Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8261–8300 · переход к 8266.
стр. 8261
٤٦٩٣ - (١٨١٥) (١٥٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ. حَدَّثَنِي مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيُّ. قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ أُبَايِعُهُ عَلَى الْهِجْرَةِ. فَقَال: "إِنَّ الْهِجرَةَ قَدْ مَضَتْ لأَهْلِهَا. وَلكِنْ عَلَى الإِسْلامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيرِ"
ــ
كما تقدم وقد أخرج الطبراني من حديث جابر بن سمرة رفعه ما ذكره النووي عن القاضي وغيره أن وجوب ملازمة أرض الهجرة إنما كان مخصوصًا بزمن النبي ﷺ لنصرته فأما بعده فلا بأس بالقيام في غير أرض الهجرة والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٧٠٨٧]، والنسائي في البيعة [٤١٨٦]، ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث مجاشع فقال.
٤٦٩٣ - (١٨١٥) (١٥٩) (حدثنا محمد بن الصباح) الدولابي مولدًا (أبو جعفر) الرازي ثم البغدادي البزاز صاحب السنن ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا إسماعيل بن زكرياء) بن مرة الأسدي الكوفي صدوق من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن عاصم) بن سليمان (الأحول) التميمي البصري ثقة، من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (عن أبي عثمان النهدي) عبد الرحمن بن ملٍّ بن عمرو الكوفي ثقة مخضرم من (٢) روى عنه في (١١) بابا (حدثني مجاشع بن مسعود) بن ثعلبة (السلمي) الصحابي الجليل له في البخاري ومسلم فرد حديث في الجهاد روى عن النبي ﷺ ويروي عنه (خ م د ق) وأبو عثمان النهدي وعبد الملك بن عميرة وكليب بن شهاب وغيرهم قتل يوم الجمل مع علي سنة ست وثلاثين (٣٦) وليس في الرواة من اسمه مجاشع إلا هذا الصحابي ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) مجاشع: (أتيت النبي ﷺ لـ (ـأبايعه على الهجرة فقال) لي: (إن الهجرة) الممدوحة الفاضلة التي تثبت لأصحابها المزية (قد مضت) وحصلت (لأهلها) أي لمن وفق لها قبل الفتح (ولكن) أبايعك (على الإسلام والجهاد والخير) أي على أن تفعل هذه الأمور قال القاضي عياض أهلها هم الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم قبل الفتح لمؤازرته ﷺ ونصرته وضبط شريعته ولم يختلف في وجوب الهجرة قبل الفتح على أهل مكة وأما غيرهم فقيل إنها واجبة عليهم وحكى أبو عبيد في كتاب الأموال أنها ليست بواجبة للحديث الآتي ولقوله للأعرابي الذي سأله عن شأن الهجرة إن شأن الهجرة لشديد
стр. 8262
٤٦٩٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ. قَال: أَخْبَرَنِي مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيُّ. قَال: جِئْتُ بِأَخِي، أَبِي مَعْبَدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ الْفَتْحِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَايِعْهُ عَلَى الْهِجْرَةِ. قَال: "قَدْ مَضَتِ الْهِجْرَةُ بِأَهْلِهَا" قُلْتُ: فَبِأَيِّ شيءٍ تُبَايِعُهُ؟ قَال: "عَلَى الإِسْلامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيرِ".
قَال أَبُو عُثْمَانَ: فَلَقِيتُ أَبَا
ــ
وحضه على أن يلزم إبله وأيضًا فإنه ﷺ لم يأمر الوفود عليه قبل الفتح بأن يهاجروا وقيل إنها واجبة على من أسلم دون أهل بلده لئلا يبقى في طوع أحكام الشرك وخوف أن يفتن في دينه كذا في شرح الأبي والحاصل أن النبي ﷺ أبي أن يبايعه على الهجرة لأن وجوب الهجرة قد انقطع بعد فتح مكة ولكن عرض عليه أن يبايعه على الإسلام والجهاد والخير وفيه مشروعية المبايعة على الخير والأعمال الحسنة وترك المعاصي وتقوى الله في السر والعلن ومعنى الحديث ولكن بايعني على ملازمة الإسلام والجهاد وفعل الخير دائمًا أبدًا كذا في المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٤٣٨]، والبخاري في مواضع كثيرة [٤٣٠٥ و ٤٣٠٦]، ثم ذكر المؤلف التابعة في حديث مجاشع ﵁ فقال.
٤٦٩٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني صدوق من (١٠) (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل ثقة، من (٨) (عن عاصم) بن سليمان الأحول البصري عن أبي عثمان النهدي الكوفي (قال) أبو عثمان: (أخبرني مجاشع بن مسعود السلمي) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة علي بن مسهر لإسماعيل بن زكرياء (قال) مجاشع: (جئت بأخي أبي معبد) بدل من أخي أو عطف بيان وأبو معبد كنية لأخي مجاشع واسمه مجالد كذا في فتح الباري (إلى رسول الله ﷺ بعد الفتح) أي بعد فتح مكة (فقلت يا رسول الله بايعه على الهجرة) فـ (ـقال) لي: (قد مضت الهجرة بأهلها) الموفقين لها قبل الفتح قال مجاشع: (قلت) له ﷺ : يا رسول الله (فبأي شيء) أي فعلى أي شيء (تبايعه) أي تبايع أخي أبا معبد (قال) رسول الله ﷺ : أبايعه (على الإسلام والجهاد والخير قال أبو عثمان) النهدي بالسند السابق (فلقيت) أي رأيت (أبا
стр. 8263
مَعْبَدٍ فَأَخبَرْتُهُ بِقَوْلِ مُجَاشِعٍ، فَقَال: صَدَقَ.
٤٦٩٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ، عَنْ عَاصِمٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. قَال: فَلَقِيتُ أَخَاهُ. فَقَال: صَدَقَ مُجَاشِعٌ. وَلَمْ يَذْكُرْ: أَبَا مَعْبَدٍ.
٤٦٩٦ - (١٨١٦) (١٥٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالا: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَتْحِ مَكَّةَ "لَا هِجرَةَ
ــ
معبد) أخا مجاشع (فأخبرته بقول مجاشع) وحديثه (فقال) أبو معبد: (صدق) مجاشع فيما أخبرك من قصتي مع النبي ﷺ ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث مجاشع ﵁ فقال.
٤٦٩٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي صدوق من (٩) (عن عاصم) الأحول بهذا الإسناد يعني عن أبي عثمان النهدي عن مجاشع (قال) أبو عثمان: (فلقيت أخاه) أي أخا مجاشع (فقال) أخوه: (صدق مجاشع ولم يذكر) محمد بن فضيل لفظة (أبا معبد) بل قال بدله لفظة أخاه وهذا بيان لمحل الاختلاف بين الروايتين ثم استشهد المؤلف لحديث مجاشع بحديث ابن عباس ﵄ فقال.
٤٦٩٦ - (١٨١٦) (١٥٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (قالا: أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، من (٨) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثمان الكوفي ثقة، من (٥) (عن مجاهد) بن جبر بفتح فسكون المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي المقرئ المفسر ثقة، من (٣) (عن طاوس) بن كيسان الحميري مولاهم أبي عبد الرحمن اليماني ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄ وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن فيه رواية تابعي عن تابعي (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ يوم الفتح فتح مكة) عطف بيان لما قبله (لا هجرة) قال الحافظ والحكمة في وجوب الهجرة قبل الفتح على من أسلم ليسلم من أذى ذويه فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم إلى أن يرجع عن دينه وهذه الهجرة باقية في حق من أسلم في دار الكفر وقدر على الخروج منها وقال في موضع آخر
стр. 8264
وَلكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ
ــ
[٦/ ١٩] لا هجرة بعد الفتح أي فتح مكة أو المراد ما هو أعم من ذلك إشارة إلى أن حكم غير مكة في ذلك حكمها فلا تجب الهجرة من بعد أن فتحه المسلمون أما قبل فتح البلد فمن به من المسلمين ثلاثة الأول قادر على الهجرة منها لا يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته فالهجرة منها واجبة والثاني قادر لكنه يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته فمستحبة لتكثير المسلمين بها ومعونتهم وجهاد الكفار والأمن من غدرهم والراحة من رؤية المنكر بينهم الثالث عاجز لعذر من أسر أو مرض أو غيره فتجوز له الإقامة فإن حمل على نفسه وتكلف الخروج أجر. وقال البغوي في شرح السنة [١٠/ ٣٧٢] إن الهجرة كانت مندوبة في أول الإسلام غير مفروضة فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة أمروا بالهجرة والانتقال إلى حضرته وقطع الله الولاية بين من هاجر من المسلمين وبين من لم يهاجر فلما فتحت مكة عاد أمر الهجرة منها إلى الندب والاستحباب اهـ فالحاصل أن النفي في حديث الباب ليس نفيًا لمشروعية الهجرة بعد فتح مكة ولا لوجوبها على من لم يقدر على إظهار دينه في بلد الكفار ولكنه نفي لفريضتها على أهل مكة فإن الهجرة قبل الفتح كانت علامة لإيمانهم ومدارًا لقبوله وإلى ذلك وقع الإشارة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ أما مطلق الهجرة لأسباب مشروعية فباقية إلى يوم القيامة وذلك لما أخرجه أبو داود في الجهاد [٢٤٧٩]، وأحمد [٤/ ٩٩]، عن معاوية مرفوعًا لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها وله شاهد جيد في مجمع الزوائد [٥/ ٢٥٠] معزيًا إلى أحمد والطبراني عن عبد الله بن عمرو.
(ولكن جهاد ونية) باقيان أي نية في الجهاد أو في فعل الخيرات وهذا يدل على أن استمرار حكم الجهاد إلى يوم القيامة وأنه لم ينسخ لكنه يجب على الكفاية وإنما يتعين إذا داهم العدو بلدًا من بلاد المسلمين فيتعين على كل من تمكن من نصرتهم اهـ مفهم قال النووي معناه أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بفتح مكة ولكن حصلوه بالجهاد والنية الصالحة وقال الطيبي هذا الاستدراك يقتضي مخالفة حكم ما بعده لما قبله والمعنى أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج في طلب العلم والفرار بالدين من الفتن والنية في جميع ذلك حكاه
стр. 8265
وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا".
٤٦٩٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْن رَافِعٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ. حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ (يَعْنِي ابْنَ مُهَلْهِلٍ) ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائيلَ. كُلُّهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٤٦٩٨ - (١٨١٧) (١٥١) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثنَا أَبِي. حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ،
ــ
الحافظ في الفتح [٦/ ٣٩] (وإذا استفرتم) بالبناء للمجهول أي طلب منكم الخروج إلى الجهاد (فانفروا) أي فاخرجوا من وطنكم للجهاد أي إذا طلب منكم الإمام النفير وهو الخروج إلى الجهاد فاخرجوا أي فيتعين الخروج على من استنفره الإمام لنص هذا الحديث على ذلك وهو أمر مجمع عليه وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٢٦]، والبخاري [١٨٣٤]، وأبو داود [٢٤٨٠]، والترمذي [١٥٩٠]، والنسائي [٧/ ١٤٦]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال.
