Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8506–8545 · переход к 8511.
стр. 8506
لَعَلَّ هذَا مِنْهَا. فَلَسْتُ آكُلُهَا وَلَا أَنْهَى عَنْهَا".
٤٩١٢ - (١٩٠٧) (٢٣٩) حدَّثنا أبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى. قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ. نَأْكُلُ الْجَرَادَ
ــ
هذا الضب (لعل هذا) الضب (منها) أي من تلك الدواب التي مسخت بها بنو إسرائيل (فلست آكلها) أي آكل هذه الدواب (ولا أنهى عنها) لأني لا أعلم حقيقتها قال القرطبي وهذا توقع منه ﷺ وخوف لأن يكون الضب من نسل ما مسخ من الأمم ومثله ما ذكره في الفأرة لما قال "فقدت أمة من بني إسرائيل لا أدري ما فعلت ولا أراها إلا الفأر" كان هذا منه ﷺ ظنًّا وحدسًا قبل أن يوحى إليه "إن الله تعالى لم يجعل لمسخ نسلًا" وقد تقدمت النصوص بإباحة أكل الضب وأما الفار فلا يؤكل لا لأنه مسخ بل لأن رسول الله ﷺ قد استخبثه كما استخبث الوزغ وأمر بقتله وسماه فويسقًا وأما الهر فقد تناوله عموم تحريم كل ذي ناب فإنه من ذوات الأنياب وقد صح فيه حديث النهي عن أكل الهر وبيعه أخرجه أبو داود (٣٤٨٠) من حديث جابر بن عبد الله عن أكل الهر وأكل ثمنه والترمذي (١٢٨٠) وابن ماجه (٣٢٥٠) والله أعلم ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ فقال.
٤٩١٢ - (١٩٠٧) (٢٣٩) (حدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين (الجحدري) البصري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسطي اليشكري (عن أبي يعفور) وقدأن العبدي الكوفي الكبير مشهور بكنيته وقيل اسمه واقد ثقة من (٤) روى عنه في (٣) أبواب وليس المراد بأبي يعفور هنا الأصغر عبد الرحمن بن عبيد لأن الأصغر كما قال ابن أبي حاتم لم يسمع من ابن أبي أوفى بخلاف الأكبر فلا تغتر بما ذكره النووي هنا لأنه سبق قلم راجع القسطلاني ورجال الأصبهاني والله أعلم (عن عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد الأسلمي أبي إبراهيم الكوفي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من رباعياته (قال) ابن أبي أوفى (غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات) وفي البخاري "أو ستًّا" بالشك وحمله الحافظ ابن حجر على أن أبا يعفور كان جزم مرة بالسبع ثم شك فجزم بالست إذ هي المتيقن حالة كوننا (نأكل الجراد) قال في
стр. 8507
٤٩١٣ - (٠) (٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
قَال أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: سَبْعَ غَزَوَاتٍ. وَقَال إِسْحَاقُ: سِتَّ. وَقَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ
ــ
الفتح عن شعبة "كنا نأكل معه" ﷺ وزاد أبو نعيم في الطب "ويأكل معنا" وقد نقل النووي الإجماع على جل أكل الجراد وخصه ابن العربي بغير جراد الأندلس لما فيه من الضرر المحض وفي حديث سلمان عند أبي داود أن النبي ﷺ سئل عن الجراد فقال لا آكله ولا أحرمه لكن الصواب أنه مرسل وعن أحمد إذا قتله البرد لم يؤكل وملخص مذهب مالك إن قطعت رأسه حل وإلا فلا وعند البيهقي من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ أن النبي ﷺ قال إن مريم ابنة عمران سألت ربها أن يطعمها لحمًا لا دم له فأطعمها الجراد وفي الحلية في ترجمة يزيد بن ميسرة كان طعام يحيى بن زكريا ﵉ الجراد وقلوب الشجر الذي ينبت في وسطها غضًا طريًا قبل أن يقوى وكان يقول من أنعم منك يا يحيى وطعامك الجراد وقلوب الشجر اهـ من الإرشاد ثم الجمهور على أنه حلال وإن مات حتف أنفه وبه يقول أبو حنيفة وحجة الجمهور عموم ما رواه ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال أحل لي ميتتان الحوت والجراد ودمان الكبد والطحال أخرجه أحمد (٢/ ٩٧) وابن ماجه (٢٣١٤ و ٣٢١٨) على أنه لا يصح لأنه من رواية عبد الله وعبد الرحمن ابني زيد بن أسلم ولا يحتج بحديثهما اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٣٥٧) والبخاري (٥٤٩٥) وأبو داود (٣٨١٢) والترمذي (١٨٣٢) والنسائي (٧/ ٢١٠) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٩١٣ - (٠) (٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (جميعًا عن ابن عيينة عن أبي يعفور بهذا الإسناد) يعني عن عبد الله بن أبي أوفى وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة ابن عيينة لأبي عوانة (قال أبو بكر) بن أبي شيبة (في روايته سبع غزوات) بالجزم (وقال إسحاق ست) غزوات بالجزم (وقال ابن أبي عمر ست أو سبع) غزوات بالشك وقد مر تحقيقه آنفًا ثم ذكر المتابعة ثانيًا فقال.
стр. 8508
٤٩١٤ - (٠) (٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: سَبْعَ غَزَوَاتٍ
ــ
٤٩١٤ - (٠) (٠) (وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري (ح وحدثنا ابن بشار عن محمد بن جعفر) الهذلي البصري (كلاهما) أي كل من ابن أبي عدي ومحمد بن جعفر رويا (عن شعبة عن أبي يعفور بهذا الإسناد) يعني عن ابن أبي أوفى (وقال) شعبة في روايته (سبع غزوات) بالجزم وهذان السندان من خماسياته.
"تتمة" قال أهل اللغة فيما نقله الدميري الجراد مشتق من الجرد لأنه يجرد الأرض من النبات قالوا والاشتقاق في أسماء الأجناس قليل جدًّا وهو بري وبحري وبعضه أصفر وبعضه أبيض وبعضه أحمر وبعضه كبير الجثة وبعضه صغيرها وإذا أراد أن يبيض التمس لبيضه المواضع الصلدة والصخور الصلبة التي لا يعمل فيها المعول فيضربها بذنبه فتنفرج له ثم يلقي بيضه في ذلك الصدع فيكون له كالأفحوص ويكون حاضنًا له ومربيًا وللجراد ستة أرجل يدان في صدرها وقائمتان في وسطها ورجلان في مؤخرها وطرفا رجليها منشاران قال وفي الجراد خلقة عشرة من جبابرة الحيوان وجه فرس وعينا فيل وعنق ثور وقرنا أيل وصدر أسد وبطن عقرب وجناحا نسر وفخذا جمل ورجلا نعامة وذنب حية وليس في الحيوان أكثر إفسادًا لما يقتاته الإنسان من الجراد وقد أحسن القاضي محيي الدين الشهرزوري في وصف الجراد بذلك حيث قال:
لها فخذا بكر وساقا نعامة ... وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم
حبتها أفاعي الرمل بطنًا وأنعمت ... عليها جياد الخيل بالرأس والفم
قال الأصمعي أتيت البادية فإذا أعرابي زرع برًا له فلما قام على سوقه وجاد بسنبله أتاه رجل جراد فجعل الرجل ينظر إليه ولا يعرف كيف الحيلة فأنشد: -
مر الجراد على زرعي فقلت له ... لا تأكلن ولا تشغل بإفساد
فقام منهم خطيب فوق سنبلة ... إنا على سفر لا بد من زاد
ولعابه سم على الأشجار لا يقع على شيء إلا أحرقه اهـ قسطلاني ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال.
стр. 8509
٤٩١٥ - (١٩٠٨) (٢٤٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: مَرَرْنَا فَاسْتَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ. فَسَعَوْا عَلَيهِ فَلَغَبُوا. قَال: فَسَعَيتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهَا. فَأَتَيتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ. فَذَبَحَهَا. فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَتَيتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَبِلَهُ
ــ
٤٩١٥ - (١٩٠٨) (٢٤٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري ثقة من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (عن) جده (أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (مررنا) في بعض أسفارنا مع رسول الله ﷺ بمر الظهران (فاستنفجنا) أي أثرنا وأزعجنا ونفرنا (أرنبًا) لنصطادها ونحن (بمر الظهران) كما هو في رواية البخاري وهنا متعلق بمررنا كما قدرناه أولًا (فسعوا عليه) أي فسعى القوم وأجروا خلفه غلبة عليه ليصطادوه (فلغبوا) أي عجزوا عن إدراكه وأعيوا أشد الإعياء (قال) أنس (فسعيت) أنا وأجريت خلفه (حتى أدركتها). أي لحقتها فأخذتها (فأتيت بها أبا طلحة) الأنصاري هو زوج أم أنس رضي الله تعالى عنهم (فذبحها) أبو طلحة وأنث الضمير هنا وفيما قبله وذكره في قوله فسعوا عليه لأن الأرنب يذكر ويؤنث نظرًا إلى أنه يكون سنة ذكرًا وسنة أنثى ويحيض كما سيأتي (فبعثـ) ـني أبو طلحة (بوركها) والورك أصل الفخذ (وفخذيها) بالتثنية وفي رواية البخاري "بوركيها أو قال بفخذيها" بالتثنية فيهما والشك من الراوي والفخذ ما بين الورك والركبة (إلى رسول الله ﷺ قال أنس (فأتيت بها) أي بذلك الورك والفخذين (رسول الله ﷺ فقبله) أي فقبل رسول الله ﷺ ما أهدي له مني وفي رواية البخاري (فقبلها) أي الهدية زاد البخاري في الهبة "وأكل منه" وهو مذهب الأئمة الأربعة وحكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن أبي ليلى الكراهة وحديث الباب حجة للجمهور في الإباحة قوله "فاستنفجنا" من باب استفعل نفج الأرنب أو انتفج إذا ثار وعدا والإنفاج والاستنفاج إثارته وازعاجه من موضعه وقيل الانتفاج الاقشعرار فكأن المعنى جعلناها تنتفج بطلبنا لها "بمر الظهران" بفتح الميم وتشديد الراء والظهران بالظاء المعجمة بلفظ التثنية وهو من العلم المركب من المضاف والمضاف إليه فيجرى الإعراب على الأول وهو مر والثاني
стр. 8510
٤٩١٦ - (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ يَحْيى: بِوَرِكِهَا أَوْ فَخِذَيهَا
ــ
مجرور أبدًا بالإضافة وكونه بالألف لأنه على صورة المثنى المرفوع وليس مثنى حقيقة أو أنه جاء على لغة من يلزم المثنى الألف دائمًا وربما سمي باللفظ الأول فقط وهو مر وربما سمي بالثاني وهو الظهران فقط لأن مر قرية ذات مياه ونخل وزرع وثمار والظهران اسم للوادي ومر الظهران اسم موضع قريب من مكة على مرحلة منها قال الدميري هو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين عكس الرزافة يطأ على مؤخر قدميه يكون عامًا ذكرًا وعامًا أنثى قوله "فلغبوا" بفتح اللام وكسر الغين المعجمة وبفتحها أيضًا وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٥٥٣٥) وأبو داود في الأطعمة (٣٧٩١) والترمذي فيها (١٨٤٩) والنسائي (٤٣٢) وابن ماجه (٣٢٨٤) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال.
