Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8401–8440 · переход к 8406.
стр. 8401
أَشْهَدُ عَلَى أَخِيكَ أنَّهُ زَادَ فِي هذَا الْحَدِيثِ: "وَمَنْ غَرِقَ فَهُوَ شَهِيدٌ".
٤٨١١ - (٠) (٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا سُهَيلٌ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِهِ: قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ. وَزَادَ فِيهِ: "وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ".
٤٨١٢ - (١٨٦٨) (٠٢ ٢) حدَّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاويُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ). حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ. قَالتْ: قَال لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: بِمَ مَاتَ يَحْيى بْنُ
ــ
أشهد على أخيك) كذا في النسخ الموجودة عندنا وذكر القاضي أنه وقع في رواية ابن ماهان (على أبيك) وهو الصواب كما سبق في رواية زهير (أنه) أي أن أخاك زاد في هذا الحديث لفظة (ومن غرق فهو شهيد) وأخوه هو عبد الله بن ذكوان أو صالح بن ذكوان ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٨١١ - (٠) (٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي صدوق من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري ثقة من (٩) (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري ثقة من (٧) (حدثنا سهيل) بن أبي صالح غرضه بيان متابعة بهز لجرير بن عبد الحميد (بهذا الإسناد) يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة (و) لكن (في حديثه) أي في حديث بهز (قال) وهيب (أخبرني عبيد الله بن مقسم عن أبي صالح وزاد) عبيد الله (فيه) أي في الحديث لفظة (والغرق) بكسر الراء (شهيد) وهذا بيان لمحل المخالفة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أنس ﵁ فقال.
٤٨١٢ - (١٨٦٨) (٢٠٢) (حدثنا حامدبن عمر) بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الئقفي (البكراوي) نسبة إلى جده الأعلى أبي بكرة الصحابي ﵁ أبو عبد الرحمن البصري ثقة من (١٠) (حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد) العبدي مولاهم البصري ثقة من (٨) (حدثنا عاصم) بن سليمان الأحول التميمي أبو عبد الرحمن البصري ثقة من (٤) (عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية البصرية ثقة من (٣) (قالت) حفصة (قال لي أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته (بم مات يحيى بن
стр. 8402
أَبِي عَمْرَةَ؟ قَالتْ: قُلْتُ: بِالطَّاعُونِ. قَالتْ: فَقَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".
٤٨١٣ - (٠) (٠) وحدّثناه الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ
ــ
أبي عمرة) تريد أخاها يحيى بن سيرين وهو أخو محمد بن سيرين وأبو عمرة كنية لوالدهم سيرين تابعي ثقة قليل الحديث وروي عن هشام بن حسان أنه أفضل من أخيه محمد وأخته حفصة راجع التهذيب (١١/ ٢٢٨) أي بأي شيء من الأمراض مات أخوك يحيى بن سيرين (قالت) حفصة (قلت) لأنس مات أخي (بالطاعون) وهو طاعون وقع بالبصرة بعد سكنى الحجاج بلدة واسط في حدود التسعين كما في التهذيب (قالت) حفصة (فقال) لي أنس بن مالك (قال) لنا (رسول الله ﷺ الطاعون شهادة) أي سبب إلى) شهادة (كل مسلم) ومسلمة أي يكون الميت به شهيدًا وظاهره يشمل الفاسق اهـ مناوي قال العيني قيل الطاعون هو الذي أصابه الطعن وهو الوجع الغالب الذي ينطفئ به الروح كالذبحة ونحوها قال النووي الشهداء ثلاثة أقسام شهيد في الدنيا والآخرة وهو المقتول في حرب الكفار وشهيد في الآخرة دون أحكام الدنيا وهم المذكورون في الحديث المتقدم وشهيد في الدنيا وهو من غل في الغنيمة أو قتل مدبرًا قوله (الطاعون شهادة لكل مسلم) كذا وقع في هذا الحديث مطلقًا وهو مقيد بثلاثة قيود في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند البخاري في الطب (٥٧٣٤) ولفظه (فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرًا يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله إلا كان له مثل أجر الشهيد) والطاعون كما عرفه الأطباء ومنهم ابن سينا مادة سمية تحدث ورمًا قتالًا يحدث في المواضع الرخوة والمغابن من البدن، وأغلب ما تكون تحت الإبط أو خلف الأذن أو عند الأرنبة، وسببه دم رديء مائل إلى العفونة والفساد، يستحيل إلى جوهر سمّي، يفسد العضو ويغير لون ما يليه، وربما رشح دمًا وصديدًا ونحوه، ويؤدي كيفية رديئة إلى القلب من طريق الشرايين، فيحدث القيء والغشي والخفقان، وأطلق بعضهم الطاعون على كل وباء عام، ولكنه مجاز كما حققه الحافظ في الفتح (١٠/ ١٨٠ و ١٨١)، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الجهاد (٢٨٣٠) وفي الطب (٥٧٣٢). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال.
٤٨١٣ - (٠) (٠) (وحدثناه الوليد بن شجاع) بن الوليد بن قيس الكندي أبو همام
стр. 8403
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، فِي هذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ
ــ
الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن عاصم) بن سليمان الأحول (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن حفصة عن أنس بن مالك (بمثله) أي بمثل ما حدث به عبد الواحد عن عاصم غرضه بيان متابعة علي بن مسهر لعبد الواحد بن زياد.
فائدة في الشهداء
وقد وردت روايات أخرى ألحقت كثيرًا من الأنواع بهؤلاء الأربعة في أحكام الآخرة وكونهم مأجورين أجر الشهداء وعدهم الحافظ ابن حجر عشرين وعدهم السيوطي نحو ثلاثين وهي من مات بالبطن أو الغرق أو الهدم أو بذات الجنب وهي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد ثم تنفتح في الجنب أو بالجمع بضم الجيم وسكون الميم بمعنى المجموع كالدخر بمعنى المدخور والمعنى أنها ماتت من شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو غيره أو بالسل وهو داء يصيب الرئة أو في الغربة أو بالصرع أو بالحمى أو دون أهله أو ماله أو دمه أو مظلمة أو بالعشق مع العفاف والكتم وإن كان سيئة حرامًا أو بالشرق أو بافتراس السبع أو بحبس سلطان ظلمًا أو بالضرب أو متواريًا أو لدغة هامة أو مات على طلب العلم الشرعي أو مؤذنًا محتسبًا أو تاجرًا صدوقًا ومن سعى على امرأته وولده وما ملكت يمينه يقيم فيهم أمر الله تعالى ويطعمهم من حلال والمائد في البحر أي الذي حصل له غثيان والذي يصيبه القيئ ومن ماتت صابرة على الغيرة ومن قال كل يوم خمسًا وعشرين مرة اللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت ثم مات على فراشه ومن صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من كل شهر ولم يترك الوتر سفرًا ولا حضرًا والمتمسك بالسنة عند فساد الأمة ومن قال في مرضه أربعين مرة لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ذكره ابن عابدين في رد المختار (٣/ ٢٥٣) ثم قال وقد نظمها العلامة الشيخ علي الأجهوري المالكي وشرحها شرحًا لطيفًا وذكر نحو الثلاثين أيضًا لكنه زاد على ما هنا من مات بالطاعون كما مر أو بالحرق أو مرابطًا أو يقرأ كل ليلة سورة يس ومن صرع من دابة فمات ومن بات على طهارة فمات ومن عاش مداريًا أخرجه الديلمي ومن صلى على النبي ﷺ مائة مرة أخرجه الطبراني ومن سأل القتل في سبيل الله صادقًا رواه الحاكم ومن جلب طعامًا إلى مصر من أمصار المسلمين رواه الديلمي ومن مات يوم الحجة وسئل الحسن عن رجل اغتسل
стр. 8404
٤٨١٤ - (١٨٦٩) (٢٠٣) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ. أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ. أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ"
ــ
بالثلج فأصابه البرد فمات فقال يا لها من شهادة وأخرج الترمذي عن معقل بن يسار قال قال رسول الله ﷺ من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي فإن مات في ذلك اليوم مات شهيدًا أو من قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة حتى يصبح وبذلك زادت الأنواع على الأربعين وقد عدها بعضهم أكثر من خمسين وذكره الرحمتي منظومة اهـ من التكملة ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث عقبة بن عامر ﵁ فقال.
٤٨١٤ - (١٨٦٩) (٢٠٣) (حدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي الضرير نزيل بغداد (أخبرنا) عبد الله (بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري ثقة من (٧) (عن أبي علي) المصري (ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم (بن شفي) بضم المعجمة وفتح الفاء مصغرًا وتشديد التحتانية الهمداني وثقه النسائي وقال في التقريب ثقة من (٣) (أنه سمع عقبة بن عامر) الجهني المدني الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته (يقول سمعت رسول الله ﷺ وهو) قائم (على المنبر يقول) في تفسير قوله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (ألا إن القوة) أي انتبهوا واسمعوا ما أقول لكم إن القوة التي أمرنا الله بالاستعداد بها للكفار هي (الرمي) أي تعلم الرمي بالسهام والرمي بالرماح وتكرارها بقوله (ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي) للتأكيد قال القرطبي القوة التقوي بما يحتاج إليه من الدروع والمجان والسيوف والرماح والرمي وسائر آلات الحرب إلا أنه لما كان الرمي أنكأها في العدو وأنفعها فسرها وخصصها بالذكر وأكدها بذكرها ثلاثًا ولم يرد أنها كل العدة بل أنفعها ووجه أنفعيتها أن النكاية بالسهام تبلغ الأعداء من الشجاع وغيره بخلاف السيف والرمح فإنه لا تحصل النكاية بهما إلا من الشجعان
стр. 8405
٤٨١٥ - (١٨٧٠) (٢٠٤) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "سَتُفْتَحُ عَلَيكُمْ أَرَضُونَ. وَيَكْفِيكُمُ اللهُ. فَلَا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ"
ــ
الممارسين للكر والفر وليس كل أحد كذلك ثم إنها أقر مؤونة وأيسر محاولة وإنكاء ألا ترى أنه قد يرمي رأس الكتيبة فينهزم أصحابه إلى غير ذلك مما يحصل منه من الفوائد والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
قال النووي وفيه وفي الأحاديث بعده فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله تعالى وكذلك المثاقفة وسائر أنواع استعمال السلاح وكذلك المسابقة بالخيل وغيره والمراد بهذا كله التمرن على القتال والتدرب والتحذق فيه ورياضة الأعضاء بذلك اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (٢٥١٤) والترمذي (٣٠٨٣) وابن ماجه (٢٨٨٣) ثم استشهد المؤلف لحديث عقبة هذا بحديث آخر له بهذا السند ﵁ فقال.
