← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.

стр. 8541

الْحَسَّانِيُّ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ وَرْدَانَ). حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أَضْحَى. قَال: فَوَجَدَ رِيحَ لَحْمٍ. فَنَهَاهُم أَنْ يَذبَحُوا. قَال: "مَنْ كَانَ ضَحَّى، فَلْيُعِدْ" ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثلِ حَدِيثِهِمَا ــ وسكون ثانيه نسبة إلى نكرة بطن من بطون العرب (الحساني) نسبة إلى جده المذكور أبو الخطاب العدني ثقة من (١٠) (حدثنا حاتم يعني ابن وردان) السعدي أبو صالح البصري ثقة من (٨) (حدثنا أيوب) السختياني (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة حاتم بن وردان لإسماعيل بن علية وحماد بن زيد (قال) أنس (خطبنا رسول الله ﷺ يوم أضحى) أي يوم النحر (قال) أنس (فوجد) رسول الله ﷺ (ريح لحم) مطبوخ (فنهاهم) أي نهى الناس (أن يذبحوا) أضحيتهم قبل الصلاة ثم (قال) رسول الله ﷺ (من كان ضحى) أي من كان ذبح أضحيته قبل الصلاة (فليعد) تضحيته بذبح ذبيحة أخرى بعد الصلاة (ثم ذكر) حاتم بن وردان (بمثل حديثهما) أي بمثل حديث ابن علية وحماد بن زيد وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث جندب بن سفيان ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والثاني حديث البراء بن عازب ذكره للاستشهاد وذكر فيه تسع متابعات والثالث حديث أنس بن مالك ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 8542

٦٥٤ - (٤٧) باب سن الأضحية واستحباب ذبحها بنفسه والتسمية والتكبير وجواز الذبح بكل ما أنهر الدم ٤٩٤٩ - (١٩١٨) (٢٥٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَذبَحُوا إلا مُسِنَّةً. إلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيكُمْ. فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضأْنِ" ــ ٦٥٤ - (٤٧) باب سن الأضحية واستحباب ذبحها بنفسه والتسمية والتكبير وجواز الذبح بكل ما أنهر الدم ٤٩٤٩ - (١٩١٨) (٢٥٠) (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) التميمي الكوفي (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي (حدثنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ أيها الناس (لا تذبحوا إلا مسنة) قال العلماء المسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال اهـ نووي قال ابن ملك الثنية من الضأن والمعز بنت سنة ومن البقر بنت سنتين ومن الإبل بنت خمس سنين اهـ. وقال في الأزهار النهي في قوله لا تذبحوا للحرمة في الأجزاء وللتنزيه في العدول إلى الأدنى وهو المقصود في الحديث بدليل قوله (إلا أن يعسر) ويشق (عليكم) ذبح المسنة والعسر قد يكون لغلاء ثمنها وقد يكون لفقدها وعزتها اهـ من المرقاة (فتذبحوا) إذا عسر عليكم مسنة من الضأن (جذعة من الضأن) وقد أجمع الفقهاء على أن الجذع إنما يجزئ من الضان ولا يجزئ في المعز والبقر والإبل وإنما يجب فيها الثني لا غير وقال إبراهيم الحربي إنما أجزأ الجذع من الضأن دون الجذع من المعز لأنه ينزو فيلقح وأما الجذع من المعز فلا يلقح حتى يكون ثنيًا حكاه ابن قدامة في المغني (٨/ ٦٢٣). ثم اختلف الفقهاء في تفسير الجذع والثني فالجذع من الضان والمعز عند الحنفية والحنابلة ابن ستة أشهر والثني منهما ما تم له سنة ودخل في الثانية وأما عند الشافعي رحمه الله تعالى فالجذع من الضأن والمعز ما استكمل سنة وطعن في الثانية ولو أجذع قبل تمام السنة أي سقطت أسنانه أجزأ كما في الإقناع للخطيب الشربيني (٢/ ٢٥٩) وما ذهب إليه الشافعي في تفسير الجذع هو المشهور عند المالكية كما في شرح الأبي (٥ /

стр. 8543

٤٩٥٠ - (١٩١٩) (٢٥١) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ. فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا. وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَحَرَ. فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ، أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ. وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ ﷺ . ٤٩٥١ - (١٩٢٠) (٢٥٢) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ــ ٢٩٤) وأما الجذع والثني من البقر والإبل فلا خلاف فيهما فالثني من البقر ما تم له سنتان ومن الإبل ما تم له خمس سنين وما دون ذلك جذع وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الضحايا (٢٧٩٧) والنسائي في الضحايا (٤٣٧٨) وابن ماجه في الأضاحي (٣١٧٩) ثم استشهد المؤلف لحديث جابر هذا بحديث آخر له فقال. ٤٩٥٠ - (١٩١٩) (٢٥١) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري (أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته أي سمع جابرًا (يقول صلى بنا النبي ﷺ يوم النحر) صلاة العيد (بالمدينة فتقدم) عليه (رجال) من أصحابه (فنحروا) أضاحيهم قبل النبي ﷺ (و) الحال أنهم قد (ظنوا أن النبي ﷺ قد نحر) أضحيته (فـ) ـلما سمعهم النبي ﷺ (أمر النبي ﷺ من كان نحر قبله) ﷺ (أن يعيد) نحره (بنحر) حيوان (آخر) غير التي ذبحها أولًا (و) أمرهم أن (لا ينحروا) في المستقبل والجملة معطوفة على قوله أن يعيد (حتى ينحر النبي ﷺ وهذا مما يحتج به مالك في أنه لا يجزي في الذبح إلا بعد ذبح الإمام كما سبق في مسألة اختلاف العلماء في ذلك والجمهور يتأولونه على أن المراد زجرهم عن التعجيل الذي يؤدي إلى فعلها قبل الوقت اهـ نووي وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر الأول بحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٩٥١ - (١٩٢٠) (٢٥٢) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (ح وحدثنا

стр. 8544

مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا. فَبَقِيَ عَتُودٌ. فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَال: "ضَحِّ بِهِ أَنْتَ". قَال قُتَيبَةُ: عَلَى صَحَابَتِهِ ــ محمد بن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري عالمها ثقة فقيه من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن أبي الخبر) مرثد بن عبد الله الحميري اليزني المصري ثقة فقيه من (٣) (عن عقبة بن عامر) الجهني المدني الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ أعطاه) أي سلم لعقبة (غنمًا يقسمها) أي يوزعها (على أصحابه) ﷺ ليضحوا بها (ضحايا) والغنم يشمل الضأن والمعز ويحتمل أن تكون من مال النبي ﷺ وأن تكون من الغنيمة ومال القرطبي إلى الثاني والضمير في يقسمها يحتمل أن يكون عائدًا إلى النبي ﷺ أو إلى عقبة قلت ورجح العيني الأول قوله "يقسمها ضحايا" قال ابن المنير يحتمل أن يكون المراد أنه أطلق عليها ضحايا باعتبار ما يؤول إليه الأمر ويحتمل أن يكون عينها للأضحية ثم قسمها بينهم ليحوز كل واحد نصيبه فيؤخذ منه جواز قسمة لحم الأضحية بين الورثة ولا يكون ذلك بيعًا وهي مسألة خلاف عند المالكية كذا في فتح الباري (٥/ ١٠) (فبقي) بعد قسمتها بينهم في يد عقبة (عتود) والعتود بفتح العين صغير ولد المعز وهو في سن الجذع وفي الرواية الآتية تصريح بكونه جذعًا وفي النهاية العتود بفتح العين المهملة الصغير من أولاد المعز إذا قوي وأتى عليه حول وعلى هذا تضحيته به موافق لمذهب الحنفية كذا في المرقاة ولكن زاد البيهقي في روايته بهذا الحديث "ولا رخصة لأحد فيها بعدك" وهي تشعر أنه لم يبلغ درجة الإجزاء فعلى هذا يختص بعقبة والله أعلم (فدكره) أي فذكر ذلك العتود (لرسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ لعقبة (ضح به) أي بذلك العتود (أنت) يا عقبة أي اذبحها أضحية لك وكانت هذه رخصة لعقبة بن عامر كما كان مثلها رخصة لأبي بردة بن نيار المذكور في حديث البراء بن عازب (قال قتيبة) بن سعيد في روايته لفظة (على صحابته) والذي قال "على أصحابه" هو

стр. 8545

٤٩٥٢ - (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ. قَال: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِينَا ضَحَايَا، فَأَصَابَنِي جَذَعٌ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ أَصَابَنِي جَذَعٌ. فَقَال: "ضَحِّ بِهِ". ٤٩٥٣ - (٠) (٠) وحدَّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ). أَخْبَرَنَا مُعَاويَةُ (وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ). حَدَّثَنِي ــ محمد بن المهاجر وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٤٤٩) والبخاري (٥٥٥٥) والترمذي (١٥٠٠) والنسائي (٧/ ٢١٨) وابن ماجه (٣١٣٨) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عقبة ﵁ فقال. ٤٩٥٢ - (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي ثقة من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) البصري ثقة من (٧) (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي ثقة من (٥) (عن بعجة) بفتح الموحدة وسكون العين بن عبد الله بن بدر (الجهني) المدني روى عنه في (٢) وله عند البخاري هذا الحديث الواحد فقط كما في فتح الباري (١٠/ ٤) وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة ثقة من (٣) (عن عقبة بن عامر الجهني) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة بعجة لأبي الخير (قال) عقبة (قسم رسول الله ﷺ فينا) معاشر الصحابة (ضحايا) فيه مجاز الأول (فأصابني) أي حصل لي في القسم (جذع) من المعز (فقلت يا رسول الله إنه) أي إن الشأن والحال (أصابني) في هذا القسم (جذع) أي صغير من ولد المعز فهل يجزئ لي في الأضحية به فقال رسول الله ﷺ (ضح به) أنت خاصة ولن يجزئ عن أحد بعدك ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا فقال. ٤٩٥٣ - (٠) (٠) (وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) السمرقندي ثقة متقن من (١١) (حدثنا يحيى يعني ابن حسان) بن حيان البكري أبو زكرياء البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا معاوية وهو ابن سلام) بن أبي سلام ممطور الحبشي أبو سلام الدمشقي الحمصي ثقة من (٧) (حدثني

стр. 8546

يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. أَخْبَرَنِي بَعْجَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ أَخبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَسَمَ ضَحَايَا بَينَ أَصْحَابِهِ. بِمِثْلِ مَعْنَاهُ. ٤٩٥٤ - (١٩٢١) (٢٥٣) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَينِ أَمْلَحَينِ أَقْرَنَينِ ــ يحيى بن أبي كثير أخبرني بعجة بن عبد الله) بن بدر الجهني (أن عقبة بن عامر) الجهني ﵁ (أخبره) أي أخبر لبعجة وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معاوية بن سلام لهشام الدستوائي (أن رسول الله ﷺ قسم ضحايا بين أصحابه) وساق معاوية بن سلام (بمثل معناه) أي بمثل معنى حديث هشام الدستوائي ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال. ٤٩٥٤ - (١٩٢١) (٢٥٣) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) أنس (ضحى النبي ﷺ بكبشين) تثنية كبش وهو الذكر الفحل من الضأن إذا أثنى أو إذا خرجت رباعيته وفيه إشارة إلى أن الذكر أفضل من الأنثى فإن لحمه أطيب اهـ مرقاة وهو قول أحمد وحكى الرافعي فيه قولين عن الثافعي أحدهما عن نصه في البويطي الذكر لأن لحمه أطيب وهذا هو الأصح والثاني أن الأنثى أولى قال الرافعي وإنما يذكر ذلك في جزاء الصيد عند التقويم والأنثى أكثر قيمة فلا يفدى بالذكر أو أراد الأنثى التي لم تلد اهـ قسطلاني. (أملحين) تثنية أملح قال ابن الأعرابي وغيره الأملح هو الأبيض الخالص البياض وبه تمسك الشافعية في تفصيل الأبيض في الأضحية وقال الأصمعي هو الأبيض ويشوبه شيء من السواد وقيل هو الذي يعلو بياضه حمرة وقال الخطابي هو الأبيض الذي في خلال صوفه طبقات سود وقيل هو الأبيض الذي بياضه كبياض الملح وقيل هو الذي ينظر في سواد ويأكل في سواد ويبرك في سواد أي إن هذه المواضع منها سود وما عداها أبيض واختار ذلك لحسن منظره وشحمه وطيب لحمه لأنه نوع يتميز عن جنسه اهـ من الإرشاد ففيه ما يدل على أن المضحي ينبغي أن يختار الأفضل نوعًا والأكمل خلقًا والأحسن شية اهـ مفهم. (أقرنين) لكل واحد منهما قرنان حسنان قال العلماء فيستحب الأقرن اهـ نووي

