← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.

стр. 8611

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٤٩٩٨ - (١٩٣) (٢) حدّثني أَبُو الرَبِيعِ، سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ العَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ). أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: كُنْتُ سَاقِيَ القَوْمِ، يَوْمَ حُرِّمَتِ الخَمْرُ، في بَيتِ أَبِي طَلحَةَ. وَمَا شَرَابُهُمْ إلا الفَضِيخُ: البُسْرُ وَالتَّمْرُ ــ من (١٠) مات سنة (٢٢١) في شعبان (عن عبد الله بن المبارك) الحنظلي المروزي، ثِقَة، من (٨) (عن يونس عن الزُّهْرِيّ بهذا الإسناد) يعني عن علي إلى علي (مثله) أي مثل ما حدث عبد الله بن وهب عن يونس، غرضه بيان متابعة ابن المبارك لابن وهب. وهذا السند من ثمانياته أَيضًا. ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أنس ﵁ فقال: ٤٩٩٨ - (١٩٣) (٢) (حَدَّثني أبو الرَّبيع) الزهراني (سليمان بن داود العتكي) البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأَزدِيّ البَصْرِيّ (أخبرنا ثابت) بن أسلم البناني البَصْرِيّ (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) أنس (كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة) الفضيخ كما هو مصرح به في رواية البُخَارِيّ وهو البسر الذي يشدخ ويصب عليه الماء ويترك حتَّى يغلي فيصير مسكرًا. والذي يتلخص من الروايات الآتية أن القوم كان فيهم أبو أَيُّوب وأبو طلحة وأبو عبيدة ومعاذ بن جبل وأبو دجانة وسهيل بن بيضاء وأبي بن كعب في رهط من الأَنصار ﵃ ووقع عند عبد الرَّزّاق أنَّهم كانوا أحد عشر رجلًا، وفي رواية للبخاري في الباب الثالث من الأشربة (كنت قائمًا على الحي أسقيهم عمومتي وأنا أصغرهم الفضيخ) (وما شرابهم) أي ما شراب النَّاس وقتئذ (إلَّا الفضيخ) وقال الحافظ في الفتح: أما الفضيخ فهو بفاء وضاد معجمتين بوزن عظيم اسم للبسر إذا شدخ ونبذ في الماء وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر والرطب كما يطلق على خليط البسر والتَّمر وكما يطلق على البسر وحده وعلى التمر وحده، والظاهر أن الذي أراد أنس هنا هو الخليط من البسر والتَّمر ولذا فسره بقوله والفضيخ هو (البسر والتَّمر) المخلوطان يصب عليهما الماء فيتركان إلى غليانهما فيشربان، قال في القاموس: الفضخ بفتح الفاء وسكون الضاد شق الشيء يقال فضخ البطيخ أو الرأس فضخًا من الباب الثالث إذا كسره وشدخه اهـ وحينئذ

стр. 8612

فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي. فَقَال: اخْرُجْ فَانْظُرْ. فَخَرَجْتُ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي: "أَلَا إِن الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ". قَال: فَجَرَتْ في سِكَكِ المَدِينَةِ. فَقَال لِي أَبُو طَلحَةَ: اخْرُجْ فَأهْرِقها. فَهَرَقْتُهَا ــ الفضيخ المفضوخ أي المكسور والمشدوخ من البسر والتَّمر والله أعلم. وقال إبراهيم الحربي: الفضيخ أن يفضخ البسر ويصب عليه الماء ويتركه حتَّى يغلي، وقال أبو عبيد: هو ما فضخ من البسر من غير أن تمسه نار فإن كان معه تمر فهو خليط، وفي هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم تصريح بتحريم جميع الأنبذة المسكرة وأنها كلها تسمى خمرًا اهـ نووي. والفاء في قوله (فإذا) عاطفة وإذا فجائية (مناد) مبتدأ سوغ الابتداء بالنكرة تقدم إذا الفجائية عليه، وجملة (ينادي) خبره، والجملة الاسمية معطوفة على جملة كنت والتقدير كنت ساقي القوم الفضيخ ففاجأنا نداء مناد ينادي، قال الحافظ: لم أقف على اسم هذا المنادي، وقد وقع في بعض الروايات (أن رجلًا من المسلمين دخل عليهم أخبرهم بتحريم الخمر) ويمكن الجمع بينهما بأنه وقع كل ذلك فنادى مناد وسمعه أحد من المسلمين ودخل عليهم فأخبرهم اهـ. (فقال) لي أبو طلحة ووقع التصريح بذلك فيما سيأتي من رواية سعيد عن قتادة (اخرج) يَا أنس من البيت (فانظر) من ينادي واستمع نداءه، قال أنس (فخرجت فإذا مناد ينادي) أي ففاجأني نداء مناد ينادي بقوله (ألا) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبهوا أيها المسلمون واستمعوا ما أقول لكم (إن الخمر قد حرمت) أي حرم شربها فأريقوا ما بأيديكم منها (قال) أنس فأراقوها (فجرت) أي سالت الخمور التي أراقوها (في سكك المدينة) وزقاقها لكثرتها يعني توافق المسلمون على إراقتها فجرت في الأزقة بكثرتها، وفي رواية لابن مردويه (فانصبت حتَّى استنقعت في بطن الوادي) وفي رواية لعبد الرَّزّاق في مصنفه [٩/ ٢١٢] (حتَّى كادت السكك أن تمنع من ريحها) ولم يبال المسلمون بما استلزم ذلك من تلوث الطرق لأنهم قصدوا إشاعة تحريمها فاحتملوا أخف المفسدتين لحصول المصلحة العظيمة الحاصلة من الاشتهار، قال أنس (فقال لي أبو طلحة اخرج) بها يَا أنس (فأهرقها) أي كبها على الأرض أصله "فأرقها" وزيدت فيه الهاء على خلاف القياس وأبدلت الهمزة كذلك بالهاء في قوله (فهرقتها) ولفظ البُخَارِيّ (فأهرقها فأهرقتها) وفي قول أبي طلحة له أهرقها العمل بخبر الواحد لأنهم بادروا بإهراقها حين سمعوا النداء. (قلت) خبر الواحد هنا صحبته القرينة لأن النداء على هذا الوجه لا يكون إلَّا

стр. 8613

فَقَالُوا (أَوْ قَال بَعْضُهُمْ): قُتِلَ فُلانٌ، قُتِلَ فُلانٌ. وَهِيَ في بُطُونِهِمْ. (قَال فَلا أَدْرِي هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ) فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿لَيسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ــ صدقًا، والخلاف الذي في قبوله إنما هو عند التجرد عن القرائن اهـ أبي، قال أنس (فقالوا) أي قال النَّاس وتحدثوا فيما بينهم (أو) قال أنس (قال بعضهم) أي بعض النَّاس، وروى البَزَّار من حديث جابر أن الذين قالوا ذلك كانوا من اليهود كما في فتح الباري [٩/ ٢٧٩] ويحتمل أن الذين بدأوا بهذا القول هم اليهود ثم عرضت هذا الشبهة لبعض المسلمين أَيضًا فسألوا عن ذلك رسول الله ﷺ كما سيأتي (قتل فلان) كحمزة (وقتل فلان) كمصعب بن عمير قتلا يوم أحد قبل تحريم الخمر وقتل فلان وفلان (وهي) أي والحال أن الخمر (في بطونهم) يعني أنَّهم قد شربوا الخمر على أنها لم تحرم عليهم يومئذ وأن القرآن قد أخبر الآن بكونها رجسًا فإن هذا الرجس لم يزل في بطونهم فهل يعاقبون بذلك أم لا؟ وعبارة القرطبي هنا (قوله: قال بعضهم: قُتِل فلان، قُتِل فلان، وهي في بطونهم) هذا القول أصدره من قائله إما غلبة خوف وشفقة وإما غفلة عن المعنى وبيان ذلك أن الخمر كانت مباحة لهم كما قد صح أنَّهم كانوا يشربونها والنبي ﷺ يقرهم عليها وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ومن فعل ما أبيح له حتَّى مات على فعله لم يكن له ولا عليه شيء لا إثم ولا مؤاخذة ولا ذم ولا أجر ولا مدح لأن المباح مستوى الطرفين بالنسبة للشرع كما يعرف من الأصول وعلى هذا فما ينبغي أن يتخوف ولا يسأل عن حال من مات والخمر في بطنه وقت إباحتها فإما أن يكون ذلك القائل غفل عن دليل الإباحة فلم يخطر له أو يكون لغلبة خوفه من الله تعالى وشفقته على إخوانه المُؤْمنين توهم مؤاخذة ومعاقبة لأجل شرب الخمر المتقدم فإن الشفيق بسوء الظن مولع، فرفع الله ذلك التوهم بقوله : ﴿لَيسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ أي فيما شربوا اهـ من المفهم. (قال) بعض رواة هذا الحديث (فلا أدري) ولا أعلم أ (هو) أي هل هذا الآتي من ذكر نزول الآية (من حديث أنس) أم لا؟ يعني شك الراوي في أن حديث أنس قد انتهى على قوله وهي في بطونهم أو اشتمل على ما بعده من بيان نزول الآية في ذلك (فأنزل الله في جواب سؤالهم ﴿لَيسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ أي فيما شربوا ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾.

стр. 8614

٤٩٩٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا يَحْيَى بْنُ أيوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيبٍ. قَال: سَالُوا أَنَسَ بْنَ مالك عَنِ الفَضِيخِ؟ ــ قوله (فيما طعموا) قال القرطبي: معنى طعموا شربوا كقول طالوت في الماء ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ وأصل اللفظة في المطعوم لا في المشروب لكن قد يتجوز بها فتستعمل في المشروب، ومعنى (إذا ما اتقوا) أي شربها بعد (وآمنوا) أي بتحريمها (وعملوا الصالحات) أي التي تصد عنها (ثم اتقوا) أي داموا على اجتنابها (وآمنوا) أي بالوعيد عليها (ثم اتقوا) أي نسوا التأويل في تحريمها (وأحسنوا) أي في اجتنابها مراقبة لله تعالى اهـ من الأبي. وفي حديث أنس هذا أبواب من الفقه منها أن خبر الواحد كان معمولًا به عندهم معلومًا لهم ألا ترى أنَّهم لم يتوقفوا عند إخبار المخبر بل بادروا إلى إتلاف الخمر والامتناع مما كان مباحًا لهم، ومنها أن نداء المنادي عن الأمير ينزل في العمل منزلة سماع قوله. ومنها أن المحرم الأكل أو الشرب لا ينتفع به في شيء من الأشياء لا من بيع ولا من غيره، وفيه كسر أواني الخمر وعليه تخرج إحدى الروايتين عن مالك في كسرها لما داخلها من الخمر ولعسر غسلها وفي الأخرى إذا طبخ فيها الماء وغسلت جاز استعمالها وعلى هذا فإذا كانت الأواني مضراة في الخمر لا ينتفع بها في شيء من الأشياء تكسر على كل حال ولذلك شدد مالك في الزقاق فإن تعلق الرائحة بها عسر الانفكاك بل لا ينفك اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ [٥٥٨٢] وأبو داود [٣٦٧٣] والنَّسائيّ [٨/ ٢٨٧ و ٢٨٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٤٩٩٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن أَيُّوب) المقابري البغدادي، ثِقَة، من (١٠) (حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البَصْرِيّ المعروف بـ (ابن عليّة) اسم أمه، ثِقَة، من (٨) (أخبرنا عبد العزيز بن صهيب) البناني مولاهم البَصْرِيّ الأعمى، ثِقَة، من (٤) (قال) عبد العزيز (سألوا) أي سأل النَّاس (أنس بن مالك عن الفضيخ) ما هو ولم أر من ذكر أسماء السائلين. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة عبد العزيز لثابت بن أسلم

