← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ. وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ". فَلَمَّا وَلَّيتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ. حَتَّى أَتَيتُهُمْ. فَرَأَيتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ. فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ. فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ" وَلَوْ رَمَيتُهُ لأَصَبْتُهُ. فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ. فَلَمَّا أَتَيتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ, وَفَرَغْتُ, ــ (فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم) بفتح التاء وسكون الذال وفتح العين أي لا تفزعهم ولا تحركهم فينتبهوا لك فيأخذوك ويتجسسوا عنك ويعود ضرر ذلك (عليَّ) بقتل عيني وجاسوسي قال القاضي عياض: إنه ﷺ إنما خافهم على حذيفة لأنه إذا ذعرهم تجسسوا عليه فيأخذونه ويعود ذلك على النبي ﷺ بقتل عينه ورسوله اهـ من الأبي وقال النووي: (ولا تذعرهم عليَّ) لا تفزعهم ولا تحركهم عليَّ وقيل معناه لا تنفرهم وهو قريب من المعنى الأول والمعنى لا تحركهم عليك فإنهم إن أخذوك كان ذلك ضررًا عليَّ لأنك رسولي وصاحبي قال حذيفة: (فلما وليت) وذهبت (من عنده) ﷺ (جعلت) أي كنت (كأنما أمشي في حمام) هو لفظ عربي مذكر مشتق من الحميم وهو الماء الحار أي كنت كأنما أمشي في حمام أي في حر لم يصبني برد ولا من تلك الريح الشديدة شيء يعني أنه لم يجد البرد الذي يجده الناس ولا من تلك الريح الشديدة شيء بل عافاه الله تعالى منه ببركة إجابته للنبي ﷺ وذهابه فيما وجهه له ودعائه ﷺ له واستمر ذلك اللطف به ومعافاته من البرد حتى عاد إلى النبي ﷺ فلما عاد ووصل إليه عاد إليه البرد الذي يجده الناس اهـ نووي (حتى أتيتهم) أي أتيت القوم وجئتهم (فرأيت أبا سفيان يَصْلِي ظهره) بفتح الياء وسكون الصاد أي يدفأ ظهره ويحميه (بالنار) ويدنيه إليها من صلى يصلي من باب رمى صلًا بفتح الصاد والقصر وصلاة بكسرها وبالمد (فوضعت سهمًا في كبد القوس) أي في مقبضها ووسطها وكبد كل شيء وسطه (فأردت) أي قصدت (أن أرميه) أي أن أرمي أبا سفيان بالسهم (فذكرت) أي تذكرت بقلبي (قول رسول الله ﷺ ولا تذعرهم) أي لا تحركهم (عليَّ) ولا تتعرض لهم بشيء من الإذاية (ولو رميته) أي رميت أبا سفيان بالسهم (لأصبته) أي لطعنته ولقتلته (فرجعت) إلى رسول الله ﷺ بعدما تجسستهم (وأنا أمشي) أي والحال أنا أمشي (في) الحر (مثل الحمام فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت) من إخباره خبر

стр. 7982

قُرِرْتُ. فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيهِ يُصَلِّي فِيهَا. فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَال: "قُمْ يَا نَوْمَانُ" ــ القوم (قررت) بالبناء للمجهول أي أخذت بالقر وهو البرد يعني أصابني القر وعاد إليَّ القر الذي يجده الناس (فألبسني رسول الله ﷺ من فضل عباءة كانت عليه) ﷺ (يصلي فيها) صلاة الليل أي بشيء فاضل عن جسده من العباءة التي كانت عليه تدفئة لي من البرد الذي رجع إلي والعباءة والعباية بزيادة الياء لغتان مشهورتان معروفتان قال في المنجد العباءة كساء مفتوح من قدام يلبس فوق الثياب. قال حذيفة: (فلم أزل) أنا (نائمًا) تحت عباءته (حتى أصبحت) أي دخلت في الصباح يعني طلع الفجر (فلما أصبحت قال) لي رسول الله ﷺ : (قم) للصلاة (يا نومان) أي يا كثير النوم ونومان بفتح النون وإسكان الواو كثير النوم وأكثر ما يستعمل في النداء كما استعمله هنا فيه وهذا خطاب من النبي ﷺ لحذيفة فيه لطف كما لا يخفى. (قوله فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام) اختصر الراوي القصة في رواية ابن إسحاق ولفظها (قال: فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهم قدرًا ولا نارًا ولا بناءً فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش لينظر امرؤ من جليسه لئلا يكون فيهم جاسوس للمسلمين) قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت من أنت إنما بادر بالأخذ بيده لئلا يسبقه ذلك الرجل وليشغله الدفاع عن نفسه عن السؤال عن حذيفة وذلك من فراسته ﵁ قال فلان بن فلان ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع (يعني الفرس) والخف (يعني البعير) وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من شدة الريح ما ترون ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا نبأ فارتحلوا فإني مرتحل ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث فوالله ما أطلق عقاله إلا وهو قائم ولولا عهد رسول الله ﷺ إلي ألا تحدث شيئًا حتى تأتيني ثم شئت لقتلته بسهم قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه وهذا الحديث مما انفرد به مسلم ﵀ عن أصحاب الأمهات ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال.

стр. 7983

٤٥٠٧ - (١٧٣٦) (٨١) وَحَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيدٍ وَثَابِتٍ، الْبُنَانِيِّ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَرَجُلَينِ مِنْ قُرَيشٍ. فَلَمَّا رَهِقُوهُ قَال: "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ, أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟ ". فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ, مِنَ الأَنْصَارِ, فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيضًا. فَقَال: "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ, أَوْ هُوَ ــ ٤٥٠٧ - (١٧٣٦) (٨١) (وحدثنا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي (الأزدي) أبو خالد البصري ويقال له هدبة ثقة، من (٩) (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة، من (٨) (عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي أبي الحسن البصري الضرير وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان ينسب أبوه إلى جد جده روى عن أنس في الجهاد وعن أبيه وابن المسيب ويروي عنه (م عم) والحمادان والسفيانان وقتادة وخلق قال العجلي: كان يتشيع لا بأس به وقال الترمذي: صدوق وقال الحاكم: ليس بالمتين وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وفيه ضعف ولا يحتج به وقال أحمد: ليس بشيء وقال أبو زرعة ليس بالقوي وقال ابن خزيمة: سيئ الحفظ وقال في التقريب ضعيف من الرابعة مات سنة (١٣١) إحدى وثلاثين ومائة وقيل قبلها ولم يخرج عنه البخاري في صحيحه وإنما أخرج عنه مسلم مقرونًا بغيره وهو هنا ثابت البناني (و) عن (ثابت البناني عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ أفرد) بالبناء للمجهول من الإفراد أي كان منفردًا عن الناس حين انهزموا عنه وخلص إليه العدو (يوم) غزوة (أحد في سبعة) أي أفرد مع سبعة (من الأنصار و) مع (رجلين من قريش فلما رهقوه) بكسر الهاء أي فلما رهق رسول الله ﷺ الأعداء وغشوه وأحاطوا به من كل جهة وقربوا إليه يقال رهقه يرهقه رهقًا من باب سمع أي غشيه والإرهاق الإعجال. وقيل رهقوه أي قربوا منه ومنه المراهق وهو الغلام الذي قارب الاحتلام اهـ من ابن الأثير قال القاضي ولا يستعمل ذلك إلا في المكروه قال: وقال ثابت: كل شيء دنوت منه فقد رهقته اهـ (قال) رسول الله ﷺ : (من يردهم) أي يرد الأعداء (عنا وله الجنة أو) قال النبي ﷺ : (هو) أي ذلك المراد عنا

стр. 7984

رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟ " فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ, مِنَ الأَنْصَارِ, فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِصَاحِبَيهِ " مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا". ٤٥٠٨ - (١٧٣٧) (٨٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , ــ (رفيقي في الجنة) والشك من الراوي (فتقدم رجل من الأنصار) السبعة إلى جهة العدو ولم أر من ذكر اسمه (فقاتل حتى قتل ثم رهقوه) ﷺ (أيضًا) أي كما رهقوه أولًا (فقال) رسول الله ﷺ : (من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل) آخر (من الأنصار) السبعة (فقاتل حتى قتل فلم يزل) النبي ﷺ يقول (كذلك) أي مثل القول السابق (حتى قتل السبعة) من الأنصار واحدًا بعد واحد (فقال رسول الله ﷺ لصاحبيه): هما ذانك القرشيان اللذان كانا معه (ما أنصفنا) بسكون الفاء على أنه فعل وفاعل ونصب (أصحابنا) على أنه مفعول به أي ما فعلت أنا وأنتما أيها القرشيان يريد إياهما الإنصاف والعدل أو ما أنصفت قريش الأنصار لكون القرشيين لم يخرجا للقتال والدفع عن رسول الله ﷺ بل خرجت الأنصار السبعة واحدًا بعد واحد حتى قتلوا هذا هو الرواية المشهورة وذكر القاضي وغيره أن بعضهم رواه (ما أنصفنا أصحابنا) بفتح الفاء ورفع أصحابنا على الفاعلية أي ما فعل أصحابنا الذين فروا عنا الإنصاف والعدل معنا حيث فروا عنا والله أعلم وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث سهل بن سعد ﵁ فقال. ٤٥٠٨ - (١٧٣٧) (٨٢) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي المدني صدوق من (٨) وقال ابن معين ثقة مات وهو ساجد في الحرم النبوي سنة (١٨٤) (عن أبيه) أبي حازم سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني ثقة، من (٥) (أنه سمع) أبو حازم (سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من رباعياته (يسأل) بالبناء للمجهول (عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 7985

يَوْمَ أُحُدٍ؟ فَقَال: جُرِحَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ, وَهُشِمَتِ الْبَيضَةُ عَلَى رَأْسِهِ. فَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَغْسِلُ الدَّمَ. وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَسْكُبُ عَلَيهَا بِالْمِجَنِّ. فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً, أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا ثُمَّ أَلْصَقَتْهُ ــ يوم أحد) قال الحافظ في الفتح ومجموع ما ذكر في الأخبار أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وجرحت وجنته وشفته السفلى من باطنها وجرح منكبه من ضربة ابن قمئة وجحشت ركبته وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ضرب وجه رسول الله ﷺ يومئذٍ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله تعالى شرها كلها وهذا مرسل قوي ويحتمل أن يراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة في الكثرة لا العدد المخصوص اهـ. (فقال) سهل في جواب السائل: (جرح وجه رسول الله ﷺ بالبناء للمجهول وكذا في قوله (وكسرت رباعيته) بفتح الراء وتخفيف الياء والرباعية هي السن التي تلي الثنية من كل جانب وللإنسان أربع رباعيات والثنايا الأسنان التي في مقدم الفم وكان الذي كسر رباعيته وجرح شفته عتبة بن أبي وقاص وكان سعد بن أبي وقاص أخوه يقول ما حرصت على قتل أحد قط حرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص اهـ من الأبي (وهشمت) أي كسرت (البيضة) أي الخودة وهي ما يلبسه المحارب في الرأس تحت المغفر من الحديد وقاية من السلاح قال الفيومي: الهشم كسر الشيء اليابس والأجوف وبابه ضرب وقوله (على رأسه) متعلق بهشم (فكانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ تغسل الدم) عن رسول الله ﷺ وذكر سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم فيما أخرجه الطبراني من طريقه سبب مجيء فاطمة إلى أحد ولفظه لما كان يوم أحد وانصرف المشركون خرج النساء إلى الصحابة يعيننهم فكانت فاطمة فيمن خرج فلما رأت النبي ﷺ اعتنقته وجعلت تغسل جراحاته بالماء كذا في فتح الباري (وكان علي بن أبي طالب يسكب) أي يصب (عليها) الماء (بالمجن) أي بالترس (فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة) وزيادة (أخذت) فاطمة (قطعة حصير) وهو ما ينسج من خوص النخل (فأحرقته) أي فأحرقت تلك القطعة ذكر الضمير لإضافتها إلى مذكر (حتى صار) الحصير (رمادًا ثم ألصقته) أي ألصقت ذلك