٤٩١٦ - (٠) (٠) (وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (ح وحدثني يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري ثقة من (١٠) (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد الهجيمي البصري ثقة من (٨) (كلاهما) أي كل من يحيى وخالد رويا (عن شعبة بهذا الإسناد) يعني عن هشام عن أنس غرضه بيان متابعتهما لمحمد بن جعفر (و) لكن (في حديث يحيى) وروايته (بوركها أو فخذيها) بالشك. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثمانية أحاديث الأول حديث ابن عمر الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والثاني حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعة واحدة والثالث حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد به وذكر فيه ست متابعات والرابع حديث جابر ذكره للاستشهاد والخامس حديث عمر بن الخطاب ذكره للاستشهاد والسادس حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسابع حديث عبد الله بن أبي أوفى ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثامن حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 8511
٦٥٣ - (٤٥) باب النهي عن الخذف والأمر بإحسان الذبح والقتلة والنهي عن صبر البهائم
٤٩١٧ - (١٩٠٩) (٢٤١) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبِي. حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيدَةَ قَال: رَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ رَجُلًا مِنْ أصْحَابهِ يَخْذِفُ. فَقَال لَهُ: لَا تَخْذِفْ. فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ أَوْ قَال- يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ، فَإِنَّهُ لَا يُصْطَادُ بِهِ الصَّيدُ، وَلَا يُنْكَأُ بِهِ الْعَدُوُّ وَلكِنَّهُ
ــ
٦٥٣ - (٤٥) باب النهي عن الخذف والأمر بإحسان الذبح والقتلة والنهي عن صبر البهائم
٤٩١٧ - (١٩٠٩) (٢٤١) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا كهمس) بن الحسن التميمي أبو الحسن البصري ثقة من (٥) (عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي ثقة من (٣) (قال) ابن بريدة (رأى عبد الله بن المغفل) على صيغة اسم المفعول بن عبيد بن نهم المزني أبو عبد الرحمن البصري ﵁ وهذا السند من خماسياته (رجلًا من أصحابه) أي من أقربائه وسيأتي أنه كان قريبًا له (يخدف) أي يرمي الناس بالحصاة والخذف هو رمي الإنسان بحصاة أو نواة أو نحوهما يجعلها بين أصبعيه السبباتين أو الإبهام والسبابة أو على ظهر الوسطى وباطن الإبهام والظاهر أنه كان لعبًا يلعب به أهل العرب ولم أر من ذكر اسم الرجل (فقال) عبد الله بن مغفل (لا تخذف) أي لا ترم أيها الرجل رمي الخذف (فإن رسول الله ﷺ كان يكره) الخذف (أو قال) عبد الله بن بريدة كان رسول الله ﷺ (ينهى عن الخذف) بالشك من كهمس بن الحسن فيما قاله ابن بريدة وفي رواية أحمد عن وكيع نهى عن الخذف بغير شك وأخرجه عن محمد بن جعفر عن كهمس بالشك وبين أن الشك من كهمس اهـ من الإرشاد وقوله (فإنه) تعليل للنهي أي فإن الخذف (لا يصطاد به الصيد) لأنه يقتل بقوة الرامي لا بحد الحصى فكل ما قتل بها حرام باتفاق إلا من شذ (ولا ينكأ) أي لا يؤذى (به العدو) بضم أوله وسكون النون وفتح الكاف مهموزًا ولغير أبي ذر "ولا ينكى" بضم الياء وفتح الكاف بلا همز لكن قال القاضي عياض الرواية بفتح الكاف وهمزة في اخره وهي لغة والأشهر بكسر الكاف بغير همزة ومعناه المبالغة في الأذى أي لا يؤذي ولا يدفع به عدو (ولكنه) أي ولكن
стр. 8512
يَكْسِرُ السِّنَّ وَيفْقَأُ العَينَ. ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذلِكَ يَخذِفُ. فَقَال لَهُ: أُخبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ، أَوْ يَنْهَى عَنِ الْخَذفِ، ثُمَّ أَرَاكَ تَخْذِفُ! لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً. كَذَا وَكَذَا.
٤٩١٨ - (٠) (٠) حدّثني أَبُو دَاوُدَ، سُلَيمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. أخْبَرَنَا كَهْمَسٌ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ
ــ
الخذف (يكسر السن) إن أصابها (ويفقأ) أي يشدخ (العين) إن أصابها (ثم رآه) أي رأى ابن مغفل ذلك الرجل الخاذف أولًا (بعد ذلك) أي بعدما نهاه عن الخذف (يخذف) مرة ثانية (فقال) ابن مغفل (له) أي لذلك الخاذف (أخبرك) أنا وأحدثك (أن رسول الله ﷺ كان يكره) الخذف (أو) قال ابن بريدة (ينهى عن الخدف) بالشك من كهمس (ثم) بعدما أخبرتك النهي عن الرسول ﷺ (أراك تخذف) مرة ثانية فلا عذر لك إلا العناد بالسنة والله (لا كلمك كلمة) واحدة ولا أكثر منها كذا وكذا) مدة وسيأتي في الرواية الأخيرة لا أكلمك أبدًا وإنما فعل ذلك لأنه خالف السنة وفيه جواز هجر الرجل لارتكاب معصية أو بدعة أو مخالفة سنة وليس ذلك من الهجران الممنوع فإنه الهجران لأجل حظ النفس والمعنى في النهي عن الخذف لما فيه من التعريض للحيوان بالتلف من غير مأكلة وهو منهي عنه ولو أدرك ذكاة ما رمى بالخذف فذكاه يحل أكله ومن ثم اختلف العلماء في جوازه فصرح مجلي في الذخائر بمنعه وبه أفتى ابن عبد السلام وجزم النووي بحله لأنه طريق إلى الاصطياد والتحقيق التفصيل فإن كان الأغلب من حال الرامي ما ذكر في الحديث امتنع وإلا جاز اهـ من الإرشاد وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٥٤٧٩) وأبو داود (٥٢٧٠) والنسائي في القسامة (٤٨١٥) وابن ماجه في الصيد (٣٢٦٦ و ٣٢٦٧) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مغفل ﵁ فقال.
٤٩١٨ - (٠) (٠) (حدثني أبو داود بن سليمان بن معبد) بن كوسجان بجيم بعد المهملة النحوي المروزي الرحال السنجي بكسر المهملة بعدها نون ساكنة ثم جيم نسبة إلى سنج قرية من قرى مرو ثقة من (١١) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (أخبرنا كهمس) بن الحسن البصري (بهذا الإسناد) يعني عن ابن بريدة عن ابن مغفل (نحوه) أي نحو ما
стр. 8513
٤٩١٩ - (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمّضدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. قَالا: حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْخَذْفِ. قَال ابْنُ جَعْفَرِ فِي حَدِيثِهِ: وَقَال: إِنَّ لَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ وَلَا يَقْتُلُ الصَّيدَ. وَلكِنَّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ وَيَفْقَأُ الْعَينَ. وَقَال ابْنُ مَهْدِيٍّ: إِنَّهَا لَا تَنْكَأُ الْعَدُوَّ. وَلَمْ يَذْكُرْ: تَفْقَأُ الْعَينَ.
٤٩٢٠ - (٠) (٠) وحدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ؛ أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ
ــ
حدث معاذ بن معاذ عن كهمس غرضه بيان متابعة عثمان بن عمر لمعاذ بن معاذ ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن مغفل ﵁ فقال.
٤٩١٩ - (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (قالا حدثنا شعبة عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن عقبة بن صهبان) بضم الصاد وسكون الهاء بعدها موحدة الأزدي البصري روى عن عبد الله بن المغفل في الذبائح وعائشة ويروي عنه (خ م د ق) وقتادة وعلي بن زيد بن جدعان وثقه أبو داود وقال في التقريب ثقة من الثالثة مات بعد السبعين في ولاية الحجاج على العراق. (عن عبد الله بن مففل) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عقة لابن بريدة (قال) عبد الله بن مغفل (نهى رسول الله ﷺ عن الخدف قال ابن جعفر في حديثه) أي في روايته (وقال) رسول الله ﷺ (إنه) أي إن الخذف (لا ينكأ العدو) ولا ينكله (ولا يقتل الصيد ولكنه) أي ولكن الخذف (يكسر السن ويفقأ العين) ويقلعها (وقال ابن مهدي) في روايته معطوف على قال ابن جعفر (إنها) أي إن الرمية بالحصى (لا تنكأ) ولا تؤذي (العدو ولم يذكر) ابن مهدي لفظة (تفقأ العين) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الراويين عن شعبة يعني أن ابن مهدي وافق ابن جعفر في جميع الحديث إلا في هذا اللفظة والله أعلم ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن مغفل ﵁ فقال.
٤٩٢٠ - (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب) السختياني (عن سبد بن جبير) الوالبي الكوفي ثقة من (٣) (أن قريبًا لعبد الله بن مغفل
стр. 8514
خَذَفَ. قَال: فَنَهَاهُ وَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ وَقَال: "إنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيدًا وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا. وَلكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفقَأُ الْعَينَ" قَال: فَعَادَ فَقَال: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ ثُمَّ تَخْذِفُ! لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا.
٤٩٢١ - (٠) (٠) وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ
ــ
خذف) أي رمى بالخذف (قال) سعيد (فنهاه) أي فنهى عبد الله بن مغفل ذلك القريب عن الخذف (وقال) له ابن مغفل في نهيه وجملة القول مفسرة لجملة النهي (إن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف وقال) النبي ﷺ في تعليل نهيه (إنها) أي إن الرمية بالحصا (لا تصيد صيدًا ولا تنكأ عدوًا) أي لا تدفعه ولا تنكله (ولكنها) أي الرمية بالحصا (تكسر السن) إن أصابتها (وتفقأ العين) وتشدخ الحدقة يعني أنها لا مصلحة فيها ويخاف فسادها ويلحق به كل ما شاركه في هذا المعنى والمقصود النهي عن إيذاء المسلمين بكل وجه (قال) سعيد بن جبير (فعاد) أي رجع ذلك القريب إلى الخذف بعد نهيه (فقال) له عبد الله (أحدثك) أي أخبرك الحديث عن رسول الله ﷺ بـ (ـأن رسول الله ﷺ نهى عنه) أي عن الخذف (ثم تخذف) أي ترمي الخذف والله (لا أكلمك أبدًا) والأبد ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان وهذا صدر منه على وجه الزجر لعدم انزجاره بالنهي لأنه لا يحل هجر المسلم نوق ثلاثة أيام كما ورد في الحديث والله أعلم قال النووي فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة مع العلم وأنه لا يجوز هجرانه دائمًا والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم يجوز دائمًا وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له اهـ ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في هذا الحديث فقال.
٤٩٢١ - (٠) (٠) (وحدثناه) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا) عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثقفي) البصري (عن أيوب) السختياني (بهذا الإسناد) يعني عن سعيد عن ابن مغفل (نحوه) أي نحو ما حدث ابن علية عن أيوب غرضه بيان متابعة الثقفي لابن علية ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث شداد بن أوس ﵁ فقال.
