Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8856–8895 · переход к 8861.
стр. 8856
لَا يُوقِظُ نَائِمًا. وَيُسْمِعُ الْيَقظَانَ. قَال ثُمَّ يَأتِي الْمسْجِدَ فَيُصَلِّي. ثُمَّ يَأتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُ. فَأَتَانِي الشيطَانُ ذَاتَ لَيلَةٍ، وَقَدْ شَرِبتُ نَصِيبِي. فَقَال: مُحَمَّدٌ يَأْتِي الأنصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ، ويصِيبُ عِنْدَهُمْ. مَا بِهِ حَاجَة إلى هذِهِ الْجُرْعَةِ. فَأَتَيتُهَا فَشَرِبْتُهَا. فَلَمَّا أَنْ وَغَلَت
ــ
(لا يوقظ نائمًا ويسمع اليقظان) أي المتيقظ، وهذا فيه آداب السلام على الأيقاظ في موضع فيه نيام أو من في معناهم وأنه يكون سلامًا متوسطًا بين الجهر والمخافتة بحيث يسمع الأيقاظ ولا يهوش على غيرهم، قال القرطبي: فيه دليل على مشروعية السلام عند دخول البيت وقد استحبه مالك وأن ذلك مما ينبغي أن يكون برفق واعتدال (قال) المقداد (ثم) بعد السلام علينا (يأتي) النبي ﷺ (المسجد) أي مصلاه في البيت (فيصلي) ما قدر له (ثم يأتي شرابه) الذي خبأنا له (فيشربـ) ـه، قال المقداد (فأتاني الشيطان ذات ليلة) أي ليلة من الليالي (و) الحال أني (قد شربت نصيبي) من اللبن المقسوم بيننا (فقال) الشيطان في وسوسته لي (محمَّد يأتي الأنصار) أي يذهب إلى بيوتهم بعد العشاء (فيتحفونه) أي فيتحف الأنصار محمدًا ﷺ أي يكرمونه ويضيفونه (ويصيب) أي يصيب ويشرب ويطعم (عندهم) أي عند الأنصار يعني أن النبي ﷺ ربما يتحفه الأنصار بشيء يسد جوعه فلو شربت نصيبه أمكن له أن يعالج جوعه ويدفعه بما يتحفه الأنصار و (ما به) أي بمحمد (حاجة إلى هذه الجرعة) القليلة، هي بضم الجيم وفتحها حكاهما ابن السكيت وغيره والفعل منه جرعت بفتح الجيم وكسر الراء من باب سمع اهـ أبي، وقال القرطبي: الجرعة بضم الجيم الشربة الواحدة وبالفتح المصدر المحدود اهـ (فأتيتها) أي فأتيت تلك الجرعة التي خبانا له ﷺ (فشربتها فلما أن وغلت) أن زائدة بعد لما ووغلت بالغين المعجمة المفتوحة من باب وعد، وقال في القاموس: الوغول على وزن الدخول، الدخول في الشيء والاختفاء فيه يقال وغل في الشيء وغولًا إذا دخل فيه اهـ فكل من دخل في شيء فهو واغل فيه، ومنه قول امرئ القيس:
فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثمًا من الله ولا واغل
يقال وغلت أغل وغولًا ووغلًا وهو ثلاثي، فأما أوغل رباعيًّا فهو بمعنى السير
стр. 8857
في بَطنِي، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيسَ إِلَيهَا سَبِيلٌ. قَال نَدَّمَنِي الشيطَانُ. فَقَال: ويحَكَ، مَا صَنَعْتَ؟ أَشَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّدٍ؟ فَيَجِيءُ فَلَا يَجِدُهُ فَيَدْعُو عَلَيكَ فَتَهْلِكُ. فَتَذهَبُ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ. وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ. إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَي خَرَجَ رَأْسِي، وإذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي خَرَجَ قَدَمَايَ. وَجَعَلَ لَا يَجِيئُنِي النومُ. وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَنَامَا وَلَمْ يَصْنَعَا مَا صَنَعْتُ. قَال: فَجَاءَ النبي ﷺ فسلمَ كَمَا كَانَ يُسَلمُ. ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى. ثُمَّ أَتَى شَرَابَهُ
ــ
الشديد والإمعان فيه قاله الأصمعي ومنه قوله ﷺ : "إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق" أي فسر فيه برفق رواه أحمد [٣/ ١٩٩] أي فلما دخلت تلك الجرعة (في بطني) وتمكنت فيها (وعلمت أنه) أي أن الشأن والحال (ليس) لي (إليها) أي إلى إخرا بها (سبيل) أي طريق (قال) المقداد (ندمني) أي أدخل علي بوسوسته (الشيطان) الندامة على شرب تلك الجرعة (فقال) لي الشيطان في وسوسته (ويحك) يا مقداد أدركك الله بالرحمة والعفو والغفران (ما صنعت) أي أي شيء صنعت، صنعت شيئًا عظيمًا (أشربت شراب محمَّد) ونصيبه من اللبن (فيجيء) أي فيأتي من المسجد (فلا يجده) أي فلا يجد شرابه (فيدعو عليك) بالهلاك (فتهلك فتذهب دنياك و) تحبط (آخرتك) فتكون ممن خسر الدنيا والآخرة (و) كانت (علي شملة) أي كساء صغير وفوطة صغيرة، قال القرطبي: الشملة كساء صغير يشتمل به أي يلتحف به على كيفية مخصوصة قد ذكرناها في كتاب الصلاة اهـ من المفهم. (إذا وضعتها) أي وضعت تلك الشملة (على قدمي) بتشديد الياء مثنى قدم أي على قدمين لي (خرج رأسي) من تحتها (وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي) لفرط صغرها (وجعل) بمعنى كان الثانية أي وكان الشأن (لا يجيئني النوم) أي لا يأتيني ولا يأخذني لشدة ندامتي أو لبرودة جسمي لفقد اللباس الذي يعمه ويشمله (وأما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت) من شرب نصيب النبي ﷺ من اللبن (قال) المقداد (فجاء النبي ﷺ بعد ما تأخر في المسجد بعد العشاء لتعليم الناس فدخل البيت (فسلم) علينا (كما كان يسلم) علينا في بقية الليالي أي تسليمًا متوسطًا لا يوقظ النائم ويسمع اليقظان (ثم أتى المسجد) قال القرطبي: يعني به والله أعلم مسجد بيته أي حيث كان يصلي النوافل اهـ أي أتى مصلاه في البيت (فصلى) ما قدر له من صلاة الليل (ثم أتى شرابه) أي موضعه الذي نخبؤ له فيه نصيبه
стр. 8858
فَكَشَفَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيئًا. فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ. فَقُلتُ: الآنَ يَدْعُو عَلَي فَأَهْلِكُ. فَقَال: "اللهم أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي. وَأَسْقِ مَنْ أَسْقَانِي" قَال: فَعَمَدْتُ إِلَى الشَّمْلَةِ فَشَدَدْتُهَا عَلَيَّ. وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى الأعنُزِ أَيهَا أَسْمَنُ فَأَذْبَحُهَا لِرَسُول ِالله ﷺ . فَإِذَا هِيَ حَافِلَةٌ. وإذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُن. فَعَمَدْتُ إلى إِنَاءٍ لِآلِ محمدٍ ﷺ مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْتلِبُوا فِيهِ. قَال: فَحَلبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ رُغْوَةٌ
ــ
(فكشف عنه) أي كشف الغطاء عن إناء شرابه (فلم يجد فيه) أي في إنائه (شيئًا) من اللبن (فرفع رأسه إلى السماء فقلت) في قلبي (الآن) أي في هذا الوقت الحاضر (يدعو علي فأهلك) بدعائه (فقال) في دعائه (اللهم أطعم من أطعمني) أي يطعمني (وأسق من أسقاني) أي يسقيني، قال النووي: فيه الدعاء للمحسن والخادم ولمن يفعل خيرًا، وفيه دلالة على ما جبل عليه النبي ﷺ من العفو والحلم والصبر وإحسان القول وترك الانتقام فإنه لم يسأل عن اللبن ولا ذكر من شربه بسوء (قال) المقداد (فعمدت) أي قصدت (إلى) "تشمير (الشملة) التي علي (فشددتها علي) أي ربطتها على حقوي (وأخذت الشفرة) بفتح المعجمة وسكون الفاء أي السكين (فانطلقت إلى) موضع (الأعنز) لأنظر (أيها أسمن فاذبحها لرسول الله ﷺ فهذا هي) أي السمينة منها (حافلة) أي مملوء ضرعها باللبن، وجمعها حفل كما سيأتي وذلك ببركة النبي ﷺ ، وأصل الحفل الاجتماع يقال حفل الماء أو اللبن إذا اجتمع، والضرع الحافل ما اجتمع فيه اللبن (وإذا هن) أي الأعنز (حفل) جمع حافلة أي مملوءات الضروع باللبن (كلهن) أي جميعهن، والمعنى لما فهم المقداد منه ﷺ الدعاء وطلب أن يفعل الله ذلك معه في الحال عرف أن الله يجيبه ولا يرد دعوته لا سيما عند شدة الحاجة والفاقة فقدم لينظر له شيئًا تكون به إجابة دعوته فوجد الأعنز حفلًا أي ممتلئات الضروع باللبن كما قال (فعمدت) أي قصدت (إلى إناء لآل محمَّد ﷺ أي لأهله (ما كانوا يطمعون) أي يرجون (أن يحتلبوا فيه) لكبره مع قلة اللبن عندهم (قال) المقداد فأخذت ذلك الإناء (فحلبت) اللبن (فيه) أي في ذلك الإناء (حتى علته) أي علت ذلك الإناء وارتفعت على فيه (رغوة) أي زيد لملئه من اللبن، والرغوة بفتح الراء وكسرها وضمها مع سكون الغين المعجمة ثلاث لغات مشهورات زيد اللبن
стр. 8859
فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَال: "أَشَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللَّيلَةَ؟ " قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، اشْرَبْ. فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، اشْرَبْ. فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي. فَلَمَّا عَرَفتُ أَن النبِي ﷺ قَدْ رَويَ، وَأَصَبْتُ دعْوَتَهُ، ضَحِكْتُ حَتَّى ألْقِيتُ إِلَى الأرضِ. قَال فَقَال النبِي ﷺ : "إِحْدَى سَوآتِكَ يَا مِقْدَادُ"
ــ
الذي يعلوه عند الحلب أو الصب ويقال له الرغاوة أو الرغاية أيضًا (فجئت) باللبن المحلوب (إلى رسول الله ﷺ فقال) لي رسول الله ﷺ (أشربتم شرابكم الليلة) فقلت له: نعم (قال) المقداد: فـ (قلت يا رسول الله اشرب) هذا اللبن (فشرب) منه (ثم ناولني) أي أعطاني الفاضل منه (فقلت) له (يا رسول الله اشرب) منه مرة ثانية (فشرب) منه مرة ثانية (ثم ناولني) أي أعطاني الفاضل (فلما عرفت) وتيقنت (أن النبي ﷺ قد روي) وشبع من اللبن، يقال روي يروى من باب رضي يرضى إذا كان في الشرب، وروى يروي من باب رمى يرمي إذا كان في إخبار الحديث وروايته، وفي هذا الحديث من دلائل النبوة ما لا يخفى أي فلما عرفت أن النبي ﷺ قد روي من اللبن (وأصبت) أي وفقت وحصلت (دعوته) بقوله وأسق من أسقاني (ضحكت) ضحكًا كثيرًا فرحًا بما فعلت ووفقت (حتى ألقيت) أي رميت (إلى الأرض) وسقطت عليها لكثرة ضحكي، وقوله (حتى ألقيت) بالبناء للمفعول في أكثر النسخ، وفي بعضها (القيت إلى الأرض) بالبناء للفاعل أي حتى ألقيت نفسي إلى الأرض من شدة الضحك، وسبب ضحكه سروره وزوال حزنه وذلك أنه كان عنده حزن شديد خوفًا من أن يدعو عليه النبي ﷺ لكونه أذهب نصيبه وتعرض لأذاه فلما علم أن النبي ﷺ قد روي وكان قبل ذلك دعا لمن أرواه بقوله: "اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني" تبين للمقداد أنه صار معرضًا لدعاء النبي ﷺ له لا عليه ففرح بذلك وضحك لانقلاب ما كان يخافه إلى ما يسره ولظهور معجزة النبي ﷺ بين يديه، ولما رأى النبي ﷺ منه ذلك كره ذلك وقال له إحدى .. إلخ (قال) المقداد (فقال) لي (النبي ﷺ إحدى سوآتك يا مقداد) وإحدى خبر لمبتدإ محذوف تقديره أي فقال لي النبي صلى الله
стр. 8860
فقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، كَانَ مِنْ امْرِي كَذَا وَكَذَا. وَفَعَلْتُ كَذَا. فَقَال النَّبيِّ ﷺ : "مَا هذِهِ إلا رَحْمَة مِنَ الله. أَفَلا كُنْتَ آذَنْتَنِي، فَنُوقِظَ صَاحِبَينَا فَيُصِيبَانِ مِنْهَا" قَال فَقُلتُ: وَالذي بَعَثَكَ بِالْحَق، مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتَهَا وَأصَبْتُهَا مَعَكَ، مَنْ أَصَابَهَا مِنَ النَّاسِ
ــ
عليه وسلم هذه الضحكة الشديدة حالة سيئة من جملة حالاتك التي تسوء وتعيب لك يا مقداد منكرًا لها عليه لأن كثرة الضحك تميت القلب كما قاله ﷺ لأبي ذر أخرجه الترمذي [٤٢١٧] قال المقداد (فقلت) له ﷺ في جواب ما قاله لي (يا رسول الله كان من أمري كذا وكذا وفعلت كذا) من شرب نصيبه من اللبن (فقال) لي (النبي ﷺ ما هذه إلا رحمة) ونعمة صادرة (من الله) تعالى أي فلما أخبره المقداد بما جرى له وبما أجاب الله من دعوته قال النبي ﷺ "ما هذه إلا رحمة من الله" معترفًا بفضل الله تعالى وشاكرًا لنعمته ومقرًا بمنته فله الحمد أولًا وآخرًا وباطنًا وظاهرًا اهـ من المفهم.