стр. 7986

بِالْجُرْحِ. فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ. ٤٥٠٩ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَال: أَمَ, وَاللَّهِ, إِنِّي لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ. وَبِمَاذَا دُوويَ جُرْحُهُ, ــ الرماد (بالجرح) وذرته عليه (فاستمسك الدم) أي انحبس الدم وانقطع بسبب الرماد وقال القاضي عياض وإصابة الأنبياء ﵈ بمثل هذا توفير لأجورهم ولتتسلى بهم أممهم وليعلمهم أنهم من جنس البشر مخلوقون فلا يجد الشيطان تلبيسًا بما أجرى على أيديهم من خارق العادة كما لبس على عيسى ﵇ حتى ادعوا ألوهيته والمجن الترس وفيه أن تروسهم أو بعضها كان مقصرًا وفيه استعمال السلاح في معنى لم يوضع له وفيه المداواة اهـ من الأبي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها باب الجهاد [٢٩٠٣]، والترمذي في الطب [٢٠٨٥]، وابن ماجه في الطب [٣٤٦٤ و ٣٤٦٥]، والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سهل بن سعد ﵁ فقال. ٤٥٠٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (حدثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله (القاري) بتخفيف الراء وتشديد الياء نسبة إلى قارة قبيلة من العرب المدني (عن أبي حازم) سلمة بن دينار أنه سمع سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله ﷺ يوم أحد وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة يعقوب بن عبد الرحمن لعبد العزيز بن أبي حازم قال الأبي: سؤاله عن ذلك يحتمل أنه سؤال عن كيفية الجرح أو عن وقوعه أو عن استبعاد وقوعه اهـ (فقال) سهل في جواب السائل (أم) بفتحتين حرف استفتاح وتنبيه حذفت ألفها للتخفيف أي انتبه واستمع ما أقول (والله) أي أقسمت لك بالله (إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله ﷺ ومن كان يسكب) أي يصب (الماء) عليه ﷺ (و) إني أعرف أيضًا (بماذا) أي بالذي (دووي) وعولج به (جرحه) ﷺ وقوله

стр. 7987

ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. غَيرَ أَنَّهُ زَادَ: وَجُرِحَ وَجْهُهُ. وَقَال: (مَكَانَ هُشِمَتْ): كُسِرَتْ. ٤٥١٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ, ــ (دووي) هو مجهول داوى مكتوب بواوين ولا إدغام فيه كقوول والمفهوم من شرح النووي وقوعه في بعض النسخ بواو واحدة كما هو كذلك في نسخة بأيدينا فتكون الأخرى محذوفة في الخط كما حذفت من داود. (ثم ذكر) يعقوب بن عبد الرحمن (نحو حديث عبد العزيز) بن أبي حازم أي مثله ثم استثنى من المماثلة بقوله (غير أنه) أي لكن أن يعقوب (زاد) في روايته لفظة (وجرح وجهه) ﷺ (وقال) يعقوب أيضًا (مكان هشمت) أي بدله في رواية عبد العزيز لفظة (كسرت) وهذا بيان لمحل المخالفة بينهما قال الأبي: والحاصل أنه لما انهزم المسلمون للسبب الذي تقدم أفرد رسول الله ﷺ حتى خلص إليه العدو فقذفوه بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيب بالجراحات المذكورة ووقع ﷺ في حفرة من الحفر التي حفرها المشركون ليقع فيها المسلمون وهم لا يشعرون فأخذه علي بن أبي طالب بيده ورفعه حتى استوى قائمًا وكان الذي كسر رباعيته وجرح شفته عتبة بن أبي وقاص وكان سعد بن أبي وقاص أخوه يقول: ما حرصت على قتل رجل قط حرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص وإن كان فيما علمت سيء الخلق منقصًا في قومه ولقد كفاني منه قول رسول الله ﷺ اشتد غضب الله على من دمى وجه رسوله وكان الذي شجه في وجهه عبد الله بن شهاب الزهري جد محمد بن شهاب شيخ مالك أي أبو أبيه وكان الذي شجه في وجنته حتى دخلت حلقتان من حلق المغفر ابن قمئة فأتى قريشًا فأخبرهم أنه قتل محمدًا ونزع أبو عبيدة بن الجراح إحدى الحلقتين من وجنته فسقطت ثنيته ثم نزع الأخرى فسقطت ثنيته الأخرى فكان ساقط الثنيتين اهـ من الأبي ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سهل ﵁ فقال. ٤٥١٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (جميعًا عن ابن عيينة ح وحدثنا عمرو بن سواد) بتشديد الواو بن الأسود بن عمرو بن محمد (العامري)

стр. 7988

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ مُطَرِّفٍ). كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ , بِهَذَا الْحَدِيثِ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هِلالٍ: أُصِيبَ وَجْهُهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُطَرِّفٍ: جُرِحَ وَجْهُهُ. ٤٥١١ - (١٧٣٨) (٨٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ ــ السرحي بمهملات أبو محمد المصري ثقة، من (١١) أخبرنا عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي المصري ثقة، من (٩) (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري الفقيه المقرئ ثقة، من (٧) (عن سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم أبي العلاء المدني ثم المصري صدوق من (٦) روى عنه المؤلف في (١١) (ح وحدثني محمد بن سهل) بن عسكر (التميمي) مولاهم البخاري نزيل بغداد ثقة، من (١١) (حدثني) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي المصري ثقة، من (١٠) (حدثنا محمد يعني ابن مطرف) بن داود بن مطرف التيمي أبو غسان المدني نزيل عسقلان ثقة، من (٧) والضمير في قوله (كلهم) راجع إلى ما قبل حاء التحويل والشيخ الأخير من السند الأخير يعني بهم ابن عيينة وسعيد بن أبي هلال ومحمد بن مطرف (عن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني (عن سهل بن سعد) الساعدي المدني وهذه الأسانيد الأول منها رباعي والثاني سداسي والثالث خماسي غرضه بسوقها بيان متابعة ابن عيينة وسعيد بن أبي هلال ومحمد بن مطرف لعبد العزيز بن أبي حازم أي كلهم رووا (بهذا) السند يعني عن أبي حازم عن سهل هذا (الحديث عن النبي ﷺ ولكن (في حديث ابن أبي هلال) وروايته لفظة (أصيب وجهه) بدل جرح (وفي حديث ابن مطرف) وروايته لفظة (جرح وجهه) كالرواية الأولى ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث آخر له ﵁ فقال. ٤٥١١ - (١٧٣٨) (٨٣) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي البصري ثقة، من (٩) (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من رباعيَّاته

стр. 7989

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ. وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ. فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ: "كَيفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ, وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ؟ ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. ٤٥١٢ - (١٧٣٩) (٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ــ (أن رسول الله ﷺ كسرت رباعيته) بالبناء للمجهول (يوم) غزوة (أحد وشج) بالبناء للمجهول أيضًا حصل له جرح (في رأسه) الشريف والجراحة إذا كانت في الوجه أو في الرأس تسمى شجة (فجعل) أي شرع ﷺ (يسلت) بضم اللام يقال سلت يسلت من باب نصر سلتًا إذا قبض على الشيء الذي أصابه قذر ولطخ به حتى يخرج ما فيه كذا في اللسان أي يمسح (الدم منه) أي من رأسه بشدة (ويقول كيف يفلح) ويفوز بالهداية (قوم شجوا) وجرحوا (نبيهم) أي وجهه ورأسه (وكسروا رباعيته وهو) أي والحال أن نبيهم (يدعوهم) ويهديهم (إلى) رضا (الله) تعالى والاستفهام لإنكار المضمن معنى التعجب أي لا يفلحون (فأنزل الله ﴿لَيسَ لَكَ﴾) يا محمد (﴿مِنَ الْأَمْرِ﴾) أي من الحكم في عبادي (﴿شَيءٌ﴾) إلا ما أمرتك به فيهم فإن الأمر فيهم كله لله إن شاء يستأصلهم ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ﴾ مما هم فيه من الكفر فيهديهم بعد الضلالة ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ أي في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم ولهذا قال: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ أي يستحقون ذلك. ثم ظاهر حديث الباب أن النبي ﷺ كان يريد أن يدعو على الذين جرحوه فنزلت الآية تمنعه من ذلك ولكن الذي يظهر بمجموع الروايات أنه ﷺ دعا لمغفرتهم فنزلت الآية فقد أخرج الطبراني حديث أبي حازم هذا وزاد في آخره ثم قال يومئذٍ اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسوله ثم مكث ساعة ثم قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون نقله الحافظ في فتح الباري وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات كما في تحفة الأشراف ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أنس الأول بحديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال. ٤٥١٢ - (١٧٣٩) (٨٤) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا وكيع

стр. 7990

حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ, وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: "رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ". ٤٥١٣ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ, ــ حدثنا الأعمش عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) عبد الله: (كأني أنظر) الآن (إلى رسول الله ﷺ حالة كونه (يحكي) ويصف (نبيًّا من الأنبياء) عليهم الصلاة والسلام قال الحافظ في الفتح لم أقف على أمم هذا النبي صريحًا ويحتمل أن يكون هو نوحًا ﵇ فقد ذكر ابن إسحاق في المبتدأ وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسير الشعراء من طريق ابن إسحاق قال: (حدثني من لا أتهم عن عبيد بن عمير الليثي أنه بلغه أن قوم نوح كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) قلت: إن صح ذلك فكان ذلك في ابتداء الأمر ثم لما يئس منهم قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ وقد مر آنفًا عن الطبراني أن نبينا ﷺ دعا بالمغفرة لقومه بمثل هذا اللفظ عندما جرح في غزوة أحد وجملة قوله (ضربه قومه) صفة ثانية لـ (نبيًّا) (وهو) أي والحال أن ذلك النبي (يمسح الدم عن وجهه ويقول: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) وفي الرواية الآتية ينضح بكسر الضاد أي يغسل قال الأبي: يحتمل أن يعني نفسه ويعضده ما ذكر أنه قال يوم أحد والمراد بالمغفرة المدعو بها هدايتهم إلى الإيمان لا المغفرة الحقيقية لأن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الأنبياء باب بلا ترجمة بعد باب حديث الغار [٣٤٧٧]، وابن ماجه في الفتن باب الصبر على البلاء [٤٠٧٤]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الله ﵁ فقال. ٤٥١٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ومحمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي ثقة، من (٩) كلاهما رويا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن شقيق عن عبد الله غرضه بيان متابعة أبي بكر بن أبي شيبة لمحمد بن عبد الله بن نمير

