يعني في تسليم أبي جندل إلى
стр. 7973
٤٥٠١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه عُثْمَانُ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ. جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنِي أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. كِلاهُمَا عَنِ الأعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفي حَدِيثهِمَا: إِلَى أمْرٍ يُفْظِعُنَا.
٤٥٠٢ - (٠٠) (٠٠) وَحدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبُو أسَامَةَ، عَنْ مَالِكٍ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ أبِي حَصِينٍ، عَنْ أبِي وَائِلٍ. قَال: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيفٍ بِصِفِّينَ يَقُولُ: اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ
ــ
المشركين وقوله: (ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا) وضع السيوف على العواتق كناية عن الاستعداد للحرب والمراد أننا كلما تأهبنا للقتال بوضع سيوفنا على عواتقنا أفضت هذه السيوف إلى أمر سهل نعرفه خيرًا غير هذا الأمر أي الذي نحن فيه الآن من هذه المقاتلة التي وقعت فيها فإنها لا تسهل بنا اهـ من الكرماني على البخاري [٢٥/ ١٥٥] ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال.
٤٥٠١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عثمان بن أبي شيبة وإسحاق) بن إبراهيم الحنظلي (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي (ح وحدثني أبو سعيد الأشج) الكندي عبد الله بن سعيد بن حصين الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح كلاهما) أي كل من جرير ووكيع رويا (عن الأعمش) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لأبي معاوية (بهذا الإسناد) يعني عن شقيق عن سهل (و) لكن (في حديثهما) أي في حديث جرير ووكيع لفظة (إلى أمر يفظعنا) بزيادة يفظعنا أي يوقعنا في أمر فظيع شديد علينا اهـ نهاية ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث سهل بن حنيف ﵁ فقال.
٤٥٠٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري) الطبري أبو إسحاق البغدادي (حدثنا أبو أسامة عن مالك بن مغول) البجلي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد (عثمان بن عاصم) بن حصين الأسدي الكوفي ثقة، من (٤) (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (قال سمعت سهل بن حنيف) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي حصين للأعمش وحبيب بن أبي ثابت أي سمعته (بصفين بقول: اتهموا رأيكم على) تشتت (دينكم) ووحدتكم وتفرق شملكم
стр. 7974
فَلَقَدْ رَأَيتُنِي يَوْمَ أَبِي جَندَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . مَا فَتَحْنَا مِنْهُ فِي خُصْمٍ، إِلَّا انْفَجَرَ عَلَينَا مِنْهُ خُصْمٌ.
٤٥٠٣ - (١٧٣٣) (٧٨) وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثنَا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ؛
ــ
واجتماعكم (فـ) ـوالله (لقد رأيتني) أي رأيت نفسي (يوم) رد (أبي جندل) إلى قريش وهو يوم الحديبية وقوله (ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله ﷺ يعني تسليم أبي جندل إلى المشركين جملة شرطية جوابها محذوف تقديره ولو استطعت وقدرت على رد أمر رسول الله ﷺ لرددته وقوله (ما فتحنا منه في خصم) هكذا وقع هذا الحديث في جميع نسخ مسلم والصواب ما سددنا والضمير في منه عائد إلى رأيكم والخصم بضم الخاء وسكون الصاد الطرف من كل شيء وهذه الفقرة إلى آخرها متعلقة بقوله في الرواية السابقة إلا أمركم كما يتضح من رواية البخاري في المغازي ولفظها (ما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر ما نسد منها خصمًا إلا تفجر علينا خصم ما ندري كيف نأتي له) والمراد هنا ما سددنا وأصلحنا من رأيكم هذا وغلقنا بابه في خصم أي في طرف من طرفيه (إلا انفجر) وانفتح (علينا منه) أي من رأيكم هذا (خصم) أي طرف آخر بالفساد والمعنى أننا كنا نقاتل في الزمن الماضي فيؤول الأمر إلى يسرٍ وسهولة وخير للمسلمين أما قتالنا هذا في صفين فالأمور فيه معقدة للغاية كلما نحل مشكلة تظهر لنا مشكلة أخرى وذلك لكون القتال فيما بين المسلمين والصحيح ما ذكر في رواية البخاري ما نسد منها خصمًا وبه يستقيم المعنى ويتقابل السد بالانفجار ونسب القاضي عياض الغلطة إلى أحد الرواة وقال ابن الأثير في جامع الأصول [٨/ ٣٣١] وأراد بقوله (ما نسد خصمًا ألا انفجر علينا منه خصم آخر) الإخبار عن انتشار الأمر وأنه لا يتهيأ إصلاحه وتلافيه لأنه بخلاف ما كانوا عليه من الاتفاق اهـ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث البراء بحديث آخر لأنس ﵁ فقال.
