Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8716–8755 · переход к 8721.
стр. 8716
أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيلِ - أَوْ أَمْسَيتُمْ - فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ. فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ. فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيلِ فَخَلُّوهُمْ. وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ. وَاذْكُرُوا اسمَ اللهِ. فَإِنَّ الشَّيطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابا مُغْلَقًا. وأَوْكُوا قِرَبَكُمْ. وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ. وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ. وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ. وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيهَا شَيئًا. وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ"
ــ
النيسابوري، ثقة متقن، من (١١) (أخبرنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا ابن جريج أخبرني عطاء) بن أبي رباح (أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ (يقول) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عطاء لأبي الزبير (قال رسول الله ﷺ إذا كان) وحصل (جنح الليل) وظلامه، وجنح الليل بضم الجيم وكسرها ظلامه يقال أجنح الليل واستجنح إذا أقبل ظلامه والمراد أقبل أول الليل بغروب الشمس (أو) قال النبي ﷺ أو جابر أو من دونه، والشك من الراوي أو ممن دونه أي أو قال (أمسيتم) أي إذا دخلتم في المساء والمراد بالمساء هنا ما بعد الغروب فقط (فكفوا صبيانكم) جمع صبي أو صبية أي ضموهم معكم وامنعوهم من الخروج في ذلك الوقت (فإن الشيطان) أي جنسه (ينتشر) أي يبعث ويتفرق ويتجول (حينئذ) أي إذ كان جنح الليل ويخاف على الصبيان من إيذاء الشياطين وقتئذ لكثرتهم في ذلك الوقت (فإذا ذهب) ومضى (ساعة) أي قطعة، وذكر الفعل نظرًا إلى كون الساعة بمعنى حين وزمن (من) ساعات (الليل) أي من قطع الليل (فخلوهم) أي فاتركوهم في البيت لأن هذا الأمر مصحوب بأمر إغلاق الباب، ويحتمل أن يكون عامًا - للأمن من الشياطين. بعد تلك الساعة كما سيأتي أن انبعاث الشياطين معلق بذهاب فحمة العشاء (وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله) تعالى عليها (فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقًا) أي مصكوكًا بغلق (وأوكوا قربكم) أي شدوا أفواه قربكم وأسقيتكم بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به أفواه القرب (واذكروا اسم الله) تعالى على شدها (وخمروا) أي غطوا (آنيتكم واذكروا اسم الله) على تخميرها (ولو) كان تخميرها بـ (أن تعرضوا) وتضعوا (عليها) عرضًا أي على أفواهها (شيئًا) من الأعواد (وأطفئوا) أي وأخمدوا (مصابيحكم) أي سرجكم خوفًا من الفويسقة.
стр. 8717
٥١١٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
ــ
وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري [٣٣٠٤].
قوله (فكفوا صبيانكم) أي امنعوهم من الخروج من البيت خوفًا عليهم من إيذاء الشياطين ومردة الجن لهم، قال ابن الجوزي: إنما خيف على الصبيان في تلك الساعة لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالبًا والذكر الذي يحرز منهم مفقود من الصبيان غالبًا والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به فلذلك خيف على الصبيان، والحكمة من انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل أمكن منها لهم في النهار لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره وكذلك كل سواد، ويقال إن الشياطين تستعين بالظلمة وتكره النور وتتشاءم به كذا في عمدة القاري [٧/ ٢٧٥]، وفيه نظر لأن النبي ﷺ أذن بتخلية الصبيان بعد ذهاب ساعة من الليل ولو كان الظلام المطلق سببًا لانتشار الشياطين لاستمر الحكم بكف الصبيان إلى الفجر فالظاهر أن لوقت غروب الشمس دخلًا في تأثير الشياطين كما سيأتي في الرواية الآتية (فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء) اهـ.
قال القرطبي: وقد تضمنت جملة هذه الأحاديث أن الله تعالى قد أطلع نبيه صلى الله عليه وسم على ما يكون في هذه الأوقات من المضار من جهة الشياطين والفأر والوباء، وقد أرشدنا النبي ﷺ إلى ما يتقى به ذلك فليبادر الإنسان إلى فعل تلك الأمور ذاكرًا لله تعالى ممتثلًا أمر نبيه ﷺ وشاكرًا لله تعالى على ما أرشدنا إليه وأعلمنا به ولنبيه ﷺ على تبليغه ونصحه فمن فعل ذلك لم يصبه من شيء من ذلك ضرر بحول الله تعالى وقوته وببركة امتثال أوامره ﷺ جازاه الله تعالى عنا أفضل ما جازى نبيًّا عن أمته فلقد بلغ ونصح اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥١١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) الكوسج (أخبرنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار) الجمحي المكي (أنه سمع جابر عن عبد الله)
стр. 8718
يَقُولُ نَحْوًا مِمَّا أَخْبَرَ عَطَاءٌ. إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقُولُ: "اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، ".
٥١١٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، بِهذَا الْحَدِيثِ، عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. كَرِوَايَةِ رَوْحٍ.
٥١١٧ - (١٩٧١) (٢٦) وحدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ
ــ
﵄ (يقول) هذا الحديث وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن دينار لعطاء بن أبي رباح، قال ابن جريج: وساق عمرو بن دينار (نحوًا) أي حديثًا قريبًا في اللفظ والمعنى (مما) أي من الحديث الذي (أخبر) هـ (عطاء) عن جابر بن عبد الله وسبق في أوائل شرحنا هذا أن النحو عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض ألفاظه ومعناه فجدد العهد به (إلَّا أنه) أي لكن أن عمرًا (لا يقول) أي لا يذكر في حديثه لفظة (اذكروا اسم الله وعلا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا فقال:
٥١١٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أحمد بن عثمان) بن أبي عثمان عبد النور (النوفلي) أبو عثمان البصري، ثقة، من (١١) (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني البصري، ثقة، من (٩) (أخبرنا ابن جريج بهذا الحديث) المذكور آنفًا (عن عطاء وعمرو بن دينار كرواية روح) بن عبادة، غرضه بيان متابعة أبي عاصم لروح بن عبادة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر المذكور بحديث آخر له ﵁ فقال:
٥١١٧ - (١٩٧١) (٢٦) (وحدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي الكوفي (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي (حدثنا أبو الزبير عن جابر) ﵁ (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية (عن أبي الزبير عن جابر) ﵁ وهذان السندان من رباعياته (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ لا ترسلوا) ولا تطلقوا (فواشيكم) أي مواشيكم أي لا تتركوها مرسلة ماشية حيث شاءت في الليل، والفواشي بالفاء كالمواشي وزنًا ومعنى،
стр. 8719
وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ. فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ".
٥١١٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْو حَدِيثِ زُهَيرٍ.
٥١١٩ - (١٩٧٢) (٣٧) وحدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثنَا اللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ
ــ
جمع فاشية، والفاشية كل ما فشا وانتشر من الأموال كالإبل والغنم والبقر، قال ابن الأعرابي: يقال أفشى وأمشى وأوشى بمعنى واحد إذا كثرت مواشيه اهـ من المفهم (و) كذا (صبيانكم إذا غابت) وغربت (الشمس حتى تذهب) وتمضي (فحمة العشاء) أي ظلمة أول الليل وسواده وفسرها بعضهم هنا بإقباله وأول ظلامه، وكذا ذكره صاحب نهاية الغريب قال: ويقال للظلمة التي بين صلاتي المغرب والعشاء الفحمة وللتي بين العشاء والفجر العسعسة اهـ نووي (فإن الشياطين تنبعث) وتنتشر (إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء) أي ظلام أول الليل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣١٢ و ٣٨٦ و ٣٩٥]، وأبو داود [٣٧٣٣] ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥١١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي (حدثنا سفيان) الثوري (عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان لأبي خيثمة، قال عبد الرحمن: وساق سفيان (بنحو حديث زهير).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر الأول بحديث آخر له ﵁ فقال:
٥١١٩ - (١٩٧٢) (٣٧) (وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير بن سابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم بن مقسم الليثي مولاهم أبو النضر البغدادي، ثقة، من (٩) (حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة،
стр. 8720
حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، اللَّيثِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَم، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولَ: "غَطُّوا الإِنَاءَ. وَأَوْكُوا السِّقَاءَ. فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيلَةَ يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ. لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيسَ عَلَيهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيسَ عَلَيهِ وكَاءٌ، إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذلِكَ الْوَبَاءِ".
٥١٢٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا
ــ
من (٧) (حدثني بزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي) المدني، ثقة، من (٥) (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (عن جعفر بن عبد الله بن الحكم) بن رافع الأنصاري الأوسي المدني، ثقة، من (٣) (عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من ثمانياته (قال سمعت رسول الله ﷺ يقول غطوا الإناء) أي خمروا فم الإناء الذي فيه المشروب (وأوكوا السقاء) أي شدوا بالوكاء السقاء أي فم القربة التي فيها الماء أو الشراب (فإن في) ليالي (السنة ليلة ينزل فيها وباء) أي مرض عام يفضي إلى الموت، والوباء يمد ويقصر لغتان حكاهما الجوهري وغيره، والقصر أشهر قال الجوهري: جمع المقصور أوباء وجمع الممدود أوبية، قالوا: والوباء مرض عام يفضي إلى الموت غالبًا اهـ نووي، قال الأبي: الوباء المفسر بما ذكره الجوهري هو الوباء المعروف، والأظهر أنه ليس المراد في الحديث ويأتي الكلام عليه وإنما هو وباء آخر والنزول حقيقة إنما هو في الأجسام المتحيزة ففيه أن هذا الشيء الذي ينزل متحيز والله أعلم بحقيقته اهـ.
(لا يمر) ذلك الوباء (بإناء ليس عليه غطاء أو) على (سقاءٍ ليس عليه وكاء إلا نزل فيه) أي في ذلك الإناء أو السقاء (من ذلك الوباء) شيء. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥١٢٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا نصر بن علي) بن نصر (الجهضمي) البصري، ثقة، من (١٠) (حدثني أبي) علي بن نصر بن علي الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا
стр. 8721
لَيثُ بْنُ سَعْدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "فَإِنَّ فِي السَّنَةِ يَوْمًا يَنْزِلُ فِيهِ وَبَاءٌ". وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: قَال اللَّيثُ: فَالأَعاجِمُ عِنْدَنَا يَتَّقُونَ ذلِكَ فِي كَانُونَ الأَوَّلِ.
