← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8471–8510 · переход к 8476.

стр. 8471

٤٨٧٦ - (٠) (٠) وحدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أخْبَرَنِي نَافِعٌ قَال: قَال ابْنُ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا أَبِي وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْحِمَارِ الأهْلِيِّ يَوْمَ خَيبَرَ. وَكَانَ النَّاسُ احْتَاجُوا إِلَيهَا. ٤٨٧٧ - (١٨٩٤) (٢٢٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيبَانِيِّ. قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ــ ٤٨٧٦ - (٠) (٠) (وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي البزاز الحمال بالمهملة ثقة من (١٠) (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني صدوق من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرنا ابن جريج) الأموي المكي ثقة من (٦) (أخبرني نافع قال) نافع (قال ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة ابن جريج لعبيد الله بن عمر (ح وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا أبي) يحيى بن أبي عمر العدني المكي والد محمد بن يحيى بن أبي عمر قيل كنيته أبو عمر روى عن مالك بن أنس في الذبائح ومحمد بن عبد الملك بن جريج ويروي عنه (م) وابنه محمد روى عنه (م) حديثًا واحدًا قرنه بآخر في تحريم الحمار الأهلي يوم خيبر وقال في التقريب مقبول من العاشرة (ومعن بن عيسى) بن يحيى الأشجعي مولاهم أبو يحيى القزاز المدني ثقة من (١٠) كلاهما رويا (عن مالك بن أنس عن نانع عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من خماسياته أيضًا غرضه بيان متابعة مالك بن أنس لعبيد الله بن عمر (قال) ابن عمر (نهى رسول الله ﷺ عن أكل الحمار الأهلي يوم خيبر وكان الناس احتاجوا إليها) يومئذ لجوعهم. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث علي بن أبي طالب بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٨٧٧ - (١٨٩٤) (٢٢٦) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي ثقة من (٨) (عن) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) أبي إسحاق الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (قال) الشيباني (سألت عبد الله بن أبي أوفى)

стр. 8472

عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ؟ فَقَال: أَصَابَتنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيبَرَ. وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَقَدْ أَصَبْنَا لِلْقَوْمِ حُمُرًا خَارِجَةً مِنَ الْمَدِينَةِ. فَنَحَرْنَاهَا. فَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغلِي. إِذ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنِ اكفَئُوا الْقُدُورَ وَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيئًا فَقُلْتُ: حَرَّمَهَا تَحْرِيمَ مَاذَا؟ قَال: تَحَدَّثنَا ــ علقمة بن خالد الأسلمي أبا إبراهيم الكوفي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من رباعياته أي سألته (عن) أكل (لحوم الحمر الأهلية) هل يحرم أم لا (فقال) عبد الله بن أبي أوفى (أصابتنا) أي أخذتنا معاشر الصحابة (مجاعة) أي جوع شديد (يوم خيبر ونحن مع رسول الله ﷺ وقد أصبنا للقوم حمرًا) أي أخذنا وغنمنا حمرًا أهليًا كائنة للقوم من اليهود (خارجة من المدينة) أي من مدينة خيبر (فنحرناها) أي ذبحناها لأنها مما قصر عنقها قال الحافظ في الفتح (٧/ ٤٨٣) وقد ذكر الواقدي أن عدة الحمر التي ذبحوها كانت عشرين أو ثلاثين كذا رواه بالشك (فـ) ـأوقدنا عليها النيران و (إن قدورنا) وأسطالنا (لتغلي) من باب رمى أي لتفور بلحومها وإذ في قوله (إذ نادى) فجائية أي والحال أن قدورنا لتغلي فاجانا نداء (منادي رسول الله ﷺ هو أبو طلحة أو عبد الرحمن بن عوف بـ (ـأن اكفؤا القدور) أي كبوها وأقلبوها بما فيها (ولا تطعموا من لحوم الحمر شيئًا) قليلًا أو كثيرًا. وقوله (إذ نادى منادي رسول الله ﷺ قال أبو مسعود هذا الحديث معلول وهو مرسل وهذا مما ينظر لأنه لم يعين المنادي ولا أسند ما نادى به إلى رسول الله ﷺ ولكن الأظهر أن النداء في الجيش لا يخفى على الإمام اهـ من الأبي وقوله (أن اكفئوا القدور) الرواية المشهورة بوصل الهمزة وفتح الفاء من كفات القدر ثلاثيًّا إذا قلبتها وقد رويت بقطع الهمزة وكسر الفاء من أكفأت رباعيًّا قال ابن السكيت وابن قتيبة هما لغتان بمعنى واحد وقال الأصمعي كفأت الإناء وكل شيء قلبته ثلاثيًّا ولا يقال أكفأت رباعيًّا وقيل كفأت القدر ثلاثيًّا كببتها ليخرج ما فيها وأكفأتها رباعيًّا أملتها قال الشيباني (فقلت) لابن أبي أوفى (حرمها) رسول الله ﷺ (تحريم ماذا) أي أي تحريم حرمها رسول الله ﷺ هل حرمها تحريمًا قطعيًّا لا تردد فيه أم تحريمًا غير قطعي فيه تردد (قال) ابن أبي أوفى في جواب الشيباني (تحدثنا) نحن معاشر الصحابة فيما

стр. 8473

بَينَنَا فَقُلْنَا: حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ. وَحَرَّمَهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. ٤٨٧٨ - (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (يَعْنِي ابْنَ زِيادٍ). حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ الشَّيبَانِيُّ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أوْفَى يَقُولُ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيبَرَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيبَرَ ــ (بيننا) وتحدثنا بسكون المثلثة لأنه ماض اتصل بضمير الفاعل (فقلنا) أي قال بعضنا لبعض (حرمها) رسول الله ﷺ (ألبتة) أي حرمها تحريمًا قطعيًّا لا تردد فيه (و) قلنا أيضًا فيما بيننا (حرمها من أجل أنها لم تخمس) أي من أجل أن تلك الحمر لم يؤخذ منها خمس الفيء. وفي التكملة قوله (حرمها ألبتة) معناه القطع يقال لا أفعله ألبتة لكل أمر لا رجعة فيه والمراد أن النبي ﷺ حرمها على سبيل التأبيد ولم يمنع منها لأمر عارض والهمزة في ألبتة للوصل كما رجحه الحافظ في الفتح وجزم الكرماني بأنها همزة قطع على خلاف القياس ولكن قال الحافظ لم أر ما قاله الكرماني في كلام أحد من أهل اللغة وقوله (من أجل أنها لم تخمس) قال القرطبي والتعليل بأنها لم تخمس لا يصح لأن الأكل من طعام الغنيمة قبل القسم جائز وقال الأبي لعل هذا كان قبل مشروعية الأكل وجعلوا عدم التخميس مانعًا قلت إن الذي يباح أخذه قبل القسمة هو الطعام ولم تكن الحمر عند أخذهن طعامًا بل كانت حيوانًا حيًّا فلا يرد ما أورده القرطبي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي باب غزوة خيبر (٤٢٢٢ و ٤٢٢٤) وفي الصيد والذبائح باب لحوم الحمر الإنسية (٥٥٢٦) والنسائي في الصيد باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية (٤٣٣٩) وابن ماجه في الذبائح باب لحوم الحمر الأهلية (٣٢٣١). ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ فقال. ٤٨٧٨ - (٠) (٠) (وحدثنا أبو كامل) الجحدري (فضيل بن حسين) البصري (حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد) العبدي مولاهم أبو بشر البصري ثقة من (٨) (حدثنا سليمان) بن أبي سليمان (الشيباني) أبو إسحاق الكوفي (قال) الشيباني (سمعت عبد الله بن أبي أوفى) ﵁ (يقول) وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة عبد الواحد لعلي بن مسهر (أصابتنا مجاعة) شديدة (ليالي) أيام (خيبر فلما كان يوم خيبر) أي حصل

стр. 8474

وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا. فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا الْقُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنِ اكْفَئُوا الْقُدُورَ. وَلَا تَأكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيئًا. قَال: فَقَال نَاسٌ: إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. وَقَال آخَرُونَ: نَهَى عَنْهَا أَلْبَتَّةَ. ٤٨٧٩ - (١٨٩٥) (٢٢٧) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ). قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أبِي أَوْفَى يَقُولانِ: أَصَبْنَا حُمُرًا، فَطَبَخْنَاهَا. فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : اكْفَئُوا الْقُدُورَ ــ يومها ودخلنا فيه وأصبحنا (وقعنا في) أخذ (الحمر الأهلية) وغنمناها من أهل خيبر (فانتحرناها) أي ذبحناها وسلخنا الجلد عنها وقطعنا لحومها وجعلناها في القدور لطبخها (فلما غلت) وفارت (بها) أي بلحوم الحمر (القدور) أي قدور القوم (نادى منادي رسول الله ﷺ هو أبو طلحة الأنصاري كما سيأتي للمؤلف في حديث أنس وفي النسائي أنه عبد الرحمن بن عوف فلعلهما ناديا معًا اهـ من تنبيه المعلم أي نادى مناديه ﷺ في الناس بـ (ـأن اكفئوا القدور) وكبوا ما فيها على الأرض وأن هنا مفسرة وهي المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه وهي جملة نادى (ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئًا) أي لا قليلًا ولا كثيرًا (قال) عبد الله بن أبي أوفى (فقال ناس) من الصحابة (إنما) أمرهم بكب القدور لأنه (نهى عنها رسول الله ﷺ لأنها لم تخمس) أي لم يؤخذ منها الخمس (وقال) قوم (آخرون) من الصحابة (نهى عنها) أي عن أكل لحومها نهيًا (ألبتة) أي نهيًا قطعيًّا جازمًا لا تردد فيه ثم استشهد المؤلف ﵀ رابعًا لحديث علي بحديث البراء بن عازب ﵁ فقال. ٤٨٧٩ - (١٨٩٥) (٢٢٧) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن عدي وهو ابن ثابت) الأنصاري الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (قال) عدي (سمعت البراء) بن عازب (وعبد الله بن أبي أوفى) رضي الله تعالى عنهما (يقولان أصبنا) أي غنمنا (حمرًا) أهليًا يوم خيبر (فطبخناها فنادى منادي رسول الله ﷺ اكفئوا القدور) أي

стр. 8475

٤٨٨٠ - (٠) (٠) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال: قَال الْبَرَاءُ: أَصَبْنَا يَوْمَ خَيبَرَ حُمُرًا. فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أنِ اكْفَئُوا الْقُدُورَ. ٤٨٨١ - (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَال أَبُو كُرَيبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيدٍ. قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: نُهِينَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ. ٤٨٨٢ - (٠) (٠) وحدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ــ كبوها بما فيها وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي (٤٢٢١) وفي الصيد (٥٥٢٥) والنسائي في الصيد (٤٣٣٨) وابن ماجه في الذبائح (٣٢٣٣). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث البراء بن عازب ﵁ فقال. ٤٨٨٠ - (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري غندر (حدثنا شعبة عن أبي إسحاق) السبيعي (قال) أبو إسحاق (قال البراء) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي إسحاق لعدي بن ثابت (أصبنا يوم خيبر حمرًا فنادى منادي رسول الله ﷺ أن) أي (اكفئوا القدور) بزيادة يوم خيبر وأن المفسرة على الرواية الأولى ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث البراء ﵁ فقال. ٤٨٨١ - (٠) (٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (قال أبو كريب حدثنا) محمد (بن بشر) العبدي الكوفي (عن مسعر) بن كدام الهلالي الكوفي ثقة من (٧) (عن ثابت بن عبيد) الأنصاري الكوفي ثقة من (٣) (قال) ثابت (سمعت البراء) بن عازب ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة ثابت لعدي وأبي إسحاق (يقول نهينا) بالبناء للمجهول والناهي هو النبي ﷺ (عن) أكل (لحوم الحمر الأهلية) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث البراء ﵁ فقال. ٤٨٨٢ - (٠) (٠) (وحدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة من (٨) (عن عاصم) بن سليمان الأحول التميمي البصري ثقة من (٤) (عن)

