Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8436–8475 · переход к 8441.
стр. 8436
ابْنُ عُلَيَّةَ. قَال: وَأَخبَرَنِي شُعْبَةُ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ. قَال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المِعْرَاضِ، فَذَكَرَ مِثلَهُ.
٤٨٤٤ - (٠) (٠) وحدّثني أبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أبِي السَّفَرِ. وَعَنْ نَاسٍ ذَكَرَ شُعْبَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ. قَال: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ، بِمِثْلِ ذلِكَ.
٤٨٤٥ - (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثنَا أبِي
ــ
إبراهيم الأسدي البصري المعروف بـ (ـابن علية) اسم أمه (قال) إسماعيل أخبرني غير شعبة (وأخبرني شعبة) أيضًا (عن عبد الله بن أبي السفر) الهمداني الكوفي (قال سمعت الشعبي يقول سمعت عدي بن حاتم يقول سألت رسول الله ﷺ عن) صيد (المعراض) وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ابن علية لمعاذ بن معاذ (فذكر) ابن علية (مثله) أي مثل حديث معاذ بن معاذ ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث عدي ﵁ فقال.
٤٨٤٤ - (٠) (٠) (وحدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري صدوق من (١٠) (حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري ربيب شعبة (حدثنا شعبة حدثنا عبد الله بن أبي السفر) قوله (وعن ناس ذكر شعبة) أسماءهم معطوف في المعنى على حدثنا شعبة وهو من كلام غندر أي قال غندر حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر وحدثنا شعبة أيضًا عن ناس آخرين ذكر شعبة أسماءهم لنا فنسيتهم رووا له (عن الشعبي قال سمعت عدي بن حاتم) وهذا السند من سداسياته غرضه بين متابعة غندر لمعاذ بن معاذ كما تابعه ابن علية وقال صاحب التكملة قوله (وعن ناس ذكر شعبة) لعل المراد أن شعبة رواه عن عبد الله بن أبي السفر وعن ناس آخرين غيره ذكرهم شعبة كلهم يرويه عن الشعبي والله أعلم اهـ (قال) عدي بن حاتم (سألت رسول الله ﷺ عن) صيد (المعراض) وساق غندر (بمثل ذلك) أي بمثل ما حدثه معاذ بن معاذ ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث عدي بن حاتم ﵁ فقال.
٤٨٤٥ - (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير
стр. 8437
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَيدِ المِعْرَاضِ؟ فَقَال: "مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ. وَمَا أَصَابَ بعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ". وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيدِ الْكَلْبِ؟ فَقَال: "مَا أَمْسَكَ عَلَيكَ وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ فَكُلْهُ. فَإِنَّ ذَكَاتَهُ أَخْذُهُ. فَإِنْ وَجَدْتَ عِنْدَهُ كَلْبًا آخَرَ، فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ، وَقَدْ قَتَلَهُ،
ــ
(حدثنا زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الأعمى أبو يحيى الكوفي (عن عامر) بن شراحيل الشعبي الكوفي عن عدي بن حاتم وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة زكرياء بن أبي زائدة لعبد الله بن أبي السفر (قال) عدي (سألت رسول الله صى الله عليه وسلم عن صيد المعراض) هل يحل أكله أم لا (فقال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي (ما أصاب بحده فكله وما أصاب بعرضه) أي بغير المحدد منه فلا تأكله (فهو وقيذ) أي لأنه موقوذ أي مقتول بغير محدد قال عدي أيضًا (وسألته) ﷺ (عن صيد الكلب فقال) لي (ما أمسك) أي الصيد الذي أمسكه الكلب (عليك) أي لأجلك (ولم يأكل منه فكله) ومفهومه أنه إن أكل منه فلا تأكل كما هو مصرح به في رواية عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي فيما سبق وهو معارض بحديث أبي ثعلبة الخشني حيث قال فيه الرسول ﷺ (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل فإن أكل منه) أخرجه أبو داود وغيره وقد روى مثل حديث أبي ثعلبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وروي أيضًا من طرق متعددة عن عدي بن حاتم مثله ولكن الأشهر عنه الحديث الأول وقد رام بعض المالكية الجمع بين حديثي عدي بن حاتم وأبي ثعلبة بأن حملوا حديث النهي على التنزيه والورع وحديث الإباحة على الجواز وقالوا إن عديًا كان موسعًا عليه فأفتاه بالكف ورعًا وأبو ثعلبة كان محتاجًا فأفتاه بالجواز والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
(فإن ذكاته) أي فإن ذكاة ذلك الصيد وذبحه (أخذه) أي أخذ الكلب إياه وقتله قال النووي والمعنى أن أخذ الكلب الصيد وقتله إياه ذكاة شرعية بمنزلة ذبح الحيوان الإنسي وهذا مجمع عليه ولو لم يقتله الكلب لكن تركه في حالة لم تسبق في حياة مستقرة أو بقيت ولم يبق زمان يمكن فيه صاحبه لحاقه وذبحه فمات حل لهذا الحديث (فإن ذكاته أخذه) اهـ ما قاله في شرحه (فإن وجدت عنده كلبًا آخر) غير كلبك (فخشيت) أي ظننت (أن يكون) ذلك الآخر (أخذه) أي أخذ الصيد وأمسكه (معه) أي مع كلبك (وقد قتله)
стр. 8438
فَلَا تَأْكُلْ. إِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَى كَلْبِكَ. وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيرِهِ".
٤٨٤٦ - (٠) (٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
٤٨٤٧ - (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ. حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ. حَدَّثنَا الشَّعْبِيُّ. قَال: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ (وَكَانَ لَنَا جَارًا وَدَخِيلًا وَرَبِيطًا بِالنَّهْرَينِ) أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَال: أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَ كَلْبِي كَلْبًا قَدْ أَخَذَ
ــ
أي والحال أن الكلب الآخذ المجهول لك قتل ذلك الصيد (فلا تأكل) ذلك الصيد لأنك (إنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره) ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا فقال.
٤٨٤٦ - (٠) (٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عيسى بن يونس) ابن أبي إسحاق السبيعي (حدثنا زكرياء بن أبي زائدة بهذا الإسناد) يعني عن عامر عن عدي غرضه بيان متابعة عيسى بن يونس لعبد الله بن نمير ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا في حديث عدي ﵁ فقال.
٤٨٤٧ - (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن الوليد بن عبد الحميد) القرشي العامري البصري (حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سعيد بن مسروق) الثوري (حدثنا الشعبي قال سمعت عدي بن حاتم) قال الشعبي (وكان) عدي بن حاتم (لنا جارًا) في المنزل (و) كان (دخيلًا) أي كثير الدخول علينا قال النووي قال أهل اللغة الدخيل هو الذي يداخل الإنسان ويخالطه في أموره (و) كان (ربيطًا) أي مرابطًا نفسه على العبادة وملازمًا لها وحابسًا نفسه عن طلب الدنيا متجردًا للعبادة قال النووي أيضًا الربيط هنا بمعنى المرابط وهو الملازم والرباط الملازمة قالوا والمراد هنا ربط نفسه على العبادة وعن الدنيا وأما قوله (بالنهرين) فبيان للموضع الذي ربط فيه نفسه للعبادة قيل هو اسم قرية من قرى اليمن من أعمال ذمار وقيل اسم قرية بين واسط وبغداد اهـ من التاج.
(أنه) أي أن عديًا (سأل النبي ﷺ فـ (ـقال) عدي في سؤاله (أرسل) أنا يا رسول الله (كلبي) إلى الصيد (فأجد مع كلبي كلبًا) آخر (قد أخذ) وأمسك
стр. 8439
لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ. قَال: "فَلَا تَأْكُلْ. فَإنَّمَا سَمَّيتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيرِهِ".
٤٨٤٨ - (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَ ذلِكَ.
٤٨٤٩ - (٠) (٠) حدّثني الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاع السَّكُونِيُّ. حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِم، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ. فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيكَ فَأَدْرَكْتَهُ
ــ
معه الصيد والحال أني (لا أدري) ولا أعلم (أيهما) أي أي الكلبين (أخذ) الصيد أهو كلبي أو ذلك الكلب الآخر فـ (ـقال) رسول الله ﷺ (فـ) ـإذًا (لا تأكل) ذلك الصيد (فإنما سميت) أنت (على كلبك ولم تسم على غيره) أي على غير كلبك لاحتمال أن آخذ الصيد هو ذلك الكلب الآخر ثم ذكر المؤلف المتابعة ثامنًا في حديث عدي ﵁ فقال.
٤٨٤٨ - (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البصري (حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي ثقة من (٥) (عن الشعبي عن عدي بن حاتم) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة الحكم لسعيد بن مسروق وساق الحكم (مثل ذلك) أي مثل ما حدث سعيد بن مسروق ثم ذكر المؤلف المتابعة تاسعًا فقال.
٤٨٤٩ - (٠) (٠) (حدثني الوليد بن شجاع) بن الوليد بن قيس (السكوني) نسبة إلى سكون محلة في بغداد الكندي أبو همام الكوفي نزيل بغداد ثقة من (١٠) (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي ثقة من (٨) (عن عاصم) بن سليمان الأحول التميمي البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (عن الشعبي عن عدي بن حاتم) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عاصم لمن روى عن الشعبي (قال) عدي (قال لي رسول الله ﷺ إذا أرسلت كلبك) أي أردت إرساله (فاذكر اسم اللَّه) عليه (فإن أمسك) الكلب الصيد (عليك) أي لك بأن لم يأكل منه (فأدركته) أي أدركت
стр. 8440
حَيًّا فَاذْبَحْهُ. وَإِنْ أَدْرَكتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ. وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبًا غَيرهُ وَقَدْ قَتَلَ فَلَا تَأْكُلْ. فَإنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا قَتَلَهُ. وَإنْ رَمَيتَ سَهْمَكَ فَاذكُرِ اسْمَ اللهِ. فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا فَلَمْ تَجِد فِيهِ إلَّا أَثَرَ سَهْمِكَ، فَكُلْ إِنْ شِئْتَ. وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ،
ــ
ذلك الصيد (حيًّا) حياة مستقرة (فاذبحه) أي فاذبح ذلك الصيد لتمكنك من ذبحه. قال النووي هذا تصريح بأنه إذا أدرك ذكاته وجب ذبحه ولم يحل إلا بالذكاة وهو مجمع عليه وما نقل عن الحسن والنخعي خلافه فباطل لا أظنه يصح منهما وأما إذا أدركه ولم تبق فيه حياة مستقرة بأن قطع حلقومه أو مرته أو أجافه أو خرق أمعاءه أو أخرج حشوته فيحل من غير ذكاة بالإجماع قال أصحابنا وغيرهم ويستحب إمرار السكين على حلقومه ليريحه (وإن أدركته) أي وإن أدركت الصيد و (قد قتلـ) ـه الكلب (و) الحال أن الكلب (لم يأكل منه) أي من الصيد شيئًا (فكله) أي فكل ذلك الصيد فإن أخذه ذكاته (وإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره) أي غير كلبك الذي أرسلته (وقد قتل) الكلب الصيد (فلا تأكل) من ذلك الصيد (فإنك لا تدري) ولا تعلم (أيهما) أي أي الكلبين (قتله) أي قتل الصيد وفي هذا بيان قاعدة مهمة وهي أنه إذا حصل الشك في الذكاة المبيحة للحيوان لم يحل لأن الأصل تحريمه وهذا لا خلاف فيه وفيه تنبيه على أنه لو وجده حيًّا وفيه حياة مستقرة فذكاه حل ولا يضر كونه اشترك في إمساكه كلبه وكلب غيره لأن الاعتماد في الإباحة على تذكية الآدمي لا على إمساك الكلب اهـ نووي (وإن رميت سهمك) أي وإذا أردت رمي سهمك إلى الصيد (فاذكر اسم الله) تعالى مع ابتداء رميك (فإن) أصاب السهم الصيد ثم (غاب عنك) الصيد بعدما أصيب (يومًا) أو أكثر منه كما سيأتي في حديث ثعبة (فـ) ـوجدته بعدما غاب عنك ميتًا و (لم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل) منه (إن شئت) أكله ولم تعفه وفي هذا دليل لمن يقول إذا أثر جرحه فغاب منه فوجده ميتًا وليس فيه أثر غير سهمه حل وهو المشهور في مذهب أحمد ورواية عن مالك كما في المغني لابن قدامة (١١/ ١٩ و ٢٠) ورجحه النووي والأصح عند الشافعية أنه لا يحل وقال أبو حنيفة إذا لم يزل الصائد في طلبه حل له أكله وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتًا لم يحل كما في الهداية وروي عن مالك أنه لا يحل إن بات ليلة وإن لم يبت حل كما في شرح الأبي (وإن وجدته) أي وجدت ذلك الصيد (غريقًا في الماء) أو ساقطًا في حفيرة أو مترديًا من قلة
стр. 8441
فَلَا تَأْكُلْ".