стр. 7991

غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَهُوَ يَنْضِحُ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ. ٤٥١٤ - (١٧٤٠) (٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ " وَهُوَ حِينَئِذٍ يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ, وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ــ (غير أنه) أي لكن أن أبا بكر (قال) في روايته (فهو) ﷺ (ينضح) بكسر الضاد من باب ضرب أي يغسل (الدم) ويزيله (عن جبينه) أي عن جانب جبهته ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال. ٤٥١٤ - (١٧٤٠) (٨٥) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني (قال) همام (هذا) الحديث الذي أمليه عليكم من صحيفتي (ما حدثنا) به (أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها) قال قال رسول الله ﷺ : (وقال رسول الله ﷺ : وهذا السند من خماسياته (اشتد غضب الله) وسخطه (على قوم فعلوا هذا) الفعل يعني كسر رباعيته (برسول الله ﷺ وكلمة هذا ساقطة في بعض النسخ فيقدر المفعول أي فعلوا هذا الفعل (وهو) أي والحال أنه ﷺ (حينئذٍ) أي حين إذ قال: فعلوا هذا (يشير إلى رباعيته وقال رسول الله ﷺ أيضًا: (اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله ﷺ في سبيل الله أي وهو يقاتل رسول الله ﷺ لأنه كان قاصدًا قتل رسول الله ﷺ يحتمل أن يراد نفس رسول الله ﷺ وضعًا للظاهر موضع المضمر قيل: الذي قتله نبينا ﷺ هو أبي بن خلف اهـ مبارق قتله النبي ﷺ في غزوة أحد بحربة تناولها من الحارث بن الصمة الصحابي كما في سيرة ابن هشام واحترز بقوله في سبيل الله عمن يقتله في حد أو

стр. 7992

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في قصاص لأنه قتله للتطهير اهـ نووي واعلم أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام نواب الحق وخلفاؤه فلهم الدرجات العلى فمن تعرض لهم بالإضرار اشتد عليهم عقوبة النار اهـ ابن الملك وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في المغازي باب ما أصاب النبي ﷺ من الجراح يوم أحد رقم (٤٠٧٣) وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث الأول: حديث حذيفة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني: حديث أنس الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والثالث: حديث سهل بن سعد ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والرابع: حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد والخامس: حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسادس: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة. ***

стр. 7993

٦٢٨ - (٢١) باب ما لقي النبي ﷺ من أذى المشركين والمنافقين وصبره على ذلك ودعائهم للتوحيد ٤٥١٥ - (١٧٤١) (٨٦) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ (يَعْنِي ابْنَ سُلَيمَانَ) عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ الأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَال: بَينَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيتِ, وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ, وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالأَمْسِ. فَقَال أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلا جَزُورِ بَنِي فُلانٍ فَيَأْخُذُهُ, فَيَضَعُهُ فِي كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ ــ ٦٢٨ - (٢١) باب ما لقي النبي ﷺ من أذى المشركين والمنافقين وصبره على ذلك ودعائهم للتوحيد ٤٥١٥ - (١٧٤١) (٨٦) (وحدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان) بن صالح بن عمير الأموي مولى عثمان المعروف بـ (ـالجعفي) أبو عبد الرحمن الكوفي (حدثنا عبد الرحيم يعني ابن سليمان) الكناني أو الطائي أبو على الأشل المروزي نزيل الكوفة ثقة، من (٨) (عن زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني أبي يحيى الكوفي ثقة، من (٦) (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي (عن عمرو بن ميمون) الكوفي (الأودي) نسبة إلى أود بن صعب بن سعد أحد أجداده كذا في الأنساب للسمعاني ثقة مخضرم عابد أسلم في زمن النبي ﷺ ولم يره من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن) عبد الله (بن مسعود) وهذا السند من سداسياته (قال) ابن مسعود: (بينما رسول الله ﷺ يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له) من المشركين (جلوس) أي جالسون حول البيت جمع جالس (وقد نحرت) بالبناء للمجهول أي والحال أنه قد قطعت (جزور) بفتح الجيم أي ناقة قطعت سلاها عنها والجزور من الإبل ما يجزر أي يقطع (بالأمس) اسم لليوم الذي قبل يومك (فقال أبو جهل أيكم) أيها الحاضرون (يقوم إلى سلا جزور بني فلان) والسلا بالقصر وفتح السين هي الجلدة التي يكون فيها الولد في بطن أمه فيقال له ذلك في الناقة وسائر البهائم وأما من الآدميات فهي المشيمة وحكى صاحب المحكم أنه يقال فيهن سلا كذا في فتح الباري [١/ ٣٥٠] (فيأخده فيضعه في كتفي محمد) أي في منكبي ظهره (إذا سجد) في صلاته (فانبعث) أي

стр. 7994

أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ. فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ وَضَعَهُ بَينَ كَتِفَيهِ. قَال: فَاسْتَضْحَكُوا. وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ. وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ. لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ــ قام بسرعة (أشقى القوم) أي أشدهم شقاوة وأخبثهم نفسًا أي بعثته نفسه الخبيثة من بينهم فأسرع السير إلى الإتيان بها وهو كما هو مصرح في رواية شعبة الآتية عقبة بن أبي معيط بضم الميم وفتح العين وإنما صار أشقاهم لانفراده في هذه الخباثة بالمباشرة قتله النبي ﷺ صبرًا بعد انصرافه عن بدر (فأخذه) وأتى به (فلما سجد النبي ﷺ أي هوى للسجود (وضعه بين كتفيه) استشكله الفقهاء بأنه كيف استمر النبي ﷺ في صلاته مع كون هذه النجاسة بين كتفيه واستدل به بعضهم على أن من ألقي على ظهره نجاسة بغير اختياره فإن صلاته جائزة وإليه يظهر ميلان البخاري حيث ترجم على هذا الحديث (باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته) وأجاب عنه النووي بأن النبي ﷺ لم يعلم ما وضع على ظهره ولا يدرى هل كانت صلاته فريضة أو نافلة وعلى كونها فريضة يحتمل أن يكون أعادها بعدما علم ولا حاجة إلى الإعادة على كونها نافلة أيضًا فيجاب باحتمال الإعادة كما في الفريضة وأجاب عنه الخطابي بأن النبي ﷺ لم يكن تعبد إذ ذاك بتحريمه كالخمر كانوا يلابسون الصلاة وهي تصيب ثيابهم وأبدانهم قبل نزول التحريم فلما حرمت لم تجز الصلاة فيها وتعقبه ابن بطال بأنه لا شك أنها كانت بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ لأنها أول ما نزل عليه ﷺ من القرآن قبل كل صلاة كذا في عمدة القاري [١/ ٥٤٣]. (قال) ابن مسعود: (فاستضحكوا) أي حملوا أنفسهم على الضحك والسخرية ثم أخذهم الضحك جدًّا فجعلوا يضحكون يميل بعضهم على بعض من كثرة الضحك قاتلهم الله تعالى كما قال (وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم انظر) إلى النبي ﷺ ما أستطيع أن أطرحها عنه والله (لو كانت لي منعة) أي قدرة على طرحها عنه لـ (ـطرحته) أي لطرحت ذلك السلا (عن ظهر رسول الله ﷺ ولكن لا طاقة لي لخوف إذايتهم وقوله (منعة) بفتح النون وقيل بإسكانه ورجح النووي الأول وجزم القرطبي بالثاني ورجحه القزاز والهروي كما في فتح الباري والمنعة القوة أو

стр. 7995

وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاجِدٌ, مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ. حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ. فَجَاءَتْ, وَهِيَ جُوَيرِيَةُ, فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ. ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيهِمْ تَشْتِمُهُمْ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيهِمْ. وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا, وَإِذَا سَأَلَ, سَأَلَ ثَلاثًا. ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ" ثَلاثَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمُ الضِّحْكُ. وَخَافُوا دَعْوَتَهُ ــ العشيرة وعلى هذا فالمنعة جمع مانع ككتبة وكاتب أي لو كان لي عشيرة بمكة وقال الفيومي هو في منعة أي في عز قومه فلا يقدر عليه من يريده قال الزمخشري وهي مصدر مثل الأنفة والعظمة أو جمع مانع وهم العشيرة والحماة وإنما قال ذلك لأنه لم يكن له بمكة عشيرة لكونه هذليًا حليفًا وكان حلفاؤه إذ ذاك كفارًا (والنبي ﷺ ساجد) أي مستمر في السجود (ما يرفع رأسه) منه (حتى انطلق إنسان) ممن رآه كذلك لعله من ضعفاء المسلمين أو هو الراوي نفسه كله محتمل (فأخبر) ذلك الإنسان (فاطمة) بنت رسول الله ﷺ أي أخبرها ما كان عليه النبي ﷺ وما كان عليه المشركون (فجاءت) فاطمة (وهي) يومئذٍ (جويرية) تصغير جارية بمعنى شابة يعني أنها إذ ذاك ليست بكبيرة (فطرحته) أي طرحت السلا عنه أي عن ظهره ﷺ (ثم أقبلت) فاطمة بوجهها (عليهم) أي على المشركين حالة كونها (تشتمهم) أي تسبهم والشتم وصف الرجل بما فيه إزراء ونقص وبابه ضرب كما في المصباح وفي نسخة (تسبهم) والسب الشتم الوجيع وبابه قتل قال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ﴾ الآية (فلما قضى) وأتم (النبي ﷺ صلاته رفع صوته) بالدعاء عليهم (ثم دعا عليهم) أي على المشركين باللعن (وكان) ﷺ في عادته (إذا دعا) الله بشيء من حوائجه (دعا ثلاثًا) أي كرر دعاءه ثلاث مرات قال الحافظ: والظاهر منه أن الدعاء المذكور وقع خارج الصلاة لكن وقع وهو مستقبل الكعبة كما ثبت من رواية زهير عن أبي إسحاق عند الشيخين وقوله (وإذا سأل سأل ثلاثًا) هو أيضًا بمعنى دعا عطفه عليه توكيدًا لاختلاف اللفظين وفيه استحباب تكرير الدعاء ثلاثًا (ثم) بعدما دعا النبي ﷺ ثلاثًا (قال: اللهم عليك بـ) ـإهلاك (قريش ثلاث مرات) أي قالها ثلاث مرات (فلما سمعوا) أي سمعت قريش (صوته) ﷺ بالدعاء عليهم (ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته) أي إصابتها إياهم وإجابتها في حقهم

стр. 7996

ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ, وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ, وَشَيبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ, وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ. وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ, وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيطٍ" (وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ) فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ, لَقَدْ رَأَيتُ الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ. ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ, قَلِيبِ بَدْرٍ ــ وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة كما هو قول ابن مسعود في رواية البخاري في كتاب الوضوء من صحيحه (ثم) بعد أن دعا على عموم قريش دعا عليهم بخصوصهم فـ (ـقال: اللهم عليك بـ) ـإهلاك (أبي جهل) عمرو (بن هشام) فرعون هذه الأمة (وعتبة بن ربيعة) بضم العين وسكون التاء (وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبة) بضم العين وسكون القاف هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم واتفق العلماء على أنه غلط والصواب والوليد بن عتبة بضم العين وسكون الفوقية كما ذكره مسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة بعد هذا اهـ من النووي (وأمية بن خلف وعقبة) بضم العين وسكون القاف (بن أبي معيط) بضم الميم وفتح العين قال أبو إسحاق: (وذكر) لي عمرو بن ميمون (السابع) من هؤلاء الصناديد (ولم أحفظه) أي ولم أحفظ ذلك السابع وهو عمارة بن الوليد تذكره أبو إسحاق بعد ذلك فيما أخرجه البخاري عنه في الصلاة واستشكل بعضهم كون عمارة بن الوليد في جملة هؤلاء السبعة لكونه لم يقتل ببدر وإنما مات بالحبشة وله قصة مع النجاشي إذ تعرض لامرأته فأمر النجاشي ساحرًا فنفخ في إحليل عمارة من سحره عقوبة له فتوحش وصار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر والجواب أن كلام ابن مسعود أنه رآهم صرعى في القليب محمول على الأكثر ويدل عليه أن عقبة بن أبي معيط لم يطرح في القليب وإنما قتل صبرًا بعد أن رحلوا من بدر كذا في فتح الباري [١/ ٣٥١]. قال ابن مسعود: (فوالذي) أي فأقسمت بالذي (بعث محمدًا ﷺ بالحق لقد رأيت) الأقوام (الذين سما) هم النبي ﷺ أي ذكرهم بأسمائهم في دعائه أي رأيتهم (صرعى) ساقطين جمع صريع كقتلى جمع قتيل أي قتلى (يوم) غزوة (بدر ثم سحبوا) أي جروا (إلى القليب قليب بدر) بدل مما قبله أو عطف بيان له والقليب هي البئر لم تطو وإنما وضعوا في القليب تحقيرًا لهم ولئلا يتأذى الناس برائحتهم وليس هو دفنًا لأن الحربي لا يجب دفنه لعدم احترامه أي جروا على الأرض