стр. 8476

الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَال: أمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ نُلْقِيَ لُحُومَ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، نِيئَةً وَنَضِيجَةً. ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ. ٤٨٨٣ - (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ أبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ) عَنْ عَاصِمٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٤٨٨٤ - (٠) (٠) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأزْدِيُّ. حَدَّثَنَا عُمرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثنَا أَبِي، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ــ عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) الكوفي ثقة من (٣) (عن البراء بن عازب) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الشعبي لمن روى عن البراء (قال) البراء (أمرنا رسول الله ﷺ يوم خيبر (أن نلقي لحوم الحمر الأهلية نيئة) بكسر النون وفتح الهمزة مع تخفيف الياء الساكنة أي غير مطبوخة بدل من لحوم بدل تفصيل من مجمل (ونضيجة) أي مطبوخة أي أمرنا أن نرميها نيئها ومطبوخها (ثم) بعدما أمرنا بإلقائها (لم يأمرنا بأكله) أي بأكل لحمها أي لم يرخص لنا في أكله فصار تحريمها على التأبيد ثم ذكر المتابعة رابعًا فقال. ٤٨٨٣ - (٠) (٠) (وحدثنيه أبو سعيد الأشج) الكندي عبد الله بن سعيد بن حصين الكوفي ثقة من (١٠) (حدثنا حفص يعني ابن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي ثقة من (٨) (عن عاصم) الأحول (بهذا الإسناد) يعني عن الشعبي عن البراء (نحوه) أي نحو ما حدث جرير عن عاصم غرضه بيان متابعة حفص بن غياث لجرير بن عبد الحميد. ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث علي بن أبي طالب بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٨٨٤ - (١٨٩٦) (٢٢٨) (وحدثني أحمد بن يوسف) بن خالد بن سالم (الأزدي) السلمي النيسابوري المعروف بحمدان ثقة من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا عمر بن حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا أبي) حفص بن غياث النخعي الكوفي ثقة من (٧) (عن عاصم) بن سليمان الأحول التميمي البصري (عن عامر) بن شراحيل الشعبي الكوفي (عن ابن عباس) رضي

стр. 8477

قَال: لَا أَدْرِي. إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ. فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ. أَوْ حَرْمَهُ فِي يَوْمِ خَيبَرَ. لُحُومَ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ. ٤٨٨٥ - (١٨٩٧) (٢٢٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي عُبَيدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ــ الله تعالى عنهما وهذا السند من سداسياته (قال) ابن عباس (لا أدري) ولا أعلم (إنما نهى) وفي نسخة القرطبي أنهى بهمزة الاستفهام بدل إنما وهي أوضح وأصوب والضمير في (عنه) عائد إلى لحم الحمر الأهلية والمعنى قال ابن عباس لا أدري ولا أعلم جواب استفهام أنهى (رسول الله ﷺ عن لحمها (من أجل أنه) أي أن الحمار (كان حمولة الناس) بفتح الحاء المهملة أي حاملة أمتعة الناس (فكره أن تذهب) تقل (حمولتهم أو حرمه في يوم خيبر) لنجاسته والمعنى لا أدري لأجل أي هذين السببين حرم (لحوم الحمر الأهلية) وقوله (لحوم) تفسير وبيان للضمير في قوله نهى عنه وحرمه يعني إما أن يكون نهى عنه خشية نفاد المراكب أو حرمه لأجل نجاسته قال محمد الذهني قوله (أو حرمه في يوم خيبر) يعني أو حرمه من أجل أنها نجس كما صرح به في الحديث الآتي والله أعلم والتعاليل في هذا الباب حسبما دلت عليه الأحاديث ثلاث إما من أجل أنها لم تخمس أو خوف نفاد الظهر أو كونها جوال القرية والتعليل بأنه لم تخمس لا يصح لأن الأكل من طعام الغنيمة قبل القسم جائز كذا في الأبي وفي الجوهرة وفي رواية لا يشترط الاحتياج لما وجد العسكر من الأموال بل يجوز تناولها للغني والفقير لقوله ﷺ في طعام خيبر (كلوا واعلفوا ولا تحملوا) وكذا لا يبيعون بذهب ولا فضة اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٤٢٢٧) ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث علي بن أبي طالب بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٨٨٥ - (١٨٩٧) (٢٢٩) (وحدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد صدوق من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (وقتيبة بن سعيد قالا حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل العبدري مولاهم صدوق من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن يزيد بن أبي عبيد) الحجازي الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع ثقة من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن سلمة بن الأكوع) الأسلمي المدني ﵁. وهذا السند من

стр. 8478

قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيبَرَ. ثُمَّ إِنَّ اللهَ فَتَحَهَا عَلَيهِمْ. فَلَمَّا أمْسَى النَّاسُ، الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا هذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيءٍ تُوقِدُونَ؟ " قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَال: "عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ " قَالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَهْرِيقُوهَا وَاكسِرُوهَا" فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَو نُهرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا. قَال: "أَوْ ذَاكَ" ــ رباعياته (قال) سلمة بن الأكوع (خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة (إلى خيبر ثم) بعدما حاصرناها أيامًا (إن الله) (فتحها) أي فتح خيبر (عليهم) أي على المسلمين (فلما أمسى الناس اليوم) أي دخل الناس من المسلمين مساء اليوم (الذي فتحت) خيبر (عليهم) والمساء ما بعد الزوال (أوقدوا) أي أوقد المسلمون (نيرانًا كثيرة فقال) لهم (رسول الله ﷺ ما) سبب (هذه النيران) التي أوقدتموها (على أي شيء) من الطعام (توقدونها قالوا) أي قال الأصحاب نوقدها يا رسول الله (على لحم قال) لهم رسول الله ﷺ (على أي لحم) توقدونها (قالوا) نوقدها (على لحم حمر إنسية) الظاهر أن إنسية صفة حمر قال العيني بكسر الهمزة وسكون النون وكسر السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف نسبة للحمر إلى الإنس مقابل الجن كما مر ومعناه الحمر الأهلية وفي المطالع الإنسية بفتح الهمزة وفتح النون كذا ذكره البخاري عن ابن أبي أويس (فقال رسول الله ﷺ أهريقوها) قال العيني في شرح البخاري بسكون الهاء وجاز حذف الهمزة أو الهاء والياء ونهريقها بفتح الهاء وحذف الياء اهـ أي أريقوا ما في القدور من اللحوم والمرق (واكسروها) أي واكسروا القدور (فقال رجل) من الحاضرين وفي تنبيه المعلم قال شيخنا يحتمل أن يكون عمر اهـ (يا رسول الله أو نهريقها ونغسلها) أي بل نريق ما في القدور ونغسلها بلا كسر لها (قال) رسول الله ﷺ (أو) افعلوا (ذاك) الذي قلتم من الإراقة والغسل وهذا صريح في نجاستها وتحريمها ويؤيده الرواية الأخرى فإنها رجس وفي الأخرى رجس أو نجس وفيه وجوب غسل ما أصابته النجاسة وأن الإناء النجس يطهر بالغسل مرة واحدة ولا يحتاج إلى سبع إذا كانت غير نجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما مع الحيوان الآخر وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور اهـ نووي

стр. 8479

٤٨٨٦ - (٠) (٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ. كُلُّهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ، بِهذَا الإِسنَادِ. ٤٨٨٧ - (١٨٩٨) (٢٣٠) وحدّثنا ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ ــ ومذهب الحنفية يطهر كل متنجس بالغسل ثلاثًا كما بين في الفقه وقال النووي وأما أمره ﷺ أولًا بكسرها فيحتمل أنه كان بوحي أو باجتهاد ثم نسخ وتعين الغسل ولا يجوز اليوم الكسر لأنه إتلاف مال وفيه دليل على أنه إذا غسل الإناء النجس فلا بأس باستعماله اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤٧١٤) والبخاري (٢٤٧٧) وفي مواضع كثيرة وأبو داود (٢٥٣٨) والنسائي في الجهاد (٣١٥٠) وابن ماجه (٣٢٣٤) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سلمة ﵁ فقال. ٤٨٨٦ - (٠) (٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا حماد بن مسعدة) التميمي أبو سعيد البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (وصفوان بن عيسى) القرشي الزهري القسام أبو محمد البصري روى عن يزيد بن أبي عبيد في الذبائح ويروي عنه (م عم) وإسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عمرو بن علي وابن بشار قال أبو حاتم صالح وقال ابن سعد كان ثقة صالحًا وقال العجلي بصري ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب كان ثقة من التاسعة مات سنة (٢٠٠) مائتين وقيل سنة (١٩٨) ثمان وتسعين ومائة (ح وحدثنا أبو بكر) محمد أو أحمد وقيل اسمه كنيته (بن النضر) بن أبي النضر هاشم بن القاسم البغدادي ثقة من (١١) (حدثنا أبو عاصم النبيل) الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري ثقة ثبت من (٩) (كلهم) أي كل من هؤلاء الثلاثة من حماد وصفوان وأبي عاصم رووا (عن يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولاهم (بهذا الإسناد) يعني عن سلمة بن الأكوع عن النبي ﷺ وهذان السندان من رباعياته غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لحاتم بن إسماعيل ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث علي بن أبي طالب بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٨٨٧ - (١٨٩٨) (٢٣٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيية (عن أيوب) السختياني (عن محمد) بن سيرين البصري (عن

стр. 8480

أَنَسٍ. قَال: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيبَرَ، أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنَ الْقَرْيَةِ. فَطَبَخْنَا مِنْهَا. فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَلا إِن اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا. فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ. فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا. وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِمَا فِيهَا. ٤٨٨٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، الضَّرِيرُ. حَدَّثنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيبَرَ جَاءَ جَاءٍ. فَقَال: ــ أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (لما فتح) وغلب (رسول الله ﷺ خيبر أصبنا) أي أخذنا وغنمنا (حمرًا خارجًا) أفرد الوصف لأنه وصف غير عاقل وذكره نظرًا إلى مفرده (من القرية) أي من قرية من قرى خيبر (فـ) ـذبحناها و (طبخنا منها) أي من لحومها كثيرًا (فنادى منادي رسول الله ﷺ هو أبو طلحة الأنصاري كما هو مصرح به في الرواية الآتية (ألا) أي تنبهوا واستمعوا (إن الله) (ورسوله) ﷺ (ينهيانكم) أيها المسلمون (عنها) أي عن أكل لحوم الحمر الأهلية (فإنها) أي فإن لحومها (رجس) أي نجس ذبحها وطبخها وأكلها (من عمل الشيطان) وتسويله فلا تأكلوها قال أنس (فأكفئت القدور) أي كبت وقلبت (بما فيها) أي مع ما فيها (وإنها) أي والحال إن القدور (لتفور) وتغلي (بما فيها) من لحوم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٥٥٢٨) والنسائي (٧/ ٢٠٤) وابن ماجه (٣١٩٦) ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال. ٤٨٨٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن منهال الضرير) التميمي المجاشعي أبو عبد الله البصري ثقة من (١٠) (حدثنا يزيد بن زريع) التيمي العيشي أبو معاوية البصري ثقة من (٨) (حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري ثقة من (٦) (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر بن أبي عمرة البصري ثقة من (٣) (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة هشام بن حسان لأيوب السختياني (قال) أنس (لما كان) وحصل (يوم) فتح (خيبر جاء) بصيغة الماضي (جاء) اسم فاعل، فاعل جاء بوزن قاض أصله جائي عومل معاملة قاض وجملة جاء جواب لما الرابطة وجملة لما مقول قال (فقال) معطوف على جاء قال في تنبيه المعلم لا