стр. 8547

ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ. وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. ٤٩٥٥ - (٠) (٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ــ فالأقرن هو الطويل القرن وهو أفضل ولا خلاف في جواز الأجم وهو الذي لا قرن لي خلقة واختلف في المكسورة القرن فالجمهور على الجواز إلا أن يبلغ الكسر إلى المخ فإنه لا يجوز لأنه يؤدي إلى خلل في الدماغ وأخرج أبو عوانة هذا الحديث من طريق الحجاج بن محمد عن شعبة فزاد فيه السمينين وفيه استحباب التضحية بالسمين وعلق البخاري عن أبي أمامة بن سهل "كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون" ووصله أبو نعيم في المستخرج (ذبحهما) أي ذبح النبي ﷺ الكبشين (بيده) الشريفة وفيه استحباب أن يتولى الإنسان ذبح أضحيته بنفسه إذا أحسن الذبح ولا يوكل في ذبحها إلا لعذر وحينئذ يستحب له أن يشهد ذبحها وإن استناب فيها مسلمًا جاز بلا خلاف وإن استناب كتابيًّا أجزأه ويكره عند الحنفية والشافعية ولا يجوز استنابة المجوسي ولا يجزئ ذبحه عن الأضحية لأنه ليس له كتاب معلوم وإن أقر بالجزية كما في رد المحتار (٦/ ٣٢٨) بتصرف (وسمى وكبر) أي قال باسم الله والله أكبر كما يأتي التصريح به في الرواية الآتية قريبًا قال في المرقاة الواو في وكبر لمطلق الجمع فإن التسمية من قبل الذبح ثم اعلم أن التسمية شرط عند الأحناف والتكبير مستحب عند الكل اهـ وفي النووي فيه إثبات التسمية على الضحية وسائر الذبائح وهذا مجمع عليه لكن هل هو شرط أم مستحب فيه خلاف اهـ وهو شرط عند الحنفية ومستحب عند الشافعية والله أعلم (ووضع) النبي ﷺ (رجله) أي قدمه الشريفة يعني القدم اليسرى (على صفاحهما) أي على صفحة عنقهما وهي جانبه وإنما فعل هذا ليكون أثبت له وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه وفي المرقاة الصفاح جمع صفح يفتح فسكون وقيل جمع صفحة وهو عرض الوجه وقيل نواحي عنقها اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ١١٥) والجاري في مواضع كثيرة منها في الأضاحي (٥٥٥٤) وأبو داود في الضحايا (٢٧٩٣ و ٢٧٩٤) والترمذي في الأضحية (١٥٢٧) والنسائي في الضحايا (٤٣٨٥ و ٤٣٨٨) وابن ماجه في الأضاحي (٣١٥٧) ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال. ٤٩٥٥ - (٠) (٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا وكيع عن شعبة عن

стр. 8548

قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَبْشَينِ أَمْلَحَينِ أَقْرَنَينِ. قَال: وَرَأَيتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ. وَرَأَيتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. قَال: وَسَمَّى وَكَبَّرَ. ٤٩٥٦ - (٠) (٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أخْبَرَنِي قَتَادَةُ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. قَال: قُلْتُ: آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ قَال: نَعَمْ ــ قتادة عن أنس) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة شعبة لأبي عوانة (قال) أنس (ضحى) بتشديد الحاء المهملة من التضحية (رسول الله ﷺ بكبشين أملحبن أقرنبن قال) أنس (ورأينه) ﷺ (يدبحهما بيده) الشريفة (ورأيته) ﷺ (واضعًا قدمه) الأيسر (على صفاحهما) أي على صفحة أعناقهما أي جانبيهما وصفحة كل شيء جانبه وإنما فعل ذلك ليكون أثبت له ولئلا يضطرب الكبش وتذهق يد الذابح وهذا أصح من الحديث الذي ورد بالنهي عن ذلك هـ من الأبي وفي هذا الحديث إشارة إلى المضحي يستحب له أن يذبح ضحيته بيده إن كان يعرف آداب الذبح ويقدر عليه وإلا فليحضر عند الذبح للخبر الحسن فيه (قال) أنس (وسمى) النبي ﷺ (وكبر) أي قال بسم الله والله أكبر ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال. ٤٩٥٦ - (٠) (٠) (وحدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الجهيمي بضم ففتح فسكون أبو عثمان البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا شعبة أخبرني قتادة قال) قتادة (سمعت أنسًا يقول) ﵁ وهذ السند من خماسياته غرضه بيان متابعة خالد بن الحارث لوكيع بن الجراح (ضحى رسول الله ﷺ وساق خالد (بمثله) أي بمثل حديث وكيع (قال) شعبة (قلت) لقتادة (آنت سمعته) أي هل أنت سمعت هذا الحديث (من أنس قال) قتادة لشعبة (نعم) سمعته من أنس سأله شعبة استثباتًا لأن قتادة كان مدلسًا ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال.

стр. 8549

٤٩٥٧ - (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا ابْنُ أبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. غَيرَ أنَّهُ قَال: ويقُولُ: "بِاسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكَبَرُ". ٤٩٥٨ - (١٩٢٢) (٢٥٤) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وهْبٍ. قَال: قَال حَيوَةُ: أخْبَرَنِي أبُو صَخْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، ويبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ ــ ٤٩٥٧ - (٠) (٠) حدثنا محمد بن المثنى حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري ثقة من (٩) (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري ثقة من (٦) (عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة ابن أبي عروبة لشعبة بن الحجاج وساق سعيد (بمثله) أي بمثل حديث شعبة (غير أنه) أي لكن أن سعيدًا (قال) في. روايته لفظة (ويقول) النبي ﷺ لفظة (باسم الله والله أكبر) وهذا بيان لمحل المخالفة بين سعيد وشعبة ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٩٥٨ - (١٩٢٢) (٢٥٤) (حدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي الضرير نزيل بغداد (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (قال) ابن وهب (قال حيوة) بن شريح بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري ثقة من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (أخبرني أبو صخر) حميد بن زياد المدني الخراط صدوق يهم من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن يزيد) بن عبد الله (بن قسيط) مصغرًا الليثي المدني الأعرج ثقة من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن عروة بن الزبير عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سباعياته (أن رسول الله ﷺ أمر) أن يؤتى (بكبش أقرن) أي أمر من عنده أن يأتوه من ماله بكبش ذي قرن لكونه أفضل من الأجم (يطأ) ذلك الكبش أي يدب ويمشي (في سواد) أي في عضو ذي سواد فيه إشارة إلى سواد رجليه (ويبرك) من البروك وهو الجلوس على الركبتين أي يبرك ويضطجع على عضو ذي سواد فيه إشارة إلى سواد ركبتيه (في سواد وينظر) أي يبصر (في سواد) أي في عضو ذي سواد فيه إشارة إلى سواد ما حول عينيه قال القرطبي ومعنى "يطأ في سواد" أي أسود

стр. 8550

فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ. فَقَال لَهَا: "يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ". ثُمَّ قَال: "اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ" فَفَعَلَتْ. ثُمَّ أَخَذَهَا. وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ. ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَال: "بَاسْمِ اللهِ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ" ثُمَّ ضَحَّى بِهِ ــ القوائم "ويبرك في سواد" أي في بطنه سواد "وينظر في سواد" أي ما حول عينيه أسود اهـ وقال النووي ومعنى هذا الكلام أن قوائمه وبطنه وما حول عينه أسود والله أعلم أي أمر أن ينتخب له كبش على هذه الشية لأنها أحسن الشيات (فأتي) رسول الله ﷺ (به) أي بالكبش الذي على تلك الشية وقوله (ليضحي به) متعلق بيؤتى المقدر أي أمر بأن يؤتى بكبش أقرن ليضحي به عن نفسه وأهله (فقال) ﷺ (لها) أي لعائشة (يا عائشة هلمي) أي هاتي (المدية) أي السكين والمدية بضم الميم وكسرها يجمع على مدى كغرفة وغرف وعلى مدى كقربة وقرب (ثم) بعدما أتت بالسكين (قال) لها (اشحذيها) أي حديها (بحجر) السن وفيه جواز الإستعانة بالغير في الذبح أي اجعلي المدية حادة بالحجر وهو بفتح الحاء المهملة وكسر الذال من الشحذ وهو الحد ومنه قوله: - قيا حجر الشحذ حتى متى ... تسن الحديد ولا تقطع وفيه الأمر بحد آلة الذبح كما قال في الحديث الآخر "إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" وهو من باب الرفق بالبهيمة بالإجهاز عليها وترك التعذيب فلو ذبح بسكين كالة أو بشيء له حد وإن لم يكن مجهزًا بل معذبًا فقد أساء ولكنه إن أصاب سنة الذبح لم تحرم الذبيحة وبئس ما صنع إلا إذ لم يجد إلا تلك الآلة اهـ من المفهم (ففعلت) عائشة ما أمرها به من شحذ المدية (ثم) أتته بها فـ (ـأخذها) منها (وأخذ الكبش) أي أمسكه (فأضجعه) على الأرض على جنبه الأيسر (ثم ذبحه ثم قال باسم الله) فيه تقديم وتأخير والأصل فأخذ الكبش فاضجعه ثم ذبحه قائلًا باسم الله (اللهم تقبل من محمد ويل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى) أي نوى التضحية (به) أي بذلك الكبش ولفظة ثم مؤولة هنا على ما ذكرته بلا شك وفيه استحباب إضجاع الغنم في الذبح وأنها لا تذبح قائمة ولا باركة بل مضجعة لأنه أرفق بها وبهذا جاءت الأحاديث وأجمع المسلمون عليه واتفق العلماء وعمل المسلمين على أن إضجاعها على جانبها الأيسر لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار اهـ نووي

стр. 8551

٤٩٥٩ - (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لاقُو الْعَدُوِّ غَدًا. وَلَيسَتْ مَعَنَا مُدًى. قَال ﷺ : "أَعْجِلْ، أَوْ أَرْنِي ــ "قلت" ليس في الكلام تقديم ولا تأخير بل الكلام على موضعه ولكن لفظة ثم في قوله "ثم قال" وقوله "ثم ضحى به" ليست على بابها بل هي في الموضعين بمعنى الواو حالية والمعنى أخذ الكبش فأضجعه ثم شرع في ذبحه حالة كونه قائلًا بلسانه بسم الله اللهم تقبل إلخ وناويًا بقلبه التضحية به هكذا ظهر للفهم السقيم والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذ الحديث أحمد (٦/ ٧٨) وأبو داود (٢٧٩٢) ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث رافع بن خديج ﵁ فقال. ٤٩٥٩ - (٠) (٠) (حدثنا محمد بن المثنى العنزي) البصري (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري قال سفيان (حدثني أبي) سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن عباية) بفتح العين المهملة والياء المخففة (بن رفاعة) بكسر الراء (بن رافع بن خديج) الأنصاري الزرقي أبي رفاعة المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن) جده (رافع بن خديج) بن رافع بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الأوسي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته قال رافع بن خديج (قلت يا رسول الله إنا) معاشر الصحابة (لاقوا العدو) أي ملتقوا الكفار للقتال (غدًا) اسم لليوم الذي بعد يومك الذي أنت فيه أي نحن عازمون على لقاء العدو غدًا ومصيبو نهب إبل وغنم (وليست معنا مدى) أي سكاكين ذبح ونحر إلا السيوف والأسنة فإذا استعملنا آلة الحرب في التذكية ربما كلت وخرجت على صلاحيتها للقتال فهل يجوز لنا الذبح بغير محدد السلاح كالقصب والحجر والخشب فأجابهم النبي ﷺ بما يقتضي الجواز حيث (قال ﷺ لهم في جواب سؤالهم نعم يجوز الذبح بمحدد يقطع غير السلاح كالحجر والقصب ولكن (أعجل) بفتح الهمزة وكسر الجيم أي أسرع الذبح به وإمراره على المذبح لئلا يموت حتفًا والمعنى أن لك أن تختار للذبح شيئًا غير السكين مما يعجل به الذبح (أو) قال (أرني) بفتح الهمزة وسكون الراء للتحقيق وكسر النون مع

