Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8331–8370 · переход к 8336.
стр. 8331
كُلَّمَا سَمِعَ هَيعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيهِ. يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ. أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هذِهِ الشَّعَفِ. أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هذِهِ الأَوْدِيَةِ. يُقِيمُ الصَّلاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ. وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ. لَيسَ مِنَ النَّاسِ إلا فِي خَيرٍ"
ــ
يطير ومتن الفرس وغيره ظهره (كلما سمع هيعةً) بفتح الهاء وسكون الياء الصوت الذي يفزع منه ويخاف من عدو يقال هاع يهيع هيعة وهيوعًا وهيعانًا إذا جبن وفزع وهاع إذا جاع وأكثر ما تستعمل الهيعة في الصوت عند حضور العدو أي كما سمع هيعة أي صوت عدو (أو فزعة) أي استغاثة أي صوت استغاثة واستنصار من المسلمين على عدوهم والفزعة المرة من فزع إذا خاف أو نهض للإغاثة وملاقاة العدو وقوله (طار عليه) جواب كلما أي أسرع إلى ملاقاة العدو أو لإغاثة المسلمين راكبًا على فرسه كأنه يطير والطيران هنا وفي الجملة التي قبلها كناية عن المسارعة إلى لقاء العدو حالة كونه (يبتغي) ويطلب (القتل) أي قتل العدو له (والموت) في سبيل الله بلا قتل عدو له (مظانه) بالنصب على الظرفية أو بنزع الخافض جمع مظنة بكسر الظاء أي في المواضع التي يظن ويطمع فيها الموت في سبيل الله والمراد على الظرفية الشهادة في المواضع التي يرجى فيها الموت رغبة منه في أن يجود نفسه لله تعالى (أو رجل) معطوف على رجل مذكور أولًا أي من أفضل مكاسب الناس كسب رجل نازل (في غنيمة) بضم الغين تصغير غنم قطعة منها يعني قد أقنع نفسه بعدد يسير من الغنم يعيش بها أي كسب رجل راع غنيمة قليلة (في رأس شعفة) بفتح الشين والعين المهملة رأس الجبل أي في رأس شعفة كائنة (من هذه الشعف) التي تسرعون فيها مواشيكم وهو بفتحتين جمع شعفة أي يرعى تلك الغنيمة في موضع خال من الناس كشعفة من هذه الشعف (أو) كـ (ـبطن واد من هذه الأودية) التي ترعون فيها أغنامكم والوادي المكان المتسع بين الجبلين حالة كونه (يقيم الصلاة) أي يؤدي الصلوات الخمس في أوقاتها (ويؤتي) أي ويصرف (الزكاة) المفروضة في مصاوفها الثمانية (ويعبد ربه) بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات (حتى يأتيه اليقين) ويأخذه الموت واليقين بمعنى المتيقن حالة كونه (ليس من) معاشرة (الناس) ومعاملتهم (إلا في خير) ومعاملة حسنة بالإحسان إليهم وبالصفح عن إساءتهم إليه وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٤٤٣) وابن ماجه (٣٩٧٧).
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
стр. 8332
٤٧٥٧ - (٠) (٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَيَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْقَارِيَّ). كِلاهُمَا عَنْ أبِي حَازِمٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَال: عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ بَدْرٍ. وَقَال: "فِي شِعْبَةٍ مِنْ هذِهِ الشِّعَابِ" خِلافَ رِوَايَةِ يَحْيَى.
٤٧٥٨ - (٠) (٠) وحدّثناه أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالُوا: حدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ الله الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ بَعْجَةَ. وَقَال: "فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ".
٤٧٥٩ - (١٨٤٣) (١٨٦) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عُمرَ الْمَكِّيُّ
ــ
٤٧٥٧ - (٠) (٠) (وحدثناه قتيبة بن سعيد عن عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله (القاري) بتشديد الياء مع تخفيف الراء نسبة إلى قارة قبيلة مشهورة من العرب المدني ثقة من (٨) (كلاهما) أي كل من عبد العزيز ويعقوب بن عبد الرحمن رويا (عن أبي حازم بهذا الإسناد) يعني عن بعجة عن أبي هريرة ﵁ غرضه بيان متابعة قتيبة ليحيى بن يحيى (مثله) أي مثل ما روى يحيى بن يحيى (و) لكن (قال) قتيبة في روايته (عن بعجة بن عبد الله بن بدر وقال) قتيبة أيضًا (في شعبة من هذه الشعاب خلاف رواية يحيى) أي مخالفًا لرواية يحيى في ذلك ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٧٥٨ - (٠) (٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو كربب قالوا حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد) الليثي المدني (عن بعجة بن عبد الله الجهني) المدني (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أسامة بن زيد لأبي حازم وساق أسامة بن زيد (بمعنى حديث أبي حازم عن بعجة و) لكن (قال) أسامة (في شعب من الشعاب) ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال.
٤٧٥٩ - (١٨٤٣) (١٨٦) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر المكي) العدني
стр. 8333
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَينِ. يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. كِلاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ" فَقَالُوا: كَيفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "يُقَاتِلُ هذَا فِي سَبِيلِ الله فَيُسْتَشْهَدُ. ثُمَّ يَتُوبُ الله عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْلِمُ. فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُسْتَشْهَدُ".
٤٧٦٠ - (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيبٍ، قَالُوا: حَدَّثنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
ــ
(حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال يضحك الله) ضحكًا يليق به نثبته ونعتقده لا نكيفه ولا نمثله ولا نعطله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ناظرًا (إلى رجلين) عداه بإلى لتضمينه معنى نظر أي ينظر إليهما ضاحكًا منهما وللنسائي (إن الله ليعجب من رجلين) وقوله (يقتل أحدهما الآخر) صفة لرجلين ولكنها صفة سببية وكذا قوله: (كلاهما يدخل الجنة فقالوا) أي فقال الحاضرون عند رسول الله ﷺ (كيف) يدخل كلاهما الجنة (يا رسول الله قال) لهم رسول الله ﷺ (يقاتل هذا) المسلم (في سبيل الله فيستشهد) أي فيقتل شهيدًا فيدخل الجنة إن لم يكن عليه دين (ثم يتوب الله على) الكافر (القاتل فيسلم فيقاتل في سبيل الله فيستشهد) أيضًا.
قال ابن عبد البر يستفاد من الحديث أن كل من قتل في سبيل الله فهو في الجنة اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٢٨٢٦) والنسائي (٦/ ٣٨) وابن ماجه (١٩١) ثم ذكر المؤلف المتابعة فقال.
٤٧٦٠ - (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو كريب قالوا حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (عن أبي الزناد بهذا الإسناد) يعني عن الأعرج عن أبي هريرة وساق سفيان الثوري (مثله) أي مثل حديث سفيان بن عيينة غرضه بيان متابعة الثوري لابن عيينة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
стр. 8334
٤٧٦١ - (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هذَا مَا حَدَّثَنَا أبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "يَضْحَكُ الله لِرَجُلَينِ. يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. كِلاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ". قَالُوا: كَيفَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: "يُقْتَلُ هذَا فَيَلِجُ الْجَنَّةَ. ثُمَّ يَتُوبُ الله عَلَى الآخَرِ فَيَهْدِيهِ إِلَى الإِسْلامِ. ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله فيُستَشْهَدُ"
ــ
٤٧٦١ - (٠) (٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النسيابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني (قال) همام (هذا ما حدثنا) به (أبو هريرة عن رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة همام للأعرج (فذكر) أبو هريرة (أحاديث) كثيرة (منها) قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ أيضًا (يضحك الله) تعالى (لـ) ـشأن (رجلين يقتل أحدهما) وهو كافر (الآخر) وهو مسلم (كلاهما يدخل الجنة قالوا كيف يا رسول الله قال يقتل هذا) المسلم شهيدًا (فيلج) أي يدخل (الجنة ثم يتوب الله على الآخر) الذي قتل مسلمًا (فيهديه إلى الإسلام ثم) بعد إسلامه (يجاهد) هذا الآخر (في سبيل الله فيستشهد) أي فيقتل شهيدًا فيلج الجنة أيضًا وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث الأول حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني حديث أبي قتادة الأنصاري ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثالث حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والرابع حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والخامس حديث أبي سعيد الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعتين والسادس حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعتين والسابع حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
***
стр. 8335
٦٤٤ - (٣٧) باب من قتل كافرًا ثم سدد وفضل من تصدق في سبيل الله وفضل إعانة الغازي وتغليظ حرمة نساء المجاهدين على القاعدين وسقوط فرض الجهاد عن المعذورين
٤٧٦٢ - (١٨٤٤) (١١٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبدًا".
٤٧٦٣ - (٠) (٠) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ عَوْنٍ
ــ
٦٤٤ - (٣٧) باب من قتل كافرًا ثم سدد وفضل من تصدق في سبيل الله وفضل إعانة الغازي وتغليظ حرمة نساء المجاهدين على القاعدين وسقوط فرض الجهاد عن المعذورين
٤٧٦٢ - (١٨٤٤) (١١٧) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد (وعلي بن حجر) السعدي المروزي (قالوا حدثنا إسماعيل يعنون) به إسماعيل (ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال لا يجتمع كافر) قتل على كفره (وقاتله) المسلم الذي واظب على الإسلام وإن دخل النار لكبيرة عليه (في النار أبدًا) أي أصلًا واستشكل هذا بمن قتل كافرًا وارتكب الكبائر فالظاهر أنه يعاقب على ما ارتكب من الكبائر وأجاب عنه بعض العلماء بأن من قتل كافرًا لمرضاة ربه سبحانه فإنه يكفر عنه جميع ذنوبه حتى الكبائر فلا يدخل النار أبدًا وقال آخرون إن هذا ليس عامًا لكل من قتل كافرًا وإنما هو لمن قتله بنية مخصوصة أو في حال مخصوصة وقيل إنه يعاقب على كبيرته ولكن موضعه من النار غير موضع النار للكفار فلا يجتمعان حتى يعيره الكافر على دخول النار بأنه لم ينفعك قتلي وهذا الأخير يؤيده لفظ الرواية الآتية يعني قوله: (لا يجتمعان في النار اجتماعًا يضر أحدهما الآخر) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الجهاد (٢٤٩٥) والنسائي (٢٤٠٩) ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
٤٧٦٣ - (٠) (٠) (حدثنا عبد الله بن عون) بن أمير مصر أبي عون عبد الملك بن
стр. 8336
الْهِلالِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ. إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ اجْتِمَاعًا يَضُرُّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ" قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "مُؤْمِنٌ قَتَلَ كَافِرًا ثُمَّ سَدَّدَ".
٤٧٦٤ - (١٨٤٥) (١٧٨) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيبَانيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ
ــ
يزيد (الهلالي) أبو محمد البغدادي ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد) بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (٥) أبواب (عن سهيل بن أبي صالح) السمان (عن أبيه) أبي صالح ذكوان الزيات (عن أبي هريرة) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي صالح لعبد الرحمن بن يعقوب (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ لا يجتمعان في النار اجتماعًا يضر أحدهما الآخر قيل من هم يا رسول الله قال مؤمن قتل كافرًا ثم سدد) أي واظب ذلك القاتل على الطريقة المثلى.
فقوله: (اجتماعًا يضر أحدهما الآخر) يدل على أن اجتماعهما ممكن ولكن هذا اجتماع لا يضر به أحدهما الآخر بأن يعير الكافر المؤمن بأنه لم ينفعك قتلي وذلك بأن يختلف زمان دخول كل منهما أو مكانه واستشكل بعض الناس بعموم الرواية الأولى بأنها تدل على أنهما لا يجتمعان أبدًا وأجاب عنه العلماء بأن الرواية الأولى المطلقة محمولة على هذه المقيدة ثم استدل المؤلف ﵀ على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ فقال.