٤٦٩٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (ح وحدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري (و) محمد (بن رافع) القشيري (عن يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي ثقة، من (٩) (حدثنا مفضل بعني ابن مهلهل) السدي الكوفي ثقة، من (٧) (ح وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي (أخبرنا عبيد الله بن موسى) العبسي بموحدة مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة، من (٩) (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبي يوسف الكوفي ثقة، من (٧) (كلهم) أي كل من سفيان ومفضل بن مهلهل وإسرائيل رووا (عن منصور بهذا الإسناد) يعني عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس (مثله) أي مثل ما روى جرير عن منصور ثم استشهد ثانيًا لحديث مجاشع بحديث عائشة فقال.
٤٦٩٨ - (١٨١٧) (١٥١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني (حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت) الكوفي الأسدي مولاهم واسم أبي ثابت قيس وروى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين في الجهاد وسعيد بن جبير وطاوس ويروي عنه (م) وعبد الله بن نمير ووكيع وأبو أحمد الزبيري وثقه ابن معين وابن
стр. 8266
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي حُسَينٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَال: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ. وَلكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ. وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا".
٤٦٩٩ - (١٨١٨) (١٥٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ. حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ. حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ
ــ
نمير وقال النسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة، من (٦) السادسة (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل القرشي النوفلي المكي ثقة، من (٥) (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم أبي محمد اليماني نزيل مكة ثقة، من (٣) (عن عائشة) ﵂ وهذا السند من سداسياته (قالت) عائشة: سئل رسول الله ﷺ عن شأن (الهجرة) هل هي واجبة أم لا ولم أر من ذكر اسم هذا السائل (فقال لا هجرة) مطلوبة (بعد الفتح) أي بعد فتح مكة (ولكن جهاد) في سبيل الله (ونية) صالحة باقيان إلى يوم القيامة (وإذا استنفرتم) أي طلبتم بالخروج إلى الجهاد (فانفروا) أي فاخرجوا وجوبًا والمعنى إن تحصيل الخير الذي سببه الهجرة قد انقطع بفتح مكة وفاز به من وفق له قبل الفتح ولكن بقي الخير الذي سببه الجهاد في سبيل الله والنية الصالحة فعليكم أن تحصلوه بهما وإذا طلب الإمام منكم الخروج إلى الجهاد فاخرجوا ثم قيل: المراد بالهجرة المنفية هنا الهجرة من مكة إلى المدينة لأنها صارت بعد الفتح دار إسلام وقيل الهجرة التي ثبتت لأصحابها المزية الظاهرة التي لا يشاركهم فيها غيرهم أما الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام فوجوبها باق إلى قيام الساعة اهـ ذهني وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع في الجهاد [٣٠٨٠]، وفي فضائل الصحابة [٣٩٠٠]، وفي المغازي [٤٣١٢]، ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث مجاشع بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال.
٤٦٩٩ - (١٨١٨) (١٥٢) (وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي عالمها ثقة، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي) الدمشقي ثقة، من (٧) (حدثني ابن شهاب الزهري حدثني عطاء بن يزيد
стр. 8267
اللَّيثِيُّ؛ أَنّهُ حَدَّثَهُمْ قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَال: "وَيْحَكَ، إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ لَشَدِيدٌ. فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَال: نَعَمْ. قَال: "فَهَلْ تُؤتِي صَدَقَتَهَا؟ " قَال: نَعَمْ. قَال: "فَاعْمَلْ مِنْ ورَاءَ الْبِحَارِ. فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيئًا"
ــ
الليثي) الجدعي بضم الجيم أبو يزيد المدني ثقة، من (٣) (أنه) أي أن عطاء بن يزيد حدثهم أي حدث للزهري ومن معه (قال) عطاء في تحديثهم: (حدثني أبو سعيد الخدري) ﵁ وهذا السند من سداسياته (أن أعرابيًّا) أي أن شخصًا من سكان البوادي ولم أر من ذكر اسمه (سأل رسول الله ﷺ عن) شأن (الهجرة) والمراد بالهجرة التي سأل عنها هذا الأعرابي مفارقة الأهل والوطن وسكنى المدينة مع النبي ﷺ كأنه أراد ذلك وأحبه أفاده النووي (فقال) له رسول الله ﷺ : (ويحك) ويح كلمة ترحم وتوجع أي ألزمك الله الرحمة وقد تأتي بمعنى المدح والتعجب (إن شأن الهجرة لشديد) أي إن أمرها صعب وشروطها عظيمة وسؤال هذا الأعرابي عن الهجرة إنما كان عن وجوبها فأجابه النبي ﷺ بقوله إن شأنها لشديد ثم أخبره بعد ذلك بما يدل على أنه ليست واجبة عليه اهـ مفهم يعني إن أمرها شاق يوشك أن لا تطيقه قاله ﷺ إشفاقًا على الأعرابي ورحمةً له وكان بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا (فهل لك من إبل قال) الأعرابي: (نعم) فـ (ـقال) له رسول الله ﷺ : (فهل تؤتي) أي تؤدي وتدفع (صدقتها) أي زكاتها إلى مستحقها (قال) الأعرابي: (نعم) أدفع زكاتها فـ (ـقال) له رسول الله ﷺ : (فاعمل) عبادة ربك واعبده في وطنك ولو كان وطنك من وراء البحار أي وراء القرى بعيدًا عنها والبحار هنا جمع بحرة أو بحيرة وهي القرية أو البلدة قال في النهاية والعرب تسمي المدن والقرى البحار أي اعمل بالخير في وطنك أي في البادية والمعنى افعل الخير حيثما كنت فهو ينفعك ففيه حسن ملاطفة النبي ﷺ حين علم أنه لا يقدر على الهجرة أرشده إلى عمل صالح غيرها ويؤخذ منه أن الشيخ أو كبير القوم إذا رأى أحدًا يعجز عن عمل ينبغي له أن يدله على ما هو أيسر عليه (فإن الله) (لن يترك) بفتح الياء وكسر التاء نظير يعدك مضارع من الوتر وهو النقص والمعنى أن الله تعالى لا ينقص (من) أجر (عملك شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا بسبب ترك الهجرة قال
стр. 8268
٤٧٠٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "إِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيئًا". وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ قَال: "فَهَلْ تَحْلُبُهَا يَوْمَ ورْدِهَا؟ " قَال: نَعَمْ
ــ
القرطبي ومعنى ذلك أنه إذا قام بما يتعين عليه من الحقوق وبما يفعله من الخير فإن الله تعالى يثيبه على ذلك ولا يضيع شيئًا من عمله أينما كان من الأرض ولا بعد في أن يحصِّل الله له ثواب مهاجر بحسن نيته وفعله الخير والله تعالى أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٤]، والبخاري [١٤٥٢]، وأبو داود [٢٤٧٧]، والنسائي [٧/ ١٤٣]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال.
٤٧٠٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) السمرقندي ثقة، من (١١) (حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي نسبة إلى فرياب مدينة ببلاد الترك نزيل قيسارية مدينة من مدائن فلسطين ثقة، من (٩) (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الشامي بهذا الإسناد يعني عن ابن شهاب عن عطاء عن أبي سعيد الخدري غرضه بيان متابعة محمد بن يوسف للوليد بن مسلم وساق محمد بن يوسف (مثله) أي مثل ما روى الوليد بن مسلم (غير أنه) أي لكن أن محمد بن يوسف (قال) في روايته: (إن الله لن يترك من عملك شيئًا) ولم يذكر لفظة (فاعمل من وراء البحار) (وزاد) محمد بن يوسف (في الحديث) لفظة (قال) رسول الله ﷺ للأعرابي: (فهل تحلبها) أي فهل تحلب إبلك (يوم وردها) أي يوم ورودها الماء فتصدق بلبنها على المحتاجين (قال) الأعرابي: (نعم) أي أحلبها وأتصدق بلبنها والورد بكسر الواو وسكون الراء اسم مصدر من ورد الماء يرده ورودًا إذا بلغه ووافاه وكانت العرب إذا اجتمعت عند ورود المياه تحلب مواشيها فيسقون المحتاجين المجتمعين عند المياه اهـ من الأبي وأخرجه البخاري من طريق علي بن عبد الله وزاد فيه (قال فهل تمنح منها قال نعم قال فتحلبها يوم ورودها قال نعم) ودل الحديث على أن من كانت عنده مواشي أو دواب يستحب له أن يعير ظهرها ويمنح لبنها من يحتاج إلى ذلك ولا يكتفي بأداء زكاتها الواجبة ثم استدل على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة فقال.
стр. 8269
٤٧٠١ - (١٨١٩) (١٥٣) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ. قَال: قَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ، إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، يُمْتَحَنَ بِقَوْلِ اللهِ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ [الممتحنة: ١٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
قَالتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهذَا مِنَ الْمُؤمِنَاتِ، فَقَدْ أَقرَّ بِالْمِحْنَةِ
ــ
٤٧٠١ - (١٨١٩) (١٥٣) (حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس بن يزيد) الأموي الأيلي (قال) يونس: (قال ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سداسياته (قالت) عائشة: (كانت المؤمنات إذا هاجرن) من مكة إلى المدينة قبل الفتح (إلى رسول الله ﷺ يمتحن) أي يختبرن ويبتلى صدقهن في الهجرة (بـ) ـما تضمنه (قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾) (إلى آخر الآية ١٣) من سورة الممتحنة أي بما تضمنته هذه الآية من نفي الشرك وما بعده وهذا مذهب عائشة وفريق من العلماء وقيل: بل كانت المهاجرة تمتحن بأن تستحلف أنها ما هاجرت بغضًا لزوج ولا لأدنى من حظ الدنيا وإنما هاجرت حبًّا لله ورسوله والدار الآخرة قالت عائشة فمن أقر واعترف (بهذا) المذكور في هذه الآية من الشروط وعاهد على قبوله (من المؤمنات فقد أقر بالمحنة) أي فقد قبل بالاختبار وبايع البيعة الشرعية ونجح في الامتحان وحاصله أن من عرف منها الإيمان انتهت محنتها قال الحافظ وأوضح من هذه ما أخرجه الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال: (كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله) وظاهره أن امتحانهن كان مجرد النطق بالشهادتين وهذا يعارض بظاهره ما أخرجه الطبري والبزار وغيرهما عن ابن عباس قال: كان يمتحنهن بالله ما خرجت من بغض زوج والله ما خرجت رغبة من أرض إلى أرض بالله ما خرجن التماس دنيا وبالله ما خرجت إلا حبًّا لله ورسوله ذكره ابن كثير في تفسيره [٤/ ٣٥٠]، والحافظ في طلاق الفتح [٩/ ٤٢٥]، وذكر في التفسير [٨ /
стр. 8270
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ، قَال لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "انْطَلِقْنَ. فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ" وَلَا. وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ. غَيرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلامِ.
