Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.
стр. 8296
فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذي خَرَجَ مِنْهُ. نَائِلًا مَا نَال مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! مَا مِنْ كَلْمٍ يُكلَمُ فِي سَبِيلِ الله، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيئَتِهِ حِينَ كُلِمَ، لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، مَا قَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ أبَدًا
ــ
الظاهر موضع المضمر ويكون أصله تضمنت من خرج في سبيلي حالة كونه لا يخرجه غرض من الأغراض إلا غرض الجهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي وقوله (فهو عليَّ ضامن) جملة معترضة مقدمة على محلها وقوله (أن أدخله الجنة) إلخ مفعول تضمنت أي تضمنت ووعدت له أن أدخله الجنة في حال موته إن مات شهيدًا (أو) أن (أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه) للجهاد حالة كونه (نائلًا) أي فائزًا (ما طال) وفاز (من أجر) الجهاد وثوابه إن لم يغنم (أو) من أجر و (غنيمة) إن غنم (فهو) أي فذلك المذكور من إدخال الجنة أو إرجاعه إلى مسكنه بأجر أو أجر وغنيمة (ضامن) أي مضمون له عليَّ ملتزم لي واجب له على مقتضى وعدي لأني لا أخلف الميعاد فالكلام على التقديم والتأخير كما بيناه فضامن فاعل بمعنى مفعول كماء دافق أي مدفوق وعيشة راضية أي مرضية وقيل معناه ذو ضمان أفاده الشارح قوله (أو أن أرجعه إلى مسكنه) قال النووي معناه أن الله سبحانه ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرًا بكل حال فإما أن يستشهد فيدخل الجنة وإما أن يرجع بأجر وإما أن يرجع بأجر وغنيمة (والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله) أي ما يكلم ويجرح أحد منكم في سبيل الله وطاعته كلمًا أي جرحًا ولو قليلًا (إلا جاء) ذلك المكلوم (يوم القيامة كهيئته) أي على صفته (حين كلم) وجرح (لونه) أي لون ما يخرج منه (لون دم وريحه مسك) والحكمة في مجيئه يوم القيامة على هيئته أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله تعالى اهـ نووي (والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين) أي لولا مخافة إدخال المشقة على المسلمين (ما قعدت) وجلست في بيتي (خلاف سرية) أي بعد خروج جيش (تغزو) وتجاهد (في سبيل الله) وطاعته وقوله (أبدًا) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان متعلق بالقعود المنفي أي ما قعدت في زمن من الأزمان المستقبلة وهم خارجون للجهاد بل أخرج مع كل سرية لأنال فضيلة الجهاد وفيه بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 8297
وَلكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأحْمِلَهُمْ. وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً. وَيَشُقُّ عَلَيهِم أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي أغْزُو فِي سَبِيلِ الله فَأقْتَلُ. ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ. ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ".
٤٧٢٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ
ــ
من الشفقة على المسلمين والرأفة وأنه كان يترك بعض ما يختاره للرفق بهم وأنه إذا تعارضت المصالح بدأ بأهمها وفيه مراعاة الرفق بالمسلمين والسعي في زوال المكروه والمشقة عنهم (ولكن لا أجد سعةً) من المال فأشتري به دواب (فأحملهم) عليها فيكونون معي إذا خرجت (ولا يجدون) هم (سعةً) من المال فيه حذف يدل عليه ما ذكر قبله ولا يجدون سعة من المال يشترون بها من الدواب ما يحملهم ليتبعوني ويكونوا معي إذا خرجت كل مرة (و) إذا لم يكن عندي ما أحملهم عليه ولم يكن عندهم ما يركبون عليه وخرجت أنا مع كل سرية (يشق عليهم أن يتخلفوا عني) أي يوقعهم تأخرهم عني في المشقة يعني يصعب عليهم ذلك وفسر هذه المشقة فيما بعد بأنه ﷺ إن خرج بنفسه في كل سرية ما وسع أحدًا من الصحابة أن يتخلف عنه وصعب ذلك عليهم لقلة المراكب.
(والذي نفس محمد بيده لوددت) أي لأحببت (أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو) مرةً ثانيةً (فأُقتل ثم أغزو) مرةً ثالثةً (فأُقتل) فيه فضيلة الغزو والشهادة وفيه تمني الشهادة والخير وتمني ما لا يمكن في العادة من الخيرات قاله النواوي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع كثيرة منها في الجهاد [٢٧٨٧ و ٢٧٩٨]، والنسائي في الجهاد [٣١٢٢ و ٣١٢٣ و ٣١٢٤]، وفي مواضع أخرى وابن ماجه في الجهاد [٢٧٧٩]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٧٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي صدوق من (٩) (عن عمارة) بن القعقاع الضبي الكوفي ثقة، من (٦) (بهذا الإسناد) يعني عن أبي زرعة عن أبي هريرة غرضه بيان متابعة ابن فضيل لجرير بن عبد الحميد.
стр. 8298
٤٧٢٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "تَكَفَّلَ الله لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ. لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيتِهِ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ. بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَال مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ"
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٧٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي) بكسر الحاء وتخفيف الزاي من ولد حكيم بن حزام ثقة من (٧) (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الأعرج لأبي زرعة (عن النبي على الله عليه وسلم قال: تكفل الله) أي التزم الله تعالى (لمن جاهد في سبيله) حالة كونه (لا يخرجه من بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته) أي كلمة الشهادتين وقيل تصديق كلام الله تعالى في الإخبار بما للمجاهد من عظيم ثوابه وجملة لا يخرجه حال من ضمير جاهد وقوله (بأن يدخله الجنة) متعلق بتكفل أي تكفل له بأن يدخله الجنة قال القاضي عياض: يحتمل أن يدخله الجنة عند موته كما قال في الشهداء ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ ويحتمل أن يريد به أنه يدخلها مع السابقين الذين لا حساب عليهم ولا مؤاخذة بذنب وتكون الشهادة مكفرة لذنبه حكاه الأبي ثم قال فعلى هذا الاحتمال لا يدخل الشهداء الجنة من حين الموت وإنما يدخلونها من حين الحساب كما قال ابن شهاب إن الشهداء لا يدخلونها إلى يوم القيامة كغيرهم وتكون فائدة الشهادة تكفير الذنوب اهـ (أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال) وأصاب (من أجر أو غنيمة) وهذا ترديد على منع الخلو لا منع الجمع فلو حصل الغازي على غنيمة لا يمنعه ذلك من حصول الأجر نعم إن من لم يغنم مالًا يزداد أجره على أجر من غنم شيئًا وسيأتي عند مسلم حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا (ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم) وسيأتي الكلام على ذلك
стр. 8299
٤٧٢٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عمرٌو النَّاقِدُ وَزُهيرُ بْنُ حربٍ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَبِي الزنَادِ، عَنِ الأعرَج، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَال: "لَا يُكلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ الله، وَاللهُ أَعلَمُ بِمَن يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إلا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَجُرحُهُ يَثعَبُ، اللوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالريحُ رِيحُ مِسكٍ"
ــ
في باب بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم إن شاء الله تعالى ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا فقال.
٤٧٢٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي (قال) النبي ﷺ : (لا يكلم أحد) منكم ولا يجرح (في سبيل الله) تعالى وظاهر هذا أن هذه الفضيلة لا تختص بالشهيد بل هي حاصلة لكل من جرح في طاعة الله ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح هو ما يموت صاحبه بسببه قبل اندماله لا ما يندمل في الدنيا ولا ينفي ذلك أن يكون له فضل في الدنيا ذكره الحافظ في الفتح [٦/ ٢٠] في [٢٨٠٣]، وأيده برواية لابن حبان وقوله (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) جملة معترضة بين المستثنى والمستثنى منه أُتي بها لتفخيم شان من يكلم في سبيل الله ونظيره قوله تعالى: ﴿قَالتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ فإن قوله والله أعلم بما وضعت معترض بين كلامي أم مريم والمعنى والله أعلم بالشيء الذي وضعت وما علق به من عظائم الأمور أفاده في المرقاة (إلا جاء) ذلك المكلوم (يوم القيامة وجرحه) أي والحال أن جرحه (يثعب) أي يجري دمًا كثيرًا بضم الجيم اسم كالجراحة بكسرها والمصدر جرح بفتحها ويثعب بفتح العين المهملة. بعد المثلثة من باب ذهب أي يجري دمه بكثرة وهو بمعنى قوله تفجر دمًا في الرواية التالية وإسناد الثعب إلى الجرح مع أن الذي يثعب في الحقيقة إنما هو دمه لإفادة المبالغة على حد قوله تعالى: ﴿وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ فإن الذي يفيض إنما هو الدمع لا العين ولكن جعل العين تفيض مبالغةً (اللون) أي لون ما يجري منه الون دم والربح) أي ريح ما يجري منه (ريح مسك) ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
стр. 8300
٤٧٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ. حدَّثَنَا عَبْدُ الرَزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعمَرٌ، عَنْ همامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هذَا مَا حدَّثنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . فَذَكَرَ أحَادِيثَ مِنْها: وَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "كُل كَلْمٍ يُكْلَمُهُ المسلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ثُمَّ تَكُونُ يومَ القِيَامَةِ كهيئَتِها إِذَا طُعِنَت تَفَجَّرُ دَمًا. اللونُ لَوْنُ دَمٍ وَالعرفُ
ــ
٤٧٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري (حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا) الحديث الذي أمليه عليكم (ما حدثنا) به (أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث) كثيرةً (منها) أي من تلك الأحاديث الكثيرة قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ أيضًا كل كلم إلخ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة همام بن منبه لأبي زرعة وللأعرج (كل كلمٍ يكلمه المسلم) أي كل جرح يجرح به المسلم هكذا جاء في نسخ مسلم وفي معظم نسخ البخاري ونقل في الفتح أنه وقع في رواية القابسي ورواية ابن عساكر كل كلمة بالتأنيث والكلم مصدر بمعنى الجرح أي كل جرح يجرحه المسلم وأصله يكلم به فحذف الجار ووصل الضمير بالفعل توسعًا وقوله (كل كلمٍ) مبتدأ خبره جملة تكون في قوله (ثم تكون يوم القيامة) لأن ثم زائدة هنا لا معنى لها قال الذهني قوله (ثم تكون يوم القيامة) إلخ هكذا هو في عامة النسخ ولا يظهر لُثم هنا معنى ولعلها جاءت زائدة فقد جوز الأخفش والكوفيون تجردها عن معنى العطف ومجيئها زائدة وحملوا على ذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إلا إِلَيهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيهِمْ﴾ أي حتى إذا ضاقت إلخ تاب عليهم وقوله ثم تكون يوم القيامة (كهيئتها) الضمير يعود على الكلم باعتبار أنه بمعنى الكلمة أو الجراحة وقوله (إذا طعنت) هكذا هو في عامة النسخ بالألف بعد الذال قال القسطلاني وهي هنا لمجرد الظرفية أو هي بمعنى إذ وقد يتقارضان أوعبر بإذا لاستحضار سورة الطعن لأن الاستحضار كما يكون بصريح لفظ المضارع نحو ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ يكون بما في معنى المضارع فيما نحن فيه اهـ أي كلمة وجرحة يجرح بها المسلم تكون يوم القيامة كهيئتها وصفتها إذ طعنت أي وقت طعنها حالة كونها (تفجر دمًا) أي تسيل دمًا كثيرًا وتفجر من باب تفعل حذفت منه إحدى التائين (اللون) أي لون ما يسيل منها (لون دم) أي كلون دم (والعرف) أي عرف ما يسيل منها
стр. 8301
عَرفُ الْمسكِ". وَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِهِ، لولا أَنْ أَشُقَّ عَلَى المُؤمِنِينَ مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ الله. وَلكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأحمِلَهُم. وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيتبِعُونِي وَلَا تَطِيبُ أنفُسُهُم أَن يَقعُدُوا بَعدِي".