стр. 8515
٤٩٢٢ - (١٩١٠) (٢٤٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ. قَال: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: "إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ. فَإذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ
ــ
٤٩٢٢ - (١٩١٠) (٢٤٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية عن خالد) بن مهران المجاشعي (الحذاء) أبي المنازل البصري ثقة من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الحرمي البصري ثقة من (٣) (عن أبي الأشعث) شراحيل بن آدة بالمد وتخفيف الدال الصنعاني صنعاء دمشق وقيل اليمن ثقة من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن شداد بن أوس) بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن كعب بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي ابن أخي حسان بن ثابت أبي يعلى الشامي نزل بيت المقدس ومات بها الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما له خمسون حديثًا انفرد له (خ) بحديث و (م) بآخر ويروي عنه أبو الأشعث الصنعاني كان في عداد الشاميين وهذا السند من سداسياته (قال) شداد بن أوس (ثنتان) أي خصلتان من خصال الإسلام (حفظتهما عن رسول الله ﷺ وهما الإحسان في القتلة والإحسان في الذبحة (قال) رسول الله ﷺ (إن الله (أكتب) أي أمر وطلب (الإحسان على كل شيء) أي في كل شيء أي أمر بالإحسان وحض عليه وأصل كتب أثبت وجمع ومنه قوله تعالى ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ [المجادلة: ٢٢] أي أثبته وجمعه "والإحسان" هنا بمعنى الإحكام والإكمال والتحسين في الأعمال المشروعة فحق من شرع في شيء منها أن يأتي به على غاية كماله ويحافظ على آدابه المصححة والمكملة له إذا فعل ذلك قبل عمله وكثر ثوابه و"على" هنا بمعنى "في" كما في قوله تعالى ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢] أي في ملكه ويقال كان كذا على عهد فلان أي في عهده حكاه القتبي اهـ مفهم والمعنى أمركم بالإحسان في كل شيء من الأعمال المشروعة برعاية آدابها وشروطها (فإذا قتلتم) قصاصًا أو حدًّا كما يقتل تارك الصلاة عمدًا عند الشافعي ومالك وأحمد إذ لا قتل في الشرع حدًّا غير ذلك (فأحسنوا القتلة) بكسر القاف هي الرواية وهي هيئة القتل و"القتلة" بالفتح مصدر قتل المحدود وكذلك الركبة والمشية الكسر للاسم والفتح للمصدر أي
стр. 8516
وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ. وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ. فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ".
٤٩٢٣ - (٠) (٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ. ح وَحَدَّثنَا أبُو بَكْرِ
ــ
فأحسنوا هيئة قتل المقتول وصفة الإحسان فيها اختيار أسهل الطرق وأقلها إيلامًا وأما قتل قطاع الطرق بالصلب والزاني المحصن بالرجم فمستثنى من هذا الحديث لأن التشديد فيهما ورد من الشارع (وإذا ذبحتم) الذبيحة أي أردتم تذكية المذكاة (فأحسنوا الذبح) أي قطع الحلقوم ونحر اللبة وعطف قوله (وليحد أحدكم شفرته) أي وليجعل سكينه حادة قاطعة وليعجل إمرارها (فليرح) أي فليعط (ذبيحته) الراحة من الألم من عطف السبب على المسبب والبيان على المبين. قوله "الذبح" بفتح الذال وكسرها وسكون الموحدة بلا هاء ذبح الذبيحة إذا قطع حلقومها أو نحر لبتها وأصله الشق والقطع وإحسان الذبح في البهائم الرفق بالبهيمة فلا يصرعها بعنف ولا يجرها من موضع إلى موضع وإحداد الآلة وتعجيل إمرارها وإحضار نية الإباحة والقربة وتوجيهها إلى القبلة والتسمية والإجهاز وقطع الودجين والحلقوم وإراحتها وتركها إلى أن تبرد والإعتراف لله تعالى بالمنة والشكر له على النعمة بأنه سخر لنا ما لو شاء لسلطه علينا وأباح لنا ما لو شاء لحرمه علينا وقال ربيعة من إحسان الذبح أن لا تذبح بهيمة وأخرى تنظر إليها وحكي جوازه عن مالك والأول أولى وقال النووي ويستحب أن لا يحد السكين بحضرة الذبيحة وأن لا يجرها إلى مذبحها قوله "وليحد أحدكم شفرته" والشفرة بفتح الشين وسكون الفاء السكين العظيم المعد للذبح أي ليجعلها حادة غير كالة وليعجل في إمرارها قوله "فليرح ذبيحته" أي فليتركها حتى تستريح وتبرد وهذان الفعلان كالبيان للإحسان في الذبح لا يقال هذا معارض لقوله ﷺ "من غرق غرقناه ومن حرق حرقناه" لأنه محمول على السياسة اهـ مبارق بعبارته وكل طريق أدى الحيوان إلى تعذيب أكثر من اللازم لإزهاق روحه فهو داخل في النهي ومأمور بالاجتناب عنه كما مر آنفًا وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ١٢٣) وأبو داود (٢٨١٥) والترمذي (١٤٠٩) والنسائي (٧/ ٢٢٧) وابن ماجه (١٣٧٠) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث شداد ﵁ فقال.
٤٩٢٣ - (٠) (٠) (وحدثناه يحيى بن يحيى حدثنا هشيم) بن بشير الواسطي (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عبد الوهاب الثقفي ح وحدثنا أبو بكر)
стр. 8517
بْنُ نَافِعٍ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. أَخبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ. كلُّ هؤُلاءِ عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، بِإسْنَادِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَمَعْنَى حَدِيثِهِ.
٤٩٢٤ - (١٩١١) (٢٤٣) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ زيدِ بْنِ أنَسِ بْنِ مَالِكِ قَال: دَخَلْتُ مَعَ جَدِّي، أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، دَارَ الْحَكَمِ بْنِ أيُّوبَ. فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ نَصَبْوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا
ــ
محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري (حدثنا غندر) محمد بن جعفر (حدثنا شعبة ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو الفضل السمرقندي ثقة متقن من (١١) (أخبرنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي نسبة إلى فرياب مدينة ببلاد الترك ثقة من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (عن سفيان) الثوري (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (محن منصور) بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي الكوفي (كل هولاء) الخمسة المذكورين من هشيم والثقفي وشعبة والثوري ومنصور رووا (عن خالد الحذاء بإسناد حديث ابن علية) يعني عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد (ومعنى حديثه) أي معنى حديث بن علية غرضه بيان متابعة هؤلاء الخمسة لإسماعيل بن علية والله أعلم. ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال.
٤٩٢٤ - (١٩١١) (٢٤٣) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال) شعبة (سمعت هشام بن زيد بن أنس بن مالك) الأنصاري البصري ثقة من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (قال) هشام (دخلت مع جدي أنس بن مالك دار الحكم بن أيوب) بن أبي عقيل الثقفي ابن عم الحجاج بن يوسف ونائبه على البصرة وزوج أخته زينب بنت يوسف وكان يضاحي ابن عمه الحجاج بن يوسف في الجور وليزيد الضبي معه قصة طويلة تدل على ذلك أوردها أبو يعلى في مسند أنس له كذا في الفتح والقسطلاني (فإذا) الفاء عاطفة وإذا فجائية (قوم) من الفتيان لم أر من ذكر أسماءهم (قد نصبوا) وربطوا (دجاجة يرمونها) بالسهام يلعبون بها والمعنى دخلنا دار الحكم ابن أيوب ففاجأنا
стр. 8518
قَال: فَقَال أَنَسٌ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ.
٤٩٢٥ - (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثنَا أبُو أُسَامَةَ كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
٤٩٢٦ - (١٩١٢) (٢٤٤) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛
ــ
رؤية قوم نصبوا دجاجة ليرموا إليها (قال) هشام (فقال) لهم جدي (أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته (نهى رسول الله ﷺ أن تصبر) بضم الفوقية وسكون الصاد المهملة وفتح الموحدة أي تحبس وتربط (البهائم) والطيور لترمى حتى تموت وصبر البهائم حبسها لترمى حتى تموت أي نهى عن ذلك نهي تحريم ولعن فاعله لما فيه من تعذيب الحيوان من غير حاجة قال السندي وصبر البهائم هو أن تمسك وتجعل هدفًا يرمى إليه حتى تموت ففيه تعذيب لها وتصير ميتة لا يحل أكلها ويخرج جلدها عن الانتفاع به اهـ منه وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٥٥١٣) وأبو داود (٢٨١٦) والنسائي في الضحايا (٤٤٣٩) وابن ماجه في الذبائح (٣٢٢٥) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال.
٤٩٢٥ - (٠) (٠) (وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (ح وحدثني يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري ثقة من (٨) (ح وحدثنا أبو كلريب) محمد بن العلاء (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (كلهم) أي كل من يحيى وعبد الرحمن وخالد بن الحارث وأبي أسامة رووا (عن شعبة) بن الحجاج (بهذا الإسناد) يعني عن هشام عن أنس غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء لمحمد بن جعفر ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٩٢٦ - (١٩١٢) (٢٤٤) (وحدثنا عبد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة عن عدي) بن ثابت الأنصاري الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن سعيد بن جبير) الوالبي البصري (عن ابن عباس) رضي الله تعالى
стр. 8519
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا تَتَّخِذُوا شَيئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا".
٤٩٢٧ - (٠) (٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٤٩٢٨ - (١٩١٣) (٢٤٥) وحدّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأبُو كَامِلٍ (وَاللَّفْظُ لأَبِي كَامِلٍ). قَالا: حَدَّثنَا أبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ. عَنْ
ــ
عنهما وهذا السند من سداسياته (أن النبي ﷺ قال لا تتخذوا شيئًا فيه الروح) أيا كان وهو الحيوان (غرضًا) ترمون إليه لا تتخذوا الحيوان الحي هدفًا ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها وهذا النهي للتحريم ولهذا قال ﷺ في رواية ابن عمر التي بعد هذه "لعن من فعل هذا" ولأنه تعذيب للحيوان وإتلاف لنفسه وتضييع لماليته وتفويت لذكاته إن كان مذكى ولمنفعته إن لم يكن مذكى اهـ نووي قال في المبارق الغرض هو الهدف المرمى بالسهام ونحوها للتدريب اهـ وإن مات بدون ذكاة في هذه الحالة لم يحل أكله لأن ذكاته بعد الحبس اختيارية وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (١/ ٢٨٠) وأبو داود في الجهاد باب في التحريش بين البهائم (٢٥٦٢) والترمذي في الجهاد باب ما جاء في كراهية التحريش بين البهائم (١٧٦٠ و ١٧٦١) وابن ماجه (٣١٨٧) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٩٢٧ - (٠) (٠) (وحدثناه محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي عن شعبة بهذا الإسناد) يعني عن عدي عن سعيد عن ابن عباس (مثله) أي مثل ما روى معاذ بن معاذ عن شعبة غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي لمعاذ بن معاذ ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بن مالك بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٩٢٨ - (١٩١٣) (٢٤٥) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي صدوق من (٩) (وأبو كامل) الجحدري البصري سليمان بن داود (واللفظ) الآتي (لأبي كامل) لا لشيبان (قالا) أي قال كل من شيبان وأبي كامل (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة من (٧) (عن أبي بشر) بيان بن بشر الأحمسي الكوفي ثقة من (٥) (عن
стр. 8520
سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ. قَال: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِنَفَرٍ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَتَرَامَونَهَا. فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَتهَا. فَقَال ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ إِن رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ مَن فَعَلَ فذَا.