٤٨٥٠ - (٠) (٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّيدِ؟ قَال: "إِذَا رَمَيتَ سَهْمَكَ فَاذكُرِ اسْمَ اللهِ. فَإِن وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَ فَكُلْ. إلا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي، الْمَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُكَ"
ــ
جبل (فلا تأكل) منه علله النبي ﷺ في الرواية الآتية بقوله (فإنك لا تدري هل الماء قتله أو سهمك) ويؤخذ منه أن ما تردد موته بين سببين أحدهما مبيح والآخر محرم فالحكم للمحرم منهما ثم ذكر المؤلف المتابعة عاشرًا في حديث عدي ﵁ فقال.
٤٨٥٠ - (٠) (٠) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي ثقة من (٨) (أخبرنا عاصم) بن سليمان الأحول عن الشعبي عن عدي بن حاتم وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عبد الله بن المبارك لعلي بن مسهر. (قال) عدي (سألت رسول الله ﷺ عن) حكم (الصيد) فـ (ـقال) رسول الله ﷺ (إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله) في حالة رميك (فإن) أصبت الصيد بسهمك فغاب عنك ثم (وجدته) أي وجدت الصيد (قد قتلـ) ـه السهم (فكل) منه (إلا أن تجده) أي تجد ذلك الصيد (قد وقع) وسقط ذلك الصيد (في ماء) فمات فيه فلا تأكله حينئذ (فإنك لا تدري) أن (الماء قتله أو سهمك) قتله.
قال القرطبي فيه دليل على أن المشاركة في قتل الصيد لا تضر إذا تحقق أن سهمه أو جارحه قتله وكذلك إذا أصابه السهم في الهواء فسقط أو تردى من جبل لكن هذا إنما يتحقق إذا وجد السهم أو الجارح قد أنفذ مقاتله فحينئذ لا تضر المشاركة فلو لم يعلم ذلك حرم الأكل على نص هذا الحديث خلافًا للشافعي فإنه قال فيما رمي في الهواء فسقط ميتًا ولم يدر مم مات إنه يؤكل وقاله أبو ثور وأصحاب الرأي قال ابن المنذر وروى ابن وهب عن مالك نحو قول هؤلاء قلت والصحيح الأول وهو المشهور من قول مالك وهو قول الجمهور وهو الذي يظهر من هذا الحديث اهـ من المفهم ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عدي بن حاتم بحديث أبي ثعلبة الخشني ﵁ فقال.
стр. 8442
٤٨٥١ - (١٨٨٤) (٢١٧) حدَّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيوَةَ بْنِ شُرَيحٍ. قَال: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمشْقِيِّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أبُو إِدْرِيسَ، عَائِذُ اللَّهِ قَال: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ يَقُولُ: أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ. وَأَرْضِ صَيدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ
ــ
٤٨٥١ - (١٨٨٤) (٢١٧) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي أبو السري الكوفي ثقة من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي ثقة من (٨) (عن حيوة بن شريح) بن صفوان التجيبي أبي زرعة المصري ثقة من (٧) (قال) حيوة (سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي) أبا شعيب الأيادي القصير فقيه أهل دمشق مع مكحول ثقة من (٤) حالة كونه (يقول أخبرني أبو إدريس) الخولاني (عائد الله) بن عبد الله بن عمرو الشامي ثقة من (٣) (قال) أبو إدريس (سمعت أبا ثعلبة) الصحابي المشهور بكنيته ﵁ (الخشني) بضم الخاء المعجمة وفتح الشين بعدها نون اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا قيل جرثوم بن عمرو وقيل جرهم بن ناشم وقيل لاشق بن جرهم منسوب إلى خشين بن النمر بن وبرة بن ثعلبة كان ممن بايع تحت الشجرة أرسله النبي ﷺ إلى قومه فأسلموا وسكن الشام ونزل بداريا وقبره معروف بها له أربعون حديثًا اتفقا على ثلاثة وانفرد (م) بواحد روى عن النبي ﷺ ومعاذ بن جبل وأبي عبيدة بن الجراح ويروي عنه (ع) وأبو إدريس الخولاني في الصيد وجبير بن نفير في الصيد ومكحول في الصيد وغيرهم شهد حنينًا ومات وهو ساجد سنة (٧٥) وقيل في إمرة معاوية. وهذا السند من سداسياته أي سمعت أبا ثعلبة (يقول أتيت رسول الله ﷺ فقلت) له (يا رسول الله إنا) معاشر الخشنيين (بأرض قوم من أهل الكتاب) يعني بالشام وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشام وتنصروا منهم آل غسان وتنوخ وبهز وبطون من قضاعة منهم بنو خشين آل أبي ثعلبة كذا في فتح الباري (٩/ ٦٠٦) (نأكل في آنيتهم) الآنية جمع إناء ويجمع هو على الأواني فالأواني جمع الجمع وفي رواية لأبي داود في كتاب الأطعمة (إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر) وبه يتضح منشأ السؤال (و) إنا أيضًا بـ (ـأرض صيد) كثير والإضافة فيه لأدنى ملابسة أي بأرض فيه صيد (أصيد) أنا (بقوسي) تارة (وأصيد
стр. 8443
بِكَلْبِيَ الْمُعَلَّمِ. أَوْ بِكَلْبِيَ الَّذِي لَيسَ بِمُعَلَّم. فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي يَحِل لَنَا مِنْ ذلِكَ؟ قَال: "أمَّا مَا ذَكَرْتَ أنَّكُمْ بأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، تأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمْ. فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيرَ آنِيَتِهِمْ، فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا. وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أنَّكَ بِأَرْضِ صَيدٍ، فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ. وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُل. وَمَا أَصَبْتَ بكَلْبكَ الَّذِي لَيسَ بِمُعلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ"
ــ
بكلبي المعلم) تارة أخرى (أو) أصيد (بكلبي الذي ليس بمعلم) وأو للتنويع لا للشك (فأخبرني) يا رسول الله (ما الذي يحل لنا من ذلك) المذكور الذي سألتك عنه فـ (ـقال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالي (أما ما ذكرتـ) ـه لي وسألتني عنه من قولك (أنكم بأرض قوم من أهل الكتاب تأكلون في آنيتهم فـ) ـأقول لك في جوابه (إن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها) أي في آنيتهم لعدم الضرورة إليها (وإن لم تجدوا) غيرها (فاغسلوها ثم) بعد غسلها (كلوا فيها) والظاهر المستفاد من الحديث إذا وجد غير آنيتهم لا يجوز الأكل منها وإن غسلت مع أن الفقهاء قالوا يجوز الأكل من آنيتهم إذا غسلت والجمع بينهما المستفاد من الحديث على طريق الاحتياط والتنزه من استعمال ظروفهم المستعملة في أيديهم ولو بعد الغسل والتنفير عن مخالطتهم بطريق المبالغة وهذا هو التقوى وما قاله الفقهاء هو الفتوى اهـ من المرقاة باختصار وقوله (فاغسلوا) أي وجوبًا إن كان هناك غلبة الظن على نجاستها وندبًا إن كان غير ذلك والله أعلم (وأما ما ذكرتـ) ـه لي وسألتني عنه من قولك (أنك بأرض صيد فـ) ـأقول لك في جوابه (ما أصبت) وطعنت (بقوسك) أي ما أردت إصابته بقوسك (فاذكر اسم الله) عند رمي السهم وعند إرادة أكله (ثم كل وما أصبت) وأخذت (بكلبك المعلم فاذكر اسم الله) عند إرسال الكلب وعند إرادة أكله (ثم كل وما أصبت) وأخذت (بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته) أي تمكنت من ذكاته بأن أدركته حيًّا بحياة مستقرة (فـ) ـذكه ثم (كل) بعد تذكيته وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل منه وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ١٩٥) والبخاري (٥٤٧٨) وأبو داود (٢٨٥٥) والترمذي (١٤٦٤) والنسائي (٧/ ١٨١) وابن ماجه (٣٢٠٧) ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال.
стр. 8444
٤٨٥٢ - (٠) (٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا الْمُقْرِئُ. كِلاهُمَا عَنْ حَيوَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ. غَيرَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ وَهْبٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: صَيدَ الْقَوْسِ.
٤٨٥٣ - (١٨٨٥) (٢١٨) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا أبُو عَبْدِ اللَّهِ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، عَنِ
ــ
٤٨٥٢ - (٠) (٠) (وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا المقرئ) عبد الله بن يزيد القصير مولى آل عمر أبو عبد الرحمن المصري نزيل مكة ثقة فاضل من (٩) أقرأ القرآن (٧٣) سنة (كلاهما) أي كل من ابن وهب وعبد الله المقرئ رويا (عن حيوة) بن شريح (بهذا الإسناد) يعني عن ربيعة عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة (نحو حديث ابن المبارك) غرضه بيان متابعتهما لعبد الله بن المبارك (غير أن حديث ابن وهب لم يذكر) ابن وهب (فيه) أي في حديثه وروايته (صيد القوس) وهذا بيان لمحل المخالفة ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لأبي ثعلبة الخشني ﵁ فقال.
٤٨٥٣ - (١٨٨٥) (٢١٨) (حدثنا محمد بن مهران) بكسر أوله وسكون الهاء الجمال بالجيم أبو جعفر (الرازي) ثقة حافظ من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا أبو عبد الله) القرشي (حماد بن خالد الخياط) البصري نزيل بغداد روى عن معاوية بن صالح في الصيد وأفلح بن حميد ويروي عنه (م عم) ومحمد بن مهران الرازي وأحمد وابن معين وعمرو الناقد وثقه ابن معين والنسائي وابن عمار وقال أبو حاتم صالح ثقة وقال في التقريب ثقة أمي من التاسعة (عن معاوية بن صالح) بن حدير بالمهملة مصغرًا الحضرمي أبي عبد الرحمن الحمصي صدوق من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن عبد الرحمن بن جبير) بن نفير بالتصغير فيهما الحضرمي أبي حميد الشامي ثقة من (٤) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبيه) جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي أبي عبد الرحمن الحمصي ثقة مخضرم من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبي ثعلبة) الخشني جرثوم بن عمرو الشامي ﵁ وهذا السند من سداسياته (عن
стр. 8445
النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا رَمَيتَ بِسَهْمِكَ، فَغَابَ عَنْكَ، فَأَدْرَكتَهُ، فَكُلْهُ. مَا لَمْ يُنْتِنْ".
٤٨٥٤ - (٠) (٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنِي مُعَاويَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فِي
ــ
النبي ﷺ قال إذا رميت) الصيد (فغاب عنك) ومات (فأدركته) وهو ميت (فكله) أي فكل ذلك الصيد الذي غاب عنك ثم وجدته (ما لم ينتن) أي مدة عدم إنتانه وعفونته وتغير رائحته مفهومه أنه أن أنتن لا يؤكل قال النووي هذا النهي عن أكل المنتن محمول على التنزيه لا على التحريم وكذا سائر اللحوم والأطعمة المنتنة يكره أكلها ولا يحرم إلا أن يخاف منها الضرر خوفًا معتمدًا اهـ.
وقوله (ما لم ينتن) بضم الياء من أنتن الرباعي وبفتحها وكسر التاء من نتن الشيء وفي الصحاح نتن الشيء ككرم فهو نتين كقريب ونتن كضرب وفرح قال الأحناف وهذا على طريق الاستحباب وإلا فالنتن لا أثر له في الحرمة قال ابن الملك وقد روي أنه ﷺ أكل متغير الريح اهـ من المرقاة.