٤٧٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أبِي الزنَادِ، عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لولا أَن أَشُقَّ عَلَى الْمُؤمِنِينَ مَا قَعدتُ خِلافَ سَرِيةٍ" بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا
ــ
أي رائحته (عرف المسك) أي رائحة المسك أي كرائحته وأصل العرف الرائحة مطلقًا وأكثر استعماله في الرائحة الطيبة اهـ نووي وخص المسك لحديث: (المسك أطيب الطيب) اهـ أبي وقوله (كهيئتها إذا طعنت) يعني تجيء بعين الصورة التي كانت حين طعنت ليظهر كون الرجل مظلومًا ولتتجه إليه رحمة الله تعالى اهـ تكملة.
(وقال رسول الله على الله عليه وسلم) أيضًا (والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المؤمنين) أي لولا مخافة إدخال المشقة على المؤمنين (ما قعدت) وجلست في المدينة (خلف سرية) أي بعد خروج سرية (تغزو في سبيل الله ولكن لا أجد سعة) من المال فاشتري به دواب (فأحملهم) عليها (ولا يجدون) هم (سعة) من المال فيشترون الدواب ويركبونها (فيتبعوني و) الحال أنهم (لا تطيب) ولا ترضى (أنفسهم أن يقعدوا) في المدينة (بعدي) أي بعد خروجي إلى الغزو ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٧٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الأعرج لأبي زرعة وهمام بن منبه في رواية قوله ﷺ لو أن أشق على المؤمنين إلخ (قال) أبو هريرة: (سمعت رسول الله على الله عليه وسلم يقول لولا أن أشق على المومنين ما قعدت خلاف سرية) وساق الأعرج (بمثل حديثهما) أي بمثل حديث أبي زرعة وهمام في قوله لولا أن أشق إلخ وفي عامة النسخ (بمثل حديثهم) بلفظ الجمع وهو تحريف من النساخ.
стр. 8302
وَبِهذَا الإِسْنَادِ "والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوَدِدتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ الله، ثُمَّ أُحيي" بِمِثلِ حَدِيثِ أَبِي زرعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ.
٤٧٣٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ (يَعنِي الثقَفِيَّ). ح وَحَذَثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَثنَا مروَانُ بْنُ مُعَاويَةَ. كُلُهُم عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمتِي لأحَبَبْتُ أَنْ لَا أتخلفَ خَلْفَ سَرِيةٍ" نحوَ حَدِيثِهِم.
٤٧٣٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهيرُ بْنُ حَربٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سهيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
ــ
(و) روى الأعرج عن أبي هريرة (بهذا الإسناد) يعني عن ابن أبي عمر عن سفيان عن أبي الزناد قوله ﷺ (والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيى) إلخ وساق الأعرج (بمثل حديث أبو زرعة عن أبي هريرة ﵁ ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في حديث أبي هريرة فقال.
٤٧٣٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (يعني الثقفي) البصري (ح وحدثنا أبو بكر بن أبو شيبة حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا ابن أبو عمر حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث الفزاري الكوفي ثقة، من (٨) (كلهم) أي كل هؤلاء المذكورين من عبد الوهاب وأبي معاوية ومروان بن معاوية رووا عن يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني ثقة، من (٥) (عن أبو صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني ثقة، من (٣) (عن أبو هريرة) ﵁ وهذه الأسانيد من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي صالح لأبي زرعة والأعرج وهمام بن منبه (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف خلف سرية) وساق أبو صالح (نحو حديثهم) أي نحو حديث هؤلاء الثلاثة المذكورين ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٧٣٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة، من (٨) (عن سهيل بن أبو صالح عن أبيه) أبي صالح السمان (عن
стр. 8303
أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "تَضَمَّنَ الله لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ" إِلَى قَولِهِ: "مَا تَخَلَّفْتُ خِلافَ سَريةٍ تغْزُو فِي سَبِيلِ الله تَعَالى".
٤٧٣٤ - (١٨٣٠) (١٦٤) وحدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالدٍ الأحمرُ، عَنْ شُعبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ؛ وَحُمَيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك، عَنِ النَّبِيّ ﷺ . قَال: "مَا مِنْ نَفسٍ تَمُوتُ. لَها عِندَ الله خَيرٌ. يَسُرُّها أنها تَرجِعُ إِلَى الدنيَا. وَلَا أَن لَها الدنيَا وَمَا فِيها
ــ
أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سهيل ليحيى بن سعيد الأنصاري (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله على الله عليه وسلم: تضمّن الله لمن خرج) من بيته مجاهدًا (في سبيله) وساق سهيل الحديث (إلى قوله) ﷺ (ما تخلفت خلاف سرية تغزو في سبيل الله تعالى) ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال.
٤٧٣٤ - (١٨٣٠) (١٦٤) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي صدوق من (٨) (عن شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) عن أنس ﵁ (و) يروي أبو خالد عن (حميد) الطويل (عن أنس بن مالك) ﵁ فلأبي خالد سندان سند عن شعبة عن قتادة عن أنس وسند عن حميد عن أنس قال أبو علي الغساني ظاهر هذا الإسناد أن شعبة يرويه عن قتادة وحميد جميعا عن أنس قال وصوابه أن أبا خالد يرويه عن حميد عن أنس ويرويه أبو خالد أيضًا عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: وهكذا قاله عبد الغني بن سعيد قال القاضي فيكون حميد معطوفًا على شعبة لا على قتادة اهـ من الأبي وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ قال ما من نفس تموت لها عند الله خير) وأجر وما مهملة لاقترانها بمن الزائدة ونفس مبتدأ وجملة تموت صفة أولى لها وجملة لها عند الله خير صفة ثانية لها وجملة (يسرُّها) خبر لها ولكنه خبر سببي وجملة (أنها ترجع إلى الدنيا) فاعل ليسر وجملة قوله (ولا أن لها الدنيا وما فيها) معطوف على جملة أن الأولى والتقدير أي ما منفس تموت لها عند الله خير سار إياها رجوعها إلى الدنيا ولا كون الدنيا وما فيها لها أي لا يسرها رجوعها إلى الدنيا ولا يسرها أنها تملك الدنيا وما فيها وجاء في نسخة وأن لها الدنيا بحذف لا فالواو على هذه النسخة حالية والمعنى لا يسرها رجوعها إلى الدنيا حالة كونها مالكة
стр. 8304
إلا الشهِيدُ. فإنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرجِعَ فَيُقتَلَ فِي الدنْيَا. لِمَا يَرى مِنْ فَضْلِ الشهادَةِ".
٤٧٣٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالك يُحَدِّثُ، عَنِ
ــ
للدنيا وما فيها ولعل هذه النسخة على انفرادها أقرب إلى الصواب لأنها أشبه بالكلام وأليق بمعناه وقوله (إلا الشهيد) رُوي بالرفع بدلًا من نفس باعتبار محلها لأن محلها الرفع على الابتداء وبالنصب على الاستثناء والشهيد من قتله الكفار في المعركة فعيل بمعنى مفعول وسمي شهيدًا لأنه حيُّ فإن أرواحهم شهدت وحضرت دار السلام وأرواح غيرهم إنما تشهدها يوم القيامة كذا قال النضر بن شميل وقال ابن الأنباري إن الله تعالى وملائكته يشهدون له بالجنة وقيل لأنه شهد عند خروج روحه ما أعده الله تعالى له من الثواب والكرامة وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه وقيل لأنه يشهد بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل لأن عليه شاهدًا بكونه شهيدًا وهو الدم وقيل لأنه يشهد على الأمم يوم القيامة بإبلاغ الرسل الرسالة إليهم وعلى هذا القول يشاركهم غيرهم في هذا الوصف هذا ملخص ما في شرح النووي (فإنه) أي فإن الشهيد (يتمنى) ويود (أن يرجع) إلى الدنيا (فيقتل في الدنيا لـ) أجل (ما يرى من فضل الشهادة) وثوابها وورد تفصيلًا عند النسائي والحاكم ولفظهما (يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله تعالى يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول أي رب خير منزل فيقول سل وتمن فيقول ما أسألك وأتمنى أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات) ووقع عند ابن أبي شيبة مرسلٌ لسعيد بن جبير وفيه أن المخاطب بذلك حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير ووقع عند الترمذي أن ذلك وقع لعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر ﵁ اهـ فتح الباري [٦/ ٣٢].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد [٢٨١٧]، والترمذي في الجهاد [١٦٩٤]، والنسائي في الجهاد [٣١٠٦]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال.
٤٧٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر) غندر (حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يحدث عن
стр. 8305
النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَدخُلُ الجنة. يُحب أن يرجِعَ إِلَى الدنْيَا، وَأَن لَهُ مَا عَلَى الأرضِ مِنْ شَيءٍ. غَيرُ الشهِيدِ. فَإنهُ يَتَمَنَّى أن يرجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَراتٍ. لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ".
٤٧٣٦ - (١٨٣١) (١٦٥) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله الْوَاسِطِي، عَنْ سُهيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا يَعدِلُ الْجِهادَ فِي سَبِيلِ الله ؟ قَال: "لَا تَسْتَطِيعُوه"
ــ
النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لأبي خالد الأحمر (قال) النبي ﷺ : (ما من أحد يدخل الجنة) فأحد مبتدأ خبره قوله (يحب أن يرجع إلى الدنيا و) الحال (أن له) جميع (ما على الأرض من شيء) من نعيمها وملكها وقوله (غير الشهيد) بالرفع بدل من المستثنى منه وهو فاعل يحب وبالنصب على الاستثناء والفاء في قوله (فإنَّه) تعليلية كما هو القاعدة في الفاء الواقعة بعد الاستثناء أي فإن الشهيد (يتمنى أن يرجع) إلى الدنيا (فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة) أي من كرامة الشهادة وفضلها ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٧٣٦ - (١٨٣١) (١٦٥) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني نزيل مكة ثقة، من (١٠) (حدثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني أبو الهيثم (الواسطي) الطحان ثقة، من (٨) (عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان المدني صدوق من (٦) (عن أبيه) أبي صالح السمان ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة: (قيل للنبي ﷺ ما يعدل) أي أي شيء يعدل ويساوي (الجهاد في سبيل الله ويماثله في الأجر والفضيلة قال الحافظ ابن حجر لم أقف على اسم هذا السائل ولعله سأله جماعة من الصحابة بدليل الجواب الآتي وقيل قائل ذلك من سمع رسول الله ﷺ يحدث به وهم من الصحابة كابن عمر وأنس وأبي هريرة وجابر وأبي ذر وابن مسعود وحذيفة وعلي رضي الله تعالى عنهم أجمعين (قال) النبي ﷺ في جواب السائلين: (لا تستطيعوه) أي لا تستطيعون أن تفعلوا ما يعادل الجهاد يعني أن الأعمال التي تساوي وتعادل الجهاد لا
стр. 8306
قَال: فَأَعَادُوا عَلَيهِ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا. كُلُّ ذلِكَ يَقُولُ: "لَا تَستَطِيعُونَهُ". وَقَال فِي الثالِثَةِ: "مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ الصائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ الله. لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلاصلاة. حَتَّى يَرجِعَ المجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله تَعَالى"
ــ
تستطيعون القيام بها لأنها كثيرة شاقة وقوله (لا تستطيعوه) هكذا هو في أكثر النسخ بحذف النون من غير جازم ولا ناصب وهي لغة فصيحة كما بيانها مرارًا وفي بعضها لا تستطيعونه بإثبات النون على اللغة المشهورة والأولى أيضًا صحيحة (قال) أبو هريرة: (فأعادوا عليه) ﷺ السؤال (مرتين أو ثلاثًا كل ذلك) بالرفع على عامة النسخ أي كل ذلك السؤال المتكرر ويجوز نصبه على الظرفية أي في كل ذلك المذكور من المرات (يقول) في جوابه (لا تستطيعونه) أي لا تستطيعون القيام بذلك المعادل لأنه كثير شاق (وقال) في جوابهم (في) المرة (الثالثة) أو الثانية (مثل المجاهد في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمة الله وطلب مرضاته أي صفته في الأجر الكثير والفضل الكبير (كمثل الصائم) جميع نهاره (القائم) جميع ليله بالصلاة (القانت) أي القارئ (بآيات الله) القرآنية آناء الليل والنهار أو المطيع المتمسك بها بامتثال مأموراتها واجتناب منهياتها (لا يفتر) ولا يترك شيئًا (من صيام ولاصلاة) ولا يقطعه في ساعاته ولا لحظاته (حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى) من الغزو إلى وطنه.