٤٥٠٣ - (١٧٣٣) (٧٨) (وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صُهْبان الأزدي البصري الجهضمي (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد الهجيمي البصري ثقة، من (٨) (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري ثقة، من (٦) (عن قتادة) بن دعامة
стр. 7975
أَنَّ أَنس بْنَ مَالِكٍ حَدّثَهُمْ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١ - ٥] مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيبِيَةِ وَهُمْ يُخَالِطُهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ. وَقَدْ نَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيبِيَةِ. فَقَال: "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا".
٤٥٠٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيمِيُّ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا أَبُو دَاوُدَ
ــ
(أن أنس بن مالك حدثهم) وهذا السند من خماسياته (قال) أنس: (لما نزلت) سورة ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ إلى قوله ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح الآيات / ١ - ٥] (مرجعه) ﷺ منصوب على الظرفية الزمانية متعلق بنزلت وقت رجوعه ﷺ (من الحديبية وهم) أي والحال أن الأصحاب رضي الله تعالى عنهم (يخالطهم) أي يخالط قلوبهم (الحزن والكآبة) لصدهم عن المسجد الحرام ومنعهم من إتمام العمرة ولما وقع عليه الصلح من شروط ظاهرها ضعف المسلمين (وقد نحر) ﷺ وأصحابه (الهدي بالحديبية) أي هدي التحلل بالإحصار والفاء في قوله (فقال): زائدة في جواب لما أي قال رسول الله ﷺ : والله (لقد أنزلت عليَّ آية هي أحب إليَّ من الدنيا) وما فيها (جميعًا) قال الأبي إما باعتبار كونها قرآنًا فآية واحدة خير من الدنيا وما فيها والأظهر أنه يريد لما اشتملت عليه من الفتح الذي نزل الإعلام به وأصحابه في حال شدة قلت وتضمنت الآية أيضًا المغفرة العامة لرسول الله ﷺ وإتمام نعمة الله عليه ونصره نصرًا عزيزًا وكل ذلك فيه بشارة موجبة للفرج وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي [٤١٧٢]، والترمذي في التفسير [٣٢٦٣]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال.
٤٥٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عاصم بن النضر) بن المنتشر الأحول (التيمي) أبو عمرو البصري صدوق من (١٠) (حدثنا معتمر) بن سليمان التيمي البصري ثقة، من (٩) (قال: سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي البصري ثقة، من (٤) (حدثنا قتادة) بن دعامة (قال: سمعت أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سليمان بن طرخان لسعيد بن أبي عروبة (ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا أبو داود)
стр. 7976
حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيبَانُ. جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ.
٤٥٠٥ - (١٧٣٤) (٧٩) وحدّثنا أبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيلِ. حَدَّثَنَا حُذَيفَةُ بْنُ الْيَمَانِ. قَال: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي، حُسَيلٌ،
ــ
الطيالسي سليمان بن داود البصري (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي البصري ثقة، من (٧) (ح وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب الحافظ ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي النحوي البصري ثم الكوفي ثم البغدادي ثقة، من (٧) (جميعًا) أي كل من همام وشيبان (عن قتادة عن أنس نحو حديث ابن أبي عروبة) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة همام وشيبان لسعيد بن أبي عروبة ثم استدل المؤلف ﵀ على الجزء الأخير من الترجمة بحديث حذيفة بن اليمان ﵁ فقال.