وقال بعض اللغويين يقال أنتن اللحم إذا تغير بعد طبخه وصل وأصل إذا تغير وهو نيئ قلت وهذا الحديث الصحيح يرد ما قاله هذا اللغوي بل يقال أنتن اللحم نيئًا ومطبوخًا ويقال في غير اللحم أنتن أيضًا كما يقال أنتن الأنف اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (٢٨٦١) والنسائي (٣/ ٤٣٠) ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
٤٨٥٤ - (٠) (٠) (وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف) محمد السلمي مولاهم أبو عبد الله البغدادي ثقة من (١٠) (حدثنا معن بن عيسى) بن يحيى الأشجعي مولاهم أبو يحيى المدني ثقة من (١٠) (حدثنا معاوية) بن صالح بن حدير الحضرمي الشامي (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير) الحضرمي الحمصي (عن أبيه) جبير بن نفير الحضرمي الشامي (عن أبي ثعلبة) الخشني ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة معن بن عيسى لحماد بن خالد أنه قال (في)
стр. 8446
الَّذِي يُدْرِكُ صَيدَهُ بَعْدَ ثَلاثٍ: "فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ".
٤٨٥٥ - (٠) (٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ . حَدِيثَهُ فِي الصَّيدِ. ثُمَّ قَال ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاويةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيرٍ، وَأَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ
ــ
الصائد (الذي يدرك) ويجد (صيده) الذي رماه (بعد ثلاث) ليال ميتًا خذه (فكله ما لم ينتن) أي مدة عدم إنتانه ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ثعلبة الثاني ﵁ فقال.
٤٨٥٥ - (٠) (٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي صدوق من (١٠) (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (عن معاوية بن صالح عن العلاء) بن الحارث بن عبد الوارث الحضرمي أبي وهب الدمشقي روى عن مكحول في الصيد وأبي الأشعث ويروي عنه (م عم) ومعاوية بن صالح والأوزاعي ويحيى بن حمزة وغيرهم وثقه ابن معين وابن المديني وأحمد وقال في التقريب صدوق فقيه لكن رمي بالقدر وقد اختلط من الخامسة مات سنة (١٣٦) ست وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة (٧٠) (عن مكحول) النوبي الهذلي مولاهم أبي عبد الله الشامي ثقة فقيه مشهور من (٥) (عن أبي ثعلبة الخشني) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ابن مهدي لحماد بن خالد أو غرضه بيان متابعة مكحول لجبير بن نفير أي حدثنا مكحول عن أبي ثعلبة (حديثه) أي حديث أبي ثعلبة الوارد (في) حكم (الصيد ثم) بعدما روى محمد بن حاتم بهذا السند المذكور (قال) محمد (بن حاتم حدثنا ابن مهدي عن معاوية) بن صالح (عن عبد الرحمن بن جبير وأبي الزاهرية) الشامي الحمصي حدير بن كريب بالتصغير فيهما الحضرمي ويقال الحميري روى عن جبير بن نفير في الصيد ويروي عنه (م دس ق) ومعاوية بن صالح وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان والنسائي وقال أبو حاتم والدارقطني لا بأس به إن حدث عنه ثقة كثير الحديث وقال ابن سعد كان ثقة إن شاء الله تعالى وقال في التقريب صدوق من الثالثة مات على رأس المائة كلاهما رويا (عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة
стр. 8447
الْخُشَنِيِّ، بِمِثْلِ حَدِيثِ الْعَلاءِ. غَيرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ نُتُونَتَهُ. وَقَال، فِي الْكَلْبِ: "كُلْهُ بَعْدَ ثَلاثٍ إلا أَنْ يُنْتِنَ. فَدَعْهُ"
ــ
الخشني بمثل حديث العلاء) بن الحارث عن مكحول غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن جبير وأبي الزاهرية للعلاء بن الحارث ولكنها متابعة ناقصة. (غير أنه) أي لكن أن أبا الزاهرية (لم يذكر) أي في صيد السهم (نتونته) وعفونته كما ذكره العلاء وعبد الرحمن بن جبير (وقال) أبو الزاهرية (في) صيد (الكلب كله) أي كل الصيد الذي أمسك لك الكلب ولو (بعد ثلاث) ليال (إلا أن ينتن) ذلك الصيد (فدعه) أي فاترك أكله إن أنتن وخفت منه الضرر غرضه بيان مخالفة أبي الزاهرية لرواية غيره والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذه الترجمة ثلاثة أحاديث الأول حديث عدي بن حاتم ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه عشر متابعات والثاني حديث أبي ثعلبة الخشني الأول ذكره للاستشهاد به لحديث عدي وذكر فيه متابعة واحدة والثالث حديث أبي ثعلبة الخشني الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين.
***
стр. 8448
٦٥٠ - (٤٢) باب النهي عن كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير وإباحة أكل ميتة البحر
٤٨٥٦ - (١٨٨٦) (٣١٩) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أبِي عُمَرَ (قَال إِسْحَاقُ: أخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ. قَال: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أكْلِ كُل ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ
ــ
٦٥٠ - (٤٢) باب النهي عن أكل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير وإباحة أكل ميتة البحر
٤٨٥٦ - (١٨٨٦) (٣١٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قال) إسحاق (أخبرنا وقال الآخران حدثنا سميان بن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس) الخولاني عائذ الله بن عبد الله الشامي (عن أبي ثعلبة) الخشني جرثوم بن عمرو الشامي ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو ثعلبة (نهى رسول الله) صلى الله عليه وسأنهي تحريم (عن أكل كل) حيوان (ذي ناب) أي صاحب ناب قوي (من السبع) والمراد من ذي ناب أن يكون له ناب يصطاد به وكذا من ذي المخلب وإلا فالحمامة لها مخلب والبعير له ناب وقوله من السبع قيد خرج به البعير لأنه له نابًا لا يصطاد به والناب واحد الأنياب وهي مما يلي الرباعيات من الإنسان قال القرطبي ذهب الجمهور من السلف وغيرهم إلى الأخذ بهذا الظاهر في تحريم السباع وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك في أحد قوليه وهو الذي صار إليه في الموطأ وقال فيه هو الأمر عندنا وروى عن العراقيين الكراهة وهو ظاهر المدونة وبه قال جمهور أصحابه.
تنبيه: هذا الخلاف إنما هو في السباع العادية المفترصة كالأسد والنمر والذئب والكلب وأما ما ليس كذلك فجل أقوال الناس فيه الكراهة وحيث صار أحد من العلماء إلى تحريم شيء من هذا النوع. فإنما ذلك لأنه ظهر للقائل بالتحريم أنه عاد وذلك كاختلافهم في الضبع والثعلب والهر وشبهها فرآها قوم من السباع فحكموا بتحريمها وأجاز أكلها الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو قول علي وجماعة من الصحابة وكرهها مالك حكى ذلك القاضي عياض اهـ من المفهم.
стр. 8449
زَادَ إِسْحَاقُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِمَا: قَال الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ نَسْمَعْ بِهذَا حَتَّى قَدِمْنَا الشَّامَ
ــ
والسر في تحريم هذه السباع أن طبيعتها مذمومة شرعًا فيخشى أن يتولد من أكل لحمها في الإنسان سيئ طباعها فيحرم إكرامًا لبني آدم كما أنه يحل ما أكل إكرامًا اهـ رد المختار (٦/ ٤ و ٣).
تنبيه: إنما عدل القائلون بالكراهة عن ظاهر التحريم المتقدم لأنهم اعتقدوا معارضة بين هذا الحديث وبين قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أَنْ يَكُونَ مَيتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥] ووجه ذلك أنهم حملوا قوله ﴿فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ على عموم وحي القرآن والسنة وقالوا إن هذه الآية نزلت على النبي ﷺ وهو واقف بعرفة في حجة الوداع فهي متأخرة عن تلك الأحاديث والحصر فيها ظاهر فالأخذ بها أولى لأنها إما ناسخة لما تقدمها أو راجحة على تلك الأحاديث وأما القائلون بالتحريم فظهر لهم وثبت عندهم أن سورة الأنعام مكية نزلت قبل الهجرة وأن هذه الآية قصد بها الرد على الجاهلية في تحريمهم البحرية والسائبة والوصيلة والحامي ولم يكن في ذلك الوقت محرم في الشريعة إلا ما ذكره في الآية ثم بعد ذلك حرم أمورًا كثيرة كالحمر الإنسية والبغال وغيرها كما رواه الترمذي عن جابر قال حرم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأهلية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير رواه أبو داود (١٤٧٨) وذكر أبو داود عن جابر أيضًا قال ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله ﷺ عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل رواه (٣٧٨٩).
"قلت" والصحيح ما ذهب إليه الجمهور والله أعلم (زاد إسحاق وابن أبي عمر في حديثهما) أي في روايتهما قال ابن عيينة (قال) لنا (الزهري ولم نسمع بهذا) الحديث (حتى قدمنا الشام) وسمعناه من أبي إدريس الخولاني وكان من فقهاء الشام يعني لم نسمع هذا من علمائنا بالحجاز حتى قدمنا الشام فسمعناه منه وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ١٩٤) والبخاري (٥٥٣٠) وأبو داود (٣٨٠٢) والترمذي (١٤٧٧) والنسائي (٧/ ٢٠٠) وابن ماجه (٣٢٣٢) ثم ذكر المتابعة فيه فقال.
стр. 8450
٤٨٥٧ - (٠) (٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ؛ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ ذلِكَ مِنْ عُلَمَائِنَا بِالْحِجَازِ. حَتَّى حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ. وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ.
٤٨٥٨ - (٠) (٠) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عَمْرٌو (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ) أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
٤٨٥٩ - (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ. أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أنَسٍ
وَ
ــ
٤٨٥٧ - (٠) (٠) (وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني أنه سمع أبا ثعلبة الخشني يقول نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع قال ابن شهاب ولم أسمع ذلك) يعني الحديث الدال على حرمة أكل كل ذي ناب من السباع كالأسد والذئب وأمثالهما وذي مخلب من الطير كالشاهين والصقر والبازي وأمثالها (من علمائنا بالحجاز حتى حدثني أبو إدريس وكان من فقهاء أهل الشام) غرضه بيان متابعة يونس لسفيان بن عيبنة. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي ثعلبة هذا ﵁ فقال.
٤٨٥٨ - (٠) (٠) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) بفتح الهمزة ثقة من (١٠) حدثنا ابن وهب (أخبرنا عمرو يعني ابن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (أن ابن شهاب حدثه عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني) وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عمرو بن الحارث ليونس بن يزيد (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن كل كل ذي ناب من السباع) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁ فقال.
٤٨٥٩ - (٠) (٠) (وحدثنيه أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس و)
стр. 8451
ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ويونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيرُهُمْ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخبَرَنَا يُوسُفُ بنُ الْمَاجِشُونِ. ح وَحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ وَعَمْرٍو. كُلُّهُمْ ذَكَرَ الأَكلَ. إلا صَالِحًا ويوسُفَ. فَإِنَّ حَدِيثَهُمَا: نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ.
٤٨٦٠ - (١٨٨٧) (٢٢٠) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ (يَعْنِي ابْنَ
ــ
محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي المدني ثقة من (٧) (وعمرو بن الحارث) بن يعقوب المصري (وبونس بن يزيد) الأيلي (وغيرهم) غرضه بيان متابعة هؤلاء لسفيان بن عيينة (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) الكسي كلاهما (عن عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا يوسف) بن يعقوب (بن) أبي سلمة (الماجشون) أبو سلمة المدني ثقة من (٨) (ح وحدثنا) الحسن بن علي (الحلواني) المكي (وعبد بن حميد) الكسي (عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (كلهم) أي كل من معمر بن راشد وابن الماجشون وصالح بن كيسان أي كل هؤلاء الثلاثة رووا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن إدريس عن أبي ثعلبة (مثل حديث يونس) بن يزيد (و) حديث (عمرو) بن الحارث غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لهذين (كلهم) أي كل من روى عن الزهري (ذكر الأكل إلا صالحًا) بن كيسان (ويوسف) بن الماجشون (فإن حديثهما) أي فإن حديث صالح ويوسف لفظه (نهى) رسول الله ﷺ (عن كل ذي ناب من السبع) ولم يذكر لفظ الأكل وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايات.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي ثعلبة الخشني بحديث أبي هريرة ﵄ فقال.
