← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8821–8860 · переход к 8826.

стр. 8821

قَال شُعْبَةُ: لَا أُرَى هذِهِ الْكَلِمَةَ إلا مِنْ كَلِمَةِ ابْنِ عُمَرَ. يَعْنِي الاسْتِئذَانَ. ٥١٩٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. كِلاهُمَا ــ فليأكل كل واحد منهم على الوجه المعتاد على ما تقتضيه المروءة والنصفة من غير أن يقصد اغتنام زيادة على الآخر فإن فعل وكان الطعام شركة بحكم الملك فقد أخذ ما ليس له وإن كان إنما قدمه لهم غيرهم فقد اختلف العلماء فيما يملكون منه فإن قلنا إنهم يملكونه بوضعه بين أيديهم فكالأول وإن قلنا إنما يملك كل واحد منهم ما رفع إلى فيه فهذا سوء أدب وشره ودناءة فعلى الوجه الأول يكون محرمًا وعلى الثاني مكروهًا لأنه يناقض مكارم الأخلاق والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. (قال شعبة) بالسند السابق (لا أرى) ولا أظن (هذه الكلمة) الأخيرة من الحديث (إلا من كلمة ابن عمر) ﵄ (يعني) شعبة بالكلمة كلمة (الاستئذان) لأخيه في القرآن. وقد صرح شعبة بما قاله أن هذا الاستثناء إدراج من ابن عمر وأطال في تحقيقه في الفتح [٩/ ٥٧٠] ووصل إلى أن هذا الاستثناء مروي عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا فتارة رواه ابن عمر عن رسول الله ﷺ وتارة أفتى به وقد صح هذا الاستثناء عن النبي ﷺ مرفوعًا في غير حديث ابن عمر، ومنه حديث أبي هريرة عند البزار (قسم رسول الله ﷺ تمرًا بين أصحابه فكان بعضهم يقرن فنهى رسول الله ﷺ أن يقرن إلا بإذن أصحابه) اهـ من الفتح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأطعمة [٥٤٤٦] , وأبو داود في الأطعمة [٣٨٣٤] , والترمذي في الأطعمة [١٨١٥] , وابن ماجه [٣٣٧٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥١٩٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (ح وحدثنا محمَّد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (كلاهما) أي كل من معاذ بن معاذ وعبد

стр. 8822

عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَلَيسَ في حَدِيثِهِمَا، قَوْلُ شُعْبَةَ. وَلَا قَوْلُهُ: وَقَدْ كَانَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ جَهْدٌ. ٥١٩٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيمِ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَقَمَ أَنْ يَقْرِنَ الرَجُلُ بَينَ التَّمْرَتَينِ. حَتَّى يَسْتَأذِنَ أَصْحَابَهُ. ٥١٩٧ - (٢٠٠٥) (٧٠) حدّثني عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثنَا سُلَيمَانُ بْنُ ــ الرحمن بن مهدي (عن شعبة بهذا الإسناد) يعني عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لمحمد بن جعفر (و) لكن (ليس في حديثهما قول شعبة) يعني قوله (لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن عمر) (ولا قوله) أي قول جبلة بن سحيم (وقد كان أصاب الناس يومئذ جهد). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥١٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا حدثنا عبد الرحمن) ابن مهدي (عن سفيان) الثوري (عن جبلة بن سحيم) التيمي الكوفي (قال سمعت ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لشعبة بن الحجاج (يقول) ابن عمر (نهى رسول الله ﷺ أن يقرن) ويجمع (الرجل بين التمرتين) في لقمة واحدة (حتى يستأذن) ويستأمر (أصحابه) الذين يأكلون معه. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة أعني قوله "لا يجوع أهل بيت فيه تمر" بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥١٩٧ - (٢٠٠٥) (٧٥) (حدثني عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل (الدارمي) السمرقندي، ثقة متقن، من (١١) (أخبرنا يحيى بن حسان) بن حيان بتحتانية التنيسي البكري أبو زكرياء البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا سليمان بن

стр. 8823

بِلالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَن النبِي ﷺ قَال: "لَا يَجُوعُ أَهْلُ بَيتٍ عِندَهُمُ التمْرُ". ٥١٩٨ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ طَحْلاءَ، عَنْ أَبِي الرِّجالِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، ــ بلال) التيمي مولاهم أبو محمَّد المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته (أن النبي ﷺ قال لا يجوع) أي لا يأخذ الجوع (أهل بيت عندهم التمر) فيه وفي الحديث الثاني إشارة إلى فضيلة التمر وجواز الادخار للعيال والحث عليه، قال المناوي: هذا ورد في بلاد غالب قوتهم التمر كأهل الحجاز في ذلك الزمن اهـ وقال في المبارق: وفي الحديث حث على القناعة وتنبيه على جواز ادخار القوت للعيال فإنه أسكن للنفس وأحصن عن الملال اهـ قال الأبي: لا يختص ذلك بالتمر بل كل غالب قوت شأنه ذلك فيقال في بلد غالب قوتهم البر بيت لا بر فيه جياع أهله، وفيه جواز ادخار الأقوات اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٠٥] , وأبو داود [٣٨٣١] , والترمذي [١٨١٥] , وابن ماجه [٣٣٢٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥١٩٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي، ثقة، من (٩) (حدثنا يعقوب بن محمَّد بن طحلاء) بمهملتين ثانيتهما ساكنة الليثي مولاهم أبو يوسف المدني، ويقال محمَّد بن طحلاء مولى جويرية بنت الحارث، روى عن أبي الرجال محمَّد بن عبد الرحمن الأنصاري في الأطعمة وبلال بن أبي هريرة إسحاق بن يسار وغيرهم، ويروي عنه (م) والقعنبي ومالك وابن مهدي وابن أبي الزناد وابن المبارك وعدة، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: لا بأس به، من كبار السابعة، مات سنة (١٦٢) اثنتين وستين ومائة (عن أبي الرجال محمَّد بن عبد الرحمن) بن حارثة، وقيل اسم جده عبد الله الأنصاري مشهور

стр. 8824

عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "يَا عَائِشَةُ! بَيتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ، جِيَاعٌ أَهْلُهُ. يَا عَائِشَةُ! بَيتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ -أَوْ جَاعَ أَهْلُهُ-" قَالهَا مَرَّتَينِ، أَوْ ثَلاثًا. ٥١٩٩ - (٢٠٠٦) (٧١) حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثنَا سُلَيمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ) عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سعْدِ بْنِ ــ بهذه الكنية لأنه ولد له عشرة أولاد فكملوا فلم يمت منهم أحد، ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن أمه) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، ثقة، من (٣) روى عنها في (٦) أبواب (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمرة لعروة بن الزبير (قالت) عائشة (قال رسول الله ﷺ يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع أهله) جمع جائع (يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع أهله) وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عمرة لعروة بن الزبير (أو) قالت عمرة (جاع أهله) قالت عائشة (قالها) أي قال هذه الكلمة رسول الله ﷺ (مرتين أو) قالها (ثلاثًا) من المرات، والشك الأول من أبي الرجال فيما قالت عمرة، والثاني من عائشة فيما قال الرسول ﷺ . قال القرطبي: وهذا الحديث عنى به النبي ﷺ المدينة ومن كان على حالهم ممن غالب قوتهم التمر وذلك أنه إذا خلا البيت عن غالب القوت في ذلك الموضع كان عن غير الغالب أخلى فيجوع أهله إذ لا يجدون شيئًا ويصدق هذا القوت على كل بلد ليس فيه إلا صنف واحد أو يكون الغالب فيه صنفًا واحدًا فيقال على بلد ليس فيه إلا البر بيت لا بر فيه جياع أهله. ويفيد هذا التنبيه على مصلحة تحصيل القوت وادخاره فإنه أسكن للنفس غالبًا وأبعد عن التشويش اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع أعني فضل تمر المدينة بحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال: ٥١٩٩ - (٢٠٠٦) (٧١) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا سليمان يعني ابن بلال عن عبد الله بن عبد الرحمن) بن معمر الأنصاري النجاري أبي طوالة بضم الطاء وفتح الواو المدني قاضيها، ثقة، من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (عن عامر بن سعد بن

стр. 8825

أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَراتٍ، مِمَّا بَينَ لابَتَيهَا، حِينَ يُصْبِحُ، لَمْ يَضُرَّهُ سُم حَتَّى يُمْسِيَ" ــ أبي وقاص) الزهريّ المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهريّ المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال من أكل سبع تمرات) أي سبع حبات كائنات تلك السبع (مما) أي من التمر الذي (بين لابتيها) أي بين حرتيها (حين يصبح) أي يدخل في الصباح (لم يضره سم) أي إذا أصيب به في ذلك اليوم (حتى يمسي) أي يدخل في المساء فتكون له أمانًا وحرزًا في ذلك اليوم بإذن الله تعالى لوصول دعاء النبي ﷺ إلى ثمار المدينة بالبركة، وأما تخصيص السبع والسم فمما يفوض علمه إلى الشارع كذا في المبارق. قوله (بين لابتيها) أي لابتي المدينة وإعادة الضمير إليها بدون ذكرها لعلمها من السياق ولحضورها في الذهن واللابتان الحرتان، قال ابن الأثير: المسندينة ما بين حرتين عظيمتين، قال الأصمعي: الحرة هي الأرض التي ألبستها حجارة سود، واللابتان هما الحرتان: واقم والوبرة أولاهما في شرق المدينة والثانية في غربها (لم يضره سم) بتثليث السين والفتح أفصح، قال في المنجد: والسم هو كل مادة إذا دخلت الجوف عطلت الأعمال الحيوية أو أوقفتها تمامًا، يجمع على سمام وسموم بوزن فلوس. قال القرطبي: ومطلق حديثي الباب مقيد بالآخر فحيث أطلق العجوة هنا إنما أراد بها عجوة المدينة وكذلك في حديث عائشة حين أطلق العالية فمراده بها عالية المدينة وجهاتها، والعجوة هي أجود نوع من التمر بالمدينة غرسها رسول الله ﷺ بيده الشريفة كما ذكره الحافظ في الفتح [٢/ ٢٣٨] وهي أكبر من الصيحاني تضرب إلى السواد فيها لين. قال الخطابي: كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي ﷺ لتمر المدينة لا لخاصية في التمر، وقال "بعضهم: إنه كان خاصًّا بنخل بالمدينة لا يعرف الآن، وقيل كان خاصًّا بزمنه ﷺ ، والأصح أنه عام لكل عجوة بالمدينة، وأما تقييده بسبع تمرات فلا يعلم سره إلا الله تعالى، ومن ذكر لذلك سرًّا فلا يعدو أن يكون ظنًّا وتخمينًا والله أعلم اهـ.