٥١٢١ - (١٩٧٣) (٣٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ"
ــ
ليث بن سعد) المصري (بهذا الإسناد) يعني عن يزيد عن يحيى عن جعفر عن القعقاع عن جابر، غرضه بيان متابعة علي بن نصر لهاشم بن القاسم، وساق علي بن نصر (بمثله) أي بمثل ما حدث هاشم بن القاسم (غير أنه) أي لكن أن عليًّا (قال) في روايته لفظة (فإن في السنة يومًا ينزل فيه وباء) وفي الرواية السابقة ليلة فلا منافاة بينهما إذ ليس في أحدهما نفي الآخر فهما ثابتان (وزاد) علي على هاشم (في آخر الحديث) لفظة (قال الليث فالأعاجم) الذين كانوا مقيمين (عندنا في مصر يتقون ذلك) اليوم أي يتوقعون ويخافون وقوع ذلك اليوم الذي ينزل فيه الوباء (في كانون الأول) أي في الشهر الذي يسمى عندهم بكانون الأول وكانون الأول: اسم لشهر معروف وهو شهر ديسمبر وهو الشهر السابع من شهور سنتهم الموافق لبرج سرطان وهو الشهر الرابع من السنة الشمسية الشهر الأول من فصل الصيف وليس في توقعهم حجة للمسلمين وإنما المذكور في الحديث يوم أو ليلة ولا سبيل إلى تعيينهما والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر الأول بحديث ابن عمر ﵃ فقال:
٥١٢١ - (١٩٧٣) (٣٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد وزهير بن حرب قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن أبيه عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته (قال) النبي ﷺ (لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون) موقدة مشعلة لا فحمًا في التنور، قال النووي: هذا الحديث عام تدخل فيه نار السراج وغيرها، وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها ونور الكهرباء فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر بالإطفاء وإن
стр. 8722
٥١٢٢ - (١٩٧٤) (٣٩) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ وأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ وَأَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيبٍ (وَاللَّفْظُ لأَبِي عَامِرٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: احْتَرَقَ بَيتٌ عَلَى أَهْلِهِ بِالْمَدِينَةِ مِنَ اللَّيلِ. فَلَمَّا حُدِّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَأْنِهِمْ قَال: "إِنَّ هذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ. فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ"
ــ
أمن ذلك كما هو الغالب فالظاهر أنه لا بأس بها لانتفاء العلة لأن النبي ﷺ علل الأمر بالإطفاء في الحديث السابق بأن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم فإذا انتفت العلة زال المنع اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٨]، والبخاري في الاستئذان [٦٢٩٣]، وأبو داود في الأدب [٥٢٤٦]، والترمذي في الأطعمة [١٨١٣]، وابن ماجه في الآداب [٣٨١٤].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث جابر الأول بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥١٢٢ - (١٩٧٤) (٣٩) (حدثنا سعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشعثي) أبو عثمان الكوفي، ثقة، من (١٠) (وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو عامر الأشعري) عبد الله بن براد الكوفي ابن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشحري، صدوق، من (١٠) (وأبو كريب) محمد بن العلاء (واللفظ لأبي عامر قالوا حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن بريد) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبي بردة الصغير الكوفي، ثقة، من (٦) (عن) جده (أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من (٣) (عن أبي موسى) الأشعري الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو موسى (احترق بيت على أهله بالمدينة من الليل) ولم أر من ذكر أسماء أهل ذلك البيت (فلما حدث) وأخبر (رسول الله ﷺ بشأنهم) أي باحتراقهم في البيت (قال) النبي ﷺ (إن هذه النار) الدنيوية التي تنتفعون بها في مطابخكم وفي سائر حوائجكم (فإنما هي عدو لكم) أي مؤذية لكم محرقة لكم إن لم تحتاطوا لها وتحترزوا منها (فإذا نمتم) بوزن خفتم أي إذا أردتم النوم وهي موقدة (فأطفئوها) أي فأخمدوها (عنكم) ولا
стр. 8723
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تشعلوها عند النوم طلبًا للسلامة والأمن لأنفسكم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٩٩]، والبخاري في الاستئذان [٦٢٩٤]، وابن ماجه في الآداب [٣٧٧٠].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث عشرة الأول منها حديث أبي بكر الصديق ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والئاني حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث أبي حميد الساعدي ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث جابر الأول ذكره للاستشهاد، والخامس حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد، والسادس حديث جابر الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه ست متابعات، والسابع حديث جابر التالي ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن حديث جابر المذكور بعده ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد، والعاشر حديث أبي موسى ذكره للاستشهاد والله أعلم.
***
стр. 8724
٢٠ - كتاب آداب الأطعمة والأشربة
٦٦١ - (٥) باب آداب الطعام والشراب والنهي عن الأكل بالشمال والأمر بالأكل باليمين وكراهية الشرب والأكل قائمًا والشرب من زمزم قائمًا
٥٢٢٧ - (١٠٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي حُذَيفَةَ، عَنْ حُذَيفَةَ قَال: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيدِيَنَا، حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَيَضَعَ يَدَهُ
ــ
٢٠ - كتاب آداب الأطعمة والأشربة
٦٦١ - (٥) باب آداب الطعام والشراب والنهي عن الأكل بالشمال والأمر بالأكل باليمين وكراهية الشرب والأكل قائمًا والشرب من زمزم قائمًا
٥١٢٣ - (١٩٧٥) (٤٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (عن الأعمش عن خيثمة) بن عبد الرحمن بن أبي سبرة بفتح أوله وسكون ثانيه الجعفي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب وليس في مسلم من اسمه خيثمة إلَّا هذا الثقة (عن أبي حذيفة) الهمداني الأرحبي نسبة إلى بطن من همدان، يقال لهم بنو أرحب سلمة بن صهيب الكوفي، ويقال له ابن صهيب أو ابن صهبة أو ابن أصهب، روى عن حذيفة بن اليمان في الأطعمة، وعلي وابن مسعود، ويروي عنه (م د ت س) وخيثمة بن عبد الرحمن وأبو إسحاق وابن الأقمر وله في الكتب ثلاثة أحاديث، وثقه ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (عن حذيفة) بن اليمان العبسي أبي عبد الله الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) حذيفة (كنا) دائمًا (إذا حضرنا مع النبي ﷺ طعامًا) أي مجلس طعام ودعينا إليه وقرب لنا الطعام (لم نضع أيدينا) أي أكفنا على الطعام (حتى يبدأ رسول الله ﷺ بوضع اليد على الطعام (فيضع يده) على الطعام، قال النووي: فيه بيان هذا الأدب وهو أنه يبدأ الكبير والفاضل
стр. 8725
وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ، مَرَّةً، طَعَامًا. فَجَاءَتْ جَارَيةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ. فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهَا. ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيُّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ. فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّيطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ
ــ
في غسل اليد للطعام وفي الأكل اهـ، قال الأبي: من آداب الأكل والشرب وغسل الأيدي للطعام أن يبدأ المعظَّم إلَّا أن يحضرها صاحب الطعام، ويستحب أن يكون هو البادئ في الثلاث لينشطهم وعكس ذلك في رفع اليد عن الطعام، والغسل لئلا يظهر منه في البداءة الحرص على رفع أيديهم اهـ. قال القرطبي: قوله (لم نضع أيدينا) .. الخ هذا تأدب مع النبي ﷺ وكذلك ينبغي أن يتأدب مع الفضلاء والعظماء والعلماء فلا يبدأ بطعام ولا شراب ولا أمر من الأمور التي يشاركون فيها قبلهم اهـ من المفهم (وإنا حضرنا معه) ﷺ حضورًا (مرة) فهو منصوب على المصدرية أو حضورًا في مرة من المرات فهو منصوب على الظرفية (طعامًا) أي إلى طعام دعينا إليه (فجاءت جارية) الجارية في النساء كالغلام في الذكور وهو من دون البلوغ (كأنها تدفع) وتطرد لشدة سرعتها أي يدفعها دافع يعني أنها جاءت مسرعة كما قال في الرواية الأخرى (كأنما تطرد) وكذلك فعل الأعرابي الآتي وكل ذلك إزعاج من الشيطان لهما ليسبقا إلى الطعام قبل النبي ﷺ وقبل التسمية فيصل إلى غرضه من الطعام، ولما أطلع النبي ﷺ على ذلك أخذ بيديهما ويدي الشيطان منعًا لهم من ذلك اهـ من المفهم.