٤٨٦٠ - (١٨٨٧) (٢٢٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن يعني ابن
стр. 8452
مَهْدِيٍّ) عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "كُل ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، فَأَكْلُهُ حَرَامٌ".
٤٨٦١ - (٠) (٠) وَحَدَّثنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ. أَخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٤٨٦٢ - (١٨٨٩) (٢٢١) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيمُونِ بْنِ مِهْرَانَ،
ــ
مهدي) بن حسان الأزدي البصري ثقة من (٩) (عن مالك) بن أنس المدني (عن إسماعيل بن أبي حكيم) الأموي مولى عثمان المدني ثقة من (٦) (عن عبيدة) بفتح أوله مكبرًا (بن سفيان) بن الحارث الحضرمي المدني روى عن أبي هريرة في الصيد وزيد بن خالد ويروي عنه (م عم) وإسماعيل بن أبي حكيم وابنه عمرو وبسر بن سعيد ومحمد بن عمرو بن علقمة وجماعة قال ابن سعد كان شيخًا قليل الحديث وقال العجلي تابعي مدني ثقة وليس له عند مسلم إلا هذا الحديث وقال في التقريب ثقة من الثالثة وذكره ابن حبان في الثقات (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (عن النبي ﷺ قال كل ذي ناب من السباع) كأسد ونمر وذئب وفهد (فأكله حرام) وهذا أصرح دلالة على التحريم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي (١٤٧٩) والنسائي (٧/ ٢٠٠) وابن ماجه (٣٢٣٣) ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال.
٤٨٦١ - (٠) (٠) (وحدثنيه أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس بهذا الإسناد) يعني عن إسماعيل عن عبيدة عن أبي هريرة (مثله) أي مثل ما روى ابن مهدي عن مالك غرضه بيان متابعة ابن وهب لابن مهدي ثم استشهد المؤلف ثانيًا بحديث ابن عباس لحديث أبي ثعلبة ﵃ فقال.
٤٨٦٢ - (١٨٨٩) (٢٢١) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي (عن ميمون بن مهران) الأسدي مولاهم ويقال النصري أبي أيوب الجزري الرقي نشأ بالكوفة ثم نزل الرقة كان مملوكًا لامرأة بالكوفة فأعتقته حديثه في أهل الجزيرة كان مولده سنة أربعين ومات سنة
стр. 8453
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخلَبٍ مِنَ الطَّيرِ.
٤٨٦٣ - (٠) (٠) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ
ــ
سبع عشرة ومائة (١١٧) روى عن ابن عباس في الصيد وأبي هريرة وعائشة وغيرهم ويروي عنه (م عم) والحكم وأبو بشر وحميد وأيوب وقال في التقريب ثقة فقيه من الرابعة وثقه أحمد والنسائي والعجلي وابن سعد قال أبو المليح ما رأيت أفضل منه ومن كلامه (من أساء سرًّا فليتب سرًّا ومن أساء علانية فليتب علانية فإن الناس يعيرون ولا يغفرون والله يغفر ولا يعير) (عن ابن عباس) ﵄ وهذا السند من سداسياته (قال) ابن عباس (نهى رسول الله ﷺ نهي تحريم (عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب) بكسر الميم (من الطير) والمخلب ظفر كل سبع من الماشي والطير كما في القاموس والمراد هنا ذو مخلب يصيد بمخلبه كالصقر والشاهين فخرجت الحمامة. قال القرطبي وقد تقرر أن ذلك النهي محمول على التحريم في السباع وقوله "وعن كل ذي مخلب من الطير" معطوف على قوله عن كل ذي ناب فليزم منه تحريم كل ذي مخلب من الطير لأن الواو تقتضي المشاركة بين المعطوف والمعطوف عليه في الإعراب والمعنى لأنها للجمع وقد صار إلى تحريم كل ذي مخلب من الطير طائفة تمسكًا بهذا الظاهر وممن قال بذلك أبو حنيفة والشافعي وأما مذهب مالك فحكى عنه ابن أويس كراهة أكل كل ذي مخلب من الطير وجل أصحابه ومشهور مذهبه على إباحة ذلك متمسكين بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية وقد تقدم الكلام عليها والظاهر التمسك بما قررناه من ظاهر هذا الحديث وتقييد الطير بذي مخلب يقتضي من أكل سباع الطير العادية كالعقاب والغراب والشاهين والبازي وما أشبهها ولا يتناول الخطاف وما أشبهها والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (١/ ٢٤٤) وأبو داود (٣٨٠٥) والنسائي (٧/ ٢٠٦) وابن ماجه (٣٢٣٤) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٨٦٣ - (٠) (٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف بن الحجاج الثقفي البغدادي المعروف بـ (ـابن الشاعر) ثقة من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا سهل بن حماد) العنبري أبو عتاب الدلال البصري روى عن شعبة في الصيد وهمام بن يحيى ومرة بن
стр. 8454
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ.
٤٨٦٤ - (٠) (٠) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. حَدَّثَنَا الْحَكَمُ وَأبُو بِشْرٍ، عَنْ مَيمُونٍ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيرِ.
٤٨٦٥ - (٠) (٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ. ح وَحَدَّثنَا أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثنَا هُشَيمٌ. قَال أَبُو بِشْرٍ: أَخْبَرَنَا عَنْ مَيمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
ــ
خالد ويروي عنه (م عم) وحجاج بن الشاعر وابن المثنى وعمرو بن علي والدارمي وثقه العجلي وأبو بكر البزار وذكره ابن حبان في الثقات وقال أحمد لا بأس به وقال في التقريب صدوق من التاسعة مات سنة (٢٠٨) ثمان ومائتين وقيل قبلها (حدثنا شعبة) غرضه بيان متابعة سهل لمعاذ بن معاذ (بهذا الإسناد) يعني عن الحكم عن ميمون عن ابن عباس (مثله) أي مثل ما روى معاذ بن معاذ عن شعبة ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال.
٤٨٦٤ - (٠) (٠) (وحدثنا أحمد بن حنبل) الشيباني المروزي (حدثنا سليمان بن داود) بن الجارود أبو داود الطيالسي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٤) (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة من (٧) (حدثنا الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي ثقة من (٥) (وأبو بشر) بيان بن بشر الأحمسي الكوفي المعلم كللاهما رويا (عن ميمون بن مهران) الأسدي الرقي (عن ابن عباس) ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي عوانة لشعبة (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال.
٤٨٦٥ - (٠) (٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (عن أبي بشر) بيان بن بشر الأحمسي الكوفي (ح وحدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم قال) هشيم (أبو بشر) مبتدأ خبره جملة (أخبرنا عن ميمون بن مهران عن ابن عباس)
стр. 8455
قَال: نَهَى. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو كامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مَيمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ.
٤٨٦٦ - (١٨٩٠) (٢٢٢) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ
ــ
﵄ (قال) ابن عباس (نهى) رسول الله ﷺ الحديث (ح وحدثني أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن ميمون بن مهران عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (قال) ابن عباس (نهى رسول الله ﷺ وساق أبو بشر (بمثل حديث شعبة عن الحكم) غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة أبي بشر للحكم بن عتيبة في رواية هذا الحديث عن ميمون بن مهران فالصواب أن يقال (بمثل حديث الحكم عن ميمون) والله أعلم.
قال العيني واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فذهب الكوفيون والشافعي إلى أن النهي فيه للتحريم ولا يؤكل ذو الناب من السباع ولا ذو المخلب من الطير واستثنى الشافعي منه الضبع والثعلب خاصة لأن نابهما ضعيف قلت هذا التعليل في مقابلة النص فهو فاسد والحاصل في هذا الباب أن عطاء بن أبي رباح ومالكًا والشافعي وأحمد وإسحاق أباحوا أكل الضبع وهو مذهب الظاهرية وقال الحسن البصري وسعيد بن المسيب والأوزاعي والثوري وعبد الله بن المبارك وأبو حنيفة وصاحباه لا يؤكل الضبع وحجتهم فيه الحديث المذكور فإنه بعمومه يتناول كل ذي ناب والضبع ذو ناب وما روي عن جابر أنه ﷺ أجاز أكل الضبع ليس بمشهور وهو محلل فالمحرم يقضي على المحلل احتياطًا اهـ وعلة حرمة أكلها أنها تأكل الجيفة والله أعلم وقوله ﷺ (كل ذي ناب من السباع فأكله حرام) هذا دليل صريح على أن النهي الوارد في الأحاديث المذكورة في هذا الباب للتحريم والله أعلم ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٨٦٦ - (١٨٩٠) (٢٢٢) (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) التميمي الكوفي ثقة من (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي ثقة من (٧) (حدثنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم الأسدي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي
стр. 8456
ح وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَّرَ عَلَينَا أَبَا عُبَيدَةَ. نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيشٍ. وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيرَهُ. فَكَانَ أَبُو عُبَيدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرةً. قَال: فَقُلْتُ: كَيفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟
ــ
الله عنهما. (ح وحدثناه يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا أبو خيمة) زهير بن معاوية (عن أبي الزبير عن جابر) ﵁ وهذان السندان من رباعياته (قال) جابر (بعثنا رسول الله ﷺ لمقابلة العدو وتسمى تلك السرية سرية الخبط أو سرية سيف البحر لما سيأتي وذكرها ابن سعد في سنة ثمان واعترض عليه الحافظ في الفتح (٨/ ٧٨) بأن تلك السنة كانت زمن الهدنة ومال إلى أنها وقعت سنة ست أو قبلها قبل صلح الحديبية (وأمر علينا) من التأمير بوزن التفعيل أي جعل (أبا عبيدة) بن الجراح القرشي الفهري عامر بن عبد الله بن الجراح ﵁ أي جعله أميرًا علينا قال النووي فيه أن الجيوش لا بد لها من أمير يضبطها وينقادون لأمره ونهيه وأنه ينبغي أن يكون الأمير أفضلهم أو من أفضلهم قال ويستحب للرفقة من الناس وإن قلوا أن يؤمروا بعضهم عليهم وينقادوا له اهـ وتأمير أبي عبيدة عليهم هو المحفوظ في أكثر الروايات ووقع في رواية أبي حمزة الخولاني عند ابن أبي عاصم في الأطعمة (تأمر علينا قيس بن سعد بن عبادة) وكأن أحد رواتها ظن من صنيع قيس بن سعد في تلك الغزوة ما صنع من نحر الإبل التي اشتراها أنه كان أمير السرية كذا في الفتح أي بعثنا حالة كوننا (نتلقى) ونستقبل (عيرًا لقريش) والعير هي الإبل التي تحمل الطعام وغيره وقد ذكر ابن سعد وغيره أن النبي ﷺ بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية مما يلي ساحل البحر بينهم وبين المدينة خمس ليال وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيدًا ويمكن الجمع بينه وبين رواية الباب بأنهم أرادوا كلا الأمرين ويقويه ما سيأتي عند المؤلف من طريق عبيد الله بن مقسم (بعث رسول الله بعثًا إلى أرض جهينة) (وزودنا) رسول الله ﷺ (جرابًا من تمر) والجراب بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح وعاء من جلد (لم بجد) رسول الله ﷺ ما يزوده (لنا غيره) أي غير ذلك الجراب قال جابر (فكان أبو عبيدة يعطينا) أي يقسم لنا من ذلك الجراب (تمرة تمرة) أي حبة حبة (قال) أبو الزبير (فقلت) لجابر (كيف كنتم تصنعون بها) أي بتلك التمرة وفي رواية
стр. 8457
قَال: نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِيُّ. ثُمَّ نَشرَبُ عَلَيهَا مِنَ الْمَاءِ. فَتَكفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيلِ
ــ
للبخاري في المغازي فقلت ما تغني عنكم تمرة فقال لقد وجدنا فقدها حين فنيت (قال) جابر (نمصها) أي نمص تلك الحبة بفتح الميم وضمها والفتح أفصح وأشهر أي نمص ما عليها مصًا (كما يمص الصبي) ثدي أمه (ثم نشرب عليها) أي على تلك الحبة بعد مصها (من الماء فتكفينا) تلك الحبة غذاء (يومنا إلى) دخول (الليل) فلا نجد غيرها.
