← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8891–8930 · переход к 8896.

стр. 8891

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صوت البعير عند الضجر ولكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على استعمالها جرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز هذا وجه رفع نار ويكون قد ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين النار ومن نصبه حمله على معنى يتجرع فالشارب هو الفاعل والنار مفعوله، يقال جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعًا متواترًا له صوت فالمعنى فكأنما يتجرع نار جهنم، وقال في المبارق: الجرجرة صوت البعير في حنجرته والمراد به هنا صوت يسمع في حلق الإنسان عند تجرعه الماء اهـ. وهذا الحديث دليل على تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب ويلحق بهما ما في معناهما مثل التطيب والتكحل وما شابه ذلك وبتحريم ذلك قال جمهور العلماء سلفًا وخلفًا، وروي عن بعض السلف إباحة ذلك وهو خلاف شاذ مطرح للأحاديث الصحيحة الكثيرة في هذا الباب، ثم اختلف العلماء في تعليل المنع فقيل إن التحريم راجع إلى عينهما وهذا يشهد له قوله ﷺ : "هي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة" وقيل ذلك معلل بكونهما رؤوس الأثمان وقيم المتلفات فإذا اتخذ منهن الأواني قلت في أيدي الناس فيجحف ذلك بهم وهذا كما حرم فيهما ربا الفضل، وقد حسن الغزالي هذا المعنى فقال: إنهما في الوجود كالحكام الذين حقهم أن يتصرفوا في الأقطار ليظهروا العدل فلو منعوا من التصرف والخروج للناس لأخل ذلك بهم ولم يحصل عدل في الوجود، وصياغة الأواني من الذهب والفضة حبس لهما عن التصرف الذي ينتفع به الناس، وقيل إن ذلك معلل بالسرف والتشبه بالأعاجم. [قلت] وهذا التعليل ليس بشيء لأنه يلزم عليه أن يكون اتخاذ تلك الأواني واستعمالها مكروهًا لأن غاية السرف والتشبه بالأعاجم أن يكون مكروهًا والتهديد الذي اشتمل عليه الحديث المتقدم مفيد للتحريم لا للكراهة وكل ما ذكرناه من التحريم إنما هو في الاستعمال. وأما اتخاذ الأواني من الذهب والفضة من غير استعمال فمذهب مالك ومذهب جمهور العلماء أن ذلك لا يجوز، وذهبت طائفة من العلماء إلى جواز اتخاذها دون استعمالها، وفائدة هذا الخلاف بناء الخلاف عليه في قيمة ما أفسد منها وجواز الاستئجار على عملها فمن جوز الاتخاذ قوم الصياغة على مفسدها وجوز أخذ الأجرة

стр. 8892

٥٢٤٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ الليثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ) عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ. قالا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا الْفُضَيلُ بْنُ سُلَيمَانَ. حَدَّثنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ــ عليها ومن منع الاتخاذ منع هذين الفرعين، فأما ما ضبب من الأواني بذهب أو فضة أو كانت فيه حلقة من ذهب أو فضة فذهب الجمهور إلى كراهة استعمال ذلك، وأجازه أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق إذا لم يجعل فمه على القضيب أو الحلقة، وروي أيضًا مثله عن بعض السلف قالوا وهي كالعلم في الثوب، والخاتم في اليد يشرب به، وقد استحب بعض العلماء الحلقة دون التضبيب والله أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٠٠]، والبخاري [٥٦٣٤]، وابن ماجه [٣٤١٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٢٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة) بن سعيد (ومحمد بن رمح) بن المهاجر المصري (عن الليث بن سعد) المصري عن نافع .. الخ (ح وحدثنيه علي بن حجر السعدي) المروزي (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم الأسدي البصري (يعني ابن علية عن أيوب) السختياني عن نافع .. الخ (ح وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي عن عبيد الله (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد) القطان عن عبيد الله (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة والوليد بن شجاع) بن الوليد بن قيس الكندي الكوفي (قالا) أي قال كل من أبي بكر والوليد بن شجاع (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، كل من محمد بن بشر ويحيى بن سعيد وعلي بن مسهر رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني عن نافع (ح وحدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم (المقدمي) الثقفي البصري (حدثنا الفضيل بن سليمان) النميري البصري، صدوق، من (٨) (حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني، ثقة،

стр. 8893

ح وَحَدَّثَنَا شَيبَانُ بن فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ السَّرَّاج كُلُّ هؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعٍ. وَزَادَ في حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ: "أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشرَبُ في آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَب". وَلَيسَ في حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ الأكْلِ وَالذَّهَبِ. إِلَّا في حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ. ٥٢٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زَيدُ بن يَزِيدَ، أَبو مَعْنِ الرَّقَّاشِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ــ من (٥) عن نافع (ح وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا جربر يعني ابن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من (٦) (عن عبد الرحمن) بن عبد الله (السراج) بفتح السين وتشديد الراء البصري، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي عن نافع (كل هولاء) الخمسة المذكورين من الليث بن سعد فسنده من سداسياته، ومن أيوب السختياني وسنده من سباعياته، ومن عبيد الله وسنده من سباعياته، ومن موسى بن عقبة وسنده من سباعياته، ومن عبد الرحمن السراج وسنده من سباعياته، (عن نافع) مولى ابن عمر، وساقوا (بمثل حديث مالك بن أنس بإسناده) أي بإسناد مالك (عن نافع) يعني عن زيد بن عبد الله عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أم سلمة، غرضه بسوق هذه الأسانيد الخمسة بيان متابعة هؤلاء الخمسة لمالك بن أنس في روايتهم عن نافع (و) لكن (زادا) أي زاد أبو بكر بن أبي شيبة والوليد بن شجاع (في حديث علي بن مسهر) وروايته (عن عبيد الله) أي زاد لفظة الأكل والذهب على غيرهما حيث قالا (أن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب و) الحال أنه (ليس في حديث أحد منهم) أي من هؤلاء الذين رووا عن هؤلاء الخمسة المذكورين (ذكر الأكل والذهب إلا في حديث) علي (بن مسهر) وروايته عن عبيد الله تأمل بدقة نظر فإن في هذه التحويلات غموضًا وبالبحث عن فرائدها يزداد الغموض. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٢٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زيد بن يزيد) الثقفي (أبو معن الرقاشي) البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا أبو عاصم) النبيل البصري الضحاك بن

стр. 8894

عَنْ عُثمَانَ (يَعْنِي ابْنَ مُرَّةَ) حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ خَالتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَرِبَ في إنَاءِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ" ــ مخلد الشيباني، ثقة ثبت، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (عن عثمان يعني ابن مرة) القرشي مولاهم البصري، روى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في الأطعمة، ويروي عنه (م س) وأبو عاصم النبيل ويحيى القطان، قال ابن معين: صالح، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: لا بأس به، من السابعة (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن أبي بكر الصديق (عن خالته) لعلها خالته من الرضاعة (أم سلمة) زوج النبي ﷺ . وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عثمان بن مرة لزيد بن عبد الله (قالت) أم سلمة (قال رسول الله ﷺ من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر) أي يتجرع (في بطنه نارًا من جهنم) والمراد بالنار المهل والحميم الذي يسقاه ويوصف بأنه نار ويكون مما العقوبة فيه بجنس الذنب كما جاء في عقاب شارب الخمر اهـ من الأبي. قوله (من جهنم) قال يونس وأكثر النحويين هي عجمية لا تنصرف للعلمية والعجمة وسميت بذلك لبعد قهرها يقال بئر جهنام إذا كانت عميقة القعر، وقال بعض اللغويين: مشتقة من الجهومة وهي الغلظ سميت بذلك لغلظ أمرها في العذاب اهـ نووي. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث جابر ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث أبي موسى ذكره للاستشهاد، والسادس حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد، والسابع حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد، والثامن حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والتاسع حديث أم سلمة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم.

стр. 8895

٢١ - كتاب اللباس والزينة ٦٦٧ - (١١) باب تحريم لبس الذهب والحرير على الرجال وإباحته للنساء ٥٢٤٩ - (٢٠٢٥) (٩١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيميُّ. أَخْبَرَنَا أبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أبِي الشَّعْثَاءِ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَشْعَثُ. حَدَّثَنِي مُعَاويةُ بْنُ سُوَيدِ بْنِ مُقَرِّنِ قَال: دَخَلْتُ عَلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ. وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ. أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، ــ ٢١ - كتاب اللباس والزينة ٦٦٧ - (١١) باب تحريم لبس الذهب والحرير على الرجال وإباحته للنساء ٥٢٤٩ - (٢٠٢٥) (٩١) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، ثقة، من (٦) (ح وحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) التميمي الكوفي (حدثنا زهير) بن معاوية (حدثنا أشعث) بن أبي الشعثاء (حدثني معاوية بن سويد بن مقرن) بصيغة اسم الفاعل من التقرين المزني أبو سعيد الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (قال) معاوية (دخلت على البراء بن عازب) الأنصاري الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته (فسمعته) ﵁ (يقول أمرنا رسول الله ﷺ بسبع) خصال (ونهانا عن سبع) خصال (أمرنا بعيادة المريض) أي زيارته لما فيها من المواصلة والموادة، قال القسطلاني: الأصل في عيادة عوادة لأنه من عاده يعوده فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها اهـ، قال القرطبي: عيادة المريض زيارته وتفقده يقال عاد المريض يعوده عيادة إذا زاره اهـ والمريض من أخذه المرض، وهو ضد الصحة، والمرض يكون في الجسم والقلب كالجهل والجبن

стр. 8896

وَاتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، أَو الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ. وَنَهَانَا ــ والبخل والنفاق وغيرها من الرذائل، وإطلاق المرض على ذلك مجاز؛ والمراد هنا هو الأول وهو الحقيقي اهـ قسطلاني (واتباع الجنازة) إلى محل الدفن وهو سنة بالإجماع، قال الأبي: قال ابن بزيزة: واتباعها آكد من عيادة المريض وجنازة القريب والبعيد في ذلك سواء وتقدم في الجنازة اهـ (وتشميث العاطس) أي الدعاء له بالرحمة إذا حمد الله بأن يقال له: رحمك الله، قال النووي: وتشميت العاطس فرض كفاية، والتشميت أن يقال له يرحمك الله، وشرطه أن يسمع العاطس بقول الحمد لله. قال الأبي: ويقول العاطس لمن شمته يغفر الله لكم أو يقول يهديكم الله ويصلح بالكم. قال ابن بزيزة: وهذا أفضل من الأول وإن تكرر العطاس سقط التشميت وليقل في الثالثة أو الرابعة إنك مضنوك أو مزكوم. قال القرطبي (وتشميت العاطس) بالشين المعجمة وهو الدعاء له إذا عطس وحمد الله تعالى فعلى السامع أن يقول له يرحمك الله. وسمي الدعاء تشميتًا لأنه إذا استجيب للمدعو له فقد زال عنه الذي يشمت به عدوه لأجله، وقد يقال بالسين المهملة قال ابن الأنباري: يقال شمت فلانًا وسمت عليه فكل داع بالخير يقال له مسمت ومشمت اهـ (وإبرار القسم) وهو أن يباشر المرء ما أقسم عليه ويبر في يمينه، وهذا سنة كقوله: والله لأدخلن هذا البيت، وهذا سنة ما لم يخف في الإبرار ضررًا فحينئذ يجوز الحنث كما مر في الإيمان (أو) قال البراء أو من دونه: وإبرار (المقسم) عليك في قسمه أي جعله بارًا في قسمه بفعل المقسم عليه ما لم يخف مفسدة، والشك من الراوي أو ممن دونه، وإبرار المقسم تصديق من أقسم عليك وهو أن يفعل ما سأله الملتمس، وقال الطيبي: يقال المقسم الحالف ويكون المعنى أنه لو حلف أحد علي أمر يستقبل وأنت تقدر علي تصديق يمينه كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل وأنت تستطيع فعله فافعل كيلا يحنث في يمينه كذا في عمدة القاري [٤/ ٧] قال القرطبي: وإبرار المقسم هو إجابته إلى ما حلف عليه ولا يحنث لكن إذا كان على أمر جائز (ونصر المظلوم) أي إعانته على ظالمه وتخليصه منه اهـ من المفهم. فهو واجب على الكفاية بشرط القدرة على نصره خصوصًا إذا كان على كافر (وإجابة الداعي) إلى وليمة أو غيرها من الطعام لكن أوكد الدعوات الوليمة وذلك إذا لم يكن عذر كما مر في بابها (وإفشاء السلام) أي إشاعته وإكثاره وأن يبذله لكل مسلم بأن لا يخص به من يعرف دون من لا يعرف (ونهانا

