← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.

стр. 8016

(أَوْ قَال) قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ قَال: وَقَال أَبُو مِجْلَزٍ: قَال أبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي. ٤٥٢٩ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاويُّ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي ــ أشرف منه أي لا عار علي في قتلكم إياي كأنه قال هل هناك عار فوق رجل قتله مثلكم والاستفهام للإنكار يعني ليس عليه عار وبهذا فسره ابن هشام في سيرته فقال ويقال أعار على رجل قتلتموه وأما القاضي عياض ففسره بالعكس حيث قال وهل عار إلا قتلكم إياي كما في شرح الأبي فلفظ فوق هنا بمعنى الزيادة والمعنى ليس عليَّ عار زيادة على قتلكم إياي (أو قال) أبو جهل هل فوق رجل (قتله قومه قال) سليمان التيمي بالسند السابق: (وقال) لنا (أبو مجلز): لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري ثقة، من (٣) فيما رواه لنا عن أنس (قال أبو جهل) لابن مسعود حين كلمه (فلو غير أكار قتلني) أي ولو كان الذي قتلني غير أكار لكان أحب إلي وأعظم لشأني ولم يكن علي نقص في ذلك فجواب لو محذوف كما قدرناه حذف لدلالة السياق عليه والأكار الزراع والفلاح وهو عند العرب ناقص وأشار أبو جهل بذلك إلى ابني عفراء معاذ ومعوذ اللذين قتلاه وهما من الأنصار وهم أصحاب زرع ونخيل فتمنى أن يكون أحد من القرشيين قتله اهـ نووي وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها ثقة سدوسي بصري من (٣) روى عن أنس ويروي عنه سليمان التيمي وفي تعليق الذهني قوله (ولو غير أكار قتلني) كلمة لو طالبة للفعل داخلة عليه والتقدير لو قتلني غير أكار لهان علي وهذا مثل قولهم في أمثالهم (لو ذات سوار لطمتني) ومن روى المثل (لو غير ذات سوار لطمتني) قال المعنى لو كان من لطمني رجلًا لاقتصصت منه ولا أقتص من النساء اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في المغازي باب قتل أبي جهل [٣٩٦٢ و ٣٩٦٣]، وباب شهود الملائكة بدرًا [٤١٢٠]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال. ٤٥٢٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا حامد بن عمر) بن حفص بن أبي بكرة الثقفي (البكراوي) نسبة إلى جده الأعلى أبي بكرة الصحابي ﵁ أبو عبد الرحمن البصري ثقة، من (١٠) قال: (حدثنا معتمر) بن سليمان (قال) معتمر: (سمعت أبي)

стр. 8017

يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يَعْلَمُ لِي مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟ ". بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ, وَقَوْلِ أَبِي مِجْلَزٍ. كَمَا ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ. ٤٥٣٠ - (١٧٤٨) (٩٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ الزُّهْرِيُّ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ (وَاللَّفْظُ لِلزُّهْرِيِّ) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو. سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ" ــ سليمان بن طرخان (يقول: حدثنا أنس) بن مالك وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة المعتمر لإسماعيل بن علية (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : من يعلم لي ما فعل أبو جهل) أي ما صنع يعني هل مات أو وقع مجروحًا كما مر آنفًا وساق المعتمر (بمثل حديث ابن علية) المذكور أولًا وبمثل (قول أبي مجلز) يعني قوله فلو غير أكار قتلني (كما ذكره) أي كما ذكر قول أبي مجلز (إسماعيل) بن علية بواسطة سليمان التيمي ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال. ٤٥٣٠ - (١٧٤٨) (٩٣) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور) بكسر الميم بن مخرمة بفتحها (الزهري) البصري صدوق من صغار (١٠) (كلاهما) رويا (عن ابن عيينة) ولكن (اللفظ) الآتي (لـ) ـعبد الله بن محمد (الزهري) قال الزهري: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (سمعت جابرًا) بن عبد الله الأنصاري (يقول): وهذا السند من رباعياته (قال رسول الله ﷺ : من لكعب بن الأشرف) طاغوت اليهود أي من يتكفل لي بقتله (فإنه قد آذى الله ورسوله) فإنه كان هذا اللعين يهوديًّا شاعرًا يهجو النبي ﷺ وأصحابه وكان عاهده أن لا يعين عليه أحدًا ثم جاء مع أهل الحرب معينًا عليها فصار واجب القتل. قوله (من لكعب بن الأشرف) أي من الذي ينتدب إلى قتله أو كفاية شره وكعب بن الأشرف كان رئيسًا من رؤساء اليهود وذكر ابن إسحاق وغيره أنه كان عربيًّا من بني نبهان وهم بطن من طيء وكان أبوه أصاب دمًا في الجاهلية فأتى المدينة فحالف بني النضير

стр. 8018

فَقَال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَال: "نَعَمْ" قَال: ــ فشرف فيهم وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق فولدت له كعبًا وكان طويلًا جسيمًا ذا بطن وهامة وهجا المسلمين بعد وقعة بدر وخرج إلى مكة فنزل على ابن وداعة السهمي والد المطلب فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية فطردته فرجع كعب إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم وروى أبو داود والترمذي من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أُبي أن كعب بن الأشرف كان شاعرًا وكان يهجو رسول الله ﷺ ويحرض عليه كفار قريش وكان النبي ﷺ قدم المدينة وأهلها أخلاط فأراد رسول الله ﷺ استصلاحهم وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر فلما أبي كعب أن ينزع من أذاه أمر رسول الله ﷺ سعد بن معاذ أن يبعث رهطًا ليقتلوه وذكر ابن سعد أن قتله كان في ربيع الأول من السنة الثالثة اهـ من فتح الباري [٧/ ٣٣٧]. قوله (فإنه آذى الله ورسوله) وفي رواية للحاكم في الإكليل فقد آذانا بشعره وقوى المشركين وأخرج ابن عائذ من طريق الكلبي أن كعب بن الأشرف قدم على مشركي قريش فحالفهم عند أستار الكعبة على قتال المسلمين ومن طريق أبي الأسود عن عروة أنه كان يهجو النبي ﷺ والمسلمين ويحرض قريشًا عليهم وأنه لما قدم على قريش قالوا له: أديننا أهدى أم دين محمد قال: دينكم فقال النبي ﷺ : من لنا بابن الأشرف فإنه قد استعلن بعداوتنا وقال الحافظ: ووجدت في فوائد عبد الله بن إسحاق الخرساني من مرسل عكرمة بسند ضعيف إليه لقتل كعب سببًا آخر وهو أنه صنع طعامًا وواطأ جماعة من اليهود أنه يدعو النبي ﷺ إلى الوليمة فإذا حضر فتكوا به ثم دعاه فجاؤوا ومعه بعض أصحابه فأعلمه جبريل بما أضمروه بعد أن جالسه فقام فستره بجناحيه فخرج فلما فقدوه تفرقوا فقال حينئذٍ من ينتدب لقتل كعب بن الأشرف ويمكن الجمع بتعدد الأسباب اهـ فتح الباري (فقال محمد بن مسلمة) بفتح الميمين واللام وسكون السين صحابي أنصاري أوسي أسلم على يدي مصعب بن عمير قبل أن يقدم رسول الله ﷺ إلى المدينة (يا رسول الله أتحب أن أقتله قال) رسول الله ﷺ : (نعم) أحب قتله (قال)

стр. 8019

ائْذَنْ لِي فَلأَقُلْ. قَال: "قُلْ". فَأَتَاهُ فَقَال لَهُ. وَذَكَرَ مَا بَينَهُمَا. وَقَال: "إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرَادَ صَدَقَةً. وَقَدْ عَنَّانَا. فَلَمَّا سَمِعَهُ قَال: وَأَيضًا. وَاللَّهِ! لَتَمَلُّنَّهُ. قَال: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ الآنَ. وَنَكْرَهُ ــ محمد بن مسلمة (ائذن لي فلأقل) في نفسي وفيك ما فيه مصلحة من التعريض وغيره في قتله أي فأذن لي أن أقول شيئًا كما هو لفظ رواية البخاري في المغازي وقال النووي: معناه فأذن لي أن أقول عني وعنك ما رأيته مصلحة من التعريض وغيره ففيه دليل على جواز التعريض وهو أن يأتي بكلام باطنه صحيح ويفهم منه المخاطب غير ذلك فهذا جائز في الحرب وغيرها ما لم يمنع به حقًّا شرعيًّا اهـ والظاهر أن الفاء في قوله (فلأقل) عاطفة على ائذن واللام لام الأمر إما مكسورة أو ساكنة وليس فيم كي ولذلك جزمت الفعل (قال) رسول الله لمحمد بن مسلمة (قل) في ما شئت مما رأيته مصلحة قتله (فأتاه) أي فأتى محمد بن مسلمة كعبًا (فقال) محمد بن مسلمة (له) أي لكعب ما فيه مصلحة من التعريض (وذكر) محمد بن مسلمة (ما بينهما) أي ما بين كعب ومحمد بن مسلمة من الصداقة والألفة في الجاهلية قال الأبي في السير لما أتاه محمد بن مسلمة قال له: ويحك يابن الأشرف إني جئتك لحاجة أذكرها لك فاكتمها علي قال: سأفعل قال: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وقطعت عنا السبيل حتى ضاق العيال وجهدت الأنفس فقال كعب: أما والله لقد كنت أخبرك يابن مسلمة أن الأمر يصير إلى ما تقول اهـ (وقال) محمد بن مسلمة: (إن هذا الرجل) الذي قدم علينا (قد أراد) منا وطلب (صدقة) أي زكاة من أموالنا (وقد عنانا) أي أتعبنا بكثرة طلباته وهو بتشديد النون من العناء وهو التعب والمشقة يعني أتعبنا وأوقعنا وجعلنا في مشقة وعناء وكلفنا ما يشق علينا وقوله (إن هذا الرجل) يريد به رسول الله ﷺ قال النووي: هذا من التعريض الجائز بل المستحب لأن معناه في الباطن أنه أدبنا بآداب الشرع التي فيها تعب لكنه تعب في مرضاة الله تعالى فهو محبوب لنا والذي فهم منه المخاطب منه أنه أراد العناء الذي هو المكروه (فلما سمعه) أي فلما سمع كعب بن الأشرف هذا الكلام من محمد بن مسلمة (قال) كعب: (وأيضًا والله لتملنه) أي رجعنا إلى العناء رجوعًا والله لتضجرن منه ضجرًا أكثر من هذا الضجر الذي ذكرته وقوله لتملنه بفتح اللام والميم وضم اللام الثانية المشددة لأن أصله لتملونن من الملل وهو الضجر والكسل أي لتضجرن من طلباته يعني سوف تضجرون منه ﷺ ضجرًا أكثر من هذا (قال) محمد بن مسلمة: (إنا قد اتبعناه الآن) في دينه (ونكره) أي نستحي

стр. 8020

أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ. قَال: وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنِي سَلَفًا. قَال: فَمَا تَرْهَنُنِي؟ قَال: مَا تُرِيدُ. قَال: تَرْهَنُنِي نِسَاءَكُمْ. قَال: أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ. أَنَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا؟ قَال لَهُ: تَرْهَنُونِي أَوْلادَكُمْ. قَال: يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا. فَيُقَالُ: رُهِنَ فِي وَسْقَينِ مِنْ تَمْرٍ. وَلَكِنْ نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ (يَعْنِي السِّلاحَ) قَال: فَنَعَمْ. وَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْحَارِثِ وَأَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ. قَال: فَجَاءُوا ــ (أن ندعه) أي أن نتركه فريدًا (حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره) أي يرجع دينه هل يتم أمره أم لا (قال) محمد بن مسلمة (وقد أردت) أي قصدت وطلبت منك اليوم (أن تسلفني سلفًا) أي أن تقرضني قرضًا من الطعام بدليل ما سيأتي (قال) كعب (فما ترهنني) أي فأي شيء تعطيني رهنًا بدل الطعام. (قال) محمد بن مسلمة: أرهنك (ما تريد) وتطلب وتحب (قال) كعب (ترهنني نساءكم) أي نساء العرب (قال) محمد بن مسلمة: (أنت) يا كعب (أجمل العرب أنرهنك نساءنا) ولا نأمنك عليهن وأي امرأة تمتنع منك لجمالك قال الحافظ لعلهم قالوا له ذلك تهكمًا وإن كان في نفسه جميلًا زاد ابن سعد من مرسل عكرمة (ولا نأمنك وأي امرأة تمتنع منك لجمالك) (قال) كعب (له) أي لمحمد بن مسلمة (ترهنوني أولادكم) أي تجعلون أولادكم رهنًا عندي حتى تردوا بدل قرضي (قال) محمد بن مسلمة إذن (يسب) ويشتم (ابن أحدنا) مدة حياته (فيقال) له هذا تفسير للسب هو (رهن في وسقين من تمر) مثلًا والوسق بفتح الواو وكسرها مع سكون السين فيهما ستون صاعًا وأصله الحمل لأنه كان حمل بعير (ولكن نرهنك اللأمة) أي نجعل لك اللأمة رهنًا لقرضك (يعني السلاح) هذا من قول سفيان الراوي كما في رهن البخاري واللأمة بتشديد اللام وسكون الهمزة وهي في اللغة الدرع فإطلاق السلاح عليها كما وقع في تفسيره من الراوي من إطلاق اسم الكل على البعض وفي مرسل عكرمة عند ابن سعد (ولكنا نرهنك سلاحنا مع علمك بحاجتنا إليه) وإنما قالوا ذلك لئلا ينكر مجيئهم إليه بالسلاح قاله الواقدي في روايته كما في فتح الباري (قال) كعب بن الأشرف (فنعم) أي فارهنوني اللأمة (وواعده) أي واعد محمد بن مسلمة لكعب بن الأشرف (أن يأتيه بالحارث) أي أن يأتي كعبًا باللأمة مع الحارث بن أوس بن معاذ كما في البخاري (وأبي عبس) عبد الرحمن (بن جبر) الأنصاري الأشهلي (وعباد بن بشر) بن وقش (قال) جابر: (فجاؤوا) أي فجاء كل من