стр. 7997

قَال أَبُو إِسْحَاقَ: الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ غَلَطٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. ٤٥١٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لا بْنِ الْمُثَنَّى) قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: بَينَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاجِدٌ, وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيشٍ. إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيطٍ بِسَلا جَزُورٍ. فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ. فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ. وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ. فَقَال: "اللَّهُمَّ عَلَيكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيشٍ ــ إلى بئر هناك قديمة فألقوا فيها وهي المراد هنا (قال أبو إسحاق) بالسند السابق (الوليد بن عقبة غلط في هذا الحديث) والصواب الوليد بن عتبة كما مر آنفًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع في الوضوء [٥٢٠]، وفي الجهاد [٢٩٣٤]، وفي الجزية [٣١٨٥]، وفي مناقب الأنصار [٣٨٥٤]، وفي المغازي [٣٩٦٠]، وأخرجه النسائي في الطهارة [٣٠٨]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال. ٤٥١٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق) السبيعي الكوفي (يحدث عن عمرو بن ميمون) الأودي الكوفي عن عبد الله بن مسعود ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة شعبة لزكرياء بن أبي زائدة (قال) ابن مسعود: (بينما رسول الله ﷺ ساجد) عند البيت وحوله أي جنبه وقربه (ناس من قريش إذ جاء عقبة بن أبي معيط) أشقى هذه الأمة (بسلا جزور) أي بمشيمة ناقة (فقذفه) أي طرحه وألقاه (على ظهر رسول الله ﷺ فلم يرفع) رسول الله ﷺ (رأسه) من السجود فسمعت فاطمة ذلك من بعض الناس (فجاءت فاطمة) بنت رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها (فأخذته) أي أخذت ذلك السلا (عن ظهره ودعت) فاطمة باللعن (على من صنع ذلك) الطرح برسول الله ﷺ (فـ) ـلما فرغ رسول الله ﷺ من صلاته دعا عليهم و (قال: اللهم عليك الملأ من قريش) أي خذهم وأهلكهم والملأ جماعة يجتمعون على رأي سُمّوا

стр. 7998

أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ, وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ, وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيطٍ, وَشَيبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ, وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ, أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ" (شُعْبَةُ الشَّاكُّ) قَال: فَلَقَدْ رَأَيتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ. فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ. غَيرَ أَنَّ أُمَيَّةَ أَوْ أُبَيًّا تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ. فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ. ٤٥١٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ, بِهَذَا الإِسْنَادِ, ــ بذلك لأنهم يملؤون العيون بأجسامهم وقوله (أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف) بدل من الملأ بدل تفصيل من مجمل قال شعبة: (أو) قال لي عمرو بن ميمون: (أبي بن خلف) بدل أمية بن خلف قال المؤلف أو بعض الرواة (شعبة) هو (الشاك) فيهما والصحيح أنه أمية بن خلف كما جزم به سفيان في روايته الآتية ويدل على صحة رواية سفيان ما أطبق عليه أصحاب المغازي من أن المقتول ببدر أمية وعلى أن أخاه أبي بن خلف قتل بأحد كذا في الفتح (قال) ابن مسعود: (فـ) ـوالله (لقد رأيتهم) أي لقد رأيت هؤلاء المذكورين (قتلوا يوم بدر فألقوا) أي طرحوا (في بئر) هناك قديمة ليس فيها ماء (غير أن أمية) بن خلف (أو أبيًا) بالشك (تقطعت أوصاله) أي مفاصله (فلم يلق) أي لم يطرح (في البئر) هكذا في بعض النسخ وفي أكثرها (فلم يلقى) بإثبات الألف وهو جائز على لغة وقد سبق بيانه مرات وقريبًا اهـ نووي. قوله (شعبة الشاك) يعني أن شعبة شك في تعيين أحد ابني خلف هل هو أمية أو أُبي والصحيح أن المقتول ببدر هو أمية بن خلف كما هو المصرح به في أواخر جهاد البخاري (قوله غير أن أمية أو أبيًا) على الشك المذكور آنفًا (تقطعت أوصاله) أي مفاصله وفي باب طرح جيف المشركين في البئر قبل كتاب بدء الخلق بباب من صحيح البخاري (فألقوا في بئر غير أمية أو أبي) فإنه كان رجلًا ضخمًا فلما جروه تقطعت أوصاله قبل أن يلقى في البئر اهـ من بعض الهوامش ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال. ٤٥١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي العمري أبو عون الكوفي صدوق من (٩) روى عنه في سبعة أبواب (أخبرنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي إسحاق) السبيعي غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سفيان لشعبة (بهذا الإسناد) يعني عن عمرو بن ميمون عن عبد الله

стр. 7999

نَحْوَهُ. وَزَادَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ ثَلاثًا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ. اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ. اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ" ثَلاثًا. وَذَكَرَ فِيهِمُ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ, وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ. وَلَمْ يَشُكَّ. قَال أَبُو إِسْحَاقَ: وَنَسِيتُ السَّابِعَ. ٤٥١٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَال: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَيتَ. فَدَعَا عَلَى سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيشٍ. فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَشَيبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيطٍ ــ (نحوه) أي نحو ما روى شعبة عن أبي إسحاق (و) لكن (زاد) سفيان على شعبة لفظة (وكان) ﷺ (يستحب) أي يحب أن يكرر دعاءه (ثلاثًا) من المرات إذا دعا يعني أن تكرير الكلمات ثلاثًا كان مستحبًا عنده وذكر النووي عن القاضي رواية يستحث بالمثلثة بدل الموحدة قال ومعناه: الإلحاح اهـ أي يلح بالدعاء ويستعجل بالإجابة حالة كونه يقول: (اللهم عليك بقريش) أي خذهم وأهلكهم أو خبر بعد خبر لكان أي وكان يقول في دعائه: اللهم عليك بقريش (اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش ثلاثًا وذكر) سفيان (فيهم) أي في هؤلاء الصرعى (الوليد بن عتبة وأمية بن خلف ولم يشك) سفيان في كونه أمية بن خلف كما شك شعبة في كونه أمية أو أبيًا قال سفيان في روايته (قال) لنا (أبو إسحاق: ونسيت السابع) من هؤلاء الصرعى ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال. ٤٥١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري ثقة، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) بفتح الياء وقد ينسب إلى جده كما في مسلم الحراني مولى ابن مروان صدوق من (٩) روى عنه في (٦) أبواب. (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا أبو إسحاق) السبيعي الكوفي (عن عمرو بن ميمون) الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود الكوفي وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة زهير لشعبة بن الحجاج (قال) عبد الله استقبل رسول الله ﷺ البيت أي توجه إلى الكعبة المشرفة (فدعا) الله (على) إهلاك (ستة نفر من) صناديد (قريش فيهم أبو جهل وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط) لعائن الله عليهم

стр. 8000

فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيتُهُمْ صَرْعَى عَلَى بَدْرٍ. قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ. وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا. ٤٥١٩ - (١٧٤٢) (٨٧) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ, وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى, وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ (وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ) قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّهَا قَالتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ, هَلْ أَتَى عَلَيكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَال: "لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ ــ قال عبد الله بن مسعود: (فأقسم بالله) الذي لا إله غيره (لقد رأيتهم) أي لقد رأيت هؤلاء الستة (صرعى) أي ساقطين مقتولين (على) قليب (بدر) متعلق برأيت أو على بمعنى في أي مقتولين في وقعة بدر (قد غيرتهم) أي قد غيرت ألوان أجسامهم وأحرقتهم (الشمس وكان) ذلك اليوم (يومًا حارًا) أي شديد الحرارة ولذلك أسرعت إليهم الشمس بالتغيير ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٤٥١٩ - (١٧٤٢) (٨٧) (وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (وحرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري (وعمرو بن سواد) بتشديد الواو بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح (العامري) السرخي المصري ثقة، من (١١) (وألفاظهم) أي ألفاظ حديث كل من الثلاثة (متقاربة) في الألفاظ والمعاني (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (قال: أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سداسياته (حدثته) أي حدثت لعروة (أنها قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله هل أتى) ومر (عليك يوم كان أشد) عليك إذاية وضررًا من الكفار (من يوم) وقعة (أحد) كأنها تزعم أن ما لقي النبي ﷺ من الأذى يوم أحد أشد ما لقيه قط (فقال) لها رسول الله ﷺ والله (لقد لقيت من قومك) قريش يا عائشة فالخطاب للصديقة والمراد بقومها قريش ومفعول لقيت محذوف وهو الأذى تقديره لقد لقيت من قومك ما لقيت من الأذى كما هو المذكور في كتاب بدء الخلق من صحيح البخاري

стр. 8001

وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ. إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ. فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ. فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي. فَلَمْ أَسْتَفِقْ ــ (وكان أشد ما لقيت منهم) ما لقيته منهم (يوم العقبة) ضبط أشد في مطبوع البخاري على النسخة اليونيينة بالرفع والنصب كما أشار إليه القسطلاني واقتصر ابن الملك على النصب على أنه خبر كان واسمها ضمير عائد على مقدر وهو المفعول المحذوف من لقيت فيكون المعنى كان ما لقيت من قومك يوم العقبة حين دعوتهم إلى الإسلام فسبوني وضربوني وأرادوا قتلي وتوجهت إلى الطائف وعرضت نفسي عليهم بالدعوة ليؤوني منهم وردوني إليهم أشد رد وأقبحه أشد ما لقيت قال ابن الملك ويوم العقبة هو اليوم الذي وقف النبي ﷺ فيه عند العقبة التي بمنى داعيًا الناس إلى الإسلام فما أجابوه وآذوه وذلك اليوم كان معروفًا اهـ وقيل: المراد بيوم العقبة اليوم الذي ذهب فيه من عند أهل الطائف حين ردوه أقبح رد إلى عقبة الطائفة ذكر موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب أنه ﷺ لما مات أبو طالب توجه إلى الطائف رجاء أن يؤوه فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم سادتهم وهم إخوة عبد ياليل وحبيب ومسعود بنو عمرو فعرض عليهم نفسه وشكى إليهم ما انتهك منه قومه فردوا عليه أقبح رد وذكر ابن سعد أن ذلك كان في شوال سنة عشر من المبعث وأنه كان بعد موت أبي طالب وخديجة كذا في فتح الباري [٦/ ٣١٥]. وقوله (إذ عرضت نفسي) ظرف للقيت أي كان أشد ما لقيته منهم ما لقيته حين عرضت نفسي بالدعوة إلى الإسلام (على) كنانة (بن عبد ياليل بن عبد كلال) بضم الكاف وتخفيف اللام واسم عبد ياليل كنانة كما ذكرنا في الحل وقيل مسعود وكان من أكابر أهل الطائف من ثقيف والذي في مغازي البخاري أن الذي كلمه هو عبد ياليل بن عمرو بن عمير بن عوف وياليل اسم صنم كما ذكره المجد (فلم يجبني) ابن عبد ياليل (إلى ما أردت) وقصدت منه إيوائي فردني أشد رد وأقبحه (فانطلقت) أي ذهبت من عندهم (وأنا مهموم) لا أدري أين أتوجه وقوله (على وجهي) متعلق بانطلقت أي انطلقت على الجهة المواجهة لي كما في الفتح أي انطلقت هائمًا لا أدري أين أتوجه من شدة ما استتبعه عدم إجابته من أقابح الردود من غيره إلى أن يجترئوا على الرضح لي بالحجارة (فلم استفق) أي فلم أفق مما أنا فيه من الهم ولم أفطن لنفسي ولم أنتبه لحالي وللموضع الذي أنا فيه وذاهب إليه والإفاقة وكذا الاستفاقة رجوع الفهم إلى الإنسان بعدما شغل