стр. 8897

عَنْ خَوَاتِيمَ، أَوْ عَنْ تَخَتُّمٍ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ، ــ عن) لبس (خواتيم) الذهب (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي أو من دونه نهانا (عن تختم بالذهب) والشك من الراوي أو ممن دونه أي نهانا عن لبس خاتم الذهب نهى عن تحريم فهو حرام على الرجال دون النساء، وهو موضع الترجمة من الحديث (و) نهانا (عن شرب بالفضة) أي نهانا عن استعمال أواني الفضة وكذا الذهب بالأولى في الشرب والأكل نهي تحريم كما ذكر في حديث أم سلمة قبيل هذا الباب، وهذا عام في الرجال والنساء (و) نهانا (عن) لبس (المياثر) واتخاذها جمع مئثرة بكسر الميم بعدها همزة ساكنة وقد تخفف بإبدالها ياء وهي مفعلة بكسر الميم من الوثارة وهي اللين والنعمة، يقال وثر وثارة من باب نظف فهو وثير أي وطيء لين، وأصلها موثرة فقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها كما في ميزان وميقات وميعاد من الوزن والوقت والوعد، وأصلها موزان وموقات وموعاد. والميثرة وطاء كانت النساء يضعنه لأزواجهن على السروج وكان من مراكب العجم ويكون من الحرير ويكون من الصوف وغيره، وقيل أغشية للسروج تتخذ من الحرير، وقيل سروج من الديباج، وقيل هي شيء كالفراش الصغير تتخذ من حرير تحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب على البعير تحته فوق الرحل، وعلى كل تقدير فالميثرة إن كانت من حرير فالنهي فيها كالنهي عن الجلوس على الحرير وقد تقدم، وإن كانت من غير حرير فالنهي فيها للزجر عن التشبه بالأعاجم فيكون النهي نهي إرشاد لمصلحة دينية لكن كان ذلك شعارهم حينئذ وهم كفار ثم لما لم يصر الآن يختص بشعارهم زال ذلك المعنى فتزول الكراهية. قال في النهاية: نهى عن ميثرة الأرجوان والأرجوان بفتح الهمزة وضم الجيم صبغ أحمر، قال الشراح: قيد الأرجوان قيد وقوعي فلا مفهوم له والله أعلم، وقيل هي جلود السباع. قال القرطبي: فإن كانت الميثرة حريرًا فوجه النهي واضح وهو تحريم الجلوس عليها فإنها حرير ولباس ما يفرش: الجلوس عليه، وعلى هذا جماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم خلافًا لعبد الملك من أصحابنا فإنه أجازه ولم ير الجلوس على الحرير لباسًا وهذا ليس بشيء فإن لباس كل شيء بحسبه، وأما من كانت عنده الميثرة من جلود السباع فوجه النهي عنها أنها مكروهة لأنها لا تعمل فيها الذكاة وهو أحد القولين فيها

стр. 8898

وَعَنِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالإِسْتَبْرقِ وَالدِّيبَاجِ ــ عند أصحابنا أو لأنها لا تذكى، وأما من كانت عنده من الأرجوان الأحمر فوجه النهي عنها أنها تشبه الحرير (و) نهانا (عن القسي) بفتح القاف وتشديد السين المكسورة وهذا هو الصحيح المشهور، وقد أخطأ من كسر القاف نسبة إلى القس وهي قرية من قرى مصر مما يلي الفرما على شاطئ البحر قريب إلى تنيس يقال لها القس بفتح القاف، وقال العيني رحمه الله تعالى: القس كانت بلدة على ساحل البحر الملح بالقرب من دمياط كان ينسج فيها الثياب من الحرير واليوم خربة، وذكر المهلبي المصري أن القس لسان خارج من البحر عنده حصن يسكنه الناس بينه وبين الفرما عشرة فراسخ من جهة الشام راجع عمدة القاري [١٠/ ٢٥١] وبالجملة فالثوب القسي نهي عنه لكونه حريرًا اهـ. وهي ثياب من كتان مضلعة بحرير، قال البخاري: فيها حرير أمثال الأترنج، وقيل إنها القز أبدلت الزاي سينًا فقالوا قسي (و) نهانا (عن لبس الحرير) يعني نهي الرجال دون النساء وهذا موضع الترجمة أيضًا وهو ما ينسجه دود شجر التوت وهو اسم عام لما رق منه وما غلظ (و) نهانا عن لبس (الإستبرق) وهو اسم فارسي عربته العرب وهو بكسر الهمزة ثخين الديباج على الأشهر، وقيل رقيقه، وقال النسفي: في قوله تعالى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ السندس ما رق من الحرير والديباج، والإستبرق ما غلظ منه وعلى هذا فقوله (والديباج) أي نهانا عن الديباج عطف مرادف على الإستبرق، والإستبرق معرب استبرك وإذا عرب خرج من أن يكون عجميًّا لأن معنى التعريب أن يجعل عربيًّا بالتصرف فيه وتغييره عن منهاجه وإجراء أوجه الإعراب عليه، وأما الديباج فبكسر الدال فارسي معرب، وقال ابن الأثير: الديباج الثياب المتخذة من الإبريسم وقد تفتح داله ويجمع على دبابيج كذا في عمدة القاري [٤/ ٨] وقال القرطبي: والديباج جنس من الحرير، الإستبرق والسندس من أنواعه اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في أبواب كثيرة منها في اللباس باب لبس القسي [٥٨٣٨]، والترمذي في الأدب باب ما جاء في كراهية لبس المعصفر [٢٨٠٩]، والنسائي في الزينة باب ذكر النهي عن الثياب القسية [٥٣٠٩]، وابن ماجه في اللباس باب كراهية لبس الحرير [٣٦٣٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء ﵁ فقال:

стр. 8899

٥٢٥٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ شلَيمٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. إلَّا قَوْلَهُ: وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ أَو الْمُقْسِمِ. فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هذَا الْحَرْفَ في الْحَدِيثِ. وَجَعَلَ مَكَانَهُ: وَإِنْشَادِ الضَّالِّ. ٥٢٥١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. كِلاهُمَا عَنِ الشَّيبَانِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ زُهَيرٍ. وَقَال: إِبْرَارِ القَسَمِ. مِنْ غَيرِ شَكٍّ. وَزَادَ في الْحَدِيثِ: وَعَنِ الشُّرْبِ في الْفِضَّةِ. فَإِنَّهُ مَنْ شَرِبَ فِيهَا في الذُّنْيَا، ــ ٥٢٥٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو الربيع) الزهراني (العتكي) سليمان بن داود البصري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (عن أشعث بن سليم) المحاربي الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن معاوية بن سويد عن البراء، غرضه بيان متابعة أبي عوانة لأبي خيثمة، وساق أبو عوانة (مثله) أي مثل حديث أبي خيثمة (إلا قوله) أي إلا قول أبي خيثمة في روايته (وإبرار القسم أو المقسم فإنه) أي فإن أبا عوانة (لم يذكر هذا الحرف) أي هذه الكلمة يعني إبرار القسم (في الحديث وجعل) أبو عوانة أي ذكر (مكانه) أي بدل هذا الحرف لفظة (وإنشاد الضال) أي وأمرنا بإنشاد الحيوان الضال أي الذي ضل وضاع عن صاحبه أي طلبه مع صاحبه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال: ٥٢٥١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي (ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي كلاهما) أي كل من علي وجرير رويا (عن) أبي إسحاق (الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن أشعث) بن سليم (أبي الشعثاء) المحاربي الكوفي، غرضه بسوقهما بيان متابعة الشيباني لأبي خيثمة (بهذا الإسناد) يعني عن معاوية بن سويد عن البراء، وساق (مثل حديث زهير) بن معاوية (و) لكن (قال) الشيباني في روايته (إبرار القسم من غير) ذكر (شك) بقوله أو المقسم (وزاد) الشيباني (في الحديث) أي في روايته بعد قوله (و) نهانا (عن الشرب في) آنية (الفضة) أي زاد لفظة (فإنه) أي فإن الشأن والحال (من شرب فيها) أي في آنية الفضة (في الدنيا،

стр. 8900

لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا في الآخِرَةِ. ٥٢٥٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ. أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيبَانِيُّ وَلَيثُ بْنُ أَبِي سُلَيمٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ. بإِسْنَادِهِمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ زِيادَةَ جَرِيرٍ وَابْنِ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ ــ لم يشرب) فيها (في الآخرة) لأن من استعجل بالشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث البراء ﵁ فقال: ٥٢٥٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب حدثنا) عبد الله (بن إدريس) الأودي الكوفي، ثقة، من (٨) (أخبرنا أبو إسحاق الشيباني) سليمان بن أبي سليمان الكوفي (وليث بن أبي سليم) أيمن بن زنيم مصغرًا القرشي مولاهم أبو بكر الكوفي، أصله من أبناء فارس، وكان مولده بالكوفة، وكان معلمًا بها، وكان من العلماء العباد ولكن اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به، روى عن أشعث بن أبي الشعثاء في اللباس، وقارنه مع أبي إسحاق الشيباني، ويروي عنهما عبد الله بن إدريس، وروى ليث أيضًا عن عكرمة ومجاهد وطبقته، ويروي عنه أيضًا (م عم) ومعمر وشعبة والثوري وخلق، وقال أحمد: مضطرب الحديث، وقال الفضيل بن عياض: ليث أعلم أهل الكوفة بالمناسك، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وقال ابن سعد: كان رجلًا صالحًا عابدًا وكان ضعيفًا في الحديث، وقال في التقريب: صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة (١٤٨) ثمان وأربعين ومائة كلاهما رويا (عن أشعث بن أبي الشعثاء بإسنادهم) أي بإسناد زهير وأبي عوانة وعلي بن مسهر وجرير يعني عن معاوية بن سويد عن البراء بن عازب، غرضه بيان متابعة عبد الله بن إدريس لهؤلاء الأربعة ولكنها متابعة ناقصة في الأولين وتامة في الأخيرين (و) لكن (لم يذكر) عبد الله بن إدريس في روايته (زيادة جرير) بن عبد الحميد (و) علي (بن مسهر) يعني قوله "فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة" (ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (ح وحدثنا إسحاق بن