قَالت عَائِشَةُ: وَاللهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ قَطُّ، إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالى. وَمَا مَسَّتْ كَفٌّ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَفَّ امْرَأَةِ قَطُّ. وَكانَ يَقُولُ لَهُنَّ، إِذَا أَخَذَ عَلَيهِنَّ: "قَدْ بَايَعْتُكُنَّ"، كَلامًا
ــ
٦٣٧]، أن عبد بن حميد أخرج عن مجاهد نحوه وزاد ولا خرج بك عشق رجل منا ولا فرار من زوجك.
ولكن الجمع بينهما سهل لأن مقصود عائشة وابن عباس في رواية العوفي أن الامتحان كان لحصول الطمأنينة بصدقهن في الإسلام والحلف بالأشياء الكثيرة إنما كانت للتثبت في هذا الغرض ويتضح ذلك بما أخرجه الطبري وغيره من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ولفظه فاسألوهن عما جاء بهن فإن كان من غضب على أزواجهن أو سخطه أو غيره ولم يؤمن فارجعوهن إلى أزواجهن ومن طريق قتادة كانت محنتهن أن يستحلفن بالله ما أخرجكن نشوز وما أخرجكن إلا حب الإسلام وأهله فإن قلن ذلك قبل منهن ذكرهما الحافظ في الفتح [٩/ ٤٢٥] فتبين أن الاستحلاف في الأمور المتعددة إنما كان للتثبت في معرفة إيمانهن وصدقهن في الهجرة لله ولرسوله ﷺ لأنه لو ظهر من امرأة أنها إنما خرجت لغرض دنيوي ظهر أنها ليست صادقة في هجرتها والله سبحانه أعلم.
قالت عائشة: (وكان رسول الله ﷺ إذا أقررن) وقبلن (بذلك) المذكور في الآية (من قولهنَّ) أي بقولهن ذلك ونطقهن (قال لهنَّ رسول إله ﷺ انطلقن) أي اذهبن (فقد بايعتكن ولا والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط غير أنه يبايعهنَّ بالكلام قالت عائشة والله ما أخذ) أي ما جعل (رسول الله ﷺ العهد والبيعة (على النساء قط إلا) بالنطق (بما أمره الله تعالى به) في الآية (وما مست كف رسول الله ﷺ كف امرأةٍ قط وكان يقول لهن إذا أخذ عليهنَّ) العهد بالكلام انطلقن فـ (ـقد بايعتكن كلامًا) لا مصافحةً.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في التفسير [٤٨٩١]، وفي الطلاق
стр. 8271
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[٥٢٨٨]، وفي الأحكام [٧٢١٤]، وأخرجه الترمذي في تفسير سورة الممتحنة [٣٣٦١]، وابن ماجه في الجهاد باب بيعة النساء [٢٩٠٥].
وقولها (ولا والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط) قالوا فيه إن بيعة النساء إنما كانت بالكلام من غير أخذ كف وإن بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام وقط ظرف زمان لاستغراق الماضي وتختص بالنفي فتقول ما فعلت هذا قط أي فيما مضى من عمري أو فيما انقضى من الزمان قال النووي وفيها خمس لغات فتح القاف وتشديد الطاء مضمومة ومكسورة وضمهما والطاء مشددة وفتح القاف مع تخفيف الطاء ساكنة ومكسورة وتولها: (ما أخذ رسول الله ﷺ على النساء) مفعول أخذ محذوف أي ما أخذ عليهن البيعة كما بيناه في الحل (وقولها إلا بما أمره الله) أي في الآية المذكورة آنفًا تعني به آية المبايعة المذكورة يتلوها عليهن ولا يزيد شيئًا آخر من قبله اهـ من المفهم.
ويوافق قولها ما أخرجه الترمذي في السير والنسائي وغيره عن أميمة بنت رقيقة قالت: بايعت رسول الله ﷺ في نسوة فقال لنا فيما استطعتن أو أطقتن قلت: الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا فقلت يا رسول الله بايعنا قال سفيان: تعني صافحنا فقال رسول الله ﷺ إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ويعارضه في الظاهر ما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والبزاز وغيرهم كما نقل عنهم الحافظ في الفتح عن أم عطية في قصة المبايعة وفيها فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال: اللهم اشهد وكذا الحديث الذي بعده حيث قالت فيه (قبضت امرأة منا يدها) فإنه يشعر بأنهن كن بايعنه بأيديهن ويمكن الجواب عنه بوجهين.
الأول أن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وإن لم تقع مصافحة والمراد بقبض اليد في الحديث الثاني التأخر عن القبول. الثاني أن مبايعة النساء كانت تقع بحائل ويؤيده ما أخرجه أبو داود في المراسيل عن الشعبي (أن النبي ﷺ حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على يده وقال لا أصافح النساء) وأخرج عبد الرزاق نحوه مرسلًا عن إبراهيم النخعي اهـ من الفتح.
وسبب هذا الامتحان أن النبي ﷺ صالح المشركين يوم الحديبية
стр. 8272
٤٧٠٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ (قَال أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا. وَقَال هَارُونُ: حَدَّثنَا ابْنُ وَهْبٍ). حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ بَيعَةِ النِّسَاءِ. قَالتْ: مَا مَسَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ امْرَأَةً قَطُّ. إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيهَا. فَإِذَا أَخَذَ عَلَيهَا فَأَعْطَتْهُ، قَال: "اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ"
ــ
على أن لا يأتيه منهم أحد إلا رده عليهم فوفى رسول الله ﷺ بعهده في الرجال ثم جاءته عدة من نساء مكة وطالب المشركون بردهن أيضًا فأنزل الله تعالى قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ الآية وكان هذا الحكم مقصورًا على النساء اللاتي لم يهاجرن إلا لله ولرسوله ﷺ فأمر الله تعالى نبيه ﷺ بأن يمتحنهن في ذلك.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال.
٤٧٠٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر ثقة من (١٠) (وأبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (قال أبو الطاهر أخبرنا وقال هارون: حدثنا ابن وهب حدثني مالك) بن أنس الإمام الأعظم في الفروع (عن ابن شهاب عن عروة) بن الزبير (أن عائشة) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة مالك ليونس بن يزيد (أخبرته) أي أخبرت عروة (عن) قصة (بيعة النساء قالت) عائشة في إخبارها عن قصة بيعة النساء (ما مسَّ رسول الله ﷺ بيده) الشريفة (امرأةً) أجنبية (قط إلا أن يأخذ عليها) البيعة وهذا الاستثناء منقطع وتقدير هذا الكلام ما مس امرأة قط لكن يأخذ عليها البيعة بالكلام (فإذا أخذ عليها) البيعة بالكلام (فأعطته) أي فأعطت البيعة لرسول الله ﷺ يعني قبلتها (قال) لها رسول الله ﷺ : (اذهبي) إلى منزلك (فقد بايعتك) بالكلام قال القرطبي وما قالته عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ ما مست يده يد امرأة (إلا امرأة يملكها) وإنما يبايع النساء بالكلام هو الحق والصدق وإذا كان النبي ﷺ يمتنع من ذلك كان غيره أحرى وأولى بالامتناع منه فيبطل قول من قال إن عمر كان يأخذ بأيدي النساء عند هذه المبايعة وليس بصحيح لا نقلًا ولا عقلًا وفيه
стр. 8273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التباعد من النساء ما أمكن وإن كلام المرأة فيما يحتاج إليه من غير تزين ولا تصنع ولا رفع صوت ليس بحرام ولا مكروه.
وحكى أهل التفسير أن النبي ﷺ لما فتح مكة جلس على الصفا وبايع النساء فتلا عليهن الآية فجاءت هند امرأة أبي سفيان متنكرة فلما سمعت (ولا يسرقن) قالت: قد سرقت من مال هذا الشيح قال أبو سفيان: ما أصبت فهو لك ولما سمعت (ولا يزنين) قالت: وهل تزني الحرة فقال عمر: لو كانت قلوب نساء العرب على قلب هند ما زنت امرأة منهن ولما سمعت (ولا يقتلن أولادهن) قالت: ربيناهم صغارًا فقتلتموهم كبارًا ولما سمعت (ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) قالت: والله إن البهتان لأمر قبيح ما نأمر إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ولما سمعت (ولا يعصينك في معروف) قالت: ما جلسنا هنا وفي أنفسنا نعصيك في شيء والمعروف هنا الواجبات الشرعية التي يعصي من تركها اهـ من المفهم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة الأول: حديث سلمة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني: حديث مجاشع ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثالث: حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والرابع: حديث عائشة ذكره للاستشهاد والخامس: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسادس: حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 8274
٦٤٠ - (٣٣) باب البيعة فيما استطاع وبيان سن البلوغ والنهي عن المسافرة بالمصحف إلى بلاد الكفار
٤٧٠٣ - (١٨٢٠) (١٥٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ أَيُّوبَ) قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ). أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا نُبَايِعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ. يَقُولُ لنَا: "فِيمَا اسْتَطَعْتَ"
ــ
٦٤٠ - (٣٣) باب البيعة فيما استطاع وبيان سن البلوغ والنهي عن المسافرة بالمصحف إلى بلاد الكفار
٤٧٠٣ - (١٨٢٠) (١٥٤) (حدثنا يحيى بن أيوب) البغدادي المقابري ثقة، من (١٠) (وقتيبة) بن سعيد (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (واللفظ لابن أيوب قالوا: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني ثقة، من (٨) (أخبرني عبد الله بن دينار) العدوي المدني (أنه سمع عبد الله بن عمر) ﵄ (يقول) وهذا السند من رباعياته (كنا نبايع رسول الله ﷺ ونعاهده (على السمع) للأمير (والطاعة) له حالة كون رسول الله ﷺ (يقول لنا) بايعتك (فيما استطعت) بفتح التاء للخطاب ورُوي ضمها والمعنى حينئذٍ حالة كوننا نقول له بايعتك يا رسول الله فيما استطعت أو يقول هو قل فيما استطعت على سبيل التلقين والمعنى واحد قال الشارح وهذا من كمال رأفته ﷺ بأمته حيث يلقنهم أن يقول كل واحد منهم فيما استطعت لئلا يدخل في عموم بيعته ما لا يطيقه وفيه أنه إذا رأى الإنسان يلتزم ما لا يطيقه ينبغي أن يقول له لا تلتزم ما لا تطيق وقال القرطبي وهذا رفع لما يخاف من التحرج بسبب مخالفة تقع غلطًا أو غلبة فإن ذلك كله غير مؤاخذ به ولا يفهم من هذا تسويغ المخالفة فيما يشق ويثقل مما يأمر به الإمام فإنه قد نص في الأحاديث المتقدمة على خلافه حيث قال: (على المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره في المنشط والمكره والعسر واليسر) وقال: فاسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فلا مشقة أكبر من هذه اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٩]، والبخاري [٧٢٠٢]، وأبو داود [٢٩٤٠]، والنسائي [٧/ ١٥٢]، ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال.