قال السنوسي: قوله (كأنها تدفع) بضم التاء أي يدفعها دافع ودافعها الشيطان ليسبق إلى الطعام قبل رسول الله ﷺ وقبل التسمية ليصل إلى غرضه فلما رأى النبي ﷺ ذلك أخذ بيدها ويد الشيطان منعًا لهما من ذلك اهـ منه (فذهبت) الجارية وقصدت (لتضع يدها في) قصعة (الطعام فأخذ رسول الله ﷺ بيدها) أي أمسكها قبل وضعها اليد في الطعام، ولم أر من ذكر اسم هذه الجارية وكذلك اسم الأعرابي المذكور في قوله (ثم جاء أعرابي) أي شخص من سكان البوادي ليأكل من الطعام (كأنما يدفع) ويدف من ورائه (فأخذ) رسول الله ﷺ (بيده) أي بيد الأعرابي منعًا له من الأكل قبل التسمية (فقال) لنا (رسول الله ﷺ : إن الشيطان) أراد به الشيطان القرين للإنسان لأنه جاء في رواية أنه ﷺ قال بعد ما أخذ يد الجارية: احتبس شيطانها (يستحل الطعام) أي يعتقد حله
стр. 8726
أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ. وَإِنَّهُ جَاءَ بِهذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا. فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا. فَجَاءَ بِهذَا الأَعْرَابِي لِيَسْتَحِلَّ بِهِ. فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا"
ــ
بأن يجعله منسوبًا إليه لأن التسمية تكون مانعة عنه فيكون كالشيء المحرم عليه، وقيل المراد به تطيير البركة عنه بحيث لا يشبع من أكله كذا قاله الشيخ الكلاباذي، وقال النواوي: الصواب أن يحمل الحديث على ظاهره ويكون الشيطان آكلًا حقيقة لأن النص لما ورد به والعقل لا يحيله لأنه جسم نام حساس متحرك بالإرادة وجب قبوله اهـ مبارق، قال النووي: معنى يستحل يتمكن من أكله ومعناه أنه يتمكن من أكل الطعام إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله تعالى، وأما إذا لم يشرع فيه أحد فلا يتمكن وإن كان جماعة فذكر اسم الله بعضهم دون بعض لم يتمكن منه اهـ؛ أي يجعل الطعام كالحلال له بسبب (أن لا يذكر اسم الله عليه) أي على الطعام فيتمكن من أكله إذا لم يذكر اسم الله عليه (وإنه) أي وإن الشيطان (جاء بهذه الجارية ليستحل بها) الطعام (فأخذت بيدها) عن الطعام (فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده والدي نفسي بيده) المقدسة (إن يده) الخبيثة (في يدي) هذه (مع يدها) أي مع يدي الجارية، وفي رواية أبي داود (مع يدهما) بالتثنية ورواية الإفراد أيضًا صحيحة، والضمير المؤنث عائد إلى الجارية وإن إثبات يدها لا ينافي يد الأعرابي؛ والمراد أن يد الشيطان مقبوضة بيدي مع يد الجارية والأعرابي، وقال القاضي عياض: إن الوجه التثنية، قال النووي: وفي هذا الحديث فوائد منها جواز الحلف من غير استحلاف، ومنها استحباب التسمية في ابتداء الطعام والشراب، واستحباب جهرها ليسمع غيره وينبهه عليها والجنب والحائض وغيرهما سواء في استحبابها وكذلك إذا ذكرها الناسي يسمي في أثناء أكله ويقول: بسم الله أوله وآخره لقوله ﷺ : "إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسي أن يذكر الله في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره" رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وفي التسمية يكفي أن يقول باسم الله وإن قال بتمامها فهو أحسن كذا قالوا والله أعلم اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٣٨٣]، وأبو داود [٣٧٦٦].
وقال القرطبي: واختلف فيما جاءت به الآثار الكثيرة من أكل الشيطان فحملها كثير من السلف على الحقيقة إذ لا يحيلها العقل، وهم وإن كانوا أجسامًا لطيفة روحانية فلا
стр. 8727
٥١٢٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي حُذَيفَةَ الأَرْحَبِيِّ، عَنْ حُذَيفَةَ بْنِ الْيَمَانِ. قَال: كُنَّا إِذَا دُعِينَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى طَعَامٍ فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاويةَ. وَقَال: "كَأَنَّمَا يُطْرَدُ" وَفِي الْجَارِيَةِ "كَأَنَّمَا تُطْرَدُ" وَقَدَّمَ مَجِيءَ الأَعْرَابِيِّ فِي حَدِيثِهِ قَبْلَ مَجِيءِ الْجَارِيةِ. وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللهِ وَأَكَلَ
ــ
يبعد أن تكون تتغذى بلطيف رطوبات بعض الأغذية وروائحها، قيل وقد يكون لهم طعام خاص من الأنجاس والأقذار ويشاركون الناس فيما نبهت عليه الآثار من الروائح والطعام والأرواث وما لم يذكر اسم الله عليه وما بات غير مغطى وما أكل بالشمال ونحوه، وقيل إن ذلك كله استعارة لموافقة الشيطان فيما أراد من رفع البركة بترك التسمية ومخالفة السنة، وقيل إنما أكلهم شم لأن المضغ والبلع إنما يكون لذوات الأجسام والأمعاء وآلات الأكل، وقد جاء أن منهم ذا جسم وحياة ومنهم جنان البيوت ومن لا يتهيأ منهم الأكل والشرب إن كانوا على خلقتهم الأصلية أو في الوقت الذي يردهم الله إلى ذلك الخلق، وعن وهب بن منبه قال: هم أجناس تأكل وتشرب وتتناكح وتتوالد ومنهم السعالي والغيلان والقطاربة اهـ من الأبي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث حذيفة ﵁ فقال:
٥١٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي (أخبرنا الأعمش عن خيثمة بن عبد الرحمن) الجعفي الكوفي (عن أبي حذيفة) سلمة بن صهيب (الأرحبي) الكوفي (عن حذيفة بن اليمان) العبسي الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عيسى بن يونس لأبي معاوية (قال) حذيفة (كنا إذا دعينا مع رسول الله ﷺ إلى طعام فذكر) عيسى بن يونس (بمعنى حديث أبي معاوية) لا بلفظه (وقال) عيسى في روايته في الأعرابي (كأنما يطرد) أي يدفع الأعرابي (وفي الجارية كأنما تطرد وقدم) عيسى أي ذكر (مجيء الأعرابي في حديثه) أي في روايته (قبل مجيء الجارية وزاد) عيسى في روايته (في آخر الحديث) لفظة (ثم ذكر) النبي ﷺ (اسم الله) تعالى على أكله (وأكل) الطعام وأكلنا معه، قال النووي: ووجه الجمع بين الروايتين أن المراد بقوله
стр. 8728
٥١٢٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَدَّمَ مَجِيءَ الْجَارِيَةِ قَبْلَ مَجِيءِ الأَعْرَابِيِّ.
٥١٢٦ - (١٩٧٦) (٤١) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ (يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ) عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛
ــ
في الثانية قدم مجيء الأعرابي أنه قدمه في اللفظ بغير حرف ترتيب فذكره بالواو، والواو لا تقتضي ترتيبًا، وأما الرواية الأولى فصريحة في الترتيب والله أعلم. ومقصود الحديث الاهتمام بتسمية اسم الله تعالى على الطعام وهو مستحب بالإجماع وهو اعتراف من العبد بأن هذا الطعام إنما رزقه الله تعالى بفضله، ولم يكن المرء ليحصل عليه إلَّا برزق منه، ومتى فعل ذلك صار الأكل كله طاعة وعبادة وأصبح سببًا لإحكام العلاقة بالله ، وحكم التسمية عام لكل مطعوم أو مشروب، وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين على حدته فإن سمى واحد منهم حصل أصل السنة نص عليه الشافعي كما في شرح النووي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث حذيفة ﵁ فقال:
٥١٢٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري، صدوق، من (١٠) (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من (٧) (عن الأعمش) غرضه بيان متابعة سفيان لأبي معاوية (بهذا الإسناد) يعني عن خيثمة عن أبي حذيفة عن حذيفة (وقدم) سفيان في رواية (مجيء الجارية قبل مجيء الأعرابي) كما فعل أبو معاوية.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حذيفة بحديث جابر ﵄ فقال:
٥١٢٦ - (١٩٧٦) (٤١) (وحدثنا محمد بن المثنى العنزي حدثنا الضحاك) بن مخلد بن الضحاك الثيباني (يعني أبا عاصم) النبيل البصري، ثقة ثبت، من (٩) (عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من
стр. 8729
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَال الشَّيطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ. وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَال الشَّيطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ. وَإِذَا لَمْ يَذكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَال: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالعَشَاءَ".
٥١٢٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي
ــ
خماسياته (أنه سمع النبي ﷺ يقول إذا دخل الرجل بيته) وكذا المرأة بيتها (فذكر الله) وسماه بالتسمية (عند دخوله) بيته (وعند) أكله (طعامه قال الشيطان) لإخوانه وأعوانه ورفقته (لا مبيت) ولا مرقد (لكم) في هذا البيت (ولا عشاء) لكم من هذا الطعام فإنكم حرمتم منهما بتسمية صاحبه وذكره لله تعالى، وفي هذا استحباب ذكر الله تعالى عند دخول البيت وعند أكل الطعام لأنه يطرد الشيطان والمعنى لا يمكن لكم أن تبيتوا وتتعشوا في هذا المكان وذلك ببركة اسم الله تعالى (وإذا دخل) الرجل بيته (فلم يذكر الله) تعالى (عند دخوله قال الشيطان) لإخوانه ورفقته (أدركتم المبيت) والمرقد (وإذا لم يذكر الله) الرجل (عند) أكل (طعامه) وعشائه وكذا غداؤه (قال) الشيطان لرفقته (أدركتم) أي حصلتم (المبيت) هذا مكرر مع ما قبله ومقتضى السياق أن يقال أدركتم (والعشاء) بلا ذكر المبيت وكأنه من تصحيف بعض الرواة وزيادته، وفي هذا استحباب ذكر الله تعالى عند دخول البيت وعند الطعام.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٨٣]، وأبو داود [٣٧٦٥]، وابن ماجه [٣٨٨٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٥١٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة، من (١١) (أخبرنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة روح بن عبادة لأبي عاصم (يقول إنه سمع النبي ﷺ يقول) هذا الحديث، وساق روح بن عبادة (بمثل حديث أبي
стр. 8730
عَاصِمٍ. إِلَّا أَنَّهُ قَال: "وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عِنْدَ طَعَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عِنْدَ دُخُولِهِ".
٥١٢٨ - (١٩٧٧) (٤٢) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ، فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ"
ــ
عاصم إلَّا أنه) أي لكن أن روحًا (قال) في روايته (وإذا لم يذكر اسم الله عند طعامه) بزيادة لفظ اسم (وإذا لم يذكر اسم الله عند دخوله) بزيادة لفظ اسم الله أيضًا. وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لجابر ﵁ فقال:
٥١٢٨ - (١٩٧٧) (٤٢) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر (أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر) ﵁. وهذا السندان من رباعياته (عن رسول الله ﷺ قال: لا تأكلوا) أيها المسلمون (بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال) فلا تشبهوا به.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في الأطعمة باب الأكل باليمين برقم [٢٣١٠] وأخرجه المؤلف أيضًا في اللباس باب النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد ولم أجده عند غيرهما من الأئمة الستة.
قوله (لا تأكلوا بالشمال) .. إلخ قال الكلاباذي: الشيطان جسم يجوز أن يكون له يمين لكن لا يأكل بيمينه لأنه معكوس مقلوب الخلقة فنهى النبي ﷺ أن يفعلوا كفعله ويجوز أن يقال شمال الإنسان مشؤوم بدليل أن النبي ﷺ عينه للاستنجاء، وأن الكافر يعطى به كتابه يوم القيامة فيكون يدا الشيطان كلتاهما شمالًا لأنه نفسه مشؤوم فكره النبي ﷺ للمؤمن أن يأكل بشماله لئلا يذهب بركة الطعام، ويجوز أن يقال النهي عن الأكل بالشمال لأن فيه استهانة بنعمة الله لأن الشيء إذا حقر يتناول بالشمال عادة اهـ مبارق.