стр. 8826

٥٢٠٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ. قَال: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: سمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ، عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ ذلِكَ الْيَوْمَ سُم وَلَا سِحْرٌ". ٥٢٠١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثنَا مَرْوَانُ بْنُ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٦٨ و ١٨١] والبخاري في أبواب كثيرة منها في الأطعمة برقم [٥٤٤٥] , وأبو داود في الطب [٣٨٧٥ و ٣٨٧٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٢٠٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن هاشم بن هاشم) بن عتبة بن أبي وقاص الزهريّ المدني، ويقال هاشم بن هاشم بن هاشم بن عتبة، وهو أصح لأن هاشم بن عتبة قتل بصفين سنة سبع وثلاثين، فيبعد أن يكون صاحب الترجمة ابنه لبعد ما بين وفاتهما، روى عن عامر بن سعد في الأطعمة وسعيد بن المسيب وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأبو أسامة ومروان الفزاري وأبو بدر شجاع بن الوليد ومالك، وطائفة، وثقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: مدني ثقة، وقال أحمد والبزار: ليس به بأس، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١٤٧) سبع وأربعين ومائة (قال سمعت عامر بن سعد بن أبي وقاص يقول سمعت سعدًا) ابن أبي وقاص (يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هاشم بن هاشم لعبد الله بن عبد الرحمن، وفيه فائدة تصريح السماع في ثلاثة مواضع (من نصبح) أي من تفطر في الصباح (بسبع تمرات) أي حبات (عجوة) منصوب على أنه تمييز للذات المبهمة أي من عجوة (لم يضره) أي لم يصبه بضرر (ذلك اليوم سم ولا سحر) تقدم البحث فيه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال: ٥٢٠١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر حدثنا مروان بن

стр. 8827

مُعَاوَيةَ الْفَزَارِيُّ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ. كِلاهُمَا عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النبِيّ ﷺ ، مِثْلَهُ. وَلَا يَقُولانِ: سَمِعْتُ النبي ﷺ . ٥٢٠٢ - (٢٠٠٧) (٧٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيحْيَى بْنُ أيوبَ وَابْنُ حُجْرٍ (قَال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِن في عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً، ــ معاوية) بن الحارث بن أسماء (الفزاري) الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا أبو بدر شجاع بن الوليد) الكوفي السكوني، صدوق، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (كلاهما) أي كل من مروان وشجاع بن الوليد رويا (عن هاشم بن هاشم) الزهريّ المدني (بهذا الإسناد) يعني عن عامر عن سعد (عن النبي ﷺ وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعتهما لأبي أسامة وساقا (مثله) أي مثل حديث أبي أسامة (ولا يقولان) أي ولم يقل مروان بن معاوية وشجاع بن الوليد لفظة (سمعت النبي ﷺ كما قاله أبو أسامة بل قالا عن النبي ﷺ بالعنعنة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سعد بحديث عائشة ﵄ فقال: ٥٢٠٢ - (٢٠٠٧) (٧٢) وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (ويحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قال يحيى بن يحيى أخبرنا وقال الآخران: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن شريك وهو) ابن عبد الله (بن أبي نمر) المدني القرشي أو الليثي، صدوق، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (عن عبد الله بن أبي عتيق) وهو عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، صدوق، من (٣) روى عنه في (٢) بابين (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال إن في عجوة العالية شفاء) من السم والسحر أو من

стр. 8828

أَوْ إِنَّهَا تِرْيَاقٌ، أَوَّلَ الْبُكْرَةِ". ٥٢٠٣ - (٢٠٠٨) (٧٣) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعَمْرُو ــ كل مرض، والعالية ما كان من الحوائط والقرى والعمارات من جهة المدينة العليا مما يلي نجدًا والسافلة من الجهة الأخرى مما يلي تهامة، قال القاضي: وأدنى العالية ثلاثة أميال وأبعدها ثمانية من المدينة، والعجوة نوع جيد من التمر (أو) قال النبي ﷺ (إنها) أي إن عجوة العالية (ترياق) أي دواء إذا أكلت (أول البكرة) أي أول الصباح بنصب أول على الظرفية لمحذوف كما قدرناه وهو بمعنى حديث سعد "من تصبح"، (والترياق) بكسر التاء وقد تضم دواء مركب معلوم ينفع من السموم، ويقال درياق وطرياق وترياق أهـ مفهم. فأطلق على العجوة اسم الترياق تشبيهًا لها به. وظاهر هذه الأحاديث خصوصية عجوة المدينة بدفع السم وإبطال السحر وهذا كما توجد بعض الأدوية مخصوصة ببعض المواضع وببعض الأزمان ثم هل ذلك مخصوص بزمان نطقه ﷺ أو هو في كل زمان كل ذلك محتمل، والذي يرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة فإن وجدنا ذلك كذلك في هذا الزمان علمنا أنها خاصة دائمة وإن لم نجده مع كثرة التجربة علمنا أن ذلك مخصوص بزمان ذلك القول أهـ من المفهم. وقد وقع في رواية لحديث سعد عند البخاري في الطب لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل) فأفاد أن أكل العجوة يظل مفيدًا طول النهار وظاهره أن تأثيره ينقطع بدخول الليل اهـ من التكملة. وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات الست ولكن رواه أحمد [٦/ ٧٧]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة أعني فضل الكمأة بحديث سعيد بن زيد ﵁ فقال: ٥٢٠٣ - (٢٠٠٨) (٧٣) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير وعمر) بضم العين وفتح الميم، ووقع تحريفه إلى عمرو بالواو في النسخ التي بأيدينا، ووقع تحريفه

стр. 8829

ابْنُ عُبَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُميرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ. قَال: سَمِعْتُ النبي ﷺ يَقُولُ: "الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ. وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَينِ" ــ إلى عمر بن عبيد الله في كتاب الأصفهاني، والصواب عمر (بن عبيد) بن أبي أمية بن أبي لبيبة بفتح اللام الإيادي الطنافسي بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة، أبو حفص الكوفي أخو يعلى ومحمد، روى عن سماك بن حرب في الصلاة، وعبد الملك بن عمير في الأطعمة، ويروي عنه (ع) وإسحاق بن إبراهيم وخلق، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من (٨) روى عنه في (٢) كلاهما (عن عبد الملك بن عمير) الفرسي اللخمي الكوفي، ثقة مدلس مختلط، من (٣) روى عنه في (١٥) بابا، وقد جاوز مائة سنة (عن عمرو بن حريث) بن عمرو القرشي المخزومي أبي سعيد الكوفي، صحابي صغير ﵁ (عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) العدوي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة والمهاجرين الأولين ﵃. وهذا السند من خماسياته، وفيه رواية صحابي عن صحابي (قال) سعيد بن زيد (سمعت النبي ﷺ يقول الكمأة) بفتح الكاف وسكون الميم وجمعه كمأ نظير شجرة وشجر، وعكس ابن الأعرابي فقال الكمأ مفرد والكمأة جمع على خلاف القياس، وقيل الكمأة قد تطلق على الواحد وعلى الجمع، وقد جمعوها على أكمؤ كفلس وأفلس كما قال الشاعر: ولقد جَنَيتك أكمؤًا و (عساقلا) ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر وهي نبات لا ورق لها ولا ساق توجد في أرض النجد غالبًا وقت الربيع والخريف في الأرميا (قندالي) والعساقل الكبار البيض التي يقال لها شحمة الأرض في الأرميا (حنهدي) وهي تؤكل بعد القلي بالملح، وبنات الأوبر صغارها مرة وهي سامة لا تؤكل، وقوله (من المن) ومن هنا بمعنى الكاف التشبيهية والمعنى الكمأة كالمن الذي أنزل على بني إسرائيل بمعنى أنها تشبهه من حيث إن الكمأة تطلع من عند الله تعالى من غير كلفة منا ببذر ولا حرث ولا سقي كما أن السنن ينزل عليهم فضلًا من الله تعالى من غير سبب منهم، والمن شيء مثل السكر أنزله الله تعالى علي بني إسرائيل في التيه على أشجارهم، ويقال له الترنجبين فيتناولونه ويأكلونه وإنما نالت الكمأة هذا الثناء لأنها من الحلال الذي ليس في اكتسابه شبهة (وماؤها شفاء للعين) قال القاضي: قال بعض أهل العلم

стр. 8830

٥٢٠٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا محمدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ. قَال: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيثٍ. قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيدٍ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الْكَمْاةُ مِنَ الْمَنِّ. وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَينِ" ــ بالطب في معنى هذا الحديث إما لتبريد العين من بعض ما يكون فيها من الحرارة فتستعمل بنفسها مفردة وإما لغير ذلك فمركبة مع غيرها اهـ مفهم. قال الخطابي في شرحه للبخاري [٣/ ١٨٠٠] قوله وماؤها شفاء للعين بأن يربى به الكحل أو التوتيا أو نحوهما مما يكتحل به فينتفع بذلك وليس بأن يؤخذ بحتًا فيكتحل ويتداوى به لأن ذلك يؤدي العين ويقذيها وهو الذي اختاره ابن الجوزي، ويؤيده ما حكاه الحافظ من قول الغافقي في المفردات ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الأثمد واكتحل به فإنه يقوي الجفن ويزيد البصر قوة ويدفع عنها النوازل، واختار النووي أن ماءها مجردًا شفاء للعين مطلقًا فيعصر ماؤها ويجعل في العين منه اهـ. وسبب هذا الحديث ما أخرجه الطبري من طريق ابن المنكدر عن جابر ﵁ قال: كثرت الكمأة على عهد رسول الله ﷺ فامتنع قوم من أكلها وقالوا: هي جدري الأرض فبلغه ذلك فقال: "إن الكمأة ليست من جدري الأرض ألا إن الكمأة من المن" ذكره الحافظ في فتح الباري [١/ ١٦٣ و ١٦٤] وأخرج الترمذي [٢٠٦٨] عن أبي هريرة: أن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ قالوا: إن الكمأة جدري الأرض فقال النبي ﷺ : "الكمأة من "المن" اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٤٤٧٨] , والترمذي [٢٠٦٨] , وابن ماجه [٣٤٥٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سعيد بن زيد ﵁ فقال: ٥٢٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن المثنى حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير قال سمعت عمرو بن حريث قال سمعت سعيد بن زيد قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لجرير بن عبد الحميد وعمر بن عبيد، وفيه

стр. 8831

٥٢٠٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا محمدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي محمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: وَأخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُتَيبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيدٍ، عَنِ النَّبِيُّ ﷺ ــ فائدة تصريح السماع في ثلاثة مواضع، قال في المنجد: الكمأة هو نبات يقال له أيضًا شحم الأرض يوجد في الربيع تحت الأرض وهو أصل مستدير كالقلقاس لا ساق له ولا عرق لونه يميل إلى الغبرة، قال في اللسان: واحدها كمء على غير قياس وهو من النوادر، وقال سيبويه: ليست الكمأة بجمع كمء لأن فعلة ليس مما يكسر عليه فعل إنما هو اسم للجمع. قوله (من المن) قال أبو عبيد وكثيرون: شبهها بالمن الذي كان ينزل علي بني إسرائيل لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج ولا زرع ولا سقي ولا غيره، وقيل هي من المن "أي من بقايا" المن الذي أنزل علي بني إسرائيل حقيقة عملًا بظاهر اللفظ (وماؤها شفاء للعين) يعني ماؤها مجردًا شفاء للعين مطلقًا فيعصر ماؤها ويجعل في العين منه، قال الإِمام النووي رحمه الله تعالى: وقد رأيت وغيري في زمننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردًا فشفي وعاد إليه بصره وهو الشيخ العدل الأمين الكمال بن عبد الله الدمشقي صاحب صلاح ورواية للحديث، وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادًا في الحديث وتبركًا به والله أعلم اهـ نووي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سعيد بن زيد ﵁ فقال: ٥٢٠٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن المثنى حدثني محمَّد بن جعفر حدثنا شعبة قال) شعبة حدثني عبد الملك بن عمير (وأخبرني الحكم بن عتيبة) الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن الحسن) بن عبد الله (العرني) بضم العين وفتح الراء بعدها نون نسبة إلى عرينة بطن من بجيلة، روى عن عمرو بن حريث في الأطعمة، ويحيى بن الجزار في الإيمان, وابن عباس مرسلًا وعلقمة، ويروي عنه (خ م د س ق) والحكم بن عتيبة وعزرة بن عبد الرحمن وسلمة بن كهيل، وثقه ابن سعد والعجلي وأبو زرعة، وقال ابن معين: صدوق ليس به بأس، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن عمرو بن حريث عن سعيد بن زيد عن النبي ﷺ وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة

стр. 8832

قَال شُعْبَةُ: لَما حَدثني بِهِ الْحَكَمُ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ. ٥٢٠٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ ﵎ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ. وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَينِ" ــ الحسن العرني لعبد الملك بن عمير (قال شعبة) بالسند السابق (لما حدثني به) أي بهذا الحديث (الحكم) بن عتيبة (لم أنكره) أي لم أنكر ما حدثته (من حديث عبد الملك) بن عمير مع كون عبد الملك مدلسًا مختلطًا لأنه تابعه الحسن العرني فقدى حديثه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث سعيد بن زيد ﵁ فقال: ٥٢٠٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشعثي) أبو عثمان الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرنا عبثر) بن القاسم الزبيدي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن مطرف) بن طريف الحارثي الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن الحكم) بن عتيبة (عن الحسن) العرني (عن عمرو بن حريث عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) ﵁ (قال) سعيد. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة مطرف لشعبة (قال رسول الله ﷺ الكمأة من المن) أي مثل السنن (الذي أنزل الله ﵎ علي بني إسرائيل وماؤها شفاء للعين) ثم إن هذا الكلام إنما كان من حيث الأسباب الظاهرة، ولكن لا يخفى أن الشفاء الحقيقي ليس إلا بيد الله ، وإنما الأدوية أسباب محضة ليست تنفع بنفسها ولا تضر بنفسها، فإن اعتقد رجل أن قول النبي ﷺ عام لكل كمأة ولكل مرض ولكل إنسان فاستعمل ماء الكمأة في مرض لا يراها الأطباء نافعة فيه ونوى اتباع النبي ﷺ وحصول الشفاء بها بقوة اعتقاده فلا يبعد أن يجعل الله سبحانه شفاء له خاصة على الرغم مما يقوله الأطباء لأنهم لا يتكلمون إلا عن الأسباب الظاهرة وإن قدرة الله تعالى وحكمته ورحمته فوق هذه الأسباب بكثير ومن هنا قال ابن القيم رحمه الله تعالى: استعمال كل ما وردت به السنة

стр. 8833

٥٢٠٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيدٍ، عَنِ النَّبِيُّ ﷺ قَال: "الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الذِي أَنْزَلَ الله عَلَى مُوسَى. وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَينِ". ٥٢٠٨ - (٠٠) (٠٠) حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ. قَال: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيثٍ يَقُولُ: قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيدٍ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الذِي أَنْزَلَ اللهُ، ، عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَينِ" ــ بصدق ينتفع به من يستعمله ويدفع الله عنه الضرر بنيته والعكس بالعكس، حكاه الحافظ في الفتح. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث سعيد بن زيد ﵁ فقال: ٥٢٠٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن مطرف) بن طريف الحارثي (عن الحكم بن عتيبة عن الحسن) بن عبد الله (العرني عن عمرو بن حريث عن سعيد بن زيد عن النبي ﷺ وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة جرير لعبثر بن القاسم (قال) النبي ﷺ (الكمأة من المن الذي أنزل الله) (على موسى) بن عمران ﵇ (وماؤها شفاء للعين). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث سعيد بن زيد ﵁ فقال: ٥٢٠٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر) العرني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عبد الملك بن عمير) اللخمي الكوفي (قال سمعت عمرو بن حريث يقول قال) عمرو بن حريث (سمعت سعيد بن زيد يقول) ﵁ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لجرير بن عبد الحميد وعمر بن عبيد وشعبة بن الحجاج (قال رسول الله ﷺ : الكمأة من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل وماؤها شفاء للعين).

стр. 8834

٥٢٠٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ. حَدَّثنَا حَمادُ بْنُ زَيدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَبِيبٍ. قَال: سَمِعْتُهُ مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ. فَسَأَلْتُهُ. فَقَال: سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ. قَال: فَلَقِيتُ عَبْدَ الْمَلِكِ. فَحَدَّثَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيدٍ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ. وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعينِ" ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث سعيد بن زيد ﵁ فقال: ٥٢٠٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) البصري (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (حدثنا محمَّد بن شبيب) الزهراني البصري، روى عن شهر بن حوشب سمعه منه أولًا ثم سمعه من عبد الملك بن عمير في الأطعمة، وعن الشعبي والحسن وغيرهم، ويروي عنه (م س) وحماد بن زيد ومعمر وشعبة وغيرهم، وثقه ابن معين، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (قال) ابن شبيب (سمعته) أي سمعت هذا الحديث (من شهر بن حوشب) مولى أسماء بنت يزيد بن السكن الأشعري أبي سعيد الشامي، روى عن عبد الملك بن عمير في الأطعمة حديث الكمأة من المن ومولاته أسماء وابن عباس وعائشة وأم سلمة وجابر وطائفة، ويروي عنه (م عم) ومحمد بن شبيب حديث الكمأة من المن وقتادة وثابت والحكم وعاصم بن بهدلة، وثقه ابن معين وأحمد، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في التقريب: صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة (١١٢) اثنتي عشرة ومائة، قال محمَّد بن شبيب (فسألته) أي فسألت شهرًا فقلت له عمن سمعت هذا الحديث (فقال) لي شهر (سمعته) أي سمعت هذا الحديث (من عبد الملك بن عمير قال) محمَّد بن شبيب (فلقيت عبد الملك) بن عمير (فحدثني) عبد الملك (عن عمرو بن حريث عن سعيد بن زيد) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة محمَّد بن شبيب وكذا شهر لسفيان بن عيينة (قال) سعيد بن زيد (قال رسول الله ﷺ الكمأة من السنن وماؤها شفاء للعين). ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة أعني فضل

стр. 8835

٥٢١٠ - (٢٠٠٩) (٧٤) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَرِّ الظَهْرَانِ. وَنَحْنُ نَجْنِي الْكَبَاثَ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَيكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ" قَال: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، كَأَنكَ رَعَيتَ الْغَنَمَ ــ الكباث بحديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال: ٠ ٥٢١ - (٢٠٠٩) (٧٤) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب عن يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهريّ المدني (عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من سداسياته (قال) جابر (كنا مع النبي ﷺ بمر الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء موضع معروف على مرحلة من مكة (ونحن نجني) ونقتطف من شجر الأراك (الكباث) أي النضيج من ثماره، والكباث بفتح الكاف وتخفيف الباء هو النضيج من تمر الأراك قاله الأصمعي وما يبس منه فهو برير بوزن حرير، وقال غيره: الصواب أن الكباث هو الذي لم ينضج، و (المرد) هو الذي نضج واسود، وأنشد أبو ذؤيب: وغير ماء المرد فاها فلونه ... كلون النؤور وهي أدماء سارها أي سائرها وقد حكي هذا عن الأصعمي أيضًا، وحكي عن ابن الأعرابي أن الذي لم يسود هو الكباث والأسود هو البرير وجماعه، وعن مصعب أن المرد هو إذا ورد فإذا اخضر فهو الكباث فإذا اسود فهو البرير اهـ من المفهم، وفسره البخاري بورق الأراك ولكن خطأه في ذلك الأكثرون وقالوا: هو ثمر الأراك، وقال أبو زياد: يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم، وقال أبو عمرو: هو حار كان فيه ملحًا ذكره الحافظ في الفتح [٩/ ٥٧٦] (فقال) لنا (النبي ﷺ عليكم بالأسود منه) أي الزموا باجتناء الأسود منه؛ أي من الكباث، فإنه الأحسن من ثمر الأراك (قال) جابر (فقلنا) له ﷺ (يا رسول الله كأنك رعيت الغنم) في البوادي فإن الرعاة هم الذين يعرفون أحسن الثمار؛

стр. 8836

قَال: "نَعَمْ. وَهَلْ مِنْ نبيٍّ إلا وَقَدْ رَعَاهَا" أَوْ نَحْوَ هذَا مِنَ الْقَوْلِ ــ يعني معرفتك بأطيب نوع من الكباث تدل على أنك رعيت الغنم لأن راعي الغنم يكثر تردده تحت الأشجار لطلب المرعى منها والاستظلال تحتها فـ (قال) النبي ﷺ (نعم) رعيت الغنم لأهل مكة على قراريط (وهل من نبي) من الأنبياء، فالاستفهام إنكاري بمعنى النفي أي ما من نبي من الأنبياء (إلا وقد رعاها) أي إلا وقد رعى الغنم، وأخرج النسائي من حديث نصر بن حزن قال: افتخر أهل الإبل وأهل الغنم، فقال رسول الله ﷺ : "بعث موسى وهو راعي غنم، وبعث داود وهو راعي غنم، وبعثت وأنا أرعى غنم أهلي بجياد" والحكمة في رعي الأنبياء الغنم قبل النبوة أن يتدربوا على التواضع ويتمرنوا على ما يكلفون به في المستقبل من القيام بأمر أمتهم ولأن بمخالطتها يحصل لهم الحلم والشفقة لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها ونقلها من مسرح إلى مسرح ودفع عدوها من سبع وغيره وعلموا اختلاف طباعها وشدة تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة ألفوا من ذلك الصبر على الأمة وعرفوا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها فجبروا كسرها ورفقوا لضعيفها وأحسنوا التعاهد لها فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة لما يحصل لهم من التدريج على ذلك وخصت الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها, ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر كذا في إجارة فتح الباري [٤/ ٤٤١]. (أو) قال النبي ﷺ أو قال جابر (نحو هذا) المذكور (من القول) كقوله "وما من نبي إلا وهو راعي الغنم" والشك من جابر أو ممن دونه، وقال القرطبي: والحكمة في ذلك أن الله تعالى درب الأنبياء على رعاية الغنم وسياستها ليكون ذلك تدريجًا إلى سياسة الأمم إذ الراعي يقصد مصلحة الغنم ويحملها على مراشدها ويقوم بكلفها وسياستها ومن تدرب على هذا وأحكمه كان متمكنًا من سياسة الخلق ورحمتهم والرفق بهم وكانت الغنم بهذا أولى لما خص به أهلها من السكينة وطلب العافية والتواضع وهي صفات الأنبياء ولذلك قال ﷺ : "السكينة في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في أهل الإبل" متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٣٨٢٠] , والترمذي [١٨٤٠ - ١٨٤٣] , والنسائي [٧/ ١٤] , وابن ماجه [٣٣١٧].

стр. 8837

٥٢١١ - (٢٠١٠) (٧٥) حدّثني عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "نِعْمَ الأدُمُ، أَو الإِدَامُ، الْخَلُّ" ــ ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة أعني التأدم بالخل بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٢١١ - (٢٠١٠) (٧٥) حدثني عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو محمَّد السمرقندي، ثقة متقن، من (١١) (أخبرنا يحيى بن حسان) بن حيان بالتحتانية البكري أبو زكريا البصري، ثقة، من (٩) (أخبرنا سليمان بن بلال) التيمي المدني، ثقة، من (٨) (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته (أن النبي ﷺ قال نعم الأدم) بضمتين جمع إدام كإهاب وأهب وكتاب وكتب، والأدم بفتح الهمزة وسكون الدال بمعنى الإدام بكسر الهمزة ما يؤتدم به من الأبازير والمرق واللحم، يقال آدم الخبز يأدمه بكسر الدال من باب ضرب أي صبغه أو خلطه بما يؤكل به (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي نعم (الإدام) بلفظ المفرد والمخصوص بالمدح (الخل) فيه مدح للخل وأنه من أفضل أنواع الإدام، وذهب الخطابي والقاضي عياض إلى أن المقصود من هذا الحديث الحث على الاقتصار في المأكل على أبسط أنواعه ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة فتقدير الحديث ائتدموا بالخل وما في معناه مما تخف مؤنته ولا يعز وجوده ولا تتأنقوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن. ولكن تعقبهما النووي بأن قصد الحديث مدح للخل بنفسه ولذلك قال جابر: فما زلت أحب النحل منذ سمعتها من نبي الله ﷺ . فهو يقول أنس: ما زلت أحب الدباء، وتأويل راوي الحديث أولى بالقبول من تأويل غيره، قال القرطبي: الإدام بوزن كتاب كل ما يؤتدم به أي يؤكل به الخبز مما يطيبه سواء كان مما يصطبغ به كالأمراق والمائعات أو مما لا يصطبغ به كالجامدات من اللحم والبيض والجبن والزيتون وغير ذلك، وشذ أبو حنيفة وصاحبه أبو يوسف فقالا في البيض واللحم المشوي وشبه ذلك مما لا يصطبغ به ليس شيء من ذلك بإدام ويتبين على هذا الخلافِ الخلافُ فيمن حلف على أن لا يأكل إدامًا فأكل شيئًا من هذه الجامدات فحنثه الجمهور ولم يحنثه أبو حنيفة ولا صاحبه،