стр. 8481

يَا رَسُولَ اللهِ، أُكِلَتِ الْحُمُرُ. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا طَلْحَةَ فَنَادَى: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. فَإِنَّهَا رِجْسٌ أَوْ نَجِسٌ. قَال: فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا. ٤٨٨٩ - (١٨٩٩) (٢٣١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَجْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ ــ أعرف اسم هذا الجائي ولا الآخر المذكور بعده أي قال هذا الجائي (يا رسول الله أكلت الحمر ثم جاء آخر) بعده فقال هذا الآخر أيضًا (يا رسول الله أفنيت الحمر) أي أعدمت بذبحها وطبخها (فأمر رسول الله ﷺ أبا طلحة) الأنصاري بالنداء في الناس (فنادى) أبو طلحة فيهم (إن الله ورسوله ينهيانكم عن) أكل (لحوم الحمر) الأهلية (فإنها) أي فإن لحومها (رجس أو) قال أنس أو من دونه (نجس) بالشك من أحد الرواة ومعناهما واحد (قال) أنس (فـ) ـبعدما نادى أبو طلحة (أكفئت القدور بما فيها) من اللحوم وقد صرحت هذه الرواية بأن المنادي بالتحريم أبو طلحة ووقع في رواية (أن المنادي بلال) وفي أخرى عند النسائي أنه عبد الرحمن بن عوف وقال الحافظ في الفتح (٩/ ٦٥٥) ولعل عبد الرحمن نادى أولًا بالنهي مطلقًا ثم نادى أبو طلحة وبلال بزيادة على ذلك وهي قوله (فإنها رجس) اهـ ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال. ٤٨٨٩ - (١٨٩٩) (٢٣١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (وأبو الربيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (واللفظ ليحيى قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن محمد) الباقر (بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄ وهذا السند من خماسياته وقوله (عن محمد بن علي) كذا أدخل حماد بن زيد بين عمرو بن دينار وبين جابر في هذا الحديث محمد بن علي وأسقطه النسائي والترمذي ووافق حمادًا على

стр. 8482

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيبَرَ، عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيلِ. ٤٨٩٥ - (٠) (٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: ــ إدخال الواسطة ابن جريج لكنه لم يسمه أخرجه أبو داود وقد قيل إن عمرو بن دينار لم يسمع من جابر فإن ثبت سماعه منه فتكون رواية حماد من المزيد في متصل الأسانيد وإلا فرواية حماد بن زيد هي المتصلة ولئن سلمنا وجود التعارض من كل جهة فللحديث طرق أخرى عن جابر غير هذه فهو صحيح على كل حال اهـ قسطلاني. (أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن) أكل (لحوم الحمر الأهلية وأذن) أي رخص (في) أكل (لحوم الخيل) فهي حلال فلم ينسخ. قوله (وأذن في لحوم الخيل) به استدل الشافعي والحنابلة على أن لحم الخيل حلال دون كراهة وبه قال أكثر العلماء وممن قال به عبد الله بن الزبير وفضالة بن عبيد وأنس بن مالك وأسماء ابنة أبي بكر وسويد بن غفلة وعلقمة والأسود وعطاء وشريح وسعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وداود وغيرهم وكرهها طائفة منهم ابن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة وقال أبو حنيفة يأثم بأكله ولا يسمى حرامًا اهـ من شرح المهذب (٩/ ٤). ولعل أبا حنيفة رحمه الله تعالى جمع بين الأحاديث بأنه ليس حرامًا لنجاسة لحمه وإنما هو مكروه لاحترامه ولكونه من آلات الجهاد وقال في الدر المختار قيل إن أبا حنيفة رجع عن حرمته قبل موته بثلاثة أيام اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الذبائح (٥٥٢٠) وفي غيرها وأبو داود في الأطعمة (٣٧٨٨ و ٣٧٨٩) والترمذي في الأطعمة (١٨٥٣) والنسائي في الصيد (٤٣٢٧) وابن ماجه في الذبائح (٣٢٣٠) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال. ٤٨٩٠ - (٠) (٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري صدوق من (٩) (أخبرنا ابن جريج) الأموي المكي ثقة من (٦) (أخبرنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم الأسدي (أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ (يقول) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي الزبير

стр. 8483

أَكَلْنَا، زَمَنَ خَيبَرَ، الْخَيلَ وَحُمُرَ الْوَحْشِ. وَنَهَانَا النَّبِي ﷺ عَنِ الْحِمَارِ الأَهْلِيِّ. ٤٨٩١ - (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. ح وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا أبُو عَاصِمٍ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. ٤٨٩٢ - (١٩٠٠) (٢٣٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي ــ لمحمد بن علي (أكلنا زمن) حصار (خيبر الخيل وحمر الوحش) يعني أنهم صادوها ولا خلاف في جواز أكلها فيما علمته لأنها من جملة الصيد أباحه الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ اهـ من المفهم وفي إعلاء السنن عن ابن إسحاق أن جابرًا لم يشهد خيبر وصحح أن الثابت عنه هو الرخصة على الإطلاق لا المقيدة بيوم خيبر ويحتمل أن يكون قوله أكلنا أراد به عامة المسلمين ومثل ذلك في الأحاديث كثير اهـ من التكملة (ونهانا النبي ﷺ نهي تحريم (عن الحمار الأهلي) والخيل جماعة الأفراس لا واحد له من لفظه أو مفرده خائل سميت بذلك لاختيالها في المشية ويكفي في شرفها أن الله تعالى أقسم بها في قوله ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ اهـ زرقاني وأول من ركبها إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵉ جائزة له على مساعدته أباه في بناء البيت أخذه من غابة أجياد كما بسطنا الكلام عليه في حدائق الروح والريحان ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال. ٤٨٩١ - (٠) (٠) (وحدثنيه أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (ح وحدثني يعقوب) بن إبراهيم بن كثير (الدورقي) العبدي البغدادي (وأحمد بن عثمان) بن عبد النور (النوفلي) البصري ثقة من (١١) (قالا) أي قال كل من يعقوب وأحمد (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني البصري ثقة ثبت من (٩) (كلاهما) أي كل من ابن وهب وأبي عاصم رويا (عن ابن جريج بهذا الإسناد) يعني عن أبي الزبير عن جابر غرضه بيان متابعتهما لمحمد بن بكر البرساني. ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم فقال. ٤٨٩٢ - (١٩٠٠) (٢٣٢) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله

стр. 8484

وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَوَكيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أسْمَاءَ، قَالتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَكَلْنَاهُ ــ (وحفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي ثقة من (٨) (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة من (٩) (عن هشام) بن عروة بن الزبير الأسدي المدني (عن) زوجته (فاطمة) بنت المنذر بن الزبير بن العوام ثقة من (٣) روى عنها في (٤) أبواب (عن) جدتها (أسماء) بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من سداسياته (قالت) أسماء (نحرنا) في المدينة (فرسًا) يطلق على الذكر والأنثى (على عهد رسول الله ﷺ فأكلناه) قولها (على عهد رسول الله ﷺ أي في زمنه ونحن بالمدينة وضمير الفاعل يعود على الذي باشر النحر منهم وإنما أتى بضمير الجمع لكونه عن رضا منهم قوله (فأكلناه) زاد الدارقطني نحن وأهل بيت رسول الله ﷺ ففيه إشعار بأنه ﷺ اطلع على ذلك والصحابي إذا قال كنا نفعل كذا على عهده ﷺ كان له حكم الرفع على الصحيح لأن الظاهر اطلاعه ﷺ على ذلك وتقريره وإذا كان هذا في مطلق الصحابي فكيف بآل أبي بكر الصديق مع شدة اختلاطهم به ﷺ وعدم مفارقتهم له اهـ من الإرشاد. وقولها (نحرنا فرسًا) واختلف فيه على هشام فروى بعضهم عنه نحرنا وروى الآخرون ذبحنا والروايتان في صحيح البخاري ومال النووي ﵀ للجمع بينهما إلى تعدد القصتين ولكنه بعيد جدًّا لاتحاد الحديث ومخرجه ورجح الحافظ في الفتح (٩/ ٦٤٩) أنه من تصرف الرواة في روايتهم بالمعنى والمستفاد من ذلك جواز الأمرين عندهم وقيام أحدهما في التذكية مقام الآخر والقول بتعيين أحدهما لم يتحر لوقوع التساوي بين الرواة المختلفين في ذلك وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٣٤٥) والبخاري في الصيد باب النحر والذبح (٥٥١٠) وفي باب لحوم الخيل (٥٥١٩) والنسائي في الضحايا باب نحر ما يذبح (٤٤٢٠ و ٤٤٢١) وابن ماجه في الذبائح باب لحوم الخيل (٣٢٢٩) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أسماء رضي الله تعالى عنها فقال.

стр. 8485

٤٨٩٣ - (٠) (٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثنَا أبُو أُسَامَةَ. كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ ــ ٤٨٩٣ - (٠) (٠) (وحدثناه يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة كلاهما) أي كل من أبي معاوية وأبي أسامة (عن هشام بهذا الإسناد) يعني عن فاطمة عن أسماء غرضه بيان متابعتهما لعبد الله بن نمير وحفص بن غياث ووكيع عن هشام بن عروة. وجملة ما ذكره المؤلف في هذه الترجمة من الأحاديث عشرة الأول حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث أبي ثعلبة ذكره للاستشهاد والثالث حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة والرابع حديث عبد الله بن أبي أوفى ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة والخاص حديث البراء ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه أربع متابعات والسادس حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد أيضًا والسابع حديث سلمة بن الأكوع ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والثامن حديث أنس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والتاسع حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين والعاشر حديث أسماء ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 8486

٦٥٢ - (٤٤) باب إباحة الضب والجراد والأرنب ٤٨٩٤ - (١٩٠١) (٢٣٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بن جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الضَّبِّ؟ فَقَال: "لَسْتُ بِآكلِهِ وَلَا مُحَرِّمِهِ" ــ ٦٥٢ - (٤٤) باب إباحة الضب والجراد والأرنب ٤٨٩٤ - (١٩٠١) (٢٣٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (ويحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد الثقفي البلخلي (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي كلهم رووا (عن إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الزرقي المدني ثقة من (٨) (قال يحيى بن يحيى) في روايته (أخبرنا إسماعيل بن جعفر) بصيغة السماع وبذكر نسبه (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم مولى ابن عمر بن الخطاب أبي عبد الرحمن المدني (أنه سمع ابن عمر يقول) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من رباعياته (سئل النبي ﷺ عن الضب) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة حيوان بري يشبه الورل ولحمه فيما قيل يذهب العطش اهـ قسط وفي الفتح الضب دويبة تشبه الجردون لكنه أكبر من الجردون ويكنى أبا حسل بمهملتين مكسورة ثم ساكنة ويقال للأنثى ضبة وبه سميت القبيلة وبالخيف من منى جبل يقال له ضب والضب أيضًا داء في خف البعير ويقال إن لأصل ذكر الضب فرعين ولهذا يقال له ذكران وذكر ابن خالويه أن الضب يعيش سبعمائة سنة وأنه لا يشرب الماء ويبول في كل أربعين يومًا قطرة ولا يسقط له سن ويقال بل أسنانه قطعة واحدة وحكى غيره أن أكل لحمه يذهب العطش ومن الأمثال لا أفعل كذا حتى يرد الضب يقوله من أراد أن لا يفعل الشيء لأن الضب لا يرد بل يكتفي بالنسيم وبرد الهواء ولا يخرج من جحره في الشتاء اهـ فتح. أي سئل النبي ﷺ عن حكم الضب هل هو من الحلال أو من الحرام أكله (فقال) النبي ﷺ في جواب السائل (لست) أنا بنفسي (بآكله) أي بآكل لحم الضب لأنه ليس من طعام قومي ولست متمرنًا على أكله ولا متعودًا أكله في صغري فلذلك أعافه ولا أحبه (ولا) بـ (ـحرمه) على من أكله لأنه مما استطابته العرب فدل الحديث على أنه حلال ولم أر من ذكر اسم هذا السائل ولعل هذا السائل هو خزيمة بن جزء