قال النووي: فيه وفيما بعده استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهتهما بالشمال
стр. 8731
٥١٢٩ - (١٩٧٨) (٤٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لابْنِ نُمَيرٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عُمَرَ؛
ــ
وقد زاد نافع الأخذ والإعطاء وهذا إذا لم يكن عذر فإن كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك ككونه أقطع اليمين أو أشلها فلا كراهة في الشمال، وفيه أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشياطين وأن للشيطان يدين اهـ قوله (فإن الشيطان يأكل بشماله) أي بشمال نفسه فيكون النهي للتشبه به، ويحتمل أن الهاء عائدة على شمال الأكل اهـ سنوسي.
قال التوربشتي: المعنى أنه يحمل أولياءه من الإنس على ذلك الصنيع ليضاد به عباد الله الصالحين ثم إن من حق نعمة الله والقيام بشكرها أن تكرم ولا يستهان بها ومن حق الكرامة أن تتناول باليمين ويميز بين ما كان من النعمة وبين ما كان من الأذى اهـ مرقاة.
قوله (فإن الشيطان يأكل بالشمال) حمله الطيبي على أنه يأمر أولياءه بالأكل بالشمال ولعله فسر الحديث بذلك لما رأى من البعد في أكل الشيطان بيده ولكن تعقبه الحافظ في الفتح [٩/ ٥٢٢] وقال فيه عدول عن الظاهر والأولى حمل الخبر على ظاهره وأن الشيطان يأكل حقيقة لأن العقل لا يحيل ذلك وقد ثبت الخبر به فلا يحتاج إلى تأويله اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر هذا بحديث ابن عمر ﵃ فقال:
٥١٢٩ - (١٩٧٨) (٤٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (واللفظ لابن نمير قالوا حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري عن أبي بكر) قال أبو حاتم: يعني لا يذكر له اسم اهـ يعني أن كنيته اسمه (بن عبيد الله) بالتصغير (بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب القرشي العدوي المدني (عن جده) عبد الله (بن عمر) ﵄، روى عن جده عبد الله بن عمر في الأطعمة، وعمه سالم، ويروي عنه (م د ت س) والزهري، قال أبو زرعة: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، مات بعد الثلاثين ومائة (١٣٠) وهذا السند من
стр. 8732
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ. وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ. فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَأكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ"
ــ
خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال إذا أكل أحدكم) أي أراد الأكل (فليأكل ليمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله وبشرب بشماله).
قال العيني في عمدة القاري [٩/ ٦٥٤] قال شيخنا العراقي: الأمر بالأكل مما يليه والأكل باليمين حمله أكثر أصحابنا على الندب وبه صرح الغزالي والنووي، وقد نص الشافعي في الأم على وجوبه، وزعم القرطبي أن الأكل باليمين محمول على الندب، ورجح الحافظ في الفتح [٩/ ٥٢٢] الوجوب لما في أحاديث مسلم من الوعيد على الأكل بالشمال، وقال الأبي: يتعين أن النهي للتحريم للعلة المذكورة ولقوله في الآخر (لا استطعت) ولم أجد في كتب الحنفية حكم الأكل بالشمال والظاهر أنه مكروه تحريمًا، وقال القاضي عياض: نهى عن الأكل بالشمال وأمر بالأكل باليمين لما تظاهرت به الأحاديث من حبه ﷺ التيامن في كل شيء ولما فيه من لفظ اليمن ولثنائه تعالى على أصحاب اليمين بأخذهم كتبهم بأيمانهم وكونهم عن يمين الرحمن تشريفًا بذلك وكونهم عن يمين العرش ولما فيها من القوة ولإضافة العرب كل خير إليها وضد ذلك في الشمال اهـ من الأبي.
قال القرطبي: قوله (فليأكل بيمينه) .. الخ هذا الأمر على جهة الندب لأنه من باب تشريف اليمين على الشمال وذلك لأنها أقوى في الغالب وأسبق للأعمال وأمكن في الأشغال ثم هي مشتقة من اليمن والبركة، وقد شرف الله تعالى أهل الجنة بأن نسبهم إليها كما ذم أهل النار حين نسبهم إلى الشمال فقال: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيمَنَةِ (٨)﴾ [الواقعة: ٨] وقال: ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١)﴾ [الواقعة: ٩٠ - ٩١] وقال عكس هذا في أصحاب الشمال.
بالجملة فاليمين وما نسب إليها وما اشتق عنها محمود لسانًا وشرعًا ودنيا وآخرة، والشمال على النقيض من ذلك حتى قد قال شاعر العرب:
أبيني أفي يمنى يديك جعلتني ... فأفرح أم صيرتني في شمالِكا
وإذا كان الأمر هكذا فمن الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق والسيرة الحسنة عند الفضلاء اختصاص اليمين بالأعمال الشريفة والأحوال النظيفة وإن احتيج في شيء منها
стр. 8733
٥١٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). كِلاهُمَا عَنْ عُبَيدِ اللهِ. جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِإِسْنَادِ سُفْيَانَ.
٥١٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ (قَال أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا. وَقَال حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
ــ
إلى الاستعانة بالشمال فبحكم التبعية، وأما إزالة الأقذار والأمور الخسيسة فبالشمال لما يناسبها من الحقارة والاسترذال اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأطعمة باب الأكل باليمين رقم [٣٧٧٦] , والترمذي في الأطعمة [١٧٩٩]، والنسائي في الكبرى [٦٧٤٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥١٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه ح وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا يحيى وهو القطان كلاهما) أي كل من عبد الله بن نمير ويحيى القطان (عن عبيد الله) بن عمر ابن حفص (جميعًا) أي كل من مالك وعبيد الله بن عمر رويا (عن الزهري بإسناد سفيان) ابن عيينة يعني عن أبي بكر عن ابن عمر، غرضه بيان متابعتهما لسفيان بن عيينة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥١٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى) المصريان (قال أبو الطاهر أخبرنا وقال حرملة حدثنا عبد الله بن وهب حدثني عمر بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر القرشي العدوي المدني العسقلاني، روى عن القاسم بن عبيد الله في الأطعمة، وروى عن ابن وهب، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثني القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العمري المدني، روى عن سالم بن عبد الله بن عمر في الأطعمة، وأبيه ويروي عنه (م س) وعمر بن محمد بن زيد، وثقه ابن
стр. 8734
حَدَّثَهُ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ. وَلَا يَشْرَبَنَّ بِهَا. فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا".
قَال: وَكَانَ نَافِعٌ يَزِيدُ فِيهَا: "وَلَا يَأْخُذُ بِهَا وَلَا يُعْطِي بِهَا". وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الطَّاهِرِ: "لَا يَأْكُلَنَّ أَحَدُكُمْ"
ــ
حبان، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات زمن مروان في حدود الثلاثين ومائة (حدثه) أي حدث القاسم لعمر بن محمد (عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سالم لأبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر (أن رسول الله ﷺ قال: لا يأكلنَّ أحد منكم) أيها المسلمون (بشماله ولا يشربنَّ بها) أي بشماله (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها قال) القاسم بن عبيد الله بالسند السابق (وكان نافع) مولى ابن عمر (يزيد فيها) أي في الشمال لفظة (ولا يأخذ) أحد منكم (بها) أي بشماله ما أعطي من المعطي له (ولا يعطي) أحد منكم ما أراد إعطاءه للغير (بها) أي بشماله ويأخذ ويعطي بالرفع على الإخبار ولكنه خبر بمعنى النهي، قال المؤلف الإمام مسلم رحمه الله تعالى (وفي رواية أبي الطاهر) لفظة (لا يأكلن أحدكم) بإضافة كلمة أحد إلى ضمير المخاطبين وحذف من الجارة من بينهما.
قوله (وكان نافع يزيد فيها) قال الأبي: انظر هل يزيد ذلك مرفوعًا مسندًا، وأظن أن عبد الحق ذكر ذلك مرفوعًا لكن من غير طريق نافع. (قلت) قد أخرج ابن حبان عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ نهى أن يعطي الرجل بشماله شيئًا أو يأخذ بها. راجع الإحسان بترتيب ابن حبان [٧/ ٣٢٩].
قوله (ولا يأخذ بها ولا يعطي) يعني كان لا يستعمل اليد اليسرى في الأخذ والإعطاء وإنما كان يفعل ذلك بيمينه وهو الأدب وهذا كله كما ذكرناه سابقًا نقلًا عن النووي إذا لم يكن عذر يمنع استعمال اليمين في الأكل والشرب والأخذ والإعطاء فإن كان هناك عذر فلا بأس باستعمال الشمال، وفي بعض الهوامش قوله (وكان نافع يزيد فيها ولا يأخذ) .. الخ، إن كان مرفوعًا مسندًا يلزم الجزم فيهما عطفًا على النهيين السابقين لكن جميع النسخ الموجودة من المطبوعة وغيرها مكتوب بالرفع كما ترى ولهذا أبقيناهما على حالهما والله أعلم، وروى الحسن بن سفيان بسنده عن أبي هريرة ولفظه
стр. 8735
٥١٣٢ - (١٩٧٩) (٤٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَجُلا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشِمَالِهِ. فَقَال: "كُلْ بِيَمِينِكَ" قَال: لَا أَسْتَطِيعُ. قَال: "لَا اسْتَطَعْتَ" مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ
ــ
(إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله ويأخذ بشماله) اهـ مرقاة اهـ من ذهني. وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥١٣٢ - (١٩٧٩) (٤٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب) بضم المهملة وبموحدتين العكلي بضم المهملة وسكون الكاف نسبة إلى بطن من تميم تسمى عكل الخراساني الأصل ثم الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (عن عكرمة بن عمار) العجلي اليمامي، صدوق، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع) الأسلمي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع، اسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلمي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن أباه) أي أن أبا إياس (حدثه) أي حدث لإياس (أن رجلًا) اسمه بسر بن راعي العير الأشجعي كذا ذكره ابن منده وأبو نعيم الأصبهاني، وابن ماكولا وآخرون وهو صحابي مشهور عده هؤلاء في الصحابة ﵃ (أكل عند رسول الله ﷺ بشماله فقال) له رسول الله (كل) أيها الرجل (بيمينك، قال) الرجل (لا أستطيع) أن آكل باليمين فـ (قال) له رسول الله ﷺ (لا استطعت) أي لا تستطع الأكل باليمين أبدًا وهذا دعاء عليه لأه كان معارضًا لرسول الله ﷺ قال الراوي (ما منعه) الأكل باليمين (إلا الكبر) أي التكبر ورد الحق وعناده فلذلك دعا عليه رسول الله ﷺ بعدم الاستطاعة، قال القرطبي: قوله (فقال لا أستطيع فقال لا استطعت) دعاء منه ﷺ لأنه لم يكن له في ترك الأكل باليمين عذر وإنما قصد المخالفة وكأنه كان منافقًا والله تعالى أعلم. ولذلك قال الراوي سلمة بن الأكوع (ما منعه) من الأكل باليمين
стр. 8736
قَال: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ.