стр. 8021

فَدَعَوْهُ لَيلًا. فَنَزَلَ إِلَيهِمْ. قَال سُفْيَانُ: قَال غَيرُ عَمْرٍو: قَالتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إِنِّي لأَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ صَوْتُ دَمٍ. قَال: إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعُهُ وَأَبُو نَائِلَةَ. إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ لَيلًا لأَجَابَ. قَال مُحَمَّدٌ: إِنِّي إِذَا جَاءَ فَسَوْفَ أَمُدُّ يَدِي إِلَى رَأْسِهِ. فَإِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ ــ هؤلاء الأربعة إلى بيت كعب (فدعوه ليلًا) أي نادوه وطلبوا منه الخروج إليهم عند الباب (فنزل) من قصره (إليهم) عند الباب قال الراوي عن سفيان بن عيينة (قال) لنا (سفيان) بن عيينة (قال غير عمرو) بن دينار ممن روى لي هذا الحديث لم أر أحدًا من الشراح ذكر اسم ذلك الغير أي زاد غير عمرو على عمرو لفظة (قالت له) أي لكعب (امرأته) عند النزول إليهم (إني لأسمع) اليوم (صوتًا كأنه صوت دم) أي صوت طالب دم أو صوت سافك فلا تخرج إليهم (قال) لها كعب: لا تخافي (إنما هذا) الذي يدعوني محمد بن مسلمة الأوسي (ورضيعه) أي رضيع محمد بن مسلمة وقوله: (أبو نائلة) بدل من الرضيع أو عطف بيان له وفي بعض النسخ (وأبو نائلة) بزيادة واو العطف وهي تحريف من النساخ كما هي ساقطة من نسخة الأبي والسنوسي وهذا هو الصواب. كما ذكر أهل السير أن أبا نائلة كان رضيعًا لمحمد بن مسلمة وفي مغازي البخاري إنما محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة اهـ فأبو نائلة هو أخو كعب من الرضاعة كما هو المصرح به فيه وذكروا أنه كان نديمه في الجاهلية والصواب ما قلنا أولًا وهو ما في صحيح مسلم من أنه أخو محمد بن مسلمة وأبو نائلة اسمه سلكان بن سلامة اهـ قسطلاني قال الأبي: وفي السير أنه ﷺ مشى معهم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم وقال انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم ثم رجع إلى بيته فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه فهتف به أبو نائلة وكان حديث عرس فوثب في ملحفة فأخذت امرأته بناحيتها وقالت: إنك امرؤ محارب وإن أهل الحرب لا ينزلون هذه الساعة قال: إنه أبو نائلة لو وجدني نائمًا ما أيقظني قالت: والله إني لأعرف في صوته الشر فقال لها كعب لو يدعى الفتى إلى طعنة لأجاب فنزل إليهم اهـ. وقال كعب بن الأشرف أيضًا (إن الكريم لو دعي إلى طعنة ليلًا لأجاب) لداعيه (قال محمد) بن مسلمة لرفقته (إني إذا جاء) كعب ونزل إلينا (فسوف أمد) وأبسط (يدي إلى رأسه) وفي رواية البخاري (إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم) (فإذا استمكنت منه) أي إذا تمكنت من أخذه أي من أخذ

стр. 8022

فَدُونَكُمْ. قَال: فَلَمَّا نَزَلَ, نَزَلَ وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ. فَقَالُوا: نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الطِّيبِ. قَال: نَعَمْ. تَحْتِي فُلانَةُ. هِيَ أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ. قَال: فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ مِنْهُ. قَال: نَعَمْ. فَشُمَّ. فَتَنَاوَلَ فَشَمَّ. ثُمَّ قَال: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَعُودَ؟ قَال: فَاسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ. ثُمَّ قَال: دُونَكُمْ. قَال: فَقَتَلُوهُ ــ رأس كعب (فدونكم) أي فخذوه بالسيف (قال) جابر الراوي (فلما نزل) إليهم كعب من الحصن (نزل) إليهم (وهو متوشح) بلحاف يقال: توشح بثوبه إذا أدخل تحت إبطه فألقاه على منكبه اهـ من المنجد (فقالوا) أي قال رفقة محمد بن مسلمة لكعب (نجد منك) يا كعب (ريح الطيب) أي رائحة الطيب كأنما تعطرت وتطيبت (قال) لهم كعب: (نعم) تطييب (تحتي فلانة) يعني امرأته ولم أر من ذكر اسمها (هي أعطر نساء العرب) أي أطيبها وأجملها (قال) له محمد بن مسلمة: أ (فتأذن لي أن أشم منه) أي من هذا الطيب (قال) له كعب: (نعم) أذنت لك (فشم) منه بصيغة الأمر (فتناول) محمد برأسه (فشم) طيبه (ثم قال) محمد لكعب (أتأذن) لي (أن أعود) وأرجع إلى شمه (قال) الراوي: (فاستمكن) محمد (من) إمساك (رأسه ثم قال) لرفقته (دونكم) أي خذوه بالسيف (قال) الراوي: (فقتلوه) لعائن الله عليه وفي رواية ابن سعد أن محمد بن مسلمة لما أخذ بقرون شعره قال لأصحابه: اقتلوا عدو الله فضربوه بأسيافهم فالتفت عليهم فلم تغن شيئًا قال محمد: فذكرت معولًا كان في سيفي فوضعته في سرته. ثم تحاملت عليه فغططه حتى انتهى إلى عانته فصاح وصاحت امرأته يا آل قريظة والنضير مرتين وفي رواية عند ابن عائذ وضربه محمد بن مسلمة فقتله وأصاب ذباب السيف الحارث بن أوس وأقبلوا حتى إذا كانوا بجرف بعاث تخلف الحارث ونزف فلما افتقده أصحابه رجعوا فاحتملوه ثم أقبلوا سراعًا حتى دخلوا المدينة وفي رواية الواقدي أن النبي ﷺ تفل على جرح بن الحارث بن أوس فلم يؤذه وفي رواية ابن سعد فلما بلغوا بقيع الغرقد كبروا وقد قام رسول الله ﷺ تلك الليلة يصلي فلما سمع تكبيرهم كبر وعرف أنهم قد قتلوه ثم انتهوا إليه فقال: أفلحت الوجوه فقالوا ووجهك يا رسول الله ورموا رأسه بين يديه فحمد الله على قتله وفي مرسل عكرمة فأصبحت يهود مذعورين فأتوا النبي ﷺ فقالوا: قتل سيدنا غيلة فذكرهم النبي ﷺ صنيعه وما كان يحرض عليه ويؤذي المسلمين وزاد ابن سعد فخافوا فلم ينطقوا اهـ

стр. 8023

٤٥٣١ - (١٧٤٩) (٩٤) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ, عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَزَا خَيبَرَ ــ فتح الباري [٧/ ٣٤٠] وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في المغازي باب قتل كعب بن الأشرف [٤٠٣٧]، وفي الجهاد وفي الرهن وأبو داود في الجهاد [٢٧٦٨] , ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال. ٤٥٣١ - (١٧٤٩) (٩٤) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (يعني ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب) البناني البصري الأعمى ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ غزا خيبر) أي خرج إلى خيبر لغزوتها وخيبر بلغة اليهود الحصن وقيل أول من سكن فيها رجل من بني إسرائيل يسمى خيبر فسميت به وهي في جهة الشمال والشرق من المدينة على ستة مراحل وكانت لها نخيل كثير وكانت في صدر الإسلام دارًا لبني قريظة والنضير وكانت غزوة خيبر في جمادى الأولى سنة سبع من الهجرة كذا في عمدة القاري [٢/ ٢٤٧] قال الأبي: ذكر البكري أن أرض خيبر سميت باسم رجل من العماليق نزلها وهو خيبر بن قانية بن مهلاليل وكذلك الوطيح الذي هو أحد حصون خيبر سمي بالوطيح بن مازن رجل من ثمود وفي السير أنه ﷺ لما رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية سنة ست وبعض المحرم سنة سبع ثم خرج غازيًا إلى خيبر وكان الله سبحانه وعده بها وهو بالحديبية بقوله تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ﴾ الآية. فالمعجل هو الحديبية والغنائم الموعود بها هو فتح خيبر فخرج ﷺ مستنجزًا وعد ربه فنزل بواد يقال له الرجيع ليحول بينهم وبين غطفان خوف أن يمدوهم لأنهم كانوا مظاهرين لهم على رسول الله ﷺ وفي السير على أنس فبات رسول الله ﷺ لم يغر عليهم حتى أصبح فلما لم يسمع أذانًا ركب وركبنا وقد صلينا الغداة بغلس وكان ﷺ إذا غزا قومًا فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار فاستقبلنا عمال خيبر بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوا رسول الله ﷺ قالوا: محمد والخميس معه ففتحها الله حصنًا حصنًا وكان آخر حصونهم فتحًا الوطيح والسلالم فحاصرهم بضع عشرة ليلة.

стр. 8024

قَال: فَصَلَّينَا عِنْدَهَا صَلاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ. فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ. فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيبَرَ. وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ . وَانْحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ . وَإِنِّي لأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ــ (قال) أنس فخرجنا من المدينة فوصلنا إليها فنزلنا جنبها وبتنا فيه (فـ) ـلما أصبحنا (صلينا عندها) أي عند خيبر وجنبها (الغداة) أي صلاة الفجر (بغلس) أي في غلس وهو ظلام آخر الليل لمصلحة السفر والجهاد ولكن بعد طروع الفجر وفيه جواز إطلاق صلاة الغداة على صلاة الصبح خلافًا لمن كرهه والغداة والغدوة والغدية ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس كما في القاموس (فركب نبي الله ﷺ وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة) أي راكب خلفه على دابة واحدة قال في المصباح الرديف الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة ومثله الردف في الحديث التالي قال القاضي في تصبيحهم ولم يدعهم حجة على أنه لا يدعى من بلغته الدعوة وفيه أن المستحب في الإغارة على العدو أول النهار لأنه وقت غرتهم وغفلة أكثرهم ثم ينتشر في بقية النهار لما يحتاج إليه بخلاف ملاقاة الجيوش ومناصبة الحصون هذه المستحب فيها بعد الزوال ليدوم النشاط ببرد الهواء بخلاف ضده اهـ (فأجرى نبي الله ﷺ في الكلام حذف تقديره فأجرى نبي الله ﷺ ركوبته وأجرينا ركوبتنا معه بقرينة قوله وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله ﷺ أي أسرع مركوبه وأسرعنا مركوبنا (في زقاق خيبر) وطرقه (وإن ركبتي) أي والحال أن ركبتي (لتمس فخد نبي الله ﷺ والزقاق بضم الزاي الطريق دون السكة نافذة كانت أو غير نافذة وفي لغة أهل الحجاز مؤنثة وفي لغة تميم مذكرة كما يعلم من المصباح وقال في شرح البهجة هي الطريق الضيقة بين الأبنية يجمع على أزقة وزقاق بضم الزاي وتشديد القاف ولكن المراد هنا الطريق الموصل إلى خيبر لأن سياق القصة فيما قبل فتحها والدخول في عمرانها والله أعلم (وانحسر الإزار) أي انكشف (عن فخد نبي الله ﷺ وإني لأرى بياض فخذ نبي الله ﷺ أي والحال أني لأراه وقال الأبي نقلًا عن القاضي عياض احتج به من يرى أن الفخذ ليس بعورة إذ لو كان عورة لم ينكشف منه