وحاصل ما في هذا المقام من قوله: (ضحكت حتى سقطت على الأرض إلى قوله هذه رحمة من الله) أن ضحكه ﵁ كان من كمال سروره وزوال حزنه لأنه لما شرب نصيبه ﷺ خاف أشد الخوف من دعائه ﷺ ولما قال ﷺ : اللهم أطعم من الخ، وعلم ﵁ أن دعاءه ﷺ مستجاب زال حزنه وخوفه وسر أشد سرور ولهذا ضحك إلى أن يسقط على الأرض، ولما قال ﷺ : إحدى سوآتك يا مقداد؛ أي إنك فعلت سوأة من الفعلات السيئة فما هي أي فما سببها أخبره خبره فقال ﷺ : "ما هذه إلا رحمة من الله تعالى" اهـ خلاصة ما قاله الشراح والله أعلم.
ثم قال النبي ﷺ (أ) وقعت لك هذه النعمة العظيمة من درور اللبن من الأعنز الهزال (فلا كنت آذنتني) أي أعلمتني هذه النعمة (فنوقظ صاحبينا) النائمين (فيصيبان) أي فيشربان (منها) أي من هذه النعمة نعمة اللبن معنا (قال) المقداد (فقلت) له ﷺ (والذي بعثك بالحق ما أبالي) ولا أكترث (إذا أصبتها) أي شربتها أنت (وأصبتها) أي شربتها أنا (معك من أصابها) أي لا أبالي من شربها ومن لم يشربها (من الناس) إذا شربت أنت وأنا أي ما يسرني شرب غيرك ولا يحزنني عدم شربه.
стр. 8861
٥٢٢٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيلٍ.
حَدَّثنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
٥٢٢٥ - (٢٠١٥) (٨٠) وحدّثنا عُبَيدُ الله بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاويُّ ومحمدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى. جَمِيعًا عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيمَانَ (وَاللَّفْظُ لابْنِ مُعَاذٍ). حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ (وَحَدَّثَ أَيضًا)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣] , والترمذي في الاستئذان باب كيف السلام [٩/ ٢٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٢٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي، نزيل مرو، ثقة، من (٩) (حدثنا سليمان ابن المغيرة) القيسي البصري، ثقة، من (٧) (بهذا الإسناد) يعني عن ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن المقداد (مثله) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة النضر بن شميل لشبابة بن سوار.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق ﵃ فقال:
٥٢٢٥ - (٢٠١٥) (٨٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري وحامد بن عمر) بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي (البكراوي) أبو عبد الرحمن البصري قاضي كرمان، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (ومحمد بن عبد الأعلى) القيسي البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن المعتمر بن سليمان) التيمي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (واللفظ لابن معاذ) قال ابن معاذ (حدثنا المعتمر حدثنا أبي) سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مل الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١١) بابا، قال المعتمر بن سليمان: حدثنا أبي سليمان بن طرخان، عن أبي عثمان النهدي (وحدث) أبي سليمان بن طرخان عن غير أبي عثمان (أيضًا) أي كما حدث عن أبي عثمان (عن عبد الرحمن بن أبي بكر)
стр. 8862
قَال: كُنا مَعَ النبي ﷺ ثَلاثِينَ وَمِائَةَ. فَقَال النبي ﷺ : "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ " فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامِ أَوْ نَحْوُهُ. فَعُجِنَ. ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ، مُشْرِكٌ مُشْعَانٌ طَويلٌ، بِغَنَمِ يَسُوقُهَا. فَقَال النبِي ﷺ : "أَبيعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ -أَوْ قَال- أَمْ هِبَةٌ؟ " فَقَال: لَا. بَل بَيعٌ. فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةٌ. فَصُنِعَتْ. وَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِسَوَادٍ
ــ
الصديق التيمي المدني ﵄ شقيق عائشة رضي الله تعالى عنها، كنيته أبو محمَّد وقيل أبو عبد الله، كان اسمه عبد الكعبة فغير رسول الله ﷺ اسمه وسماه عبد الرحمن أخر إسلامه إلى ما قبيل الفتح، وقيل أسلم في هدنة الحديبية وشهد اليمامة والفتوح، وكان شجاعًا راميًا، له ثمانية أحاديث اتفقا على ثلاثة سمع النبي ﷺ في الأطعمة، وعن أبي بكر في الأطعمة، ويروي عنه (ع) وأبو عثمان النهدي في الأطعمة، وعمرو بن أوس في الحج، وابنه عبد الله وابن أخيه القاسم بن محمَّد، مات سنة (٥٣) ثلاث وخمسين في طريق مكة فجأة وحمل إلى مكة ودفن فيها (قال) عبد الرحمن (كنا مع النبي ﷺ ثلاثين ومائة) نفر (فقال النبي ﷺ لمن عنده (هل مع أحد منكم) أيها الحاضرون (طعام) يطعمه لنا (فهذا مع رجل) من الحاضرين لم أر من ذكر اسمه (سماع من طعام) أي من دقيق (أو نحوه) أي أو نحو صاع أي قريبه، وأو للتنويع لا للشك (فعجن) ذلك الصالح أي خلط عجينًا ليخبز (ثم جاء رجل مشرك مشعان) بضم الميم وسكون الشين وتشديد النون اسم فاعل من اشعان الشعر اشعينانًا إذا انتفش وتفرق؛ أي منتفش الشعر ومتفرقه لعدم تعهده (طويل) جدًّا فوق الطول المعتاد، وقوله (بغنم) متعلق بجاء أي جاء مع غنم (يسوقها، فقال النبي ﷺ لصاحب الغنم (١) هي (بيع) أي مبيعات تبيعها لنا (أم عطية) أي معطيات تعطيها لنا (أو قال) النبي ﷺ أو الراوي (أم) هي (هبة) أي موهوبات تهبها لنا بدل قوله أم عطية (قال) الرجل (لا) أي ليست عطية أو هبة (بل) هي (بيع) لمن يشتريها، وقوله (أم عطية أو هبة) استدل به البخاري على جواز قبول الهدية من المشرك لأن الظاهر من هذا السؤال أن الرجل إن جعله عطية قبلها النبي ﷺ منه وإلا لما سأله عن كونها عطية (فاشترى منه) أي من الرجل النبي ﷺ (شاة فصنعت) الشاة أي ذبحت وطبخت (وأمر رسول الله ﷺ بسواد
стр. 8863
الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى. قَال: وَايمُ الله، مَا مِنَ الثلاثِينَ وَمِائَةٍ إلا حَزَّ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ حُزَّةً حُزة مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا. إِنْ كَانَ شَاهِدًا، أَعْطَاهُ. وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، خَبَأَ لَهُ.
قَال وَجَعَلَ قَصْعَتَينِ. فَأَكَلْنَا مِنْهُمَا أَجْمَعُونَ. وَشَبِعْنَا. وَفَضَلَ في الْقَصْعَتَينِ. فَحَمَلْتُهُ
ــ
البطن) وسواد البطن الكبد أو كل ما في البطن من كبد وغيرها وفيه بعد، وجملة قوله (أن يشوى) بدل من سواد البطن أي أمر بشيها وقليها (قال) عبد الرحمن بن أبي بكر (وأيمن الله) أي اسم الله قسمي، قال القرطبي: قوله (وأيمن) قسم بيمن الله وبركته، وألفه ألف وصل وفيه لغات قد ذكرت فيما مر وهذا قول سيبويه، وقال الفراء: ألفه ألف قطع وهي عنده جمع يمين والذي قاله سيبويه أولى سماعًا وقياسًا بدليل الحذف الذي دخل الكلمة في اللغات التي رويت فيها اهـ من المفهم (ما) من أحد (من الثلاثين ومائة إلا حز) أي قطع (له رسول الله ﷺ حزة حزة) أي قطعة قطعة (من سواد بطنها) أي من كبدها، يقال حز يحز من باب شد وذب إذا قطع، والحزة بضم الحاء المهملة وتشديد الزاي القطعة، وفي هذا الحديث معجزتان للنبي ﷺ أحدهما في الكبد والثاني في الشاة وفي تكثير الطعام اهـ مفهم (أن كان) أحد منهم (شاهدًا) أي حاضرًا وقت التوزيع (أعطاه) النبي ﷺ نصيبه (وإن كان غائبًا خبا له) أي أخفاه له أي لذلك الغائب والمراد عزل نصيبه والاحتفاظ به حتى يجيء ويحضر ذلك الغائب، قال الأبي: وفي الحديث معجزتان إحداهما تكثير سواد البطن حتى وسع عددهم والأخرى تكثير الصالح ولحم الشاة حتى وسعهم أجمعين فشبعوا اهـ أقول ولم يفن بل بقي وفضل حتى حمل على البعير سبحان من أظهر المعجزة على يد حبيبه ﷺ ، وفيه أيضًا مواساة الرفقة فيما يعرض لهم من طرفة وغيرها والله أعلم (قال) عبد الرحمن (وجعل) رسول الله ﷺ الطعام (قصعتين) أي جفنتين (فأكلنا منهما) أي من القصعتين كلهم (أجمعون وشبعنا) يحتمل أن يكونوا اجتمعوا على قصعتين فيكون فيه معجزة أخرى لكونهما وسعتا أيدي القوم، ويحتمل أن يريد أنهم أكلوا كلهم في الجملة أعم من الاجتماع والافتراق كذا في فتح الباري [٥/ ٢٣٢] (وفضل) عنهم (في القصعتين) شيء فاضل (فحملته) أي فحملت ذلك الفاضل
стр. 8864
عَلَى الْبَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَال.