يعني أن من لم يوفق للخروج إلى الجهاد ويريد أن ينال مثل ثواب المجاهد فعليه أن يصوم نهاره ويقوم ليله ويداوم على الطاعة لا يفتر عن ذلك شيئًا والقنوت يطلق على معان فيطلق على السكوت وعليه جاء حديث زيد بن أرقم (كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت فقوموا لله قانتين فأمسكنا عن الكلام) في الصلاة ويطلق على الخشوع وعلى الطاعة ونحوها قوله (حتى يرجع المجاهد) أي يواظب ويداوم على هذه الحال لا يقصر فيها ولا يفتر عنها لحظة إلى أن يعود المجاهد ولا ريب أن هذه الحال لا يستطيعها بشر وهو معنى قوله لا تستطيعونه لما سألوا عما يعادل الجهاد في ثوابه وفضيلته اهـ ذهني وزاد النسائي من هذا الوجه (الخاشع الراكع الساجد) وفي الموطأ وابن حبان (كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع) ولأحمد والبزار من حديث النعمان بن بشير مرفوعًا (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره القائم ليله) وشبه حال الصائم القائم بحال المجاهد في سبيل الله في نيل الثواب في كل حركة وسكون لأن المراد من الصائم القائم من لا يفتر ساعةً من العبادة فأجره مستمر وكذلك المجاهد لا
стр. 8307
٤٧٣٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهيرُ بْنُ حَربٍ. حَدَّثنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا أَبُو مُعَاويةَ. كُلُّهُم عَنْ سُهيلٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحوَهُ.
٤٧٣٨ - (١٨٣٢) (١٦٦) حدّثني حَسَنُ بْنُ عَلِي الْحُلْوَانِي. حَدَّثَنَا أبُو تَوْبَةَ. حَدَثَنَا مُعَاويةُ بْنُ سَلامِ، عَنْ زَيدِ بْنِ سَلَّامِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سلامِ قَال: حَدَّثَنِي النُّعمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَال: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَال رَجُلٌ: مَا أبَالِي أَنْ لَا أَعمَلَ عَمَلًا بَعدَ
ــ
تضيع ساعة من ساعاته بغير ثواب كذا في فتح الباري [٦/ ٧].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد [٢٧٨٧ و ٢٧٨٥] والترمذي في الجهاد [١٦٦٩]، والنسائي في الجهاد [٣١٢٧]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٧٣٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية كلهم) أي كل من أبي عوانة وجرير بن عبد الحميد وأبي معاوية رووا (عن سهيل) بن أبي صالح (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن أبي هريرة (نحوه) أي نحو ما روى خالد الطحان عن سهيل غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لخالد بن عبد الله ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٧٣٨ - (١٨٣٢) (٦٦ ١) (حدثني حسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي (الحلواني) المكي ثقة، من (١١) (حدثنا أبو توبة) الطرسوسي الربيع بن نافع الحلبي ثقة، من (١٠) (حدثنا معاوية بن سلام) بن أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي ثقة، من (٧) (عن) أخيه (زيد بن سلَّام) بن أبي سلام الحبشي الدمشقي ثقة، من (٤) (أنه) أي أن زيدًا (سمع) جده (أبا سلَّام) ممطورًا الحبشي الدمشقي الأسود الأعرج ثقة، من (٣) (قال) أبو سلَّام: (حدثني النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي أبو عبد الله المدني ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) النعمان: (كنت عند منبر رسول الله ﷺ فقال رجل) من المسلمين (ما أبالي) ولا أكترث (أن لا أعمل عملًا بعد
стр. 8308
الإِسْلامِ. إلا أَنْ أَسْقِيَ الحاج. وَقَال آخَرُ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعمَلَ عَمَلًا بَعدَ الإِسلامِ. إلا أن أعمُرَ المَسْجِدَ الحَرَامَ. وَقَال آخَرُ: الْجِهادُ فِي سَبِيلِ الله أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتم. فَزَجَرَهم عُمَرُ وَقَال: لَا تَرفَعُوا أَصوَاتَكُم عِندَ مِنْبَرِ رَسُولِ الله ﷺ . وَهُوَ يَومُ الجُمُعَةِ. وَلكِن إِذَا صَليتُ الْجُمُعَةَ دَخلتُ فَاستَفتَيتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُم فِيهِ
ــ
الإسلام إلا أن أسقي الحاج) وهذا كناية عن كون سقاية الحاج أفضل الأعمال عنده كأنه لا يحتاج إلى عمل آخر بعده وهذا الرجل هو العباس بن عبد المطلب قاله الخطيب اهـ من مبهمات مسلم (وقال آخر ما أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام) وأخدمه وهذا الرجل هو عثمان بن طلحة أو شيبة بن عثمان وهما صحابيان من بني عبد الدار وكانا يليان حجابة البيت وقد ذكر أنهما تكلما جميعًا في ذلك قاله الخطيب أيضًا (وقال آخر: الجهاد أفضل مما قلتم) وهذا الثالث هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم قاله الخطيب أيضًا اهـ من مبهمات مسلم وقال الحافظ في الفتح [٦/ ٤] لم أقف على اسمه فارتفعت أصواتهم في المسجد (فزجرهم) أي فزجر هؤلاء الثلاثة (عمر) بن الخطاب ﵁ عن رفع أصواتهم في المسجد النبوي. (وقال) عمر في زجرهم: (لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ وهو) أي والحال أن هذا اليوم (يوم الجمعة) قال الذهني قوله (ما أبالي) أي لا أهتم ولا أكترث (أن لا أعمل) أي بعدم العمل بعد أن فزت بنعمة الإسلام (إلا أن أسقي) أي إلا عمل سقاية الحاج فإني أهتم إن لم أعمله وقد روي اسقي بضم الهمزة وفتحها ومعناهما هنا واحد وقوله (فزجرهم عمر) أي منعهم ونهاهم قوله (وهو يوم الجمعة) هو من كلام عمر ﵁ قاله تأكيدًا لنهيهم عن رفع الصوت في المسجد زيادةً على قدر إسماع المخاطب خصوصًا عند منبر رسول الله ﷺ وخصوصًا يوم الجمعة حيث يجتمع الناس للصلاة ويحتمل أن يكون من كلام الراوي أراد به تعيين اليوم الذي حصل فيه هذا الكلام قال عمر: (ولكن إذا صليت الجمعة دخلت) على رسول الله ﷺ (فاستفتيته) أي فسألته (فيما اختلفتم) أي عما اختلفتم فيه قال القاضي عياض فيه كراهية التحدث ورفع الصوت في المساجد عند اجتماع الناس وانتظارهم الصلاة كان كان في الخير لأن منهم المتنفل فيشغلهم ذلك وقال الأبي رفع الصوت هو ما زاد على
стр. 8309
فَأَنْزَلَ الله : ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٩] الآيَةَ إِلَى آخِرِها.
٤٧٣٩ - (٠) (٠) وَحدَّثَنِيهِ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرحمن الدَّارِمي. حَدَّثَنَا يحيى بْنُ حَسانَ. حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ. أَخْبَرَنِي زَيدٌ؛ أنَّهُ سَمِعَ أبَا سَلَّامٍ قَال: حَدَثَنِي النُّعمَانُ بْنُ بَشِيرٍ
ــ
قدر إسماع المخاطب وقوله (ولكن إذا صليت الجمعة دخلت) وفي رواية يحيى بن أبي كثير عند ابن جرير في تفسيره [١٠/ ٩٦] (ولكن إذا صلَّى الجمعة دخلنا عليه).
فأنزل الله : ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٩] إلى آخرها أي أجعلتم سقاية الحاج كمن امن أو أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن بالله ويؤيده الوجه الأول قراءة من قرأ (أجعلتم سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام) واستشكل بأن الآية نزلت قبل ذلك مبطلة لما افتخر به المشركون من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام وسدانة الكعبة ويدل على كون نزولها في المشركين ما في آخر الآية من قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ واستشكل أيضًا بأن الثلاثة المذكورين هنا لم يزعموا أن السقاية والعمارة أفضل من الإيمان والجهاد وإنما اختلفوا في أيها أفضل بعد الإيمان قال الأبي وإذا أشكل أن الآية نزلت عند اختلافهم فيحل الإشكال بأن يكون بعض الرواة تسامح في قوله فأنزل الله الآية وإنما الواقع أنه ﷺ قرأها على عمر حين سأله مستدلًا بها على أن الجهاد أفضل مما قاله أولئك فظن الراوي أنها نزلت حينئذٍ وقد تقرر في أصول التفسير أن الرواة ربما يقولون نزلت في كذا بمعنى أنه داخل في عموم الآية لا أنه سبب لنزولها والله أعلم وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث النعمان ﵁ فقال.
٤٧٣٩ - (٠) (٠) (وحدثنيه عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) السمرقندي ثقة متقن من (١١) (حدثنا يحيى بن حسان) بن حيان بتحتانية البكري البصري (حدثنا معاوية) بن سلام (أخبرني زيد) بن سلام (أنه سمع أبا سلام) ممطورًا الحبشي (قال) أبو سلام (حدثني النعمان بن بشير) ﵁ وهذا السند من
стр. 8310
قَال: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ الله ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي تَوْبَةَ.
٤٧٤٠ - (١٨٣٣) (١٦٧) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قعنَبِ. حَدَثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ الله أَوْ رَوحَةٌ، خَيرٌ مِنَ الدنْيَا وَمَا فِيها"
ــ
سداسياته غرضه بيان متابعة يحيى بن حسان لأبي توبة (قال) النعمان بن بشير كنت عند منبر رسول الله على الله عليه وسلم) وساق يحيى بن حسان (بمثل حديث أبي توبة) ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال.
٤٧٤٠ - (١٨٣٣) (١٦٧) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي المدني ثم البصري (حدثنا حماد بن سلمة) البصري (عن ثابت) بن أسلم البصري (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) أنس (قال رسول الله على الله عليه وسلم لغدوة) أي لمرة من الغدو وهو السير أول النهار إلى الزوال (في سبيل الله) أي في الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى (أو روحة) في سبيل الله تعالى أي لمرة من الرواح وهو السير من الزوال إلى آخر النهار وأو هنا للتقسيم لا للشك (خير من الدنيا وما فيها) من النعيم ومعناه أن الغدوة أو الروحة يحصل بها هذا الثواب ومعنى هذا الحديث أن فضل الغدوة أو الروحة في سبيل الله وثوابهما خير من نعيم الدنيا لو ملكها إنسان وتصور تنعمه بها كلها لأنه زائل ونعيم الآخرة باق اهـ ذهني.
قال ابن دقيق العيد هذا الحديث يحتمل وجهين أحدهما أن يكون من باب تنزيل الغيب منزلة المحسوس تحقيقًا له في النفس لكون الدنيا محسوسة في النفس مستعظمة في الطباع فلذلك وقعت المفاضلة بها لمالا فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا يساوي ذرة مما في الجنة والثاني أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلها لأنفقها في طاعة الله تغالى حكاه الحافظ في الفتح (٦/ ١٤) ويؤيد هذا الثاني ما رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن قال بعث رسول الله ﷺ جيشًا فيهم عبد الله بن رواحة فتأخر ليشهد الصلاة مع النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث
стр. 8311
٤٧٤١ - (١٨٣٤) (١٦٨) حدَّثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعدٍ السَّاعِدِي، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: "وَالغدوَةَ يَغدُوها العَبْدُ فِي سَبِيلِ الله، خَير مِنَ الدنيَا وَمَا فِيها".
٤٧٤٢ - (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهيرُ بْنُ حَربٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعدٍ الساعِدِي، عَنِ النَّبي ﷺ قَال: "غدوَة أَوْ رَوْحَة فِي سَبِيلِ الله، خَيرٌ مِنَ الدنيَا وَمَا فِيها"
ــ
البخاري في الجهاد (٢٨٩٢) وفي غيره والترمذي (١٦٩٩) وابن ماجه (٢٧٨٣).