стр. 8002

إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ. فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي. فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ. فَنَادَانِي. فَقَال: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيكَ. وَقَدْ بَعَثَ إِلَيكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. قَال: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ. ثُمَّ قَال: يَا مُحَمَّدُ, إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ. وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ. وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ. فَمَا شِئْتَ! إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيهِمُ الأَخْشَبَينِ". فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ, لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيئًا" ــ عنه (إلا بقرن الثعالب). أي إلا وأنا واصل إلى موضع يسمى قرن الثعالب وهو كما ذكره ابن حجر ميقات أهل نجد أيضًا ويقال أيضًا قرن المنازل بينه وبين مكة مرحلتان والقرن بفتح القاف وسكون الراء كل جبل صغير منقطع عن جبل كبير وحكى القاضي عياض أن بعض الرواة ذكره بفتح الراء وهو غلط وحكى القاضي أن من سكن الراء أراد الجبل ومن حركها أراد الطريق الذي يقرب منه وأفاد ابن سعد أن مدة إقامته ﷺ بالطائف كانت عشرة أيام كذا في الفتح. (فرفعت رأسي) إلى السماء (فإذا أنا) راءٍ (بسحابة) أي بقطعة من سحاب وإذا فجائية والفاء عاطفة على ما قبلها أي فرفعت رأسي إلى السماء ففاجأني رؤية سحابة (قد أظلتني) من الشمس (فنظرت إليها فإذا فيها جبريل) الأمين ﵇ (فناداني) جبريل (فقال) لي في ندائه يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك من قريش أو ثقيف على ما سيأتي من الإشكال (وما ردوا عليك) عند دعوتهم إلى التوحيد (وقد بعث) الله سبحانه (إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم) أي في إهلاكهم (قال) رسول الله ﷺ : (فناداني ملك الجبال وسلم علي ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك) عند دعوتهم إلى التوحيد (وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربَّك إليك لتأمرني) بما شئت في إهلاكهم (فما) استفهامية في محل النصب مفعول مقدم أي فأي شيء شئت في إهلاكهم (إن شئت أن أطبق) وأغطي (عليهم الأخشبين) شرط جوابه محذوف تقديره أطبقتهما عليهم أي إن شئت أن أطبق الأخشبين عليهم وضعتهما عليهم وجعلتهما كالطبق عليهم حتى هلكوا تحته (فقال له) أي لملك الجبال (رسول الله ﷺ لا تفعل ذلك (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا)

стр. 8003

٤٥٢٠ - (١٧٤٣) (٨٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ. قَال: دَمِيَتْ إِصْبَعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ. فَقَال: ــ والأخشبان جبلان بمكة وهما أبو قبيس والجبل الذي يقابله وكأنه قيقعان وقال الصنعاني بل هو الجبل الأحمر الذي يشرف على قيقعان ووهم من قال إنه ثور كالكرماني وسميا بالأخشبين لصلابتهما وغلظ حجارتهما والمراد بإطباقهما أن يلتقيا على من بمكة ويحتمل أن يريد أنهما يصيران طبقًا واحدًا كذا في فتح الباري ثم الظاهر من هذا الكلام أن ملك الجبال عرض على النبي ﷺ استئصال أهل مكة بإطباق الأخشبين مع أن سياق القصة في أهل الطاثف ولم أر من الشراح من تعرض لهذا ويحتمل أن يكون الطائف بين جبلين صلبين كأخشبي مكة وأراد الملك بإطباقهما استئصال أهل الطائف والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في بدء الخلق رقم [٣٢٣١]، وفي التوحيد رقم [٧٣٨٩]، ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث جندب بن عبد الله بن سفيان ﵁ فقال. ٤٥٢٠ - (١٧٤٣) (٨٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (كلاهما) رويا (عن أبي عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة، من (٧) (قال يحيى: أخبرنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس) البجلي أبي قيس الكوفي ثقة، من (٤) (عن جندب) بن عبد الله (بن سفيان) البجلي أبي عبد الله الكوفي وقد ينسب إلى جده كما في مسلم ﵁ روى عنه المؤلف في (٣) أبواب وهذا السند من رباعياته (قال) جندب بن سفيان (دميت) من باب تعب أي جرحت (إصبع رسول الله ﷺ وخرج منها الدم (في بعض تلك المشاهد) والمعارك التي حضرها ورد سببه في رواية البخاري في الأدب ولفظها بينما النبي ﷺ يمشي إذ أصابه حجر فعثر فدميت إصبعه ووقع في رواية شعبة عن الأسود خرج إلى الصلاة ذكره الحافظ في الفتح وسيأتي في الرواية الآتية عند المؤلف كان رسول الله ﷺ في الغار ولا مانع من الجمع بين هذه الروايات بأن كلًّا من الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر فتحمل على التعدد (فقال) رسول الله ﷺ متمثلًا

стр. 8004

"هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لقِيتِ" ــ بما أنشده غيره أو قاله من قبل نفسه غير قاصد لإنشائه فخرج موزونًا على أوزان الرجز وبالأول جزم الطبري ويؤيده أن ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس أورده لعبد الله بن رواحة فذكر أن جعفر بن أبي طالب لما قتل في غزوة مؤتة بعد أن قتل زيد بن حارثة فأخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل فأصيب إصبعه فارتجز وجعل يقول هذا البيت: هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت وزاد بعده هذين البيتين: يا نفس إن لم تقتلي تموتي ... هذي حياض الموت قد صليت وما تمنيت فقد لقيت ... إن تفعلي فعلهما هديت وهكذا جزم ابن التين بأنه من شعر ابن رواحة وما في قوله (وفي سبيل الله ما لقيت) موصولة أن الذي لقيته وتحملته من الأذى فهو محسوب في سبيل الله تعالى وقد اختلف في جواز تمثل النبي ﷺ بشيء من الشعر وإنشاده حاكيًا عن غيره فالصحيح جوازه وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد والترمذي وصححه والنسائي من رواية المقدام بن شريح عن أبيه قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر قالت: كان يتمثل من شعر ابن رواحة: ويأتيك بالأخبار من لم تزود. وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل أبي جعفر الخطمي قال: كان رسول الله ﷺ يبني المسجد وعبد الله بن رواحة يقول: أفلح من يعالج المساجدا فيقولها رسول الله ﷺ فيقول ابن رواحة: يتلو القرآن قائمًا وساجدا فيقولها رسول الله ﷺ هذا كله ملخص ما في فتح الباري [١/ ٥٤١]، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد باب من ينكب في سبيل الله [٢٨٠٢]، وفي الأدب باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه [٦١٤٦]، وفي غيرهما والترمذي أخرجه في التفسير باب ومن سورة اقرأ باسم ربك [٣٣٤٦]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جندب ﵁ فقال.

стр. 8005

٤٥٢١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَارٍ. فَنُكِبَتْ إِصْبَعُهُ. ٤٥٢٢ - (١٧٤٤) (٨٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جُنْدُبًا يَقُولُ: أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَال الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَالضُّحَى (١) ــ ٤٥٢١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (جميعًا عن ابن عيينة عن الأسود بن قيس) البجلي الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن جندب بن سفيان وهذا السند أيضًا من رباعياته غرضه بيان متابعة ابن عيينة لأبي عوانة (و) لكن (قال) سفيان في روايته كان رسول الله ﷺ في غار) بالغين المعجمة والراء المهملة أي في جيش (فنكبت) أي أصيبت (إصبعه) بحجر فدميت فقال: هل أنت إلا إصبع دميت الخ من النكبة وهي المصيبة والجمع نكبات وقوله (في غار) كذا هو في الأصول (في غار) قال القاضي عياض قال أبو الوليد الكناني لعله كان غازيًا فتصحف كما قال في الرواية الأخرى في بعض المشاهد وكما جاء في رواية البخاري بينما كان النبي ﷺ يمشي إذ أصابه حجر قال القاضي وقد يراد بالغار الجيش والجمع لا الغار الذي هو الكهف فيوافق رواية بعض المشاهد ومنه قول علي ﵁ (وما ظنك بامرئ جمع بين هذين الغارين) أي العسكرين والجمعين اهـ نووي نقلًا عن القاضي ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث آخر لجندب بن عبد الله بن سفيان رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٥٢٢ - (١٧٤٤) (٨٩) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن الأسود بن قيس أنه سمع جندبًا) بن عبد الله بن سفيان (يقول: أبطأ) أي تأخر (جبريل) أي حضوره (على) أي عن (رسول الله ﷺ فقال المشركون قد ودع) بالبناء للمجهول من التوديع أي ترك (محمد) ترك المودع بفتح الدال المشددة على صيغة اسم المفعول ومن ودع أحدًا مفارقًا فقد بالغ في تركه وسمي الوداع وداعًا لأنه فراق ومشاركة يعني أن الملك الذي كان يجيئه ودعه (فأنزل الله ﴿وَالضُّحَى (١)

стр. 8006

وَاللَّيلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ١ - ٣]. ٤٥٢٣ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ) (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ). حَدَّثَنَا زُهَيرٌ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ. قَال: سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَلَمْ يَقُمْ لَيلَتَينِ أَوْ ثَلاثًا ــ وَاللَّيلِ إِذَا سَجَى (٢)﴾ أي إذا أظلم وركد في طوله تقول بحر ساج وليل ساج إذا سكن قاله الفراء: (﴿مَا وَدَّعَكَ﴾) أي ما تركك (﴿رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾) أي وما أبغضك قوله (أبطأ جبريل) حمل هذا الإبطاء بعضهم على الفترة التي وقعت في ابتداء الوحي ولكن رده الحافظ في الفتح [٨/ ٧١٠] فقال والحق أن الفترة المذكورة في سبب نزول والضحى غير الفترة المذكورة في ابتداء الوحي فإن تلك دامت أيامًا وهذه لم تكن إلا ليلتين أو ثلاثًا فاختلطتا على بعض الرواة ثم وردت في سبب هذا الإبطاء روايات مختلفة فسيجيء في الرواية الآتية عند المؤلف أن سببه اشتكاء النبي ﷺ وفسر بعضهم هذه الشكوى بإصبعه التي دميت ولكن رده الحافظ في الفتح وورد عند الطبراني بإسناد فيه من لا يعرف أن سبب إبطاء جبريل وجود جرو كلب تحت سرير النبي ﷺ من حيث لا يشعر وقصة إبطاء جبريل بسبب الكلب تحت سريره مشهورة لكن كونها سبب نزول هذه الآية غريب بل شاذ مردود بما في الصحيح والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع كثيرة في قيام الليل وفي فضائل القرآن وفي التفسير والترمذي في التفسير والنسائي في التفسير في الكبرى ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جندب هذا الأخير ﵁ فقال. ٤٥٢٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري (واللفظ لابن رافع قال إسحاق أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي أبو زكرياء الكوفي ثقة، من (٩) (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي ثقة، من (٧) (عن الأسود بن قيس) البجلي الكوفي (قال سمعت جندب) بن عبد الله (بن سفيان) البجلي الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة زهير لابن عيينة (يقول: اشتكى) أي مرض (رسول الله ﷺ فلم يقم) لصلاة التهجد (ليلتين أو ثلاثًا) فلم يقرأ في الليل شيئًا من القرآن وذكر