٤٩٢٩ - (٠) (٠) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْب. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ. قَال: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيشٍ قَدْ نَصَبُوا طَيرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ. وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ
ــ
سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (قال) سعيد (مر ابن عمر بنفر) أي على جماعة (قد نصبوا) وربطوا (دجاجة يترامونها) أي يرمون إليها بالسهام واحدًا بعد واحد (فلما رأوا) أي رأى أولئك النفر (ابن عمر تفرقوا) أي افترقوا عنها وتركوا رميها خوفًا من توبيخه لهم على ما فعلوا (فقال) ابن عمر على سبيل الاستفهام (من فعل هذا) يعني نصب الدجاجة ورميها ثم قال ابن عمر (إن رسول الله ﷺ لعن من فعل هذا) يعني صبر الحيوان للرمي إليه. وهذا الحديث سنده من خماسياته وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٥٥١٥) والترمذي في الصيد (١٥٠٢) والنسائي في الضحايا (٤٤٤٣) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٩٢٩ - (٠) (٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (أخبرنا أبو بشر) بيان بن بشر الأحمسي الكوفي (عن سعيد بن جبير قال مر ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة هشيم لأبي عوانة (بفتيان) أي بشباب (من قريش قد نصبوا) وربطوا (طيرًا) أي طائرًا والمراد بالطير الجنس الصادق بالواحد أي دجاجة بدليل الرواية الأولى (وهم) أي والحال أن أولثك الفتية يجعلون ذلك الطائر هدفًا و (يرمونه) بالسهام (و) الحال أنهم (قد جعلوا لصاحب الطير) أي لصاحب الدجاجة (كل) نبلة (خاطئة) أي لم تصب المرمى والهدف الذي هو الدجاجة (من نبلهم) أي من نبالهم وسهامهم فكأنهم وعدوا صاحب الطير بأن كل سهم لم يصب الغرض فهو له وخاطئة لغة والأفصح مخطئة يقال لمن قصد شيئًا فأصاب غيره غلطًا أخطأ فهو مخطئ وحكى الجوهري أن يقال فيه خطأ فهو خاطئ فجاء ما في هذا الحديث على تلك اللغة قاله السنوسي وكذا قاله النووي قال القرطبي وظاهره أن الذي
стр. 8521
فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا. فَقَال ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هذَا؟ لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هذَا. إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ، شَيئًا فِيهِ الرُّوحُ، غَرَضًا.
٤٩٣٠ - (١٩١٤) (٢٤٦) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي أبُو الزُّبَيرِ؛ أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يُقْتَلَ شَيءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا
ــ
جعل لصاحب الطير أن يأخذه هو السهم ويحتمل أن يكون الذي جعل له جعلًا غير ذلك على المخطئ كلما أخطأ وكل ذلك قمار لا يجوز اهـ من المفهم (فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال ابن عمر) مناديًا لهم (من فعل هذا) الفعل السيئ على سبيل الاستفهام وقوله (لعن الله من فعل هذا) دعاء على فاعله وقوله (إن رسول الله ﷺ لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا) أي هدفًا يرمى إليه تعليل اللعنة لهم ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٩٣٠ - (١٩١٤) (٢٤٦) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن ابن جريج ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري (أخبرنا ابن جريج ح وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزاز (حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور البغدادي ثقة من (٩) (قال) حجاج (قال) لنا (ابن جريج أخبرني أبو الزبير) المكي (أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من خماسياته حالة كون جابر (يقول نهى رسول الله ﷺ أن يقتل شيء من الدواب) أي من الحيوان الذي يدب على الأرض (صبرًا) أي حالة كونه مصبورًا محبوسًا يرمى إليه هدفًا وقتل الإنسان صبرًا أن يشد الرجل ثم يرمى إليه بالسهام حتى يموت وهو ممنوع بهذا الحديث وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في الذبائح باب النهي عن صبر البهائم وعن المثلة (٣٢٢٧) وجملة ما ذكره المؤلف في هذه الترجمة ستة أحاديث الأول حديث عبد الله بن مغفل ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة
стр. 8522
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وذكر فيه أربع متابعات والثاني حديث شداد بن أوس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثالث حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والرابع حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والخاص حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسادس حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستشهاد والله أعلم إلى هنا تم شرح أحاديث كتاب الصيد والذبائح ويليه أحاديث كتاب الأضاحي ومن فضل الله سبحانه نرجو أن يوفقنا إكمال شرح هذا الجامع المبارك إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.
***
стр. 8523
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(١٨) - كتاب: الأضاحي
٦٥٣ - (٤٦) باب وقتها
ــ
١٨ - كتاب الأضاحي
٦٥٣ - (٤٦) باب وقتها
الأضاحي بفتح الهمزة وتشديد الياء وتخفيفها جمع أضحية بضم الهمزة على الأشهر وقد تكسر في غيره والياء فيهما مخففة أو مثددة فهذه أربعة ويقال في مفردها أيضًا ضحية بفتح الضاد وجمعها ضحايا كعطية وعطايا فهاتان ثنتان ويقال فيها ضحاة بفتح الهمزة وكسرها وجمعها أضحى بالتنوين كأرطاة وأرطى فهاتان ثنتان أيضًا فمجموع اللغات في مفردها ثمان وهي اسم لما يذبح من النعم الثلاثة التي هي الإبل والبقر والغنم يوم عيد النحر بعد طلوع الشمس ومضي قدر ركعتين وخطبتين إلى آخر أيام التشريق مع لياليها وإن كان الذبح في الليل مكروهًا تقربًا إلى الله تعالى وأول طلبها كان في السنة الثانية من الهجرة وأول من ذبحها إبراهيم الخليل ﵇ فداء لولده إسماعيل بكبش هابيل الذي رعى في الجنة وأول من قربها هابيل وكانت شريعة مستمرة في جميع الملل والأديان من لدن آدم إلى موسى ﵉ وبعده اليهود وهي عبادة تتعلق بالحيوان فاختصت بالنعم لقوله تعالى ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه يكفي فيها إراقة الدم ولو من دجاج أو إوز كما قاله الميداني وكان شيخنا يأمر الفقير بتقليده ويقيس على الأضحية العقيقة ويقول من ولد له مولود عق بالديكة على مذهب ابن عباس والحاصل أن القيود في الأضحية ثلاثة كونها من النعم وكونها في يوم العيد وأيام التشريق ولياليها وكونها تقربًا إلى الله تعالى وسميت باسم مشتق مما اشتق منه اسم أول وقتها وهو الأضحى والأصل فيها قوله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ أي صل صلاة العيد وانحر الأضحية بناء على أشهر الأقوال أن المراد بالصلاة صلاة العيد وبالنحر ذبح الأضحية والأحاديث
стр. 8524
٤٩٣١ - (١٩١٥) (٢٤٧) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا الأسْوَدُ بْنُ قَيسٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أبُو خَيثَمَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ. حَدَّثَنِي جُنْدَبُ بْنُ سُفْيَانَ. قَال: شهِدْتُ الأضْحَى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَلَمْ يَعْدُ أنْ صَلَّى وَفَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ، سَلَّمَ. فَإذَا هُوَ يَرَى لَحْمَ أَضَاحِيَّ قَدْ ذُبِحَتْ، قَبْلَ أنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاتِهِ
ــ
الآتية في الباب اهـ من البيجوري على الغزي فالأضحية في اللغة الشاة التي تذبح ضحوة وفي عرف الفقهاء ذبح حيوان مخصوص في وقت مخصوص تقربًا إلى الله تعالى كما في الدر المختار.
٤٩٣١ - (١٩١٥) (٢٤٧) (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي أبو عبد الله الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي ثقة من (٧) (حدثنا الأسود بن قيس) البجلي أبو قيس الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٤) أبواب (ح وحدثناه يحيى بن يحيى) التميمي (حدثنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية (عن الأسود بن قيس حدثني جندب) بن عبد الله (بن سفيان) البجلي أبو عبد الله الكوفي وربما نسب إلى جده كما في مسلم الصحابي المشهور ﵁ روى عنه في (٣) أبواب وهذان السندان من رباعياته (قال) جندب (شهدت) أي حضرت عيد (الأضحى مع رسول الله ﷺ فلم يعد) رسول الله ﷺ بسكون العين وضم الدال من عدا يعدو من باب دعا أي فلم يتجاوز وهذا إنما يقال إذا فعل الرجل شيئًا عقبه فعل آخر فورًا أي فلم يتجاوز (أن صلى وفرغ من صلاته سلم) يعني أنه سلم على الناس بعد الفراغ من صلاته فورًا وفي رواية القرطبي فلما أن صلى وفرغ من صلاته سلم فإذا هو يرى لحم أضاحي ذبحت إلخ وهذه الرواية واضحة مفسرة لما في نسخة مسلم والصواب في عبارة مسلم أن يقال إن لم بمعنى لما ويعد زائدة وأن زائدة أيضًا بعد لما والتقدير فلما أن صلى وفرغ من صلاته سلم على الناس فإذا هو يرى أي راء لحم أضاحي إلخ هكذا ظهر للفهم السقيم والله أعلم والفاء في (فإذا) عاطفة على سلم وإذا فجائية وقوله (هو يرى لحم أضاحي قد ذبحت قبل أن يفرغ من صلاته) جملة اسمية معطوفة على جملة سلم والمعنى فلم يشرع عقب فراغه من صلاة العيد في شغل آخر إلا أن سلم على الناس ففاجأه رؤية لحم أضاحي ذبحت قبل فراغه
стр. 8525
فَقَال: "مَنْ كَانَ ذَبَحَ أُضحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ -أَوْ نُصَلِّيَ- فَلْيَذبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى. وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذبَحْ، فَلْيَذبَحْ بِاسْمِ اللهِ"
ــ
من صلاة العيد (فقال) للناس (من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي) ذلك الذابح (أو) قال النبي ﷺ قبل أن (نصلي) ونحن شك من الراوي كما في السنوسي (فليذبح) جواب من الشرطية (مكانها) أي بدلها شاة (أخرى) فإن الأولى لا تجزئه لوقوع ذبحها قبل دخول وقته (ومن كان لم يذبح) قبل الصلاة (فليذبح على اسم الله) تعالى أي قائلًا باسم الله أي ذاكرًا للتسمية بأن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فعلى بمعنى الباء فهو بمعنى رواية فليذبح باسم الله وهذا هو الصحيح في معناه قوله "فليذبح مكانها أخرى" الفاء رابطة لجواب الشرط واللام لام الأمر وأخرى صفة لمحذوف تقديره شاة أخرى وأخرى تأنيث آخر قوله "ومن لم يذبح فليذبح" قائلًا باسم الله للتبرك أو للوجوب ولم لنفي الزمان الماضي المنقطع من زمان الحال والجواب جاء مستقبلًا على قاعدته ويذبح مجزوم بلم لا بمن لأن لم لا تدخل إلا على الفعل المستقبل ومن تدخل على الماضي وذهب بعضهم إلى أن التنازع يجري في سائر العوامل. والصحيح الأول وقد استدل بهذا الأمر في قوله فليذبح مكانها أخرى من قال بوجوب الأضحية وهو معارض بالأدلة على عدم الوجوب فيحمل الأمر على الندب اهـ قسطلاني وفي الحديث دلالة على أن وقت الأضحية يدخل بعد مضي قدر صلاة ركعتين وخطبتين من طلوع الشمس سواء صلى الإمام صلاة العيد أم لا ويستوي فيه أهل القرى والأمصار وهو مذهب الشافعي وابن المنذر وداود وهو رواية الخرقي عن أحمد وقيل يدخل وقتها بعد صلاة الإمام في الأمصار وبعد طلوع الفجر الصادق في القرى وهو مذهب الحنفية والحسن والأوزاعي وإسحاق كما في المغني وقيل يدخل وقتها بذبح الإمام فإن ذبح قبله أعاد وهو مذهب مالك كما في الشرح الصغير (١/ ٩٩) وأما آخر وقتها عند الشافعي آخر أيام التشريق وهو الثالث عشر من ذي الحجة وحكاه النووي عن الأوزاعي وداود ومكحول أيضًا وهو اختيار ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٢٩٦) وقيل آخر وقتها الثاني عشر من ذي الحجة وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد وأما الشافعي فقد استدل بما روي عن النبي ﷺ من قوله "كل فجاج مكة منحر وكل أيام التشريق ذبح" أخرجه أحمد والدارقطني وابن حبان والبيهقي كما في نيل الأوطار واستدل الجمهور بما أخرجه مالك في الموطأ أن عبد الله بن عمر قال الأضحة يومان بعد يوم الأضحى وقال مالك إنه بلغه
стр. 8526
٤٩٣٢ - (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أبُو الأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيمٍ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ. قَال: شَهِدْتُ الأضْحَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ بِالنَّاسِ، نَظَرَ إِلَى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ. فَقَال: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَلْيَذبَحْ شَاةً مَكَانَهَا. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ، فَلْيَذبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ".