٤٥٠٥ - (١٧٣٤) (٧٩) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن الوليد) بن عبد الله (بن جميع) مصغرًا الزهري المكي ثم الكوفي وقد ينسب إلى جده روى عن أبي الطفيل في الجهاد والنفاق وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة ومجاهد وغيرهم ويروي عنه (م د ت س) وأبو أسامة وأبو أحمد الزبيري الكوفي ووكيع ويحيى القطان وحفص بن غياث وغيرهم وثقه ابن معين والعجلي وقال أبو زرعة وأحمد وأبو داود لا بأس به وقال في التقريب صدوق يهم من الخامسة (حدثنا أبو الطفيل) عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي المكي مختلف في صحبته روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا حذيفة بن اليمان) واسم اليمان حسيل مصغرًا ويقال حسل بكسر فسكون صحابي أبو عبد الله العبسي بموحدة الكوفي حليف الأنصار الصحابي بن الصحابي من السابقين صاحب سر رسول الله ﷺ في المنافقين كما في أسد الغابة ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) حذيفة: (ما منعني أن أشهد بدرًا) أي غزوة بدر (ألا أني خرجت) من المدينة إلى بدر (أنا وأبي حسيل) مصغرًا بالرفع على أنه بدل من أبي أو عطف بيان له وهو اسم والد حذيفة واليمان لقبه سماه به قومه لأنه كان أصاب دمًا في قومه ففر إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل بطن من الأنصار فسموه بذلك لمحالفته
стр. 7977
قَال: فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيشٍ. قَالُوا: إِنَّكُمْ ترِيدُونَ مُحَمَّدًا؟ فَقُلْنَا: مَا نُرِيدهُ ُ. مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ. فَأَخَذُوا مِنا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَننْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ. فَأَتَينَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخبَرْنَاهُ الخَبَرَ. فَقَال: "انْصَرِفَا. نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيهِمْ"
ــ
اليمانية قال الأبي: يعني باليمانية الأنصار لأنهم ليسوا من معد وتقدم أن العرب عربان يمنية ومعدية والمعدية ما كان من ذرية إسماعيل واليمنية ما كان من غيرهم وقيل نسب حذيفة إلى اليمان لكون اليمان جده الأعلى كذا في الأبي وما قيل إن والد حذيفة هذا كان مسلمًا واستشهد يوم أحد بأيدي المسلمين خطأ وقصته مفصلة في صحيح البخاري (قال) حذيفة: (فأخدنا) أي أمسكنا (كفار قريش) فـ (ـقالوا) لنا: (إنكم تريدون محمدًا فقلنا) لهم: (ما نريده) أي ما نريد محمدًا بل (ما نريد إلا المدينة) قال القاضي عياض فيه جواز الكذب والتعريض للخائف للضرورة وقد تقدمت هذه المسألة بتفاصيلها في باب جواز الخداع في الحرب اهـ (فأخذوا منا عهد الله) على ذلك (وميثاقه) تعالى وهو العهد المؤكد باليمين على أننا (لننصرفن) ونرجعن (إلى المدينة ولا نقاتل معه) أي مع محمد (فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه) ﷺ (الخبر) الذي جرى بيننا وبين كفار قريش من العهد والميثاق (فقال) لنا رسول الله ﷺ : (انصرفا) وارجعا إلى المدينة (نفي لهم بعهدهم) الذي جعلوه عليكم أي نتمم لهم عهدهم ولا ننقض وفي نسخة ففيا لهم بعهدهم بصيغة التثنية من الأمر بالوفاء وقوله نفي هو مضارع من الوفاء أيضًا (ونستعين الله عليهم) أي على قتالهم قال النووي قوله (نفي لهم بعهدهم) هذا ليس للإيجاب فإنه لا يجب الوفاء بترك الجهاد مع الإمام أو نائبه ولكن أراد النبي ﷺ أن لا يشيع من أصحابه نقض العهد وإن كان لا يلزمهم ذلك لأن المشيع عليهم لا يذكر تأويلًا قال الأبي: واختلف العلماء في الأسير يعاهد أن لا يهرب فقال الشافعي والكوفيون لا يلزمه الوفاء وقال مالك يلزمه وقال ابن القاسم وابن المواز إن أكرهه على أن يحلف لم يلزمه لأنه مكره وقال بعض الفقهاء: لا فرق بين الحلف والعهد وخروجه من بلد الكفر واجب اهـ.
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم من أصحاب الأمهات وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول: حديث البراء بن عازب ذكره للاستدلال به
стр. 7978
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثاني: حديث أنس الأول ذكره للاستشهاد والثالث: حديث سهل بن حنيف ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه ثلاث متابعات والرابع: حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة والخامس: حديث حذيفة بن اليمان ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والله أعلم.
