Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8366–8405 · переход к 8371.
стр. 8366
قَال: فَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَّها نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَصحَابِهِ.
٤٧٨٦ - (١٨٥٨) (١٩١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى) قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ عَمرِو بْنِ مُرَّةَ. قَال: سَمِعْتُ أبَا وَائِلٍ قَال: حَدَّثنَا أَبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ؛ أَنَّ رَجُلا أعرَابِيًّا أَتَى النبِي ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، الرَجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ. وَالرَجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ ليُرَى مَكَانُهُ. فَمَنْ فِي سَبِيلِ الله؟
ــ
أي استمروا على ما التزموا ولم يقع منهم نقض لما أبرموا (قال) ثابت (فكانوا) أي فكانت الصحابة (يرون) أي يعتقدون (أنها) أن هذه الآية (نزلت فيه) أي في أنس بن النضر (وفي أصحابه) أي وفي أشباهه.
قال القرطبي وقوله فكانوا يرون إلخ هذا القائل هو ثابت والله تعالى أعلم ويعني به أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يظنون أنها نزلت فيمن ذكر وقيل نزلت في السبعين الذين بايعوا النبي ﷺ على أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم فوفوا بذلك قاله الكلبي وقد قيل غير ذلك اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد (٥ ٢٨٠) وفي المغازي (٤٠٤٨) وفي التفسير (٤٧٨) والترمذي في تفسير الأحزاب (٣٢٥٣ و ٣٢٥٤) ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال.
٤٧٨٦ - (١٨٥٨) (١٩١) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني المرادي الجملي أبي عبد الله الكوفي ثقة من (٥) (قال) عمرو (سمعت أبا وائل) شقيق سلمة الأسدي الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (قال) أبو وائل (حدثنا أبو موسى الأشعري) الكوفي ﵁ وهذا السند من سداسياته (أن رجلًا أعرابيًّا) لم أر من ذكر اسمه (أتى النبي ﷺ فقال) ذلك الرجل (يا رسول الله الرجل) منا (يقاتل للمغنم) أي لطلب الغنيمة (والرجل) الآخر (يقاتل ليرى) ويحمد بين الناس بكثرة الجهاد ونصر الدين والذب عنه (والرجل) الآخر (يقاتل ليرى) الناس (مكانه) أي قوته وقدرته على القتال ومرتبته من الشجاعة أي ليظهر شجاعته عند الناس ويتكلموا بها وهو الرياء (فمن في سبيل الله) أي فمن الذي يقاتل في سبيل الله من هؤلاء الثلاثة أي فقتال من في
стр. 8367
فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "من قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله أَعلى فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله".
٤٧٨٧ - (٠) (٠) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ وإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ (قَال إِسْحَاقُ: أخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوَيةَ) عَنِ الأعمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ،
ــ
سبيل الله فالكلام على حذف مضاف (فقال رسول الله ﷺ فـ) ـقتال (من قاتل لتكون كلمة الله) يعني كلمة التوحيد (أعلى) وأعز من كلمة البهتان (فهو) أي فقتال ذلك المقاتل هو (في سبيل الله) تعالى ففي الكلام حذف مضاف أيضًا وتقديم هو على ما بعده يفيد الاختصاص فيفهم منه أن من قاتل للدنيا فليس في سبيل الله في الحقيقة ولا يكون له ثواب الغزاة واعلم أن من قاتل لأجل الجنة من غير خطور بباله إعلاء الكلمة فهو في حكم المقاتل للإعلاء لأن المرجع فيهما واحد وهو رضا الله تعالى ولو كان القتال للجنة شاملًا للإخلاص لما رغب إليها النبي في الجهاد وروي أنه ﷺ قال في غزوة بدر قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض اهـ مبارق وقال النووي فيه بيان أن الأعمال إنما تحسب بالنيات الصالحة وأن الفضل الذي ورد في المجاهدين في سبيل الله يختص بمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٣٩٢) والبخاري في الجهاد (٢٨١٠) وفي الخمس (٣١٢٦) وفي العلم (١٢٣) وفي التوحيد (٧٤٥٨) وأبو داود (٢٥١٧) والترمذي في الجهاد (١٦٩٧) والنسائي (٦/ ٢٣) وابن ماجه في الجهاد (٢٨١٠) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال.
٤٧٨٧ - (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (و) أبو كريب (محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني (قال إسحاق أخبرنا وقال الآخرون حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق) بن سلمة الأسدي الكوفي عن أبي موسى الأشعري ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الأعمش لعمرو بن مرة (قال) أبو موسى (سئل رسول الله على الله عليه وسلم
стр. 8368
عَنِ الرجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعةً، ويقَاتِلُ حَمِيةً، ويقَاتِلُ رَياءً، أَيُّ ذلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ العليَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله".
٤٧٨٨ - (٠) (٠) وحدثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ
ــ
عن الرجل يقاتل شجاعة) أي لأجل إظهار شجاعته بين الناس ويذكر بها (ويقاتل حمية) أي تعصبًا وغضبًا لأهله وعشيرته أو قومه وشعبه ونصرًا لهم ودفاعًا عنهم (ويقاتل رياء) أي ليرى الناس شجاعته ويتكلموا بها قوله (ويقاتل حمية) قال النووي الحمية هي الأنفة والغيرة والمحاماة عن عشيرته اهـ وقوله (ويقاتل رياء) والرياء لغة إظهار الشيء على خلاف ما هو عليه وعند البعض هو طلب المنزلة في القلوب بأراءة الفضائل مطلقًا مشتق من الرؤية وعرفًا إرادة نفع الدنيا بعمل الآخرة أو دليله كذبول الشفتين وخفض الصوت واصفرار اللهجة أو إعلام العمل أحدًا من الناس من غير إكراه ملجئ وفي حياة القلوب اعلم أن حقيقة الرياء هي طلب المنزلة في قلوب الناس بالعبادات وأعمال الخير وهي من خبائث أفعال القلوب وهي في العبادات استهزاء بالله تعالى اهـ وضده الإخلاص وهو القصد إلى الله تعالى مجردًا عما ذكر وفي شرح الأشباه للحموي الإخلاص سر بينك وبين ربك لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيضله ولا هوى فيميله قال بعض العرفاء المخلص من لا يحب أن يحمده الناس على شيء من أعماله قال النووي وفي الحديث دليل على تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته يوم القيامة وعلى الحث على وجوب الإخلاص في الأعمال كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ وفيه أن العمومات الواردة في فضل الجهاد إنما هي لمن أراد الله تعالى بذلك مخلصًا وكذلك الثناء على العلماء وعلى المنفقين في وجوه الخيرات كله محمول على من فعل ذلك لله تعالى مخلصًا له اهـ.
(أي ذلك) المذكورين (في سبيل الله) تعالى (فقال رسول الله ﷺ من قاتل) أي قتال من قاتل (لتكون كلمة الله هي العليا) وكلمة الشرك هي السفلى (فهو) أي فقتاله (في سبيل الله) تعالى ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال.
٤٧٨٨ - (٠) (٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس) السبيعي
стр. 8369
حَدَّثنَا الأعمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: أتَينَا رَسُولَ الله ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، الرَّجُلُ يُقَاتِلُ مِنَّا شَجَاعَةً، فَذكرَ مِثْلَهُ.
٤٧٩٠ - (٠) (٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أبِي وَائلٍ، عَنْ أبِي مُوسَى الأشْعَرِي؛ أَنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ الله ؟ فَقَال: الرجُلُ يُقَاتِلُ غَضَبًا ويقَاتِلُ حَميَّةً. قَال: فَرَفَعَ رَأسَهُ إِلَيهِ. وَمَا رَفَعَ رأسَهُ إِلَيهِ إِلا أَنَّهُ كَانَ قَائمًا-
ــ
(حدثنا الأعمش عن شقيق عن أبي موسى) ﵁ غرضه بيان متابعة عيسى بن يونس لأبي معاوية (قال) أبو موسى (أتينا رسول الله ﷺ نقلنا) له (يا رسول الله الرجل يقاتل منا) أي الرجل منا يقاتل (شجاعةً) أي لأجل إظهار شجاعته للناس (فذكر) عيسى بن يونس (مثله) أي مثل حديث أبي معاوية ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي موسى ﵁ فقال.
٤٧٩٠ - (٠) (٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي (عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري) ﵁ غرضه بيان متابعة منصور للأعمش (أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن القتال) والجهاد (في سبيل الله فقال) السائل في سؤاله (الرجل) منا (يقاتل غضبًا) لحظ نفسه (ويقاتل حمية) أي غيرة لأهله أو قومه قال الحافظ في الفتح (٦/ ٢٨) فالحاصل من رواياتهم أن القتال يقع بسبب خمسة أشياء طلب المغنم واظهار الشجاعة والرياء والحمية والغضب وكل منها يتناوله المدح والذم فلهذا لم يحصل الجواب بالإثبات ولا بالنفي اهـ (قال) أبو موسى (فرفع) رسول الله ﷺ (رأسه إليه) أي إلى الرجل السائل (وما رفع) رسول الله ﷺ (رأسه) الشريفة (إليه) أي إلى الرجل السائل (إلا أنه) أي إلا أن الرجل السائل (كان قائمًا) في حالة سؤاله للنبي ﷺ قال القرطبي فيه دليل على جواز سؤال القائم السائل للعالم وهو قاعد إذا دعت إلى ذلك حاجة أو عذر وإلا فالأولى للسائل الجلوس والتثبت كما فعل جبريل حيث سأل النبي ﷺ اهـ من المفهم.
стр. 8370
فَقَال: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ الْعُليَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله".