٤٩٣٣ - (٠) (٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ
ــ
عن علي بن أبي طالب مثله وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٣١٢) والبخاري في مواضع كثيرة منها في الأضاحي باب من ذبح قبل الصلاة أعاد (٥٥٦٢) والنسائي في الضحايا باب ذبح الأضحية قبل الإمام (٤٣٩٨) وابن ماجه في الأضاحي باب النهي عن ذبح الأضحية قبل الصلاة (٣١٩٠) والله أعلم ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جندب بن عبد الله ﵁ فقال.
٤٩٣٢ - (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم) الحنفي الكوفي ثقة من (٧) (عن الأسود بن قيس) البجلي الكوفي (عن جندب) بن عبد الله (بن سفيان) البجلي الكوفي ﵁ وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة أبي الأحوص لزهير بن معاوية ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) جندب (شهدت) عيد (الأضحى مع رسول الله ﷺ فلما قضى) وأتم (صلاته بالناس نظر إلى) لحم (غنم قد ذبحت فقال من ذبح) أضحيته (قبل الصلاة) أي قبل صلاتنا العيد (فليذبح شاة) أخرى (مكانها) أي بدل التي ذبحها قبل الصلاة لأنها لا تجزئ عنه لوقوع ذبحها قبل الوقت (ومن لم يكن ذبح) قبل الصلاة ممن يريد التضحية (فليذبح) الآن بعد الصلاة (على اسم الله) مع ذكر اسم الله تعالى وجوبًا كما عند الأحناف أو ندبًا كما عند غيرهم ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث جندب ﵁ فقال.
٤٩٣٣ - (٠) (٠) (وحدثناه قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (عن ابن عيينة
стр. 8527
كِلاهُمَا عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَالا: عَلَى اسْمِ اللهِ، كَحَدِيثِ أَبِي الأَحْوَصِ.
٤٩٣٤ - (٠) (٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ، سَمِعَ جُنْدَبًا الْبَجَلِيَّ قَال: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ أَضْحَى. ثُمَّ خَطَبَ، فَقَال: "مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ، فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ"
ــ
كلاهما) أي كل من أبي عوانة وابن عيينة رويا (عن الأسود بن قيس بهذا الإسناد) يعني عن جندب بن عبد الله وهذان السندان من رباعياته غرضه بيان متابعة أبي عوانة وسفيان بن عيينة لزهير بن معاوية (و) لكن (قالا) أي قال أبو عوانة وسفيان بن عيينة لفظة (على اسم الله كحديث أبي الأحوص) المذكور قبل هذا السند يعني هما خالفا زهيرًا في هذه اللفظة لأن زهيرًا قال في روايته باسم الله بالباء بدل على ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديثه فقال.
٤٩٣٤ - (٠) (٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة بن الأسود) بن قيس (سمع جندبًا) بن عبد الله (البجلي) الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة شعبة لزهير بن معاوية (قال) جندب (شهدت مع رسول الله ﷺ العيد حالة كونه ﷺ قد (صلى) صلاة العيد (يوم أضحى) وهو اليوم العاشر من ذي الحجة قال النووي أضحى مصروف أي على أنه مذكر في لغة قيس ومقتضاه أنه غير مصروف في لغة تميم على أنه مؤنث والله أعلم (ثم خطب) الناس ووعظهم وهذا صريح في أن الخطبة في العيد بعد الصلاة وهو مجمع عليه (فقال) ﷺ عقب الفراغ من صلاته وخطبته أيها الناس (من كان) منكم (ذبح) أضحيته (قبل أن يصلي) صلاة العيد (فليعد) بضم الياء وكسر العين من الإعادة أي فليعد ويكرر ذبحه بذبح شاة أخرى (مكانها) أي بدل التي ذبحها قبل الصلاة لأنها لا تجزئ عن أضحيته لوقوع ذبحها قبل دخول وقت الأضحية (ومن لم يكن) قد (ذبح) قبل الصلاة (فليذبح) الآن متبركًا (باسم الله) تعالى فقال شعبة كما قال زهير في روايته وقال الكتاب من أهل العربية إذا قيل باسم تعين كتبه بالألف وإنما يحذف الألف إذا كتب بسم الله الرحمن الرحيم بكمالها اهـ نووي ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث جندب ﵁ فقال.
стр. 8528
٤٩٣٥ - (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٤٩٣٦ - (١٩١٦) (٢٤٨) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُطَرِّفٍ،
ــ
٤٩٣٥ - (٠) (٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر) غندر (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن الأسود عن جندب وساق محمد بن جعفر (مثله) أي مثل ما روى معاذ بن معاذ عن شعبة غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لمعاذ بن معاذ وقوله (فليعد مكانها شاة) ظاهره أن الأضحية واجبة ولو كانت سنة لما أمرنا بإعادتها واختلف العلماء من السلف والخلف في وجوب الأضحية على الموسر فهي عند سعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والشافعي غير واجبة لا يأثم تاركه وذلك هو المروي عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود وقال مالك لا يتركها فإن تركها فبئس ما صنع وحكي عن النخعي أنه قال الأضحية واجبة على أهل الأمصار ما خلا الحجاج وعند محمد بن الحسن واجبة على المقيم في الأمصار والمشهور عن أبي حنيفة أنه يوجبها على حر مقيم يملك نصابًا اهـ باختصار من الشراح قال العيني وتحرير مذهبنا ما قاله صاحب الهداية الأضحية واجبة على كل مسلم حر مقيم موسر في يوم الأضحى عن نفسه وعن أولاده الصغار اهـ ودليل القائلين بالسنية ما رواه الجماعة غير البخاري عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي ﷺ من رأى هلال ذي الحجة منكم وأراد أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب وحجة القائلين بالوجوب ما رواه ابن صاجه عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا وأخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب اهـ من العيني باختصار وفصل النووي غاية التفصيل في هذا الباب فراجعه إن شئت اهـ محمد ذهني ثم استشهد المؤلف لحديث جندب بن سفيان بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٩٣٦ - (١٩١٦) (٢٤٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني الواسطي الطحان ثقة من (٨) (عن مطرف) بن طريف
стр. 8529
عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ. قَال: ضَحَّى خَالِي، أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاةِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ" فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً مِنَ الْمَعْزِ. فَقَال: "ضَحِّ بِهَا. وَلَا تَصْلُحُ لِغَيرِكَ". ثُمَّ قَال: "مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلاةِ، فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ. وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ"
ــ
الحارثي أبي بكر الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن عامر) بن شراحيل الشعبي الحميري الكوفي ثقة من (٣) (عن البراء) بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبي عمارة الكوفي الصحابي الشهير ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) البراء (ضحى) أي ذبح الأضحية (خالي) أخو أمي (أبو بردة) هانئ بن نيار بكسر النون وتخفيف الياء بن عمرو البلوي حليف الأنصار شهد بدرًا وما بعدها ومات في خلافة معاوية سنة (٦١ أو ٦٢ أو ٦٥) كما في الإصابة ﵁ أي ذبحها (قبل الصلاة) أي قبل صلاة العيد (فقال) له (رسول الله ﷺ تلك) الذبيحة التي ذبحتها قبل الصلاة (شاة لحم) أي شاة ذبحتها لأكل لحمها لا للتقرب يعني لن تقع أضحية وإنما صارت مذبوحة لأكل لحمها (فقال) أبو بردة لرسول الله ﷺ (يا رسول الله إن عندي جذعة) بفتحات (من المعز) أي من العنز فهل تجزئ لي إن ذبحتها أضحية والجذعة ابن ستة أشهر أو أقل وهو يجوز في الأضحية إن كان من الضأن أما من المعز فلا تجوز وإنما أجاز النبي ﷺ لأبي بردة الجذعة خصوصية له كما هو مصرح في الحديث (فقال) له النبي ﷺ (ضح بها) أي بالجذعة (ولا تصلح) أي لا تجزئ (لـ) ـأحد (غيرك ثم قال) رسول الله ﷺ (من ضحى) أي ذبح الأضحية (قبل الصلاة) أي قبل صلاة العيد (فإنما ذبحـ) ـها (لىـ) ـأكل (نفسه) وعياله لا لتقرب إلى الله تعالى (ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه) أي ذبحه باستكمال آدابه وقبلت ذبيحته (وأصاب) أي وافق (سنة المسلمين) أي طريقتهم في قرابينهم. قال القرطبي قوله "إن عندي جذعة من المعز" وفي رواية "عناق" وفي أخرى "عتودًا" وكلها بمعنى واحد واختلف في سن الجذعة من الضان فأقل ما قيل في ذلك ست أشهر وأقصى ما قيل في ذلك سنة تامة وفي الصحاح الجذع قبل الثني والجمع جذعان وجذاع والأنثى جذعة والجمع جذعات يقال منه لولد الشاة في السنة الثانية
стр. 8530
٤٩٣٧ - (٠) (٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ أَنَّ خَالهُ، أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ النَّبِي ﷺ . فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هذَا يَوْمٌ، اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ. وَإِنِّي عَجَّلْتُ نَسِيكَتِي لأُطْعِمَ أَهْلِي وَجِيرَانِي وَأَهْلَ دَارِي. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعِدْ نُسُكًا" فَقَال:
ــ
ولولد البقر والحافر في السنة الثالثة وللإبل في السنة الخامسة أجذع والجذع اسم له في زمن وليس بسن تنبت ولا تسقط وقد قيل في ولد النعجة إنه يجذع في ستة أشهر أو تسعة أشهر وذلك جائز في الأضحى اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٣٠٣) والبخاري في مواضع كثيرة منها في الأضاحي باب سنة الأضحية (٥٥٤٥) وباب قول النبي ﷺ لأبي بردة ضح بالجذع من المعز إلخ (٥٥٥٦) وأبو داود في الضحايا (٢٨٠٠ و ٢٨٠١) والترمذي في الأضاحي باب في الذبح بعد الصلاة (١٥٤٤) والنسائي في الضحايا باب ذبح الأضحية قبل الإمام (٤٣٩٤ و ٤٣٩٥) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث البراء ﵁ فقال.