٤٨١٥ - (١٨٧٠) (٢٠٤) (وحدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي) ثمامة بن شفي (عن عقبة بن عامر) ﵁ وهذا السند من خماسياته وهو عين السند الذي قبله حرفًا بحرف (قال) عقبة (سمعت رسول الله ﷺ يقول ستفتح عليكم أرضون) من أراضي العدو وتغلبون عليها (ويكفيكم الله) شرهم بأن يدفعهم عنكم وتغنموهم (فلا يعجز) بفتح الجيم وكسرها على المشهور وبالرفع على النفي وبالجزم على النهي وفي الأصول النهي عن الشيء يستلزم وجوب ضده وهو التلعب بالسهام هنا ليكون حاذقًا فيه والمعنى فلا يغفل (أحدكم) عن (أن يلهو) ويتلعب ويرتمي (بأسمهمه) أي بنباله لئلا ينساه قال القرطبي (قوله ويكفيكم الله) أي أمر العدو بالظهور عليهم وبالتمكين منهم وقد كان كل ذلك وهذا من دلائل صحة نبوته ﷺ قوله: (فلا يعجز أن يلهو أحدكم بأسهمه) أي فليجعل الرمي بدلًا من اللهو فيندرج عليه ويشغل به حتى لا ينساه ولا يغفل عنه فيأثم على ما جاء في حديث عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير ومنبله والرامي
стр. 8406
٤٨١٦ - (٠) (٠) وحدّثناه دَاوُدُ بْنُ رُشَيدٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ عَمْرٍو بن الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ. قَال: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
٤٨١٧ - (١٨٧١) (٢٠٥) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ،
ــ
به وأن تراموا أحب إلي من أن تركبوا ليس من الله إلا ثلاث تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ونبله ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنما نعمة تركها أو قال كفرها أخرجه أبو داود (١٥١٣) والترمذي (١٦٣٧) والنسائي (٦/ ٢٨) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ١٥٧) والترمذي (٣٠٨٣) وفي رواية الترمذي (فلا يعجزن) قال الأبي كأنه قيل إن الله سيفتح عليكم الروم قريبًا وهم رماة وسيكفيكم الله شرهم بواسطة الرمي فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه ولا عليكم أن تهتموا بالرمي حتى إذا حاربتم الروم تكونون متمكنين منه وإنما أخرج مخرج اللهو إمالة للنفوس على ما تعلمه فإن النفوس مجبولة على ميلها إلى اللهو اهـ ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
٤٨١٦ - (٠) (٠) (وحدئناه داود بن رشيد) بالتصغير الهاشمي مولاهم أبو الفضل البغدادي ثقة من (١٠) (عن الوليد) بن مسلم القرشي الدمشقي ثقة من (٨) (عن بكر بن مضر) بن محمد بن حكيم مولى شرحبيل بن حسنة أبي عبد الملك المصري ثقة من (٨) (عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (عن أبي علي) ثمامة بن شفي (الهمداني قال سمعت عقبة بن عامر عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة بكر بن مضر لعبد الله بن وهب وساق بكر بن مضر (بمثله) أي بمثل حديث بن وهب ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عقبة بن عامر بحديث آخر له أيضًا فقال.
٤٨١٧ - (١٨٧١) (٢٠٥) (حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (عن الحارث بن يعقوب) مولى قيس بن سعد بن عبادة أبو عمرو المصري الأنصاري مولاهم روى عن عبد الرحمن بن شماسة في الجهاد ويعقوب بن عبد الله الأشج في الدعاء ويروي عنه (م ت س) والليث بن سعد ويزيد بن أبي حبيب وابنه عمرو وبكر بن مضر وثقه ابن معين وقال النسائي ليس به بأس وكان
стр. 8407
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ شُمَاسَةَ؛ أَنَّ فُقَيْمًا اللَّخْمِيَّ قَال لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: تَخْتَلِفُ بَينَ هذَينِ الْغَرَضَينِ، وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيكَ. قَال عُقْبَة: لَوْلَا كَلامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَمْ أُعَانِيهِ. قَال الْحَارِثُ: فَقُلْتُ لابْنِ شُمَاسَةَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَال: إِنهُ قَال: "مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ، فَلَيسَ مِنَّا، أَوْ قَدْ عَصَى"
ــ
عابدًا يقوم الليل كله وقال في التقريب ثقة عابد من الخامسة مات سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة (عن عبد الرحمن بن شماسة) بضم المعجمة وتخفيف الميم بعدها مهملة بوزن ثمامة المهري بفتح الميم وسكون الهاء أبو عمرو المصري ثقة من (٣) (أن فقيمًا اللخمي) بتقديم الفاء على القاف مصغرًا لم أر من ترجم له (قال لعقبة بن عامر) ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفة أن رجاله كلهم مصريون إلا عقبة بن عامر (نختلف) بتقدير همزة الاستفهام أي أتختلف وتتردد يا عقبة بن عامر (بين هذين الغرضين) أي بين هذين الهدفين والاختلاف الذهاب والمجيئ مرة بعد أخرى والغرض هو الهدف الذي يرمى إليه وكان عقبة بن عامر يمارس الرمي ليحتفظ على تمرنه به مع كونه شيخًا كبيرًا فسأله ذلك لما رأى من شدة اهتمامه به (وأنت كبير) السن أي والحال أنك كبير السنن (يشق عليك) هذا التردد والاختلاف بين الهدفين (قال عقبة) لفقيم اللخمي (لولا كلام) وحديث (سمعته من رسول الله ﷺ لم أعانه) أي لم أحاول وأعالج هذا الاختلاف بين الغرضين مع كبر سني ولم أتحمل مشقته بحذف الياء للجازم لأنه من عانى يعاني وهو الفصيح وفي معظم النسخ (لم أعانيه) بإثبات الياء مع الجازم وهي لغة معروفة كقوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمي
كما مر في أوائل الكتاب قال الليث بن سعد (قال) لنا الحارث بن يعقوب (فقلت لابن شماسة وما ذاك) الكلام الذي سمعه عقبة من رسول الله ﷺ قال ابن شماسة (قال) عقبة (أنه) ﷺ (قال من علم الرمي) أي تعلمه (ثم تركه) ونسيه (فليس) عمله (منا) أي من عملنا وهدينا (أو) قال عقبة أو من دونه من بعض الرواة قال رسول الله ﷺ من علم الرمي ثم تركه فـ (ـقد عصى) وأثم وأذنب ففيه تشديد عظيم على من نسي الرمي بعد علمه وهو مكروه كراهة شديدة لمن تركه بلا عذر وسبق تفسير قوله (فليس منا) في كتاب الإيمان والله أعلم قال القرطبي قوله
стр. 8408
٤٨١٨ - (١٨٧٢) (٢٠٦) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زيدٍ) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ. لَا
ــ
(أو قد عصى) شك من بعض الرواة في أي اللفظين قال النبي ﷺ وهو ظاهر في ذم من ترك الرمي بعد أن علمه وسبب هذا الذم أن هذا الذي تعلم الرمي حصلت له أهلية الدفاع عن دين الله والغناء فيه والنكاية في العدو فقد تعين لأن يقوم بوظيفة الجهاد فإذا ترك ذلك حتى يعجز عنه فقد فرط في القيام بما يتعين عليه فذم على ذلك وهذا مثل ما تقدم في كتاب الصلاة فيمن تعلم القرآن فنسيه قوله (فليس منا) أي ليس على طريقتنا ولا سنتنا وهو مثل قوله: (ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب وليس منا من دعا بدعوى الجاهلية ومن غشنا فليس) وهو ذم بلا شك وأما قوله: (فقد عصى) فهو نص في الوجوب وقوله (لم أعانه) أي لم أكابده ولم أقاسيه اهـ من المفهم قال المناوي (ثم تركه) أي رغبة عن السنة (ليس منا) أي ليس متصلًا بنا ولا عاملًا بأمرنا قال في المبارق (ثم تركه) كلمة ثم ها هنا للتراخي في الرتبة يعني مرتبة الترك متراخية عن مرتبة العلم فلا يؤثر عليه وليست للتراخي في الزمان لأن التارك عقيب العلم يكون تاركًا للسنة أيضًا اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ١٤٨) وابن ماجه (٢٨١٤) ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة بحديث ثوبان ﵁ فقال.
٤٨١٨ - (١٨٧٢) (٢٠٦) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني نزيل مكة ثقة من (١٠) (وأبو الربيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري ثقة من (١٠) (وقتيبة بن سعيد قالوا حدثنا حماد وهو ابن زيد) الأزدي البصري ثقة من (٨) (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني العنزي البصري (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري (عن أبي أسماء) الدمشقي عمرو بن مرثد الرحبي بفتح المهملتين نسبة إلى رحبة دمشق قريبة بينها وبين دمشق ميل ثقة من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن ثوبان) بن بجدد الشامي مولى رسول الله ﷺ الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) ثوبان (قال رسول الله ﷺ لا تزال طائفة) أي جماعة (من أمتي ظاهرين) أي منصورين (على الحق) قاهرين لعدوهم (لا
стр. 8409
يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ. حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذلِكَ"، وَلَيسَ فِي حَدِيثِ قُتَيبَةَ: "وَهُمْ كَذلِكَ".
٤٨١٩ - (١٨٧٣) (٢٠٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثنَا وَكِيعٌ وَعَبْدَةُ. كِلاهُمَا عَنْ
ــ
يضرهم من خذلهم) أي من خالفهم ولم ينصرهم على الحق وقوله (حتى يأتي أمر الله) غاية لظاهرين فسره جماعة بقيام الساعة ويؤيده حديث جابر بن سمرة الآتي يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة وقد يشكل بحديث عبد الله بن عمرو الآتي أن القيامة لا تقوم إلا على شرار الخلق ولكن وجه الجمع بينهما مذكور في حديث عبد الله بن عمرو نفسه كما سيأتي وهو أن هذه الطائفة لا تزال ظاهرة حتى يبعث الله ريحًا كريح المسك لا تترك نفسًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة فكأن المراد بقوله ﷺ في حديث الباب حتى يأتي أمر الله هبوب الريح المذكورة وأما حديث جابر بن سمرة لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة فالمراد منه الزمان القريب من قيام الساعة لأن هبوب تلك الريح قريب من يوم القيامة وهذا الجمع رجحه الحافظ في الفتح (١٣/ ٩٤) وقيل معنى (ظاهرين) أي غالبين على من خالفهم حاملين الحق وغلبتهم إما بالقوة أو بالحجة وقيل المراد من الظاهرين أنهم غير مستورين أو هم على حق واختلفت أقوال العلماء في المراد بهذه الطائفة فقيل هم أهل الحديث وقيل هم المتفقهة وقيل هم المجاهدون إلى غير ذلك من الأقوال وقال النووي إن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر إلى غير ذلك وقوله (وهم كذلك) أي والحال أنهم ظاهرون على الحق جملة حالية من مفعول يأتي المحذوف أي حتى يأتيهم أمر الله والحال أنهم ظاهرون على الحق (وليس في حديث قتيبة) وروايته لفظة (وهم كذلك) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (٤٢٥٢) والترمذي (٢١٧٧) وابن ماجه في المقدمة (٩) ثم استشهد المؤلف لحديث ثوبان بحديث المغيرة رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٨١٩ - (١٨٧٣) (٢٠٦) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ح وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا وكيع وعبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي ثقة من (٨) (عن
стр. 8410
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا مَرْوَانُ (يَعْنِي الْفَزَارِيِّ) عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَنْ يَزَال قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى يَأتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ، وَهُمْ ظَاهِرُونَ".
٤٨٢٠ - (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيسٍ. قَال: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَرْوَانَ سَوَاءً
ــ
إسماعيل بن أبي خالد) سعيد البجلي الكوفي ثقة من (٤) (ح وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (واللفظ له حدثنا مروان) بن معاوية بن الحارث بن أسماء (يعني الفزاري) أبو عبد الله الكوفي ثقة من (٨) (عن إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) بن أبي حازم البجلي الأحمسي واسم أبي حازم عوف بن عبد الحارث بن عوف ثقة من (٢) (عن المغيرة) بن شعبة الثقفي الكوفي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) المغيرة (سمعت رسول الله ﷺ يقول لن يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون) أتى النبي ﷺ بكلمة لن لتوكيد الحكم لتطمين قلوبهم والترغيب لإعداد أسباب الظفر والغلبة وهذه الغلبة والظفر لا يختص بقوم دون قوم وبزمان دون زمان ومكان دون مكان والله تعالى أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الاعتصام (٧٣١١) وفي التوحيد (٧٤٥٩) وفي المناقب (٣٦٤٠) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث المغيرة ﵁ فقال.
