← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8681–8720 · переход к 8686.

стр. 8681

٥٠٨٤ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. كِلاهُمَا عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ. وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" ــ قيل عدم شربها في الآخرة كناية عن عدم دخول الجنة لأن من دخلها يشربها منها فيؤول الحديث بالمستحل أو أنه لا يشتهيه وإن عفي عنه ودخلها لأنه استعجل بما أخر الله له والله أعلم. قال الزرقاني في شرح الموطإ: قال ابن العربي: ظاهر الحديث أنه لا يشربها في الجنة وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به فحرمه عند ميقاته كالوارث إذا قتل مورثه فإنه يحرم ميراثه لاستعجاله اهـ، قال في المبارق: قيل جعل محرومًا في الواقع بأن ينسى شهوتها أو بأن لا يشتهيها وإن ذكرها لأن ما يشتهى من النعم حاصلة لأهل الجنة بدلالة قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ وهذا نقص عظيم لحرمانه من أشرف نعم الجنة اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأشربة رقم [٥٥٧٥]، وأبو داود في الأشربة رقم [٣٦٧٩]، والترمذي في الأشربة رقم [١٩٧٣]، والنسائي في الأشربة رقم [٥٥٨٢ إلى ٥٥٨٦]، وابن ماجه في الأشربة رقم [٣٤٦١ و ٣٤٣٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٠٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وأبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني الخراساني الأصل البغدادي نزولًا (كلاهما عن روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة موسى بن عقبة لأيوب (أن رسول الله ﷺ قال كل مسكر خمر) وكل خمر حرام ينتج (وكل مسكر حرام). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:

стр. 8682

٥٠٨٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ السُّلَمِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٥٠٨٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيدِ اللهِ. أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: (وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ. وَكُلُّ خَمْرِ حَرَامٌ" ــ ٥٠٨٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا صالح بن مسمار السلمي) أبو الفضل المروزي الكشميهني بالضم والسكون والكسر وتحتية ساكنة وفتح الهاء ونون نسبة إلى كشميهن قرية بمرو، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٢) (حدثنا معن) بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم المدني، ثقة، من كبار (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا عبد العزيز بن المطلب) بن عبد الله بن حنطب المخزومي أبو طالب المدني، صدوق، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر، غرضه بيان متابعة عبد العزيز لابن جريج، وساق عبد العزيز (مثله) أي مثل ما حدث ابن جريج. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٠٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (قالا حدثنا يحيى) بن سعيد التميمي (وهو القطان) البصري (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (أخبرنا نافع عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لموسى بن عقبة (قال) نافع (ولا أعلمه) أي ولا أظن ابن عمر روى هذا الحديث (إلا عن النبي ﷺ وجملة ولا أعلمه. الخ معترضة بين القول ومقوله وهي من زيادة عبيد الله (قال) ابن عمر، وجملة القول مقول لقال الأول أي قال نافع قال ابن عمر (كل مسكر خمر وكل خمر حرام). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:

стр. 8683

٥٠٨٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ". ٥٠٨٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ فَلَمْ يُسْقَهَا". قِيلَ لِمَالِكٍ: رَفَعَهُ؟ قَال: نَعَمْ ــ ٥٠٨٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة مالك لأيوب السختياني المذكور في الرواية الأولى (أن رسول الله ﷺ قال من شرب الخمر في الدنيا حرمها) بالبناء للمجهول (في الآخرة). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٠٨٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي البصري، ثقة متقن، من (٩) (حدثنا مالك) بن أنس (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن مسلمة ليحيى بن يحيى (قال) ابن عمر (من شرب الخمر في الدنيا فلم يتب منها حرمها) أي منعها (في الآخرة فلم يسقها) تأكيد لما قبله (قيل) لم أر من ذكر اسم القائل (لمالك هل رفعه) نافع إلى النبي ﷺ (قال) مالك (نعم) رفعه نافع إلى النبي ﷺ ولم يقفه على ابن عمر والله أعلم. قوله (عن نافع عن ابن عمر قال من شرب الخمر) الخ ظاهره أن الحديث موقوف على ابن عمر ﵄ إلَّا أنه لا يقال مثل هذا برأي ولا سبيل للعقل في دركه لأنه من أمور الآخرة فحينئذ من قبيل الحديث المرفوع ضمنًا وقول مالك للسائل عن رفعه نعم يدل على أنه مرفوع إلَّا أنه لم يصرح رفعه والله أعلم. قال النووي: معناه أنه يحرم شربها في الجنة وإن دخلها وإنها فاخر شراب الجنة فيمنعها هذا العاصي بشربها في الدنيا، قيل إنه ينسى شهوتها لأن الجنة فيها كل ما يشتهى، وقيل لا يشتهيها وإن ذكرها

стр. 8684

٥٠٨٩ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ. إِلَّا أَنْ يَتُوبَ". ٥٠٩٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ (يَعْنِي ابْنَ سُلَيمَانَ الْمَخْزُومِيَّ) ــ ويكون هذا نقص نعيم في حقه تمييزًا بينه وبين تارك شربها، وفي الحديث دليل على أن التوبة تكفر المعاصي الكبائر وهو مجمع عليه واختلف متكلموا أهل السنة في أن تكفيرها قطعي أو ظني وهو الأقوى والله أعلم اهـ. أقول هذا مذهب الشافعي وأما عند الأحناف فالتكفير قطعي بمقتضى وعده تعالى حيث قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ الآية فإنه لا يخلف الميعاد والله أعلم، قال في البريقة: وقبول التوبة من الكفر قطعي ومن المعاصي قطعي أيضًا عند الأحناف وعند الشافعي ظني، وفي البيضاوي عن علي ﵁ التوبة اسم يقع على ستة معان: على الماضي من الذنوب الندامة ولتضييع الفرائض الإعادة ورد المظالم وإذاية النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية وإذاقتها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية والبكاء بدل كل ضحك ضحكته اهـ ذهني. ثم ذكر المؤل ٢ ٥٠٨٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لمالك عن نافع (أن رسول الله ﷺ قال من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إلَّا أن يتوب). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا فقال: ٥٠٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا هشام يعني ابن سليمان) بن عكرمة بن خالد (المخزومي) المكي، مقبول، من

стр. 8685

عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيدِ اللهِ ــ (٨) روى عنه في (٣) أبواب (عن ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر) ﵄ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة موسى بن عقبة لعبيد الله، وساق موسى بن عقبة (بمثل حديث عبيد الله) بن عمر. قال القرطبي: قوله (من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة) أو (حرمها في الآخرة) ظاهره تأبيد التحريم وإن دخل الجنة فشرب جميع أشربة الجنة من ماء وعسل ولبن ولا يشرب الخمر ومع ذلك فلا يتألم لعدم شربها ولا يتنغَّص من فقدها ولا يحسد من يشربها فإن الجنة محل مطهر منزه عن ذلك كله وإنما يكون حال هذا مع فقد شرب الخمر كحاله مع المنازل التي رفع بها غيره عليه مع علمه برفعتها وبأن صاحبها أعلى منه درجة وأفضل منه عند الله تعالى ومع ذلك فلا يحسده ولا يتألم بفقد شيء من ذلك استغناء بالذي أعطي وغبطة به ولأن الله قد طهرهم من كل نقص وصفة مذمومة ألا ترى قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)﴾ وقال بهذا المعنى جماعة من العلماء وقيل ينسى خمر الجنة وقيل لا يشتهيها وكل ذلك محتمل والأولى الوجه الأول والله تعالى أعلم. وقيل معنى الحديث أن حرمانه الخمر إنما هو في الوقت الذي يعذب في النار ويسقى من طينة الخبال فإذا خرج من النار بالشفاعة أو بالزحمة العامة المعبر عنها في الحديث بالقبضة أدخل الجنة ولم يحرم شيئًا منها لا خمرًا ولا حريرًا ولا غيرهما قال هذا القائل فإن حرمان شيء من لذات الجنة لمن كان في الجنة نوع عقوبة ومؤاخذة فيها والجنة ليست دار عقوبة ولا مؤاخذة فيها بوجه من الوجوه والله تعالى أعلم، وكذلك القول في قوله ﷺ (فمن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة يجري فيهما كل ما ذكرناه هنا اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن

стр. 8686

٥١٠٠ - (١٩٦١) (٢٦) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيدٍ، أَبِي عُمَرَ الْبَهْرَانِيِّ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْتَبَذُ لَهُ أَوَّلَ اللَّيلِ، فَيَشْرَبُهُ، إِذَا أَصبَحَ، يَوْمَهُ ذلِكَ، وَاللَّيلَةَ الَّتِي تَجِيءُ، وَالْغَدَ وَاللَّيلَةَ الأُخْرَى، وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ. فَإِنْ بَقِيَ شَيءٌ، سَقَاهُ الْخَادِمَ؛ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ ــ عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٥١٠٠ - (١٩٦١) (٢٦) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (حدثنا شعبة عن يحيى بن عبيد) بلا إضافة (أبي عمر البهراني) بفتح الموحدة وسكون الهاء نسبة إلى بهران اسم لبلدة قرب أصبهان، وقيل اسم لقبيلة باليمن اهـ قاموس، الكوفي، صدوق، من (٤) روى عنه في الأشربة (قال) يحيى (سمعت ابن عباس يقول) ﵁. وهذا السند من خماسياته (كان رسول الله ﷺ ينتبذ له) أي يبل ويلقى لأجله الرطب أو التمر مثلًا في الإناء بالماء (أول الليل فيشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي تجيء) وتأتي بعد ذلك (والغد) لليوم الأول (والليلة الأخرى) يعني الليلة الثالثة للأول (والغد) أي اليوم الذي بعد الليلة الأخرى (إلى) نهاية (العصر فإن بقي شيء) من ذلك النبيذ بعد عصر اليوم الثالث (سقاه الخادم أو أمر) الخادم (به) أي بصب ذلك الباقي على الأرض وكبه (فصب) ذلك الباقي على الأرض لكونه رديئًا. قوله (والغد إلى العصر) فيه جواز الانتباذ ودوام شربه ما دام حلوًا لم يتغير ولا خلاف في اليومين وأما بعد الثلاث فلا يؤمن أن تدخلها داخلة فلذلك تحراه ﷺ ولم يشربه وسقاه غيره, قوله (سقاه الخادم أو أمر به فصب) قال النووي: معناه تارة يسقيه الخادم وتارة يصبه وذلك الاختلاف لاختلاف حال النبيذ فإن كان لم يظهر فيه تغير ونحوه من مبادئ الإسكار سقاه الخادم ولا يريقه لأنه مال تحرم إضاعته ويترك شربه تنزهًا، وإن كان قد ظهر فيه شيء من مبادئ الإسكار والتغير أراقه لأنه إذا أسكر صار حرامًا. قال الأبي: وفيه إراقة ما فسد أو غش من اللبن والعسل وإراقة المسك الذي لا رائحة له مخافة أن يغش به اهـ، قال المظهر: وإنما لم يشربه لأنه كان رديئًا ولم يبلغ حد