стр. 8552

مَا أَنْهَرَ الدَّمَ. وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُل. لَيسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ. وَسَأُحَدِّثُكَ. أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ. وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ" ــ زيادة الياء في آخره كما في رواية مسلم وأو للشك كما قاله القرطبي وروي "أرن" بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون وروي "أرن" بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون بلا ياء قال الخطابي صوابه (أأرن) على وزن أعجل وهو بمعناه وهو من النشاط والخفة أي أعجل ذبحها بغير السلاح لئلا تموت حتفًا (ما أنهر الدم) في الكلام حذف مضاف أي ذبحة ما أسال الدم وصبه بكثرة وهو مشبه بجري الماء في النهر يقال نهر الدم وأنهرته (وذكر اسم الله) قال النووي هكذا هو في النسخ كلها وفيه محذوف أي وذكر اسم الله عليه أو معه فما اسم موصول في محل الرفع على الابتداء وجملة ذكر معطوف على أنهر ويصح كونها في محل النصب على أنها مفعول مقدم لكل ويصح كونها شرطية والفاء في قوله (فكل) رابطة الخبر بالمبتدأ لما في المبتدأ من العموم أو للجواب بشرطه أي ذبيحة ما أنهر الدم وذكر اسم الله معه فكلها (ليس) ذلك المنهر (السن والظفر) منصوبان على الاستثناء بليس (وسأحدثك) عن حكمة منع الذبح بهما فأقول (أما السن فعظم) كسائر العظام قال البيضاوي هو قياس حذفت منه المقدمة الثانية لشهرتها عندهم والتقدير أما السن فعظم وكل عظم لا يحل الذبح به وطوى النتيجة لدلالة الاستثناء عليه وقال النووي معنى الحديث لا تذبحوا بالعظام فإنه تنجس بالدم وقد نهيتم عن تنجيسها لأنها زاد إخوانكم من الجن (وأما الظفر فمدى الحبشة) أي سكينهم وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بالكفار قاله ابن الصلاح وتبعه النووي. "قوله أولًا إنا لاقوا العدو غدًا وليست معنا مدى" ومعنى هذا السؤال أنهم لما كانوا عازمين على قتال العدو صانوا ما عندهم من السيوف والأسنة وغير ذلك عن استعمالها في الذبح لأن ذلك ربما يفسد الآلة أو يعيبها أو نقص قطعها ولم تكن لهم سكاكين صغار معدة للذبح فسألوا هل يجوز لهم الذبح بغير محدد السلاح فأجابه النبي ﷺ بما يقتضي الجواز ودخل في عموم الجواب أن كل آلة تقطع ذبحًا أو نحرًا فالذكاة بها مبيحة للذبيحة والحديد المجهز أولى ولا يستثنى من الآلات شيء إلا السن والظفر على ما سيأتي اهـ من المفهم ويحتمل أن يكون مراده بهذا السؤال أنهم إذا لقوا العدو صاروا بصدد أن يغنموا منهم ما يذبحونه ويحتمل أن يكون مراده أنهم يحتاجون إلى ذبح ما يأكلونه ليتقووا به على العدو إذا لقوه وكرهوا أن يذبحوا بسيوفهم

стр. 8553

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لئلا يضر ذلك بحدها فسأل الذي يجزئ في الذبح بغير السكين والسيف فلذلك زاد في رواية للبخاري "أفنذبح بالقصب" "قوله ليست معنا مدى" جمع مدية وهو السكين كما مر "قوله أعجل" أي أعجل ذبحها بكل ما يقطع أيًا كان والمراد أن لك أن تختار للذبح شيئًا غير السكين مما يعجل به الذبح سواء كان من تصب أو حجر أو مروة أو غيرها قوله "أو أرني" اختلف الشراح في ضبط هذه الكلمة وتفسيرها إختلافًا كثيرًا نذكره فيما يلي الأول منها "أرن" بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون بوزن أطع أمر من الإرانة وهو الهلاك يقال أران القوم إذا هلكت مواشيهم فيكون معناه أهلكها بكل ما يقطع ذبحًا أو نحرًا ولكن حمله على هذه اللغة فيه بعد وتعسف لأن الإرانة لازم والفعل هنا متعد إلا أن يقال ضمنها معنى أهلك الثاني "أرن" بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون على وزن أعط وهو أمر من رنا يرنو إذا أدام النظر إلى شيء والمعنى أدم الحز والذبح بكل ما يقطع ولا تفتر فيه. والثالث "أرني" بفتح الهمزة وكسر الراء ونون الوقاية أمر من الإراءة والمعنى أرني ما تريد أن تذبح به الحيوان لأخبرك عن حكمه هل يجوز به الذبح أولًا وهو اختيار الأصيلي كما حكى عنه الحافظ في الفتح قال القرطبي وعلى ضبط الأصيلي يبعد أن تكون أو للشك بل الجمع بمعنى الواو على المذهب الكوفي فإنه طلب الاستعجال وأن يريه دم ما ذبح والرابع "أرني" بسكون الراء وأصله أرني بكسر الراء فهو بمعنى ما قبله إلا أنه أسكنت فيه الراء للتخفيف والخامس "إأرن" بوزن إفهم من أرن يأرن من باب فهم إذا نشط وخف جسمه في العمل والمعنى انشط وأعجل في الذبح بكل ما يقطع لئلا تقتلها خنقًا وذلك أن غير الحديد لا يمور في الذكاة موره ولكن هذا الوجه لا تساعده الرواية على أنه مخالف للقياس الصرفي أيضًا لأن القياس أن يقال إيرن بقلب الهمزة الثانية ياء والسادس أصله "أزز" وقع فيه تصحيف إلى أرن والمعنى شد يدك على النحر والذبح بكل ما يقطع ولا تكن يدك ضعيفة فيه ذكره الخطابي وجعله أقرب الجميع ولكن اعترض عليه العلماء بأنه مخالف للرواية هذا خلاصة ما في شرح النووي وفتح الباري وجامع الأصول لابن الأثير. قوله "ما أنهر الدم" أي أساله وصبه بكثرة والرواية الصحيحة المشهورة "أنهر" بالراء وذكر أبو ذر الخشني "أنهز" بالزاي من النهز والنهز بمعنى الدفع وهذا تصحيف

стр. 8554

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ظاهر فلا يلتفت إليه وقوله "وذكر اسم الله" وهذا ظاهر قوي في كون التسمية شرطًا في الإباحة لأنه قرنها بالذكاة المشترطة وعلق الإباحة عليهما فقد صار كل واحد منهما شرطًا أو جزء شرط في الإباحة وقد تقدم هذا. وقوله "ليس السن والظفر" ليس هنا للاستثناء بمعنى إلا وظاهر هذا أنه لا تجوز الذكاة بهما على كل حال سواء كانا متصلين بالمذكي أو منفصلين عنه قال القاضي أبو الحسن وهو الظاهر من قول مالك من رواية ابن المواز عنه وروى ابن وهب عنه بالجواز مطلقًا وقيل بالفرق بين المتصل منهما فلا تجوز الذكاة به وبين المنفصل فتجوز الذكاة به قاله ابن حبيب فالأول تمسك بالعموم والثاني نظر إلى المعنى لأنه يحصل بهما الذبح وهو ضعيف لأنه تعطيل للاستثناء المذكور في الحديث والثالث تمسك بان الظفر المتصل خنق والسن المتصل نهش وربما جاء ذلك في بعض الحديث والمنفصل ليس كذلك فجازت الذكاة به والصحيح الأول وما عداه فليس عليه معول اهـ من المفهم. وقوله أيضًا "ليس السن والظفر" منصوبان على الاستثناء بليس كما مر ويجوز الرفع أيضًا أي ليس السن والظفر مباحين الوجه الأول أولى لأنه مؤيد بروايات أخرى جاء فيها "إلا سنًّا وظفرًا" والله أعلم قوله "وسأحدثك" إلخ والصحيح أنه مرفوع من كلام النبي ﷺ وجزم أبو الحسن ابن القطان في الوهم والإيهام بأنه مدرج من رافع بن خديج ورده الحافظ في الفتح وهذا تنبيه على تعليل منع التذكية بالسن لكونه عظمًا فيلزم على هذا تعدية المنع من السن إلى كل عظم من حيث إنه عظم متصلًا كان أو منفصلًا وإليه ذهب النخعي والحسن بن صالح والليث والشافعي وفقهاء أصحاب الحديث وهو أحد أقوال مالك وروي عن مالك التفريق بين السن والعظم فأجازها بالعظم وكرهها بالسن وهو مشهور مذهبه. "قوله أما الظفر فمدى الحبشة" يعني أن الحبشة يذبحون بأظفارهم ولا يستعملون السكاكين في الذبح فمنعنا الشرع من ذلك لئلا نتشبه بهم فقيل إنهم يغرزون أظفارهم في موضع الذبح فتختنق الذبيحة بها وعلى هذا فيكون محل المنع إنما هو الظفر المتصل ويكون حجة لما صار إليه ابن حبيب من ذلك اهـ من المفهم وقد علل بعض العلماء منع الذبح بالسن والظفر بأنه فيه تعذيبًا للحيوان وحاصل جميع هذه العلل أن الذبح بهما مكروه ولكن لو فعل ذلك أحد حصلت الذكاة مع الكراهة إذا كان السن والظفر منفصلين

стр. 8555

قَال: وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ. فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ. فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ لِهذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كأَوَابِدِ الْوَحْشِ. فَإذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيءٌ، فَاصْنَعُوا بِهِ هكَذَا" ــ أما إذا كانا متصلين لم تحصل بهما الذكاة لأن الموت حينئذ يحصل بالخنق اهـ رد المحتار (٥/ ٢٠٨) (قال) رافع بن خديج (وأصبنا) أي أخذنا (نهب إبل وكنم) أي غنيمة من إبل وغنم وزاد البخاري في الذبائح "وكان النبي ﷺ في أخريات الناس" وفي رواية أبي الأحوص "وتقدم سرعان الناس فأصابوا من المغانم" والحاصل أن بعض الصحابة تعجلوا فأصابوا إبلًا وغنمًا كغنيمة من العدو (فند) أي شرد وهرب (منها) أي من تلك الإبل المنهوبة (بعير) واحد فارًا ونافرًا منا (فرماه رجل) من المسلمين (بسهم) وفي تنبيه المعلم الرجل هو رافع بن خديج راوي الحديث ودليله في (خ) وفي (م) بعد هذا من حديثه "فرميناه" وقال الحافظ في الفتح (٩/ ٦٢٧) في (٥٤٩٨) لم أقف على اسم هذا الرامي اهـ. (فحبسه) أي أثبته وأوقفه بسهمه ومنعه من التحرك والنهب هنا بمعنى الغنيمة ومنه قول عباس بن مرداس أتجعل نهبي ونهب العبيد أي حظي من الغنيمة و"ند" بمعنى نفر وشذ عن الإبل (فقال رسول الله ﷺ إن لهذه الإبل أوابد) أي شوارد من الناس (كأوابد) وشوارد (الوحش) من الناس والأوابد جمع آبدة بالمد وكسر الموحدة وهي التي نفرت من الإنس وتوحشت فصارت غريبة متوحشة ويقال أبدت البقرة تأبد وتأبد من بابي ضرب وقتل وتأبدت الديار إذا توحشت من سكانها والأوابد الوحش وظاهر هذا الحديث أن ما ند من الإنس ولم يقدر عليه جاز أن يذكى بما يذكى به الطير وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا يؤكل إلا بذكاة الإنس بالنحر أو الذبح استصحابًا لمشروعية ذكاته ولأنه كان كان قد لحق بالوحش في الامتناع فلم يلحق بها لا في النوع ولا في الحكم ألا ترى أن ملك مالكه باق عليه وقد اعتذر أصحابنا عن هذا الحديث بمنع ظهور ما ادعي ظهوره من ذلك إذ لم يقل فيه إن السهم قتله وإنما قال حبسه ثم بعد أن حبسه فقد صار مقدورًا عليه فلا يؤكل إلا بالذبح أو النحر ولا فرق بين أن يكون وحشيًّا أو إنسيًّا (فإذا غلبكم منها) أي من هذه الإبل (شيء) وعجزتم عن تذكيته بالنحر (فاصنعوا به) أي بذلك الناد (هكذا) أي مثل ما صنع الرجل بهذا الناد من حبسه