٤٩٣٧ - (٠) (٠) (حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (عن داود) بن أبي هند دينار القشيري البصري ثقة من (٥) (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي (عن البراء بن عازب) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة داود لمطرف (أن خاله أبا بردة) هانئ (بن نيار) الأنصاري مولاهم (ذبح) شاة للأضحية (قبل أن يذبح النبي ﷺ أضحيته (فقال) أبو بردة (يا رسول الله إن هذا) اليوم (يوم اللحم فيه) مشتاق إليه في أول النهار لقلة اللحم في أوله (مكروه) فيه اللحم في آخره لكثرة لحوم الأضاحي (وإني عجلت) يا رسول الله (نسيكتي) أي ذبح ذبيحتي في أول النهار في الوقت الذي تشتاق النفوس إلى اللحم لقلته وهو أول النهار لعدم ذبح الناس أضاحيهم فيه (لأطعم) لحمها (أهلي) أي زوجتي (وجيراني وأهل داري) أي أهل بيتي يعني عيالي من الأولاد والخدم والأرقاء في الوقت الذي هم فيه مشتاقون إلى اللحم لقلته فيه والنسيكة الذبيحة تجمع على نسك ونسائك (فقال) لي (رسول الله ﷺ أعد) أمر من الإعادة (نسكًا) جمع نسيكة أي أعد مرة ثانية ذبح نسيكة أخرى للأضحية لأن الأولى لم تقع في وقتها (فقال) أبو بردة
стр. 8531
يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ لَبَنٍ. هِيَ خَيرٌ مِنْ شَاتَي لَحْمٍ. فَقَال: "هِيَ خَيرُ نَسِيكَتَيكَ. وَلَا تَجزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدِ بَعدَكَ"
ــ
قلت (يا رسول الله أن عندي عناق لبن) أي أنثى صغيرة من المعز قريبة العهد إلى ارتضاع اللبن من أمها (هي) أي تلك العناق هي (خير) لطيب لحمها (من شاتي لحم) أي من شاتين كبيرتين ذواتي لحم كثير فهل تجزئ لي في الأضحية (فقال) لي رسول الله ﷺ (هي) أي تلك العناق (خير) لك من (نسيكتيك) التي ذبحتها أولًا لإجزائها عنك (و) لكن (لا تجزئ) أي لا تكفي (جذعة) ولا عناق (عن أحد بعدك) فإن إجزائها في الأضحية خصوصية لك اهـ. قوله "إن هذا يوم اللحم فيه مكروه" اضطرب أقوال الشراح في تفسير هذه الجملة وأحسن ما قيل فيها ما ذكرناه أولًا في حلنا وحاصله أن يوم النحر يكثر فيه اللحم بعد صلاة العيد فيمله الناس ويكرهونه فعجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني قبل أن يكثر عندهم اللحم وقبل أن يملوا من أكله وهذا أولى ما قيل فيها ولكن يشكل عليه ما سيأتي عند المؤلف في حديث أنس من هذه القصة (إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم، وظاهره معارض للفظ حديث الباب بالتفسير الذي ذكرناه ويؤيده أي يؤيد حديث أنس الآتي ما وقع في بعض نسخ مسلم هنا هذا يوم اللحم فيه مقروم" بالقات والراء والقرم اشتهاء اللحم وهو بمعنى المشتهى ويمكن الجمع بين الروايتين بأن أبا بردة ذكر كلا الأمرين بالنسبة إلى حالين مختلفتين كأنه قال هذا يوم يشتهى فيه اللحم في أول النهار ويكره في آخره فعجلت ضحيتي ليكون لحمي مشتهى لا مكروهًا فذكر بعض الرواة جزءًا وبعضهم جزءًا اخر والله أعلم قوله "عناق لبن" قال القاضي هي الأنثى من ولد المعز بنت خمسة أشهر ونحوها قال الأبي يشير بذلك إلى صغرها وأنها ترضع بعد وقال في تاج العروس (٧/ ٢٧) العناق الأنثى من ولد العنز زاد الأزهري إذا أتت عليها سنة وقال ابن الأثير العناق الأنثى من ولد المعز ما لم يتم لها سنة اهـ.
قوله "هي خير من شاتي لحم" يعني لسمنها وطيب لحمها تفضل على شاتين يراد بهما لحم "قوله هي خير نسيكتيك" سمي ما ذبح قبل الصلاة نسيكة بحسب توهم الذابح وزعمه وذلك أنه إنما ذبحها في ذلك الوقت بنية النسك وبعد ذلك بين له النبي ﷺ أنها ليست نسكًا شرعيًّا لما قال "من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء" اهـ من المفهم قوله "ولا تجزي جذعة" الرواية هنا بفتح التاء على وزن ترمي ومعناه لا تكفي نظير قوله تعالى ﴿وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ
стр. 8532
٤٩٣٨ - (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَال: "لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ" قَال فَقَال خَالِي: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هذَا يَوْمٌ، اللَّحْمُ فِيهِ مَكرُوهٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ هُشَيمٍ.
٤٩٣٩ - (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ فرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ
ــ
وَلَدِهِ﴾ وفيه أن جذعة المعز لا تجزي في الأضحية وهذا متفق عليه لأن المراد بالجذعة جذعة من المعز حملًا للمطلق على المقيد في بعض الرواية قال العيني أما جذعة الضأن فتجوز قال أبو عبد الله الزعفراني الجذع من الضأن ما تمت له سبعة أشهر وطعن في الشهر الثامن ويجوز في الأضحية إذا كان عظيم الجثة وأما الجذع من المعز فلا يجوز إلا ما تمت له سنة وطعنت في الثانية اهـ ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث البراء ﵁ فقال.
٤٩٣٨ - (٠) (٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم السلمي البصري ثقة من (٩) (عن داود) بن أبي هند القشيري (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن البراء بن عازب) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة ابن أبي عدي لهشيم بن بشير (قال) البراء (خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر فقال) في خطبته (لا يذبحن أحد) منكم أضحيته (حتى يصلي) صلاة العيد (قال) البراء (فقال خالي) أبو بردة (يا رسول الله إن هذا) اليوم يعني العيد (يوم اللحم فيه) أي في أوله مشتاق إليه (مكروه) اللحم فيه أي في آخره لكثرة لحم ما يذبحه الناس من الأضاحي (ثم ذكر) ابن أبي عدي الحديث (بمعنى حديث هشيم) بن بشير ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة ثالثًا في حديث البراء ﵁ فقال.
٤٩٣٩ - (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الكوفي ثقة من (٦) (عن فراس) بن يحيى الهمداني الكوفي صدوق من (٦) (عن عامر) بن شراحيل الشعبي (عن البراء) بن عازب ﵁ وهذا
стр. 8533
قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى صَلاتنَا، وَوَجَّهَ قِبْلَتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا، فَلَا يَذبَحْ حَتَّى يُصَلِّيَ" فَقَال خَالِي: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ نَسَكْتُ عَنِ ابْنٍ لِي. فَقَال: "ذَاكَ شَيءٌ عَجَّلْتَهُ لأَهْلِكَ" فَقَال: إِنَّ عِنْدِي شَاةً خَيرٌ مِنْ شَاتَينِ. قَال: "ضَحِّ بِهَا، فَإِنَّهَا خَيرُ نَسِيكَةٍ".
٤٩٤٠ - (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيدٍ الإِيَامِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبدَأُ بِهِ
ــ
السند من سداسياته غرضه بيان متابعة فراس بن يحيى لداود بن أبي هند (قال) البراء (قال رسول الله ﷺ من صلى صلاتنا) الخمس (ووجه قبلتنا) أي واستقبل في صلاته قبلتنا الكعبة (ونسك نسكنا) أي أراد أن يذبح ذبيحتنا هذه يعني الأضحية (فلا يذبحـ) ـها (حتى يصلي) صلاة العيد لأن وقتها بعد صلاته قال البراء (فقال خالي) هانئ بن نيار (يا رسول الله قد نسكت) أي ذبحت أضحيتي قبل الصلاة (عن ابن لي) أي لأجل إطعام أبناء وأهل وجيران لي لأنهم مشتاقون إلى اللحم (فقال) له رسول الله ﷺ (ذاك) الذبح (شيء عجلته) وقدمته (لأهلك) أي لإطعام أهلك يعني ليس من العبادة فلا ثواب لك فيه بل هو لحم ينتفع به أهلك والله أعلم (فقال) خالي (إن عندي شاة) أي جذعة من المعز كما صرح في الرواية الأخرى إطلاقًا للعام على بعض ما يتناوله اهـ ذهني هي (خير) أي أفضل وأحسن لسمنها وطيب لحمها (من شاتين) كبيرتين فـ (ـقال) رسول الله ﷺ له (ضح بها) أي بتلك الجذعة التي عندك (فإنها خير نسيكة) أي فإن هذه الجذعة خير من نسيكتك التي نسكتها قبل الصلاة لأن هذه وقعت عبادة لك فيها ثواب وتلك وقعت طعمة لك فليس فيها ثواب عبادة والله أعلم ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا فقال.
٤٩٤٠ - (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن زبيد) مصغرًا بن الحارث اليامي ويقال له (الأيامي) أيضًا لكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن الشعبي عن البراء بن عازب) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة زبيد بن الحارث لفراس بن يحيى (قال) البراء (قال رسول الله ﷺ إن أول ما نبدأ به في
стр. 8534
فِي يَوْمِنَا هذَا، نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ. فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا. وَمَنْ ذَبَحَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ. لَيسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيءٍ" وَكَانَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ قَدْ ذَبَحَ. فَقَال: عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فَقَال: "اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ".
٤٩٤١ - (٠) (٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيدٍ. سَمِعَ الشَّعْبِيَّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ
ــ
يومنا هذا) الحاضر أن (نصلي) العيد (ثم نرجع) من المصلى إلى بيوتنا (فننحر) الأضاحي أو نذبحها (فمن فعل ذلك) النحر بعد الرجوع (فقد أصاب) ووافق (سنتنا) أي طريقتنا وعملنا فنسكه مقبول (ومن ذبح) قبل الصلاة (فإنما هو) أي ذبحه (لحم قدمه) وعجله قبل الناس (لـ) ـطعمة (أهله ليس من النسك) والعبادة (في شيء وكان أبو بردة) هانئ (بن نيار قد ذبح فقال) لرسول الله ﷺ (عندي جذعة) من المعز (خير) وأفضل لسمنها وطيب لحمها (من مسنة) هي الثنية وهي أكبر من الجذعة بسنة فكانت هذه الجذعة أجود منها لسمنها (فقال) رسول الله ﷺ لأبي بردة (اذبحها) أي اذبح تلك الجذعة في أضحيتك (و) لكن (لن تجزي) أي لا تكفي تلك الجذعة في الأضحية (عن أحد بعدك) فهي رخصة خاصة بك.
قوله "عندي جذعة" أي من المعز حملًا للمطلق على المقيد قال العيني فجذعة معز كانت لا تجوز وأما الجذعة من الضأن فتجوز يقال الجذعة وصف لسن معين من بهيمة الأنعام فمن الضأن ما أكمل السنة وهو قول الجمهور وقيل دونها فقيل ستة أشهر وقيل ثمانية وقيل عشرة وحكى الترمذي عن وكيع أنه ستة أشهر أو سبعة أشهر وأما الجذع من المعز فهو ما دخل في السنة الثانية ومن البقر ما أكمل الثالثة ومن الإبل ما دخل في الخامسة انتهى وكذلك في الجوهرة شرح القدوري اهـ دهني ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث البراء ﵁ فقال.
٤٩٤١ - (٠) (٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة عن زبيد) بن يحيى (سمع الشعبي) عامر بن شراحيل (عن البراء بن عازب) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه ببان متابعة معاذ بن معاذ لمحمد بن جعفر وساق معاذ بن معاذ (مثله) أي مثل ما حدث محمد بن جعفر ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في حديث البراء بن عازب ﵁ فقال.
стр. 8535
٤٩٤٢ - (٠) (٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ. ح وَحَدَّثنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا، عَنْ جَرِيرٍ. كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلاةِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثهِمْ.
٤٩٤٣ - (٠) (٠) وحدَّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (يَعْنِي ابْنَ زِيادٍ). حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ
ــ
٤٩٤٢ - (٠) (٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد وهناد بن السري) بن مصعب التميمي الدارمي أبو السري الكوفي ثقة من (١٠) (قالا) أي قال كل من قتيبة وهناد (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الواسطي (ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعًا) أي كلاهما رويا (عن جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة من (٨) (كلاهما) أي كل من أبي الأحوص وجرير بن عبد الحميد وريا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثاب بمثلثة الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١٩) بابا
تقريبًا (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن البراء بن عازب) ﵁ وهذان السندان من خماسياته غرضه بسوقهما بيان متابعة منصور لمطرف وداود بن أبي هند وفراس بن يحيى وزبيد بن الحارث في الرواية عن الشعبي (قال) البراء (خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر) في المدينة (بعد الصلاة) أي بعد صلاة العيد (ثم ذكر) منصور بن المعتمر (نحو حديثهم) أي نحو حديث أولئك الأربعة المذكورين الذين بيناهم ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا في هذا الحديث فقال.