٥٢٢٦ - (٢٠١٦) (٨١) حدثنا عُبَيدُ الله بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاويُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيسِيُّ. كُلُّهُمْ عَنِ الْمُعْتَمِرِ (وَاللَّفْظُ لابْنِ مُعَاذٍ) حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ قَال: قَال أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ؛ أَنَّهُ حَدّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَةِ كَانُوا نَاسًا فُقَرَاءَ. وإنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال مَرَّةً: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَينِ،
ــ
(على البعير) أي على بعيري (أو) القول (كما قال) عبد الرحمن هذا شك من أبي عثمان النهدي فيما قال عبد الرحمن كقوله فوزعته على الناس والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٩٧] , والبخاري في الأطعمة [٥٣٨٢].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ فقال:
٥٢٢٦ - (٢٠١٦) (٨١) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري وحامد بن عمر البكراوي ومحمد بن عبد الأعلى القيسي كلهم عن المعتمر واللفظ لابن معاذ حدثنا المعتمر بن سليمان قال) المعتمر (قال أبي) سليمان بن طرخان (حدثنا أبو عثمان أنه) أي أن أبا عثمان (حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق ﵄. وهذا السند من خماسياته وهو بنفس السند السابق وإن كان الحديثان مختلفين (أن أصحاب الصفة) وسكانها من أصحاب رسول الله ﷺ ، والصفة سقيفة مظللة في مؤخر المسجد النبوي كانت منزلًا للغرباء والمهاجرين وكانوا ضيف الإِسلام وكانوا يحتطبون في النهار ويسوقون الماء لأبيات رسول الله ﷺ ويقرؤون القرآن في الليل ويصلون هكذا وصفهم البخاري وغيره، وقال غيره: إن الصفة كانت مكانًا في مؤخر المسجد النبوي مظللًا أعد لنزول الغرباء فيه ممن لا مأوى له ولا أهل وكانوا يكثرون فيه ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر، وقد سرد أسماءهم أبو نعيم في الحلية فزادوا على المائة كانوا ناسًا فقراء) لا مال ولا أهل ولا منزل (وإن رسول الله ﷺ قال مرة) أي يومًا من الأيام (من كان عنده طعام اثنين
стр. 8865
فَلْيَذْهَبْ بِثَلاثةٍ. وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ، فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ، بِسَادِسٍ". أَوْ كَمَا قَال، وَإِن أَبَا بَكْرٍ
ــ
فليذهب بثلاثة) كذا في جميع نسخ مسلم، والصواب ما في رواية البخاري (فليذهب بثالث) لموافقتها لسياق باقي الحديث إذ قال (ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس) وقال القرطبي: إن حمل ما في رواية مسلم على ظاهره فسد المعنى لأن الذي عنده طعام اثنين إذا ذهب معه بثلاثة لزم أن يأكله في خمسة وحينئذ لا يكفيهم ولا يسد رمقهم بخلاف ما إذا ذهب بواحد فإنه يأكله في ثلاثة ويتحمَّل الاثنان أكله ولا يجحف بهما، قال النووي: وللذي في مسلم وجه أيضًا وهو محمول على موافقة البخاري تقديره فليذهب بمن يتم من عنده ثلاثة أو بتمام ثلاثة اهـ. والحاصل أن الراوي أخبر أنه ﷺ كان يوزع أصحاب الصفة لكونهم فقراء على الصحابة ويقول لهم من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، الحديث معناه أن طعام الاثنين يغدي الثلاثة ويزيل الضعف عنهم لا أنه يشبعهم فإن الشبع مذموم كما قال ﷺ : "أكثركم شبعًا في الدنيا أطولكم جوعًا يوم القيامة" والمقصود من الطعام أن يكون غذاء كما قال ﷺ : "بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه" قال بعض العرفاء: الطعام ينبغي أن يحمل الإنسان لا أن يحمله الإنسان اهـ من المبارق (ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس) ومن كان عنده طعام خمسة فليذهب (بسادس) على سياق ما قبله أو المعنى من كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس إن لم يكن عنده ما يقتضي أكثر من ذلك وإلا فليذهب بسادس مع خاص (أو) الحديث (كما قال) النبي ﷺ إن كان الشك من عبد الرحمن أو كما قال عبد الرحمن إن كان الشك من أبي عثمان مثلًا كقوله من كان عنده طعام خمسة فليذهب بسادس، ومن كان عنده طعام ستة فليذهب بسابع. قال القرطبي: وفي ذلك كانت المواساة واجبة لشدة الحال والحكم كذلك مهما وقعت شدة بالمسلمين والله الكافي والواقي اهـ من المفهم. وإنما أمر النبي ﷺ بذلك ليتمرنوا على المواساة فيما بينهم ولم يزد كل رجل على واحد لأن الناس كانوا في قلة المال فلو أدخل معهم أكثر من واحد ربما ضاق عليهم الأمر، وفيه أن الأمير يجوز له أن يفعل مثل ذلك لسد حاجة الجائعين ولا خلاف في أن إطعام الجائع فرض على كل من استطاع ذلك فلو تطوع بذلك الأثرياء فبها ونعمت وإن لم يتطوعوا جاز للأمير أن يكرههم على ذلك، قال عبد الرحمن (وإن) والدي (أبا بكر)
стр. 8866
جَاءَ بِثَلاثَةٍ. وَانْطلَقَ نَبِي الله ﷺ بِعَشَرَةٍ. وَأَبُو بَكْرِ بِثَلاثَةٍ. قَال: فَهُوَ وَأَنَا وَأَبِي وَأُمِّي -وَلَا أَدْرِي هَلْ قَال: وَامْرَأتِي وَخَادِمٌ بَينَ بَيتِنَا وَبَيتِ أَبِي بَكْرٍ- قَال: وَإِن أَبَا بَكْرٍ تَعَشى عِنْدَ النبِي ﷺ . ثُمَّ لَبِثَ حَتى صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ. ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى نَعَسَ رَسُولُ الله ﷺ . فَجَاءَ بَعْدَمَا مَضى مِنَ الليلِ مَا شَاءَ الله
ــ
الصديق ﵁ (جاء) إلى بيتنا (بثلاثة) أنفار (وانطلق نبي الله ﷺ بعشرة) وفي هذا بيان لما كان عليه النبي ﷺ من الأخذ بأفضل الأمور والسبق إلى السخاء والجود فإن عيال النبي ﷺ كانوا قريبًا من عدد ضيفانه هذه الليلة وقد أخذ معه أضعاف من أخذه أصحابه من الأضياف (و) انطلق (أبو بكر بثلاثة) كرر هذا مع ذكره آنفًا توطئة لما بعده (قال) عبد الرحمن (فهو) ضمير شأن في محل الرفع مبتدأ أول (وأنا) مبتدأ ثان والواوفيه تحريف من النساخ (وأبي وأمي) معطوفان على أنا وخبر المبتدإ الثاني محذوف لدلالة السياق عليه تقديره فهو أي فالشأن أنا وأبي وأمي أهل بيتنا، قال أبو عثمان النهدي (ولا أدري) أي لا أعلم (هل قال) عبد الرحمن وزاد على المذكورين (وامرأتي وخادم) خدمته مشتركة (بين بيتنا وبيت أبي بكر) فيكون أهل دار أبي بكر مع هذين خمسة (قال) عبد الرحمن (وإن أبا بكر) الصديق (تعشى) أي أكل العشاء بفتح العين وهو ما يؤكل أوائل الليل وأواخر النهار (عند النبي ﷺ ثم لبث) أبو بكر أي مكث عند النبي ﷺ (حتى صليت العشاء ثم) بعد صلاة العشاء (رجع) أبو بكر عند النبي ﷺ (فلبث) عنده (حتى نعس رسول الله ﷺ فجاء) إلى بيته (بعد ما مضى من الليل ما شاء الله) تعالى مضيه هذا التأويل الذي ذكرناه أوضح ما في المقام، وقيل في كلامه هنا تكرار فذكر أولًا أن أبا بكر تعشى عند النبي ﷺ ثم لبث حتى العشاء ثم رجع أي إلى بيته ثم ذكر نفس الواقعة مرة ثانية لإيضاح مدة لبثه عند النبي ﷺ وأنه لبث إلى أن نعس رسول الله ﷺ ومضى من الليل ما شاء الله، ووقع في بعض الشروح اضطراب في تفسيره راجع فتح الباري [٦/ ٥٩٦] قال النووي: وفي هذا جواز ذهاب من عنده ضيفان إلى أشغاله ومصالحه إذا كان له من يقوم بأمورهم ويسد مسده كما كان لأبي بكر هنا عبد الرحمن ﵄ وفيه ما كان
стр. 8867
قَالتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ، أَوْ قَالتْ: ضَيفِكَ؟ قَال: أَوَ مَا عَشيتِهِمْ؟ قَالتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ. قَدْ عَرَضُوا عَلَيهِمْ فَغَلَبُوهُمْ. قَال: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ. وَقَال: يَا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ
ــ
عليه أبو بكر من الحب للنبي ﷺ والانقطاع إليه وإيثاره في ليله ونهاره على الأهل والأولاد والضيفان وغيرهم اهـ منه.
قوله (وإن أبا بكر تعشى) إلخ وفي رواية سعيد الجريري عند البخاري في الأدب (إن أبا بكر تضيف رهطًا فقال لعبد الرحمن دونك أضيافك فإني منطلق إلى النبي ﷺ فأفرغ من قراهم قبل أن أجيئ فانطلق عبد الرحمن فأتاهم بما عنده فقال اطعموا فقالوا: أين رب منزلنا؟ قال: اطعموا، قالوا: ما نحن بآكلين حتى يجيئ رب منزلنا، قال: اقبلوا عنا قراكم فإنه إن جاء ولم تطعموا لنلقين منه، فعرفت أنه يجد علي فلما جاء أبو بكر ﵁ (قالت له) أي لأبي بكر (امرأته) أي زوجته هي أم رومان بضم الراء وفتحها حكاه السهيلي وابن عبد البر في الاستيعاب واسمها دعد ويقال زينب اهـ تنبيه المعلم (ما حبسك) ومنعك (عن) الرجوع إلى (أضيافك أو قالت) عن (ضيفك) بالشك فيما قالته من اللفظين إما من عبد الرحمن أو ممن دونه (قال) أبو بكر (أ) تقول لي ما حبسك (وما عشيتهم) بكسر التاء خطابًا لها أي أتسالني عن تأخري والحال أنك ما أعطيتهم العشاء (قالت) امرأته أعطيتهم العشاء فـ (أبوا) أي امتنعوا من أكله (حتى تجيء) أنت وتأكل معهم فإنه (قد عرضوا) أي قد عرض الخدم أو الأهل طعام العشاء (عليهم) وقربوا إليهم (فـ) أبوا حتى (غلبوهم) أي غلب أضيافك الخدم في الإباء من أكل العشاء حتى تحضر تعني عرضوا عليهم الطعام فابوا وغلبوا عليهم (قال) عبد الرحمن (فذهبت أنا) من عند الأضياف (فاختبأت) أي اختفيت عنه خوفًا من أن يغضب علي أو يسبني أو يضربني وفي رواية الجريري عند البخاري (فقال: يا عبد الرحمن! فسكت، ثم قال: يا عبد الرحمن! فسكت، فقال: يا غنثر! أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئت) وسيجيء تمام الكلام في الرواية الآتية (وقال) أبو بكر (يا غنثر) بضم الغين وسكون النون وفتح المثلثة وحكي ضم المثلثة أيضًا وحكى عياض عن بعض شيوخه فتح الغين والثاء ومعناه الثقيل الوخم وقيل الجاهل وقيل السفيه وقيل اللئيم وقيل هو ذباب أزرق شبهه به لتحقيره مأخوذ من الغثر ونونه زائدة، ورواه الخطابي عنتر بالعين المهملة والتاء المثناة وهو الذباب (فجدعـ) ـني أي دعا علي بالجدع وهو قطع الأنف وغيره من
стр. 8868
وَسبَّ. وَقَال: كُلُوا. لَا هَنِيئًا. وَقَال: وَاللهِ، لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا. قَال: فَايمُ الله، مَا كُنا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أكْثَرُ مِنْهَا. قَال: حَتى شَبِعْنَا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذلَكَ. فَنَظَرَ إِلَيهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ
ــ
الأعضاء (وسبـ) ـني أي شتمني وإنما فعل أبو بكر هذا لما ظن أن عبد الرحمن قصر في حق الأضياف، وفيه جواز سب الوالد للولد على وجه التأديب والتمرين على أعمال الخير (وقال) أبو بكر للضيفان (كلوا) أكلًا (لا هنيئًا) أي غير هنيئ ولا طيب ولا سهل حيث قصر أهلي بتأخير عشائكم أو حيث أفرطتم وتعديتم على أهل المنزل بالتحكم عليهم بالإباء من العشاء حتى يأتي رب المنزل والمعنى فلما تبين لأبي بكر أنه لم يكن من عبد الرحمن تقصير في حق الضيفان وأنه إنما كان ذلك امتناعًا من الأضياف أدبهم بقوله لهم كلوا لا هنيئًا وحلف لا يطعمه (وقال والله لا أطعمه أبدًا) وذلك أن هؤلاء الأضياف تحكموا على أهل المنزل ولا يلزم حضور رب المنزل مع الضيف إذا أحضر ما يحتاجون إليه فقد يكون في مهم من أشغاله لا يمكنه تركه فهذا منهم جفاء لكن حملهم على ذلك صدق رغبتهم في التبرك بمؤاكلته وحضوره معهم فأبوا حتى يجيء وانتظروه فجاء فصدر منه ذلك فتكدر الوقت وتشوش الحال عليهم أجمعين وكانت نزغة شيطان فازال الله تعالى ذلك النكد بما أبداه من الكرامة والبركة في ذلك الطعام فعاد ذلك النكد سرورًا وانقلب الشيطان مدحورًا، وعند ذلك عاد أبو بكر ﵁ إلى مكارم الأخلاق فأحنث نفسه وأكل مع أضيافه وطيب قلوبهم وحصل مقصودهم لقوله ﷺ : "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير" رواه أحمد والنسائي وابن ماجه اهـ من المفهم.