стр. 8275
٧٤٠٤ - (١٨٢١) (١٥٥) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَال: عَرَضَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ. وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً. فَلَمْ يُجِزْنِي. وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. فَأَجَازَنِي.
قَال نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ. فَحَدَّثْتُهُ هذَا الْحَدِيثَ. فَقَال: إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَينَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَمَنْ كَانَ دُونَ ذلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ
ــ
٧٤٠٤ - (١ ١٨٢) (١٥٥) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العدوي المدني (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عمر: (عرضني) أي اختبرني ونظر إلي (رسول الله ﷺ يوم أحد في القتال) من قولهم عرض الأمير الجند إذا اختبر أحوالهم ونظر في هيئتهم وترتيب منازلهم قبل مباشرة القتال (وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني) أي لم يأذن لي في القتال فالمراد بالإجازة إعطاء الإذن له في القتال والمعنى أنه ﷺ استصغره كما صرح به في الرواية التالية فلم يدخله في المقاتلة ولم يجر عليه حكم الرجال (وعرضني) أي اختبرني (يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني) أي أذن لي في القتال أي جعله رجلًا له حكم الرجال المقاتلين (قال نافع) بالسند السابق (فقدمت على عمر بن عبد العزيز) الأموي المدني (وهو) أي عمر (يومئذٍ) أي يوم إذ قدمت عليه (خليفة) المسلمين وأمير المؤمنين (فحدثته) أي فحدّثت لعمر (هذا الحديث) الذي سمعته من ابن عمر (فقال) عمر بن عبد العزيز: (إن هذا) السن يعني خمس عشرة سنة (لحد) أي لوقت وسن فاصل أي مميز (بين الصغير والكبير) أي بين الصبي والبالغ (فكتب) عمر بن عبد العزيز (إلى عماله) أي إلى عملائه ووزرائه في الآفاق رسالة بـ (ـأن يفرضوا) من فرض من باب ضرب أي بأن يقدروا ويقروا رزقًا وراتبًا في ديوان الجند والعسكر (لمن كان ابن خمس عشرة سنة) وكملها (ومن كان دون ذلك) السنن (فاجعلوه في العيال) أي فاكتبوا اسمه في الديوان الذي يكتب فيه أسماء العيال وكانوا يفرقون بين المقاتلة وغيرهم في العطاء وهو الرزق الذي يجمع في بيت المال ويفرق على مستحقيه.
стр. 8276
٤٧٠٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ. ح وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ (يَعْنِي الثَّقَفِيَّ) جَمِيعًا عَنْ عُبَيدِ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ: وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَاسْتَصْغَرَنِي
ــ
وقوله (وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة) استشكله يزيد بن هارون بأن بين أحد والخندق سنتين فينبغي أن يكون في الخندق ابن ست عشرة سنة وهذا الإشكال مبني على ما ذكره ابن إسحاق من أن غزوة الخندق وقعت سنة خمس واتفقوا على أن أحدًا كانت في شوال سنة ثلاث فالجواب الصحيح عنه ما ذكره البيهقي وغيره من أن قول ابن عمر عرضت يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة أي دخلت فيها وأن قوله عرضت يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة أي تجاوزتها فألغى الكسر في الأولى وجبره في الثانية وهو شائع مسموع في كلامهم اهـ من فتح الباري [٥/ ٢٧٨]، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي [٤٠٩٧]، وفي الشهادات [٢٦٦٤]، وأبو داود في الحدود [٤٤٠٦ و ٤٤٠٧]، والترمذي في الجهاد [١٦٧٣].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٧٠٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي ثقة، من (٨) (وعبد الرحيم بن سليمان) الكناني أو الطائي أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة ثقة، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (يعني الثقفي) البصري (جميعًا) أي كل من عبد الله بن إدريس وعبد الرحيم بن سليمان وعبد الوهاب رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لعبد الله بن نمير (غير أن في حديثهم) أي لكن في حديث هؤلاء الثلاثة لفظة (وأنا ابن أربع عشرة سنة فاستصغرني) أي فعدني صغيرًا بدل قوله في الراوية الأولى فلم يجزني وقوله في هذا الحديث (إن هذا لحد بين الصغير والكبير) استدل به من جعل سن البلوغ خمس عشرة سنة في الغلام والجارية جميعًا وهو قول الأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى كما في المغني لابن قدامة [٤/ ٥١٤] وبه قال ابن وهب وأصبغ وعبد الملك بن ماجشون وعمر بن عبد العزيز وجماعة من أهل
стр. 8277
٤٧٠٦ - (١٨٢٢) (١٥٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ. قَال: نَهى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ
ــ
المدينة واختاره ابن العربي كما في تفسير القرطبي [٥/ ٣٥] وهو المفتى به عند المشايخ الحنفية وقال داود الظاهري لا حد للبلوغ من السن وعليه فلا يعتبر الرجل بالغًا عنده حتى ينزل أو يحبل بالغًا من السن وهو رواية عن مالك ﵀ وقال أصحابه سبع عشرة أو ثماني عشر وقال أبو حنيفة هو في الغلام ثماني عشرة سنة وقيل تسع عشرة وفي الجارية سبع عشرة كما في كتاب الحجر من الهداية مع الفتح [٨/ ٢٠١] وهذا كله إذا لم تظهر أمارات البلوغ فإن ظهرت فلا عبرة بالسن بالإجماع وأمارات البلوغ منها ما اتفق عليها الفقهاء وهو الإنزال أو الإحبال في الغلام والحيض في الجارية قال ابن المنذر وأجمعوا على أن الفرائض من الصلاة وغيرها والأحكام تجب على المحتلم العاقل وعلى المرأة بظهور الحيض منها كما في المغني ومأخذ ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ الآية والحلم الاحتلام وهو لغة ما يراه النائم والمراد به هنا خروج المني من نوم أو يقظة بجماع أو غيره وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ فإن بلوغ النكاح كناية من أهلية الجماع وهي بالإنزال وقال رسول الله ﷺ : (لا يتم بعد احتلام) أخرجه أبو داود في الوصايا [٢٨٧٣]، وسكت عليه وغير ذلك ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال.
٤٧٠٦ - (١٨٢٢) (١٥٦) (حدثني يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته (قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ نهي كراهة كما في العون (أن يسافر بالقرآن) أي بالمصحف (إلى أرض العدو) قال النووي فيه النهي عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار للعلة المذكورة في الحديث يعني في الروايات الآتية وهي خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته فإن أُمنت هذه العلة بأن يدخل في جيش المسلمين الظاهرين عليهم فلا كراهة ولا منع منه حينئذٍ لانتفاء العلة المذكورة هذا هو الصحيح وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون وقال مالك وجماعة من أصحابنا بالنهي مطلقًا وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقًا والصحيح عنه ما سبق انتهى المراد منه. أما أن يكتب إلى
стр. 8278
٤٧٠٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثنَا ابْنُ رُمْحٍ. أخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أنْ يُسَافَرَ بِالْقرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ. مَخَافَةَ أَنْ يَنَالهُ الْعَدُوُّ.
٤٧٠٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَأبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ،
ــ
الكفار كتاب فيه آية من القرآن العظيم أو آيات فقد نقل الشارح اتفاق العلماء على جوازه والحجة فيه كتاب النبي ﷺ إلى هرقل فقد جاء في آخره ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ﴾ الآية (فإن قلت) لم يكن المصحف مكتوبًا حينئذٍ فلعله من الإخبار بالمغيب أو لعله كان مكتوبًا في رقاع فيصح ويصدق النهي عن السفر به بالقليل والكثير منه لا سيما على القول بأن القرآن اسم جنس يصدق على القليل والكثير وأما على القول بأنه اسم للجميع فيتعلق النهي بالقليل لمشاركته الكل في العلة فإن حرمة القليل منه كالكثير والحاصل أن وقوع المصحف في أيدي الكفار إنما يمنع منه إذا خيف منهم إهانته أما إذا لم يكن مثل هذا الخوف فلا بأس بذلك لا سيما لتعليم القرآن وتبليغه والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد [٢٩٩٠]، ، وأبو داود [٢٦١٠]، وابن ماجه [٢٩٠٩ و ٢٩١٠]، كلاهما في الجهاد ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٤٧٠٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة) بن سعيد (حدثنا ليث) بن سعد (وحدثنا) محمد (بن رمح أخبرنا الليث عن نافع عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما وهذان السندان من رباعياته غرضه بسوقهما بيان متابعة الليث لمالك (عن رسول الله على الله عليه وسلم أنه كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله) ويأخذه (العدو) ويهينه قال ابن عبد البر: أجمع الفقهاء على أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه واختلفوا في الكبير المأمون عليه فمنع مالك أيضًا مطلقًا وفصل أبو حنيفة وأدار الشافعية الكراهة مع الخوف وجودًا وعدمًا اهـ ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال.
٤٧٠٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الربيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) فضيل بن حسين البصري (قال: حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي
стр. 8279
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرآنِ. فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالهُ الْعَدُوُّ".
قَال أَيوبُ: فَقَد نَالهُ الْعَدُوُّ وَخَاصَمُوكُمْ بِهِ.
٤٧٠٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ). ح وَحَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثنَا سُفْيَانُ وَالثَّقَفِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ أيُّوبَ. ح وَحدَّثنَا ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكِ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ). جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
فِي حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَالثَّقَفِيِّ "فَإِنِّي أَخَافُ"
ــ
البصري (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : لا تسافروا) أيها المسلمون (بالقرآن) الكريم (فإني لا آمن) مضارع أمن من باب سمع مسند إلى ضمير المتكلم (أن يناله) ويأخذه (العدو) فيهينه (قال أيوب) السختياني (فقد ناله العدو) الآن (وخاصموكم) أي جادلوكم (به) أي بما في القرآن من المتشابهات ولعله وقع في عهده فأشار إلى ذلك تنبيهًا على أن ما حذر منه النبي ﷺ قد وقع فعلًا بترك الامتثال بأمره ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا فقال.