стр. 8901

إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنِي بَهْزٌ. قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشعَثَ بْنِ سُلَيمٍ بِإِسْنَادِهِمْ، وَمَعْنَى حَدِيثِهِمْ، إلا قَوْلَهُ: وَإِفْشَاءِ السَّلامِ. فإِنَهُ قَال بَدَلَهَا: وَرَدِّ السَّلامِ. وَقَال: نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَهَبِ أَوْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ. ٥٢٥٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدمَ وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَدٍ ــ إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا أبو عامر العقدي) عبد الملك بن عمرو القيسي البصري، من (٩) (ح وحدثنا عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب بن مهران العبدي النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٣) بابا (حدثني بهز) بن أسد العمي البصري، ثقة، من (٩) (قالوا جميعًا) أي قال كل من محمد بن جعفر ومعاذ بن معاذ وأبي عامر وبهز بن أسد (حدثنا شعبة عن أشعث بن سليم بإسنادهم) يعني عن معاوية بن سويد عن البراء؛ أي روى شعبة بإسناد زهير وأبي عوانة والشيباني وليث بن أبي سليم، غرضه بيان متابعة شعبة لهؤلاء الأربعة المذكورين (و) بـ (معنى حديثهم) أي بمعنى حديث هؤلاء الأربعة المذكورين (إلا قوله) أي قول النبي ﷺ (وافشاء السلام فإنه) أي فإن شعبة (قال بدلها) أي بدل هذه اللفظة أعني لفظة إفشاء السلام (و) أمرنا بـ (رد السلام) على المسلم وجوبًا إن لم يكن له عذر (وقال) شعبة أيضًا لفظة (نهانا) رسول الله ﷺ (عن خاتم الذهب أو) قال الراوي نهانا عن (حلقة الذهب) وهي بمعنى الخاتم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث البراء ﵁ فقال: ٥٢٥٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٩) (وعمرو بن محمد) العنقزي بفتح المهملة والقاف بينهما نون ساكنة وبالزاي نسبة إلى العنقز وهو المرزنجوش، وقيل الريحان كان يبيعه أو يزرعه كما في اللباب، القرشي مولاهم أبو سعيد الكوفي، روى عن سفيان الثوري في اللباس وأبي حنيفة وأسباط بن نصر وعيسى بن طهمان، ويروي عنه (م عم) وإسحاق

стр. 8902

قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ. بِإِسْنَادِهِمْ. وَقَال: وَإفْشَاءِ السَّلامِ وَخَاتَمِ الذهَبِ. مِنْ غَيرِ شَكٍّ. ٥٢٥٤ - (٢٠٢٦) (٩٢) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيسٍ قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. سَمِعْتُهُ يَذْكُرُهُ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُكَيمٍ ــ الحنظلي وقتيبة وأبو سعيد الأشج وعدة، وثقه النسائي وأحمد، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال العجلي: ثقة جائز الحديث، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات سنة (١٩٩) تسع وتسعين ومائة (قالا حدثنا سفيان) الثوري (عن أشعث بن أبي الشعثاء) غرضه بيان متابعة سفيان لمن روى عن أشعث بن سليم وهم الأربعة المذكورون سابقًا أعني زهيرًا وأبا عوانة والشيباني وشعبة وساق سفيان الحديث (بإسنادهم) يعني عن معاوية بن سويد عن البراء (و) لكن (قال) سفيان (وإفشاء السلام) كما قاله غير شعبة بدل رد السلام (و) قال نهانا عن (خاتم الذهب من غير شك) فيه وفي حلقة الذهب كما شك شعبة في ذلك. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث حذيفة بن اليمان ﵃ فقال: ٥٢٥٤ - (٢٠٢٦) (٩٢) (حدثنا سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس) الكندي الأشعثي أبو عثمان الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (قال) سعيد (حدثنا سفيان بن عيينة) قال سعيد بن عمرو (سمعته) أي سمعت ابن عيينة (يذكره) أي يذكر هذا الحديث ويرويه (عن أبي فروة) مسلم بن سالم النهدي ويقال الجهني، وكان نازلًا في جهينة فعرف بهم أبي فروة الأصغر التابعي الكوفي، روى عن عبد الله بن عكيم الجهني في اللباس، وعبد الرحمن بن أبي ليلى وخلق، ويروي عنه (خ م د س ق) وسفيان بن عيينة وزياد البكائي وأبو عوانة وشعبة، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: مشهور بكنيته، صدوق، من السادسة (أنه) أي أن أبا فروة (سمع عبد الله بن عكيم) مصغرًا الجهني أبا معبد الكوفي أدرك زمن النبي ﷺ ولا يعرف له

стр. 8903

قَال: كُنَّا مَعَ حُذَيفَةَ بالْمَدَائِنِ. فَاسْتَسْقَى حُذَيفَةُ. فَجَاءَهُ دِهْقَانٌ بِشَرَاب في إِنَاء مِنْ فِضَةٍ. فَرَمَاهُ بِهِ. وَقَال: إِني أُخْبِرُكُمْ أَني قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَسْقِيَنِي فِيهِ. فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَشْرَبُوا في إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَلَا تَلْبَسُوا الدِّيبَاجَ وَالْحَرِيرَ. فَإِنَّهُ لَهُمْ في الدُّنْيَا، وَهُوَ لَكُمْ في ــ سماع صحيح، روى عن حذيفة بن اليمان في اللباس، وأبي بكر وعمر، ويروي عنه (م عم) وأبو فروة الجهني مسلم بن سالم وابن أبي ليلى والقاسم بن مخيمرة وهلال الوزان، وقال في التقريب: ثقة مخضرم، من الثانية، مات في إمرة الحجاج له عند (م) حديث "لا تشربوا في آنية الذهب" (قال) عبد الله بن عكيم (كنا مع حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته (بالمدائن) هي اسم مدينة كسرى قريب من بغداد، بناها أنوشروان ولكبرها سميت بصيغة الجمع وهي الآن خربة كذا في القاموس، وقال في العيني: هي مدينة عظيمة على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ وكانت مسكن ملوك الفرس وبها إيوان كسرى المشهور، وكان فتحها على يد سعد بن أبي وقاص في خلافة عمر سنة ست عشرة اهـ وكان حذيفة عاملًا عليها في خلافة عمر وعثمان إلى أن مات بها وقبره هناك مشهور يزار اهـ تكملة (فاستسقى حذيفة) أي طلب سقيا الماء (فجاءه) أي فجاء حذيفة (دهقان) بكسر الدال وسكون الهاء على المشهور، وحكي ضمها فيما حكاه صاحبا المشارق والمطالع، وحكاهما القاضي في الشرح عن حكاية أبي عبيد، ووقع في نسخ صحاح الجوهري أو بعضها مفتوحًا، وهذا غريب وهو زعيم فلاحي العجم، وقيل زعيم القرية ورئيسها، وهو بمعنى الأول وهو عجمي معرب اهـ نووي (بشراب في إناء من فضة فرماه) أي فرمى حذيفة الدهقان (به) أي بذلك الإناء (وقال) حذيفة في بيان علَّة رميه بالإناء (إني أخبركم) أيها الحاضرون (أني قد أمرته) أي قد أمرت هذا الدهقان (أن لا يسقيني فيه) أي في إناء الفضة، وفي رواية أحمد (ما يألوا أن يصيب به وجهه) وزاد في رواية للبخاري في الأشربة (إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته) وفي رواية لأحمد (لولا أني تقدمت إليه مرة أو مرتين لم أفعل به هذا) وهذا كله منه اعتذار عن رميه على وجهه وبيان لسبب الرمي والتعزير لأنه كان نهى عنه أولًا مرتين ولم ينته اهـ ذهني (فإن رسول الله ﷺ قال لا تشربوا في إناء الذهب والفضة ولا تلبسوا الديباج والحرير) وهذا موضع الترجمة (فإنه لهم في الدنيا وهو لكم في

стр. 8904

الآخِرَةِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ٥٢٥٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه ابنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْجُهَنِيِّ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيمٍ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيفَةَ بِالْمَدَائِنِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ في الْحَدِيثِ "يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ــ الآخرة يوم القيامة) وعطف الحرير على الديباج من عطف العام على الخاص لأنه يشمل الديباج وهو ما غلظ من ثياب الحرير، والسندس وهو ما رق منها كما مر. قال النووي: وفيه تحريم الشرب في إناء الفضة وتعزير من ارتكب معصية لاسيما إن كان قد سبق نهيه عنها كقضية الدهقان مع حذيفة، وفيه أنه لا بأس أن يعزر الأمير بنفسه بعض مستحقي التعزير، وفيه أن الأمير والكبير إذا فعل شيئًا جائزًا في نفس الأمر ولا يكون وجهه ظاهرًا فينبغي أن ينبه على دليله وسبب فعله ذلك اهـ. قوله (وهو لكم في الآخرة يوم القيامة) جمع بينهما دفعًا لما قد يظن أنه بمجرد موته صار في حكم الآخرة في هذا الإكرام فبين أنه إنما هو في يوم القيامة وبعده في الجنة أبدًا اهـ من الأبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع كثيرة وفي اللباس [٥٦٣١]، وأبو داود في الأشربة باب الشراب في آنية الذهب والفضة [١٨٧٨]، والنسائي في الزينة باب النهي عن لبس الديباج [٥٣٠١]، وابن ماجه في الأشربة باب الشرب في آنية الفضة [٣٤٥٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حذيفة ﵁ فقال: ٥٢٥٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي فروة) مسلم بن سالم (الجهني قال سمعت عبد الله بن عكيم) الجهني (يقول كنا عند حذيفة بالمدائن) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن أبي عمر لسعيد بن عمرو (فذكر) ابن أبي عمر (نحوه) أي نحو ما حدث سعيد بن عمرو (ولم يذكر) ابن أبي عمر (في الحديث) لفظة (يوم القيامة). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث حذيفة بن اليمان ﵄ فقال:

стр. 8905

٥٢٥٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، أَوَّلًا، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيلَى، عَنْ حُذَيفَةَ. ثُمَّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ، سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ أَبِي لَيلَى عَنْ حُذَيفَةَ. ثُمَّ حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُكَيمٍ. فَظَنَنْتُ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيلَى إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عُكَيمٍ. قَال: كُنَّا مَعَ حُذَيفَةَ بِالْمَدَائِنِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَقُلْ: "يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ــ ٥٢٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الجبار بن العلاء) بن عبد الجبار الأنصاري مولاهم المكي، لا بأس به، من صغار العاشرة، روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا سفيان) ابن عيينة، قال سفيان: (حدثنا) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم، ثقة، من (٦) (أولًا) أي قبل سماعي من أبي فروة (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي، ثقة، من (٣) (عن) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) يسار الأنصاري أبي عيسى الكوفي، ثقة، من (٢) (عن حذيفة) بن اليمان ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن أبي ليلى لعبد الله بن عكيم، قال سفيان بن عيينة (ثم) بعدما حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن أبي ليلى (حدثنا يزيد) بن أبي زياد الهاشمي مولاهم أبو عبد الله الكوفي، روى عن ابن أبي ليلى في اللباس، وأبي صالح السمان ومجاهد وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وسفيان بن عيينة في اللباس، وزائدة وشعبة وزهير بن معاوية وأبو عوانة وجماعة، قال ابن معين: ليس بالقوي، وقال: مرة ضعيف، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال في التقريب: ضعيف كبر فتغير فصار يلقن، وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة (١٣٦) ست وثلاثين ومائة (سمعه) أي سمع يزيد هذا الحديث (من) عبد الرحمن (بن أبي ليلى عن حذيفة) ﵁ (ثم) بعدما حدثنا يزيد (حدثنا أبو فروة) مسلم بن سالم الكوفي المعروف بالجهني (قال سمعت) عبد الله (ابن عكيم) قال سفيان (فظننت أن ابن أبي ليلى إنما سمعه من ابن عكيم) وجملة الظن معترضة بين سند ابن أبي ليلى وبين متنه، وظنه هذا وهم غير صحيح، والصحيح أن ابن أبي ليلى سمع من حذيفة بلا واسطة ابن عكيم كما يدل عليه السياق ولم يظهر لي من أين أخذه هذا الظن والله أعلم. (قال) ابن أبي ليلى (كنا مع حذيفة بالمدائن فذكر) ابن أبي ليلى (نحوه) أي نحو ما حدث عبد الله بن عكيم (و) لكن (لم يقل) أي لم يذكر ابن أبي ليلى لفظة (يوم القيامة)