стр. 8838

٥٢١٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُوسَى بْنُ قُرَيشِ بْنِ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: "نِعْمَ الأدُمُ" وَلَمْ يَشُكَّ. ٥٢١٣ - (٢٠١١) (٧٦) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ سَأَلَ أَهْلَهُ ــ والصحيح ما صار إليه الجمهور بدليل قوله ﷺ وقد وضع تمرة على كسرة وقال: "هذه إدام هذه" رواه أبو داود [٣٢٥٩] وبدليل قوله أيضًا وقد سئل عن إدام أهل الجنة أول ما يدخلوها فقال: "زيادة كبد الحوت" رواه أحمد والبخاري. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٣٨٢٠] , والترمذي [١٨٤٠ - ١٨٤٣] , والنسائي [٧/ ١٤] , وابن ماجه [٣٣١٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٢١٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه موسى بن قريش بن نافع التميمي) البخاري، مقبول، من (١١) روى عنه في (٢) بابين (حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي) بضم الواو أبو زكرياء الحمصي، صدوق، من (٩) (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي المدني (بهذا الإسناد) يعني عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن صالح ليحيى بن حيان (و) لكن (قال) يحيى بن صالح (نعم الأدم ولم يشك) كما شك يحيى بن حيان. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث جابر ﵄ فقال: ٥٢١٣ - (٢٠١١) (٧٦) (حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن أبي بشر) بيان بن بشر الأحمسي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الإسكاف الواسطي، صدوق، من (٤) (عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته (أن النبي ﷺ سأل أهله) أي بعض أهله ولم أقف على من

стр. 8839

الأدُمَ. فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إلا خَلٌّ. فَدَعَا بِهِ. فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيقُولُ: "نِعْمَ الأدُمُ الْخَل. نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ". ٥٢١٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيةَ) عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِع؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ــ عينها ولعلها عائشة (الأدم) بضمتين أي قال لهم هل عندكم إدام يؤكل به (فقالوا) له عبّر عنهم بضمير جمع المذكور تعظيمًا لهم واحترامًا (ما عندنا) إدام (إلا خل فدعا) رسول الله ﷺ (به) أي بالخل أي طلب منهم إحضاره له فأحضروه (فجعل) النبي ﷺ أي شرع (يأكل به) أي بالخل (وبقول) في حالة أكله (نعم الأدم النحل نعم الأدم النحل) مكررًا مرتين، والإدام ما يؤكل به الطعام وأل في النحل للجنس فهو حجة في أن ما خلل من الخمر حلال طاهر اهـ مناوي، قال النووي: في الحديث دلالة على فضيلة النحل وأنه يسمى أدمًا وأنه أدم فاضل جيد، وفيه أيضًا استحباب الحديث على الأكل تأنيسًا للآكلين اهـ منه. وفي الجوهرة: ولو حلف لا يأتدم فالإدام كل شيء يصطبغ به الخبز ويؤكل معه مختلطًا به كاللبن والخل والزيت والعسل، وأما ما لا يصبغ به فليس بإدام عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا أن ينويه مثل الشواء والجبن والبيض واللحم غير المطبوخ، وقال محمَّد: هو إدام وإن لم ينوه والملح إدام بالإجماع لأنه لا يؤكل بانفراده بخلاف اللحم وما يضاهيه فإنه يؤكل وحده اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٣٨٢٠] , والترمذي [١٨٤٠ - ١٨٤٣] , والنسائي في الأيمان [٣٧٩٦] , وابن ماجه في الأطعمة [٣٣١٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ٥٢١٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني يعقوب بن إبراهيم (العبدي (الدورقي) أبو يوسف البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (يعني ابن علية عن المثنى بن سعيد) الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة، نزل فيهم أبي سعيد البصري القصير، ثقة، من (٦) (حدثني طلحة بن نافع) القرشي أبو سفيان الواسطي، من (٤) (أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان

стр. 8840

يَقُولُ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي، ذَاتَ يَوْمٍ، إلى مَنْزِلِهِ. فَأَخْرَجَ إِلَيهِ فِلَقًا مِنْ خُبْزٍ. فَقَال: "مَا مِنْ أُدُمٍ؟ " فَقَالُوا: لَا. إلا شَيءٌ مِنْ خَلٍّ. قَال: "فَإِنَّ الْخَل نِعْمَ الأُدُمُ". قَال جَابرٌ: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَل مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ نَبِي الله ﷺ ، وَقَال طَلْحَةُ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَل مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ جَابِرٍ. ٥٢١٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنِي أبي. حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِع. حَدَّثَنَا ــ متابعة مثنى بن سعيد لأبي بشر (يقول أخذ رسول الله ﷺ بيدي ذات يوم) أي يومًا من الأيام أي أمسك رسول الله ﷺ (بيدي) يومًا فذهب بي متماشيين (إلى منزله) ﷺ فيه أخذ الرجل بيد صاحبه في تماشيهما (فأخرج) الخادم أو غيره (إليه) ﷺ (فلقًا) أي كسرًا (من خبز) ويحتمل عود الضمير في أخرج إلى رسول الله ﷺ والضمير في إليه إلى جابر على سبيل الالتفات من التكلم إلى الغيبة، والمعنى فأخرج رسول الله ﷺ إليّ فلقًا من خبز، والفلق بكسر الفاء وفتح اللام جمع فلقة بسكون اللام ككسرة وكسر وزنًا ومعنى، قال في القاموس: الفلقة بكسر الفاء كسرة الشيء يقال هذا فلقته أي كسرته اهـ (فقال) رسول الله ﷺ لأهله (ما من أدم) أي ما عندكم شيء من الإدام (فقالوا) له (لا) أي ما عندنا شيء من إدام (إلا شيء) قليل (من خل) فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ هاتوه (فإن النحل) إدام يقال فيه (نعم الأدم، قال جابر) بالسند المذكور (فما زلت أحب النحل منذ سمعتها) أي بعد ما سمعت هذه المقالة (من نبي الله ﷺ وقال طلحة) بن نافع الراوي عن جابر عندما حدث هذا الحديث (ما زلت أحب النحل منذ سمعتها) أي بعد ما سمعت هذه المقالة (من جابر) ﵁. وهذا شبيه بالمسلسلات. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٥٢١٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا نصر بن علي الجهضمي) البصري (حدثني أبي) علي بن نصر البصري (حدثنا المثنى بن سعيد) الضبعي البصري (عن طلحة بن نافع حدثنا

стр. 8841

جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ أَخَذَ بِيَدِهِ إلى مَنْزِلِهِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ. إلى قَوْلِهِ: "فَنِعْمَ الأدُمُ الْخَلُّ" وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. ٥٢١٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي زينَبَ. حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ، طَلْحَةُ بْنُ نَافِع. قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنْتُ جَالِسًا في دَارِي. فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَأَشَار إِلَيَ. فَقُمْتُ إِلَيهِ. فَأخَذَ بِيَدِي. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَى ــ جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة علي بن نصر لإسماعيل ابن عليه (أن رسول الله ﷺ أخذ بيده) أي بيد جابر ومشى به (إلى منزله) ﷺ وساق علي بن نصر (بمثل حديث ابن علية إلى قوله) ﷺ (فنعم الأدم النحل و) لكن (لم يذكر) علي (ما بعده) أي ما بعد قوله فنعم الأدم من قوله "قال جابر فما زلت أحب النحل .. الخ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٥٢١٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة، من (٩) (أخبرنا حجاج بن أبي زينب) السلمي أبو يوسف الواسطي الصيقل، روى عن أبي سفيان طلحة بن نافع في الأطعمة وأبي عثمان النهدي، ويروي عنه (م د س ق) ويزيد بن هارون وهشيم وابن مهدي وغيرهم، قال أحمد: أخشى أن يكون ضعيف الحديث، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به فيما يرويه، وقد أخرج له مسلم حديثًا واحدًا وهو حديث "نعم الإدام النحل" وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في التقريب: صدوق يخطئ، من السابعة (حدثني أبو سفيان طلحة بن نافع قال سمعت جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حجاج بن أبي زينب لبيان بن بشر وإسماعيل ابن عليه (قال) جابر (كنت جالسًا في داري) ومنزلي (فمر بي رسول الله ﷺ فأشار إليّ) رسول الله ﷺ بأن تعال، قال جابر (فقمت) ومشيت (إليه) ﷺ (فأخذ) أي أمسك رسول الله ﷺ (بيدي فانطلقنا) أي ذهبنا متماشيين (حتى أتى) رسول الله ﷺ وأنا معه

стр. 8842

بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ. فَدَخَلَ. ثُمَّ أَذِنَ لِي. فَدَخَلْتُ الْحِجَابَ عَلَيهَا. فَقَال: "هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ. فَأُتِيَ بِثَلاثَةِ أَقْرِصَةٍ. فَوُضِعْنَ عَلَى نَبِي. فَأَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ قُرْصًا فَوَضَعَهُ بَينَ يَدَيهِ. وَأَخَذَ قُرْصًا آخَرَ فَوَضَعَهُ بَينَ يَدَيَّ. ثُمّ أَخَذَ الثالِثَ فَكَسَرَهُ بِاثْنَينِ. فَجَعَلَ نِصْفَهُ بَينَ يَدَيهِ وَنِصْفَهُ بَينَ يَدَيَّ. ثُمَّ قَال: "هَلْ مِنْ أُدُمٍ؟ " قَالُوا: لَا ــ (بعض حجر) أي بيوت (نسائه) ﷺ ولم أر من عين ذلك البعض، قال في تنبيه المعلم: رواية عائشة للشطر الأخير من هذا الحديث يرجح أنها هي المرادة هنا والله أعلم اهـ (فدخل) النبي ﷺ تلك الحجرة (ثم أذن لي) في الدخول (فدخلت) حتى رأيت (الحجاب) الذي جعل (عليها) ولكن لم أرها، قال النووي: معناه دخلت الحجاب إلى الموضع الذي فيه المرأة وليس فيه أنه رأى بشرتها فيحتمل أن يكون ذلك قبل نزول الحجاب ويحتمل أن يكون بعده وتكون قد استترت في جهة منه كذا قال القاضي عياض (فقال) النبي ﷺ لأصحاب الحجرة (هل) عندكم (من غداء) وهو ما يؤكل وسط النهار (فقالوا) أي فقال أهله ﷺ (نعم) عندنا غداء فقال: "قربوه" (فأتي) ﷺ (بثلاثة أقرصة) أي أرغفة جمع قرص وهو الرغيف (فوضعن) بالبناء للمجهول مسندًا إلى ضمير الإناث أي فوضعت تلك الأقراص (على نبي) كذا وقع هنا بفتح النون وكسر الباء وتشديد الياء معناه هنا على مائدة من خوص، قال ثعلب: النبي شيء مدور من خوص، وضبطه الصدفي والأسدي (بني) بموحدة مفتوحة وفوقية مشددة مكسورة وتحتانية مشددة منونة. (قلت) والبت كساء من وبر أو صوف قال الشاعر: من كان ذا بت فهذا بتي ... مصيف مقيظ مشتي وكأن الذي وضعت عليه القرصة منديل من صوف وكذلك عند ابن ماهان غير أنه فتح التاء، وعند الطبري بني بضم الباء بعدها نون مكسورة مشددة وياء مشددة، قال الكناني: وهو الصواب وهو طبق من خوص، قال ابن وضاح (البني) طبق أو مائدة من خوص أو حلفاء (فأخذ رسول الله ﷺ قرصًا) من تلك الأقراص الثلاثة (فوضعه بين يديه وأخذ قرصًا آخر فوضعه بين يدي ثم أخذ الثالث فكسره باثنين فجعل نصفه بين يديه ونصفه بين يدي ثم قال) لأهله (هل) عندكم شيء (من آدم؟ قالوا لا) أي