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث سهل بن سعد الساعدي ﵁.
٤٧٤١ - (١٨٣٤) (١٦٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي المدني صدوق من (٨) (عن أبيه) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني ثقة من (٥) (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس المدني ﵁ وهذا السند من رباعياته (عن رسول الله ﷺ قال والغدوة) أي المرة الواحد من الغدو التي (يغدوها) ويمشيها (العبد في سبيل الله) تعالى أي ثوابها (خير من) ثواب التصدق بـ (ـالدنيا وما فيها) من النعيم لو أمكن ملكها والتصدق بها وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع منها في الجهاد (٢٧٩٤ و ٢٨٩٢) والترمذي في الجهاد (١٧٠٠) والنسائي في الجهاد (٣١١٨) وابن ماجه (٢٧٨٢) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سهل بن سعد ﵁ فقال.
٤٧٤٢ - (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قال حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (عن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي المدني (عن سهل بن سعد) بن مالك (الساعدي عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لعبد العزيز بن أبي حازم وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأول (قال) النبي ﷺ (غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها) ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي هريرة ﵄ فقال.
стр. 8312
٤٧٤٣ - (١٨٣٥) (١٦٩) - حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مروَانُ بْنُ مُعَاويةَ، عَنْ يَحيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ذَكْوَانَ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسولُ الله ﷺ : "لولا أَن رِجَالًا مِنْ أُمَّتِي" وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَال فِيهِ: "وَلَروحَة فِي سَبِيلِ الله أَوْ غدوَة، خَير مِنَ الدنيَا وَمَا فِيها".
٤٧٤٤ - (١٨٣٦) (١٧٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
ــ
٤٧٤٣ - (١٨٣٥) (١٦٩) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث الفزاري الكوفي نزيل مكة ثقة من (٨) (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني ثقة من (٥) (عن كوان) القيسي (أبي صالح) السمان المدني ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ لولا أن رجالًا من أمتي) لا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا (وساق) أبو هريرة (الحديث) السابق في باب فضل الجهاد وهو ما كملناه هنا أو ساق حديث سهل فيكون متابعة في الشاهد ويكون قوله وقال تفسيرًا لساق (وقال) رسول الله ﷺ أيضًا وهو معطوف على قوله قال رسول الله ﷺ وهو من كلام أبي هريرة أي قال أبو هريرة (وقال) رسول الله ﷺ أيضًا (فيه) أي في هذا الحديث (ولروحة في سبيل الله أو غدوة) فيها أي ولخرجة واحدة في الجهاد من آخر النهار أو أوله.
وقوله ولروحة مبتدأ سوغ الابتداء بالنكرة تخصيصه بالصفة وهي قوله في سبيل الله والتقدير ولروحة كائنة في سبيل الله واللام في لروحة للتأكيد وقال ابن حجر للقسم ومعنى (خير من الدنيا وما فيها) أي ثواب ذلك الزمن القليل في الجنة خير من الدنيا وما اشتملت عليه قاله تزهيدًا في الدنيا وتصغيرًا لها وترغيبًا في الجهاد فينبغي أن يغتبط صاحب الغدوة والروحة بغدوته وروحته أكثر مما يغتبط أن لو حصلت له الدنيا بحذافيرها نعيمًا محضًا غير محاسب عليه مع أن هذا لا يتصور اهـ قسطلاني وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٢٧٩٣) وابن ماجه (٢٧٨١) ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أنس بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٧٤٤ - (١٨٣٦) (١٧٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم)
стр. 8313
وَزهيرُ بْنُ حَربٍ (وَاللفْظُ لأبِي بَكْرٍ وَإِسْحَاقَ) (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَثَنَا الْمُقْرِئُ عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ. حَدّثَنِي شُرَحبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرحمن الْحُبْلِي. قَال: سَمِعْتُ أَبَا أَيوبَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "غَدوَةٌ فِي سَبِيلِ الله أَوْ رَوْحَةٌ، خَيرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيهِ الشمسُ وَغَرَبَت".
٤٧٤٥ - (٠) (٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ
ــ
الحنظلي (وزهير بن حرب واللفظ لأبي بكر وإسحاق وقال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا المقرئ عبد الله بن يزيد) القصير أبو عبد الرحمن المصري نزيل مكة ثقة من (٩) (عن سعيد بن أبو أيوب) مقلاص الخزاعي مولاهم أبي يحيى المصري ثقة من (٧) روى عنه في (٥) أبواب (حدثني شرحبيل بن شريك المعافري) أبو محمد المصري صدوق من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي عبد الرحمن الحبلي) بضمتين وبضمة فسكون اسمه عبد الله بن يزيد نسبة إلى حي من اليمن يدعى بني الحبلي ثقة من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (قال) أبو عبد الرحمن (سمعت أبا أيوب) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة الأنصاري النجاري المدني الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته (يقول قال رسول الله ﷺ غدوة في سبيل الله أو روحة) فيها (خير مما طلعت عليه الشمس وغريت) وللمتكلمين في حقيقة الدنيا قولان أحدهما أنها ما على الأرض من الهواء والجو والثاني أنها كل المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الدار الآخرة والحاصل من أحاديث هذا الباب تسهيل أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد وأن من حصل له من الجنة قدر سوط يصير كأنّه حصل له أعظم من جميع ما في الدنيا فكيف بمن حصل له منها أعلى الدرجات اهـ قسط وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي في الجهاد (٣١١٩) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي أيوب ﵁ فقال:
٤٧٤٥ - (٠) (٠) (حدثني محمد بن عبد الله بن قهزاذ) بضم القاف وبسكون الهاء ثم زاي بعدها ألف أبو جابر المروزي ثقة من (١١) مات سنة (٢٦٢) وروى عنه مسلم أحد عشر حديثًا ولم يخرج حديثه أحد من أصحاب الأمهات غير الإمام مسلم.
стр. 8314
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عن عَبْدِ الله بْنِ الْمُبَارَكِ، أخْبَرَنَا سعِيدُ بْنُ أَبِي أَيوبَ وَحَيوَةُ بْنُ شُرَيحٍ. قَال كُل وَاحِدٍ مِنهُمَا: حَدّثَنِي شُرَحبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرحمن الْحُبْلِي؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أيوبَ الأَنْصَارِي يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ ، بِمِثْلِهِ سَوَاءً
ــ
(حدثنا علي بن الحسن) بن شقيق العبدي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي ثقة من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (عن عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي ثقة من (٨) (حدثنا سعيد بن أبي أيوب) مقلاص الخزاعي المصري ثقة من (٧) (وحيوة بن شريح) بن صفوان التجيبي المصري ثقة من (٧) (قال كل واحد منهما حدثني شرحبيل بن شريك) المعافري المصري (عن أبي عبد الرحمن الحبلي أنه سمع أبا أيوب الأنصاري) ﵁ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة عبد الله بن المبارك لعبد الله بن يزيد المقرئ في رواية هذا الحديث عن سعيد بن أبي أيوب (يقول) أبو أيوب (قال رسول الله ﷺ وساق عبد الله بن المبارك (بمثله) أي بمثل حديث المقرئ حالة كون ذلك المثل (سواءً) أي مساويا لحديث المقرئ لفظًا ومعنًى وهذا تأكيد لمعنى المماثلة والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثمانية أحاديث الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه سبع متابعات والثاني حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثالث حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعة واحدة والرابع حديث النعمان بن بشير ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعة واحدة والخامس حديث أنس بن مالك الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والسادس حديث سهل بن سعد ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسابع حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد والثامن حديث أبي أيوب الأنصاري ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعةً واحدةً.
***
стр. 8315
٦٤٣ - (٣٧) باب ما أُعد للمجاهد في الجنة وتكفير خطاياه إذا قتل إلا الدين وأن أرواح الشهداء في الجنة وبيان فضل الجهاد والرباط وبيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر ثم يدخلان الجنة
٤٧٤٦ - (١٨٣٧) (١٧٠) حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أبُو هانِئٍ الْخَوْلاني، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرّحمنِ الْحُبْلي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدري؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "يَا أَبا سَعِيدٍ! مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمدٍ نَبِيا، وَجَبَت لَهُ الجنة" فَعَجِبَ لَها أَبُو سَعِيدٍ. فَقَال: أعِدها عَلَيَّ. يَا رَسُولَ اللهِ، فَفَعَلَ. ثُمَّ قَال: "وَ
ــ
٦٤٣ - (٣٧) باب ما أُعد للمجاهد في الجنة وتكفير خطاياه إذا قتل إلا الدين وأن أرواح الشهداء في الجنة وبيان فضل الجهاد والرباط وبيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر ثم يدخلان الجنة
٤٧٤٦ - (١٨٣٧) (١٧٠) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني نزيل مكة ثقة من (١٠) (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري ثقة من (٩) (حدثني أبو هانئ) حميد بن هانئ (الخولاني) المصري لا باس به من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد المعافري المصري ثقة من (٣) (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك المدني الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته.
(أن رسول الله ﷺ قال يا أبا سعيد من رضي بالله ربًا) أي من اعتقد بقلبه وأقر بلسانه بكون الله سبحانه ربًا ومالكًا (وبالإسلام) أي واعتقد بقلبه وأقر بلسانه بكون دين الإسلام (دينًا) له (وبـ) ـكون (محمد) ﷺ (نبيًّا) ورسولًا له ومات على ذلك (وجبت له الجنة) فلا بد له من دخول الجنة قطعًا ولو دخل النار في كبائر عليه فمآله إلى الجنة على كل حال (فعجب لها) أي لهذه المقالة أي تعجب من حسنها (أبو سعيد فقال) لرسول الله ﷺ (أعدها) أي أعد هذه المقالة (علي يا رسول الله) لأحفظها يعني استعاد هذا الكلام من النبي ﷺ ليحفظه ويستبشر به (ففعل) رسول الله ﷺ ما طلبه منه أبو سعيد من إعادتها عليه (ثم) بعدما أعادها له (قال) رسول الله ﷺ لأبي سعيد (و)
стр. 8316
أُخرَى يُرفَعُ بِها الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجنةِ. مَا بَينَ كُل دَرَجَتَينِ كمَا بَينَ السمَاءِ وَالأرضِ" قَال: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: "الْجِهادُ فِي سَبِيلِ الله. الْجِهادُ فِي سَبِيلِ الله".
٤٧٤٧ - (١٨٣٨) (١٧١) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛
ــ
بقيت عندي خصلة (أخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة) قال السندي في حواشي النسائي والمعنى عندي خصلة أخرى أو أعلمك خصلة أخرى اهـ قال القرطبي والدرجة المنزلة الرفيعة ويراد بها غرف الجنة ومراتبها التي أعلاها الفردوس كما جاء في الحديث ولا يظن من هذا أن درجات الجنة محصورة بهذا العدد بل هي أكثر من ذلك ولا يعلم حصرها وعددها إلا الله تعالى ألا تراه قد قال في الحديث الآخر (يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها) رواه أحمد (٢/ ١٩٢) وأبو داود (١٤٦٤) والترمذي (٢٩١٤) فهذا يدل على أن في الجنة درجات على عدد أي القرآن وهي تنيف على ستة آلاف آية (٦٠٠٠) فإذا اجتمعت للإنسان فضيلة الجهاد مع فضيلة القرآن جمعت له تلك الدرجات كلها وهكذا كما زادت درجاته والله أعلم (ما بين) أي بعد ما بين (كل درجتين) منها (كما بين) أي كبعد ما بين (السماء والأرض) قال القرطبي قال شيخنا أبو محمد عبد العظيم المنذري قوله (مائة درجة) يحتمل أن يكون الحديث على ظاهره وأن الدرجات المنازل التي بعضها أرفع من بعض في الظاهر وكذلك منازل الجنة كما جاء في أصحاب الغرف أنهم يراهم من هو أسفل منهم كالكوكب الدري ويحتمل أن يكون المراد الرفعة المعنوية من كثرة النعم وعظم الإحسان بما لا يخطر على قلب بشر وأن أنواع النعم على المجاهد وثوابه يتفاضل تفاضلًا كثيرًا ومثل ذلك التفاضل في البعد بما بين السماء والأرض من البعد ورجح بعضهم الأول اهـ من المفهم (قال) أبو سعيد (وما هي) أي وما تلك الأخرى (يا رسول الله قال) هي (الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله) كرره للتأكيد وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ١٤) والنسائي في الجهاد (٦/ ١٩) ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي قتادة ﵁ فقال.