٤٧٩١ - (١٨٥٩) (١٩٢) حدَّثنا يحيى بْنُ حَبِيب الْحَارِثي. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثنَا ابْنُ جُرَيج. حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ. قَال: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. فَقَال لَهُ نَاتِلُ أَهْلِ الشَّامِ:
ــ
(فقال) رسول الله ﷺ في جواب السائل (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) أي فقتاله في سبيل الله وعليه جزاؤه وقوله (لتكون كلمة الله) يعني (بكلمة الله) دين الإسلام وأصله أن الإسلام ظهر بكلام الله تعالى الذي أظهره على لسان رسوله ﷺ ويفهم من هذا الحديث اشتراط الإخلاص في الجهاد وكذلك هو شرط في جميع العبادات لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] والإخلاص مصدر من أخلصت العمل وغيره إذا صفيته وأفردته من شوائب كدوره أي خلصته منها فالمخلص في عباداته هو الذي يخلصها من شوائب الشرك والرياء وذلك لا يتأتى له إلا بأن يكون الباعث له على عملها قصد التقرب إلى الله تعالى وابتغاء ما عنده فأما إذا كان الباعث عليها غير ذلك من أغراض الدنيا فلا يكون عبادة بل يكون مصيبة موبقة لصاحبها فإما كفر وهو الشرك الأكبر وإما رياء وهو الشرك الأصغر ومصير صاحبه إلى النار كما جاء في حديث أبي هريرة في الثلاثة المذكورين فيه هذا إذا كان الباعث على تلك العبادة الغرض الدنيوي وحده بحيث لو فقد ذلك الغرض لترك العمل إلى آخر ما ذكره القرطبي راجع المفهم ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٧٩١ - (١٨٥٩) (١٩٢) (حدثنا يحيى بن حببب) بن عربي (الحارثي) البصري ثقة من (١٠) (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري ثقة من (٨) (حدثنا ابن جريج حدثني يونس بن يوسف) بن حماس بكسر المهملة وتخفيف الميم آخره مهملة المدني ثقة من (٦) (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني ثقة من (٣) (قال) سليمان بن يسار (تفرق الناس عن أبي هريرة) ﵁ بعد اجتماعهم عنده وهذا السند من سداسياته والمراد بتفرق الناس عنه أنهم كانوا مجتمعين عند أبي هريرة ثم نهضوا من مجلسه (فقال له) أي لأبي هريرة (ناتل) بالنون في أوله وبالمثناة فوق ثالثه بن قيس الجزامي الشامي رئيس (أهل الشام) قال النووي وفي الرواية الأخرى (فقال له ناتل
стр. 8371
أيها الشيخُ، حَدَّثْنَا حَدِيثًا سَمِعتَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ . قَال: نَعَم. سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِن أولَ الناسِ يُقضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ. فَأُتِيَ بِهِ فَعرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفها. قَال: فَمَا عَمِلْتَ فِيها؟ قَال: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهدتُ
ــ
الشامي) من أهل فلسطين وهو تابعي وكان أبوه صحابيًّا وكان ناتل كبير قومه وقال المازري الناتل في أصله المتقدم على الشيء يقال نتل الرجل إذا تقدم ومنه سمي الرجل ناتلًا ووقع في رواية خالد عند النسائي (فقال له قائل من أهل الشام) وفي رواية عقبة بن مسلم عند الترمذي أن شفيًا الأصبحي حدثه أنه دخل المدينة فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس فقال من هذا فقالوا أبو هريرة فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدث الناس فلما سكت وخلا قلت له أسألك بحق وبحق لما حدثتني حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ عقلته وعلمته فقال أبو هريرة أفعل لأحدثنك حديثًا حدثنيه رسول الله ﷺ في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره ثم نشغ أبو هريرة نشغة شديدة ثم أفاق ومسح وجهه وقال أفعل لأحدثنك حديثًا حدثنيه رسول الله ﷺ أنا وهو في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره ثم نشغ أبو هريرة نشغة شديدة ثم مال خارًا على وجهه فاسندته طويلًا ثم أفاق فقال حدثني رسول الله ﷺ أن الله تعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعو به رجل جمع القرآن إلى آخر الحديث. وهذا يدل على أن مخاطب أبي هريرة بهذا الحديث وسائله عنه هو شفي الأصبحي فإما أن يكون شفي اسمه وناتل لقبه وقد ترجم الحافظ في التهذيب لشفي بن ماتع ولم يذكر ناتلًا وإما أن يكون سأله كل واحد منهما وإما أن تكون قصة الباب مغايرة لهذه القصة والله أعلم.
(أيها الشيخ حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ قال نعم) أحدثكم أني (سمعت رسول الله ﷺ يقول إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد) أي قتل شهيدًا في المعركة (نأتى به) الله أي بذلك الرجل (فعرفه) الله تعالى أو الملك بإذنه تعالى لكن الظاهر الأول أي عدد عليه (نعمه) التي أنعمها عليه وبذلها له (فعرفها) أي فعرف الرجل النعم التي عددها الله عليه أي أقرها فـ (ـقال) الله له (فما عملت فيها) أي في تلك النعم وفي أي شيء أنفقتها (قال) الرجل (قاتلت فيك) أي صرفتها في الجهاد في سبيلك وأنفقتها فيه (حتى استشهدت) أي
стр. 8372
قَال: كَذبْتَ. وَلكِنَّكَ قَاتَلتَ لأن يُقَال جَرِيءٌ. فَقَد قِيلَ. ثم أُمِرَ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى ألقِيَ فِي النارِ. وَرَجُلٌ تَعَلمَ العلمَ وَعلمَهُ وقَرَأَ القرآن. فَأتِيَ بِهِ. فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفها. قَال: فَمَا عَمِلتَ فِيها؟ قَال: تَعلمتُ العلم وَعَلمتهُ وقَرَأتُ فِيكَ الْقُرآنَ. قَال: كَذَبْتَ. وَلكنَّكَ تَعلمتَ الْعِلْمَ لِيُقَال عَالِمٌ. وَقَرَأتَ القرآن لِيُقَال هُوَ قَارِئٌ. فَقَد قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجهِهِ حَتى
ــ
قتلت شهيدًا في سبيلك فـ (ـقال) الله لذلك الرجل (كذبت) أيها الرجل فيما قلت (ولكنك قاتلت لأن يقال) فيك إنه لـ (جرئ) أي شجاع شديد الإقدام على العدو والجرئ بالهمزة هو المقدام على الشيء لا ينثني عنه وإن كان هائلًا مأخوذ من الجرأة (فقد قيل) فيك ذلك فلا جزاء لك عندي يعني تحدث الناس بما أردته فقد استوفيت أجرك فلا أجر لك الآن (ثم أمر به) أي أمر الله سبحانه بسحب ذلك الرجل (فسحب على وجهه) أي جر على وجهه (حتى ألقي) وأسقط (في النار) لأنه أشرك في جهاده بالرياء.
قال القرطبي وليس هذا الحديث بمعارض لحديث (أول ما يحاسب عليه العبد المسلم من عمله الصلاة) ولا لحديث (أول ما يقضى فيه الدماء) لاختلاف أنواع ما أسندت الأولية إليه فالمعنى في هذا أول ما يحاسب به فاعله من نوع ما انتشر به صيت فاعله هذه الثلاثة والمعنى في الثاني أول ما يحاسب به من نوع أركان الدين الصلاة والمعنى في الثالث أول ما يحاسب به من نوع المظالم الدماء وإنما تتوهم المعارضة لو كانت الأولية في الجميع مسندة إلى نوع واحد كذا في شرح الأبي اهـ من المفهم.
(و) الثاني (رجل تعلم العلم وعلمه) الناس (وقرأ القرآن) وأقرأه الناس (فأتى به) الرب ﷻ (فعرفه) أي فعرف الله الرجل (نعمه) التي أنعم بها عليه وعددها عليه (فعرفها) الرجل وأقرها ولم ينكرها (قال) الله سبحانه (فما عملت) لأجلي (فيها) أي في تلك النعم (قال) الرجل (تعلمت العلم) يا رب (وعلمته) الناس لأجلك (وقرأت فيك) أي في ابتغاء مرضاتك (القرآن) وأقرأته (قال) الله له (كذبت) أيها الرجل فيما قلت (ولكنك تعلمت العلم ليقال) فيك هو (عالم وقرأت القرآن ليقال) فيك (هو قارئ فقد قيل) فيك ذلك الذي قصدته فذلك جزاؤك على عملك فلا جزاء لك عندي (ثم أمر به) أي أمر الله ملائكته بسحبه وجره (فسحب) وجر (على وجهه) إلى النار (حتى
стр. 8373
أُلقِيَ فِي النَّارِ. وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيهِ وَأَعطَاهُ مِن أَصْنَافِ المَالِ كُلِّهِ. فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَال: فَمَا عَمِلتَ فِيهَا؟ قَال: مَا تَرَكتُ مِن سَبِيلٍ تُحِبُّ أَن يُنفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقتُ فِيهَا لَكَ. قَال: كَذَبتَ. وَلكِنَّكَ فَعَلتَ لِيُقَال هُوَ جَوَادٌ. فَقَدْ قِيلَ. ثمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجهِهِ. ثُم أُلقِيَ فِي النارِ.
٤٧٩٢ - (٠) (٠) وحدّثناه عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أخْبَرَنَا الْحَجاجُ (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ) عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. حَدّثَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ. قَال: تَفَرَّجَ النَّاسُ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ. فَقَال لَهُ نَاتِلٌ الشَّاميُّ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ
ــ
ألقي) وأسقط (في النار و) الثالث (رجل وسع الله عليه) المال بجميع أنواعه (وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به) الرب ﷻ (فعرفه نعمه) التي أنعمها عليه أي عددها عليه (فعرفها) أي أقر الرجل تلك النعم المعدودة عليه (قال) الله تعالى له (فما عملت) أي فأي شيء عملت لأجلي (فيها قال) الرجل في جواب سؤال الرب ﷻ (ما تركت من سبيل تحب) وترضى (أن ينفق فيها) بالبناء للمجهول (إلا أنفقت فيها لك) أي لطلب مرضاتك (قال) له الرب ﷻ (كذبت) فيما قلت أيها الرجل (ولكنك فعلت) وأنفقت ذلك (ليقال) فيك (هو جواد) كثير العطاء (فقد قيل) فيك ذلك فهو جزاؤك (ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي) ورمي (في النار) ليعذب بها على عمله لأنه أشرك بالرياء والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٣٢٢) والترمذي في الزهد (٢٣٨٣) والنسائي (٣١٣٧) ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
٤٧٩٢ - (٠) (٠) (وحدثناه علي بن خشرم) بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال المروزي ثقة من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (أخبرنا الحجاج يعني ابن محمد) الأعور البغدادي المصيصي ثقة من (٩) (عن ابن جريج) قال (حدثني يونس بن يوسف) بن حماس المدني ثقة من (٦) (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة حجاج بن محمد لخالد بن الحارث (قال) سليمان بن يسار (تفرج) أي تفرق (الناس عن أبي هريرة فقال له) أي لأبي هريرة (ناتل) بن قيس (الشامي) الحديث (واقتص) أي ذكر الحجاج بن محمد (الحديث) السابق (بمثل حديث خالد بن الحارث) لفظًا ومعنى.
стр. 8374
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واعلم أن الرياء حرام والمرائي عند الله ممقوت وقد شهدت لذلك الآيات والأخبار والآثار أما الآيات فمنها قوله تعالى: ﴿فَوَيلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ إلى غير ذلك من الآيات وأما الأخبار فقد قال ﷺ حين سأله رجل فقال يا رسول الله فيم النجاة فقال أن لا يعمل العبد بطاعة الله يريد بها الناس الحديث وأما الآثار فيروى أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى رجلًا يطأطأ رقبته فقال يا صاحب الرقبة ارفع رقبتك ليس الخضوع في الرقاب وقال علي ﵁ للمرائي ثلاث علامات يكسل إذا كان وحده وينشط إذا كان مع الناس ويزيد في العمل إذا أثني عليه وينقص إذا ذم إلخ وقال بعض أهل المعرفة الرياء ترك العبد عمله المعتاد خوفًا من أن يقول الناس مراء وأما العمل للناس فشرك والعياذ منه بالله تعالى.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثمانية أحاديث الأول حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني حديث البراء ذكره للاستشهاد والثالث حديث أنس الأول ذكره للاستشهاد والرابع حديث، بي موسى الأشعري ذكره للاستشهاد والخامس حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد والسادس حديث أنس الثالث ذكره للاستشهاد والسابع حديث أبي موسى الأشعري الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والثامن حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 8375
٦٤٦ - (٣٩) باب الغنيمة نقصان من الأجر وكون الأعمال بالنيات وفضل من تمنى الشهادة وذم من مات ولم يغز وثواب من حبسه مرض عن الغزو وفضل الغزو في البحر
٤٧٩٣ - (١٨٦٠) (١٩٣) حدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حدَثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ، أَبُو عَبْدِ الرحمنِ. حَدَثَنَا حَيوَةُ بْنُ شُرَيحٍ عَنْ أَبِي هانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرحمنِ الْحُبْلِي، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمرٍو؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "مَا مِنْ غَازِيةٍ تَغزُو فِي سَبِيلِ الله فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ، إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَي أَجرِهم مِنَ الآخِرَةِ. وَبَبقَى لَهُمُ الثلُثُ. وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تمَّ لَهُم أَجرُهُم"
ــ
٦٤٦ - (٣٩) باب الغنيمة نقصان من الأجر وكون الأعمال بالنيات وفضل من تمنى الشهادة وذم من مات ولم يغز وثواب من حبسه مرض عن الغزو وفضل الغزو في البحر
٤٧٩٣ - (١٨٦٠) (١٩٣) (حدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي البصري (حدثنا عبد الله بن يزيد أو عبد الرحمن) المصري المقرئ نزيل مكة ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا حيوة بن شريح) بن صفوان التجيبي المصري ثقة من (٧) (عن أبي هانئ) حميد بن هانئ الخولاني المصري لا باس به من (٥) (عن أبي عبد الرحمن الحبلي) بضمتين أو بضم ففتح المعافري عبد الله بن يزيد المصري ثقة من (٣) (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرضي السهمي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله على الله عليه وسلم قال ما من غازية) هو صفة لموصوف محذوف للعلم به أي ما من جماعة أو سرية (تغزو في سبيل الله) بالتأنيث والإفراد راجع إلى لفظ غازية (فيصيبون) أي يحصلون ويغنمون (الغنيمة) بالتذكير والجمع راجع إلى معناها (إلا تعجلوا بثلثي أجرهم من) أجورهم المدخرة لهم في (الآخرة وببقى لهم الثلث) أي ثلث أجورهم مدخرًا لهم في الآخرة (وإن لم يصيبوا) ولم يأخذوا (غنيمة تم لهم أجرهم) أي ادخر لهم أجرهم تامًّا غير ناقص قال القاضي عياض وفي هذا الحديث من غزا الكفار فرجع سالمًا غانمًا فقد تعجل واستوفى ثلثي أجره وهما السلامة والغنيمة في الدنيا وبقي له ثلث الأجر يناله في الآخرة بسبب ما قصد بغزوه محاربة أعداء الله تعالى اهـ.