(قال) عبد الرحمن (فايم الله) أي اسم الله قسمى (ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا) وازداد (من أسفلها أكثر منها) أي من تلك اللقمة المأخوذة، بنصب أكثر على الحالية من أسفل إذا قلنا إنه فاعل الربا ومن زائدة أي إلا ربا أسفل منها حالة كونه أكثر منها وبرفعه على الفاعلية، وفيه كرامة للصديق ﵁ وأن كرامات الأولياء حق (قال) عبد الرحمن وأكلنا منها (حتى شبعنا وصارت (تلك الجفنة (أكثر) طعامًا (مما كانت) عليه (قبل ذلك) أي قبل الأكل منها، قال عبد الرحمن (فنظر إليها أبو بكر) ﵁ (فإذا هي) أي تلك القصعة (كما هي) أي كائنة على ما هي عليه قبل الأكل منها (أو) هي
стр. 8869
أَكْثَرُ. قَال لامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ! مَا هذَا؟ قَالتْ: لَا. وَقُرَّةِ عَينِي، لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذلِكَ بِثَلاثِ مِرَارٍ. قَال: فَأكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرِ وَقَال: إِنمَا كَانَ
ــ
(أكثر) مما كانت عليه قبل الأكل ثم (قال) أبو بكر (لامرأته) أم رومان (يا أخت بني فراس) بن غنم بن مالك بن كنانة خاطبها بذلك لأنها من نسله (ما هذا) الأمر الخارق للعادة من زيادة الجفنة وعدم نقصانها بالأكل منها (قالت) امرأته في جواب سؤاله و (لا) إما نافية أي لا أدري ما سبب هذا الأمر الخارق (و) أقسمت بـ (قرة عيني) ومسرة قلبي (لهي) أي هذه القصعة (الآن) أي بعد الأكل منها (أكثر) طعامًا (منها) أي من طعامها (قبل ذلك) أي قبل الأكل منها، وقوله (بثلاث مرار) وثلاثة أضعاف متعلق بأكثر وإما زائدة لتأكيد القسم كقوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ وما في معناه وكقول امرئ القيس:
فلا وأبيك ابنة العامري ... لا يدعي القوم أني أفر
قال القرطبي: والأولى أن يقال إنها أقسمت بما رأت من قرة عينها ومسرة قلبها بكرامة الله تعالى لزوجها وقرة العين ما يسر به الإنسان مأخوذ من القر وهو البرد اهـ منه، قال النووي: قال أهل اللغة قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان ويوافقه قيل إنما قيل ذلك لأن عينه تقر لبلوغه أمنيته فلا يستشرف لشيء فيكون مأخوذًا من القرار وقيل مأخوذ من القر بالضم وهو البرد أي أن عينه باردة لسرورها وعدم مقلقها، قال الأصمعي وغيره: أقر الله عينه أي أبرد دمعته لأن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة ولهذا يقال في ضده أسخن الله عينه والمراد قسمها بإكرام الله إياهم بهذه البركة العظيمة فكأنها قالت أقسم بإكرام الله إيانا بهذه البركة الذي من لازمه قرة عيننا ومسرة قلبنا لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات والمقسم به إكرام الله إياهم بهذه البركة فيكون المقسم به صفة من صفات الله تعالى فلا يعارضه حديث النهي عن الحلف بغير الله تعالى، وقيل إنها أرادت بقرة العين رسول الله ﷺ فيحمل على أن ذلك كان قبل النهي عن الحلف بالمخلوق أو على أنه جرى ذلك على لسانها كعادة العرب بلا قصد يمين والله أعلم.
(قال) عبد الرحمن (فأكل منها) أي من الجفنة (أبو بكر) في البداية لأجل تحليلهم شيئًا لأنهم حلفوا أيضًا على أن لا يأكلوا حتى يأكل أبو بكر (وقال) أبو بكر (إنما كان
стр. 8870
ذلِكَ مِنَ الشيطَانِ. يعني يَمِينَهُ. ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقمَةً. ثُمَّ حَمَلَهَا إلى رَسُولِ الله ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ. قَال: وَكَانَ بَينَنَا وَبَينَ قَوْمٍ عَقْدٌ فَمَضَى الأَجَلُ. فَعَرَّفْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا. مَعَ كُل رَجُلٍ مِنْهُم أُنَاسٌ. الله أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ
ــ
ذلك) القسم الذي وقع مني نزغة (من الشيطان يعني) أبو بكر بقوله إنما كان ذلك (يمينه) على أن لا يأكل (ثم) لما رأى البركة الظاهرة عاد إلى الأكل و (أكل منها لقمة) لتحصل له تلك البركة كذا فسره في فتح الباري (ثم) بعد ما أكل منها مرة ثانية للتبرك (حملها) أي حمل تلك الجفنة أبو بكر (إلى رسول الله ﷺ فأصبحت) الجفنة (عنده) ﷺ ، ولعلهم لم يأكلوها في الليل لكون ذلك وقع بعد مضي مدة من الليل، وفيه عرض الطعام الذي ظهرت فيه البركة على الكبار وقبولهم ذلك، قال النووي: قوله (فأكل منها أبو بكر فقال إنما كان ذلك من الشيطان .. إلخ) فيه أن من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فعل ذلك وكفر عن يمينه كما جاءت به الأحاديث الصحيحة, وفيه حمل المضيف المشقة على نفسه في إكرام ضيفانه وإذا تعارض حنثه وحنثهم حنث نفسه لأن حقهم عليه آكد اهـ (قال) عبد الرحمن (وكان بيننا) أي بين المسلمين (وبين قوم) من المشركين (عقد) هدنة ومصالحة على ترك القتال مدة (فمضى الأجل) أي قرب مضي أجل المدة وتمامه (فعرفنا) بفاء ثم عين ثم راء ثم فاء من التعريف أي فرقنا العسكر اثنتي عشرة فرقة فجعلنا (اثنا عشر رجلًا) عرفاء ورؤساء لهم، والمراد أنه لما انقضى أجل الهدنة تجهزوا لقتالهم فجعلنا اثنى عشر رجلًا عرفاء لهم لتنظيم العسكر وضبطه وكان (مع كل رجل منهم) أي من العرفاء (أناس الله) لا غيره (أعلم كم مع كل رجل) منهم أي من العرفاء هكذا (فعرفنا) من التعريف في أكثر النسخ، ووقع في بعض النسخ (ففرقنا) بدل عرفنا وهو رواية البخاري في المناقب، ومعناه واضح أي فرقنا العسكر على اثنتي عشرة فرقة برئاسة اثني عشر رجلًا، وفيه جواز تفريق العرفاء على العساكر ونحوهم. وفي النهاية "العرافة حق والعرفاء في النار" والعرفاء جمع عريف وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منهم أحوالهم فعيل بمعنى فاعل، سموا عرفاء لأنهم يعرفون الإِمام بأحوال جماعتهم ونقباء لأنهم ينقبون عن أخبار أصحابهم اهـ مفهم. والعرافة عمله، وقوله العرافة حق أي فيها مصلحة
стр. 8871
إِلَّا أَنهُ بَعَثَ مَعَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمعُونَ. أَوْ كَمَا قَال.
٥٢٢٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثني محمدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا سَالِمُ بْنُ نُوع الْعَطَّارُ، عَنِ الْجُرَيرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
ــ
للناس ورفق في أمورهم وأحوالهم، وقوله العرفاء في النار تحذير من التعرض للرياسة لما في ذلك من الفتنة وأنه إذا لم يقم بحقه آثم واستحق النار، قوله (اثنا عشر رجلًا) هكذا في أكثر النسخ بالألف على لغة من يلزم المثنى بالألف في الأحوال الثلاثة ويعربه إعراب المقصور كقوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ على قراءة تشديد نون إن، وكقوله:
إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها
وفي قليل منها (اثني عشر رجلًا) بالياء على اللغة المشهورة (قال) عبد الرحمن كما هو موجود في رواية القرطبي (إلا أنه بعث معهم) استدراك على قوله فأصبحت عنده أي فأصبحت الجفنة عنده ﷺ لم يأكلوا منها لكن أنه ﷺ بعثها معهم أي مع الخدم إلى أولئك الجيش الذين فرقوا اثنتي عشرة فرقة (فأكلوا منها) أي من تلك الجفنة كلهم (أجمعون أو) القول (كما قال) عبد الرحمن نحو قوله فأكل منها معظمهم أو أكثرهم أو أغلبهم أو بعضهم والشك من أبي عثمان النهدي فيما قاله عبد الرحمن، قال الحافظ: وظهر بذلك أن تمام البركة في الطعام المذكور كانت عند النبي ﷺ لأن الذي وقع فيها في بيت أبي بكر ظهور أوائل البركة فيها وأما انتهاؤها إلى أن تكفي الجيش كلهم فما كان إلا بعد أن صارت عند النبي ﷺ اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٩٧] , والبخاري [٣٥٨١].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ فقال:
٥٢٢٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمَّد بن المثنى حدثنا سالم بن نوح) بن أبي عطاء (العطار) أبو سعيد البصري، صدوق له أوهام، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (عن) سعيد بن إياس (الجريري) مصغرًا أبي مسعود البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبي عثمان) النهدي (عن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الجريري لسليمان بن طرخان.