стр. 8025

فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَال: "اللَّهُ أَكْبَرُ, خَرِبَتْ خَيبَرُ. إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" ــ فإن كان بقصد فهو أوضح في الدلالة وإن لم يكن بقصد فهو محفوظ عن انكشافها اهـ وقال أيضًا نقلًا عن النووي احتجت به المالكية على أنه ليس بعورة ومذهبنا أنه عورة لأحاديث كثيرة وجوابنا عن الحديث أنه إنما انكشف لضرورة الإجراء والإغارة ولم يرد أنه استدامه مع إمكان الستر ورواية البخاري عن أنس أنه حسر الإزار يفسره رواية مسلم أنه انحسر وأجاب المالكية بأنه أكرم على الله من أن يبتليه بكشف العورة وجوابنا أنه إذا كان بغير اختيار فلا نقص فيه ويجوز مثله ورؤيته بياض فخذه محمولة على أنه رآها فجأة اهـ من الأبي نقلًا عنهما وقال الحافظ في الفتح [١/ ٤٨١] وبهذا الحديث استدل من قال إن الفخذ ليست بعورة وحكي ذلك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وإسماعيل بن علية وداود الظاهري ومالك في رواية وأحمد في رواية وعن الإصطخري من الشافعية كما روي ذلك عن ابن جرير الطبري وفي نسبته إلى الطبري نظر لأنه قد رد في تهذيب الآثار على من لا يقول بكونها عورة واستدل المانعون بما أخرجه مالك في الموطأ من حديث جرهد قال: جلس رسول الله ﷺ عندي وفخذي مكشوفة فقال: خمر عليك أما علمت أن الفخذ عورة وأما حديث الباب فأجاب عنه العيني في عمدة القاري [٢/ ٢٤٤] فقال إنه محمول على غير اختيار رسول الله ﷺ بسبب ازدحام الناس وقال القرطبي: ويرجح حديث جرهد أن تلك الأحاديث المعارضة له قضايا معينة في أوقات وأحوال مخصوصة يتطرق إليها من الاحتمال ما لا يتطرق لحديث جرهد فإنه أعطى حكمًا كليًّا فكان أولى وبيان ذلك أن تلك الوقائع تحتمل خصوصية النبي ﷺ بذلك أو البقاء على البراءة الأصلية أوكان لم يحكم عليه في ذلك الوقت بشيء ثم بعد ذلك حكم عليه بأنه عورة والله أعلم اهـ مع زيادة. (فلما دخل) رسول الله ﷺ (القرية) أي قرية خيبر (قال: الله أكبر خربت خيبر) بكسر الراء في الفعل لأنه من باب تعب قال بعض العلماء: إنما قال النبي ﷺ ذلك لما رأى في أيدي أهلها من الفؤوس والمساحي كما سيأتي في الرواية الآتية لأنها من آلات التخريب فتفاءل بذلك على أن خيبر ستخرب وقيل: إنه تفاءل باسم خيبر لما فيه من حروف الخراب قال النووي: والأصح أنه أعلمه الله تعالى بذلك وقال أيضًا: (إنا إذا نزلنا بساحة قوم) أي بفنائهم (فساء) أي قبح (صباح المنذرين)

стр. 8026

قَالهَا ثَلاثَ مِرَارٍ. قَال: وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ. فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ. قَال عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالْخَمِيسَ. قَال: وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً. ٤٦٤٢ - (١٢١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ــ بفتح الذال (قالها) أي قال هذه الكلمات (ثلاث مرارٍ) أي مرات والساحة الفناء بين المنازل وجمعه سوح وفيه دلالة على جواز التمثل بالآيات القرآنية والاستشهاد بها في الأمور الحقيقية إلا إذا كان في سياق المزح ولغو الحديث تعظيمًا لكتاب الله تعالى عن ذلك قال النووي (قال) أنس قال رسول الله ﷺ تلك الكلمات (و) الحال أنه (قد خرج القوم) من عمال اليهود (إلى) مواضع (أعمالهم فقالوا) أي قال بعضهم لبعض: جاء (محمد قال عبد العزيز) بن صهيب: (وقال بعض أصحابنا) ممن روى عن أنس جاء محمد (والخميس) برفعه عطفًا على محمد لأنه مرفوع على الفاعلية لفعل محذوف جوازًا كما قررناه والتقدير جاء محمد والخميس وبنصبه على أنه مفعول معه والواو بمعنى مع يعني جاء محمد مع الخميس كذا ذكره العيني في العمدة [٢/ ٢٤٩] قوله: (وقال بعض أصحابنا والخميس) يعني أن بعض الرواة اقتصر على قولهم (محمد) وبعضهم روى قولهم بكامله وهو (محمد والخميس) كما هو مصرح في الرواية الآتية والخميس الجيش سمي به لانقسامه إلى خمسة أقسام المقدمة والميمنة والميسرة والقلب والساقة (قال) أنس: (وأصبناها) أي أخذنا خيبر (عنوة) بفتح العين وسكون النون أي قهرًا بالقتال لا صلحًا واختلف أقوال العلماء في فتح خيبر أكان عنوة أم صلحًا وإلى كل ذهب ذاهب والقول الثالث أنه فتح بعضه عنوة وبعضه صلحًا لأن خيبر كانت متمثلة على حصون كثيرة فافتتح بعضها بالسلاح وبعضها بالصلح وبهذا تجتمع الروايات والآثار وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في نحو ست وعشرين بابا منها في الجهاد [٢٨٨٩]، والنسائي في النكاح باب البناء في السفر [٣٣٨٢]، وأبو داود في الخراج والفيء [٢٩٩٥]، وابن ماجه في النكاح [١٩٦٥]، وفي غيره ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال. ٤٥٣٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان) بن مسلم الصفار الأنصاري مولاهم البصري ثقة، من (١٠) (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي

стр. 8027

حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: كُنْتُ رِدْفَ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ خَيبَرَ. وَقَدَمِي تَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَال: فَأَتَينَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ. وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ. وَخَرَجُوا بِفُئُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ وَمُرُورِهِمْ. فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسَ. قَال: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَرِبَتْ خَيبَرُ. إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ " قَال: فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ ــ البصري ثقة، من (٨) (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني البصري ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة ثابت لصهيب (قال) أنس: (كنت ردف) بكسر الراء وسكون الدال أي رديف (أبي طلحة) الأنصاري (يوم خيبر وقدمي تمس قدم رسول الله ﷺ فلا معارضة بين هذه الرواية ورواية فخذ لاحتمال مسهما جميعًا لكون كل منهما من الرجل (قال) أنس: (فأتيناهم حين بزغت) أي طلعت (الشمس وقد أخرجوا مواشيهم) إلى المراعي (وخرجوا بفؤوسهم) جمع فأس كرأس ورؤوس وهي آلة تحفر بها الأرض ويشق بها الحطب وتقلع بها الأشجار (ومكاتلهم) جمع مكتل بكسر الميم وفتح التاء وهو الزنبيل والقفة ويقال له العرق أيضًا وهو ما يملأ فيه التراب الخارج من الأرض بعد الحفر (ومرورهم) جمع مرٍّ بفتح الميم وهي المساحي جمع مسحاة وهي آلة للحرث والمجازف من حديد وقيل المر الحبل فالمراد من المرور الحبال التي يصعدون بها إلى النخل والمراد أنهم في الصبح خرجوا بآلاتهم لأعمالهم الزراعية يعني أنهم لم يخرجوا للقائنا بل خرجوا إلى أعمالهم غير عالمين بنا (فقالوا): جاء (محمد والخميس قال) أنس: (وقال رسول الله ﷺ خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) بعذاب الله ولم يقبلوا ذلك الإنذار (قال) أنس: فالتقوا مع المسلمين (فهزمهم الله أي أوقع الهزيمة عليهم وجعل النصر للمسلمين وهذا مما يدل على أنها أخذت عنوة. قال القاضي عياض: وظاهره قوله (وأصبناها عنوة) ظاهره أنها كلها فتحت عنوة وروى مالك عن ابن شهاب أن بعضها عنوة وبعضها صلح ويشكل ما في أبي داود من أنه قسمها نصفين فجعل النصف لنوائبه وحاجته ونصفها للغانمين وأجاب بعضهم بأنه كان حولها ضياع وقرى انجلى عنها أهلها فكانت لرسول الله ﷺ خاصة وكانت من الجميع على قدر النصف والنصف الآخر للغانمين اهـ قال الأبي وتقدم أنه

стр. 8028

(٤٥٣٣) (٠) (٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيلٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: لَمَّا أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيبَرَ قَال: "إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". ٤٥٣٤ - (١٧٥٠) (٩٤) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ عَبَّادٍ) قَالا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ) ــ فتحها عنوة حصنًا حصنًا وكان أول حصن فتح ناعم وعنده استشهد محمد بن مسلمة ألقيت عليه رحى من فوقه فقتلته ثم الغموس حصن أبي الحقيق وأصاب منهم ﷺ سبيًا فيهم صفية بنت حيي بن أخطب وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق واصطفاها ﷺ لنفسه وكانت رأت في المنام وهي عروس بكنانة إن قمرًا وقع في حجرها فعرضت رؤياها على زوجها فقال: ما هذا إلا أنك تمنيت ملك الحجاز محمدًا فلطم وجهها فاحمرت عينها منها فأتي بها رسول الله ﷺ وبها ذلك فسألها ما هذا فأخبرته هذا الخبر وكان آخر ما فتح من حصونها الوطيح والسلالم وكان كلما فتح ما فتح لجؤوا إلى هذين الحصنين فحاصرهم رسول الله ﷺ بضعة عشرة ليلة ومنهم خرج مرحب اليهودي فطلب البراز فقال رسول الله ﷺ : من لهذا قال أخو محمد بن مسلمة أنا له يا رسول الله أنا الثائر الموثور قتل أخي بالأمس فقال: قم إليه اللهم أعنه عليه فقام فقتله اهـ من الأبي ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال. (٤٥٣٣) (٠) (٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج (قالا أخبرنا النضر بن شميل) المازني البصري ثقة من (٩) (أخبرنا شعبة عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة قتادة لثابت بن أسلم (قال) أنس (لما أتى رسول الله ﷺ خيبر قال إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث سلمة بن الأكوع ﵁ فقال. ٤٥٣٤ - (١٧٥٠) (٩٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد صدوق من (١٠) (واللفظ لابن عباد قالا: حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل)

стр. 8029

عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ, عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ. قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيبَرَ. فَتَسَيَّرْنَا لَيلًا. فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: أَلا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيهَاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا. فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ ــ العبدري مولاهم أبو إسماعيل المدني كوفي الأصل صدوق من (٨) (عن يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولاهم (مولى سلمة بن الأكوع) أبي خالد الحجازي ثقة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن سلمة) بن عمرو (بن الأكوع) اسمه سنان بن عبد الله بن قشير الأسلمي أبي مسلم المدني ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) سلمة: (خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر فتسيرنا ليلًا) من باب تفعل لمبالغة معى الثلاثي أي فسرنا ليلًا كما هو لفظ رواية البخاري أو سرنا سيرًا بعد سير أو جماعة جماعة اهـ نووي (فقال رجل من القوم) أي من قوم المسلمين قال الأبي الذي في السير أن الذي طلب ذلك رسول الله ﷺ قال ابن إسحاق قال ﷺ في مسيرة إلى خيبر انزل يا ابن الأكوع فخذ لنا من هناتك فنزل فارتجز فقال: يرحمك الله تعالى فقال عمر: وجبت والله يا رسول الله لو متعتنا به فقتل يوم خيبر شهيدًا (لعامر بن الأكوع) هو عم سلمة بن سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما لأن سلمة هو سلمة بن عمرو بن الأكوع واسم الأكوع سنان كما مر آنفًا فيقال له أيضًا عامر بن سنان راجع الإصابة [٢/ ٢٤١] (ألا تسمعنا) لضم التاء وكسر الميم من الإسماع وألا أداة عرض أي ألا تسمعنا وتنشدنا يا عامر (من هنياتك) أي من أراجيزك وهو بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء جمع هنية تصغير هنة والهنة مؤنث هن والهنة تقع على كل شيء والمراد هنا الأراجيز قاله النووي وذكر في القاموس أنه يقال للشيء اليسير وللشيء الذي يستفحش ذكره وفي بعض النسخ هنيهاتك والمعنى واحد قال القاضي عياض وفيه جواز استماع الأراجيز والشعر وقول ذلك إذا لم يكن في ذلك ما ينكر شرعًا من ذكر المحرم وهجر من القول كما جاء في الحديث الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح اهـ (وكان عامر) بن الأكوع (رجلًا شاعرًا) أي منشئًا للشعر (فنزل) من دابته حالة كونه (يحدو بـ) ـإبل (القوم) ويمدحها ويغني لها لتنشط على السير وهذا الفعل يتعدى بنفسه وبالحرف فيقال حدا المطية وحدا بها أي ساقها بالحداء قال القاضي فيه جواز الحداء في الأسفار