٤٨٢٠ - (٠) (٠) (وحدثنيه محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (حدثني إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) بن أبي حازم (قال سمعت المغيرة بن شعبة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي أسامة لمروان بن معاوية وساق أبو أسامة (بمثل حديث مروان) حالة كون حديثهما (سواءً) أي متساويين لفظًا ومعنى والمماثلة في قوله لن يزال وقوله على الناس وقوله وهم ظاهرون والله أعلم اهـ ذهني ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ثوبان بحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما فقال.
стр. 8411
٤٨٢١ - (١٨٧٤) (٢٠٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَفَدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "لَنْ يَبْرَحَ هذَا الدِّينُ قَائِمًا، يُقَاتِلُ عَلَيهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ".
٤٨٢٢ - (١٨٧٥) (٢٠٨) حدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
ــ
٤٨٢١ - (١٨٧٤) (٢٠٧) وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي صدوق من (٤) (عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ أنه قال لن يبرح) أي لن يزال (هذا الدين) الإسلامي (قائمًا) أي ثابتًا على حاله بلا تحريف ولا تبديل (يقاتل عليه عصابة من المسلمين) هذه الجملة مستأنفة سيقت لبيان الجملة الأولى وعداه بعلى بتضمنه معنى يظاهر يعني لم يزل هذا الدين قائمًا بسبب مقاتلة هذه العصابة وفيه بشارة عظيمة بظهور هذه الأمة على جميع الأمم إلى قرب الساعة كذا في المناوي لعل دوام هذه الغلبة على جميع الأمم بالحجة وهو ظاهر والله أعلم (حتى تقوم الساعة) وإنما لا يبرح قائمًا غير معوج لأنه يقاتل لأجل إقامته جماعة من المسلمين إلى قرب قيام الساعة وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات الست ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ثوبان بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٨٢٢ - (١٨٧٥) (٢٠٨) (حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي المعروف بالحمال (وحجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو محمد البغدادي المعروف بـ (ط بن الشاعر) ثقة من (١١) (قالا حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور نزيل بغداد ثقة من (٩) (قال) حجاج بن محمد (قال) لنا (بن جريج أخبرني أبو الزبير) المكي (أنه سمع جابر بن عبد الله يقول) ﵄ وهذا السند من خماسياته (سمعت رسول الله صلى
стр. 8412
اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
٤٨٢٣ - (١٨٧٦) (٢٠٩) حدَّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ؛ أَنَّ عُمَيرَ بْنَ هَانِئٍ حَدَّثَهُ. قَال: سَمِعْتُ مُعَاويةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةَ بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ
ــ
الله عليه وسلم يقول لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق) أي لأجل الحق والعدل (ظاهرين) أي غالبين على من عاداهم (إلى) قرب (يوم القيامة) لأنها لا تقوم حتى لا يقال في الأرض الله وذلك لأن الله تعالى يحمي إجماع هذه الأمة عن الخطأ حتى يأتي أمره قال النووي وأما هذه الطائفة فقال البخاري هم أهل العلم وقال أحمد بن حنبل إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم قال القاضي إنما زاد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث اهـ وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات أيضًا ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ثوبان بحديث معاوية رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٨٢٣ - (١٨٧٦) (٢٠٩) (حدثنا منصور بن أبي مزاحم) بشير التركي البغدادي ثقة من (١٠) (حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي ثقة من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبي عتبة الدمشقي الداراني ثقة من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (أن عمير بن هانئ) العنسي بسكون النون ومهملتين أبا الوليد الدمشقي الداراني ثقة من (٤) روى عنه في (٢) بابين (حدثه) أي حدث لعبد الرحمن بن يزيد (قال) عمير (سمعت معاويه) بن أبي سفيان الأموي أمير المؤمنين ﵁ حالة كونه قائمًا (على المنبر) النبوي حالة كونه (يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول) وهذا السند من خماسياته (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله) ودينه القويم يعني أهل السنة حالة كونهم (لا يضرهم من خذلهم) أي من عاداهم أي أراد خذلانهم ومعاداتهم (أو) قال معاوية من (خالفهم) والشك من عمير أو ممن دونه (حتى يأتي أمر الله) أي إلى قرب قيام الساعة (وهم
стр. 8413
وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ".
٤٨٢٤ - (٠) (٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثنَا جَعْفَرٌ (وَهُوَ ابْنُ بُرْقَانَ) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ. قَال: سَمِعْتُ مُعَاويةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . لَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مِنْبَرِهِ حَدِيثًا غَيرَهُ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرا يُفَقهْهُ فِي الدِّينِ
ــ
ظاهرون) أي غالبون (على الناس) الذين خالفوهم بالحجة أو بالسيف وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع كثيرة منها في المناقب باب (٢٨) (٢٦٤١) وابن ماجه في المقدمة (٨) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث معاوية ﵁ فقال.
٤٨٢٤ - (٠) (٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري ثقة من (١١) (أخبرنا كثير بن هشام) الكلابي أبو سهل الرقي ثقة من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا جعفر وهو ابن برقان) الكلابي مولاهم أبو عبد الله الرقي صدوق من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا يزيد بن الأصم) عمرو بن عبيد بن معاوية أبو عوف البكائي الكوفي نزيل الرقة أمه برزة أخت ميمونة أم المؤمنين يقال له رؤية ثقة من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (قال) يزيد (سمعت معاوية بن أبي سفيان) رضي الله تعالى عنهما حالة كون معاوية (ذكر حديثًا رواه عن النبي ﷺ قال يزيد (لم أسمعه) أي لم أسمع معاوية (روى عن النبي ﷺ على منبره حديثًا غيره) أي غير هذا الحديث قال صاحب التكملة مراده أن معاوية ﵁ كما ذكر حديثًا على منبره فإن ذلك كان معروفًا لدي من قبل مسموعًا من غيره سوى هذا الحديث الواحد فإنه ذكره على منبره ولم أكن سمعته قبل ذلك اهـ وهذا المعنى فيه تكلف لا حاجة إليه فإن المعنى كما قلنا ظاهر واضح (قال) معاوية (قال رسول الله ﷺ من يرد الله به خيرًا) كاملًا وهو الإيمان مع الفقه لأن التنوين يدل على الكمال (يفقهه) بالجزم على كونه جواب شرط لمن أي يصيره فقيهًا عالمًا (في) أحكام (الدين) الإسلامي أي يهبه الفقه في الدين أي في العلوم الشرعية وما كان آلة لها يقال فقه من باب علم إذا فهم وفقه بفتحها من باب فتح إذا سبق غيره إلى الفهم وفقه بضمها إذا صار
стр. 8414
وَلَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
٤٨٢٥ - (١٨٧٧) (٢١٠) حدّثني أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ وَهْب. حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ. قَال: كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
ــ
الفقه له سجية أفاده الحافظ في الفتح (١/ ١٦٤) قال المناوي قوله يفقهه أي يلهمه أسرار أمر الشارع ونهيه بنور رباني وفيه شرف العلم وفضل العلماء وأن الفقه في الدين علامة حسن الخاتمة اهـ وفي الحديث فضيلة ظاهرة للتفقه في الدين وليس ذلك علمًا بالألفاظ والنقوش ولا حفظًا للروايات والمرويات ولكنه ملكة راسخة ومذاق سليم يدرك بهما الرجل لب الشريعة الإسلامية ومغزاها ولا يكاد يحصل ذلك إلا بصحبة أهل هذه الملكة ولا يكفي في ذلك قراءة الكتب ودراستها بل العمل والتتبع بما علم فيها (ولا تزال عصابة) أي جماعة (من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين) أي غالبين (على من ناوأهم) أي عاداهم قال النووي هو بالهمزة بعد الواو مأخوذ من ناء إليهم وناؤوا إليه أي نهضوا للقتال (إلى) قرب (يوم القيامة) وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ثوبان بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٨٢٥ - (١٨٧٧) (٢١٠) (حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب) بن مسلم القرشي المصري صدوق من (١١) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا عمي عبد الله بن وهب) المصري ثقة من (٩) (حدثنا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري ثقة من (٧) (حدثني يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي المصري عالمها ثقة من (٥) (حدثني عبد الرحمن بن شماسة المهري) المصري ثقة من (٣) (قال) عبد الرحمن (كنت عند مسلمة بن مخلد) بوزن محمد الأنصاري من صغار الصحابة توفي النبي ﷺ وهو ابن عشر سنين كان واليًا على مصر أيام معاوية ﵁ نحوًا من ست عشرة سنة ثم رجع إلى المدينة ومات بها وحديثه عند أبي داود فقط (وعنده) أي والحال أن عند مسلمة (عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي
стр. 8415
فَقَال عَبْدُ اللهِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إلا عَلَى شِرَارِ الخَلْقِ. هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. لَا يَدْعُونَ اللهَ بِشَيءٍ إلا رَدَّهُ عَلَيهِمْ.
فَبَينَمَا هُمْ عَلَى ذلِكَ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ. فَقَال لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ، اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ. فَقَال عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ. وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ عِصَابَة مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ، وَهُمْ عَلَى ذلِكَ". فَقَال عَبْدُ اللهِ: أَجَلْ. ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ. مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ. فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ إلا قَبَضَتْهُ
ــ
المدني الصحابي المهشور ﵁ (فقال عبد الله بن عمرو) بن العاص (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر) أي هم أشر وأقبح حالًا وكفرًا (من أهل الجاهلية) السابقة قبل الإسلام (لا يدعون الله) تعالى (بشيء) من الحوائج (إلا رده) الله (عليهم) دعوتهم فلا يستجيب دعاءهم لقبح حالهم وسوء صنيعهم (فبينما هم) أي عبد الله بن عمرو ومسلمة بن مخلد مع من كان معهم (على ذلك) أي على مذاكرة ذلك الحديث (أقبل) إليهم وجاء (عقبة بن عامر) الجهني ﵁ (فقال له) أي لعقبة (مسلمة) بن مخلد (يا عقبة اسمع ما يقول عبد الله) بن عمرو (فقال عقبة هو) أي عبد الله بن عمرو (أعلم) مني بأحاديث الرسول ﷺ لأنه من السابقين إلى الإسلام ثم قال عقبة (وأما أنا فسمعت رسول الله ﷺ يقول لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله) أي لأجل إقامة دين الله (قاهرين) أي غالبين (لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة) أي حتى قرب إتيان الساعة (وهم على ذلك) أي على القتال لدين الله (فقال عبد الله) بن عمرو (أجل) أراد عبد الله بن عمرو بهذا الكلام أن يوفق بين الحديثين الذي رواه هو والحديث الذي ذكره عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهما أي نعم سمعت ذلك الذي ذكرته من رسول الله ﷺ وسمعت أيضًا قوله ﷺ (ثم) بعد ذلك العصابة (يبعث الله) على أهل الأرض (ريحًا) هابة من اليمن أو الشام رائحتها (كريح المسك) أي كرائحة المسك طيبًا (مسها) لمن تمر عليه (مس الحرير) أي كمس الحرير لينًا (فلا تترك) في الأرض (نفسًا) أي شخصًا (في قلبه مثقال حبة) أي وزن حبة (من الإيمان إلا قبضته) أي قبضت روحه
стр. 8416
ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، عَلَيهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ.
٤٨٢٦ - (١٨٧٨) (٢١١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَنْ أبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ"
ــ
أي تكون سببًا في قبض روحه (ثم) بعد قبض أرواح المؤمنين (يبقى) على الأرض (شرار الناس) وأخساؤهم حتى لا يقال في الأرض الله الله (عليهم) أي على أولئك الشرار (تقوم الساعة) أي القيامة وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث ثوبان بحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال.