٤٧٠٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم الأسدي البصري (يعني ابن علية) بضم أوله اسم أمه اشتهر بها (ح وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (و) عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثقفي) البصري (كلهم) أي كل من إسماعيل وسفيان والثقفي رووا (عن أيوب) السختياني غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لحماد بن زيد (ح وحدثنا) محمد (بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) يسار الديلي المدني صدوق من (٨) (أخبرنا الضحاك يعني ابن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي المدني صدوق من (٧) (جميعًا) أي كل من أيوب والضحاك بن عثمان رويا (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ غرضه بيان متابعتهما لمالك وليث بن سعد ولكن (في حديث ابن علية والثقفي) لفظة (فإني أخاف) بدل قول حماد
стр. 8280
وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَحَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ: "مَخَافَةَ أَنْ يَنَالهُ الْعَدُوُّ"
ــ
(فإني لا آمن) (وفي حديث سفيان وحديث الضحاك بن عثمان) لفظة (مخافة أن يناله العدو) كرواية ليث وهذا بيان قال المخالفة بين الروايات.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول: حديث عبد الله بن عمر الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني: حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثالث: حديث ابن عمر الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم.
***
стр. 8281
٦٤١ - (٣٤) باب المسابقة بين الخيل وتضميرها وأن الخير في نواصيها وما يكره من صفاتها
٤٧١٠ - (١٨٢٣) (١٥٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَال: قَرَأُتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سَابَقَ بِالْخَيلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ. وَكَانَ أمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ. وَسَابَقَ بَينَ الْخَيلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ، مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيقٍ
ــ
٦٤١ - (٣٤) باب المسابقة بين الخيل وتضميرها وأن الخير في نواصيها وما يكره من صفاتها
٤٧١٠ - (١٨٢٣) (١٥٧) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ سابق بالخيل) أي أذن في المسابقة بين الخيل أو أمر وأباح المسابقة بينها وفيه نسبة الفعل إلى الأمر به قاله الحافظ في الفتح ورده العيني في العمدة [٦/ ٦٢١]، وقال لا معنى للعدول عن الحقيقة إلى المجاز من غير داع ضروري (التي قد أضمرت) بضم الهمزة وسكون الضاد وكسر الميم على صيغة المبني للمجهول من الإضمار وإضمار الفرس وتضميرها أن يقلل علفها وتدخل بيتًا وتغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على الجري وفي الحديث جواز ذلك وجواز معاملة البهائم عند الحاجة بما يكون تعذيبًا لها في غير الحاجة كالإجاعة والإجراء أي بين الخيل التي عولجت بإكثار العلف عليها ثم علفها قدر القوت حتى دقت وقل لحمها يقال ضمرت الفرس وأضمرته إذا صيرته ضامرًا قليل اللحم على هذا الوجه (من الحفياء) بفتح الحاء وبالمد أو القصر مكان خارج المدينة من جهة سافلتها عند غابة الزبير بن العوام ﵁ وبينه وبين المدينة خمسة أميال أو ستة على ما رُوي عن سفيان بن عيينة وقيل: ستة أو سبعة كما رُوي عن موسى بن عقبة (وكان أمدها) أي غاية إجرائها ونهاية ركضها (ثنية الوداع) وهي موضع معروف بالمدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها وبينه وبين الحفياء نحو ستة أميال والمعنى أن مبدأ السباق كان من الحفياء ومنتهاه ثنية الوداع (وسابق) أي أمر بالسباق (بين الخيل التي لم تضمر من التثنية) أي من ثنية الوداع المذكورة آنفًا (إلى مسجد بني زريق) بتقديم الزاي المضمومة
стр. 8282
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ بِها.
٤٧١١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالُوا: حَدَّثنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زيدٍ) عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا
ــ
على الراء المفتوحة مصغرًا وبينها وبين مسجد بني زريق الذي هو غاية السباق ميل واحد ونحوه ذكره الأبي عن القاضي ودل الحديث على جواز أن يقال: مسجد فلان أو مسجد بني فلان على أن تكون الإضافة للتعريف وقد عقد البخاري لذلك بابا في الصلاة واستدل على ذلك بهذا الحديث وفي النووي إن في هذا الحديث جواز المسابقة بين الخيل وجواز تضميرها قال: وهما مجمع عليهما للمصلحة في ذلك وتدريب الخيل ورياضتها وتمرنها على الجري وإعدادها لذلك لينتفع بها عند الحاجة في القتال كرًا وفرًا (وكان ابن عمر فيمن سابق بها) أي بالخيل قال النووي: واختلف العلماء في أن المسابقة بينها مباحة أو مستحبة ومذهب أصحابنا أنها مستحبة لما ذكرناه وأجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض بين جميع أنواع الخيل قويها مع ضعيفها وسابقها مع غيره سواء كان معهما ثالث أم لا فأما المسابقة بعوض فجائزة بالإجماع لكن يشترط أن يكون العوض من غير المتسابقين أو يكون بينهما ويكون معهما محلل وهو ثالث على فرس مكافئ لفرسيهما ولا يخرج المحلل من عنده شيئًا ليخرج هذا العقد عن صورة القمار وليس في هذا الحديث ذكر عوض في المسابقة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع كثيرة منها باب الجهاد [٢٨٦٨]، وأبو داود في الجهاد [٢٥٧٥ و ٢٥٧٦ و ٢٥٧٧]، والترمذي في الجهاد [١٧٥١]، ، والنسائي [٣٥٨٤]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٧١١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (ومحمد بن رمح) بن المهاجر المصري (وقتيبة بن سعيد) كلهم رووا (عن الليث بن سعد ح وحدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب البزار البغدادي المقرئ (وأبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (قالوا) أي قال كل من هؤلاء الثلاثة (حدثنا حماد وهو ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري (عن أيوب) السختياني (ح وحدثنا
стр. 8283
زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عن أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيدُ الله بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يحيى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). جَمِيعًا عَنْ عُبَيدِ الله. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي أُسَامَةُ (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ). كُل هؤُلاءِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ
ــ
زهير بن حرب حدثنا إسماعيل) بن علية (عن أيوب ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (ح وحدثنا محمد بن المثنى وعببد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري النيسابوري ثقة، من (١٠) (قال: حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي البصري (وهو القطان جميعًا) أي كل من عبد الله بن نمير وأبي أسامة ويحيى القطان رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني (ح وحدثني علي بن حجر) السعدي المروزي وأحمد بن عبدة بن موسى الضبي البصري (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالوا) أي قال كل من هؤلاء الثلاثة (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي المكي ثقة، من (٦) (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي ثقة، من (٦) (أخبرني موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني ثقة، من (٥) (ح وحدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر ثقة، من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني أسامة يعني ابن زيد) الليثي المدني صدوق من (٧) كل هؤلاء) المذكورين من ليث بن سعد وأيوب السختياني وعبيد الله بن عمر بن حفص وإسماعيل بن أمية وموسى بن عقبة وأسامة بن زيد رووا (عن نافع عن ابن عمر بمعنى حديث مالك عن نافع) وهذه الأسانيد كلها من خماسياته إلا سند الليث عن نافع فإنه من رباعياته وإلا سند موسى بن عقبة عن نافع من سداسياته غرضه بسوقهما بيان متابعة هؤلاء الستة المذكورين
стр. 8284
وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ، مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ وَابْنِ عُلَيَّةَ: قَال عَبْدُ الله: فَجِئْتُ سَابِقًا. فَطَفَّفَ بِي الْفَرَسُ الْمَسْجِدَ.
٤٧١٢ - (١٨٢٤) (١٥٨) حدّثثا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "الْخَيلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"
ــ
لمالك بن أنس (و) لكن (زاد) نافع (في حديث أيوب من رواية حماد وابن علية) لفظة (قال) لنا (عبد الله) بن عمر: (فجئت) أنا مسجد بني زريق حالة كوني (سابقًا) لغيري من المتسابقين معي (فطفف) بتشديد الفاء من التطفيف أي وثب (بي الفرس) وعلا (المسجد) أي مسجد بني زريق الذي هو نهاية المسابقة أي ارتفع وعلا حتى كاد يساوي المسجد وكان جداره قصيرًا وهذا بعد مجاوزته الغاية لأن الغاية هي المسجد.
وقوله (فجئت سابقًا) أي سبقت جميع المتسابقين فأحرزت الدرجة الأولى في المسابقة والسابق هو الذي يسبق الجميع ثم المصلي وهو الذي يحرز الدرجة الثانية ثم المجلي أو المسلي أو المقفي ثم العاطف ثم المرتاح ثم المرمر ثم الحطي ثم المؤمل ثم اللطيم ثم السكيت ولم تكن عند العرب درجة بعد ذلك راجع فقه اللغة للثعالبي وقوله (فطفف بي الفرس) إلخ يعني وثب وعلا على مسجد بني زريق الذي جُعل غاية والطف والتطفيف العلو وإناء طفَّان إذا على ما فيه ولم يملأ ومنه التطفيف في الكيل إذا لم يكمل ملؤه واقتصر فيه على ارتفاعه ومقاربته حكاه الأبي عن القاضي عياض رحمهما الله تعالى ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لابن عمر ﵄ فقال.
٤٧١٢ - (١٨٢٤) (١٥٨) (حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال الخيل) أي جنس الخيل والمراد بها ما يتخذ للغزو بأن يقاتل عليه أو ربطه لأجل ذلك (في نواصيها) جمع ناصية وهي مقدم الرأس أو شعر مقدم الرأس المسترسل على الجبهة قيل: كني بها عن ذوات الخيل لأنها أول ما يبدو منها إذا أقبلت كما تقول فلان مبارك الناصية وأنت تريد مبارك الذات (الخير) أي معقود في نواصيها الخير (إلى يوم القيامة) وقد فسر الخير في حديث جرير وعروة البارقي الآتيين بالأجر
стр. 8285
٤٧١٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حدَّثنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرِ وَعَبْدُ الله بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحدَّثنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بن سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيدِ اللهِ
ــ
والمغنم وبهذا التفسير ظهر أن المراد بالخيل ما يتخذ للغزو عليه وقد روى أحمد من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعًا (الخيل في نواصيها الخير معقود إلى يوم القيامة فمن ربطها عدة في سبيل الله وأنفق عليها احتسابًا كان شبعها وريها وظمؤها وأرواثها وأبو الها فلاحًا في موازينه يوم القيامة) ذكره الحافظ في الفتح [٦/ ٥٥]، قال النووي وفي رواية الخير معقوص بنواصي الخيل وفي رواية البركة في نواصي الخيل والمعقود والمعقوص بمعنى واحد ومعناه ملوي مضفور فيها وفي هذه الأحاديث استحباب رباط الخيل وانتقائها للغزو وقتال أعداء الله وأن فضلها وخيرها باق إلى يوم القيامة وقوله (إلى يوم القيامة) فيه إشارة إلى أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة وأن الخيل لا يستغنى عنها في الجهاد إلى يوم القيامة كما هو مشاهد في عصرنا حيث إن الخيل يحتاج إليها في الجبال والفلوات على رغم من توفر الطائرات والدبابات وسائر آلات الحرب المعاصرة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد في باب الخيل معقود في نواصيها الخير [٢٨٤٩]، وفي المناقب [٣٦٤٤]، والنسائي في الخيل باب فتل ناصية الفرس [٣٥٧٣]، وابن ماجه في الجهاد باب ارتباط الخيل في سبيل الله [٢٨١٤]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٧١٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة) بن سعيد (و) محمد (بن رمح) بن المهاجر (عن الليث بن سعد) عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة الليث لمالك بن أنس (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (وعبد الله بن نمير ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (ابن نمير حدثنا أبي) عبد الله (ح وحدثنا عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري النيسابوري (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (كلهم) أي كل من علي بن مسهر وعبد الله بن نمير ويحيى القطان رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص
стр. 8286
ح وَحدَّثَنَا هارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أُسَامَةُ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ.