قال القرطبي (قوله لم يجد لنا غيره) اختلفت ألفاظ الرواة في هذا المعنى فمنها ما ذكرناه وفي رواية (فكنا نحمل أزوادنا على رقابنا) وفي أخرى (ففني زادهم) وفي الموطأ (فكان مزودي تمر) وفي أخرى (فكان يعطينا قبضة قبضة ثم أعطانا تمرة تمرة) ويلتئم شتات هذه الروايات بأن يقال إن النبي ﷺ زادهم ذلك المزود أو المزودتين إلى ما كان عندهم من زاد أنفسهم الذي كانوا يحملونه على رقابهم ثم إنهم لما اشتدت بهم الحال جمع أبو عبيدة ما كان عندهم إلى المزود الذي زادهم النبي ﷺ فكان يفرقه عليهم قبضة قبضة إلى أن أشرف على النفاد فكان يعطيهم إياه تمرة تمرة إلى أن فني ذلك.
وجمع أبي عبيدة الأزواد وقسمتها بالسوية إما أن يكون حكمًا حكم به لما شاهد من ضرورة الحال ولما خاف من تلف من لم يكن معه زاد فظهر له أنه قد وجب على من معه زاد أن يحيى من ليس له شيء أو يكون ذلك عن رضا من كان له زاد رغبة في الثواب وفيما قاله النبي ﷺ (في الأشعريين من أنهم إذا قل زادهم جمعوه فاقتسموه بينهم بالسوية قال رسول الله فهم مني وأنا منهم) رواه مسلم (٢٥٠٠) وقد فعل ذلك النبي ﷺ غير مرة ولذلك قال بعض العلماء إنه سنة اهـ من المفهم.
قال الحافظ في الفتح وظاهر قوله (لم يجد لنا غيره) أنه لم يكن عندهم غير هذا الزاد ولكن وقع في رواية وهب بن كيسان عند البخاري في المغازي (فخرجنا وكنا ببعض الطريق ففني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم قليلًا قليلًا حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة) وظاهر هذا السياق أنهم كان لهم زاد بطريق العموم وأزواد بطريق الخصوص فلما فني الذي بطريق العموم اقتضى رأي أبي
стр. 8458
وكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الخَبَطَ. ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاء فَنَأكُلُهُ. قَال: وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ. فَرُفِعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ. فَأَتَينَاهُ فَإِذَا هِيَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرُ. قَال: قَال أَبُو عُبَيدَةَ: مَيتَةٌ. ثمَّ قَال: لَا. بَل نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ
ــ
عبيدة أن يجمع الذي بطريق الخصوص لقصد المساواة بينهم في ذلك ففعل فكان جميعه مزودًا واحدًا ويمكن الجمع بين الروايتين بأن الزاد العام كان قدر جراب فلما نفد وجمع أبو عبيدة الزاد الخاص اتفق أنه كان أيضًا قدر جراب وبكون كل من الراويين ذكر ما لم يذكره الآخر وأما تفرقة الزاد تمرة تمرة فكان في ثاني الحال فاختصر الراوي في حديث الباب وفصله في رواية البخاري هذا محصل ما في فتح الباري (٨/ ٧٩) قال جابر (وكنا نضرب بعصينا) بكسر العين وتشديد الياء المكسورة والصاد قبلها جمع عصا نظير قسي جمع قوس (الخبط) بفتح الخاء والباء اسم لما يخبط فيتساقط من ورق الشجر وبسكون الباء المصدر (ثم نبله) أي ثم نبل الخبط (بالماء فنأكله) وتبليلهم الخبط بالماء ليلين للمضغ وإنما صاروا لأكل الخبط عند فقد التمرة الموزعة عليهم وهذا كله يدل على ما كانوا عليه من الجد والاجتهاد والصبر على الشدائد العظام والمشقات الفادحة إظهارًا للدين وإطفاء لكلمة المبطلين رضي الله تعالى عنهم أجمعين (قال) جابر (وانطلقنا) أي ذهبنا مع أبي عبيدة (على ساحل البحر) وطرفه لطلب العدو وساحل البحر وسيفه وسطه كل ذلك بمعنى واحد أي على طرفه (فرفع لنا) بالبناء للمفعول أي ظهر لنا وكشف (على ساحل البحر) وطرفه شيء (كهيئة) أي مثل صفة (الكثيب) أي الرمل المجتمع (الضخم) أي الغليظ العظيم و (الكثيب) بفتح الكاف وكسر المثلثة وبالموحدة آخره الرمل المستطيل المحدودب وقيل الجبل الصغير وقيل ما نتأ من الحجارة والأول أصح و (الضخم) المرتفع الغليظ والمعنى رفع لنا شخص مثل الرمل المجتمع (فأتيناه) أي فأتينا ذلك الكثيب (فإذا هي) أي ذلك الكثيب أنث الضمير نظرا للخبر أو أعاده إلى الهيئة وإذا فجائية أي تلك الهيئة (دابة تدعى) تسمى (العنبر) أي أتينا ذلك الكثيب ففاجأنا كونه عنبرًا والعنبر هو السمك الذي يسمى البال قال القسطلاني طوله خمسون ذراعًا وإنما سمي بالعنبر لأن العنبر وهو الطيب المعروف يستخرج من أمعائه وهو أكبر أنواع السمك جسامة (قال) جابر (قال أبو عبيدة) أمير الجيش هذه الدابة (ميتة) فهي حرام أكلها فلا نأكل منها (ثم) بعدما قال أولًا هي ميتة فلا نأكلها (قال لا) أي ليست حرامًا علينا (بل نحن رسل رسول
стр. 8459
اللهِ ﷺ . وَفِي سَبِيلِ اللهِ. وَقَدِ اضطُرِرْتُمْ فَكُلُوا. قَال: فَأَقَمْنَا عَلَيهِ شَهْرًا. وَنَحْنُ ثَلاثُ مِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا
ــ
الله ﷺ و) سفرنا (في سبيل الله) وطاعته أي لإعلاء كلمة الله بالجهاد (وقد اضطررتم) بالبناء للمجهول أي احتجتم إلى أكلها حاجة شديدة (فكلوا) منها فكأن أبا عبيدة تردد في أكلها لكونها ميتة فكأنه لم يعلم حينئذ أن ميتة البحر حلال.
قال القرطبي قول أبي عبيدة (ميتة) أي هي ميتة فلا تقرب لأنها حرام بنص القرآن العام ثم إنه أضرب عما وقع له من ذلك لما تحقق من الضرورة المبيحة له ولذلك قال (لا بل نحن رسل رسول الله ﷺ وقد اضطررتم فكلوا) وهذا يدل على جواز حمل العموم على ظاهره والعمل به من غير بحث عن المخصصات فإن أبا عبيدة حكم بتحريم ميتة البحر تمسكًا بعموم القرآن ثم إنه استباحها بحكم الإضطرار مع أن عموم القرآن في الميتة مخصص بقوله ﷺ (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة قال النووي إنه قال أولًا باجتهاد إن هذا ميتة وهي حرام فلا يحل لكم أكلها ثم تغير اجتهاده فقال بل هو حلال لكم وعلل حله بكونهم في سبيل الله وقد اضطروا وهو مباح بنص القرآن اهـ باختصار (قال) جابر (فأقمنا عليه) أي على أكل ذلك العنبر (شهرًا) كاملًا (ونحن) معاشر الجيش (ثلاثمائة) نفر فأكلناه (حتى سمنا) بتشديد النون أولاهما لام الكلمة وثانيهما نون الضمير أي أكلنا منها شهرًا فسمنا من أكلها بعدما هزلنا بالخبط والمراد بقوله سمنا أي تقوينا وزال ضعفنا كما قال في الرواية الأخرى (حتى ثابت إلينا أجسامنا) أي رجعت إلينا قوتنا وإلا فما كانوا أسمانًا قط اهـ من المفهم قوله (وأقمنا عليه ونحن ثلاثمائة) يعني كان هؤلاء الثلاثمائة يشبعون منه كل يوم إلى شهر ولا يبعد ذلك بالنظر إلى ما ذكرنا من كبر هذا النوع من السمك وقال القاضي عياض مثل هذه المدة يفسد فيها اللحم فعدم فساد هذا إما لكثرة شحمه ودسمه كما ذكر أنهم كانوا يغترفون الدهن بالقلال وكثرة الشحم والودك مما يصون اللحم من التغير أو يكون لكبره وعظمه يطرح منه ما فسد ويؤخذ مما تحته مما لم يصبه الهواء لأن فساد الطعام وما فيه رطوبة إنما يكون غالبًا من مداخلة الهواء فإذا صين من الهواء تماسك كما هو مشاهد الآن في الثلاجات العصرية وقد يكون هذا الحوت ألقاه البحر إلى ساحله ميتًا لكن شخصه في الماء بحيث يصونه الماء ويحفظه ببرده من الفساد ومثل هذا موجود فيمن يدفن في الأرض البارحة الباردة الندية فإنه لا يتغير ثم إن مدة
стр. 8460
قَال: وَلَقَدْ رَأَيتُنَا نَغْتَرِفُ مِنْ وَقبِ عَينِهِ، بِالْقِلالِ، الدُّهْنَ. وَنقْتَطِعُ مِنْهُ الْفِدَرَ كَالثَّوْرِ (أَوْ كَقَدْرِ الثَّوْرِ) فَلَقَذ أَخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيدَةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا. فَأَقعَدَهُمْ فِي وَقبِ عَينِهِ. وَأَخَذَ ضِلْعا مِنْ أَضْلاعِهِ. فَأَقَامَهَا. ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا. فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا
ــ
أكلهم من ذلك شهر في هذه الرواية ووقع في رواية وهب (فأكل منه القوم ثمان عشرة ليلة) وفي رواية عمرو بن دينار فأكلنا نصف شهر وجمع النووي بين الروايات بترجيح رواية الباب لكونها مثبتة للزيادة وبأن من روى الأقل فإنه لا ينفي الأكثر اهـ.
(قال) جابر (و) الله الذي لا إله غيره (لقد رأيتنا) أي لقد رأيت أنفسنا (نغترف) ونأخذ (من وقب عينه) أي من حفرة ونقرة عينه أي عين ذلك العنبر (بالقلال) أي بالجرار الكبيرة (الدهن) أي الدسم وهذا مما يدل على كبر جسمه وعظمه وقوله (وقب عينه) الوقب بفتح الواو وسكون القاف قال القاضي وقب العين داخلها ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ أي إذا دخل في الظلمة ووقب العين أيضًا حفرتها والوقبة الحفرة في الحجر قوله (بالقلال) بكسر القاف جمع قلة بضمها وهي الجرة الكبيرة التي يقلها الرجل بين يديه أي يحملها والمراد أننا كنا نستخرج الدهن من عينه بالقلال (و) كنا (نقتطع منه) أي من ذلك العنبر (الفدر) بكسر الفاء وفتح الدال جمع فدرة وهي القطعة أي نقتطع منه قطعات اللحم أو الشحم (كالثور) أي قطعات مثل ما تقطع من لحم الثور والثور الذكر الكبير من البقر (أو) نقتطع منه قطعات كقدر الثور) في العظم بفتح القاف وسكون الدال أي نقتطع منه قطعات مثل الثور في العظم قال النووي روي بوجهين مشهورين في نسخ بلادنا أحدهما بقاف مفتوحة ودال ساكنة أي مثل الثور والثاني فدر بكسر الفاء جمع فدرة والمعنى مثل قطعات الثور (فـ) ـوالله (لقد أخذ منا) معاشر الجيش (أبو عبيدة) أميره (ثلاثة عثر رجلًا فأقعدهم) أي أمرهم بالقعود (في وقب عينه) أي في حفرة عينه فقعدوا فيه جميعًا (و) لقد (أخذ) أبو عبيدة (ضلعًا من أضلاعه) أي عظمًا من عظام جنبه (فأقامها) أي فأقام تلك الضلع مثل القوس (ثم رحل أعظم بعير منا) أي أمر بوضع رجل وقتب على ظهر أكبر بعير معنا (فمر) البعير مع رحله (من تحتها) أي من تحت تلك الضلع التي أقامها. وقوله (ضلعًا) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وقد تسكن واحد الأضلاع اهـ سندي.