стр. 8556

٤٩٦٠ - (٠) (٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيفَةِ مِنْ تِهَامَةَ. فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلًا. فَعَجِلَ الْقَوْمُ ــ بالسهم قال القرطبي ونقول بموجبه أن نرميه ونحبسه فإن أدركناه حيًّا ذكيناه وإن تلف بالرمي فهل نأكله أم لا ليس في الحديث تعيين أحدهما فلحق بالمجملات فلا ينهض حجة وحينئذ يبقى متمسك مالك واضح الحجة والله أعلم. وقد استدل المخالف بما رواه الترمذي وأبو داود عن أبي الشعراء عن أبيه "قال قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة قال لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك" رواه أبو داود (٢٨٢٥) والترمذي (١٤٨١) قال يزيد بن هارون هذا في الضرورة وقال أبو داود لا يصلح هذا إلا في المتردية والنافرة والمستوحش اهـ من المفهم وأبو العشراء اسمه أسامة بن فهطم ويقال اسمه يسار بن بزر ويقال بلز ويقال اسمه عطارد نسب إلى جده فهذا سند مجهول وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ٤٦٣) والبخاري (٢٥٠٧) وفي مواضع كثيرة وأبو داود (٢٨٢١) والترمذي (١٤٩١) والنسائي (٧/ ٢٢٦) وابن ماجه (٣١٣٧) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث رافع بن خديج ﵁ فقال. ٤٩٦٠ - (٠) (٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا وكيع حدثنا سفيان بن سعيد بن مسروق) الثوري الكوفي (عن أبيه) سعيد بن مسروق (عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة وكيع ليحيى القطان (قال) رافع (كنا مع رسول الله ﷺ بذي الحليفة من تهامة) قال الحافظ في الفتح (٩/ ٦٢٥) وذو الحليفة هذا مكان غير ميقات المدينة لأن الميقات في طريق الذاهب إلى المدينة ومن الشام إلى مكة وهذه بالقرب من ذات عرق بين الطائف ومكة كذا جزم به أبو بكر الحازمي وياقوت ووقع للقابسي أنه الميقات المشهور وكذا ذكر النووي قالوا وكان ذلك عند رجوعهم من الطائف ستة ثمان وتهامة اسم لكل ما نزل من بلاد الحجاز اهـ. (فأصبنا) أي أخذنا (غنمًا وإبلًا) غنيمة من كفار (فعجل القوم) أي استعجل قوم من الصحابة في شأن تلك الغنيمة فذبحوها ونحروها

стр. 8557

فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ. فَأَمَرَ بِهَا فَكُفِئَتْ. ثُمَّ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ. وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ كَنَحْو حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ــ (فأغلوا بها القدور) أي أوقدوا عليها القدور (فأمر) رسول الله ﷺ بإراقة ما فيها من اللحوم (فكفئت) تلك القدور بالبناء للمجهول أي قلبت وأريق ما فيها وهذه الرواية الصحيحة يقال كفأت الإناء قلبته وكببته وزعم ابن الأعرابي أن أكفأته لغة فيه. واختلفوا في سبب أمره ﷺ بإكفاء القدور فقيل فيه أقوال كثيرة أشبهها قولان أحدهما أنهم انتهبوها متملكين لها من غير قسمة ولم يأخذوها بجهة القسمة العادلة وعلى وجه الحاجة لأكلها ويشهد لهذا قوله في بعض الروايات "فانتهباها" ثانيهما أن ذلك إنما كان لتركهم النبي ﷺ في أخريات القوم واستعجالهم للنهب ولم يخافوا من مكيدة العدو فحرمهم الشرع ما استعجلوه عقوبة لهم بنقيض قصدهم كما منع القاتل من الميراث قاله المهلبي قلت ويشهد لهذا التأويل مساق حديث أبي داود فإنه قال فيه "وتقدم سرعان الناس فتعجلوا فأصابوا من الغنائم ورسول الله ﷺ في آخر الناس" رواه أبو داود برقم (٢٨٢١). (ثم) قسم ﷺ باقي الغنيمة بينهم فـ (ـعدل) أي قوم (عشرًا من الغنم) لكونها غير نفيسة (بجزور) أي ببعير واحد لنفاسته يعني أنه ﷺ قسم ما بقي من الغنيمة على الغانمين فجعل عشرة من الغنم بإزاء جزور ولم يحتج إلى القرعة لرضا كل منهم بما صار إليه من ذلك ولم يكن بينهم تشاح في شيء من ذلك والله تعالى أعلم وكأن هذه الغنيمة لم يكن فيها إلا الإبل والغنم ولو كان فيها غيرهما لقوم جميع الغنيمة ولقسم على القيم اهـ من المفهم قلت وهذا محمول على أن هذه الغنيمة كانت الإبل فيها نفيسة دون الغنم بحيث كانت قيمة البعير الواحد عشر شياه فلا يكون ما هنا مخالفًا لقاعدة الشرع في باب الأضحية من إقامة البعير مقام سبع شياه لأن هذا هو الغالب في قيمة الشياه والإبل المعتدلة وأما هذه القسمة فكانت قضية اتفق فيها ما ذكرناه من نفاسة الإبل دون الغنم وفيه أن قسمة الغنيمة لا يشترط فيها قسمة كل نوع على حدة والله أعلم (وذكر) وكيع (باقي الحديث كنحو حديث يحيى بن سعيد) القطان والكاف فيه زائدة ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال.

стр. 8558

٤٩٦١ - (٠) (٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ. ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مسْرُوقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ جَدِّهِ. قَال: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لاقُو الْعَدُوِّ غَدًا. وَلَيسَ مَعَنَا مُدًى. فَنُذَكِّي بِاللِّيطِ؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَقَال: فَنَذَّ عَلَينَا بَعِيرٌ مِنْهَا. فَرَمَينَاهُ بِالنَّبْلِ حَتَّى وَهَصْنَاهُ. ٤٩٦٢ - (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ، ــ ٤٩٦١ - (٠) (٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن إسماعيل بن مسلم) العبدي البصري ثقة من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن سعيد بن مسروق) الثوري (عن عباية عن جده رافع) بن خديج ﵁ قال ابن عيينة (ثم) بعدما حدثني إسماعيل بن مسلم (حدثنيه عمر بن سعيد بن مسروق) الثوري أخو سفيان وهو ثقة من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبيه) سعيد بن مسروق (عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده) رافع بن خديج ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة إسماعيل بن مسلم وعمر بن سعيد لسفيان الثوري (قال) رافع بن خديج (قلنا يا رسول الله أنا لاقوا العدو غدًا وليس معنا مدى) نذبح بها (فـ) ـهل لنا أن (نذكي) ونذبح (بالليط) أي بقشور القصب ونحوها من كل قاطع ككسر الحجر والخشب والليط بكسر اللام قشور القصب وليط كل شيء قشوره والواحدة ليطة والكلام على حذف حرف الاستفهام التقريري كما قدرناه وهو بمعنى الرواية الآتية "أفنذبح بالقصب" ووقع في رواية لأبي داود "أفنذبح بالمروة" وهي الحجارة البيضاء وهو محمول على أنهم سألوا عن كليهما فذكر أحد الرواة ما لم يذكره الآخر (وذكر) إسماعيل بن مسلم (الحديث) السابق (و) لكن (قال) إسماعيل في روايته (فند) أي غلب (علينا بعير منها) أي من تلك النهبة (فرميناه بالنبل) وهو سهم العرب (حتى وهصناه) أي أسقطناه على الأرض وقيل رميناه رميًا شديدًا وقيل شدخناه وفي بعض الشخ "أرهصناه" بالراء أي حبسناه ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث رافع بن خديج ﵁ فقال. ٤٩٦٢ - (٠) (٠) (وحدثنيه القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي أبو محمد الكوفي ثقة من (١١) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم

стр. 8559

عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ بِتَمَامِهِ. وَقَال فِيهِ: وَلَيسَتْ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ. ٤٩٦٣ - (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ. حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ؛ أَنَّهُ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ. إِنَّا لاقُو الْعَدُوِّ غَدًا. وَلَيسَ مَعَنَا مُدًى، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ: فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ فَأمَرَ بِهَا فَكُفِئَتْ، وَذَكَرَ سَائِرَ الْقِصَّةِ ــ الكوفي ثقة من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي ثقة من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (عن سعيد بن مسروق) أبي سفيان الثوري الكوفي ثقة من (٦) (بهذا الإسناد) المذكور يعني عن عباية عن رافع (الحديث) السابق (إلى آخره بتمامه) أي بلا نقص شيء منه لا في أوله ولا في وسطه ولا في آخره (و) لكن (قال) زائدة (فيه) أي في روايته لهذا الحديث لفظة (وليست معنا مدى أفنذبح بالقصب) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة زائدة لسفيان الثوري ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث رافع بن خديج ﵁ فقال. ٤٩٦٣ - (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن الوليد بن عبد الحميد) القرشي العامري أبو عبد الله البصري الملقب بحمدان ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة محن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن رافع عن رافع بن خديج) ﵁ غرضه بيان متابعة شعبة لسفيان الثوري (أنه) أي أن رافع بن خديج (قال يا رسول الله إنا لاقوا العدو) أي ملاقوهم (غدًا وليس معنا مدى) نذبح بها إذا أردنا الذبح (وساق) شعبة (الحديث) السابق (و) لكن (لم يذكر) شعبة لفظة (فعجل القوم فأغلوا بها القدور فأمر بها فكفئت وذكر) شعبة (سائر القصة) السابقة أي جميعها أو باقيتها لأن لفظ سائر يفسر بمعنيين والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة الأول حديث جابر الأول ذكره للاستدلال على الجزء الأول من الترجمة والثاني حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد والثالث حديث عقبة بن عامر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والرابع حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة

стр. 8560

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكر فيه ثلاث متابعات والخامس حديث عائشة ذكره للاستشهاد والسادس حديث رافع بن خديج ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والله أعلم. ***