٤٧١٤ - (١٨٢٥) (١٥٩) وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الْجَهْضَميُّ وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ. جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ. قَال الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيدٍ. عَنْ عَمرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله. قَال: رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَلْوي نَاصِيَةَ فَرَسٍ بِإِصْبَعِهِ،
ــ
العمري المدني (ح وحدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي حدثنا) عبد الله (ابن وهب) بن مسلم المصري (حدثني أسامة) بن زيد الليثي المدني (كلهم) أي كل من ليث بن سعد وعبيد الله بن عمر وأسامة بن زيد رووا (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (عن النبي على الله عليه وسلم بمثل حديث مالك عن نافع) غرضه بسوق هذه الأسانيد الثلاثة بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمالك بن أنس لكن السند الأول منها من رباعياته كما بيناه عند تقريره والسندان الأخيران من خماسياته والله أعلم ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٧١٤ - (١٨٢٥) (١٥٩) (وحدثنا نصر بن علي الجهضمي) البصري (وصالح بن حاتم بن وردان) البصري صدوق من (١٠) روى عنه في (٢) الصلاة والجهاد (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن يزيد) بن زريع التيمي العيشي البصري ثقة، من (٨) (قال الجهضمي حدثنا يزيد بن زريع) بصيغة السماع (حدثنا يونس بن عبيد) بن دينار العبدي البصري ثقة، من (٥) (عن عمرو بن سعيد) القرشي البصري ثقة، من (٥) (عن أبي زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير بن عبد الله) بن جابر بن مالك بن نصر اليماني البجلي الكوفي تابعي ثقة، من (٣) (عن) جده (جرير بن عبد الله) البجلي الكوفي ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) جرير: (رأيت رسول الله ﷺ يلوي) من باب رمى أي يفتل (ناصية فرسي بأصبعه) وفي رواية النسائي يفتل وكلاهما بمعنى والمراد بالناصية هنا شعر مقدم الرأس المسترسل على الجبهة والمراد يعطفها ويميلها من
стр. 8287
وَهُوَ يَقُولُ: "الْخَيلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ".
٤٧١٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ. حدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ. كِلاهُمَا عَنْ يُونُسَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٤٧١٦ - (١٨٢٦) (١٦٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ
ــ
جانب إلى جانب (وهو) أي والحال أنه ﷺ (يقول الخيل معقود) أي مربوط (بنواصيها الخير إلى يوم القيامة) وقوله (الأجر والغنيمة) بدل من الخير أو عطف بيان له ذكره تفسيرًا للخير والمعنى أي ملازم لها أشد الملازمة حتى كأنه مربوط بها وقوله إلى يوم القيامة كناية عن أن الخير لا ينفك عنها في زمن من الأزمان قلت وقوله (إلى يوم القيامة) أي إلى قرب يوم القيامة فلا ينافي استغناء الناس عنها في هذا العصر الحديث بالدبابات والطائرات والله أعلم وقوله (الأجر والغنيمة) تفسير وبيان للخير الملازم لنواصي الخيل ولعل المراد بالأجر الأجر في ارتباطها واقتنائها بنية الجهاد عليها وبالغنيمة الغنيمة في استعمالها في ملازمة العدو ولأنها تكون سبب النصر المؤدي إلى الغنيمة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي في باب فتل ناصية الفرس [٣٥٧٤]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
٤٧١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) الأسدي أبو بشر البصري المعروف بابن علية ثقة، من (٨) (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان) بن سعيد الثوري (كلاهما) أي كل من إسماعيل وسفيان رويا (عن يونس) بن عبيد (بهذا الإسناد) عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة عن جرير (مثله) أي مثل ما روى عن يزيد بن زريع عن يونس غرضه بسوقهما بيان متابعتهما ليزيد بن زريع ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث عروة البارقي ﵃ فقال.
٤٧١٦ - (١٨٢٦) (١٦٠) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الكوفي ثقة، من (٦) (عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي ثقة، من (٣) روى عنه في (١٩) بابا (عن
стр. 8288
عُرْوَةَ الْبَارِقيِّ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "الْخَيلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالْمَغنَمُ".
٤٧١٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَينٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "الْخَيرُ مَعْقُوصٌ بِنَوَاصِي الْخيل" قَال فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، بِمَ ذَاكَ؟
ــ
عروة) بن الجعد وقيل ابن أبي الجعد وقيل اسم أبيه عياض الأسدي بإسكان المهملة (البارقي) بالموحدة والقاف نسبة إلى ذي بارق بن مالك بطن من همدان وقيل اسم جبل نزله الأزديون الصحابي المشهور ﵁ نزل الكوفة وهو أول قاض بها له ثلاثة عشر حديثًا (١٣) اتفقا على حديث يروي عنه (ع) والشعبي في الجهاد وشبيب بن غرقدة في الجهاد والعيزار بن حريث في الجهاد. وهذا السند من خماسياته (قال) عروة: (قال رسول الله ﷺ : الخيل معقود) أي مربوط (في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) وقوله (الأجر والمغنم) بيان وتفسير للخير والمغنم هو بمعنى الغنيمة وهما اسمان لما يغتنم وكذلك الغنم كقفل والأصل في معنى هذه المادة إصابة الشيء ونيله بلا بدل ولا مقابل ولا مشقة ولا تعب وذكر في النهاية أن الغنيمة والغنم والمغنم هو ما أصيب من أموال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون الخيل والركاب وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٨٤٩]، والنسائي [٣٥٧٣]، وابن ماجه [٢٨١٤]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عروة البارقي ﵁ فقال.
٤٧١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي صدوق من (٩) (و) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي ثقة ثقة، من (٨) كلاهما (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي الكوفي ثقة، من (٥) (عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) ثقة، من (٣) (عن عروة) بن عياض بن أبي الجعد (البارقي) الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة حصين بن عبد الرحمن لزكرياء بن أبي زائدة (قال) عروة: (قال رسول الله ﷺ : الخير معقوص) بالصاد في آخره مأخوذ من عقص الشعر بمعنى عقده وضفره فهو بمعنى معقود المذكور في الرواية الأولى (قال) عروة: (فقيل له) ﷺ : (يا رسول الله بم ذاك) أي بأي سبب كان الخيل كذاك أي معقودًا في
стр. 8289
قَال: "الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
٤٧١٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَينٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ.
٤٧١٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ. ح وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ. جَمِيعًا عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَلَمْ يَذْكُرِ "الأجْرُ
ــ
نواصيه الخير أو بأي شيء كان ذلك الخير (قال) ﷺ : أي بسبب أن يكون (الأجر والمغنم) معقودًا في ناصيته (إلى يوم القيامة) أو ذلك الخير (الأجر والمغنم) في ناصيته (إلى يوم القيامة) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال.
٤٧١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة، من (٨) (عن حصين) بن عبد الرحمن (بهذا الإسناد) يعني عن الشعبي عن عروة غرضه بيان متابعة جرير لمحمد بن فضيل وعبد الله بن إدريس (غير أنه) أي لكن جريرًا قال في روايته (قال عروة بن الجعد) قال رسول الله ﷺ بنسبته إلى الجعد وبتصريح صيغة السماع ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا فقال.
٤٧١٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (وخلف بن هشام) بن ثعلب البغدادي المقرئ (وأبو بكر بن أبي شيبة جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن أبي الأحوص) سلام بن سليم الخفي الكوفي ثقة، من (٧) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (كلاهما) رويا (عن سفيان) بن عيينة (جميعًا) أي كل من أبي الأحوص وسفيان (عن شبيب بن فرقدة) بفتح المعجمة والقاف بينهما راء ساكنة السلمي الكوفي ثقة، من (٤) وليس في مسلم من اسمه شبيب إلا هذا الثقة (عن عروة البارقي) وهذان السندان من رباعياته غرضه بيان متابعة شبيب لعامر الشعبي (عن النبي ﷺ ولم بذكر) شبيب في روايته لفظة (الأجر
стр. 8290
وَالْمَغْنَمُ". وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: سَمِعَ عُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ. سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ .
٤٧٢٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُبَيدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحدَّثنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيزَارِ بْنِ حُرَيثِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، بِهذَا. وَلَمْ يَذْكُرِ "الأجْرَ وَالْمَغْنَمَ".
٤٧٢١ - (١٨٢٧) (١٦١) وحدّثنا عُبَيدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثنَا أَبِي. ح وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ،
ــ
والمغنم وفي حديث سفيان) بن عيينة وروايته لفظة (سمع عروة البارقي سمع النبي ﷺ بتصريح السماع في موضعين ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث عروة البارقي ﵁ فقال.
٤٧٢٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر كلاهما) أي كل من ابن جعفر ومعاذ بن معاذ رويا (عن شعبة عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي (عن العيزار بن حريث) مصغرًا العبدي الكوفي روى عن عروة بن الجعد في الجهاد والحسن وابن عباس ويروي عنه (م د ث س) وأبو إسحاق السبيعي وابنه الوليد ويونس بن أبي إسحاق وعدة وثقه النسائي وقال أبو زرعة صدوق ثقة وقال في التقريب ثقة من الثالثة مات سنة عشر ومائة (١١٠) زمن ولاية خالد على العراق وليس من اسمه العيزار من الرواة إلا هذا الثقة (عن عروة بن الجعد عن النبي ﷺ بهذا) الحديث (و) لكن (لم يذكر) العيزار (الأجر والمغنم) وهذان السندان من سداسياته غرضه بيان متابعة العيزار للشعبي وشبيب بن غرقدة ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال.