стр. 8687

٥٠٩١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى الْبَهْرَانِيِّ. قَال: ذَكَرُوا النَّبِيذَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْتَبَذُ لَهُ فِي سِقَاءٍ. قَال شُعْبَةُ: مِنْ لَيلَةِ الاثْنَينِ، فَيَشْرَبُهُ يَوْمَ الاثْنَينِ وَالثَّلاثَاءِ إِلَى الْعَصْرِ. فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيءٌ، سَقَاهُ الْخَادِمَ، أَوْ صَبَّهُ. ٥٠٩٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ ــ الإسكار فإذا بلغ صبه وهذا يدل على جواز شرب المنبوذ ما لم يكن مسكرًا وعلى جواز أن يطعم السيد مملوكه طعامًا أسفل ويطعم ما هو أعلى اهـ قسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأشربة رقم [٣٧١٣]، والنسائي في الأشربة رقم [٥٧٣٨ و ٥٧٣٩]، وابن ماجه في الأشربة رقم [٣٤٤٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٥٠٩١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن يحيى) بن عبيد (البهراني) أبي عمر الكوفي. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لمعاذ بن معاذ (قال) يحيى (ذكروا النبيذ عند ابن عباس فقال) ابن عباس (كان رسول الله ﷺ ينتبذ) أي يبل (له) النبيذ (في سقاء) أي في وعاء من جلد (قال شعبة من) أول (ليلة الاثنين فيشربه يوم الاثنين والثلاثاء إلى العصر فإن فضل منه شيء) بعد العصر (سقاه الخادم) إن لم يسكر ولم يتغير (أو صبه) وكبه على الأرض إن أسكر وتغير وقدر المدة التي يشربها في هذه الرواية يومان وليلتان وفي الأولى ثلاث ليال فظاهر هاتين الروايتين أنهما مرتان أما الأولى فإنه لم يظهر فيه ما يقتضي إراقته وإتلافه لكن ألقاه في خاصة نفسه أخذًا بغاية الورع وسقاه الخادم لأنه حلال جائز كما قال في أجرة الحجام "أعلفه ناضحك" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٥٠٩٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء

стр. 8688

وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ وَأَبِي كُرَيبٍ - (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ. فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ إِلَى مَسَاءِ الثَّالِثَةِ. ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسْقَى أَوْ يُهَرَاقُ. ٥٠٩٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، ــ (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (واللفظ لأبي بكر وأبي كريب قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (عن الأعمش عن أبي عمر) يحيى البهراني الكوفي، وفي بعض النسخ عن أبي عمرو وهو تحريف من النساخ (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الأعمش لشعبة (قال) ابن عباس (كان رسول الله ﷺ ينقع) أي يبل (له الزبيب) في سقاء (فيشربه اليوم) الذي نقع في ليلته كما تدل عليه الرواية السابقة (والغد) من ذلك اليوم (وبعد الغد إلى مساء) يوم الليلة (الثالثة ثم) بعد مسائه (يأمر) الخادم (به) أي بسقيه غيره (فيسقى) به غيره إن لم يتغير ولم يسكر (أو يهراق) أي يراق ذلك النبيذ ويصب على الأرض إن تغير أو أسكر. قوله (ينقع له الزبيب) النقيع ما يجعل من الزبيب أو التمر في سقاء أو تور ويصب عليه الماء ويترك حتى يخرج طعمه إلى الماء ثم يشرب كذا استفيد من القاموس، قال المهلب: النقيع حلال ما لم يثتد فإذا اشتد وغلى حرم، وشرط الحنفية أن يقذف بالزبد (قلت) لم يشترط القذف بالزبد إلَّا أبو حنيفة في عصير العنب وعند صاحبيه لا يشترط القذف فبمجرد الغليان والاشتداد يحرم اهـ عيني, قوله (إلى مساء الثالثة) قال النووي: يقال مساء بضم الميم وكسرها لغتان والضم أرجح اهـ وفي القاموس المساء على وزن سماء يطلق على زمان من بعد الظهر إلى صلاة المغرب اهـ ولم يذكر كسر الميم وضمها، قوله (فإن فضل شيء أهراقه) يقال بفتح الضاد وكسرها اهـ نووي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٥٠٩٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير) بن عبد الحميد

стр. 8689

عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْبَذُ لَهُ الزَّبِيبُ فِي السِّقَاءِ. فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ. فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ. فَإِنْ فَضَلَ شَيءٌ أَهَرَاقَهُ. ٥٠٩٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ زَيدٍ، عَنْ يَحْيَى، أَبِي عُمَرَ النَّخَعِيِّ. قَال: سَأَلَ قَوْمٌ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيعِ الْخَمْرِ وَشِرَائِهَا وَالتِّجَارَةِ فِيهَا؟ فَقَال: أَمُسْلِمُونَ أَنْتُمْ؟ ــ الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن الأعمش عن يحيى) بن عبيد النخعي (أبي عمر) الكوفي البهراني، وفي بعض النسخ (عن يحيى بن أبي عمر) بزيادة لفظة ابن وهو تحريف من النساخ، والصواب حذفها كما هو محذوف من نسخة الأبي والسنوسي (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة جرير لأبي معاوية (قال) ابن عباس (كان رسول الله ﷺ بنبذ له الزبيب في السقاء) أي في القربة (فيشربه يومه) أي يوم الليلة التي نبذ فيها (والغد) من ذلك اليوم (و) اليوم الذي (بعد الغد فإذا كان مساء) يوم الليلة (الثالثة شربه) بنفسه (وسقاه) الخادم (فإن فضل شيء أهراقه) أي أراقه وصبه على الأرض لتغيره وإسكاره. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٥٠٩٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف) محمد السلمي البغدادي (حدثنا زكرياء بن عدي) بن الصلت التيمي الكوفي، ثقة، من كبار (١٠) (حدثنا عبيد الله) بن عمرو بن أبي الوليد الأسدي مولاهم الجزري الرقي، ثقة، في تقريب التهذيب من الثامنة (عن زيد) بن أبي أنيسة زيد الغنوي الجزري، ثقة، من (٦) (عن يحيى) بن عبيد البهراني الكوفي (أبي عمر النخعي قال) يحيى (سأل قوم) من المسلمين لم أر من ذكر أسماءهم وعينهم من الشراح وغيرهم (ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة زيد بن أبي أنيسة لشعبة والأعمش أي سألوه (عن) حكم (بيع الخمر وشرائها والتجارة فيها) والتجارة هي تقليب المال لغرض الربح (فقال) لهم ابن عباس (أمسلمون أنتم) أي هل أنتم مسلمون استفهام تعجب عن سؤالهم

стр. 8690

قَالُوا: نَعَمْ. قَال: فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ بَيعُهَا وَلَا شِرَاؤُهَا وَلَا التِّجَارَةُ فِيهَا. قَال: فَسَأَلُوهُ عَنِ النَّبِيذِ؟ فَقَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ. ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ نَبَذَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي حَنَاتِمَ وَنَقِيرٍ وَدُبَّاءٍ. فَأَمَرَ بِهِ فَأُهَرِيقِ. ثُمَّ أَمَرَ بِسِقَاءٍ فَجُعِلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَمَاءٌ. فَجُعِلَ ــ عن هذا الحكم الواضح إن كانوا مسلمين. قوله (أمسلمون أنتم) قال القرطبي: استفهام لهم عن دخولهم في الإسلام لأنهم سألوا عن بيع الخمر والتجارة فيها وهذا الحكم كان معلومًا عند المسلمين بحيث لا يجهله من دخل في الدين وطال مقدمه فيه وكأن هؤلاء السائلين كانوا حديثي عهد بالإسلام أو كانوا من الأعراب، وفتيا ابن عباس بقوله لا يصلح إنما معناه أن ذلك حرام لنصوص السنة بالتحريم كقوله ﷺ : "إن الذي حرم شربها حرم بيعها" رواه مسلم [١٥٧٩]، وقوله (إن الله إذا حرم على قوم شيئًا حرم عليهم ثمنه) رواه أبو داود [٣٤٨٨]، وهذا كله مفهوم من الأمر بإراقتها وباجتنابها فإنه إذا لم ينتفع بها فأخذ المال عوضًا عنها أكل للمال بالباطل اهـ من المفهم. (قالوا نعم) نحن مسلمون فـ (قال) لهم ابن عباس في جواب سؤالهم (فإنه) أي فإن الشأن والحال (لا يصلح) ولا يجوز (بيعها ولا شراؤها ولا التجارة فيها) لأن الله حرم شربها والتجارة فيها (قال) يحيى النخعي (فسألوه) أي فسأل أولئك القوم أيضًا ابن عباس (عن) حكم (النبيذ فقال) لهم ابن عباس (خرج رسول الله ﷺ يومًا من المدينة (في سفر) من أسفاره (ثم رجع) من سفره (وقد نبد) أي بل وألقى (ناس من أصحابه) الزبيب (في حناتم) جمع حنتم وهو الجرة من طين (و) في (نقير) هو الجذع المنقور فجعل برميلًا (و) في إناء (دباء) وهو القرع اليابس (فأمر) هم رسول الله ﷺ (به) أي بإراقة ذلك النبيذ المنبوذ في الحناتم والنقير والدباء مخافة كونه مسكرًا (فأهريق) أي أراقوه على الأرض لكونه مسكرًا وصنيعهم هذا إما قبل وصول نهي النبي ﷺ عن الانتباذ في الأوعية المذكورة إليهم وإما بعد ترخيصه إلَّا أنه تقارب الشدة ولم يشعروا ولهذا أمر به فأهريق اهـ ذهني والله أعلم (ثم أمر) هم (بـ) الانتباذ في (سقاء) أي في إناء من جلد لأنه لتبريد ما فيه لا يخاف منه الشدة والإسكار (فجعل فيه) أي في السقاء (زبيب وماء فجعل) ذلك الزبيب والماء في السقاء