٥١٣٣ - (١٩٨٠) (٤٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيسَانَ،
ــ
(إلَّا الكبر) ورد الحق والمخالفة لرسول الله ﷺ وقد أجاب الله تعالى دعاء النبي ﷺ عليه بقوله: لا استطعت، كما (قال) سلمة (فما رفعها) أي رفع ذلك الرجل يمينه (إلى فيه) أي إلى فمه بعد ذلك اليوم حتى شلت يمينه. وفي هذا الحديث جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر، وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل حال حتى في حال الأكل، واستحباب تعليم الآكل آداب الأكل إذا خالفه اهـ نووي, قوله (أن رجلًا أكل) كذا وقع هنا غير مسمى، وسماه أبو الوليد الطيالسي عند الدارمي في سننه [٢/ ٢٤] فقال: أبصر رسول الله ﷺ بسر بن راعي العير يأكل بشماله .. الخ, قوله (لا استطعت) دعاء عليه بأن لا يتمكن أبدًا من استخدام اليمين ولعله ﷺ دعا عليه لما علم بالوحي أو غيره بأنه كذب في هذا الاعتذار ولم يحمله على ذلك إلَّا الكبر، وجزم القاضي عياض بأنه كان منافقًا، وتعقبه النووي بأن بسر بن راعي العير عده أبو نعيم وابن منده من الصحابة، ولكن قال الحافظ في الإصابة [١/ ١٥٣]: "في هذا الاستدلال نظر لأن كل من ذكره لم يذكر له مستندًا إلَّا هذا الحديث، فالاحتمال قائم، ويمكن الجمع أنه كان في تلك الحالة لم يسلم ثم أسلم بعد ذلك" وما قاله الحافظ أوجه، وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات إلَّا أنه أخرجه أحمد [٤/ ٤٥]، والدارمي في سننه في الأطعمة باب الأكل باليمين برقم [٢٠٣٨].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جابر بحديث عمر بن أبي سلمة ﵃ فقال:
٥١٣٣ - (١٩٨٠) (٤٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (جميعًا) أي كل منهما رويا (عن سفيان) بن عيينة (قال أبو بكر حدثنا سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير) القرشي المخزومي مولاهم أبي محمد المدني، صدوق، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (عن وهب بن كيسان) القرشي الأسدي
стр. 8737
سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ. قَال: كُنْتُ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ. فَقَال لِي: "يَا غُلامُ، سَمِّ اللهَ. وَكُلْ بِيَمِينِكَ. وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ"
ــ
مولاهم أبي نعيم المدني المعلم المكي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (سمعه) أي سمع وهب بن كيسان هذا الحديث الآتي (من عمر بن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال المخزومي ربيب النبي ﷺ ابن أم سلمة زوج النبي ﷺ الصحابي الصغير ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) عمر ابن أبي سلمةأكنت في حجر رسول الله ﷺ وتربيته، والحجر بفتح الحاء وسكون الجيم الحضانة وبالكسر الاسم، ومنه حجر الثوب والحجر بالكسر أيضًا الحرام اهـ مفهم، وفي رواية للبخاري كنت في حجر رسول الله ﷺ ، وفي رواية كنت غلامًا في حجر رسول الله ﷺ وقد ذكر ابن عبد البر أنه ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة ورده الحافظ في الفتح [٩/ ٥٢١] بأنه كان أكبر من عبد الله بن الزبير بسنتين فيكون مولده قبل الهجرة، والحجر بفتح الحاء وسكون الجيم مصدر بمعنى التربية والحضانة، والحجر بكسر الجيم بمعنى الحضن، والثوب وكلاهما محتمل ها هنا (وكانت يدي) عند الأكل (تطيش) بوزن تطير أي تتحول وتنتقل (في) نواحي (الصحفة) وجوانبها تلتقط منها الطعام وتأخذه للأكل منه، ووقع في رواية البخاري (فجعلت آكل من نواحي الصحفة) وهو يفسر المراد هنا، والصحفة إناء يسع طعامًا قدر ما يشبع خمسة، والقصعة قدر ما يشبع عشرة، وقيل الصحفة كالقصعة وزنًا ومعنى وجمعها صحاف كقصعة وقصاع (فقال لي) رسول الله ﷺ (يا غلام سم الله) تعالى أي اذكر اسم الله أي قل بسم الله الرحمن الرحيم أو بسم الله (وكل بيمينك وكل مما بليك) أي من الطعام الذي في الجانب الذي يليك من الصحفة ولا تأكل من جانب غيرك، قال النووي: لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مروءة فقد يتقذره صاحبه لا سيما في الأمراق وشبهها فإن كان تمرًا أو أجناسًا فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه والذي ينبغي تعميم النهي حملًا للنهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص (قلت) قد ثبت دليل مخصص وهو حديث عكراش بن ذؤيب عند الترمذي في الأطعمة باب التسمية على الطعام رقم [١٨٤٨] في قصة طويلة،
стр. 8738
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفيه (فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والوذر فأقبلنا نأكل منها فخطت بيدي في نواحيها وأكل رسول الله ﷺ من بين يديه فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى ثم قال: "يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد" ثم أتينا بطبق فيه ألوان التمر أو الرطب شك عبيد الله فجعلت آكل من بين يدي وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق فقال: "يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد" وقد ذكر الترمذي أنه تفرد به العلاء بن الفضل، ولكن قال فيه الذهبي في الميزان [٣/ ١٠٤]: صدوق إن شاء الله.
وبهذا الحديث تبين أيضًا الجواب عما تساءل به الأبي ها هنا بقوله: وانظر هل اختلاف آحاد المصنف الواحد بالجودة بمنزلة اختلاف الأنواع فيجوز أن يأخذ جيدًا من بين يدي غيره. فإن الذي أذن فيه رسول الله ﷺ بالأكل من حيث شاء كان تمرًا كله غير أنه كان ألوانًا فظهر أنه يجوز والله أعلم، قال النووي: وفي هذا الحديث بيان ثلاث سنن من سنن الأكل وهي التسمية والأكل باليمين والأكل مما يليه، قال القرطبي: وفي الحديث تعليم الصبيان ما يحتاجون إليه من أمور الدين وآدابه وهذه الأوامر كلها على الندب لأنها من المحاسن المكملة والمكارم المستحسنة والأصل فيما كان من هذا الباب الترغيب والندب.
وقوله (كل مما يليك) سنة متفق عليها وخلافها مكروه شديد الاستقباح لكن إذا كان الطعام نوعًا وسبب ذلك الاستقباح: أن كل آكل كالحائز لما يليه من الطعام فأخذ الغير له تعد عليه مع ما في ذلك من تقذر النفوس ما خاضت فيه الأيدي والأصابع، ولما فيه من إظهار الحرص على الطعام والنهم ثم هو سوء أدب من غير فائدة إذا كان الطعام نوعًا واحدًا، وأما إذا اختلفت أنواع الطعام فقد أباح ذلك العلماء إذ ليس فيه شيء من تلك الأمور المستقبحة اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأطعمة رقم [٥٣٧٩ و ٥٣٧٧ و ٥٣٧٨]، وأبو داود في الأطعمة رقم [٣٧٧٧]، والترمذي في الأطعمة [١٨٥٨]، وابن ماجه في الأطعمة [٣٣٠٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر بن أبي سلمة ﵄ فقال:
стр. 8739
٥١٣٤ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ قَال: أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَقَمَ. فَجَعَلْتُ آخُذُ مِنْ لَحْمٍ حَوْلَ الصَّحْفَةِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلْ مِمَّا يَلِيكَ".