стр. 8007

فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالتْ: يَا مُحَمَّدُ, إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ. لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيلَتَينِ أَوْ ثَلاثٍ. قَال: فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ١ - ٣]. ٤٥٢٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ, عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمُلائِيُّ ــ بعضهم أن اشتكاء النبي ﷺ كان بسبب استبطاء الوحي وبه يجمع بين الروايتين (فجاءته) ﷺ (امرأة) من قريش وهي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان بن حرب زوجة أبي لهب حمالة الحطب واسمها العوراء ذكره الحاكم في المستدرك وأخرجه الطبري من طريق المفضل بن صالح عن الأسود بن قيس بلفظ فقالت امرأة من أهله ومن وجه آخر عن الأسود بن قيس بلفظ حتى قال المشركون ولا مخالفة لأنهم قد يطلقون لفظ الجمع ويكون القائل أو الفاعل واحدًا بمعنى أن الباقين راضون بما وقع من ذلك الواحد كذا في فتح الباري [٨/ ٧١٠]. (فقالت) تلك المرأة: (يا محمد إني لأرجو) أي لأظن (أن يكون شيطانك) أي ملكك (قد تركك) وقلاك (لم أره) أي لم أر شيطانك (قربك) من باب سمع أي دنا منك وأما قرب من باب كرم بالضم في الماضي والمضارع فهو لازم وما هنا متعد نظير قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ (منذ ليلتين) أي في ليلتين (أو ثلاث قال) جندب بن سفيان: (فأنزل الله (﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيلِ إِذَا سَجَى (٢)﴾) أي سكن وستر الأشياء بظلمته والأصل السجو بالواو فيكتب سجا بالألف نظير دعا في غير المصحف كما عند أبي ذر الهروي في البخاري على نقل القسطلاني (﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث جندب هذا فقال. ٤٥٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار قالوا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري غندر (عن شعبة ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الملائى) بضم الميم وتخفيف اللام نسبة إلى الملاءة وهي المرط الذي تستر به المرأة إذا خرجت وظني أن هذه النسبة إلى بيعه قال السمعاني في الأنساب اسمه عبد السلام بن حرب بن سلمة النهدي بالنون أبو بكر الكوفي روى عن سفيان الثوري في

стр. 8008

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلاهُمَا عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ, نَحْوَ حَدِيثِهِمَا. ٤٥٢٥ - (١٧٤٥) (٩٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (وَاللَّفْظُ لا بْنِ رَافِعٍ) (قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ حِمَارًا, عَلَيهِ إِكَافٌ, تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ. وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ, وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. وَذَاكَ ــ الجهاد وأيوب وليث بن أبي سليم ويروي عنه (ع) وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وقتيبة وابن معين وخلق وثقه أبو حاتم والترمذي وأنكر أحمد بعض أمره وقال في التقريب ثقة حافظ له مناكير من صغار الثامنة مات سنة (١٨٧) سبع وثمانين ومائة (حدثنا سفيان) الثوري (كلاهما) أي كل من شعبة وسفيان رويا (عن الأسود بن قيس بهذا الإسناد) يعني عن جندب بن سفيان (نحو حديثهما) أي نحو حديث ابن عيينة وزهير بن معاوية غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة شعبة وسفيان الثوري لسفيان بن عيينة وزهير بن معاوية ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٥٢٥ - (١٧٤٥) (٩٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع) القشيري (وعبد بن حميد) الكسي (واللفظ لابن رافع قال ابن رافع: حدثنا وقال الآخران: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام (أخبرنا معمر) بن راشد (عن الزهري عن عروة) بن الزبير (أن أسامة بن زيد) بن حارثة حب رسول الله ﷺ ومولاه الهاشمي المدني رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من سداسياته (أخبره) أي أخبر لعروة (أن النبي ﷺ ركب حمارًا عليه إكاف) هو للحمار بمنزلة السرج للفرس (تحته) ﷺ أي بينه ﷺ وبين الإكاف (قطيفة) أي دثار مخمل جمعها قطائف وقطف (فدكية) أي منسوبة إلى فدك لصنعها فيه والفدك بفتحتين بلدة معروفة على مرحلتين أو ثلاث من المدينة (وأردف) أي أركب رسول الله ﷺ (وراءه) أي خلف حماره (أسامة) بن زيد (وهو) ﷺ (يعود سعد بن عبادة) الأنصاري الخزرجي ﵁ من مرضه (في) منازل (بني الحارث بن الخزرج) وهم قوم سعد بن عبادة ﵁ (وذاك) المذكور من عيادته صلى الله عليه

стр. 8009

قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ. حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ, وَالْيَهُودِ. فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ. وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ. فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ, خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ. ثُمَّ قَال: لَا تُغَبِّرُوا عَلَينَا. فَسَلَّمَ عَلَيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ , ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ. فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيهِمُ الْقُرْآنَ. فَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَيُّهَا الْمَرْءُ! لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا. إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا, ــ وسلم لسعد بن عبادة (قبل وقعة بدر حتى) بمعنى الفاء أي فـ (ـمر) رسول الله ﷺ في ذهابه إلى سعد (بمجلس فيه أخلاط) أي ناس مختلطون (من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان) بدل من المشركين (واليهود) معطوف عليه (فيهم) أي في أولئك الأخلاط (عبد الله بن أبي) ابن سلول رئيس المنافقين وزاد عقيل عند المصنف وشعيب عند البخاري في التفسير كلاهما عن الزهري (وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي) أي قبل أن يظهر الإسلام (وفي) ذلك (المجلس عبد الله بن رواحة) الصحابي البدري المشهور كان أحد الشعراء الذين يذبون الأذى بشعرهم عن رسول الله ﷺ (فلما غشيت) وغطت ذلك (المجلس عجاجة الدابة) يعني الغبار الثائر بوقع حوافر الحمار على الأرض (خمر) من التخمير بمعنى التغطية أي غطى (عبد الله بن أبي أنفه بردائه) لئلا يدخله الغبار (ثم قال) ابن أبي (لا تغبروا علينا) يا أصحاب محمد أي تثيروا علينا الغبار فيؤذينا (فسلم عليهم) أي على أهل المجلس لأن فيهم مسلمين (النبي ﷺ ثم وقف) أي توقف عن الذهاب (فنزل) عن دابته (فدعاهم) رسول الله ﷺ أي دعا أهل المجلس (إلى) توحيد (الله) تعالى (وقرأ عليهم) أي على أهل المجلس (القرآن) أي آيات التوحيد ومن هذا يؤخذ جواز السلام على المسلمين إذا كان معهم كفار وينوي حينئذٍ بالسلام المسلمين (فقال عبد الله بن أبي أيها المرء) يريد النبي ﷺ (لا أحسن) أي لا شيء أحسن (من هذا) الذي قلت (إن كان ما تقولـ) ـه (حقًّا) أي صدقًا من الله تعالى أي ليس شيء أحسن من هذا إن كان حقًّا ولكنه لم يقبل أنه حق فكأنه أن يرد دعوة رسول الله ﷺ بكلام ظاهره التحسين وباطنه الرد عليها فعلق كونها حسنة على كونها حقًّا هذا على الرواية المشهورة وقد رواه بعضهم (لأحسن من هذا) يعني ألف بين اللام والهمزة واللام حينئذٍ لام الابتداء وأحسن خبر مقدم لمبتدأ محذوف أي لأن تقعد في بيتك أحسن من

стр. 8010

فَلَا تُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا. وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ. فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيهِ. فَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا. فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. قَال: فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ. حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا. فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ. ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. فَقَال: "أَيْ سَعْدُ, أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا قَال أَبُو حُبَابٍ؟ (يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ) قَال كَذَا وَكَذَا". قَال: اعْفُ عَنْهُ. يَا رَسُولَ اللهِ, وَاصْفَحْ. فَوَاللَّهِ, لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الَّذِي أَعْطَاكَ, وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيرَةِ ــ هذا الإيذاء لنا بالغبار والمراد أن الأحسن من هذا أن تقعد في بيتك وتقرأ على من جاء إليك واستحسن القاضي عياض هذه الرواية لكون معناها أظهر (فلا تؤذنا في مجالسنا) بغبار حمارك وبما تقرأ علينا (وارجع إلى رحلك) أي إلى منزلك (فمن جاءك منا فاقصص عليه) قصصك (فقال عبد الله بن رواحة) ﵁ (اغشنا) أي ائتنا وغطنا يا رسول الله (في مجالسنا) بغبار حمارك (فإنا نحب ذلك) أي تغطيتنا بغبار حمارك وقراءة القرآن علينا (قال) أسامة بن زيد (فاستب) الفريقان (المسلمون والمشركون واليهود) أي سب بعضهم بعضًا حتى قصدوا أن يساور بعضهم بعضًا للمضاربة بالأيدي (حتى هموا) أي قصدوا (أن يتواثبوا) أي أن يثب بعضهم على بعض (فلم يزل النبي ﷺ واقفًا حالة كونه (يخفضهم) أي يسكنهم ويسهل الأمر بينهم (ثم) بعدما خفضهم (ركب دابته) وذهب (حتى دخل على سعد بن عبادة فقال) رسول الله ﷺ لسعد: (أي سعد) أي يا سعد (ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب يريد) النبي ﷺ بأبي حباب (عبد الله بن أبي) لأنه كنيته فإنه (قال) لنا (كذا وكذا) يعني قوله لا تغبروا علينا ومعلوم أن في ذكر الرجل بكنيته إكرامًا له عند العرب وأن النبي ﷺ لم يذكر عبد الله بن أبي بما فيه إهانة له وإنما ذكره بكنيته مع أنه ﷺ سمع منه كلامًا مقذعًا فيه تحقير وإهانة وهذا يدل على أن داعي الحق لا ينبغي له أي أن يقذع في كلامه للمخالفين ولو سمع منهم ما يؤذيه (قال) سعد لرسول الله ﷺ (اعف عنه) واسمح له (يا رسول الله) ما قال (واصفح) أي وأعرض عن إذايته ولا تقابله بالمجازاة عليها (فوالله لقد أعطاك الله) يا رسول الله (الذي أعطاك) من النبوة والولاية فغص بذلك (ولقد اصطلح) واتفق (أهل هذه البحيرة)

стр. 8011

أَنْ يُتَوِّجُوهُ, فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ. فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَهُ, شَرِقَ بِذَلِكَ. فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيتَ. فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ . ٤٥٢٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا حُجَينٌ (يَعْنِي ابْنَ الْمُثَنَّى). حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ, بِمِثْلِهِ, وَزَادَ: وَذَلِكَ ــ أي أهل هذه البلدة يعني المدينة والبحيرة بضم الباء على صيغة التصغير وفي رواية البخاري (هذه البحيرة) بفتح الباء وهي القربة والمراد بها هنا المدينة المنورة ونقل صاحب الياقوت أن البحرة من أسماء المدينة المنورة أي اتفقوا قبل هجرتك إلينا على (أن يتوجوه) أي على أن يلبسوه تاج الملك (فيعصبوه) أي فيعموه عصابة الرئاسة أي اتفقوا على أن يجعلوه ملكهم ورئيسهم بإلباس تاج الملك وعصابة الرئاسة وكان من عادة العرب إذا ملكوا إنسانًا يتوجوه ويعصبوه أي أن يجعلوه رئيس البحيرة وسمي الرئيس معصبًا لما يعصب برأسه من الأمور أو لأنهم يعصبون رؤوسهم بعصابة لا تنبغي لغيرهم ويمتازون بها كما في الفتح (فلما رد الله) (ذلك) الذي أرادوا به من الرئاسة والملك (بالحق الذي أعطاكه) من هذا الدين القويم (شرق) بكسر الراء من باب فرح أي غص وخنق (بذلك) الحق الذي جئت به وحسدك عليه وقوله (شرق بذلك) هو كناية عن الحسد يقال: غص بالطعام وشجي بالعظم وشرق بالماء إذا اعترض شيء من ذلك في الحلق فمنعه الإساغة (فذلك) الذي اتفقوا عليه أولًا من أن يتوجوه تاج الملك والرئاسة (فعل به) أي بابن أبي (ما رأيت) منه (فعفا عنه النبي ﷺ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الجهاد باب الردف على الحمار [٢٩٨٧]، وفي التفسير [٣٥٦٦]، وفي مواضع كثيرة ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أسامة ﵁ فقال. ٤٥٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن رافع) القشيري ثقة، من (١١) (حدثنا حجين يعني ابن المثنى) اليمامي نزيل بغداد ثقة، من (٩) (حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري ثقة حجة من (٧) (عن عقيل) بن خالد الأموي المصري ثقة، من (٦) (عن ابن شهاب في هذا الإسناد) يعني عن عروة عن أسامة وساق عقيل (بمثله) أي بمثل حديث معمر غرضه بيان متابعة عقيل لمعمر (و) لكن (زاد) عقيل على معمر لفظة (وذلك) الأمر