стр. 8487

(٤٨٩٥) - (٠) (٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ ــ ويدل عليه ما رواه ابن ماجه من حديث خزيمة بن جزء قلت يا رسول الله ما تقول في الضب فقال لا آكله ولا أحرمه قال فقلت فإني آكل ما لم تحرمه وسنده ضعيف وعند مسلم والنسائي من حديث أبي سعيد قال رجل يا رسول الله إنا بارض مضبة فماذا تأمرنا قال ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت فلم يأمر ولم ينه وفي مسلم كلوه فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي فكل هذه الروايات صريحة في الإباحة فيحل أكله بالإجماع ولا يكره عندنا خلافًا لبعض أصحاب أبي حنيفة وحكى القاضي عياض تحريمه عن قوم قال النووي ما أظنه يصح عن أحد اهـ من القسطلاني قال القرطبي و"قوله ﷺ في الضب لست بآكله ولا محرمه" و"قول خالد أحرام الضب يا رسول الله! فقال لا" دليل على أنه ليس بحرام وهي تبطل قول من قال بتحريمه حكاه المازري عن قوم ولم يعينهم وحكى ابن المنذر عن علي ﵁ النهي عن أكله والجمهور من السلف والخلف على إباحته لما ذكرناه وقد كرهه آخرون فمنهم من كرهه استقذارًا ومنهم من كرهه مخافة أن يكون مما مسخ وقد جاء في هذه الأحاديث التنبيه على هذين التعليلين وقد جاء في غير كتاب مسلم أنه ﷺ كرهه لرائحته فقال إني يحضرني من الله حاضرة رواه مالك في الموطأ (٢/ ٩٦٧) يريد الملائكة فيكون هذا كنحو ما قال في الثوم إني أناجي من لا تناجي رواه البخاري (٨٥٥ و ٥٦٤) قلت ولا بعد في تعليل كراهة الضب بمجموعها اهـ من المفهم وحمل الحافظ أحاديث المنع على ابتداء الإسلام وأحاديث الإباحة على ما آل إليه الأمر فزعم أنها ناسخة لأحاديث المنع اهـ من التكملة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٦٢ و ٧٤) والبخاري (٥٥٣٦) والترمذي (١٧٩٠) والنسائي (٧/ ١٩٧) وابن ماجه (٣٢٤٢) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٨٩٥ - (٠) (٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثني محمد بن رمح أخبرنا الليث عن نافع عن ابن عمر) وهذان السندان من رباعياته غرضه بيان متابعة نافع لعبد الله بن دينار (قال سأل رجل رسول الله ﷺ عن) حكم (أكل

стр. 8488

الضَّبِّ؟ فَقَال: "لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ". ٤٨٩٦ - (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: سَألَ رَجُل رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ؟ فَقَال: "لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ". ٤٨٩٧ - (٠) (٠) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، بِمِثْلِهِ. فِي هذَا الإِسْنَادِ. ٤٨٩٨ - (٠) (٠) وحدّثناه أَبُو الرَّبِيعِ وَقُتَيبَةُ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّاد. ح وَحَدَّثَنِي ــ الضب) أحرام هو أم لا (فقال) ﷺ (لا آكله) أنا بنفسي (ولا أحرمه) لأني لم أرمر بتحريمه وقال النووي الضب حيوان من الزحافات شبيه بالجرذون ذنبه كثير العقد اهـ ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٨٩٦ - (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عبيد الله لليث بن سعد (قال) ابن عمر (سأل رجل رسول الله ﷺ وهو) ﷺ قائم (على المنبر عن) حكم (أكل الضب فقال) رسول الله ﷺ (لا آكله ولا أحرمه) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديثه فقال. ٤٨٩٧ - (٠) (٠) (وحدثنا عبيد الله بن سعيد) بن يحيى بن برد اليشكري أبو قدامة النيسابوري مات سنة (٢٤١) ثقة من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص غرضه بيان متابعة يحيى لعبد الله بن نمير وساق يحيى (بمثله) أي بمثل حديث عبد الله بن نمير (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن نافع عن ابن عمر ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٨٩٨ - (٠) (٠) (وحدثناه أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (وقتيبة) بن سعيد (قالا حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري (ح وحدثني

стр. 8489

زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ. قَال: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِي ﷺ ، فِي الضَّبِّ، بِمَغنَى حَدِيثِ اللَّيثِ، عَنْ نَافِعٍ. غَيرَ أَن حَدِيثَ أَيُّوبَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ ــ زهير بن حرب حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم الأسدي البصري المعروف بابن علية كلاهما) أي كل من حماد وإسماعيل رويا (عن أيوب) السختياني (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا مالك بن مغول) البجلي أبو عبد الله الكوفي ثقة من (٧) (ح وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي ثقة من (١٠) (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري صدوق من (٩) (أخبرنا ابن جريج ح وحدثنا هارون بن عبد الله) البغدادي (حدثنا شجاع بن الوليد) بن قيس أبو بدر الكوفي السكوني سكن بغداد روى عن موسى بن عقبة في الذبائح وهاشم بن هاشم في الأطعمة وزياد ولعله زياد بن عبد الواحد وأبي خيثمة في الحوض ويروي عنه (ع) وهارون بن عبد الله وإسحاق الحنظلي وأحمد وابنه الوليد قال العجلي كوفي ليس به بأس وقال أبو زرعة لا باس به وقال ابن سعد كان ورعًا كثير الصلاة ووثقه ابن نمير وقال في التقريب صدوق ورع له أوهام من التاسعة مات سنة (٢٠٤) أربع ومائتين له في (خ) فرد حديث. (قال) شجاع (سمعت موسى بن عقبة) بن أبي عياش بتحتانية مشددة ومعجمة الأسدي المدني ثقة من (٥) (ح وحدثنا هارون بن سيد) بن الهيثم (الأيلي) أبو جعفر التميمي نزيل مصر ثقة من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني أسامة) بن زيد الليثي المدني صدوق يهم من (٧) (كلهم) أي كل هؤلاء الخمسة المذكورين من أيوب ومالك بن مغول وابن جريج وموسى بن عقبة وأسامة بن زيد رووا (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ في) حكم (الضب) وساقوا (بمعنى حديث الليث عن نافع) غرضه بسوق هذه التحويلات بيان متابعة هؤلاء الخمسة لليث بن سعد في الرواية عن نافع (غير) أي لكن (أن حديث أيوب) لفظه (أتي رسول الله صلى الله عليه

стр. 8490

وَسَلَّمَ بِضَبٍّ فَلَمْ يَأْكُلْهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ. وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ قَال: قَامَ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ. ٤٨٩٩ - (١٩٠٢) (٢٣٤) وحدّثنا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ. سَمِعَ الشَّعْبِيَّ. سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ سَعْدٌ. وَأُتُوا بِلَحْمِ ضَبٍّ. فَنَادَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِي ﷺ : إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ. فَقَال رسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُوا، فَإِنَّهُ حَلالٌ. وَلكِنَّهُ لَيسَ مِنْ طَعَامِي" ــ وسلم) بضم الهمزة على صيغة المبني للمجهول (بضب فلم يأكله ولم يحرمه وفي حديث أسامة قال) ابن عمر (قام رجل في المسجد ورسول الله ﷺ على المنبر) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الرواة ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٨٩٩ - (١٩٠٢) (٢٣٤) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حد ثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري (عن توبة) بن كيسان بن أبي الأسد (العنبري) مولاهم لأنه كان مولى لعنبر جد عباس بن عبد العظيم السجستاني ثم البصري أبي المورع بصيغة اسم الفاعل روى عن الشعبي في الذبائح وأنس وأبي العالية وعدة ويروي عنه (خ م د س) وشعبة والثوري قال ابن المديني له نحو ثلاثين حديثًا وثقه أبو حاتم والنسائي وابن معين وقال الأزدي منكر الحديث وقال في التقريب ثقة من الرابعة مات سنة (١٣١) إحدى وثلاثين ومائة وليس في مسلم من اسمه توبة إلا هذا الثقة (سمع) توبة (الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي (سمع) الشعبي (ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من سداسياته (أن النبي ﷺ كان معه أناس من أصحابه فيهم سعد) بن أبي وقاص (وأتوا) بضم الهمزة على صيغة المجهول أي أتي النبي ﷺ وأصحابه (بلحم ضب فنادت امرأة من نساء النبي ﷺ وأزواجه وسيأتي أنها ميمونة بنت الحارث الهلالية تزوجها سنة سبع رضي الله تعالى عنها فقالت المرأة في ندائها (إنه) أي إن هذا اللحم الحم ضب فقال رسول الله ﷺ لمن عنده (كلوا) هذا اللحم وأنا لا آكله (فإنه) أي فإن الضب (حلال ولكنه ليس من طعامي) أي من طعام تعودت أكله فأنا أعافه وشارك

стр. 8491

٤٩٠٠ - (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ. قَال: قَال لِي الشَّعْبِيُّ أَرَأَيتَ حَدِيثَ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَينِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِي ﷺ غَيرَ هذَا. قَال: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ سَعْدٌ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ ــ المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٧٢٦٧) أخرجه في أخبار الآحاد باب خبر المرأة الواحدة ووقع في الرواية الآتية ما يدل على أنها أرادت أن يخبره غيرها بكون اللحم لحم ضب فلما لم يخبروا بادرت هي فأخبرت وفيه وفور عقل ميمونة أم المؤمنين وعظيم نصيحتها للنبي ﷺ لأنها فهمت مظنة نفوره عن أكله بما استقذرت منه فخشيت أن يكون ذلك كذلك فيتأذى بأكله لاستقذاره له فصدقت فراستها ويؤخذ منه أن من خشي أن يتقذر شيئًا لا ينبغي أن يدلس له لئلا يتضرر به وقد شوهد ذلك من بعض الناس اهـ فتح الباري (٩/ ٦٦٧) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر هذا ﵄ فقال. ٤٩٠٠ - (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) المعروف بغندر (حدثنا شعبة عن توبة) بن كيسان (العنبري قال) توبة (قال لي الشعبي) غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لمعاذ بن معاذ (أرأيت) أي أخبرني يا توبة (حديث الحسن) بن أبي الحسن البصري أي أخبرني عن حديث الحسن الذي رواه (عن النبي ﷺ مرسلًا (وقاعدت) هذا من كلام الشعبي أي وجالست أنا (ابن عمر) زمًا (قريبًا من سنتين أو) قال الشعبي جالسته زمنًا قريبًا من (سنة ونصف) من سنة لآخذ الحديث منه والشك من توبة فيما قاله الشعبي وقوله (فلم أسمعه) معطوف على قاعدت أي جالست ابن عمر تلك المدة فلم أسمع ابن عمر (روى عن النبي ﷺ في تلك المدة حديثًا (غير هذا) الحديث يعني حديث الضب تورعًا من الكذب عن رسول الله ﷺ (قال) ابن عمر في رواية هذا الحديث (كان ناس من أصحاب النبي ﷺ فيهم سعد) بن أبي وقاص ﵁ وساق محمد بن جعفر (بمثل حديث معاذ) بن معاذ. ومقصود الشعبي من قوله "أرأيت حديث الحسن عن النبي ﷺ " أنه