стр. 8843

إِلا شَيءٌ مِنْ خَلٍّ. قَال: "هَاتُوهُ. فَنِعْمَ الأدُمُ هُوَ" ــ ما عندنا شيء منه (إلا شيء من خل، قال: هاتوه) أي قربوه لنا (فنعم الأدم هو) أي النحل والمخصوص بالمدح النحل، قال القرطبي: وقسمة النبي ﷺ الأقراص الثلاثة نصفين يدل على جواز فعل مثل ذلك مع الضيف بل يدل على كرم أخلاق فاعله وإيثاره للضيف عند قلة الطعام كما فعل النبي ﷺ فإن الذي قدم إليه كان غداء فإن أقرصتهم صغار لا سيما في مثل ذلك الوقت ومع ذلك فشرك فيه الغير وفاء بقوله ﷺ : "طعام الواحد كافي الاثنين وطعام الاثنين كافي الثلاثة" رواه أحمد ومسلم والترمذي. وشارك المؤلف في هذه الرواية ابن ماجه [٣٣١٨]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث الأول حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والخامس حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد، والسادس حديث سعيد بن زيد ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه ست متابعات، والسابع حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة، والثامن حديث عائشة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء السابع من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم. ***

стр. 8844

٦٦٥ - (٩) باب كراهية أكل الثوم ونحوه لمن أراد خطاب الأكابر وحضور المساجد وإكرام الضيف وفضل إيثاره والحث على تشريك الفقير الجائع في طعام الواحد وإن كان دون الكفاية ٥٢١٧ - (٢٠١٢) (٧٧) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي أيوبَ الأَنْصَارِيِّ. قَال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ ، إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ، أَكَلَ مِنْهُ وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَيَّ. وإنَّهُ بَعَثَ إِلَيَّ يَوْمًا بِفَضْلَةٍ لَمْ يَأكُلْ مِنْهَا ــ ٦٦٥ - (٩) باب كراهية أكل الثوم ونحوه لمن أراد خطاب الأكابر وحضور المساجد وإكرام الضيف وفضل إيثاره والحث على تشريك الفقير الجائع في طعام الواحد وإن كان دون الكفاية ٥٢١٧ - (٢٠١٢) (٧٧) (حدثنا محمَّد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي، الصحابي بن الصحابي ﵄ (عن أبي أيوب الأنصاري) النجاري خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة المدني ﵁ وهذا السند من سداسياته، وفيه رواية صحابي عن صحابي (قال) أبو أيوب (كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام أكل منه وبعث بفضله) أي بما فضل منه (إليّ) لآكله (وكان ذلك أثناء إقامته) ﷺ في دار أبي أيوب في أوائل هجرته، واستدل به القاضي عياض على أن من أدب الأكل والشرب أن يبقي الآكل والشارب بقية ولكنه مقيد بما إذا كان غيره ينظر أكله ولا سيما من يتبرك بفضله وربما يبعث المضيف إلى الضيف جميع ما عنده ويريد أن لا يطعم أهله إلا مما يفضل بعد أكل الضيف وحينئذ ينبغي للضيف أن يبقي لهم من طعامه، وأما إذا خيف على البقية ضياعها وإسرافها كما هو المعروف في زماننا عند المترفهين فالأحسن أن لا يبقي في الإناء بقية، وهو محمل أحاديث لعق الإناء كما مر، وفيه دلالة على جواز التبرك بفضلة أهل الورع وآثارهم اهـ (وانه بعث إلي يومًا بفضلة) أكل منها غيره ممن كان معه من الخدم ورفيقه أبي بكر ولكن (لم يأكل منها) رسول الله

стр. 8845

وإن فِيهَا ثُومًا. فَسَأَلْتُهُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَال: "لَا. وَلكِنِّي أكرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ". قَال: فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ. ٥٢١٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا محمدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، في هذَا الإِسْنَادِ. ٥٢١٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَجَّاجُ ــ ﷺ (لأن فيه ثومًا فسألته) ﷺ عن سبب ترك أكله فقلت له (أحرام هو؟ ) أي الثوم فـ (قال) لي (لا) أي ليس بحرام أكله (ولكني كرهه) أي أكره أكله (من أجل ريحه) الكريه (قال) أبو أيوب (فإني أكره ما كرهت) يا رسول الله، وهذا صريح في عدم حرمته وأصرح منه ما أخرج البخاري في الصلاة [٨٥٥] عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا" أو قال "فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته" وإن النبي ﷺ أتي بقدر فيه خضروات من بقول فوجد لها ريحًا فسأل فأخبر بما فيها من البقول فقال قربوها إلى بعض أصحابه كان معه فلما رآه كره أكلها قال: "كل فإني أناجي من لا تناجي" فأفاد هذا الحديث أن النبي ﷺ كان يتجنب الثوم من أجل كراهته الطبيعية لريحه، ومن أجل أنه ﷺ كان يكره أن يناجي ربه أو يخاطب ملائكته وفي فيه رائحة ثوم أو بصل وإلى هذا أشار الراوي في آخر الرواية الآتية "وكان ﷺ يؤتى"، قال النووي: وهذا الحديث صريح في إباحة الثوم وهو مجمع عليه لكن يكره لمن أراد حضور المسجد أو حضور جمع في غير المسجد أو مخاطبة الكبار، ويلحق بالثوم كل ما له رائحة كريهة، وقد سبقت المسألة مستوفاة في كتاب الصلاة والله أعلم اهـ نووي. وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي أيوب ﵁ فقال: ٥٢١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن المثنى حديثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن شعبة في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن سماك عن جابر عن أبي أيوب، غرضه بيان متابعة يحيى القطان لمحمد بن جعفر. ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال: ٥٢١٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف الثقفي البغدادي المعروف

стр. 8846

ابْنُ الشاعِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ (وَاللَّفْظُ مِنْهُمَا قَرِيبٌ) قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ. حَدَّثَنَا ثَابِت (في رِوَايَةِ حَجَّاجٍ: ابْنُ يَزِيدَ أبُو زَيدٍ الأَحْولُ). حَدَّثَنَا عَاصِمُ عنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَفْلَحَ، مَوْلَى أَبِي أيوبَ، عَنْ أبي أيوبَ؛ أَن النبيَّ ﷺ نَزَلَ عَلَيهِ. فَنَزَلَ النبي ﷺ في السفْلِ ــ بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) (وأحمد بن سعيد بن صخر) الدارمي أبو جعفر النيسابوري، ثقة، من (١١) (واللفظ) من كل (منهما قريب) إلى لفظ الآخر (قالا حدثنا) محمَّد بن الفضل السدوسي (أبو النعمان) البصري الملقب بعارم، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا ثابت) بن يزيد (في رواية حجاج) بن الشاعر حدثنا ثابت (بن يزيد) البصري (أبو زيد الأحول) روى عن عاصم الأحول في الأطعمة، وسليمان التيمي وهلال بن خباب، ويروي عنه (ع) وأبو النعمان عارم بن الفضل وعبد الصمد وصفان وأبو داود، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وزاد أبو حاتم: أوثق من عبد الأعلى وأحفظ من عاصم الأحول، وقال النسائي وأبو زرعة: ليس به بأس، وقال ابن عبد البر: صدوق، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة (١٦٩) تسع وستين ومائة (حدثنا عاصم) بن سليمان الأحول البصري التميمي، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٧) بابا منها أنه روى عن عبد الله بن الحارث في الأطعمة، ويروي عنه ثابت بن يزيد أبو زيد الأحول (عن عبد الله بن الحارث) الأنصاري أبي الوليد البصري نسيب محمَّد بن سيرين، روى عنه في (٤) أبواب منها أنه روى عن أفلح مولى أبي أيوب في الأطعمة، ويروي عنه عاصم الأحول (عن أفلح مولى أبي أيوب) الأنصاري كنيته أبو يحيى ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو كثير المدني، كان من سبي عين التمر الذي سبى خالد بن الوليد له دار بالمدينة، قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين (٦٣) روى عن مولاه أبي أيوب الأنصاري في الأطعمة، وزيد بن ثابت، ويروي عنه (م) وعبد الله بن الحارث وثقه العجلي وابن سعد، وقال في التقريب: ثقة، من (٢) مات سنة (٦٣) ثلاث وستين (عن أبي أيوب) الأنصاري ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة أفلح مولى أبي أيوب لجابر بن سمرة (أن النبي ﷺ نزل عليه) أي علي أبي أيوب في داره مقدمه المدينة (فنزل النبي ﷺ في السفل) بضم السين وكسرها مع سكون الفاء أي في سفل دار أبي أيوب أي في الدور الأرضي، وإنما نزل

стр. 8847

وَأَبُو أَيوبَ في الْعُلْو. قَال فَانْتَبَهَ أبُو أيوبَ لَيلَةً فَقَال: نَمْشِي فَوْقَ رأسِ رَسُولِ الله ﷺ ! فَتَنَحَّوْا. فَبَاتُوا في جَانِب. ثُمَّ قَال للنَّبيِّ ﷺ . فَقَال النبي ﷺ : "السُّفْلُ أَرْفَقُ" فَقَال: لَا أعْلُو سَقِيفَةً أَنْتَ تَحْتَهَا. فَتَحَوَّلَ النبي ﷺ في الْعُلْو وَأَبُو أيوبَ في السُّفْلِ. فَكَانَ يَصْنَعُ للنَّبيِّ ﷺ طَعَامًا. فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِهِ. فَيَتَتَبَّعُ مَوْضِعَ أَصَابِعِهِ ــ النبي ﷺ أولًا في السفل لأنه أرفق له ﷺ وبالزائرين له كما في النووي (وأبو أيوب) ساكن (في العلو) أي في علو داره (قال) أفلح مولى أبي أيوب (فانتبه) أي استيقظ (أبو أيوب) من نومه اليلة) من الليالي (فقال) أبو أيوب (نمشي) بأرجلنا (فوق رأس رسول الله ﷺ فتنحوا) أي تنحى أبو أيوب وأهله وتباعدوا وتحولوا عن مرقدهم فوق رأس رسول الله ﷺ (فباتوا) أي ناموا في الليل (في جانب) أي في طرف من العلو بعيد عن مقابل رأس رسول الله ﷺ (ثم) بعد ما أصبح (قال) أبو أيوب (للنبي ﷺ اطلع أنت يا رسول الله إلى العلو ونحن ننزل إلى السفل (فقال النبي ﷺ لأبي أيوب (السفل أرفق) أي أسهل بنا يعني بذلك من جهة الصعود إلى العلو وبما يلحق في تكرار ذلك من المشقة ومع ذلك فتجشمها النبي ﷺ لما رأى صدق أبي أيوب في احترامه وعزمه على أن لا يسكن العلو بوجه فلو لم يجبه إلى ذلك لانتقل منه أبو أيوب إلى موضع آخر وربما تكثر عليه المشقة والحرج فآثر موافقته على المشقة اللاحقة في الصعود اهـ من المفهم (فقال) أبو أيوب (لا أعلو سقيفة) أي لا أنزل علو سقف (أنت تحتها) يا رسول الله (فتحول النبي ﷺ أي انتقل من السفل الذي كان فيه ونزل (في العلو وأبو أيوب) نزل (في السفل فكان) أبو أيوب (يصنع) أي يطبخ ويصلح (للنبي ﷺ طعامًا) فيأكل النبي ﷺ ومن معه من ذلك الطعام ويتركون لأبي أيوب بقية (فإذا جيء به) أي بذلك الطعام الفاضل (إليه) أي إلى أبي أيوب (سأل) من أتى إليه بذلك الفاضل (عن موضع أصابعه) ﷺ أي عن موضع أصابه أصابع النبي ﷺ عند أكلهم منه (فـ) إذا أخبره الآتي بالطعام موضع أصابعه ﷺ (يتتبع) ويطلب (موضع أصابعه)