стр. 8906

٥٢٥٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ؛ أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمنِ (يَعْنِي ابْنَ أبِي لَيلَى) قَال: شَهِدْتُ حُذَيفَةَ اسْتَسْقَى بالْمَدَائِنِ. فَأتَاهُ إِنْسَانٌ بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ. فَذَكَرَهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُكَيمٍ، عَنْ حُذَيفَةَ. ٥٢٥٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، ــ غرضه بيان متابعة ابن أبي ليلى لابن عكيم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث حديفة بن اليمان ﵄ فقال: ٥٢٥٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (أنه سمع عبد الرحمن يعني ابن أبي ليلى قال) عبد الرحمن (شهدت) أي حضرت (حذيفة) أي عنده حالة كونه قد (استسقى) أي طلب سقيا الشراب (بالمدائن) أي حالة كونه بالمدائن (فأتاه) أي فأتى حذيفة (إنسان) هو الدهقان المذكور في الرواية الأولى ولم أر من ذكر اسمه (بإناء) أي بشراب في إناء (من فضة فذكره) أي فذكر الحديث ابن أبي ليلى (بمعنى حديث ابن عكيم عن حذيفة) غرضه بيان متابعة الحكم لمجاهد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث حذيفة ﵁ فقال: ٥٢٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري (ح وحدثني عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب بن مهران العبدي النيسابوري (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري (كلهم) أي كل من وكيع ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي وبهز بن أسد رووا (عن شعبة) غرضه

стр. 8907

بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَإسْنَادِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ في الْحَدِيثِ: شَهِدْتُ حُذَيفَةَ. غَيرُ مُعَاذٍ وَحْدَهُ. إِنَّمَا قَالُوا: إِنَّ حُذَيفَةَ استَسقَى. ٥٢٥٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابنِ عَوْنٍ. كِلاهُمَا عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنْ حُذَيفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مَنْ ذَكَرْنَا ــ بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لمعاذ بن معاذ وساقوا (بمثل حديث معاذ) ابن معاذ (و) ساقوا (إسناده) أي بإسناد معاذ بن معاذ يعني عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن حذيفة (ولم يذكر أحد منهم) أي من هؤلاء الأربعة (في الحديث) لفظة (شهدت حذيفة غير معاذ) بن معاذ، بل ذكر معاذ بن معاذ لفظة شهدت حذيفة حالة كونه (وحده) أي حالة كون معاذ منفردًا بذكره (إنما قالوا) أي قال هؤلاء الأربعة (إن حذيفة استسقى) أي طلب السقيا من الشراب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث حذيفة بن اليمان ﵄ فقال: ٥٢٥٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني مولاهم البصري (كلاهما) أي كل من منصور وابن عون رويا (عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة) بن اليمان ﵃ (عن النبي ﷺ غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة منصور وابن عون لشعبة، ولكنها متابعة ناقصة لأنهما رويا عن عبد الرحمن بواسطة مجاهد، وشعبة روى عن عبد الرحمن بواسطة الحكم وساقا (بمعنى حديث من ذكرنا) يعني به شعبة عن الحكم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث حذيفة بن اليمان ﵄ فقال:

стр. 8908

٥٢٦٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سَيفٌ. قَال: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ أَبِي لَيلَى قَال: اسْتَسْقَى حُذَيفَةُ. فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ في إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةِ. فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ. وَلَا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَلَا تَأْكلُوا في صِحَافِهَا. فَإِنَّهَا لَهُمْ في الدُّنْيا" ــ ٥٢٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا سيف) بن سليمان المخزومي مولاهم المكي نزيل البصرة، ثقة ثبت، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (قال) سيف (سمعت مجاهدًا يقول سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال) أي عبد الرحمن (استسقى حذيفة) بن اليمان ﵄؛ أي طلب سقيا الماء من الحاضرين، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سيف بن سليمان لمنصور وابن عون، قال ابن أبي ليلى (فسقاه) أي فسقى حذيفة رجل (مجوسي) وهو الدهقان السابق في الرواية الأولى، ولم أر من ذكر اسم هذا المجوسي (في إناء من فضة) أي سقاه مجوسيٌّ بشراب في إناء من فضة (فقال) حذيفة (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها) أي في صحاف الفضة، والصحاف بكسر الصاد جمع صحفة وهي التي تشبع خمسة، قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة وهي التي تشبع ما فوق العشرة، ثم القصعة تليها وهي التي تشبع العشرة (فإنها) أي فإن هذه المذكورة من الحرير والديباج وآنية الذهب والفضة (لهم) أي مستعملة لهم (في الدنيا) وإن كانت حرامًا عليهم أيضًا، ولكم في الآخرة. قال في النهاية: الديباج هو الثياب المتخذة من الإبريسم فارسي معرب وقد تفتح داله ويجمع على ديابيج بالياء ودبابيج بالباء لأن أصله دباج بتشديد الباء اهـ. قوله (ولا تأكلوا في صحافها) جمع صحفة وهي دون القصعة، قال الجوهري: قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة، ثم القصعة تليها تشبع العشرة، ثم الصحفة تشبع الخمسة، ثم المكيلة تشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصحفة تشبع الرجل اهـ نووي، قال العيني: وهذا الحديث يدل على تحريم استعمال الحرير والديباج، وعلى حرمة الشراب والأكل من إناء الذهب والفضة وذلك للنهي المذكور وهو نهي تحريم عند كثير من المتقدمين وهو قول الأئمة الأربعة، وقال الشافعي: إن النهي فيه نهي كراهة تنزيه في قوله القديم حكاه أبو علي

стр. 8909

٥٢٦١ - (٢٠٢٧) (٩٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ. فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، لَو اشْتَرَيتَ هذِهِ فَلَبِسْتَهَا لِلنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَللْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا يَلْبَسُ هذِهِ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ في الآخِرَةِ" ــ السنجي من رواية حرملة اهـ. قال القسطلاني: نهي النبي ﷺ لبس الحرير نهي تحريم على الرجال، وعلة التحريم إما الفخر والخيلاء أو كونه ثوب رفاهية وزينة يليق بالنساء لا بالرجال أو التشبه بالمشركين أو السرف، وقد حكى القاضي عياض أن الإجماع قد انعقد بعد ابن الزبير وموافقيه على تحريم الحرير على الرجال اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث البراء بحديث ابن عمر ﵃ فقال: ٥٢٦١ - (٢٠٢٧) (٩٤) (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته (أن) أباه (عمر بن الخطاب) ﵁ (رأى حلة سيراء) تباع (عند باب المسجد) النبوي (فقال) عمر (يا رسول الله لو اشتريت هذه) الحلة، لو هنا للتمني أو شرطية جوابها محذوف لكان أحسن وأليق بك (فلبستها لـ) ـلخروج إلى (الناس يوم الجمعة، ولـ) قدوم (الوفد إذا قدموا عليك فقال) له (رسول الله ﷺ إنما يلبس) مثل (هذه) الحلة (من لا خلاق) ولا نصيب (له) من الحلل المعدة للمتقين (في) دار (الآخرة). قوله (حلة سيراء) الحلة بضم الحاء وتشديد اللام إزاء ورداء إذا كانا من جنس واحد، وحكى عياض أن أصل تسمية الثوبين حلة أنهما يكونان جديدين كما حل طيها، وقيل لا يكون الثوبان حلة حتى يلبس أحدهما فوق الآخر فإذا كان فوقه فقد حل عليه، والأول أشهر (والسيراء) بكسر السين وفتح الياء ممدودة الثوب المخطط بالحرير، وقال الأصمعي: السيراء ثياب فيها خطوط من حرير أو قز، وإنما قيل لها سيراء لتيسير المخطوط فيها، وقال الخليل: ثوب مضلع بالحرير، وقيل ثوب مختلف الألوان فيه خطوط ممتدة كأنها السيور، وقال ابن سيده: هو ضرب من البرود وقيل ثوب مسيّر فيه خطوط يعمل من القز، وقيل ثوب يجلب من اليمن كذا في فتح الباري [١٠/ ٢٩٧]

стр. 8910

ثمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنهَا حُلَلٌ. فَأعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّة. فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَسَوْتَنِيهَا. وَقَدْ قُلْتَ في حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ــ واختلفوا في حلة سيراء هل هو مركب وصفي أو إضافي فجزم القرطبي والخطابي بأنه مركب وصفي بتنوين حلة ونصب سيراء على أن تكون صفة للحلة كأنه قال حلة مسيرة كما قالوا جبة طيالسة أي غليظة، قال الخطابي: حلة سيراء كقولك ناقة عشراء، وبعضهم لا ينون الحلة ويضيفها إلى سيراء من إضافة الشيء إلى نفسه كقولهم ثوب خز وخاتم حديد، على أن سيبويه قال: لم يأت فعلاء صفة وإنما سيراء ينزل منزلة مسيرة اهـ من المفهم مع زيادة وتصرف، قوله (عند باب المسجد) سيأتي أنها كانت عند عطارد بن حاجب وكان يبيعها عند باب المسجد، وأخرج الطبراني عن حفصة بنت عمر "أن عطارد بن حاجب جاء بثوب من ديباج كساه إياه كسرى" حكاه الحافظ في الفتح [٢٩٨/ ١٠]. قوله (فلو لبستها للناس يوم الجمعة) فيه دليل على أن لبس أحسن الثياب مطلوب يوم الجمعة، وأخرج مالك في الموطإ عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعة سوى ثوبي مهنته". قوله (وللوفود إذا قدموا) فيه دليل على جواز التجمل للوفود وللخروج في مجامع المسلمين التي يقصد بها إظهار جمال الإسلام والإغلاظ على العدو لأن النبي ﷺ لم ينكر على عمر إلا كون اللباس حريرًا فثبت تقريره على نفس التجمل، قوله (من لا خلاق له في الآخرة) الخلاق بفتح الخاء وتخفيف اللام النصيب أو الحظ أو القدر ويعني بذلك أنه لباس الكفار والمشركين في الدنيا وهم الذين لا حظ لهم في الآخرة، ويحتمل أن يراد بمن لا خلاق له كل من لبس الحرير في الدنيا قاله الطيبي، وهذا كما مر في حديث البراء "من شرب فيها في الدنيا لم يشرب في الآخرة". (ثم جاءت رسول الله ﷺ منها) أي من جنس تلك الحلة (حلل) جمع حلة، وقد مر تفسيرها آنفًا أي حلل كثيرة من المغانم (فأعطى) رسول الله ﷺ (عمر) بن الخطاب (منها) أي من تلك الحلل التي جاءت (حلة) واحدة بعث بها إليه (فقال عمر: با رسول الله كسوتنيها) أي ألبستنيها (و) الحال أنك (قد قلت في حلة عطارد ما قلت) يعني قوله إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة (فقال رسول الله