٤٧٤٧ - (١٨٣٨) (١٧١) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (عن سعيد بن أبي سعيد) عن كيسان المقبري المدني ثقة من (٣) (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري
стр. 8317
أَنهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ؛ أَنهُ قَامَ فِيهِم فَذَكَرَ لَهُم: "أَن الْجِهادَ فِي سَبِيلِ الله وَالإِيمَانَ بِاللهِ أَفْضَلُ الأَعمَال" فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيتَ إِنْ قُتِلتُ فِي سَبِيلِ الله تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "نَعَم. إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ الله وَأَنتَ صَابِرٌ
ــ
المدني أبي إبراهيم المدني ثقة من (٢) (عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي بفتح السين واللام فارس رسول الله ﷺ الحارث بن ربعي المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته (أنه) أي أن عبد الله بن أبي قتادة (سمعه) أي سمع قتادة (يحدث عن رسول الله ﷺ أنه) ﷺ (قام فيهم) أي في الصحابة خطيبًا (فذكر) ﷺ (لهم) أي للصحابة (أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله) هما (أفضل الأعمال) الصالحة قال القرطبي الإيمان هنا هو المذكور في حديث جبريل ولا شك أنه أفضل الأعمال فإنه راجع إلى معرفة الله ورسوله وما جاء به وهو المصحح لأعمال الطاعات كلها المتقدم عليها في الرتبة والمرتبة وإنما قرن به الجهاد هنا في الأفضلية وإن لم يجعله من جملة مباني الإسلام التي ذكرها في حديث ابن عمر لأنه لم يتمكن من إقامة تلك المباني على تمامها وكمالها ولم يظهر دين الإسلام على الأديان كلها إلا بالجهاد فكأنه أصل في إقامة الدين والإيمان أصل في تصحيح الدين فجمع بين الأصلين في الأفضلية والله تعالى أعلم وقد حصل من مجموع هذه الأحاديث أن الجهاد أفضل من جميع العبادات العملية ولا شك في هذا عند تعينه على كل مكلف قدر عليه كما كان كذلك في أول الإسلام وكما قد تعين في هذه الأزمان إذ قد استولى على المسلمين أهل الكفر والطغيان فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم وأما إذا لم يتعين فحينئذ تكون الصلاة أفضل منه على ما جاء في حديث أبي ذر إذ سال عن أفضل الأعمال فقال الصلاة على مواقيتها متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود اهـ من المفهم.
(فقام رجل) من الحاضرين لم أر من ذكر اسمه (فقال يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (إن قتلت في سبيل الله) هل (تكفر) وتمحى (عني خطاياي) وذنوبي بسبب قتلي في سبيل الله (فقال له) أي لذلك الرجل (رسول الله ﷺ نعم) تكفر عنك خطاياك (إن قتلت في سبيل الله وأنت) أي والحال أنك (صابر) على الآلام والجراح
стр. 8318
مُحتَسِبٌ، مُقبِلٌ غيرُ مُدبِرٍ"
ــ
(محتسب) أجرك على الله تعالى قال النووي المحتسب هو المخلص لله تعالى فإن قاتل لعصبية أو غنيمة أو للصيت أو نحو ذلك فليس له هذا الثواب ولا غيره (مقبل) على العدو (غير مدبر) هارب عنهم فقوله (أتكفر عني خطاياي) هذا بحكم عمومه يشمل جميع الخطايا ما كان من حقوق الله تعالى وما كان من حقوق الآدميين فجوابه بـ (ـنعم) مطلقًا يقتضي تكفير جميع ذلك لكن الاستثناء الوارد بعد ذا يبين أن هذا الخبر ليس على عمومه وإنما يتناول حقوق الله تعالى خاصة لقوله ﷺ (إلا الدين) وذكره الدين تنبيه على ما في معناه من تعلق حقوق الغير بالذمم كالغصب وأخذ المال بالباطل وقتل العمد وجراحه وغير ذلك من التبعات فإن كل هذا أولى بأن لا يغفر بالجهاد من الدين لكن هذا كله إذا امتنع من أداء الحقوق مع تمكنه منه وأما إذا لم يجد للخروج من ذلك سبيلًا فالمرجو من كرم الله تعالى إذا صدق في قصده وصحت توبته أن يرضي الله تعالى خصمه عنه كما قد جاء نصًّا في حديث أبي سعيد الخدري المشهور في هذا وقد دل على صحة ما ذكرناه قوله ﷺ لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة الحديث رواه أحمد ومسلم والترمذي وسيأتي إن شاء الله تعالى ولا يلتفت إلى قول من قال إن هذا الذي ذكره من الدين إنما كان قبل قوله ﷺ (من ترك دينًا أو ضياعًا فعلي) الحديث متفق عليه يشير بذلك إلى أن ذلك المعنى منسوخ فينه قول باطل منسوخ فإن المقصود من هذا الحديث بيان أحكام الديون في الدنيا وذلك أنه كان من أحكامها دوام المطالبة وإن كان الإعسار وقال بعض الرواة إن الحروإن يباع في الدين وامتنع النبي ﷺ من الصلاة على من مات وعليه دينار ولم يجد وفاء له فهذه الأحكام وأشباهها هي التي يمكن أن تنسخ والحديث الأول لم يتعرض لهذه الأحكام وإنما تعرض لمغفرة الذنوب فقط هذا إذا قلنا إن هذا ناسخ فأما إذا حققنا النَّظر فيه فلا يكون ناسخًا وإنما غايته أن تحمل النبي ﷺ على مقتضى كرم خلقه عن المعسر دينه وسد ضيعة الضائع وقد دل على ذلك قوله ﷺ في هذا الحديث بعينه (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم) فعلى هذا يكون هذا التحمل مخصوصًا به أو من جملة تبرعاته لما وسع الله عليه وعلى المسلمين وقد قيل في معنى هذا الحديث إن معنى ذلك أن النبي ﷺ قام بذلك من مال الخمس والفيء ليبين أن للغارمين ولأهل الحاجة حقًّا في بيت مال المسلمين وإن
стр. 8319
ثُمَّ قَال رَسُولُ الله ﷺ : "كَيفَ قُلتَ؟ " قَال: أرَأيتَ إِنْ قُتِلتُ فِي سَبِيلِ الله أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَاي؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "نَعَم. وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيرُ مدْبِرٍ. إلا الدَّيْنَ. فَإِن جِبْرِبلَ، ﵇، قَال لِي ذلِك".
٤٧٤٨ - (٠) (٠) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ. أَخْبَرَنَا يحيى (يَعنِي ابْنَ سَعِيدٍ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ . فَقَال: أَرَأيتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ الله؟ بِمَعنى حَدِيثِ اللَّيْثِ
ــ
الناظر لهم يجب عليه القيام بذلك لهم والله أعلم وفيه من الفقه جواز تأخير الاستثناء قدرًا قليلًا لأنه أطلق أولا فلما ولى دعاه فذكر له الاستثناء وقد يجاب عنه بأنه لما أراد أن يستثني أعاد اللفظ الأول ووصل الاستثناء به في الحال فلا يجوز التأخير ويدل على ذلك أن الاستثناء والتخصيص وغيرهما الصادرة عنه ﷺ كل من عند الله لا من عند النبي ﷺ بالاجتهاد وقد تقدم الخلاف في هذا الأصل اهـ من المفهم (ثم قال رسول الله ﷺ كيف قلت قال أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي فقال رسول الله على الله عليه وسلم نعم) تكفر عنك (وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل ﵇ قال لي ذلك) الذي قتله لك وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي (١٧١٢) والنسائي (٦/ ٣٤).
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي قتادة ﵁ فقال.
٤٧٤٨ - (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى قال حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي ثقة من (٩) (أخبرنا يحيى يعني بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني ثقة من (٥) (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) المدني ثقة من (٣) (عن عبد الله بن أبي قتادة) ثقة من (٣) (عن أبيه) أبي قتادة ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لليث بن سعد (قال) أبو قتادة (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال أرأيت إن قتلت في سبيل الله) وساق يحيى بن سعيد (بمعنى حديث الليث) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال.
стр. 8320
٤٧٤٩ - (٠) (٠) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمدِ بْنِ قَيسٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، عَنْ مُحَمدِ بْنِ قَيسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِي ﷺ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ. فَقَال: أرَأيتَ إِنْ ضَرَبْتُ بِسَيفِي. بِمَعنى حَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ.
٤٧٥٠ - (١٨٣٩) (١٧٢) حدثنا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يحيى بْنِ صَالِحٍ الْمِصرِيُّ. حَدَّثنَا الْمُفَضَّلُ (يَعني ابْنَ فَضَالةَ)
ــ
٤٧٤٩ - (٠) (٠) (وحدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني نزيل مكة ثقة من (١٠) (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو بن ينار) الجمحي المكي (عن محمد بن قيس) الأموي مولاهم المدني أرسل عن الصحابة وروى عن أبيه وأبي بردة وأبي هريرة وأبي سلمة وعبد الله بن أبي قتادة في الجهاد ويروي عنه (م ت س ق) وعمرو بن دينار وابن عجلان والليث وابن أبي ذئب وثقه أبو داود وقال في التقريب ثقة من السادسة (ح قال) سفيان بن عيينة (وحدثنا محمد بن عجلان) القرشي المدني صدوق من (٥) فهو معطوف على عمرو بن دينار فإن سفيان روى في السند الأول عن محمد بن قيس بواسطة عمرو بن دينار وفي هذا بواسطة محمد بن عجلان فلسفيان سندان (عن محمد بن قيس عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة محمد بن قيس لسعيد بن أبي سعيد حالة كون كل من عمرو ومحمد بن عجلان (يزيد أحدهما على صاحبه أن رجلًا أتى النبي على الله عليه وسلم وهو) ﷺ (على المنبر) النبوي (فقال) الرجل للنبي ﷺ (أرأيت) أي أخبرني يا رسول الله ﷺ (إن ضريت) بضم التاء للمتكلم (بسيفي) الكافر فقتلته أتكفر خطاياي وساق محمد بن قيس (بمعنى حديث المقبري) ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي قتادة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٧٥٠ - (١٨٣٩) (١٧٢) (حدثنا زكرياء بن يحيى بن صالح) بن يعقوب الحرسي القضاعي أبو يحيى (المصري) ثقة من (١٠) روى عنه في (٢) بابين الجهاد والنذور (حدثنا المفضل يعني ابن فضالة) بن عبيد بن ثمامة الرعيني القتاني بكسر القاف وسكون
стр. 8321
عن عَيَّاشٍ (وَهُوَ ابنُ عَباسٍ الْقِتبَانِيُّ) عن عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ أَبِي عَبْدِ الرحمن الحُبلِيِّ، عن عَبْدِ الله بْنِ عَمرِو بْنِ العَاصِ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "يُغْفَرُ لِلشهِيدِ كُل ذَنبٍ، إلا الدينَ".
٤٧٥١ - (٠) (٠) وحدّثني زُهيرُ بْنُ حَربٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبِي أَيوبَ. حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَاني عَنْ أبِي عَبْدِ الرحمن الْحُبْلِي، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ النبي ﷺ قَال: "القَتْلُ فِي سَبِيلِ الله يُكَفِّرُ كُل شَيءٍ، إلا الدينَ"
ــ
المثناة بعدها أبو معاوية المصري ثقة من (٨) روى عنه في (٣) أبواب.