стр. 8561

٦٥٥ - (٤٨) باب النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث وبيان الرخصة في ذلك وبيان الفرع والعتيرة ٤٩٦٤ - (١٩٢٤) (٢٥٦) حدّثني عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أبِي عُبَيدٍ. قَال: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ. فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. وَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا أنْ نَأْكُلَ مِنْ لُحُومِ نُسُكِنَا بَعْدَ ثَلاثٍ ــ ٦٥٥ - (٤٨) باب النهي عن كل لحوم الأضاحي فوق ثلاث وبيان الرخصة في ذلك وبيان الفرع والعتبرة ٤٩٦٤ - (١٩٢٤) (٢٥٦) (حدثني عبد الجبار بن العلاء) بن عبد الجبار الأنصاري المكي ثقة من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا سفيان) بن عيينة (حدثنا الزهري عن أبي عبيد) مصغرًا سعد بن عبيد الزهري مولاهم مولى عبد الرحمن بن عوف ويقال له مولى عبد الرحمن بن أزهر لأنهما ابنا عم المدني ثقة من (٢) مات سنة (٩٨) وقيل له إدراك روى عنه في (٤) أبواب (قال) أبو عبيد (شهدت العيد) أي حضرت مصلى العيد (مع علي بن أبي طالب) ﵁ وهذا السند من خماسياته (فبدأ) علي (بالصلاة) أي بصلاة العيد (قبل الخطبة) أي قبل أن يخطب الناس (وقال) علي في خطبته (إن رسول الله ﷺ نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا) أي أضاحينا (بعد ثلاث) ليال حديث عبيد مولى ابن أبي أزهر وابن عمر يدلان على أن عمر وعليًّا وابن عمر كانوا يرون بقاء حكم النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث وأن ذلك ليس بمنسوخ ولا مخصوصًا بوقت ولا بقوم وكأنهم لم يبلغهم شيء من الأحاديث المذكورة الدالة على نسخ المنع أو على أن ذلك المنع كان لعلة الدافة التي دفت عليهم وإنما لم تبلغهم تلك الأحديث الرافعة لأنها أخبار آحاد لا متواترة وما كان كذلك صح أن يبلغ بعض الناس دون البعض وأجاب الطحاوي والعيني عما روي عن علي بأنه قال ذلك حين أصاب الناس الجهد متأولًا بأن الإجازة محمولة على الرخاء دون الجهد واستدل الطحاوي على ذلك بما رواه هو من أن عليًّا إنما خطب بهذا وعثمان محصور وكان أهل البوادي ألجأتهم الفتنة إلى المدينة فأصابهم الجهد ورجحه الحافظ في الفتح (١٠/ ٢٨) وظاهر النهي عن الادخار التحريم وقيل كان محمولًا على الكراهة واختلف في أول الثلاثة

стр. 8562

٤٩٦٥ - (٠) (٠) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيدٍ، مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ؛ أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ معَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَال: ثُمَّ صَلَّيتُ مَعَ ــ الأيام التي كان الادخار فيها جائزًا فقيل أولها يوم النحر فمن ضحى فيه جاز له أن يمسك يوم النحر ويومين بعده ومن ضحى بعده أمسك ما بقي له من الثلاثة الأيام من يوم النحر وقيل أولها يوم يضحي فيه فلو ضحى في آخر أيام النحر لكان له أن يمسك ثلاثة أيام بعده وهذا هو الظاهر من حديث سلمة بن الأكوع فإنه قال فيه فمن ضحى منكم فلا يصبحن في بيته بعد ثالثة شيء اهـ من المفهم. قال القرطبي ويظهر من بعض ألفاظ أحاديث النهي ما يوجب قولًا ثالثًا وهو أن في حديث أبي عبيد فوق ثلاث ليال وهذا إلغاء اليوم الذي ضحى فيه من العدد وتعتبر ليلته وما بعدها وكذلك حديث ابن عمر فإن فيه فوق ثلاث يعني الليالي وكذلك حديث سلمة فإن فيه بعد ثالثة وأما حديث أبي سعيد ففيه ثلاثة أيام وهذا يقتضي اعتبار الأيام دون الليالي اهـ. قال القاضي لهذا الحديث من رواية سفيان عند أهل الحديث علة في رفعه لأن الحفاظ من أصحاب سفيان لم يرفعوه ولهذا لم يروه البخاري من رواية سفيان ورواه من غير طريقه قال الدارقطني هذا مما وهم فيه عبد الجبار بن العلاء لأن علي بن المديني وأحمد بن حنبل والقعنبي وأبا خيثمة وإسحاق وغيرهم رووه عن ابن عيينة موقوفًا قال ورفع الحديث عن الزهري صحيح من غير طريق سفيان فقد رفعه صالح ويونس ومعمر والزبيدي ومالك من رواية جويرية كلهم رووه عن الزهري مرفوعًا هذا كلام الدارقطني والمتن صحيح بكل حال والله أعلم كذا في شرح النووي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (١٩٩٠) وأبو داود (٢٤١٦) والترمذي (٧٧١) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي بن أبي طالب ﵁ فقال. ٤٩٦٥ - (٠) (٠) (حدثني حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (حدثني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب حدثني أبو عبيد) سعد بن عبيد (مولى) عبد الرحمن (بن أزهر) الزهري المدني ويقال له مولى ابن عوف كما مر مع بيان العلة (أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب) في زمن خلافته (قال) أبو عبيد (ثم) بعدما مضى عهد عمر (صليت) العيد (مع

стр. 8563

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَال: فَصَلَّى لَنَا قَبلَ الْخُطبَةِ. ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَاكُمْ أَنْ تَأكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ. فَلَا تَأكُلُوا. ٤٩٦٦ - (٠) (٠) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ. ح وَحَدَّثنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثنَا أَبي، عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ ــ علي بن أبي طالب) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة يونس بن يزيد لسفيان بن عيينة (قال) أبو عبيد (فصلى) علي بن أبي طالب صلاة العيد إمامًا لنا قبل الخطبة ثم) بعد فراغه من الصلاة (خطب الناس) أي وعظهم وذكرهم وهذا تصريح في تقديم الصلاة على الخطبة على عكس الجمعة من تقديم الخطبة على الصلاة فما فعله مروان من تقديم الخطبة على الصلاة خوف المشروع المسنون (فقال) علي في خطبته (إن رسول الله ﷺ قد نهاكم) أيها الناس من (أن تأكلوا لحم نسككم) وأضاحيكم (فوق ثلاث ليال) إذا سمعتم حديثي عن رسول الله ﷺ وأردتم النصيحة لكم (فـ) ـأقول لكم (لا تأكلوا) ها فوق ثلاث انتهاء بنهيه ﷺ ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث علي ﵁ فقال. ٤٩٦٦ - (٠) (٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد الزهري المدني (حدثنا) محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب (ابن أخي) محمد (بن شهاب) الزهري المدني صدوق من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (ح وحدثنا حسن) بن علي (الحلواني) المكي الخلال (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان (ح وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (كلهم) أي كل من الثلاثة المذكورين يعني ابن أخي ابن شهاب وصالح بن كيسان ومعمر بن راشد رووا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن أبي عبيد عن علي بن أبي طالب (مثله) أي مثل ما روى يونس عن ابن شهاب غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة ليونس بن يزيد ثم استشهد

стр. 8564

٤٩٦٧ - (١٩٢٥) (٢٥٧) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "لَا يَأْكُل أَحَدٌ مِنْ لَحْمِ أضحِيَّتِهِ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ". ٤٩٦٨ - (٠) (٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ)، كِلاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيثِ ــ المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث ابن عمر ﵁ فقال. ٤٩٦٧ - (١٩٢٥) (٢٥٧) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (ح وحدثني محمد بن رمح أخبرنا الليث عن نافع عن ابن عمر) ﵁ وهذان السندان من رباعياته (عن النبي ﷺ أنه قال لا يأكل أحد) منكم (من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام) والمقصود منه النهي عن ادخاره كما جاء صريحًا في الحديث والترغيب في التصدف بما بقي والله أعلم قال القاضي يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبحها ويحتمل من يوم النحر وإن تأخر ذبحها إلى أيام التشريق قالوا هذا أظهر اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأضاحي (٥٥٧٤) والترمذي في الأضاحي (١٥٤٥) والنسائي في الضحايا (٤٤٢٣) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٩٦٨ - (٠) (٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) بالفاء مصغرًا يسار الديلي المدني (أخبرنا الضحاك يعني ابن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي أبو عثمان المدني صدوق من (٧) كلاهما) أي كل من ابن جريج والضحاك بن عثمان رويا (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وساق (بمثل حديث الليث) غرضه بيان متابعتهما لليث بن سعد ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵁ فقال.

стр. 8565

٤٩٦٩ - (٠) (٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (قَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا. وَقَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِي بَعْدَ ثَلاثٍ. قَال سَالِمٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأكُلُ لُحُومَ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاثٍ. وَقَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: بَعْدَ ثَلاثٍ. ٤٩٧٠ - (١٩٢٦) (٢٥٨) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا رَوْحٌ. حَدَّثنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقِدٍ ــ ٤٩٦٩ - (٠) (٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (وعبد بن حميد) الكسي (قال ابن أبي عمر حدثنا وقال عبد أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي) بفتح الهمزة وتشديد الياء وتخفيفها جمع أضحية (بعد ثلاث) ليال وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سالم لنافع (قال سالم) بالسند السابق (فكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث) من الليالي (وقال ابن أبي عمر بعد ثلاث) الظاهر منه أن الناسخ لم يبلغه كما مر عن القرطبي وإلا فكيف يترك العمل به أو عدم أكله لمواساة الفقراء والله أعلم ثم استشهد المؤلف لحديث علي بن أبي طالب ثانيًا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال. ٤٩٧٠ - (١٩٢٦) (٢٥٨) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (أخبرنا روح) بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي البصري ثقة من (٩) (حدثنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبي محمد المدني ثقة من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن عبد الله بن واقد) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني روى عن النبي ﷺ مرسلًا في النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث وقيل فيه بالشك عن ابن عمر وعن ابن عمر في اللباس ويروي عنه (م د ق) وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعمر بن محمد بن زيد والزهري ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب تابعي مقبول من

стр. 8566

قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ. قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكرٍ: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِعَمْرَةَ فَقَالت: صَدَقَ. سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى، زَمَنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ادَّخِرُوا ثَلاثًا ــ الرابعة مات سنة تسع عشرة ومائة (١١٩) (قال) عبد الله بن واقد على طريق الإرسال (نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث) ليال (قال عبد الله بن أبي بكر) بن حزم (فذكرت ذلك) الحديث الذي سمعته من عبد الله بن واقد العمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية ثقة من (٣) (فقالت) عمرة (صدق) ابن واقد فيما أخبرك فإني (سمعت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سداسياته (تقول) أي سمعت عائشة حالة كونها تقول (دف أهل أبيات من أهل البادية) أي جاؤوا بطيئين في سيرهم ضعفاء في مشيتهم لشدة الجوع بهم (حضرة الأضحى) أي مجلس عيد الأضحى ومصلاه (زمن) حياة (رسول الله ﷺ متعرضين للصدقة من الناس لجهد أصابهم. قال أهل اللغة الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جماعة سيرًا خفيفًا ضعيفًا يقال دف يدف من باب خف يخف دفوفًا سار سيرًا خفيفًا ودافة الأعراب من يرد منهم الأمصار لطلب الصدقة والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب طلبًا للمواساة من الناس "حضرة الأضحى" هو بتثليث الحاء وسكون الضاد فيها كلها وحكي فتحها وهو ضعيف وإنما تفتح إذا حذفت الهاء يقال بحضر فلان أي بحضرته ومجلسه والمراد بحضرة يوم الأضحى أي بمحضره. وعبارة القرطبي الدفيف الدبيب وهو المسير الخفي اللين والدافة الجيش الذين يدبون إلى أعدائهم وكان هؤلاء ناس ضعفاء فجاؤوا دافين لضعفهم من الحاجة والجوع وقوله "حضرة الأضاحي لما الرواية المعروفة بسكون الضاد وهو منصوب على الظرف أي زمن حضور العيد ومشاهدته وقيده بعضهم حضرة بفتح الضاد وفي الصحاح يقال كلمته بحضرة فلان وبمحضره أي بمشهد منه وحكى يعقوب كلمته بحضر فلان بالتحريك من غير هاء وكلمته بحضرة فلان وحُضرته وحِضرته اهـ من المفهم (فـ) ـلما رأى رسول الله ﷺ سوء حالهم وشدة فاقتهم (قال رسول الله ﷺ للناس (ادخروا) واتخذوا لحوم الأضاحي في بيوتكم لأكلها (ثلاثًا) من