стр. 8615

فَقَال: مَا كَانَتْ لَنَا خَمْرٌ غَيرَ فَضيخِكُمْ هذَا الّذِي تُسَمُّونَهُ الفَضِيخَ. إِنِّي لَقَائِمْ أَسْقِيهَا أَبَا طَلحَةَ وَأَبَا أَيوبَ وَرِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، في بَيتِنَا. إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَال: هَل بَلَغَكُمُ الخَبَرُ؟ قُلنَا: لا. قَال: فَإِن الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَال: يَا أَنَس، أَرِقْ هذِهِ القِلال. قَال: فَمَا رَاجَعُوهَا وَلا سَأَلُوا عَنْهَا، بَعْدَ خَبَرِ الرّجُلِ ــ (فقال) أنس في جوابهم إما كانت لنا) معاشر الصَّحَابَة (خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ) وهو الخمرة المتخذة من البسر المشدوخ (إنِّي لقائم) يومًا حالة كوني (أسقيها) أي أسقي الخمرة المتخذة من الفضيخ وأصبها لهم، والضمير عائد إلى الفضيخ ولكن أنثه نظرًا إلى كونه بمعنى الخمر، وذكره أولًا نظرًا إلى لفظ الفضيخ (أَبا طلحة) زوج أمي أم سليم الأَنْصَارِيّ اسمه زيد بن سهل (وأبا أَيُّوب) الأَنْصَارِيّ اسمه خالد بن زيد (ورجالًا) آخرين (من أصحاب رسول الله ﷺ كأبي عبيدة وأبي دجانة وأبي بن كعب كما مر (في بيتنا) بيت أم سليم (إذ جاء رجل) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه (فقال) الرَّجل (هل بلغكم الخبر) يعني خبر تحريم الخمر (قلنا لا؟ ) أي ما بلغنا (قال) ذلك الرَّجل (فإن الخمر قد حرمت) حرمها الله تعالى ورسوله ﷺ (فقال) لي أبو طلحة (يَا أنس أرق) أمر من الإراقة أي اكبب وأفرغ (هذه القلال) والجرار المملوءة بالخمر على الأرض، والقلال بكسر القاف جمع قلة بضمها وتشديد اللام وهي جرة كبيرة تسع مائتين وخمسين رطلًا اهـ نووي. (قال) أنس (فما راجعوها) أي ما رجعوا إلى شربها (ولا سألوا عنها) أي عن حرمتها أحدًا (بعد) سماع (خبر الرَّجل) بل اكتفوا به لوجود القرينة الدالة على صدقه وهو نداء المنادي كما مر (قوله فما راجعوها ولا سألوا عنها) ضمير المؤنث هنا إما إلى القلال أو إلى الخمر؟ والمراد أنَّهم امتثلوا بأمر الله تعالى دون أن يعتريهم في ذلك شك أو شوق إلى ما ألفوه طول عمرهم، وبه يظهر ما كان عليه الصَّحَابَة من الاستسلام الكامل لأوامر الله ورسوله حيث تركوا عادتهم الأليفة في شرب الخمر في لحظة واحدة ولم يمنعهم من ذلك حبهم الشديد لها وولوعهم بها مع ما كانت الخمر في مجتمع أهل العرب من عناصر حياتهم التي لا يعيشون بدونها رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، قوله (بعد خبر الرَّجل) فيه وجوب العمل بخبر الواحد بالقيد السابق.

стр. 8616

٥٠٠٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. قَال: وَأَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ التَّيمِيِّ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِك قَال: إِنِّي لَقَائِمٌ عَلَى الحَيِّ، عَلَى عُمُومَتِي، أَسْقِيهِمْ مِنْ فَضِيخٍ لَهُمْ. وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ سِنًّا. فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَال: إِنَهَا قَدْ حُرِّمَتِ الخَمْرُ. فَقَالُوا: أَكْفِئْهَا يَا أَنَسُ، فَكَفَأتُهَا. قَال: قُلتُ لأنَسٍ: مَا هُوَ؟ قَال: بُسْرٌ وَرُطَبٌ. قَال: فَقَال أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٌ: كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٥٠٠٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن أَيُّوب) المقابري (حَدَّثَنَا ابن عليّة) إسماعيل بن إبراهيم (قال) ابن عليّة أخبرنا عبد العزيز بن صهيب (وأخبرنا) أَيضًا (سليمان) بن طرخان (التيمي) نزل في التيم فنسب إليهم، أبو المعتمر البَصْرِيّ أحد سادة التابعين علمًا وعملًا، روى عنه ابن عليّة، قال سليمان (حَدَّثَنَا أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة سليمان التَّيميّ لعبد العزيز وثابت بن أسلم (قال) أنس (اني لقائم على الحي) من الأَنصار وغيرهم، وقوله (على عمومتي) أي على أعمامي بدل من الجار والمجرور قبله بدل بعض من كل أو بدل غلط، حالة كوني (أسقيهم) وأصب لهم (من فضيخ) كان شرابًا (لهم وأنا أصغرهم سنًّا) وعمرًا (فجاء رجل) من المسلمين (فقال) لهم ذلك الرَّجل (أنها) أي إن القصة (قد حرمت الخمر) التي منها هذا الفضيخ الذي تشربونه، قال أنس (فقالوا) أي فقال لي أبو طلحة ومن معه من الشربة (أكفئها) بفتح الهمزة وكسر الفاء أمر من الإكفاء أي أفرغها وصبها على الأرض (يَا أنس) أي أفرغ هذه الخمرة التي تسمى بالفضيخ، أنث الضمير العائد إلى الفضيخ نظرًا إلى كونه بمعنى الخمر (فكفأتها) بفتح الفاء الثَّانية من باب فتح أي فأفرغتها على الأرض (قال) سليمان التَّيميّ (قلت لأنس) بن مالك (ما هو) أي ما الفضيخ الذي تشربونه يومئذ (قال) أنس الفضيخ هو (بسر ورطب) شدخا ثم صب عليهما الماء وترك حتَّى يغلي ثم يشرب (قال) سليمان التَّيميّ (فقال) لي (أبو بكر بن أنس) بن مالك (كانت) الفضيخ (خمرهم) بالنصب على الخبرية لكان، واسمها ضمير يعود على الفضيخ أنثه نظرًا إلى أنَّه بمعنى الخمر (يومئذ) أي يوم إذ

стр. 8617

قَال سُلَيمَانُ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَال ذلِكَ أَيضًا. ٥٠٠١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: قَال أَنَسٌ: كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الحيِّ أَسْقِيهِمْ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَقَال أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَس: كَانَ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. وَأَنَسٌ شَاهِدٌ. فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ ذَاكَ. وَقَال ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: حَدثني بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعِي؛ أَنهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ ــ حرمت الخمر (قال سليمان) التَّيميّ قال لي أبو بكر ذلك الكلام (وحدثني رجل) آخر أَيضًا (عن أنس بن مالك أنَّه) أي أن أنسًا (قال ذاك) الكلام الذي أخبرنيه أبو بكر (أَيضًا) راجع إلى حَدَّثني، أي وحدثني رجل آخر أَيضًا كما حَدَّثني أبو بكر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٥٠٠١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمَّد بن عبد الأعلى) القيسي أبو عبد الله الصَّنْعانِيّ ثم البَصْرِيّ، ثِقَة، من (١٠) (حَدَّثَنَا المعتمر) بن سليمان التَّيميّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) (عن أَبيه) سليمان بن طرخان البَصْرِيّ (قال) أبوه سليمان بن طرخان (قال أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته أَيضًا، غرضه بيان متابعة المعتمر لابن عليّة (كنت قائمًا على الحي) أي على حي الأَنصار والمهاجرين، حالة كوني (أسقيهم) أي أصب لهم الفضيخ، وساق المعتمر (بمثل حديث ابن عليّة غير أنَّه) أي لكن أن المعتمر (قال) في روايته (فقال أبو بكر بن أنس كان) الفضيخ (خمرهم) بتذكير لفظ كان (يومئذ) أي يوم إذ كنت ساقيهم (و) أبوه (أنس شاهد) أي حاضر عندنا (فلم ينكر أنس) على أبي بكر كلامه (ذاك) يعني قوله كان الفضيخ خمرهم يومئذ، يعني قال أبو بكر ما قال عند أَبيه أنس وهو لم ينكر عليه والله أعلم اهـ ذهني (وقال) محمَّد (بن عبد الأعلى) أَيضًا (حدثنا المعتمر عن أَبيه قال) أبوه (حَدَّثني بعض من كان معي) يوم إذ حَدَّثني أنس هذا الحديث (أنَّه) أي أن ذلك البعض (سمع أنسًا يقول كان) الفضيخ (خمرهم) أي خمر الحي (يومئذ) أي يوم إذ كنت ساقيهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أنس ﵁ فقال:

стр. 8618

٥٠٠٢ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. قَال: وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلحَةَ وَأبَا دُجَانَةَ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، في رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ. فَدَخَلَ عَلَينَا دَاخِلٌ فَقَال: حَدَثَ خَبَرٌ. نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ. فَكَفَأنَاهَا يَوْمَئِذٍ. وإنَهَا لَخَلِيط البُسْرِ وَالتَّمْرِ. قَال قَتَادَةُ: وَقَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: لَقَدْ حُرِّمَتِ الخَمْرُ. وَكَانَتْ عَامَّةُ خُمُورِهِمْ، يَوْمَئِذٍ. خَلِيطَ البُسْرِ وَالتمْرِ ــ ٥٠٠٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن أَيُّوب) المقابري (حَدَّثَنَا ابن عُليّة قال) ابن علية حَدَّثَنَا سليمان التَّيميّ (وأخبرنا) أَيضًا (سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٦) (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة قتادة لمن روى عن أنس (قال) أنس (كنت أسقي أَبا طلحة) زيد بن سهل الأَنْصَارِيّ (وأبا دجانة) بضم الدال وتخفيف الجيم اسمه سماك بن خرشة الأَنْصَارِيّ متفق على شهوده بدرًا استشهد يوم اليمامة اهـ من الإصابة (ومعاذ بن جبل) حالة كونهم (في رهط) أي مع جماعة (من الأَنصار) كأبي أَيُّوب الأَنْصَارِيّ (فدخل علينا) رجل (داخل) من المسلمين (فقال) ذلك الداخل (حدث) أي وقع اليوم أمر جديد في ديننا فيه (خبر) عظيم للمسلمين ومصلحة كبيرة لهم فإنَّه (نزل) اليوم (تحريم الخمر) قال أنس (فكفأناها) أي كببناها وقلبنا جرارها على الأرض (يومئذ) أي يوم إذ دخل علينا داخل فأخبرنا نزول تحريمها، قوله (فكفأناها) مأخوذ من الكفأ بفتح الكاف وسكون الفاء وهو كب الشيء وقلبه على الأرض يقال كفأه إذا كبه وقلبه من الباب الثالث كذا في القاموس أي وكببناها وأرقناها، وفي نسخة فاكفأناها من الإكفاء يقال كفأ وأكفأ بمعنى واحد أي فكفأناها (وإنها) أي والحال أنها يومئذ (لخليط البسر والتَّمر) أي لمخلوطهما مشدخين، والبسر هو البلح الذي شرع في مبادي النضج، قال سعيد بن أبي عروبة (قال قتادة) حدثنا أنس هذا الحديث السابق (وقال أنس بن مالك) أَيضًا في آخر الحديث (لقد حرمت) أتى بالقسم لتأكيد الكلام أي والله لقد حرمت (الخمر وكانت عامة خمورهم) أي أغلب خمور المسلمين (يومئذ) أي يوم إذ حرمت (خليط البسر والتمر). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا فقال:

стр. 8619

٥٠٠٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو غَسَّانَ المِسْمَعِيّ ومحمدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: إِنِّي لأَسْقِي أَبَا طَلحَةَ وَأَبَا دُجَانَةَ وَسُهَيلَ بْنَ بَيضَاءَ مِنْ مَزَادَةٍ، فِيهَا خَلِيطُ بُسْرٍ وَتَمْرٍ، بِنَحْو حَدِيثِ سَعِيدٍ. ٥٠٠٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ؛ أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ حَدّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزهْوُ ثُمَّ يُشْرَبَ ــ ٥٠٠٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو غسان المسمعي) نسبة إلى جده مسمع اسمه مالك بن عبد الواحد البَصْرِيّ، ثِقَة، من (١٥) روى عنه في (٩) أبواب (ومحمَّد بن المثنَّى و) محمَّد (ابن بشار) البصريان (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (أخبرنا معاذ بن هشام) الدستوائي البَصْرِيّ نزيل اليمن، صدوق، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٧) (عن قتادة عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هشام الدستوائي لسعيد بن أبي عروبة (قال) أنس (إنِّي لأسقي أَبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء من مزادة) أي قربة (فيها خليط بسر وتمر) والمزادة بفتح الميم ظرف للزاد، قال في القاموس: المزاد الراوية أو لا تكون إلَّا من جلدين تفأم بثالث بينهما لتتسع اهـ وساق هشام (بنحو حديث سعيد) بن أبي عروبة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في هذا الحديث فقال: ٥٠٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر أَحْمد بن عمرو بن سرح) الأُموي المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأَنْصَارِيّ المصري، ثِقَة، من (٧) (أن قتادة بن دعامة) السدوسي البَصْرِيّ (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (أنَّه سمع أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن الحارث لسعيد بن أبي عروبة (يقول) أنس (أن رسول الله ﷺ نهى أن يخلط التمر والزهو ثم يشرب) لإسكاره، والزهو

стр. 8620

وَإِنَّ ذلِكَ كَانَ عَامَّةَ خُمُورِهِمْ، يَوْمَ حُرِّمَتِ الخَمْرُ. ٥٠٠٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك؛ أَنَّهُ قَال: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ وَأَبَا طَلحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْب، شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ. فَأَتَاهُمْ آتٍ فَقَال: إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرمَتْ. فَقَال أَبُو طَلحَةَ: يَا أَنَسُ! قُمْ إلى هذِهِ الجَرَّةِ فَاكْسِرْهَا. فَقُمْتُ إلى مِهْرَاسٍ لنَا ــ بفتح الزاي وسكون الهاء وقد يضم الزاي البسر الملون الذي ظهر فيه الحمرة والصفرة اهـ عيني، والزهو في أصل اللغة المنظر الحسن، وسمي به البسر إذا حسن منظره بالتلون، وأما التمر فهو اليابس فكانوا يخلطون التمر بالبسر ويسمونه الخليط أو الخليطين (وإن ذلك) الخليط (كان عامة خمورهم) أي أغلبها (يوم) نزول آية (حرمت الخمر) أي آية تحريمها، والخليط أن يجمع بين مسكرين في الشرب أو في الانتباذ وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٥٠٠٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس) الأصبحي المدنِيُّ (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأَنْصَارِيّ المدنِيُّ (عن أنس بن مالك) الأَنْصَارِيّ البَصْرِيّ ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة إسحاق بن عبد الله لمن روى عن أنس (أنَّه) أي أن أنسًا (قال كنت) أنا (أسقي أَبا عبيدة بن الجراح) القُرشيّ الفهري عامر بن عبد الله بن الجراح المدنِيُّ (وأبا طلحة) الأَنْصَارِيّ زيد بن سهل المدنِيُّ (وأبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأَنْصَارِيّ الخزرجي المدنِيُّ ﵃ أجمعين أي أصب لهم (شرابًا من فضيخ) أي من بسر مشدوخ (وتمر) يابس أي شرابًا مخلوطين منهما (فأتاهم) أي أتى هؤلاء الشربة الكرام (آت) أي دخل عليهم داخل من الخارج (فقال) لهم ذلك الآتي ألا (أن الخمر قد حرمت) اليوم (فقال) لي (أبو طلحة) زوج أمي يَا أنس قم إلى هذه الجرة المملوءة بالفضيخ، والجرة بفتح الجيم وتشديد الراء إناء معمول من طين مشوي معد للشرب منه يجمع على جرار (فاكسرها) قال أنس (فقمت إلى مهراس لنا) والمهراس بكسر الميم وسكون الهاء الحجر الذي

стр. 8621

فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ. حَتَّى تَكَسَّرَتْ. ٥٠٠٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر (يَعْنِي الحَنَفِيَّ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَر. حَدَّثَنِي أَبِي؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِك يَقُولُ: لَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ الآيَةَ الَّتِي حَرَّمَ الله فِيهَا الخَمْرَ، وَمَا بِالمَدِينَةِ شَرَابٌ يُشْرَبُ إلا مِنْ تَمْرٍ ــ يهرس ويدق به، من الهرس وهو الدق العنيف ومنه الهريس والهريسة، والمهراس في الأصل الهاون الذي يهرس به وفيه الحب (فضربتها) أي فضربت تلك الجرة (بأسفله) أي بأسفل المهراس وهو المحل الذي لا يدق به من المهراس لا بأعلاه وهو الذي يدق به منه (حتَّى تكسرت) الجرة وصارت كسرًا كسرًا، والتفعل هنا للمبالغة في الكسر، قال النووي: وهذا الكسر محمول على أنَّهم ظنوا أنَّه يجب كسرها وإتلافها كما يجب إتلاف الخمر وإن لم يكن في نفس هذا واجبًا فلما ظنوه كسروها ولهذا لم ينكر عليهم النَّبِيّ ﷺ وعذرهم لعدم معرفتهم الحكم وهو غسلها من غير كسر وهذا هو الحكم اليوم في أواني الخمر وجميع ظروفه سواء الفخار والزجاج والنحاس والحديد والخشب والجلود فكلها تطهر بالغسل ولا يجوز كسرها اهـ منه. وهذه الرواية انفرد بها الإِمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٥٠٠٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن المثنى حَدَّثَنَا أبو بكر يعني الحنفي) اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبد الله البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأَنْصَارِيّ أبو الفضل المدنِيُّ، صدوق، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (حَدَّثني أبي) جعفر بن عبد الله بن الحكم الأَنْصَارِيّ الأوسي المدنِيُّ، ثِقَة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (أنَّه سمع أنس بن مالك يقول) ﵁. وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة جعفر بن عبد الله لمن روى عن أنس أي سمعه حالة كونه يقول والله (لقد أنزل الله) (الآية التي حرم الله فيها الخمر و) الحال أنَّه (ما بالمدينة شراب يشرب) من الخمور (إلَّا من) فضيخ (تمرٍ) وبسرِ أي خليطهما بدليل الرواية السابقة، ففي هذه الرواية اختصار من الراوي، انفرد بها مسلم يعني بالآية قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ

стр. 8622

٥٠٠٧ - (١٩٣٧) (٣) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْب. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ يَحْيي بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ ــ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾، وهي نص في تحريم الخمر بمجموع كلماتها لا بآحادها وقد فهم منها الصَّحَابَة التحريم قطعًا ولذلك قال عمر ﵁ عند سماع ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ انتهينا انتهينا. وقد سبق أن (الخمر) كل ما يخامر العقل (والميسر) القمار وهو لعب يؤكل به مال الغير بحيث لا يحصل به لا أجر ولا شكر، ومنه النرد والشطرنج حكى ذلك عن عثمان ومجاهد و (الأنصاب) كل ما ينصب ليعبد من دون الله تعالى ويذبح عنده كما كانت الجاهلية تفعل و (الأزلام) قداح يضربون بها عند العزم على الأمر في بعضها, لا تفعل وبعضها لا شيء فيه فإذا خرج هذا أعادوا الضرب وقيل كان في أحدهما أمرني ربي وفي الآخر نهاني ربي، والرجس النجس وهو المستخبث شرعًا، وقوله (من عمل الشيطان) أي يحمل عليه ويزينه وقيل هو الذي كان عمل مبادئ هذه الأمور بنفسه حتى اقتدي به فيها. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث آخر لأنس ﵁ فقال: ٥٠٠٧ - (١٩٣٧) (٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ النَّيسَابُورِيّ (أخبرنا عبد الرَّحْمَن بن مهدي) بن حسان الأَزدِيّ البَصْرِيّ (ح وحدثنا زهير بن حرب حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَن) بن مهدي (عن سفيان) بن سعيد الثَّوريّ الكُوفيّ (عن) إسماعيل بن عبد الرَّحْمَن بن أبي كريمة (السدي) بضم المهملة وتشديد الدال نسبة إلى سدة المسجد الجامع بالكوفة كان يبيع بها المقانع، والسدة الباب والمقانع ما تلف به المرأة رأسها وهو السدي الكبير الأعور، صدوق، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن يحيى بن عباد) بن شيبان الأَنْصَارِيّ السلمي أبي هبيرة الكُوفيّ يقال ابن بنت البراء بن عازب ويقال ابن بنت خباب بن الأرت، روى عن أنس في الأشربة، وجابر وأم الدَّرداء وسعيد بن جبير، ويروي عنه (م عم) والسدي وسليمان التَّيميّ ومسعر وغيرهم، وثقة النَّسائيّ، وقال يعقوب بن سفيان: كُوفِيّ ثِقَة، وذكره ابن حبان في الثِّقات، وقال في التقريب: ثِقَة، من (٤) مات سنة (١٢٠) مائة وعشرين (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من

стр. 8623

أَن النَّبِيّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الخَمرِ تُتَّخَذُ خَلًّا؟ فَقَال: "لا" ــ سداسياته (أن النَّبِيّ ﷺ سئل عن) حكم (الخمر تتخذ) وتقتنى بقصد أن تجعل (خلًّا) ويشرب خلها (فقال) رسول الله ﷺ لسائله (لا) يجوز اتخاذها, ولم أر من ذكر اسم هذا السائل وقيل أبو طلحة الأَنْصَارِيّ كما سيأتي في بيان سبب الحديث، وهذا الحديث دليل الشَّافعيّ والجمهور على أنَّه لا يجوز تخليل الخمر ولا تطهر بالتخليل هذا إذا خللها بخبز حار أو بصل أو خميرة أو غيرها مما يلقى فيها لتعجيل تخللها فهي باقية على نجاستها ويتنجس ما ألقي فيه ولا يطهر هذا الخل أبدًا لا بغسل ولا بغيره أما إذا تخللت بنقلها من الشَّمس إلى الظل أو من الظل إلى الشَّمس ففي طهارتها وجهان للشافعية أصحهما تطهر. وهذا الذي ذكرناه من أنها لا تطهر إذا خللت بإلقاء شيء فيها هو مذهب الشَّافعيّ وأَحمد والجمهور، وقال الأَوْزَاعِيّ والليث وأبو حنيفة: تطهر، وعن مالك ثلاث روايات أصحها عنه أن التخليل حرام فلو خللها عصى وطهرت، والثانية حرام ولا تطهر، والثالثة حلال وتطهر وأجمعوا أنها إذا انقلبت بنفسها خلًا طهرت، وقد حكي عن سحنون المالكي أنها لا تطهر فإن صح عنه فهو محجوج بإجماع من قبله والله أعلم اهـ نووي. واستدل المانعون من تخليل الخمر بحديث الباب وأجاب عنه المجوزون ومنهم الحنفية بأن المنع من تخليلها كان في مبدإ الأمر حين نزل التحريم ثم أبيح ذلك كما حرم في أول الأمر الانتباذ في ظروف الخمر ثم استقر الأمر على إباحته أما كون هذا النهي في بداية التحريم فيدل عليه ما أخرجه الدارقطني في سننه [٤/ ٢٦٥] من طريق إسرائيل عن السدي عن يحيى بن عباد عن أنس (أن يتيمًا كان في حجر أبي طلحة فاشترى له خمرًا فلما حرمت سئل النَّبِيّ ﷺ أيتخذ خلًا؟ قال لا) فهذا صريح في أن النهي في حديث الباب إنما وقع في ابتداء تحريم الخمر، وأما كونه أبيح بعد ذلك فالدليل عليه ما أخرجه البيهقي في المعرفة من حديث المغيرة بن زياد عن أبي الزُّبير عن جابر مرفوعًا (خير خلكم خل خمركم) وطعنه البيهقي بالمغيرة بن زياد أنَّه غير قوي ولكن قال البُخَارِيّ قال وكيع: كان ثِقَة، وعن يحيى بن معين: ليس به بأس، وروى الدُّوريّ وابن أبي خيثمة عنه: ثِقَة ليس به بأس، وقال العجلي وابن عمار ويعقوب: ثِقَة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٣/ ١١٩] وأبو داود [٣٦٧٥] والتِّرمذيّ [١٢٩٤].