(عن عياش وهو ابن عباس) بموحدة ومهملة (القتباني) بكسر القاف وسكون المثناة فوق نسبة إلى قتبان بطن من رعين الحميري المصري ثقة من (٦) (عن عبد الله بن يزيد) المكنى بـ (ـأبي عبد الرحمن) كنية لعبد الله (الحبلي) بضم المهملة والموحدة وبسكونها نسبة إلى حي من اليمن يدعى بني الحبل المعافري المصري ثقة من (٣) (عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال القتل في سبيل الله يكفر كل شيء) من الخطايا (إلا الدين) وجميع حقوق الآدميين كما قال الذهني وفي هذا تنبيه على ما في معناه من حقوق الآدميين أفاده النووي واستثناؤه ﷺ الدين بعد أن قال للسائل عن تكفير الجهاد للخطايا نعم محمول على أنه أوحي إليه بذلك في الحال ويؤيده قوله ﷺ فإن جبريل قال لي ذلك ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال.
٤٧٥١ - (٠) (٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الله بن يزيد) القصير مولى آل عمران أبو عبد الرحمن المصري (المقرئ) ثقة من (٩) (حدثنا سعيد بن أبي أيوب) مقلاص الخزاعي أبو يحيى المصري ثقة من (٧) (حدثني عياش بن عباس القتباني) نسبة إلى بطن من رعين (عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص) ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة سعيد بن أيوب للمفضل بن فضالة (أن النبي على الله عليه وسلم قال القتل في سبيل الله يكفر كل شيء) من الحقوق (إلا الدين) وما في معناه من الحقوق ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث ابن مسعود ﵁ فقال.
стр. 8322
٤٧٥٢ - (١٨٤٠) (١٧٣) حدَّثنا يحيى بْنُ يحيى وَأبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. كِلاهُمَا عَنْ أبِي مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ. جَمِيعًا عَنِ الأعمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ (وَاللَّفُظْ لَهُ). حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ وَأَبُو مُعَاوَيةَ. قَالا: حَدَّثَنَا الأعمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَال: سألْنَا عَبْدَ اللَّهِ (هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ) عَنْ هذِهِ الآيَةِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] قَال: أَمَا إِنَا قَدْ سَألْنَا عَنْ ذلِكَ. فَقَال:
ــ
٤٧٥٢ - (١٨٤٠) (١٧٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (وأبو بكر بن أبي شيبة كلاهما عن أبي معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي (وعيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن الأعمش ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير واللفظ له حدثنا أسباط) بن محمد بن عبد الرحمن مولى السائب بن يزيد الكوفي ثقة من (٩) (وأبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة) الهمداني الكوفي ثقة من (٣) (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي ثقة من (٢) (قال) مسروق (سألنا عبد الله هو ابن مسعود عن) معنى (هذه الآية) يعني قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون﴾ [آل عمران: ١٦٩] وهذه الأسانيد من سداسياته (قال) عبد الله بن مسعود (أما أنا قد سألنا).
أما حرف استفتاح وتنبيه أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم أيها المخاطبون إنا معاشر الصحابة سألنا رسول الله ﷺ (عن ذلك) أي عن معنى هذه الآية وتأويلها فيكون الحديث مرفوعًا يدل على ذلك قرينة الحال فإن ظاهر حال الصحابي أن يكون سؤاله من النبي ﷺ لا سيما في تأويل آية كهذه اهـ من المرقاة وعبارة القرطبي قوله (أما إنا سألنا عن ذلك فقال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالنا كذا صحت الرواية ولم يذكر رسول الله ﷺ ولكن هو المراد منها قطعًا ألا ترى قوله (فقال) وأسند الفعل إلى ضميره وإنما سكت عنه للعلم به فهو مرفوع وليس هذا المعنى الذي في هذا الحديث مما يتوصل إليه بعقل ولا قياس وإنما يتوصل إليه بالوحي فلا يقال هو موقوف على عبد الله بن مسعود اهـ من المفهم.
стр. 8323
"أَروَاحُهم فِي جَوْفِ طَيرٍ خُضرٍ. لَها قَنَادِيلُ مُعَلَّقَة بِالْعرشِ. تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيثُ شَاءَتْ. ثُمَّ تَأوي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ. فَاطَّلَعَ إِلَيهِم رَبهُمُ اطِّلاعَةً. فَقَال: هلْ تَشْتَهُونَ شَيئًا؟ قَالُوا: أَي شَيءٍ نَشْتَهِي؟ وَنَخنُ نَسْرَحُ مِنَ الجنة حَيثُ شِئنَا. فَفَعَلَ ذلِكَ بِهِم ثَلاثَ مَرات. فَلَما رَأَوْا أَنهُم لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يسأَلُوا، قَالُوا: يَا رَب، نُرِيدُ أَنْ تَردَّ أَروَاحَنَا فِي أَجسَادِنَا حَتَّى نقتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرة أُخْرَى. فَلَما رَأَى أَن لَيسَ لَهُم حَاجَةٌ تُرِكُوا"
ــ
(أرواحهم) أي أرواح الذين قتلوا في سبيل الله محفوظة (في جوف طير خضر) مكرمة ومنعمة فيه والمراد بجوفه الحوصلة والحوصلة للطير كالكرش لسائر الحيوان أي مكرمة منعمة في حوصلتها كما في الحديث الآخر "في حواصل طير خضر" والطير جمع طائر والخضر جمع أخضر كحمر جمع أحمر أي مستقرة في حواصلها صيانة لتلك الأرواح ومبالغة في إكرامها لإطلاعها على ما في الجنة من المحاسن والنعم كما يطلع الراكب المظلل عليه بالهودج الشفاف الذي لا يحجب عما وراءه (لها) أي لتلك الأرواح (قناديل معلقة بالعرش) الله أعلم بحقيقتها غير أن ما جاء به الحديث هو أن هذه القناديل لأرواح الشهداء بمنزلة الأوكار للطائر فإنها تاوي إليها تغدو من تلك القناديل و (تسرح) أي ترتع وتأكل (من) نعيم (الجنة ثم) تروح و (تأوي) أي ترجع (إلى تلك القناديل) لأنها مستقرها ومنزلها إلى يوم القيامة (فأطلع إليهم) أي إلى الذين قتلوا في سبيل الله أي نظر إليهم (ربهم اطلاعة) أي نظرة أي اطلاعًا يليق بجلاله نثبته ونعتقده لا نكيفه ولا نمثله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وعبارة القرطبي أي تجلى لهم برفع حجبهم وكلمهم مشافهة بغير واسطة مبالغة في الإكرام وتتميمًا للإنعام اهـ (فقال) لهم ربهم (هل تشتهون) وتحبون (شيئًا) من النعيم غير ما كنتم عليه (قالوا أي شيء نشتهي) ونحب (ونحن) أي والحال أنا (نسرح) ونأكل (من) نعيم (الجنة حيث شئنا) أي من أي مكان شئنا (ففعل ذلك) السؤال (بهم) ربهم (ثلاث مرات فلما رأوا) وأيقنوا (أنهم لن يتركوا من أن يسألوا) ويجيبوا (قالوا يا رب يزيد أن ترد أرواحنا في أجسادنا) ونكون في الدنيا (حتى) نجاهد و (نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى) وعلم ربهم (أن) أي أنه (ليس لهم حاجة) إلى سؤال نعيم آخر (تركوا) على ما هم عليه.
قوله (فلما رأى أن ليس لهم حاجة) أي في دار الجزاء وأما ما ذكروه من الرجوع
стр. 8324
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلى الدنيا والقتل مرة أخرى فليس مما سئلوا عنه لأنه يتعلق بدار العمل التي انقضى أجلها ولم يكن هذا السؤال إلا إكرامًا لهم وزيادةً في الإنعام ليعطوا ما يشتهونه في هذا العالم لا في العالم الماضي ولم يكن جوابهم إلا اعترافًا بنهاية من الإكرام وشكرًا عليه وأنهم ليس لهم حاجة ممكنة إلا وقد قضاها الله تعالى لهم اهـ تكملة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في التفسير (٤٠٩٨) وابن ماجه في الجهاد (٢٨٢٨) قال القرطبي ومعنى حياة الشهداء أن لأرواحهم من خصوص الكرامة ما ليس لغيرهم بأن جعلت في جوف طير كما في هذا الحديث أو في حواصل طير خضر في الحديث الآخر صيانة لتلك الأرواح ومبالغة في إكرامها لإطلاعها على ما في الجنة من المحاسن والنعم كما يطلع الراكب المظلل عليه بالهودج الشفاف الذي لا يحجب عما وراءه ثم يدركون في تلك الحال التي يسرحون فيها من روائح الجنة وطيبها وسرورها ما يليق بالأرواح مما ترتزق وتنتعش به وأما اللذات الجسمانية فإذا أعيدت تلك الأرواح إلى أجسادها استوفت من النعيم جميع ما أعد الله تعالى لهم ثم إن أرواحها بعد سرحها في الجنة ترجع تلك الطير بهم إلى مواضع مكرمة مشرفة منورة عبر عنها بالقناديل لكثرة أنوارها وشدتها والله أعلم وهذه الكرامات كلها مخصوصة بالشهداء كما دلت عليه الآية وهذا الحديث.
وأما حديث مالك الذي قال فيه (إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في ثمر الجنة) رواه في الموطأ (١/ ٢٤٠) فالمراد بالمؤمن فيه الشهيد والحديثان واحد في المعنى من باب حمل المطلق على المقيد وقد دل على صحة هذا قوله في الحديث الآخر (إذا مات الإنسان عرض عليه مقعده بالغداة والعشي من الجنة والنار فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه إلى يوم القيامة) رواه أحمد (٥/ ٥١) والبخاري (٦٥١٥) والنسائي (٤/ ١٠٧) وابن ماجه (٤٢٧٠) فالمؤمن غير الشهيد هو الذي يعرض عليه مقعده من الجنة وهو في موضعه من القبر أو الصور أو حيث شاء الله تعالى غير سارح في الجنة ولا داخل فيها وإنما يدرك منزلته فيها بخلاف الشهيد فينه يباشر ذلك ويشاهده وهو فيها على ما تقدم وكذلك أرواح الكفار تشاهد ما أعد الله لها من العذاب عند عرض ذلك عليه كما قال تعالى في آل فرعون ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ [غافر: ٤٦] وعند هذا العرض تدرك روح الكفار من الألم والتخويف
стр. 8325
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والحزن والعذاب بالانتظار ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فنسأل الله العافية منها كما أنه يحصل للمؤمن عند عرض الجنة من الفرح والسرور والتنعم بانتظار المحبوب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فإذا أعيدت الأرواح إلى الأجساد استكمل كل فريق منهم ما أعد الله له وبهذا الذي ذكرناه تلتئم الأحاديث وتتفق والله الموفق وقد حصل من مجموع الكتاب والسنة أن الأرواح باقية بعد الموت وأنها منعمة أو معذبة إلى يوم القيامة.
وقد اختلف الناس في الأرواح قديمًا وحديثًا ما هي وعلى أي حال هي اختلافًا كثيرًا واضطربوا فيها اضطرابًا شديدًا الواقف عليه يتحقق أن الكل منهم على غير بصيرة منها وإنما هي أقوال صادرة عن ظنون متقاربة ولا يشك أنه مما انفرد الله تعالى بعلم حقيقته وعلى هذا المعنى حمل أكثر المفسرين قوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] فليقطع العاقل طمعه من علم حقيقته ولينظر هل ورد في الأقوال الصادقة ما يدل على شيء من صفته وعند تصفح ذلك واستقراء ما هناك يحصل للباحث أن الروح أمر ينفخ في الجسد ويقبض ويتوفى بالنوم والموت ويؤمن ويكفر ويعلم ويجهل ويفرح ويحزن ويتنعم ويتألم ويخرج ويدخل والإنسان يجد من ذاته بضرورته قابلًا للعلوم وأضدادها وللفكر وأضداده ولغير ذلك من المعاني فيحصل من مجموع تلك الأمور على القطع بأن الروح ليس من قبيل الأعراض لاستحالة كل ما ذكر عليها فيلزم أن يكون الروح من قبيل ما يقوم بنفسه وأنه قابل للإعراض وهل متحيز أو ليس بمتحيز ذهبت طوائف من الأوائل ومن نحا نحوهم من الإسلاميين إلى أنه قائم بنفسه غير متحيز وذهب أكثر أهل الإسلام إلى أن ذلك من أوصاف الحق الخاصة به وأنه لا تصح مشاركته في ذلك لأدلة تذكر في علم الكلام وأن الروح قائم بنفسه متحيز فهو من قبيل الجواهر اهـ من المفهم.