стр. 8691

مِنَ اللَّيلِ فَأَصْبَحَ. فَشَرِبَ مِنْهُ يَوْمَهُ ذلِكَ وَلَيلَتَهُ الْمُسْتَقْبِلَةَ. وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى أَمْسَى. فَشَرِبَ وَسَقَى. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمَرَ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ فَأُهَرِيقَ. ٥٠٩٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ (يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيَّ). حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ (يَعْنِي ابْنَ حَزْنٍ الْقُشَيرِيَّ) قَال: لَقِيتُ عَائِشَةَ. فَسَأَلْتُهَا عَنِ النَّبِيذِ؟ فَدَعَتْ عَائِشَةُ جَارِيَةً حَبَشِيَّةً فَقَالتْ: سَلْ هذِهِ. فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْبِذُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالتِ الْحَبَشِيَّةُ: ــ (من) أوائل (الليل فأصبح) النبي ﷺ (فشرب منه) أي من ذلك النبيذ (يومه ذلك) يعني يوم الليلة التي ألقي فيها (وليلته) أي وليلة ذلك اليوم (المستقبلة ومن الغد) من ذلك اليوم (حتى أمسى) النبي ﷺ أي دخل في مساء ذلك الغد (فشرب) منه في ذلك المساء (وسقى) غيره (فلما أصبح) النبي ﷺ من الليلة المستقبلة لذلك المساء (أمر بـ) إراقة (ما بقي منه) أي من ذلك النبيذ لإسكاره (فأهريق) ذلك الباقي فصب على الأرض لكونه مسكرًا. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث عائشة ﵃ فقال: ٥٠٩٥ - (١٩٦١) (٢٦) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا القاسم يعني ابن الفضل) بن معدان الأزدي (الحداني) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية المشددة منسوب إلى بني حدان ولم يكن من أنفسهم بل كان نازلًا فيهم فنسب إليهم وإلا فهو من بني الحارث بن مالك اهـ نووي، أبوالمغيرة البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا ثمامة يعني ابن حزن) بوزن سهل (القشيري) البصري، ثقة مخضرم، من (٢) أسلم في حياة النبي ﷺ ولم ير النبي ﷺ (قال) ثمامة (لقيت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من رباعياته (فسألتها عن) حكم (النبيد فدعت عائشة) أي نادت وطلبت (جارية حبشية) قال المزي: لعلها بريرة كذا قاله الذهبي اهـ تنبيه المعلم، فجاءت الجارية (فقالت) لي عائشة (سل) يا ثمامة (هذه) الجارية عن كيفية الانتباذ (فإنها كانت تنبذ) من باب ضرب أي تبل النبيذ (لرسول الله ﷺ فقالت الحبشية) لي في بيانها

стр. 8692

كُنْتُ أَنْبِذُ لَهُ فِي سِقَاءٍ مِنَ اللَّيلِ. وَأُوكِيهِ وَأُعَلِّقُهُ. فَإِذَا أَصْبَحَ شَرِبَ مِنْهُ. ٥٠٩٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ. يُوكَى أَعْلاهُ. وَلَهُ عَزْلاءُ. نَنْبِذُهُ غُدْوَةً، فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً. وَنَنْبِذُهُ عِشَاءً، فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً ــ كنت) أنا (أنبذ) أي ألقي الزبيب مع الماء (له) ﷺ (في سقاء من) أوائل (الليل) أي في أوائله (وأوكيه) أي أربط فم ذلك السقاء وأشده بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة (وأعلقه) أي وأعلق ذلك السقاء على جدار البيت لئلا تمر عليه الهوام (فإذا أصبح) رسول الله ﷺ أي دخل في الصباح (شرب منه) أي من ذلك النبيذ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأشربة رقم [٣٧١١ و ٣٧١٨]، والترمذي في الأشربة رقم [٥٦٨٠]، وابن ماجه في الأشربة رقم [٣٤٤١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٠٩٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى العَنَزي) البصري (حدثنا عبد الوهاب) ابن عبد المجيد (الثقفي) البصري (عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم أبي عبيد البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري مولاهم أبي سعيد البصري، ثقة إمام، من (٣) (عن أمه) خيرة مولاة أم سلمة، روت عنها في الفتن، وعن عائشة في الأشربة، ويروي عنه (م عم) وابناها الحسن وسعيد ابنا أبي الحسن وحفصة بنت سيرين وغيرهم، وثقها ابن حبان، وقال في التقريب: مقبولة، من الثانية (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة خيرة أم الحسن لثمامة بن حزن (قالت) عائشة (كنا) أهل البيت (ننبذ لرسول الله ﷺ في سقاء يوكى) بالقصر أي يشد (أعلاه) أي رأسه وفمه (وله عزلاء) أي ثقب في أسفله (ننبذه) له (غدوة) أي أول النهار (فيشربه عشاء) أي أول الليل (وننبذه عشاء فيشربه غدوة).

стр. 8693

٥٠٩٧ - (١٩٦٢) (٢٧) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: دَعَا أَبُو أُسَيدٍ ــ قوله (يوكى) بالبناء للمجهول وبالقصر يعني بالألف المقصورة، وأما (يوكأ) بالهمزة فخطأه النووي, قوله (وله عزلاء) هو بفتح العين المهملة وسكون الزاي وبالمد وهو الثقب الذي يكون في أسفل المزادة والقربة, قوله (فننبذه غدوة فيشربه عشاء) .. الخ هذا ليس معارضًا لما مر من حديث ابن عباس أنه ﷺ كان يشرب إلى ثلاثة أيام إما لأن الشرب في يوم لا يمنع الزيادة وإما لأن الأمرين محمولان على أوقات مختلفة فيحتمل أن يكون حديث عائشة في الصيف حيث يخشى فساده بعد يوم لشدة الحر وحديث ابن عباس في الشتاء حيث يؤمن فيه التغير قبل ثلاث، وقيل حديث عائشة محمول على نبيذ قليل يفرغ في يومه وحديث ابن عباس في كثير لا يفرغ فيه والله أعلم. وقول عائشة (ننبذه غدوة فيشربه عشاء) يدل على أقصى زمان يشرب فيه فإنه لا تخرج حلاوة التمر أو الزبيب في أقل من ليلة أو يوم اهـ مفهم والحاصل من هذه الأحاديث أنه يجوز شرب النبيذ ما دام حلوًا غير أنه إذا اشتد الحر أسرع إليه التغير في زمان الحر دون زمان البرد فليتق الشارب هذا ويختبره قبل شربه إذا أقام يومين أو نحوهما برائحته أو تغيره أو ابتداء نشيشه فإن رابه شيء فعل كما فعل النبي ﷺ اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث سهل بن سعد ﵃ فقال: ٥٠٩٧ - (١٩٦٢) (٢٧) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني الفقيه، صدوق، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن) أبيه (أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) سهل (دعا أبو أسيد) بضم الهمزة مصغرًا وقيل بفتح الهمزة، وذكر ابن معين أن الضم أصوب مالك بن ربيعة، واشتهر بكنيته شهد بدرًا وأحدًا وما بعدهما، وكان معه راية بني ساعدة يوم الفتح، قال الواقدي: كان قصيرًا أبيض الرأس واللحية كثير الشعر،

стр. 8694

السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ. فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ. وَهِيَ الْعَرُوسُ. قَال سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيلِ فِي تَوْرٍ. فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ. ٥٠٩٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ) ــ وكان قد ذهب بصره، ومات سنة (٨٠) ثمانين وهو آخر البدريين موتًا كذا في الإصابة [٣/ ٧٦٣٠] (الساعدي رسول الله ﷺ في) وليمة (عرسه) وزواجه (فكانت امرأته) أم أسيد اسمها سلامة بنت وهيب (يومئد خادمهم وهي العروس، قال سهل) أ (تدرون) وتعلمون (ما سقت رسول الله ﷺ أنقعت) أي بلت (له) ﷺ (تمرات من) آناء (الليل في تور) أي في قدح من حجر (فلما أكل) رسول الله ﷺ أي فرغ من أكله (سقته) ﷺ (إياه) أي النبيذ الذي نبذته في تور. قوله (في عرسه) قال في القاموس: العرس بضم العين والعرس بضمتين طعام الوليمة اهـ، وفي البخاري المشكل مضبوط بضمتين فقط, قوله (فكانت امرأته يومئذ خادمهم) يعني أنها خدمت رسول الله ﷺ وأصحابه بنفسها، وقد صرح في رواية البخاري بأن أبا أسيد دعا رسول الله ﷺ وأصحابه والظاهر أن هذا وقع قبل نزول الحجاب ويبعد أن تكون مستورة عند خدمة الأضياف, قوله (وهي العروس) العروس على وزن صبور صفة تطلق على الزوج والزوجة ما داما في زمان الوليمة وما يطلق على الزوج جمعه عرس بضمتين، وما يطلق على الزوجة جمعه عرائس كذا في القاموس, قوله (في تور) تقدم أنه قدح كبير من حجارة أو من نحاس أو صفر قد يتوضأ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٤٩٨]، والبخاري في أبواب كثيرة منها في الأشربة برقم [٥٥٩١]، وابن ماجه [١٩١٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سهل بن سعد ﵄ فقال: ٥٠٩٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن)

стр. 8695

عَنْ أَبِي حَازِمٍ. قَال: سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ: أَتَى أَبُو أُسيدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَدَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَقُلْ: فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ. ٥٠٩٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي أَبَا غَسَّانَ). حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، بِهذَا الْحَدِيثِ. وَقَال: فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ فَسَقَتْهُ. تَخُصُّهُ بِذلِكَ ــ ابن محمد بن عبد الله القاري بتشديد الياء الزهري حليفهم المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج المدني (قال) أبو حازم (سمعت سهلًا) ابن سعد الساعدي. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة يعقوب لعبد العزيز حالة كون سهل (يقول أتى أبو أسيد الساعدي رسول الله ﷺ فدعا رسول الله ﷺ لوليمة عرسه، وساق يعقوب (بمثله) أي بمثل ما حدّث عبد العزيز (ولم يقل) يعقوب أي لم يذكر في حديثه لفظة (فلما أكل سقته إياه). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سهل ﵁ فقال: ٥٠٩٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن سهل) بن عسكر (التميمي) مولاهم البخاري نزيل بغداد، ثقة، من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا) سعيد بن الحكم ابن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرنا محمد) بن مطرف بن داود بن مطرف التيمي (يعني أبا غسان) المدني، ثقة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (حدثني أبو حازم) سلمة بن دينار المخزومي المدني (عن سهل بن سعد) الساعدي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي غسان لعبد العزيز بن أبي حازم وساق أبو غسان (بهذا الحديث) المذكور (و) لكن (قال) أبو غسان (في تور من حجارة فلما فرغ رسول الله ﷺ من) أكل (الطعام أماثته) أي أماثت الزبيب وعصرته وأخرجت خلاصته (فسقته) ﷺ حالة كونها (تخصه) ﷺ (بذلك) النبيذ لقلته وعدم كفايته للناس كلهم.