стр. 8848

فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ. فَلَمَّا رُدَّ إِلَيهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابعِ النبي ﷺ . فَقِيلَ لَهُ: لَمْ يَأكُل. فَفَزعَ وَصَعِدَ إِلَيهِ. فَقَال: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَال النبي ﷺ : "لَا. وَلكِنِّي أَكْرَهُهُ" قَال: فَإِني أَكْرَهُ مَا تَكْرَهُ، أَوْ مَا كَرِهْتَ. قَال: وَكَانَ النبِي ﷺ يُؤْتَى ــ ﷺ فيأكل منه يعني إذا أتى إلى أبي أيوب بفضلة الطعام الذي أكل منه النبي ﷺ يسأل ﵁ عن موضع أصابعه الشريفة ويأكل منه تبركًا به ففيه التبرك بآثار أهل الخير في الطعام وغيره والله أعلم اهـ نووي. (فصنع) أبو أيوب (له) ﷺ يومًا (طعامًا فيه ثوم فلما رد) بضم الراء رد الطعام الفاضل بعد أكل النبي ﷺ ومن معه (إليه) أي إلى أبي أيوب (سأل) أبو أيوب (عن موضع أصابع النبي ﷺ عند الأكل منه (فقيل له) أي لأبي أيوب (لم يأكل) منه النبي ﷺ (ففزع) أبو أيوب وفجع عن عدم أكله ﷺ لخوفه أن يكون حدث منه أمر أوجب الامتناع من طعامه (وصعد) أبو أيوب (إليه) ﷺ في العلو (فقال) أبو أيوب للنبي ﷺ (أحرام هو؟ ) أي الثوم أم لا، فلم تركت أكل الطعام؟ (فقال النبي ﷺ لا) أي ليس الثوم حرامًا أكله (ولكني) أي ولكن أنا (أكرهه) أي أكره أكل الثوم فـ (قال) أبو أيوب (فإني كره ما تكره) يا رسول الله (أو) قال أبو أيوب فإني أكره (ما كرهت) يا رسول الله، والشك من أفلح أو ممن دونه ففيه منقبة عظيمة لأبي أيوب ﵁ فإنه مشعر بكمال اتباع محبوبه ومن حق المحب أن يتبع محبوبه فيما يحب ويكره كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ الآية (قال) أبو أيوب (وكان النبي ﷺ يؤتى) بالبناء للمجهول أي تأتي إليه الملائكة والوحي كما جاء في الحديث الآخر (فإني أناجي من لا تناجي وإن الملائكة تتأذى بما يتأذى به بنو آدم) وكان النبي ﷺ يترك الثوم دائمًا لأنه يتوقع مجيء الملائكة والوحي كل ساعة اهـ نووي فيخاطبهم فيكره أن تكون رائحة الثوم في فيه. وقال العيني في العمدة [٣/ ٢١٦] والذي ذكرنا من كراهة دخول المسجد بعد أكل الثوم، في الثوم النبي لأجل رائحته، وأما الثوم المطبوخ منه فلا يكره لما روى

стр. 8849

٥٢٢٠ - (٢٠١٣) (٧٨) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ فُضَيلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِم الأشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَال: إِنِّي مَجْهُودٌ. فَأرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ. فَقَالتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! مَا عِنْدِي إلا مَاءٌ ــ أبو داود عن علي ﵁ قال: نهى عن أكل الثوم إلا مطبوخًا، ورُوي أيضًا من حديث معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي ﷺ نهى عن هاتين الشجرتين وقال: "من أكلهما فلا يقربن مسجدنا" وقال: "إن كنتم لا بد أكليهما فأميتوهما طبخًا" فظهر أن أكله نيئًا يكره للجميع ويكره معه دخول المسجد، أما إذا كان مطبوخًا فلا بأس بأكله اهـ. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة أعني إكرام الضيف. بإيثاره بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٢٢٠ - (٢٠١٣) (٧٨) (حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير بن عبد الحميد) الضبي الكوفي (عن فضيل بن غزوان) بن جرير الضبي الكوفي (عن أبي حازم) سلمان (الأشجعي) الكوفي مولى عزة، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال) الرجل للنبي ﷺ (إني مجهود) أي مصاب بالجهد وهو المشقة والحاجة وسوء العيش والجوع، قال ابن الملقن: إن في المعجم الأوسط للطبراني أنه أبو هريرة راوي الحديث اهـ تنبيه المعلم (فأرسل) رسول الله ﷺ (إلى بعض نسائه) لم أر من ذكر اسمها واسم التي بعدها فقال لها: هل عندكم شيء من طعام؟ (فقالت) تلك المرأة (والذي بعثك بالحق) أي أقسم لك بالإله الذي أرسلك بالدين الحق (ما عندي) شيء من الطعام (إلا ماء) نشربه (ثم أرسل) رسول الله ﷺ (إلى أخرى) من نسائه (فقالت) هذه الثانية (مثل ذلك) أي مثل ما قالت الأولى يعني قولها ما عندي إلا ماء، فأرسل رسول الله ﷺ إلى جميع نسائه واحدة بعد واحدة (حتى قلن كلهن مثل ذلك) أي مثل ما قالت الأولى يعني قولها (لا) أي ما عندي شيء (والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء) كررت أداة النفي للتأكيد، قال القرطبي: "وقول

стр. 8850

ثُمَّ أَرْسَلَ إلى أُخْرَى. فَقَالتْ مِثْلَ ذلِكَ. حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذلِكَ: لَا. وَالذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا عِنْدِي إلا مَاءٌ. فَقَال: "مَنْ يُضِيفُ هذَا، اللَّيلَةَ، ﵀" فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأنصَارِ فَقَال: أنا. يَا رَسُولَ الله، فَانْطَلَقَ ــ أزواج النبي ﷺ ليس عندنا إلا ماء" يدل على شدة حالهم وضيق معيشتهم وكان هذا والله أعلم في أول الأمر، وأما بعد ذلك لما فتحت خيبر فقد كان النبي ﷺ يحبس لأهله قوت سنتهم، ويحتمل أن يكون بعد ذلك وأن أزواج النبي ﷺ كن يتصدقن بما كان عندهن ويؤثرن غيرهن بذلك ويبقين على ما يفتح الله تعالى ولا يطلبن من النبي ﷺ لسقوط ذلك عنه بالذي دفع لهن اهـ من المفهم (فقال) رسول الله ﷺ (من يضيف هذا) المجهود، من أضاف الرباعي أي من يعطي الضيافة لهذا الرجل المجهود هذه (الليلة) المستقبلة، فمن اسم موصول في محل الرفع على الابتداء خبره جملة ﵀ تعالى أي جازاه على إحسانه إليه بالرحمة الواسعة، بدأ رسول الله ﷺ بنفسه وأهله فلما لم يجد في بيته شيئًا يواسيه به رغب غيره في مساعدته وهذا حكم المواساة في الشدائد أن يساعد الرجل المجهودين بنفسه فإن لم يستطع حولهم إلى غيره (فقام رجل من الأنصار) قال الخطيب: هذا الرجل ثابت بن قيس بن شماس، وقيل أبو طلحة ولا أراه أبا طلحة زيد بن سهل بل رجل آخر يكنى أبا طلحة، وفي (م) فيما سيأتي أن الرجل يقال له أبو طلحة وقيل عبد الله بن رواحة اهـ تنبيه المعلم، والصواب كما سيأتي في رواية ابن فضيل أنه أبو طلحة الأنصاري ﵁ ولفظها: فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة، واستظهر الخطيب كما حكى عنه الحافظ في الفتح أنه غير أبي طلحة زيد بن سهل المشهور وفإنّه استبعد ذلك من وجهين؛ أحدهما أن أبا طلحة زيد بن سهل رجل مشهور لا يحسن أن يقال فيه فقام رجل يقال له أبو طلحة، والثاني أن سياق القصة يشعر بأنه كان من المعسرين حتى احتاج إلى إطفاء السراج مع أن أبا طلحة زيد بن سهل كان من أكثر الأنصار مالًا. ويمكن الجواب عن الأول أن شهرة أبي طلحة لا تمنع من أن يقال فيه رجل من الأنصار، وعن الثاني بأن المال غادٍ ورائح فلا يمنع كون أبي طلحة من المياسير أن تمر عليه ليلة وفي طعامه قلة والله أعلم (فقال) ذلك الرجل القائم (أنا) مضيفه (يا رسول الله فانطلق) أي ذهب هذا الرجل القائم

стр. 8851

بِهِ إلى رَحْلِهِ. فَقَال لامْرَأَتِهِ: هَل عِنْدَكِ شَيءٌ؟ قَالتْ: لَا. إلا قُوتُ صبْيَانِي. قَال: فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيءِ. فَإذَا دَخَلَ ضَيفُنَا فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ. فَإِذَا أَهْوَى لِيَأكُلَ فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ حَتى تُطْفِئِيهِ. قَال: فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضيفُ ــ (به) أي بذلك المجهود (إلى رحله) أي منزله ورحل الإنسان هو منزله من حجر أو مدر أو شعر أو وبر اهـ نووي (فقال) الرجل المضيف (لامرأته) إن كان الرجل المضيف أبا طلحة زيد بن سهل وهو الصواب كما مر آنفًا فامرأته هي أم سليم سهلة بنت ملحان أم أنس بن مالك، وإن كان أبا طلحة الثاني فذكرت المختلعات منه في التوضيح وإن كان عبد الله بن رواحة فلا أعرف اسم زوجته اهـ من التنبيه (هل عندك شيء) من الطعام (قالت) امرأته (لا) أي ما عندنا شيء منه (إلا قوت صبياني) وعشاؤهم (قال) الرجل لامرأته (فعلليهم) أي فعللي الصبيان (بشيء) من العلل والأسباب أي اذكري لهم سببًا يهيجهم ويحثهم على النوم كقولها لهم جاء عندنا هذه الليلة ضيف عظيم يحترم أو هائل يضرب الصبيان أو لم أهيئ لكم العشاء فناموا حتى أهيئ لكم العشاء وهذا محمول على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الأكل بحيث يضرهم ترك الأكل إذ لو كانوا محتاجين لوجب تقديمهم على الضيف ويدل على ذلك ثناء الله تعالى ورسوله ﷺ عليهم، وأما الرجل والمرأة فرضيا بذلك وآثرا على أنفسهما اهـ من الأبي (فهذا دخل ضيفنا) البيت (فاطفئي السراج) والصواب ما في رواية البخاري (فأصبحي السراج) أي أوقدي السراج (وأريه) أي أري الضيف من الإراءة أي أريه (أنا نأكل) معه، وذلك لأن الضيف إن علم أن مضيفه لا يأكل ربما امتنع من الأكل أو أكل قليلًا وذلك من فرط إيثاره ﵁ وحسن سياسته (فهذا أهوى) الضيف يده ومدها وأمالها إلى الطعام (ليأكلـ) ـه، وفي اللغة يقال أهوى بيده أمالها لشيء يأخذه (فقدمي إلى السراج حتى تطفئيه) وفي رواية للبخاري (هيئي طعامك وأصبحي سراجك ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء، فهيأت طعامها وأصبحت سراجها ونؤمت صبيانها ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته فجعلا يريانه أنهما يأكلان فباتا طاويين) (قال) أبو هريرة راوي الحديث (فقعدوا) أي فقعد الرجل وامرأته والصواب (فقعدا) بألف التثنية كما تدل عليه رواية البخاري وسياق الكلام أو المراد بالجمع ما فوق الواحد أي جلسنا معه بلا أكل (وأكل الضيف

стр. 8852

فَلَمَّا أصْبَحَ غَدَا عَلَى النبي ﷺ . فَقَال: "قَدْ عَجِبَ الله من صَنِيعِكُمَا بِضَيفِكُمَا اللَّيلَةَ". ٥٢٢١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أبُو كُرَيبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ فُضَيلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أبي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ بَاتَ بِهِ ــ فلما أصبح) الرجل المضيف (غدا) أي بكر (على رسول الله ﷺ فقال) له رسول الله ﷺ (قد عجب الله) عجبًا يليق به ، والعجب هنا صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (من صنيعكما بضيفكما الليلة) أي البارحة، والمقصود أن الله تعالى رضي عملكما وجازاكما عليه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣٧٩٨] , وأبو داود [٣٧٤٨] , والترمذي [١٩٧٦] , وابن ماجه [٣٦٧٥]. قال النووي: وهذا الحديث مشتمل على فوائد كثيرة منها ما كان عليه النبي ﷺ وأهل بيته من الزهد في الدنيا والصبر على الجوع وضيق حال الدنيا، ومنها أنه ينبغي لكبير القوم أن يبدأ في مواساة الضيف ومن يطرقهم بنفسه فيواسيه من ماله أولًا بما يتيسر إن أمكنه ثم يطلب له على سبيل التعاون على البر والتقوى من أصحابه، ومنها المواساة في حال الشدائد، ومنها فضيلة إكرام الضيف وإيثاره، ومنها منقبة لهذا الأنصاري وامرأته ﵄، ومنها الاحتيال في إكرام الضيف إذا كان يمتنع منه رفقًا بأهل المنزل لقوله أطفئي السراج وأريه فإنه لو رأى قلة الطعام وأنهما لا يأكلان لامتنع من الأكل إلى غير ذلك اهـ منه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٢٢١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب محمَّد بن العلاء) الهمداني الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي (عن فضيل بن غزوان) بن جرير الضبي الكوفي (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة وكيع لجرير بن عبد الحميد في الرواية عن فضيل بن غزوان (أن رجلًا من الأنصار) هو أبو طلحة زيد بن سهل كما مر (بات به) أي عنده