قوله (أرواحهم في جوف طير) هذا أحد ما ثبت عن رسول الله ﷺ في تعيين مستقر أرواح الشهداء وها هنا مباحث الأول في مستقر الأرواح بعد الموت وقد اختلف العلماء فيه قديمًا وحديثًا وقد محمد ابن القيم في ذلك نحوًا من سبعة عشر قولًا منها أن أرواح المؤمنين عند الله في الجنة شهداء كانوا أم غير شهداء إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرة ولا دين وتلقاهم ربهم بالعفو عنهم والرحمة لهم وهذا مذهب أبي هريرة
стр. 8326
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم ومنها أنهم بفناء الجنة على بابها يأتيهم من روحها ونعيمها ورزقها ومنها أن الأرواح مستقرها أفنية قبورها ومنها أنها مرسلة تذهب حيث شاءت ومنها أن أرواح الشهداء في الجنة وأرواح عامة المؤمنين على أفنية قبورهم وما إلى ذلك من الأقوال وقد بسط ابن القيم في كتاب الروح على هذه المسألة ثم لخص ما وصل إليه كما يلي الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت فمنها أرواح في أعلى عليين في الملأ الأعلى وهي أرواح الأنبياء صلواته وسلامه عليهم وهم مفتاوتون في منازلهم كما رآهم النبي ﷺ ليلة الإسراء ومنها أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وهي أرواح بعض الشهداء لا جميعهم بل من الشهداء من تحبس روحه من دخول الجنة لدين عليه أو غيره ومنهم من يكون محبوسًا على باب الجنة ومنهم من يكون محبوسًا على قبره ومنهم من يكون مقره باب الجنة ومنهم من يكون محبوسًا في الأرض لم تعل روحه إلى الملأ الأعلى فإنها كانت روحًا سفلية أرضية ومنها أرواح تكون في تنور الزناة والزواني وأرواح في نهر الدم تسبح فيه وتلقم الحجارة فليس للأرواح سعيدها وشقيها مستقر واحد بل روح في أعلى عليين وروح أرضية سفلية لا تصعد من الأرض.
وأنت إذا تأملت السنن والآثار في هذا الباب وكان لك بها فضل اعتناء عرفت حجة ذلك ولا تظن أن بين الآثار الصحيحة في هذا الباب تعارضًا فإنها كلها حق يصدق بعضها بعضًا لكن الشأن في فهمها ومعرفة النفس وأحكامها وأن لها شأنًا غير شأن البدن وأنها مع كونها في الجنة فهي في السماء وتتصل بفناء القبر وبالبدن فيه وهي أسرع شيء حركة وانتقالًا وصعودًا أو هبوطًا وإنها تنقسم إلى مرسلة ومحبوسة وعلوية وسفلية ولها بعد المفارقة صحة ومرض ولذة ونعيم وألم أعظم مما كان لها حال اتصالها بالبدن بكثير فهناك الحبس والألم والعذاب والمرض والحسرة وهنالك اللذة والراحة والنعيم والإطلاق وما أشبه حالها في هذا البدن بحال البدن في بطن أمه وحالها لها بعد المفارقة بحاله بعد خروجه من البطن إلى هذه الدار فلهذه الأنفس أربع دور كل دار أعظم من التي قبلها الدار الأولى في بطن الأم وذلك الحصر والضيق والغم والظلمات الثلاث والدار الثانية هي الدار التي نشأت فيها وألفتها واكتسبت فيها الخير والشر وأسباب السعادة والشقاوة والدار الثالثة دار البرزخ وهي أوسع من هذه الدار وأعظم بل نسبتها إليها كنسبة
стр. 8327
٤٧٥٣ - (١٨٤١) (١٧٤) حدَّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَال: "رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ" قَال: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: "مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ،
ــ
هذه الدار إلى الأولى والدار الرابعة دار القرار وهي الجنة والنار فلا دار بعدها والله ينقلها في هذه الدور طبقًا بعد طبق حتى يبلغها الدار التي لا يصلح لها غيرها ولا يليق بها سواها وهي التي خلقت لها وهيئت للعمل الموصل إليها ولها في كل دار من هذه الدور حكم وشأن غير شأن الدار الأخرى فتبارك الله فاطرها ومنشؤها ومميتها ومحييها ومسعدها ومشقيها اهـ من الروح لابن القيم من ص (١٤٣ إلى ١٤٥) ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال.
٤٧٥٣ - (١٨٤١) (١٧٤) (حدثنا منصور بن أبي مزاحم) بشير التركي أبو نصر البغدادي ثقة من (١٠) (حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي الدمشقي ثقة من (٨) (عن محمد بن الوليد) بن عامر (الزبيدي) بالزاي وبالموحدة مصغرًا أبي الهذيل الحمصي القاضي ثقة من (٧) (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عطاء بن يزيد الليثي) الجندعي أبي يزيد المدني نزيل الشام ثقة من (٣) (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ وهذا السند من سداسياته (أن رجلًا) لم أر من ذكر اسمه (أتى النبي ﷺ فقال أي) أفراد (الناس أفضل) أي أعظم درجة عند الله وأكثر ثوابًا (فقال) النبي ﷺ للرجل السائل أفضلهم (رجل يجاهد في سبيل الله) ومرضاته لا لعصبية ولا لوطنية ولا لحمية بل يقاتل في طاعة الله تعالى لطلب مرضاته (بماله) أي بصرفه في مؤنة الجهاد (و) بـ (ـنفسه) بخروجه إلى الجهاد قال الحافظ في الفتح (٦/ ٦) وفي رواية للحاكم (أي الناس أكمل إيمانًا) وكأن المراد بالمؤمن من قام بما يتعين عليه القيام به ثم حصل هذه الفضيلة وليس المراد من اقتصر على الجهاد وأهمل الواجبات العينية اهـ (قال) الرجل للنبي ﷺ (ثم) بعد المجاهد (من) أفضل الناس يا رسول الله (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال الرجل أفضلهم بعد المجاهد (مؤمن) دخل (في شعب من الشعاب) بكسر الشين فيهما والشعب ما انفرج بين جبلين أو
стр. 8328
يَعْبُدُ الله رَبَّهُ، وَيدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ"
ــ
الطريق أو الطريق في الجبل والناحية والمراد موضع العزلة كما هو مصرح في الرواية الآتية قال النووي وليس المراد الانفراد والاعتزال وذكر الشعب مثالًا لأنه خال عن الناس غالبًا وقال ابن عبد البر إنما أوردت هذه الأحاديث بذكر الشعب والجبل لأن ذلك في الأغلب يكون خاليًا من الناس فكل موضع يبعد عن الناس فهو داخل في هذا المعنى كذا في فتح الباري (يعبد الله ربه ويدع الناس) أي يتركهم (من شره) وضرره لهم قال النووي وفي الحديث دليل لمن قال بتفضيل العزلة على الاختلاط وفي ذلك خلاف مشهور فمذهب الشافعي وأكثر العلماء أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن ومذهب طوائف من العلماء أن الاعتزال أفضل وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه محمول على الاعتزال في زمن الفتن والحروب أو هوفيمن لا يسلم الناس منه ولا يصبر عليهم وقد كانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وجماهير الصحابة والتابعين والعلماء والزهاد مختلطين فيحصلون منافع الاختلاط كشهود الجمعة والجماعة والجنائز وعيادة المرضى وحلق الذكر وغير ذلك وما ذكره النووي رحمه الله تعالى من حمل الحديث على زمن الفتن يؤيده حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في الصحيحين (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن) ثم إن العزلة المحمودة في هذا الحديث ليست الرهبانية المذمومة في القرآن لأن الرهبانية تتضمن إهمال الحقوق الواجبة للنفس والأهل والعباد بخلاف هذه العزلة فإن المقصود منها ترك الاختلاط مع الناس مع أداء حقوق النفس والأهل في العزلة والله أعلم.
وعبارة القرطبي هنا قوله (أي الناس أفضل) أي أي الناس المجاهدين بدليل أنه أجابه بقوله رجل مجاهد بنفسه وماله ثم ذكر بعده من جاهد نفسه بالعزلة عن الناس إذ كل واحد من الرجلين مجاهد فالأول للعدو الخارجي والآخر للداخلي الذي هو النفس والشيطان فجاهدهما بقطع المألوفات والمستحسنات من الأهل والقرابات والأصدقاء والأوطان والشهوات المعتادات وكل ذلك فرارًا بدينه وخوفًا عليه وهذا هو الجهاد الأكبر الذي من وصل إليه فقد ظفر بالكبريت الأحمر غير أن العزلة إنما تكون مطلوبة إذا كفى المسلمون عدوهم وقام بالجهاد بعضهم فأما مع تعين الجهاد فليس غيره بمراد ولذلك بدأ النبي ﷺ بهذا الحديث في بيان أفضلية الجهاد على العزلة اهـ من
стр. 8329
٤٧٥٤ - (٠) (٠) حدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزهْرِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الليثِي، عَنْ أبِي سَعِيدٍ. قَال: قَال رَجُل: أَيُّ النَّاسِ أفْضَلُ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: "مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ الله" قَال: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: "ثُمَّ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ. يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ".
٤٧٥٥ - (٠) (٠) وحدّثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرِّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. فَقَال: "وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ" وَلَمْ يَقُلْ: "ثُمَّ رَجُلٌ"
ــ
المفهم وشارك المؤلف في رواية هذ الحديث أحمد (٣/ ٣٧) والبخاري (٢٧٨٦) وأبو داود (٢٤٨٥) والترمذي (١٦٦٠) والنسائي (٦/ ١١) وابن ماجه (٣٩٧٨) ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
٤٧٥٤ - (٠) (٠) (حدثنا عبد بن حميد) الكسي (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد) الخدري ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معمر لمحمد بن الوليد (قال) أبو سعيد (قال) رجل من المسلمين (أي الناس أفضل) أي أكثر أجرًا عند الله تعالى وأعظم منزلة عنده (يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ في جوابه أفضلهم (مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله قال) الرجل (ثم من) أفضلهم (قال) رسول الله ﷺ (ثم) أفضلهم (رجل معتزل) أي مبتعد مفارق للناس (في شعب) أي في ثنية (من الشعاب) أي من الثنايا حالة كونه (يعبد ربه ويدع الناس) أي يتركهم (من) إيصال (شره) إليهم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي سعيد ﵁ فقال.
٤٧٥٥ - (٠) (٠) (وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) السمرقندي ثقة متقن من (١١) (أخبرنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي نسبة إلى فرياب مدينة ببلاد ترك ثقة من (٩) (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الشامي ثقة من (٧) (عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عن عطاء عن أبي سعيد غرضه بيان متابعة الأوزاعي لمعمر بن راشد (فقال) الأوزاعي في روايته لفظة (ورجل في شعب ولم يقل) الأوزاعي لفظة (ثم رجل) كما قال لها معمر ثم استشهد
стр. 8330
٤٧٥٦ - (١٨٤٢) (١٧٥) حدَّثنا يحيى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَعْجَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "مِنْ خَيرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ الله. يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ
ــ
المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث أبي هريرة ﵄ فقال.