стр. 8872
قَال: نَزَلَ عَلَينَا أَضْيَافٌ لَنَا. قَال: وَكَانَ أبي يَتَحَدَّثُ إلى رَسُولِ الله ﷺ مِنَ الليلِ. قَال: فَانْطَلَقَ وَقَال: يَا عَبدَ الرَّحْمن، افْرُغْ مِنْ أَضْيَافِكَ. قَال: فَلَمَّا أَمْسَيتُ جِئْنَا بِقِرَاهُمْ. قَال: فَأَبَوْا. فَقَالُوا: حَتى يَجِيءَ أَبُو مَنْزِلِنَا فَيَطْعَمَ مِنْهُ. قَال: فَقُلْتُ لَهُمْ: إنهُ رَجُلٌ حَدِيدٌ. وَإِنَّكُمْ إن لَمْ تَفْعَلُوا خِفْتُ أَنْ يُصِيبَنِي قَال: فَأبَوْا. فَلَمَّا جَاءَ لَمْ يَبْدَأْ بِشَيءٍ أوَّلَ مِنْهُمْ. فَقَال: أَفَرَغْتُم مِنْ أَضْيَافكم؟ قَال قَالُوا: لَا. وَاللهِ! مَا فَرَغْنَا
ــ
(قال) عبد الرحمن (نزل علينا) معاشر أهل بيت أبي بكر (أضياف لنا قال) عبد الرحمن (وكان أبي) أبو بكر دائمًا (يتحدث) ويسمر (إلى رسول الله ﷺ أي عنده ﷺ (من) أوائل (الليل قال) عبد الرحمن (فانطلق) أبي وذهب إلى رسول الله ﷺ (وقال) لي عند الذهاب (يا عبد الرحمن أفرغ) أي كن فارغًا (من) أداء قرى (أضيافك) وعشائهم قبل رجوعي إلى البيت أي عشهم وأكمل حقوقهم قبل رجوعي من عند النبي ﷺ (قال) عبد الرحمن (فلما أمسيت) أي دخلت في المساء وهو ما بين صلاة العصر إلى نصف الليل (جئنا) إلى الأضياف (بقراهم) والقرا بكسر القاف مقصورًا ما يصنع للضيف من مأكول ومشروب اهـ سنوسي، وفي القاموس: القرى بوزن رضا والقراء بوزن سحاب إضافة الشخص يقال قرى الضيف قرى وقراء من الباب الثاني اهـ (قال) عبد الرحمن (فأبوا) علينا القرى وامتنعوا من أكله (فقالوا) لا نأكل (حتى يجيء أبو منزلنا) وصاحبه (فيطعم معنا) يريدون التبرك بمؤاكلته والمؤانسة به (قال) عبد الرحمن (فقلت لهم) أي للأضياف (إنه) أي إن رب المنزل (رجل حديد) أي حار أي فيه قوة وصلابة ويغضب لانتهاك الحرمات والتقصير في حق الضيف ونحوه اهـ نووي (وإنكم) أيها الأضياف (أن لم تفعلوا) الأكل ولم تقبلوا القرى منا حتى يحضر رب المنزل (خفت) أنا في نفسي (أن يصيبني) وينالني (منه) أي من رب المنزل (أذى) من سب وتجديع ودعاء علي (قال) عبد الرحمن (فأبوا) على الاعتذار إليهم وقبول عذري (فلما جاء) أبو بكر من عند رسول الله ﷺ (لم يبدأ) في كلامه (بشيء أول منهم) أي من سؤاله عن قراهم وعشائهم (فقال) لنا أبو بكر في سؤاله عنهم (أفرغتم) أي هل فرغتم يا أهل البيت (من) تعشية (أضيافكم) وأداء قراهم (قال) عبد الرحمن (قالوا) أي قال أهل البيت (لا والله مما فرغنا) من عشائهم
стр. 8873
قَال: أَلمْ آمُرْ عَبْدَ الرَّحْمنِ! قَال: وَتَنَحَّيتُ عَنْهُ. فَقَال: يَا عَبْدَ الرَّحْمنِ. قَال: فَتَنَحَّيتُ. قَال: فَقَال: يَا غُنْثَرُ، أَقْسَمْتُ عَلَيكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي إِلا جِئْتَ. قَال: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: وَاللهِ، مَا لِي ذَنْبٌ. هؤُلاءِ أَضْيَافُكَ فَسَلْهُمْ. قَدْ أَتَيتُهُمْ بِقِرَاهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يَطْعَمُوا حَتى تَجِيءَ. قَال: فَقَال: مَا لكُمْ أَلا تَقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ
ــ
وأداء حقوقهم (قال) أبو بكر لأهل البيت (ألم آمر) أنا (عبد الرحمن) بالفراغ من تعشيتهم قبل رجوعي من عند رسول الله ﷺ إلى البيت (قال) عبد الرحمن (وتنحيت) أنا أي اختفيت واستترت في ناحية البيت (عنه) أي عن أبي بكر خوفًا من سبه وجدعه وجعل يناديني (فقال يا عبد الرحمن قال) عبد الرحمن (فتنحيت أي اختفيت منه في ناحية البيت (قال) عبد الرحمن فجعل يسبني ويجدعني (فقال) أبو بكر في سبه لي (يا غنثر) أي يا لئيم أو يا سفيه (أقسمت عليك) أي أقسمت بالله لأجل حضورك إلى (أن كنت تسمع صوتي) على أن لا تفعل شيئًا من الاختفاء والشرود (إلا جئت) أي إلا مجيئك إلى وإجابة ندائي (قال) عبد الرحمن (فجئت) حين أقسم على (فقلت) له يا والدي (والله ما لي ذنب) ولا تقصير في حقهم (هؤلاء) الحاضرون (أضيافك فسلهم) عن قراهم هل قرب إليهم أم لا؟ وإني والله (قد أتيتهم بقراهم فأبوا) علي (أن يطعموا) عشاءهم (حتى تجيء) وتحضر معهم (قال) عبد الرحمن (فقال) أبو بكر للأضياف (ما لكم) أي أي شيء ثبت لكم في إبائكم من قبول القرى وأي سبب أحوجكم إلى (أن لا تقبلوا عنا قراكم) وعشاءكم (قال) عبد الرحمن (فقال أبو بكر فوالله لا أطعمه) أي لا أطعم ولا آكل هذا الطعام (الليلة) أي في هذه الليلة (قال) عبد الرحمن (فقالوا) أي فقال الأضياف (فوالله لا نطعمه حتى تطعمه) معنا (قال) أبو بكر (فما رأيت) والكاف في قوله (كالشر) بمعنى مثل، وفي قوله (كالليلة) بمعنى في الظرفية، و (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ضد عوض؛ والمعنى فما رأيت مثل الشر الواقع بنا في هذه الليلة في زمن من الأزمنة الماضية علينا (ويلكم) أيها الأضياف أي ألزمكم الويل والهلاك (مالكم) أي أي شيء ثبت لكم في إبائكم من القرى وأي سبب أحوجكم إلى (أن لا تقبلوا عنا قراكم) أي إلى عدم قبوله، قال القاضي عياض: فعلوا ذلك الإباء أدبًا ورفقًا بأبي بكر لأنهم ظنوا أن لا يفضل له شيء من عشاء إذا أكلوا، والحق على الضيف أن لا يمتنع مما أراده المضيف من تعجيل الطعام أو تكثيره وغير ذلك من أموره إلا أن يعلم أنه
стр. 8874
قَال: فَقَال أبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ، لَا أَطْعَمُهُ الليلَةَ. قَال: فَقَالُوا: فَوَاللهِ، لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ. قَال: فَمَا رَأَيتُ كَالشرِّ كَالليلَةِ قَطُّ. وَيلَكُمْ، مَا لكُمْ أَنْ لَا تَقْبَلُوا عَنا قِرَاكُمْ؟ قَال: ثُمَّ قَال: أمَّا الأُولَى فَمِنَ الشيطَانِ. هَلُمُّوا قِرَاكُمْ. قَال: فَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَسَمَّى فَأَكَلَ وَأَكَلُوا. قَال: فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ الله! بَرُّوا وَحَنِثْتُ. قَال: فَأَخْبَرَهُ فَقَال: "بَلْ أَنْتَ أبَرُّهُمْ وَأَخْيَرُهُمْ"
ــ
تكلف فيمنعه برفق، ومتى شك لم يتعرض له فقد يكون للمضيف عذر لا يمكنه إبداؤه فتلحقه المشقة لمخالفة الأضياف كما جرى في قضية أبي بكر هذه اهـ (قال) عبد الرحمن (ثم قال) أبو بكر (أما) اليمين (الأولى) يعني يمين نفسه يعني قوله (فوالله لا أطعمه الليلة) والثانية يمين الأضياف بعد يمينه (فمن) نزغة (الشيطان) ووسوسته، قال القاضي عياض: وقيل معناه أما اللقمة الأولى فلقمع الشيطان وإرغامه ومخالفته في مراده باليمين وهو إيقاع الوحشة بينه وبين أضيافه فأخزاه أبو بكر بالحنث الذي هو خير اهـ نووي، ثم قال لأهله (هلموا) أي احضروا وقربوا (قراكم) أي قرى أضيافكم وعشاءهم (قال) عبد الرحمن (فجيء) أبو بكر وأتي (بالطعام) الذي أعد للأضياف (فسمى) الله أي ذكر التسمية أي فقال بسم الله الرحمن الرحيم (فأكل) هو (وأكلوا) أي أكل الأضياف (قال) عبد الرحمن (فلما أصبح) أبو بكر (غدا) أي بكر (على النبي ﷺ فقال) له (يا رسول الله بروا) أي بر الأضياف في يمينهم على أن يطعموا حتى تطعم (وحنثت) أنا في يميني (قال) عبد الرحمن (فأخبره) أي فأخبر أبو بكر للنبي ﷺ خبر ما جرى بينه وبين الأضياف (فقال) له النبي ﷺ (بل أنت أبرهم) أي أكثرهم برًا وخيرًا (وأخيرهم) أي أكثرهم خيرًا وطاعة، قال النووي: معناه (بروا) في أيمانهم لأنهم لم يأكلوا حتى أكل معهم فبروا في يمينهم (وحنثت) في يميني حيث أكل معهم (فقال) النبي ﷺ (بل أنت أبرهم) أي أكثرهم طاعة وخير منهم لأنك حنثت في يمينك حنثًا مندوبًا إليه محثوثًا عليه فأنت أفضل منهم أي لم يكن حنثك إلا لرعاية حق الضيف، وقد مر في الأيمان: أن الرجل إذا حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرًا منها فالذي ينبغي له أن يحنث ويكفر عن يمينه، وفيه فضيلة ظاهرة للصديق ﵁، وقوله (وأخيرهم) هكذا هو في جميع النسخ بالألف وهي لغة غير
стр. 8875
قَال: وَلَمْ تَبلُغْنِي كفَّارةٌ
ــ
فصيحة استعمالًا وفصيحة قياسًا.
(قال) أبو عثمان أو غيره من الرواة (ولم تبلغني كفارة) أي تكفير أبي بكر عن يمينه تلك بعد حنثه أو قبله والمعنى أنني لم أطلع على أن الصديق ﵁ كفر عن يمينه ولا يلزم منه أنه ﵁ لم يكفر في نفس الأمر فلا يصح الاستدلال به على عدم وجوب الكفارة في يمين اللجاج والغضب ولا ما ذكر بعضهم أن القصة وقعت قبل نزول الكفارة راجع فتح الباري [٦/ ٦٠٠].
وشارك المؤلف في هذه الرواية أحمد [١/ ١٩٧ - ١٩٨]، والبخاري [٦١٤٠]، وأبو داود [٣٢٧١].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث أبي أيوب الأنصاري ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث المقداد بن الأسود ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ذكره للاستشهاد، والخامس حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 8876
٦٦٦ - (١٠) باب طعام الاثنين يكفي الثلاثة والمؤمن يأكل في معىً واحد والكافر في سبعة أمعاء، وأن الطعام لا يعيب، والنهي عن أكل والشرب في آنية الذهب والفضة
٥٢٢٨ - (٢٠١٧) (٨٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "طَعَامُ الاثْنَينِ كَافِي الثلاثةِ. وَطَعَامُ الثلاثةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ"
ــ
٦٦٦ - (١٠) باب طعام الاثنين يكفي الثلاثة والمؤمن يأكل في معىً واحد والكافر في سبعة أمعاء، وأن الطعام لا يعيب، والنهي عن أكل والشرب في آنية الذهب والفضة
٥٢٢٨ - (٢٠١٧) (٨٢) حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أنه قال قال رسول الله ﷺ طعام الاثنين) أي أن الطعام الذي يشبع الاثنين (كافي الثلاثة) أي يكفي قوت الثلاثة (وطعام الثلاثة كافي الأربعة) أي أن الطعام الذي يشبع الثلاثة يكفي قوت الأربعة، وسيأتي في حديث جابر طعام الاثنين يكفي الأربعة ومرجع الأول الثلث ومرجع الثاني النصف، وبينهما معارضة ويجمع بينهما بأن المعنى مطلق الطعام القليل يكفي الكثير لكن أقصاه الضعف وكونه يكفي مثله لا ينفي أن يكفي دونه وقد وقع في حديث عمر لابن ماجه بلفظ "طعام الواحد يكفي الاثنين، وإن طعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة، وإن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة" وقال المهلب: المراد بهذه الأحاديث الحض على المكارم والتقنع بالكفاية وليس المراد الحصر في مقدار الكفاية وإنما المراد المواساة وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث لطعامهما وإدخال رابع أيضًا بحسب من يحضر، وفي الحديث إشارة إلى أن المواساة إذا حصلت حصلت البركة معها فتعم الحاضرين، وفيه أنه لا ينبغي للمرء أن يستحقر ما عنده فيمتنع من تقديمه فإن القليل قد يحصل به الاكتفاء، وقد وقع في حديث لابن عمر عند الطبراني ما قد يرشد إلى العلة في حكم حديث الباب وأوله "كلوا جميعًا ولا تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين" فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع اهـ من كلام الحافظ في الفتح [٩/ ٥٣٥].