٤٩٤٣ - (٠) (٠) (وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي) نسبة إلى دارم بن مالك بطن كبير من تميم النيسابوري ثقة من (١١) روى عنه في (٨) أبواب تقريبًا (حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل) اسمه محمد بن الفضل وعارم لقبه السدوسي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد) العبدي مولاهم أبو بشر البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا عاصم) بن سليمان التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (عن الشعبي) قال (حدثني البراء بن عازب) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة
стр. 8536
قَال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي يَوْمٍ نَخْرٍ. فَقَال: "لَا يُضَحِّيَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ" قَال رَجُلٌ: عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خيرٌ مِنْ شَاتَي لَحْمٍ. قَال: "فَضَحِّ بِهَا. وَلَا تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ".
٤٩٤٤ - (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ). حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أبِي جُحَيفَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَال: ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاةِ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْدِلْهَا" فَقَال:
ــ
عاصم الأحول لمن روى عن الشعبي (قال) البراء (خطبنا رسول الله ﷺ بالمدينة (في يوم نحر فقال) في خطبته (لا يضحين) بضم الياء وتشديد الحاء المكسورة من التضحية أي لا يذبحن (أحد) منكم الأضحية (حتى يصلي) صلاة العيد (قال رجل) من الحاضرين لرسول الله ﷺ هو أبو بردة بن نيار (عندي عناق لبن) والعناق الأنثى من أولاد المعز أي عندي عناق قريبة عهد بارتضاع لبن أمها وهذا كناية عن صغر سنها (هي) أي تلك العناق (خير) أي أفضل وأحسن لسمنها وطيب لحمها (من شاتي لحم) أي من شاتين كبيرتين تذبحان لأكل لحمها (قال) رسول الله صلى الله عليه وسم لذلك الرجل (فضح بها) أي فاذبح بها لأضحيتك (و) لكن (لا تجزي جذعة) أي لا تكفي جذعة من المعز (عن أحد بعدك) فإجزاؤها في الأضحية رخصة خاصة بك. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثامنًا في حديث البراء بن عازب ﵁ فقال.
٤٩٤٤ - (٠) (٠) (حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد يعني ابن جعفر حدثنا شعبة عن سلمة) بن كهيل الحضرمي أبي يحيى الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (١٢) بابا (عن أبي جحيفة) مصغرًا وهب بن عبد الله السوائي بضم المهملة ومد الواو الكوفي مشهور بكنيته ويقال له وهب الخير من صغار الصحابة ﵁ روى عنه في (٣) أبواب (عن البراء بن عازب) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي جحيفة للشعبي ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي (قال) البراء (ذبح) خالي (أبو بردة) بن نيار الأضحية (قبل الصلاة) أي قبل صلاة العيد (فقال) له (النبي ﷺ أبدلها) أي اذبح بدلها فإن ذبيحتك قبل الصلاة لا تجزئ في الأضحية (فقال)
стр. 8537
يَا رَسُولَ اللهِ، لَيسَ عِنْدِي إلا جَذَعَةٌ (قَال شُعْبَةُ: وَأَظُنُّهُ قَال) وَهِيَ خَيرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْعَلْهَا مَكَانَهَا. وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ".
٤٩٤٥ - (٠) (٠) وحدّثناه ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّكَّ فِي قَوْلِهِ: هِيَ خَيرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ.
٤٩٤٦ - (٠) (٠) وحدَّثني يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَعَمْرٌو
ــ
أبو بردة (يا رسول الله ليس عندي إلا جذعة) من المعز (قال شعبة وأظنه) أي وأظن سلمة بن كهيل (قال) عندما روي لي هذا الحديث لفظة (وهي) أي تلك الجذعة (خير) أي أفضل (من مسنة) أي من كبيرة كمل لها سنة لسمنها وطيب لحمها وفي هذا حجة لمالك وأصحابه في أن المعتبر في الضحايا طيب اللحم لا كثرته فشاة سمينة خير من شاتي لحم (فقال) له (رسول الله ﷺ اجعلها) أي اجعل تلك الجذعة واذبحها (مكانها) أي بدل تلك الذبيحة التي ذبحتها قبل الصلاة (ولن تجزي) جذعة (عن أحد بعدك) فالأضحية بها خاصة بك ثم ذكر المؤلف المتابعة تاسعًا فقال.
٤٩٤٥ - (٠) (٠) (وحدثناه ابن المثنى حدثني وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو العباس البصري ثقة من (٩) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العقدي) عبد الملك بن عمرو القيسي البصري ثقة من (٩) كلاهما قالا أي كل من وهب بن جرير وأبي عامر العقدي قال (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن أبي جحيفة عن البراء غرضه بيان متابعة وهب وأبي عامر لمحمد بن جعفر (و) لكن (لم يذكرا) أي لم يذكر وهب ولا أبو عامر (الشك) أي شك شعبة (في قوله) أي في قول سلمة لفظة (هي خير من مسنة) كما ذكر محمد بن جعفر وفي أغلب نسخ المتن ولم يذكر بالإفراد فالضمير يرجع حينئذ إلى الأول من المتقارنين وهو وهب بن جرير أو إلى الثاني لأنه أقرب مذكور وهو الذي يقتضيه عبارة الذهني فيما كتبه على الهوامش فإنه قال يعني أن أبا عامر لم يذكر في روايته عن شعبة قال شعبة وأظنه قال إلخ ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جندب بن عبد الله بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال.
٤٩٤٦ - (١٩١٧) (٢٤٩) (وحدثني يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وعمرو) بن
стр. 8538
النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو) قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يَوْمَ النَّحْرِ: "مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبلَ الصَّلاةِ، فَلْيُعِذ" فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، فذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ. وَذَكَر هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ. كَان رَسُولَ اللهِ ﷺ صَدَّقَهُ. قَال: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَي لَحْمٍ. أَفأذْبَحُهَا؟ قَال: فَرَخَّصَ لَهُ. فَقَال: لَا أَدْرِي أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا؟
ــ
محمد بن بكير بن شابور (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن) إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري المعروف بـ (ـابن علية واللفظ) الآتي (لعمرو) الناقد (قال) عمرو (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي (عن أيوب) السختياني (عن محمد) بن سيرين البصري (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ يوم النحر) بالمدينة (من كان ذبح) أضحيته (قبل الصلاة) أي قبل صلاة العيد (فليعد) ذبحه مرة ثانية بعد الصلاة لأن الأولى لن تجزئ له لأنها وقعت قبل وقتها (فقام رجل) من المسلمين هو أبو بردة بن نيار خال البراء السابق ذكره في حديثه (فقال) ذلك الرجل (يا رسول الله هذا يوم يشتهى فيه اللحم) في أول النهار لقلة اللحم فيه ويكره فيه اللحم في آخره لكثرته فعجلت أضحيتي لتكون طعمة لأهلي وجيراني (وذكر) ذلك الرجل للنبي ﷺ (هنة) أي فقرًا وحاجة (من جيرانه) إلى اللحم أي ذكر له أن جيرانه يحتاجون إلى اللحم كان رسول الله ﷺ قبل عذره و (صدقه) فيما أخبره من حاجة جيرانه ثم (قال) ذلك الرجل للنبي ﷺ (وعندي) يا رسول الله (جدعة) من المعز (هي أحب إلي) أي عندي (من شاتي لحم) لسمنها وطيب لحمها (أ) تجزئ عن تلك الجذعة (فأذبحها) في أضحيتي أم لا (قال) أنس (فرخص) أي فأذن النبي ﷺ رخصة (له) وتسهيلًا عليه في ذبحها (فقال) أنس (لا أدري) ولا أعلم (أبلغت) وشملت "رخصته" أي رخصة النبي ﷺ له في ذبح الجذعة (من سواه) من المسلمين (أم لا) أي أم لم تبلغ ولم تشمل غيره فتكون خاصة ولكن صرح في حديث البراء أنها خاصة به حيث قال "ولا تجزي جذعة عن أحد
стр. 8539
قَال: وَانْكَفَأ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى كَبْشَينِ فَذَبَحَهُمَا. فَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيمَةٍ. فَتَوَزَّعُوهَا. أَوْ قَال: فَتَجَزَّعُوهَا
ــ
بعدك" وكأن أنسًا لم يطلع على أن النبي ﷺ صرح لأبي بردة أن جواز الجذعة خصوصية له وليس حكمًا عامًّا لجميع المسلمين (قال) أنس (وانكفأ) أي مال وانعطف (رسول الله ﷺ ورجع من المصلى (إلى كبشين) تثنية كبش وهو ذكر الضأن وفحله (فذبحهما) بيده الشريفة (فقام الناس) الذين معه (إلى غنيمة) مصغرًا (فتوزعوها) أي اقتسموها بينهم (أو قال) أنس (فتجزعوها) شك من الراوي ومعنى كليهما واحد والتوزع التفرق والتجزع من المجزع وهو القطع والمراد أنهم اقتسموها فيما بينهم والغنيمة تصغير غنم صغيرها إشارة إلى قلتها يعني أن الناس عمدوا إلى قطيع من المغنم فاقتسموها بينهم لعلهم يضحوا بها. قوله "من كان ذبح قبل الصلاة فليعد" قال النووي أما وقت الأضحية فينبغي أن يذبحها بعد صلاته مع الإمام وحينئذ تجزئه بالإجماع قال ابن المنذر وأجمعوا على أنها لا تجوز قبل طلوع الفجر يوم النحر واختلفوا فيما بعد ذلك فقال الشافعي وآخرون يدخل وقتها إذا طلعت الشمس ومضى قدر الصلاة وخطبتين سواء صلى الإمام وذبح أم لا وصلى المضحي أم لا وهذا سواء في أهل الأمصار والقرى وقال أبو حنيفة وعطاء يدخل وقتها في حق أهل القرى إذا طلع الفجر الثاني ولا يدخل في حق أهل الأمصار حتى يصلي الإمام ويخطب فإن ذبح قبل ذلك لم يجزه وقال مالك لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الإمام وخطبته وذبحه وقال أحمد لا يجوز قبل صلاة الإمام ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام اهـ باختصار وبقية المباحث يطلب من الفقه قال ابن ملك استدل بهذا الحديث أبو حنيفة على أن الأضحية واجبة ووقتها بعد الصلاة في المصر وقال الشافعي إنها سنة ووقتها بعد ارتفاع الشمس صلى الإمام أو لا والحديث حجة عليه اهـ ذهني.
"قوله أحب من شاتي لحم" فإن قلت كيف تكون واحدة خيرًا من أضحيتين بل العكس أولى كما في صورة الإعتاق فإن إعتاق رقبتين خير من إعتاق واحدة ولو كانت أنفس منهما "أجيب" بأن المقصود من الضحايا طيب اللحم وكثرته فشاة سمينة أفضل من هزيلتين وأما العتق فالمقصود منه التقرب إلى الله تعالى بفك رقبة فيكون عتق الإثنين أفضل من عتق الواحدة نعم إن عرض للواحد وصف يقتضي رفعته على غيره كالعلم
стр. 8540
٤٩٤٧ - (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدٍ الْغُبَرِيُّ. حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ. حَدَّثنَا أَيُّوبُ وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ أَنْ يُعِيدَ ذِبْحًا. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ.
٤٩٤٨ - (٠) (٠) وحدَّثني زِيَادُ بْنُ يَحْيى
ــ
وأنواع الفضل المتعدي فذهب بعض المحققين إلى أنه أفضل لعموم نفعه للمسلمين اهـ من الإرشاد.