***
стр. 7979
٦٢٧ - (٢٠) باب غزوة الأحزاب وغزوة أحد واشتداد غضب الله على من قتله رسول الله ﷺ
٤٥٠٦ - (١٧٣٥) (٨٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: كُنَّا عِنْدَ حُذَيفَةَ. فَقَال رَجُلٌ: لَوْ أدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيتُ. فَقَال حُذَيفَةُ: أنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذلِكَ؟
ــ
٦٢٧ - (٢٠) باب غزوة الأحزاب وغزوة أحد واشتداد غضب الله على من قتله رسول الله ﷺ
٤٥٠٦ - (١٧٣٥) (٨٠) (حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن جرير) بن عبد الحميد (قال زهير: حدثنا جرير عن الأعمش عن ابناهبم) بن يزيد بن شريك (التيمي) تيم الرباب أبي أسماء الكوفي ثقة، من (٥) (عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي ثقة، من (٢) (قال) يزيد بن شريك: (كنا عند حذيفة) بن اليمان ﵁ وهذا السند من سداسياته (فقال رجل) من الحاضرين عند حذيفة لم أر من ذكر اسمه (لو أدركت رسول الله ﷺ أي زمن حياته وجهاده (قاتلت) الكفار وجاهدت (معه) ﷺ حق الجهاد (وأبليت) بالبناء للمعلوم على وزن أعطيت أي بالغت في نصرته كأنه أراد الزيادة على نصرة الصحابة من الإبلاء وهو في الأصل أن يبلغ الرجل جهده في أمر وأكثر ما يستعمل في العذر يقال: أبلاه عذرًا يعني اعتذر إليه بكل ما عنده من جهد فقبل عذره ثم يستعمل للمبالغة في شيء (فقال) حذيفة للرجل: (أنت كنت) أيها الرجل (تفعل ذلك) الإبلاء والنصرة بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري أي هل تكون حينئذٍ ناصرًا له نصرة أبلغ من نصرة الصحابة لا تنصره كذلك قال النووي معناه أن حذيفة فهم منه أنه لو أدرك النبي ﷺ لبالغ في نصرته ولزاد على الصحابة رضي الله تعالى عنهم فأخبره في ليلة الأحزاب وقصد زجره عن ظنه أنه يفعل أكثر من فعل الصحابة (قلت) ما ذكره النووي مصرح في رواية ابن إسحاق عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رجل من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان يا أبا عبد الله أرأيتم رسول الله وصحبتموه قال: نعم يا ابن أخي قال: فكيف كنتم تصنعون قال: والله لقد كنا نجهد قال: فقال والله لو أدركناه ما تركناه يمشي
стр. 7980
لَقَدْ رَأَيتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيلَةَ الأَحزَاب. وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلا رَجُلٌ يَأَتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ " فَسَكَتْنَا. فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ. ثُمَّ قَال: "أَلا رَجُلٌ يَأتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْم، جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ " فَسَكَتْنَا. فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ. ثُمَّ قَال: "أَلا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ " فَسَكَتْنَا. فَلَم يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ. فَقَال: "قُمْ. يَا حُذَيفَةُ! فَأتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ" فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا، إِذ دَعَانِي بِاسْمِي، أَنْ أَقُومَ. قَال: "اذهَبْ
ــ
على الأرض ولحملناه على أعناقنا فقال حذيفة: إلخ راجع سيرة ابن هشام والله (لقد رأيتنا) أي لقد رأيت أنفسنا (مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب) أي في ليلة من ليالي غزوة الأحزاب (و) الحال أنه قد (أخذتنا) أي عصفت وهبت علينا (ريح شديدة و) أخذنا (قر) أي برد شديد والقر بضم القاف وتشديد الراء (فقال رسول الله ﷺ : ألا) حرف استفتاح (رجل) مبتدأ سوغ الابتداء تقدم حرف الاستفتاح عليه وكذا وصفه بما بعده أي ألا منكم رجل يمشي إلى قوم من المشركين فـ (ـيأتيني بخبر القوم) وحالهم والجملة صفة أولى لرجل وجملة قوله (جعله الله معي يوم القيامة) صفة ثانية له وهو بمعنى المضارع أي فيجعله معي يوم القيامة وخبر المبتدأ محذوف تقديره موجود (فسكتنا فلم يجبه منا أحد) وهذا يدل على مدى شدة المشقة والتعب والنصب الذي لحق الصحابة في غزوة