٥١٣٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَال: نَهَى النَّبِيَّ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ
ــ
٥١٣٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا الحسن بن علي بن محمد الحلواني) الخلال المكي الهذلي، ثقة، من (١١) (وأبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني البغدادي، ثقة، من (١١) (قالا حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم المصري، ثقة، من (١٠) (أخبرنا محمد بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم أخو إسماعيل المدني، ثقة، من (٧) (أخبرني محمد بن عمرو بن حلحلة) الديلي المدني، ثقة، من (٦) (عن وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة محمد بن عمرو بن حلحلة للوليد بن كثير (أنه) أي أن عمر ابن أبي سلمة (قال أكلت يومًا) من الأيام (مع رسول الله ﷺ فجعلت) أي شرعت أن (آخذ من لحم) كان (حول الصحفة) أي جانبها أي في الجانب الآخر غير ما يليني (فقال) لي (رسول الله ﷺ كل) يا غلام (مما يليك) أي من الجانب الذي يليك.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث جابر بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥١٣٥ - (١٩٨١) (٤٦) (وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، الأعمى، الفقيه أحد السبعة (عن أبي سعيد) الخدري ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو سعيد (نهى النبي ﷺ عن اختناث الأسقية) أي عن لف رؤوس القرب وطيها ليشرب منها الماء أو اللبن بفمه،
стр. 8740
٥١٣٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّهُ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ: أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا
ــ
والاختناث بخاء معجمة ثم تاء مثناة من فوق ثم نون ثم مثلثة وفسره في الرواية الآتية بقوله (واختناثها أن يقلب رأسها حتى يشرب منه) وأصل هذه الكلمة التكسر والانطواء ومنه سمي الرجل المتشبه بالنساء في طبعه وكلامه وحركاته مخنثًا واتفقوا على أن النهي عن اختناثها نهي تنزيه لا تحريم، ثم قيل سببه أنه لا يؤمن أن يكون في السقاء ما يؤذيه فيدخل جوفه ولا يدري كالعلق ويؤيده ما ذكره الحافظ في الفتح [١٠/ ٩٠] عن مسند ابن أبي شيبة في أول هذا الحديث (شرب رجل من سقاء فانساب في بطنه جنان فنهى رسول الله ﷺ .. إلخ وكذا أخرجه الإسماعيلي، وقيل سبب النهي أنه يقذره على غيره وقيل إنه ينتنه أو لأنه مستقذر، وقد روى الترمذي وغيره عن كبشة بنت ثابت وهي أخت حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنهما قالت: دخل على رسول الله ﷺ فشرب من قربة معلقة قائمًا فقمت إلى فيها فقطعته، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقطعها لفم القربة فعلته لوجهين: أحدهما أن تصون موضعًا أصابه فم رسول الله ﷺ أن يبتذل ويمسه كل أحد والثاني أن تحفظه للتبرك به والاستشفاء والله أعلم. فهذا الحديث يدل على أن النهي ليس للتحريم اهـ نووي مع زيادة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأشربة [٥٦٢٥ و ٥٦٢٦]، وأبو داود في الأشربة [٣٧٢٠]، والترمذي في الأشربة [٣٤٦٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٥١٣٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) الهذلي (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يونس لسفيان بن عيينة (أنه قال نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية) ولف فمها لأجل (أن يشرب من أفواهها).
стр. 8741
٥١٣٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: وَاخْتِنَاثُهَا أَنْ يُقْلَبَ رَأْسُهَا ثُمَّ يُشْرَبَ مِنْهُ.
٥١٣٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا
ــ
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال:
٥١٣٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن أبي سعيد، غرضه بيان متابعة معمر ليونس، وساق معمر (مثله) أي مثل ما روى يونس (غير أنه) أي لكن أن معمرًا (قال) وزاد لفظة (واختناثها أن يقلب) ويلف ويطوى (رأسها) أي فمها (ثم يشرب) الماء (منه) أي من رأسها والله أعلم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أنس ﵁ فقال:
٥١٣٨ - (١٩٨٢) (٤٧) (حدثنا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي أبو عبد الله البصري (حدثنا قتادة عن أنس) ﵁. وهذا السند من رباعياته (أن النبي ﷺ زجر) ونهى (عن الشرب) أي شراب كان، حالة كون الشارب (قائمًا) وفي رواية نهى عن الشرب قائمًا حمل العلماء هذا الزجر والنهي على كراهة التنزيه بقرينة شربه ﷺ قائمًا بيانًا لجوازه، وفي البخاري أتى علي ﵁ على باب الرحبة فشرب قائمًا فقال: إن ناسًا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم وإني رأيت النبي ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت، وفي الأبي: أو تحمل أحاديث النهي على أن في الشرب قائمًا ضررًا فاحتاط لأمته بالنهي وفعله لأمنه منه اهـ فعلى هذا فالنهي لأمر طبي لا ديني والله أعلم اهـ ذهني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأشربة باب في الشرب قائمًا رقم [٣٧١٧]، والترمذي في الأشربة باب ما جاء في النهي عن الشرب قائمًا رقم
стр. 8742
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[١٨٧٩] , وابن ماجه في الأشربة باب الشرب قائمًا رقم [٣٤٦٧].
"واعلم" أن الأحاديث مختلفة في باب الشرب قائمًا فمنها أحاديث تدل على النهي كأحاديث الباب حتى ورد الأمر بالاسّتقاء لمن شرب قائمًا في حديث أبي هريرة الآتي وأخرجه أحمد من وجه آخر وصححه ابن حبان من طريق أبي صالح عنه بلفظ (لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستقاء) ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة أنه ﷺ رأى رجلًا يشرب قائمًا فقال: "قه" قال: لمه؟ قال: "أيسرك أن يشرب معك الهر" قال: لا، قال: "قد شرب معك من هو شرٌّ منه الشيطان" وفي إسناده أبو زياد الطحان لا يعرف اسمه وقد وثقه يحيى بن معين كما في فتح الباري [١٠/ ٨٢]، وأخرج الترمذي عن الجارود بن المعلى (أن النبي ﷺ نهى عن الشرب قائمًا). وهناك أحاديث آخر تدل على الجواز فمنها ما سيأتي في آخر الباب (من شرب رسول الله ﷺ من ماء زمزم قائمًا) ومنها ما مر قريبًا من حديث كبشة عند الترمذي وقد ثبت فيه شربه ﷺ قائمًا من فم القربة، ومنها ما أخرجه البخاري في الأشربة رقم [٥٦١٥] عن علي ﵁ أنه أتي على باب الرحبة بماء فشرب قائمًا .. الحديث كما مر آنفًا، ومنها ما أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر ﵄ قال: (كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام) وأخرج الترمذي أيضًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائمًا وقاعدًا) وقال الترمذي: حسن صحيح، وذكر أن في الباب أحاديث عن علي وسعد وعبد الله بن عمرو وعائشة ﵃ أجمعين، ومنها ما أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الجامع منه ص (٧١٤) بلاغًا أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان كانوا يشربون قيامًا، ومنها ما أخرجه عن ابن شهاب أن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبي وقاص ﵄ كانا لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأسًا، ومنها ما أخرجه عن أبي جعفر القاري أنه قال: (رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائمًا) وأخرج عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان يشرب قائمًا، واختلفت آراء العلماء في دفع التعارض بين هذه الأحاديث والآثار على (٧) أقوال:
(١) الأول: ترجيح أحاديث الجواز على أحاديث النهي لأن أحاديث الجواز أثبت
стр. 8743
٥١٣٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثنَا سَعِيدٌ,
ــ
مما يخالفها وهذا قول أبي بكر الأثرم واستدل على ما قاله بما أسنده عن أبي هريرة قال: (لا بأس بالشرب قائمًا) فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست ثابتة وإلا لما قال لا بأس به. ويدل على وهاء أحاديث النهي أيضًا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب قائمًا أن يستقيء كذا نقله الحافظ عنه في الفتح [١٠/ ٨٤] وإليه يظهر ميل القاضي عياض فيما حكى عنه الأبي.
(٢) القول الثاني: أن أحاديث النهي منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين القائلين بالجواز وإلى هذا القول جنح ابن شاهين والأثرم كما في الفتح.
(٣) القول الثالث: أن أحاديث الجواز منسوخة بأحاديث النهي وإليه ذهب ابن حزم متمسكًا بأن الجواز على وفق الأصل وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان فإن النسخ لا يثبت باحتمال.
(٤) والرابع: أن أحاديث النهي متعلقة بالقيام بمعنى المشي لا بمجرد القيام قاله أبو الفرج الثقفي.
(٥) والخامس: أن يجمع بين الأحاديث بأن النهي للتنزيه فلا يعارض أحاديث الجواز وهو الذي اختاره أكثر الفقهاء من المذاهب الأربعة.
(٦) والسادس: أن يحمل النهي على الضرر الطبي وأحاديث الجواز على الإباحة الشرعية وإليه جنح الطحاوي.
(٧) والسابع: أن أحاديث النهي محمولة على ما إذا تيسر له الجلوس وأحاديث الجواز محمولة على ما إذا لم يتيسر له الجلوس كما إذا كان عند زمزم فإنه ربما يصعب عليه الجلوس لكثرة الزحام والطين اهـ من التكملة بزيادة وتصرف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٥١٣٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالمهملة أبو محمد البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران
стр. 8744
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا. قَال قَتَادَةُ: فَقُلْنَا: فَالأَكْلُ؟ فَقَال: ذَاكَ أَشَرُّ أَوْ أَخْبَثُ
ــ
اليشكري البصري (حدثنا قتادة عن أنس عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لهمام بن يحيى (أنه) ﷺ (نهى أن يشرب الرجل قائمًا قال قتادة فقلنا) لأنس (فالأكل) قائمًا نهى عنه أيضًا (فقال) لنا أنس نعم (ذاك) أي الأكل قائمًا (أشر) أي أقبح من الشرب قائمًا (أو) قال أنس ذاك أي الأكل قائمًا (أخبث) أي أخس من الشرب قائمًا، شك قتادة أي اللفظين قال أنس ومعناهما واحد، وقوله (أشر) هكذا وقع في الأصول أشر بالألف والمعروف في العربية شر بغير ألف وكذلك خير قال الله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ وقال تعالى: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ ولكن هذه اللفظة وقعت ها هنا على الشك فإنه قال: أشر وأخبث، فشك قتادة أن أنسًا قال أشر أو قال أخبث فلا يثبت عن أنس أشر بهذه الرواية فإن جاءت هذه اللفظة بلا شك وثبتت عن أنس فهو عربي فصيح فهي لغة وإن كانت قليلة الاستعمال ولهذا نظائر مما لا يكون معروفًا عند النحاة ولا جاريًا على قواعدهم وقد صحت به الأحاديث فلا ينبغي رده إذا ثبت بل يقال هذه لغة قليلة الاستعمال ونحو هذا من العبارات وسببه أن النحويين لم يحيطوا إحاطة قطعية بجميع كلام العرب ولهذا يمنع بعضهم ما ينقل غيره عن العرب كما هو معروف اهـ نووي. وعلى كل حال فالرواية دالة على أن الأكل قائمًا أشنع من الشرب قائمًا، لكن قال القاضي عياض: لم يختلف في جواز الأكل قائمًا، وإن قال قتادة إنه أشر وأخبث ولعله استند في ذلك على ما ذكرناه من حديث ابن عمر (كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام) أخرجه الترمذي ولكن كيف يصح دعوى الاتفاق على الجواز وقد ثبت عن أنس (لا عن قتادة) أن الأكل قائمًا أخبث من الشرب قائمًا، فإما أن يجمع بين الحديثين بعين ما ذكرناه في مسألة الشرب وذلك أن حديث أنس محمول على الكراهة التنزيهية وحديث ابن عمر على الجواز، وإما بأن يقال إن حديث ابن عمر محمول على أكل لقمة أو لقمتين وأكل أشياء لا يهتم لها بالمائدة وحديث أنس محمول على الطعام الذي يؤكل على المائدة وهذا أوجه والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال:
стр. 8745
٥١٤٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ قَتَادَةَ.