قوله "وانكفأ رسول الله ﷺ إلى كبشين" إلخ فيه من الفقه استحباب العدد في الأضاحي ما لم يقصد المباهاة وأن المضحي يلي ذبح أضحيته بنفسه لأنه المخاطب بذلك ولأنه من باب التواضع وكذلك الهدايا ولو استتاب مسلمًا جاز اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع كثيرة منها في الأضاحي باب سنة الأضحية (٥٥٤٦) والنسائي في الضحايا (٤٣٩٦) وابن ماجه في الأضاحي (٣١٨٩) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال.
٤٩٤٧ - (٠) (٠) (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب (الغبري) بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة نسبة إلى غبر بن غنم أبي قبيلة ثقة من (١٠) (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) (حدثنا أيوب) السختياني (وهشام) بن حسان الأزدي القردوسي البصري ثقة من (٦) (عن محمد) بن سيرين (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة حماد بن زيد لابن علية في الرواية عن أيوب (أن رسول الله ﷺ صلى) العيد (ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحًا) بكسر الذال وسكون الموحدة فهو فعل بمعنى مفعول نظير قوله تعالى ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ كما قال ابن مالك في لاميته "والنسي عن وزن مفعول وما عملا" أي وأمر من ذبح قبل الصلاة أن يعيد ويبدل ذبيحته الأولى حيوانًا يذبحه في أضحيته (ثم ذكر) حماد بن زيد (بمثل حديث ابن علية) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال.
٤٩٤٨ - (٠) (٠) (وحدثني زياد بن يحيى) بن زياد بن حسان النكري بضم أوله
стр. 8541
الْحَسَّانِيُّ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ وَرْدَانَ). حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أَضْحَى. قَال: فَوَجَدَ رِيحَ لَحْمٍ. فَنَهَاهُم أَنْ يَذبَحُوا. قَال: "مَنْ كَانَ ضَحَّى، فَلْيُعِدْ" ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثلِ حَدِيثِهِمَا
ــ
وسكون ثانيه نسبة إلى نكرة بطن من بطون العرب (الحساني) نسبة إلى جده المذكور أبو الخطاب العدني ثقة من (١٠) (حدثنا حاتم يعني ابن وردان) السعدي أبو صالح البصري ثقة من (٨) (حدثنا أيوب) السختياني (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة حاتم بن وردان لإسماعيل بن علية وحماد بن زيد (قال) أنس (خطبنا رسول الله ﷺ يوم أضحى) أي يوم النحر (قال) أنس (فوجد) رسول الله ﷺ (ريح لحم) مطبوخ (فنهاهم) أي نهى الناس (أن يذبحوا) أضحيتهم قبل الصلاة ثم (قال) رسول الله ﷺ (من كان ضحى) أي من كان ذبح أضحيته قبل الصلاة (فليعد) تضحيته بذبح ذبيحة أخرى بعد الصلاة (ثم ذكر) حاتم بن وردان (بمثل حديثهما) أي بمثل حديث ابن علية وحماد بن زيد وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث جندب بن سفيان ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والثاني حديث البراء بن عازب ذكره للاستشهاد وذكر فيه تسع متابعات والثالث حديث أنس بن مالك ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
***
стр. 8542
٦٥٤ - (٤٧) باب سن الأضحية واستحباب ذبحها بنفسه والتسمية والتكبير وجواز الذبح بكل ما أنهر الدم
٤٩٤٩ - (١٩١٨) (٢٥٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَذبَحُوا إلا مُسِنَّةً. إلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيكُمْ. فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضأْنِ"
ــ
٦٥٤ - (٤٧) باب سن الأضحية واستحباب ذبحها بنفسه والتسمية والتكبير وجواز الذبح بكل ما أنهر الدم
٤٩٤٩ - (١٩١٨) (٢٥٠) (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) التميمي الكوفي (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي (حدثنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ أيها الناس (لا تذبحوا إلا مسنة) قال العلماء المسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال اهـ نووي قال ابن ملك الثنية من الضأن والمعز بنت سنة ومن البقر بنت سنتين ومن الإبل بنت خمس سنين اهـ. وقال في الأزهار النهي في قوله لا تذبحوا للحرمة في الأجزاء وللتنزيه في العدول إلى الأدنى وهو المقصود في الحديث بدليل قوله (إلا أن يعسر) ويشق (عليكم) ذبح المسنة والعسر قد يكون لغلاء ثمنها وقد يكون لفقدها وعزتها اهـ من المرقاة (فتذبحوا) إذا عسر عليكم مسنة من الضأن (جذعة من الضأن) وقد أجمع الفقهاء على أن الجذع إنما يجزئ من الضان ولا يجزئ في المعز والبقر والإبل وإنما يجب فيها الثني لا غير وقال إبراهيم الحربي إنما أجزأ الجذع من الضأن دون الجذع من المعز لأنه ينزو فيلقح وأما الجذع من المعز فلا يلقح حتى يكون ثنيًا حكاه ابن قدامة في المغني (٨/ ٦٢٣).
ثم اختلف الفقهاء في تفسير الجذع والثني فالجذع من الضان والمعز عند الحنفية والحنابلة ابن ستة أشهر والثني منهما ما تم له سنة ودخل في الثانية وأما عند الشافعي رحمه الله تعالى فالجذع من الضأن والمعز ما استكمل سنة وطعن في الثانية ولو أجذع قبل تمام السنة أي سقطت أسنانه أجزأ كما في الإقناع للخطيب الشربيني (٢/ ٢٥٩) وما ذهب إليه الشافعي في تفسير الجذع هو المشهور عند المالكية كما في شرح الأبي (٥ /
стр. 8543
٤٩٥٠ - (١٩١٩) (٢٥١) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ. فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا. وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَحَرَ. فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ، أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ. وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ ﷺ .
٤٩٥١ - (١٩٢٠) (٢٥٢) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا
ــ
٢٩٤) وأما الجذع والثني من البقر والإبل فلا خلاف فيهما فالثني من البقر ما تم له سنتان ومن الإبل ما تم له خمس سنين وما دون ذلك جذع وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الضحايا (٢٧٩٧) والنسائي في الضحايا (٤٣٧٨) وابن ماجه في الأضاحي (٣١٧٩) ثم استشهد المؤلف لحديث جابر هذا بحديث آخر له فقال.
٤٩٥٠ - (١٩١٩) (٢٥١) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري (أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته أي سمع جابرًا (يقول صلى بنا النبي ﷺ يوم النحر) صلاة العيد (بالمدينة فتقدم) عليه (رجال) من أصحابه (فنحروا) أضاحيهم قبل النبي ﷺ (و) الحال أنهم قد (ظنوا أن النبي ﷺ قد نحر) أضحيته (فـ) ـلما سمعهم النبي ﷺ (أمر النبي ﷺ من كان نحر قبله) ﷺ (أن يعيد) نحره (بنحر) حيوان (آخر) غير التي ذبحها أولًا (و) أمرهم أن (لا ينحروا) في المستقبل والجملة معطوفة على قوله أن يعيد (حتى ينحر النبي ﷺ وهذا مما يحتج به مالك في أنه لا يجزي في الذبح إلا بعد ذبح الإمام كما سبق في مسألة اختلاف العلماء في ذلك والجمهور يتأولونه على أن المراد زجرهم عن التعجيل الذي يؤدي إلى فعلها قبل الوقت اهـ نووي وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر الأول بحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٩٥١ - (١٩٢٠) (٢٥٢) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (ح وحدثنا
стр. 8544
مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا. فَبَقِيَ عَتُودٌ. فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَال: "ضَحِّ بِهِ أَنْتَ".
قَال قُتَيبَةُ: عَلَى صَحَابَتِهِ
ــ
محمد بن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري عالمها ثقة فقيه من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن أبي الخبر) مرثد بن عبد الله الحميري اليزني المصري ثقة فقيه من (٣) (عن عقبة بن عامر) الجهني المدني الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ أعطاه) أي سلم لعقبة (غنمًا يقسمها) أي يوزعها (على أصحابه) ﷺ ليضحوا بها (ضحايا) والغنم يشمل الضأن والمعز ويحتمل أن تكون من مال النبي ﷺ وأن تكون من الغنيمة ومال القرطبي إلى الثاني والضمير في يقسمها يحتمل أن يكون عائدًا إلى النبي ﷺ أو إلى عقبة قلت ورجح العيني الأول قوله "يقسمها ضحايا" قال ابن المنير يحتمل أن يكون المراد أنه أطلق عليها ضحايا باعتبار ما يؤول إليه الأمر ويحتمل أن يكون عينها للأضحية ثم قسمها بينهم ليحوز كل واحد نصيبه فيؤخذ منه جواز قسمة لحم الأضحية بين الورثة ولا يكون ذلك بيعًا وهي مسألة خلاف عند المالكية كذا في فتح الباري (٥/ ١٠) (فبقي) بعد قسمتها بينهم في يد عقبة (عتود) والعتود بفتح العين صغير ولد المعز وهو في سن الجذع وفي الرواية الآتية تصريح بكونه جذعًا وفي النهاية العتود بفتح العين المهملة الصغير من أولاد المعز إذا قوي وأتى عليه حول وعلى هذا تضحيته به موافق لمذهب الحنفية كذا في المرقاة ولكن زاد البيهقي في روايته بهذا الحديث "ولا رخصة لأحد فيها بعدك" وهي تشعر أنه لم يبلغ درجة الإجزاء فعلى هذا يختص بعقبة والله أعلم (فدكره) أي فذكر ذلك العتود (لرسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ لعقبة (ضح به) أي بذلك العتود (أنت) يا عقبة أي اذبحها أضحية لك وكانت هذه رخصة لعقبة بن عامر كما كان مثلها رخصة لأبي بردة بن نيار المذكور في حديث البراء بن عازب (قال قتيبة) بن سعيد في روايته لفظة (على صحابته) والذي قال "على أصحابه" هو
стр. 8545
٤٩٥٢ - (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ. قَال: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِينَا ضَحَايَا، فَأَصَابَنِي جَذَعٌ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ أَصَابَنِي جَذَعٌ. فَقَال: "ضَحِّ بِهِ".
٤٩٥٣ - (٠) (٠) وحدَّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ). أَخْبَرَنَا مُعَاويَةُ (وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ). حَدَّثَنِي
ــ
محمد بن المهاجر وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٤٤٩) والبخاري (٥٥٥٥) والترمذي (١٥٠٠) والنسائي (٧/ ٢١٨) وابن ماجه (٣١٣٨) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عقبة ﵁ فقال.
٤٩٥٢ - (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي ثقة من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) البصري ثقة من (٧) (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي ثقة من (٥) (عن بعجة) بفتح الموحدة وسكون العين بن عبد الله بن بدر (الجهني) المدني روى عنه في (٢) وله عند البخاري هذا الحديث الواحد فقط كما في فتح الباري (١٠/ ٤) وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة ثقة من (٣) (عن عقبة بن عامر الجهني) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة بعجة لأبي الخير (قال) عقبة (قسم رسول الله ﷺ فينا) معاشر الصحابة (ضحايا) فيه مجاز الأول (فأصابني) أي حصل لي في القسم (جذع) من المعز (فقلت يا رسول الله إنه) أي إن الشأن والحال (أصابني) في هذا القسم (جذع) أي صغير من ولد المعز فهل يجزئ لي في الأضحية به فقال رسول الله ﷺ (ضح به) أنت خاصة ولن يجزئ عن أحد بعدك ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا فقال.
٤٩٥٣ - (٠) (٠) (وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) السمرقندي ثقة متقن من (١١) (حدثنا يحيى يعني ابن حسان) بن حيان البكري أبو زكرياء البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا معاوية وهو ابن سلام) بن أبي سلام ممطور الحبشي أبو سلام الدمشقي الحمصي ثقة من (٧) (حدثني
следующие страницы →