الخندق فإنهم كانوا من أسرع الناس إجابة وأكثرهم شوقًا إلى الجهاد وأقواهم استعدادًا لاقتحام الأخطار والمتاعب في سبيل الله ولم يكونوا ليختلفوا عما يدعوهم إليه ﷺ بهذه البشارة العظيمة ثلاث مرات فسكوتهم في ذلك الحين لا يمكن ألا إذا بلغوا من التعب والنصب نهايته بما أداهم إلى حال الاضطرار الشديد رضي الله تعالى عنهم ورضوا عنه (ثم قال) مرة ثانية (ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد ثم قال) مرة ثالثة: (ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد فقال) لي: (قم يا حذيفة فأتنا) أمر من أتى يأتي أي فجئنا (بخبر القوم) وحالهم هل هم في استعداد لقتالنا أم هم في استعداد لهروب منا (فلم أجد بدا) أي غنى من إجابته (إذ دعاني) وناداني (باسمي) وأمرني (أن أقوم) لتجسس القوم فـ (ـقال) لي (اذهب) إلى القوم
стр. 7981
فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ. وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ". فَلَمَّا وَلَّيتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ. حَتَّى أَتَيتُهُمْ. فَرَأَيتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ. فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ. فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ" وَلَوْ رَمَيتُهُ لأَصَبْتُهُ. فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ. فَلَمَّا أَتَيتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ, وَفَرَغْتُ,
ــ
(فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم) بفتح التاء وسكون الذال وفتح العين أي لا تفزعهم ولا تحركهم فينتبهوا لك فيأخذوك ويتجسسوا عنك ويعود ضرر ذلك (عليَّ) بقتل عيني وجاسوسي قال القاضي عياض: إنه ﷺ إنما خافهم على حذيفة لأنه إذا ذعرهم تجسسوا عليه فيأخذونه ويعود ذلك على النبي ﷺ بقتل عينه ورسوله اهـ من الأبي وقال النووي: (ولا تذعرهم عليَّ) لا تفزعهم ولا تحركهم عليَّ وقيل معناه لا تنفرهم وهو قريب من المعنى الأول والمعنى لا تحركهم عليك فإنهم إن أخذوك كان ذلك ضررًا عليَّ لأنك رسولي وصاحبي قال حذيفة: (فلما وليت) وذهبت (من عنده) ﷺ (جعلت) أي كنت (كأنما أمشي في حمام) هو لفظ عربي مذكر مشتق من الحميم وهو الماء الحار أي كنت كأنما أمشي في حمام أي في حر لم يصبني برد ولا من تلك الريح الشديدة شيء يعني أنه لم يجد البرد الذي يجده الناس ولا من تلك الريح الشديدة شيء بل عافاه الله تعالى منه ببركة إجابته للنبي ﷺ وذهابه فيما وجهه له ودعائه ﷺ له واستمر ذلك اللطف به ومعافاته من البرد حتى عاد إلى النبي ﷺ فلما عاد ووصل إليه عاد إليه البرد الذي يجده الناس اهـ نووي (حتى أتيتهم) أي أتيت القوم وجئتهم (فرأيت أبا سفيان يَصْلِي ظهره) بفتح الياء وسكون الصاد أي يدفأ ظهره ويحميه (بالنار) ويدنيه إليها من صلى يصلي من باب رمى صلًا بفتح الصاد والقصر وصلاة بكسرها وبالمد (فوضعت سهمًا في كبد القوس) أي في مقبضها ووسطها وكبد كل شيء وسطه (فأردت) أي قصدت (أن أرميه) أي أن أرمي أبا سفيان بالسهم (فذكرت) أي تذكرت بقلبي (قول رسول الله ﷺ ولا تذعرهم) أي لا تحركهم (عليَّ) ولا تتعرض لهم بشيء من الإذاية (ولو رميته) أي رميت أبا سفيان بالسهم (لأصبته) أي لطعنته ولقتلته (فرجعت) إلى رسول الله ﷺ بعدما تجسستهم (وأنا أمشي) أي والحال أنا أمشي (في) الحر (مثل الحمام فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت) من إخباره خبر
стр. 7982
قُرِرْتُ. فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيهِ يُصَلِّي فِيهَا. فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَال: "قُمْ يَا نَوْمَانُ"
ــ
القوم (قررت) بالبناء للمجهول أي أخذت بالقر وهو البرد يعني أصابني القر وعاد إليَّ القر الذي يجده الناس (فألبسني رسول الله ﷺ من فضل عباءة كانت عليه) ﷺ (يصلي فيها) صلاة الليل أي بشيء فاضل عن جسده من العباءة التي كانت عليه تدفئة لي من البرد الذي رجع إلي والعباءة والعباية بزيادة الياء لغتان مشهورتان معروفتان قال في المنجد العباءة كساء مفتوح من قدام يلبس فوق الثياب.