стр. 8461
وَتَزَوَّذنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَينَا رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَذَكَرْنَا ذلِكَ لَهُ. فَقَال: "هُوَ رِزق أَخرَجَهُ اللهُ لَكُمْ. فَهَل مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيءٌ فَتُطْعِمُونَا؟ قَال: فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُ. فأَكَلَهُ
ــ
قوله (ثم رحل) بفتح الحاء يقال رحل البعير رحلًا من الباب الثالث إذا حط عليه الرحل اهـ قاموس قوله (فمر من تحتها) فيه اختصار وإجمال وفصله عمرو بن دينار في الرواية الآتية ولفظها (ثم نظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل فحمله عليه فمر تحته) (وتزودنا من لحمه وشائق) أي جعلنا قدائد من لحمه زادًا لنا قال أبو عبيدة الوشائق بالشين المعجمة اللحم يغلي إغلاءة ولا ينضج ويحمل في السفر اهـ أبي والمستفاد من بعض اللغات يغلي قليلًا قليلًا ويجعل قديدًا وحينئذ يجلس أيامًا لا ينتن قلت الوشائق جمع وشيقة كوثائق جمع وثيقة وهي اللحم يؤخذ فيغلى إغلاء ولا ينضج ويحمل في الأسفار وفي الحضر عن العزائم يقال وشقت اللحم فاتشق والوشيقة القديد في الأرميا (وَقَالِمَ).
قال جابر (فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ فذكرنا) أي أخبرنا (ذلك) أي أكلنا من العنبر وتزودنا منه (له) ﷺ (فقال) لنا رسول الله ﷺ (هو) أي ذلك الحوت (رزق أخرجه الله) تعالى (لكم) أي لأجل طعمتكم من البحر (فهل) بقي (معكم من لحمه شيء) فاضل عنكم (فتطعمونا) أي تعطونا منه طعمة (قال) جابر (فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه) أي من لحم ذلك الحوت (فأكله) ﷺ قال النووي وأما طلب النبي ﷺ من لحمه وأكله ذلك فإنما أراد به المبالغة في تطييب نفوسهم في حله وأنه لا شك في إباحته وأنه يرتضيه لنفسه أو أنه قصد التبرك به لكونه طعمة من الله تعالى خارقة للعادة أكرمهم الله تعالى بها وفي هذا دليل على أنه لا بأس بسؤال الإنسان من مال صاحبه ومتاعه إدلالًا عليه وليس هو من السؤال المنهي عنه إنما ذاك في حق الأجانب للتمول ونحوه وأما هذه فللمؤانسة والملاطفة والإدلال وفيه أنه يستحب للمفتي أن يتعاطى بعض المباحات التي يشك فيها المستفتي إذا لم يكن فيه مشقة على المفتي وكان فيه طمأنينة للمستفتي اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ٣١١) والبخاري في الصيد (٥٤٩٣ و ٥٤٩٤) وفي مواضع غيره وأبو داود في الأطعمة (٣٨٤٠)
стр. 8462
٤٨٦٧ - (٠) (٠) حدَّثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَال: سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ ثَلاثُمائَةِ رَاكِبٍ. وَأَمِيرُنَا أبُو عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيشٍ. فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ. فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ. حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ. فَسُمِّيَ جَيشُ الْخَبَطِ. فَأَلْقَى لنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ. فَأَكَلْنَا مِنْهَا نِصْفَ شَهْرٍ. وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهَا حَتَّى ثَابَتْ أَجْسَامُنَا. قَال: فَأَخَذَ أبُو عُبَيدَةَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَنَصَبَهُ. ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أطْوَلِ رَجُلٍ فِي الْجَيشِ، وَأَطْوَلِ جَمَلٍ فَحَمَلَهُ عَلَيهِ. فَمَرَّ تَحْتَهُ
ــ
والنسائي في الصيد (٤٣٥١ و ٤٣٥٢ و ٤٣٥٣ و ٤٣٥٤) وابن ماجه في الصيد (٣٢٨٨) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال.
٤٨٦٧ - (٠) (٠) (حدثنا عبد الجبار بن العلاء) بن عبد الجبار الأنصاري مولاهم المقرئ العطار المكي وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب لا بأس به من صغار (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال) سفيان (سمع عمرو) بن دينار (جابر بن عبد الله) ﵁ (يقول) وهذا السند من رباعياته. (بعثنا رسول الله ﷺ في سرية الخبط (ونحن ثلاثمائة راكب وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح نرصد) أي نرقب (عيرًا لقريش) أي إبل ميرة لقريش لنأخذها من رصد إذا قعد له على طريق رقيبًا من باب نصر (فأقمنا بالساحل) أي جلسنا على ساحل البحر لمراقبتها (نصف شهر) قد تقدم الجمع بين الروايات المختلفة في مدة جلوسهم في الساحل (فأصابنا) أي أخذنا (جوع شديد حتى أكلنا الخبط) أي ورق السلم أو ورق الأشجار لشدة الجوع (فـ) ـلأجل ذلك (سمي) جيشنا ذلك (جيش الخبط فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر فأكلنا منها) أي من لحمها (نصف شهر وادهنا) أي تمسحنا (من ودكها) أي من شحمها والودك بفتحتين دسم اللحم (حتى ثابت) ورجعت (أجسامنا) إلى حالتها الأولى ورجعت إليها قوتها (قال) جابر (نأخذ أبو عبيدة ضلعًا) أي عظمًا (من أضلاعه) أي من عظام جنبه (فنصبه) أي أقام ذلك العظم قال النووي كذا هو في النسخ (فنصبه) والضلع مؤنث ووجه التذكير أنه أراد العضو أو العظم (ثم نظر) أبو عبيدة (إلى أطول رجل في الجيش و) إلى (أطول جمل) فيهم (فحمله) أي فحمل ذلك الرجل على الجمل الأطول أي أركبه (عليه فمر) الرجل (تحته) أي تحت ذلك الضلع الذي أقامه
стр. 8463
قَال: وَجَلَسَ فِي حَجَاجِ عَينِهِ نَفَرٌ. قَال: وَأَخْرَجْنَا مِنْ وَقْبِ عَينِهِ كَذَا وَكَذَا قُلَّةَ وَدَكٍ. قَال. وَكَانَ مَعَنَا جِرَابٌ مِنْ تَمْرٍ. فَكَانَ أبُو عُبَيدَةَ يُعْطِي كُل رَجُلٍ مِنَّا قَبْضَةً قَبْضَةً. ثمَّ أعْطَانَا تَمْرَةً تَمْرَةً. فَلَمَّا فَنِيَ وَجَدْنَا فَقْدَهُ.
وحدّثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثنَا سُفْيَانُ. قَال: سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرًا يَقُولُ، فِي جَيشِ الْخَبَطِ: إِنَّ رَجُلًا
ــ
(قال) جابر (وجلس في حجاج عينه) أي في وقب عينه وحفرتها بأمر أبي عبيدة (نفر) أي جماعة ثلاثة عشر رجلًا كما في الرواية الأولى (والحجاج) بالحاء المهملة مفتوحة ومكسورة لغتان مشهورتان ثم الجيم المخففة عظم مستدير حول العين ينبت عليه الجفن وقيل بل هو الأعلى تحت الحاجب كذا في تاج العروس (٣/ ١٨) وهو غار العين الذي تكون فيه حدقتها (قال) جابر (وأخرجنا من وقب عينه كذا وكذا) كناية عن العدد المبهم (قلة ودك) بدل من كذا وكذا والقلة بضم القاف وتشديد. اللام الجرة الكبيرة والودك هو دسم اللحم (قال) جابر (وكان معنا جراب من تمر) أي وعاء منه (فكان أبو عبيدة يعطي كل رجل منا قبضة قبضة) أي كفة كفة يعني يعطينا أولًا هكذا (ثم) لما تقلل (أعطانا تمرة تمرة فلما فني وجدنا فقده) يعني فلما فنيت التمرات وجدنا فقدها والمراد شعرنا بفائدة تلك التمرة الواحدة حين فقدناها وتذكير الضمير بتأويل التمرة بالزاد والله أعلم وفي البخاري (حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة فقلت ما تغني عنكم تمرة فقال لقد وجدنا فقدها حين فنيت) ثم ذكر المؤلف الأثر الموقوف على جابر بن عبد الله خلال المتابعات في حديثه بالسند السابق فقال (وحدثنا عبد الجبار بن العلاء) الأنصاري المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال) سفيان (سمع عمرو) بن دينار (جابرًا) بن عبد الله الأنصاري المدني الصحابي أي سمع عمرو جابرًا (يقول في) خلال قصة (جيش الخبط إن رجلًا) من المسلمين وهذا الرجل قيس بن سعد بن عبادة وذكر البخاري في المغازي عن عمرو بن دينار مرسلًا وهو موصول عند الحميدي في مسنده (أن قيس بن سعد قال لأبيه كنت في الجيش فجاعوا قال انحر قال نحرت قال ثم جاعوا قال انحر قال نحرت قال ثم جاعوا قال انحر قال نحرت ثم جاعوا قال انحر قال نهيت) أي نهاه أبو عبيدة وزاد ابن خزيمة لما قدموا ذكروا شأن قيس فقال النبي ﷺ إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت يعني أهل بيت سعد بن عبادة الذي كان معروفًا بالجود وإكرام
стр. 8464
نَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِرَ. ثُمَّ ثَلاثًا. ثُمَّ ثَلاثًا. ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيدَةَ.
٤٨٦٨ - (٠) (٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ (يَعْنِي ابْنَ سُلَيمَانَ) عَنْ هِشَام بْنِ محُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: بَعَثنا النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ ثَلاثُمِائَةٍ. نَحْمِلُ أزْوَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا.
٤٨٦٩ - (٠) (٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي نُعَيمٍ، وَهْبِ بْنِ كَيسَانَ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، ثَلاثَمِائَةٍ. وَأمَّرَ عَلَيهِمْ أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ. فَفَنِيَ زَادُهُمْ
ــ
الضيوف اهـ فتح (٨/ ٨١) (نحر ثلاث جزائر) عندما جاعوا جمع جزور وهو البعير ذكرًا كان أو أنثى كذا في العيني (ثم) جاعوا فنحر (ثلاثًا ثم ثلاثًا ثم) بعد المرة الثالثة (نهاه) أي نهى ذلك الرجل عن النحر (أبو عبيدة) بن الجراح ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال.
٤٨٦٨ - (٠) (٠) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة يعني ابن سليمان) الكلابي الكوفي ثقة من (٨) (عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان) القرشي الأسدي مولاهم أبي نعيم المدني المعلم المكي ثقة من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة وهب بن كيسان لعمرو بن دينار (قال) جابر (بعثنا النبي ﷺ ونحن ثلاثمائة) رجل حالة كوننا (نحمل أزوادنا على رقابنا) وهذا يشعر أن لهم أزوادًا غير ما زودهم النبي ﷺ من عند أنفسهم ومما منحهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم والله أعلم ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال.
٤٨٦٩ - (٠) (٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري ثقة من (٩) (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني (عن أبي نعيم وهب بن كيسان أن جابر بن عبد الله أخبره) أي أخبر لوهب بن كيسان وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة مالك بن أنس لهشام بن عروة (قال) جابر (بعث رسول الله ﷺ سرية) أي جيشًا (ثلاثمائة) بدل من سرية أو عطف بيان له (وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح) أي جعله أميرًا عليهم (نفني زادهم)
стр. 8465
فَجَمَعَ أَبُو عُبَيدَةَ زَادَهُمْ فِي مِزْوَدٍ. فَكَانَ يُقَوِّتُنَا. حَتَّى كَانَ يُصِيبُنَا، كُلَّ يَوْمٍ، تَمْرَةٌ.