стр. 8492

١ ٤٩٠ - (١٩٠٣) (٢٣٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيتَ مَيمُونَةَ. فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ ــ كان الحسن البصري رحمه الله تعالى يكثر الإرسال عن النبي ﷺ فزعم الشعبي أن الحامل له على ذلك حبه لكثرة التحديث عن النبي ﷺ وإلا لاقتصر على الموصول فاعترض على صنيعه وقارنه بصنيع ابن عمر وذكر أنه جالس ابن عمر ﵄ مدة ولم يسمع منه إلا حديثًا واحدًا وهذا يدل على أنه كان يحتاط في التحديث ويقل منه هذا ملخص ما قاله الحافظ في الفتح (١٣/ ٢٤١ و ٢٤٢) في شرح هذه الكلمة ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم فقال. ١ ٤٩٠ - (١٩٠٣) (٢٣٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال قرأت على مالك) بن أنس (عن ابن شهاب عن أبي أمامة) اسمه أسعد وقيل سعد وقيل قتيبة (بن سهل بن حنيف) معدود في الصحابة له رؤية لم يسمع من النبي ﷺ ﵁ (عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من خماسياته وفيه رواية صحابي عن صحابي (قال) ابن عباس (دخلت أنا وخالد بن الوليد) بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي ميف الله يكنى أبا سليمان الصحابي المشهور أسلم في صفر سنة ثمان وشهد غزوة مؤتة وكان الفتح على يديه له ثمانية عشر حديثًا اتفقا على حديث وانفرد (خ) بحديث موقوف عليه مات بحمص سنة إحدى وعشرين وأوصى إلى عمر بن الخطاب فدفن في قرية على ميل من حمص روى عنه ابن عباس في الذبائح ويروي عنه (خ م د س ق) وابن عباس وقيس بن أبي حازم وعلقمة وجبير بن نفير وقال في التقريب كان من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ولكن جعل الحديث في هذه الرواية من مسند ابن عباس ويكون سنده من خماسياته (مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة) بنت الحارث زوج النبي ﷺ ﵂ (فأتي) بضم الهمزة النبي صلى الله عليه وملم (بضب محنوذ) أي مشوي وقيل المحنوذ هو المشوي على الرضف وهي الحجارة المحماة اهـ نووي قال في

стр. 8493

فَأَهْوَى إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ. فَقَال بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيتِ مَيمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأكُلَ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ. فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "لَا. وَلكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي. فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ". قَال خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأكَلْتُهُ. وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ ــ القاموس الحنذ بفتح الحاء المهملة وسكون النون والتحناذ على وزن التذكار تشوية مثل الجذعة والعجل يقال حنذ الشاة من باب سمع حنذًا وتحناذًا إذا شواها وجعل فوقها حجارة محماة لتنضجها اهـ وقال البيضاوي في قوله تعالى ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ أي مشوي بين حجرين اهـ (فأهوى) أي مد وبسط (إليه) أي إلى ذلك الضب (رسول الله ﷺ بيده) الشريفة (فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة) للرجال الذين مع رسول الله ﷺ (أخبروا) أيها الرجال (بما) أي بجنس طعام (يريد) رسول الله ﷺ (أن يأكلـ) ـه فأخبروه ﷺ إن هذا اللحم لحم ضب (فرفع رسول الله ﷺ أي كف (يده) الشريفة عن أخذ اللحم ورفعه للأكل قال خالد بن الوليد (فقلت) له ﷺ (أحرام هو) أي هل الضب حرام (يا رسول الله قال) له رسول الله ﷺ (لا) أي ليس حرامًا بل هو حلال ثم اعتذر عن تركه الأكل (و) قال (لكنه) أي لكن هذا الضب (لم يكن) موجودًا (بأرض قومي) يعني بأرض قريش يعني مكة وما أكلته قط (فأجدني) أي فاجد نفسي (أعافه) أي أكرهه طبعًا تقذرًا ولا ينافي ذلك وجود الضباب في غير مكة من مناطق الحجاز يقال عفت الشيء أعافه عيفًا إذا كرهته وعفته أعيفه عيافة من الزجر وعاف الطير يعيف إذا حام على الماء ليشرب وقوله "بأرض قومي" ظاهره أنه لم يكن موجودًا فيها وقد حكي عن بعض العلماء أن الضب موجود عندهم بمكة غير أنه قليل وأنهم لا يأكلونه والله أعلم اهـ من المفهم (قال خالد) بن الوليد (فاجتررته) أي فاجتررت الضب وسحبته أي سحبت إنائه إلى (فأكلته ورسول الله ﷺ أي والحال أن رسول الله ﷺ (ينظر) إلي وأنا آكله ولو كان حرامًا لنهاني عنه وهذا تقرير منه ﷺ على جواز أكله ولو كان حرامًا لم يقر عليه ولا أكل على مائدته ولا بحضرته فثبت أنه حلال مطلق لعينه وإنما كرهه لأمور خارجة عن عينه كما

стр. 8494

٤٩٠٢ - (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ. قَال حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْن وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سهْلِ بْنِ حُنَيفٍ الأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيفُ اللَّهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مَيمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهِيَ خَالتُهُ وَخَالةُ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا. قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ ــ نص عليه فيما ذكرناه آنفًا اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري من مواضع منها في (٥٥٣٧) وأبو داود (٣٧٩٤) والنسائي (٧/ ١٩٧ و ١٩٨) وابن ماجه (٣٢٤١) ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال. ٤٩٠٢ - (٠) (٠) (وحدثني أبو الطاهر وحرملة جميعًا عن ابن وهب قال حرملة أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف الأنصاري أن عبد الله بن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الدي يقال له سيف الله أخبره أنه دخل مع رسول الله ﷺ على ميمونة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سباعياته ومن لطائفه أنه اجتمع فيه ثلاث من الصحابة يروي بعضهم عن بعض (وهي) أي ميمونة (خالته) أي خالة خالد بن الوليد (وخالة ابن عباس) ﵄ فاسم أم خالد لبابة الصغرى واسم أم ابن عباس لبابة الكبرى وكانت تكنى أم الفضل هما أختا ميمونة بنت الحارث والثلاث بنات الحارث بن حزن بفتح الحاء وسكون الزاي الهلالي (فوجد) رسول الله ﷺ (عندها) أي عند ميمونة (ضبًا محنوذًا) أي مشويًا (قدمت) وجاءت بخفيف الدال المسكورة (به) أي بذلك الضب (أختها) أي أخت ميمونة التي أسمها (حفيدة بنت الحارث من نجد) وكانت تزوجت الأعراب أي سكان البوادي وحفيدة بضم الحاء مصغرًا وقيل اسمها هزيلة مصغرًا وبهذا الاسم ذكرها الحافظ في الإصابة (٤/ ٤٠٦) وكنيتها أم حفيد كما سيأتي في الرواية الآتية قال القرطبي قوله "أم حفيد" مصغرًا بغير هاء كذا صوابه لأنه الأشهر واسمها هزيلة وهكذا ذكره أبو عمر في الصحابة وهي رواية النسفي في البخاري وما عدا هذه الرواية فاضطراب من الرواة فمنهم من قال حفيدة ومنهم من قال أم حفيدة ومنهم من قال أم حفيد وعند بعض رواة البخاري أم حذيفة وفي رواية أبي بكر بن أبي

стр. 8495

فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . وَكَانَ قلَّمَا يُقَدَّمُ إِلَيهِ طَعَامٌ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ. فَأَهْوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ. فَقَالتِ امْرَأَة مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ؛ أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ. قُلْنَ: هُوَ الضَّبُّ. يَا رَسُولَ اللهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ. فَقَال خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "لَا. وَلكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ــ النضر أم حميد وفي بعضها حميدة وكلها بضم الحاء مصغرًا والصواب الأول يعني أم حفيد والله تعالى أعلم اهـ من المفهم وهي التي أهدت الأقط والسمن والأضب إلى رسول الله ﷺ فأكل من السمن والأقط ولم يأكل من الأضب وأكلت على مائدة رسول الله ﷺ (فقدمت) ميمونة بتشديد الدال المفتوحة من التقديم (الضب رسول الله ﷺ وكان) الشأن. وكان شأنية و (قلما) من الأفعال الأربعة المكفوفة عن الفاعل بما الكافة لاستغنائها عنه بالجملة المذكورة بعدها وهي قلما وكثرما وقصرما وطالما (يقدم) بضم الياء وتشديد الدال المفتوحة على صيغة المبني للمفعول (إليه) ﷺ (طعام) نائب فاعل ليقدم والمعنى وكان الشأن قل تقديم طعام إليه ﷺ ليأكله (حتى يحدث) ويخبر بالبناء للمفعول (به) أي بجنس ذلك الطعام (ويسمى له) أي يذكر له باسمه (فـ) ـلما قدمته ميمونة إليه (أهوى) ومد (رسول الله ﷺ يده) الشريفة (إلى الضب) ليأكله (فقالت امرأة من النسوة الحضور) أي الحاضرات عند ميمونة لم أر من ذكر اسم المرأة ووصف النسوة بالحضور الذي هو جمع حاضر مع أن المطابقة بين الصفة والموصوف في التذكير والتأنيث وغيرهما شرط لأنه لوحظ فيهما صورة الجمع (أخبرن) أيتها النسوة (رسول الله ﷺ بما قدمتن له) ﷺ والتعبير هنا بضمير المخاطبات وفي الرواية الأولى بضمير المخاطبين لتغليب الذكور على الإناث في الرواية الأولى ولتغليب الإناث على الذكور هنا لأن المأمور بإخباره جميع الحاضرين والحاضرات فلا معارضة بين الروايتين فـ (ـقلن) له ﷺ (هو) أي الطعام الذي قدم لك هو (الضب يا رسول الله فرفع رسول الله ﷺ يده) الشريفة من الطعام (فقال خالد بن الوليد أحرام الضب يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ (لا) أي ليس الضب حرامًا (ولكنه لم يكن) الضب (بأرض قومي) قريش يعني

стр. 8496

فَأجِدُنِي أَعَافُهُ". قَال خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ. وَرَسُولُ اللهِ يَنْظُرُ. فَلَمْ يَنْهَنِي. ٤٩٠٣ - (٠) (٠) وحدَّثني أبُو بَكْرِ بن النَّضْرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ). حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ ــ مكة (فأجدني) أي أجد نفسي (أعافه) أي أكرهه طبعًا ويدل عليه ما ذكره في وجه الكراهة والحديث صريح في أنه حلال لكنه مستقذر طبعًا لا يوافق كل ذي طبع شريف فلذلك من يقول بحرمته يقول كان هذا قبل نزول قوله تعالى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ والضب من جملتها لأنه ﷺ كان يتقذره والله أعلم اهـ سندي على ابن ماجه (قال خالد) بن الوليد (فاجتررته) أي فاجتررت إناء الضب إلي (فأكلته ورسول الله) ﷺ (ينظر) إلي (فلم ينهني) ولو كان حرامًا لنهاني وفي البخاري فاجتززته بزايين من الجز وهو القطع أي فاقتطعت لحمه. وهذا الحديث اختلف فيه على الزهري ومالك فروي عنهما ما يدل على أن الحديث من مسند ابن عباس وروي عنهما أيضًا ما يدل على أنه من رواية ابن عباس عن خالد فيكون من مسند خالد والجمع بين الطريقين على ما ذكره الحافظ في الفتح (٩/ ٦٦٤) أن ابن عباس كان حاضرًا للقصة في بيت خالته ميمونة وكأنه استثبت خالد بن الوليد في شيء منه لكونه باشر السؤال عن حكم الضب وباشر أكله فكان ابن عباس ربما رواه عنه فالحديث واحد وإن اختلف الصحابي الذي أسند إليه لأن القصة واحدة. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث خالد بن الوليد ﵁ فقال. ٤٩٠٣ - (٠) (٠) (حدثني أبو بكر) محمد أو أحمد (بن النضر) بن أبي النضر هاشم بن القاسم البغدادي ثقة من (١١) روى عنه في (٧) أبواب (وعبد بن حميد) الكسي (قال عبد أخبرني وقال أبو بكر حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري المدني (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن صالح بن كيسان) الغفاري المدني (عن ابن شهاب عن أبي أمامة) أسعد (بن سهل) بن حنيف الأنصاري (عن ابن عباس أنه) أي أن ابن عباس (أخبره) أي أخبر لأبي أمامة (أن