стр. 8696

٥١٠٠ - (١٩٦٣) (٢٨) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ (قَال أَبُو بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ سَهْلٍ: حَدَّثنَا) ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ (وَهُوَ ابْنُ مُطَرِّفٍ، أَبُو غَسَّانَ). أَخْبَرَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَال: ذُكِرَ ــ قوله (أماثته) أي عركته ومرسته واستخرجت قوته وأذابته يعني أن التمرات كانت مبلولة في التور فعركتها بيدها ليحصل النبيذ ثم المذكور في أكثر الروايات (أماثته) من باب الإفعال وروي ماثته بدون الهمزة في أوله وهذا الأخير اقتصر عليه كثير من أهل اللغة يقال ماثه يموثه من باب قال ويميثه من باب باع، ولذلك البعض رواية أماثته ولكن ذكر الحافظ في الفتح [٩/ ٢٥١] أن الهروي أثبت اللغتين ماثته وأماثته، وذكر القاضي عياض أن بعضهم رووه أماتته بالتاء المثناة دون الثاء المثلثة وهو بمعنى الأول, قوله (تخصه بذلك) وفيه جواز تخصيص صاحب الطعام بعض الحاضرين بفاخر من الطعام والشراب إذا لم يتأذ الباقون لإيثارهم المخصص لعلمه أو صلاحه أو شرفه أو غير ذلك كما كان الحاضرون هناك يؤثرون رسول الله ﷺ ويسرّون بإكرامه، وإنما شربه النبي ﷺ لعلتين إحداهما إكرام صاحب الشراب وإجابته التي لا مفسدة فيها وفي تركها كسر قلبه والثانية بيان الجواز كذا في شرح النووي. (فائدة) قلت: وفي هذا الحديث دلالة على أن وليمة العرس التي تجب الإجابة فيها عند الجمهور هي التي تكون بعد الدخول كما فعلها النبي ﷺ في زينب بنت جحش وصفية بنت حيي، وكما أمر بها عبد الرحمن بن عوف لا الوليمة التي يجتمع الناس لها في أعصارنا هذا فإنها تسمى وليمة إملاك كما في الفروع لا وليمة عرس والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث آخر لسهل بن سعد ﵃ فقال: ٥١٠٠ - (١٩٦٣) (٢٨) (حدثني محمد بن سهل التميمي) البغدادي (وأبو بكر) محمد (ابن إسحاق) الصاغاني البغدادي (قال أبو بكر أخبرنا وقال ابن سهل حدثنا) سعيد بن الحكم (بن أبي مريم) الجمحي المصري (أخبرنا محمد وهو ابن مطرف) بن داود (أبو غسان) التيمي المدني (أخبرني أبو حازم) سلمة بن دينار المدني (عن سهل بن سعد) الساعدي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته (ذكر) بالبناء للمجهول

стр. 8697

لِرَسُولِ اللهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ. فَأَمَرَ أَبَا أُسَيدٍ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيهَا. فَأَرْسَلَ إِلَيهَا. فَقَدِمَتْ. فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جَاءَهَا. فَدَخَلَ عَلَيهَا ــ (لرسول الله ﷺ أي وصفت له بجمالها ونسبها (امرأة من العرب) اسمها أميمة مصغر أمة بضم الهمزة وتشديد الميم بنت النعمان بن شراحيل، وربما يقال أميمة بنت شراحيل فتنسب إلى جدها، وقيل اسمها أسماء ولقبها أميمة (فأمر) رسول الله ﷺ (أبا أسيد) الساعدي (أن يرسل إليها) لتحضر المدينة (فأرسل إليها) أبو أسيد، ظاهر هذا اللفظ أنه أرسل إليها أحدًا غيره والمصرح في رواية ابن سعد أنه ذهب بنفسه ولم أر من تعرض لهذا التعارض، ويحتمل أن يكون الراوي توسع في استعمال لفظ الإرسال والله أعلم (فقدمت) المرأة المدينة (فنزلت) المرأة (في أجم بني ساعدة) هو بضم الهمزة والجيم الحصن يجمع على آجام، وهو بناء يشبه القصر وهو من حصون المدينة كما في فتح الباري [١٠/ ٩٩] (فخرج رسول الله ﷺ من بيته (حتى جاءها فدخل عليها) لينظر إليها ليخطبها على ما ذكره مسلم أر ليبني بها لأنها مزوجة له على ما ذكره ابن سعد وتفصيله ما سنذكره أنه أخرج ابن سعد في الطبقات [٨/ ١٤٣] من طريق الواقدي عن عبد الواحد بن أبي عون الدوسي، قال قدم النعمان بن أبي الجون الكندي وكان ينزل وبني أبيه نجدًا مما يلي الشربة فقدم على رسول الله ﷺ مسلمًا فقال: يا رسول الله ألا أزوجك أجمل أيم في العرب كانت تحت ابن عم لها فتوفي عنها وتأيمت وقد رغبت فيك وخطبت إليك؟ فتزوجها رسول الله ﷺ على اثنتي عشرة أوقية ونش، فقال: يا رسول الله لا تقصر بها في المهر، فقال رسول الله: ما أصدقت أحدًا من نسائي فوق هذا ولا أصدق أحدًا من بناتي فوق هذا، فقال النعمان: ففيك الأسى قال: فابعث يا رسول الله إلى أهلك من يحملهم إليك فأنا خارج مع رسولك فمرسل أهلك معه، فبعث رسول الله معه أبا أسيد الساعدي ﵁ فلما قدما عليها جلست في بيتها وأذنت له أن يدخل عليها فقال أبو أسيد: إن نساء رسول الله ﷺ لا يراهن أحد من الرجال، فقال أبو أسيد وذلك بعد أن نزل الحجاب فأرسلت إليه فأرشدني لأمري، قال: حجاب بينك وبين من تكلمين من الرجال إلَّا ذا محرم منك ففعلت، قال أبو أسيد: فأقمت ثلاثة أيام ثم تحملت معي على

стр. 8698

فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا. فَلَمَّا كَلَّمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. قَال: "قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي" فَقَالُوا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَنْ هذَا؟ فَقَالتْ: لَا. فَقَالُوا: هذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . جَاءَكِ لِيَخْطُبَكِ. قَالتْ: أَنَا كُنْتُ أَشْقَى مِنْ ذلِكَ. قَال سَهْلٌ: فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ــ جمل ظعينة في محفة فأقبلت بها حتى قدمت المدينة .. الخ (فإذا) هي (امرأة منكسة) أي مطأطئة (رأسها) لا تنظر إلى أحد يقال نكس رأسه بتخفيف الكاف من باب نصر فهو ناكس ونكس بالتشديد فهو منكس إذا طأطأه (فلما كلمها رسول الله ﷺ قالت أعوذ بالله منك) فـ (قال) لها رسول الله ﷺ (قد أعذتك مني) أي قد أجرتك وتركتك وتركه ﷺ تزوجها لأنها لم تعجبه إما لصورتها هاما لخلقها وإما لغير ذلك، وفيه دليل على جواز نظر الخاطب إلى من يريد نكاحها، وفي الحديث المشهور أن النبي ﷺ قال: "من استعاذكم بالله فأعيذوه" فلما استعاذت بالله تعالى لم يجد النبي ﷺ بدًا من إعاذتها وتركها ثم إذا ترك شيئًا لله تعالى لا يعود فيه والله أعلم اهـ نووي. قال القرطبي: وقول هذه المرأة "أعوذ بالله منك" يدل على أنها لم تعرفه ولم تعرف ما يراد منها ولذلك قالت لما أخبرت بمن هو وما أريد بها أنا كنت أشقى من ذلك، وقوله ﷺ "قد أعذتك مني" جواب لقولها وموافقة لها على قصدها وذلك أنه فهم منها كراهية من قولها ومن حالها إذ كانت معرضة عمن يكلمها ولعلها لم تعجبه خلقًا ولا خلقًا اهـ من المفهم. (فقالوا لها أتدرين) وتعلمين (من هذا؟ ) الذي كلمك (فقالت لا) أعلمه (فقالوا هذا رسول الله ﷺ جاءك ليخطبك) أو ليبني بك على ما قاله ابن سعد (قالت أنا كنت أشقى) وأحرم (من ذلك) الذي أراده مني، وأفعل التفضيل ليس على بابه، وإنما مرادها إثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوج برسول الله ﷺ اهـ نووي. (قال سهل) بن سعد بالسند السابق (فأقبل رسول الله ﷺ يومئذ) أي يوم إذ كلم المرأة وتوجه إلى سقيفة بني ساعدة وجاء (حتى جلس في سقيفة بني ساعدة)

стр. 8699

هُوَ وَأَصْحَابُهُ. ثُمَّ قَال: "اسْقِنَا" لِسَهْلٍ. قَال: فَأَخْرَجْتُ لَهُمْ هذَا الْقَدَحَ فَأَسْقَيتُهُمْ فِيهِ. قَال أَبُو حَازِمٍ: فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذلِكَ الْقَدَحَ فَشَرِبْنَا فِيهِ. قَال: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ، بَعْدَ ذلِكَ، عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَوَهَبَهُ لَهُ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ: قَال: "اسْقِنَا يَا سَهْلُ" ــ ومظلتهم (هو وأصحابه ثم قال اسقنا لسهل) أي قال لسهل اسقنا ما وجد من الشراب، والجار والمجرور متعلق بقال لا بقوله أسقنا ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة، وأصل الكلام ثم قال لي اسقنا يا سهل ما عندك كما في رواية ابن إسحاق (قال: فأخرجت لهم) أي لسقي النبي ﷺ وأصحابه من بيتي (هذا القدح) أي هذا الكأس الحاضر عندنا (فأسقيتهم فيه) أي في هذا القدح ما عندي من النبيذ، وهذا موضع الترجمة من الحديث (قال أبو حازم) الراوي عن سهل بالسند السابق (فأخرج لنا) يومًا (سهل) بن سعد (ذلك القدح) الذي شرب منه النبي ﷺ (فشربنا فيه) أي في ذلك الكأس (قال) أبو حازم (ثم استوهبه) أي طلب هبة ذلك القدح من سهل بن سعد (بعد ذلك) أي بعدما شربنا فيه (عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أبو حفص المدني أمير المؤمنين (فوهبه له) سهل ﵁ (وفي رواية أبي بكر بن إسحاق قال) النبي ﷺ لسهل (اسقنا يا سهل) بدل قول ابن سهل (ثم قال اسقنا لسهل) وهذه أوضح منها والله تعالى أعلم. قال القرطبي: وفي قوله ﷺ لسهل (اسقنا يا سهل) دليل على التبسط مع الصديق واستدعاء ما عنده من طعام أو شراب وهذا لا خلاف فيه إذا كان الصديق ملاطفًا طيب النفس وعلم من حاله ذلك وهذا هو الذي قاله الله تعالى فيهم: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٦٣٧]. قال القرطبي: واستيهاب عمر بن عبد العزيز القدح من سهل إنما كان على جهة التبرك بآثار النبي ﷺ ولم يزل ذلك دأب الصحابة والتابعين وأتباعهم والفضلاء في كل عصر فكان أصحابه يتبركون بوضوئه وشرابه وبعرقه ويستشفون بجبته ويتبركون بآثاره ومواطنه ويدعون ويصلون عندها وهذا كله عمل بمقتضى الأمر بالتعزير