٤٨٨٠ - (٠) (٠) وحدّثنا أبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ (يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ). قَال: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيسَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، أَنَا فِيهِمْ، إِلَى سِيفِ الْبَحْرِ. وَسَاقُوا جَمِيعًا بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. كَنَحْو حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَبِي الزُّبَيرِ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ كَيسَانَ: فَأَكَلَ مِنْهَا الْجَيشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيلَةً
ــ
الذي زودهم النبي ﷺ (فجمع أبو عبيدة زادهم) أي بقايا زادهم مما تزودوا لأنفسهم (في مزود) كان عنده والمزود ما يتخذ لحمل الزاد فيه (فكان) أبو عبيدة (يقوتنا) من التقويت أي يوزع قوتنا وغذاءنا من ذلك المزود قبضة قبضة فما دونها (حتى كان يصيبنا) وينالنا (كل يوم تمرة) تمرة لفناء الزاد أصلًا. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث جابر ﵁ فقال.
٤٨٧٠ - (٠) (٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي (حدثنا الوليد يعني ابن كثير) القرشي المخزومي مولاهم المدني سكن الكوفة صدوق من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (قال) الوليد (سمعت وهب بن كيسان يقول سمعت جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما (يقول) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الوليد بن كثير لهشام بن عروة ومالك بن أنس (بعث رسول الله ﷺ سرية أنا فيهم إلى سيف البحر) بكسر السين المهملة وسكون الياء أي ساحله قال العيني بينه وبين المدينة خمس ليال اهـ.
قوله (وساقوا جميعًا) تحريف من النساخ والصواب (وساق) وهب بن كيسان (بقية الحديث كنحو حديث عمرو بن دينار وأبي الزبير غير أن) أي لكن أن (في حديث وهب بن كيسان) لفظة (فكل منها الجيش) أي من تلك الدابة يعني العنبر (ثماني عشرة ليلة) وقد بسطنا الكلام في بيان كيفية الجمع بين هذه الروايات المختلفة في العدد في الرواية الأولى فراجعها إن شئت ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث جابر ﵁ فقال.
стр. 8466
٤٨٧١ - (٠) (٠) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ الْقَزَّازُ. كِلاهُمَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيسٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا إِلَى أَرْضِ جُهَينَةَ. وَاسْتَعْمَلَ عَلَيهِمْ رَجُلًا، وَساقَ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثهِمْ
ــ
٤٨٧١ - (٠) (٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي المعروف بـ (ـابن الشاعر) ثقة من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي أبو محمد البخاري البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا أبو المنذر القزاز) إسماعيل بن عمر الواسطي نزيل بغداد ثقة من (٩) روى عنه في (٢) (كلاهما) أي كل من عثمان بن عمر وأبي المنذر رويا (عن داود بن قيس) الفراء الدباغ أبو سليمان القرشي مولاهم المدني ثقة من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن عبيد الله بن مقسم) المدني القرشي مولاهم ثقة من (٤) زوى عنه في (٦) أبواب (عن جابر بن عبد الله) ﵄ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عبيد الله بن مقسم لأبي الزبير وعمرو بن دينار ووهب بن كيسان في رواية هذا الحديث عن جابر (قال) جابر (بعث رسول الله ﷺ بعثًا) أي جيشًا (إلى أرض جهينة واستعمل عليهم رجلًا) هو أبو عبيدة بن الجراح أي أمره عليهم قوله (إلى أرض جهينة) ظاهره معارض لما سبق من الأحاديث قال العيني لا تعارض لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيرًا لقريش ويقصدون حيًّا من جهينة اهـ (وساق) عبيد الله بن مقسم (الحديث) السابق (بنحو حديثهم) أي بنحو حديث أبي الزبير وعمرو بن دينار ووهب بن كيسان والنحو عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض ألفاظه ومعناه والباء زائدة لتأكيد معنى نحو والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي ثعلبة الخشني ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والثاني حديث أبي هريرة ذكره- للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والثالث حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والرابع حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات والله أعلم.
***
стр. 8467
٦٥١ - (٤٣) باب النهي عن لحوم الحمر الأهلية والأمر بإكفاء القدور منها وإباحة لحوم الخيل وحمر الوحش
٤٨٧٢ - (١٨١٩) (٢٢٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَالْحَسَنِ، ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيبَرَ. وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ
ــ
٦٥١ - (٤٣) باب النهي عن لحوم الحمر الأهلية والأمر بإكفاء القدور منها وإباحة لحوم الخيل وحمر الوحش
٤٨٧٢ - (١٨١٩) (٢٢٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي) بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية نسبة إلى أمه قال ابن سعد وأما عبد الله بن محمد بن الحنفية الهاشمي أبو هاشم المدني ثقة قليل الحديث وقال في التقريب ثقة قرنه الزهري بأخيه الحسن فقال حدثنا عبد الله والحسن ابنا محمد بن علي وكان الحسن أرضاهما من الرابعة مات سنة (٩٩) بالشام روى عنه المؤلف في النكاح والصيد وقد ذكرنا ترجمته في كتاب النكاح وأما الحسن بن محمد بن علي الهاشمي أبو محمد ابنُ ابنِ الحنفية الفقيه ثقة من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيهما) محمد بن علي المعروف بابن الحنفية الهاشمي المدني أبي القاسم ثقة من (٢) روى عنه في الوضوء والنكاح (عن علي بن أبي طالب) ﵁ وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية) المشهور كسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى الإنس المقابل للجن والمراد الأهلية وروي بضم الهمزة وسكون النون وهو أيضًا خلاف المتوحش اهـ سندي على ابن ماجه وأما متعة النساء فقد مر الكلام عليها في كتاب النكاح وقوله (يوم خيبر) قال بعض العلماء إنه وقع في هذه الرواية تقديم وتأخير فكان في الأصل (نهى عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الإنسية يوم خيبر) وكان يوم خيبر ظرفًا لتحريم الحمر فقط فغيره أحد الرواة وجعل يوم خيبر ظرفًا للنهي عن متعة النساء وحكى البيهقي عن الحميدي أن سفيان بن عيينة كان يقول قوله يوم خيبر يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة وذكر السهيلي أن ابن عيينة رواه عن الزهري بلفظ
стр. 8468
٤٨٧٣ - (٠) (٠) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثنَا أَبِي. حَدَّثنَا عُبَيدُ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ
ــ
(نهى عن أكل الحمر الأهلية عام خيبر وعن المتعة بعد ذلك أو في غير ذلك اليوم) وذكر الحافظ في الفتح (٩/ ١٦٨) أنه لم يجد هذه الرواية عن ابن عيينة ولكن أخرج الحميدي في مسنده قولًا لابن عيينة (يعني أنه نهى عن لحوم الحمر زمن خيبر ولا يعني نكاح المتعة) وأيده السهيلي بأن تحريم المتعة في خيبر شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر ولكن الرويات الدالة على تحريم المتعة في خيبر كثيرة ويحتمل أن تكون رخصة المتعة وتحريمها تكررت في غزوات شتى إلى أن تأبدت حرمتها في غزوة الفتح وإليه يظهر ميل النووي وهو الذي اختاره كثير من أهل العلم توفيقًا بين الروايات والله أعلم.
قوله (وعن لحوم الحمر الإنسية) وإنما قرن علي ﵁ بين النهي عن الحمر والنهي عن المتعة لأن ابن عباس كان يرخص في الأمرين معًا فرد عليه علي في الأمرين كذا في نكاح فتح الباري وفي هذا الحديث دليل لمذهب جمهور الفقهاء في تحريم الحمر الأهلية وإنما قيد بالإنسية لكون الوحشية من الحمر حلالًا بالإجماع وروي عن ابن عباس أنه كان يقول بحلية الحمر الأهلية أيضًا وهو قول مالك في رواية وفي أخرى أنها مكروهة وفي ثالثة أنها محرمة وهذه الرواية هي الصحيحة المشهورة وعليها أجمع المسلمون إلا من شذ واستدل على حلية الحمر الأهلية بحديث غالب بن أبجر وهو حديث ضعيف قال النووي والحافظ إن سند ذلك الحديث ضعيف والمتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة فلا اعتماد عليه وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي باب غزوة خيبر (٤٢١٦) وفي النكاح وفي مواضع كثيرة والترمذي في نكاح المتعة (١١٣٠) والنسائي في النكاح (٣٣٦٥) وابن ماجه في النهي عن نكاح المتعة (١٩٦٩) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث علي ﵁ فقال.
٤٨٧٣ - (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد (بن نمير وزهير بن حرب قالوا حدثنا سفيان) بن عيينة (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (ح وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي المصري
стр. 8469
وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أَخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ: وَعَنْ أَكلِ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
٤٨٧٤ - (١٨٩٢) (٢٢٤) وحدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. كِلاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أبَا ثَعْلَبَةَ قَال: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ
ــ
(وحرملة) بن يحيى التجيبي المصري (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (ح وحدثنا إسحاق) بن راهويه الحنظلي (وعبد بن حميد) الكسي (قالا أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (كلهم) أي كل هؤلاء المذكورين من سفيان وعبيد الله ويونس ومعمر رووا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن ابني محمد عن أبيهما عن علي غرضه بيان متابعة هؤلاء الأربعة لمالك بن أنس (و) لكن (في حديث يونس) وروايته لفظة (وعن أكل لحوم الحمر الأهلية) بزيادة لفظة أكل وبلفظ الأهلية بدل الإنسية والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث أبي ثعلبة الخشني ﵄ فقال.
٤٨٧٤ - (١٨٩٢) (٢٢٤) (وحدثنا الحسن بن علي الحلواني) أبو علي الخلال المكي (وعبد بن حميد) الكسي (كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (عن ابن شهاب أن أبا إدريس) الخولاني عائذ الله بن عبد الله الشامي (أخبره) أي أخبر لابن شهاب (أن أبا ثعلبة) الخشني جرثوم بن عمرو الشامي ﵁ وهذا السند من سباعياته (قال حرم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأهلية) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٢٧) والنسائي في الصيد (٤٣٤١ و ٤٣٤٢).
قال القرطبي قوله (حرم رسول الله ﷺ الحمر الأهلية) وفي الروايات الأخرى (نهى) والأول نص في تحريمها وهي مفسرة للنهي الوارد في الروايات
стр. 8470
٤٨٧٥ - (١٨٩٣) (٢٢٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثنَا عُبَيدُ اللهِ. حَدَّثَنِي نَافِعٌ وَسَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ
ــ
الآخر وبالتحريم للحمر الأهلية قال جمهور العلماء سلفًا وخلفًا وفي مذهب قول بالكراهة المغلظة والصحيح الأول لما تقدم لا يقال كيف يجزم بتحريم أكلها مع اختلاف الصحابة في تعليل النهي الوارد فيها على أقوال فمنهم من قال نهى عنهما لأنها لم تخمس ومنهم من قال لأنها كانت حمولتهم ومنهم من قال لأنها كانت تأكل الجلة وهي العذرة كما ذكره أبو داود ومنهم من قال لأنه رجس وهذه كلها ثابتة بطرق صحيحة وهي متقابلة فلا تقوم بواحد منها حجة فكيف يجزم بالتحريم وإذا لم يجزم بالتحريم فأقل درجات النهي أن يحمل على الكراهة لأنا نجيب عن ذلك بأن الصحابي قد نص على ذلك التحريم كما ذكرناه آنفًا وبأن أولى العلل ما صرح به منادي رسول الله ﷺ حيث قال (أن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان) والرجى النجس فلحومها نجسة لأنها هي التي عاد عليها ضمير (إنها رجس) وهي التي أمر بإراقتها من القدور وغسلها منها وهذا حكم النجاسة فظهر أن هذه العلة أولى من كل ما قيل فيها وأما التعليل الذي ذكره أبو داود من حديث غالب بن أبجر وهو الذي قال فيه عن النبي ﷺ (إنما حرمتها عليكم من أجل جوال القرية) رواه أبو داود (٣٨٠٩) فحديثه لا يصح لأنه يرويه عن عبد الله بن عمرو بن لويم وهو مجهول وقد رواه رجل يقال له عبد الرحمن بن بشر وهو أيضًا مجهول على ما ذكره أبو محمد عبد الحق وأما ما عدا ذلك من العلل التي ذكرناها فمتوهمة مقدرة لا يشهد لها دليل فصح ما قلناه والله أعلم ثم استشهد المؤلف لحديث علي ثانيًا بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم فقال.