стр. 8497

خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَيمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَهِيَ خَالتُهُ. فَقُدِّمَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَحْمُ ضَبٍّ، جَاءَتْ بِهِ أُمُّ حُفَيدٍ بنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ. وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي جَعْفَرٍ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَأكُلُ شَيئًا حَتى يَعْلَمَ مَا هُوَ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ. وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَحَدَّثَهُ ابْنُ الأصَمِّ، عَنْ مَيمُونَةَ. وَكَانَ فِي حَجْرِهَا ــ خالد بن الوليد أخبره) أي أخبر لابن عباس (أنه) أي أن خالدًا (دخل مع رسول الله ﷺ على ميمونة بنت الحارث) بن حزن الهلالية (وهي) أي ميمونة (خالته) أي خالة خالد بن الوليد كما أنها خالة ابن عباس وهذا السند من ثمانياته غرضه بيان متابعة صالح بن كيسان ليونس بن يزيد قال خالد (فقدم إلى رسول الله ﷺ لحم ضب جاءت به) أي بذلك اللحم (أم حفيد) مصغرًا (بنت الحارث من نجد وكانت) أم حفيد (تحت رجل من بني جعفر) اسم قبيلة في نجد ولم أر من ذكر اسم هذا الرجل (وكان رسول الله ﷺ لا يأكل شيئًا) من الطعام (حتى يعلم) ويخبر (ما هو) أي جواب ما هذا الطعام ما استفهامية في محل الرفع خبر مقدم للزومها الصدارة والضمير مبتدأ مؤخر وجوبًا والجملة سادة مسد المفعول الثاني ليعلم ولكن الكلام على حذف مضاف كما قدرناه قال ابن بطال كان سؤاله ﷺ لأن العرب كانت لا تعاف شيئًا من الأطعمة لقلتها عندهم فلذلك كان يسأل قبل الأكل منه اهـ والتعبير بلفظ كان يشعر أنه كان يداوم السؤال وهذا من كمال تنزهه ﷺ والله أعلم (ثم ذكر) صالح بن كيسان باقي الحديث (بمثل حديث يونس) بن يزيد (و) لكن (زاد) صالح على يونس لفظة (وحدثه) أي وحدث هذا الحديث يزيد (بن الأصم) عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي الكوفي أمه برزة بنت الحارث بن حزن أخت ميمونة أم المؤمنين يقال له رؤية وثقه النسائي والعجلي وأبو زرعة وقال في التقريب ثقة من (٣) مات سنة (١٠٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن) خالته (ميمونة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (وكان) يزيد بن الأصم (في حجرها) أي في حجر ميمونة وتربيتها وحمايتها ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال.

стр. 8498

٤٩٠٤ - (٠) (٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ فِي بَيتِ مَيمُونَةَ بِضَبَّينِ مَشْويَّينِ. بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ: يَزِيدَ بْنَ الأَصَمِّ، عَنْ مَيمُونَةَ. ٤٩٠٥ - (٠) (٠) وحدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ؛ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ــ ٤٩٠٤ - (٠) (٠) (وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معمر لمن روى عن الزهري. (قال) ابن عباس (أتي النبي ﷺ ونحن) معه (في بيت ميمونة بضبين مشويين) والاختلاف في العدد لا يوجب المعارضة لأن الأقل لا ينافي الزيادة وساق معمر (بمثل حديثهم) أي بمثل حديث مالك ويونس وصالح غرضه بيان متابعة معمر لهؤلاء الثلاثة كما مر آنفًا (ولم يذكر) معمر في روايته عن ابن شهاب رواية (يزيد بن الأصم عن ميمونة) كما ذكره صالح بن كيسان ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في هذا الحديث فقال. ٤٩٠٥ - (٠) (٠) (وحدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي المصري (حدثنا أبي عن جدي حدثني خالد بن يزيد) الجمحي مولاهم أبو عبد الرحيم المصري ثقة من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (حدثني سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم أبو العلاء المصري وقيل مدني الأصل صدوق من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن) محمد (بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير مصغرًا القرشي التيمي أبي عبد الله المدني ثقة فاضل من (٣) روى عنه في (١١) بابا (أن أبا أمامة) أسعد (بن سهل) بن حنيف (أخبره) أي أخبر لابن لمنكدر (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من ثمانياته غرضه بيان متابعة محمد بن المنكدر للزهري (قال) ابن عباس (أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 8499

وَهُوَ فِي بَيتِ مَيمُونَةَ. وَعِنْدَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، بِلَحْمِ ضَبٍّ. فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ. ٤٩٠٦ - (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. قَال ابْنُ نَافِعٍ: أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَهْدَتْ خَالتِي أُمُّ حُفَيدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا. فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَالأَقِطِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا. وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٤٩٠٧ - (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ــ وهو في بيت ميمونة وعنده خالد بن الوليد بلحم ضب) متعلق بأتي (فذكر) ابن المنكدر (بمعنى حديث الزهري) ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا فقال. ٤٩٠٦ - (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن بشار وأبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري صدوق من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (قال ابن نافع أخبرنا غندر حدثنا شعبة عن أبي بشر) بيان بن بثر الأحمسي الكوفي المعلم ثقة من (٥) (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم الكوفي الفقيه ثقة ثبت فقيه من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (قال) سعيد (سمعت ابن عباس يقول) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة سعيد بن جبير لأبي أمامة (أهدت خالتي أم حفيد) مصغرًا اسمها هزيلة (إلى رسول الله ﷺ سمنًا) زيد اللبن بعد تصفيته من المخيض بالنار (وأقطًا) قال الأزهري يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يمصل ومصل اللبن أن يجعل في وعاء خوص أو خزف ليقطر ماؤه وقال القرطبي الأقط اللبن المجبن المجفف اهـ (وأضبًا) جمع ضب (فأكل) النبي ﷺ (من السمن والأقط وترك الضب) أي لم يأكله (تقذرًا) أي استقذارًا لها لا تحريمًا (و) لكن (أكل) الضب (على مائدة رسول الله ﷺ ولو كان) الضب (حرامًا ما كل على مائدة رسول الله ﷺ أي على قصعته. ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا فقال. ٤٩٠٧ - (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي

стр. 8500

عَنِ الشَّيبَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ. قَال: دَعَانَا عَرُوسٌ بِالْمَدِينَةِ. فَقَرَّبَ إِلَينَا ثَلاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا. فَآكِلٌ وَتَارِكٌ. فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسِ مِنَ الْغَدِ. فَأَخبَرْتُهُ. فَأَكثَرَ الْقَوْمُ حَوْلَهُ. حَتى قَال بَعْضُهُمْ؛ قَال رَسولُ اللهِ ﷺ : "لَا آكُلُهُ، وَلَا أَنْهَى عَنْهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ". فَقَال ابْنُ عَبَّاسِ: بِئْسَ مَا قُلْتُم. مَا بُعِثَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ إلا مُحِلًّا وَمُحَرِّمًا ــ الكوفي ثقة من (٨) (عن) سليمان بن أبي سليمان (الشيباني) أبي إسحاق الكوفي واسم أبي سليمان فيروز أو خاقان ثقة من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن يزيد بن الأصم) عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي أبي عوف الكوفي ثقة من (٣) (قال) يزيد بن الأصم (دعانا) دعوة الوليمة (عروس بالمدينة) المنورة والعروس بفتح العين قريب العهد بالتزوج يوصف به الرجل والمرأة اهـ سنوسي وفي هذا دلالة على أن وليمة العرس تكون بعد الدخول لا قبله كما بسطنا الكلام عليه في محله (فقرب) العروس (إلينا) من طعام الوليمة (ثلاثة عشر ضبًا) وهذا دليل على أن أكلهم للضباب كان فاشيًا عندهم معمولًا به في الحاضرة وفي البادية ولذلك قال عمر ﵁ إنه طعام عامة الرعاء ولو كان عندي طعمته قال يزيد (فآكل وتارك) أي فمنا من أكله إباحة له ومنا من ترك الأكل منه تقذرًا قال يزيد بن الأصم (فلقيت ابن عباس من الغد) من يوم الوليمة والغد اسم لليوم الذي يلي يومك (فأخبرته) أي فأخبرت لابن عباس خبر افتراقنا في أكل الضب (فأكثر القوم) الجالسون (حوله) أي حول ابن عباس الكلام في شأن الضب (حتى قال بعضهم) أي بعض الحاضرين عند ابن عباس (قال رسول الله ﷺ في شأن الضب (لا أكله) أنا بنفسي استقذارًا له (ولا أنهى عنه) أي عن أكله لعدم الوحي إلي بالنهي عنه (ولا أحرمه) لعدم الأمر بتحريمه وعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام لشمول النهي نهي الكراهة (فقال ابن عباس) للقائلين بهذه المقالة المذكورة التي حدثوها عن الرسول ﷺ (بئس) وقبح (ما قلتم) أيها القائلون وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة يزيد بن الأصم لأبي أمامة ومحمد بن المنكدر (ما بعث نبي الله ﷺ إلا محللًا) للشيء أي مظهرًا لحليته أ (ومحرمًا) أي مظهرًا لتحريمه وإنكار ابن عباس على الذي نقل عن رسول الله ﷺ أنه قال لا آكله ولا أنهى عنه ولا أحرمه إنما كان لأنه فهم من الناقل أنه اعتقد أن النبي صلى الله

стр. 8501

إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، بَينَمَا هُوَ عِندَ مَيمُونَةَ، وَعِنْدَهُ الفَضلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَامْرَأَةٌ أُخْرَى. إِذ قُرِّبَ إِلَيهِمْ خِوَانٌ عَلَيهِ لَحْمٌ. فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَأْكُلَ قَالت لَهُ مَيمُونَةُ: إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ. فَكَفَّ يَدَهُ. وَقَال: "هذَا لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ قَطُّ". وَقَال لَهُمْ: "كُلُوا" فَأَكَلَ مِنْهُ الْفَضْلُ وَخَالِدٌ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْمَرْأَةُ ــ عليه وسلم لم يحكم في الضب بشيء ولذلك قال بئس من قلتم ما بعث رسول الله ﷺ إلا محرمًا ومحللًا ثم بين له بعد ذلك الدليل على أنه ﷺ أباحه فذكر الحديث اهـ من المفهم فقال (أن رسول الله ﷺ بينما هو عند ميمونة) بنت الحارث أي بينما أوقات جلوسه عند ميمونة (و) الحال أن (عنده الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى) غير ميمونة يعني أختها أم حفيد (إذ قرب إليهم خوان عليه لحم) وكلمة إذ حرف فجاة رابطة لجواب بينما أي فاجأهم تقريب خوان إليهم (فلما أراد النبي ﷺ أن يأكل) منه (قالت له) ﷺ (ميمونة إنه) أي إن هذا اللحم (لحم ضب) يا رسول الله (فكف) أي أمسك رسول الله ﷺ (يده) الشريفة عن اللحم (وقال) لمن عنده (هذا) اللحم يعني لحم الضب (لحم لم آكله قط) أي فيما مضى من عمري ولفظ قط بفتح القاف وتشديد الطاء المضمومة ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي (وقال لهم) أي لمن عنده من الرجال والنساء (كلوا فأكل منه) أي من لحم الضب (الفضل) بن عباس (وخالد بن الوليد والمرأة) الأخرى وهي أم حفيد قوله "إذ قرب إليهم خوان" والخوان بكسر الخاء وضمها لغتان فيه والكسر أفصح وأشهر مما يجعل عليه الطعام عند الأكل ولكن يسمى بذلك إذا لم يكن عليه طعام وإذا وضع عليه طعام يسمى مائدة يجمع على أخونه وخون وفيه دليل على جواز اتخاذ الأخونة والأكل عليها فإنه ﷺ قد كان له خوان وأكل عليه بحضرته على ما اقتضاه ظاهر هذا الحديث وما روي من أنه ﷺ وأصحابه رضي الله تعالى عنهم لم تكن لهم موائد ومن الحديث المشهور أنه ﷺ ما أكل على خوان قط فذلك بالنظر إلى أغلب أحوالهم أو المراد بالخوان هنا السفرة والله أعلم اهـ من القرطبي بزيادة وتصرف.