قال حذيفة: (فلم أزل) أنا (نائمًا) تحت عباءته (حتى أصبحت) أي دخلت في الصباح يعني طلع الفجر (فلما أصبحت قال) لي رسول الله ﷺ : (قم) للصلاة (يا نومان) أي يا كثير النوم ونومان بفتح النون وإسكان الواو كثير النوم وأكثر ما يستعمل في النداء كما استعمله هنا فيه وهذا خطاب من النبي ﷺ لحذيفة فيه لطف كما لا يخفى.
(قوله فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام) اختصر الراوي القصة في رواية ابن إسحاق ولفظها (قال: فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهم قدرًا ولا نارًا ولا بناءً فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش لينظر امرؤ من جليسه لئلا يكون فيهم جاسوس للمسلمين) قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت من أنت إنما بادر بالأخذ بيده لئلا يسبقه ذلك الرجل وليشغله الدفاع عن نفسه عن السؤال عن حذيفة وذلك من فراسته ﵁ قال فلان بن فلان ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع (يعني الفرس) والخف (يعني البعير) وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من شدة الريح ما ترون ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا نبأ فارتحلوا فإني مرتحل ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث فوالله ما أطلق عقاله إلا وهو قائم ولولا عهد رسول الله ﷺ إلي ألا تحدث شيئًا حتى تأتيني ثم شئت لقتلته بسهم قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه وهذا الحديث مما انفرد به مسلم ﵀ عن أصحاب الأمهات ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال.
стр. 7983
٤٥٠٧ - (١٧٣٦) (٨١) وَحَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيدٍ وَثَابِتٍ، الْبُنَانِيِّ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَرَجُلَينِ مِنْ قُرَيشٍ. فَلَمَّا رَهِقُوهُ قَال: "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ, أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟ ". فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ, مِنَ الأَنْصَارِ, فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيضًا. فَقَال: "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ, أَوْ هُوَ
ــ
٤٥٠٧ - (١٧٣٦) (٨١) (وحدثنا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي (الأزدي) أبو خالد البصري ويقال له هدبة ثقة، من (٩) (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة، من (٨) (عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي أبي الحسن البصري الضرير وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان ينسب أبوه إلى جد جده روى عن أنس في الجهاد وعن أبيه وابن المسيب ويروي عنه (م عم) والحمادان والسفيانان وقتادة وخلق قال العجلي: كان يتشيع لا بأس به وقال الترمذي: صدوق وقال الحاكم: ليس بالمتين وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وفيه ضعف ولا يحتج به وقال أحمد: ليس بشيء وقال أبو زرعة ليس بالقوي وقال ابن خزيمة: سيئ الحفظ وقال في التقريب ضعيف من الرابعة مات سنة (١٣١) إحدى وثلاثين ومائة وقيل قبلها ولم يخرج عنه البخاري في صحيحه وإنما أخرج عنه مسلم مقرونًا بغيره وهو هنا ثابت البناني (و) عن (ثابت البناني عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ أفرد) بالبناء للمجهول من الإفراد أي كان منفردًا عن الناس حين انهزموا عنه وخلص إليه العدو (يوم) غزوة (أحد في سبعة) أي أفرد مع سبعة (من الأنصار و) مع (رجلين من قريش فلما رهقوه) بكسر الهاء أي فلما رهق رسول الله ﷺ الأعداء وغشوه وأحاطوا به من كل جهة وقربوا إليه يقال رهقه يرهقه رهقًا من باب سمع أي غشيه والإرهاق الإعجال.
وقيل رهقوه أي قربوا منه ومنه المراهق وهو الغلام الذي قارب الاحتلام اهـ من ابن الأثير قال القاضي ولا يستعمل ذلك إلا في المكروه قال: وقال ثابت: كل شيء دنوت منه فقد رهقته اهـ (قال) رسول الله ﷺ : (من يردهم) أي يرد الأعداء (عنا وله الجنة أو) قال النبي ﷺ : (هو) أي ذلك المراد عنا
стр. 7984
رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟ " فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ, مِنَ الأَنْصَارِ, فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِصَاحِبَيهِ " مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا".