стр. 8624

٥٠٠٨ - (١٩٣٨) (٤) حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ المُثَنَّى ومحمدُ بْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ المُثَنَّى) قَالا: حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَائِلٍ الحَضْرَمِيّ؛ أن طَارِقَ بْنَ سُوَيدٍ الجُعْفِيّ سألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الخَمْرِ؟ فَنَهَاهُ، أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا. فَقَال: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ. فَقَال: "إِنهُ لَيسَ ــ ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث طارق بن سويد ﵁ فقال: ٥٠٠٨ - (١٩٣٨) (٤) (حَدَّثَنَا محمَّد بن المثنَّى ومحمَّد بن بشار واللفظ لابن المثنَّى قالا حَدَّثَنَا محمَّد بن جعفر حَدَّثَنَا شعبة عن سماك بن حرب) بن أوس الذُّهليّ الكُوفيّ، صدوق، من (٤) (عن علقمة بن وائل) بن حجر الحضرميّ الكُوفيّ، صدوق، من (٣) (عن أَبيه وائل) بن حجر (الحضرميّ) الكُوفيّ الصحابي المشهور ﵁ (أن طارق بن سويد) أو سويد بن طارق صحابي له حديث واحد في الأشربة (الجعفي) ويقال له الحضرميّ الكُوفيّ الصحابي المشهور ﵁ له عند مسلم حديث واحد في الأشربة، روى عنه وائل بن حجر و (م د ت ق) وليس هو من رواة مسلم بل الذي روى سؤاله هو وائل بن حجر وليس له دخل في سلسلة السند ولذلك تركه الأَصْبهانِيّ وغيره، عده من رجال مسلم وإن كان سؤاله سبب الحديث فحينئذ سند هذا الحديث من سداسياته والله أعلم. ولفظ حديثه قال: قلت: يَا رسول الله إن بأرضنا أعنابًا نعتصرها أفنشرب منها؟ قال: لا، قلت: يَا رسول الله إنَّا نستشفى منها للمريض؟ قال: ليس بالشفاء ولكنه داء اهـ من الاستيعاب. أي أن طارق بن سويد (سأل النَّبِيّ صلى الله عليه رسلم عن) صناعة (الخمر) وعصرها ليتداوى بها (فنهاه) أي نهى النَّبِيّ ﷺ طارق بن سويد أن يصنعها ويتخذها ليتداوى بها (أو) قال وائل بن حجر (كره) النَّبِيّ ﷺ (أن يصنعها) طارق ويتخذها للتداوي، والشك من علقمة فيما قاله أبوه من أي اللفظين (فقال) طارق (إنما أصنعها) وأعصرها (للدواء) أي للتداوي بها وطلب الشفاء بها من مرض (فقال) له رسول الله ﷺ (إنه) أي إن ما ذكرته من الخمر (ليس

стр. 8625

بِدَوَاءٍ. وَلكِنَّهُ دَاءٌ". ٥٠٠٩ - (١٩٣٩) (٥) حدثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الحجاج بْنُ أَبِي عُثْمَانَ. حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ؛ أَنَّ أَبَا كَثِيرٍ حَدّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الخَمْرُ من هَاتَينِ الشجَرَتَينِ: النخْلَةِ وَالعِنَبَةِ" ــ بدواء) للمرض (ولكنه) أي ولكن ما ذكرته من الخمر (داء) أي سبب داء ومرض لأنه يسكر والسكر من أنواع المرض لأنه يستر العقل، قال النووي: هذا دليل صريح في تحريم الخمر وتخليلها، وفيه التصريح بأنها ليست بدواء فيحرم التداوي بها اهـ منه ولا بما حرمه الله تعالى من النجاسات والميتات وغيرهما أكلًا ولا شربًا وبه قال كثير من أهل العلم اهـ مفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٣٨٧٣] والتِّرمذيّ [٢٠٤٧] , وابن ماجه [٣٥٤٥]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٠٠٩ - (١٩٣٩) (٥) (حَدَّثني زهير بن حرب حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البَصْرِيّ المعروف بابن عليّة (أخبرنا الحجاج بن أبي عثمان) ميسرة أو سالم الكندي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (حَدَّثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطَّائيّ اليماميّ، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (أن أَبا كثير) يزيد بن عبد الرَّحْمَن بن أذينة الغبري السحيمي اليماميّ الأعمى، روى عن أبي هريرة في الإيمان والأشربة والفضائل، ويروي عنه (م عم) ويحيى بن أبي كثير والأوزاعي وعكرمة بن عمار وعقبة بن التوأم، وثقة أبو داود والنَّسائيّ وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثِّقات، وقال في التقريب: ثِقَة، من الثالثة (حدثه) أي حدّث ليحيى بن أبي كثير (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ الخمر) تكون (من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة) وهذا دليل على أن الأنبذة المتخذة من التمر والزهو والزبيب وغيرها تسمى خمرًا وهي حرام

стр. 8626

٥٠١٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا محمدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ. قَال: سَمِعْتُ أبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الخَمْرُ مِنْ هَاتَينِ الشجَرَتَينِ: النخلَةِ وَالعِنَبَةِ" ــ إذا كانت مسكرة اهـ نووي، وقال العيني: إن مذهب أبي حنيفة أن الخمر هي ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد والخمر من غير العنب لا يسمى خمرًا حقيقة اهـ. قال القرطبي: وهذا الحديث حجة للجمهور على تسمية ما يعتصر من غير العنب بالخمر إذا أسكر ولا حجة فيه لأبي حنيفة على قوله حيث قصر الحكم بالتحريم على هاتين الشجرتين لأنه قد جاء في أحاديث أخر ما يقتضي تحريم كل مسكر، كقوله ﷺ : "كل مسكر حرام" وكقوله: "كل ما أسكر فهو حرام" وحديث معاذ حيث سئل رسول الله ﷺ عن شراب العسل والذرة والشعير، فقال: أنهى عن كل مسكر؟ ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد [٥/ ٥٣] بنحوه، وإنما خص ﷺ في هذا الحديث هاتين الشجرتين بالذكر لأن أكثر الخمر منهما أو أعلى الخمر عند أهلها والله أعلم، وهذا نحو قولهم المال الإبل أي أكثرها وأعمها اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٢/ ٥٢٦] وأبو داود [٣٦٧٨] والتِّرمذيّ [١٨٧٥] وابن ماجه [٣٣٧٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٠١٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكُوفيّ (حَدَّثَنَا أبي) عبد الله بن نمير (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيّ) عبد الرَّحْمَن بن عمرو الشَّاميّ (حَدَّثَنَا أبو كثير) يزيد بن عبد الرَّحْمَن الغبري اليماميّ (قال) أبو كثير (سمعت أَبا هريرة) ﵁ (يقول) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الأَوْزَاعِيّ ليحيى بن أبي كثير (سمعت رسول الله ﷺ يقول: الخمر) أي أغلبها (من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 8627

٥٠١١ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَوْزَاعيِّ وَعِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارِ وَعُقْبَةَ بْنِ التَوْأمِ، عَنْ أبي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الخَمْرُ من هَاتَينِ الشجَرَتَينِ: الكرمة وَالنخْلَةِ". وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيبٍ: "الكَرْمِ وَالنخْلِ" ــ ٥٠١١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب وأبو كُريب) محمَّد بن العلاء الهمداني (قالا حَدَّثَنَا وكيع) بن الجراح (عن الأَوْزَاعِيّ) عبد الرَّحْمَن بن عمرو (وعكرمة بن عمار) العجلي اليماميّ، صدوق، من (٥) (وعقبة بن التوأم) بمثناة وهمزة مفتوحتين بينهما واو ساكنة، روى عن أبي كثير يزيد بن عبد الرَّحْمَن في الأشربة، ويروي عنه (م) ووكيع وعكرمة بن عمار موثق، وقال في التقريب: مقبول، من السابعة، كلهم رووا (عن أبي كثير) يزيد بن عبد الرَّحْمَن (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة وكيع لعبد الله بن نمير (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ الخمر من هاتين الشجرتين الكرمة والنخلة وفي رواية أبي كُريب الكرم والنخل) بلا هاء، وقوله (الكرمة والكرم) يشكل مع قوله ﷺ "لا تقولوا للعنب الكرم فإن الكرم قلب المؤمن" رواه أَحْمد [٢/ ٣١٦] ومسلم [٢٢٤٧] (١٠) ويزول الإشكال بأن نقول إطلاق هذا كان قبل النهي ثم بعد ذلك ورد النهي أو يقال إنه ﷺ لم يدخل في هذا الخَطَّاب فإنَّه قال فيه ولا تقولوا فواجهنا به والمخاطب غير المخاطب كما تقرر في الأصول اهـ من المفهم والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث خمسة الأول حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثماني متابعات، والثالث حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والرابع حديث طارق بن سويد ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة، والخامس حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين.

стр. 8628

٦٥٨ - (٢) باب النهي عن الجمع بين شيئين في الانتباذ والنهي عن الانتباذ في بعض الأواني ثم نسخه ٥٠١٢ - (١٩٤٠) (٦) حدثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِم. سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ. حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأنْصَارِيُّ؛ أن النَّبِيّ ﷺ نَهَى أن يُخْلَطَ الزبِيبُ وَالتَّمْرُ، وَالبُسْرُ وَالتَّمْرُ ــ ٦٥٨ - (٢) باب النهي عن الجمع بين شيئين في الانتباذ والنهي عن الانتباذ في بعض الأواني ثم نسخه ١٢ ٥٠ - (١٩٤٠) (٦) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا جرير بن حازم) بن زيد الأَزدِيّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٦) (سمعت عطاء بن أبي رباح) أسلم القُرشيّ مولاهم المكيّ، ثِقَة، من (٣) (حَدَّثَنَا جابر بن عبد الله الأَنْصَارِيّ) المدنِيُّ ﵄ وهذا السند من رباعياته (أن النَّبِيّ ﷺ نهى أن يخلط الزبيب والتَّمر) أي أن يجمع بينهما في الانتباذ (و) كذا (البسر والتمر) نهى أن يجمع بينهما في الانتباذ. هذا الحديث والأحاديث التي بعده صريحة في النهي عن انتباذ الخليطين وشربهما وسبب الكراهة فيه أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه فيظن الشارب أنَّه ليس مسكرًا ويكون مسكرًا، ومذهب الشَّافعيّ والجمهور أن هذا النهي لكراهة التنزيه ولا يحرم ما لم يسكر وبهذا قال جماهير العلماء وقال بعض المالكية: هو حرام، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في رواية عنه: لا كراهة فيه ولا بأس به لأن ما حل مفردًا حل مخلوطًا، وأنكر عليه الجمهور وقالوا هذا منابذة لصاحب الشرع فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة الصريحة في النهي عنه فإن لم يكن حرامًا كان مكروهًا، واختلف أصحاب مالك في أن النهي هل يختص بالشرب أم يعمه وغيره والأصح التعميم، وأما خلطهما في الانتباذ بل في معجون وغيره فلا بأس به والله أعلم اهـ نووي. قال العيني: بعد ما حكى قول النووي قلت: هذه جرأة شنيعة على إمام أَجل من ذلك وأبو حنيفة لم يكن قال ذلك برأيه وإنما مستنده في ذلك أحاديث منها ما رواه أبو داود بسنده عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان ينتبذ له زبيب فيلقى فيه تمر أو تمر فيلقى فيه زبيب، وروى أَيضًا عن زياد الحساني بسنده عن صفية بنت عطية عن