стр. 8376
٤٧٩٤ - (٠) (٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمي. حدَّثَنَا ابْنُ أبِي مريَمَ. أخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ
ــ
قوله: (إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة) ظاهره أن من غنم من المجاهدين انتقص أجره بقدر الثلثين من المجاهد الذي لم يغنم شيئًا واستشكله بعضهم بأن الغنيمة نعمة من الله تعالى أحلت لهذه الأمة فكيف ينتقص بها أجر الجهاد ولو كانت منقصة للأجر لما تناولها الصحابة والتابعون الذي كانوا يطمعون في زيادة الأجر أكثر مما يطمعون في التمتع بالغنائم ولو كانت الغنيمة ينقص بها الأجر لما فضل أصحاب بدر على أصحاب أحد ولهذا الإشكال ذهب بعض هؤلاء إلى تضعيف هذا الحديث بسبب أبي هانئ مع أنه ثقة احتج به مسلم وغيره وذهب بعضهم إلى تأويلات أخرى كلها ضعيفة بسطها ورد عليها القاضي عياض والنووي والحافظ في الفتح.
والحق أنه لا إشكال في حديث الباب لأن الأجر على قدر المشقة والمصيبة ولا شك أن من لم يسلم أو لم يغنم مصيبته أكثر ممن سلم وغنم فكان بثوابه أعظم وقد ذكر الحافظ في الفتح (٦/ ١٠) عن بعض المتأخرين حكمة لطيفة بالغة للتعبير بثلثي الأجر وذلك أن الله أعد للمجاهدين ثلاث كرامات دنيويتين وأخروية فالدنيويتان السلامة والغنيمة والأخروية دخول الجنة فإذا رجع سالمًا غانمًا فقد حصل له ثلثا ما أعد الله له وبقي له عند الله الثلث كان رجع بغير غنيمة عوضه الله من ذلك ثوابًا في مقابلة ما فاته وكان معنى الحديث أنه يقال للمجاهد إذا فات عليك شيء من أمر الدنيا عوضتك عنه ثوابًا وأما الثواب المختص بالمجاهد فهو حاصل للفريقين معًا وهذا توجيه وجيه لا يدع مجالًا للإشكال اهـ من التكملة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ١٦٩) وأبو داود (٢٤٩٧) والنسائي (٦/ ١٧ و ١٨) وابن ماجه (٢٧٨٥) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الله بن عمر ﵄ فقال.
٤٧٩٤ - (٠) (٠) (حدثني محمد بن سهل) بن عسكر (التميمي) مولاهم البخاري ثم البغدادي ثقة من (١١) (حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد (بن أبي مريم) الجمحي المصري ثقة من (١٠) (أخبرنا نافع بن يزيد) الكلاعي بفتحتين وتخفيف اللام أبو يزيد المصري روى عن أبي هانئ الخولاني في الجهاد والقدر وهشام بن عروة وعقيل ويونس بن يزيد وغيرهم ويروي عنه (م د س ق) وابن أبي مريم وابن وهب وطائفة وثقه
стр. 8377
حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ. حَدَّثَنِي أَبُو عَبدِ الرَّحْمنِ الْحُبلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ غَازَيةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تَغزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ إلا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَي أُجُورِهِمْ. وَمَا مِنْ غَازِيةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إلا تَمَّ أُجُورُهُمْ"
ــ
العجلي والحاكم وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة عابد من السابعة مات سنة (١٦٨) ثمان وستين ومائة (حدثني أبو هانئ) الخولاني حميد بن هانئ المصري (حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي) المعافري عبد الله بن يزيد المصري (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة نافع بن يزيد لحيوة بن شريح (قال) عبد الله (قال رسول الله ﷺ ما من) جماعة (غازية أو سرية) وهي مائة رجل وفي ذكرهما إشارة إلى أن الحكم ثابت في القليل والكثير من الغزاة فأو للتنويع وقيل أو للشك من الراوي قاله ملا علي (تغزو) أفرد وأنث نظرًا إلى لفظ سارية وكذلك في قوله (فتغنم وتسلم) وجمع في قوله (إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم) نظرًا إلى معناها كما مر في الرواية الأولى (وما من غازية أو سرية تخفق) أي لم تغنم ولم تحصل على غنيمة (وتصاب) بالجراح من العدو والمعنى لم تغنم ولم تسلم (إلا تم أجورهم) أي إلا أعطيت أجورهم كاملًا تامًّا غير ناقص لأنهم لم يحصلوا على فائدة من الغنيمة ولم يسلموا من العدو وقوله (تخفق) بضم التاء الفوقية وكسر الفاء من الإخفاق قال أهل اللغة الإخفاق أن يغزوا فلا يغنموا شيئًا وكذلك كل طالب حاجة إذا لم تحصل فقد أخفق وأما معنى الحديث فالصواب الذي لا يجوز غيره أن الغزاة إذا سلموا أو غنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم أر سلم ولم يغنم وإن الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم فإذا حصلت لهم فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المرتب على الغزو وتكون الغنيمة من جملة الأجر وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة كقوله منا من مات ولم يأكل من أجره شيئًا ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها أي يجتنيها اهـ نووي.
قوله (إلا تم أجورهم) قال القاضي المعنى من غزا وأصيب في نفسه بقتل أو جرح ولم يصادف غنيمة فأجره باق بكماله لم يستوف منه شيئًا فيوفر عليه بتمامه في الآخرة اهـ ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة فقال.
стр. 8378
٤٧٩٥ - (١٨٦١) (١٩٤) حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ
ــ
٤٧٩٥ - (١٨٦١) (١٩٤) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي البصري ثقة من (٩) (حدثنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي المدني ثقة من (٤) (عن علقمة بن وقاص) بتشديد القاف الليثي المدني ثقة من (٢) (عن عمر بن الخطاب) ﵁ وهذا السند من سداسياته وفيه لطيفة من لطائف الإسناد فإنه رواه ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض يحيى ومحمد وعلقمة (قال قال رسول الله ﷺ إنما الأعمال) أقوالها وأفعالها أي إنما صحتها أو كمالها (بالنية) والقصد وإنما أدخل المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث الذي هو ربع الإسلام في هذا المقام إشارة إلى أن الغزو يحتاج إلى النية كسائر الأعمال فإن فإن بلا نية فلا ثمرة بقي هنا بحث وهو أن هذه النية هل يشترط مقارنتها بساعة الشروع في القتال أو تكفي عند التوجه إليه أجيب القصد الثاني كاف لأنه ثبت في الصحيح أن من حبس فرسًا لأن يغزو به فله ثواب بمقدار ما يشرب ويأكل ويستن ذلك الفرس والحال أن نية الغزو به في كل وقت يطعمه ويرسله ويتحرك معدومة ولأن أول القتال حال دهشة ولو كان القصد شرطًا فيه لكان حرجًا والله أعلم قال القسطلاني قوله (إنما الأعمال بالنيات) هذا الحديث أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام قال أبو داود يكفي الإنسان لدينه أربع أحاديث إنما الأعمال بالنيات ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ولا يكون مؤمنًا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه والحلال بيِّن والحرام بيِّن اهـ.
قال النووي أجمع المسلمون على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده وصحته قال الشافعي وآخرون هو ثلث الإسلام وقال الشافعي يدخل في سبعين بابا من الفقه وقال آخرون هو ربع الإسلام وقال عبد الرحمن بن مهدي وغيره ينبغي لمن صنف كتابًا أن يبدأ فيه بهذا الحديث تنبيهًا للطالب على تصحيح النية ونقل الخطابي هذا عن الأئمة مطلقًا وقد فعل ذلك البخاري وغيره فابتدؤوا به أول كل شيء وذكره البخاري في سبعة مواضع
стр. 8379
وَإنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى
ــ
من كتابه قال الحفاظ ولم يصح هذا الحديث عن النبي ﷺ إلا من رواية عمر بن الخطاب ولا عن عمر إلا من رواية علقمة بن وقاص ولا من علقمة إلا من رواية محمد بن إبراهيم التيمي ولا عن محمد إلا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري وعن يحيى انتشر فرواه عنه أكثر من مائتي إنسان أكثرهم أئمة ولهذا قال الأئمة ليس هو متواترًا وإن كان مشهورًا عند الخاصة والعامة لأنه فقد شرط التواتر في أوله و (النية) كما فسرها البيضاوي عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقًا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالًا أو مآلًا والشرع خصصه بالإرادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضاء الله تعالى وامتثال حكمه والنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي ليحسن تطبيقه على ما بعده وتقسيمه أحوال المهاجر فإنه تفصيل لما أجمل ولفظة إنما موضوعة للحصر تثبت المذكور وتنفي ما سواه فتقدير هذا الحديث أن الأعمال تحسب إذا كانت نية ولا تحسب إذا كانت بلا نية والمعنى إنما الأعمال تثاب بالنية فلا يثاب الرجل على عمل صالح إلا إذا أراد به وجه الله والمراد من الأعمال الأعمال المشروعة كما دل عليه تمثيلها بالهجرة فالأعمال غير المشروعة لا يثاب عليها وإن باشرها المرء بنية صالحة أما الأعمال المشروعة سواء كانت واجبة أو مسنونة أو مباحة فيؤجر عليها بحسب النية فالأمور المباحة لا ثواب عليها ولا عقاب ولكن إذا أتى بها الإنسان بنية حسنة أثيب عليها مثل أكل الطعام فإنه مباح ولكن إذا أكل الرجل بنية التقوي على الحسنات أثيب عليه أيضًا.