٤٧٦٤ - (١٨٤٥) (١٧٨) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة من (٨) (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة من (٥) (عن أبي عمرو الشيباني) سعد بن إياس الكوفي عاصر رسول الله ﷺ ولم يره قال بعث النبي ﷺ وأنا أرعى إبلًا لأهلي بكاظمة وشهد القادسية وهو ابن أربعين سنة وعاش مائة وعشرين سنة ثقة مخضرم من (٢) مات سنة خمس أو ست وتسعين (٩٦) (عن أبي مسعود الأنصاري) البدري عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجي الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته
стр. 8337
قَال: جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ. فَقَال: هذِهِ فِي سَبِيلِ الله. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَكَ بِهَا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ. سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ. كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ".
٤٧٦٥ - (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا أبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادٍ
ــ
(قال) أبو مسعود (جاء رجل) لم أر من ذكر اسمه إلى رسول الله ﷺ (بناقة مخطومة) أي عليها خطامها أي زمامها اهـ مفهم أي مربوط فمها بخطام أي بحبل (فقال) الرجل (هذه) الناقة صدقة مصروفة (في سبيل الله) أي في طريق الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى (فقال) له (رسول الله على الله عليه وسلم لك بها) أي بسبب هذه الناقة (يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة) قال النووي رحمه الله تعالى يحتمل أن المراد له أجر سبعمائة ويحتمل أن يكون على ظاهره ويكون له في الجنة بها سبعمائة كل واحدة منهن مخطومة يركبهن حيث شاء للتنزه كما جاء في خيل الجنة ونجبها وهذا الاحتمال أظهر والله أعلم قال القرطبي هذه الحسنة مما ضوعف إلى سبعمائة ضعف وهو أقصى الأعداد المحصورة التي تضاعف الحسنات إليها وهذا كما قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] وبقي بعد هذه المضاعفة من غير حصر ولا حد وهي مفهومة من قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ١٢١) والنسائي (٦/ ٤٩) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي مسعود هذا ﵁ فقال.
٤٧٦٥ - (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي ثقة من (٩) (عن زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي ثقة من (٧) (ح وحدثني بشر بن خالد) الفرائضي نسبة إلى علم الفرائض والصواب الفرضي أبو محمد البصري ثقة من (١٠) (حدثنا محمد يعني ابن جعفر) الهذلي البصري يعني غندرًا (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (كلاهما) أي كل من زائدة وشعبة رويا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن الشيباني عن أبي مسعود غرضه بيان متابعة زائدة وشعبة لجرير بن عبد الحميد ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث آخر لأبي مسعود ﵁ فقال.
стр. 8338
٤٧٦٦ - (١٨٤٦) (١٧٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيبٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ. قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي. فَقَال: "مَا عِنْدِي" فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ دَلَّ عَلَى خَبْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ"
ــ
٤٧٦٦ - (١٨٤٦) (١٧٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب و) محمد بن يحيى (بن أبو عمر) العدني المكي (واللفظ لأبي كريب قالوا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن) سليمان (الأعمش عن أبي عمرو الشيباني) سعد بن إياس الكوفي (عن أبي مسعود الأنصاري) الخزرجي عقبة بن عمرو الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو مسعود (جاء رجل) لم أر أحدًا من الشراح ذكر اسمه (إلى النبي ﷺ فقال) له الرجل (إني أبدع بي) بضم الهمزة وكسر الدال على صيغة الرباعي المبني للمجهول أي أهلكت راحلتي وانقطع بي سفري يقال لمن هلكت دابته وفرسه وكل ركابه وبقي مقطوعًا (أبدع به) ووقع في بعض النسخ (بدع بي) بضم الباء وتشديد الدال على صيغة فعل المضعف المبني للمجهول وهو بمعنى الأول وليس بمعروف قال القاضي والأول هو الصواب (فاحملني) يا رسول الله أي أعطني ما أتحمل عليه أي أحمل رحلي وأرتحل عليه (فقال) له رسول الله ﷺ (ما عندي) ما أحملك عليه (فقال رجل) من الحاضرين لم أر من ذكر اسمه أيضًا (يا رسول الله أنا أدله) أي أدل هذا المبدع (على من يحمله) أي على من يعطي الحمولة (فقال رسول الله ﷺ من دل) ذا الحاجة (على) فاعل (خير فله) أي فلذلك الدال (مثل أجر فاعله) أي فاعل ذلك الخير أي له ثواب مثل ثواب من أعطاه وإن اختلفا قدرًا والحديث يشمل بعمومه بتعليم العلم والمماثلة في أصل الأجر لا في مقداره اهـ ذهني قال النووي فيه فضيلة الدلالة على الخير والتنبيه عليه والمساعدة لفاعله وفيه فضيلة تعليم العلم ووظائف العبادات لا سيما لمن يعمل بها من المتعبدين وغيرهم والمراد بمثل أجر فاعله أن له ثوابًا بتلك الدلالة كما أن لفاعله ثوابًا بذلك الفعل ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء اهـ.
стр. 8339
٤٧٦٧ - (٠) (٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ
ــ
وقال القرطبي ظاهر هذا اللفظ أن للدال من الأجر ما يساوي أجر الفاعل المنفق وقد ورد مثل هذا في الشرع كثيرًا كقوله (من قال مثل ما يقول المؤذن كان له مثل أجره) رواه أحمد (٢/ ٣٥٢) والنسائي (٢/ ٢٤) والحاكم (١/ ٢٠٤) وابن حبان بلفظ (من قال مثل ما قال هذا يقينًا دخل الجنة) وكقوله فيمن توضأ وخرج إلى الصلاة فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله من الأجر مثل أجر من حضرها وصلاها أخرجه أبو داود (٥٦٤) والنسائي (٢/ ١١١) وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [/] وهذا لمعنى يمكن أن يقال فيه ويصار إليه بدليل أن الثواب على الأعمال إنما هو تفضل من الله تعالى فيهبه لمن يشاء على أي شيء صدر منه وبدليل أن النية هي أصل الأعمال فإذا صحت في فعل طاعة فعجز عنها لمانع منع منها فلا بعد في مساواة أجر ذلك العاجز لأجر القادر الفاعل أو يزيد عليه وقد دل على هذا قوله ﷺ (نية المؤمن خير من عمله) رواه الطبراني في الكبير ولقوله ﷺ (إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم حبسهم العذر) رواه أحمد (٣/ ١٠٣) والبخاري (٢٨٣٩) وأبو داود (٢٥٠٨) وابن ماجه (٢٧٦٤) إلى غير ذلك من الأحاديث اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٥/ ٢٧٣) وأبو داود (٥١٢٩) والترمذي (٢٦٧١) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي مسعود هذا ﵁ فقال.
٤٧٦٧ - (٠) (٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي (ح وحدثني بشر بن خالد) الفرائضي البصري (أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري (حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان) الثوري (كلهم) أي كل من هؤلاء الثلاثة من عيسى وشعبة وسفيان رووا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي عمرو عن أبي مسعود غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لأبي معاوية ثم استشهد المؤلف لحديث أبي مسعود بحديث أنس ﵁ فقال.
стр. 8340
٤٧٦٨ - (١٨٤٧) (١٨٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثنَا بَهْزٌ. حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثنَا ثَابِتٌ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَال: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُرِيدُ الْغَزْوَ وَلَيسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ. قَال: "ائْتِ فُلانًا فَإنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ. فَأَتَاهُ فَقَال: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ: أَعْطِنِي الَّذي تَجَهَّزْتَ بِهِ. قَال: يَا فُلانَةُ، أَعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزُتُ بِهِ
ــ
٤٧٦٨ - (١٨٤٧) (١٨٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري مولاهم أبو عثمان الصفار ثقة من (١٠) (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة من (٨) (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني البصري ثقة من (٤) (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته (ح وحدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري (واللفظ له حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري ثقة من (٩) (حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس بن مالك) وهذا السند أيضًا من خماسياته (أن فتًى) أي أن شابًّا (من) قبيلة (أسلم) قبيلة مشهورة من العرب لم أر من ذكر اسم هذا الفتى (قال يا رسول الله إني أريد الغزو) أي الخروج له (وليس معي ما أتجهز) به أي ما أتهيأ به للغزو وجهاز الغازي ما يحتاج إليه في غزوه من العدة والسلاح والنفقة وغير ذلك اهـ من المفهم (قال) رسول الله ﷺ للفتى (ائت فلانًا) واذهب إليه وخذ منه جهازه الذي تجهز به لم أر من ذكر اسم فلان هذا (فإنه) أي فإن فلانًا هذا (قد) كان (تجهز) وتهيأ للغزو (فمرض) مرضًا يمنعه من الخروج إلى الغزو (فأتاه) أي فأتى الفتى فلانًا (فقال) له (إن رسول الله ﷺ يقرئك) أي يقرأ عليك (السلام ويقول أعطني) أي يأمرك أن تعطيني الجهاز (الذي تجهزت) وهيأت (به) للخروج إلى الغزو (قال) ذلك الفلان يا (فلانة) لم أر من ذكر اسمها (أعطيه) أي أعط هذا الفتى الجهاز (الذي تجهزت) وهيأت (به) للخروج إلى الغزو وخاطب به زوجته أو أمته وأمرها أن تعطيه جميع جهازه وفيه أن ما نوى الإنسان صرفه في جهة بر فتعذرت تلك الجهة يستحب له أن يبذله في جهة أخرى من البر ولا يلزمه ذلك ما لم يلتزمه بالنذر قاله النووي قال في المجمع تجهيز الغازي تحميله وإعداد ما يحتاج إليه في غزوه وقال
стр. 8341
وَلَا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيئًا. فَوَاللهِ، لَا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيئًا فَيُبَارَكَ لَكِ فِيهِ".
٤٧٦٩ - (١٨٤٨) (١٨١) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ (قَال أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. وَقَال سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ). أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ الأَشّجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنيِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ الله فَقَدْ غَزَا
ــ
في القاموس جهاز المسافر ما يحتاج إليه وقد جهزه تجهيزًا فتجهز (ولا تحبسي) أي لا تمسكي عندك ولا تمنعي (عنه) أي عن هذا الفتى (شيئًا) مما جهزته (فوالله لا تحبسي منه) أي مما جهزته (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا (فيبارك) الله (لك فيه) أي في الشيء الذي حبستيه عنه بنصب يبارك بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النهي والتقدير لا يكون منك حبس شيء منه فبركة الله لك فيه وفي رواية أبي داود فيبارك الله لك فيه بزيادة لفظ الجلالة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (٢٧٨٠) ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي مسعود بحديث زيد بن خالد الجهني ﵄ فقال.
٤٧٦٩ - (١٨٤٨) (١٨١) (وحدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني نزيل مكة ثقة من (١٠) (وأبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي المصري (قال أبو الطاهر أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري ثقة من (٩) (وقال سعيد حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري ثقة من (٧) (عن بكير) بن عبد الله (بن الأشج) المخزومي المدني ثم المصري ثقة من (٥).
(عن بسر بن سعيد) مولى ابن الحضرمي المدني ثقة من (٢) (عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته (عن رسول الله ﷺ أنه قال من جهز غازيًا في سبيل الله) تعالى بأن هيأ له أسباب سفره من ماله أو من مال الغازي (فقد غزا) فله مثل أجر الغازي وإن لم يغز حقيقة من غير أن ينقص من أجر الغازي شيء لأن الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكون ذلك العمل فصار كأنه يباشر معه الغزو ولكنه يضاعف الأجر لمن جهزه من ماله ما لا يضاعف لمن دله أو أعانه إعانة مجردة عن بذل المال نعم من تحقق عجزه عن الغزو
стр. 8342
وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيرٍ فَقَد غَزا".