٤٨٢٦ - (١٨٧٨) (٢١١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي ثقة من (٧) (عن داود بن أبي هند) دينار القشيري مولاهم أبي بكر البصري ثقة من (٥) (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مل الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب بن عبد مناف زهرة المدني ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) سعد (قال رسول الله ﷺ لا يزال أهل الغرب ظاهرين) أي غالبين (على) الناس في نصر (الحق) والدين (حتى تقوم الساعة) أي إلى قرب قيام الساعة لحديث عبد الله بن عمرو ذكر عن علي بن المديني أنه فسر أهل الغرب بالعرب وقال إن المراد بالغرب الدلو الكبير وإن العرب يستعملونه فلقبوا من أجل ذلك بأهل الغرب وقيل المراد جهة الغرب والمقصود من أهل الغرب أهل الشام وذكر الحافظ في الفتح (١٣/ ٢٩٥) أنه وقع في بعض طرق هذا الحديث (أهل المغرب) وهو يؤيد من فسره بجهة المغرب. وقيل المراد بالغرب أهل القوة والجد في الجهاد يقال في لسانه غرب بسكون الراء أي حدة وفي حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني (يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله لا يضرهم من خذلهم ظاهرين إلى يوم القيامة) وهذا يؤيد من فسر أهل الغرب بأهل الشام ولكن كون الشام في غرب الحجاز لا يتضح إلا بتكلف.
وذكر الحافظ في الفتح عن بعضهم تفسيرًا آخر وهو أن هذا الحديث ليس منقبة لأهل الغرب وإنما هو مذمة لهم والمراد بكونهم ظاهرين على الحق أنهم يغلبون على
стр. 8417
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أهل الحق فيصير الحق بين أيديهم كالميت وجعل الحافظ هذا التفسير بعيدًا (قلت) وهذا التفسير هو الصواب الواضح لأنه شوهد الآن من أهل الغرب الغلبة على أهل الحق واستعباد المسلمين والسيطرة على تأسيس نظامهم الذي هو ضد الحق والشرع وإغراء العداوة بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فيا لها مصيبة على المسلمين فإنا لله وإنا إليه راجعون وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة عشر حديثًا الأول حديث سلمان الفارسي ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والثالث حديث أنس بن مالك ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعة واحدة والرابع حديث عقبة بن عامر ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والخامس حديث عقبة بن عامر الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسادس حديث عقبة بن عامر الثالث ذكره للاستشهاد والسابع حديث ثوبان ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والثامن حديث المغيرة بن شعبة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والتاسع حديث جابر بن سمرة ذكره للاستشهاد والعاشر حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستشهاد والحادي عشر حديث معاوية بن أبي سفيان ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والثاني عشر حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستشهاد والثالث عشر حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستشهاد والله أعلم.
***
стр. 8418
٦٤٨ - (٤١) باب مراعاة مصلحة الدواب في السفر والنهي عن التعريس في الطريق واستحباب تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضى حاجته والنهي عن طروق المسافر أهله ليلًا
٤٨٢٧ - (١٨٧٩) (٢١٢) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ. وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَأَسْرِعُوا عَلَيهَا السَّيرَ
ــ
٦٤٨ - (٤١) باب مراعاة مصلحة الدواب في السفر والنهي عن التعريس في الطريق واستحباب تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضى حاجته والنهي عن طروق المسافر أهله ليلًا
٤٨٢٧ - (١٨٧٩) (٢١٢) (حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح صدوق من (٦) (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله صلى الله عليه وسم إذا سافرتم في) بلاد (الخصب) هو بكسر الخاء وسكون الصاد كثرة العشب والمرعى وهو ضد الجدب بفتح الجيم وهو المراد بالسنة اهـ نووي (فأعطوا الإبل حظها) أي نصيبها (من) عشب (الأرض) قال القرطبي أي ارفقوا بها في الرعي حتى تأخذ منه ما يمسك قواها ويرد شهوتها ولا تعجلوها فتمنعوها المرعى مع وجوده فيجتمع عليها ضعف القوى مع ألم كسر شهوتها (وإذا سافرتم في السنة) أي في سنة القحط والجدب وقلة العشب ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ أي بالقحوط (فأسرعوا عليها السير) أي السير بها وإنما أمر بالإسراع بها في الجدب لتقرب مدة سفرها فتبقى قوتها الأولى فإنه إذا رفق بها طال سفرها فهزلت وضعفت إذ لا تجد مرعى تتقوى به وإلى هذا أشار ﷺ بقوله بادروا بها نقيها والنقي مخ العظام وهو بكسر النون والمراد من إعطاء الإبل حظها من الأرض أن يقلل من سيرها وتترك في بعض النهار ترعى من العشب وكذلك في أثناء السير إن أرادت أن ترعى فلا تمنع وإن رسول الله ﷺ بعث رحمة للعالمين فعلمنا آداب ركوب الدواب ومراعاة مصالحها وأن لا تحمل من العناء ما هو
стр. 8419
وَإذا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيلِ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ. فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيلِ".
٤٨٢٨ - (٠) (٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ) عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛
ــ
فوق طاقتها وإذا كان هذا من تعليم النبي ﷺ في الدواب والحيوانات فما بالك بالسواق الذين يسوقون السيارات لمن استأجرهم على ذلك فمراعاة مصالحهم في الطعام والشراب والراحة أولى بالاعتناء وقل من الناس ولا سيما من أصحاب الثروة من يعتني بها قوله (فأسرعوا عليها السير) أي لتصلوا إلى مقصدكم وفي الدواب بقية من قوتها إذا قللتم من سيركم في الأرض المجدبة لا تجد الدواب ما ترعاه فتضعف وربما كلت ووقفت (وإذا عرستم) أي نزلتم (بالليل) أي في آواخر الليل في أثناء السفر أي أردتم النزول في آخر الليل للنوم والراحة من التعريس وهو النزول آخر الليل للاستراحة من تعب السفر (فاجتنبوا الطريق) أي فابتعدوا من الطريق أي لا تنزلوا على الطريق بل اعدلوا عنها إلى أرض غير مسلوكة وعلله النبي ﷺ في هذه الرواية بقوله (فإنها) أي فإن الطريق (مأوى الهوام) والحشرات أي منزلها (بالليل) أي في الليل فإنها تخرج بالليل من مكامنها وأجحارها لتلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه ولأن السير عليها في الليل أسهل فلو نزلتم في الطريق فلا يؤمن من أن يلحق بكم ضرر من قبلها كالعقارب والحيات وهذه علة واحدة وهناك علة أخرى أشير إليها في الرواية الآتية بقوله ﷺ (فإنها طريق الدواب) وهو أن الطريق حق المارة فلو نزل أحد بالطريق لضيق المرور على على المارة ومن هذا يؤخذ أن الاحتراز من إيذاء المارة واجب على كل إنسان فلا يجوز إيقاف السيارات والمراكب في أمكنة يضيق بها الطريق على الناس ويمنعهم من الخروج ومن هذا يؤخذ وجوب الالتزام بنظام المرور فإنه وضع لصيانة الطريق من التضييق والتوسعة ويجب على الناس طاعتهم في نظامهم وغرم عقوبتهم فيما نظموا على المخالفة.
قال القرطبي وهذه الأوامر من باب الإرشاد إلى المصالح والندب إليها وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٣٣٧) وأبو داود (٢٥٦٩) والترمذي (٢٨٥٨) ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال.
٤٨٢٨ - (٠) (٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد) بن عبيد الجهني المدني المعروف بالدراوردي (عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة) رضي الله عنه
стр. 8420
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخَصْبِ، فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأرْضِ. وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا. وَإِذَا عَرَّسْتُمْ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ. فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ، وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيلِ".
٤٨٢٩ - (١٨٨٠) (١٢٣) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيسٍ، وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ،
ــ
وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عبد العزيز لجرير بن عبد الحميد (أن رسول الله ﷺ قال فإذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا سافرتم في السنة فبادروا بها قبل نقيها) والنقي بكسر النون وسكون القاف مخ العظام كما مر قال ابن الملك قوله (في السنة) أي في القحط وانعدام نبات الأرض من يبسها (فبادروا بها) أي بالإبل أي بالوصول بها إلى المقصد (نقيها) أي قبل ذهاب نقيها وانعدام قوتها أي أسرعوا في السير بالإبل لتصلوا إلى المقصد وفيها بقية من قوتها إذ ليس في الأرض ما يقويها على السير اهـ والمراد أسرعوا في السير بها لتخرجوا من الأرض المجدبة قبل أن يذهب نقي الدواب ومخها بالجوع وقال النووي ومعنى الحديث الحث على الرفق بالدواب ومراعاة مصلحتها فإن سافرتم في الخصب قللوا السير واتركوها ترعى في بعض النهار وإن سافرتم في القحط عجلوا السير لتصلوا المقصد وفيها بقية من قوتها اهـ باختصار (وإذا عرستم) أي نزلتم في آخر الليل للاستراحة وقال بعضهم لا يختص بآخره بل نزوله في أي وقت شاء منه لكن المراد ها هنا هو الأول والله أعلم (فاجتنبوا الطريق) أي النزول فيها (فإنها) أي فإن الطريق (طرق الدواب) أي طرق دواب المارين أو المراد حشرات الأرض ودوابها من ذوات السموم والسباع فإنها تمشي ليلًا لتلتقط منها ما سقط من مأكول ونحوه (ومأوى الهوام بالليل) أي منزلها في الليل والهوام بتشديد الميم جمع هامة بتشديدها أيضًا وهي كل ذات سم ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ أيضًا فقال.
٤٨٢٩ - (١٨٨٠) (١٢٣) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي المدني ثقة من (٩) (وإسماعيل) بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله (بن أبي أويس) بالتصغير المدني صدوق من (١٠) (وأبو مصعب الزهري) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني
стр. 8421
وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ). قَال: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "السَّفَرُ قِطعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ. يمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ. فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَلْيُعَجِّل إِلَى أَهْلِهِ؟ "
ــ
قاضيها روى عن مالك بن أنس في الجهاد هذا الحديث الواحد في صحيح مسلم فقط ويروي عنه (ع) لكن (س) بواسطة ومطين محمد بن عبد الله وخلق وقال في التقريب صدوق عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي من العاشرة مات سنة (٢٤٢) اثنتين وأربعين ومائتين عن (٩٠) تسعين سنة فأكثر له في (م) فرد حديث حديث السفر قطعة من العذاب بطوله (ومنصور بن أبي مزاحم) بشير التركي أبو نصر البغدادي ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (وقتيبة بن سعيد قالوا حدثنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني (ح وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (واللفظ له قال) يحيى (قلت لمالك) بن أنس أ (حدثك) يا مالك بتقدير همزة الاستفهام أي هل أحدثك وأخبرك يا مالك (سمي) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أبو عبد الله المدني ثقة من (٦) (عن أبي صالح عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال السفر قطعة من العذاب) أي جزء منه والمراد بالعذاب الألم الناشئ من المشقة لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف والاستعراض للشمس والبرد والخوف إلى غير ذلك (يمنع أحدكم نومه) أي يمنع كماله لا أصله وقد وقع عند الطبراني بلفظ (لا يهنأ أحدكم بنومه ولا طعامه ولا شرابه) ذكره الحافظ في الفتح (٣/ ٦٢٣) وهذا جار على الأكثر والمقصود أن لا يسافر الرجل إلا لحاجة.