ومقصود الحديث التأكيد على إخلاص الأعمال الصالحة لله وتطهيرها من شوائب الرياء والسمعة والأغراض الدنيوية وقد أطال العلماء رحمهم الله تعالى الكلام في بيان حقيقة النية والإخلاص وأحكام ما يشوبها من الشوائب (وإنما لامرئ ما نوى) أي جزاء ما نواه قال النووي قال العلماء فائدة ذكره بعد قوله إنما الأعمال بالنية بيان أن تعيين المنوي شرط فلو كان على الإنسان صلاة مقضية لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة بل يشترط أن ينوي كونها ظهرًا أو غيرها ولولا اللفظ الثاني لاقتض الأول صحة النية بلا تعيين أو أوهم ذلك اهـ وذكر السمعاني في أماليه ما يفيد أن اللفظ الأول يعني قوله إنما الأعمال بالنية ينبيء عن اشتراط الإخلاص في ثواب الطاعات واللفظ الثاني يعني قوله (وإنما لكل امرئ ما نوى) لبيان أن الأعمال الخارجة عن العبادة لا تفيد الثواب إلا إذا
стр. 8380
فَمَنْ كَانَتْ هِجرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ. وَمَنْ كَانَتْ هِجرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ"
ــ
نوى بها فاعلها القربة كالأكل إذا نوى به القوة على الطاعة وهذا أوضح ما قيل في الفرق بين الجملتين اهـ فتح الباري (١/ ١٤) (فمن كانت هجرته) من مكة أو غيرها إلى المدينة (إلى الله ورسوله) أي لطلب رضا الله ورسوله فإلى بمعنى اللام (فهجرته) أي فجزاء هجرته (إلى الله ورسوله) أي على الله بمقتضى وعده فإلي بمعنى على وقال ابن دقيق العيد في تفسير هذه الجملة أي فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصدًا فهجرته إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا ونحو هذا في التقدير قوله (فمن كانت هجرته لدنيا) أي لغرض دنيا يريد أن (يحصلها) ويكتسبها بالغنيمة أو بالعمل (أو) نكاح (امرأة) يريد أن (يتزوجها فـ) ـجزاء (هجرته إلى ما هاجر إليه) أي ما هاجر له من الدنيا والمرأة فإلى زائدة لئلا يتحد الشرط والجزاء فلا بد من تغايرهما اهـ قسطلاني وقوله (فهجرته إلى ما هاجر إليه) هذا تعبير يعم منوع من النية ليتبين أن حكم كل هجرة بحسب نيتها ولا يستلزم ذلك أن تكون الهجرة للمرأة موجبة للعقاب وإنما المراد أنها لا تستحق الأجر وإن كانت مباحة ولو كانت النية مخلوطة بالقربة والغرض الدنيوي فالعبرة للباعث القوي كما مر والله أعلم وقال ابن دقيق العيد إنما خصت المرأة بالذكر لكون الحديث ورد في قصة مهاجر أم قيس وقصة مهاجر أم قيس رواها سعيد بن منصور عن عبد الله بن مسعود قال (من هاجر يبتغي شيئًا فإنما له ذلك هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فكان يقال له مهاجر أم قيس) رواه الطبراني من طريق أخرى عن الأعمش بلفظ (كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس) قال الحافظ في الفتح (١/ ١٠) وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سيق بسبب ذلك ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري رواه في سبعة أبواب كما مر في الإيمان وبدأ الوحي وفي العتق وفي مناقب الأنصار في (٣٨٩٨) إلى غير ذلك وأبو داود في الطلاق (٢٢١٠) والترمذي في فضائل الجهاد (١٦٩٨) والنسائي في الطهارة (٤٢٨٠) ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
стр. 8381
٤٧٩٦ - (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا أبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ (يَعْنِي الثَّقَفِيَّ). ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا أبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ، سُلَيمَانُ بْنُ حَيَّانَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثنَا حَفْصٌ (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ) وَيزِيدُ بْنُ هَارُونَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ الْهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِإِسْنَادِ مَالِكٍ؛ وَمَعْنَى حَدِيثهِ.
وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يُخبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
٤٧٩٦ - (٠) (٠) (حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (ح وحدثنا أبو الربيع العتكي) سليمان بن داود الزهراني البصري (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (ح وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (يعني الثقفي) البصري (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان) الأزدي الكوفي صدوق من (٨) (ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا حفص يعني ابن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي ثقة من (٨) (وبزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي ثقة من (٩) (ح وحدثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي ثقة من (٨) (ح وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (كلهم) أي كل هؤلاء المذكورين من الليث وحماد بن زيد وعبد الوهاب وأبي خالد الأحمر وحفص بن غياث ويزيد بن هارون وابن المبارك وسفيان بن عيينة رووا (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني (بإسناد مالك) يعني قوله عن محمد بن إبراهيم عن علقمة عن عمر بن الخطاب (ومعنى حديثه) أي معنى حديث مالك لا لفظه غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء المذكورين لمالك (و) لكن (في حديث سفيان) بن عيينة وراويته (سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يخبر عن النبي ﷺ بصيغة
стр. 8382
٤٧٩٧ - (١٨٦٢) (١٩٥) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا، أُعْطِيَهَا، وَلَوْ لَمْ تُصِبهُ".
٤٧٩٨ - (١٨٦٣) (١٩٦) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ) (قَال أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا. وَقَال حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ). حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيحٍ؛
ــ
الإخبار وزيادة لفظة (على المنبر) ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال.
٤٧٩٧ - (١٨٦٢) (١٩٥) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي صدوق من (٩) (حدثنا حماد بن سلمة) الربعي البصري (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني البصري (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ من طلب الشهادة) أي أن يكون شهيدًا في سبيل الله تعالى (صادقًا) أي بنية صادقة (أعطيها) بالبناء للمجهول والضمير المستتر فيه عائد لمن والبارز للشهادة يعني أعطي الطالب ثواب الشهادة (ولو لم تصبه) تلك الشهادة ومات على فراشه كذا في المبارق يعني ولو لم يستشهد في الظاهر ويوضحه الحديث الآتي وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى وفي الرواية الأخرى من سأل الشهادة بصدق معنى الرواية الأولى مفسر من الرواية الثانية ومعناهما جميعًا أنه إذا سأل الشهادة بصدق أعطي من ثواب الشهداء وإن كان على فراشه وفيه استحباب سؤال الشهادة واستحباب نية الخير اهـ نووي ثم استشهد المؤلف ﵀ لحديث أنس بحديث سهل بن حنيف ﵁ فقال.
٤٧٩٨ - (١٨٦٣) (١٩٦) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي المصري (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري (واللفظ لحرملة قال أبو الطاهر أخبرنا وقال حرملة حدثنا عبد الله بن وهب حدثني أبو شريح) عبد الرحمن بن شريح بن عبيد الله المعافري بفتح الميم والمهملة الإسكندراني روى عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في الجهاد وعبد الكريم بن الحارث في الجهاد وأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن في العلم ويروي عنه (ع) وعبد الله بن وهب وابن المبارك وثقه أحمد وابن معين
стр. 8383
أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ". وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو الطَّاهِرِ فِي حَدِيثِهِ "بِصِدْقٍ".
٤٧٩٩ - (١٨٦٤) (١٩٧) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَهْمٍ الأَنْطَاكِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ،
ــ
والنسائي وقال العجلي مصري ثقة وقال أبو حاتم لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة فاضل من السابعة مات سنة سبع وستين ومائة (١٦٧) (أن سهل بن أبي أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف) الأنصاري المدني نزيل مصر روى عن أبيه أبي أمامة في الجهاد وأنس ويروي عنه (م عم) وأبو شريح عبد الرحمن بن شريح والمصريون له عندهم حديثان وثقه العجلي وابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من الخامسة مات بالإسكندرية (حدثه) أي حدث لأبي شريح (عن أبيه) أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف معروف بكنيته الأنصاري المدني معدود في الصحابة له رؤية لم يسمع من النبي ﷺ روى عنه في (٧) أبواب (عن جده) سهل بن حنيف بن واصل بن غنم بن ثعلبة الأنصاري الحارثي المدني الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن النبي ﷺ قال من سأل الله الشهادة بصدق) أي بنية صادقة جازمة (بلغه الله) تعالى أي أوصله وأعطاه (منازل الشهداء) ودرجاتهم (وإن مات على فراشه) لمانع وعذر منعه منها (ولم يذكر أبو الطاهر في حديثه بصدق). قال القرطبي وفي الحديث دلالة على أن من نوى شيئًا من أعمال البر ولم يتفق له عمله لعذر كان بمنزلة من باشر ذلك العمل وعمله اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الصلاة باب في الاستغفار (١٥٢٠) والترمذي في فضائل الجهاد باب فيمن سأل الشهادة (١٧٠٥) والنسائي في الجهاد باب مسألة الشهادة (٦/ ٣٦ - ٣٧) وابن ماجه (٢٧٩٧) ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٧٩٩ - (١٨٦٤) (١٩٧) (حدثنا محمد بن عبد الرحمن) بن حكيم (بن سهم الأنطاكي) نسبة إلى أنطاكية اسم بلدة في العجم مات بها سنة (٢٤٣) وثقه الخطيب وقال في التقريب ثقة يغرب من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (أخبرنا عبد الله بن المبارك) بن
стр. 8384
عَنْ وُهَيبٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ"
ــ
واضح الحنظلي المروزي ثقة من (٨) (عن وهيب) بن الورد بفتح الواو وسكون الراء بن أبي الورد القرشي المخزومي مولاهم أبي عثمان (المكي) الزاهد -اسمه عبد الوهاب ووهيب لقبه- أخي عبد الجبار بن الورد روى عن عمر بن محمد بن المنكدر وعطاء بن أبي رباح وحميد بن قيس الأعرج وداود بن شابور والثوري وغيرهم ويروي عنه (م د ت س) وابن المبارك وفضيل بن عياض وعبد المجيد بن أبي رواد وآخرون وثقه ابن معين والنسائي وقال في التقريب ثقة عابد من كبار السابعة (عن عمر بن محمد بن المنكدر) القرشي التيمي المدني روى عن سُمي في الجهاد وعن أبيه ويروي عنه (م د س) ووهيب بن الورد المكي وسعد بن الصلت ويحيى بن سليم وعدة ذكره ابن حبان في الثقات وذكر أنه كان من العباد وأنه مات من قرآن قرئ عليه له عندهم حديث واحد وقال في التقريب ثقة من السابعة (عن سمي) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أبي عبد الله المدني ثقة من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي المدني ثقة ثبت من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سباعياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ من مات ولم يغز) أي لم يجاهد يومًا في عمره (ولم يحدث به) أي بالجهاد (نفسه) بالنصب على المفعولية أي لم يوجه همته إليه ولم يتمن مباشرة الغزو يعني مع القدرة عليه (مات على شعبة) بضم الشين وسكون العين أي على خصلة (من نفاق) قال الذهني قوله (ولم يحدث) بالتشديد أي لم يكلم (به) أي بالغزو (نفسه) بالنصب على أنه مفعول به أو بنزع الخافض أي في نفسه وفي نسخة بالرفع على أنه فاعل. والمعنى لم يعزم على الجهاد ولم يقل في نفسه يا ليتني كنت مجاهدًا وقيل معناه ولم يرد الخروج وعلامته في الظاهر إعداد آلته قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ ويؤبده قوله ﷺ (مات على شعبة من نفاق) أي على نوع من أنواع النفاق أي من مات على هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد ومن تشبه بقوم فهو منهم وقيل كان هذا مخصوصًا بزمنه ﷺ والأظهر أنه عام ويجب على كل مؤمن أن ينوي الجهاد إما بطريق
стр. 8385
قَال ابْنُ سَهْمٍ: قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: فَنُرَى أَنَّ ذلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
٤٨٠٠ - (١٨٦٥) (١٩٨) حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ
ــ
فرض الكفاية أو على سبيل فرض العين إذا كان التفسير عامًّا ويستدل بظاهره لمن قال الجهاد فرض عين مطلقًا وفي رواية أبو داود عن أنس قال قال النبي ﷺ من لم يغز ولم يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة أي بشدة من الشدائد وبلية من البلايا (قال) محمد بن عبد الرحمن (بن سهم) شيخ المؤلف (قال) لنا (عبد الله بن المبارك فنرى) بضم النون على البناء للمجهول أي نظن (أن ذلك) الوصف أي كونه على شعبة من شعب النفاق (كان على عهد رسول الله ﷺ وهذا الذي قاله ابن المبارك محتمل وقال غيره إنه عام والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق وفي هذا الحديث أن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها لا يتوجه عليه من الذم ما يتوجه على من مات ولم ينوها وقد اختلف العلماء فيمن تمكن من الصلاة في أول وقتها فأخرها بنية أن يفعلها في أثنائه فمات قبل فعلها أو آخر الحج بعد التمكن إلى سنة أخرى فمات قبل فعله هل يأثم أم لا والأصح عندهم أنه يأثم في الحج دون الصلاة لأن مدة الصلاة قريبة فلا ينسب إلى تفريط بالتأخير بخلاف الحج وقيل يأثم فيهما وقيل لا يأثم فيهما وقيل يأئم في الحج الشيخ دون الشاب والله أعلم اهـ نووي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٣٢٤) وأبو داود في الجهاد في كراهية ترك الغزو (٢٥٠٢) والنسائي في الجهاد باب التشديد في ترك الجهاد (٦/ ٣٠٩٧) ثم استدل المؤلف على الجزء الخامس من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال.