٥١٤١ - (١٩٨٣) (٤٨) حدَّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي عِيسَى الأُسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا
ــ
٥١٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا حدثنا وكيع عن هشام) الدستوائي (عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هشام لسعيد بن أبي عروبة، وساق هشام (بمثله) أي بمثل حديث سعيد بن أبي عروبة (و) لكن (لم يذكر) هشام (قول قتادة) لأنس فالأكل كذلك .. الخ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥١٤١ - (١٩٨٣) (٤٨) (وحدثنا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار البصري (حدثنا قتادة عن أبي عيسى الأسواري) بضم الهمزة نسبة إلى الأساورة قوم من بني تميم نزلوا البصرة، وأما الأسواري بفتح الهمزة فهو منسوب إلى قرية بأصبهان وأبو عيسى هذا بضم الهمزة كذا حققه الذهبي في المشتبه (ص / ٢٣) قال الطبراني: بصري ثقة، لم أر من ذكر اسمه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن المديني: هو مجهول لم يرو عنه إلَّا قتادة، وخالفه أبو بكر البزار فزعم أنه مشهور كذا في التهذيب [١٢/ ١٩٦]، وفي الخلاصة: وأما أبو عيسى الأسواري البصري، روى عن أبي سعيد الخدري في النهي عن الشرب قائمًا وابن عمر وأبي العالية، ويروي عنه (م) وقتادة وثابت البناني وعاصم الأحول، روى له (م) حديث أبي سعيد الخدري في النهي عن الشرب قائمًا (قلت) هو متابعة يعني استشهادًا.
(عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ زجر عن الشرب قائمًا) قد
стр. 8746
٥١٤٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ وَابْنِ الْمُثَنَّى) قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي عِيسَى الأُسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائمًا.
٥١٤٣ - (١٩٨٤) (٤٩) حدّثني عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ (يَعْنِي الْفَزَارِيَّ). حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ. أَخْبَرَنِي أَبُو غَطَفَانَ الْمُرِّيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا
ــ
تقدم بسط الكلام في هذا الحديث في حديث أنس ﵁. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى لم يروه غيره من أصحاب الأمهات اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٥١٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لزهير وابن المثنى قالوا حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (حدثنا شعبة حدثنا قتادة عن أبي عيسى الأسواري عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لهمام بن يحيى (أن رسول الله ﷺ نهى عن الشرب قائمًا) تقدم بسط الكلام فيه آنفًا.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٥١٤٣ - (١٩٨٤) (٤٩) (حدثني عبد الجبار بن العلاء) بن عبد الجبار الأنصاري مولاهم، المقرئ المكي، لا بأس به، من (١٠) (حدثنا مروان) بن معاوية (يعني الفزاري) الكوفي، ثقة، من (٨) (حدثنا عمر بن حمزة) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ضعيف، من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (أخبرني أبو غطفان) بفتحات الحجازي المدني سعد بن طريف بن مالك (المري) وثقه ابن حبان، وقال في التقريب: ثقة، من كبار الثالثة، روى عنه في (٣) أبواب (أنه سمع أبا هريرة) ﵁ (يقول) وهذا السند من خماسياته (قال رسول الله ﷺ لا يشربن أحد منكم قائمًا
стр. 8747
فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ"
ــ
فمن نسي) هذا النهي وشرب قائمًا (فليستقئ) أي فليخرج ما شربه من جوفه قيئًا، والأمر فيه للإرشاد إلى المصالح، وفيه إشارة إلى أن الناسي إذا كان مأمورًا بطلب قيء ما شربه ناسيًا فالشارب عامدًا يكون مأمورًا به بالطريق الأولى. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات.
قوله (فمن نسي فليستقئ) أجمعوا على أن هذا الأمر ليس للوجوب وبه استدل القاضي على ضعف هذا الحديث وأعلّه بعمر بن حمزة، وتعقبه النووي بأن الأمر يمكن أن يحمل على الاستحباب، وأما عمر بن حمزة فقد قال فيه الحافظ ابن حجر أنه مختلف في توثيقه ومثله يخرج له مسلم في المتابعات، وقد ذكر الأبي عن بعض المشايخ أن الأصح أنه موقوف على أبي هريرة.
وقد طعن القاضي عياض في أحاديث الباب الثلاثة يعني باب كراهية الشرب قائمًا وقال: لم يخرج مالك ولا البخاري أحاديث النهي لعدم صحتها عندهما وإنما خرّجا أحاديث الإباحة، وذكر مسلم من أحاديث النهي ثلاثة كلها معلولة؛ الأول حديث قتادة عن أنس وهو معنعن وكان شعبة يتقي من حديث قتادة ما لم يقل فيه حدثنا. الثاني حديث قتادة عن أبي عيسى الأسواري عن أبي سعيد الخدري قالوا أبو عيسى هذا غير مشهور. والثالث حديث عمر بن حمزة عن أبي غطفان أنه سمع أبا هريرة وعمر بن حمزة لا يحتمل منه مثل هذا الحديث لمخالفته غيره له مع أن الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة كذا في شرح الأبي [٥/ ٣٧] ولكن رد عليه الحافظ في الفتح [١٠/ ٨٣] فقال: فأما إشارته إلى تضعيف حديث أنس بكون قتادة مدلسًا وقد عنعنه فيجاب عنه بأنه صرح في نفس السند بما يقتضي سماعه له من أنس فإن فيه قلنا لأنس فالأكل، وأما تضعيفه حديث أبي سعيد بأن أبا عيسى غير مشهور فهو قول سبق إليه ابن المديني لأنه لم يرو عنه إلَّا قتادة لكن وثقه الطبري وابن حبان، ومثل هذا يخرج في الشواهد، وأما تضعيفه لحديث أبي هريرة بعمر بن حمزة فهو مختلف في توثيقه ومثله يخرج له مسلم في الشواهد والمتابعات، وقد تابعه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة فالحديث بمجموع طرقه صحيح، دماذا ثبتت أحاديث النهي فالقول الخامس أولى وهو أن تحمل على كراهة التنزيه ولا يعارضه حديث عليٍّ في نفي الكراهة لأنه يحتمل أن يكون أراد
стр. 8748
٥١٤٤ - (١٩٨٥) (٥٠) وحدَّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: سَقَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ. فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ.
٥١٤٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛
ــ
الكراهة التحريمية وربما يستشكل القول بكراهة التنزيه بأن النبي ﷺ لا يفعل المكروه ولو تنزيهًا. وأجاب عنه الأبي في شرحه بأنه ﷺ إذا فعله للبيان فليس بمكروه بل هو واجب عليه لوجوب التبليغ وهذا مثل ما توضأ مرة مرة وطاف راكبًا مع الإجماع على أن الوضوء ثلاثًا والطواف ماشيًا أفضل اهـ من التكملة.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥١٤٤ - (١٩٨٥) (٥٠) (وحدثنا أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، ثقة، من (٧) (عن عاصم) بن سليمان الأحول التميمي البصري (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عباس (سقيت رسول الله ﷺ في حجة الوداع أي صببت له (من) ماء (زمزم فشرب) ـه (وهو) ﷺ (قائم) غير جالس، قد مر ما فيه أنه لبيان الجواز. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٦٩]، والبخاري في الحج برقم [١٦٣٧]، وفي الأشربة [٥٦١٧]، والترمذي في الأشربة برقم [١٨٨٢]، والنسائي في الحج [٢٩٦٤]، وابن ماجه [٣٤٢٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٥١٤٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عاصم) بن سليمان الأحول البصري (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان لأبي
стр. 8749
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ، مِنْ دَلْوٍ مِنْهَا، وَهُوَ قَائِمٌ.
٥١٤٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا سُرَيجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ. ح وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ (قَال إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال يَعْقُوبُ: حَدَّثنَا) هُشَيمٌ. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ وَمُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ.
٥١٤٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ
ــ
عوانة (أن النبي ﷺ شرب من ماء زمزم) فمن زائدة أو تبعيضية أي شرب ماء زمزم (من دلو) أي من إناء مملوء (منها) أي من بئر زمزم أنث الضمير العائد على زمزم نظرًا إلى أنها بمعنى البئر أو بمعنى البقعة (وهو) أي والحال أنه ﷺ (قائم) في حالة شربه لبيان الجواز.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال:
٥١٤٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا سريج بن يونس) بن إبراهيم المروزي الأصل البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) (أخبرنا عاصم) بن سليمان (الأحول ح وحدثني يعقوب) بن إبراهيم بن كثير العبدي (الدورقي) البغدادي، ثقة، من (١٠) (وإسماعيل بن سالم) الصائغ بمكة البغدادي ثم المكي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (قال إسماعيل أخبرنا وقال يعقوب حدثنا هشيم) بن بشير (حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول ومغيرة) بن مقسم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي الفقيه الأعمى، ثقة، من (٦) روى عنه في (٨) كلاهما رويا (عن الشعبي عن ابن عباس) ﵄. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة هشيم لأبي عوانة وسفيان بن عيينة (أن رسول إله ﷺ شرب من زمزم وهو قائم).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال:
٥١٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان بن الحر بن مالك التميمي العنبري البصري (حدثنا شعبة عن عاصم) الأحول
стр. 8750
سَمِعَ الشَّعْبِيَّ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَال: سَقَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ. فَشَرِبَ قَائِمًا. وَاسْتَسْقَى وَهُوَ عِنْدَ الْبَيتِ.
٥١٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِير. كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِهِمَا: فَأَتَيتُهُ بِدَلْوٍ
ــ
(سمع الشعبي سمع ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لمن روى عن عاصم (قال) ابن عباس (سقيت رسول الله ﷺ من) ماء (زمزم فشربـ) ـه قائمًا و) الحال أنه قد (استسقى) أي طلب ما يشربه، والجملة حال من الرسول وكذا جملة قوله (وهو) صلى الله عليه وسعلم (عند البيت) أي عند الكعبة حال من فاعل استسقى فتكون حالًا متداخلة.