стр. 8911

- ﷺ : "إِنِّي لَمْ أكسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا" فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا، بِمَكَّةَ ــ ﷺ إني لم أكسكها) أي لم أعطكها (لتلبسها) بنفسك. قوله (في حلة عطارد) يعني الذي كان يبيع حلة سيراء عند باب المسجد النبوي وهو عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس يكنى أبا عكرشة كان من جملة وفد بني تميم في الجاهلية كذا في فتح الباري. وفيه جواز البيع والشراء قدام أبواب المساجد والمدارس والربط؛ أي لم أعطكها لتلبسها بنفسك بل لتلبسها حرمك ولتهديها لمن يجوز له لبسها (فكساها) أي فكسا (عمر) تلك الحلة وأعطاها (أخًا له مشركًا) كان (بمكة) قال الحافظ في الفتح [٢/ ٣٧٤] اسمه عثمان بن حكيم وكان أخا عمر من أمه ذكره النسائي، وقيل غير ذلك وقد اختلف في إسلامه، وفيه ما يدل على جواز صلة القريب المشرك وما يدل على أن عمر ﵁ لم يكن من مذهبه أن الكفار يخاطبون بالفروع إذ لو كان كذلك ما كساه إياها وهي تحرم عليه اهـ من المفهم، وقال النووي: وفي هذا كله دليل على جواز صلة الأقارب الكفار والإحسان إليهم وجواز الهدية إلى الكفار، وفيه جواز إهداء ثياب الحرير إلى الرجال لأنها لا تتعين للبسهم وقد يتوهم متوهم أن فيه دليلًا على أن رجال الكفار يجوز لهم لبس الحرير وهذا وهم باطل لأن الحديث إنما فيه الهدية إلى كافر وليس فيه الإذن له في لبسها، ومذهب النووي أن الكفار مخاطبون بالفروع، أما على مذهب من يقول إنهم غير مخاطبون بالفروع فيجوز لبسه للكافر ولكن الظاهر أنه لا يجوز لمسلم أن يعينه في ذلك فيهديه للبسه فالظاهر أن عمر ﵁ إنما أهدى إليه الحرير ليلبسه بعض نسائه والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في أبواب كثيرة منها في اللباس باب الحرير للنساء [٥٨٤١] وفي الأدب باب صلة الأخ المشرك [٥٩٨١]، وأبو داود في اللباس باب ما جاء في لبس الحرير [٤٠٤٠]، والترمذي [٢٨١٠]، والنسائي في الزينة [٥٢٩٥]، وابن ماجه في اللباس [٣٦٣٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:

стр. 8912

٥٢٦٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنِي سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثنَا حَفْصُ بْنُ مَيسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. كِلاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِنَحْو حَدِيثِ مَالِكٍ ــ ٥٢٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة ح وحدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم الثقفي (المقدمي) البصري (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (كلهم) أي كل من عبد الله بن نمير وأبي أسامة ويحيى القطان رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (ح وحدثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي ثم الحدثاني (حدثنا حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا الصنعاني (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني، ثقة، من (٥) (كلاهما) أي كل من عبيد الله وموسى بن عقبة رويا (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ بنحو حديث مالك) غرضه بيان متابعتهما لمالك. "تتمة" واختلف العلماء في لبس الحرير فمن مانع ومن مجوز على الإطلاق، وجمهور العلماء على منعه للرجال وإباحته للنساء وهو الصحيح لهذا الحديث وما في معناه وهو كثير، وأما إباحته للنساء فيدل عليها قوله في هذا الحديث "إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرًا بين نسائك" ولما أخرجه النسائي من حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: إن نبي الله ﷺ أخذ حريرًا في يمينه وذهبًا في شماله ثم قال: "إن هذين حرام على ذكور أمتي حلٌّ لأناثها" أخرجه النسائي، قال علي بن المديني: حديث حسن ورجاله معروفون. وهذا كله في الحرير الخالص المصمت، فأما الذي سداه حرير ولحمته غيره فكرهه مالك هاليه ذهب ابن عمر، وأجازه ابن عباس. وأما الخز فاختلف فيه على ثلاثة أقوال: الحظر، والإباحة، والكراهة، وجل المذاهب على الكراهة، واختلف فيه ما هو فقيل ما سداه حرير، قال ابن حبيب: ليس بين الخز وبين ما سداه حرير ولحمته قطن أو غيره فرق إلا الاتباع فإنه حكي إباحة الخز عن خمسة وعشرين من الصحابة منهم عثمان بن عفان وسعيد بن زيد وعبد الله بن عباس وخمسة عشر تابعيًّا،

стр. 8913

٥٢٦٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: رَأَى عُمَرُ عُطَارِدًا التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ بِالسُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ. وَكَانَ رَجُلًا يَغْشَى الْمُلُوكَ وَيُصِيبُ مِنْهُمْ. فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي رَأَيتُ عُطَارِدًا يُقِيمُ في السُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ. فَلَو اشْتَرَيتَهَا فَلَبِسْتَهَا لِوُفُودِ الْعَرَبِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيكَ، وَأَظُنُّهُ قَال: وَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ. فَقَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ في الدُّنْيَا مَن لَا خَلاقَ لَهُ في ــ وكان عبد الله بن عمر يكسو بنيه الخز، وقيل في الخز إنه يشبه الحرير وليس به ويكره لشبهه بالحرير وللسرت اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٢٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي (حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من (٦) (حدثنا نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة جرير لمالك (قال) ابن عمر (رأى عمر عطاردًا) ابن حاجب بن زرارة أبا عكرشة (التميمي يقيم بالسوق) أي يعرض في السوق (حلة سيراء) للبيع ويسعرها (وكان) عطارد (رجلًا بغشى الملوك) أي يأتي الملوك ويدخل عليهم (ويصيب) أي ينال (منهم) الجوائز ويأخذها (فقال عمر يا رسول الله إني رأيت عطاردًا بقيم) أي يسعر (في السوق حلة سيراء) ويعرضها للبيع (فلو اشتريتها) أنت لنفسك (فلبستها لوفود العرب) أي عند حضور وفد العرب (إذا قدموا عليك) قال ابن عمر أو من دونه (وأظنه) أي وأظن عمر أنه (قال) مع هذه الكلمات لفظة (ولبستها يوم الجمعة) عند الصلاة بالناس، وفيه جواز التجمل للجمع والأعياد والمحافل وجميع مجامع الإسلام لأن فيه إظهار الإسلام وإعزازه وجماله وإغاظة الكفار وإذلالهم إلا أن تكون المجامع لحوادث مخوفة كالكسوت والزلازل والاستسقاء فليس موضع تجمل بل موضع تضرع وإظهار فاقة ومسكنة، وقال النووي: فيه لبس أنفس ثيابه يوم الجمعة والعيد وعند لقاء الوفود ونحوهم وعرض المفضول على الفاضل والتابع على المتبوع ما يحتاج إليه من مصالحه التي قد لا يذكرها اهـ (فقال له) أي لعمر (رسول الله ﷺ إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق) ولا نصيب (له في) حرير

стр. 8914

الآخِرَةِ" فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذلِكَ آُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحُلَلِ سِيَرَاءَ. فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ. وَبَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيدِ بِحُلَّةٍ. وَأَعْطَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حُلَّةً. وَقَال: "شَقِّقْهَا خُمُرًا بَينَ نِسَائِكَ" قَال: فَجَاءَ عُمَرُ بِحُلَّتِهِ يَحْمِلُهَا. فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، بَعَثْتَ إِليَّ بِهذِهِ. وَقَدْ قُلْتَ بِالأَمْسِ في حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ. فَقَال: "إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيكَ لِتَلْبَسَهَا. وَلكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيكَ لِتُصِيبَ بِهَا" وَأَمَّا أُسَامَةُ فَرَاح ــ (الآخرة) يعني من لا نصيب له في اعتقاد الآخرة هذا في حق الكفار ظاهر، وأما في حق المؤمن فلعدم جريانه على موجب اعتقاده ويجوز أن يراد به من لا نصيب له من لبس الحرير في الآخرة فيكون عدم نصيبه منه كناية عن عدم دخوله الجنة لقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ وهذا في حق الكافر ظاهر، وأما في حق المؤمن فمحمول على التغليظ والله أعلم اهـ مبارق. وقال الزرقاني: وهذا الحديث على سبيل التغليظ وإلا فالمؤمن العاصي لا بد من دخوله الجنة فله خلاق في الآخرة كما أن عمومه مخصوص بالرجال لقيام الأدلة على إباحة الحرير للنساء اهـ (فلما كان) رسول الله ﷺ (بعد ذلك) اليوم (أتي رسول الله ﷺ بحلل سيراء فبعث التي عمر بحلة، وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة، وأعطى علي بن أبي طالب حلة وقال) ﷺ لعلي (شققها) أي شقق هذه الحلة وقطعها واجعلها (خمرًا) موزعة (بين نسائك) أي بين حرمك، والخمر بضمتين ويجوز إسكان الميم جمع خمار وهو ما يوضع على رأس المرأة، وفيه دليل على جواز لبس النساء الحرير وهو مجمع عليه اليوم، وقد قدمنا أنه كان فيه خلاف لبعض السلف وزال اهـ نووي (قال) ابن عمر (فجاء عمر بحلته يحملها فقال يا رسول الله) أ (بعثت) بتقدير همزة الاستفهام أي أبعثت (إلي بهذه) الحلة (وقد قلت بالأمس) وهو اسم لليوم الذي قبل يومك سواء كان بعيدًا أم قريبًا (في حلة عطارد ما قلت) من قوله إنما يلبس الحرير .. الخ (فقال) رسول الله ﷺ لعمر (اني لم أبعث بها إليك لتلبسها) بنفسك (ولكني بعثت بها إليك لتصيب بها) أي لتحصل بأثمانها مالًا من المواشي أو العقار وتملكه، ولم يقل النبي ﷺ لعمر مثل ما قال لعلي وأسامة لتشققها خمرًا بين نسائك ولو سمع ذلك عمر لما سمع منه منع النساء من الحرير اهـ مفهم (وأما أسامة فراح) أي فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 8915