٤٨٧٥ - (١٨٩٣) (٢٢٥) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص (حدثني نافع وسالم) بن عبد الله (عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ (نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٤٢١٨) والنسائي (٧/ ٢٠٣) ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال.
стр. 8471
٤٨٧٦ - (٠) (٠) وحدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أخْبَرَنِي نَافِعٌ قَال: قَال ابْنُ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا أَبِي وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْحِمَارِ الأهْلِيِّ يَوْمَ خَيبَرَ. وَكَانَ النَّاسُ احْتَاجُوا إِلَيهَا.
٤٨٧٧ - (١٨٩٤) (٢٢٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيبَانِيِّ. قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى
ــ
٤٨٧٦ - (٠) (٠) (وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي البزاز الحمال بالمهملة ثقة من (١٠) (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني صدوق من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرنا ابن جريج) الأموي المكي ثقة من (٦) (أخبرني نافع قال) نافع (قال ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة ابن جريج لعبيد الله بن عمر (ح وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا أبي) يحيى بن أبي عمر العدني المكي والد محمد بن يحيى بن أبي عمر قيل كنيته أبو عمر روى عن مالك بن أنس في الذبائح ومحمد بن عبد الملك بن جريج ويروي عنه (م) وابنه محمد روى عنه (م) حديثًا واحدًا قرنه بآخر في تحريم الحمار الأهلي يوم خيبر وقال في التقريب مقبول من العاشرة (ومعن بن عيسى) بن يحيى الأشجعي مولاهم أبو يحيى القزاز المدني ثقة من (١٠) كلاهما رويا (عن مالك بن أنس عن نانع عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من خماسياته أيضًا غرضه بيان متابعة مالك بن أنس لعبيد الله بن عمر (قال) ابن عمر (نهى رسول الله ﷺ عن أكل الحمار الأهلي يوم خيبر وكان الناس احتاجوا إليها) يومئذ لجوعهم.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث علي بن أبي طالب بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٨٧٧ - (١٨٩٤) (٢٢٦) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي ثقة من (٨) (عن) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) أبي إسحاق الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (قال) الشيباني (سألت عبد الله بن أبي أوفى)
стр. 8472
عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ؟ فَقَال: أَصَابَتنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيبَرَ. وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَقَدْ أَصَبْنَا لِلْقَوْمِ حُمُرًا خَارِجَةً مِنَ الْمَدِينَةِ. فَنَحَرْنَاهَا. فَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغلِي. إِذ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنِ اكفَئُوا الْقُدُورَ وَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيئًا فَقُلْتُ: حَرَّمَهَا تَحْرِيمَ مَاذَا؟ قَال: تَحَدَّثنَا
ــ
علقمة بن خالد الأسلمي أبا إبراهيم الكوفي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من رباعياته أي سألته (عن) أكل (لحوم الحمر الأهلية) هل يحرم أم لا (فقال) عبد الله بن أبي أوفى (أصابتنا) أي أخذتنا معاشر الصحابة (مجاعة) أي جوع شديد (يوم خيبر ونحن مع رسول الله ﷺ وقد أصبنا للقوم حمرًا) أي أخذنا وغنمنا حمرًا أهليًا كائنة للقوم من اليهود (خارجة من المدينة) أي من مدينة خيبر (فنحرناها) أي ذبحناها لأنها مما قصر عنقها قال الحافظ في الفتح (٧/ ٤٨٣) وقد ذكر الواقدي أن عدة الحمر التي ذبحوها كانت عشرين أو ثلاثين كذا رواه بالشك (فـ) ـأوقدنا عليها النيران و (إن قدورنا) وأسطالنا (لتغلي) من باب رمى أي لتفور بلحومها وإذ في قوله (إذ نادى) فجائية أي والحال أن قدورنا لتغلي فاجانا نداء (منادي رسول الله ﷺ هو أبو طلحة أو عبد الرحمن بن عوف بـ (ـأن اكفؤا القدور) أي كبوها وأقلبوها بما فيها (ولا تطعموا من لحوم الحمر شيئًا) قليلًا أو كثيرًا. وقوله (إذ نادى منادي رسول الله ﷺ قال أبو مسعود هذا الحديث معلول وهو مرسل وهذا مما ينظر لأنه لم يعين المنادي ولا أسند ما نادى به إلى رسول الله ﷺ ولكن الأظهر أن النداء في الجيش لا يخفى على الإمام اهـ من الأبي وقوله (أن اكفئوا القدور) الرواية المشهورة بوصل الهمزة وفتح الفاء من كفات القدر ثلاثيًّا إذا قلبتها وقد رويت بقطع الهمزة وكسر الفاء من أكفأت رباعيًّا قال ابن السكيت وابن قتيبة هما لغتان بمعنى واحد وقال الأصمعي كفأت الإناء وكل شيء قلبته ثلاثيًّا ولا يقال أكفأت رباعيًّا وقيل كفأت القدر ثلاثيًّا كببتها ليخرج ما فيها وأكفأتها رباعيًّا أملتها قال الشيباني (فقلت) لابن أبي أوفى (حرمها) رسول الله ﷺ (تحريم ماذا) أي أي تحريم حرمها رسول الله ﷺ هل حرمها تحريمًا قطعيًّا لا تردد فيه أم تحريمًا غير قطعي فيه تردد (قال) ابن أبي أوفى في جواب الشيباني (تحدثنا) نحن معاشر الصحابة فيما
стр. 8473
بَينَنَا فَقُلْنَا: حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ. وَحَرَّمَهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ.
٤٨٧٨ - (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (يَعْنِي ابْنَ زِيادٍ). حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ الشَّيبَانِيُّ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أوْفَى يَقُولُ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيبَرَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيبَرَ
ــ
(بيننا) وتحدثنا بسكون المثلثة لأنه ماض اتصل بضمير الفاعل (فقلنا) أي قال بعضنا لبعض (حرمها) رسول الله ﷺ (ألبتة) أي حرمها تحريمًا قطعيًّا لا تردد فيه (و) قلنا أيضًا فيما بيننا (حرمها من أجل أنها لم تخمس) أي من أجل أن تلك الحمر لم يؤخذ منها خمس الفيء.
وفي التكملة قوله (حرمها ألبتة) معناه القطع يقال لا أفعله ألبتة لكل أمر لا رجعة فيه والمراد أن النبي ﷺ حرمها على سبيل التأبيد ولم يمنع منها لأمر عارض والهمزة في ألبتة للوصل كما رجحه الحافظ في الفتح وجزم الكرماني بأنها همزة قطع على خلاف القياس ولكن قال الحافظ لم أر ما قاله الكرماني في كلام أحد من أهل اللغة وقوله (من أجل أنها لم تخمس) قال القرطبي والتعليل بأنها لم تخمس لا يصح لأن الأكل من طعام الغنيمة قبل القسم جائز وقال الأبي لعل هذا كان قبل مشروعية الأكل وجعلوا عدم التخميس مانعًا قلت إن الذي يباح أخذه قبل القسمة هو الطعام ولم تكن الحمر عند أخذهن طعامًا بل كانت حيوانًا حيًّا فلا يرد ما أورده القرطبي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي باب غزوة خيبر (٤٢٢٢ و ٤٢٢٤) وفي الصيد والذبائح باب لحوم الحمر الإنسية (٥٥٢٦) والنسائي في الصيد باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية (٤٣٣٩) وابن ماجه في الذبائح باب لحوم الحمر الأهلية (٣٢٣١). ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ فقال.
٤٨٧٨ - (٠) (٠) (وحدثنا أبو كامل) الجحدري (فضيل بن حسين) البصري (حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد) العبدي مولاهم أبو بشر البصري ثقة من (٨) (حدثنا سليمان) بن أبي سليمان (الشيباني) أبو إسحاق الكوفي (قال) الشيباني (سمعت عبد الله بن أبي أوفى) ﵁ (يقول) وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة عبد الواحد لعلي بن مسهر (أصابتنا مجاعة) شديدة (ليالي) أيام (خيبر فلما كان يوم خيبر) أي حصل
стр. 8474
وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا. فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا الْقُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنِ اكْفَئُوا الْقُدُورَ. وَلَا تَأكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيئًا. قَال: فَقَال نَاسٌ: إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. وَقَال آخَرُونَ: نَهَى عَنْهَا أَلْبَتَّةَ.
٤٨٧٩ - (١٨٩٥) (٢٢٧) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ). قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أبِي أَوْفَى يَقُولانِ: أَصَبْنَا حُمُرًا، فَطَبَخْنَاهَا. فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : اكْفَئُوا الْقُدُورَ
ــ
يومها ودخلنا فيه وأصبحنا (وقعنا في) أخذ (الحمر الأهلية) وغنمناها من أهل خيبر (فانتحرناها) أي ذبحناها وسلخنا الجلد عنها وقطعنا لحومها وجعلناها في القدور لطبخها (فلما غلت) وفارت (بها) أي بلحوم الحمر (القدور) أي قدور القوم (نادى منادي رسول الله ﷺ هو أبو طلحة الأنصاري كما سيأتي للمؤلف في حديث أنس وفي النسائي أنه عبد الرحمن بن عوف فلعلهما ناديا معًا اهـ من تنبيه المعلم أي نادى مناديه ﷺ في الناس بـ (ـأن اكفئوا القدور) وكبوا ما فيها على الأرض وأن هنا مفسرة وهي المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه وهي جملة نادى (ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئًا) أي لا قليلًا ولا كثيرًا (قال) عبد الله بن أبي أوفى (فقال ناس) من الصحابة (إنما) أمرهم بكب القدور لأنه (نهى عنها رسول الله ﷺ لأنها لم تخمس) أي لم يؤخذ منها الخمس (وقال) قوم (آخرون) من الصحابة (نهى عنها) أي عن أكل لحومها نهيًا (ألبتة) أي نهيًا قطعيًّا جازمًا لا تردد فيه ثم استشهد المؤلف ﵀ رابعًا لحديث علي بحديث البراء بن عازب ﵁ فقال.
٤٨٧٩ - (١٨٩٥) (٢٢٧) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن عدي وهو ابن ثابت) الأنصاري الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (قال) عدي (سمعت البراء) بن عازب (وعبد الله بن أبي أوفى) رضي الله تعالى عنهما (يقولان أصبنا) أي غنمنا (حمرًا) أهليًا يوم خيبر (فطبخناها فنادى منادي رسول الله ﷺ اكفئوا القدور) أي
стр. 8475
٤٨٨٠ - (٠) (٠) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال: قَال الْبَرَاءُ: أَصَبْنَا يَوْمَ خَيبَرَ حُمُرًا. فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أنِ اكْفَئُوا الْقُدُورَ.
٤٨٨١ - (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَال أَبُو كُرَيبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيدٍ. قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: نُهِينَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ.
٤٨٨٢ - (٠) (٠) وحدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ
ــ
كبوها بما فيها وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي (٤٢٢١) وفي الصيد (٥٥٢٥) والنسائي في الصيد (٤٣٣٨) وابن ماجه في الذبائح (٣٢٣٣). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث البراء بن عازب ﵁ فقال.
٤٨٨٠ - (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري غندر (حدثنا شعبة عن أبي إسحاق) السبيعي (قال) أبو إسحاق (قال البراء) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي إسحاق لعدي بن ثابت (أصبنا يوم خيبر حمرًا فنادى منادي رسول الله ﷺ أن) أي (اكفئوا القدور) بزيادة يوم خيبر وأن المفسرة على الرواية الأولى ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث البراء ﵁ فقال.
٤٨٨١ - (٠) (٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (قال أبو كريب حدثنا) محمد (بن بشر) العبدي الكوفي (عن مسعر) بن كدام الهلالي الكوفي ثقة من (٧) (عن ثابت بن عبيد) الأنصاري الكوفي ثقة من (٣) (قال) ثابت (سمعت البراء) بن عازب ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة ثابت لعدي وأبي إسحاق (يقول نهينا) بالبناء للمجهول والناهي هو النبي ﷺ (عن) أكل (لحوم الحمر الأهلية) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث البراء ﵁ فقال.
٤٨٨٢ - (٠) (٠) (وحدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة من (٨) (عن عاصم) بن سليمان الأحول التميمي البصري ثقة من (٤) (عن)
следующие страницы →