٤٥٠٨ - (١٧٣٧) (٨٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ,
ــ
(رفيقي في الجنة) والشك من الراوي (فتقدم رجل من الأنصار) السبعة إلى جهة العدو ولم أر من ذكر اسمه (فقاتل حتى قتل ثم رهقوه) ﷺ (أيضًا) أي كما رهقوه أولًا (فقال) رسول الله ﷺ : (من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل) آخر (من الأنصار) السبعة (فقاتل حتى قتل فلم يزل) النبي ﷺ يقول (كذلك) أي مثل القول السابق (حتى قتل السبعة) من الأنصار واحدًا بعد واحد (فقال رسول الله ﷺ لصاحبيه): هما ذانك القرشيان اللذان كانا معه (ما أنصفنا) بسكون الفاء على أنه فعل وفاعل ونصب (أصحابنا) على أنه مفعول به أي ما فعلت أنا وأنتما أيها القرشيان يريد إياهما الإنصاف والعدل أو ما أنصفت قريش الأنصار لكون القرشيين لم يخرجا للقتال والدفع عن رسول الله ﷺ بل خرجت الأنصار السبعة واحدًا بعد واحد حتى قتلوا هذا هو الرواية المشهورة وذكر القاضي وغيره أن بعضهم رواه (ما أنصفنا أصحابنا) بفتح الفاء ورفع أصحابنا على الفاعلية أي ما فعل أصحابنا الذين فروا عنا الإنصاف والعدل معنا حيث فروا عنا والله أعلم وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث سهل بن سعد ﵁ فقال.
٤٥٠٨ - (١٧٣٧) (٨٢) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي المدني صدوق من (٨) وقال ابن معين ثقة مات وهو ساجد في الحرم النبوي سنة (١٨٤) (عن أبيه) أبي حازم سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني ثقة، من (٥) (أنه سمع) أبو حازم (سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من رباعياته (يسأل) بالبناء للمجهول (عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 7985
يَوْمَ أُحُدٍ؟ فَقَال: جُرِحَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ, وَهُشِمَتِ الْبَيضَةُ عَلَى رَأْسِهِ. فَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَغْسِلُ الدَّمَ. وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَسْكُبُ عَلَيهَا بِالْمِجَنِّ. فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً, أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا ثُمَّ أَلْصَقَتْهُ
ــ
يوم أحد) قال الحافظ في الفتح ومجموع ما ذكر في الأخبار أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وجرحت وجنته وشفته السفلى من باطنها وجرح منكبه من ضربة ابن قمئة وجحشت ركبته وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ضرب وجه رسول الله ﷺ يومئذٍ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله تعالى شرها كلها وهذا مرسل قوي ويحتمل أن يراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة في الكثرة لا العدد المخصوص اهـ.
(فقال) سهل في جواب السائل: (جرح وجه رسول الله ﷺ بالبناء للمجهول وكذا في قوله (وكسرت رباعيته) بفتح الراء وتخفيف الياء والرباعية هي السن التي تلي الثنية من كل جانب وللإنسان أربع رباعيات والثنايا الأسنان التي في مقدم الفم وكان الذي كسر رباعيته وجرح شفته عتبة بن أبي وقاص وكان سعد بن أبي وقاص أخوه يقول ما حرصت على قتل أحد قط حرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص اهـ من الأبي (وهشمت) أي كسرت (البيضة) أي الخودة وهي ما يلبسه المحارب في الرأس تحت المغفر من الحديد وقاية من السلاح قال الفيومي: الهشم كسر الشيء اليابس والأجوف وبابه ضرب وقوله (على رأسه) متعلق بهشم (فكانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ تغسل الدم) عن رسول الله ﷺ وذكر سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم فيما أخرجه الطبراني من طريقه سبب مجيء فاطمة إلى أحد ولفظه لما كان يوم أحد وانصرف المشركون خرج النساء إلى الصحابة يعيننهم فكانت فاطمة فيمن خرج فلما رأت النبي ﷺ اعتنقته وجعلت تغسل جراحاته بالماء كذا في فتح الباري (وكان علي بن أبي طالب يسكب) أي يصب (عليها) الماء (بالمجن) أي بالترس (فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة) وزيادة (أخذت) فاطمة (قطعة حصير) وهو ما ينسج من خوص النخل (فأحرقته) أي فأحرقت تلك القطعة ذكر الضمير لإضافتها إلى مذكر (حتى صار) الحصير (رمادًا ثم ألصقته) أي ألصقت ذلك
следующие страницы →