стр. 8877
٥٢٢٩ - (٢٠١٨) (٨٣) حدَّثنا إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدًّثنَا رَوْحٌ. حَدَّثنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَينِ وَطَعَامُ الاثْنَينِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ. وَطَعَامُ الأَربَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ".
وَفِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . لَمْ يَذْكُرْ: سَمعتُ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأطعمة [٥٣٩٢]، والترمذي في الأطعمة [١٨٢٠].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث جابر ﵄ فقال:
٥٢٢٩ - (٢٠١٨) (٨٣) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) (ح وحدثني يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا روح) بن عبادة (حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ (يقول) وهذان السندان من خماسياته (سمعت رسول الله ﷺ يقول طعام الواحد) أي طعام يشبع الواحد (يكفي) قوت (الاثنين وطعام) يشبع (الاثنين يكفي) قوت (الأربعة وطعام) يشبع (الأربعة يكفي) قوت (الثمانية) وقد تقدم الجمع بينه وبين حديث أبي هريرة آنفًا فراجعه (وفي رواية إسحاق) بن إبراهيم (قال رسول الله ﷺ لم يذكر) إسحاق في روايته لفظة (سمعت) بل الذي ذكر سمعت رسول الله ﷺ هو يحيى بن حبيب فالاختلاف بينهما اختلاف لفظي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٨٢]، والترمذي [١٨٢٠]، وابن ماجه [٣٢٤٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
стр. 8878
٥٢٣٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثنَا أَبِي. حَدَّثنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيجٍ.
٥٢٣١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَال أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا) أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَينِ. وَطَعَامُ الاثْنَينِ يَكفِي الأَرْبَعَةَ"
ــ
٥٢٣٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا سفيان) الثوري (ح وحدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي (عن سفيان) الثوري (عن أبي الزبير عن جابر) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لابن جريج، وساق سفيان (عن النبي ﷺ بمثل حديث ابن جريج).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٢٣١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم قال أبو بكر وأبو كريب حدثنا وقال الآخران أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي (عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذه الأسانيد كلها من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي سفيان لأبي الزبير (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة) قال السنوسي: تقدم في حديث أبي هريرة طعام الاثنين كافي الثلاثة على نقص الثلث، وفي حديث جابر طعام الواحد يكفي الاثنين على نقص النصف من القوت فحقيقة الكفاية في الحديثين مختلفة، والأظهر في الجمع بينهما أن الكفاية مقولة بالتفاوت فأقلها كفاية طعام الواحد للاثنين وأعلاها كفاية طعام الاثنين الثلاثة وهذه الكفاية المذكورة هنا إنما هي من باب المواساة والتفضل، وأما في باب أداء الواجب فلا ولو وجب طعام أجيرين فليس للمستأجر أن يدخل عليهما ثالثًا اهـ منه. وقال الأبي: المراد بالحديث التغذي ورد كلب الجوع لا الشبع أي طعام الواحد يغذي
стр. 8879
٥٢٣٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "طَعَامُ الرَّجُلِ يَكْفِي رَجُلَينِ. وَطَعَامُ رَجُلَينِ يَكْفِي أَرْبَعَة. وَطَعَامُ أَربَعَة يَكفِي ثَمَانِيَةً".
٥٢٣٣ - (٢٠١٩) (٨٤) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيدِ اللهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "الْكَافِرُ يَأكلُ في سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ
ــ
الاثنين إذ فائدة الطعام إنما هي التغذي وحفظ القوة اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٢٣٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة قالا حدثنا جرير) ابن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة جرير لأبي معاوية (عن النبي ﷺ قال طعام الرجل) مقتضى الظاهر والسياق أن يقال طعام رجل كما كان في الجملة الثانية فحينئذ تحمل اللام على الجنسية كما في قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ فلا تفيد تعريفًا فيكون مدخولها بمنزلة النكرة (يكفي) قوت (رجلين وطعام رجلين يكفي) قوت (أربعة وطعام أربعة يكفي) قوت (ثمانية).
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٢٣٣ - (٢٠١٩) (٨٤) (حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم أبو قدامة النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالوا أخبرنا يحيى) بن سعيد (وهو القطان) بن فروخ التميمي البصري، ثقة إمام، من (٩) (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني (أخبرني نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ قال: الكافر يأكل في سبعة أمعاء) جمع معى بكسر الميم والتنوين وتثنيته معيان وهي
стр. 8880
وَالمُؤْمِنُ يَأكلُ في مِعًى وَاحِدٍ".
٥٢٣٤ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثنَا أَبُو
ــ
المصارين، قال أبو حاتم: إنه مذكر ولم أسمع أحدًا أنث المعى، وحكى ابن سيده في المحكم لغة بسكون العين وتحريك الياء، وحكى القاضي عياض عن أهل الطب والتشريح أنهم زعموا أن أمعاء الإنسان سبعة المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة؛ البواب، والصائم، والرقيق وهي كلها رقاق ثم ثلاثة غلاظ؛ الأعور والقولون، والمستقيم، وطرفه الدبر، وقيل أسماء الأمعاء السبعة الاثنا عشرى، والصائم، والقولون، واللفانفي، والمستقيم، والأعور، فالمؤمن يكفيه ملأ أحدها والكافر لا يكفيه إلا ملأ كلها كذا في عمدة القاري [٦٦٧/ ٩] وقيل المراد بالسبعة أمعاء صفات سبع؛ الحرص والشره، وبعد الأمل، والطمع، وسوء الطبع، والحسد، وحب السمن، وقيل شهوات الطعام سبع، شهوة الطبع، وشهوة النفس، وشهوة العين، وشهوة الفم، وشهوة الأذن وشهوة الأنف وشهوة الجوع، وهي الضرورية التي بها يأكل المؤمن، وقيل إن ذلك في واحد مخصوص وهو الذي سيأتي في حديث أبي هريرة ﵁ اهـ مفهم.
(والمؤمن يأكل في معىً واحد) يعني أن المؤمن الذي يعلم أن مقصود الشرع من الأكل ما يسد الجوع ويمسك الرمق ويقوى به على عبادة الله تعالى ويخاف من الحساب على الزائد على ذلك يقل أكله ضرورة ولذلك قال ﷺ : "ما ملأ ابن آدم وعاء شرًّا من بطن، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان ولا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه" رواه أحمد والترمذي وابن حبان كما في الإحسان. وعلى هذا فقد يكون أكل المؤمن المذكور إذا نسب إلى أكل الكافر سبعًا فيصير الكافر كان له سبعة أمعاء يأكل فيها والمؤمن له معى واحد وهذا أحد تأويلات الحديث وهو أحسنها عندي اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٣ و ٧٤]، والبخاري [٥٣٥٩]، والترمذي في الأطعمة [١٨١٨]، وابن ماجه في الأطعمة [٣٢٩٨].
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٥٢٣٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي ح وحدثنا أبو
стр. 8881
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَاقِ. قَال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ. كِلاهُمَا عَنْ نَافِعٍ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
٥٢٣٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا قَال: رَأى ابْنُ عُمَرَ مِسْكِينًا. فَجَعَلَ يَضَعُ بَينَ يَدَيهِ. وَيضَعُ بَينَ يَدَيهِ. قَال: فَجَعَلَ يَأُكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا. قَال: فَقَال: لَا يُدْخَلَنَّ
ــ
بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة وابن نمير قالا) أي قال أبو أسامة وعبد الله بن نمير في هذا السند، والسند الأول (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي البصري، ثقة، من (١١) كلاهما (عن عبد الرزاق) الصنعاني (قال) عبد الرزاق (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن أيوب) السختياني كلاهما) أي كل من عبيد الله وأيوب رويا (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ (عن النبي ﷺ ) وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لعبيد الله وساق أيوب (بمثله) أي بمثل حديث عبيد الله عن نافع.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٢٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي (حدثنا شعبة عن واقد بن محمد بن زيد) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (أنه) أي أن واقدًا (سمع نافعًا قال) نافع (رأى ابن عمر مسكينًا) وهو أبو نهيك الآتي. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة واقد لعبيد الله بن عمر بن حفص (فجعل) ابن عمر (يضع) الطعام (بين يديه) فيأكل (ويضعـ) ـه (بين يديه) ثانيًا فيأكل (قال) نافع (فجعل) المسكين (يكل كلًّا كثيرًا) وأخرج البخاري رواية عمرو بن دينار وفيها: كان أبو نهيك رجلًا أكولًا فقال له ابن عمر .. الخ، ويحتمل أن يكون هو المراد في حديث الباب (قال) نافع (فقال) ابن عمر (لا يدخلن
стр. 8882
هذَا عَلَيَّ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِن الْكَافِرَ يَأكُلُ في سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ"
ــ
هذا) الرجل (علي) مرة ثانية ببناء الفعل للمجهول (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء) وهذا يدل على أن ابن عمر حمل الحديث على ظاهره ولعله كره دخوله عليه لما رآه متصفًا بصفة وصف بها الكفار، وفي رواية نافع عند البخاري كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه فأدخلت رجلًا يأكل معه فأكل كثيرًا، فقال: يا نافع لا تدخل هذا علي.
"تتمة"
واختلف العلماء في تأويل معنى هذا الحديث على ستة أقوال:
(الأول) أنه ليس المراد في الحديث حقيقة الأمعاء ولا خصوص الأكل، وإنما المراد التقلل من الدنيا والاستكثار منها فكأنه عبر عن تناول الدنيا بالأكل وعن أسباب ذلك بالأمعاء.
(والثاني) المعنى أن المؤمن يأكل الحلال، والكافر يأكل الحرام، والحلال أقل من الحرام في الوجود نقله ابن التين.
(الثالث) المراد منه كثرة أكل الكافر وقلة أكل المؤمن وإنما قاله رسول الله ﷺ في رجل بعينه ولم يرد بيان أصل كلي، فاللام في الكافر والمؤمن للعهد الذهني.
(والرابع) أن الحديث خرج مخرج الغالب وليست حقيقة العدد مرادة، وتخصيص السبعة للمبالغة في التكثير؛ والمعنى أن من شأن المؤمن التقلل عن الأكل لاشتغاله بأسباب العبادة ولخشيته أيضًا من حساب ما زاد على ذلك والكافر بخلاف ذلك كله فإنه لا يقف مع مقصود الشرع بل هو تابع لنفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام فصار أكل المؤمن إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه بقدر السبع منه، ولا يلزم من هذا اطراده في حق كل مؤمن وكافر فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا إما بحسب العادة، أو لعارض يعرض له من مرض باطن، أو لغير ذلك، ويكون في الكافر من يأكل قليلًا إما لمراعاة الصحة على رأي الأطباء، وإما للرياضة على رأي الرهبان، وإما لعارض
стр. 8883
٥٢٣٦ - (٢٠٢٠) (٨٥) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابرٍ وَابْنِ عُمَرَ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "الْمُؤْمِنُ يَأكلُ في مِعًى وَاحِدٍ. وَالكَافِرُ يَأكلُ في سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ".
٥٢٣٧ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثنَا أَبِي
ــ
كضعف المعدة، قال الطيبي: ومحصل القول أن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة والاقتناع بالبلغة بخلاف الكافر فإذا وجد مؤمن أو كافر على غير هذا الوصف لا يقدح في الحديث.