стр. 8030

يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَينَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّينَا فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ, مَا اقْتَفَينَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَينَا ــ تحريكًا للنفوس والدواب وتنشيطًا لها ولمن معها على قطع الطريق قال الأبي: جبلت النفوس حتى من غير العاقل على الإصغاء إلى سماع الصوت الحسن هذا الصغير في المهد يسكنه سماعه ويصرف نفسه عما يبكيه وهذه الإبل مع بلادة طبعها تتأثر بسماع الحداء من الصوت الحسن فتمد أعناقها وتصغي إلى الحادي ناصبة آذانها وتسرع في سيرها وتستخف الأحمال الثقيلة وتقطع المسافة البعيدة بالسير في اليسير من الزمان وربما أتلفت نفسها من شدة السير اهـ منه وقوله (يقول) بدل من يحذو بدل بعض من كل (اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا) كذا في الرواية وصوابه في الوزن لاهم لولا أنت ما اهتدينا أو يقال بالله أو والله لولا أنت ما اهتدينا كما جاء في الآخر والله لولا الله ما اهتدينا (فاغفر فداء لك ما اقتفينا) أي جعلت أنفسنا فداء لك يا رسول الله قال في التحفة والمخاطب بذلك النبي ﷺ إذ لا يقال ذلك لله تعالى كما قال المازري فالجملة معترضة بين ما قبلها وما بعدها لأن المخاطب بهما هو الله تعالى وقوله ما اقتفينا أي ما اتبعناه أو ما اخترناه من الخطايا والشهوات أو ما اقترفنا من الذنوب قال الحافظ في الفتح قوله (فاغفر فداء لك) وقد استشكل هذا الكلام لأنه لا يقال في حق الله تعالى إذ معنى فداء لك نفديك بأنفسنا وإنما يتصور الفداء لمن يجوز عليه الفناء وأجيب عن ذلك بأنها كلمة لا يراد بها ظاهرها بل المراد بها المحبة والتعظيم مع قطع النظر من ظاهر اللفظ وقيل المخاطب بهذا الشعر نبي الله ﷺ كذا في فتح الباري [٧/ ٤٦٥] وقوله (ما اقتفينا) يعني ما ارتكبنا من الخطايا مفعول لقوله اغفر وما موصولة والاقتفاء الاتباع يقال قفوت أثره أي تبعته والمراد ما تبعنا من الخطايا ووقع في رواية للبخاري (ما اتقينا) والمراد ما تركنا من الأوامر وما حينئذٍ ظرفية مصدرية وفي بعض الروايات (ما أبقينا) يعني ما أبقيناه وراءنا من الذنوب فلم نتب عنه وفي بعضها (ما لقينا) والمعنى ما وجدنا من المناهي راجع فتح الباري اهـ (وثبت الأقدام إن لاقينا) العدو (وألقين سكينة) وطمأنينة (علينا) إذا لاقينا العدو (إنا إذا صيح بنا أتينا) يعني إذا دعينا

стр. 8031

وَبِالصُّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَينَا فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ ". قَالُوا: عَامِرٌ. قَال: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ" فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ. يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ. قَال: فَأَتَينَا خَيبَرَ فَحَصَرْنَاهُمْ. حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ. ثُمَّ قَال: "إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيكُمْ " قَال: فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيهِمْ, أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ " فَقَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَال: "أَيُّ لَحْمٍ؟ " قَالُوا: لَحْمُ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ ــ للقتال أو إلى الحق أتينا يقال صيح به إذا استغاثه أحد والمعنى إذا نودينا ودعينا للقتال أقبلنا مجبين وروي (أبينا) بالموحدة أي إذا صيح بنا على وجه الزجر والتهديد في الحرب امتنعنا عن الفرار (وبالصياح عولوا علينا) أي استغاثوا بنا واستفزعونا للقتال وهو من التعويل وهو الاعتماد يعني الذين صاحوابنا اعتمدوا علينا بأننا نغيثهم ويقال: عولت على فلان وعولت بفلان بمعنى استغثت به. (فقال رسول الله ﷺ : من هذا السائق) للإبل الحادي لها (قالوا) له: (عامر) بن الأكوع الأسلمي (قال) رسول الله ﷺ : (يرحمه الله) تعالى (فقال رجل من القوم) الحاضرين عند الرسول ﷺ وهو عمر بن الخطاب ﵁ كما صرح به في رواية إياس عند المصنف وفي رواية نصر بن دهر عند ابن إسحاق (وجبت) أي ثبتت له الشهادة قريبًا (يا رسول الله) وكان من المعروف عندهم أن من دعا له رسول الله ﷺ بهذا الدعاء في مثل هذا الموطن فإنه يستشهد قريبًا ولذلك قال عمر فيما بعد (لولا أمتعتنا به) أي هلا أنعمتنا بصحبته أي وددنا أنك لو أخرت الدعاء له بهذا إلى وقت آخر لنتمتع بصحبته ورؤيته مدة أي ليطول انتفاعنا به وتمتعنا بصحبته (قال) سلمة بن الأكوع: (فأتينا خيبر فحاصرناهم) بضع عشرة ليلة (حتى أصابتنا مخمصة) أي مجاعة (شديدة ثم) بعدما أصابتنا مجاعة شديدة (قال) رسول الله ﷺ : (إن الله فتحها) أي فتح خيبر (عليكم قال) سلمة: (فلما أمسى) أي دخل (الناس مساء) أي في مساء (اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانًا كثيرة فقال رسول الله ﷺ : ما هذه النيران) التي توقدون (على أي شيء توقدونـ) ـها (فقالوا): نوقدها (على لحم قال) رسول الله ﷺ : (أي لحم) توقدون عليه (قالوا: لحم حمر الإنسية)

стр. 8032

فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا" فَقَال رَجُلٌ: أَوْ يُهَرِيقُوهَا وَيَغْسِلُوهَا؟ فَقَال: "أَوْ ذَاكَ" قَال: فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ. فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ. وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيفِهِ فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ. فَمَاتَ مِنْهُ ــ نوقدها عليه هكذا هو هنا حمر الإنسية بإضافة حمر إلى الإنسية وهو من إضافة الموصوف إلى صفته أو تكون الإنسية صفة لمحذوف تقديره لحم حمر الحيوانات الإنسية وأما الإنسية ففي همزته لغتان الضم والكسر مع إسكان النون فيهما أشهرهما الكسر يعني الحمر التي تستأنس بالإنسان وتألف بهم وهي الحمر المعروفة وصفوها بالإنسية لتمييزها عن الحمر الوحشية التي تكون في الفلوات والصحاري ولا تستأنس بالإنسان وفي الحديث دلالة على حرمة لحومها وهو مذهب الجمهور ومنهم الحنفية وسيأتي الكلام على مسألة لحوم الحمر الأهلية مستوفى في كتاب الصيد والذبائح إن شاء الله تعالى (فقال) لهم (رسول الله ﷺ : أهريقوها) أي صبوا القدور التي فيها هذا اللحم (واكسروها) وأمره لهم على هذا الوجه يدل على نجاسة ما فيه من لحوم الحمر الأهلية كما قاله النووي وقيل إنما نهى عنها استبقاء لها للحاجة إليها (فقال رجل) من القوم لم أر من ذكر اسمه ولعله عمر كسابقه (أو يهريقوها) أي يصبوا ما فيها من اللحم (ويغسلوها) كأنه اقترح على رسول الله ﷺ أن لا تكسر القدور بل تغسل فحسب فقبل ذلك رسول الله ﷺ حيث قال أو ذاك قوله (أو يهريقوها ويغسلوها) هكذا هو في رواية مسلم بالجزم أي ليهريقوها ويغسلوها فالفعل مجزوم بلام الأمر المحذوفة عند القائلين بجواز حذفها مطردًا في نحو قولك قل له يفعل أي ليفعل وقول الشاعر محمد تفد نفسك كل نفس أي لتفد حتى جعلوا منه قوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا﴾ أي ليقيموا وينفقوا أو هو مجزوم لوقوعه في جواب أمر محذوف تقديره أو قل لهم أهريقوها واغسلوها يهريقوها (فقال) رسول الله ﷺ : (أو) افعلوا (ذاك) أي إراقة ما فيها وغسلها بلا كسرها (قال) سلمة بن الأكوع: (فلما تصاف القوم) أي تقابل للقتال القوم من الفريقين الكفار والمسلمين واقتتلوا (كان سيف عامر) بن الأكوع (فيه قصر فتناول به) أي أصاب بسيفه (ساق يهودي) هو مرحب (ليضربه) ويقتله (ويرجع) أي ورجع ذباب سيفه أي طرفها الأعلى إلى عامر (فأصاب) السيف (ركبة عامر فمات) عامر (منه) أي من إصابة سيفه قوله (ويرجع ذباب سيفه) الواو

стр. 8033

قَال: فَلَمَّا قَفَلُوا قَال سَلَمَةُ, وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي, قَال: فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاكِتًا قَال: "مَا لَكَ؟ " قُلْتُ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي! زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ. قَال: "مَنْ قَالهُ؟ " قُلْتُ: فُلانٌ وَفُلانٌ وَأُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ الأَنْصَارِيُّ. فَقَال: "كَذَبَ مَنْ قَالهُ. إِنَّ لَهُ لأَجْرَانِ" ــ عاطفة يرجع مضارع بمعنى الماضي أي فأراد تناول ساق يهودي ليضربه ورجع ذباب سيفه إليه فأصاب ركبته فمات منه وهذا في كلام العرب كثير فإنهم عند حكاية واقعة مضت ربما يستعملون المضارع للإشارة إلى أن الواقعة مستحضرة في ذهنهم كأنها تقع الآن وذباب السيف طرفه الأعلى أو حده وقال الذهني في تعليقه قوله: (ويرجع ذباب سيفه) أي حده والواو عاطفة ويرجع بمعنى رجع كما وقع في بعض النسخ وكما هو لفظ رواية البخاري وإنما عدل هنا إلى صيغة المضارع قصدًا إلى حكاية الحال الماضية كأنه تخيل ما وقع في الزمن الماضي من رجوع ذباب السيف يقع في الحال فعبر عنه بلفظ المضارع ويصح أن تكون الواو حالية وحينئذٍ تكون داخلة على محذوف تقديره وذباب سيفه يرجع لأنه يمتنع دخول الواو الحالية على المضارع المثبت فتكون الجملة اسمية حالًا من ضمير فتناول أي فتناول ساق يهودي ليضربه حال رجوع ذباب سيفه والضمير المجرور في سيفه يعود على عامر (قال) سلمة: (فلما قفلوا) أي قفل المسلمون من خيبر إلى المدينة ورجعوا قال بعضهم: حبط عمل عامر لأنه قتل نفسه فجواب لما محذوف كما قدرناه قال يزيد بن أبي عبيد (قال) لي (سلمة وهو آخد بيدي) فتأسفت لقول بعضهم ذلك فمقول القول محذوف كما قدرناه (قال) سلمة: (فلما رآني رسول الله ﷺ ساكتًا) متأسفًا (قال) لي (ما لك) يا سلمة أي أي شيء ثبت لك يا سلمة متأسفًا (قلت له) ﷺ : (فداك أبي وأمي) يا رسول الله (زعموا) أي زعم الناس وقالوا والزعم القول بلا دليل وهو هنا مستعمل في معناه الأصلي (أن عامرًا) بن الأكوع (حبط عمله قال) رسول الله ﷺ : (من قاله) أي من قال هذا القول في عامر (قلت) له قاله (فلان وفلان) لم أر من ذكر اسم هذين المبهمين (و) قاله أيضًا (أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما بن سماك بن عتيك (الأنصاري) الأشهلي المدني ﵁ مات سنة (٢٠) وحمله عمر بين عمودي السرير حتى وضع بالبقيع (فقال) لي رسول الله ﷺ : (كذب) أي أخطأ (من قاله) أي من قال ذلك في عامر (إن له لأجرين) قال القاضي