٤٨٠٠ - (١٨٦٥) (١٩٨) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي نزيل واسط (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄ وهذا السند من خماسياته (قال) جابر (كنا مع النبي ﷺ في غزاة) من غزواته لم أر من عين تلك الغزوة
стр. 8386
فَقَال: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إلا كَانُوا مَعَكُمْ. حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ".
٤٨٠١ - (٠) (٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: "إلا شَرِكُوكُمْ فِي الأجرِ"
ــ
(فقال) رسول الله ﷺ (أن بالمدينة لرجالًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا) من الأودية (إلا كانوا) أي إلا كان أولئك الرجال (معكم) أي في الثواب من أجل نيتهم وفيه أن من نوى طاعة وحبسه عذر فإنه يثاب على نيته قال الأبي المعية والشركة بدلان على أن له مطلق أجر لا على المساواة وانظر العكس لو خرج محاربون وتخلف بعضهم لمانع وتأسف على عدم الخروج هل يأثم بنيته وما طاب قلبه أو يقال البابان مختلفان لأنه ثبت التضعيف في الحسنات دون السيئات ويشهد لعدم المؤاخذة حديث إذا همّ عبدي بسيئة فلا تكتبوها (حبسهم المرض) من الخروج معكم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في الجهاد باب من حبسه العذر عن الجهاد (٢٧٩١) ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
٤٨٠١ - (٠) (٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا أبو معاوية) (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي ثقة من (١٠) (قالا حدثنا وكيع ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي (كلهم) أي كل من هؤلاء الثلاثة المذكورين من أبي معاوية ووكيع وعيسى بن يونس رووا (عن الأعمش) غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لجرير بن عبد الحميد (بهذا الإسناد) يعني عن أبي سفيان عن جابر (غير أن) أي لكن أن (في حديث وكيع) وروايته (إلا شركوكم في الأجر) أي في أجر الجهاد وثوابه بسبب نيتهم له وتأسفهم على فواته إياهم قال أهل اللغة شركه بكسر الراء بمعنى شاركه وفي هذا الحديث فضيلة النية بالخير وأن من نوى الغزو أو غيره من الطاعات فعرض له عذر منعه حصل له ثواب نيته وأنه كما أكثر من التأسف على فوات ذلك وتمنى كونه مع الغزاة ونحوهم كثر ثوابه والله أعلم اهـ نووي ويؤيده ما روي عن
стр. 8387
٤٨٠٢ - (١٨٦٦) (١٩٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالْ قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ. وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. فَدَخَلَ عَلَيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ
ــ
النبي ﷺ فيمن غلبه النوم عن صلاة الليل أنه يكتب له أجر صلاته وكان نومه صدقة عليه والله أعلم.
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال.
٤٨٠٢ - (١٨٦٦) (٥١٩٩) (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري (عن) عمه لأمه (أنس بن مالك) بن النضر ﵁ وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه) الطعام وزاد البخاري في الاستئذان كان رسول الله ﷺ إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام فأفاد أن بيتها كان في قباء. وأم حرام اسمها الرميصاء وهي خالة أنس أخت أم سليم أم أنس وكانت خالة رسول الله ﷺ من الرضاع وقيل خالة لأبيه أو لجده لأن أم عبد المطلب كانت أنصارية من بني النجار ذكره النووي والأبي عن القاضي عياض رحمهم الله تعالى (وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت) بن قيس بن أصرم الأنصاري الخزرجي شهد العقبتين وهو أحد النقباء فيهما ﵁ وظاهر هذا الكلام أنها كانت زوجة لعبادة عند قصة المنام ولكن سيأتي في الرواية الآتية أن عبادة تزوجها بعد هذه القصة فخرج بها إلى البحر وهو الصحيح كما حققه الحافظ في الفتح فالجملة ها هنا معترضة لا علاقة لها بقصة المنام.
(فدخل عليها رسول الله ﷺ يومًا فأطعمته) مما في بيتها من الطعام فيه جواز مثل هذا من إذن المرأة لذي المحرم وإن لم يحضر الزوج وفيه جواز تقديم المرأة الطعام لضيفها من مالها أو من مال الزوج لأن الغالب أن ما في البيت من طعام إنما هو من مال الزوج إذا علم أنه لا يكره أن يؤكل ما في بيته وفيه جواز ذلك للوكيل والمتصرف في ماله إذا علم أنه لا يكره ذلك ومعلوم سرور زوج أم حرام بذلك
стр. 8388
ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ. فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ اسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قَالتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ. يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذَا الْبَحْرِ. مُلُوكًا عَلَى الأسَرَّةِ
ــ
وكانوا يحبون أن يدخل بيوتهم ويأكل طعامهم (ثم جلست) أم حرام جنبه ﷺ حالة كونها (تفلي) وتسرح له ﷺ (رأسه) أي شعر رأسه وهو بفتح التاء وكسر اللام من باب رمى أي تفتش ما فيه من قمل أو نحوه وفيه جواز ملامسة المحرم في الرأس وغيره مما ليس بعورة وجواز الخلوة والنوم عندها قال القسطلاني وإنما كانت تفلي رأسه لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته لأن أم عبد المطلب كانت من بني النجار وقيل إنها كانت إحدى خالاته من الرضاعة كما مر آنفًا قال ابن عبد البر فأي ذلك كان قام حرام محرم منه ﷺ ونقل النووي الإجماع على ذلك وإنما اختلفوا هل ذلك من النسب أو الرضاع وصوب بعضهم أنه لا محرمية بينهما كما بينه الدمياطي في جزء أفرده لذلك قال وليس في الحديث ما يدل على الخلوة بها فلعل ذلك كان مع ولد أو زوج أو خادم أو تابع والعادة تقتضي المخالطة بين المخدوم وأهل الخادم لا سيما إذا كن مسنِّات مع ما ثبت له ﷺ من العصمة أو هو من خصائصه ﷺ اهـ منه.
(فنام رسول الله ﷺ عندها وسيأتي في الروايات الآتية أنه ﷺ نام قريبًا منها (ثم استيقظ) أي انتجه من نومه (وهو) ﷺ (يضحك) أي يبتسم غاية التبسم فرحًا وسرورًا لكون أمته تبقى بعده متظاهرةً بأمور الإسلام قائمةً بالجهاد حتى في البحر والجملة حالية. (قالت) أم حرام (فقلت) له ﷺ (ما يضحكك يا رسول الله قال) لها رسول الله ﷺ يضحكني (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر) الأخضر الملح بمثلثة وبموحدة مفتوحتين فجيم أي وسطه أو معظمه أو ظهره أو هوله أقوال اهـ قسط قال الأصمعي ثبج كل شيء وسطه وقال أبو علي في أماليه قيل ظهره وقيل معظمه وقيل هوله وقال أبو زيد في نوادره ضرب ثبج الرجل بالسيف أي وسطه وقيل ما بين كتفيه قال الحافظ بعد ما سرد هذه الأقوال والراجح أن المراد به هنا ظهره كما وقع التصريح به في الطريق التي أشرت إليها وهي طريق مسلم وستأتي في الرواية الآتية (والمراد أنهم يركبون السفن التي تجري على ظهره) (ملوكًا على الأسرة) حال من فاعل يركبون أي يركبون
стр. 8389
أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ" (يَشُكُّ أَيَّهُمَا قَال) قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعَا لَهَا. ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ. ثُمَّ اسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قَالتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتي عُرِضُوا عَلَي غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ" كَمَا قَال فِي الأُولَى. قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ
ــ
سفن هذا البحر حالة كونهم راكبين على كراسيها مثل ركوب الملوك على أسرة ملكهم أي مطمئنين عليها لا يخافون البحر وهوله (أو) قال أنس يركبون ثبج هذا البحر حالة كونهم في الطمأنينة عليه (مثل الملوك على الأسرة) والشك من إسحاق فيما قاله أنس وفي رواية البخاري (شك إسحاق) بن عبد الله بن أبي طلحة قيل هذا الكلام إخبار عما يحصل لهم في الآخرة من أجر غزوهم فيجلسون على الأسرة مثل الملوك ورجحه الحافظ وقيل هو إخبار عما يؤول إليه حالهم في الدنيا بعد الغزو فيغنمون ويتوسعون في الركوب على مراكب الملوك والجلوس على أسرتهم ورجحه النووي قال الراقم ويحتمل أيضًا أن يكون إخبارًا عن طمأنينتهم عند ركوب البحر والمراد أنهم يركبون السفن فيجلسون فيها كما يجلس الملوك على الأسرة لا يخافون البحر وأهواله وهذا المعنى أنسب برواية من رواه ملوكًا على الأسرة فإنه حال من قوله يركبون كما مر آنفًا والله أعلم.
(يشك) إسحاق بن عبد الله (أيهما) أي أي اللفظين قال أنس كما هو مصرح في رواية البخاري.
(قالت) أم حرام (فقلت) له ﷺ (يا رسول الله ادع الله) لي (أن يجعلني منهم) أي من أولئك الناس الذين يركبون ثبج هذا البحر (فدعا) الله لها رسول الله ﷺ أن يجعلها منهم (ثم) بعدما دعا لها رسول الله ﷺ (وضع رأسه) الشريف ثانيًا على الأرض (فنمام ثم استيقظ وهو) ﷺ (يضحك) أي يتبسم قال أنس (قالت) أم حرام (فقلت) له ﷺ ثانيًا (ما يضحكك يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ يضحكني (ناس من أمتي عرضوا علي) حال كونهم (غزاة في سبيل الله) تعالى ثم قال (كما قال في) المرة (الأولى) يعني يركبون صحراء هذا البر ملوكًا على الأسرة لما سيأتي من أن ركوبهم في المرة الثانية في البر (قالت) أم حرام (فقلت) له ﷺ (يا رسول الله ادع
стр. 8390
اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَال: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ".