(والخامس) أن المراد إثبات البركة في طعام المؤمن ونفيها من طعام الكافر وذلك لأن المؤمن يسمي الله عند أكله فلا يشركه الشيطان، والكافر لا يسمي فيشركه الشيطان فلا يكفيه القليل أو لأن المؤمن يقل حرصه على الطعام فيبارك له فيه وفي مأكله فيشبع من القليل، والكافر طامح البصر إلى المأكل كالأنعام فلا يشبعه القليل.
(والسادس) ما نقلناه عن القرطبي آنفًا من أن شهوات الطعام سبع؛ شهوة الطبع، وشهوة النفس .. الخ، والسابع شهوة الجوع؛ وهي التي يأكل بها المؤمن، وأما الكافر فيأكل بالجميع، وبمثله ذكر ابن العربي أن الأمعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس فالمؤمن يأكل للحاجة فقط بخلاف الكافر اهـ من فتح الباري [٥٣٨/ ٩] إلى [٥٤٠].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث جابر ﵃ فقال:
٥٢٣٦ - (٢٠٢٠) (٨٥) (حدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري (عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي الزبير عن جابر وابن عمر) ﵃. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال: "المؤمن يأكل في معىً واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء") تقدم بسط الكلام على معنى هذا الحديث قريبًا.
وهذا الحديث انفرد به المؤلف رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٢٣٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله
стр. 8884
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِي ﷺ ، بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرِ: ابْنَ عُمَرَ.
٥٢٣٨ - (٢٠٢١) (٨٦) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا بُرَيدٌ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "الْمُؤْمِنُ يَأكلُ في مِعًى وَاحِدٍ. وَالْكَافِرُ يَأكلُ في سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ".
٥٢٣٩ - (٢٠٢٢) (٨٧) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ) عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ ،
ــ
(حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ بمثله) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن نمير لعبد الرحمن بن مهدي (و) لكن الم يذكر) عبد الله بن نمير (ابن عمر) مع جابر في آخر السند.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أبي موسى ﵃ فقال:
٥٢٣٨ - (٢٠٢١) (٨٦) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد) بن عبد الله بن أبي بردة أبو بردة الصغير الكوفي (عن جده) أبي بردة الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة، من (٣) (عن أبي موسى) الأشعري ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ قال المؤمن يأكل في معىً واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في الأطعمة برقم [٣٢٩٩].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
٥٢٣٩ - (٢٠٢٢) (٨٧) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز (يعني ابن محمد) ابن عبيد الدراوردي المدني (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، صدوق، من (٥) (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن يعقوب لنافع وأبي الزبير وأبي بردة في رواية هذا
стр. 8885
بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ.
٥٢٤٠ - (٢٠٢٣) (٨٨) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى. أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَافَهُ ضَيفٌ، وَهُوَ كَافِرٌ، فَأمَرَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ. فَشَرِبَ حِلابَهَا. ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ. ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ. حَتَّى شَرِبَ حِلابَ سَبْعِ شِيَاهٍ. ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ. فَأمَرَ لَهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه
ــ
الحديث عن أبي هريرة ولكنها متابعة في الشاهد وهي متابعة ناقصة وساق عبد الرحمن (بمثل حديثهم) أي بمثل حديث هؤلاء الثلاثة المذكورين.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عمر بحديث آخر لأبي هريرة ﵃ فقال:
٥٢٤٠ - (٢٠٢٣) (٨٨) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا إسحاق بن عيسى) بن نجيح أبو يعقوب البغدادي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني إمام الفروع (عن سهيل بن أبي صالح) السمان، صدوق، من (٦) (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ ضافة) ﷺ أي نزل عنده ﷺ (ضيف) وصار ضيفه يقال أضفته أنزلته وضفت الرجل نزلت به، والضيف اسم للواحد والجمع والمذكر والمؤنث يعامل معاملة المصدر كما يقال زور وعدل ورضا، ويجمع على أضياف وضيوف وضيفان (وهو) أي والحال أن ذلك الضيف (كافر فأمر له رسول الله ﷺ بشاة) أي بحلب لبن شاة (فحلبت) الشاة له (فشرب) ذلك الضيف (حلابها) أي اللبن المحلوب من الشاة، والحلاب هنا بكسر الحاء مصدر بمعنى المحلوب وهو اللبن وقد يطلق على المحلب حلاب وهو الإناء الذي يحلب فيه كما تقدم في الطهارة وليس المعنى هنا كما قاله النووي (ثم) أمر له بشاة (أخرى) ثانية فحلبت له (فشربه) أي اللبن المحلوب (ثم) أمر له بشاة (أخرى) ثالثة فحلبت له (فشربه حتى شرب حلاب سبع شياه ثم إنه) أي إن ذلك الضيف (أصبح) عنده ﷺ (فأسم فأمر له رسول الله - صلى الله عليه
стр. 8886
وَسَلَّمَ بِشَاةٍ فَشَرِبَ حِلابَهَا. ثُمَّ أَمَرَ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ في مِعًى وَاحِدٍ. وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ في سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ".
٥٢٤١ - (٢٠٢٣) (٨٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَزُهَيرُ بْنُ حَرْب وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَال زُهَيرٌ: حَدَّثنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ
ــ
وسلم بشاة) فحلبت له (فشرب حلابها ثم أمر) له (بـ) شاة (أخرى) ثانية (فلم يستتمها) أي لم يتمكن من شرب حلاب الثانية بتمامه بل ترك فضلًا وذلك ببركة إسلامه ﵁ (فقال رسول الله ﷺ المؤمن يشرب في معى واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء) والمراد بالمعى في هذه الأحاديث المعدة لا المصارين اهـ من هامش المفهم، واختلف في اسم هذا الضيف، قيل هو أبو بصرة واسمه حميل بضم الحاء المهملة، وقيل جميل بفتح الجيم قاله الدراوردي وغيره، قال البخاري: وهو وهم وصوابه بالحاء المهملة، وقال ابن بشكوال قيل (وهو الأكثر) أنه جهجاه الغفاري ذكره ابن أبي شيبة والبزار، وقيل نضلة بن عمرو الغفاري ذكره قاسم بن ثابت وعبد الغني، وقيل أبو غزوان، وقيل أبو بصرة ذكره عبد الغني، وقيل ثمامة بن أثال ذكره ابن إسحاق، وقال الخطيب: فيه روايتان إحداهما أنه نضلة بن عمرو الغفاري والأخرى أنه أبو بصرة حميل بن بصرة الغفاري بضم الحاء المهملة ثم روى بإسناده إلى الطحاوي أنه قال في هذا الحديث أن هذا الكافر مخصوص، وقيل بصرة بن أبي بصرة، وقيل ثمامة بن أثال اهـ لفظ الشيخ ولي الدين العراقي.
وقال أحمد في المسند: حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، قال: أتيت النبي ﷺ فذكر الحديث اهـ من تنبيه المعلم على مبهمات مسلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأطعمة [٥٣٩٦]، والترمذي [١٨١٩]، وابن ماجه [٣٢٩٧].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٥٢٤١ - (٢٠٢٣) (٨٩) (حدثنا يحيى بن يحيى وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم قال زهير حدثنا وقال الآخران أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن
стр. 8887
الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ. كَانَ إِذَا اشتَهَى شَيئًا أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ
ــ
الأعمش عن أبي حازم) الأعرج التمار سلمة بن دينار المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (ما عاب) أي ما عيب ونقص (رسول الله ﷺ طعامًا) أي حلالًا أما الحرام فكان يعيبه ويذمه وينهى عنه (قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية (كان) ﷺ (إذا اشتهى) وأحب (شيئًا) من الطعام (أكله وإن كرهه تركه) قال النووي: هذا من آداب الطعام المتأكدة، وعيب الطعام كقوله مالح قليل الملح حامض رقيق غليظ غير ناضج ونحو ذلك، وأما حديث ترك الضب فليس هو من عيب الطعام إنما هو إخبار بأن هذا الطعام الخاص لا أشتهيه اهـ نووي، وذكر القاضي أن عدم العيب من آداب الطعام وأنت تعرف أن ترك الأدب مكروه وقد يحرم العيب إذا جعل متعلقه الخلقة وعيب الطعام هو أن يفوت بعض مستحسناته الموجودة في غيره وهو أعم من أن يكون من صنعة أو غير ذلك اهـ أبي، قال العيني: ما عاب طعامًا من الأطعمة المباحة وأما الحرام فكان يذمه ويمنع تناوله وينهى عنه اهـ وفصل بعضهم في ذلك فقال: إن العيب إن كان من جهة الخلقة كره، وإن كان من جهة الصنعة لم يكره، لكن قال الحافظ في الفتح [٩/ ٥٤٨] والذي يظهر التعميم فإن فيه كسر قلب الصانع. قال القرطبي: قوله (ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط) هذا من أحسن آداب الطعام وأهمها وذلك أن الأطعمة كلها نعم الله تعالى وعيب شيء من نعم الله تعالى مخالف للشكر الذي أمر الله تعالى به عليها وعلى هذا فمن استطاب طعامًا فليأكل ويشكر الله تعالى إذ مكنه منه وأوصل منفعته إليه وإن كرهه فليتركه وشكر الله تعالى إذ مكنه منه وأعفاه عنه ثم قد يستطيبه أو يحتاج إليه في وقت فيأكله فتتم عليه النعمة ويسلم ما يناقض الشكر اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأطعمة [٥٤٠٩] وفي غيرها، وأبو داود في الأطعمة [٣٧٦٤]، والترمذي في البر والصلة [٢٠٣١]، وابن ماجه في الأطعمة [٣٣٠٠ و ٣٣٠١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
стр. 8888
٥٢٤٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ الأَعْمَشُ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٥٢٤٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو وَعُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، أبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٥٢٤٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ (وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيبٍ)
ــ
٥٢٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا سليمان) بن مهران الكاهلي (الأعمش) الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن أبي حازم عن أبي هريرة، غرضه بيان متابعة زهير لجرير وساق زهير (مثله) أي مثل ما حدث جرير.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٢٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (وعبد الملك بن عمرو) القيسي أبو عامر العقدي البصري، ثقة، من (٩) (وعمر بن سعد) بن عبيد (أبو داود الحفري) بفتحتين نسبة إلى الحفر، موضع بالكوفة، الحافظ الكوفي، ثقة، من (٩) (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن سفيان) الثوري (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي حازم عن أبي هريرة، غرضه بيان متابعة سفيان لجرير وساق سفيان (نحوه) أي نحو حديث جرير.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٢٤٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء (ومحمد بن المثنى وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (واللفظ لأبي كريب
стр. 8889
قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي يَحْيَى، مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَابَ طَعَامًا قَط. كَانَ إِذَا اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وإِنْ لَمْ يَشْتَهِهِ سَكَتَ.
٥٢٤٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أبُو كُرَيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ
ــ
قالوا أخبرنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي يحيى مولى آل جعدة) بن هبيرة المخزومي المدني، روى عن أبي هريرة ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط الحديث، ويروي عنه (م ق) والأعمش، وقال في التقريب: مقبول، من الرابعة (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي يحيى لأبي حازم (قال) أبو هريرة (ما رأيت رسول الله ﷺ عاب طعامًا قط كان) ﷺ (إذا اشتهاه أكله وإن لم يشتهه سكت) ولم يعبه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه رابعًا فقال:
٥٢٤٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب ومحمد بن المثنى قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي حازم لأبي يحيى في رواية هذا اللفظ يعني لفظة ما رأيت رسول الله ﷺ (عن النبي ﷺ وساق أبو حازم (بمثله) أي بمثل حديث أبي يحيى.