стр. 8034

وَجَمَعَ بَينَ إِصْبَعَيهِ "إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ. قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ". وَخَالفَ قُتَيبَةُ مُحَمَّدًا فِي الْحَدِيثِ فِي حَرْفَينِ ــ يحتمل أن أحد الأجرين في كونه جادًا والثاني في كونه مجاهدًا في سبيل الله على ما يأتي في التفسير اهـ وقيل: أجر بجهاده وأجر بشهادته في سبيل الله وقيل أجر بطاعته في حياته وأجر بجهاده في سبيل الله والله أعلم وقوله (إن له لأجرين) هكذا هو في أكثر النسخ كنسخة السنوسي والأبي والقاضي وفي بعضها (إن له لأجران) وخرج على أن اسم إن ضمير الشأن محذوف والجملة الاسمية خبرها والتقدير إنه له لأجران والأول هو الأشهر الأفصح والثاني لغة قبائل من العرب ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ (وجمع) النبي ﷺ (بين إصبعيه) من أصابعه فقال: (إنه) أي إن عامرًا (لجاهد) أي إنه لجاد في علمه وعمله أي في طاعة الله تعالى (مجاهد) في سبيل الله وهو الغازي وقيل جمع بين اللفظين تأكيدًا قال القاضي عياض هو عند الجمهور (لجاهد) بكسر الهاء وتنوين الدال من قولهم رجل جاهد اسم فاعل إذا كان مجدًا في أمره (مجاهد) بضم الميم وكسر الهاء وتنوين الدال والمجاهد الغازي والمعنى إنه لجاد في جهاده في سبيل الله ورواه بعضهم بفتح الهاء والدال من الأول فعلًا ماضيًا وبفتح الميم من الثاني على وزن مساجد أي لجاهد معارك كثيرة والأول هو الصواب وكرر اللفظ مبالغة قال ابن الأنباري العرب إذا بالغت في تعظيم أمر اشتقت من لفظه لفظًا آخر على غير وزنه واتبعوه الأول في إعرابه زيادة في التأكيد فيقولون جاد مجد وليل لائل وشعر شاعر اهـ (قل) شخص (عربي مشى بها) أي قام بها أي بالحرب أو مشى فيها أي في المدينة (مثله) بالنصب حال من عربي لتخصصه بوصفه بجملة مشى حال كونه مماثلًا متشابهًا له أي لعامر وبالرفع صفة ثانية له والتقدير قل عربي ماش فيها مماثل له في الجد والاجتهاد في طاعة ربه وقال الذهني قوله (قل عربي مشى بها مثله) المتبادر أن الضمير في بها عائد إلى غزوة خيبر هذه التي الكلام فيها أو إلى خصلة الجهد والمجاهدة المذكورين والمعنى قل من العرب من مشى في هذه الغزوة أو في هذه الخصلة مثل عامر ويروى نشأ بدل مشى وعليها يعود الضمير إلى الحرب أو المدينة أو جزيرة العرب وذكر العيني أنه يروى (قل عربيًّا نشأ بها مثله) فمثله على هذه الرواية مرفوع على أنه فاعل قل وعربيًا منصوب على التمييز اهـ (وخالف قتيبة) بن سعيد (محمدًا) بن عباد (في) رواية هذا (الحديث في حرفين) أي في زيادة الياء والنون في ألقين لأن قتيبة قال في روايته (وألقين سكينة علينا)

стр. 8035

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّادٍ: وَأَلْقِ سَكِينَةً عَلَينَا. ٤٥٣٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ (وَنَسَبَهُ غَيرُ ابْنِ وَهْبٍ, فَقَال: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ)؛ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيبَرَ قَاتَلَ أَخِي قِتَالًا شَدِيدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ــ (و) حذف الحرفين ابن عباد لأنه (في رواية) محمد (بن عباد وألق سكينة علينا) بإسقاط الياء والنون والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي باب غزوة خيبر [٤١٩٦]، وفي المظالم [٢٤٧٧]، وفي غيرهما من أبواب متعددة والنسائي أخرجه في الجهاد [٣١٥٢]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سلمة بن الأكوع ﵁ فقال. ٤٥٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن ونسبه غير ابن وهب) أي ذكر نسب عبد الرحمن غير ابن وهب من الرواة (فقال) ذلك الغير في بيان نسبه هو عبد الرحمن (بن عبد الله بن كعب بن مالك) وكان ابن وهب يرويه هكذا أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك كان عبد الرحمن وعبد الله بن كعب كليهما روياه عن سلمة والصحيح ما رواه غير ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وروى مسلم هذا الحديث عن ابن وهب فاقتصر على قوله عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وروى مسلم هذا الحديث عن ابن وهب فاقتصر على قوله عبد الرحمن وحذف ما بعده من رواية ابن وهب لكونه خطأ وأتى بالصحيح من رواية غير ابن وهب وهذا من دقة نظره ووفور احتياطه رحمه الله تعالى وذلك الغير كالقاسم بن مسرور من أصحاب يونس وكذا ذكره أبو داود والنسائي في سننهما ونبها فيهما على وهم ابن وهب راجع الأبي (أن سلمة بن الأكوع قال: لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالًا شديدًا مع رسول الله ﷺ وأراد بقوله أخي عامر بن الأكوع وليس عامر هذا أخًا لسلمة وإنما هو عمه كما سيصرح به في الحديث الآتي وهو كما في أسد الغابة عامر بن سنان وهو الأكوع وأما سلمة فهو ابن

стр. 8036

فَارْتَدَّ عَلَيهِ سَيفُهُ فَقَتَلَهُ. فَقَال أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ. وَشَكُّوا فِيهِ: رَجُلٌ مَاتَ فِي سِلاحِهِ. وَشَكُّوا فِي بَعْضِ أَمْرِهِ. قَال سَلَمَةُ: فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيبَرَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ائْذَنْ لِي أَنْ أَرْجُزَ لَكَ. فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَعْلَمُ مَا تَقُولُ. قَال: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَينَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّينَا فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَدَقْتَ". وَأَنْزِلَنَّ سَكِينَةً عَلَينَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَينَا ــ عمرو بن الأكوع اشتهر بنسبته إلى جده وإنما كنى عمه هذا بأخي في هذا الحديث لأنه على ما في شرح البهجة أخوه من الرضاعة اهـ ذهني (فارتد) أي رجع (عليه سيفه فقتله فقال أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك) أي في قتل سيفه له (و) الحال أنهم قد (شكوا فيه) أي في حكم ذلك أي قالوا هو (رجل مات في سلاحه) وهذا من مقول الأصحاب أي قالوا فيه هذا القول (و) الحال أنهم قد (شكوا في بعض أمره) هل هو شهيد مجاهد أو قاتل النفس. وقوله (رجل مات بسلاحه) حكاية لما يدور في أذهانهم من شك يعني أنهم يزعمون أنه رجل مات بسلاحه فكان قاتلًا نفسه فلعله لا يثاب على قتاله (قال سلمة) بن الأكوع (فقفل) أي رجع (رسول الله ﷺ من خيبر) إلى المدينة (فقلت) له ﷺ في المدينة (يا رسول الله ائذن لي أن أرجز) من باب نصر أي أن أنشد (لك) شعرًا على بحر الرجز (فأذن له) فيه التفات (رسول الله ﷺ في الارتجاز (فقال عمر بن الخطاب: أعلم) أنا (ما تقول) وتنشد يا سلمة يعني أعرف ما تريد أن ترجز به كأنه استحضر ما ارتجز به عامر بن الأكوع عند ذهابهم إلى خيبر فظن أن سلمة ﵁ سيرتجز بعين ما ارتجز به عامر والله أعلم (قال) سلمة: (فقلت) مرتجزًا (والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا) (فقال) لي (رسول الله ﷺ : صدقت) يا سلمة وقلت أيضًا: (وأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا والمشركون قد بغوا علينا).

стр. 8037

قَال: فَلَمَّا قَضَيتُ رَجَزِي قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَال هَذَا؟ " قُلْتُ: قَالهُ أَخِي. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَرْحَمُهُ اللَّهُ" قَال؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ نَاسًا لَيَهَابُونَ الصَّلاةَ عَلَيهِ. يَقُولُونَ: رَجُلٌ مَاتَ بِسِلاحِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا". قَال ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنًا لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ. فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: (حِينَ قُلْتُ: إِنَّ نَاسًا يَهَابُونَ الصَّلاةَ عَلَيهِ) فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَذَبُوا ــ (قال) سلمة: (فلما قضيت) وأتممت (رجزي) وفرغت منه (قال) لي (رسول الله ﷺ من قال هذا) الرجز وأنشأه وكان النبي ﷺ قد سمع من عامر هذا الرجز عند ذهابه إلى خيبر ولكنه أراد الآن أن يعرف الرجل الذي قاله قال سلمة: (قلت) له ﷺ : (قاله) وأنشأه (أخي) من الأم عامر بن الأكوع وقد ورد في بعض الروايات أنه كان أخاه لأمه وقد مر أنه كان عمًا له أيضًا وجمع بينهما الحافظ في الفتح بأنه مبني على عادة أهل الجاهلية في النكاح والله أعلم (فقال رسول الله: يرحمه الله) تعالى (قال) سلمة: (فقلت) له ﷺ : (يا رسول الله إن ناسًا) من المسلمين (ليهابون) أي ليخافون (الصلاة عليه) والدعاء له بالرحمة أي ليخافون من أن يدعوا له بالرحمة أو خافوا أن يصلوا عليه صلاة الجنازة يوم مات فالمضارع على هذا بمعنى الماضي كما في السندي فإنهم (يقولون) في بيان سبب خوفهم من الصلاة عليه هو (رجل مات بسلاحه) فهو قاتل نفسه (فقال رسول الله) ﷺ : (مات جاهدًا) في طاعة الله (مجاهدًا) في سبيل الله فله الجنة (قال ابن شهاب) بالسند السابق: (ثم) بعدما أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك هذا الحديث السابق (سألت) عنه (ابنًا لسلمة) يعني إياس بن سلمة (بن الأكوع فحدثني) إياس بن سلمة (عن أبيه) سلمة بن الأكوع (مثل ذلك) أي مثل ما حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب (غير أنه) أي لكن أن إياس بن سلمة (قال) في روايته لفظة (حين قلت) ظرف متعلق بـ (ـقال) الآتي (إن ناسًا يهابون الصلاة عليه) والفاء في قوله (فقال رسول الله ﷺ : زائدة لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها والمعنى غير أنه قال رسول الله ﷺ حين قلت إن ناسًا يهابون الصلاة عليه (كذبوا) أي

стр. 8038

مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا. فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَينِ" وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيهِ. ٤٥٣٦ - (١٧٥١) (٩٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ ــ أخطأوا فيما ظنوا به بل (مات جاهدًا) أي مجتهدًا في طاعة ربه (مجاهدًا) لإعلاء كلمة الله (فله أجره) أي أجر عمله حالة كونه (مرتين) أي مضاعفين مرة لاجتهاده وأخرى لجهاده (وأشار) رسول الله ﷺ حين قال مرتين (بأصبعيه) الوسطى والتي تليها إلى ضعفين ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة وهي غزوة الأحزاب بحديث البراء ﵁ فقال. ٤٥٣٦ - (١٧٥١) (٩٥) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي (قال: سمعت البراء) بن عازب الأنصاري الأوسي الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) البراء: كان رسول الله ﷺ يوم) غزوة (الأحزاب) ويسمى يوم الخندق قال الأبي وكانت سنة خمس وكان سببها أنه لما غزا رسول الله ﷺ بني النضير خرج نفر من اليهود فيهم سلام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وكنانة بن الربيع النضريون وهودة بن قيس وأبو عمار الوائليان في نفر من بني النضير وبني وائل حتى قدموا مكة على قريش واستنصروهم على رسول الله ﷺ ودعوهم إلى حربه ورغبوهم فيه وقالت قريش يا معشر اليهود أنتم أهل الكتاب الأول ديننا خير أم دينه قالوا دينكم فسرت قريش ونشطوا لما دعوهم إليه من حربه ثم خرج أولئك النفر إلى غطفان فدعوهم إلى مثل ما دعوا إليه قريشًا وجعلوا لهم نصف ثمر خيبر كل عام فأجابوهم إلى ذلك وكتبت غطفان إلى حلفائهم من بني أسد وكتبت قريش إلى حلفائهم من بني سليم فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن الفزاري فلما سمع رسول الله ﷺ بخروجهم وما اجتمعوا له أخذوا في حفر الخندق وضربه على المدينة وعمل فيه بنفسه ترغيبًا للأجر فلما فرغ من حفره أقبلت قريش بأحابيشها ومن تبعها من كنانة وأهل تهامة وأقبلت غطفان ومن تبعها من أهل نجد بالغين الجميع عشرة

стр. 8039

يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ, وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ: "وَاللَّهِ! لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَينَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّينَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... إِنَّ الأُلَى قَدْ أَبَوْا عَلَينَا" قَال: وَرُبَّمَا قَال: ــ آلاف حتى نزلوا حوالي المدينة وخرج رسول الله ﷺ في ثلاثة آلاف من المسلمين وجعلوا ظهورهم إلى سلع وجعل الخندق بينه وبين القوم ولما وقفت قريش على الخندق قال بعضهم: إن هذه لمكيدة ما كانت في العرب ولا عرفتها وبقوا محاصرين للمدينة مدة شهر ليس بينهم وبين المسلمين قتال إلا الرمي بالنبل حتى اقتحم عكرمة بن أبي جهل وعمرو بن عبد ود الخندق في فوارس من قريش فخرج لهم علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين فأخذ عليهم طريق الرجعة وقتل عمرو بن عبد ود ونوفل بن عبد الله المخزومي وفر عكرمة ومن معه ثم وقع في قلوبهم الوهن ودب بينهم القتل والتخاذل حتى كان من أمرهم ما ذكر الله تعالى من إرسال الريح والجنود التي لم يروها عليهم ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا وكفى الله المؤمنين القتال مع خبر يعلم تفصيله من كتب السير اهـ. (ينقل معنا التراب) من الخندق قال الأبي فيه جواز التحصن من العدو بالخنادق والأسوار ونحوها واستحسان عمل أهل الفضل في ذلك لأنه من التعاون على البر (و) الله (لقد وارى) وستر (التراب بياض بطنه) وجملة قوله (وهو يقول) حال من فاعل ينقل (والله لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... إن الألى قد بغوا علينا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي (فأنزل) بحذف نون التوكيد الخفيفة والجزم (سكينة) بالتنكير والسكينة الوقار الظاهري والباطني (إن الألى) هو من ألفاظ الموصولات لا من أسماء الإشارة جمعًا للمذكر (قد بغوا علينا) من البغي وهو الظلم والجملة الفعلية خبر عن الموصول وصلته محذوفة والتقدير إن الذين كفروا قد اعتدوا علينا وظلمونا برد كلمة الحق علينا وإنكارها وهذا غير متزن فيتزن بزيادة (هم) فيصير إن الألى هم قد بغوا علينا وفي رواية (قد أبوا علينا) من الإباء وهو الامتناع أي إن الذين كفروا قد امتنعوا علينا قبول كلمة الحق وردوها (قال) البراء: (وربما قال) رسول الله