٤٧٧٠ - (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيعٍ). حَدَّثَنَا حُسَينٌ الْمُعَلِّمُ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ. قَال: قَال نَبِيُّ الله ﷺ : "مَنَ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَد غَزَا. وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا"
ــ
وصدقت نيته ينبغي أن لا يختلف أن أجره يضاعف كأجر العامل المباشر لما مر فيمن نام عن حزبه (ومن خلفه) أي خلف الغازي في سبيل الله (في أهله) ومن يتركه (بخير) بأن ناب عنه في مراعاتهم وقضاء مآربهم زمان غيبته (فقد غزا) أي شاركه في الأجر من غير أن ينقص من أجره شيء لأن فراغ الغاز له وانشغاله به بسبب قيامه بأمر عياله فكأنه مسبب من فعله.
فإن قلت: هل من جهز غازيًا على الكمال ويخلفه بخير في أهله له أجر غازيين أو غاز واحد أجاب ابن أبي جمرة بأن ظاهر اللفظ يفيد أن له أجر غازيين لأنه ﷺ جعل كل فعل مستقلًا بنفسه غير مرتبط بغيره اهـ قسطلاني وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ١١٥) والبخاري (٢٤٨٣) وأبو داود (٢٥٠٩) والترمذي (١٦٢٨) والنسائي (٦/ ٤٦) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث زيد بن خالد ﵁ فقال.
٤٧٧٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا يزيد يعني ابن زريع) التيمي العيشي أبو معاوية البصري ثقة من (٨) (حدثنا حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي البصري ثقة من (٦) (حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح ابن المتوكل الطائي اليمامي ثقة من (٥) (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (عن بسر بن سعيد) الحضرمي المدني ثقة من (٢) (عن زيد بن خالد الجهني) المدني ﵁ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة أبي سلمة لبكير بن الأشج (قال) زيد بن خالد (قال نبي الله على الله عليه وسلم من جهز غازيًا فقد غزا ومن خلف غازيًا في أهله فقد غزا) والظاهر أن الرجل يكتب في الغزاة ثم إن الغزاة يختلفون في الأجر على قدر أعمالهم في الغزو وتحملهم المشاق واقتحامهم الأخطار فلا يستلزم هذا أن يكون ثوابه مساويًا لثواب من باشر القتال بنفسه وإنما يثاب كل على قدر عمله بعد اشتراكهم في حصول أجر مطلق الجهاد والله أعلم ثم استشهد المؤلف ثالثًا
стр. 8343
٤٧٧١ - (١٨٤٩) (١٨٢) وحدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ. حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لِحْيَانَ، مِنْ هُذَيلٍ. فَقَال: "لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَينِ أَحَدُهُمَا. وَالأَجْرُ بَينَهُمَا"
ــ
لحديث أبي مسعود بحديث أبي سعيد ﵄ فقال.
٤٧٧١ - (١٨٤٩) (١٨٢) (وحدثنا زهير بن حرب حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ـابن علية) اسم أمه كما مر مرارًا (عن علي بن المبارك) الهنائي البصري ثقة من (٧) (حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل (حدثني أبو سعيد) سالم بن عبد الله (مولى المهري) بفتح الميم وسكون الهاء كما في المغني وقد ذكر النووي أن له ألقابًا كثيرة ونسبًا كثيرة وهو من الثقات التابعين روى عن أبي سعيد وأبي ذر ويروي عنه (ع) ويحيى بن أبي كثير وابنه سعيد وثقه ابن حبان وقال في التقريب مقبول من (٣) وأما المهري فاسمه رشدين بكسر الراء وسكون المعجمة بن سعد مولى مفلح المهري بفتح الميم وسكون الهاء أبو الحجاج المصري ضعيف رجح عليه أبو حاتم ابن لهيعة وقال ابن يونس كان صالحًا في دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث من السابعة اهـ تقريب وراجع التهذيب أيضًا (١٢/ ١١١ و ١١٢) روى عنه المؤلف في (٢) الحج والجهاد (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ بعث بعثًا) أي أرسل جيشًا من العساكر والبعوث هم السرايا والعساكر الذين يبعثهم الإمام للغزو (إلى بني لحيان) بفتح اللام وكسرها مع سكون الحاء كما مر في القسامة هم بطن (من هذيل) مصغرًا قبيلة كبيرة مشهورة من العرب لأن لحيان هم بطن من هذيل بن مدركه بن إلياس بن مضر بطن ينسب إليهم نفر من أهل العلم ويقال في النسب إليه اللحياني اهـ من المفهم وكان بنو لحيان كفارًا في ذلك الوقت (فقال) رسول الله ﷺ للجيش الذين أرسلهم (لينبعث) أي لينهض وليقم (من كل رجلين) منكم (أحدهما) والآخر يتخلف عن صاحبه لمصالحه (و) يكون (الأجر بينهما) وهذا خطاب للبعث الذي بعثهم إلى بني لحيان والمراد أن يخرج من كل قبيلة نصف عددهم قال النووي اتفق العلماء على أن بني لحيان كانوا كفارًا في ذلك الوقت فبعث إليهم بعثًا يغزو بهم وقال لذلك البعث ليخرج من كل
стр. 8344
٤٧٧٢ - (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ) قَال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ: حَدَّثَنَا الْحُسَينُ، عَنْ يَحْيَى. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ بَعْثًا، بِمَعْنَاهُ.
٤٧٧٣ - (٠) (٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ الله (يَعْنِي ابْنَ مُوسَى) عَنْ شَيبَانَ، عَنْ يَحْيَى، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٤٧٧٤ - (٠) (٠) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ
ــ
قبيلة نصف عددها وهو المراد من كل رجلين أحدهما اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ٣٥ و ٤٩ و ٥٥) وأبو داود في الجهاد باب ما يجزئ من الغزو (٢٥١٠) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال.
٤٧٧٢ - (٠) (٠) (وحدثنيه إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج (أخبرنا عبد الصمد يعني ابن عبد الوارث) بن سعيد العنبري البصري صدوق من (٩) (قال) عبد الصمد (سمعت أبي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري البصري ثقة من (٨) أي سمعته حالة كونه (يحدث) لنا الحديث قال في تحديثه لنا (حدثنا الحسين) بن ذكوان المعلم العوذي البصري ثقة من (٦) (عن يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل ثقة من (٥) (حدثني أبو سعيد مولى المهري حدثني أبو سعيد الخدري) ﵁ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة حسين المعلم لعلي بن المبارك (أن رسول الله ﷺ بعث بعثًا) أي أرسل جيشًا للغزو وساق حسين المعلم (بمعناه) أي بمعنى حديث علي بن المبارك ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال.
٤٧٧٣ - (٠) (٠) (حدثني إسحاق بن منصور) الكوسج (أخبرنا عبيد الله يعني ابن موسى) العبسي الكوفي ثقة من (٩) (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم البغدادي ثقة من (٧) (عن يحيى) بن أبي كثير (بهذا الإسناد) يعني عن المهري عن أبي سعيد الخدري ﵁ غرضه بيان متابعة شيبان لعلي بن المبارك وساق شيبان (مثله) أي مثل حديث علي بن المبارك ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا فقال.
٤٧٧٤ - (٠) (٠) (وحدثنا سعيد بن منصور) بن عشبة الخراساني ثقة من (١٠)
стр. 8345
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ إِلَى بَنِي لِحْيَانَ: "لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَينِ رَجُلٌ" ثُمَّ قَال لِلْقَاعِدِ: "أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارجِ".
٤٧٧٥ - (١٨٥٠) (١٨٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ،
ــ
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري ثقة من (٩) (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري ثقة من (٧) (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي المصري عالمها ثقة من (٥) (عن يزيد بن أبي سعيد مولى المهري) المدني مقبول من (٦) (عن أبيه) أبي سعيد مولى المهري اسمه سالم بن عبد الله المدني صدوق من (٣) (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة يزيد بن أبي سعيد ليحيى بن أبي كثير (أن رسول الله ﷺ بعث) أي أرسل جيوشًا (إلى) حرب (بني لحيان) وهم يومئذ كفار ثم قال للجيش (ليخرج) بالجزم على أنها لام الأمر وبالنصب على أنها لام كي أي ليخرج أيها المسلمون للجهاد أو بعثتكم ليخرج (من كل رجلين) منكم (رجل) واحد والآخر يخلفه في أهله (ثم قال) رسول الله ﷺ (للقاعد) منهما ليخلف عن الخارج في أهله (أيكم) أيها القاعدون (خلف الخارج) للجهاد أي خلف عنه (في أهله وماله بخير) أي بمصالحهم (كان له) أي لذلك القاعد (مثل نصف أجر الخارج) للجهاد. واستشكل بعضهم كون أجر القاعد نصف أجر الخارج وزعم أنه معارض لما مر من أن من جهز غزيًا فقد غزا أوكان له مثل أجره حتى ادعى القرطبي أن لفظ النصف مقحم من أحد الرواة وقال الحافظ في الفتح (٦/ ٥٠) والذي يظهر في توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر فلا تعارض بين الحديثين اهـ ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة بحديث بريدة بن الحصيب ﵁ فقال.
٤٧٧٥ - (١٨٥٠) (١٨٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان)
стр. 8346
عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ، كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ. وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ، فَيَخُونُهُ فِيهِمْ، إلا وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَأخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ. فَمَا ظَنُّكُمْ؟ "
ــ
الثوري (عن علقمة بن مرثد) الحضرمي أبي الحارث الكوفي ثقة من (٦) (عن سليمان بن بريدة) مصغرًا بن الحصيب مصغرًا أيضًا الأسلمي المروزي ثقة من (٣) (عن أبيه) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي المروزي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) بريدة (قال رسول الله على الله عليه وسلم حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم) عليهم يعني أنه يجب على القاعدين من احترامهن والكف عن أذاهن والتعرض لهن ما يجب عليهم في أمهاتهم اهـ من المفهم وهذا مبالغة في اجتناب نسائهم ومراعاة حقوقهن قال النووي وهذا الاحترام في شيئين أحدهما تحريم التعرض لهن بريبة من نظر محرم وخلوة وحديث محرم وغير ذلك والثاني في برهن والإحسان إليهن وقضاء حوائجهن التي لا يترتب عليها مفسدة ولا يتوصل بها إلى ريبة ونحوها اهـ (وما من رجل من القاعدين يخلف رجلًا من المجاهدين في أهله فيخونه) أي فيخون ذلك القاعد المجاهد (فيهم) أي في أهله (إلا وقف) ذلك القاعد (له) أي للمجاهد (يوم القيامة فيأخذ) المجاهد (من) حسنات (عمله) أي عمل القاعد (ما شاء) كلًّا أو بعضًا وخيانته فيهم تكون بوجهين إما بالتعرض بنظر محرم وأمثاله وإما بعدم دفع احتياجاتهم وبالتساهل في تدبير مصالحهم وهما حرام (فما ظنكم) في أخذه من عمله قال النووي معناه ما تظنون في رغبته في أخذ حسناته والاستكثار منها في ذلك المقام أي لا يبقى منها شيئًا إن أمكنه اهـ قال القرطبي يعني أن المخون في أهله إذا مكن من أخذ حسنات الخائن لم يبق له منها شيئًا ويكون مصيره إلى النار وظهر من هذا الحديث أن خيانة الغازي في أهله أعظم من كل خيانة لأن ما عداه لا يخير في أخذ كل الحسنات وإنما يأخذ بكل خيانة قدرًا معلومًا من حسنات الخائن وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٥/ ٣٥٢) وأبو داود (٢٤٩٦) والنسائي (٦/ ٥٠) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث بريدة بن الحصيب ﵁ فقال.