وعبارة القرطبي (السفر قطعة من العذاب) أي لما فيه من المشقات والإنكار ومكابدة الأضداد والامتناع من الراحات واللذات (فإذا قضى أحدكم) وأدى (نهمته) بفتح النون وسكون الهاء أي حاجته (من وجهه) أي من مقصده (فليعجل) أي فليسرع الرجوع (إلى أهله) ليزول عذابه ويطيب له طعامه وشرابه وتزول مشقته قال الحافظ في الفتح (٣/ ٦٢٣) قال ابن عبد البر زاد فيه بعض الضعفاء عن مالك (وليتخذ لأهله هدية وإن لم يجد
стр. 8422
قَال: نَعَمْ.
٤٨٣٠ - (١٨٨١) (٢١٤) حدّثني أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيلًا. وَكَانَ يَأْتِيهِمْ غُدْوَةً
ــ
إلا حجرًا) يعني حجر الزناد قال وهي زيادة منكرة وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة واستحباب استعجال الرجوع ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على العبادة (قال) مالك في جواب سؤال يحيى بن يحيى (نعم) حدثني سمي هذا الحديث عن أبي صالح عن أبي هريرة إلخ قال ابن بطال ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث ابن عمر مرفوعًا (سافروا تصحوا) فإنه لا يلزم من الصحة بالسفر لما فيه من الرياضة أن لا يكون قطعة من العذاب لما فيه من المشقة فصار كالدواء المر المعقد للصحة وإن كان في تناوله الكراهة.
(استطراد) سأل إمام الحرمين حين جلس موضع أبيه لم كان السفر قطعة من العذاب فأجاب على الفور (لأن فيه فراق الأحباب).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٢٣٦) والبخاري (١٨٠٤) وابن ماجه (٢٨٨٢) ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁.
٤٨٣٠ - (١٨٨١) (٢١٤) (حدثني أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي ثقة من (٩) (عن همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي البصري ثقة من (٧) (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ كان لا يطرق) ولا يأتي (أهله ليلًا) إذا جاء من سفر ويطرق من باب دخل من الطروق بضم الطاء وهو المجيئ ليلًا ويقال آت ليلًا طارق ولا يقال بالنهار إلا مجازًا وقال بعض أهل اللغة أصل الطروق الدفع والضرب وبذلك سميت الطريق لأن المارة تدقها بأرجلها وسمي الآتي بالليل طارقًا لأنه يحتاج غالبًا إلى دق الباب وقيل أصل الطروق السكون ومنه أطرق رأسه فلما كان الليل ليسكن فيه سمي الآتي فيه طارقًا كذا في فتح الباري (٩/ ٣٤٠) وسيأتي وجه عدم طروقه أهله ليلًا في الحديث التالي إن شاء الله (وكان يأتيهم غدوةً) أي أول
стр. 8423
أَوْ عَشِيَّةً.
٤٨٣١ - (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثنَا هَمَّامٌ. حَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: كَانَ لَا يَدْخُلُ.
٤٨٣٢ - (١٨٨٢) (٢١٥) حدّثني إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ. فَقَال: "أَمْهِلُوا
ــ
النهار (أو عشية) أي آخر النهار وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال.
٤٨٣١ - (٠) (٠) (وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري صدوق من (٩) (حدثنا همام) بن يحيى (حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك) ﵁ غرضه بيان متابعة عبد الصمد ليزيد بن هارون وساق عبد الصمد (بمثله) أي بمثل حديث يزيد بن هارون (غير أنه) أي لكن أن عبد الصمد (قال) في روايته (كان) رسول الله ﷺ (لا يدخل) على أهله بدل قول يزيد لا يطرق أهله ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٨٣٢ - (١٨٨٢) (٢١٥) (حدثني إسماعيل بن سالم) الصائغ بمكة البغدادي ثم المكي ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي ثقة من (٧) (أخبرنا سيار) بن وردان العنزي الواسطي ثقة من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له حدثنا هشيم عن سيار عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي ثقة من (٣) (عن جابر بن عبد الله) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) جابر (كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة) من غزواته ولم أر من عين تلك الغزوة (فلما قدمنا المدينة) أي قاربناها (ذهبنا) أي قصدنا (لندخل) أي دخولها (فقال) لنا رسول الله ﷺ (أمهلوا) أي أخروا الدخول الآن
стр. 8424
حَتَّى نَدْخُلَ لَيلًا (أَي عِشَاءً) كَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ".
٤٨٣٣ - (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ لَيلًا فَلا يَأتِيَنَّ
ــ
(حتى ندخل ليلًا) أي كي ندخل ليلًا (أي عشاء) أي في ظلام أوائل الليل وهو تفسير من بعض الرواة (كي تمتشط) أي تسرح (الشعثة) أي التي تلبد وتوسخ شعرها بالمشط (وتستحد) أي تزيل بالحديد والموسى (المغيبة) أي التي غاب زوجها عانتها قوله (حتى ندخل ليلًا أي عشاء) تبين بهذا أن النهي ليس عن خصوص الليل أو النهار وإنما المقصود النهي عن مفاجأتهن بعد طول الغياب وعلقه النبي ﷺ بأن الزوجة إن كانت على غفلة من قدوم زوجها لا تستعد للتزين له وتبقى في حالة مبتذلة وربما يورث ذلك كراهة في قلب الزوج ونفرة عنها فتسوء المعاشرة بينهما وبهذا ظهر أن الزوج لو آذنها بقدومه أو لم تطل غيبته عنها فلا بأس حينئذ بأن يطرقها ليلًا لأنها قد وجدت وقتًا تتأهب فيه لاستقبال الزوج في حالة مرضية.
قوله (وتستحد المغيبة) المغيبة بضم الميم وكسر الغين المرأة التي غاب عنها زوجها والاستحداد استعمال الحديد وهو الموسى في إزالة الشعر والمراد هنا حلق عانتها وقال الأبي المراد أن تعالج إزالة نبات عانتها بالمعتاد عند النساء في ذلك ولم يرد به استعمال الحديد فإن ذلك غير مستحسن في حقهن ودل الحديث على أن المرأة ينبغي لها أن تتزين عند قدوم زوجها من سفر وتزيل عنها ما يكرهه الزوج من تفرقة شعرها وتوسخ ثيابها ووفور الشعر في عانتها ودل الحديث أيضًا على أن المرأة ينبغي لها أن تكون مبتذلة في بيتها عند ما غاب عنها زوجها وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ٢٩٩) والبخاري (٥٢٤٣) وأبو داود (٢٧٧٦) والترمذي (٢٧١٢) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال.
٤٨٣٣ - (٠) (٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثني عبد الصمد) بن عبد الوارث (حدثنا شعبة عن سيار) بن وردان (عن عامر) بن شراحيل الشعبي (عن جابر) بن عبد الله ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة شعبة لهشيم بن بشير (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ إذا قدم أحدكم) من سفره (ليلًا فلا يأتين
стр. 8425
أَهْلَهُ طُرُوقًا. حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ. وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ".
٤٨٣٤ - (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثنَا سَيَّارٌ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ.
٤٨٣٥ - (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ). حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ،
ــ
أهله طروقًا) أي ليلًا (حتى تستحد) أي تستعمل الحديدة في إزالة الشعر (المغيبة) أي التي غاب عنها زوجها بضم الميم وكسر الغين اسم فاعل من أغابت المرأة فهي مغيبة (وتمتشط) أي تسرح الشعر بالمشط (الشعثة) بفتح الشين وكسر العين وهي التي علاها الشعث وهو الغبار والوسخ في الشعر يعني بذلك أن المرأة في حال غيبة زوجها مبتذلة لا تمتشط ولا تدهن ولا تنظف فلو بغتها زوجها من سفره وهي على تلك الحال استقذرها ونفرت نفسه عنها وربما يكون ذلك سبب فراقها فإذا قدم نهارًا سمعت بخبر قدومه فأصلحت من شأنها وتهيأت له فحسنت الحال وأمنت النفرة المذكورة وفي الحديث من الفقه أن المرأة ينبغي لها أن تتحسن وتتزين وتتطيب وتتصنع للزوج بما أمكنها وتجتهد في أن لا يرى منها زوجها ما تنفر نفسه منها بسببه من الشعث والوسخ وغير ذلك وأما نهيه ﷺ في حديث جابر عن الطروق فلمعنى آخر وهو أن يظن بهن خيانة في أنفسهن أو فيما في أيديهن مما أمنهن عليه وهو ظن لا يحل وتخمين منهي عنه فصار النهي عن طروق الرجل أهله معللًا بعلتين بالأولى والثانية والله تعالى أعلم اهـ من المفهم ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال.
٤٨٣٤ - (٠) (٠) (وحدثنيه يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري ثقة من (١٠) (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري ثقة من (٩) (حدثنا شعبة حدثنا سيار بهذا الإسناد) يعني عن الشعبي عن جابر غرضه بيان متابعة روح بن عبادة لعبد الصمد وساق روح (مثله) أي مثل حديث عبد الصمد ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال.
٤٨٣٥ - (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد يعني ابن جعفر) غندرًا (حدثنا شعبة عن عاصم) بن سليمان الأحول التميمي أبي عبد الرحمن البصري ثقة من
стр. 8426
عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا أَطَال الرَّجُلُ الْغَيبَةَ، أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ طُرُوقًا.
٤٨٣٦ - (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
٤٨٣٧ - (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيلًا. يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ
ــ
(٤) (عن الشعبي عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عاصم لسيار بن وردان (قال) جابر (نهى رسول الله ﷺ نهي إرشاد إلى المصالح وقال النووي نهي تنزيه (إذا أطال الرجل الغيبة) بفتح الغين وسكون الياء أي السفر والغياب عن أهله (أن يأتي أهله طروقًا) أي ليلًا أو فجأة ولو نهارًا ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث جابر ﵁ فقال.
٤٨٣٦ - (٠) (٠) (وحدثنيه يحيى بن حبيب حدثنا روح حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن عاصم عن الشعبي عن جابر غرضه بيان متابعة روح لمحمد بن جعفر في رواية النهي المذكور عن شعبة عن عاصم ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث جابر ﵁ فقال.
٤٨٣٧ - (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (عن محارب) بن دثار بكسر الدال وتخفيف المثلثة السدوسي الكوفي القاضي ثقة من (٤) وليس عندهم محارب إلا هذا الثقة (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة محارب للشعبي (قال) جابر (نهى رسول الله ﷺ أن يطرق) أي يأتي (الرجل أهله ليلًا) أي مفاجأة حالة كونه (يتخونهم) أي يتجسس خيانتهم ويكشف عوراتهم ويبحث هل خانوا أم لا ومعنى هذه الروايات كلها أنه يكره لمن طال سفره أن يقدم على امرأته ليلًا بغتة (أو) قال محارب بن دثار (يلتمس عثراتهم) أي هفواتهم وزلاتهم بدل يتخونهم والشك من سفيان الثوري فيما قال محارق ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في حديث جابر ﵁ فقال.
стр. 8427
٤٨٣٨ - (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهذَا الإِسْنَادِ. قَال عَبْدُ الرَّحْمنِ: قَال سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي هذَا فِي الْحَدِيثِ أَمْ لَا. يَعْنِي أَنْ يَتَخَوَّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ.
٤٨٣٩ - (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أبِي. قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِكَرَاهَةِ الطُّرُوقِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ
ــ
٤٨٣٨ - (٠) (٠) (وحدثنيه محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري ثقة من (٩) (حدثنا سفيان) الثوري (بهذا الإسناد) يعني عن محارب عن جابر غرضه بيان متابعة عبد الرحمن لوكيع ولكن (قال عبد الرحمن) في روايته (قال) لنا (سفيان) الثوري (لا أدري) ولا أعلم هل (هذا) المذكور بعد لفظة ليلًا هو مذكور (في الحديث) مرفوعًا (أم لا) أي أم لم يكن في الحديث فأدخل الشك في الحديث (يعني) سفيان بقوله هذا لفظة (أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم) وقائل يعني هو عبد الرحمن بن مهدي فعلم من هذا أن الشك فيما سبق من سفيان ثم ذكر المؤلف
المتابعة سابعًا في حديث جابر ﵁ فقال.