стр. 8040

"إِنَّ الْمَلا قَدْ أَبَوْا عَلَينَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَينَا" وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. ٤٥٣٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال سَمِعْتُ ــ ﷺ بدل هذا البيت (إن الملا قد أبوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا) الملا مهموز الأصل مقصور هنا وهم أشراف القوم وقيل هم الرجال ليس فيهم نساء أي إن صناديد القوم وأشرافهم قد امتنعوا من إجابتنا إلى الإسلام وإذا أرادوا فتنة ومضرة أبينا وامتنعنا من قبولها وقوله أيضًا (إذا أرادوا فتنة) أي إذا أرادوا فتنتنا وامتحاننا في الحق وتعذيبنا من أجله أبينا أي امتنعنا من ذلك بالمقاومة والتحصن بالخندق ونحوه أو إذا أرادوا إمالتنا عن ديننا أبينا عليهم ذلك يقال فتن المال فلانًا إذا استماله وفتن فلان في دينه بالبناء للمفعول أي مال عنه والفتنة أيضًا الامتحان والاختبار والتعذيب قال في النهاية: وإنكم تفتنون في القبور يريد مسألة منكر ونكير من الفتنة وهي الامتحان والاختبار ثم قال ومنه الحديث فيَّ تفتنون وعني تسألون أي تمتحنون في قبوركم ويتعرف إيمانكم بنبوتي ومنه ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ قال فتنوهم بالنار أي امتحنوهم وعذبوهم اهـ ملخصًا وقال في المصباح أصل الفتنة من قولك فتنت الذهب والفضة إذا أحرقته بالنار ليبين الجيد من الرديء اهـ ذهني (و) كان ﷺ (يرفع بها) أي بالكلمة الأخيرة وهي كلمة أبينا (صوته) وفي الحديث جواز الارتجاز في مثل هذا قاله القاضي وقال النووي بل فيه استحبابه وقال القاضي وهذا الرجز ليس من قوله ﷺ وقد تقدم أنه من قول عامر بن الأكوع وقال النووي وفي هذا الحديث استحباب الرجز ونحوه في حال البناء ونحوه من كل شغل ذي بال كنزح ماء وحفر بئر وبركة ودياسة زرع مثلًا اهـ منه مع زيادة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد [٢٨٣٦ و ٢٨٣٧]، وفي مواضع كثيرة ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث البراء ﵁ فقال. ٤٥٣٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري ثقة من (٩) (حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت) البراء ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن مهدي

стр. 8041

الْبَرَاءَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ. إِلَّا أَنَّهُ قَال: "إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَينَا". ٤٥٣٨ - (١٧٥٢) (٩٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَال: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَنْدَقَ. وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَافِنَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ! لَا عَيشَ إِلَّا عَيشُ الآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ". ٤٥٣٩ - (١٧٥٣) (٩٧) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لا بْنِ الْمُثَنَّى) ــ لمحمد بن جعفر (فذكر) عبد الرحمن (مثله) أي مثل ما روى محمد بن جعفر عن شعبة (إلا أنه) أي لكن أن عبد الرحمن (قال) في روايته (إن الألى قد بغوا علينا) ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٥٣٨ - (١٧٥٢) (٩٦) (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب الحارثي (القعنبي) البصري ثقة، من (٩) (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني الفقيه صدوق من (٨) (عن أبيه) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم الأعرج التمار المدني القاص ثقة، من (٥) (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) سهل: (جاءنا رسول الله ونحن) معاشر الصحابة (نحفر الخندق) أي الحفيرة العميقة للاحتجاز من المشركين (وننقل التراب) من الخندق ونحمله (على أكتافنا) وظهورنا (فقال رسول الله ﷺ : اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار) أي لا عيش باق أو عيش مطلوب إلا عيش الآخرة لا عيش إلا عيش الآخرة هو من شعر عبد الله بن رواحة تمثل به النبي ﷺ وليس ذلك منافيًا لقوله ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ لأن المراد من تعليم الشعر أن يقوله رسول الله ﷺ من عنده بقصد الشعر وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في المغازي باب غزوة الخندق [٤٠٩٨]، وفي مواضع أخر والترمذي في المناقب [٣٨٥٥]، ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث البراء بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٥٣٩ - (١٧٥٣) (٩٧) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى

стр. 8042

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "اللَّهُمَّ! لَا عَيشَ إِلَّا عَيشُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ" ٤٥٤٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ! إِنَّ الْعَيشَ عَيشُ الآخِرَةِ". قَال شُعْبَةُ: أَوْ قَال: "اللَّهُمَّ لَا عَيشَ إِلَّا عَيشُ الآخِرَهْ ... فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ" ــ حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة) بن إياس المزني أبي إياس البصري ثقة، من (٣) (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ أنه قال) محرضًا لهم على عملهم الذي هو بسبب الجهاد. (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة) والمعنى اللهم إن العيش المعتبر أو الباقي المستمر عيش الآخرة لا عيش الدنيا فاغفر للأنصار بلام الجر ويخرج به عن الوزن وفي رواية فاغفر الأنصار بالألف بدل اللام والمهاجرة بضم الميم وكسر الجيم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي [٤٠٩٩]، وفي الجهاد [٢٨٣٤]، وفي غيرهما في مواضع كثيرة والترمذي في المناقب باب مناقب أبي موسى الأشعري ﵁ [٣٨٥٦]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال. ٤٥٤٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (حدثنا أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة قتادة لمعاوية بن قرة (أن رسول الله ﷺ كان يقول: اللهم إن العيش عيش الآخرة قال شعبة أو قال) لنا قتادة والشك من شعبة فيما قاله قتادة: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فكرم الأنصار والمهاجرة) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال.

стр. 8043

٤٥٤١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَشَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال شَيبَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَال: كَانُوا يَرْتَجِزُونَ, وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُمْ, وَهُمْ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ! لَا خَيرَ إِلَّا خَيرُ الآخِرَهْ ... فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ وَفِي حَدِيثِ شَيبَانَ (بَدَلَ فَانْصُرْ): فَاغْفِرْ. ٤٥٤٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: ــ ٤٥٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري ثقة، من (١٠) (وشيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي صدوق من (٩) (قال يحيى: أخبرنا وقال شيبان: حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري البصري ثقة، من (٨) (عن أبي التياح) يزيد بن حميد الضبعي البصري ثقة، من (٥) (حدثنا أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة أبي التياح لمعاوية بن قرة وقتادة (قال) أنس: (كانوا يرتجزون) أي ينشدون شعر الرجز (ورسول الله ﷺ معهم وهم يقولون) أي والحال أنهم يقولون في رجزهم: (اللهم لا خير إلا خير الآخرة ... فانصر الأنصار والمهاجرة) أي لا خير مستمر باقٍ. (وفي حديث شيبان) وروايته (بدل فانصر فاغفر) للأنصار ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال. ٤٥٤٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي صدوق من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري ثقة، من (٩) (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة، من (٨) (حدثنا ثابت) بن أسلم بن موسى البناني البصري ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة ثابت لمن روى عن أنس (أن أصحاب محمد ﷺ كانوا يقولون يوم الخندق

стр. 8044

نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا ... عَلَى الإِسْلامِ مَا بَقِينَا أَبَدًا أَوْ قَال: عَلَى الْجِهَادِ. شَكَّ حَمَّادٌ. وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ! إِنَّ الْخَيرَ خَيرُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ" ــ نحن الذين بايعوا محمدا على الإسلام ما بقينا أبدًا) (أو قال) لنا ثابت لفظة (على الجهاد) بدل الإسلام (شك حماد) بن سلمة فيما قاله ثابت من أي الكلمتين هو (النبي ﷺ يقول) مجيبًا لهم فيما قالوا تنشيطًا لهم على عملهم: اللهم إن الخير خير الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة أي إن الخير الذي يدوم ويستمر خير الآخرة وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث سبعة الأول: حديث أنس الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني: حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والثالث: حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعتين والرابع: حديث سلمة بن الأكوع ذكره للاستشهاد به لحديث أنس وذكر فيه متابعة واحدة والخامس: حديث البراء ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والسادس: حديث سهل بن سعد الساعدي ذكره للاستشهاد به لحديث البراء والسابع: حديث أنس الأخير ذكره للاستشهاد به ثانيًا لحديث البراء وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم. ***

стр. 8045

٦٣٠ - (٢٣) باب غزوة ذي قرد وصلح الحديبية وقوله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الآية ٤٥٤٣ - (١٧٥٤) (٩٨) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ. قَال: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأُولَى. وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ ــ ٦٣٠ - (٢٣) باب غزوة ذي قرد وصلح الحديبية وقوله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الآية ٤٥٤٣ - (١٧٥٤) (٩٨) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل) العبدري المدني صدوق من (٨) (عن يزيد بن أبي عبيد) الحجازي الأسلمي مولاهم مولى سلمة بن الأكوع ثقة، من (٤) (قال سلمة) بن الأكوع الأسلمي المدني ﵁ وهذا السند من رباعياته أي سمعته حالة كونه (يقول خرجت) من المدينة ذاهبًا إلى الغابة وهي على بريد من المدينة على طريق الشام وفيها لقاح النبي ﷺ كما في البخاري (قبل أن يؤذن) بالبناء للمجهول (بالأولى) أي بالصلاة الأولى أي قبل أن يؤذن للصلاة الأولى يريد صلاة الصبح لأنها أولى صلاة النهار أو أولى ما فرض وإن كانت آخر ما فعل بتعليم جبريل النبي ﷺ ويدل على ما ذكرنا قوله في رواية آتية أنه تبعهم من الغلس إلى غروب الشمس وكان قد خرج إلى الغابة كما وقع مصرحًا عند البخاري في الجهاد (وكانت لقاح رسول الله ﷺ جمع لقحة بفتح اللام وكسرها مع سكون القاف فيهما وهي الإبل ذات اللبن قريبة العهد بالولادة (ترعى) وتسوم (بذي قرد) أي بموضع يسمى ذا قرد بفتح القاف والراء وقيل بضمهما وحكي ضم أوله وفتح ثانيه والأول أصح قال النووي: إنه ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان قال ابن سعد: إنها كانت عشرين لقحة قال: وكان فيها ابن أبي ذر وامرأته فأغار المشركون فقتلوا الرجل وأسروا المرأة وغزوة ذي قرد هي الغزوة التي أغار فيها عيينة بن حصين وعبد الرحمن بن عيينة ومسعدة الفزاري على لقاح النبي ﷺ فاستخلصها منهم سلمة بن الأكوع ﵁ كما ستأتي قصة ذلك مفصلة في روايات من هذا الباب ووقعت هذه الغزوة قبل غزوة خيبر بثلاثة أيام كما

стр. 8046

قَال: فَلَقِيَنِي غُلامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَال: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَال: غَطَفَانُ. قَال: فَصَرَخْتُ ثَلاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ! ــ جزم به البخاري وقال ابن سعد كانت في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية وعن ابن إسحاق في شعبان منهما وذكر بعض العلماء أن الخروج إلى ذي قرد تكرر مرتين أو ثلاثًا والله أعلم هذا ملخص ما في فتح الباري. (قال) سلمة بن الأكوع (فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف) قال الحافظ في الفتح لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو رباحًا غلام رسول الله ﷺ كما في رواية مسلم وكأنه كان ملك أحدهما وكان يخدم الآخر فنسب تارة إلى هذا وتارة إلى هذا اهـ (فقال) لي الغلام: (أخذت لقاح رسول الله ﷺ قال سلمة: (فقلت) للغلام: (من أخذها قال) الغلام أخذها (غطفان) بفتح الغين والطاء وفي رواية البخاري في الجهاد غطفان وفزارة بفتح الفاء والزاي قبيلتان من العرب فيها أبو ذر وذكر فزارة بعد غطفان من ذكر الخاص بعد العام لأن فزارة من غطفان وقيل بعضهم من فزارة وبعضهم من غطفان وهو الموافق لما صرح به في رواية البخاري في الجهاد وفي كتاب السير أنهم كانوا أربعين فارسًا عليهم عيينة بن حصن وعبد الرحمن بن عيينة الفزاريان فلما علم النبي ﷺ بذلك بعث في آثارهم من يستنقذ اللقاح منهم وأمر على البعثة سعد بن زيد الأنصاري ثم لحقهم ﷺ في بقية الناس فجاء وقد استنقذوا اللقاح وقتلوا من قتلوا ولم تجيء البعثة إلا وقد فعل سلمة بن الأكوع الأفاعيل كما سترى تفصيله في هذا الحديث وفي الذي بعده اهـ ذهني. (قال) سلمة: (فصرخت) أي ناديت بصوت رفيع (ثلاث صرخات) أي ثلاث نداءات بقولي (يا صباحاه) بفتح الصاد والموحدة وبعد الألف حاء مهملة فألف فهاء مضمومة وهي كلمة يقولها المستغيث والألف فيها عوض عن لام المستغاث به والهاء للسكت فهي منادى على وجه الاستغاثة وتقال أيضًا لاستنفار من كان غافلًا عن عدوه ليتأهب للقائه قال في النهاية وأصلها إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح حتى سموا يوم الغارة يوم الصباح فكان القائل يا صباحاه يقول قد غشينا العدو وقيل: إن المتقاتلين كانوا إذا جاء الليل يرجعون عن القتال فإذا عاد النهار عاودوه فكأنه