стр. 8347
٤٧٧٦ - (٠) (٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: قَال (يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ.
٤٧٧٧ - (٠) (٠) وحدّثناه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَعْنَبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ "فَقَال: فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ"
ــ
٤٧٧٦ - (٠) (٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي ثقة من (٩) (حدثنا مسعر) بن كدام بن ظهير بن عبيدة بضم العين الهلالي الكوفي ثقة من (٧) (عن علقمة بن مرتد عن) سليمان (بن بريدة عن أبيه) بريدة بن الحصيب ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة مسعر بن كدام لسفيان الثوري (قال) بريدة (قال يعني) بريدة بقوله قال (النبي ﷺ وساق مسعر (بمعنى حديث الثوري) يعني سفيان بن سعيد ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال.
٤٧٧٧ - (٠) (٠) (وحدثناه سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن قعنب) بسكون العين ثم نون آخره موحدة بن عتاب بن الحارث التميمي الكوفي كان من خيار الناس له عندهم هذا الحديث فقط حديث بريدة بن الحصيب روى عن علقمة بن مرثد وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ويروي عنه (م د س) وابن عيينة ووثقه وقال في التقريب صدوق من السادسة وليس من الرواة من اسمه قعنب إلا هذا وفيه يقول جرير يفخر على الفرزدق: -
قل لخفيف القصبات الجوفان ... جيئوا بمثل قعنب والعلهان
اهـ تاج العروس.
وفي القاموس ومعنى القعنب في الأصل الشديد الصلب من كل شيء والأسد والذكر من الثعلب وجد عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي القعنبي أبي عبد الرحمن المدني اهـ (عن علقمة بن مرثد بهذا الإسناد) يعني عن سليمان بن بريدة عن أبيه غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة قعنب لسفيان الثوري (فقال) قعنب في روايته إلا وقف له يوم القيامة (فـ) ـيقال للمجاهد (خذ من حسناته) أي من حسنات القاعد (ما شئت) قال
стр. 8348
فَالْتَفَتَ إِلَينَا رَسُولُ الله ﷺ فَقَال: "فَمَا ظَنُّكُمْ؟ ".
٤٧٧٨ - (١٨٥١) (١٨٤) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ فِي هذِهِ الآيَةِ: ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... ﴾ ﴿ ... وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥] فَأمَرَ رَسُولُ الله ﷺ زَيدًا فَجَاءَ بِكَتِفٍ يَكْتُبُهَا. فَشَكَا إِلَيهِ ابْنُ أُمَّ مَكْتُومٍ
ــ
بريدة بن الحصيب (فالتفت إلينا رسول الله ﷺ عند قوله فيقال له خذ من حسناته ما شئت (فقال ما ظنكم) في ذلك المجاهد هل تظنون أنه يأخذ جميع حسناته أو يترك له بعضها بل يأخذ جميعها ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث البراء بن عازب ﵁ فقال.
٤٧٧٨ - (١٨٥١) (١٨٤) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق) السبيعي (أنه سمع البراء) بن عازب ﵁ وهذا السند من خماسياته (يقول) أي البراء (في) نزول (هذه الآية) يعني قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥]. لما كاد أن تنزل هذه الآية دعا رسول الله ﷺ زيد بن ثابت الأنصاري ﵁ كاتب الوحى له ﷺ قجاءه زيد (فأمر رسول الله ﷺ زيدًا) بأن يأتيه بدواة وكتف (فجاء) هـ زيد (بكتف) أي بعظم كتف الجمل ودواة فأخذه الوحي فلما سري عنه أملاها على زيد وأمره أن (يكتبها) فكتبها زيد بلا استثناء غير أولي الضرر في كتف والكتف بفتح الكاف وكسر التاء الفوقية عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس وفي الحديث جواز كتابة القرآن على الكتف والألواح ونحوهما وفي رواية خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه عند أحمد وأبي داود (إني لقاعد إلى جنب النبي ﷺ إذ أوحي إليه وغشيته السكينة فوضع فخذه على فخذي قال زيد فلا والله ما وجدت شيئًا قط أثقل منها فصرح خارجة بأن نزولها كان بحضرة زيد) فبين هذه الرواية وبين رواية الباب معارضة فيحمل قوله في رواية الباب دعا زيدًا فكتبها على أنه لما كادت أن تنزل كما مر في حلنا (فشكا إليه) ﷺ عمرو أو عبد الله بن زائدة القرشي العامري (ابن أم مكتوم) كنية
стр. 8349
ضَرَارَتَهُ. فَنَزَلَت: ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥].
قَال شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ، فِي هذِهِ الآيَةِ: ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] بِمِثْلِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ. وَقَال ابْنُ بَشَّارٍ فِي رِوَايَتهِ: سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ
ــ
أمه واسمها عاتكة (ضرارته) بفتح الضاد المعجمة أي عماه وذهاب بصره أي أخبره على سبيل الشكوى أنه أعمى فلا أقدر على الجهاد (فنزلت) الآية مرة ثانية مع الاستثناء حيث قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ أي غير أصحاب العذر بالرفع صفة للقاعدين لأنه لم يقصد به قوم بأعيانهم أو بدل منه وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بالنصب على الحال والاستثناء وقرئ بالجر على أنه صفة للمؤمنين أو بدل منه وعن زيد بن ثابت أنها نزلت ولم يكن فيها غير أولي الضرر فقال ابن أم مكتوم كيف وأنا أعمى فغشى رسول الله ﷺ في مجلسه الوحي فوقعت فخذه على فخذي فخشيت أن ترضها ثم سري عنه فقال اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر اهـ بيضاوي.
(قال شعبة) بالسند السابق (وأخبرني) أيضًا كما أخبرني أبو إسحاق (سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف (عن رجل) يحتمل أنه أبوه إبراهيم بن عبد الرحمن كما تشير إليه الرواية الآتية (عن زيد بن ثابت في هذه الآية) متعلق بأخبرني يعني قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقوله (بمثل حديث البراء) متعلق بأخبرني أيضًا ويكون استشهادًا لحديث البراء قال المؤلف (وقال ابن بشار في روايته) وأخبرني (سعد بن إبراهيم عن أبيه) إبراهيم وقوله (عن رجل) لعله بدل غلط عما قبله أو تحريف من النساخ والله أعلم (عن زيد بن ثابت) ﵁. قوله (فنزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) فإن قلت لم كرر الراوي لا يستوي القاعدون من المؤمنين وهلا اقتصر على قوله غير أولي الضرر أجاب ابن المنير بأن الاستثناء والنعت لا يجوز فصلهما عن أصل الكلام فلا بد أن تعاد الآية الأولى حتى يتصل بها الاستثناء من أو النعت وقال السفاقسي إن كان الوحي نزل بقوله غير أولي الضرر فقط فكان الراوي رأى إعادة الآية من أولها حتى يتصل الاستثناء بالمستثنى منه وإن كان الوحي نزل بإعادة الآية بالزيادة بعد أن نزل بدونها فقد حكى الراوي صورة الحال قال ابن حجر والأول أظهر
стр. 8350
٤٧٧٩ - (٠) (٠) وحدّثنا أبُو كُرَيبٍ. حَدَّثنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. قَال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥]. كَلَّمَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَنَزَلَتْ: ﴿غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]
ــ
لرواية سهل بن سعد فأنزل الله تعالى غير أولي الضرر وقال ابن الدماميني متعقبًا لابن المنير في قوله إن الاستثناء والوصف لا يجوز فصلهما إلخ ليس هذا فصلًا ولا يضر ذكره مجردًا عما قبله لأن المراد حكاية الزائد على ما نزل أولًا فيقتصر عليه لأنه هو الذي تعلق به الغرض ولذا قال في الطريق الثانية عن زيد فأنزل الله تعالى غير أولي الضرر فماذا يعتذر به عن زيد بن ثابت مع كونه لم يصل الاستثناء أو النعت بما قبله والحق أن كلا الأمرين جائز سائغ.
ثم إن استثناء أولي الضرر يفهم التسوية بين القاعدين للعذر وبين المجاهدين إذ الحكم المتقدم عدم الاستواء فيلزم ثبوت الاستواء لمن استثني ضرورة أنه لا واسطة بين الاستواء وعدمه اهـ من القسطلاني وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٤٥٩٣) والترمذي (١٦٧٠) والنسائي (٦/ ١٠) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث البراء بن عازب ﵁ فقال.
٤٧٧٩ - (٠) (٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا) محمد (بن بشر) العبدي الكوفي (عن مسعر) بن كدام الهلالي الكوفي (حدثني أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي (عن البراء) بن عازب ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة مسعر لشعبة (قال) البراء (لما نزلت) آية (لا يستوي القاعدون من المؤمنين كلمه) ﷺ عبد الله (بن أم مكتوم فنزلت) بسببه كلمة (غير أولي الضرر) وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثمانية أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث أبي مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثالث حديث أبي مسعود الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والرابع حديث أنس بن مالك ذكره للاستشهاد به والخامس حديث زيد بن خالد الجهني ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة والسادس حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه ثلاث متابعات
стр. 8351
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والسابع حديث بريدة بن الحصيب ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثامن حديث البراء بن عازب ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 8352
٦٤٥ - (٣٨) باب ثبوت الجنة للشهيد وبيان من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ومن قاتل للرياء والسمعة
٤٧٨٠ - (١٨٥٢) (١٨٥) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمرٍو الأشْعَثِيُّ وَسُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ (وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ). أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو. سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَال رَجُلٌ: أَينَ أَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ قُتِلْتُ؟ قَال: "فِي الْجَنَّةِ" فَأَلْقَى تَمَراتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ. ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. وَفِي حَدِيثِ سُوَيدٍ: قَال رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، يَوْمَ أُحُدٍ.
٤٧٨١ - (١٨٥٣) (١٨٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
ــ
٦٤٥ - (٣٨) باب ثبوت الجنة للشهيد وبيان من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ومن قاتل للرياء والسمعة
٤٧٨٠ - (١٨٥٢) (١٨٥) (حدثنا سعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشعثي) أبو عثمان الكوفي ثقة من (١٠) (وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني صدوق من (١٠) (واللفظ لسعيد أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (سمع جابرًا) بن عبد الله الأنصاري ﵁ وهذا السند من رباعياته (يقول قال رجل) زعم الخطيب وغيره أنه عمير بن الحمام الأنصاري الذي تأتي قصته في حديث أنس الآتي بعد رواية واحدة ولكن رده الحافظ في الفتح بأن قصة عمير بن الحمام إنما وقعت في غزوة بدر بخلاف قصة حديث جابر هذا فإنما وقعت في غزوة أحد كما هو مصرح في رواية سويد وفي رواية البخاري فالظاهر أنهما قصتان متغايرتان والله أعلم. (أين أنا يا رسول الله إن قتلت قال) رسول الله ﷺ أنت تكون (في الجنة فألقى) الرجل (تمرات كن في يده) أي مبادرة إلى الشهادة وسعادة دخول الجنة وليس هذا عمير بن الحمام كما مر آنفًا فإن حديثه سيأتي قريبًا اهـ ذهني (ثم قاتل حتى قتل وفي حديث سويد) وروايته (قال رجل للنبي ﷺ يوم) غزوة (أحد) فصرح بواقعة القصة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في المغازي باب غزوة أحد (٤٠٤٦) والنسائي في الجهاد باب ثواب من قتل في سبيل الله (٣١٥٤) ثم استشهد المؤلف لهذا الحديث بحديث البراء ﵁ فقال.