في حُلَّتِهِ. فَنَظَرَ إِليهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَظَرًا عَرَفَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ أَنْكَرَ مَا صَنَعَ. فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَنْظُرُ إِليَّ! فَأَنْتَ بَعَثْتَ إِليَّ بِهَا. فَقَال: "إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ إِلَيكَ لِتَلْبَسَهَا. وَلكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَينَ نِسَائِكَ". ٥٢٦٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيى (وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ) قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَال: وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّةَ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ بِالسُّوقِ. فَأخَذَهَا فَأتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْتَعْ هذِهِ ــ وقت الرواح وهو ما بعد الزوال أي جاء إليه وقت المساء مشتملًا (في حلة) لابسًا لها (فنظر إليه) أي إلى أسامة (رسول الله ﷺ نظرًا عرف) منه أسامة (أن رسول الله ﷺ قد أنكر) عليه وكره (ما صنع) أسامة من لبسه الحلة (فقال) أسامة (يا رسول الله ما تنظر إلي) ما نظرك إلي (فانت بعثت إلي بها فقال) رسول الله ﷺ (إني لم أبعثـ) ـها (إليك لثلبسها ولكني بعثت بها إليك لتشققها) وتقطعها وتجعلها (خمرًا) موزعة (بين نسائك) أي حرمك. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٢٦٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي المصري (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري (واللفظ لحرملة قالا أخبرنا ابن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري المدني (حدثني سالم بن عبد الله) بن عمر العدوي المدني (أن) أباه (عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سالم لنافع (قال) ابن عمر (وجد عمر بن الخطاب حلة من إستبرق) وهو ما رق من ثياب الحرير (تباع بالسوق) قدام المسجد النبوي (فأخذها) أي فأخذ عمر بتلك الحلة من صاحبها (فأتى بها رسول الله ﷺ ليريه حسنها (فقال) عمر (يا رسول الله ابتع هذه) الحلة واشتر بها من

стр. 8916

فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَللْوَفْدِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا هذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ" قَال: فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللهُ. ثُمَّ ارْسَلَ إِلَيهِ رَسُولُ الله ﷺ بِجُبِّةِ دِيبَاجٍ. فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ الله ﷺ . فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ: "إِنَّمَا هذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ". أَوْ "إِنَّمَا يَلْبسُ هذِهِ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ". ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِليَّ بِهذِهِ؟ فَقَال لَه رَسُولُ الله ﷺ : "تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ". ٥٢٦٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ ــ صاحبها (فتجمل) أي تزين (بها) أي بهذه الحلة (للعيد) أي عند الخروج إلى مصلى العيد (وللوفد) أي وعند وفود وفد العرب وحضورهم عليك (فقال رسول الله ﷺ لعمر (إنما) أمثال (هذه) الحلة من ثياب الحرير (لباس من لا خلاق له) في الآخرة (قال) ابن عمر (فلبث) أي مكث (عمر) بن الخطاب ﵁ (ما شاء الله) تعالى من الزمن (ثم أرسل إليه رسول الله ﷺ بجبة ديباج) أي بجبة من ديباج، والجبة قميص أي قباء طويل محشو يلبس للبرد (فأقبل) أي جاء (بها) أي بتلك الجبة (عمر) ﵁ (حتى أتى بها رسول الله ﷺ أي دخل بها على رسول الله ﷺ (فقال) له عمر (يا رسول الله) أ (قلت إنما هذه) الحلة (لباس من لا خلاق له) في الآخرة (أو) قال عمر والشك من الراوي أقلت لي (إنما يلبس هذه من لا خلاق له) في الآخرة (ثم أرسلت إلي بهذه) الجبة (فقال له رسول الله ﷺ لم أرسلها إليك لتلبسها بل و (تبيعها وتصيب) أي تقضي (بها) أي بثمنها (حاجتك) من حوائج الدين والدنيا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٢٦٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي الضرير، نزيل بغداد (حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (عن ابن شهاب) غرضه بيان متابعة عمرو ليونس (بهذا الإسناد) يعني عن سالم عن ابن عمر، وساق عمرو (مثله) أي مثل حديث يونس.

стр. 8917

٥٢٦٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ. أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْص، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ رَأَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عُطَارِدٍ قَبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ أَوْ حَرِيرٍ. فَقَال لِرَسُولِ الله ﷺ : لَو اشْتَرَيتَهُ. فَقَال: "إِنَّمَا يَلْبَس هذَا مَن لَا خَلاقَ لَهُ" فَأُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ. فَأَرْسَلَ بِهَا إِليَّ. قَال: قُلْتُ: أَرْسَلْتَ بِهَا إِليَّ، وَقَدْ سَمِعْتُكَ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ، قَال: "إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيكَ لِتَسْتَمْتِعَ بهَا" ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٢٦٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن شعبة أخبرني أبو بكر) عبد الله (بن حفص) بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني مشهور بكنيته، ثقة، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب (عن سالم) بن عبد الله (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي بكر لابن شهاب (أن عمر) بن الخطاب ﵁ (رأى على رجل من آل عطارد) بن حاجب التميمي (قباء) وهو القميص المفتوح من قدام (من ديباج) أي من حرير غليظ (أو) قال الراوي أو من دونه من (حرير) والشك من الراوي، وقوله (على رجل من آل عطارد) يقال في هذا مثل ما قيل في قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ فإنه قيل فيه إن المراد بالآل داود نفسه فيكون ما هنا من هذا الباب اهـ تنبيه المعلم على مبهمات مسلم ص (٣٥٩) في كتاب اللباس. (فقال) عمر (لرسول الله ﷺ لو اشتريته فقال) رسول الله ﷺ لعمر (إنما يلبس هذا من لا خلاق له، فأهدي إلى رسول الله ﷺ حلة سيراء) قال عمر (فأرسل بها) أي بتلك الحلة (إلي) رسول الله ﷺ (قال) عمر (قلت) لرسول الله ﷺ (أرسلت بها) أي بهذه الحلة (إلي وقد سمعتك قلت فيها) أي في مثل هذه الحلة (ما قلت) يعني قوله إنما يلبس هذا من لا خلاق له ف (قال) لي رسول الله ﷺ (إنما بعثت بها) أي بهذه الحلة (إليك لتستمتع) أي لتبيعها وتنتفع (بها) أي بثمنها وتقضي به حاجتك، وفيه جواز ملك الرجل المسلم للحرير وبيعه وشرائه والانتفاع به وإن كان لبسه حرامًا على الرجال اهـ ذهني.

стр. 8918

٥٢٦٧ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني ابنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عُطَارِدٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيكَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا، وَلَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيكَ لِتَلْبَسَهَا". ٥٢٦٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَال: قَال لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ في الإِسْتَبْرَقِ. قَال: قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٢٦٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة حدثنا أبو بكر) عبد الله (بن حفص) بن عمر بن سعد (عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة روح ليحيى بن سعيد (أن عمر بن الخطاب رأى على رجل من آل عطارد) وساق روح (بمثل حديث يحيى بن سعيد غير أنه) أي لكن أن روحًا (قال) في روايته (إنما بعثت بها إليك لتنتفع بها) بدل قوله لتستمتع بها، وزاد عليه قوله: (ولم أبعث بها إليك لتلبسها). ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا فقال: ٥٢٦٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن المثنى حدثني عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري (قال) عبد الصمد (سمعت أبي) عبد الوارث بن سعيد (يحدث) حديث الباب (قال) أبي في تحديثه (حدثني يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي مولاهم البصري النحوي، صدوق، من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (قال) يحيى (قال لي سالم بن عبد الله) بن عمر (في) سؤاله إياي عن معنى الإستبراق ما (الأستبرق) أي ما حقيقته وما معناه (قال) يحيى (قلت) لسالم في بيان معنى الإستبرق الإستبرق هو (ما غلظ من الديباج وخشن منه) قال النووي: هكذا هو في جميع نسخ مسلم، وفي كتاب البخاري والنسائي (قال لي سالم ما الإستبرق) .. إلخ، وهذا معنى رواية سالم لكنها

стр. 8919

فَقَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ. فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِم. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَقَال: "إِنمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا ــ مختصرة ومعناها قال لي سالم في الإستبرق ما هو فقلت هو ما غلظ .. الخ فرواية مسلم صحيحة لا قدح فيها، وقد أشار القاضي إلى تغليطها وأن الصواب رواية البخاري وليست بغلط كما أوضحناه اهـ نووي. قوله (ما غلظ) قال في القاموس: الغلظة بتثليث الغين والغلاظة ككتابة والغلظ ضد الرقة يقال غلظ الشيء غلظة وغلاظة وغلظًا ضد رق. قوله: (وخشن منه) قال في القاموس: يقال خشن الشيء خشانة وخشونة ضد لان اهـ. (فقال) سالم (سمعت عبد الله بن عمر يقول رأى عمر) بن الخطاب (على رجل) من المسلمين (حلة من إستبرق فأتى) عمر (بها) أي بتلك الحلة (النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن أبي إسحاق لأبي بكر بن حفص وابن شهاب في الرواية عن سالم (فذكر) يحيى بن أبي إسحاق (نحو حديثهما) أي نحو حديث ابن شهاب وحديث أبي بكر بن حفص، وفي أكثر نسخ مسلم نحو حديثهم وهو تحريف من النساخ لأن الذي روى عن سالم فيما سبق اثنان فقط (غير أنه) أي لكن أن يحيى بن أبي إسحاق (قال) في روايته (فقال) النبي ﷺ لعمر (إنما بعثت بها إليك لتصيب) أي لتكتسب (بها) أي بثمن تلك الحلة (مالًا) تموله. وحديث ابن عمر هذا في رواية سالم عنه معارضة بين رواياته بعضها قيدت بإستبرق وبعضها قيدت بديباج وهما ضدان فتساقطتا وبقيت الرواية المطلقة وهي رواية نافع فرجحت. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث البراء بن عازب ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث حذيفة بن اليمان ذكره للاستشهاد وذكر فيه ست متابعات، والثالث حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه سبع متابعات. ***

стр. 8920

٦٦٨ - (١٢) باب ما يرخَّص فيه من الحرير وحجة من يحرم الحرير على النساء ومن لبس حريرًا سهوًا أو غلطًا نزعه أوَّل ما علم أو تذكَّر وحرمان من لبِسه في الدنيا من لُبْسهِ في الآخرة والرخصة في لُبْس الحرير للعلَّة ٥٢٦٩ - (٢٠٢٨) (٩٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ خَال وَلَدِ عَطَاءٍ. قَال: أَرْسَلَتْنِي أَسْمَاءُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. فَقَالتْ: بَلَغَنِي أَنَكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلاثَةَ: الْعَلَمَ في الثَّوْبِ، ــ ٦٦٨ - (١٢) باب ما يرخَّص فيه من الحرير وحجة من يحرم الحرير على النساء ومن لبس حريرًا سهوًا أو غلطًا نزعه أوَّل ما علم أو تذكَّر وحرمان من لبِسه في الدنيا من لُبْسهِ في الآخرة والرخصة في لُبْس الحرير للعلَّة ٥٢٦٩ - (٢٠٢٨) (٩٤) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا خالد بن عبد الله) الطحان المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي، ثقة ثبت، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة الفزاري الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (عن عبد الله) بن كيسان القرشي التيمي مولاهم (مولى أسماء بنت أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنها (وكان) عبد الله هذا (خال ولد عطاء) بن أبي رباح وصهر عطاء أبي عمر المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٢) الحج واللباس (قال) عبد الله مولى أسماء (أرسلتني) مولاتي (أسماء) بنت أبي بكر (إلى عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ (فقالت) لي أسماء قل لابن عمر (بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة) لم يحرمها غيرك. وقوله (العلم) بالنصب بدل من أشياء أو من ثلاثة بدل تفصيل من مجمل أي تحرم العلم من الحرير (في الثوب) وهو رقعة من الحرير يخالف لونها لون الثياب يخاط على مواضع الظهور من البدن كالكتف والعضد والرأس كشرطة العسكر وبعض عمال أهل الشركة وإنما منع عبد الله بن عمر العلم من الحرير في الثوب تمسكًا بعموم النهي عن لبس الحرير وكأنه لم يبلغه حديث عمر ﵁ الذي رواه عنه سويد بن غفلة الآتي في آخر الباب، والصواب إعمال ذلك المخصص في النهي العام ولأجل هذا