стр. 8567

ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ" فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذلِكَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الأسقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَما ذَاكَ؟ " قَالُوا: نَهَيتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ. فَقَال: "إِنَّمَا نَهَيتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الّتِي دَفَّتْ. فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا" ــ الليالي (ثم) بعد مضي ثلاث ليال (تصدقوا) على الفقراء وعلى الدافة (بما بقي) في بيوتكم ولا تدخروها عن الفقراء (فلما كان) أي حصل وجاء العام المقبل (بعد ذلك) العام الذي نهاهم فيه عن ادخار لحمها فوق ثلاث ليال وأمرهم بالتصدق سألوا رسول الله ﷺ عن حكم جلودها وشحومها و (قالوا يا رسول الله إن الناس) أي إن بعض الناس (يتخذون) ويصلحون (الأسقية) أي أوعية الماء (من) جلود (ضحاياهم) والأسقية جمع سقاء كالأخبية جمع خباء (ويجملون) بفتح الياء وسكون الجيم مع كسر الميم وضمها من بابي ضرب ونصر ويقال بضم الياء وكسر الميم من أجمل الرباعي يقال جملت الدهن أجمله بكسر الميم وأجمله بضمها جملًا وأجملته إجمالًا أذبته أي يذيبون (منها) أي من شحوم ضحاياهم (الودك) بفتحتين الدسم والشحم المذاب وفي القاموس الودك بفتحتين شحم اللحم اهـ وينتفعون به (فقال رسول الله ﷺ وما ذاك) السؤال يعني أي بأس ترون في ذلك فتسألون عنه (قالوا نهيت) في العام الماضي عن (أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث) ليال فهل جلودها وشحومها كاللحم كأنهم رأوا أن اتخاذ الأسقية من جلود الأضاحي وإذابة شحومها ممنوع قياسًا على النهي عن أكل لحومها قال ابن المنير وكأنهم فهموا أن النهي ذلك العام كان على سبب خاص وهو الرأفة على الدافة وإذا ورد العام على سبب خاص حاك في النفس من عمومه وخصوصه إشكال فلما كان مظنة الاختصاص عاودوا السؤال فبين لهم ﷺ أنه خاص بذلك السبب اهـ من الإرشاد. (فقال) لهم رسول الله ﷺ (إنما نهيتكم) عن ادخار لحومها في ذلك العام (من أجل) ترغيبكم في التصدق على (الدافة) أي على دافة الأعراب وفقرائهم (التي دفت) وجاءت إليكم ماشين مشيًا ضعيفًا يظهر منه أثر فاقتهم وجوعهم (فـ) ـالآن (كلوا) من لحومها ما شئتم (وادخروا) أي اقتنوا منها ما شئتم (وتصدقوا) منها ما شئتم فارتفع حكم نهيي لكم بارتفاع سببه وهو الرأفة على الدافة. قوله "إنما نهيتكم من أجل

стр. 8568

٤٩٧١ - (١٩٢٧) (٢٥٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ. ثُمَّ قَال بَعْدُ: "كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا" ــ الدافة" إلخ وهذا نص صريح منه ﷺ على أن ذلك المنع كان لعلة ولما ارتفعت ارتفع المتقدم لارتفاع موجبه لا لأنه منسوخ وهذا يبطل قول من قال إن ذلك المنع إنما ارتفع بالنسخ لا يقال فقد قال ﷺ "كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فادخروا" وهذا رفع لحكم الخطاب الأول بخطاب متأخر عنه وهذا هو حقيقة النسخ لأنا نقول هذا لعمر الله ظاهر هذا الحديث مع أنه يحتمل أن يكون ارتفاعه بأمر آخر غير النسخ فلو لم يرد لنا نص بأن المنع من الادخار ارتفع لارتفاع علته لما عدلنا عن ذلك الظاهر وقلنا هو نسخ كما قلناه في زيارة القبور وفي الانتباذ في الحنتم المذكورين معه في حديث بريدة المتقدم في باب الجنائز لكن النص الذي في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في التعليل بين أن ذلك الرفع ليس للنسخ بل لعدم العلة فتعين ترك ذلك الظاهر والأخذ بذلك الاحتمال لعضد النص له والله تعالى أعلم. "تنبيه" الفرق بين رفع الحكم بالنسخ ورفعه لارتفاع علته أن المرفوع بالنسخ لا يحكم به أبدًا والمرفوع لارتفاع علته يعود الحكم لعود العلة فلو قدم على أهل بلدة ناس محتاجون في زمان الأضحى ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة يسدون بها فاقاتهم إلا الضحايا لتعين عليهم أن لا يدخروها فوق ثلاث كما فعل النبي ﷺ اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ١٢٧ و ١٢٨) والبخاري (٥٤٢٣) وأبو داود (٢/ ٢٨) والترمذي (١٥١١) والنسائي (٧/ ٢٣٥) ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث علي بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٩٧١ - (١٩٢٧) (٢٥٩) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال قرأت على مالك عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله ﵁ وهذا السند من رباعياته (عن النبي ﷺ أنه نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث) ليال (ثم) بعد نهيه عن أكلها بعد ثلاث في العام الأول (قال بعد) أي في العام الثاني (كلوا) ما شئتم منها (وتزودوا) ما شئتم منها أي اتخذوه زادًا لسفركم (وادخروا) ما شئتم منها أي اتخذوها قنية لحوائجكم المستقبلة فلا منافاة بين الأكل والادخار والتزود قال ابن بطال في

стр. 8569

٤٩٧٢ - (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا لَا نَأكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلاثِ مِنًى. فَأَرْخَصَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَال: "كُلُوا وَتَزَوَّدُوا". قُلْتُ لِعَطَاءٍ: قَال جَابِرٌ: حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَةَ؟ قَال: نَعَمْ ــ الحديث رد على من زعم من الصوفية أنه لا يجوز ادخار الطعم لغد وأن اسم الولاية لا يستحق لمن ادخر شيئًا ولو قل وأن من ادخر أساء الظن بالله وفي هذه الأحاديث كفاية في الرد على من زعم ذلك كذا في فتح الباري (٩/ ٥٥٣) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٥٥٦٧) والنسائي (٤٤٢٦) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال. ٤٩٧٢ - (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي ثقة من (٨) (ح وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (حدثنا ابن عيينة كلاهما) أي كل من علي بن مسهر وابن عيينة رويا (عن ابن جريج عن عطاء) بن أبي رباح (عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما (ح وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (واللفظ له حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن ابن جريج حدثنا عطاء قال سمعت جابر بن عبد الله يقول) وهذه الأسانيد كلها من خماسياته غرضه بيان متابعة عطاء لأبي الزبير (كنا) أولًا (لا نأكل من لحوم بدننا) جمع بدنة بفتحتين وهو الحيوان من الإبل والبقر المسوق لمكة المكرمة ليتقرب به هناك لأنه إذا كان الهدي المسوق إلى مكة من جنس الغنم يسمى ضحية هاذا كان من جنس الإبل والبقر يسمى بدنة كما يستفاد من القاموس ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا﴾ الآية (نوق ثلاث) ليالي (منى) يعني فوق أيام التشريق الثلاثة التي يقام فيها بمنى (فأرخص) أي جوز (لنا رسول الله ﷺ في أكلها بعد ثلاث منى (فقال) لنا رسول الله ﷺ في إرخاصه لنا (كلوا) ما شئتم منها (وتزودوا) ما شئتم سفركم إلى المدينة قال ابن جريج (قلت لعطاء) بن أبي رباح هل (قال جابر) لك فأكلنا منها (حتى جئنا المدينة قال) عطاء (نعم)

стр. 8570

٤٩٧٣ - (٠) (٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيدِ بْنِ أَبِي أُنَيسَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: كُنَّا لَا نُمْسِكُ لُحُومَ الأَضَاحِي ــ قال لي جابر فأكلنا منها حتى جئنا المدينة قوله "قلت لعطاء هل قال جابر حتى جئنا المدينة" أصله أن عمرو بن دينار روى عن عطاء حديث جابر بلفظ كنا نتزود لحوم الهدي على عهد النبي ﷺ إلى المدينة كما أخرجه المؤلف بعد رواية وكان ابن جريج أخذه عن عطاء بدون زيادة إلى المدينة فلما اطلع على رواية عمرو سأل عطاء هل قال جابر حتى جئنا المدينة وقوله "قال نعم" هكذا ذكره المصنف رحمه الله تعالى ولكن قال البخاري في الأطعمة "قال ابن جريج قلت لعطاء أقال حتى جئنا المدينة قال: لا" فتعارضت روايتا الشيخين فيما بينهما قال الحافظ في الفتح (٩/ ٥٥٣) والذي وقع عند البخاري هو المعتمد فإن أحمد أخرجه في مسنده عن يحيى بن سعيد كذلك وكذلك أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد ونبه على اختلاف البخاري ومسلم في هذه اللفظة الحميدي في جمعه وتبعه عياض ولم يذكرا ترجيحًا وأغفل شراح البخاري ذلك أصلًا فيما وقفت عليه ثم ليس المراد بقوله لا نفي الحكم بل مراده أن جابرًا لم يصرح باستمرار ذلك منهم حتى قدموا فيكون على هذا معنى قوله في رواية عمرو بن دينار عن عطاء "كنا نتزود لحوم الهدي إلى المدينة" أي لتوجهنا إلى المدينة ولا يلزم من ذلك بقاؤها معهم حتى يصلوا المدينة اهـ وقال النواوي في الجمع بينهما يحتمل أنه نسي في وقت فقال لا وذكر في وقت فقال نعم اهـ ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال. ٤٩٧٣ - (٠) (٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا زكرياء بن عدي) بن الصلت التيمي مولاهم أبو يحعى الكوفي ثقة من كبار (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (عن عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الأسدي مولاهم أبي وهب الجزري الرقي ثقة من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن زيد بن أبي أنيسة) اسمه زيد الغنوي الجزري ثقة من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عطاء بن أبي رباح) اسمه أسلم القرشي مولاهم المكي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة زيد بن أبي أنيسة لابن جريج (قال) جابر (كنا) أولًا (لا نمسك) ولا ندخر (لحوم

стр. 8571

فَوْقَ ثَلاثٍ. فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَزَوَّدَ مِنْهَا. وَنَأْكُلَ مِنْهَا (يَعْنِي فَوْقَ ثَلاثٍ). ٤٩٧٤ - (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: كُنَّا نَتَزَوَّدُهَا إِلَى الْمَدِينَةِ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٤٩٧٥ - (١٩٢٨) (٢٦٠) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثنَا سَعِيدٌ، ــ الأضاحي فوق ثلاث) ليال (فأمرنا رسول الله ﷺ أن نتزود منها) أي من لحوم الأضاحي لسفرنا (ونأكل منها) قال عطاء (يعني) جابر بقوله ونأكل منها الأكل منها (فوق ثلاث) ليال لا الأكل فيها لأنه معلوم جوازه ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال. ٤٩٧٤ - (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو) بن دينار (عن عطاء) بن أبي رباح (عن جابر) بن عبد الله وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عمرو لزيد بن أبي أنيسة (قال) جابر (كنا نتزودها) يعني لحوم الهدي في الحج ونأكلها (إلى) أن نقدم (المدينة على عهد رسول الله ﷺ وهذا من قبيل الحديث المرفوع كما بين في أصول الحديث اهـ ذهني ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث علي بن أبي طالب بحديث أبي سعيد الخدري ﵄ فقال. ٤٩٧٥ - (١٩٢٨) (٢٦٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١١) بابا (عن) سعيد بن إياس (الجريري) مصغرًا أبي مسعود البصري ثقة من (٥) روى عنه في (١٠) بابا (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري ثقة من (٣) (عن أبي سعيد) الأنصاري سعد بن مالك (الخدري) ﵁ وهذ السند من خماسياته (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري

стр. 8572

عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، لَا تَأْكُلُوا لُحُومَ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاثٍ". (وَقَال ابْنُ المُثَنَّى: ثَلاثَةِ أَيَّامٍ). فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ لَهُمْ عِيَالًا وَحَشَمًا وَخَدَمًا. فَقَال: "كُلُوا وَأَطعِمُوا وَاحْبِسُوا أَو ادَّخِرُوا". قال ابْنُ المُثَنَّى: شَكَّ عَبْدُ الأَعْلَى ــ البصري ثقة من (٦) (عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري) ﵁ وهذان السندان الأول منهما من خماسياته والثاني من سداسياته (قال) أبو سعيد الخدري (قال رسول الله ﷺ يا أهل المدينة لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث) ليال وهذه رواية ابن أبي شيبة (وقال ابن المثنى) في روايته (ثلاثة أيام) بدل ما قاله أبو بكر (فشكوا) أي فأظهر أهل المدينة الشكوى (إلى رسول الله ﷺ بـ (ـأنَّ لهم عيالًا) والعيال كل من تعوله من زوجة وأولاد صغار وأقارب محتاجين (وحشمًا) قال أهل اللغة الحشم بفتح الحاء والشين هم اللائذون بالإنسان يخدمونه ويقومون بأموره وقال الجوهري هم خدم الرجل ومن يغضب له سموا بذلك لأنهم يغضبون له والحشمة الغضب وتطلق على الاستحياء أيضًا ومنه قولهم فلان لا يحتشم أي لا يستحيي ويقال حشمته وأحشمته إذا أغضبته وإذا خجلته فاستحيى لخجله وكان الحشم أعم من الخدم فلهذا جمع بينهما في هذا الحديث وهو من باب ذكر الخاص بعد العام اهتمامًا بشأنه اهـ نووي (وخدمًا) جمع خادم وهو من يخدمك أو مستاجرًا فهؤلاء محتاجون إلى اللحم مشتاقون إليه (فقال) لهم رسول الله (كلوا) أنتم وعيالكم (وأطعموا) الفقراء والمساكين وتصدقوا عليهم (واحبسوا) أي ادخروا عندكم ما تحتاجون إليه لأنفسكم ولعيالكم قال عبد الأعلى (أو) قال لي سعيد بن أبي عروبة (ادخروا) بدل احبسوا (قال ابن المثنى شك عبد الأعلى) فيما قاله سعيد من اللفظين. قال القرطبي "قوله فكلوا وأطعموا وادخروا" هذه أوامر وردت بعد الحظر فهل تقدمه عليها يخرجه عن أصلها من الوجوب عند من يراه أو لا يخرجها اختلف الأصوليون فيه على قولين وقد بيناهما والمختار منهما في الأصول والظاهر من هذه الأوامر هنا إطلاق ما كان ممنوعًا بدليل اقتران الادخار مع الأكل والإطعام ولا سبيل إلى حمل الادخار على الوجوب بوجه فلا يجب الأكل ولا الصدقة من هذا اللفظ

стр. 8573

٤٩٧٦ - (١٩٢٩) (٢٦١) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أخْبَرَنَا أبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي عُبَيدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ فِي بَيتِهِ، بَعْدَ ثَالِثَةٍ، شَيئًا". فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ المُقْبِلِ قالُوا: يَا رَسُولَ الله، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ أَوَّلَ؟ ــ وجمهور العلماء على أن الأكل من الأضحية ليس بواجب وقد شذت طائفة فأوجبت الأكل منها تمسكًا بظاهر الأمر هنا وفي قوله تعالى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [البقرة: ٥٨] ووقع لمالك في كتاب ابن حبيب أن ذلك على الندب وأنه إن لم يأكل مخطئ وقال أيضًا لو أراد أن يتصدق بلحم أضحيته كله كان له كأكله كله حتى يفعل الأمرين وقال الطبري جميع أئمة الأمصار على جواز أن لا يأكل منها إن شاء ويطعم جميعها وهو قول محمد بن المواز اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ٨٥) والبخاري في الأضاحي (٥٥٦٨) وأخرجه النسائي في الأضاحي (٤٤٣٤) ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث علي بن أبي طالب بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٩٧٦ - (١٩٢٩) (٢٦١) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري ثقة من (١١) (أخبرنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني البصري ثقة ثبت من (٩) (عن يزيد بن أبي عبيد) مصغرًا الحجازي المدني أبو خالد الأسلمي مولاهم مولى سلمة بن الأكوع ثقة من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن سلمة) بن عمرو (بن الأكوع أن رسول الله ﷺ قال من ضحى منكم) أيها المسلمون (فلا يصبحن في بيته بعد) ليلة (ثالثة شيئًا) من لحمها أي فلا يتركن شيئًا منها في بيته بعد صباح ليلة ثالثة من أيام التشريق وقياسه رفع شيء على أنه فاعل لأصبح التامة والمعنى حينئذ فلا يصبحن شيء منها في بيته بعد ليلة ثالثة ولفظ البخاري "فلا يصبحن بعد ثالثة وبقي في بيته منه شيء" والمعنى على هذا فلا يصبحن أحدكم بعد ليلة ثالثة وقد ترك في بيته شيئًا منها (فلما كان) الناس (في العام المقبل) من ذلك العام (قالوا يا رسول الله نفعل) في هذا العام (كما فعلنا عام أول) من إضافة الظرف إلى صفته ولم ينون لأنه غير مصروف للوصفية ووزن الفعل أي نفعل في أضحيتنا في هذا العام مثل ما فعلنا فيها في العام الأول من توزيع كلها على الفقراء والمساكين قوله "كما فعلنا عام أول" أي في العام الماضي قال ابن المنير وجه قولهم "هل نفعل كما كنا نفعل" مع أن

стр. 8574

فَقَال: "لَا. إِنَّ ذَاكَ عَامٌ كَانَ النَّاسُ فِيهِ بِجَهْدٍ. فَأرَدْتُ أَن يَفْشُوَ فِيهِمْ". ٤٩٧٧ - (١٩٣٠) (٢٦٢) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثنَا مُعَاويةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ، عَنْ ثَوْبَانَ ــ النهي يقتضي الاستمرار لأنهم فهموا أن ذلك النهي ورد على سبب خاص كذا في فتح الباري وهو يؤدي ما قلنا من أن النهي كان لعارض (فقال) لهم رسول الله ﷺ (لا) تفعلون في هذا العام مثل ما فعلتم في العام الماضي وجملة إن في قوله (إن ذلك عام) معللة للنفي أي وإنما قلت لكم لا لأن ذاك العام الذي مضى عام (كان الناس فيه) مصابين (بجهد) وجوع (فأردت) أي قصدت في ذلك العام (أن يفشوا) ويوزع (فيهم) لحم الأضاحي ويشيع فيهم وينتفع به المحتاجون بدفع جوعهم به ولفظ البخاري "أن تعينوا فيها" للناس من الإعانة والجهد بفتح الجيم المشقة وبضمها الجد والأول هو المراد هنا ومعنى "يفشو" يشيع وينشر فيهم لحم الأضاحي وينتفع به المحتاجون وما في مسلم أوجه من لفظ البخاري وقال في المشارق الوجهان صحيحان وما في البخاري أوجه اهـ وقال النووي الجهد بفتح الجيم المشقة والفاقة وقال العيني يقال جهد عيشهم أي نكد واشتد وبلغ غاية المشقة ففي الحديث دلالة على أن تحريم ادخار لحم الأضاحي كان لعلة فلما زالت العلة زال التحريم اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٥٥٦٩). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث علي بن أبي طالب بحديث ثوبان ﵄ فقال. ٤٩٧٧ - (١٩٣٠) (٢٦٢) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا معن بن عيسى) بن يحيى الأشجعي مولاهم أبو يحيى المدني ثقة من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا معاوية بن صالح) بن حدير الحضرمي الحمصي صدوق من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي الزاهرية) حدير بن كريب بالتصغير فيهما الحضرمي الحمصي روى عن جبير بن نفير في الصيد ويروي عنه (م د س ق) ومعاوية بن صالح وثقه ابن معين والعجلي والنسائي وقال في التقريب صدوق من الثالثة مات على رأس المائة (١٠٠) سنة (عن جبير بن نفير) بالتصغير فيهما بن مالك بن عامر الحضرمي أبي عبد الرحمن الحمصي ثقة مخضرم من (٢) أسلم في زمن أبي بكر ولأبيه صحبة فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر (عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم مولى

стр. 8575

قَال: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَحِيَّتَهُ ثُمَّ قَال: "يَا ثَوْبَانُ، أَصْلِحْ لَحْمَ هذِهِ" فَلَمْ أَزَل أُطعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ. ٤٩٧٨ - (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَابْنُ رَافِعٍ. قَالا: حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ حُبَابٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. كِلاهُمَا عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ صَالِحٍ، ــ رسول الله ﷺ الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) ثوبان (ذبح رسول الله ﷺ ضحيته) في حجة الوداع كما هو مصرح به في الرواية الآتية (ثم قال) لي (ثوبان أصلح) لي (لحم هذه) الضحية أي افعل ما يصلحه ويمكن به إدخاره والمراد بإصلاحه أن يغلى قليلًا ثم يجعل بين حجرين حتى يصير قديدًا اهـ دهني قوله (فلم أزل أطعمه) ﷺ فيه مجاز بالحذف والتقدير فأصلحته بما أراده ﷺ فلم أزل أطعمه (منها) أي من تلك الضحية (حتى قدم المدينة) قال النووي فيه تصريح بجواز ادخار لحم الأضحية فوق ثلاث وجواز التزود منه وفيه أن الادخار والتزود في الأسفار لا يقدح في التوكل ولا يخرج صاحبه عن التوكل وفيه أن التضحية مشروعة للمسافر كما هي مشروعة للمقيم وهذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء وقال النخعي وأبو حنيفة لا أضحية على المسافر وروي هذا عن علي ﵁ ويمكن التوفيق بينهما بأن ما قال الجماهير على طريق الاستحباب إنما ذبح النبي ﷺ للاحتياج يشعر به التزود إلى المدينة وما نفياه على طريق الوجوب فلا منافاة بين المذهبين والله أعلم اهـ ذهني وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٥/ ٢٧٧) وأبو داود رواه في الأضاحي باب في المسافر يضحي (٢٨١٤) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ثوبان ﵁ فقال. ٤٩٧٨ - (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبو شيبة و) محمد (بن رافع) القشيري النيسابوري (قالا حدثنا زيد بن حباب) بضم أوله المهمل وبموحدتين أبو الحسين العكلي بضم المهملة وسكون الكاف نسبة إلى بطن من تميم تسمى عكل الكوفي صدوق من (٩) روى عنه في (١١) بابًا (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (كلاهما) أي كل من زيد بن حباب وعبد الرحمن بن مهدي رويا (عن معاوية بن صالح)

стр. 8576

بِهذَا الإِسْنَادِ. ٤٩٧٩ - (٠) (٠) وحدَّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أبُو مُسْهِرٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ. حَدَّثَنِي الزُّبَيدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَصْلِحْ هذَا اللَّحْمَ" قَال: فَأَصْلَحْتُهُ. فَلَمْ يَزَلْ يَأكُلُ مِنْهُ حَتَّى بَلَغَ الْمَدِينَةَ. ٤٩٨٠ - (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَبدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ــ غرضه بيان متابعتهما لمعن بن عيسى (بهذا الإسناد) يعني عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن ثوبان ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ثوبان ﵁ فقال. ٤٩٧٩ - (٠) (٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) الكوسج (أخبرنا أبو مسهر) الغساني عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي ثقة فاضل من كبار (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي ثقة من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (حدثني الزبيدي) مصغرًا محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الحمصي القاضي ثقة من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير) الحضرمي الشامي ثقة من (٤) (عن أبيه) جبير بن نفير بن مالك الحضرمي أبي عبد الرحمن الحمصي ثقة مخضرم من (١) (عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن جبير لأبي الزاهرية (قال) ثوبان (قال لي رسول الله ﷺ في حجة الوداع أصلح) لي (هذا اللحم قال) ثوبان (فأصلحته) له (فلم يزل) النبي ﷺ (يأكل منه) أي من ذلك اللحم (حتى بلغ المدينة) ووصل إليها ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال. ٤٩٨٠ - (٠) (٠) (وحدثنيه عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) السمرقندي ثقة متقن من (١١) (أخبرنا محمد بن المبارك) بن يعلى القرشي أبو عبد الله الصوري ثم الدمشقي ثقة من كبار (١٠) روى عنه في (٢) بابين الصلاة والضحايا