стр. 8629

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عائشة قالت: كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فألقيه في الإناء فأمرسه ثم أسقيه النَّبِيّ ﷺ ، وروى محمَّد بن الحسن في كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة عن أبي إسحاق وسليمان الشَّيبانِيّ عن ابن زياد أنَّه أفطر عند عبد الله بن عمر فسقاه شرابًا فكأنه أخذ منه فلما أصبح غدا إليه فقال له ما هذا الشراب ما كدت أهتدي إلى منزلي؟ فقال ابن عمر: ما زدناك على عجوة وزبيب اهـ. قلت: هذه الأحاديث صريحة في أن الخليطين مباح ما لم يسكر وحمل بعض علمائنا حديث النهي على ابتدأء الإِسلام وزمن القحط، وممن جوز الخليطين قبل الإسكار الإِمام البُخَارِيّ حيث قال "باب من رأى أن لا يخلط البسر والتَّمر إذا كان مسكرًا وأن لا يجعل إدامين في إدام" وهذه الترجمة أَيضًا تشعر بما قال أئمتنا وكذلك قال بعض أصحاب مالك إن الخليطين حلال وقد احتج له بحديث عائشة المذكور آنفًا وما قال الأبي والسنوسي أن ما ذكر أبو حنيفة من أن ما حل منفردًا حل مجموعًا قياس فاسد الوضع، ويرد بالأختين فإنَّه يجوز نكاح كل واحدة منهما على انفرادها ويحرم الجمع بينهما اعتراض واهٍ لأن ما قال الإِمام أبو حنيفة قاعدة كلية لا قياس، وحرمة جمع الأختين مستثناة منه بنص مخصوص وكذلك خارجة عن سنن القياس والله أعلم، قال العيني: وممن يرى جواز الخليطين قبل الإسكار أبو حنيفة وأبو يوسف قالا وكل ما حل إذا طبخ على الانفراد كذلك حل إذا طبخ مع غيره، ويروى مثل ذلك عن ابن عمر والنخعي اهـ. (قلت) وما قاله النووي إن الكراهة في أحاديث النهي كراهة تنزيه يجمع به بين الروايات المتعارضة والأقوال المتخالفة فما ورد منها في إثبات الخلط فمحمول على الإباحة وأحاديث الباب محمولة على كراهة التنزيه وذلك خوفًا من الإسراع إلى الإسكار، وإن المكروه تنزيهًا قسم من المباحات فلا معارضة والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٣/ ٢٩٤] والبخاري [٥٦٠١] وأبو داود [٣٧٠٣] والتِّرمذيّ [١٨٧٦] والنَّسائيّ [٥٥٥٤ و ٥٥٥٥] وابن ماجه [٢٤٣٧ و ٢٤٣٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:

стр. 8630

٥٠١٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الأنْصَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَمْرُ وَالزبِيبُ جَمِيعًا. وَنَهَى أنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالبُسْرُ جَمِيعًا. ٥٠١٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ومحمدُ بْنُ رَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ). قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزَاقِ. أخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج. قَال: قَال لِي عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَجْمَعُوا بَينَ الرُّطَبِ وَالبُسْرِ، وَبَينَ الزبِيبِ وَالتمْرِ، نَبِيذًا" ــ ٥٠١٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حَدَّثَنَا ليث) بن سعدٍ المصري (عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله الأَنْصَارِيّ) ﵁. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة ليث لجرير بن حازم (عن رسول الله ﷺ أنَّه نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعًا) أي مخلوطين (ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعًا) أي مجموعين في الانتباذ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٥٠١٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد) القطَّان (عن ابن جريج ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (ومحمَّد بن رافع) القشيري (واللفظ لابن رافع قالا حَدَّثَنَا عبد الرَّزّاق أخبرنا ابن جريج قال) ابن جريج (قال لي عطاء) بن أبي رباح (سمعت جابر بن عبد الله) الأَنْصَارِيّ ﵄ (يقول قال رسول الله ﷺ وهذان السندان من رباعياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لجرير وليث بن سعد (لا تجمعوا بين الرطب والبسر و) لا (بين الزبيب والتَّمر) حالة كون كل منهما (نبيذًا) أي منبوذًا مبلولًا بالماء، وعلة النهي فيه إما إسكار كثير، وإما توقع الإسكار بالخلط سريعًا، وإما الإسراف والشره، وحمل علماؤنا النهي في الأخير في ابتداء الإِسلام اهـ محمَّد ذهني. ثم ذكر المتابعة فيه ثالثًا فقال:

стр. 8631

٥٠١٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا محمدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الزبَيرِ المَكِّيِّ، مَوْلَى حَكِيم بْنِ حِزَامٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيُّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الزَّبِيبُ وَالتمْرُ جَمِيعًا. وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ البُسْرُ وَالرُطَبُ جَمِيعًا. ٥٠١٦ - (١٩٤١) (٧) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنِ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ أن النَّبِيّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّمْرِ وَالزبِيبِ أَنْ يُخْلَطَ بَينَهُمَا. وَعَنِ التَّمْرِ وَالبُسْرِ أنْ يُخْلَطَ بَينَهُمَا ــ ٥٠١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حَدَّثَنَا ليث ح وحدثنا محمَّد بن رمح) ابن المهاجر المصري (أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (عن أبي الزُّبير المكيّ) محمَّد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم (مولى حكيم بن حزام) بن خويلد بن أسد بن عبد العزي ابن أخي خديجة رضي الله تعالى عنهما الأسدي المدنِيُّ (عن جابر بن عبد الله الأَنْصَارِيّ) رضي الله تعالى عنهما. وهذان السندان من رباعياته، غرضه بيان متابعة أبي الزُّبير لعطاء (عن رسول الله ﷺ أنَّه نهى أن ينبذ) ويبل ويطرح (الزبيب والتَّمر) في الماء (جميعًا) أي مجتمعين في إناء واحد خوفًا من إسراع الإسكار إليه (ونهى أن ينبذ البسر والرطب جميعًا) أي مجتمعين يعني نهى عن انتباذ النوعين مخلوطًا ولا يحرم الخلط عند الشرب فإذا انتبذ كل من التمر والزبيب مثلًا على حدة ثم خلط النبيذان عند الشرب فلا بأس بذلك. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث أبي سعيد الخُدرِيّ ﵄ فقال: ٥٠١٦ - (١٩٤١) (٧) (حدثنا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ (أخبرنا يزيد بن زريع) التَّمِيمِيّ العيشي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٨) (عن) سليمان بن طرخان (التَّيميّ) البَصْرِيّ أبي المعتمر، ثِقَة، من (٤) (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٣) (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الأَنْصَارِيّ الخُدرِيّ. وهذا السند من خماسياته (أن النَّبِيّ ﷺ نهى عن التمر والزبيب أن يخلط بينهما) في الانتباذ والشرب ولو لم يسكر (وعن التمر والبسر أن يخلط بينهما) فيهما كذلك وهذا النهي من

стр. 8632

٥٠١٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، أبُو مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، قَال: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ نَخْلِطَ بَينَ الزبِيبِ وَالتَمْرِ. وَأَنْ نَخْلِطَ البُسْرَ وَالتَّمْرَ. ٥٠١٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ (يَعْنِي ابْنَ مُفَضلٍ) عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ ــ قبيل سد الذرائع وذلك لأن الخليطين يسرع إليهما الشدة والإسكار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث التِّرْمِذِيّ في الأشربة [١٩٣٨] والنَّسائيّ في الأشربة رقم [٥٥٥٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخُدرِيّ ﵁ فقال: ٥٠١٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن أَيُّوب) البغدادي المقابري (حَدَّثَنَا) إسماعيل بن إبراهيم (ابن عليّة) الأسدي البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا سعيد بن يزيد) بن مسلمة الأَزدِيّ (أبو مسلمة) البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٤) (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٣) (عن أبي سعيد) الخُدرِيّ ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن يزيد لسليمان التَّيميّ (قال) أبو سعيد (نهانا رسول الله ﷺ أن نخلط بين الزبيب والتَّمر) في الانتباذ والشرب (وأن نخلط البسر والتَّمر) فيهما. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي سعيد ﵁ فقال: ٥٠١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا نصر بن عليّ) بن نصر (الجهضمي) البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا بشر يعني ابن مفضل) بن لاحق الرَّقاشيّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي مسلمة) سعيد بن يزيد البَصْرِيّ (بهذا الإسناد) يعني عن أبي نضرة عن أبي سعيد، غرضه بيان متابعة بشر بن المفضل لإسماعيل بن عليّة، وساق بشر (مثله) أي مثل ما حدّث ابن عليّة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي سعيد الخُدرِيّ ﵁ فقال:

стр. 8633

٥٠١٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ العَبْدِيِّ، عَنْ أبِي المُتَوَكِّلِ النَّاجِيّ، عَنْ أبِي سعيد الخُدْرِيِّ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَن شَرِبَ النَّبِيذَ مِنكُم، فَليَشرَبهُ زَبِيبًا فَردًا. أَو تَمرًا فَرْدًا. أَو بُسرًا فَردًا". ٥٠٢٠ - (٠٠) (٠٠) وحَدَّثَنِيهِ أبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ العَبْدِيُّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. قَال: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أنّ نَخْلِطَ بُسْرًا ــ ٥٠١٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) الثَّقَفيّ البلخي (حَدَّثَنَا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكُوفيّ (عن إسماعيل بن مسلم العبدي) أبي محمَّد البَصْرِيّ، قاضي جزيرة قيس، ثِقَة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبو المتوكل الناجي) علي بن داود البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي سعيد الخُدرِيّ) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي المتوكل الناجي لأبي نضرة العبدي (قال) أبو سعيد (قال رسول الله ﷺ : من شرب النبيد) أي من أراد شرب النبيذ (منكم) والنبيذ ماء ألقي فيه تمر أو زبيب أو نحوهما (فليشربه) أي فليشرب ذلك النبيذ حالة كونه (زبيبًا فردًا) أي حالة كون الملقى في الماء زبيبًا منفردًا غير مخلوط بغيره، وفي لفظ فردًا إشارة إلى أن شرب الخليط من الأنبذة غير جائز وإن لم يشتد وهو مذهب مالك وأَحمد استدلا به وبما روي عن أبي قتادة الآتي قريبًا، وقالت الأحناف: لا بأس بشربه إن لم يشتد لأن ما حل منفردًا حل مخلوطًا، وما ورد من النهي عن شرب الخليط محمول على الشدة اهـ مبارق (أو تمرًا فردًا أو بسرًا فردًا). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي سعيد الخُدرِيّ ﵁ فقال: ٥٠٢٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أبو بكر) محمَّد (بن إسحاق) الصاغاني الحافظ الخُرَاسَانِيّ ثم البغدادي، ثِقَة ثبت، من (١١) (حَدَّثَنَا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) (حَدَّثَنَا إسماعيل بن مسلم العبدي) البَصْرِيّ (بهذا الإسناد) يعني عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، غرضه بيان متابعة روح بن عبادة لوكيع بن الجراح (قال) أبو سعيد (نهانا رسول الله ﷺ أن نخلط) من بأبي ضرب ونصر (بسرًا

стр. 8634

بِتَمْرٍ. أَوْ زَبِيبًا بِتَمْرٍ. أَوْ زَبِيبًا بِبُسرٍ. وَقَال: "مَن شَرِبَهُ مِنكُم"، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ. ٥٠٢١ - (١٩٤٢) (٨) حدثنا يَحْيَى بْنُ أَيوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَنْتَبِذُوا الزهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا. وَلا تنْتَبِذُوا الزبِيبَ وَالتَّمْرَ جَمِيعًا. وَانْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا عَلَى حدَتِهِ". ٥٠٢٢ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شَيبَةَ. حَدَثَنَا محمدُ بْنُ بِشْرٍ ــ بتمر أو زبيبًا بتمر أو زبيبًا ببسر وقال) رسول الله ﷺ (من شربه) أي من أراد شرب النبيذ (منكم) الحديث (فذكر) روح بن عبادة (بمثل حديث وكيع) بن الجراح. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث أبي قتادة الأَنْصَارِيّ ﵄ فقال: ٥٠٢١ - (١٩٤٢) (٨) (حدثنا يحيى بن أَيُّوب) المقابري (حَدَّثَنَا ابن عليّة حَدَّثَنَا هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) البَصْرِيّ (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطَّائيّ اليماميّ (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأَنْصَارِيّ المدنِيُّ (عن أَبيه) أبي قتادة الأَنْصَارِيّ السلمي بفتح السين واللام الحارث بن ربعي فارس رسول الله ﷺ ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو قتادة (قال رسول الله ﷺ لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعًا) أي معًا في إناء واحد لسرعة الإسكار إليه، والزهو هو بفتح الزاي وضمها لغتان مشهورتان، قال الجوهري: أهل الحجاز يضمون، والزهو هو البسر الملون الذي بدا فيه حمرة أو صفرة وطاب، يقال زهت النخل تزهو زهوًا وأزهت تزهي اهـ نووي (ولا تنتبذوا الزبيب والتَّمر جميعًا وانتبذوا) أي ألقوا (كل واحد منهما) في الماء (على حدته) أي على انفراده. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في الأشربة [٥٦٠٣] وأبو داود في الأشربة [٣٧٠٤] والنَّسائيّ [٥٥٥١] وابن ماجه [٣٤٤٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة ﵁ فقال: ٥٠٢٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا محمَّد بن بشر