стр. 8700

٥١٠١ - (١٩٦٤) (٢٩) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: لَقَدْ سَقَيتُ رَسُولَ اللهِ، بِقَدَحِي هذَا، الشَّرَابَ كُلَّهُ. الْعَسَلَ وَالنَّبِيذَ وَالْمَاءَ وَاللَّبَنَ ــ والتعظيم ونتيجة الحب الصحيح رزقنا الله الحظ الأكبر من تعظيمه ومحبته وحشرنا في زمرته ﷺ اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عباس بحديث أنس ﵃ فقال: ٥١٠١ - (١٩٦٤) (٢٩) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا عفان) بن مسلم الأنصاري البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا حماد بن سلمة) الربعي البصري، ثقة، من (٨) (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس والله (لقد سقيت رسول الله ﷺ بقدحي هذا) الذي ترونه (الشراب كله) أي جميع أنواعه (العسل والنبيذ والماء واللبن) وفيه دليل على استعمال الحلاوة والأطعمة اللذيذة وتناولها ولا يقال إن ذلك يناقض الزهد ويباعده لكن إذا كان ذلك من وجهه ومن غير سرف ولا إكثار اهـ مفهم. وقوله (لقد سقيت) ظاهره أن أنسًا سقاه ﷺ بنفسه ويعارضه ما أخرجه النسائي من طريق أسد بن موسى عن حماد بن سلمة ولفظه (عن أنس قال كان لأم سليم قدح من عيدان فقالت سقيت فيه رسول الله ﷺ كل الشراب الماء والعسل واللبن والنبيذ) فاختلف عفان وأسد بن موسى في الرواية عن حماد، وعفان بن مسلم أثبت من أسد بن موسى كما يظهر من مراجعة كتب الرجال ويمكن أن يكونا جميعًا سقياه من هذا القدح والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٤٧]، والبخاري [٥٦٣٨]، والنسائي في الأشربة المباحة رقم [٥٧٥٣]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث أبي موسى ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والرابع حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه سبع

стр. 8701

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ متابعات، والخامس حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات، والسادس حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع حديث سهل بن سعد ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثامن حديث سهل الثاني ذكره للاستشهاد، والتاسع حديث أنس ذكره للاستشهاد والله أعلم. ***

стр. 8702

٦٦٠ - (٤) باب جواز شرب اللبن وتناوله من أيدي الرعاء من غير بحث عن كونهم مالكين وجواز شرب النبيذ والحث على تخمير إنائه والأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء وإغلاق الأبواب وذكر اسم الله عليها وكف الصبيان والمواشي بعد المغرب وإطفاء النار عند النوم ٥١٠٢ - (١٩٦٥) (٣٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. قَال: قَال أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لَمَّا خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَرَرْنَا بِرَاعٍ. وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَال: فَحَلَبْتُ لَهُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ. فَأَتَيتُهُ بِهَا. فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ــ ٦٦٠ - (٤) باب جواز شرب اللبن وتناوله من أيدي الرعاء من غير بحث عن كونهم مالكين وجواز شرب النبيذ والحث على تخمير إنائه والأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء وإغلاق الأبواب وذكر اسم الله عليها وكف الصبيان والمواشي بعد المغرب وإطفاء النار عند النوم ٥١٠٢ - (١٩٦٥) (٣٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله (عن البراء) بن عازب الأنصاري ﵁ (قال) البراء (قال أبو بكر الصديق) رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهذا السند من سداسياته، وفيه رواية صحابي عن صحابي (لما خرجنا مع النبي ﷺ من مكة) في طريق هجرته (إلى المدينة مررنا براع) غنم وحارسها قيل هو عبد الله ابن مسعود، قال الحافظ في الفتح: لم أقف على تسميته وعلى تسمية صاحب الغنم وصرح ببطلان قول من عينه بعبد الله بن مسعود اهـ من تنبيه المعلم بتصرف. (وقد عطش رسول الله ﷺ عطشًا شديدًا (قال) أبو بكر (فحلبت له) ﷺ من تلك الغنم (كثبة من لبن) والكثبة بضم الكاف وسكون المثلثة هو الشيء القليل، قال المهلب: إنه كان بالمعنى المتعارف عندهم في ذلك على سبيل المكرمة وكأن صاحب الغنم قد أذن للراعي أن يسقي من يمر به اهـ (فأتيته) ﷺ (بها) أي بتلك الكثبة (فشرب) منها رسول الله ﷺ شربًا يسد عطشه (حتى رضيت) أي شرب حتى علمت أنه شرب حاجته وكفايته، وعبارة القرطبي

стр. 8703

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي حتى روي فرضيت رِيَّهُ وكأنه شق عليه ما كان فيه من الحاجة إلى اللبن فلما شرب وزال عنه ذلك رضي به، وفي رواية أخرى (فأرضاني) والمعنى واحد. قوله (فشرب حتى رضيت) تعبير لطيف من الصديق ﵁ عما طبع عليه من حب رسول الله ﷺ والمراد أنه ﷺ شرب من اللبن ما يكفيه فسكن به اضطراب الصديق ﵁ الذي حدث له بما رأى عليه ﷺ من أثر الجوع فإن المحب الصادق يرتاح براحة الحبيب أكثر مما يرتاح بها الحبيب فعبر عن راحة قلبه بذلك بالرضى تجوزًا. قال القرطبي: وقد يشكل هنا بأنه كيف أقدم أبو بكر على حلب ما لم يؤذن له في حلبه؟ وكيف شرب رسول الله ﷺ ذلك اللبن ولم يكن مالكه حاضرًا ولا أذن له في ذلك مع نهيه ﷺ عن مثل هندا بقوله "لا يحلبن أحد ماشية أحد إلَّا بإذنه" قد أجيب عن ذلك بأجوبة: أحدها: أن ذلك اللبن كان تافهًا لا قيمة له لا سيما مع بعده عن العمارة فكأنه إن لم يشرب هو شربه غير مالكه وإلا تلف فيكون هذا من قولهه في الشاة "هي لك أو لأخيك أو للذئب". (قلت) وهذا ليس بشيء لأن الحبة من مال اللغير لا تحل إلَّا بطيب نفس منه وتشبيهها باللقطة فاسد فإن اللبن في الضرع محفوظ كالطعام في المشربة ثم لم يكن على بعد من العمران بدليل إدراك سراقة لهم حين سمع أخبارهم من مكة وخرج من فوره فأدركهم يومه ذلك على ما تدل عليه قصته في كتب السير. وثانيها: أن عادة العرب جارية بذلك فعملا على العادة وذلك قبل ورود النهي المذكور عن ذلك. وثالثها: أنه ﷺ كان في حاجة وضرورة إلى ذلك ولا خلاف في جواز مثل ذلك عند الضرورة إذا أمن على نفسه وهل يلزمه قيمة ذلك أو لا؟ قولان لأهل العلم. ورابعها: أن ذلك كان مالًا لكافر والأصل في أموالهم الإباحة، (قلت) وقد يمنع هذا الأصل لاسيما على مذهب من يقول إن الكافر له شبهة ملك، وقد تقدم الخلاف في هذا في الجهاد.

стр. 8704

٥١٠٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى) قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتْبَعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ. قَال: فَدَعَا عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَسَاخَتْ ــ وخامسها: أنهما علما لمن هي له فإما أن يكون قد أباح لهما ذلك أو علما من حاله أنه يطيب قلبه بذلك وهذا أشبهها وأبعدها عن الاعتراض إن شاء الله تعالى اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣]، والبخاري في مواضع كثيرة منها في الأشربة باب شرب اللبن برقم [٥٦٠٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥١٠٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت) عمرو بن عبد الله (أبا إسحاق الهمداني) السبيعي (يقول سمعت البراء) بن عازب (يقول) أي يحدث عن أبي بكر الصديق أنه قال (لما أقبل) وتوجه (رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة) مهاجرًا إليها. وهذا السند من سداسياته لأنه من مسند أبي بكر، غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لمعاذ بن معاذ، والفاء في قوله (فأتبعه) زائدة في جواب لما أي لحقه (سراقة بن مالك ابن جعشم) بضم الجيم والشين بينهما مهملة ساكنة، وقيل بفتح الشين، والأول أصح، الكناني وكان من حديثه أن الله تعالى أذن لرسوله في الهجرة وخرج ﷺ هو وأبو بكر وجعلت قريش لمن رده عليهم مائة ناقة فخرج سراقة في أثره ليرده فكان في أمره ما ذكر في الحديث .. إلخ اهـ سنوسي، وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ وسراقة هذا أسلم يوم الفتح وهو الذي قال له رسول الله ﷺ كيف بك إذا لبست سواري كسرى فلما أتي عمر بسواري كسرى دعا سراقة فألبسه وكان رجلًا أزب أي كثير شعر الساعدين فقال له: ارفع يديك، وقل الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة الأعرابي كذا في الإصابة [٢/ ١٩] (قال) البراء عن أبي بكر (فدعا عليه) أي على سراقة برده عنهم (رسول الله ﷺ فساخت

стр. 8705

فَرَسُهُ. فَقَال: ادْعُ اللهَ لِي وَلَا أَضُرُّكَ. قَال: فَدَعَا اللهَ. قَال فعَطِشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَمَرُّوا بِرَاعِي غَنَمٍ. قال أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ كُثْبَة مِنْ لَبَنٍ. فَأَتَيتُهُ بِهِ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ. ٥١٠٤ - (١٩٦٦) (٣١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ عَبَّادٍ) قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ. أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَال: قَال ابْنُ الْمُسَيِّبِ: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، بِإِيلِيَاءَ، ــ فرسه) بالسين المهملة وبالخاء المعجمة أي نزلت في الأرض وانخسفت رجلاها في الأرض وقَبَضَتها وكان في جلد من الأرض كما في الرواية الأخرى، وكانت معجزة للنبي ﷺ ولذلك قال سراقة مخاطبًا لأبي جهل: أبا حكم والله لو كنت شاهدًا ... لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمدًا ... رسول ببرهان فمن ذا يقاومه (فقال) سراقة لرسول الله ﷺ (ادع الله لي ولا أضرك، قال) البراء عن أبي بكر (فدعا الله) له رسول الله ﷺ بالنجاة مما نزل به (قال) البراء كذلك (فعطش رسول الله ﷺ فمروا براعي غنم، قال أبو بكر الصديق: فأخدت فدحًا) أي كأسًا من مزادتنا (فحلبت فيه لرسول الله ﷺ كثبة من لبن فأتيته به فشرب حتى رضيت) وفرحت بشربه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي بكر بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٥١٠٤ - (١٩٦٦) (٣١) (حدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) (وزهير بن حرب واللفظ لابن عباد قالا حدثنا أبو صفوان) عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي الدمشقي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (أخبرنا يونس) بن يزيد (عن الزهري قال قال) سعيد (بن المسيب قال أبو هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (إن النبي ﷺ أتي) بالبناء للمجهول أي أتاه آت من ربه وهو الملك (ليلة أسري) أي ذهب (به بإيلياء) أي ذهب به من مكة