٤٧٥٦ - (١٨٤٢) (١٧٥) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي المدني صدوق من (٨) (عن أبيه) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني ثقة من (٥) (عن بعجة) بفتح الباء وسكون العين بن عبد الله بن بدر الجهني كان يقيم بالمدينة أحيانًا وبالبادية أحيانًا ومات بالمدينة قبل القاسم بن محمد سنة (١٠٠) مائة ومات القاسم سنة (١٠١) إحدى ومائة روى عن أبي هريرة في الجهاد وعن عقبة بن عامر في الضحايا ويروي عنه (خ م ت س ق) وأبو حازم سلمة بن دينار وأسامة بن زيد ويحيى بن أبي كثير وابناه عبد الله ومعاوية وعدة وثقه النسائي وقال في التقريب ثقة من (٣) مات على رأس المائة وليس في رجال مسلم من اسمه بعجة إلا هذا الثقة (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (عن رسول الله على الله عليه وسلم أنه قال من خير معاش الناس) أي من أفضل مكاسب الناس وقوله (لهم) متعلق بخير قال النووي المعاش هو العيش وهو الحياة تقديره والله أعلم من خير أحوال عيشهم وقال القرطبي المعاش مصدر بمعنى المعيشة أو بمعنى العيش أي من أشرف طرق المعاش الجهاد ففيه دليل على جواز نية أخذ المغانم والاكتساب بالجهاد لكن إذا كان أصل النية في الجهاد أن يجاهد لتكون كلمة الله هي العليا ولهذا أشار ﷺ في هذا الحديث بقوله: (رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله) وبقوله: (يبتغي القتل مظانه) والجار والمجرور في قوله: (من خير معاش الناس) خبر مقدم على مبتدأه وهو قوله: (رجل ممسك) على صيغة اسم الفاعل (عنان فرسه) مفعول به لممسك والكلام على تقدير مضاف تقديره من أفضل مكاسب الناس لهم كسب رجل ممسك. أي آخذ بعنان بكسر العين أي لجام فرسه وأما بفتحها فهو ما ظهر من السماء كالسحاب والجو يعني متأهب للجهاد ومنتظر له واقف بنفسه للجهاد (في سبيل الله) تعالى (يطير) أي يسرع جدًّا راكبًا (على متنه) أي على ظهر فرسه حتى كأنه
стр. 8331
كُلَّمَا سَمِعَ هَيعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيهِ. يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ. أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هذِهِ الشَّعَفِ. أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هذِهِ الأَوْدِيَةِ. يُقِيمُ الصَّلاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ. وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ. لَيسَ مِنَ النَّاسِ إلا فِي خَيرٍ"
ــ
يطير ومتن الفرس وغيره ظهره (كلما سمع هيعةً) بفتح الهاء وسكون الياء الصوت الذي يفزع منه ويخاف من عدو يقال هاع يهيع هيعة وهيوعًا وهيعانًا إذا جبن وفزع وهاع إذا جاع وأكثر ما تستعمل الهيعة في الصوت عند حضور العدو أي كما سمع هيعة أي صوت عدو (أو فزعة) أي استغاثة أي صوت استغاثة واستنصار من المسلمين على عدوهم والفزعة المرة من فزع إذا خاف أو نهض للإغاثة وملاقاة العدو وقوله (طار عليه) جواب كلما أي أسرع إلى ملاقاة العدو أو لإغاثة المسلمين راكبًا على فرسه كأنه يطير والطيران هنا وفي الجملة التي قبلها كناية عن المسارعة إلى لقاء العدو حالة كونه (يبتغي) ويطلب (القتل) أي قتل العدو له (والموت) في سبيل الله بلا قتل عدو له (مظانه) بالنصب على الظرفية أو بنزع الخافض جمع مظنة بكسر الظاء أي في المواضع التي يظن ويطمع فيها الموت في سبيل الله والمراد على الظرفية الشهادة في المواضع التي يرجى فيها الموت رغبة منه في أن يجود نفسه لله تعالى (أو رجل) معطوف على رجل مذكور أولًا أي من أفضل مكاسب الناس كسب رجل نازل (في غنيمة) بضم الغين تصغير غنم قطعة منها يعني قد أقنع نفسه بعدد يسير من الغنم يعيش بها أي كسب رجل راع غنيمة قليلة (في رأس شعفة) بفتح الشين والعين المهملة رأس الجبل أي في رأس شعفة كائنة (من هذه الشعف) التي تسرعون فيها مواشيكم وهو بفتحتين جمع شعفة أي يرعى تلك الغنيمة في موضع خال من الناس كشعفة من هذه الشعف (أو) كـ (ـبطن واد من هذه الأودية) التي ترعون فيها أغنامكم والوادي المكان المتسع بين الجبلين حالة كونه (يقيم الصلاة) أي يؤدي الصلوات الخمس في أوقاتها (ويؤتي) أي ويصرف (الزكاة) المفروضة في مصاوفها الثمانية (ويعبد ربه) بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات (حتى يأتيه اليقين) ويأخذه الموت واليقين بمعنى المتيقن حالة كونه (ليس من) معاشرة (الناس) ومعاملتهم (إلا في خير) ومعاملة حسنة بالإحسان إليهم وبالصفح عن إساءتهم إليه وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٤٤٣) وابن ماجه (٣٩٧٧).
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
стр. 8332
٤٧٥٧ - (٠) (٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَيَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْقَارِيَّ). كِلاهُمَا عَنْ أبِي حَازِمٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَال: عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ بَدْرٍ. وَقَال: "فِي شِعْبَةٍ مِنْ هذِهِ الشِّعَابِ" خِلافَ رِوَايَةِ يَحْيَى.
٤٧٥٨ - (٠) (٠) وحدّثناه أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالُوا: حدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ الله الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ بَعْجَةَ. وَقَال: "فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ".
٤٧٥٩ - (١٨٤٣) (١٨٦) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عُمرَ الْمَكِّيُّ
ــ
٤٧٥٧ - (٠) (٠) (وحدثناه قتيبة بن سعيد عن عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله (القاري) بتشديد الياء مع تخفيف الراء نسبة إلى قارة قبيلة مشهورة من العرب المدني ثقة من (٨) (كلاهما) أي كل من عبد العزيز ويعقوب بن عبد الرحمن رويا (عن أبي حازم بهذا الإسناد) يعني عن بعجة عن أبي هريرة ﵁ غرضه بيان متابعة قتيبة ليحيى بن يحيى (مثله) أي مثل ما روى يحيى بن يحيى (و) لكن (قال) قتيبة في روايته (عن بعجة بن عبد الله بن بدر وقال) قتيبة أيضًا (في شعبة من هذه الشعاب خلاف رواية يحيى) أي مخالفًا لرواية يحيى في ذلك ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٧٥٨ - (٠) (٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو كربب قالوا حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد) الليثي المدني (عن بعجة بن عبد الله الجهني) المدني (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أسامة بن زيد لأبي حازم وساق أسامة بن زيد (بمعنى حديث أبي حازم عن بعجة و) لكن (قال) أسامة (في شعب من الشعاب) ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال.
٤٧٥٩ - (١٨٤٣) (١٨٦) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر المكي) العدني
стр. 8333
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَينِ. يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. كِلاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ" فَقَالُوا: كَيفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "يُقَاتِلُ هذَا فِي سَبِيلِ الله فَيُسْتَشْهَدُ. ثُمَّ يَتُوبُ الله عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْلِمُ. فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُسْتَشْهَدُ".
٤٧٦٠ - (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيبٍ، قَالُوا: حَدَّثنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
ــ
(حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال يضحك الله) ضحكًا يليق به نثبته ونعتقده لا نكيفه ولا نمثله ولا نعطله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ناظرًا (إلى رجلين) عداه بإلى لتضمينه معنى نظر أي ينظر إليهما ضاحكًا منهما وللنسائي (إن الله ليعجب من رجلين) وقوله (يقتل أحدهما الآخر) صفة لرجلين ولكنها صفة سببية وكذا قوله: (كلاهما يدخل الجنة فقالوا) أي فقال الحاضرون عند رسول الله ﷺ (كيف) يدخل كلاهما الجنة (يا رسول الله قال) لهم رسول الله ﷺ (يقاتل هذا) المسلم (في سبيل الله فيستشهد) أي فيقتل شهيدًا فيدخل الجنة إن لم يكن عليه دين (ثم يتوب الله على) الكافر (القاتل فيسلم فيقاتل في سبيل الله فيستشهد) أيضًا.
قال ابن عبد البر يستفاد من الحديث أن كل من قتل في سبيل الله فهو في الجنة اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٢٨٢٦) والنسائي (٦/ ٣٨) وابن ماجه (١٩١) ثم ذكر المؤلف المتابعة فقال.
٤٧٦٠ - (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو كريب قالوا حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (عن أبي الزناد بهذا الإسناد) يعني عن الأعرج عن أبي هريرة وساق سفيان الثوري (مثله) أي مثل حديث سفيان بن عيينة غرضه بيان متابعة الثوري لابن عيينة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
стр. 8334
٤٧٦١ - (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هذَا مَا حَدَّثَنَا أبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "يَضْحَكُ الله لِرَجُلَينِ. يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. كِلاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ". قَالُوا: كَيفَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: "يُقْتَلُ هذَا فَيَلِجُ الْجَنَّةَ. ثُمَّ يَتُوبُ الله عَلَى الآخَرِ فَيَهْدِيهِ إِلَى الإِسْلامِ. ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله فيُستَشْهَدُ"
ــ
٤٧٦١ - (٠) (٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النسيابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني (قال) همام (هذا ما حدثنا) به (أبو هريرة عن رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة همام للأعرج (فذكر) أبو هريرة (أحاديث) كثيرة (منها) قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ أيضًا (يضحك الله) تعالى (لـ) ـشأن (رجلين يقتل أحدهما) وهو كافر (الآخر) وهو مسلم (كلاهما يدخل الجنة قالوا كيف يا رسول الله قال يقتل هذا) المسلم شهيدًا (فيلج) أي يدخل (الجنة ثم يتوب الله على الآخر) الذي قتل مسلمًا (فيهديه إلى الإسلام ثم) بعد إسلامه (يجاهد) هذا الآخر (في سبيل الله فيستشهد) أي فيقتل شهيدًا فيلج الجنة أيضًا وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث الأول حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني حديث أبي قتادة الأنصاري ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثالث حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والرابع حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والخامس حديث أبي سعيد الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعتين والسادس حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعتين والسابع حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
***
стр. 8335
٦٤٤ - (٣٧) باب من قتل كافرًا ثم سدد وفضل من تصدق في سبيل الله وفضل إعانة الغازي وتغليظ حرمة نساء المجاهدين على القاعدين وسقوط فرض الجهاد عن المعذورين
٤٧٦٢ - (١٨٤٤) (١١٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبدًا".
٤٧٦٣ - (٠) (٠) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ عَوْنٍ
ــ
٦٤٤ - (٣٧) باب من قتل كافرًا ثم سدد وفضل من تصدق في سبيل الله وفضل إعانة الغازي وتغليظ حرمة نساء المجاهدين على القاعدين وسقوط فرض الجهاد عن المعذورين
٤٧٦٢ - (١٨٤٤) (١١٧) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد (وعلي بن حجر) السعدي المروزي (قالوا حدثنا إسماعيل يعنون) به إسماعيل (ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال لا يجتمع كافر) قتل على كفره (وقاتله) المسلم الذي واظب على الإسلام وإن دخل النار لكبيرة عليه (في النار أبدًا) أي أصلًا واستشكل هذا بمن قتل كافرًا وارتكب الكبائر فالظاهر أنه يعاقب على ما ارتكب من الكبائر وأجاب عنه بعض العلماء بأن من قتل كافرًا لمرضاة ربه سبحانه فإنه يكفر عنه جميع ذنوبه حتى الكبائر فلا يدخل النار أبدًا وقال آخرون إن هذا ليس عامًا لكل من قتل كافرًا وإنما هو لمن قتله بنية مخصوصة أو في حال مخصوصة وقيل إنه يعاقب على كبيرته ولكن موضعه من النار غير موضع النار للكفار فلا يجتمعان حتى يعيره الكافر على دخول النار بأنه لم ينفعك قتلي وهذا الأخير يؤيده لفظ الرواية الآتية يعني قوله: (لا يجتمعان في النار اجتماعًا يضر أحدهما الآخر) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الجهاد (٢٤٩٥) والنسائي (٢٤٠٩) ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
٤٧٦٣ - (٠) (٠) (حدثنا عبد الله بن عون) بن أمير مصر أبي عون عبد الملك بن
следующие страницы →