стр. 8635

العَبْدِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٥٠٢٣ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا عَلِي (وَهُوَ ابْنُ المُبَارَكِ) عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبِي قَتَادَةَ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لا تنْتَبِذُوا الزهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا. وَلا تَنَتبِذُوا الرُّطَبَ وَالزبِيبَ جَمِيعًا. وَلكِنِ انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدِ عَلَى حِدَتِهِ". وَزَعَمَ يَحْيَى أَنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي قَتَادَةَ فَحَدَّثهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، بِمِثلِ هذَا ــ العبدي) الكُوفيّ (عن حجاج بن أبي عثمان) ميسرة الخياط الكندي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٦) (عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد) يعني عن عبد الله عن أَبيه. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة حجاج بن أبي عثمان لهشام الدستوائي، وساق حجاج (مثله) أي مثل حديث هشام الدستوائي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي قتادة الأَنْصَارِيّ ﵁ فقال: ٥٠٢٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمَّد بن المثنَّى حَدَّثَنَا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (أخبرنا علي وهو ابن المبارك) الهنائي بضم الهاء وتخفيف النُّون ممدودًا البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيّ المدنِيُّ (عن أبي قتادة) الأَنْصَارِيّ ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي سلمة لعبد الله بن أبي قتادة (أن رسول الله ﷺ قال: لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعًا) أي مجتمعين (ولا تنتبذوا الرطب والزبيب جميعًا) أي مجتمعين (ولكن انتبذوا كل واحد) منهما (على حدته) أي على انفراده خوفًا من سرعة الإسكار، قال علي بن المبارك (وزعم يحيى) بن أبي كثير (أنَّه) أي أن يحيى (لقي) ورأى (عبد الله بن أبي قتادة) بعد ما روى هذا الحديث عن أبي سلمة (فحدثه) أي فحدَّث عبد الله بن أبي قتادة ليحيى (عن أَبيه) أبي قتادة (عن النَّبِيّ ﷺ بمثل هذا) أي بمثل هذا الحديث الذي حدَّثه أبو سلمة.

стр. 8636

٥٠٢٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا حُسَينٌ المُعَلِّمُ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، بِهذَينِ الإِسْنَادَينِ. غَير أَنَّهُ قَال: "الرُّطَبَ وَالزَّهْوَ. وَالتَّمرَ وَالزبِيبَ". ٥٠٢٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا عَفَانُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا أَبَانُ العَطَّارُ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أن نَبِيَّ الله ﷺ نَهَى عَنْ خَلِيطِ التمْرِ وَالبُسْرِ. وَعَنْ خَلِيطِ الزبِيبِ وَالتَّمْرِ. وَعَنْ خَلِيطِ الزهْو وَالرُّطَبِ. وَقَال: "انْتَبِذُوا كُل وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ" ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال: ٥٠٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أبو بكر) محمَّد (بن إسحاق) الصاغاني الخراساني (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٦) (حَدَّثَنَا يحيى بن أبي كثير بهذين الإسنادين) يعني إسناد عبد الله بن أبي قتادة وإسناد أبي سلمة، غرضه بيان متابعة حسين المعلم لعلي بن المبارك (غير أنَّه) أي لكن أن حسينًا (قال) في روايته لا تبيعوا (الرطب والزهو والتَّمر والزبيب) فذكر التمر مع الزبيب بدل الرطب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال: ٥٠٢٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو بكر) محمَّد (بن إسحاق) الصاغاني، ثِقَة، من (١١) (حَدَّثَنَا عفان بن مسلم) بن عبد الله الأَنْصَارِيّ أبو عثمان الصفار البَصْرِيّ، ثِقَة، من (١٠) (حَدَّثَنَا أَبان) بن يزيد (العطار) أبو يزيد البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٧) (حَدَّثَنَا يحيى بن أبي كثير حَدَّثني عبد الله بن أبي قتادة عن أَبيه) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أَبان بن يزيد لعلي بن المبارك (أن نبي الله ﷺ نهى عن خليط التمر والبسر، وعن خليط الزبيب والتَّمر، وعن خليط الزهو والرطب وقال) رسول الله ﷺ (انتبذوا كل واحد) من هذه الأنواع (على حدته) أي على

стр. 8637

وحدثني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، بِمِثْلِ هذَا الحَدِيثِ. ٥٠٢٦ - (١٩٤٣) (٩) حدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيبٍ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ) قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أبي كَثِيرٍ الحَنَفِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الزبِيبِ وَالتَّمْرِ. وَالبُسْرِ وَالتَمْرِ. وَقَال: "يُنبذُ كُل واحدٍ مِنهُمَا عَلَى حِدَتِهِ" ــ انفراده خوفًا من سرعة الإسكار، قال يحيى بن أبي كثير (وحدثني أبو سلمة بن عبد الرَّحْمَن عن أبي قتادة عن النَّبِيّ ﷺ بمثل هذا الحديث) الذي حدثنيه عبد الله بن أبي قتادة. وقوله (وحدثني أبو سلمة بن عبد الرَّحْمَن) الخ .. قائله يحيى بن أبي كثير كما أشرنا إليه في الحل فإنَّه في هذه الطريق روى عن عبد الله بن أبي قتادة بلا واسطة ثم ذكر أن أَبا سلمة حدثه أَيضًا بلا واسطة عن أبي قتادة وليس هذا من كلام المؤلف وليست رواية مستقلة كما يتوهم من ليس له خبرة باصطلاحات مسلم فإن بين أبي سلمة وبين مسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جابر بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٥٠٢٦ - (١٩٤٣) (٩) (حَدَّثَنَا زهير بن حرب وأبو كُريب) محمَّد بن العلاء الهمداني الكُوفيّ (واللفظ لزهير قالا حَدَّثَنَا وكيع عن عكرمة بن عمار) العجلي اليماميّ (عن أبي كثير الحنفي) الغبري يزيد بن عبد الرَّحْمَن اليماميّ، ثِقَة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (نهى رسول الله ﷺ عن) خلط (الزبيب والتَّمر) في الانتباذ (و) عن خلط (البسر والتَّمر) فيه خوفًا من سرعة الإسكار إذا نبذا معًا (وقال) رسول الله ﷺ (ينبذ) أي يلقى في الماء (كل واحد منهما) أي من النوعين (على حدته) أي على انفراده للعلة المذكورة.

стр. 8638

٥٠٢٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أُذَينَةَ (وَهُوَ أبُو كَثِيرٍ الغُبَرِيُّ). حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ٥٠٢٨ - (١٩٤٤) (١٠) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيبَانِيِّ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النَّسائيّ في الأشربة [٥٥٧٠] وابن ماجه في الأشربة [٣٤٣٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ٥٠٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه زهير بن حرب حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم) بن مسلم بن مقسم الليثيّ مولاهم أبو النضر البغدادي، ثِقَة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار حَدَّثَنَا يزيد بن عبد الرَّحْمَن بن أذينة وهو أبو كثير الغبري) بضم الغين وفتح الباء نسبة إلى بني غبر وهم بطن من يشكر، وكان أعمى وينسب بالسحيمي وبالحنفي أَيضًا، وفي اسم أَبيه خلاف فقيل عبد الله وقيل عبد الرَّحْمَن وكذلك في جده فقيل أذينة وقيل غفيلة (حَدَّثني أبو هريرة) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هاشم بن القاسم لوكيع (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ وساق هاشم (بمثله) أي بمثل حديث وكيع. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث جابر بحديث ابن عباس ﵃ فقال: ٥٠٢٨ - (١٩٤٤) (١٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا علي بن مسهر) القُرشيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن) أبي إسحاق (الشَّيبانِيّ) سليمان بن أبي سليمان فيروز الكُوفيّ، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن حبيب) ابن أبي ثابت قيس الأسدي مولاهم أبي يحيى الكُوفيّ، ثِقَة، من (٣) روى عنه في (١٥) بابا (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم الكُوفيّ، ثِقَة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته (قال) ابن عباس (نهى النَّبِيّ ﷺ أن

стр. 8639

يُخْلَطَ التمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا. وَأنْ يُخْلَطَ البُسْرُ وَالتمرُ جَمِيعًا. وَكَتَبَ إلى أَهلِ جُرَشَ يَنْهَاهُمْ عَنْ خَلِيطِ التَّمْرِ وَالزبِيبِ. ٥٥٢٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ وَهبُ بْنُ بَقِيّةَ. أَخبَرَنَا خَالِدٌ (يعني الطَّحَّانَ) عَنِ الشيبَانِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. في التَّمرِ وَالزبِيبِ. وَلَمْ يَذْكُرِ: البُسْرَ وَالتمْرَ. ٥٠٣٠ - (١٩٤٥) (١١) حدثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، ــ يخلط التمر والزبيب جميعًا) في الانتباذ والشرب (وأن يخلط البسر والتَّمر جميعًا وكتب) النَّبِيّ ﷺ (إلى أهل جرش) بضم الجيم وفتح الراء بلد باليمن، وذكر الحموي أنها مدينة عظيمة باليمن وولاية واسعة من مخاليف اليمن من جهة مكة وفتحت سنة عشر من الهجرة صلحًا ونسب إليه بعض المحدثين، وأما جرش بفتح الجيم والراء فهي مدينة قديمة ببلقاء الأردن وليست مرادة هنا راجع معجم البلدان [٥/ ١٢٦]. حالة كونه (ينهاهم عن) شرب (خليط التمر والزبيب) أي مخلوطيهما. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النَّسائيّ في الأشربة [٥٥٥٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٥٥٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه وهب بن بقية) بن عثمان الواسطيّ أبو محمَّد ويقال له وهبان، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٢) الجهاد والأشربة (أخبرنا خالد) بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن المزني أبو الهيثم الواسطيّ (يعني الطَّحَّان) ثِقَة، من (٨) (عن) سليمان بن أبي سليمان (الشَّيبانِيّ) الكُوفيّ (بهذا الإسناد) يعني عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس "مثله" غرضه بيان متابعة الطَّحَّان لعلي بن مسهر (في التمر والزبيب و) لكن (لم يذكر) الطَّحَّان (البسر والتَّمر). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث جابر بحديث ابن عمر ﵃ فقال: ٥٠٣٠ - (١٩٤٥) (١١) (حَدَّثني محمَّد بن رافع) القشيري (حَدَّثَنَا عبد الرَّزّاق) بن همام الصَّنْعانِيّ (أخبرنا ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي

стр. 8640

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ انهُ كَانَ يَقُولُ: قَد نُهِيَ أَنْ يُنبَذَ البُسرُ وَالرطَبُ جَمِيعًا. وَالتَّمْرُ وَالزبِيبُ جَمِيعًا. ٥٠٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدثني أبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَال: قَدْ نُهِيَ أنْ يُنْبَذَ البُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا. وَالتَّمْرُ وَالزبِيبُ جَمِيعًا. ٥٠٣٢ - (١٩٤٦) (١٢) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ انَهُ أخْبَرَهُ ــ المدنِيُّ، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته (أنَّه) أي أن ابن عمر (كان يقول قد نهي) بالبناء للمجهول ومثل هذا في حكم الرفع كما هو معلوم عندهم أي نهى النَّبِيّ ﷺ (أن ينبذ البسر والرطب) أي أن يلقيا (جميعًا) أي معًا في ماء في إناء واحد (و) أن ينبذ (التمر والزبيب جميعًا) لسرعة الإسكار إليهما بسبب جمعهما في الانتباذ. وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٠٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو بكر) محمَّد (بن إسحاق) الصاغاني (حَدَّثَنَا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) (حَدَّثَنَا ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة روح لعبد الرَّزّاق (أنَّه) أي أن ابن عمر (قال قد نهي أن ينبذ البسر والرطب جميعًا والتمر والزبيب جميعًا) المخالفة بين الروايتين بزيادة لفظة (كان يقول) في الرواية الأولى. ثم استدل المؤلف ﵀ على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال: ٥٠٣٢ - (١٩٤٦) (١٢) (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد حَدَّثَنَا ليث عن ابن شهاب عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته (أنَّه أخبره) أي أخبر أنس لابن شهاب

стр. 8641

أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالمُزَفَّتِ، أن يُنبَذَ فِيهِ. ٥٠٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَان بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالمُزَفَّتِ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ ــ (أن رسول الله ﷺ نهى عن) الانتباذ في (الدباء) بضم الدال وتشديد الباء الموحدة وبالمد وقد يقصر وقد تكسر وهو اليقطين اليابس أي الوعاء المتخذ منه وهو القرع وهو جمع واحدة دباءة وليس المراد النهي عن أكله وإنما كان أهل العرب يستخدمون غلاف الدباء في أواني الخمر وكذلك الظروف الآتية من المزفت والحنتم والنقير وكانت هذه الظروف مختصة بالخمر فلما حرمت الخمر حرم النَّبِيّ ﷺ استعمال هذه الظروف إما لأن في استعمالها تشبهًا بشارب الخمر وتذكيرًا لشربها وإما لأن هذه الظروف كانت فيها أثر الخمر فلما مضت مدة أباح النَّبِيّ ﷺ استعمال هذه الظروف كما سيأتي في أحاديث الباب فإن أثر الخمر زال منها أو لأن الشيء إذا حرم فإن اللائق بتحريمه أن يبالغ في التحريم ويشدد في الأمر ليتركه النَّاس مرة فهذا تركوه واستقر التحريم يزول التشديد بعد حصول المقصود فأباح لهم استعمال تلك الأواني (و) عن الانتباذ في (المزفت) أي في الإناء المطلي بالزفت وهو القار ويسمى المزفت بالمقير والزفت وكذا القار نوع من المعادن تطلى به السفن مع شحم الحوت لئلا يتخرق خشبها وهو الآن (بويا حق الخشب) وقوله (أن ينبذ فيه) أي في المذكور من الدباء والمزفت بدل اشتمالي مما قبله لأنه في تأويل مصدر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في الأشربة [٥٥٨٧] والنَّسائيّ في الأشربة [٥٦٢٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٠٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عمرو) بن محمَّد (النَّاقد) البغدادي (حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن الزُّهْرِيّ عن أنس بن مالك) وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة سفيان لليث بن سعد (أن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء والمزفت أن ينتبذ فيه) أي في المذكور من الإناءين، والمخالفة بين الروايتين أنَّه قال في الأولى (أن

стр. 8642

٥٠٣٤ - (١٩٤٧) (١٣) قَال: وَأَخْبَرَهُ أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَنْتَبِذُوا في الدباءِ وَلا في المُزَفَّتِ". ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيرَةَ: وَاجْتَنِبُوا الحَنَاتِمَ. ٥٠٣٥ - (٠٠) (٠٠) حدثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ ــ ينبذ) من نبذ الثلاثي، وفي الثَّانية (أن ينتبذ) من انتبذ الخماسي والافتعال فيه لمبالغة معنى الثلاثي كما علم في محله. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٥٠٣٤ - (١٩٤٧) (١٣) (قال) سفيان بن عيينة بالسند السابق (وأخبره) أي وأخبر لابن شهاب (أبو سلمة) بن عبد الرَّحْمَن بن عوف (أنه) أي أن أَبا سلمة (سمع أَبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ : لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت ثم يقول أبو هريرة) كأنه سمعه من غيره لا من الرسول (واجتنبوا الحناتم) أي الانتباذ فيها، قوله (قال وأخبره أبو سلمة) الظاهر أن قائله سفيان بن عيينة، وضمير الفاعل في قال وكذا ضمير المفعول في (أخبره) عائد إلى الزُّهْرِيّ، والمراد أن الزُّهْرِيّ روى لسفيان أولًا عن أنس ثم رواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة وهذا السند من خماسياته. قوله (واجتنبوا الحناتم) جمع حنتم بفتح الحاء المهملة وسكون النُّون وفتح الفوقية، قال أبو هريرة: هي الجرار الخضر، وقال ابن عمر: هي الجرار كلها، وقال أنس بن مالك: هي جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف وقالت عائشة: هي جرار حمر أعناقها في جنوبها يجلب فيها الخمر من مصر اهـ عيني، وقال ابن أبي ليلى: هي جرار أفواهها في جنوبها يجلب فيها الخمر من الطائف، وقال عطاء: هي جرار كانت تعمل من طين وشعر وأدم والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود أخرجه في الأشربة [٣٦٩٣] والنَّسائيّ فيها [٥٦٣٠] وابن ماجه فيها [٣٤٤٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٠٣٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (حَدَّثَنَا بهز) بن

стр. 8643

حَدَّثَنَا وُهَيب، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنِ المُزَفتِ وَالحَنْتَمِ وَالنقِيرِ. قَال: قِيلَ لأبِي هُرَيرَةَ: مَا الحَنْتَمُ؟ قَال: الجِرَار الخُضْرُ. ٥٠٣٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ الجَهْضَمِيّ. أخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ قَيسٍ. حَدَّثنا ابْنُ عَوْنٍ، ــ أسد العمي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) (حَدَّثَنَا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهليّ مولاهم أبو بكر البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن سهيل) بن أبي صالح السمان، صدوق، من (٦) (عن أَبيه) أبي صالح السمان ذكوان الزَّيات، ثِقَة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي صالح لأبي سلمة (عن النَّبِيّ ﷺ أنَّه نهى عن) الانتباذ في (المزفت) وهو الإناء المطلي بالزفت كما مر من أي نوع كان من خشب أو حديد أو نحاس مثلًا (و) عن الانتباذ في (الحنتم) وهو الجرة المعمولة من طين حتَّى صار فخارًا (و) عن الانتباذ في (النقير) بفتح النُّون وكسر القاف جذع ينقر وسطه وينتبذ فيه اهـ فتح الباري، قال سفيان (قال) أبو سلمة: (قيل لأبي هريرة: ما الحنتم قال) أبو هريرة الحنتم هي (الجرار) بكسر الجيم جمع جرة بفتحها وهو الإناء المعمول من طين مشوي (الخضر) جمع أخضر أو خضراء. ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٥٣٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا نصر بن عليّ) بن نصر (الجهضمي) نسبة إلى الجهاضمة اسم لمحلة في البصرة البَصْرِيّ (أخبرنا نوح بن قيس) بن رباح الأَزدِيّ أبو روح البَصْرِيّ، روى عن ابن عون في الأشربة، وأخيه خالد بن قيس في اللباس، وأيوب وثمامة بن عبد الله بن أنس، ويروي عنه (م عم) ونصر بن عليّ وقتيبة ومسدد وأبو كامل وغيرهم، وثقة أَحْمد وابن معين وأبو داود، وقال في التقريب: رمي بالتشيع، من الثامنة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومائة [٣ أو ١٨٤] وليس في مسلم من اسمه نوح إلَّا هذا (حَدَّثَنَا) عبد الله (بن عون) بن أرطبان بفتح فسكون ففتح المزني أبو عون

стр. 8644

عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أن النَّبِيّ ﷺ قَال لِوَفدِ عَبْدِ القَيسِ: "أَنْهَاكمْ عَنِ الدُّباءِ وَالحَنْتَمِ وَالنقِيرِ وَالمُقَيَّرِ -وَالحَنْتَم المَزَادَة المَجْبُوبَةُ- وَلكِنِ اشْرَبْ في سِقَائِكَ وَأَوْكِهِ" ــ البَصْرِيّ، ثِقَة ثبت، من (٦) (عن محمَّد) بن سيرين الأَنْصَارِيّ البَصْرِيّ (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة محمَّد بن سيرين لمن روى عن أبي هريرة (أن النَّبِيّ ﷺ قال لوفد عبد القيس) والوفد الجماعة المختارة الوافدون على الملوك (أنهاكم عن) الانتباذ في (الدباء) أي في أواني الدباء وهي القرع اليابس وهي كثيرة في الأرميا تسمى عندهم (بقي) (و) عن الانتباذ في (الحنتم) رهط الجرار المعمولة من الطِّين المشوي (و) عن الانتباذ في (النقير) وهو الخشب المنقور وسطه وهي برميل الأخشاب (و) عن الانتباذ في (المقير) وهو الإناء المطلي بالقار ويسمى بالمزفت كما مر وهو بضم الميم وفتح القاف والياء المشددة المفتوحة على صيغة اسم المفعول ما طلبي بالقار ويقال له التفسير والزفت قيل هو نبت يحرق إذا يبس تطلى به السفن وغيرها كما تطلى بالزفت اهـ قسطلاني، فعلم من كلامه أن القار اسم لرماد النبات والزفت نوع من المعدن. قال القاضي زكريا الأَنْصَارِيّ: المراد بالجميع الأوعية والنهي عن الانتباذ فيها لأن الشراب فيها يسرع إليه التخمير فيصير مسكرًا من غير شعور به وهذا كما قال الثَّوريّ منسوخ بخبر (كنت نهيتكم عن الانتباذ إلَّا في الأسقية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا) خلافًا للإمامين مالك وأَحمد اهـ ذهني. (والحنتم المزادة المجبوبة) وهذا تفسير آخر للحنتم والمزادة كما مر ظرف من الجلد يحمل فيه المسافر زاده والمجبوبة هي المقطوعة رأسها فصارت كهيئة الدن وليست لها عزلاء من أسفلها يتنفس الشراب منها فيكون شرابها مسكرًا ولا يدري به والعزلاء بوزن الحمراء الدبر والاست والمراد به هنا الثقب في أسفل الزق يؤخذ منه الماء وهو غير الفم كذا في القاموس (ولكن اشرب) شرابك (في سقائك) أي في قربتك (وأوكه) أي أوك سقاءك أي اربط فمه لئلا يتنفس منه الشراب فيكون مسكرًا، قال العلماء: معناه أن السقاء إذا أوكي وربط فمه أمنت مفسدة الإسكار لأنه متى تغير نبيذه واشتد وصار مسكرًا شق الجلد الموكى فما لم يشقه لا يكون مسكرًا بخلاف الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة

стр. 8645

٥٠٣٧ - (١٩٤٨) (١٤) حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأشْعَثِيّ. أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ. ح وَحَدثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنْ شُعْبَةَ. كُلهُمْ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيدٍ، عَنْ عَلِيٍّ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يُنْتَبَذَ في الدباءِ وَالمُزَفَّتِ. هذَا حَدِيثُ جَرِيرٍ. وَفِي حَدِيثِ عَبْثَرٍ وَشُعْبَةَ؛ أن ــ والمزفت وغيرها من الأوعية الثخينة فإنَّه قد يكون ما فيها مسكرًا ولا يعلم والإيكاء جعل الوكاء وهو الحبل على فم القربة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث علي ﵄ فقال: ٥٠٣٧ - (١٩٤٨) (١٤) (حَدَّثَنَا سعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشعثي) الكُوفيّ، ثِقَة، من (١٠) (أخبرنا عبثر) بن القاسم الزبيدي الكُوفيّ، ثِقَة، من (٨) (ح وحدثني زهير بن حرب حَدَّثَنَا جرير) بن عبد الحميد الضَّبِّيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٨) (ح وحدثني بشر بن خالد) الفرائضي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (١٠) (أخبرنا محمَّد يعني ابن جعفر عن شعبة كلهم) أي كل من عبثر وجرير وشعبة رووا (عن الأَعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكُوفيّ (عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) نسبة إلى تيم الرباب أبي أسماء الكُوفيّ، ثِقَة، من (٥) (عن الحارث بن سويد) التَّيميّ أبي عائشة الكُوفيّ، روى عن علي بن أبي طالب في الأشربة، وعبد الله بن مسعود في كفارة المرض وغيره، ويروي عنه (ع) وإبراهيم التَّيميّ وعمارة بن عمير وأشعث بن أبي الشعثاء، عظم أَحْمد شأنه، ووثقه ابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في الثِّقات، وقال في التقريب: ثِقَة ثبت، من الثَّانية، مات بعد سبعين (٧٠) (عن علي) بن أبي طالب ﵁. وهذه الأسانيد الأولان منها من سداسياته والأخير من سباعياته (قال) علي (نهى رسول الله ﷺ أن ينتبد) أي أن يلقى النبيذ (في الدباء والمزفت هذا) المذكور لفظ (حديث جرير) وروايته (و) لفظه (في حديث عبثر وشعبة) وروايتهما (أن

стр. 8646

النَّبِيّ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالمُزَفَّتِ. ٥٠٣٨ - (١٩٤٩) (١٥) وحدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ. قَال: قُلتُ لِلأَسْوَدِ: هَل سَألتَ أمَّ المُومِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ قَال: نَعَمْ. قُلتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَخْبِرِينِي عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ. قَالتْ: نَهَانَا، أَهْلَ البَيتِ، أَنْ نَنْتَبِذَ في الدُّبَّاءِ وَالمُزَفَّتِ. قَال: قُلتُ لَهُ: أَمَا ــ النَّبِيّ ﷺ نهى عن) الانتباذ في (الدباء والمزفت) بصيغة أن وترك لفظ الانتباذ وبيان مثل هذه المخالفة الدقيقة من شدة حفظه وإتقانه وتورّعه من الكذب رحمه الله تعالى وجزاه الله عنا خيرًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ [٥٥٩٤] وأبو داود [٣٦٩٧] والنَّسائيّ [٥٦٢٧]. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٥٠٣٨ - (١٩٤٩) (١٥) (وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير) بن عبد الحميد الضَّبِّيّ الكُوفيّ (قال زهير حَدَّثَنَا جرير عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب بتاء مثناة ثقيلة بعدها موحدة الكُوفيّ، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (١٩) بابا (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النَّخَعيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (١١) بابا (قال) إبراهيم (قلت للأسود) بن يزيد بن قيس النَّخَعيّ أبي عمرو الكُوفيّ، ثِقَة مخضرم فقيه، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (هل سألت) يَا أسود (أم المؤمنين) عائشة رضي الله تعالى عنها (عما) أي عن الأواني التي (يكره أن ينتبذ فيه) أي يكره الانتباذ فيها لسرعة إسكار ما فيها. وهذا السند من سداسياته (قال) الأسود (نعم) سألتها فـ (قلت) لها في سؤالي (يَا أم المومنين أخبريني عما) أي عن الإناء الذي (نهى عنه رسول الله ﷺ أن ينتبذ فيه؟ ) أي عن إلانتباذ فيه، والجملة الفعلية بدل من ضمير عنه (قالت) عائشة (نهانا) رسول الله ﷺ أخص (أهل البيت) أي أهل بيت رسول الله ﷺ (أن ننتبذ) أي أن نلقي النبيذ (في) إناء (الدباء و) في الإناء (المزفت، قال) إبراهيم (قلت له) أي للأسود (أما) الهمزة فيه

стр. 8647

ذَكَرَتِ الحَنْتَمَ وَالجَرَّ؟ قَال: إِنما أُحَدِّثُكَ بِمَا سَمِعتُ. أَأُحَدِّثُكَ مَا لَمْ أَسمَع؟ ٥٠٣٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأشْعَثِيّ. أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالمُزَفَّتِ. ٥٠٤٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثني محمدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ القَطَّانُ). حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ. قَالا: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَسُلَيمَانُ وَحَمَّادٌ، ــ للاستفهام الاستخباري، وما نافية أي أما (ذكرت) أم المُؤْمنين (الحنتم والجر) مرادف لما قبله على التفسير الأول لأبي هريرة أي ألم تذكرهما لك؟ (قال) الأسود لإبراهيم (إنما أحدثك بما سمعت) منها (أأحدثك) الاستفهام فيه للإنكار بمعنى النفي أي ما أحدثك (ما لم أسمع) منها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في الأشربة [٥٥٩٤] والنَّسائيّ في الأشربة [٥٥٩٠ إلى ٥٥٩٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٠٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا سعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشعثي) الكُوفيّ (أخبرنا عبثر) بن القاسم الزبيدي الكُوفيّ (عن الأَعمش عن إبراهيم) النَّخَعيّ (عن الأسود) بن يزيد النَّخَعيّ (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الأَعمش لمنصور بن المعتمر (أن النَّبِيّ ﷺ نهى عن الدباء والمزفت). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديثها فقال: ٥٠٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون البغدادي، صدوق، من (١٠) (حَدَّثَنَا يحيى) بن سعيد بن فروخ التَّمِيمِيّ البَصْرِيّ (وهو القطَّان) ثِقَة، من (٩) (حدثنا سفيان) الثَّوريّ (وشعبة) بن الحجاج كلاهما (قالا حَدَّثَنَا منصور) بن المعتمر السلمي الكُوفيّ (وسليمان) بن مهران الأَعمش (وحماد) بن أبي سليمان الأَشْعريّ مولاهم مقرون بمنصور والأعمش واسم أبي سليمان مسلم مولى إبراهيم بن أبي موسى

стр. 8648

عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسوَدِ، عَن عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، بِمِثلِهِ. ٥٠٤١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا القَاسِمُ (يَعْنِي ابْنَ الفَضْل). حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ القُشَيرِيُّ. قَال: لَقِيتُ عَائِشَةَ فَسألتُهَا عَنِ النَّبِيذِ؛ فَحَدَثَتْنِي؛ أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيسِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيّ ﷺ فَسَأَلُوا النَّبِيّ ﷺ عَنِ النَّبِيذِ؛ فَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْتَبِذُوا في الدُّبَّاءِ ــ الأَشْعريّ أبو إسماعيل الكُوفيّ الفقيه، كان الأَعمش يسيء الرأي فيه، روى عن إبراهيم النَّخَعيّ في الأشربة، وأنس وأبي وائل وابن المسيّب، ويروي عنه (م عم) والثوري وشعبة وابنه إسماعيل ومغيرة وأبو حنيفة ومسعر، قال أَحْمد: مقارب، وقال ابن معين: حماد ثِقَة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال العجلي: كُوفِيّ ثِقَة، وقال في التقريب: فقيه، صدوق له أوهام، من الخامسة، رمي بالإرجاء، مات سنة (١٢٠) عشرين ومائة، وعلق له البُخَارِيّ قوله (عن إبراهيم) النَّخَعيّ (عن الأسود عن عائشة عن النَّبِيّ ﷺ وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة سفيان وشعبة لجرير بن عبد الحميد في الرواية عن منصور بن المعتمر وساقا (بمثله) أي بمثل حديث جرير عن منصور. ثم ذكر المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٠٤١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا القاسم يعني ابن الفضل) بن معدان الأَزدِيّ أبو المغيرة البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (حَدَّثَنَا ثمامة) بضم المثلثة وفتح الميم المخففة (بن حزن) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي آخره نون (القشيري) البَصْرِيّ، روى عن عائشة في الأشربة، وعمر وعثمان وعدة، ويروي عنه (م ت س) والقاسم بن الفضل وداود بن أبي هند والجريري، وثقه ابن معين وأبو داود، وقال في التقريب: ثِقَة، مخضرم، من الثَّانية، أسلم في حياته ﷺ ولم يره، وفد على عمر بن الخَطَّاب، وله (٣٥) خمس وثلاثون سنة (قال) ثمامة (لقيت عائشة) أم المُؤْمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة ثمامة للأسود بن يزيد (فسألتها عن) حكم (النبيد) أهو حلال أم حرام؟ (فحدثتني) معطوف على سألتها (أن وفد عبد القيس) وجماعتهم (قدموا على النَّبِيّ ﷺ فسألوا النَّبِيّ ﷺ عن النبيذ فنهاهم) النَّبِيّ ﷺ (أن ينتبذوا) أي أن يتخذوا النبيذ في الدباء

стр. 8649

وَالنقِيرِ وَالمُزَفَّتِ وَالحَنتَمِ. ٥٠٤٢ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيدٍ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالمُزَفَّتِ. ٥٠٤٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهابِ الثقَفِيّ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. إلا أَنَّهُ جَعَلَ -مَكَانَ المُزَفَتِ-: المُقَيَّرِ ــ والنقير والمزفت). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٠٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي الدورقي أبو يوسف البغدادي، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حَدَّثَنَا) إسماعيل بن إبراهيم ابن مقسم الأسدي البَصْرِيّ المعروف ب (ابن عليّة) اسم أمه، ثِقَة، من (٨) (حَدَّثَنَا إسحاق بن سويد) بن هبيرة العدوي، نسبة إلى عدي بن كعب التَّمِيمِيّ البَصْرِيّ، وثقه أَحْمد وابن معين والنَّسائيّ وابن سعد والعجلي، وقال في التقريب: صدوق، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن معاذة) بنت عبد الله العدوية أم الصهباء البصرية امرأة صلة بن أشيم، ثِقَة، من (٣) روى عنها في (٤) أبواب (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة معاذة لمن روى عن عائشة (قالت) عائشة (نهى رسول الله ﷺ عن) الانتباذ في (الدباء والحنتم والنقير والمزفت). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٠٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عبد الوهَّاب) بن عبد المجيد (الثَّقَفيّ) البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا إسحاق بن سويد) التَّمِيمِيّ البَصْرِيّ (بهذا الإسناد) يعني عن معاذة عن عائشة، غرضه بيان متابعة عبد الوهَّاب لابن عليّة (إلا أنَّه) أي لكن أن عبد الوهَّاب (جعل) أي ذكر (مكان المزفت) أي بدله (المقير) ومعناهما واحد.

стр. 8650

٥٠٤٤ - (١٩٥٠) (١٦) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ح وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَباسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال النَّبِيّ ﷺ : "أَنهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ وَالنقِيرِ وَالمُقَيرِ". وَفِي حَدِيثِ حَمَّادٍ، جَعَلَ -مَكَانَ المُقَيرِ-: المُزَفَّتَ. ٥٠٤٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أنس بحديث ابن عباس ﵃ فقال: ٥٠٤٤ - (١٩٥٠) (١٦) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ (أخبرنا عباد بن عباد) بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة العتكي أبو معاوية البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي جمرة) البَصْرِيّ نصر بن عمران بن عصام الضبعي، ثِقَة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من رباعياته (ح وحدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب البَزَّار أبو محمَّد البغدادي، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حَدَّثَنَا حماد بن زيد) بن درهم الأَزدِيّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٨) (عن أبي جمرة) نصر بن عمران (قال) أبو جمرة (سمعت ابن عباس) ﵄ (يقول) وهذا السند من رباعياته أَيضًا (قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فقال لهم النَّبِيّ ﷺ أنهاكم عن) الانتباذ في (الدباء والحنتم والنقير والمقير وفي حديث حماد) وروايته (جعل) خلف بن هشام (مكان المقير المزفت). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في أبواب كثيرة منها في الجهاد باب أداء الخمس [٩٥ ٣٠] وأبو داود في الأشربة [٣٦٩٢ أو ٣٦٩٤ و ٣٦٩٦] والنَّسائيّ في الأشربة [٥٦٩٢] والتِّرمذيّ في الإيمان [٢٧٤١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٥٠٤٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا علي بن مسهر) القُرشيّ
следующие страницы →