٤٧٢١ - (١٨٢٧) (١٦١) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان البصري (كلاهما) أي كل من معاذ ويحيى بن سعيد رويا (عن شعبة) بن
стр. 8291
عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيلِ".
٤٧٢٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). ح وَحدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ. سَمِعَ أَنسًا يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِما.
٤٧٢٣ - (١٨٢٨) (١٦٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبِ وَأَبُو كُرَيبٍ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثنَا وَكِيعٌ) عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ،
ــ
الحجاج بن الورد العتكي (عن أبي التياح) الضبعي يزيد بن حميد البصري ثقة، من (٥) (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذان السندان من خماسياته (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : البركة) أي الخير معقودة (في نواصي الخيل) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٨٥١]، والنسائي [٣٥٧١]، ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال.
٤٧٢٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري ثقة، من (٨) (ح وحدثني محمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البصري الملقب بحمدان (حدثنا محمد بن جعفر قالا) أي قال خالد ومحمد (حدثنا شعبة عن أبي التياح سمع أنسًا يحدث عن النبي على الله عليه وسلم) وساقا أي محمد بن جعفر وخالد بن الحارث (بمثلهما) أي بمثل حديث معاذ بن معاذ ويحيى بن سعيد غرضه بيان متابعة الأخيرين للأولين وفي أكثر النسخ (بمثله) بالإفراد والصواب ما قلناه ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٧٢٣ - (١٨٢٨) (١٦٢) (وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو كريب قال يحيى: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (عن سلم بن عبد الرحمن) النخعي الكوفي روى عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي في الجهاد وورَّاد كاتب المغيرة ويروي عنه (م عم) والثوري وشريك وثقه يحيى بن معين
стр. 8292
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَكْرَهُ الشِّكَال مِنَ الْخَيلِ
ــ
وقال أبو حاتم صالح وقال النسائي ليس به بأس وقال العجلي والدارقطني ثقة وقال في التقريب صدوق من (٦) له حديث واحد في الكتب الستة (عن أبو زرعة) هرم بن عمرو (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (كان رسول الله ﷺ يكره الشكال من الخيل) والشكل بكسر الشين فسره في الرواية الآتية بأن يكون الفرس في رجله اليمنى ويده اليسرى بياض أو على العكس وهذا أحد الأقوال في تفسير الشكال ولكن ذكر ابن سيده في المخصص [٢/ ١٥٦] عن الأصمعي قال: فإذا ابيضت اليد والرجل التي من شقها قيل به شكال فإذا ابيضت رجله من شقه الأيمن ويده من شقه الأيسر قيل به شكال مخالف وفرس مشكول وذو شكال فإذا كان محجل الرجل واليد من الشق الأيمن فهو ممسك الأيامن مطلق الأياسر وهم يكرهونه فإذا كان محجل الرجل واليد من الشق الأيسر فهو ممسك الأياسر مطلق الأيامن وهم يستحسنونه اهـ وقد ذكر النووي رحمه الله تعالى عدة أقوال أخرى في تفسير الشكال وفي النهاية الشكال في الخيل هو أن تكون ثلاث قوائم منها محجلة وواحدة مطلقة تشبيهًا بالشكال الذي تشد به الخيل هو حبل تشد به قوائمها لأنه يكون في ثلاث قوائم غالبًا وقيل هو أن تكون الواحدة محجلة والثلاث مطلقة وقيل هو أن تكون إحدى رجليه وإحدى يديه من خلاف محجلتين اهـ من تلخيص النهاية قلت وهذا القول الأخير في معنى الشكال هو عين ما فسره به في الرواية التالية قالوا وإنما كرهه ﷺ لأنه على صورة المشكول وقيل يحتمل أن يكون جرب ذلك الجنس فلم يجد فيه نجابة قال النووي قال بعض العلماء إذا كان مع ذلد أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال وقال القرطبي يحتمل أنه إنما كرهه لما يقال إن حوافر المشكل وأعضائه ليس فيها من القوة ما في غير المشكل حكاه الأبي ثم قال فالكراهة على هذا هي بمعنى النفرة لا الكراهة التي هي أحد الأحكام الخمسة ويدل على ذلك أن تلك متعلقها الأفعال ومتعلق هذه الشكال والشكال ليس بفعل والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٢٥٤٧]، والترمذي [١٧٤٩]، والنسائي [٣٥٦٦ و ٣٥٦٧]، وابن ماجه [٢٨١٧]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
стр. 8293
٤٧٢٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أبِي. ح وَحدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: وَالشِّكَالُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى بَيَاضٌ وَفِي يَدِهِ الْيُسْرَى. أَوْ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى.
٤٧٢٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ). ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ النَّخَعيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ،
ــ
٤٧٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن نمير حدثنا أبي (ح) وحدثني عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب بن مهران العبدي النيسابوري ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني ثقة، من (٩) (جميعًا) أي كل من عبد الله بن نمير وعبد الرزاق بن همام رويا (عن سفيان) الثوري (بهذا الإسناد) يعني عن سلم بن عبد الرحمن عن أبي زرعة عن أبي هريرة (مثله) أي مثل ما روى وكيع عن سفيان الثوري غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة ابن نمير وعبد الرزاق بن همام لوكيع بن الجراح (و) لكن (زاد) ابن بشر (في حديث عبد الرزاق) لفظة (والشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى) بياض (أو) يكون في يده اليمنى ورجله اليسرى بياض وهذا تفسير من بعض الرواة للشكال قال القاضي عياض قال أبو عمرو والمطرزي قيل الشكال بياض الرجل اليمنى واليد اليمنى وقيل بياض الرجل اليسرى واليد اليسرى وقيل بياض اليدين وقيل بياض الرجلين وقيل بياض الرجلين ويد واحدة ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٧٢٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد يعني ابن جعفر) الهذلي (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثني وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري ثقة، من (٩) (جميعًا) أي كل من محمد بن جعفر ووهب بن جرير رويا (عن شعبة) بن الحجاج (عن عبد الله بن يزيد النخعي) الكوفي ولم أر من بين طبقته فوضعت له رمز مهمل اهـ خلاصة قال أحمد صوابه (عن سلم بن عبد الرحمن) فأخطأ شعبة في اسمه (عن أبي زرعة عن أبي هريرة) ﵁ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة
стр. 8294
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ. وَفِي رِوَايَةِ وَهْبٍ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ. وَلَمْ يَذْكُرِ النَّخَعيَّ
ــ
شعبة لسفيان الثوري في الرواية عن سلم بن عبد الرحمن لأن الصواب كما قال أحمد بن حنبل أن يقال عن شعبة عن سلم بن عبد الرحمن عن أبي زرعة فتكون المتابعة تامةً وإن تركنا عبارة المصنف على ظاهرها فتكون المتابعة ناقصة لأن شيخ سفيان سلم بن عبد الرحمن وشيخ شعبة عبد الله بن يزيد ولكن الصواب أن عبد الله بن يزيد خطأ من شعبة كما قال أحمد راجع إكمال المعلم فإنه يبين أن الصواب ما قاله أحمد (عن النبي على الله عليه وسلم) وساق شعبة (بمثل حديث سفيان) وقوله في أكثر النسخ (بمثل حديث وكيع) تحريف من النساخ والصواب كما كتبنا (وفي رواية وهب) بن جرير (عن عبد الله بن يزيد ولم يذكر) وهب لفظة (النخعي) بل الذي ذكره هو محمد بن جعفر وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث الأول: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني: حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثالث: حديث جرير بن عبد الله ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والرابع: حديث عروة البارقي ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات والخامس: حديث أنس بن مالك ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسادس: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
***
стр. 8295
٦٤٢ - (٣٥) باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله وفضل الشهادة فيها وفضل الغدوة والروحة فيها
٤٧٢٦ - (١٨٢٩) (١٦٣) وَحدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ (وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ) عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "تَضَمَّنَ الله لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي. وإيمَانًا بِي، وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي
ــ
٦٤٢ - (٣٥) باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله وفضل الشهادة فيها وفضل الغدوة والروحة فيها
٤٧٢٦ - (١٨٢٩) (١٦٣) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة، من (٨) (عن عمارة وهو ابن القعقاع) بن شُبرُمة الضبي الكوفي ثقة، من (٦) (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال: قال رسول الله على الله عليه وسلم: تضمَّن الله) وفي رواية آتية (تكفل الله) ومعناهما أوجب الله تعالى على نفسه بمقتضى وعده وفضله وكرمه وإحسانه الجنة (لمن خرج في سبيله) أي في الجهاد لإعلاء كلمته وقوله (لا يخرجه إلا جهادًا في سبيلي وإيمانًا بي وتصديقًا برسلي) بالنصب في الثلاثة على الاستثناء من أعم الأغراض أي حالة كونه لا يخرجه غرض من الأغراض إلا غرض الجهاد في سبيلي وإلا غرض الإيمان بي وإلا غرض التصديق برسلي أي لا يخرجه إلا محض الإيمان بي والإخلاص لي وفي شرح الذهني قوله ﷺ تضمن الله) هو بمعنى قوله في الرواية الآتية تكفل أي التزم وتكفل ومعناهما أوجب الله سبحانه له ذلك ووعد فالتضمن والتكفل عبارة عن أن هذا الجزاء لا خلف فيه ولا بد منه فضلًا منه قوله (لا يخرجه) فيه حذف القول والاكتفاء بالمقول أي تضمن الله له ما سيأتي حالة كونه تعالى قائلًا لا يخرجه أي لا يخرج ذلك الخارج شيء من الأغراض إلا جهادًا في سبيلي إلخ أي إلا غرض جهاد في سبيلي أي في طاعتي لإعلاء كلمتي وغرض إيمان وتصديق بوعدي وغرض تصديق بأمر رسلي وهذا الحذف معهود في الكلام الفصيح ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ﴾ أي قائلين ربنا وسعت ويحتمل أن يكون قوله (تضمَّن الله) من باب وضع
стр. 8296
فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذي خَرَجَ مِنْهُ. نَائِلًا مَا نَال مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! مَا مِنْ كَلْمٍ يُكلَمُ فِي سَبِيلِ الله، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيئَتِهِ حِينَ كُلِمَ، لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، مَا قَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ أبَدًا
ــ
الظاهر موضع المضمر ويكون أصله تضمنت من خرج في سبيلي حالة كونه لا يخرجه غرض من الأغراض إلا غرض الجهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي وقوله (فهو عليَّ ضامن) جملة معترضة مقدمة على محلها وقوله (أن أدخله الجنة) إلخ مفعول تضمنت أي تضمنت ووعدت له أن أدخله الجنة في حال موته إن مات شهيدًا (أو) أن (أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه) للجهاد حالة كونه (نائلًا) أي فائزًا (ما طال) وفاز (من أجر) الجهاد وثوابه إن لم يغنم (أو) من أجر و (غنيمة) إن غنم (فهو) أي فذلك المذكور من إدخال الجنة أو إرجاعه إلى مسكنه بأجر أو أجر وغنيمة (ضامن) أي مضمون له عليَّ ملتزم لي واجب له على مقتضى وعدي لأني لا أخلف الميعاد فالكلام على التقديم والتأخير كما بيناه فضامن فاعل بمعنى مفعول كماء دافق أي مدفوق وعيشة راضية أي مرضية وقيل معناه ذو ضمان أفاده الشارح قوله (أو أن أرجعه إلى مسكنه) قال النووي معناه أن الله سبحانه ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرًا بكل حال فإما أن يستشهد فيدخل الجنة وإما أن يرجع بأجر وإما أن يرجع بأجر وغنيمة (والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله) أي ما يكلم ويجرح أحد منكم في سبيل الله وطاعته كلمًا أي جرحًا ولو قليلًا (إلا جاء) ذلك المكلوم (يوم القيامة كهيئته) أي على صفته (حين كلم) وجرح (لونه) أي لون ما يخرج منه (لون دم وريحه مسك) والحكمة في مجيئه يوم القيامة على هيئته أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله تعالى اهـ نووي (والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين) أي لولا مخافة إدخال المشقة على المسلمين (ما قعدت) وجلست في بيتي (خلاف سرية) أي بعد خروج جيش (تغزو) وتجاهد (في سبيل الله) وطاعته وقوله (أبدًا) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان متعلق بالقعود المنفي أي ما قعدت في زمن من الأزمان المستقبلة وهم خارجون للجهاد بل أخرج مع كل سرية لأنال فضيلة الجهاد وفيه بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 8297
وَلكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأحْمِلَهُمْ. وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً. وَيَشُقُّ عَلَيهِم أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي أغْزُو فِي سَبِيلِ الله فَأقْتَلُ. ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ. ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ".