٤٧٨١ - (١٨٥٣) (١٨٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن
стр. 8353
عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. قَال: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ. حَدَّثَنَا عِيسَى (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ) عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. قَال: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ -قَبِيلِ مِنَ الأَنْصَارِ- فَقَال: أَشْهدُ أَنْ لَا إِله إِلَّا اللهُ، وأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "عَمِلَ هذَا يَسِيرًا، وَأُجِرَ كَثِيرًا"
ــ
أسامة الهاشمي الكوفي ثقة من (٩) (عن زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني أبي يحيى الكوفي ثقة من (٦) (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي ثقة من (٣) (عن البراء) بن عازب الأنصاري الأوسي ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) البراء (جاء رجل من بني النبيت) بفتح النون وكسر الموحدة بعدها ياء ساكنة قبيلة من الأنصار (إلى النبي ﷺ ح وحدثني أحمد بن جناب) بفتح الجيم وتخفيف النون بن المغيرة (المصيصي) بكسر الميم والصاد المشددة المكسورة ويقال بفتح الميم وتخفيف الصاد وجهان معروفان الأول أشهر نسبة إلى مصيصة مدينة على ساحل البحر قاله النووي أبو الوليد الحدثي بفتح المهملتين صدوق من (١٠) (حدثنا عيسى يعني ابن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي ثقة من (٨) (عن زكرياء) بن أبي زائدة (عن أبي إسحاق عن البراء) بن عازب ﵁ هذا السند أيضًا من خماسياته (قال) البراء (جاء رجل) واستظهر الحافظ في الفتح (٦/ ٢٥) أن هذا الرجل هو عمرو بن ثابت بن وقش المعروف بأصرم بن عبد الأشهل اهـ (من بني النبيت قبيل من الأنصار فقال) ذلك الرجل (أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله ثم تقدم) الرجل للقتال (فقاتل حتى قتل فقال النبي على الله عليه وسلم عمل هذا) الرجل عملًا (يسيرًا وأجر) أي أثيب أجرًا (كثيرًا) بالبناء للفاعل في الأول من الفعلين وللمفعول في الثاني وفيه شهادة منه ﷺ له بإحرازه المرتبة العظمى والدرجة القصوى وهذا قد يوجد في بعض الأعمال مثل كلمة التوحيد فإنها لا يزنها شيء من الأعمال اهـ ذهني ولفظ البخاري من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق (أتى النبي ﷺ رجل مقنع بالحديد فقال يا رسول الله أقاتل أو أسلم قال أسلم ثم قاتل فقتل فقال رسول الله ﷺ عملًا قليلًا وأجر كثيرًا).
стр. 8354
٤٧٨٢ - (١٨٥٤) (١٨٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ. قَالُوا: حَدَّثنَا هاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثنَا سُلَيمَانُ (وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ) عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ بُسَيسَةَ،
ــ
وأخرج ابن إسحاق في المغازي بإسناد صحيح عن أبي هريرة أنه كان يقول (أخبروني عن رجل دخل الجنة ولم يصل صلاة ثم يقول هو عمرو بن ثابت) وقصته على ما رواه ابن إسحاق عن محمود بن لبيد أنه كان يأبى الإسلام فلما كان يوم أحد بدا له فأخذ سيفه حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس فقاتل حتى وقع جريحًا فوجده قومه في المعركة فقالوا ما جاء بك أشفقة على قوم أم رغبة في الإسلام قال بل رغبة في الإسلام قاتلت مع رسول الله ﷺ حتى أصابني ما أصابني فقال رسول الله ﷺ إنه من أهل الجنة وروى أبو داود والحاكم قصته وفي آخرها ثم مات فدخل الجنة وما صلى صلاة وكان هذا الرجل من بني عبد الأشهل ويجمع بينه وبين كونه من بني النبيت بأنه كان له إلى بني النبيت نسبة ما فإنهم إخوان بني عبد الأشهل والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد (٢٨٠٨). ثم استشهد المؤلف ﵀ ثانيًا لحديث جابر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٧٨٢ - (١٨٥٤) (١٨٧) (حدثنا أبو بكر) محمد أو أحمد (بن النضر بن أبي النضر) هاشم بن القاسم البغدادي الليثي ثقة من (١١) وأكثر ما يرويه عن جده أبي النضر (وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي المعروف بالحمال ثقة من (١٠) (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة من (١١) (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي ثقة من (١١) (وألفاظهم متقاربة) كلهم (قالوا حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم بن مقسم الليثي مولاهم أبو النضر البغدادي مشهور بكنيته ثقة من (٩) (حدثنا سليمان وهو ابن المغيرة) القيسي مولاهم أبو سعيد البصري ثقة من (٧) (عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني البصري ثقة من (٤) (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (بعث رسول الله ﷺ بسيسة) بضم الباء مصغرًا قال القاضي هكذا هو في جميع النسح قال والمعروف في كتب السيرة بسبس بموحدتين بوزن زلزل وهو بسبس بن عمرو ويقال ابن بشر الأنصاري الخزرجي ويقال حليف لهم قال النووي ويجوز
стр. 8355
عَينًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ. فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيتِ أَحَدٌ غَيرِي وَغَيرُ رَسُولِ الله ﷺ (قَال: لَا أَدْرِي مَا اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائهِ) قَال: فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ. قَال: فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فَتَكَلَّمَ. فَقَال: "إِنَّ لَنَا طَلِبَةً. فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا" فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْو الْمَدِينَةِ
ــ
أن يكون أحد اللفظين اسمًا له والآخر لقبًا حالة كونه (عينًا) أي متجسسًا مباحثًا وهو الجاسوس سمي بذلك لأنه يعاين فيخبر مرسله بما يراه فكأنه عينه (ينظر) ويبحث (ما صنعت) وفعلت (عير أبي سفيان) صخر بن حرب الأموي أبي معاوية والعير بكسر العين الدواب التي تحمل الطعام وغيره من الأمتعة للتجارات قال في المشارق ولا تسمى عيرًا إلا إذا كانت كذلك وقال الجوهري في الصحاح العير الإبل تحمل الميرة جمعها عيرات والمراد بها هنا العير التي أقبل بها أبو سفيان من الشام وفيها أموال عظيمة لقريش وتجارة من تجاراتهم وفيها ثلاثون رجلًا من قريش أو أربعون منهم مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص كما في سيرة ابن هشام والظاهر أن رسول الله ﷺ بعث بسيسة لتفقد أحوال العير قبل أن يخرج من المدينة المنورة قال أنس (فجاء) بسيسة (وما في البيت) أي في بيت رسول الله ﷺ (أحد) من الناس غيري وغير رسول الله ﷺ قال ثابت (لا أدري) ولا أعلم (ما استثنى) أنس (بعض نسائه) ﷺ وما هنا مصدرية والظاهر أن هذه المقالة لثابت والمعنى لا أدري هل استثنى بعض نسائه أم لا (قال) أنس (فحدثه) أي حدث وأخبر بسيسة النبي ﷺ (الحديث) أي بما رأى من أحوال عير أبي سفيان وأنه مقبل من الشام (قال) أنس (فخرج رسول الله ﷺ من بيته (فتكلم) مع من رآه من الناس (فقال) لهم في تكليمهم (إن لنا طلبة) بفتح الطاء وكسر اللام وهو ما يطلب يعني أن لنا حاجة مطلوبة والمراد الإغارة على العير وفيه استحباب التورية في الحرب وألّا يبين الإمام جهة خروجه لئلا يشيع ذلك فينتبه العدو (فمن كان ظهره) أي مركوبه والظهر الدواب التي تركب (حاضرًا) أي قريبًا (فليركب) ظهره وليمش (معنا فجعل) أي شرع (رجال) من الصحابة (يستأذنونه) أي يطلبون الإذن منه ﷺ (في) إحضار (ظهرانهم) أي مركوباتهم التي (في علو المدينة) ليركبوها ويخرجوا معه إلى جهة قصده
стр. 8356
فَقَال: "لَا. إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا" فَانْطَلَقَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَصْحَابُهُ. حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ. وَجَاءَ الْمُشرِكُونَ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَا يُقدِّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ" فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ" قَال: يَقُولُ عُمَيرُ بْنُ الْحُمَامِ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ الله، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ؟ قَال: "نَعَمْ" قَال: بَخٍ بَخٍ. فَقَال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيهِ
ــ
والظهران بضم الظاء جمع الظهر وقيل جمع ظهير كقضيب وقضبان وكثيب وكثبان وهو البعير الذي ركب ظهره اهـ مفهم يعني أنهم استأذنوه ﷺ للإتيان ببعض المراكب من عوالي المدينة (فقال) رسول الله ﷺ لهم (لا) أذن في الإتيان بها والذهاب معي (إلا من كان ظهره حاضرًا) أي موجودًا عنده (فانطلق) أي ذهب (رسول الله ﷺ وأصحابه) الذين كانت مراكبهم حاضرةً (حتى سبقوا المشركين إلى بدر وجاء المشركون) بعدهم أي وصلوا بدرًا بعد نزول المسلمين فيها (فقال رسول الله ﷺ لا يقدمن) أي لا يستقدمن (أحد منكم إلى شيء) من مقابلة المشركين (حتى أكون أنا دونه) أي قدامه متقدمًا في ذلك الشيء والمراد أنه نهى الصحابة من أن يتقدموا على رسول الله ﷺ لئلا يفوتهم شيء من المصالح التي لا يعلمونها وقال الأبي والمراد أن لا يتقدمه أحد في الرأي (فدنا المشركون) إلى المسلمين (فقال رسول الله ﷺ قوموا) الآن أيها المسلمون (إلى جنة) أي إلى سبب نيل جنة (عرضها) أي سعتها (السموات والأرض) أي كعرضهما وسعتهما شبه الجنة بسعة السموات والأرض وإن كانت الجنة أوسع منهما مخاطبة لهم بما يشاهدون إذ لم يشاهدوا أوسع من السموات والأرض وهذا أشبه ما قيل في هذا المعنى اهـ من المفهم (قال) أنس (يقول عمير بن حمام) بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم (الأنصاري) لرسول الله ﷺ (يا رسول الله) هنا (جنة عرضها السموات والأرض قال) رسول الله ﷺ له (نعم) هنا جنة عرضها السموات والأرض (قال) عمير (بخٍ بخٍ) أي حسن حسن فيه لغتان إسكان الخاء وكسرها منونًا وهي كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير (فقال رسول الله صلى الله عليه
стр. 8357
وَسَلَّمَ: "مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ" قَال: لَا. وَاللهِ، يَا رَسُولَ الله، إِلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا. قَال: "فَإنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا" فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ. فَجَعَلَ يَأكُلُ مِنْهُنَّ. ثُمَّ قَال: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هذِهِ، إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَويلَةٌ
ــ
وسلم) لعمير (ما يحملك) ويبعثك (على قولك بخٍ بخٍ قال) عمير (لا) أي ما حملني (والله يا رسول الله) على قولي بخ بخ شيء من الأشياء (إلا رجاءة أن أكون من أهلها) أي إلا رجاء كوني من أهلها بسبب شهادتي في سبيل الله قال القرطبي روي بنصب من غير تاء تأنيث والأولى فيه الرفع على أن يكون فاعلًا بفعل مضمر يدل عليه قوله ما يحملك على قولك بخ بخ لأن جوابه أي لا يحملني على قولي بخ بخ إلا رجاء أن أكون من أهل الجنة وقد رواه كثير من المشايخ إلا رجاة بتاء التأنيث وهو مصدر كالرجاء لكنه محدود قال المبرد تقول العرب فعلته رجاتك أي رجاك من الرجا وهو الطمع في تحصيل ما فيه غرض ونفع اهـ من المفهم قال النووي قوله (إلا رجاة) هكذا هو في أكثر النسخ المعتمدة رجاءة بالمد ونصب التاء.