قوله (عن أبي يحيى مولى آل جعدة) وليس له عند المؤلف إلا هذا الحديث الواحد وانتقد الدارقطني على مسلم من أجل إخراج هذا الحديث عن أبي يحيى بأن سائر تلامذة الأعمش يروونه عن الأعمش عن أبي حازم وتفرد أبو معاوية بروايته من طريق الأعمش عن أبي يحيى، وأجاب عنه القاضي عياض بأنه من الأحاديث المعللة التي ذكر مسلم في مقدمته أنه يوردها ويبين علتها وهنا بين العلة بذكر اختلاف الطرق، لكن ذكر الحافظ رحمه الله تعالى في فتح الباري أن التحقيق أنه لا مطعن فيه على مسلم لأن أبا معاوية نفسه رواه من طريقين جميعًا عن الأعمش عن أبي حازم، وعن الأعمش عن أبي يحيى،
стр. 8890
٥٢٤٦ - (٢٠٢٤) (٩٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "الَّذِي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الْفِضَّةِ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارُ جَهَنَّمَ"
ــ
ولو كان أبو معاوية اقتصر على روايته عن أبي يحيى لكان للطعن وجه لكون روايته حينئذ شاذة أما بعد أن وافق أبو معاوية الجماعة في روايته عن أبي حازم فتكون روايته عن أبي يحيى زيادة محضة حفظها أبو معاوية دون بقية أصحاب الأعمش وهو من أحفظهم عنه فيقبل، وحاصل كلام الحافظ أن الأعمش رواه عن كلا الرجلين أبي حازم وأبي يحيى فلم يبق وجه للطعن في أي من الطريقين والله تعالى أعلم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة أعني النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة بحديث أم سلمة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٢٤٦ - (٢٠٢٤) (٩٠) (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك) بن أنس الإمام (عن نافع) مولى عبد الله بن عمر (عن زيد بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني، روى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في الأطعمة، ويروي عنه (خ م س ق) ونافع مولى ابن عمر، ولد في خلافة جده عمر بن الخطاب، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثانية (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق) التيمي المدني، روى عن أم سلمة في الأطعمة، وأبيه وعمته أسماء، ويروي عنه (خ م س ق) وزيد بن عمر وابنه طلحة، وهو مقل، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة مقبول، من الثالثة، مات بعد السبعين (عن أم سلمة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أنه اجتمع فيه ثلاثة من التابعين (أن رسول الله ﷺ قال الذي يشرب في آنية الفضة) والذهب من باب أولى كما هو مذكور في الرواية الآتية (إنما يجرجر) من باب زلزل أي فكأنما يشرب (في بطنه نار جهنم) يروى برفع نار ونصبه فمن رفع حمل يجرجر على يصوت والجرجرة الصوت المتراجع كصوت حركة اللجام في فم الفرس يقال جرجر الفرس إذا حرك فمه باللجام، وفي النووي: والجرجرة
стр. 8891
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صوت البعير عند الضجر ولكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على استعمالها جرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز هذا وجه رفع نار ويكون قد ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين النار ومن نصبه حمله على معنى يتجرع فالشارب هو الفاعل والنار مفعوله، يقال جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعًا متواترًا له صوت فالمعنى فكأنما يتجرع نار جهنم، وقال في المبارق: الجرجرة صوت البعير في حنجرته والمراد به هنا صوت يسمع في حلق الإنسان عند تجرعه الماء اهـ.
وهذا الحديث دليل على تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب ويلحق بهما ما في معناهما مثل التطيب والتكحل وما شابه ذلك وبتحريم ذلك قال جمهور العلماء سلفًا وخلفًا، وروي عن بعض السلف إباحة ذلك وهو خلاف شاذ مطرح للأحاديث الصحيحة الكثيرة في هذا الباب، ثم اختلف العلماء في تعليل المنع فقيل إن التحريم راجع إلى عينهما وهذا يشهد له قوله ﷺ : "هي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة" وقيل ذلك معلل بكونهما رؤوس الأثمان وقيم المتلفات فإذا اتخذ منهن الأواني قلت في أيدي الناس فيجحف ذلك بهم وهذا كما حرم فيهما ربا الفضل، وقد حسن الغزالي هذا المعنى فقال: إنهما في الوجود كالحكام الذين حقهم أن يتصرفوا في الأقطار ليظهروا العدل فلو منعوا من التصرف والخروج للناس لأخل ذلك بهم ولم يحصل عدل في الوجود، وصياغة الأواني من الذهب والفضة حبس لهما عن التصرف الذي ينتفع به الناس، وقيل إن ذلك معلل بالسرف والتشبه بالأعاجم.
[قلت] وهذا التعليل ليس بشيء لأنه يلزم عليه أن يكون اتخاذ تلك الأواني واستعمالها مكروهًا لأن غاية السرف والتشبه بالأعاجم أن يكون مكروهًا والتهديد الذي اشتمل عليه الحديث المتقدم مفيد للتحريم لا للكراهة وكل ما ذكرناه من التحريم إنما هو في الاستعمال. وأما اتخاذ الأواني من الذهب والفضة من غير استعمال فمذهب مالك ومذهب جمهور العلماء أن ذلك لا يجوز، وذهبت طائفة من العلماء إلى جواز اتخاذها دون استعمالها، وفائدة هذا الخلاف بناء الخلاف عليه في قيمة ما أفسد منها وجواز الاستئجار على عملها فمن جوز الاتخاذ قوم الصياغة على مفسدها وجوز أخذ الأجرة
стр. 8892
٥٢٤٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ الليثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ) عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ. قالا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا الْفُضَيلُ بْنُ سُلَيمَانَ. حَدَّثنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ
ــ
عليها ومن منع الاتخاذ منع هذين الفرعين، فأما ما ضبب من الأواني بذهب أو فضة أو كانت فيه حلقة من ذهب أو فضة فذهب الجمهور إلى كراهة استعمال ذلك، وأجازه أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق إذا لم يجعل فمه على القضيب أو الحلقة، وروي أيضًا مثله عن بعض السلف قالوا وهي كالعلم في الثوب، والخاتم في اليد يشرب به، وقد استحب بعض العلماء الحلقة دون التضبيب والله أعلم اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٠٠]، والبخاري [٥٦٣٤]، وابن ماجه [٣٤١٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٢٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة) بن سعيد (ومحمد بن رمح) بن المهاجر المصري (عن الليث بن سعد) المصري عن نافع .. الخ (ح وحدثنيه علي بن حجر السعدي) المروزي (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم الأسدي البصري (يعني ابن علية عن أيوب) السختياني عن نافع .. الخ (ح وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي عن عبيد الله (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد) القطان عن عبيد الله (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة والوليد بن شجاع) بن الوليد بن قيس الكندي الكوفي (قالا) أي قال كل من أبي بكر والوليد بن شجاع (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، كل من محمد بن بشر ويحيى بن سعيد وعلي بن مسهر رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني عن نافع (ح وحدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم (المقدمي) الثقفي البصري (حدثنا الفضيل بن سليمان) النميري البصري، صدوق، من (٨) (حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني، ثقة،
стр. 8893
ح وَحَدَّثَنَا شَيبَانُ بن فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ السَّرَّاج كُلُّ هؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعٍ. وَزَادَ في حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ: "أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشرَبُ في آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَب". وَلَيسَ في حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ الأكْلِ وَالذَّهَبِ. إِلَّا في حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ.
٥٢٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زَيدُ بن يَزِيدَ، أَبو مَعْنِ الرَّقَّاشِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ،
ــ
من (٥) عن نافع (ح وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا جربر يعني ابن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من (٦) (عن عبد الرحمن) بن عبد الله (السراج) بفتح السين وتشديد الراء البصري، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي عن نافع (كل هولاء) الخمسة المذكورين من الليث بن سعد فسنده من سداسياته، ومن أيوب السختياني وسنده من سباعياته، ومن عبيد الله وسنده من سباعياته، ومن موسى بن عقبة وسنده من سباعياته، ومن عبد الرحمن السراج وسنده من سباعياته، (عن نافع) مولى ابن عمر، وساقوا (بمثل حديث مالك بن أنس بإسناده) أي بإسناد مالك (عن نافع) يعني عن زيد بن عبد الله عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أم سلمة، غرضه بسوق هذه الأسانيد الخمسة بيان متابعة هؤلاء الخمسة لمالك بن أنس في روايتهم عن نافع (و) لكن (زادا) أي زاد أبو بكر بن أبي شيبة والوليد بن شجاع (في حديث علي بن مسهر) وروايته (عن عبيد الله) أي زاد لفظة الأكل والذهب على غيرهما حيث قالا (أن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب و) الحال أنه (ليس في حديث أحد منهم) أي من هؤلاء الذين رووا عن هؤلاء الخمسة المذكورين (ذكر الأكل والذهب إلا في حديث) علي (بن مسهر) وروايته عن عبيد الله تأمل بدقة نظر فإن في هذه التحويلات غموضًا وبالبحث عن فرائدها يزداد الغموض.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٢٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زيد بن يزيد) الثقفي (أبو معن الرقاشي) البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا أبو عاصم) النبيل البصري الضحاك بن
стр. 8894
عَنْ عُثمَانَ (يَعْنِي ابْنَ مُرَّةَ) حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ خَالتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَرِبَ في إنَاءِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ"
ــ
مخلد الشيباني، ثقة ثبت، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (عن عثمان يعني ابن مرة) القرشي مولاهم البصري، روى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في الأطعمة، ويروي عنه (م س) وأبو عاصم النبيل ويحيى القطان، قال ابن معين: صالح، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: لا بأس به، من السابعة (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن أبي بكر الصديق (عن خالته) لعلها خالته من الرضاعة (أم سلمة) زوج النبي ﷺ . وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عثمان بن مرة لزيد بن عبد الله (قالت) أم سلمة (قال رسول الله ﷺ من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر) أي يتجرع (في بطنه نارًا من جهنم) والمراد بالنار المهل والحميم الذي يسقاه ويوصف بأنه نار ويكون مما العقوبة فيه بجنس الذنب كما جاء في عقاب شارب الخمر اهـ من الأبي.
قوله (من جهنم) قال يونس وأكثر النحويين هي عجمية لا تنصرف للعلمية والعجمة وسميت بذلك لبعد قهرها يقال بئر جهنام إذا كانت عميقة القعر، وقال بعض اللغويين: مشتقة من الجهومة وهي الغلظ سميت بذلك لغلظ أمرها في العذاب اهـ نووي.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث جابر ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث أبي موسى ذكره للاستشهاد، والسادس حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد، والسابع حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد، والثامن حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والتاسع حديث أم سلمة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
стр. 8895
٢١ - كتاب اللباس والزينة
٦٦٧ - (١١) باب تحريم لبس الذهب والحرير على الرجال وإباحته للنساء
٥٢٤٩ - (٢٠٢٥) (٩١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيميُّ. أَخْبَرَنَا أبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أبِي الشَّعْثَاءِ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَشْعَثُ. حَدَّثَنِي مُعَاويةُ بْنُ سُوَيدِ بْنِ مُقَرِّنِ قَال: دَخَلْتُ عَلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ. وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ. أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ،
ــ
٢١ - كتاب اللباس والزينة
٦٦٧ - (١١) باب تحريم لبس الذهب والحرير على الرجال وإباحته للنساء
٥٢٤٩ - (٢٠٢٥) (٩١) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، ثقة، من (٦) (ح وحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) التميمي الكوفي (حدثنا زهير) بن معاوية (حدثنا أشعث) بن أبي الشعثاء (حدثني معاوية بن سويد بن مقرن) بصيغة اسم الفاعل من التقرين المزني أبو سعيد الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (قال) معاوية (دخلت على البراء بن عازب) الأنصاري الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته (فسمعته) ﵁ (يقول أمرنا رسول الله ﷺ بسبع) خصال (ونهانا عن سبع) خصال (أمرنا بعيادة المريض) أي زيارته لما فيها من المواصلة والموادة، قال القسطلاني: الأصل في عيادة عوادة لأنه من عاده يعوده فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها اهـ، قال القرطبي: عيادة المريض زيارته وتفقده يقال عاد المريض يعوده عيادة إذا زاره اهـ والمريض من أخذه المرض، وهو ضد الصحة، والمرض يكون في الجسم والقلب كالجهل والجبن
следующие страницы →