стр. 8012

قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ. ٤٢٢٧ - (١٧٤٦) (٩١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيسِيُّ. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : لَوْ أَتَيتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ؟ قَال: فَانْطَلَقَ إِلَيهِ. وَرَكِبَ حِمَارًا. وَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ. وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ. فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ قَال: "إِلَيكَ عَنِّي. فَوَاللَّهِ, لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ. قَال: فَقَال رَجُلٌ ــ الواقع من عبد الله بن أبي (قبل أن يسلم عبد الله) بن أبي أي قبل أن يظهر الإسلام بالانقياد الظاهري وإلا فقد كان كافرًا منافقًا ظاهر النفاق إلى أن يموت ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أسامة بحديث أنس ﵄ فقال. ٤٢٢٧ - (١٧٤٦) (٩١) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى القيسي) أبو عبد الله الصنعاني ثم البصري ثقة، من (١٠) (حدثنا المعتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي البصري (عن أبيه) سليمان بن طرخان (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) أنس: (قيل للنبي ﷺ ولم أر من ذكر اسم القائل من الشراح (لو أتيت عبد الله بن أبي) أي لو جئته ووعظته ودعوته إلى التوحيد لكان أكثر نفعًا للناس لأن الناس تبع له فيدخلون في الإيمان بسبب إيمانه (قال) أنس: (فانطلق) وذهب (إليه) النبي ﷺ (و) قد (ركب حمارًا) له (وانطلق) معه (المسلمون) إليه يمكن أن تكون هذه القصة عين القصة السابقة في الحديث السابق أعني حديث أسامة بن زيد ويحتمل أن تكون قصة أخرى مغايرة لها وذكر الحافظ الاحتمالين فلم يرجع شيئًا منهما (وهي) أي والأرض التي سار فيها النبي ﷺ (أرض سبخة) بفتح السين وكسر الباء قاله الفيومي وقال النووي بفتحتين أي أرض ذات سباخ وملوحة وهي الأرض التي لا تنبت لملوحتها وكانت تلك صفة الأرض التي مر بها رسول الله ﷺ إذ ذاك وذكر ذلك توطئة لقول عبد الله بن أبي أنه تأذى بالغبار (فلما أتاه) أي أتى ابن أبي (النبي ﷺ قال) ابن أبي لرسول الله ﷺ : (إليك عني) أي ابتعد مني ولا تقرب إلي وإليك اسم فعل أمر بمعنى ابتعد منقول من الجار والمجرور (فوالله لقد آذاني نتن حمارك) أي نتن رائحته وغبار حوافره والنتن بفتح النون وسكون التاء الرائحة الكريهة (قال) أنس: (فقال رجل

стр. 8013

مِنَ الأَنْصَارِ: وَاللَّهِ, لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ. قَال: فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ. قَال: فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ. قَال: فَكَانَ بَينَهُمْ ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَبِالأَيدِي وَبِالنِّعَالِ. قَال: فَبَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] ــ من الأنصار) لعله عبد الله بن رواحة المذكور في الحديث السابق إن كانت القصتان متحدتين (والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحًا منك قال) أنس: (فغضب) لقول الأنصاري (لعبد الله) بن أبي ذلك القول (رجل من قومه) أي من قوم ابن أبي وعشيرته فاستب الرجلان الأنصاري والمنافق (قال) أنس: (فغضب لكل واحد منهما) أي من الرجلين المتسابين (أصحابه) أي أصحاب كل من الرجلين من المسلمين والمنافقين (قال) أنس: (فكان بينهم) أي حصل بين الفريقين (ضرب بالجريد) أي بأغصان النخل المجردة من الخوص (والأيدي وبالنعال قال) أنس: (فبلغنا أنها) أي أن هذه الآية المذكورة هنا (نزلت فيهم) أي في هؤلاء الفريقين يعني بالآية قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الصلح باب ما جاء في الإصلاح بين الناس [٢٦٩١]. قوله (فبلغنا أنها نزلت فيهم) قائله أنس بن مالك كما بينه الإسماعيلي في روايته قال الحافظ في الفتح [٥/ ٢٩٨] ولم أقف على اسم الذي أنبأ أنسًا بذلك ثم قال وقد استشكل ابن بطال نزول الآية المذكورة في هذه القصة لأن المخاصمة وقعت بين من كان مع النبي ﷺ من أصحابه وبين أصحاب عبد الله بن أبي وكانوا إذ ذاك كفارًا فكيف ينزل فيهم (طائفتان من المؤمنين) ولا سيما إن كانت قصة أنس وقصة أسامة متحدة فإن في رواية أسامة فاستب المسلمون والمشركون (قلت): يمكن أن يحمل على التغليب مع أن فيها إشكالًا منهة أخرى وهي أن حديث أسامة صريح في أن ذلك كان قبل وقعة بدر وقبل أن يسلم عبد الله بن أبي وأصحابه والآية المذكورة في الحجرات نزولها متاخر جدًّا إلى وقت مجيء الوفود لكنه يحتمل أن تكون آية الإصلاح نزلت قديمًا ليندفع الإشكال اهـ ولعل مراد الحافظ في الجواب عن الإشكال الأول بحمل الآية على التغليب أنها تتضمن المخاصمة بين المسلمين والذميين أيضًا وكان عبد الله بن أبي وأصحابه واليهود كلهم من أهل الذمة والله أعلم اهـ من التكملة.

стр. 8014

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة الأول: حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والثاني: حديث عائشة ذكره للاستشهاد والثالث: حديث جندب بن سفيان ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والرابع: حديث جندب الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والخامس: حديث أسامة بن زيد ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والسادس: حديث أنس بن مالك ذكره للاستشهاد والله أعلم. ***

стр. 8015

٦٢٩ - (٢٢) باب قتل أبي جهل وقتل كعب بن الأشرف وغزوة خيبر وغزوة الأحزاب ٤٥٩١ - (١٧٤٧) (٩٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ). حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ التَّيمِيُّ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ ". فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ. فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَكَ. قَال: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ. فَقَال: آنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَقَال: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ ــ ٦٢٩ - (٢٢) باب قتل أبي جهل وقتل كعب بن الأشرف وغزوة خيبر وغزوة الأحزاب ٤٥٩١ - (١٧٤٧) (٩٢) (حدثنا علي بن حجر السعدي) المروزي (أخبرنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (يعني ابن علية) اسم لأمه (حدثنا سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري (حدثنا أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : يوم بدر (من ينظر لنا ما صنع أبو جهل) أي ما فعل كما في الرواية التالية هل مات أو وقع مجروحًا قال النووي: سبب السؤال عنه أن يعرف أنه مات ليستبشر المسلمون بذلك وينكف شره عنهم ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق القطان عن سليمان التيمي أن أنسًا سمعه من ابن مسعود ﵁ ولفظه عن أنس قال النبي ﷺ يوم بدر من يأتينا بخبر أبي جهل قال: يعني ابن مسعود فانطلقت الخ كذا في فتح الباري قال أنس: (فانطلق ابن مسعود) أي ذهب ابن مسعود إلى قتلى المشركين (فوجده) أي فوجد أبا جهل (قد ضربه ابنا عفراء) معاذ ومعوذ (حتى برك) أي سقط على الأرض قال النووي: هكذا هو في بعض النسخ (برك) بالكاف وفي بعضها (برد) بالدال فمعناه بالكاف سقط إلى الأرض وبالدال مات يقال برد إذا مات قال القاضي رواية الجمهور (برد) ورواه بعضهم بالكاف قال: والأول هو المعروف هذا كلام القاضي واختار جماعة من المحققين الكاف وإن ابني عفراء تركاه عقيرًا ولهذا كلم ابن مسعود فلو كان مات كيف كان يكلمه فجز ابن مسعود رقبته (قال) أنس: (فأخد) ابن مسعود أي أمسك (بلحيته) أي بلحية أبي جهل (فقال) له ابن مسعود: (آنت أبو جهل فقال) أبو جهل: (وهل فوق رجل قتلتموه) رجل

стр. 8016

(أَوْ قَال) قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ قَال: وَقَال أَبُو مِجْلَزٍ: قَال أبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي. ٤٥٢٩ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاويُّ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي ــ أشرف منه أي لا عار علي في قتلكم إياي كأنه قال هل هناك عار فوق رجل قتله مثلكم والاستفهام للإنكار يعني ليس عليه عار وبهذا فسره ابن هشام في سيرته فقال ويقال أعار على رجل قتلتموه وأما القاضي عياض ففسره بالعكس حيث قال وهل عار إلا قتلكم إياي كما في شرح الأبي فلفظ فوق هنا بمعنى الزيادة والمعنى ليس عليَّ عار زيادة على قتلكم إياي (أو قال) أبو جهل هل فوق رجل (قتله قومه قال) سليمان التيمي بالسند السابق: (وقال) لنا (أبو مجلز): لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري ثقة، من (٣) فيما رواه لنا عن أنس (قال أبو جهل) لابن مسعود حين كلمه (فلو غير أكار قتلني) أي ولو كان الذي قتلني غير أكار لكان أحب إلي وأعظم لشأني ولم يكن علي نقص في ذلك فجواب لو محذوف كما قدرناه حذف لدلالة السياق عليه والأكار الزراع والفلاح وهو عند العرب ناقص وأشار أبو جهل بذلك إلى ابني عفراء معاذ ومعوذ اللذين قتلاه وهما من الأنصار وهم أصحاب زرع ونخيل فتمنى أن يكون أحد من القرشيين قتله اهـ نووي وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها ثقة سدوسي بصري من (٣) روى عن أنس ويروي عنه سليمان التيمي وفي تعليق الذهني قوله (ولو غير أكار قتلني) كلمة لو طالبة للفعل داخلة عليه والتقدير لو قتلني غير أكار لهان علي وهذا مثل قولهم في أمثالهم (لو ذات سوار لطمتني) ومن روى المثل (لو غير ذات سوار لطمتني) قال المعنى لو كان من لطمني رجلًا لاقتصصت منه ولا أقتص من النساء اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في المغازي باب قتل أبي جهل [٣٩٦٢ و ٣٩٦٣]، وباب شهود الملائكة بدرًا [٤١٢٠]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال. ٤٥٢٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا حامد بن عمر) بن حفص بن أبي بكرة الثقفي (البكراوي) نسبة إلى جده الأعلى أبي بكرة الصحابي ﵁ أبو عبد الرحمن البصري ثقة، من (١٠) قال: (حدثنا معتمر) بن سليمان (قال) معتمر: (سمعت أبي)