وفي بعضها رجاء بلا تنوين وفي بعضها بالتنوين وكله صحيح معروف في اللغة ومعناه والله ما فعلته لشيء إلا رجاء أن أكون من أهلها اهـ.
قال بعضهم فهم عمير ﵁ أنه ﷺ توهم أن ذلك صدر عنه من غير نية وروية شبيهًا يقول من سلك مسلك الهزل والمزاح فنفى عمير عن نفسه ذلك بقوله لا والله يا رسول الله إلخ قاله ملا علي اهـ فـ (ـقال) له رسول الله ﷺ (فإنك من أهلها) أي من أهل الجنة (فأخرج) عمير (تمرات) قلائل (من قرنه) بقاف وراء مفتوحتين ثم نون أي من جعبة النشاب أي كيس السهام (فجعل) أي شرع (يأكل منهن ثم قال لئن أنا حبيت) وبقيت بفتح الحاء وكسر الياء الأولى أي عشت واللام موطئة للقسم وإن شرطية وأنا فاعل فعل مضمر يفسره ما بعده أي والله لئن عشت (حتى آكل تمراني هذه إنها) أي إن حياتي (لحياة طويلة) يعني والأمر أسرع من ذلك شوقًا إلى الشهادة وذوقًا إلى الشهود وهو جواب القسم واكتفى به عن جواب الشرط قال الطيبي ويمكن أن يذهب إلى مذهب أهل المعاني فيقال إن الضمير المنفصل قدم للاختصاص وهو على منوال قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ فكأنه وجد نفسه مختارةً للحياة على الشهادة فأنكر عليها ذلك الإنكار وإنما قال ذلك استبطاء للانتداب
стр. 8358
قَال: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ. ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ.
٤٧٨٣ - (١٨٥٥) (١٨٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَال قُتَيبَةُ: حَدَّثنَا. وَقَال يَحْيَى: أخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيمَانَ) عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ"
ــ
بما ندب به من قوله ﷺ قوموا إلى الجنة أي سارعوا إليها ومما ارتجز بها عمير يومئذ قوله:
ركضًا إلى الله بغير زاد ... إلا التقى وعمل المعادي
والصبر في الله على الجهاد ... فكل ذا عرضة النفاد
إلا التقى والبر والرشاد
اهـ من شرح المشكاة لملا علي.
(قال) أنس (فرمى) عمير (بما كان معه من التمر ثم قاتلهم) أي قاتل الكفار (حتى قتل) ﵁ وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم من الأئمة الستة ثم استشهد المؤلف ﵀ ثالثًا لحديث جابر بحديث أبي موسى عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٧٨٣ - (١٨٥٥) (١٨٨) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (وقتيبة بن سعيد واللفظ ليحيى قال قتيبة حدثنا وقال يحيى أخبرنا جعفر بن سليمان) الضبعي أبو سليمان البصري صدوق من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي عمران) عبد الملك بن حبيب الأزدي الكندي (الجوني) بفتح الجيم نسبة إلى جون بن عوف بطن من الأزد كما في اللباب ثقة من (٤) روى عنه في (١٢) بابا (عن أبي بكر) عمرو (بن عبد الله بن قيس) أبي موسى الأشعري وهو أسن من أخيه أبي بردة بن أبي موسى ثقة من (٣) روى عنه في (٤) أبواب روى أبو بكر (عن أبيه) أبي موسى الأشعري ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو بكر (سمعت أبي) أبا موسى الأشعري (وهو) أي والحال أن أبي (بحضرة العدو) بفتح الحاء وضمها وكسرها ثلاث لغات أي في مقاومة العدو ومقاتلة الكفار (يقول قال رسول الله ﷺ إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف)
стр. 8359
فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الْهَيئَةِ. فَقَال: يَا أَبَا مُوسَى، آنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ هذَا؟ قَال: نَعَم
ــ
قال العلماء معناه أن الجهاد وحضور معركة القتال طريق إلى الجنة وسبب لدخولها قاله النووي وفي المبارق يعني كون المجاهد في القتال بحيث يعلوه سيوف الأعداء سبب الجنة حتى كأن أبوابها حاضرة معه أو المراد بالسيوف سيوف المجاهدين وهذا كناية عن الدنو إلى العدو في الضراب وإنما خص السيوف بالذكر لأنها أكثر سلاح العرب اهـ وفي المناوي السبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله تعالى أو المراد أن الجهاد مصيره الجنة فهو تشبيه بليغ كزيد بحر اهـ.
قال القرطبي قوله: (إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف) من الاستعارة البديعة والألفاظ السهلة البليغة التي لا ينسج على منواله ولا يقدر بليغ أن يأتي بمثلها يعني بذلك أن من خاض غمرات الحروب وباشر حال المسايفة كان له جزاء الجنة وهذا من باب قوله (الجنة تحت أقدام الأمهات) رواه ابن عدي (١/ ٣٢٥) والقضاعي في الشهاب (٨٢) والخطيب في الجامع (٢/ ٢٨٩) أي من تذلل لهن وأطاعهن وصل إلى الجنة ودخلها وفي هذين الحديثين دليل على جواز استقتال الرجل نفسه في طلب الشهادة وإن علم أنه يقتل وقد فعله كثير من الصحابة والسلف وغيرهم وروي عن عمر وأبي هريرة ﵄ وهو قول مالك ومحمد بن الحسن غير أن العلماء كرهوا فعل ذلك لرئيس الكتيبة لأنه إن هلك هلك جيشه وقد روي عن عمر أيضًا كراهية الاستقتال وقال لأن أموت على فراشي أحب إلي من أقتل بين يدي صف يعني مستقتلًا ورأى بعض العلماء هذا الفعل من إلقاء اليد إلى التهلكة المنهي عنه.
قلت: وفي هذا بعد من وجهين أحدهما أن أحسن ما قيل في الآية يعني بها قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ أنها فيمن ترك الاتفاق في الجهاد وثانيهما أن عملًا يفضي صاحبه إلى الشهادة ليس بتهلكة بل التهلكة الإعراض عنه وترك الرغبة فيه ودل على ذلك الأحاديث المتقدمة كلها فلا يعدل عنها اهـ مفهم.
(فقام رجل) لم أر من ذكر اسمه (رث الهيئة) والثياب أي باليها وخلقها قال في القاموس يقال رث الهيئة أي باذها وخلقها ويقال في هيئته رثاثة أي بذاذة (فقال) ذلك الرجل (يا أبا موسى آنت) أي هل أنت (سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا) الكلام يعني قوله (إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوت) (قال) أبو موسى (نعم)
стр. 8360
قَال: فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: أَقْرَأُ عَلَيكُمُ السَّلامَ. ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيفِهِ فَأَلْقَاهُ. ثُمَّ مَشَى بِسَيفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ. فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ.
٤٧٨٤ - (١٨٥٦) (١٨٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. أخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالُوا: أَنِ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ. فَبَعَثَ إِلَيهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ. يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ. فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ. يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ
ــ
سمعته ﷺ يقول ذلك (قال) أبو بكر (فرجع) الرجل (إلى أصحابه) ورفقته (فقال) لهم (أقرأ عليكم السلام) سلام التوديع (ثم كسر) الرجل (جفن سيفه) بفتح الجيم وسكون الفاء وبالنون أي غمده وغلافه (فألقاه) أي فألقى جفن سيفه (ثم مشى بسيفه) الصلت (إلى) جهة (العدو فضرب به) أي بسيفه (العدو) ضربات كثيرة (حتى قتل) شهيدًا وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٣٩٦) والترمذي (١٦٥٩) ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث جابر بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٧٨٤ - (١٨٥٦) (١٨٩) (حدثنا محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي صدوق من (١٠) (حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري البصري ثقة من (١٠) (حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي البصري ثقة من (٨) (أخبرنا ثابت) بن أسلم بن موسى البناني البصري ثقة من (٤) (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (جاء ناس) من الأعراب وهم رعل وذكوان وعصية وبنو لحيان كما صرح به في رواية قتادة عن أنس عند البخاري في الجهاد (إلى النبي ﷺ فقالوا) أي فقال أولئك الناس للنبي ﷺ (أن ابعث) أن زائدة لأن مقول القول لا يكون إلا جملة أي قالوا ابعث (معنا رجالًا) من أصحابك (يعلمونا) بحذف نون علامة الرفع لتوالي الأمثال أو مجزوم بالطلب السابق أي إن بعثتهم معنا يعلمونا (القرآن والسنة) أي الحديث ولفظ البخاري من طريق قتادة فزعموا أنهم أسلموا واستمدوه على قومهم قال أنس (فبعث إليهم) رسول الله ﷺ (سبعين رجلًا من الأنصار يقال لهم القراء فيهم خالي حرام) بن ملحان وهو أخ لأم سليم رضي الله تعالى عنهما (يقرؤون القرآن) في المدينة المنورة وهو بيان لوجه تلقيبهم بالقراء جمع قارئ كعاذل
стр. 8361
وَيتَدَارَسُونَ بِاللَّيلِ يَتَعَلَّمُونَ. وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ. وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ. وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لأَهْلِ الصُّفَّةِ، وَلِلْفُقَرَاءِ. فَبَعَثَهُمُ النّبِيُّ ﷺ إِلَيهِمْ. فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ. قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنِّا نَبِيَّنَا؛ أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ
ــ
وعذال أي يقرؤون القرآن (ويتدراسون) العلم ويتذاكرونه (بالليل) أي في الليل. أي يقرؤون القرآن ويتدارسون السنة (يتعلمون) أي حالة كونهم يريدون تعلمها (وكانوا بالنهار) أي في النهار (يجيئون) أي يأتون (بالماء) من الآبار (فيضعونه) أي يضعون الماء (في المسجد) النبوي الشريف ليشرب منه المحاويج والغرباء ويتوضؤا منه (ويحتطبون) أي يأخذون الحطب في النهار من الجبال والغابة (فيبيعونه) في الأسواق (ويشترون به) أي بالحطب أي بثمنه (الطعام) أي المأكول والمشروب (لأهل الصفة والفقراء) والمحاويج والصفة بيت في المسجد مقتطع عنه وفيه دليل على جواز استيطان الغرباء والفقراء مكانًا من المسجد وعلى وضع الماء فيه للشرب وغيره وعلى الاجتماع لقراءة القرآن ومدارسة العلم وعلى أن المتفرغ للعبادة وطلب العلم لا يخل بحاله ولا ينقص توكله اشتغال بالنظر في مطعمه ومشربه وحاجته كما يذهب إليه بعض جهال المتزهدة وفيه دليل على أن أيدي الفقراء غير المتفرغين للعبادة فيما يكسبه بعضهم ينبغي أن تكون واحدة ولا يستاثر بعضهم على الآخر بشيء اهـ من المفهم.