٤٨٣٩ - (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (قالا) أي قال معاذ بن معاذ ومحمد بن جعفر (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية عن شعبة (حدثنا شعبة عن محارب عن جابر) ﵁ غرضه بيان متابعة شعبة لسفيان (عن النبي ﷺ أي حدثنا شعبة عن محارب (بكراهة الطروق) والدخول على أهله ليلًا (و) لكن (لم يدكر) شعبة عن محارب لفظة (يتخونهم أو يلتمس عثراتهم) فيكون هذا اللفظ مما انفرد به سفيان في روايته عن محارب. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والثالث حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والرابع حديث جابر ذكره للاستشهاد وذكر فيه سبع متابعات.
***
стр. 8428
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(١٨) - كتاب: الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان
ــ
(١٨) كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان
والصيد في الأصل مصدر قياسي لصاد يصيد صيدًا من باب باع أطلق هنا بمعنى اسم المفعول أي فالصيد هنا بمعنى المصيد لأنه المناسب للأحاديث الآتية وأفرد ولم يجمع كالذبائح لأنه يطلق بلفظه على القليل والكثير ويصح إبقاؤه على مصدريته فيكون بمعنى الاصطياد والصيد بمعنى المصدر ذكاة في الحيوان المتوحش طبعًا غير المقدور عليه المأكول نوعه فالصيد بمعنى المصيد هو الذي يقدر على ذكاته تارة ولا يقدر على ذكاته تارة أخرى.
والأصل في جواز الصيد الكتاب والسنة وإجماع الأمة فأما الكتاب فكقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ أي صيد ما علمتم وقوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيءٍ مِنَ الصَّيدِ﴾ وأما السنة فصحيحها الأحاديث الآتية وأما الإجماع فمعلوم.
والذبائح جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة وجمعها لاختلاف أنواعها كإبل وبقر وغنم ولأنه يكون ذبحها بالسكين والسهام وبالجوارح وأركانها أربعة ذابح وذبيح وذبح بالمعنى المصدري وهو الفعل وآلة ومعنى كونها أركانًا له أنه لا بد لتحققه منها وإلا فليست أجزاء كما قاله الشبراملسي.
***
стр. 8429
٦٤٩ - (٤١) باب الصيد بالجوارح والسهام وحكم ما إذا كتاب الصيد ثم وجده
٤٨٤٠ - (١٨٨٣) (٢١٦) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرْسِلُ الْكِلابَ الْمُعَلَّمَةَ. فَيُمْسِكْنَ عَلَيَّ. وَأذْكُرُ اسْمَ اللهِ عَلَيهِ. فَقَال: "إِذَا أَرسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيهِ، فَكُلْ" قلْتُ:
ــ
٦٤٩ - (٤١) باب الصيد بالجوارح والسهام وحكم ما إذا غاب الصيد ثم وجده
٤٨٤٠ - (١٨٨٣) (٢١٦) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة من (٨) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١٩) بابا (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي (عن همام بن الحارث) بن قيس بن عمرو النخعي الكوفي ثقة من (٢) (عن عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن حشرج بن امرئ القيس بن عدي الطائي الجواد بن الجواد أبي طريف الكوفي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) عدي (قلت يا رسول الله إني أرسل الكلاب المعلمة) كيفية الإصطياد إلى الصيد لتمسكه لي (فيمسكن) تلك الكلاب الصيد (علي) أي لأجلي (واذكر اسم الله عليه) أي على الكلب الذي أرسلته (فقال) لي رسول الله ﷺ (إذا أرسلت كلبك المعلم) إلى الصيد (وذكرت اسم الله عليه) أي على الكلب المعلم حين إرساله بأن تقول باسم الله اجر أو بسم الله الرحمن الرحيم اجر (فكل) من الصيد الذي أمسكه لك وإن مات لأن إمساكه ذكاة له.
ومعنى تعليم الكلب وغيره مما يصاد به هو تأديبه على الاصطياد بحيث يأتمر إذا أمر وينزجر إذا زجر ولا يختلف في هذين الشرطين في الكلاب وما في معناها من سباع الوحوش كالفهود والثعالب واختلف فيما يصاد به من الطير كالصقور والبازي فالمشهور أن ذلك مشترط فيها وذكر ابن حبيب أنه لا يشترط فيها أن تنزجر إذا زجرت فإنه لا يتأتى فيها ذلك غالبًا فيكفي أنها إذا أمرت أطاعت (قلت) والوجود يشهد للجمهور بل الذي لا ينزجر نادر فيها وقد شرط الشافعي وجمهور من العلماء في التعليم أن يمسك لصاحبه
стр. 8430
وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَال: "وَإِنْ قَتَلْنَ. مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كلْبٌ لَيسَ مَعَهَا"
ــ
ولا يأكل منه شيئًا ولم يشترطه مالك في المشهور عنه وقد ألحق الجمهور بالكلب كل حيوان معلم يتأتى به الاصطياد تمسكًا بالمعنى وبما رواه الترمذي عن عدي بن حاتم قال سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي فقال ما أمسك عليك فكل رواه الترمذي (١٤٦٧) على أن في إسناده مجالدًا ولا يعرف إلا من حديثه وهو ضعيف والمعتمد النظر إلى المعنى وذلك أن كل ما يتأتى من الكلب يتأتى من الفهد مثلًا فلا فارق إلا فيما لا مدخل له في التأثير وهذا هو القياس في معنى الأصل كقياس السيف على المدية التي ذبح بها النبي ﷺ وقياس الأمة على العبد في سراية العتق وقد خالف في ذلك قوم وقصروا الإباحة على الكلاب خاصة ومنهم من يستثني الكلب الأسود وهو الحسن والنخعي وقتادة لأنه شيطان كما قال ﷺ متمسكين بقوله تعالى ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ أو بأنه ما وقع في الصحيح إلا ذكر الكلاب وهذا لا حجة لهم فيه لأن ذكر الكلاب في هذه المواضع إنما كان لأنها الأغلب والأكثر اهـ من المفهم.
قال عدي (قلت) لرسول الله ﷺ آكله (وإن قتلن) الكلاب الصيد (قال) لي رسول الله ﷺ كله (وإن قتلنـ) ـه (ما لم يشركها) بفتح الراء من باب سمع أي ما يشرك الكلاب التي أرسلتها (كلب ليس معها) في إرسالك إياه أي ما لم يكن معها كلب معلم لغيرك وفي رواية (فإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل) وفي أخرى (وإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره وقد قتل فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتلها) هذه الروايات وإن اختلفت ألفاظها فمعناها واحد وهذا الاختلاف يدل على أنهم كانوا ينقلون بالمعنى وتفيد هذه الروايات أن سبب إباحة الصيد الذي هو عقر الجارح له لا بد أن يكون محققًا غير مشكوك ومع الشك لا يجوز الأكل وهذا الكلب المخالط محمول على أنه غير مرسل من صائد آخر وأنه إنما انبعث في طلب الصيد بطبعه ونفسه ولا يختلف في هذا فأما لو أرسله صائد آخر على ذلك الصيد فاشترك الكلبان فيه فإنه للصائدين يكونان شريكين فلو أنفذ أحد الكلبين مقاتله ثم جاء الآخر فهو للذي أنفذ مقاتله اهـ من المفهم قوله (إذا أرسلت كلبك) فيه ما يدل على أن الإرسال لا بد أن يكون من جهة الصائد ومقصودًا له لأن صيغة أفعل يدل على فعل الفاعل كأخرج وأكرم ثم هو فعل عاقل فلا بد أن يكون مفعولًا لغرض صحيح وفيه مسألتان الأولى أن يكون الصائد عند الإرسال قصد التذكية والإباحة وهذا لا يختلف فيه فلو قصد مع ذلك اللهو فكرهه
стр. 8431
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مالك وأجازه ابن عبد الحكم وهو ظاهر قول الليث (ما رأيت حقًّا أشبه بباطل منه) يعني الصيد فأما لو فعله بغير نية التذكية فهو حرام لأنه من باب الفساد وإتلاف نفس حيوان بغير منفعة وقد نهى رسول الله ﷺ عن قتل الحيوان إلا لمأكله.
الثانية لا بد أن يكون انبعاث الكلب بإرسال من يد الصائد بحيث يكون زمامه بيده (فيخلي عنه ويغريه عليه فينبعث أو يكون الجارح ساكنًا مع رؤية الصيد فلا يتحرك له إلا بإغراء الصائد فهذا بمنزلة ما زمامه بيده) فأطلقه مغريًا له على أحد القولين فأما لو انبعث الجارح من تلقاء نفسه من غير إرسال ولا إغراء فلا يجوز صيده ولا يحل أكله لأنه إنما صاد لنفسه وأمسك عليها ولا صنع للصائد فيه فلا ينسب إليه إرساله لأنه لا يصدق عليه (إذا أرسلت كلبك المعلم) ولا خلاف في هذا فيما علمته. قوله (وذكرت اسم الله عليه) وفي أخرى (واذكر اسم الله) على الأمر وظاهر هذا أنه لا بد من التسمية بالقول عند الإرسال فلو لم توجد على أي وجه كان لم يؤكل الصيد وهو مذهب أهل الظاهر وجماعة أهل الحديث ويعضدهم ظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] وذهب طائفة من المالكية وغيرهم إلى أنه يجوز أكل ما صاد المسلم وذبحه فإن ترك التسمية عمدًا وحملوا الأمر بالتسمية على الندب وكأنهم حملوا هذه الظواهر على ذكر اسم الله بالقلب وهو لا يخلو عنه المسلم غالبًا فإنه إذا نوى التذكية فقد ذكر الله تعالى بقلبه فإن معنى ذلك القصد إلى فعل ما أباحه الله تعالى على الوجه الذي شرعه الله وهذا كما قاله بعض العلماء في قوله ﷺ (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) رواه أبو داود (١٠١ و ١٠٢) أي لمن لم ينو وأصل هذا أن الذكر إنما هو التنبه بالقلب للمذكور ثم سمي القول الدال على الذكر ذكرًا ثم اشتهر ذلك حتى صار السابق إلى الفهم من الذكر القول اللساني فأما الآية فمحمولة على أن المراد بها ذبائح المشركين كما هو أشهر أقوال المفسرين وأحسنها وذهب مالك في المشهور عنه إلى الفرق بين ترك التسمية عمدًا أو سهوًا فقال لا تؤكل مع العمد وتؤكل مع السهو وهو قول كافة فقهاء الأمصار وأحد قولي الشافعي ثم اختلف أصحاب مالك في تأويل قوله لا يؤكل فمنهم من قال تحريمًا ومنهم من قال كراهة ووجه الفرق أن الناسي غير مكلف بما نسيه ولا مؤاخذة عليه فلا يؤثر نسيانه بخلاف العامد.