فَرَكِبَتْ أمُّ حَرَامٍ بِنْت مِلْحَانَ الْبَحْرَ فِي زَمَنِ مُعَاويةَ. فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ. فَهَلَكَتْ
ــ
الله) لي (أن يجعلني منهم) أي من أولئك الأناس (قال) لها (أنت) تكونين (من الأولين) الذين يركبون ثبج هذا البحر أي من الزمرة التي رآها أولًا وهذا يدل على أن المرئيين ثانيًا ليسوا من الأوليين وكانت الطائفة الأولى غزاة أصحابه في البحر والثانية غزاة التابعين فيه والله أعلم اهـ من المفهم قال أنس (فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن) إمارة (معاوية) بن أبي سفيان بالشام من قبل عثمان أي ركبت مع زوجها في أول غزوة كانت إلى الروم مع معاوية أمير الجيش في زمن خلافة عثمان بن عفان سنة ثمان وعشرين وهذا قول أكثر أهل السير وقال البخاري ومسلم في زمان معاوية فعلى الأول يكون المراد زمان غزوة معاوية البحر لا زمان خلافته اهـ من القسطلاني قال القرطبي وفيه دليل على نبوة محمد ﷺ وعلى صدقه فإنه قد وقع ما أخبر عنه من الغيب على نحو ما أخبر به اهـ من المفهم قوله (فصرعت) معطوف على ركبت أي سقطت (عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت) أي ماتت في الطريق لما رجعوا من غزوهم بغير مباشرة للقتال وقد قال ﷺ من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد رواه مسلم وفي رواية البخاري في باب غزوة المرأة في البحر (فلما قفلت ركبت دابتها فوقصت بها فسقطت عنها فماتت) والذي استخلصه الحافظ من جميع الروايات في هذا الباب أنه لما وصلوا إلى جزيرة قبرص بادرت المقاتلة وتأخرت الضعفاء كالنساء فلما غلب المسلمون وصالحوهم طلعت أم حرام من السفينة قاصدة البلد لتراها وتعود راجعة إلى الشام فقدمت إليها بغلة شهباء لتركبها فركبتها فوقصت بها وماتت وذكر ابن حبان أن قبرها بجزيرة في بحر الروم يقال لها قبرص وذكر الطبري في تاريخه أن الناس يستسقون به ويقولون قبر المرأة الصالحة اهـ وهذا الحديث قد اختلف فيه عن أنس فمنهم من جعله من مسنده ومنه من جعله من مسند أم حرام وحقق الحافظ في الفتح (١١/ ٧٢) أن أوله من مسند أنس وقصة المنام من مسند أم حرام فإن أنسًا إنما حمل قصة المنام عنها اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٣٦١) والبخاري (٢٧٩٩) وأبو دا ود (٢٤٩١) والترمذي (١٦٤٥) والنسائي
стр. 8391
٤٨٥٣ - (٠) (٠) حدَّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ، وَهِيَ خَالةُ أَنَسٍ. قَالتْ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا. فَقَال عِنْدَنَا. فَاسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَال: "أُرِيتُ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ. كالمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ" فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَال: "فَإِنَّكِ مِنْهُمْ" قَالتْ: ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيقَظَ أَيضًا وَهُوَ يَضْحَكُ
ــ
(٦/ ٤٠ - ٤١) وابن ماجه (٢٧٧٦) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال.
٤٨٥٣ - (٠) (٠) (حدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب البزار البغدادي المقرئ ثقة من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة وتشديد الباء الموحدة بن منقذ بن عمرو الأنصاري المدني ثقة من (٤) روى عنه في (٨) أبواب (عن أنس بن مالك عن أم حرام وهي خالة أنس) ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة محمد بن يحيى لإسحاق بن عبد الله وفيه رواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي. (قالت) أم حرام (أتانا النبي ﷺ في بيتنا (يومًا) من الأيام (فقال) أي نام نوم القيلولة (عندنا فاستيقظ) من نومه (وهو) ﷺ (يضحك) أي يتبسم قالت أم حرام (فقلت) له (ما يضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي) أي أنت مفدي بأبي وأمي من كل مكروه فـ (قيل) لي في جواب سؤالي (أريت) بالبناء للمجهول أي رأيت في هذا المنام (قومًا من أمتي يركبون) في سبيل الله (ظهر) هذا (البحر) الأخضر الملح حالة كونهم مطمئنين على كرسي السفن (كـ) ـإطمنان (الملوك على الأسرة) أي على أسرة ملكهم غير خائفين جمع سرير قالت أم حرام (فقلت) لرسول الله ﷺ (أدع الله) لي (أن يجعلني منهم قال) لها رسول الله ﷺ (فإنك) يا أم حرام (منهم) أي من هؤلاء القوم الذين يركبون ظهر هذا البحر (قالت) أم حرام (ثم) بعدما أجاب لي رسول الله ﷺ عن استفهامي (نام) ثانيًا (فاستيقظ) من نومه (أيضًا) أي كما استيقظ من النوم الأول (وهو يضحك) والجملة الإسمية حال من فاعل استيقظ وجملة أيضًا معترضة
стр. 8392
فَسَأَلْتُهُ. فَقَال مِثْلَ مَقَالتِهِ. فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَال: "أَنْتِ مِنَ الأَوْلِينَ".
قَال: فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، بَعْدُ. فَغَزَا فِي الْبَحْرِ فَحَمَلَهَا مَعَهُ. فَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ قُرِّبَتْ لَهَا بَغْلَةٌ. فَرَكِبَتْهَا. فَصَرَعَتْهَا. فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا.
٤٨٠٤ - (٠) (٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ وَيحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. عَنِ ابْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَالتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلحَانَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: نَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي. ثُمَّ اسْتَيقَظَ يَتَبَسَّمُ. قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَضْحَكَكَ؟ قَال: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتي عُرِضُوا عَلَيَّ. يَرْكَبُونَ
ــ
(فسألته) أيضًا عن ضحكه (فقال) لي في جواب سؤالي (مثل مقالته) في السؤال الأول يعني أريت قومًا من أمتي إلخ (فقلت) له (ادع الله) لي يا رسول الله (أن يجعلني منهم) أي من القوم الذين رآهم في المنام الثاني ليتضاعف أجرها فـ (ـقال) لها رسول الله ﷺ (أنت من الأولين) الذين رأيتهم في المنام الأول (قال) أنس بن مالك (فتزوجها عبادة بن الصامت بعد) أي بعد ذلك المنام (فغزا) عبادة (في البحر فحملها معه) في تلك الغزوة (فلما أن جاءت) ورجعت من تلك الغزوة ونزلت في الجزيرة (قربت لها بغلة) شهباء لتركبها (فركبتها فصرعتها) أي أسقطتها الدابة على الأرض (فاندقت) انكسرت (عتقها) فماتت وقبرت هناك ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال.
٤٨٠٤ - (٠) (٠) (وحدثناه محمد بن رمح بن المهاجر) المصري (ويحيى بن يحيى) التميمي (قالا أخبرنا الليث) بن سعد (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن) محمد بن يحيى (بن حبان) الأنصاري المدني (عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة الليث لحماد بن زيد (أنها قالت نام رسول الله ﷺ يومًا) في بيتنا مكانًا (قريبًا مني) بالنصب على الظرفية متعلق بنام (ثم استيقظ) حالة كونه (يتبسم قالت) أم حرام (فقلت) له (يا رسول الله ما أضحكك قال) يضحكني (ناس من أمتي عرضوا علي يركبون
стр. 8393
ظَهْرَ هذَا الْبَحْرِ الأَخْضَرِ". ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ.
٤٨٠٥ - (٠) (٠) وحدّثني يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ابْنَةَ مِلْحَانَ، خَالةَ أَنَسٍ. فَوَضعَ رَأْسَهُ عِنْدَهَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ
ــ
ظهر هذا البحر الأخضر) قال الحافظ في الفتح قال الكرماني هي صفة لازمة للبحر لا مخصصة اهـ ويحتمل أن تكون مخصصة لأن البحر يطلق على الملح والعذب فجاء لفظ الأخضر لتخصيص الملح بالمراد قال والماء في الأصل لا لون له وإنما تنعكس الخضرة من انعكاس الهواء وسائر مقابلاته إليه وقال غيره إن الذي يقابله السماء وقد أطلقوا عليها أنها الخضراء لحديث (ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء) والعرب تطلق الأخضر على كل لون ليس بأبيض ولا أحمر قال الشاعر: -
وأنا الأخضر من يعرفني ... أخضر الجلدة من نسل العرب
يعني أنه ليس بأحمر كالعجم اهـ (ثم ذكر) الليث (نحو حديث حماد بن زيد) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال.
٤٨٠٥ - (٠) (٠) (وحدثني يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قالوا حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني ثقة من (٨) (عن عبد الله بن عبد الرحمن) بن معمر الأنصاري النجاري أبي طوالة بضم الطاء وفتح الواو المخففة المدني ثقة من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (أنه سمع أنس بن مالك) ﵁ (يقول) وهذا السند من رباعياته غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن عبد الرحمن لإسحاق بن أبي طلحة ومحمد بن يحيى كما سيصرحه قريبًا (أتى رسول الله ﷺ بالرفع على الفاعلية أم حرام (ابنة ملحان خالة أنس) بالنصب على المفعولية أي أتاها في بيتها في قباء (فوضع رأسه) الشريف (عندها) في بيتها فنام واستيقظ وهو يضحك (وساق) عبد الله بن عبد الرحمن أي ذكر (الحديث) السابق (بمعنى حديث إسحاق) بن عبد الله (بن أبي طلحة ومحمد بن يحيى بن حبان) والله أعلم.
стр. 8394
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث الأول حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث عمر بن الخطاب ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثالث حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والرابع حديث سهل بن حنيف ذكره للاستشهاد والخامس حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة والسادس حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والسابع حديث أنس بن مالك الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم. ***
стр. 8395
٦٤٧ - (٤٠) باب فضل الرباط وكم الشهداء وقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وقوله ﷺ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق
٤٨٠٦ - (١٨٦٦) (٢٠٠) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ بَهْرَامٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسيُّ. حَدَّثَنَا لَيثٌ (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ) عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ خَيرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرِ وَقِيَامِهِ. وَإِنْ مَاتَ،
ــ
٦٤٧ - (٤٠) باب فضل الرباط وكم الشهداء وقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وقوله ﷺ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق
٤٨٠٦ - (١٨٦٦) (٢٠٠) (حدثنا عبد الله بن بهرام) بكسر الباء وفتحها وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن فضل بن بهرام (الدارمي) أبو محمد السمرقندي الحافظ صاحب المسند ثقة متقن من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا أبو الوليد الطيالسي) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم الحافظ البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا ليث يعني ابن سعد) الفهمي المصري ثقة إمام حجة من (٧) (عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي أبي موسى المكي ثقة من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (عن مكحول) النوبي الهذلي مولاهم أبي عبد الله الشامي ثقة من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن شرحبيل) بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء وكسر الباء (بن السمط) بكسر السين وسكون الميم ويقال بفتح السين وكسر الميم الكندي أبي السمط الشامي مختلف في صحبته (عن سلمان) الفارسي أبي عبد الله المدائني ويقال له سلمان الخير وسلمان ابن الإسلام ﵁ وهذا السند من سباعياته (قال) سلمان (سمعت رسول الله ﷺ يقول رباط) بكسر الراء أي حراسة قدر (يوم وليلة) أطراف بلدان المسلمين أي ثوابه (خير) أي أفضل وأكثر (من) ثواب (صيام) أيام (شهر) كله (وقيامه) أي قيام ليالي شهر بالصلاة والرباط مصدر رابط يرابط رباطًا إذا قام في ثغر من ثغور الإسلام حارسًا له من العدو وأصله من ربط الخيل فيها (وإن مات) في حالة
стр. 8396
جَرَى عَلَيهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ"
ــ
الرباط (جرى عليه) أي كتب له (عمله) أي ثواب عمله (الذي كان يعمله) في حال رباطه وأجر رباطه والرباط في اللغة الحبس والمراد به في أحاديث الجهاد الإقامة في الثغر للحراسة وأصله من ارتباط الخيل في الثغر للحرس كما في مجمع البحار وقال أبو عمر شرع الجهاد لسفك دماء المشركين وشرع الرباط لصون دماء المسلمين وصون دماء المسلمين أحب إلي من سفك دماء المشركين وهذا يدل على أن الرباط أفضل عنده من الجهاد وقد اختلف في ذلك فقيل الجهاد أفضل وقيل الرباط أفضل اهـ قوله (وإن مات جرى عليه عمله) قال القاضي هذه فضيلة مختصة بالرباط وقد جاء مفسرًا في غير مسلم (كل ميت يختم على عمله إلا المرابط فإنه ينمو عمله إلى يوم القيامة) وقال الأبي يعني أن الثواب المرتب على رباط اليوم والليلة يجري له دائمًا ولا يعارض هذا الحديث حديث "إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاث" إما بأنه لا مفهوم للعدد الثلاث هاما بأن يرجع هذا إلى إحدى الثلاث وهو صدقة جارية. قال المناوي قوله (من صيام شهر) أي تطوعًا بدليل قوله (وقيام ليله) ولا يعارض هذا ما ورد أنه ﷺ قال (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها) لأن فضل الله متوال في كل وقت وكذلك لا يعارضه قوله (خير من ألف يوم) لاحتمال إعلامه بالزيادة أو لاختلاف العاملين اهـ.