стр. 8706

بِقَدَحَينِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ. فَنَظَرَ إِلَيهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ. فَقَال لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ. لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ، غَوَتْ أُمَّتُكَ ــ إلى إيلياء قرية بيت المقدس وهو ممدود بهمزة التأنيث ولأجلها منع من الصرف، ويقال إيليا مقصورًا ويقال أليا بوزن عليا ففيه ثلاث لغات ومعناه بيت الله (بقدحين) أي أتى بكأسين مملوءين أحدهما مملوء (من خمر و) ثانيهما مملوء من (لبن) وفي هذه الرواية محذوف تقديره أتي بقدحين فقيل له اختر أيهما شئت (فنظر اليهما فأخذ اللبن) كما جاء مصرحًا به في البخاري، وقد ذكره مسلم في كتاب الإيمان أول الكتاب بلفظ "فألهمه الله تعالى اختيار اللبن" لما أراده توفيق هذه الأمة واللطف بها فلله الحمد والمنة (فقال له جبريل ﵇ الحمد لله الذي هداك) وفقك (للفطرة) أي لفطرة دين الإسلام (لو أخذت) يا محمد (الخمر) أي قدح الخمر (كوت) وضلت (أمتك) وانهمكت في الشر، فاللبن علامة الهداية والخمر علامة الغواية. قوله (فأخذ اللبن) قال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون النبي ﷺ نفر من الخمر لأنه تفرس أنها ستحرم، وقال الحافظ في الفتح [١٠/ ٣٣]: ويحتمل أن يكون نفر منها لكونه لم يعتد شربها فوافق بطبعه ما سيقع من تحريمها بعد حفظًا من الله ورعاية واختار اللبن لكونه مألوفًا سهلًا طيبا طاهرًا سائغًا للشاربين سليم العاقبة بخلاف الخمر في جميع ذلك، قال القرطبي: وقول جبريل (الحمد لله الذي هداك للفطرة) يعني فطرة دين الإسلام كما قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا﴾ ثم قال: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ وقيل جعل الله ذلك علامة لجبريل على هداية هذه الأمة لأن اللبن أول ما يغتذيه الإنسان ويدخل بطن المولود ويشق أمعاءه وهو قوت خلي من المفاسد به قوام الأجسام ولذلك آثره ﷺ على الخمر، ودين الإسلام كذلك هو أول ما أخذ علي بني آدم وهم كالذر ثم هو قوت الأرواح به قوامها وحياتها الأبدية، وصار اللبن عبارة مطابقة لمعنى دين الإسلام من جميع جهاته والخمر على النقيض من ذلك في جميع جهاتها، فكان العدول إليها لو كان ووقع علامة على الغواية وقد أعاذ الله من ذلك نبيه ﷺ طبعًا وشرعًا والحمد لله تعالى، ويفهم من نسبة الغواية إلى الخمر تحريمها لكن ليس بصريح ولذلك لم يكشف النبي ﷺ بمثل ذلك في التحريم حتى قدم المدينة فشربوها زمانًا حتى أنزل الله فيها التحريم اهـ من المفهم.

стр. 8707

٥١٠٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: بِإِيلِيَاءَ. ٥١٠٦ - (١٩٦٧) (٣٢) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثنَا الضخَاكُ ــ وهذا الحديث صريح في أن عرض الخمر واللبن وقع في بيت المقدس وورد في حديث مالك بن صعصعة في المعراج عند البخاري أنه وقع بعد الوصول إلى سدرة المنتهى، ووفق الحافظ بينهما بأن لفظ ثم في حديث مالك وقع على غير معناها من الترتيب أو يكون العرض وقع مرتين راجع فتح [٧/ ٢١٦]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٨٢]، والبخاري في مواضع كثيرة منها في الأشربة برقم [٥٥٧٦ و ٥٦٠٣]، والترمذي في التفسير [٥١٣٧]، والنسائي في الأشربة [٥٦٥٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥١٠٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي أبو عبد الرحمن النيسابوري، نزيل مكة، ثقة، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) مولى بني مروان أبو علي الحراني، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا معقل) بن عبيد الله الجزري الحراني أبو عبد الله العبسي مولاهم، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسيانه، غرضه بيان متابعة معقل ليونس (يقول أتي رسول الله صلى الله عليه وسم) وساق معقل (بمثله) أي بمثل حديث يونس (و) لكن (لم يذكر) معقل لفظة (بإيلياء). ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة أعني الحث على تخمير الإناء بحديث أبي حميد ﵁ فقال: ٥١٠٦ - (١٩٦٧) (٣٢) (حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبد بن حميد كلهم عن أبي عاصم) النبيل (قال ابن المثنى حدثنا الضحاك) بن مخلد بن الضحاك

стр. 8708

أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيدٍ السَّاعِدِيُّ قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ بِقَدَحِ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ. لَيسَ مُخَمَّرًا. فَقَال: "أَلَّا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيهِ عُودًا" ــ الشيباني أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، من (٩) (أخبرني ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ (يقول أخبرني أبو حميد) عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الأنصاري (الساعدي) المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته، وفيه رواية صحابي عن صحابي (قال) أبو حميد (أتيت النبي ﷺ بقدح لبن من النقيع) بفتح النون موضع من ناحية العقيق على عشرين فرسخًا من المدينة حكاه الحافظ عن القرطبي، وقيل هو الموضع الذي حماه رسول الله ﷺ لرعي النعم، وقيل غيره وكان واديًا يجتمع فيه الماء والماء الناقع هو المجتمع، وقيل واد تعمل فيه الآنية، وقيل هو الباع حكاه الخطابي، وعن الخليل هو الوادي الذي يكون فيه الشجر ورواه بعضهم من البقيع بالباء الموحدة وهو تصحيف اهـ من فتح الباري [١٠/ ٧٢]. (ليس) ذلك القدح (مخمرًا) أي مغطى بثوب أو غيره اسم مفعول من التخمير وهو التغطية، ومنه الخمر لتغطيتها على العقل، وخمار المرأة لتغطية رأسها (فقال) لي رسول الله ﷺ (ألا) بتشديد اللام للتحضيض وهو الطلب بحث وإزعاج أي هلا (خمرته) أي خمرت هذا القدح وغطيته (ولو تعرض) بضم الراء على رواية الجمهور من باب نصر وأجاز أبو عبيد كسرها من باب ضرب، والصحيح الأول، وهو مأخوذ من العرض ضد الطول أي ولو كان تخميره بأن تضع (عليه) أي على فم ذلك القدح (عودًا) عرضًا لا طولًا وهذا عند عدم ما يغطيه به كما ذكره في الرواية بعده. قال في المرقاة: والمعنى هلا تغطيه بغطاء فإن لم تفعل فلا أقل من أن تعرض عليه عودًا اهـ أي تضع عليه عودًا بعرضه على رأس الإناء، وقوله (ألا خمرته) بتشديد اللام أي هلا، قال الطيبي: ألا حرف تحضيض دخل على الماضي للوم على الترك واللوم إنما يكون على مطلوب ترك وكان الرجل جاء بالإناء مكشوفًا غير مخمر فوبخه اهـ مرقاة، قال الحافظ: وأظن السر في الاكتفاء بعرض العود أن تعاطي التغطية أو العرض يقترن بالتسمية فيكون العرض علامة على التسمية فتمتنع الشياطين من الدنو إليه، والمراد

стр. 8709

قَال أَبُو حُمَيدٍ: إِنَّمَا أُمِرَ بِالأَسْقِيَةِ أَنْ تُوكَأَ لَيلًا. وَبِالأَبْوَابِ أَنْ تُغْلَقَ لَيلًا. ٥١٠٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ. حَدَّثنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجِ وَزَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ. قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيدِ السَّاعِدِيُّ؛ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِقَدَحِ لَبَنٍ، بِمِثْلِهِ. قَال: وَلَمْ يَذْكُرْ زكَرِيَّاءُ قَوْلَ أَبِي حُمَيدٍ: بِاللَّيلِ ــ الحض على تغطية الإناء وفيه شيء من المطعومات أو المشروبات اهـ. (قال أبو حميد) الساعدي بالسند السابق (إنما أمر) بالبناء للمجهول والآمر هو النبي ﷺ فهو في حكم المرفوع أي إنما أمر النبي ﷺ (بالأسقية) جمع سقاء وهي القربة المتخذة من جلد أي إنما أمر النبي ﷺ في الأسقية المشتملة على المشروبات (أن توكأ) أفواه تلك الأسقية وتربط بالوكاء، والوكاء حبل يربط به فم القربة وأمثالها (ليلًا) وكذا نهارًا (و) أمر (بالأبواب) أي في شأنها (أن تغلق) أي أن تصك بالغلق الذي يدخل في الحلق (ليلًا) فقط تحفظًا من دخول الطوارق والسراق وكذا في النهار إن خيف منهم وهذا بيان من أبي حميد لأحكام أخرى تناسب الباب لا تفسير وتخصيص للحديث كما زعمه النووي. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما في تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي حميد ﵁ فقال: ٥١٠٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إبراهيم بن دينار) البغدادي أبو إسحاق التمار، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا ابن جريج وزكرياء بن إسحاق) المكي، ثقة، من (٦) (قالا أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول أخبرني أبو حميد الساعدي) غرضه بيان متابعة روح بن عبادة للضحاك بن مخلد (أنه أتى النبي ﷺ بقدح لبن) وساق روح (بمثله) أي بمثل حديث الضحاك (قال) روح بن عبادة (و) لكن (لم يذكر زكرياء) ابن إسحاق (قول أبي حميد بالليل) والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي حميد الساعدي بحديث جابر ﵄ فقال:

стр. 8710

٥١٠٨ - (١٩٦٨) (٣٣) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ (وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيبٍ). قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَسْقَى. فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلا نَسْقِيكَ نَبِيذًا؟ فَقَال: "بَلَى" قَال: فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَسْعَى. فَجَاءَ بِقَدَحِ فِيهِ نَبِيذٌ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَّا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيهِ عُودًا." قَال: فَشَرِبَ ــ ٥١٠٨ - (١٩٦٨) (٣٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح) السمان ذكوان الزيات (عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) جابر كنا مع رسول الله ﷺ فاستسقى) أي طلب رسول الله ﷺ السقيا (فقال رجل) من الحاضرين هو أبو حميد الساعدي كما يدل عليه الحديث الذي قبله اهـ من تنبيه المعلم بتصرف (يا رسول الله ألا نسقيك نبيذًا فقال) رسول الله ﷺ (بلى) أسقوني (قال) جابر (فخرج الرجل) من عندنا حالة كونه (يسعى) أي يجري ويعدو مسرعًا (فجاء) الرجل (بقدح نبيذ فقال) له رسول الله ﷺ (ألا) أي هلا (خمرته) وغطيته (ولو تعرض عليه عودًا) أي ولو كان تخميرك إياه بأن تضع على فم الإناء عودًا عرضًا (قال) جابر (فشرب) رسول الله ﷺ النبيذ الذي جاء به الرجل. قال الحافظ في الفتح [١٠/ ٧٢] والذي يظهر أن قصة اللبن المذكورة في الحديث السابق كانت لأبي حميد وأن جابرًا حضرها وأن قصة النبيذ المذكورة في هذا الحديث حملها جابر عن أبي حميد وأبهم أبو حميد صاحبها، ويحتمل أن يكون هو أبا حميد راويها أبهم نفسه، ويحتمل أن يكون غيره وهو الذي يظهر لي اهـ. وهذا الاحتمال مخالف لما نقلناه آنفًا عن تنبيه المعلم والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأشربة [٥٦٠٥/ ٥٦٠٦]، وأبو داود في الأشربة [٣٧٣٤] كما في تحفة الأشراف. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي حميد بحديث آخر لجابر ﵄ فقال:

стр. 8711

٥١٠٩ - (١٩٦٩) (٣٤) وحدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ؛ وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو حُمَيدٍ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَّا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيهِ عُودًا". ٥١١٠ - (١٩٧٠) (٣٥) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "غَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ، ــ ٥١٠٩ - (١٩٦٩) (٣٤) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي (وأبي صالح) السمان (عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) جابر (جاء رجل يقال له أبو حميد) الساعدي (بقدح من لبن) وقوله (من النقيع) موضع قريب من العقيق متعلق بجاء (فقال له رسول الله ﷺ ألا خمرته ولو تعرض عليه عودًا). وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري كما في تحفة الأشراف. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة أعني الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء .. الخ بحديث آخر لجابر بن عبد الله ﵄ فقال: ٥١١٠ - (١٩٧٠) (٣٥) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد المصري، ثقة عالم، من (٧) (ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذان السندان من رباعياته (عن رسول الله ﷺ أنه قال: غطوا الإناء) المشتمل على المشروبات واستروا فمه لئلا تدخله الهوام أمر من التغطية لأنه من باب زكى أصله غطيوا استثقلت الضمة ثم نقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركته فالتقى ساكنان ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين فصار غطوا، وهذا الأمر وما بعده من الأوامر النبوية لإرشاد أمته ﷺ على صيانة أنفسهم والله أعلم (وأوكوا السقاء) أمر من الإيكاء وهو أن يشد فم السقاء بوكاء وهو الخيط (وأغلقوا الباب) أمر من الإغلاق، قال ابن دقيق العيد: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح

стр. 8712

وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ. فَإِنَّ الشَّيطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءَ، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا، وَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ، فَلْيَفْعَلْ. فَإِنَّ الْفُوَيسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيتِ بَيتَهُمْ". وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيبَةُ فِي حَدِيثِهِ "وَأَغْلِقُوا الْبَابَ" ــ الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين (وأطفئوا السراج) بهمزة قطع وفاء مكسورة فهمزة مضمومة أمر من الإطفاء وهو إعدام لهبها كإطفاء الشموع، وقوله (فإن الشيطان لا يحل) بضم الحاء أي لا يفك ولا يفتح (سقاء) أوكي وشد فمه (ولا يفتح بابا) مغلقًا (ولا يكشف إناء) غطي إشارة إلى أن الأمر بالإغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان وخصه بالتعليل تنبيهًا على ما يخفى مما لا يطلع عليه إلَّا من جانب النبوة، واللام في الشيطان للجنس إذ ليس المراد فردًا بعينه كذا في فتح الباري [١١/ ٨٧] قال القرطبي: جميع أوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة الدنيوية كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ وليس هو الأمر الذي قصد به الإيجاب، وغايته أن يكون من باب الندب بل قد جعله كثير من الأصوليين قسمًا منفردًا بنفسه عن الوجوب والندب اهـ (فإن لم يجد أحدكم) ما يغطي به الإناء ولم يتمكن منه (إلَّا أن يعرض) بضم الراء على الأفصح (على إنائه عودًا) أي إلَّا من وضع عودًا على فم إنائه عرضًا (و) أن (يذكر اسم الله) أي وإلا من ذكر اسم الله حين وضعه والمراد بذكر الله هنا التسمية (فليفعل) ذلك الذي تمكن منه من الوضع والذكر، وقوله (فإن الفويسقة) تصغير فاسقة والمراد بها هنا الفأرة تعليل للأمر بإطفاء النار سميت بذلك لخروجها من جحرها للإفساد على الناس (تضرم) وتحرق (على أهل البيت بيتهم ولم يذكر قتيبة في حديثه) أي في روايته لفظة (وأغلقوا الباب). قوله (تضرم على أهل البيت بيتهم) من الإضرام هو والتضريم والاستضرام إيقاد النار وإشعالها، يقال أضرم النار وضرمها واستضرمها إذا أوقدها كذا في القاموس، ويقال ضرمت النار بكسر الراء أي أحرقت سريعًا، ووقع في رواية عطاء عند البخاري في الاستئذان (فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت) وهو تعليل للأمر بإطفاء السراج كما مر، وقال القرطبي: في هذه الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه أن يطفئها قبل نومه أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق وكذا إن كان

стр. 8713

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في البيت جماعة فإنه يتعين على بعضهم وأحقهم بذلك آخرهم نومًا فمن فرط في ذلك كان للسنة مخالفًا ولأدائها تاركًا. ثم أخرج الحديث الذي أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: (جاءت فأرة فجرت الفتيلة فألقتها بين يدي النبي ﷺ على الخمرة التي كان قاعدًا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال النبي ﷺ : "إذا نمتم فأطفؤوا سراجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم" وقال ابن دقيق العيد: إذا كانت العلة في إطفاء السراج الحذر من جر الفويسقة الفتيلة فمقتضاه أن السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليها الفأرة لا يمنع إيقاده كما لو كان على منارة من نحاس أملس لا يمكن للفأرة الصعود إليه أو يكون مكانه بعيدًا عن موضع يمكنها أن تثب منه إلى السراج، قال: وأما ورود الأمر بإطفاء النار مطلقًا كما سيأتي في آخر الباب في حديث أبي موسى فقد يتطرق منه مفسدة أخرى غير جر الفتيلة كسقوط شيء من السراج على بعض متاع البيت وكسقوط المنارة فينثر السراج إلى شيء من المتاع فيحرقه فيحتاج إلى الاستيثاق من ذلك فإذا استوثق بحيث يؤمن معه الإحراق فيزول الحكم بزوال علته كذا في فتح الباري. والحاصل أن إطفاء السراج أو النار معلل بالأمن من الاحتراق ومن الإسراف وإضاعة المال ويؤخذ منه حكم إطفاء نور الكهرباء فإن لزم منه إضاعة المال منع منه وإن كان لحاجة فلا بأس، وقال الحافظ في الفتح [١١/ ٨٧] وهذه الأوامر تتنوَّع بحسب مقاصدها فمنها ما يحمل على الندب وهو التسمية على كل حال، ومنها ما يحمل على الندب والإرشاد كإغلاق الأبواب من أجل التعليل بأن الشيطان لا يفتح بابا مغلقًا لأن الاحتراز عن مخالطة الشيطان مندوب إليه وإن كان تحته مصالح دنيوية كالحراسة وكذا إيكاء السقاء وتخمير الإناء والله أعلم قال القرطبي: ومع هذه الأفعال كلها لا بد من ذكر الله تعالى كما جاء في الحديث الآخر بعد هذا فيذكر الله تعالى وببركة اسمه تندفع المفاسد ويحصل تمام المصالح فمطلق هذه الكلمات مردود إلى مقيدها اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٥٥]، والبخاري في مواضع كثيرة منها في الأشربة باب تغطية الإناء برقم [٥٦٢٣ و ٥٦٢٤]، وأبو داود في الأشربة

стр. 8714

٥١١١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهذَا الْحَدِيثِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "وَأَكفِئُوا الإِنَاءَ أَوْ خَمِّرُوا الإِنَاءَ". وَلَمْ يَذْكُرْ: تَعْرِيضَ الْعُودِ عَلَى الإِنَاءِ. ٥١١٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ ــ باب في إيكاء الآنية برقم [٣٧٣١ و ٣٧٣٢ و ٣٧٣٣ و ٣٧٤٣]، والترمذي في الأطعمة باب ما جاء في تخمير الإناء .. الخ برقم [١٨١٢]، وابن ماجه في الأشربة باب تخمير الإناء برقم [٣٤٥٣] وفي الآداب باب إطفاء النار عند المبيت برقم [٣٨١٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ٥١١١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى قال ترأت على مالك عن أبي الزبير عن جابر) ﵁. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة مالك لليث بن سعد (عن النبي ﷺ وساق مالك (بهذا الحديث) الذي ساقه الليث (غير أنه) أي لكن أن مالكًا (قال) في روايته (وأكفئوا الإناء) بقطع الهمزة من الإفعال، والإكفاء قلب الشيء على وجهه يقال أكفأ الإناء إذا قلبه وكبه أي أسقطه ووضعه على وجهه أي اقلبوا الإناء على وجهه منكبًا على فمه إن شئتم (أو خمروا الإناء) أي ضعوا على فمه غطاء ساترًا إن شئتم، وأو هنا للتخيير بين الإكفاء والتغطية لا للشك والله أعلم اهـ ذهني (و) غير أنه (لم يذكر) أي مالك في روايته (تعريض العود على الإناء) يعني لم يذكر قوله (فإن لم يجد أحدكم إلَّا أن يعرض على إنائه عودًا) قال النووي: هكذا هو في أكثر الأصول، وفي بعضها تعرض فأما هذا فظاهر، وأما تعريض ففيه تسمح في العبارة والوجه أن يقول ولم يذكر عرض العود لأنه المصدر الجاري على تعرض والله أعلم اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٥١١٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا أبو الزبير عن جابر) ﵁. وهذا السند من رباعياته، غرضه

стр. 8715

قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَغْلِقُوا الْبَابَ لا. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيثِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "وَخَمِّرُوا الآنِيَةَ". وَقَال: "تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيتِ ثِيَابهُمْ". ٥١١٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ. حَدَّثنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. وَقَال: "وَالْفُوَيسِقَةُ تُضْرِمُ الْبَيتَ عَلَى أَهْلِهِ". ٥١١٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ــ بيان متابعة زهير لليث بن سعد (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ : أغلقوا الباب فذكر) زهير باقي الحديث (بمثل حديث الليث) لفظًا ومعنى (غير أنه) أي لكن أن زهيرًا (قال) في روايته لفظة (وخمروا الآنية) بدل قول ليث غطوا الإناء (وقال) زهير أيضًا في روايته فإن الفويسقة (تضرم) أي تحرق (على أهل البيت ثيابهم) بدل قول ليث (بيتهم) فقوله ﷺ : (وخمروا الآنية) أي غطوا رؤوس الآنية، قال النووي: وذكر العلماء للأمر بالتغطية فوائد منها الفائدتان اللتان وردتا في هذه الأحاديث وهما: صيانته من الشيطان فإن الشيطان لا يكشف غطاءً ولا يحل سقاءً، وصيانته من الوباء الذي ينزل في ليلة من السماء، والفائدة الثالثة صيانته من النجاسة والمقذرات، والرابعة صيانته من الحشرات والهوام فربما وقع شيء فيه فشربه وهو غافل أو في الليل فيتضرر به والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٥١١٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان لمن روى عن أبي الزبير أعني بهم ليثًا ومالكًا وزهيرًا وساق سفيان (بمثل حديثهم) أي بمثل حديث هؤلاء الثلاثة (و) لكن (قال) سفيان لفظة (والفويسقة تضرم البيت على أهله) بدل قولهم (تضرم على أهل البيت ليتهم أو ثيابهم). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٥١١٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي

стр. 8716

أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيلِ - أَوْ أَمْسَيتُمْ - فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ. فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ. فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيلِ فَخَلُّوهُمْ. وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ. وَاذْكُرُوا اسمَ اللهِ. فَإِنَّ الشَّيطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابا مُغْلَقًا. وأَوْكُوا قِرَبَكُمْ. وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ. وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ. وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ. وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيهَا شَيئًا. وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ" ــ النيسابوري، ثقة متقن، من (١١) (أخبرنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا ابن جريج أخبرني عطاء) بن أبي رباح (أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ (يقول) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عطاء لأبي الزبير (قال رسول الله ﷺ إذا كان) وحصل (جنح الليل) وظلامه، وجنح الليل بضم الجيم وكسرها ظلامه يقال أجنح الليل واستجنح إذا أقبل ظلامه والمراد أقبل أول الليل بغروب الشمس (أو) قال النبي ﷺ أو جابر أو من دونه، والشك من الراوي أو ممن دونه أي أو قال (أمسيتم) أي إذا دخلتم في المساء والمراد بالمساء هنا ما بعد الغروب فقط (فكفوا صبيانكم) جمع صبي أو صبية أي ضموهم معكم وامنعوهم من الخروج في ذلك الوقت (فإن الشيطان) أي جنسه (ينتشر) أي يبعث ويتفرق ويتجول (حينئذ) أي إذ كان جنح الليل ويخاف على الصبيان من إيذاء الشياطين وقتئذ لكثرتهم في ذلك الوقت (فإذا ذهب) ومضى (ساعة) أي قطعة، وذكر الفعل نظرًا إلى كون الساعة بمعنى حين وزمن (من) ساعات (الليل) أي من قطع الليل (فخلوهم) أي فاتركوهم في البيت لأن هذا الأمر مصحوب بأمر إغلاق الباب، ويحتمل أن يكون عامًا - للأمن من الشياطين. بعد تلك الساعة كما سيأتي أن انبعاث الشياطين معلق بذهاب فحمة العشاء (وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله) تعالى عليها (فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقًا) أي مصكوكًا بغلق (وأوكوا قربكم) أي شدوا أفواه قربكم وأسقيتكم بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به أفواه القرب (واذكروا اسم الله) تعالى على شدها (وخمروا) أي غطوا (آنيتكم واذكروا اسم الله) على تخميرها (ولو) كان تخميرها بـ (أن تعرضوا) وتضعوا (عليها) عرضًا أي على أفواهها (شيئًا) من الأعواد (وأطفئوا) أي وأخمدوا (مصابيحكم) أي سرجكم خوفًا من الفويسقة.

стр. 8717

٥١١٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ــ وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري [٣٣٠٤]. قوله (فكفوا صبيانكم) أي امنعوهم من الخروج من البيت خوفًا عليهم من إيذاء الشياطين ومردة الجن لهم، قال ابن الجوزي: إنما خيف على الصبيان في تلك الساعة لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالبًا والذكر الذي يحرز منهم مفقود من الصبيان غالبًا والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به فلذلك خيف على الصبيان، والحكمة من انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل أمكن منها لهم في النهار لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره وكذلك كل سواد، ويقال إن الشياطين تستعين بالظلمة وتكره النور وتتشاءم به كذا في عمدة القاري [٧/ ٢٧٥]، وفيه نظر لأن النبي ﷺ أذن بتخلية الصبيان بعد ذهاب ساعة من الليل ولو كان الظلام المطلق سببًا لانتشار الشياطين لاستمر الحكم بكف الصبيان إلى الفجر فالظاهر أن لوقت غروب الشمس دخلًا في تأثير الشياطين كما سيأتي في الرواية الآتية (فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء) اهـ. قال القرطبي: وقد تضمنت جملة هذه الأحاديث أن الله تعالى قد أطلع نبيه صلى الله عليه وسم على ما يكون في هذه الأوقات من المضار من جهة الشياطين والفأر والوباء، وقد أرشدنا النبي ﷺ إلى ما يتقى به ذلك فليبادر الإنسان إلى فعل تلك الأمور ذاكرًا لله تعالى ممتثلًا أمر نبيه ﷺ وشاكرًا لله تعالى على ما أرشدنا إليه وأعلمنا به ولنبيه ﷺ على تبليغه ونصحه فمن فعل ذلك لم يصبه من شيء من ذلك ضرر بحول الله تعالى وقوته وببركة امتثال أوامره ﷺ جازاه الله تعالى عنا أفضل ما جازى نبيًّا عن أمته فلقد بلغ ونصح اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٥١١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) الكوسج (أخبرنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار) الجمحي المكي (أنه سمع جابر عن عبد الله)

стр. 8718

يَقُولُ نَحْوًا مِمَّا أَخْبَرَ عَطَاءٌ. إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقُولُ: "اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، ". ٥١١٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، بِهذَا الْحَدِيثِ، عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. كَرِوَايَةِ رَوْحٍ. ٥١١٧ - (١٩٧١) (٢٦) وحدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ ــ ﵄ (يقول) هذا الحديث وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن دينار لعطاء بن أبي رباح، قال ابن جريج: وساق عمرو بن دينار (نحوًا) أي حديثًا قريبًا في اللفظ والمعنى (مما) أي من الحديث الذي (أخبر) هـ (عطاء) عن جابر بن عبد الله وسبق في أوائل شرحنا هذا أن النحو عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض ألفاظه ومعناه فجدد العهد به (إلَّا أنه) أي لكن أن عمرًا (لا يقول) أي لا يذكر في حديثه لفظة (اذكروا اسم الله وعلا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا فقال: ٥١١٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أحمد بن عثمان) بن أبي عثمان عبد النور (النوفلي) أبو عثمان البصري، ثقة، من (١١) (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني البصري، ثقة، من (٩) (أخبرنا ابن جريج بهذا الحديث) المذكور آنفًا (عن عطاء وعمرو بن دينار كرواية روح) بن عبادة، غرضه بيان متابعة أبي عاصم لروح بن عبادة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر المذكور بحديث آخر له ﵁ فقال: ٥١١٧ - (١٩٧١) (٢٦) (وحدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي الكوفي (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي (حدثنا أبو الزبير عن جابر) ﵁ (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية (عن أبي الزبير عن جابر) ﵁ وهذان السندان من رباعياته (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ لا ترسلوا) ولا تطلقوا (فواشيكم) أي مواشيكم أي لا تتركوها مرسلة ماشية حيث شاءت في الليل، والفواشي بالفاء كالمواشي وزنًا ومعنى،

стр. 8719

وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ. فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ". ٥١١٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْو حَدِيثِ زُهَيرٍ. ٥١١٩ - (١٩٧٢) (٣٧) وحدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثنَا اللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ ــ جمع فاشية، والفاشية كل ما فشا وانتشر من الأموال كالإبل والغنم والبقر، قال ابن الأعرابي: يقال أفشى وأمشى وأوشى بمعنى واحد إذا كثرت مواشيه اهـ من المفهم (و) كذا (صبيانكم إذا غابت) وغربت (الشمس حتى تذهب) وتمضي (فحمة العشاء) أي ظلمة أول الليل وسواده وفسرها بعضهم هنا بإقباله وأول ظلامه، وكذا ذكره صاحب نهاية الغريب قال: ويقال للظلمة التي بين صلاتي المغرب والعشاء الفحمة وللتي بين العشاء والفجر العسعسة اهـ نووي (فإن الشياطين تنبعث) وتنتشر (إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء) أي ظلام أول الليل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣١٢ و ٣٨٦ و ٣٩٥]، وأبو داود [٣٧٣٣] ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥١١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي (حدثنا سفيان) الثوري (عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان لأبي خيثمة، قال عبد الرحمن: وساق سفيان (بنحو حديث زهير). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ٥١١٩ - (١٩٧٢) (٣٧) (وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير بن سابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم بن مقسم الليثي مولاهم أبو النضر البغدادي، ثقة، من (٩) (حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة،

стр. 8720

حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، اللَّيثِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَم، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولَ: "غَطُّوا الإِنَاءَ. وَأَوْكُوا السِّقَاءَ. فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيلَةَ يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ. لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيسَ عَلَيهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيسَ عَلَيهِ وكَاءٌ، إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذلِكَ الْوَبَاءِ". ٥١٢٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا ــ من (٧) (حدثني بزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي) المدني، ثقة، من (٥) (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (عن جعفر بن عبد الله بن الحكم) بن رافع الأنصاري الأوسي المدني، ثقة، من (٣) (عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من ثمانياته (قال سمعت رسول الله ﷺ يقول غطوا الإناء) أي خمروا فم الإناء الذي فيه المشروب (وأوكوا السقاء) أي شدوا بالوكاء السقاء أي فم القربة التي فيها الماء أو الشراب (فإن في) ليالي (السنة ليلة ينزل فيها وباء) أي مرض عام يفضي إلى الموت، والوباء يمد ويقصر لغتان حكاهما الجوهري وغيره، والقصر أشهر قال الجوهري: جمع المقصور أوباء وجمع الممدود أوبية، قالوا: والوباء مرض عام يفضي إلى الموت غالبًا اهـ نووي، قال الأبي: الوباء المفسر بما ذكره الجوهري هو الوباء المعروف، والأظهر أنه ليس المراد في الحديث ويأتي الكلام عليه وإنما هو وباء آخر والنزول حقيقة إنما هو في الأجسام المتحيزة ففيه أن هذا الشيء الذي ينزل متحيز والله أعلم بحقيقته اهـ. (لا يمر) ذلك الوباء (بإناء ليس عليه غطاء أو) على (سقاءٍ ليس عليه وكاء إلا نزل فيه) أي في ذلك الإناء أو السقاء (من ذلك الوباء) شيء. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥١٢٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا نصر بن علي) بن نصر (الجهضمي) البصري، ثقة، من (١٠) (حدثني أبي) علي بن نصر بن علي الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا
следующие страницы →