стр. 8577

حَدَّثَنَا يَحيَى بن حَمزَةَ، بِهذا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَقُل: في حَجَّةِ الوَدَاعِ. ٤٩٨١ - (١٩٣١) (٢٦٣) حدثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَمُحَمدُ بْنُ المُثَنَّى. قَالا: حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ فُضَيلٍ (قَال أَبُو بَكْرٍ: عَنْ أَبِي سِنَانٍ. وَقَال ابْنُ المُثَنَّى: عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ) عَنْ مُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أبِيهِ. ح وَحَدَّثَنَا محمدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ فُضَيلٍ. حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، أبُو سِنَانٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أبِيهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَهَيتُكُم عَنْ زَيارَةِ القُبُورِ، فَزُورُوهَا ــ (حدثنا يحيى بن حمزة) الحضرميّ الدِّمشقيّ (بهذا الإسناد) يعني عن الزبيدي عن عبد الرَّحْمَن عن أَبيه عن ثوبان غرضه بيان متابعة محمَّد بن المبارك لأبي مسهر (و) لكن (لم يقل) أي لم يذكر ابن المبارك لفظة (في حجة الوداع) ثم استشهد سابعًا لحديث علي بن أبي طالب بحديث بريدة ﵄ فقال. ٤٩٨١ - (١٩٣١) (٢٦٣) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمَّد بن المثنَّى قالا حَدَّثَنَا محمَّد بن فضيل) بن غزوان الضَّبِّيّ الكُوفيّ صدوق من (٩) روى عنه في (٢٠) بابا (قال أبو بكر) بن أبي شيبة (عن أبي سنان) بلفظ الكنية (وقال ابن المثنَّى عن ضرار) بكسر الضاد وتخفيف الراء بلفظ الاسم (ابن مرة) بضم الميم وتشديد الراء الكُوفيّ الشَّيبانِيّ ثِقَة ثبت من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن محارب) بن دثار السدوسي الكُوفيّ القاضي ثِقَة إمام زاهد من (٤) وليس عندهم محارب إلَّا هذا روى عنه في (٥) (عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي ثِقَة من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (عن أَبيه) بريدة بن الحصيب بالتصغير فيهم ابن عبد الله بن الحارث الأسلمي المدنِيُّ ثم البَصْرِيّ ثم المروزي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته (ح وحدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير حَدَّثَنَا محمَّد بن فضيل) بن غزوان الضَّبِّيّ الكُوفيّ (حدثنا ضرار بن مرة أبو سنان) الشَّيبانِيّ الكُوفيّ (عن محارب بن دثار) الضَّبِّيّ الكُوفيّ (عن عبد الله بن بريدة عن أَبيه) بريدة بن الحصيب ﵁ وهذا السند أَيضًا من سداسياته غرضه بهذا التحويل بيان كثرة طرقه (قال) بريدة بن الحصيب (قال رسول الله ﷺ نهيتكم عن زيارة القبور) لحدثان عهدكم بالكفر والآن حيث استحكم الإِسلام وصرتم أهل التقوى (فزوروها) أي بشرط أن لا يقترن بذلك

стр. 8578

وَنَهَيتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاثٍ، فَأمسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيتُكُمْ عنِ النبِيذِ إلا في سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا في الأَسْقِيَةِ كُلَّهَا. وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا". ٤٩٨٢ - (٠) (٠) وحدثني حجاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، ــ تمسح بالقبر أو تقبيله فإنَّه كما قال السيكي بدعة منكرة اهـ مناوي قال النووي هذا الحديث مما صرح فيه بالناسخ والمنسوخ جميعًا قال العلماء يعرف نسخ الحديث تارة بنص كهذا الحديث وتارة بإخبار الصحابي ككان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النَّار وتارة بالتاريخ إذا تعذر الجمع كترك قتل شارب الخمر في المرة الرابعة والإجماع لا ينسخ لكن يدل على وجود ناسخ اهـ. (ونهيتكم عن) إمساك (لحوم الأضاحي فوق ثلاث) ليال لمساعدة الدافة ومواساتهم (ف) ـالآن (أمسكو) ها وادخروها (ما بدا) وظهر (لكم) الادخار فيه لزوال علة النهي (ونهيتكم عن) انتباذ (النَّبِيذ) وشربه (إلا في سقاء) وقربة والمراد بالنهي ما قاله لوفد عبد القيس من قوله لهم "وأنهاكم عن أربع عن الدباء والحنتم والمقير والنقير" وسبب النهي عن الانتباذ فيهن سرعة اشتداد ما انتبذ فيهن بخلاف السقاء أي القربة فإنَّها تبرد الماء الذي ألقي فيه التمر أو غيره فلا يشتد بسرعة ولهذا استثناها والله أعلم (ف) ـالآن (اشربوا) ما انتبذ (في الأسقية) والأوعية (كلها) سواء كانت من سقاء أو جرار أو نقير أو مقير (و) لكن (لا تشربوا مسكرًا) أيا كان الوعاء الذي انتبذ فيه واعلم أنَّه ﷺ نهى المسلمين عن الشرب في ظروف الخمر كالدباء والحنتم والمزفت والنقير سدًا للذريعة فلما تقررت كراهية الخمر أجاز الشرب فيها ما لم يشرب المرء فيه مسكرًا وقد سبق هذا الحكم في كتاب الإيمان وسيأتي في الأشربة وهذا الحديث مما صرح فيه النَّبِيّ ﷺ بالناسخ والمنسوخ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (٣٦٩٨) والتِّرمذيّ (١٥٤٦) والنَّسائيّ (٤٤٢٩) وابن ماجه (٢٠٣٢) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث بريدة ﵁ فقال. ٤٩٨٢ - (٠) (٠) (حدثنا حجاج) بن يوسف بن حجاج الثَّقَفيّ البغدادي المعروف بـ (ـابن الشَّاعر) ثِقَة من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حَدَّثَنَا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك الشَّيبانِيّ أبو عاصم النَّبِيل البَصْرِيّ ثِقَة ثبت من (٩) (عن سفيان) بن سعيد بن

стр. 8579

عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "كُنْتُ نَهَيتُكُمْ". فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سِنَانٍ. ٤٩٨٣ - (١٩٣٢) (٢٦٤) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيّ وَأبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ . ح وَحَدثَنِي محمدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا فَرَعَ ولا عَتِيرَةَ" ــ مسروق الثَّوريّ الكُوفيّ ثِقَة حجة من (٧) (عن علقمة بن مرثد) الحضرميّ الكُوفيّ ثِقَة من (٦) (عن) عبد الله (بن بريدة) الأسلمي (عن أَبيه) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة سفيان الثَّوريّ لضرار بن مرة ولكنها متابعة ناقصة (أن رسول الله ﷺ قال كنت نهيتكم) الحديث (فدكر) سفيان (بمعنى حديث أبي سنان) لا بلفظه. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال. ٤٩٨٣ - (١٩٣٢) (٢٦٤) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى التَّمِيمِيّ) النَّيسَابُورِيّ (وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمَّد بن بكير (النَّاقد) البغدادي (وزهير بن حرب قال يحيى أخبرنا وقال الآخرون حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن الزُّهْرِيّ عن سعيد) بن المسيّب بن حزن القُرشيّ المخزومي أبي محمَّد المدنِيُّ الأعور ثِقَة من (٢) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (عن النَّبِيّ ﷺ (ح) وحدثني محمَّد بن رافع) القشيري (وعبد بن حميد) الكسي (قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع حَدَّثَنَا عبد الرَّزّاق أخبرنا معمر عن الزُّهْرِيّ عن ابن المسيّب عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معمر لسفيان بن عيينة (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ لا فرع ولا عتيرة) قال الأبي الفرع وكذا الفرعة بفتح الفاء والراء فيهما أول ولد الناقة كانوا يذبحونه لآلهتهم رجاء البركة في الأم بكثرة النسل وقيل كان الرَّجل

стр. 8580

زَادَ ابنُ رَافِعٍ في رِوَايَتِهِ: وَالفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ كَانَ يُنتَجُ لَهُم فَيَذبَحُونَهُ ــ إذا بلغت إبله مائة يقدم ذكرًا يذبحونه لآلهتهم وأما العتيرة في غير الإِسلام فقد فسرها في الحديث الشريف بأنها شاة تذبح في رجب يتقربون بها لآلهتهم ويصبون دمها على رأس الصنم فلما جاء الإِسلام صاروا يذبحونها لله تعالى كما فسرها في الحديث ثم نسخ ذلك والعتر الذبح وقال في المرقاة العتيرة بفتح العين المهملة تطلق على شاة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب وعلى الذبيحة التي كانوا يذبحونها لأصنامهم ثم يصبون دمها على رؤوسها اهـ قال المؤلف ﵀ (زاد ابن رافع في روايته) لفظة (والفرع) بفتحتين (أول النتاج) الذي (كان ينتج لهم) أي للعرب من إبلهم أي أول ما تنتجه ناقتهم (فيذبحونه) لآلهتهم رجاء البركة في الأم بكثرة نسلها قال في الأزهار قيل هذا التفسير من ابن شهاب وبه قال الخطابي في الإعلام وقيل من ابن رافع وهو المذكور في مسلم رحمه الله تعالى اهـ من المرقاة اهـ ذهني. "قوله أَيضًا لا فرع ولا عتيرة" أما الفرع بفتح الفاء والراء وكذلك الفرعة حكاه العيني في العمدة (٩/ ٧١٦) عن أبي عبيد فهو أول نتاج كان أهل الجاهلية يذبحونه لأصنامهم والفرع أَيضًا ذبح كانوا إذا بلغت الإبل ما تمناه صاحبها ذبحوه وكذلك إذا بلغت الإبل مائة يعتر منها أي يذبح بعيرًا كل عام ولا يأكل منه هو ولا أهل بيته والفرع أَيضًا طعام يصنع لنتاج الإبل كالخرس للولادة كذا في فتح الباري (٩/ ٥٩٦) وأما العتيرة فهي فعلية من العتر وهو ذبح وهي النسيكة التي كانت تعتر أي تذبح في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية أَيضًا وجمهور العلماء على أن كلا من الفرع والعتيرة منسوخ غير مشروع اليوم استدلالًا بحديث الباب وقال الشَّافعيّ رحمه الله تعالى إنما المنسوخ وجوبهما وهما جائزان بل مستحبان واستدل بما أخرجه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أَبيه عن جده عن رسول الله ﷺ قالا "والفرع حق" وبما أخرجه أصحاب السنن من طريق أبي رملة عن مخنف بن محمَّد بن سليم قال كنا وقوفًا مع النَّبِيّ ﷺ بعرفة فسمعته يقول: يَا أيها النَّاس على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة هل تدرون ما العتيرة هي التي يسمونها الرجبية وحسنه التِّرْمِذِيّ ولكن ضعفه الخطابي وأخرج النَّسائيّ وصححه الحاكم من حديث الحارث بن عمرو "أنَّه لقى النَّبِيّ ﷺ في حجة الوداع فقال رجل: يَا رسول الله "العتائر والفرائع" قال من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع"
следующие страницы →