وفي المبارق قوله (إذا أرسلت كلبك) إلخ فيه بيان أن إرسال الصائد الكلب شرط
стр. 8432
قُلْتُ لَهُ: فَإِنِّي أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ الصَّيدَ، فَأُصِيبُ، فَقَال: "إِذَا رَمَيتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ. فَكُلْهُ. وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ، فَلَا تَأْكُلْهُ"
ــ
في حل صيده حتى لو جرحه الكلب المعلم بنفسه من غير إرسال لا يحل أكله وأن كون الكلب معلمًا شرط أيضًا وهو أن يترك الأكل ثلاث مرات وأن ذكر اسم الله تعالى وقت الإرسال شرط قوله (وذكرت اسم الله عليه) أي إذا ذكرت اسم الله عليه حالة إرسالك إذ الإرسال بمنزلة الرمي وإمرار السكين فلا بد له من التسمية عنده أما لو تركه ناسيًا فيحل لأن حال المؤمن لا يخلو عن ذكر اسم الله وأما لو تركه عامدًا لا يحل عند الحنفية خلافًا للشافعية اهـ قوله (وإن قتلن) هذا لا يختلف فيه أن قتل الجوارح للصيد ذكاة إذا كان قتلها بتخليب أو تنييب فأما لو قتله صدمًا أو نطحًا فلا يؤكل عند ابن القاسم وبه قال أبو حنيفة وقال أشهب يؤكل وهو أحد قولي الشافعي وسبب الخلاف هل صدم الجارح له أو نطحه كالمعراض إذا أصاب بعرضه أم لا فشبهه ابن القاسم به فمنع وفرق الآخرون بأن الجوارح حيوان وقد أمسك على صاحبه وقد قال الله تعالى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكُمْ﴾ [المائدة: ٤] وليس كذلك المعراض فإنه لا يقال فيه أمسك عليك (قلت) وهذا الفرق لفظي لا فقه فيه فإن المعراض وإن لم يقل فيه أمسك عليك لكنه يقال فيه أمسك مطلقًا لأنه لما أصاب الصيد وقتله فقد أمسكه والأفقه قول ابن القاسم والله أعلم وأما لو مات الصيد فزعًا أو دهشًا ولم يكن للجوارح فيه فعل فلا يختلف في أنه لا يؤكل فيما عملت اهـ من المفهم.
قال عدي بن حاتم (قلت له) ﷺ (فإني أرمي) أنا (بالمعراض) أي بالسهم الذي لا ريش فيه ولا نصل قاله أبو عبيد كذا في النهاية وفي القاموس المعراض كمحراب سهم بلا ريش رقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده اهـ. وقيل خشبة ثقيلة أو عصا غليظة في طرفها حديدة وقد تكون بغير حديدة غير أنه محدد طرفها وهذا التفسير أولى من تفسير أبي عبيدة وأشهر اهـ مفهم (الصيد) مفعول أرمي (فأصيبـ) ـه وأقتله (فقال) لي رسول الله ﷺ (إذا رميت بالمعراض فخزق) المعراض بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها قاف خرق ونفذ بمعنى جرح (فكله) أي فكل ذلك الصيد (وإن أصابه) أي وأن أصاب الصيد المعراض (بعرضه) والعرض خلاف الطول (فلا تأكله) أي فلا تأكل ذلك الصيد (قوله فإني أرمي بالمعراض) أيضًا قال ابن منظور في لسان العرب (٩/ ٤٢) والمعراض بكسر الميم سهم يرمى به بلا ريش ولا نصل يمضي
стр. 8433
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عرضًا فيصيب بعرض العود لا بحده وقال غيره هو من العيدان دقيق الطرفين غليظ الوسط كهيئة العود الذي يحلج به القطن فإذا رمى به الرامي ذهب مستويًا ويصيب بعرضه دون حده وربما كانت إصابته بوسطه الغليظ فكسر ما أصابه وهشمه فكان كالموقوذة وإن قرب الصيد منه أصابه بموضع النصل منه فجرحه ومنه حديث عدي بن حاتم.
قوله فخزق الخزق الطعن وخزق السهم وخسق إذا أصاب الرمية ونفذ فيها ومنه قول الحسن لا تأكل من صيد المعراض إلا أن يخزق معناه ويسيل الدم لأنه ربما قتل بعرضه ولا يجوز (قوله وإن أصابه بعرضه فلا تأكله) قال الموفق بن قدامة في المغني (١١/ ٢٥) قال أحمد المعراض يشبه السهم يحذف به الصيد فربما أصاب الصيد بحده فخرق وقتل فيباح وربما أصاب بعرضه فقتل بثقله فيكون موقوذًا فلا يباح وهذا قول علي وعثمان وعمار وابن عباس وبه قال النخعي والحكم ومالك والثوري والشافعي وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور وقال الأوزاعي وأهل الشام يباح ما قتله بحده وعرضه وقال ابن عمر ما رمى من الصيد بجلاهق أو معراض فهو من الموقوذة وبه قال الحسن واستدل ابن قدامة على قول الجمهور بحديث الباب وبان ما قتله بحده بمنزلة ما طعنه برمحه أو رماه بسهمه ولأنه محدد خرق وقتل بحده وما قتل بعرضه إنما يقتله بثقله فهو موقوذ كالذي رماه بحجر أو بنقدة طين اهـ.
وقال الشوكاني في فتح القدير (٢/ ٩) وأما البنادق المعروفة الآن وهي بنادق الحديد التي يجعل فيها البارود والرصاص ويرمى بها فلم يتكلم عليها أهل العلم لتأخر حدوثها فإنها لم تصل إلى الديار اليمنية إلا في المائة العاشرة من الهجرة والذي يظهر لي أنه حلال لأنها تخزق وتدخل في الغالب من جانب منه وتخرج من الجانب الآخر وقد قال ﷺ في الحديث الصحيح السابق (إذا رميت بالمعرض فخزق فكله) فاعتبر الخزق في تحليل الصيد اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٢٥٨) والبخاري في أحد عشر موضعًا منها في باب الصيد والذبائح (٥٤٧٥) وأبو داود في الصيد (٢٨٤٧) والترمذي (١٤٦٥) والنسائي (٧/ ١٨٠) وابن ماجه (٣٩٥) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عدي بن حاتم ﵁ فقال.
стр. 8434
٤٨٤١ - (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا ابْنُ فُضَيلٍ، عَنْ بَيَان، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . قُلْتُ: إِنَا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهذِهِ الْكِلابِ. فَقَال: "إِذَا أَرْسَلْتَ كِلابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيهَا، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكَ، وَإِنْ قَتَلْنَ. إلا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ. فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكلْ. فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ. وَإِنْ خَالطَهَا كِلابٌ مِنْ غَيرِهَا، فَلَا تَأْكُلْ".
٤٨٤٢ - (٠) (٠) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ
ــ
٤٨٤١ - (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي صدوق من (٩) روى عنه في (٢٠) بابا (عن بيان) بن بشر الأحمسي الكوفي ثقة من (٥) روى عنه المؤلف في (٨) أبواب (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (١٩) بابا (عن عدي بن حاتم) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الشعبي لهمام بن الحارث (قال) عدي (سألت رسول الله ﷺ فـ (ـقلت) في سؤاله (إنا قوم نصيد بهذه الكلاب) المعلمة فهل يحل لنا أكل صيده أم لا (فقال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي (إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها فكل مما أمسكن عليك) أي لك (وإن قتلن) الصيد بالتخليب أو بالتنبيب (إلا أن يأكل الكلب) من الصيد (فإن أكل) الكلب من الصيد (فلا تأكل) ذلك الصيد (فإني أخاف) وأظن (أن يكون) ذلك الكلب (إنما أمسك) الصيد (على نفسه) أي لغرض نفسه (وإن خالطها) وصاحبها أي صاحب كلابك في أخذ الصيد (كلاب من غيرها) أي من غير كلابك (فلا تأكل) من ذلك الصيد فإنك إنما سميت على كلبك لا على كلب غيرك ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا فقال.
٤٨٤٢ - (٠) (٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر) بفتح السين والفاء ويروى بإسكان الفاء سعيد بن يحمد ويقال أحمد الهمداني الثوري الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن الشعبي عن عدي بن حاتم) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه
стр. 8435
قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ؟ فَقَال: "إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ. وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ". وَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْكَلْب؛ فَقَال: "إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ. فَإِنْ أكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ. فَإنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، قُلْتُ: فَإِنْ وَجَدْتُ مَعَ كَلْبِي كَلْبًا آخَرَ، فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ؟ قَال: "فَلَا تَأْكُلْ. فَإِنَّمَا سَمَّيتَ عَلَى كَلْبِكَ. وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيرِهِ".
٤٨٤٣ - (٠) (٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثنَا
ــ
بيان متابعة عبد الله بن أبي السفر لبيان بن بشر في رواية هذا الحديث عن الشعبي (قال) عدي (سألت رسول الله ﷺ عن) صيد (المعراض) هل يجوز أكله أم لا والمعراض سهم عريض لا ريش له ولا نصل كما بسطنا الكلام عليه في الرواية الأولى (فقال) لي رسول الله ﷺ (إذا أصاب) المعراض الصيد (بحده) فقتله (فكل) ذلك الصيد (وإذا أصاب) المعراض الصيد (بعرضه فقتلـ) ـه بثقله (فإنه) أي فإن ذلك الصيد (وقيذ) أي كالحيوان الموقوذ في حرمة أكله والموقوذ هو الحيوان الذي قتل بغير محدد كالعصا والحجر والخشب وغيرها (فلا تأكل) منه لحرمته (و) قال عدي أيضًا (سألت رسول الله ﷺ عن) صيد (الكلب) المعلم (فقال) لي رسول الله ﷺ (إذا أرسلت كلبك) المعلم وأغريته على الصيد (و) الحال أنك قد (ذكرت اسم الله) في حال إرساله أي ذكرت التسمية بأقلها أو بكمالها (فكل) الصيد الذي أخذه ذلك الكلب إن لم يأكل من لحم الصيد شيئًا فلا يضر لعق دمه فإنه حلال لتوفر شروط الاصطياد به (فإن أكل منه فلا تأكل) ذلك الصيد (فإنه) أي لأن ذلك الكلب (إنما أمسكـ) ـه (على نفسه) أي لغرض أكله قال عدي (قلت) له ﷺ (فإن وجدت) ورأيت (مع كلبي كلبًا آخر فـ) ـأشكل الأمر علي و (لا أدري) أي والحال أني لا أدري ولا أعلم (أيهما) أي أي الكلبين (أخذه) أي أخذ ذلك الصيد فهل آكله أم أتركه فـ (ـقال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي (فـ) ـاتركه و (لا تأكل) منه (فـ) ـإنك (إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره) أي على غير كلبك ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا فقال.
٤٨٤٣ - (٠) (٠) (وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (حدثنا) إسماعيل بن
стр. 8436
ابْنُ عُلَيَّةَ. قَال: وَأَخبَرَنِي شُعْبَةُ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ. قَال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المِعْرَاضِ، فَذَكَرَ مِثلَهُ.
٤٨٤٤ - (٠) (٠) وحدّثني أبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أبِي السَّفَرِ. وَعَنْ نَاسٍ ذَكَرَ شُعْبَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ. قَال: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ، بِمِثْلِ ذلِكَ.
٤٨٤٥ - (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثنَا أبِي
ــ
إبراهيم الأسدي البصري المعروف بـ (ـابن علية) اسم أمه (قال) إسماعيل أخبرني غير شعبة (وأخبرني شعبة) أيضًا (عن عبد الله بن أبي السفر) الهمداني الكوفي (قال سمعت الشعبي يقول سمعت عدي بن حاتم يقول سألت رسول الله ﷺ عن) صيد (المعراض) وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ابن علية لمعاذ بن معاذ (فذكر) ابن علية (مثله) أي مثل حديث معاذ بن معاذ ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث عدي ﵁ فقال.