стр. 8502

وَقَالتْ مَيمُونَةُ: لَا آكُلُ منْ شَيءٍ إلا شَيءٍ يَأْكُلُ مِنْهُ رَسُولُ الله ﷺ . ٤٩٠٨ - (١٩٠٤) (٢٣٦) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضَبٍّ. فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ. وَقَال: "لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الَّتي مُسِخَتْ" ــ (وقات ميمونة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنه (لا آكل من شيء إلا شيء) بالجر على البدلية من المستثنى منه أي ما آكل من شيء إلا من شيء (يأكل منه رسول الله ﷺ والإستثناء هنا من المنفي التام فيجوز فيه الإبدال والنصب على الإستثناء وفي بعض النسخ "إلا شيئًا يأكل منه رسول الله ﷺ " وهو الصواب وكذا الجر على البدلية كما ذكرناه وما وجد في أغلب النسخ من رفعه فمن تحريف جهلة النساخ فلا وجه له فليتأمل ويا عجبًا لشراح مسلم أعرضوا عن بيان مثل هذا الإشكال مع كونه مهمًا ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بحديث جابر ﵁ فقال. ٤٩٠٨ - (١٩٠٤) (٢٣٦) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ وهذا السند من خماسياته (يقول) جابر (أتي رسول الله ﷺ بضب فأبى) وامتنع (أن يأكل منه وقال) رسول الله ﷺ في بيان سبب إبائه من أكله (لا أدري) ولا أعلم ما حقيقته (لعله) أي لعل هذا الضب هو (من) أهل (القرون) الماضية من الأمم (التي مسخت) وحولت صورتها إلى الضب والخنازير والقردة غضبًا من الله تعالى عليهم فيكون أكلهم حرامًا لكونهم من بني آدم. وقوله ﷺ "لا أدري " إلخ لعل هذا القول منه ﷺ قبل أن يعلم له ﷺ من قبله تعالى أن الممسوخ لا يعيش فوق ثلاثة أيام وفي حياة الحيوان للدميري اختلف العلماء في الممسوخ هل يعقب أم لا على قولين أحدهما نعم وهو قول الزجاج والقاضي أبي بكر بن العربي المالكي وقال الجمهور لا يكون ذلك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم يدش ممسوخ قط أكثر من ثلاثة أيام ولا يأكل ولا يشرب اهـ وهذا

стр. 8503

٩ ٤٩٠ - (١٩٠٥) (٢٣٧) وحدَّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ. قَال: سَألْتُ جَابِرًا عَنِ الضَّبِّ؟ فَقَال: لَا تَطْعَمُوهُ. وَقَذِرَهُ. وَقَال: قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُحَرِّمْهُ. إِنَّ اللهَ يَنْفَعُ بِهِ غَيرَ وَاحِدٍ. فَإِنَّمَا طَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ مِنْهُ. وَلَوْ كَانَ عِنْدِي طَعِمْتُهُ ــ من ابن عباس لا يمكن أن يقول بعقل لأنه لا يدرك به فعلى هذا يكون من قبيل الحديث المرفوع حكمًا كما في أصول الحديث والله تعالى أعلم اهـ من الذهني وأخرج أبو داود رقم (٣٧٩٥) عن ثابت بن وديعة في قصة ضب مشوي مرفوعًا "إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني لا أدري أي الدواب هي" وأخرج أحمد وابن حبان والطحاوي عن عبد الرحمن بن حسنة مرفوعًا إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض فأخشى أن تكون هذه فاكفئوها" وقال الطبري ليس في الحديث الجزم بان الضب مما مسخ وإنما خشي أن يكون منهم فتوقف عنه وإنما قال ذلك قبل أن يعلم الله تعالى نبيه أن الممسوخ لا ينسل وبهذا أجاب الطحاوي ثم أخرج من طريق المعرور بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال سئل رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير أهي مما مسح قال "إن الله لم يهلك قومًا أو يمسخ قومًا فيجعل لهم نسلًا ولا عاقبة" كذا في الفتح وحديث جابر هذا مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات لكنه شارك أحمد (٣/ ٣٢٣ و ٣٨٠) ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عمر بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٩٠٩ - (١٩٠٥) (٢٣٧) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري نزيل مكة ثقة من (١١) (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) مولى بني مروان الحراني صدوق من (٩) (حدثنا معقل) بن عبيد الله العبسي الحراني صدوق من (٨) (عن أبي الزبير) المكي (قال) أبو الزبير (سألت جابرًا) بن عبد الله (عن) حكم الضب حلال أم حرام (فقال) جابر (لا تطعموه) أي لا تأكلوه قال أبو الزبير (وقذره) جابرًا أي عده قذرًا (وقال) جابر لكن (قال عمر بن الخطاب إن النبي ﷺ لم يحرمه) وهذا السند من سداسياته ففيه رواية صحابي عن صحابي و (إن الله ينفع به) أي بالضب (غير واحد) أي كثيرًا من الناس (فإنما طعام عامة الرعاء) للمواشي وأكثرهم يكون (منه) أي من الضب وقال عمر أيضًا (ولو كان) الضب (عندي طعمته) أي لأكلته

стр. 8504

٤٩١٠ - (١٩٠٦) (٢٣٨) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ. قَال: قَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ. فَمَا تَأْمُرُنَا؟ أَوْ فَمَا تُفْتِينَا؟ قَال: "ذُكِرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ" فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ. قَال أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذلِكَ، قَال عُمَرُ: إِنَّ اللهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيرَ وَاحِدٍ. وَإنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ هذِهِ الرِّعَاءِ. وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ ــ وهذا الحديث أيضًا انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ابن عمر بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٩١٠ - (١٩٠٦) (٢٣٨) (وحدثني محمد بن المثنى حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري ثقة من (٩) (عن داود) بن أبي هند دينار القشيري البصري ثقة من (٥) (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العوقي بفتح المهملة والواو ثم قاف البصري ثقة من (٣) روى عنه في (١١) بابا (عن أبي سعيد) الخدري الأنصاري سعد بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو سعيد (قال) رجل من المسلمين لم أر من ذكر اسم الرجل (يا رسول الله إنا بأرض مضبة) فيها لغتان مشهورتان إحداهما بفتح الميم والضاد والثانية ضم الميم وكسر الضاد والأولى أشهر وأفصح أي ذات ضباب كثيرة اهـ نووي قال الأبي ومعناه كثيرة الضباب ومثله أرض مسبعة وماسدة أي كثيرة السباع والأسود وذكر سيبويه أن مفعلة بالهاء والفتح للتكثير اهـ (فما تأمرنا) في ضبابها يا رسول الله هل نأكلها أم نتركها (أو) قال الرجل (فما تفتينا) أي فما تجيبنا فيها يا رسول الله والشك من الراوي أو ممن دونه فيما قال الرجل أوفيما قاله أبو سعيد فـ (ـقال) له رسول الله ﷺ (ذكر لي) من الناس (أن أمة من بني إسرائيل مسخت) ضبابًا قال أبو سعيد (فلم يأمر) النبي ﷺ الرجل بأكله (ولم ينهـ) ـه عن أكله بل توقف وسكت عنه (قال أبو سعيد) الخدري (فلما كان) الزمن (بعد ذلك) الزمن الذي توقف فيه النبي ﷺ وولي عمر الخلافة (قال عمر) بن الخطاب (إن الله لينفع به) أي بهذا الضب (غير واحد) أي كثيرًا من الناس (وإنه) أي وإن هذا الضب (لطعام) أي لقوت (عامة هذه الرعاء) الذين يرعون المواشي (ولو كان) ذلك الضب (عندي لطعمته) أي لأكلته.

стр. 8505

إِنَّمَا عَافَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ٤٩١١ - (٠) (٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا أبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: إِنِّي فِي غَائِطٍ مَضَبَّةٍ. وَإِنَّهُ عَامَّةُ طَعَامِ أَهْلِي. قَال: فَلَمْ يُجِبْهُ. فَقُلْنَا: عَاودْهُ. فَعَاوَدَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ. ثَلاثًا. ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الثَّالِثَةِ فَقَال: "يَا أَعْرَابِيُّ، إِن اللهَ لَعَنَ أَوْ غَضِبَ عَلَى سِبْطِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَمَسَخَهُمْ دَوَّابَّ يَدِبُّونَ فِي الأرضِ. فَلَا أَدْرِي ــ (إنما عافه رسول الله ﷺ وكرهه تقذرًا ولم يحرمه وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال. ٤٩١١ - (٠) (٠) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري (حدثنا أبو عقيل) مكبرًا بشير بن عقبة الناجي نسبة إلى بني ناجية قبيلة كبيرة من سامة بن لؤي (الدورقي) البصري ثقة من (٧) روى عنه في بابين البيوع والذبائح (حدثنا أبو نضرة) المنذر بن مالك البصري (عن أبي سعيد) الخدري ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي عقيل لداود بن أبي هند. (أن أعرابيًّا) لم أر من ذكر اسمه (أتى) وجاء (رسول الله ﷺ فقال) له الأعرابي (إني في غائط) أي في أرض مطمئنة منخفضة (مضبة) أي كثيرة الضباب (وإنه) أي وإن هذا الضب (عامة طعام أهلي) أي أغلب قوت عيالي (قال) أبو سعيد (فلم يجبه) أي فلم يجب رسول الله ﷺ الأعرابي باذن فيه ولا نهي عنه قال أبو سعيد (فقلنا) معاشر الجالسين هناك للأعرابي (عاوده) أي أعد سؤالك وكرره (فعاوده) أي فأعاد الأعرابي سؤاله للنبي ﷺ (فلم يجبه) رسول الله ﷺ (ثلاثًا) أي ثلاث مرات (ثم ناداه) أي نادى رسول الله ﷺ الأعرابي (في الثالثة فقال) له (يا أعرابي إن الله) (لعن) أي طرد عن رحمته (أو) قال النبي ﷺ أو أبو سعيد والشك من الراوي أو ممن دونه إن الله سبحانه (غضب) أي سخط (على سبط) أي على قبيلة (من) أسباط (بني إسرائيل فمسخهم) أي حولهم (دواب يدبون) أي يمشون (في الأرض فلا أدري) ولا أعلم حقيقة