стр. 8047

قَال: فَأَسْمَعْتُ مَا بَينَ لابَتَي الْمَدِينَةِ. ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ بِذِي قَرَدٍ. وَقَدْ أَخَذُوا يَسْقُونَ مِنَ الْمَاءِ. فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي, وَكُنْتُ رَامِيًا. وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ ــ يريد بقوله يا صباحاه قد جاؤوا وقت الصباح فتأهبوا للقتال اهـ بتصرف. وتقول في إعرابه يا حرف نداء صباحاه منادى نكرة مقصودة مستغاث به في محل النصب مبني على ضم مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بالفتحة المجلوبة لمناسبة الألف المجلوبة تعويضًا عن لام الاستغاثة والألف حرف استغاثة والهاء للسكت وفي القسطلاني وهو منادى مستغاث به والألف للاستغاثة والهاء للسكت وكأنه نادى الناس استغاثة بهم في وقت الصباح اهـ وقال القرطبي معناه الإعلام بهذا الأمر المهم الذي دهمهم في الصباح وهي كلمة يقولها المستغيث اهـ (قال) سلمة: فأسمعت ما بين لابتي المدينة اللابة الحرة وهي الأرض ذات الحجارة السود والمدينة واقعة بين حرتين عظيمتين يريد أنه أسمع بصرخاته جميع أهل المدينة كما يريد جميع القرآن من يقول وعيت ما بين دفتي المصحف اهـ ذهني. وفيه إشعار بأنه كان واسع الصوت جدًّا ويحتمل أن يكون ذلك من خوارق العادات وروى عنه الطبراني (فصعدت في سلع ثم صحت يا صباحاه فانتهى صباحي إلى النبي ﷺ فنودي في الناس الفزع الفزع) حكاه الحافظ في الفتح ووقع في رواية الواقدي في مغازيه أنه صعد على ثنية الوداع ولا منافاة بين الروايتين فإن ثنية الوداع جزء من جبل سلع والله أعلم (ثم اندفعت على وجهي) أي مضيت مسرعًا لم ألتفت يمينًا ولا شمالًا بل أسرعت الجري وكان ماشيًا على رجليه شديد العدو كما سيأتي (حتى أدركتهم) أي لحقتهم (بذي قرد) أي بموضع يسمى ذا قرد وهو على يوم من المدينة كما مر (وقد) أي والحال أنهم قد (أخذوا) أي شرعوا (يسقونـ) ـها (من الماء فجعلت) أي شرعت (أرميهم بنبلي) أي بسهمي (وكنت) أنا (راميًا) أي مصيبًا في الرمي ماهرًا فيه لا أخطئ (وأقول) لهم: (أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع) وقوله (اليوم يوم الرضع) روي برفعهما على الابتداء والخبر أي هذا اليوم يوم هلاك اللئام وبنصب الأول على الظرفية على كونه خبرًا مقدمًا ورفع الثاني على أنه مبتدأ مؤخر أي وقت هلاك اللئام كائن اليوم حكى سيبويه (اليوم يومك) على أن تجعل اليوم ظرفًا في موضع خبر للثاني

стр. 8048

فَأَرْتَجِزُ. حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ. وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً. قَال: وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ. فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ حَمَيتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ. وَهُمْ عِطَاشٌ, فَابْعَثْ إِلَيهِمُ السَّاعَةَ. فَقَال: "يَا ابْنَ الأَكْوَعِ! مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ" ــ مثل أن تقول الساعة يومك وقد قيل في قوله تعالى: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩)﴾ أن يومئذ ظرف ليوم عسير وذلك أن ظروف الزمان أحداث وليست بجثث فلا يمتنع فيها مثل هذا كما لا يمتنع في سائر الأحداث وأما الرضع فهو بضم الراء وفتح الضاد المشددة جمع الراضع وهو اللئيم والمعنى أن هذا اليوم يوم هلاك اللئام وقد اختلفت أقوال أهل اللغة في سبب تسمية اللئيم بالراضع فقيل لأنه ارتضع اللؤم من ثدي أمه قيل أصله أن رجلًا كان شديد البخل فكان إذا أراد حلب ناقته ارتضع من ثديها لئلا يسمع جيرانه صوت الحلب فيطلبوا منه اللبن وقيل بل صنع ذلك لئلا يتبدد من اللبن شيء إذا حلب في الإناء وقيل بل المراد من الراضع من يمص طرف الخلال إذا خل أسنانه وهو دال على شدة الحرص وفيه أقوال أخرى كثيرة وفسره بعضهم بطريق آخر وهو أن المراد أن اليوم يعرف كل من ارتضع من ثدي أمه فيعرف من ارتضع كريمة فأنجبته أو لئيمة فأهجنته وقيل معناه اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره وتدرب بها فيمتاز عن غيره وعليه فالرضع صفة مدح لا صفة ذم والله أعلم راجع فتح الباري [٧/ ٤٦٢] (فارتجز) أي أنشد الرجز (حتى استنفذت) بوزن استفعل فالسين والتاء فيه زائدتان أي حتى أنقذت وأخرجت (اللقاح) أي النوق منهم أي من أيديهم أي استخلصت اللقاح من غطفان وفزارة (واستلبت) استفعل هنا بمعنى الثلاثي المجرد أي وأخذت (منهم) سلبًا (ثلاثين بردة) والبردة الشملة المخططة وقيل كساء أسود مربع فيه صفر تلبسه الأعراب كذا في النهاية. (قال) سلمة: (وجاء النبي ﷺ والناس فقلت) له: (يا نبي الله إني قد حميت القوم الماء) أي حلت بينهم وبينه حتى منعتهم من شربه (وهم عطاش) جمع عطشان أي ظامئون (فابعث إليهم الساعة) أي في هذه الساعة بلا تأخر يعني لاستئصالهم جميعًا وفي الرواية الآتية عند المؤلف (يا رسول الله خلني فانتخب من القوم مائة رجل فاتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر) (فقال) له رسول الله ﷺ : (يا ابن الأكوع ملكت) أي قدرت عليهم (فاسجع) أي فأرفق بهم فلا تؤاخذهم بالشدة فقد

стр. 8049

قَال: ثُمَّ رَجَعْنَا. وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ. ٤٥٤٤ - (١٧٥٥) (٩٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ــ حصلت النكاية في العدو ولله الحمد فقد كفاهم ذلك اهـ نووي وعبارة القسطلاني (ملكت) أي قدرت عليهم فاستعبدتهم وهم في الأصل أحرار (فأسجع) بقطع الهمزة المفتوحة والمهملة الساكنة وبعد الجيم المكسورة حاء مهملة أي فارفق وأحسن بالعفو ولا تأخذ بالشدة وهو أمر من الإسجاع وهو حسن العفو بالإرفاق والتسهيل كما في لسان العرب والمعنى قدرت على أعدائك فاعف عنهم الآن وارفق بهم وضربت هذه الكلمة مثلًا للتحريض على العفو عند المقدرة تمثلت بها عائشة رضي الله تعالى عنها لعلي بن أبي طالب ﵁ يوم الجمل حين ظهر على الناس فدنا من هودجها ثم كلمها بكلام فأجابته (ملكت فأسجع) أي ظفرت فأحسن فجهزها عند ذلك بأحسن الجهاز وبعث معها أربعين امرأة وقال بعضهم سبعين حتى قدمت المدينة كذا في كتب الأمثال لأبي عبيد ص (١٥٤ رقم ٤٣٩) والمستقصى للزمخشري [٢/ ٣٤٨] ومجمع الأمثال للميداني [٢/ ٢٨٣]. (قال) سلمة: (ثم رجعنا) إلى المدينة (ويردفني) أي يركبني مضارع بمعنى الماضي لحكاية الحال الماضية أي وأركبني (رسول الله ﷺ على ناقته) خلفه (حتى دخلنا المدينة) غاية للإرداف وفيه تشجيع لسلمة بن الأكوع وصلة به جزاءً لما عمل بالأعداء ﵁. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي باب غزوة ذي قرد [٤١٩٤]، وفي الجهاد باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته يا صباحاه [٣٠٤١]، وأبو داود في الجهاد باب في السرية ترد على أهل العسكر [٢٧٥٢]، وأخرجه أحمد في مسنده [٤/ ٤٨]. ثم استدل المؤلف ﵀ على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لسلمة بن الأكوع ﵁ فقال. ٤٥٤٤ - (١٧٥٥) (٩٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم) بن

стр. 8050

ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. كِلاهُمَا عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. وَهَذَا حَدِيثُهُ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ (وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ) حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي أَبِي قَال: قَدِمْنَا الْحُدَيبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً. وَعَلَيهَا خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْويهَا. قَال: فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ. فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَسَقَ ــ مسلم بن مقسم الليثي البغدادي ثقة، من (٩) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا أبو عامر) القيسي (العقدي) بفتحتين عبد الملك بن عمرو البصري ثقة، من (٩) (كلاهما) أي كل من هاشم وأبي عامر رويا (عن عكرمة بن عمار) العجلي الحنفي أبي عمار اليمامي البصري الأصل صدوق من (٥) (ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو محمد السمرقندي ثقة متقن من (١١) (وهذا) الحديث الآتي (حديثه) أي لفظ حديثه وروايته (أخبرنا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد) البصري صدوق من (٩) (حدثنا عكرمة وهو ابن عمار حدثني إياس بن سلمة) بن الأكوع الأسلمي المدني (حدثنا أبي) سلمة بن الأكوع ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) سلمة: (قدمنا الحديبية) هي قرية قريبة من مكة سميت باسم بئر فيها قال في النهاية وهي مخففة وكثير من المحدثين يشددها ومعناه قدمنا بئر الحديبية أو ماء الحديبية (مع رسول الله ﷺ سنة ست (ونحن أربعة عشر مائة) أي ألف وأربعمائة وفي رواية ثلاث عشرة مائة وفي رواية خمس عشرة مائة قال النووي رواية مسلم هي الأشهر وهي المرجحة (وعليها) أي وعلى بئر الحديبية (خمسون شاة لا ترويها) بضم التاء وكسر الواو من الإرواء أي لا يروي ماءها تلك الخمسين لقلته أي لا يزيل عطشها يريد أن ماء الحديبية كان قليلًا لا يكفي خمسين شاة (قال) سلمة: (فقعد رسول الله ﷺ على جبا الركية) أي على طرف بئر وحولها والجبا بفتح الجيم والقصر هو التراب الذي أخرج من البئر وجعل حولها كذا في جامع الأصول لابن الأثير [٨/ ٣١٨] والركية بفتح الراء وكسر الكاف والياء المشددة البئر والمشهور في اللغة الركي بغير هاء ووقع هنا الركية بالهاء وهي لغة حكاها الأصمعي وغيره (فإما دعا) في مائها رسول الله ﷺ بالبركة (وإما بسق)