стр. 8921

وَمِيثَرَةَ الأُرْجُوَانِ، وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلَّهِ. فَقَال لِي عَبْدُ اللهِ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ، فَكَيفَ بِمَنْ يَصومُ الأَبَدَ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَلَمِ في الثَّوْبِ، فَإِني سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لا إِنمَا يَلبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ" فَخِفْتُ أن يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ. وَأَمَّا مِيثَرَةُ الأُرجُوَانِ، فَهذِهِ مِيثَرةُ عَبْدِ اللهِ، ــ المخصص، قال ابن حبيب: إنه يرخص في لبس العلم والصلاة فيه وإن عظم (قلت) ويعني بقوله وإن عظم إذا بلغ أربع أصابع الذي هو غاية الرخصة المذكورة اهـ من المفهم (و) تحرم (ميثرة الأرجوان) والميثرة كما مر بسط الكلام فيه مركب من مراكب العجم يعمل من حرير يتخذ كالفراش الصغير ويحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال، والأرجوان بفتح الهمزة وضم الجيم صبغ أحمر؛ والمعنى والميثرة المصبوغة بصبغ أحمر (و) تحرم (صوم) شهر (رجب كله) قال عبد الله بن كيسان رسول أسماء إلى عبد الله بن عمر (فقال لي عبد الله) بن عمر في جواب سؤالي (أما ما ذكرت من) تحريمي صوم شهر (رجب) فكلام مكذوب علي لأني إذا حرمته (فكيف) تحريمي (بـ) صوم (من يصوم الأبد) أي فتحريمي بصوم الأبد من باب أولى مع أنه جائز بالنص الصريح، قال القرطبي: معنى هذا الكلام أنه إذا كان صوم الأبد جائزًا فكيف لا يكون صوم رجب كله جائزًا فتحريم صوم رجب كله مكذوب علي أنا ما قلته وهذا تكذيب لمن نقل عنه ذلك وإبطال لقول من يقول ذلك، وهذا منه ﵁ إنكار بما بلغ إلى أسماء من تحريمه وإخبار منه أنه يصومه كله والله أعلم. وقد تقدم في كتاب الصيام الاختلاف في صوم الأبد اهـ من المفهم (وأما ما ذكرت من) تحريم (العلم) من الحرير (في الثوب فـ) حجتي في ذلك (إني سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول إنما يلبس الحرير من لا خلاق له) في الآخرة (فخفت أن يكون العلم منه) أي أن يكون حكمه حكم الحرير، يستفاد منه أنه لم يحرم العلم ولكن خاف أن يدخل في عموم النهي عن الحرير وتركه تورعًا لا تحريمًا والله أعلم (وأما ميثرة الأرجوان فـ) لست أحرمها فتحريمها مكذوب علي لأن (هذه) الميثرة التي تراها (ميثرة عبد الله) بن عمر، فيه التفات يركب عليها فكيف يحرمها مع استعماله إياها، وهذا منه أيضًا إنكار ما بلغها من التحريم وقال مؤيدًا بعدم تحريمه فهذه ميثرة عبد الله يريد نفسه والله أعلم، قال عبد الله بن كيسان مولى أسماء:

стр. 8922

فَإِذَا هِيَ أُرْجُوَانٌ. فَرَجَعْتُ إِلَى أَسْمَاءَ فَخَبَّرْتُهَا فَقَالتْ: هذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ الله ﷺ . فَأخْرَجَتْ إِليَّ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كَسْرَوَانِيَّةَ. لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ. وَفَرْجَيهَا مَكْفُوفَينِ بِالدِّيبَاجِ ــ فنظرت إلى تلك الميثرة الحاضرة (فإذا هي) أي تلك الميثرة (أرجوان) أي ميثرة أرجوان أي سجادة صغيرة من حرير محشوة بقطن مصبوغة بصبغ أحمر، قال القرطبي: معناه إنه كان يستعمل ميثرة الأرجوان فكيف يحرمها وهذا يبطل قول من فسر الميثرة المنهي عنها بأنها من أرجوان اهـ من المفهم. وقيل المعنى إنها حمراء وليست من حرير بل من صوف أو غيره، وقد سبق أنها تكون من حرير وقد تكون من صوف .. الخ اهـ نووي. قال عبد الله بن كيسان (فرجعت) من عند ابن عمر (إلى) مولاتي (أسماء) بنت أبي بكر الصديق ﵃ (فخبرتها) بتشديد الباء من التخبير أي أخبرتها بما قال ابن عمر (فقالت) أسماء منكرة على ابن عمر تحريم العلم في الثوب ومحتجة على جوازه (هذه) الجبة المحفوظة عندي (جبة رسول الله ﷺ فأخرجت إلي) من خزانتها (جبة طيالسة) أي غليظة كأنها من طيلسان وهو الكساء الغليظ اهـ مفهم. بنصب طيالسة على أنها صفة لجبة بمعنى غليظة، وبجرها على إضافة جبة إليها كثوب خز وهي بكسر اللام جمع طيلسان بفتحها على المشهور، قال جماهير أهل اللغة: لا يجوز فيه غير فتح اللام وعدوا كسرها من تصحيف العوام (كسروانية) بكسر الكاف وفتحها وسكون السين وفتح الراء نسبة إلى كسرى ملك الفرس صاحب العراق بزيادة الألف والنون وهي منصوبة على أنها صفة ثانية لجبة، وقيل مجرورة على أنها صفة لطيالسة على رواية الإضافة فيها كذا في المرقاة، وروي (خسروانية) بالخاء المنقوطة من فوق وهي رواية ابن ماهان، والمعنى واحد (لها) أي لتلك الجبة (لبنة) بكسر اللام وسكون الموحدة فنون رقعة توضع في جيب القميص والجبة على ما في النهاية (ديباج) بالجر بإضافة لبنة إليه أي لها لبنة من ديباج أي من حرير، ووقع في بعض الروايات (وفرجيها) مكفوفين؛ منصوبين على إضمار فعل أي ورأيت فرجي تلك الجبة وشقيها اللذين من قدام ووراء مكفوفين أي مخيطين بكفة حرير، وعند الخشني وغيره مرفوعين على الابتداء والخبر والواو حالية اهـ من المفهم بزيادة. قوله وفرجيها بضم الفاء وفي كثير من النسخ بفتحها أي شقيها شق من خلف وشق من قدام (مكفوفين) أي مخيطين (بالديباج) أي مكفوفين

стр. 8923

فَقَالتْ: هذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ. فَلَمَّا قُبِضَتْ قبَضْتُهَا. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلبَسُهَا. فَنَحنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا ــ بكفة من حرير أي مخيطين بخرقة من حرير كذا في المرقاة، وفي النووي: ومعنى المكفوف أنه جعل لها كفة بضم الكاف وتشديد الفاء وهو ما يكف به جوانبها ويعطف عليها وبكون ذلك في الذيل وفي الفرجين وفي الكمين اهـ. وإنما أخرجت أسماء جبة النبي ﷺ وهي مكفوفة بالحرير لترى أن الثوب والجبة والعمامة ونحوها إذا كان مكفوف الطرف بالحرير جاز ما لم يزد على أربع أصابع فإن زاد فهو حرام لما سيأتي من حديث عمر ﵁ (فقالت) معطوف على أخرجت أي أخرجت فقالت (هذه) الجبة التي أخرجتها إليك (كانت عند) أختي (عائشة) رضي الله تعالى عنها مدة حياتها (حتى قبضت) وماتت عائشة (فلما قبضت) وماتت عائشة (قبضتها) أي أخذتها وحفظتها عندي (وكان النبي ﷺ يلبسها) في حال حياته (فنحن نغسلها) الآن (للمرضى) حالة كونها (يستشفى بها) يطلب الشفاء من الأمراض بشرب غسالتها والتمسح بها ففيه التبرك بآثار النبي ﷺ . قال القرطبي: (قول أسماء هذه جبة رسول الله ﷺ تحتج بذلك على جواز العلم من الحرير فإن الجبة كانت فيها لبنة من حرير وكانت مكفوفة بالحرير، ووجه الاحتجاج بذلك أنه إذا كان القليل من الحرير المصمت المخيط في الثوب جائزًا كان العلم بالجواز أولى ولا يلتفت إلى قول من قال إن ذلك الحرير وضع في الجبة بعد موت رسول الله ﷺ لأنه لو كان كذلك لما احتجت به أسماء ولكان الواضع معروفًا عندهم فإن الاعتناء بتلك الجبة كان شديدًا وتحفظهم بها كان عظيمًا لأنها من آثار رسول الله ﷺ المتداولة عندهم للتذكر والتبرك والاستشفاء فيبعد ذلك الاحتمال بل يبطل بدليل قولها هذه كانت عند عائشة رضي الله تعالى عنها إلى آخر الكلام فتأمله فإنه يدل على ذلك دلالة واضحة اهـ من المفهم. وحديث أسماء هذا سنده من خماسياته لأن مولاها عبد الله بن كيسان رواه عنها، وغرضه بسوقه الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة. وشارك المؤلف في روايته أبو داود أخرجه في اللباس باب الرخصة في العلم في الثوب [٤٠٥٤]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عبد الله بن الزبير ﵄ فقال:

стр. 8924

٥٢٧٠ - (٢٠٢٩) (٩٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ، أَبِي ذُبْيَانَ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ: أَلا لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ. فَإِني سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَلبَسُوا الْحَرِيرَ. فَإنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ في الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ" ــ ٥٢٧٠ - (٢٠٢٩) (٩٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (عن شعبة) ابن الحجاج (عن خليفة بن كعب) التميمي (أبي ذبيان) بكسر الذال وضمها البصري، روى عن عبد الله بن الزبير في اللباس، والأحنف بن قيس، ويروي عنه (خ م س) وشعبة وجعفر بن ميمون، وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (٤) (قال) خليفة (سمعت عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي ثم المدني أول مولود في الإسلام بعد الهجرة ﵁. وهذا السند من خماسياته؛ أي سمعته حالة كونه (يخطب) الناس ويعظهم حالة كونه (يقول) في خطبته (ألا) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبهوا واستمعوا ما أقول (لا تلبسوا) بضم أوله من الإلباس (نساءكم الحرير فإني سمعت عمر بن الخطاب) ﵁ (يقول قال رسول الله ﷺ لا تلبسوا) بفتح أوله من اللبس (الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) لأن من استعجل بالشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. قوله: (لا تلبسوا نساءكم الحرير) الخ هذا مذهب ابن الزبير أن الحرير لا يجوز حتى للنساء روي ذلك عن علي وابن عمر وحذيفة وأبي موسى والحسن وابن سيرين أيضًا كما في فتح الباري [١٠/ ٢٨٥] وأجمعوا بعد ابن الزبير على إباحته للنساء وحديث الباب يدل بظاهره أن ابن الزبير إنما استدل على مذهبه بحديث عمر فحمله على العموم ولم يكن عنده ما يحرم الحرير للنساء بصراحة وقد مر في حديث ابن عمر أن النبي ﷺ أباح لعمر وأسامة وغيرهما أن يشققوا لباس الحرير خمرًا للنساء، وروي عن علي أن النبي ﷺ أخذ حريرًا وذهبًا فقال: "هذا حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم" أخرجه أصحاب السنن وأحمد وصححه ابن حبان والحاكم، وهذا حديث دل صراحة على جوازه للنساء فيحمل حديث عمر على اختصاصه بالرجال والله أعلم.