قوله (وأجري عليه رزقه) يعني به والله تعالى أعلم أنه يرزق في الجنة كما يرزق الشهداء الذين تكون أرواحهم في حواصل الطير تأكل من ثمر الجنة كما تقدم في الشهيد (وأمن) بفتح فكسر وفي رواية بضم الهمزة وزيادة واو (أومن) بالبناء للمجهول (الفتان) بفتح الفاء وتشديد التاء أي فتنة القبر وروي (فتاني القبر) وروي بضم الفاء جمع فاتن وهو من إطلاق الجمع على اثنين اهـ مناوي قال القرطبي (وأمن الفتان) يروى عن الأكثر من الراوة بضم الفاء جمع فاتن ويكون للجنس أي يؤمن كل ذي فتنة ورواه الطبري بفتح الفاء يعني به فتان القبر وكذلك رواه أبو داود في سننه (٢٥٠٠) (أومن من فتان القبر) وهذا مفسر يوضح أن المراد من الفتان من يفتن الميت في القبر اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٥/ ٤٤٠) والترمذي (١٦٦٥) والنسائي في الجهاد باب فضل الرباط (٣١٦٧ و ٣١٦٨) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سلمان ﵁ فقال.
стр. 8397
٤٨٠٧ - (٠) (٠) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ شُرَيحٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عُبَيدَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ الْخَيرِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيثِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى.
٤٨٠٨ - (١٨٦٧) (٢٠١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "بَينَمَا رَجُلٌ،
ــ
٤٨٠٧ - (٠) (٠) (حدثني أبو الطاهر أخبرنا) عبد الله (بن وهب عن عبد الرحمن بن شريح) بن عبيد الله المعافري أبي شريح الإسكندراني ثقة من (٧) (عن عبد الكريم بن الحارث) بن يزيد الحضرمي أبي الحارث المصري روى عن أبي عبيدة بن عقبة في الجهاد والمستورد بن شداد القرشي في الفتن والزهري وجماعة ويروي عنه (م س) وعبد الرحمن بن شريح وبكر بن مضر وابن لهيعة وثقه النسائي والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة عابد من السادسة وروايته عن المستورد منقطعة وقال ابن يونس مات سنة ست وثلاثين ومائة (١٣٦) (عن أبي عبيدة) مرة (بن عقبة) بن نافع الفهري المصري روى عن شرحبيل بن السمط في الجهاد وعن أبيه وأخيه عياض ويروي عنه (م س) وعبد الكريم بن الحارث وأبو عقيل وغيرهم ذكره ابن حبان في الثقات وقال الحافظ في التقريب مقبول من الثالثة مات سنة (١٠٧) سبع ومائة (عن شرحبيل بن السمط عن سلمان الخير عن رسول الله ﷺ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن شريح لليث بن سعد ولكنها متابعة ناقصة وساق عبد الرحمن (بمعنى حديث الليث عن أيوب بن موسى) ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٨٠٨ - (١٨٦٧) (٢٠١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال قرأت على مالك عن سمي) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أبي عبد الله المدني ثقة من (٦) (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال بينما رجل) ممن قبلكم ولم يعينه ابن حجر في الفتح وقد يفهم من كلامه أنه أبو برزة ولكن مع بعد أو إلغاز والله
стр. 8398
يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيق. فَأَخَّرَهُ. فَشَكَرَ اللهُ لَهُ. فَغَفَرَ لَهُ". وَقَال: "الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ،
ــ
أعلم اهـ تنبيه المعلم (يمشي بطريق) أي في طريق من الطرق (وجد غصن) شجر (شوك) منبسطًا (على الطريق) أي في هواء الطريق المسلوك بحيث يؤذي المارة (فأخره) معطوف على وجد أي فأخر الرجل ذلك الغصن أي أزاله ونحاه عن الطريق (فشكر الله) (له) أي لذلك المؤخر أي رضي فعله ذلك وأثابه عليه بالأجر والثناء الجميل (فغفر) الله (له) أي لذلك المؤخر صغائر ذنوبه لأن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة وفيه فضيلة إماطة الأذى عن الطريق وهو كل مؤذ وهذه الإماطة أدنى شعب الإيمان كما مر في كتاب الإيمان وهنا انتهى حديث واحد حدث به أبو هريرة ﵁ ثم ذكر حديثًا آخر فقال (الشهداء خمسة) وكل منهما حديث مستقل لا علاقة بينهما ويتضح هذا بما أخرجه البخاري في الأذان من طريق هذا الحديث فإنه ذكر حديث إماطة الغصن أولًا وأتبعه بقوله (ثم قال) فذكر حديث الشهداء.
(وقال) رسول الله ﷺ أيضًا (الشهداء خمسة) هذا العدد لم يقصد منه الحصر لأنه قد ورد في أحاديث أخرى أنواع أخرى من الشهداء وورد في حديث جابر بن عتيك عند مالك الشهداء سبعة وورد في عدة أحاديث أنواع تزيد على هذه السبعة قال الحافظ في الفتح (٦/ ٤٣) والذي يظهر أنه ﷺ أعلم بالأقل ثم أعلم زيادة على ذلك فذكرها في وقت آخر ولم يقصد الحصر في شيء من ذلك وقد اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة ثبم فصل تلك الخمسة بقوله (المطعون) وهو الذي يموت في الطاعون أي الوباء ولم يرد المطعون بالسنان لأنه شعهيد في سبيل الله والطاعون مرض عام فيفسد له الهواء فتفسد الأمزجة والأبدان (والمبطون) وهو الذي مات بالإسهال قال القاضي وقيل هو الذي به الاستسقاء وانتفاخ البطن وقبل هو الذي يشتكي بطنه وقيل هو الذي يموت بداء بطنه مطلقًا (والغرق) بكسر الراء بلا ياء كحذر ويروى بالياء كعليم وهما للمبالغة وهو الذي يموت غريقًا في الماء (وصاحب الهدم) وهو الذي يموت تحت الهدم يعني من انهدم عليه جدار أو نحوه فمات وقال ابن الجوزي بفتح الدال المهملة وهو اسم لما يقع ويسقط قال ابن الأثير الهدم بالتحريك البناء المهدوم وهؤلاء الثلاثة إنما حصلت لهم مرتبة الشهادة لأجل تلك الأسباب لأنهم لم يغرروا بأنفسهم ولا فرطوا في التحرز ولكن أصابتهم تلك الأسباب بقضاء الله وقدره
стр. 8399
وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ ".
٤٨٠٩ - (٠) (٠) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَعُدُّونَ الشهِيدَ فِيكُمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. قَال: "إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا
ــ
فأما من غرر أو فرط في التحرز حتى أصابه شيء من ذلك فمات فهو عاص وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذب وإن شاء عفا اهـ مفهم (والشهيد) أي القتيل (في سبيل الله يعني من قتل مجاهدًا في سبيل الله تعالى وهذا الأخير هو شهيد في أحكام الدنيا والآخرة فلا يغسل ولا يصلى عليه ويدفن في ثيابه.
قال الطيبي (فإن قلت) قوله خمسة خبر المبتدأ الذي هو الشهداء والمعدود هذا بيان له فكيف يصح له في الخامس فإنه حمل الشيء على نفسه فكأنه قال الشهيد هو الشهيد (قلت) هو من باب أنا أبو النجم وشعري شعري وقال الكرماني الأولى أن يقال المراد بالشهيد القتيل فكأنه قال الشهيد كذا وكذا والقتيل في سبيل الله اهـ عيني فإن قلت الشهداء في الصحيح خمسة وفي رواية مالك سبعة زاد وصاحب ذات الجنب والحريق والمرأة تموت بجمع وفي ابن ماجه ثمانية وفي رواية تسعة وفي رواية عشرة وفي رواية أحد عشر (قلت) لا تتناقض بينها لأن الاختلاف في العدد بحسب اختلاف الوحي على النبي ﷺ اهـ ذهني وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع كثيرة منها في الأذان (٦٥٢ و ٦٥٣) والترمذي (١٩٥٨) وابن ماجه (٢٦٨٢) وأحمد (٢/ ٥٣٣) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٨٠٩ - (٠) (٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان صدوق من (٦) (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سهيل لسمي (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ ما تعدون) وتحسبون (الشهيد) أي أي شيء تحسبون الشهيد (فيكم) وتظنون من هو فيكم (قالوا) أي قال الحاضرون (يا رسول الله) نظن أنه (من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال) رسول الله ﷺ (أن شهداء أمتي إذًا) بالتنوين لقطعها عن الإضافة أي إذا
стр. 8400
لَقَلِيلٌ" قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ. وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ".
قَال ابْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ، فِي هذَا الْحَدِيثِ؛ أَنَّهُ قَال: "وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ".
٤٨١٠ - (٠) (٠) وحدّثني عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانِ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيلٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ: قَال سُهَيلٌ: قَال عُبَيدُ اللَّهِ بن مِقْسَمٍ:
ــ
كانوا من قتل في سبيل فقط (لقليل قالوا) أي قال الحاضرون (فمن هم) أي شهداء أمتك (يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ (من قتل) مجاهدًا (في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله) أي في طاعته سفر طلب العلم وسفر الحج (فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات في) مرض (البطن) كالإسهال والإستسقاء والزحير (فهو شهيد قال) عبيد الله (بن مقسم) القرشي المدني ثقة من (٤) لسهيل بن أبي صالح (أشهد على أبيك) أبي صالح السمان (في هذا الحديث) الذي رواه عن أبي هريرة (أنه) أي أن أباك (قال) أي زاد على ما رويته عنه لفظة (والغريق شهيد) وحاصل هذا الكلام أن هذا الحديث رواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه أبي صالح ورواه أيضًا عبيد الله بن مقسم عن أبي صالح فلما روى سهيل هذا الحديث بمحضر من ابن المقسم خاطب ابن المقسم سهيلًا بهذا القول فقال له أشهد على أبيك يعني على أبي صالح في هذا الحديث أنه قال والغريق شهيد وأضاف إلى الحديث زيادة لم يذكرها سهيل ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٨١٠ - (٠) (٠) (وحدثني عبد الحميد بن بيان) بن زكرياء اليشكري أبو الحسن (الواسطي) العطار صدوق من (١٠) (حدثنا خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي الطحان ثقة من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة خالد لجرير بن عبد الحميد (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن أبي هريرة وساق خالد (مثله) أي مثل ما حدث جرير عن سهيل (غير أن) أي لكن أن (في حديثه) أي في حديث خالد (قال) لنا (سهيل) بن أبي صالح (قال) لي (عبيد الله بن مقسم
стр. 8401
أَشْهَدُ عَلَى أَخِيكَ أنَّهُ زَادَ فِي هذَا الْحَدِيثِ: "وَمَنْ غَرِقَ فَهُوَ شَهِيدٌ".