стр. 8853

ضَيفٌ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلا قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ. فَقَال لامْرَأَتِهِ: نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَقَرِّبِي لِلضَّيفِ مَا عِنْدَكِ. قَال: فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]. ٥٢٢٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ الله ﷺ لِيُضِيفَهُ. فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُضِيفُهُ. فَقَال: "أَلا رَجُلٌ يُضِيفُ هذَا، ﵀" فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ. فَانطَلَقَ بِهِ إلى رَحْلِهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِ جَرِيرٍ. وَذَكَرَ فِيهِ نُزُولَ الآيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ وَكِيعٌ ــ (ضيف) من فقراء المسلمين (فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه فقال لامرأته) أم سليم (نومي الصبية) جمع صبي وصبية (وأطفئي السراج وقربي) أي قدمي (للضيف ما عندك) من الطعام (قال) أبو هريرة (فنزلت هذه الآية) المذكورة فيه وفي امرأته يعني قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٢٢٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو غريب حدثنا) محمَّد (بن فضيل) بن غزوان (عن أبيه) فضيل بن غزوان (عن) سلمان الأشجعي (أبي حازم) الكوفي (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة محمَّد بن فضيل لجرير بن عبد الحميد (قال) أبو هريرة (جاء رجل) مجهود (إلى رسول الله ﷺ ليضيفه) أي ليطعمه (فلم يكن عنده) ﷺ (ما يضيفه) أي ما يطعمه (فقال) رسول الله ﷺ لمن عنده (ألا) حرف استفتاح وتنبيه (رجل) مبتدأ (يضيف) أي يطعم (هذا) المجهود خبره ﵀ تعالى كما مر أو الهمزة للاستفهام ولا نافية أي أما فيكم رجل يضيف هذا فيرحمه الله تعالى: (فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة) زيد بن سهل فأخذه (فانطلق) أي ذهب (به إلى رحله وساق) أي ذكر محمَّد بن فضيل (الحديث) السابق (بنحو حديث جرير وذكر) محمَّد بن فضيل (فيه) أي في الحديث (نزول الآية) السابقة (كما ذكره) أي كما ذكر نزول الآية (وكيع) بن الجراح،

стр. 8854

٥٢٢٣ - (٢٠١٤) (٧٩) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنِ الْمِقْدَادِ، ــ أي فنزلت هذه الآية السابقة مدحًا للأنصاري وامرأته وثناء عليهما حيث نوما صبيانهما لعدم احتياجهم وإن كانوا طالبين الطعام على عادة الصبيان فعلى هذا لم يتركا الواجب عليهما بل أحسنا وأجملا رضي الله تعالى عنهما، وأما الضيف فآثراه على أنفسهما مع احتياجهما وخصاصتهما وهذه منقبة عظيمة لهما ولهذا مدحهما الله تعالى ورسوله ﷺ ففيه فضيلة الإيثار والحث عليه، وقد أجمع العلماء على فضيلة الإيثار بالطعام ونحوه من أمور الدنيا وحظوظ النفس، وأما القربات فالأفضل أن لا يؤثر بها لأن الحق فيها لله تعالى والله أعلم اهـ ذهني. وقوله (فنزلت هذه الآية) وهذا هو الأصح في سبب نزول هذه الآية، وعند ابن مردويه من طريق محارب بن دثار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (أهدي لرجل رأس شاة فقال إن أخي وعياله أحوج منا إلى هذا فبعث به إليه فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجعت إلى الأول بعد سبعة بنزلت الآية) ويحتمل أن تكون الآية نزلت بسبب ذلك كله، وقوله: ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أي حاجة وهو من خصاص البيت وهو ما بين عيدانه من الفرج والفتوح كما في روح المعاني وذلك يدل على إفلاس صاحب البيت اهـ والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث المقداد بن الأسود ﵄ فقال: ٥٢٢٣ - (٢٠١٤) (٧٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة بن سوار) المدائني الفزاري مولاهم، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني مولاهم البصري، ثقة، من (٤) (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٩) أبواب (عن المقداد) بن الأسود البهراني الكندي حلفًا، وكان في الأصل ابنًا لعمرو بن ثعلبة وقد لحق أبوه بحضرموت وقدم المقداد إلى مكة فتبناه الأسود بن عبد يغوث فنسب إليه فلما نزلت (ادعوهم لآبائهم) قيل له المقداد بن عمرو، واشتهرت شهرته بابن الأسود، أسلم

стр. 8855

قَال: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي. وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ. فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ . فَلَيسَ أَحَدْ مِنْهُمْ يَقْبَلُنَا. فَأَتَينَا النبي ﷺ فَانْطَلَقَ بنَا إلى أَهْلِهِ. فَإِذَا ثَلاثَةُ أَعْنُزٍ. فَقَال النبي ﷺ : "احْتَلِبُوا هذا اللبَنَ بَينَنَا". قَال: فَكُنا نَحتَلِبُ فَيَشْرَبُ كُل إِنْسَانٍ منا نَصِيبَهُ. وَنَرْفَعُ لِلنَّبِي ﷺ نَصِيبَهُ. قَال: فَيَجِيءُ مِنَ الليلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا ــ قديمًا، وزوجه النبي ﷺ ابنة عمه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) المقداد (أقبلت) أي جئت (أنا وصاحبان لي) لم أر من ذكر اسمهما إلى مجمع أصحاب رسول الله ﷺ (وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا) أي ضعفت حتى قاربت الذهاب (من الجهد) بفتح الجيم بمعنى المشقة والتعب والجوع أي قاربت الذهاب لأجل شدة الجوع وذهاب الأسماع والأبصار كناية عن شدة الجوع، والمراد كاننا لا نسمع ولا نرى شيئًا لأجل شدة الجوع (فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ﷺ أي نتعرض لهم ليطعمونا وذلك لشدة ما بهم من الجوع والضعف (فليس أحد منهم يقبلنا) أي يطعمنا لكونهم مقلين لا يجدون ما يواسونهم به، قال القرطبي: وظاهر حالهم أن ذلك الامتناع ممن تعرضوا له إنما كان لأنهم ما وجدوا شيئًا يطعمونهم إياه كما اتفق للنبي ﷺ حيث طلب من جميع بيوت نسائه فلم يجد عندهن شيئًا وإن الوقت كان شديدًا عليهم (فأتينا) معاشر الثلاثة (النبي ﷺ فانطلق) أي ذهب (بنا) النبي ﷺ (الي أهله) ومنزلهم (فإذا ثلاثة أعنز) حاضرة جمع عنز نظير كنزٍ وأكنزٍ وهو الأنثى من المعز ويجمع أيضًا على عنوز وعناز بكسر العين كذا في القاموس (فقال) لنا (النبي ﷺ احتلبوا) لنا هذه الأعنز واقسموا (هذا اللبن) الذي حلبتموه منها (بيننا) أي بيني وبينكم لكل على حدة (قال) المقداد (فكنا) معاشر الثلاثة (نحتلب) اللبن من تلك الأعنز (فيشرب كل إنسان منا نصيبه ونرفع) أي نخبؤ وندخر (للنبي ﷺ نصيبه) من اللبن بعد القسمة (قال) المقداد (فيجيء) النبي ﷺ (من) المسجد بعد صلاة العشاء في أوائل (الليل فيسلم) علينا عند الدخول (تسليمًا) متوسطًا بين الرفع والمخافتة بحيث

стр. 8856

لَا يُوقِظُ نَائِمًا. وَيُسْمِعُ الْيَقظَانَ. قَال ثُمَّ يَأتِي الْمسْجِدَ فَيُصَلِّي. ثُمَّ يَأتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُ. فَأَتَانِي الشيطَانُ ذَاتَ لَيلَةٍ، وَقَدْ شَرِبتُ نَصِيبِي. فَقَال: مُحَمَّدٌ يَأْتِي الأنصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ، ويصِيبُ عِنْدَهُمْ. مَا بِهِ حَاجَة إلى هذِهِ الْجُرْعَةِ. فَأَتَيتُهَا فَشَرِبْتُهَا. فَلَمَّا أَنْ وَغَلَت ــ (لا يوقظ نائمًا ويسمع اليقظان) أي المتيقظ، وهذا فيه آداب السلام على الأيقاظ في موضع فيه نيام أو من في معناهم وأنه يكون سلامًا متوسطًا بين الجهر والمخافتة بحيث يسمع الأيقاظ ولا يهوش على غيرهم، قال القرطبي: فيه دليل على مشروعية السلام عند دخول البيت وقد استحبه مالك وأن ذلك مما ينبغي أن يكون برفق واعتدال (قال) المقداد (ثم) بعد السلام علينا (يأتي) النبي ﷺ (المسجد) أي مصلاه في البيت (فيصلي) ما قدر له (ثم يأتي شرابه) الذي خبأنا له (فيشربـ) ـه، قال المقداد (فأتاني الشيطان ذات ليلة) أي ليلة من الليالي (و) الحال أني (قد شربت نصيبي) من اللبن المقسوم بيننا (فقال) الشيطان في وسوسته لي (محمَّد يأتي الأنصار) أي يذهب إلى بيوتهم بعد العشاء (فيتحفونه) أي فيتحف الأنصار محمدًا ﷺ أي يكرمونه ويضيفونه (ويصيب) أي يصيب ويشرب ويطعم (عندهم) أي عند الأنصار يعني أن النبي ﷺ ربما يتحفه الأنصار بشيء يسد جوعه فلو شربت نصيبه أمكن له أن يعالج جوعه ويدفعه بما يتحفه الأنصار و (ما به) أي بمحمد (حاجة إلى هذه الجرعة) القليلة، هي بضم الجيم وفتحها حكاهما ابن السكيت وغيره والفعل منه جرعت بفتح الجيم وكسر الراء من باب سمع اهـ أبي، وقال القرطبي: الجرعة بضم الجيم الشربة الواحدة وبالفتح المصدر المحدود اهـ (فأتيتها) أي فأتيت تلك الجرعة التي خبانا له ﷺ (فشربتها فلما أن وغلت) أن زائدة بعد لما ووغلت بالغين المعجمة المفتوحة من باب وعد، وقال في القاموس: الوغول على وزن الدخول، الدخول في الشيء والاختفاء فيه يقال وغل في الشيء وغولًا إذا دخل فيه اهـ فكل من دخل في شيء فهو واغل فيه، ومنه قول امرئ القيس: فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثمًا من الله ولا واغل يقال وغلت أغل وغولًا ووغلًا وهو ثلاثي، فأما أوغل رباعيًّا فهو بمعنى السير