٤٨٤٤ - (٠) (٠) (وحدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري صدوق من (١٠) (حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري ربيب شعبة (حدثنا شعبة حدثنا عبد الله بن أبي السفر) قوله (وعن ناس ذكر شعبة) أسماءهم معطوف في المعنى على حدثنا شعبة وهو من كلام غندر أي قال غندر حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر وحدثنا شعبة أيضًا عن ناس آخرين ذكر شعبة أسماءهم لنا فنسيتهم رووا له (عن الشعبي قال سمعت عدي بن حاتم) وهذا السند من سداسياته غرضه بين متابعة غندر لمعاذ بن معاذ كما تابعه ابن علية وقال صاحب التكملة قوله (وعن ناس ذكر شعبة) لعل المراد أن شعبة رواه عن عبد الله بن أبي السفر وعن ناس آخرين غيره ذكرهم شعبة كلهم يرويه عن الشعبي والله أعلم اهـ (قال) عدي بن حاتم (سألت رسول الله ﷺ عن) صيد (المعراض) وساق غندر (بمثل ذلك) أي بمثل ما حدثه معاذ بن معاذ ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث عدي بن حاتم ﵁ فقال.
٤٨٤٥ - (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير
стр. 8437
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَيدِ المِعْرَاضِ؟ فَقَال: "مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ. وَمَا أَصَابَ بعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ". وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيدِ الْكَلْبِ؟ فَقَال: "مَا أَمْسَكَ عَلَيكَ وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ فَكُلْهُ. فَإِنَّ ذَكَاتَهُ أَخْذُهُ. فَإِنْ وَجَدْتَ عِنْدَهُ كَلْبًا آخَرَ، فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ، وَقَدْ قَتَلَهُ،
ــ
(حدثنا زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الأعمى أبو يحيى الكوفي (عن عامر) بن شراحيل الشعبي الكوفي عن عدي بن حاتم وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة زكرياء بن أبي زائدة لعبد الله بن أبي السفر (قال) عدي (سألت رسول الله صى الله عليه وسلم عن صيد المعراض) هل يحل أكله أم لا (فقال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي (ما أصاب بحده فكله وما أصاب بعرضه) أي بغير المحدد منه فلا تأكله (فهو وقيذ) أي لأنه موقوذ أي مقتول بغير محدد قال عدي أيضًا (وسألته) ﷺ (عن صيد الكلب فقال) لي (ما أمسك) أي الصيد الذي أمسكه الكلب (عليك) أي لأجلك (ولم يأكل منه فكله) ومفهومه أنه إن أكل منه فلا تأكل كما هو مصرح به في رواية عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي فيما سبق وهو معارض بحديث أبي ثعلبة الخشني حيث قال فيه الرسول ﷺ (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل فإن أكل منه) أخرجه أبو داود وغيره وقد روى مثل حديث أبي ثعلبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وروي أيضًا من طرق متعددة عن عدي بن حاتم مثله ولكن الأشهر عنه الحديث الأول وقد رام بعض المالكية الجمع بين حديثي عدي بن حاتم وأبي ثعلبة بأن حملوا حديث النهي على التنزيه والورع وحديث الإباحة على الجواز وقالوا إن عديًا كان موسعًا عليه فأفتاه بالكف ورعًا وأبو ثعلبة كان محتاجًا فأفتاه بالجواز والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
(فإن ذكاته) أي فإن ذكاة ذلك الصيد وذبحه (أخذه) أي أخذ الكلب إياه وقتله قال النووي والمعنى أن أخذ الكلب الصيد وقتله إياه ذكاة شرعية بمنزلة ذبح الحيوان الإنسي وهذا مجمع عليه ولو لم يقتله الكلب لكن تركه في حالة لم تسبق في حياة مستقرة أو بقيت ولم يبق زمان يمكن فيه صاحبه لحاقه وذبحه فمات حل لهذا الحديث (فإن ذكاته أخذه) اهـ ما قاله في شرحه (فإن وجدت عنده كلبًا آخر) غير كلبك (فخشيت) أي ظننت (أن يكون) ذلك الآخر (أخذه) أي أخذ الصيد وأمسكه (معه) أي مع كلبك (وقد قتله)
стр. 8438
فَلَا تَأْكُلْ. إِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَى كَلْبِكَ. وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيرِهِ".
٤٨٤٦ - (٠) (٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
٤٨٤٧ - (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ. حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ. حَدَّثنَا الشَّعْبِيُّ. قَال: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ (وَكَانَ لَنَا جَارًا وَدَخِيلًا وَرَبِيطًا بِالنَّهْرَينِ) أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَال: أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَ كَلْبِي كَلْبًا قَدْ أَخَذَ
ــ
أي والحال أن الكلب الآخذ المجهول لك قتل ذلك الصيد (فلا تأكل) ذلك الصيد لأنك (إنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره) ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا فقال.
٤٨٤٦ - (٠) (٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عيسى بن يونس) ابن أبي إسحاق السبيعي (حدثنا زكرياء بن أبي زائدة بهذا الإسناد) يعني عن عامر عن عدي غرضه بيان متابعة عيسى بن يونس لعبد الله بن نمير ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا في حديث عدي ﵁ فقال.
٤٨٤٧ - (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن الوليد بن عبد الحميد) القرشي العامري البصري (حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سعيد بن مسروق) الثوري (حدثنا الشعبي قال سمعت عدي بن حاتم) قال الشعبي (وكان) عدي بن حاتم (لنا جارًا) في المنزل (و) كان (دخيلًا) أي كثير الدخول علينا قال النووي قال أهل اللغة الدخيل هو الذي يداخل الإنسان ويخالطه في أموره (و) كان (ربيطًا) أي مرابطًا نفسه على العبادة وملازمًا لها وحابسًا نفسه عن طلب الدنيا متجردًا للعبادة قال النووي أيضًا الربيط هنا بمعنى المرابط وهو الملازم والرباط الملازمة قالوا والمراد هنا ربط نفسه على العبادة وعن الدنيا وأما قوله (بالنهرين) فبيان للموضع الذي ربط فيه نفسه للعبادة قيل هو اسم قرية من قرى اليمن من أعمال ذمار وقيل اسم قرية بين واسط وبغداد اهـ من التاج.
(أنه) أي أن عديًا (سأل النبي ﷺ فـ (ـقال) عدي في سؤاله (أرسل) أنا يا رسول الله (كلبي) إلى الصيد (فأجد مع كلبي كلبًا) آخر (قد أخذ) وأمسك
стр. 8439
لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ. قَال: "فَلَا تَأْكُلْ. فَإنَّمَا سَمَّيتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيرِهِ".
٤٨٤٨ - (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَ ذلِكَ.
٤٨٤٩ - (٠) (٠) حدّثني الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاع السَّكُونِيُّ. حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِم، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ. فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيكَ فَأَدْرَكْتَهُ
ــ
معه الصيد والحال أني (لا أدري) ولا أعلم (أيهما) أي أي الكلبين (أخذ) الصيد أهو كلبي أو ذلك الكلب الآخر فـ (ـقال) رسول الله ﷺ (فـ) ـإذًا (لا تأكل) ذلك الصيد (فإنما سميت) أنت (على كلبك ولم تسم على غيره) أي على غير كلبك لاحتمال أن آخذ الصيد هو ذلك الكلب الآخر ثم ذكر المؤلف المتابعة ثامنًا في حديث عدي ﵁ فقال.
٤٨٤٨ - (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البصري (حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي ثقة من (٥) (عن الشعبي عن عدي بن حاتم) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة الحكم لسعيد بن مسروق وساق الحكم (مثل ذلك) أي مثل ما حدث سعيد بن مسروق ثم ذكر المؤلف المتابعة تاسعًا فقال.
٤٨٤٩ - (٠) (٠) (حدثني الوليد بن شجاع) بن الوليد بن قيس (السكوني) نسبة إلى سكون محلة في بغداد الكندي أبو همام الكوفي نزيل بغداد ثقة من (١٠) (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي ثقة من (٨) (عن عاصم) بن سليمان الأحول التميمي البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (عن الشعبي عن عدي بن حاتم) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عاصم لمن روى عن الشعبي (قال) عدي (قال لي رسول الله ﷺ إذا أرسلت كلبك) أي أردت إرساله (فاذكر اسم اللَّه) عليه (فإن أمسك) الكلب الصيد (عليك) أي لك بأن لم يأكل منه (فأدركته) أي أدركت
стр. 8440
حَيًّا فَاذْبَحْهُ. وَإِنْ أَدْرَكتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ. وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبًا غَيرهُ وَقَدْ قَتَلَ فَلَا تَأْكُلْ. فَإنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا قَتَلَهُ. وَإنْ رَمَيتَ سَهْمَكَ فَاذكُرِ اسْمَ اللهِ. فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا فَلَمْ تَجِد فِيهِ إلَّا أَثَرَ سَهْمِكَ، فَكُلْ إِنْ شِئْتَ. وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ،
ــ
ذلك الصيد (حيًّا) حياة مستقرة (فاذبحه) أي فاذبح ذلك الصيد لتمكنك من ذبحه. قال النووي هذا تصريح بأنه إذا أدرك ذكاته وجب ذبحه ولم يحل إلا بالذكاة وهو مجمع عليه وما نقل عن الحسن والنخعي خلافه فباطل لا أظنه يصح منهما وأما إذا أدركه ولم تبق فيه حياة مستقرة بأن قطع حلقومه أو مرته أو أجافه أو خرق أمعاءه أو أخرج حشوته فيحل من غير ذكاة بالإجماع قال أصحابنا وغيرهم ويستحب إمرار السكين على حلقومه ليريحه (وإن أدركته) أي وإن أدركت الصيد و (قد قتلـ) ـه الكلب (و) الحال أن الكلب (لم يأكل منه) أي من الصيد شيئًا (فكله) أي فكل ذلك الصيد فإن أخذه ذكاته (وإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره) أي غير كلبك الذي أرسلته (وقد قتل) الكلب الصيد (فلا تأكل) من ذلك الصيد (فإنك لا تدري) ولا تعلم (أيهما) أي أي الكلبين (قتله) أي قتل الصيد وفي هذا بيان قاعدة مهمة وهي أنه إذا حصل الشك في الذكاة المبيحة للحيوان لم يحل لأن الأصل تحريمه وهذا لا خلاف فيه وفيه تنبيه على أنه لو وجده حيًّا وفيه حياة مستقرة فذكاه حل ولا يضر كونه اشترك في إمساكه كلبه وكلب غيره لأن الاعتماد في الإباحة على تذكية الآدمي لا على إمساك الكلب اهـ نووي (وإن رميت سهمك) أي وإذا أردت رمي سهمك إلى الصيد (فاذكر اسم الله) تعالى مع ابتداء رميك (فإن) أصاب السهم الصيد ثم (غاب عنك) الصيد بعدما أصيب (يومًا) أو أكثر منه كما سيأتي في حديث ثعبة (فـ) ـوجدته بعدما غاب عنك ميتًا و (لم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل) منه (إن شئت) أكله ولم تعفه وفي هذا دليل لمن يقول إذا أثر جرحه فغاب منه فوجده ميتًا وليس فيه أثر غير سهمه حل وهو المشهور في مذهب أحمد ورواية عن مالك كما في المغني لابن قدامة (١١/ ١٩ و ٢٠) ورجحه النووي والأصح عند الشافعية أنه لا يحل وقال أبو حنيفة إذا لم يزل الصائد في طلبه حل له أكله وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتًا لم يحل كما في الهداية وروي عن مالك أنه لا يحل إن بات ليلة وإن لم يبت حل كما في شرح الأبي (وإن وجدته) أي وجدت ذلك الصيد (غريقًا في الماء) أو ساقطًا في حفيرة أو مترديًا من قلة
следующие страницы →