٤٨١١ - (٠) (٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا سُهَيلٌ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِهِ: قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ. وَزَادَ فِيهِ: "وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ".
٤٨١٢ - (١٨٦٨) (٠٢ ٢) حدَّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاويُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ). حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ. قَالتْ: قَال لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: بِمَ مَاتَ يَحْيى بْنُ
ــ
أشهد على أخيك) كذا في النسخ الموجودة عندنا وذكر القاضي أنه وقع في رواية ابن ماهان (على أبيك) وهو الصواب كما سبق في رواية زهير (أنه) أي أن أخاك زاد في هذا الحديث لفظة (ومن غرق فهو شهيد) وأخوه هو عبد الله بن ذكوان أو صالح بن ذكوان ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٨١١ - (٠) (٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي صدوق من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري ثقة من (٩) (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري ثقة من (٧) (حدثنا سهيل) بن أبي صالح غرضه بيان متابعة بهز لجرير بن عبد الحميد (بهذا الإسناد) يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة (و) لكن (في حديثه) أي في حديث بهز (قال) وهيب (أخبرني عبيد الله بن مقسم عن أبي صالح وزاد) عبيد الله (فيه) أي في الحديث لفظة (والغرق) بكسر الراء (شهيد) وهذا بيان لمحل المخالفة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أنس ﵁ فقال.
٤٨١٢ - (١٨٦٨) (٢٠٢) (حدثنا حامدبن عمر) بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الئقفي (البكراوي) نسبة إلى جده الأعلى أبي بكرة الصحابي ﵁ أبو عبد الرحمن البصري ثقة من (١٠) (حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد) العبدي مولاهم البصري ثقة من (٨) (حدثنا عاصم) بن سليمان الأحول التميمي أبو عبد الرحمن البصري ثقة من (٤) (عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية البصرية ثقة من (٣) (قالت) حفصة (قال لي أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته (بم مات يحيى بن
стр. 8402
أَبِي عَمْرَةَ؟ قَالتْ: قُلْتُ: بِالطَّاعُونِ. قَالتْ: فَقَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".
٤٨١٣ - (٠) (٠) وحدّثناه الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ
ــ
أبي عمرة) تريد أخاها يحيى بن سيرين وهو أخو محمد بن سيرين وأبو عمرة كنية لوالدهم سيرين تابعي ثقة قليل الحديث وروي عن هشام بن حسان أنه أفضل من أخيه محمد وأخته حفصة راجع التهذيب (١١/ ٢٢٨) أي بأي شيء من الأمراض مات أخوك يحيى بن سيرين (قالت) حفصة (قلت) لأنس مات أخي (بالطاعون) وهو طاعون وقع بالبصرة بعد سكنى الحجاج بلدة واسط في حدود التسعين كما في التهذيب (قالت) حفصة (فقال) لي أنس بن مالك (قال) لنا (رسول الله ﷺ الطاعون شهادة) أي سبب إلى) شهادة (كل مسلم) ومسلمة أي يكون الميت به شهيدًا وظاهره يشمل الفاسق اهـ مناوي قال العيني قيل الطاعون هو الذي أصابه الطعن وهو الوجع الغالب الذي ينطفئ به الروح كالذبحة ونحوها قال النووي الشهداء ثلاثة أقسام شهيد في الدنيا والآخرة وهو المقتول في حرب الكفار وشهيد في الآخرة دون أحكام الدنيا وهم المذكورون في الحديث المتقدم وشهيد في الدنيا وهو من غل في الغنيمة أو قتل مدبرًا قوله (الطاعون شهادة لكل مسلم) كذا وقع في هذا الحديث مطلقًا وهو مقيد بثلاثة قيود في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند البخاري في الطب (٥٧٣٤) ولفظه (فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرًا يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله إلا كان له مثل أجر الشهيد) والطاعون كما عرفه الأطباء ومنهم ابن سينا مادة سمية تحدث ورمًا قتالًا يحدث في المواضع الرخوة والمغابن من البدن، وأغلب ما تكون تحت الإبط أو خلف الأذن أو عند الأرنبة، وسببه دم رديء مائل إلى العفونة والفساد، يستحيل إلى جوهر سمّي، يفسد العضو ويغير لون ما يليه، وربما رشح دمًا وصديدًا ونحوه، ويؤدي كيفية رديئة إلى القلب من طريق الشرايين، فيحدث القيء والغشي والخفقان، وأطلق بعضهم الطاعون على كل وباء عام، ولكنه مجاز كما حققه الحافظ في الفتح (١٠/ ١٨٠ و ١٨١)، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الجهاد (٢٨٣٠) وفي الطب (٥٧٣٢). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال.
٤٨١٣ - (٠) (٠) (وحدثناه الوليد بن شجاع) بن الوليد بن قيس الكندي أبو همام
стр. 8403
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، فِي هذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ
ــ
الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن عاصم) بن سليمان الأحول (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن حفصة عن أنس بن مالك (بمثله) أي بمثل ما حدث به عبد الواحد عن عاصم غرضه بيان متابعة علي بن مسهر لعبد الواحد بن زياد.
فائدة في الشهداء
وقد وردت روايات أخرى ألحقت كثيرًا من الأنواع بهؤلاء الأربعة في أحكام الآخرة وكونهم مأجورين أجر الشهداء وعدهم الحافظ ابن حجر عشرين وعدهم السيوطي نحو ثلاثين وهي من مات بالبطن أو الغرق أو الهدم أو بذات الجنب وهي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد ثم تنفتح في الجنب أو بالجمع بضم الجيم وسكون الميم بمعنى المجموع كالدخر بمعنى المدخور والمعنى أنها ماتت من شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو غيره أو بالسل وهو داء يصيب الرئة أو في الغربة أو بالصرع أو بالحمى أو دون أهله أو ماله أو دمه أو مظلمة أو بالعشق مع العفاف والكتم وإن كان سيئة حرامًا أو بالشرق أو بافتراس السبع أو بحبس سلطان ظلمًا أو بالضرب أو متواريًا أو لدغة هامة أو مات على طلب العلم الشرعي أو مؤذنًا محتسبًا أو تاجرًا صدوقًا ومن سعى على امرأته وولده وما ملكت يمينه يقيم فيهم أمر الله تعالى ويطعمهم من حلال والمائد في البحر أي الذي حصل له غثيان والذي يصيبه القيئ ومن ماتت صابرة على الغيرة ومن قال كل يوم خمسًا وعشرين مرة اللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت ثم مات على فراشه ومن صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من كل شهر ولم يترك الوتر سفرًا ولا حضرًا والمتمسك بالسنة عند فساد الأمة ومن قال في مرضه أربعين مرة لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ذكره ابن عابدين في رد المختار (٣/ ٢٥٣) ثم قال وقد نظمها العلامة الشيخ علي الأجهوري المالكي وشرحها شرحًا لطيفًا وذكر نحو الثلاثين أيضًا لكنه زاد على ما هنا من مات بالطاعون كما مر أو بالحرق أو مرابطًا أو يقرأ كل ليلة سورة يس ومن صرع من دابة فمات ومن بات على طهارة فمات ومن عاش مداريًا أخرجه الديلمي ومن صلى على النبي ﷺ مائة مرة أخرجه الطبراني ومن سأل القتل في سبيل الله صادقًا رواه الحاكم ومن جلب طعامًا إلى مصر من أمصار المسلمين رواه الديلمي ومن مات يوم الحجة وسئل الحسن عن رجل اغتسل
стр. 8404
٤٨١٤ - (١٨٦٩) (٢٠٣) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ. أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ. أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ"
ــ
بالثلج فأصابه البرد فمات فقال يا لها من شهادة وأخرج الترمذي عن معقل بن يسار قال قال رسول الله ﷺ من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي فإن مات في ذلك اليوم مات شهيدًا أو من قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة حتى يصبح وبذلك زادت الأنواع على الأربعين وقد عدها بعضهم أكثر من خمسين وذكره الرحمتي منظومة اهـ من التكملة ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث عقبة بن عامر ﵁ فقال.
٤٨١٤ - (١٨٦٩) (٢٠٣) (حدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي الضرير نزيل بغداد (أخبرنا) عبد الله (بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري ثقة من (٧) (عن أبي علي) المصري (ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم (بن شفي) بضم المعجمة وفتح الفاء مصغرًا وتشديد التحتانية الهمداني وثقه النسائي وقال في التقريب ثقة من (٣) (أنه سمع عقبة بن عامر) الجهني المدني الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته (يقول سمعت رسول الله ﷺ وهو) قائم (على المنبر يقول) في تفسير قوله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (ألا إن القوة) أي انتبهوا واسمعوا ما أقول لكم إن القوة التي أمرنا الله بالاستعداد بها للكفار هي (الرمي) أي تعلم الرمي بالسهام والرمي بالرماح وتكرارها بقوله (ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي) للتأكيد قال القرطبي القوة التقوي بما يحتاج إليه من الدروع والمجان والسيوف والرماح والرمي وسائر آلات الحرب إلا أنه لما كان الرمي أنكأها في العدو وأنفعها فسرها وخصصها بالذكر وأكدها بذكرها ثلاثًا ولم يرد أنها كل العدة بل أنفعها ووجه أنفعيتها أن النكاية بالسهام تبلغ الأعداء من الشجاع وغيره بخلاف السيف والرمح فإنه لا تحصل النكاية بهما إلا من الشجعان
стр. 8405
٤٨١٥ - (١٨٧٠) (٢٠٤) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "سَتُفْتَحُ عَلَيكُمْ أَرَضُونَ. وَيَكْفِيكُمُ اللهُ. فَلَا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ"
ــ
الممارسين للكر والفر وليس كل أحد كذلك ثم إنها أقر مؤونة وأيسر محاولة وإنكاء ألا ترى أنه قد يرمي رأس الكتيبة فينهزم أصحابه إلى غير ذلك مما يحصل منه من الفوائد والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
قال النووي وفيه وفي الأحاديث بعده فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله تعالى وكذلك المثاقفة وسائر أنواع استعمال السلاح وكذلك المسابقة بالخيل وغيره والمراد بهذا كله التمرن على القتال والتدرب والتحذق فيه ورياضة الأعضاء بذلك اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (٢٥١٤) والترمذي (٣٠٨٣) وابن ماجه (٢٨٨٣) ثم استشهد المؤلف لحديث عقبة هذا بحديث آخر له بهذا السند ﵁ فقال.
٤٨١٥ - (١٨٧٠) (٢٠٤) (وحدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي) ثمامة بن شفي (عن عقبة بن عامر) ﵁ وهذا السند من خماسياته وهو عين السند الذي قبله حرفًا بحرف (قال) عقبة (سمعت رسول الله ﷺ يقول ستفتح عليكم أرضون) من أراضي العدو وتغلبون عليها (ويكفيكم الله) شرهم بأن يدفعهم عنكم وتغنموهم (فلا يعجز) بفتح الجيم وكسرها على المشهور وبالرفع على النفي وبالجزم على النهي وفي الأصول النهي عن الشيء يستلزم وجوب ضده وهو التلعب بالسهام هنا ليكون حاذقًا فيه والمعنى فلا يغفل (أحدكم) عن (أن يلهو) ويتلعب ويرتمي (بأسمهمه) أي بنباله لئلا ينساه قال القرطبي (قوله ويكفيكم الله) أي أمر العدو بالظهور عليهم وبالتمكين منهم وقد كان كل ذلك وهذا من دلائل صحة نبوته ﷺ قوله: (فلا يعجز أن يلهو أحدكم بأسهمه) أي فليجعل الرمي بدلًا من اللهو فيندرج عليه ويشغل به حتى لا ينساه ولا يغفل عنه فيأثم على ما جاء في حديث عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير ومنبله والرامي
следующие страницы →