(فبعثهم) أي فبعث (النبي على الله عليه وسلم) أولئك القراء وأرسلهم (إليهم) أي إلى أولئك الناس الذين طلبوهم (فعرضوا) أي فعرض أولئك الناس وظهروا (لهم) أي لأولئك القراء في الطريق (فقتلوهم) أي فقتل أولئك الناس القراء ببئر معونة (قبل أن يبلغوا) أي قبل أن يبلغ أولئك القراء ويصلوا (المكان) الذي أرسلوا إليه (فقالوا) أي فقال أولئك القراء متضرعين إلى ربهم (اللهم) أي يا إلهنا (بلغ) أي أوصل (عنا نبينا) محمدًا ﷺ (أنا قد لقيناك) يا ربنا بالموت في سبيل الله (فرضينا عنك) يا ربنا ما أعطيتنا من الأجر الجزيل (و) أنت يا ربنا (رضيت عنا) أي قبلت عنا أعمالنا الصالحة وقولهم (إنا قد لقيناك) أي قد أوصلنا إلى ما أنعمت به علينا من الجنة والكرامة ومنزلة الشهادة لأن لقاء الله ليس على ما تعارفنا من لقاء بعضنا لبعض والصحيح أن لقاء الله صفة ثابتة له نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها وقوله (فرضينا عنك) أي بما
стр. 8362
وَرَضِيتَ عَنَّا. قَال: وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا، خَال أَنَسٍ، مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ حَتَّى أَنْفَذَهُ. فَقَال حَرَامٌ: فُزْتُ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ لأَصْحَابِهِ: "إِن إِخوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا. وَإِنَّهُمْ قَالُوا: اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا؛ أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ. وَرَضِيتَ عَنَّا"
ــ
أوصلتنا إليه من الكرامة والمنزلة الرفيعة (ورضيت عنا) أي أحللتنا محل من ترضى عنه فأكرم غاية الإكرام وأحسن إليه غاية الإحسان وعلى هذا فيكون رضا الله تعالى من صفات الأفعال ويصح أن يعبر بالرضا في حق الله تعالى عن إرادة الإكرام والإحسان فيكون من صفات الذات اهـ من المفهم والقول الصحيح السليم الذي عليه السلف الأعلم أن يقال إن الرضا صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها ولا نكيفها ولا نمثلها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (قال) ثابت عن أنس (وأتى رجل) من المشركين (حراما) بن ملحان (خال أنس) بن مالك (من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه) أي حتى أنفذ وأخرج ذلك الرجل رمحه من قدامه (فقال حرام) بن ملحان حينما طعنه الرجل (فزت) وظفرت بالشهادة (ورب الكعبة) أي أقسمت برب الكعبة ومالكها لقد فزت بما أعد الله للشهداء وظاهره أنه عاين منزلته في الجنة في تلك الحالة ويحتمل أن يقول ذلك محققًا لوعد الله ورسوله الحق الصادق فصار كأنه عاين والله تعالى أعلم اهـ من المفهم (فقال رسول الله ﷺ لأصحابه) الذين معه في المدينة (إن إخوانكم) القراء (قد قتلوا وإنهم قالوا) لربهم (اللهم بلغ) أي أخبر (عنا نبينا أنا قد لقيناك) يا ربنا (فرضينا عنك ورضيت عنا) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع منها في الجهاد (٢٨٠١) وفي المغازي (٤٠٨٨ و ٤٠٩٢) وحاصل قصتهم على ما ذكره ابن إسحاق أنه قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة على رسول الله ﷺ المدينة فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام ودعاه إليه فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام وقال يا محمد لو بعثت رجالًا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك فقال رسول الله ﷺ إني أخشى عليهم أهل نجد قال أبو براء أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك فبعث رسول الله ﷺ المنذر بن عمرو وأخا بني ساعدة في أربعين رجلًا من أصحابه من خيار المسلمين فساروا حتى نزلوا بئر معونة وهي بين
стр. 8363
٤٧٨٥ - (١٨٥٧) (١٩٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ. قَال: قَال أَنَسٌ: عَمِّيَ الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا. قَال: فَشَقَّ عَلَيهِ. قَال: أوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ الله ﷺ غُيِّبْتُ
ــ
أرض بني عامر وحرة بني سليم فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله ﷺ إلى عدو الله عامر بن الطفيل فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه وقال لن نخفر أبا براء وقد عقد لهم عقدًا وجوارًا فاستصرخ عليهم قبائل بني سليم عصية ورعل وذكوان فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلما رأوهم أخذوا سيوفهم ثم قاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين اهـ سيرة ابن هشام (٢/ ١٧٤).
قوله (فزت ورب الكعبة) هذا مظهر عظيم لحبه للشهادة في سبيل الله وتحقيره لحطام الدنيا وشوقه إلى لقاء الله حيث لم يعبأ بما أصابه من جرح وإنما اغتنمه وفرح به لكونه سببًا للوصول إلى الله تعالى فرضي الله تعالى عنه وأرضاه قوله (إن إخوانكم قد قتلوا) فيه معجزة ظاهرة للنبي ﷺ حيث بلغه ربه ما أصيبوا به من القتل وما تكلموا به في آخر حياتهم اهـ ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث جابر بحديث آخر لأنس بن مالك ﵄ فقال.
٤٧٨٥ - (١٨٥٧) (١٩٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري ثقة من (٩) (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري ثقة من (٧) (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري ثقة من (٤) (قال) ثابت (قال أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته (عمي الذي سميت) بالبناء للمجهول (به) أي باسمه يعني أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري الخزرجي ﵁ (لم يشهد) أي لم يحضر (مع رسول الله ﷺ بدرًا) أي غزوة بدر (قال) أنس بن مالك (فشق عليه) أي على عمي أنس بن النضر أي ثقل عليه عدم حضوره غزوة بدر مع رسول الله ﷺ (قال) عمي أنس بن النضر (أول) بالرفع على الابتداء (مشهد) أي أول معركة (شهده رسول الله على الله عليه وسلم غيبت) بالبناء
стр. 8364
عَنهُ. وإن أَرَانِيَ الله مَشهدًا، فِيمَا بعدُ، مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، لَيَرَانِيَ الله مَا أَصنَعُ. قَال: فَهابَ أَن يَقُولَ غَيرها. قَال: فَشَهِدَ مَعَ رِسُولِ الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ. قَال: فَاستَقْبَلَ سعدُ بْنُ مُعَاذٍ. فَقَال لَهُ أنسٌ: يَا أَبَا عَمرٍو، أَينَ؟ فَقَال: وَاهًا لِرِيحِ الْجَنةِ. أَجِدُهُ دُونَ أُحُدٍ
ــ
للمجهول من التغييب خبر المبتدأ أي صرت غائبًا (عنه) أي عن ذلك المشهد بقدر الله تعالى وحكمه (و) الله (إن أراني الله) بفضله وتوفيقه أي إن أحضرني الله (مشهدًا) أي معركة (فيما بعد) أي فيما يستقبل من الزمان (مع رسول الله ﷺ ليراني الله) سبحانه في ذلك المشهد (ما أصنع) مع الكفار قال النووي هكذا هو في أكثر النسخ ليراني بالألف وهو صحيح ويكون ما أصنع بدلًا من الضمير في يراني يعني ياء المتكلم أي ليرى الله ما أصنع مع الكفار (قال) أنس بن مالك (فهاب) عمي أي خاف (أن يقول غيرها) أي غير هذه الكلمة أي خشي أن يلتزم شيئًا آخر فيعجز عنه ولهذا أبهم وعرف من السياق أن مراده أن يبالغ في القتال معهم وأن لا يفر منهم. قال القرطبي قوله (ليراني الله ما أصنع) وفي رواية (فليرين الله ما أصنع) وهذا الكلام تضمن أنه ألزم نفسه إلزامًا مؤكدًا وهو الإبلاء في الجهاد والانتهاض فيه والإبلاغ في بذل ما يقدر عليه منه ولم يصرح بذلك مخافة ما يتوقع من التقصير في ذلك وتبرؤًا من حوله وقوته ولذلك قال (فهاب أن يقول غيرها) ومع ذلك فنوى بقلبه وصمم على ذلك فصح قصده ولذلك سماه الله عهدًا في الآية حيث قال: ﴿منَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] (قال) أنس بن مالك (فشهد) عمي (مع رسول الله ﷺ يوم) غزوة (أحد قال) أنس بن مالك (فاستقبلـ) ـه (سعد بن معاذ) بن النعمان الأنصاري الأشهلي أبو عمرو وسيد الأوس شهد بدرًا واستشهد من سهم أصابه بالخندق ومناقبه كثيرة ﵁ روى عنه البخاري أي فاستقبل أنسًا وهو متقدم للقتال سعد بن معاذ وهو فار من المشركين (فقال له) أي لسعد (أنس) بن النضر (يا أبا عمرو) كنية سعد (أين) تفسير من المشركين وقال له سعد وأنت إلى أين تتقدم (فقال) له أنس إلى المشركين (واهًا) أي عجبًا (لريح الجنة أجده) أي أجد ذلك الريح فالريح يذكر ويؤنث مكانًا (دون أحد) أي في مكان أقرب إلي من أحد (وواهًا) اسم فعل مضارع بمعنى أعجب عجبًا لريح الجنة وقد تأتي للترحم والتلهف والتأسف والاستهانة وقوله (أجده) الضمير عائد
стр. 8365
قَال: فَقَاتَلَهم حَتى قُتِلَ. قَال: فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضعٌ وَثَمَانُونَ. مِنْ بَينِ ضربَةٍ وَطَعنَةٍ وَرَميَةٍ. قَال: فَقَالت أُخْتُهُ، عمَّتِيَ الربيعُ بِنتُ النضرِ: فَمَا عَرَفتُ أَخِي إلا ببَنَانِهِ. وَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]،
ــ
للريح لأنه يذكر ويؤنث كا مر آنفا قال القرطبي ظاهره الحمل على أنه وجده حقيقة كما جاء في الحديث الآخر (إن ريح الجنة توجد على مسيرة خمسمائة عام) رواه أبو نعيم في صفة الجنة (١٩٤) والحلية (٢/ ٣٠٧) ويحتمل أن يكون قاله على معنى التمثيل أي إن القتل دون أحد موجب لدخول الجنة ولإدراك ريحها ونعيمها اهـ.
(قال) أنس بن مالك (فقاتلهم) أي فقاتل عمي المشركين (حتى قتل) شهيدًا ظاهره أنه قاتلهم وحده فيكون فيه دليل على جواز الاستقتال بل على ندبيته كما تقدم (قال) أنس بن مالك (فوجد في جسده بضع وثمانون) جرحًا (من بين ضربة) بسيف (وطعنة) برمح (ورمية) بسهم والبضع ما بين العقود من العدد وزاد في رواية البخاري (ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه) زاد البخاري قبل ذلك (قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع) (قال) أنس بن مالك (فقالت أخته) أي أخت أنس بن النضر (عمتي الربيع بنت النضر) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة وقد مرت قصته في كتاب القسامة والديات (فما عرفت أخي إلا ببنانه) أي إلا بأصابعه ومنه قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ [القيامة: ٤].
قال أنس بن مالك (ونزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] أي وفى بنذره يقال نحب ينحب من باب نصر إذا نذره ومنه قوله الشاعر:
إذا نحبت كلب على الناس إنهم ... أحق بتاج الماجد المتكرم
وقيل قضى أجله على ما عاهد عليه قال ذو الرمة:
عشية فر الحارثيون بعدما ... قضى نحبه في ملتقى الجيش هوبر
هو هوبر بن يزيد الحارثي اهـ.
(﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾) أي الوفاء بما نذر الموت على ما عاهدوا (﴿مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾
стр. 8366
قَال: فَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَّها نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَصحَابِهِ.