стр. 8051

فِيهَا. قَال: فَجَاشَتْ. فَسَقَينَا وَاسْتَقَينَا. قَال: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَانَا لِلْبَيعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ. قَال: فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ. ثُمَّ بَايَعَ وَبَايَعَ. حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ قَال: "بَايِعْ يَا سَلَمَةُ! " قَال: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ. يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ. قَال: "وَأَيضًا" قَال: وَرَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَزِلًا (يَعْنِي لَيسَ مَعَهُ سِلاحٌ) ــ فيها وبصق فنالته بركة دعائه أو بساقه قال النووي هكذا هو في النسخ (بسق) صحيحة يقال بزق وبصق وبسق ثلاث لغات بمعنى واحد والسين فيه قليلة الاستعمال (قال) سلمة (فجاشت) البئر أي فاض ماؤها وفار وارتفع وهي معجزة ظاهرة من معجزاته ﷺ يقال: جاش الشيء يجيش جيشانًا إذا ارتفع (فسقينا) منها أنفسنا ودوابنا (واستقينا) أي عبينا منها أسقيتنا وأخذنا منها في مزادتنا (قال) سلمة (ثم) بعدما سقينا واستقينا منها (إن رسول الله ﷺ دعانا) معاشر الحاضرين معه (للبيعة) والبيعة هنا العهد وبايعه على كذا إذا عاهده وعاقده عليه وكان سبب هذه البيعة أن النبي ﷺ لما صده المشركون عن دخول مكة بعث عثمان ﵁ إلى مكة بكتاب يخبر به أشراف قريش بأنه لم يأت إلا زائرًا للبيت ومعظمًا لحرمته فأشيع قتل عثمان حتى بلغ النبي ﷺ فقال: أما والله إن قتلوه لأناجزنهم ودعا الناس للبيعة فبايعه بعضهم على الموت وبعضهم على أن لا يفروا وتسمى هذه البيعة بيعة الرضوان لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ أي دعانا للبيعة وهو ﷺ جالس (في أصل الشجرة) أي تحت أصل شجرة الحديبية (قال) سلمة: (فبايعته) ﷺ تلك البيعة (أول) جميع (الناس) (ثم بايع) أي ثم بعد مبايعتي إياه بايع رسول الله ﷺ الناس (وبايع) أيضًا (حتى إذا كان) رسول الله ﷺ (في) مبايعة (وسط من الناس قال) لي رسول الله ﷺ : (بايعـ) ـني (يا سلمة قال: قلت) له ﷺ : (قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس قال) رسول الله ﷺ : (وأيضًا) بايعني مرة ثانية (قال) سلمة ﵁: (ورآني رسول الله ﷺ عزلًا) بفتح العين وكسر الزاي وقيل بضمهما وفسره في الكتاب بمن لا سلاح معه حيث قال (يعني ليس معه سلاح) أي آلة حرب ويقال له أيضًا أعزل وهو أشهر استعمالًا قاله النووي وقد

стр. 8052

قَال: فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً. ثُمَّ بَايَعَ. حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَال: "أَلا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ؟ " قَال: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ. يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ, وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ. قَال: "وَأَيضًا" قَال: فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ. ثُمَّ قَال لِي: "يَا سَلَمَةُ! أَينَ حَجَفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيتُكَ؟ " قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا. فَأَعْطَيتُهُ إِيَّاهَا. قَال: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَال: "إِنَّكَ كَالَّذِي قَال الأَوَّلُ: ــ وقع في بعض نسخ مسلم (أعزل) على اللغة المشهورة وبهذا اللفظ أثبته ابن الأثير في جامع الأصول [٨/ ٣١١] (قال) سلمة (فأعطاني رسول الله ﷺ حجفة) بتقديم الحاء على الجيم وكلتاهما مفتوحتان وهي الترس الصغير يطارق بين جلدين كما في المصباح (أو) قال لي سلمة أعطاني (درقة) والشك من إياس بن سلمة والدرقة بفتحات نوع من التروس أيضًا (ثم بايع) رسول الله ﷺ الناس (حتى إذا كان) رسول الله ﷺ (في) مبايعة (آخر الناس) مبايعةً (قال) لي رسول الله ﷺ : (ألا تبايعني يا سلمة قال) سلمة: (قلت) له ﷺ : (قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس قال) لي رسول الله ﷺ (وأيضًا) بايعني يا سلمة (قال) سلمة: (فبايعته) ﷺ المرة (الثالثة) فيه فضيلة ظاهرة لسلمة بن الأكوع ﵁ وفي مبايعته ﷺ له ثلاث مرات إشارة إلى أنه سيحضر ثلاث مشاهد يكون فيها بلاء حسن وقد كان الأمر كذلك فاتصل بالحديبية غزوة ذي قرد واتصل بها فتح خيبر وكان له في كل منها غناء أفاده في شرح البهجة كذا في شرح الذهني (ثم قال لي) رسول الله ﷺ : (يا سلمة أين حجفتك أو) قال لي: أين (درقتك التي أعطيتك قال) سلمة: (قلت) له ﷺ : (يا رسول الله لقيني عمي عامر) بن الأكوع (عزلًا) أي عاريًا من السلاح (فأعطيته إياها) أي تلك السلاح (قال) سلمة: (فضحك رسول الله ﷺ أي تبسم بي (وقال) لي: (إنك) يا سلمة (كالذي قال الأول) منصوب على الظرفية يعني إنك مثل الرجل الذي قال في الزمان الأول الخ كذا فسره ابن الملك في مبارق الأزهار [١/ ١٩٢] والسندي في حاشيته لصحيح مسلم ويحتمل أيضًا أن يكون لفظ الأول مرفوعًا على أنه صفة لمحذوف هو فاعل قال والتقدير إنك كالقول الذي قاله الرجل الأول والمراد به هنا

стр. 8053

اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي". ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ. حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ. وَاصْطَلَحْنَا. قَال: وَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ. أَسْقِي فَرَسَهُ, وَأَحُسُّهُ, وَأَخْدُمُهُ, وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ. وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي, مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ . قَال: فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ, وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ, أَتَيتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا ــ المتقدم بالزمان والمعنى أن شأنك هذا مع عمك يشبه فحوى القول الذي قاله الرجل المتقدم زمانه كذا فسره الشيخ محمد الذهني في تعليقه وتفسير ابن الملك عندي أولى ووقع في رواية أحمد في مسنده [٤/ ٤٩] (إنك كالذي قال) ولم يذكر لفظ الأول (اللهم أبغني) أي أعطني هو بهمزة الوصل من البغاء بضم الباء أي اطلب لي وبهمزة القطع من الإبغاء أي أعني على الطلب كذا في المبارق قلت والوجه الثاني هو الأوجه في هذا المقام (حبيبًا هو أحب إلي من نفسي) أشار به النبي ﷺ إلى أن سلمة آثر عمه على نفسه إذ أعطاه سلاحه مع احتياجه فصاركمن يدعو الله تعالى أن ييسر له رجلًا يكون أحب إليه من نفسه فيؤثر عليه وفيه من مدح سلمة ونعته بالإيثار ما لا يخفى. (ثم إن المشركين راسلونا الصلح) من المراسلة أي أرسلنا إليهم وأرسلوا إلينا في أمر الصلح وشأنه (حتى مشى) أي إلى أن مشى (بعضنا في بعض) أي إلى بعض ففي بمعنى إلى نظير قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ أي إلى أفواههم ويحتمل كونها بمعنى مع أي حتى مشى بعضنا مع بعض قال النووي: هكذا هو في أكثر النسخ راسلونا وفي بعضها (راسونا) بضم السين المهملة المشددة وحكى القاضي أيضًا فتحها بلا ألف يعني رسونا من رس بينهم إذا أصلح وهما بمعنى راسلونا قوله (واصطلحنا) معطوف على راسلونا أي واتفقنا على إمضاء الصلح بيننا (قال) سلمة: (وكنت تبيعًا لطلحة بن عبيد الله) أي خادمًا له أتبعه والتبيع الخادم لأنه يتبع الذي يخدمه (أسقي فرسه) الماء (وأحسه) أي: أحس فرسه بضم الحاء من باب شد أي أحك ظهر الفرس بالمحسة لأزيل عنه الغبار ونحوه (وأخدمه) من باب نصر وضرب أي في جميع حوائجه (وآكل من طعامه وتركت أهلي ومالي مهاجرًا) من قومي الأسلميين (إلى الله ورسوله ﷺ قال) سلمة: (فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض) يعني أمن كل واحد من الفريقين الآخر بعد الصلح (أتيت شجرة) من أشجار الحديبية (فكسحت شوكها) أي

стр. 8054

فَاضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِهَا. قَال: فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ. فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأَبْغَضْتُهُمْ. فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى. وَعَلَّقُوا سِلاحَهُمْ. وَاضْطَجَعُوا. فَبَينَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ, قُتِلَ ابْنُ زُنَيمٍ. قَال: فَاخْتَرَطْتُ سَيفِي. ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقُودٌ. فَأَخَذْتُ سِلاحَهُمْ. فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا فِي يَدِي ــ كنست ما تحتها من الشوك يقال: كسحت البيت إذا كنسته ونحيت ما في أرضه مما يؤذي ساكنه كذا في جامع الأصول (فاضطجعت في أصلها) أي تحت أصلها مستظلًا بها (فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة فجعلوا) أي شرعوا (يقعون في) عرض (رسول الله ﷺ أي يغتابونه ويسبونه (فأبغضتهم) أي أظهرت بغضني إياهم (فتحولت) انتقلت من تلك الشجرة (إلى شجرة أخرى وعلقوا سلاحهم) أي سيوفهم بالشجرة التي تحولت أنا منها (واضطجعوا) تحتها للنوم (فبيما هم كذلك) أي مضطجعون للنوم (إذ نادى مناد من أسفل الوادي) أي وادي حديبية وإذ فجائية رابطة لجواب بينما أي فبينما أوقات اضطجاعهم فاجأني نداء مناد من أسفل الوادي يقول: (يا للمهاجرين قتل ابن زنيم) بضم الزاي وفتح النون مصغرًا وكان رجلًا من أصحاب النبي ﷺ قتله أحد المشركين بالحديبية أخرج ابن جرير وعبد بن حميد عن قتادة ذكر لنا أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له ابن زنيم اطلع الثنية زمان الحديبية فرماه المشركون فقتلوه كذا في الدر المنثور للسيوطي [٦/ ٧٥ و ٧٦] ولم أر من ذكر اسمه وقوله (يا للمهاجرين) إعرابه يا حرف نداء واللام حرف جر واستغاثة مبني على الفتح وإنما حرك لكونه على حرف واحد وكانت الحركة تشبيهًا له باللام الداخلة على الضمير المهاجرين منادى مستغاث به مجرور باللام ولا تحتاج إلى متعلق تتعلق به لأنها شبيهة بالزائد أو متعلقة بفعل النداء (قال) سلمة: (فاخترطت سيفي) أي سللته من غمده وأخرجته منه زعمًا بأن المشركين نقضوا الصلح (ثم شددت) أي حملت وكررت (على أولئك الأربعة) الذين تحولت لأجلهم من شجرتي الأولى (وهم) أي والحال أنهم (رقود) أي نيام والرقاد النوم ليلًا كان أو نهارًا وبعضهم يخصه بنوم الليل (فأخذت سلاحهم) المعلقة على الشجرة (فجعلته) أي جعلت سلاحهم (ضغثًا) أي حزمة مجموعة (في يدي) والضغث بكسر الضاد وسكون الغين الحزمة

стр. 8055

قَال: ثُمَّ قُلْتُ: وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ! لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَينَاهُ. قَال: ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَال: وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِرَجُلٍ مِنَ الْعَبَلاتِ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزٌ: يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . عَلَى فَرَسٍ مُجَفَّفٍ. فِي سَبْعِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَنَظَرَ إِلَيهِمْ ــ المجتمعة من قضبان أو حشيش أو نحوه مما يجمع في اليد كذا في جامع الأصول [٨/ ٣١٩] يريد أنه أخذ سلاحهم وجمع بعضه إلى بعض حتى جعله في يده حزمة قال في المصباح والأصل في الضغث أن يكون له قضبان يجمعها أصل واحد ثم كثر حتى استعمل فيما يجمع اهـ. (قال) سلمة: (ثم قلت) لأولئك الأربعة (والذي كرم) وشرف (وجه محمد) ﷺ (لا يرفع واحد منكم رأسه) من الأرض (إلا ضربت) العضو (الذي فيه عيناه) يريد رأسه (قال) سلمة: (ثم جئت بهم) أي بأولئك الأربعة حالة كوني (أسوقهم) قدامي (إلى رسول الله ﷺ قال) سلمة: (وجاء عمي عامر) بن الأكوع (برجل من العبلات) بفتحات هم بطن من قريش وهم أمية الصغرى من بني عبد شمس بن عبد مناف والنسبة إليهم عبلي ترده إلى الواحد كما في الصحاح للجوهري قال: لأن اسم أمهم عبلة بنت عبيد التميمية (يقال له مكرز) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء (يقوده) أي يقود عامر فرس ذلك الرجل بلجامه (إلى رسول الله ﷺ حالة كون ذلك راكبًا (على فرس) له (مجفف) ذلك الفرس أي ملبس بالتجافيف والفرس المجفف بصيغة اسم المفعول هو الذي عليه التجافيف والتجافيف جمع تجفاف بكسر التاء وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه من السلاح فهو في الخيل كالمدحج من الرجال وهو المنغمس في الدرع والسلاح وقوله (في سبعين من المشركين) متعلق بيقود قد اختلفت الروايات في عدد هؤلاء الذين أسروا فوقع في بعض الروايات أنهم كانوا ثلاثين وفي بعضها أربعين أو خمسين وكان سبب أسرهم أنهم عمدوا إلى عسكر المسلمين بعد الصلح فأرادوا التحامل عليهم فرموا المسلمين بالحجارة والنبل والظاهر أن ابن زنيم ﵁ قتل برميهم فبعث إليهم رسول الله ﷺ جماعة من المسلمين وكان عم سلمة بن الأكوع منهم هذه خلاصة الروايات المروية في هذه القصة (فنظر إليهم) أي إلى
следующие страницы →