стр. 8017

يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يَعْلَمُ لِي مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟ ". بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ, وَقَوْلِ أَبِي مِجْلَزٍ. كَمَا ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ. ٤٥٣٠ - (١٧٤٨) (٩٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ الزُّهْرِيُّ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ (وَاللَّفْظُ لِلزُّهْرِيِّ) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو. سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ" ــ سليمان بن طرخان (يقول: حدثنا أنس) بن مالك وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة المعتمر لإسماعيل بن علية (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : من يعلم لي ما فعل أبو جهل) أي ما صنع يعني هل مات أو وقع مجروحًا كما مر آنفًا وساق المعتمر (بمثل حديث ابن علية) المذكور أولًا وبمثل (قول أبي مجلز) يعني قوله فلو غير أكار قتلني (كما ذكره) أي كما ذكر قول أبي مجلز (إسماعيل) بن علية بواسطة سليمان التيمي ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال. ٤٥٣٠ - (١٧٤٨) (٩٣) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور) بكسر الميم بن مخرمة بفتحها (الزهري) البصري صدوق من صغار (١٠) (كلاهما) رويا (عن ابن عيينة) ولكن (اللفظ) الآتي (لـ) ـعبد الله بن محمد (الزهري) قال الزهري: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (سمعت جابرًا) بن عبد الله الأنصاري (يقول): وهذا السند من رباعياته (قال رسول الله ﷺ : من لكعب بن الأشرف) طاغوت اليهود أي من يتكفل لي بقتله (فإنه قد آذى الله ورسوله) فإنه كان هذا اللعين يهوديًّا شاعرًا يهجو النبي ﷺ وأصحابه وكان عاهده أن لا يعين عليه أحدًا ثم جاء مع أهل الحرب معينًا عليها فصار واجب القتل. قوله (من لكعب بن الأشرف) أي من الذي ينتدب إلى قتله أو كفاية شره وكعب بن الأشرف كان رئيسًا من رؤساء اليهود وذكر ابن إسحاق وغيره أنه كان عربيًّا من بني نبهان وهم بطن من طيء وكان أبوه أصاب دمًا في الجاهلية فأتى المدينة فحالف بني النضير

стр. 8018

فَقَال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَال: "نَعَمْ" قَال: ــ فشرف فيهم وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق فولدت له كعبًا وكان طويلًا جسيمًا ذا بطن وهامة وهجا المسلمين بعد وقعة بدر وخرج إلى مكة فنزل على ابن وداعة السهمي والد المطلب فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية فطردته فرجع كعب إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم وروى أبو داود والترمذي من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أُبي أن كعب بن الأشرف كان شاعرًا وكان يهجو رسول الله ﷺ ويحرض عليه كفار قريش وكان النبي ﷺ قدم المدينة وأهلها أخلاط فأراد رسول الله ﷺ استصلاحهم وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر فلما أبي كعب أن ينزع من أذاه أمر رسول الله ﷺ سعد بن معاذ أن يبعث رهطًا ليقتلوه وذكر ابن سعد أن قتله كان في ربيع الأول من السنة الثالثة اهـ من فتح الباري [٧/ ٣٣٧]. قوله (فإنه آذى الله ورسوله) وفي رواية للحاكم في الإكليل فقد آذانا بشعره وقوى المشركين وأخرج ابن عائذ من طريق الكلبي أن كعب بن الأشرف قدم على مشركي قريش فحالفهم عند أستار الكعبة على قتال المسلمين ومن طريق أبي الأسود عن عروة أنه كان يهجو النبي ﷺ والمسلمين ويحرض قريشًا عليهم وأنه لما قدم على قريش قالوا له: أديننا أهدى أم دين محمد قال: دينكم فقال النبي ﷺ : من لنا بابن الأشرف فإنه قد استعلن بعداوتنا وقال الحافظ: ووجدت في فوائد عبد الله بن إسحاق الخرساني من مرسل عكرمة بسند ضعيف إليه لقتل كعب سببًا آخر وهو أنه صنع طعامًا وواطأ جماعة من اليهود أنه يدعو النبي ﷺ إلى الوليمة فإذا حضر فتكوا به ثم دعاه فجاؤوا ومعه بعض أصحابه فأعلمه جبريل بما أضمروه بعد أن جالسه فقام فستره بجناحيه فخرج فلما فقدوه تفرقوا فقال حينئذٍ من ينتدب لقتل كعب بن الأشرف ويمكن الجمع بتعدد الأسباب اهـ فتح الباري (فقال محمد بن مسلمة) بفتح الميمين واللام وسكون السين صحابي أنصاري أوسي أسلم على يدي مصعب بن عمير قبل أن يقدم رسول الله ﷺ إلى المدينة (يا رسول الله أتحب أن أقتله قال) رسول الله ﷺ : (نعم) أحب قتله (قال)

стр. 8019

ائْذَنْ لِي فَلأَقُلْ. قَال: "قُلْ". فَأَتَاهُ فَقَال لَهُ. وَذَكَرَ مَا بَينَهُمَا. وَقَال: "إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرَادَ صَدَقَةً. وَقَدْ عَنَّانَا. فَلَمَّا سَمِعَهُ قَال: وَأَيضًا. وَاللَّهِ! لَتَمَلُّنَّهُ. قَال: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ الآنَ. وَنَكْرَهُ ــ محمد بن مسلمة (ائذن لي فلأقل) في نفسي وفيك ما فيه مصلحة من التعريض وغيره في قتله أي فأذن لي أن أقول شيئًا كما هو لفظ رواية البخاري في المغازي وقال النووي: معناه فأذن لي أن أقول عني وعنك ما رأيته مصلحة من التعريض وغيره ففيه دليل على جواز التعريض وهو أن يأتي بكلام باطنه صحيح ويفهم منه المخاطب غير ذلك فهذا جائز في الحرب وغيرها ما لم يمنع به حقًّا شرعيًّا اهـ والظاهر أن الفاء في قوله (فلأقل) عاطفة على ائذن واللام لام الأمر إما مكسورة أو ساكنة وليس فيم كي ولذلك جزمت الفعل (قال) رسول الله لمحمد بن مسلمة (قل) في ما شئت مما رأيته مصلحة قتله (فأتاه) أي فأتى محمد بن مسلمة كعبًا (فقال) محمد بن مسلمة (له) أي لكعب ما فيه مصلحة من التعريض (وذكر) محمد بن مسلمة (ما بينهما) أي ما بين كعب ومحمد بن مسلمة من الصداقة والألفة في الجاهلية قال الأبي في السير لما أتاه محمد بن مسلمة قال له: ويحك يابن الأشرف إني جئتك لحاجة أذكرها لك فاكتمها علي قال: سأفعل قال: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وقطعت عنا السبيل حتى ضاق العيال وجهدت الأنفس فقال كعب: أما والله لقد كنت أخبرك يابن مسلمة أن الأمر يصير إلى ما تقول اهـ (وقال) محمد بن مسلمة: (إن هذا الرجل) الذي قدم علينا (قد أراد) منا وطلب (صدقة) أي زكاة من أموالنا (وقد عنانا) أي أتعبنا بكثرة طلباته وهو بتشديد النون من العناء وهو التعب والمشقة يعني أتعبنا وأوقعنا وجعلنا في مشقة وعناء وكلفنا ما يشق علينا وقوله (إن هذا الرجل) يريد به رسول الله ﷺ قال النووي: هذا من التعريض الجائز بل المستحب لأن معناه في الباطن أنه أدبنا بآداب الشرع التي فيها تعب لكنه تعب في مرضاة الله تعالى فهو محبوب لنا والذي فهم منه المخاطب منه أنه أراد العناء الذي هو المكروه (فلما سمعه) أي فلما سمع كعب بن الأشرف هذا الكلام من محمد بن مسلمة (قال) كعب: (وأيضًا والله لتملنه) أي رجعنا إلى العناء رجوعًا والله لتضجرن منه ضجرًا أكثر من هذا الضجر الذي ذكرته وقوله لتملنه بفتح اللام والميم وضم اللام الثانية المشددة لأن أصله لتملونن من الملل وهو الضجر والكسل أي لتضجرن من طلباته يعني سوف تضجرون منه ﷺ ضجرًا أكثر من هذا (قال) محمد بن مسلمة: (إنا قد اتبعناه الآن) في دينه (ونكره) أي نستحي

стр. 8020

أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ. قَال: وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنِي سَلَفًا. قَال: فَمَا تَرْهَنُنِي؟ قَال: مَا تُرِيدُ. قَال: تَرْهَنُنِي نِسَاءَكُمْ. قَال: أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ. أَنَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا؟ قَال لَهُ: تَرْهَنُونِي أَوْلادَكُمْ. قَال: يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا. فَيُقَالُ: رُهِنَ فِي وَسْقَينِ مِنْ تَمْرٍ. وَلَكِنْ نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ (يَعْنِي السِّلاحَ) قَال: فَنَعَمْ. وَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْحَارِثِ وَأَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ. قَال: فَجَاءُوا ــ (أن ندعه) أي أن نتركه فريدًا (حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره) أي يرجع دينه هل يتم أمره أم لا (قال) محمد بن مسلمة (وقد أردت) أي قصدت وطلبت منك اليوم (أن تسلفني سلفًا) أي أن تقرضني قرضًا من الطعام بدليل ما سيأتي (قال) كعب (فما ترهنني) أي فأي شيء تعطيني رهنًا بدل الطعام. (قال) محمد بن مسلمة: أرهنك (ما تريد) وتطلب وتحب (قال) كعب (ترهنني نساءكم) أي نساء العرب (قال) محمد بن مسلمة: (أنت) يا كعب (أجمل العرب أنرهنك نساءنا) ولا نأمنك عليهن وأي امرأة تمتنع منك لجمالك قال الحافظ لعلهم قالوا له ذلك تهكمًا وإن كان في نفسه جميلًا زاد ابن سعد من مرسل عكرمة (ولا نأمنك وأي امرأة تمتنع منك لجمالك) (قال) كعب (له) أي لمحمد بن مسلمة (ترهنوني أولادكم) أي تجعلون أولادكم رهنًا عندي حتى تردوا بدل قرضي (قال) محمد بن مسلمة إذن (يسب) ويشتم (ابن أحدنا) مدة حياته (فيقال) له هذا تفسير للسب هو (رهن في وسقين من تمر) مثلًا والوسق بفتح الواو وكسرها مع سكون السين فيهما ستون صاعًا وأصله الحمل لأنه كان حمل بعير (ولكن نرهنك اللأمة) أي نجعل لك اللأمة رهنًا لقرضك (يعني السلاح) هذا من قول سفيان الراوي كما في رهن البخاري واللأمة بتشديد اللام وسكون الهمزة وهي في اللغة الدرع فإطلاق السلاح عليها كما وقع في تفسيره من الراوي من إطلاق اسم الكل على البعض وفي مرسل عكرمة عند ابن سعد (ولكنا نرهنك سلاحنا مع علمك بحاجتنا إليه) وإنما قالوا ذلك لئلا ينكر مجيئهم إليه بالسلاح قاله الواقدي في روايته كما في فتح الباري (قال) كعب بن الأشرف (فنعم) أي فارهنوني اللأمة (وواعده) أي واعد محمد بن مسلمة لكعب بن الأشرف (أن يأتيه بالحارث) أي أن يأتي كعبًا باللأمة مع الحارث بن أوس بن معاذ كما في البخاري (وأبي عبس) عبد الرحمن (بن جبر) الأنصاري الأشهلي (وعباد بن بشر) بن وقش (قال) جابر: (فجاؤوا) أي فجاء كل من
следующие страницы →