٤٧٨٦ - (١٨٥٨) (١٩١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى) قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ عَمرِو بْنِ مُرَّةَ. قَال: سَمِعْتُ أبَا وَائِلٍ قَال: حَدَّثنَا أَبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ؛ أَنَّ رَجُلا أعرَابِيًّا أَتَى النبِي ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، الرَجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ. وَالرَجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ ليُرَى مَكَانُهُ. فَمَنْ فِي سَبِيلِ الله؟
ــ
أي استمروا على ما التزموا ولم يقع منهم نقض لما أبرموا (قال) ثابت (فكانوا) أي فكانت الصحابة (يرون) أي يعتقدون (أنها) أن هذه الآية (نزلت فيه) أي في أنس بن النضر (وفي أصحابه) أي وفي أشباهه.
قال القرطبي وقوله فكانوا يرون إلخ هذا القائل هو ثابت والله تعالى أعلم ويعني به أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يظنون أنها نزلت فيمن ذكر وقيل نزلت في السبعين الذين بايعوا النبي ﷺ على أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم فوفوا بذلك قاله الكلبي وقد قيل غير ذلك اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد (٥ ٢٨٠) وفي المغازي (٤٠٤٨) وفي التفسير (٤٧٨) والترمذي في تفسير الأحزاب (٣٢٥٣ و ٣٢٥٤) ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال.
٤٧٨٦ - (١٨٥٨) (١٩١) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني المرادي الجملي أبي عبد الله الكوفي ثقة من (٥) (قال) عمرو (سمعت أبا وائل) شقيق سلمة الأسدي الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (قال) أبو وائل (حدثنا أبو موسى الأشعري) الكوفي ﵁ وهذا السند من سداسياته (أن رجلًا أعرابيًّا) لم أر من ذكر اسمه (أتى النبي ﷺ فقال) ذلك الرجل (يا رسول الله الرجل) منا (يقاتل للمغنم) أي لطلب الغنيمة (والرجل) الآخر (يقاتل ليرى) ويحمد بين الناس بكثرة الجهاد ونصر الدين والذب عنه (والرجل) الآخر (يقاتل ليرى) الناس (مكانه) أي قوته وقدرته على القتال ومرتبته من الشجاعة أي ليظهر شجاعته عند الناس ويتكلموا بها وهو الرياء (فمن في سبيل الله) أي فمن الذي يقاتل في سبيل الله من هؤلاء الثلاثة أي فقتال من في
стр. 8367
فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "من قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله أَعلى فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله".
٤٧٨٧ - (٠) (٠) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ وإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ (قَال إِسْحَاقُ: أخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوَيةَ) عَنِ الأعمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ،
ــ
سبيل الله فالكلام على حذف مضاف (فقال رسول الله ﷺ فـ) ـقتال (من قاتل لتكون كلمة الله) يعني كلمة التوحيد (أعلى) وأعز من كلمة البهتان (فهو) أي فقتال ذلك المقاتل هو (في سبيل الله) تعالى ففي الكلام حذف مضاف أيضًا وتقديم هو على ما بعده يفيد الاختصاص فيفهم منه أن من قاتل للدنيا فليس في سبيل الله في الحقيقة ولا يكون له ثواب الغزاة واعلم أن من قاتل لأجل الجنة من غير خطور بباله إعلاء الكلمة فهو في حكم المقاتل للإعلاء لأن المرجع فيهما واحد وهو رضا الله تعالى ولو كان القتال للجنة شاملًا للإخلاص لما رغب إليها النبي في الجهاد وروي أنه ﷺ قال في غزوة بدر قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض اهـ مبارق وقال النووي فيه بيان أن الأعمال إنما تحسب بالنيات الصالحة وأن الفضل الذي ورد في المجاهدين في سبيل الله يختص بمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٣٩٢) والبخاري في الجهاد (٢٨١٠) وفي الخمس (٣١٢٦) وفي العلم (١٢٣) وفي التوحيد (٧٤٥٨) وأبو داود (٢٥١٧) والترمذي في الجهاد (١٦٩٧) والنسائي (٦/ ٢٣) وابن ماجه في الجهاد (٢٨١٠) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال.
٤٧٨٧ - (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (و) أبو كريب (محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني (قال إسحاق أخبرنا وقال الآخرون حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق) بن سلمة الأسدي الكوفي عن أبي موسى الأشعري ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الأعمش لعمرو بن مرة (قال) أبو موسى (سئل رسول الله على الله عليه وسلم
стр. 8368
عَنِ الرجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعةً، ويقَاتِلُ حَمِيةً، ويقَاتِلُ رَياءً، أَيُّ ذلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ العليَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله".
٤٧٨٨ - (٠) (٠) وحدثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ
ــ
عن الرجل يقاتل شجاعة) أي لأجل إظهار شجاعته بين الناس ويذكر بها (ويقاتل حمية) أي تعصبًا وغضبًا لأهله وعشيرته أو قومه وشعبه ونصرًا لهم ودفاعًا عنهم (ويقاتل رياء) أي ليرى الناس شجاعته ويتكلموا بها قوله (ويقاتل حمية) قال النووي الحمية هي الأنفة والغيرة والمحاماة عن عشيرته اهـ وقوله (ويقاتل رياء) والرياء لغة إظهار الشيء على خلاف ما هو عليه وعند البعض هو طلب المنزلة في القلوب بأراءة الفضائل مطلقًا مشتق من الرؤية وعرفًا إرادة نفع الدنيا بعمل الآخرة أو دليله كذبول الشفتين وخفض الصوت واصفرار اللهجة أو إعلام العمل أحدًا من الناس من غير إكراه ملجئ وفي حياة القلوب اعلم أن حقيقة الرياء هي طلب المنزلة في قلوب الناس بالعبادات وأعمال الخير وهي من خبائث أفعال القلوب وهي في العبادات استهزاء بالله تعالى اهـ وضده الإخلاص وهو القصد إلى الله تعالى مجردًا عما ذكر وفي شرح الأشباه للحموي الإخلاص سر بينك وبين ربك لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيضله ولا هوى فيميله قال بعض العرفاء المخلص من لا يحب أن يحمده الناس على شيء من أعماله قال النووي وفي الحديث دليل على تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته يوم القيامة وعلى الحث على وجوب الإخلاص في الأعمال كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ وفيه أن العمومات الواردة في فضل الجهاد إنما هي لمن أراد الله تعالى بذلك مخلصًا وكذلك الثناء على العلماء وعلى المنفقين في وجوه الخيرات كله محمول على من فعل ذلك لله تعالى مخلصًا له اهـ.
(أي ذلك) المذكورين (في سبيل الله) تعالى (فقال رسول الله ﷺ من قاتل) أي قتال من قاتل (لتكون كلمة الله هي العليا) وكلمة الشرك هي السفلى (فهو) أي فقتاله (في سبيل الله) تعالى ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال.
٤٧٨٨ - (٠) (٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس) السبيعي
стр. 8369
حَدَّثنَا الأعمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: أتَينَا رَسُولَ الله ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، الرَّجُلُ يُقَاتِلُ مِنَّا شَجَاعَةً، فَذكرَ مِثْلَهُ.
٤٧٩٠ - (٠) (٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أبِي وَائلٍ، عَنْ أبِي مُوسَى الأشْعَرِي؛ أَنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ الله ؟ فَقَال: الرجُلُ يُقَاتِلُ غَضَبًا ويقَاتِلُ حَميَّةً. قَال: فَرَفَعَ رَأسَهُ إِلَيهِ. وَمَا رَفَعَ رأسَهُ إِلَيهِ إِلا أَنَّهُ كَانَ قَائمًا-
ــ
(حدثنا الأعمش عن شقيق عن أبي موسى) ﵁ غرضه بيان متابعة عيسى بن يونس لأبي معاوية (قال) أبو موسى (أتينا رسول الله ﷺ نقلنا) له (يا رسول الله الرجل يقاتل منا) أي الرجل منا يقاتل (شجاعةً) أي لأجل إظهار شجاعته للناس (فذكر) عيسى بن يونس (مثله) أي مثل حديث أبي معاوية ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي موسى ﵁ فقال.
٤٧٩٠ - (٠) (٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي (عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري) ﵁ غرضه بيان متابعة منصور للأعمش (أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن القتال) والجهاد (في سبيل الله فقال) السائل في سؤاله (الرجل) منا (يقاتل غضبًا) لحظ نفسه (ويقاتل حمية) أي غيرة لأهله أو قومه قال الحافظ في الفتح (٦/ ٢٨) فالحاصل من رواياتهم أن القتال يقع بسبب خمسة أشياء طلب المغنم واظهار الشجاعة والرياء والحمية والغضب وكل منها يتناوله المدح والذم فلهذا لم يحصل الجواب بالإثبات ولا بالنفي اهـ (قال) أبو موسى (فرفع) رسول الله ﷺ (رأسه إليه) أي إلى الرجل السائل (وما رفع) رسول الله ﷺ (رأسه) الشريفة (إليه) أي إلى الرجل السائل (إلا أنه) أي إلا أن الرجل السائل (كان قائمًا) في حالة سؤاله للنبي ﷺ قال القرطبي فيه دليل على جواز سؤال القائم السائل للعالم وهو قاعد إذا دعت إلى ذلك حاجة أو عذر وإلا فالأولى للسائل الجلوس والتثبت كما فعل جبريل حيث سأل النبي ﷺ اهـ من المفهم.
стр. 8370
فَقَال: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ الْعُليَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله".
٤٧٩١ - (١٨٥٩) (١٩٢) حدَّثنا يحيى بْنُ حَبِيب الْحَارِثي. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثنَا ابْنُ جُرَيج. حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ. قَال: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. فَقَال لَهُ نَاتِلُ أَهْلِ الشَّامِ:
ــ
(فقال) رسول الله ﷺ في جواب السائل (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) أي فقتاله في سبيل الله وعليه جزاؤه وقوله (لتكون كلمة الله) يعني (بكلمة الله) دين الإسلام وأصله أن الإسلام ظهر بكلام الله تعالى الذي أظهره على لسان رسوله ﷺ ويفهم من هذا الحديث اشتراط الإخلاص في الجهاد وكذلك هو شرط في جميع العبادات لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] والإخلاص مصدر من أخلصت العمل وغيره إذا صفيته وأفردته من شوائب كدوره أي خلصته منها فالمخلص في عباداته هو الذي يخلصها من شوائب الشرك والرياء وذلك لا يتأتى له إلا بأن يكون الباعث له على عملها قصد التقرب إلى الله تعالى وابتغاء ما عنده فأما إذا كان الباعث عليها غير ذلك من أغراض الدنيا فلا يكون عبادة بل يكون مصيبة موبقة لصاحبها فإما كفر وهو الشرك الأكبر وإما رياء وهو الشرك الأصغر ومصير صاحبه إلى النار كما جاء في حديث أبي هريرة في الثلاثة المذكورين فيه هذا إذا كان الباعث على تلك العبادة الغرض الدنيوي وحده بحيث لو فقد ذلك الغرض لترك العمل إلى آخر ما ذكره القرطبي راجع المفهم ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٧٩١ - (١٨٥٩) (١٩٢) (حدثنا يحيى بن حببب) بن عربي (الحارثي) البصري ثقة من (١٠) (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري ثقة من (٨) (حدثنا ابن جريج حدثني يونس بن يوسف) بن حماس بكسر المهملة وتخفيف الميم آخره مهملة المدني ثقة من (٦) (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني ثقة من (٣) (قال) سليمان بن يسار (تفرق الناس عن أبي هريرة) ﵁ بعد اجتماعهم عنده وهذا السند من سداسياته والمراد بتفرق الناس عنه أنهم كانوا مجتمعين عند أبي هريرة ثم نهضوا من مجلسه (فقال له) أي لأبي هريرة (ناتل) بالنون في أوله وبالمثناة فوق ثالثه بن قيس الجزامي الشامي رئيس (أهل الشام) قال النووي وفي الرواية الأخرى (فقال له ناتل
следующие страницы →