стр. 8506

لَعَلَّ هذَا مِنْهَا. فَلَسْتُ آكُلُهَا وَلَا أَنْهَى عَنْهَا". ٤٩١٢ - (١٩٠٧) (٢٣٩) حدَّثنا أبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى. قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ. نَأْكُلُ الْجَرَادَ ــ هذا الضب (لعل هذا) الضب (منها) أي من تلك الدواب التي مسخت بها بنو إسرائيل (فلست آكلها) أي آكل هذه الدواب (ولا أنهى عنها) لأني لا أعلم حقيقتها قال القرطبي وهذا توقع منه ﷺ وخوف لأن يكون الضب من نسل ما مسخ من الأمم ومثله ما ذكره في الفأرة لما قال "فقدت أمة من بني إسرائيل لا أدري ما فعلت ولا أراها إلا الفأر" كان هذا منه ﷺ ظنًّا وحدسًا قبل أن يوحى إليه "إن الله تعالى لم يجعل لمسخ نسلًا" وقد تقدمت النصوص بإباحة أكل الضب وأما الفار فلا يؤكل لا لأنه مسخ بل لأن رسول الله ﷺ قد استخبثه كما استخبث الوزغ وأمر بقتله وسماه فويسقًا وأما الهر فقد تناوله عموم تحريم كل ذي ناب فإنه من ذوات الأنياب وقد صح فيه حديث النهي عن أكل الهر وبيعه أخرجه أبو داود (٣٤٨٠) من حديث جابر بن عبد الله عن أكل الهر وأكل ثمنه والترمذي (١٢٨٠) وابن ماجه (٣٢٥٠) والله أعلم ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ فقال. ٤٩١٢ - (١٩٠٧) (٢٣٩) (حدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين (الجحدري) البصري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسطي اليشكري (عن أبي يعفور) وقدأن العبدي الكوفي الكبير مشهور بكنيته وقيل اسمه واقد ثقة من (٤) روى عنه في (٣) أبواب وليس المراد بأبي يعفور هنا الأصغر عبد الرحمن بن عبيد لأن الأصغر كما قال ابن أبي حاتم لم يسمع من ابن أبي أوفى بخلاف الأكبر فلا تغتر بما ذكره النووي هنا لأنه سبق قلم راجع القسطلاني ورجال الأصبهاني والله أعلم (عن عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد الأسلمي أبي إبراهيم الكوفي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من رباعياته (قال) ابن أبي أوفى (غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات) وفي البخاري "أو ستًّا" بالشك وحمله الحافظ ابن حجر على أن أبا يعفور كان جزم مرة بالسبع ثم شك فجزم بالست إذ هي المتيقن حالة كوننا (نأكل الجراد) قال في

стр. 8507

٤٩١٣ - (٠) (٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. قَال أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: سَبْعَ غَزَوَاتٍ. وَقَال إِسْحَاقُ: سِتَّ. وَقَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ ــ الفتح عن شعبة "كنا نأكل معه" ﷺ وزاد أبو نعيم في الطب "ويأكل معنا" وقد نقل النووي الإجماع على جل أكل الجراد وخصه ابن العربي بغير جراد الأندلس لما فيه من الضرر المحض وفي حديث سلمان عند أبي داود أن النبي ﷺ سئل عن الجراد فقال لا آكله ولا أحرمه لكن الصواب أنه مرسل وعن أحمد إذا قتله البرد لم يؤكل وملخص مذهب مالك إن قطعت رأسه حل وإلا فلا وعند البيهقي من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ أن النبي ﷺ قال إن مريم ابنة عمران سألت ربها أن يطعمها لحمًا لا دم له فأطعمها الجراد وفي الحلية في ترجمة يزيد بن ميسرة كان طعام يحيى بن زكريا ﵉ الجراد وقلوب الشجر الذي ينبت في وسطها غضًا طريًا قبل أن يقوى وكان يقول من أنعم منك يا يحيى وطعامك الجراد وقلوب الشجر اهـ من الإرشاد ثم الجمهور على أنه حلال وإن مات حتف أنفه وبه يقول أبو حنيفة وحجة الجمهور عموم ما رواه ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال أحل لي ميتتان الحوت والجراد ودمان الكبد والطحال أخرجه أحمد (٢/ ٩٧) وابن ماجه (٢٣١٤ و ٣٢١٨) على أنه لا يصح لأنه من رواية عبد الله وعبد الرحمن ابني زيد بن أسلم ولا يحتج بحديثهما اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٣٥٧) والبخاري (٥٤٩٥) وأبو داود (٣٨١٢) والترمذي (١٨٣٢) والنسائي (٧/ ٢١٠) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٩١٣ - (٠) (٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (جميعًا عن ابن عيينة عن أبي يعفور بهذا الإسناد) يعني عن عبد الله بن أبي أوفى وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة ابن عيينة لأبي عوانة (قال أبو بكر) بن أبي شيبة (في روايته سبع غزوات) بالجزم (وقال إسحاق ست) غزوات بالجزم (وقال ابن أبي عمر ست أو سبع) غزوات بالشك وقد مر تحقيقه آنفًا ثم ذكر المتابعة ثانيًا فقال.

стр. 8508

٤٩١٤ - (٠) (٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: سَبْعَ غَزَوَاتٍ ــ ٤٩١٤ - (٠) (٠) (وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري (ح وحدثنا ابن بشار عن محمد بن جعفر) الهذلي البصري (كلاهما) أي كل من ابن أبي عدي ومحمد بن جعفر رويا (عن شعبة عن أبي يعفور بهذا الإسناد) يعني عن ابن أبي أوفى (وقال) شعبة في روايته (سبع غزوات) بالجزم وهذان السندان من خماسياته. "تتمة" قال أهل اللغة فيما نقله الدميري الجراد مشتق من الجرد لأنه يجرد الأرض من النبات قالوا والاشتقاق في أسماء الأجناس قليل جدًّا وهو بري وبحري وبعضه أصفر وبعضه أبيض وبعضه أحمر وبعضه كبير الجثة وبعضه صغيرها وإذا أراد أن يبيض التمس لبيضه المواضع الصلدة والصخور الصلبة التي لا يعمل فيها المعول فيضربها بذنبه فتنفرج له ثم يلقي بيضه في ذلك الصدع فيكون له كالأفحوص ويكون حاضنًا له ومربيًا وللجراد ستة أرجل يدان في صدرها وقائمتان في وسطها ورجلان في مؤخرها وطرفا رجليها منشاران قال وفي الجراد خلقة عشرة من جبابرة الحيوان وجه فرس وعينا فيل وعنق ثور وقرنا أيل وصدر أسد وبطن عقرب وجناحا نسر وفخذا جمل ورجلا نعامة وذنب حية وليس في الحيوان أكثر إفسادًا لما يقتاته الإنسان من الجراد وقد أحسن القاضي محيي الدين الشهرزوري في وصف الجراد بذلك حيث قال: لها فخذا بكر وساقا نعامة ... وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم حبتها أفاعي الرمل بطنًا وأنعمت ... عليها جياد الخيل بالرأس والفم قال الأصمعي أتيت البادية فإذا أعرابي زرع برًا له فلما قام على سوقه وجاد بسنبله أتاه رجل جراد فجعل الرجل ينظر إليه ولا يعرف كيف الحيلة فأنشد: - مر الجراد على زرعي فقلت له ... لا تأكلن ولا تشغل بإفساد فقام منهم خطيب فوق سنبلة ... إنا على سفر لا بد من زاد ولعابه سم على الأشجار لا يقع على شيء إلا أحرقه اهـ قسطلاني ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال.

стр. 8509

٤٩١٥ - (١٩٠٨) (٢٤٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: مَرَرْنَا فَاسْتَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ. فَسَعَوْا عَلَيهِ فَلَغَبُوا. قَال: فَسَعَيتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهَا. فَأَتَيتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ. فَذَبَحَهَا. فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَتَيتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَبِلَهُ ــ ٤٩١٥ - (١٩٠٨) (٢٤٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري ثقة من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (عن) جده (أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (مررنا) في بعض أسفارنا مع رسول الله ﷺ بمر الظهران (فاستنفجنا) أي أثرنا وأزعجنا ونفرنا (أرنبًا) لنصطادها ونحن (بمر الظهران) كما هو في رواية البخاري وهنا متعلق بمررنا كما قدرناه أولًا (فسعوا عليه) أي فسعى القوم وأجروا خلفه غلبة عليه ليصطادوه (فلغبوا) أي عجزوا عن إدراكه وأعيوا أشد الإعياء (قال) أنس (فسعيت) أنا وأجريت خلفه (حتى أدركتها). أي لحقتها فأخذتها (فأتيت بها أبا طلحة) الأنصاري هو زوج أم أنس رضي الله تعالى عنهم (فذبحها) أبو طلحة وأنث الضمير هنا وفيما قبله وذكره في قوله فسعوا عليه لأن الأرنب يذكر ويؤنث نظرًا إلى أنه يكون سنة ذكرًا وسنة أنثى ويحيض كما سيأتي (فبعثـ) ـني أبو طلحة (بوركها) والورك أصل الفخذ (وفخذيها) بالتثنية وفي رواية البخاري "بوركيها أو قال بفخذيها" بالتثنية فيهما والشك من الراوي والفخذ ما بين الورك والركبة (إلى رسول الله ﷺ قال أنس (فأتيت بها) أي بذلك الورك والفخذين (رسول الله ﷺ فقبله) أي فقبل رسول الله ﷺ ما أهدي له مني وفي رواية البخاري (فقبلها) أي الهدية زاد البخاري في الهبة "وأكل منه" وهو مذهب الأئمة الأربعة وحكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن أبي ليلى الكراهة وحديث الباب حجة للجمهور في الإباحة قوله "فاستنفجنا" من باب استفعل نفج الأرنب أو انتفج إذا ثار وعدا والإنفاج والاستنفاج إثارته وازعاجه من موضعه وقيل الانتفاج الاقشعرار فكأن المعنى جعلناها تنتفج بطلبنا لها "بمر الظهران" بفتح الميم وتشديد الراء والظهران بالظاء المعجمة بلفظ التثنية وهو من العلم المركب من المضاف والمضاف إليه فيجرى الإعراب على الأول وهو مر والثاني

стр. 8510

٤٩١٦ - (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ يَحْيى: بِوَرِكِهَا أَوْ فَخِذَيهَا ــ مجرور أبدًا بالإضافة وكونه بالألف لأنه على صورة المثنى المرفوع وليس مثنى حقيقة أو أنه جاء على لغة من يلزم المثنى الألف دائمًا وربما سمي باللفظ الأول فقط وهو مر وربما سمي بالثاني وهو الظهران فقط لأن مر قرية ذات مياه ونخل وزرع وثمار والظهران اسم للوادي ومر الظهران اسم موضع قريب من مكة على مرحلة منها قال الدميري هو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين عكس الرزافة يطأ على مؤخر قدميه يكون عامًا ذكرًا وعامًا أنثى قوله "فلغبوا" بفتح اللام وكسر الغين المعجمة وبفتحها أيضًا وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٥٥٣٥) وأبو داود في الأطعمة (٣٧٩١) والترمذي فيها (١٨٤٩) والنسائي (٤٣٢) وابن ماجه (٣٢٨٤) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال. ٤٩١٦ - (٠) (٠) (وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (ح وحدثني يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري ثقة من (١٠) (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد الهجيمي البصري ثقة من (٨) (كلاهما) أي كل من يحيى وخالد رويا (عن شعبة بهذا الإسناد) يعني عن هشام عن أنس غرضه بيان متابعتهما لمحمد بن جعفر (و) لكن (في حديث يحيى) وروايته (بوركها أو فخذيها) بالشك. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثمانية أحاديث الأول حديث ابن عمر الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والثاني حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعة واحدة والثالث حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد به وذكر فيه ست متابعات والرابع حديث جابر ذكره للاستشهاد والخامس حديث عمر بن الخطاب ذكره للاستشهاد والسادس حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسابع حديث عبد الله بن أبي أوفى ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثامن حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***
следующие страницы →