٤٧٢٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ
ــ
من الشفقة على المسلمين والرأفة وأنه كان يترك بعض ما يختاره للرفق بهم وأنه إذا تعارضت المصالح بدأ بأهمها وفيه مراعاة الرفق بالمسلمين والسعي في زوال المكروه والمشقة عنهم (ولكن لا أجد سعةً) من المال فأشتري به دواب (فأحملهم) عليها فيكونون معي إذا خرجت (ولا يجدون) هم (سعةً) من المال فيه حذف يدل عليه ما ذكر قبله ولا يجدون سعة من المال يشترون بها من الدواب ما يحملهم ليتبعوني ويكونوا معي إذا خرجت كل مرة (و) إذا لم يكن عندي ما أحملهم عليه ولم يكن عندهم ما يركبون عليه وخرجت أنا مع كل سرية (يشق عليهم أن يتخلفوا عني) أي يوقعهم تأخرهم عني في المشقة يعني يصعب عليهم ذلك وفسر هذه المشقة فيما بعد بأنه ﷺ إن خرج بنفسه في كل سرية ما وسع أحدًا من الصحابة أن يتخلف عنه وصعب ذلك عليهم لقلة المراكب.
(والذي نفس محمد بيده لوددت) أي لأحببت (أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو) مرةً ثانيةً (فأُقتل ثم أغزو) مرةً ثالثةً (فأُقتل) فيه فضيلة الغزو والشهادة وفيه تمني الشهادة والخير وتمني ما لا يمكن في العادة من الخيرات قاله النواوي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع كثيرة منها في الجهاد [٢٧٨٧ و ٢٧٩٨]، والنسائي في الجهاد [٣١٢٢ و ٣١٢٣ و ٣١٢٤]، وفي مواضع أخرى وابن ماجه في الجهاد [٢٧٧٩]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٧٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي صدوق من (٩) (عن عمارة) بن القعقاع الضبي الكوفي ثقة، من (٦) (بهذا الإسناد) يعني عن أبي زرعة عن أبي هريرة غرضه بيان متابعة ابن فضيل لجرير بن عبد الحميد.
стр. 8298
٤٧٢٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "تَكَفَّلَ الله لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ. لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيتِهِ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ. بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَال مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ"
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٧٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي) بكسر الحاء وتخفيف الزاي من ولد حكيم بن حزام ثقة من (٧) (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الأعرج لأبي زرعة (عن النبي على الله عليه وسلم قال: تكفل الله) أي التزم الله تعالى (لمن جاهد في سبيله) حالة كونه (لا يخرجه من بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته) أي كلمة الشهادتين وقيل تصديق كلام الله تعالى في الإخبار بما للمجاهد من عظيم ثوابه وجملة لا يخرجه حال من ضمير جاهد وقوله (بأن يدخله الجنة) متعلق بتكفل أي تكفل له بأن يدخله الجنة قال القاضي عياض: يحتمل أن يدخله الجنة عند موته كما قال في الشهداء ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ ويحتمل أن يريد به أنه يدخلها مع السابقين الذين لا حساب عليهم ولا مؤاخذة بذنب وتكون الشهادة مكفرة لذنبه حكاه الأبي ثم قال فعلى هذا الاحتمال لا يدخل الشهداء الجنة من حين الموت وإنما يدخلونها من حين الحساب كما قال ابن شهاب إن الشهداء لا يدخلونها إلى يوم القيامة كغيرهم وتكون فائدة الشهادة تكفير الذنوب اهـ (أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال) وأصاب (من أجر أو غنيمة) وهذا ترديد على منع الخلو لا منع الجمع فلو حصل الغازي على غنيمة لا يمنعه ذلك من حصول الأجر نعم إن من لم يغنم مالًا يزداد أجره على أجر من غنم شيئًا وسيأتي عند مسلم حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا (ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم) وسيأتي الكلام على ذلك
стр. 8299
٤٧٢٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عمرٌو النَّاقِدُ وَزُهيرُ بْنُ حربٍ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَبِي الزنَادِ، عَنِ الأعرَج، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَال: "لَا يُكلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ الله، وَاللهُ أَعلَمُ بِمَن يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إلا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَجُرحُهُ يَثعَبُ، اللوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالريحُ رِيحُ مِسكٍ"
ــ
في باب بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم إن شاء الله تعالى ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا فقال.
٤٧٢٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي (قال) النبي ﷺ : (لا يكلم أحد) منكم ولا يجرح (في سبيل الله) تعالى وظاهر هذا أن هذه الفضيلة لا تختص بالشهيد بل هي حاصلة لكل من جرح في طاعة الله ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح هو ما يموت صاحبه بسببه قبل اندماله لا ما يندمل في الدنيا ولا ينفي ذلك أن يكون له فضل في الدنيا ذكره الحافظ في الفتح [٦/ ٢٠] في [٢٨٠٣]، وأيده برواية لابن حبان وقوله (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) جملة معترضة بين المستثنى والمستثنى منه أُتي بها لتفخيم شان من يكلم في سبيل الله ونظيره قوله تعالى: ﴿قَالتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ فإن قوله والله أعلم بما وضعت معترض بين كلامي أم مريم والمعنى والله أعلم بالشيء الذي وضعت وما علق به من عظائم الأمور أفاده في المرقاة (إلا جاء) ذلك المكلوم (يوم القيامة وجرحه) أي والحال أن جرحه (يثعب) أي يجري دمًا كثيرًا بضم الجيم اسم كالجراحة بكسرها والمصدر جرح بفتحها ويثعب بفتح العين المهملة. بعد المثلثة من باب ذهب أي يجري دمه بكثرة وهو بمعنى قوله تفجر دمًا في الرواية التالية وإسناد الثعب إلى الجرح مع أن الذي يثعب في الحقيقة إنما هو دمه لإفادة المبالغة على حد قوله تعالى: ﴿وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ فإن الذي يفيض إنما هو الدمع لا العين ولكن جعل العين تفيض مبالغةً (اللون) أي لون ما يجري منه الون دم والربح) أي ريح ما يجري منه (ريح مسك) ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
стр. 8300
٤٧٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ. حدَّثَنَا عَبْدُ الرَزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعمَرٌ، عَنْ همامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هذَا مَا حدَّثنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . فَذَكَرَ أحَادِيثَ مِنْها: وَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "كُل كَلْمٍ يُكْلَمُهُ المسلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ثُمَّ تَكُونُ يومَ القِيَامَةِ كهيئَتِها إِذَا طُعِنَت تَفَجَّرُ دَمًا. اللونُ لَوْنُ دَمٍ وَالعرفُ
ــ
٤٧٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري (حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا) الحديث الذي أمليه عليكم (ما حدثنا) به (أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث) كثيرةً (منها) أي من تلك الأحاديث الكثيرة قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ أيضًا كل كلم إلخ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة همام بن منبه لأبي زرعة وللأعرج (كل كلمٍ يكلمه المسلم) أي كل جرح يجرح به المسلم هكذا جاء في نسخ مسلم وفي معظم نسخ البخاري ونقل في الفتح أنه وقع في رواية القابسي ورواية ابن عساكر كل كلمة بالتأنيث والكلم مصدر بمعنى الجرح أي كل جرح يجرحه المسلم وأصله يكلم به فحذف الجار ووصل الضمير بالفعل توسعًا وقوله (كل كلمٍ) مبتدأ خبره جملة تكون في قوله (ثم تكون يوم القيامة) لأن ثم زائدة هنا لا معنى لها قال الذهني قوله (ثم تكون يوم القيامة) إلخ هكذا هو في عامة النسخ ولا يظهر لُثم هنا معنى ولعلها جاءت زائدة فقد جوز الأخفش والكوفيون تجردها عن معنى العطف ومجيئها زائدة وحملوا على ذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إلا إِلَيهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيهِمْ﴾ أي حتى إذا ضاقت إلخ تاب عليهم وقوله ثم تكون يوم القيامة (كهيئتها) الضمير يعود على الكلم باعتبار أنه بمعنى الكلمة أو الجراحة وقوله (إذا طعنت) هكذا هو في عامة النسخ بالألف بعد الذال قال القسطلاني وهي هنا لمجرد الظرفية أو هي بمعنى إذ وقد يتقارضان أوعبر بإذا لاستحضار سورة الطعن لأن الاستحضار كما يكون بصريح لفظ المضارع نحو ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ يكون بما في معنى المضارع فيما نحن فيه اهـ أي كلمة وجرحة يجرح بها المسلم تكون يوم القيامة كهيئتها وصفتها إذ طعنت أي وقت طعنها حالة كونها (تفجر دمًا) أي تسيل دمًا كثيرًا وتفجر من باب تفعل حذفت منه إحدى التائين (اللون) أي لون ما يسيل منها (لون دم) أي كلون دم (والعرف) أي عرف ما يسيل منها
следующие страницы →