(فإن قلت) إن هذا الحديث يعارض الحديث السابق من قوله (لا يشربن أحدكم قائمًا) فكيف التوفيق بينهما (قلت) إن النهي للتنزيه لئلا يضره الشرب وشربه ﷺ قائمًا يكون لبيان الجواز أو يقال إنه مخصص بماء زمزم لكونه مباركًا غير مضر شربه قائمًا فمن زعم نسخًا بين الحديثين فقد غلط لأن الجمع بينهما ممكن مع أن التاريخ غير معلوم اهـ من المبارق. فإن قيل إذا صح حمل النهي على التنزيه فالشرب قائمًا مرجوح وهو ﷺ لا يفعل مرجوحًا: أجيب أنه إذا فعله للبيان فليس بمرجوح بل هو واجب عليه لوجوب التبليغ عليه اهـ سنوسي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا فقال:
١٥٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر ح وحدثني محمد بن المثنى حدثنا وهب بن جرير) بن حازم الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (كلاهما) أي كل من محمد بن جعفر ووهب بن جرير رويا (عن شعبة بهذا الإسناد) يعني عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس، غرضه بيان متابعتهما لمعاذ بن معاذ (و) لكن (في حديثهما) أي في روايتهما زيادة لفظة (فأتيته بدلو) أي واستسقى وهو عند البيت فأتيته بدلو من ماء زمزم فسقيته والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أحد عشر حديثًا الأول منها حديث حذيفة
стр. 8751
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث جابر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث جابر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والرابع حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والخامس حديث سلمة بن الأكوع ذكره للاستشهاد، والسادس حديث عمر بن أبي سلمة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثامن حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والتاسع حديث أبي سعيد الثاني ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعة واحدة، والعاشر حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد، والحادي عشر حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والله أعلم.
***
стр. 8752
٦٦٢ - (٦) باب النهي عن التنفس في الإناء واستحبابه خارجه ومناولة الشراب الأيمن فالأيمن ولعق الأصابع والصحفة وأكل اللقمة الساقطة ومن دعي إلى الطعام فتبعه غيره
٥١٤٩ - (١٩٨٦) (٥١) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ
ــ
٦٦٢ - (٦) باب النهي عن التنفس في الإناء واستحبابه خارجه ومناولة الشراب الأيمن فالأيمن ولعق الأصابع والصحفة وأكل اللقمة الساقطة ومن دعي إلى الطعام فتبعه غيره
٥١٤٩ - (١٩٨٦) (٥١) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا) عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثففي عن أيوب) السختياني (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري أبي إبراهيم المدني، ثقة، من (٣) (عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري السلمي بفتح السين واللام الحارث بن ربعي المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته (أن النبي ﷺ نهى أن يتنفس) بصيغة المجهول أي نهى عن أن يخرج الشارب نفسه (في) داخل (الإناء) عند الشرب منه لئلا يتقذر الماء أو اللبن مثلًا ببزاق يخرج من الفم أو بريح كريهة تتعلق بالماء أو بالإناء، وعلى هذا فإذا لم يتنفس في الإناء فليشرب في نفس واحد ما شاء قاله عمر بن عبد العزيز، وأجازه جماعة منهم ابن المسيب وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس، وكره ذلك قوم منهم ابن عباس وطاوس وعكرمة وقالوا: هو شرب الشيطان، والقول الأول أظهر لقوله ﷺ للذي قال إنه لا يروي من نفس واحد: "ابن القدح عن فيك ثم تنفس" رواه مالك وأبو داود والترمذي، وظاهره أنه أباح له الشرب في نفس واحد إذا كان يروى منه اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٦٣٠]، والترمذي في الأشربة [١٨٩٠]، والنسائي في الطهارة [١/ ٤٣]، وابن ماجه في الطهارة [٣١٣].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أنس ﵁ فقال:
стр. 8753
٥١٥٠ - (١٩٨٧) (٥٢) وحدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا
ــ
٥١٥٠ - (١٩٨٧) (٥٢) (وحدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا حدثنا وكيع عن عزرة بن ثابت) بن أبي زيد عمرو بن أخطب (الأنصاري) ثقة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن ثمامة بن عبد الله بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري قاضيها، روى عن جده أنس بن مالك في الأطعمة، ويروي عنه (ع) وعزرة بن ثابت في الأطعمة، وابن عون وأبو عوانة ومعمر، وثقه أحمد والنسائي والعجلي، وقال ابن عدي: وأرجو أن لا بأس به، وقال في التقريب: صدوق، من الرابعة، وفي الخلاصة الخزرجية: مات بعد عشر ومائة (١١٠) (عن) جده (أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ كان يتنفس) أي يقطع نفسه (في الإناء) ويتنفس خارجه (ثلاثًا) قال المازري أي يقطع شربه بأن يبين القدح من فيه لا أنه يتنفس داخل الإناء لأنه صحت الأحاديث بالنهي عن ذلك وعن النفخ في الطعام والشراب، وحمل بعضهم هذا الحديث على ظاهره وهو أن يتنفس في الإناء ثلاثًا، وقال فعل ذلك لبيان الجواز، ومنهم من علل جواز ذلك في حقه ﷺ بأنه لم يكن يتقذر منه شيء بل الذي يتقذر من غيره يستطاب منه فإنهم كانوا إذا بزق أو تنخع تدلكوا بذلك، وإذا توضأ اقتتلوا على فضل وضوئه إلى غير ذلك مما في هذا المعنى.
(قلت) وحمل هذا الحديث على هذا ليس بصحيح بدليل بقية الحديث فإنه قال: "إنه أروى وأبرأ وأمرأ" وهذه الثلاثة الأمور إنما تحصل بأن يشرب في ثلاثة أنفاس خارج القدح، فأما إذا تنفس في الماء وهو يشرب فلا يأمن الشرق ويحصل تقذير الماء وقد لا يروى إذا سقط من بزاقه شيء أو خالطه من رائحة نفسه إن كانت هنالك رائحة كريهة، وعلى هذا المعنى حمل الحديث الجمهور وهو الصواب إن شاء الله تعالى نظرًا إلى المعنى ولبقية الحديث ولقوله للرجل "ابن القدح عن فيك" ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق ومن باب النظافة، وما كان ﷺ يأمر بشيء من مكارم الأخلاق ثم لا يفعله اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٦٣١]، وأبو داود [٣٧٢٧]، والترمذي [١٨٨٥].
стр. 8754
٥١٥١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي عِصَامٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا، وَيَقُولُ: "إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ"
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥١٥١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا عبد الوارث) العنبري (عن أبي عصام) المزني البصري، روى عن أنس في التنفس في الإناء في باب الأشربة، ويروي عنه (م د ت س) وعبد الوارث بن سعيد وشعبة وهشام الدستوائي، قيل اسمه ثمامة، وقال البخاري في التاريخ: اسمه خالد بن عبيد، وقال اللالكائي: أبو عصام اسمه خالد بن عبيد العتكي كان شيخًا نبيلًا، وكذا قال النووي في شرحه اسمه خالد بن عبيد، روى عن أنس ثلاثة أحاديث، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: مقبول، من الخامسة (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذان السندان من رباعياته، غرضه بيان متابعة أبي عصام لثمامة بن عبد الله (قال) أنس (كان رسول الله ﷺ يتنفس في الشراب ثلاثًا) أي في خارج الشراب (ويقول إنه) أي إن التنفس خارج الإناء ثلاثًا (أروى) بالقصر اسم تفضيل من الري وهو زوال العطش بالماء أي أكثر وأبلغ إزالة للعطش لأنه إذا شرب في نفس واحد فقد يقطع التنفس تمام شربه فلا يروى (وأبرأ) بهمز آخره اسم تفضيل من البرء أي أكثر وأبلغ براءة وسلامة وخلاصًا من ألم العطش، وقيل معنى أبرأ أي أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب في نفس واحد (وأمرأ) بهمز آخره أيضًا اسم تفضيل من مرؤ الشراب إذا سهل مرورًا في المرئ أي أسرع وأسهل انسياغًا ومرورًا في المرئ نظير قوله تعالى: ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ أي هنيئًا سائغًا غير منغص لأنه إذا شرب في نفس واحد فقد يغص ويشرقه ويضر به ويولد أدواء اهـ من الأبي، قال القرطبي: إنهما بمعنى واحد أي أحسن وأسهل شربًا، والباء قد تبدل ميمًا في مواضع كثيرة يقال استمرأت الطعام إذا استحسنته واستطبته وعلى هذا المعنى الذي صار إليه الجمهور يكون الشراب المذكور بمعنى الشرب مصدرًا لا بمعنى الشراب الذي هو المشروب فتأمله فإنه حسن معنى
стр. 8755
قَال أَنَسٌ: فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا.
٥١٥٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ أَبِي عِصَامٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ وَقَال: فِي الإِنَاءِ.
٥١٥٣ - (١٩٨٨) (٥٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ. وَعَنْ يَمِينهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ
ــ
وفصيح لغة يقال شرب شربًا وشرابًا بمعنى واحد اهـ من المفهم. (قال أنس) بالسند السابق (فأنا أتنفس في الشراب) أي في شرب المشروب، فالشراب مصدر بمعنى الشرب أي أتنفس في حالة الشرب (ثلاثًا) أي ثلاث مرات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٥١٥٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا حدثنا وكيع عن هشام الدستوائي عن أبي عصام عن أنس) بن مالك ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هشام لعبد الوارث بن سعيد وساق هشام (بمثله) أي بمثل ما حدّث عبد الوارث (و) لكن (قال) هشام كان يتنفس (في الإناء) بدل في الشراب.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لأنس ﵁ فقال:
٥١٥٣ - (١٩٨٨) (٥٣) (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ أتي) أي أتاه آت (بلبن قد شيب) أي خلط ومزج (بماء) ليبرد، والآتي باللبن هو أنس بن مالك، وفي الحديث جواز خلط اللبن بالماء إذا لم يقصد به الغش والمقصود به هنا إبراد اللبن أو إكثاره (وعن يمينه) ﷺ (أعرابي) أي شخص من سكان البادية لم أر من ذكر اسمه (وعن يساره أبو بكر) الصديق رضي الله عنه
следующие страницы →