стр. 8857

في بَطنِي، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيسَ إِلَيهَا سَبِيلٌ. قَال نَدَّمَنِي الشيطَانُ. فَقَال: ويحَكَ، مَا صَنَعْتَ؟ أَشَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّدٍ؟ فَيَجِيءُ فَلَا يَجِدُهُ فَيَدْعُو عَلَيكَ فَتَهْلِكُ. فَتَذهَبُ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ. وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ. إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَي خَرَجَ رَأْسِي، وإذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي خَرَجَ قَدَمَايَ. وَجَعَلَ لَا يَجِيئُنِي النومُ. وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَنَامَا وَلَمْ يَصْنَعَا مَا صَنَعْتُ. قَال: فَجَاءَ النبي ﷺ فسلمَ كَمَا كَانَ يُسَلمُ. ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى. ثُمَّ أَتَى شَرَابَهُ ــ الشديد والإمعان فيه قاله الأصمعي ومنه قوله ﷺ : "إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق" أي فسر فيه برفق رواه أحمد [٣/ ١٩٩] أي فلما دخلت تلك الجرعة (في بطني) وتمكنت فيها (وعلمت أنه) أي أن الشأن والحال (ليس) لي (إليها) أي إلى إخرا بها (سبيل) أي طريق (قال) المقداد (ندمني) أي أدخل علي بوسوسته (الشيطان) الندامة على شرب تلك الجرعة (فقال) لي الشيطان في وسوسته (ويحك) يا مقداد أدركك الله بالرحمة والعفو والغفران (ما صنعت) أي أي شيء صنعت، صنعت شيئًا عظيمًا (أشربت شراب محمَّد) ونصيبه من اللبن (فيجيء) أي فيأتي من المسجد (فلا يجده) أي فلا يجد شرابه (فيدعو عليك) بالهلاك (فتهلك فتذهب دنياك و) تحبط (آخرتك) فتكون ممن خسر الدنيا والآخرة (و) كانت (علي شملة) أي كساء صغير وفوطة صغيرة، قال القرطبي: الشملة كساء صغير يشتمل به أي يلتحف به على كيفية مخصوصة قد ذكرناها في كتاب الصلاة اهـ من المفهم. (إذا وضعتها) أي وضعت تلك الشملة (على قدمي) بتشديد الياء مثنى قدم أي على قدمين لي (خرج رأسي) من تحتها (وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي) لفرط صغرها (وجعل) بمعنى كان الثانية أي وكان الشأن (لا يجيئني النوم) أي لا يأتيني ولا يأخذني لشدة ندامتي أو لبرودة جسمي لفقد اللباس الذي يعمه ويشمله (وأما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت) من شرب نصيب النبي ﷺ من اللبن (قال) المقداد (فجاء النبي ﷺ بعد ما تأخر في المسجد بعد العشاء لتعليم الناس فدخل البيت (فسلم) علينا (كما كان يسلم) علينا في بقية الليالي أي تسليمًا متوسطًا لا يوقظ النائم ويسمع اليقظان (ثم أتى المسجد) قال القرطبي: يعني به والله أعلم مسجد بيته أي حيث كان يصلي النوافل اهـ أي أتى مصلاه في البيت (فصلى) ما قدر له من صلاة الليل (ثم أتى شرابه) أي موضعه الذي نخبؤ له فيه نصيبه

стр. 8858

فَكَشَفَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيئًا. فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ. فَقُلتُ: الآنَ يَدْعُو عَلَي فَأَهْلِكُ. فَقَال: "اللهم أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي. وَأَسْقِ مَنْ أَسْقَانِي" قَال: فَعَمَدْتُ إِلَى الشَّمْلَةِ فَشَدَدْتُهَا عَلَيَّ. وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى الأعنُزِ أَيهَا أَسْمَنُ فَأَذْبَحُهَا لِرَسُول ِالله ﷺ . فَإِذَا هِيَ حَافِلَةٌ. وإذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُن. فَعَمَدْتُ إلى إِنَاءٍ لِآلِ محمدٍ ﷺ مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْتلِبُوا فِيهِ. قَال: فَحَلبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ رُغْوَةٌ ــ (فكشف عنه) أي كشف الغطاء عن إناء شرابه (فلم يجد فيه) أي في إنائه (شيئًا) من اللبن (فرفع رأسه إلى السماء فقلت) في قلبي (الآن) أي في هذا الوقت الحاضر (يدعو علي فأهلك) بدعائه (فقال) في دعائه (اللهم أطعم من أطعمني) أي يطعمني (وأسق من أسقاني) أي يسقيني، قال النووي: فيه الدعاء للمحسن والخادم ولمن يفعل خيرًا، وفيه دلالة على ما جبل عليه النبي ﷺ من العفو والحلم والصبر وإحسان القول وترك الانتقام فإنه لم يسأل عن اللبن ولا ذكر من شربه بسوء (قال) المقداد (فعمدت) أي قصدت (إلى) "تشمير (الشملة) التي علي (فشددتها علي) أي ربطتها على حقوي (وأخذت الشفرة) بفتح المعجمة وسكون الفاء أي السكين (فانطلقت إلى) موضع (الأعنز) لأنظر (أيها أسمن فاذبحها لرسول الله ﷺ فهذا هي) أي السمينة منها (حافلة) أي مملوء ضرعها باللبن، وجمعها حفل كما سيأتي وذلك ببركة النبي ﷺ ، وأصل الحفل الاجتماع يقال حفل الماء أو اللبن إذا اجتمع، والضرع الحافل ما اجتمع فيه اللبن (وإذا هن) أي الأعنز (حفل) جمع حافلة أي مملوءات الضروع باللبن (كلهن) أي جميعهن، والمعنى لما فهم المقداد منه ﷺ الدعاء وطلب أن يفعل الله ذلك معه في الحال عرف أن الله يجيبه ولا يرد دعوته لا سيما عند شدة الحاجة والفاقة فقدم لينظر له شيئًا تكون به إجابة دعوته فوجد الأعنز حفلًا أي ممتلئات الضروع باللبن كما قال (فعمدت) أي قصدت (إلى إناء لآل محمَّد ﷺ أي لأهله (ما كانوا يطمعون) أي يرجون (أن يحتلبوا فيه) لكبره مع قلة اللبن عندهم (قال) المقداد فأخذت ذلك الإناء (فحلبت) اللبن (فيه) أي في ذلك الإناء (حتى علته) أي علت ذلك الإناء وارتفعت على فيه (رغوة) أي زيد لملئه من اللبن، والرغوة بفتح الراء وكسرها وضمها مع سكون الغين المعجمة ثلاث لغات مشهورات زيد اللبن

стр. 8859

فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَال: "أَشَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللَّيلَةَ؟ " قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، اشْرَبْ. فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، اشْرَبْ. فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي. فَلَمَّا عَرَفتُ أَن النبِي ﷺ قَدْ رَويَ، وَأَصَبْتُ دعْوَتَهُ، ضَحِكْتُ حَتَّى ألْقِيتُ إِلَى الأرضِ. قَال فَقَال النبِي ﷺ : "إِحْدَى سَوآتِكَ يَا مِقْدَادُ" ــ الذي يعلوه عند الحلب أو الصب ويقال له الرغاوة أو الرغاية أيضًا (فجئت) باللبن المحلوب (إلى رسول الله ﷺ فقال) لي رسول الله ﷺ (أشربتم شرابكم الليلة) فقلت له: نعم (قال) المقداد: فـ (قلت يا رسول الله اشرب) هذا اللبن (فشرب) منه (ثم ناولني) أي أعطاني الفاضل منه (فقلت) له (يا رسول الله اشرب) منه مرة ثانية (فشرب) منه مرة ثانية (ثم ناولني) أي أعطاني الفاضل (فلما عرفت) وتيقنت (أن النبي ﷺ قد روي) وشبع من اللبن، يقال روي يروى من باب رضي يرضى إذا كان في الشرب، وروى يروي من باب رمى يرمي إذا كان في إخبار الحديث وروايته، وفي هذا الحديث من دلائل النبوة ما لا يخفى أي فلما عرفت أن النبي ﷺ قد روي من اللبن (وأصبت) أي وفقت وحصلت (دعوته) بقوله وأسق من أسقاني (ضحكت) ضحكًا كثيرًا فرحًا بما فعلت ووفقت (حتى ألقيت) أي رميت (إلى الأرض) وسقطت عليها لكثرة ضحكي، وقوله (حتى ألقيت) بالبناء للمفعول في أكثر النسخ، وفي بعضها (القيت إلى الأرض) بالبناء للفاعل أي حتى ألقيت نفسي إلى الأرض من شدة الضحك، وسبب ضحكه سروره وزوال حزنه وذلك أنه كان عنده حزن شديد خوفًا من أن يدعو عليه النبي ﷺ لكونه أذهب نصيبه وتعرض لأذاه فلما علم أن النبي ﷺ قد روي وكان قبل ذلك دعا لمن أرواه بقوله: "اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني" تبين للمقداد أنه صار معرضًا لدعاء النبي ﷺ له لا عليه ففرح بذلك وضحك لانقلاب ما كان يخافه إلى ما يسره ولظهور معجزة النبي ﷺ بين يديه، ولما رأى النبي ﷺ منه ذلك كره ذلك وقال له إحدى .. إلخ (قال) المقداد (فقال) لي (النبي ﷺ إحدى سوآتك يا مقداد) وإحدى خبر لمبتدإ محذوف تقديره أي فقال لي النبي صلى الله

стр. 8860

فقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، كَانَ مِنْ امْرِي كَذَا وَكَذَا. وَفَعَلْتُ كَذَا. فَقَال النَّبيِّ ﷺ : "مَا هذِهِ إلا رَحْمَة مِنَ الله. أَفَلا كُنْتَ آذَنْتَنِي، فَنُوقِظَ صَاحِبَينَا فَيُصِيبَانِ مِنْهَا" قَال فَقُلتُ: وَالذي بَعَثَكَ بِالْحَق، مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتَهَا وَأصَبْتُهَا مَعَكَ، مَنْ أَصَابَهَا مِنَ النَّاسِ ــ عليه وسلم هذه الضحكة الشديدة حالة سيئة من جملة حالاتك التي تسوء وتعيب لك يا مقداد منكرًا لها عليه لأن كثرة الضحك تميت القلب كما قاله ﷺ لأبي ذر أخرجه الترمذي [٤٢١٧] قال المقداد (فقلت) له ﷺ في جواب ما قاله لي (يا رسول الله كان من أمري كذا وكذا وفعلت كذا) من شرب نصيبه من اللبن (فقال) لي (النبي ﷺ ما هذه إلا رحمة) ونعمة صادرة (من الله) تعالى أي فلما أخبره المقداد بما جرى له وبما أجاب الله من دعوته قال النبي ﷺ "ما هذه إلا رحمة من الله" معترفًا بفضل الله تعالى وشاكرًا لنعمته ومقرًا بمنته فله الحمد أولًا وآخرًا وباطنًا وظاهرًا اهـ من المفهم. وحاصل ما في هذا المقام من قوله: (ضحكت حتى سقطت على الأرض إلى قوله هذه رحمة من الله) أن ضحكه ﵁ كان من كمال سروره وزوال حزنه لأنه لما شرب نصيبه ﷺ خاف أشد الخوف من دعائه ﷺ ولما قال ﷺ : اللهم أطعم من الخ، وعلم ﵁ أن دعاءه ﷺ مستجاب زال حزنه وخوفه وسر أشد سرور ولهذا ضحك إلى أن يسقط على الأرض، ولما قال ﷺ : إحدى سوآتك يا مقداد؛ أي إنك فعلت سوأة من الفعلات السيئة فما هي أي فما سببها أخبره خبره فقال ﷺ : "ما هذه إلا رحمة من الله تعالى" اهـ خلاصة ما قاله الشراح والله أعلم. ثم قال النبي ﷺ (أ) وقعت لك هذه النعمة العظيمة من درور اللبن من الأعنز الهزال (فلا كنت آذنتني) أي أعلمتني هذه النعمة (فنوقظ صاحبينا) النائمين (فيصيبان) أي فيشربان (منها) أي من هذه النعمة نعمة اللبن معنا (قال) المقداد (فقلت) له ﷺ (والذي بعثك بالحق ما أبالي) ولا أكترث (إذا أصبتها) أي شربتها أنت (وأصبتها) أي شربتها أنا (معك من أصابها) أي لا أبالي من شربها ومن لم يشربها (من الناس) إذا شربت أنت وأنا أي ما يسرني شرب غيرك ولا يحزنني عدم شربه.
следующие страницы →