стр. 8925

٥٢٧١ - (٥٣٠ ٢) (٩٦) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ. قَال: كَتَبَ إِلَينَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ: يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ، إِنَهُ لَيسَ مِنْ كَدِّكَ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس باب في لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه [٥٨٣٣]، والترمذي في الأدب باب ما جاء في كراهية الحرير والديباج [٢٨١٧]، والنسائي في الزينة باب التشديد في لبس الحرير [٥٣٠٤]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أسماء بحديث عمر ﵄ فقال: ٥٢٧١ - (٢٠٣٠) (٩٦) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي أبو عبد الله الكوفي (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي (حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٤) (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مل -بتثليث الميم ولام مشددة- ابن عمرو بن عدي الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة مخضرم، من (٢) (قال) أبو عثمان (كتب إلينا عمر) ابن الخطاب في زمن خلافته (ونحن بأذربيجان) مع عتبة بن فرقد أمير الجيش وأذربيجان إقليم معروف وراء العراق، وفي ضبطه وجهان مشهوران أشهرهما وأفصحهما أذربيجان بفتح الهمزة بدون مد وسكون الذال وفتح الراء وكسر الباء، وثانيهما آذربيجان بفتح الباء وما قبلها. وهذا السند من خماسياته، قال النووي: وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على البخاري ومسلم وقال: هذا الحديث لم يسمعه أبو عثمان عن عمر بل أخبر به عن كتاب عمر، وهذا الاستدراك باطل فإن الصحيح الذي عليه جماهير المحدثين ومحققو الفقهاء والأصوليين جواز العمل بالكتاب وروايته عن الكاتب سواء قال في الكتاب: أذنت لك في رواية هذا عني أو أجزتك رواية عني أو لم يقل شيئًا اهـ. وقال عمر في كتابه ذلك (يا عتبة بن فرقد) وهو صحابي مشهور شهد خيبر وكان أميرًا لعمر ﵄ في فتوح بلاد الجزيرة وهو الذي افتتح الموصل مع عياض بن غنم ﵄، وكان قد وضع رسول الله ﷺ يده على بطنه وظهره فعبق به الطيب من يومئذ ونزل عتبة بعد ذلك الكوفة ومات بها كذا في الإصابة [٢/ ٤٤٨] (إنه) أي إن هذا المال الذي جعلناه في يدك لتنفقه في أرزاق المسلمين (ليس) ذلك المال (من كدك) أي من كسبك الذي حصلته بالتعب والكد والمشقة، والكد التعب والمشقة

стр. 8926

وَلَا مِنْ كَدِّ أَبِيكَ وَلَا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ. فَأَشْبعِ الْمُسْلِمِينَ في رِحَالِهِمْ، مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ في رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ. قَال إلا هكَذَا. وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ إِصْبَعَيهِ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ وَضَمَّهُمَا ــ والمراد هنا إن هذا المال الذي عندك ليس هو من كسبك ومما تعبت فيه ولحقتك الشدة والمشقة في تحصيله (ولا) هو (من كد أبيك ولا من كد أمك) فورثته عنهما بل هو مال المسلمين فشاركهم فيه ولا تختص عنهم بشيء منه (فأشبع المسلمين) منه أي أعطهم ما يشبعهم (في رحالهم) ومنازلهم (مما تشبع منه في رحلك) في الجنس والقدر والصفة ولا تؤخر أرزاقهم عنهم ولا تحوجهم يطلبونها منك بل أوصلها إليهم وهم في منازلهم بلا طلب منهم اهـ نووي. وكتب عمر ﵁ إليهم (وإياكم والتنعم) أي باعدوا أنفسكم عن التنعم والتبسط والترفه في مآكلكم ومشاربكم (وزي أهل الشرك) أي وباعدوا أنفسكم عن زي وهيئة أهل الشرك في ملابسكم وزينتكم، وحاصل المعنى أن عمر أمر عتبة بن فرقد ﵄ أن يسوي بين نفسه وبين الناس فيما يأخذه من مال المسلمين ثم نهاه وحذره عن التنعم وهو الترفُّهُ والتوسع وعن زي أهل الشرك يعني بهم المجوس إذ لا يعني به مشركي العرب فإن زي العرب كله واحد مشركهم ومسلمهم، والزي ما يتزيَّى الإنسان به أي يتزين وذلك يرجع إلى الهيئات وكيفية اللباس كما قال: "خالفوا المشركين فإنهم لا يفرقون" وفي آخر "فإنهم لا يصبغون" متفق عليه، وفي آخر "خالفوا المجوس جزوا الشوارب وأوفوا اللحى" متفق عليه، ومن هنا كره مالك رحمه الله تعالى ما خالف زي العرب جملة واحدة (و) باعدوا أنفسكم (لبوس الحرير) أي لباسه يقال لبس الثوب لباسًا ولبوسًا بمعنى واحد اهـ من المفهم. قال في القاموس: اللبوس بوزن صبور، واللباس بوزن كتاب الثوب الذي يلبس، يقال عليه لبوس فاخر أي لباس حسن فعلى هذا فالإضافة بيانية والله أعلم اهـ ذهني (فإن رسول الله ﷺ نهى عن لبوس الحرير) واستثنى في نهيه و (قال) رسول الله ﷺ في استثنائه (إلا هكذا) أي إلا ما كان قدر هذا مشيرًا إلى المستثنى بإصبعيه (ورفع لنا رسول الله ﷺ إصبعيه) الشريفتين (الوسطى والسبابة) في بيان ما استثناه من الحرير المنهي عنه (و) الحال أنه قد (ضمهما) أي قد ضم إحداهما إلى الأخرى عند الإشارة بهما يعني

стр. 8927

قَال زُهَيرٌ: قَال عَاصِمٌ: هذَا في الْكِتَابِ. قَال: وَرَفَعَ زُهَيرٌ إِصْبَعَيهِ. ٥٢٧٢ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ــ بالمستثنى الأعلام وهذا موضع الترجمة من الحديث، قال أحمد بن عبد الله (قال زهير) ابن معاوية عندما حدث لنا هذا الحديث (قال) لنا (عاصم) الأحول بعدما حدث لنا هذا الحديث (هذا) المذكور من الاستثناء ورفع الإصبعين مكتوب (في الكتاب) الذي كتبه عمر إلى عتبة بن فرقد (قال) أحمد بن عبد الله شيخ المؤلف (ورفع زهير) بن معاوية (إصبعيه) عندما حدث لنا هذا الحديث ويكون من شبه المسلسل بالرفع والله أعلم. قوله: (ورفع لنا إصبعيه الوسطى والسبابة) ظاهره أنه لا يجوز من الحرير إلا موضع إصبعين ولكن سيأتي في خطبة عمر بالجابية ﵁ "إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع" ووقع حديث الباب عند أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن عاصم الأحول وفيه أن النبي ﷺ "نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا وهكذا إصبعين وثلاثة وأربعة" فظهر بهذا أن ما وقع في هذه الرواية من ذكر الإصبعين فقط إنما هو من أجل أن الأقل لا ينفي الأكثر، ولأن جواز قدر أربع أصابع ثبت بما ذكرنا فالجمهور على أن قدر أربع أصابع مستثنى من النهي والله أعلم. وقد جاء في هذا الحديث زيادة في مسند أبي عوانة الإسفرائيني وغيره بإسناد صحيح، وقال أبو عثمان: فيه (أتانا كتاب عمر ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد قال فيه: أما بعد فاتزروا وارتدوا وألقوا الخفاف والسراويلات، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل وإياكم والتنعم وزي الأعاجم، وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب وتمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا واقطعوا الركب وابرزوا وارموا الأغراض) نقله النووي في شرحه، وذكره الحافظ في الفتح [١٠/ ٢٨٦]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس باب لبس الحرير للرجال [٥٨٣٠]، وأبو داود في اللباس باب ما جاء في لبس الحرير [٤٠٤٢]، والترمذي في اللباس باب ما جاء في الحرير والذهب [١٧٢١]، والنسائي في الزينة باب الرخصة في لبس الحرير [٥٣١٢١ و ٥٣١٣]، وابن ماجه في اللباس باب الرخصة في العلم في الثوب [٣٦٣٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر ﵁ فقال: ٥٢٧٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير بن عبد الحميد) الضبي

стр. 8928

ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. كِلاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في الْحَرِيرِ، بِمِثْلِهِ. ٥٢٧٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا ابْنُ أَبِي شَيبَةَ (وَهُوَ عُثْمَانُ) وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ (وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ). أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ. قَال: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ. فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "لَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ إلا مَنْ لَيسَ لَهُ مِنْهُ شَيءٌ في الآخِرَةِ إلا هكَذَا". وَقَال أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيهِ اللَّتَينِ تَلِيَانِ الإِبْهَامَ. فَرُئِيتُهُمَا ــ الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (كلاهما) أي كل من جرير بن عبد الحميد وحفص بن غياث رويا (عن عاصم) الأحول، غرضه بيان متابعتهما لزهير بن معاوية (بهذا الإسناد) يعني عن أبي عثمان عن عمر (عن النبي ﷺ في) لبس (الحرير) وساقا (بمثله) أي بمثل ما حدث زهير بن معاوية. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عمر ﵁ فقال: ٥٢٧٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا ابن أبي شيبة وهو عثمان وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (كلاهما) أي كل من عثمان وإسحاق رويا (عن جرير) بن عبد الحميد (واللفظ) الآتي (لإسحاق) بن إبراهيم قال إسحاق (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري (عن أبي عثمان) النهدي عن عمر بن الخطاب. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سليمان التيمي لعاصم الأحول (قال) أبو عثمان (كنا مع عتبة بن فرقد) ﵁ باذربيجان (فجاءنا كتاب عمر) بن الخطاب الخليفة في ذلك الوقت ﵁ أي كتب إلينا (أن رسول الله ﷺ قال لا يلبس الحرير إلا من ليس له منه شيء في الآخرة إلا) من لبس (هكذا) أي قدر هذا فإنه حلال له ليس مؤاخذًا به، قال سليمان التيمي (وقال) أي أشار، وفيه إطلاق القول على الفعل وهو شائع وهذه الإشارة للتفهم بقدر المستثنى (أبو عثمان) النهدي (بإصبعيه اللتين تليان الأبهام) يعني السبابة والوسطى لبيان قدر المستثنى الذي رخص فيه النبي ﷺ ، قال سليمان التيمي (فرئيتهما) بضم الراء وكسر الهمزة بالبناء

стр. 8929

أَزْرَارَ الطَّيَالِسَةِ، حِينَ رَأَيتُ الطَّيَالِسَةَ. ٥٢٧٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثنَا أَبُو عُثْمَانَ. قَال: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ. ٥٢٧٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَال: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِأذْرَبِيجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، أَوْ ــ للمجهول أي فأريت الإصبعين (أزرار الطيالسة) أي مثل أزرارها أي ألقي في رويتي وفكري كونهما مثل أزرار الطيالسة أي ألقي في فكري كون قدرهما قدر أزرار الطيالسة وبفتح الراء بالبناء للفاعل أي فرأيت كوني قدرهما قدر أزرار الطيالسة أي علمت ذلك وتيقنته (حين رأيت الطيالسة) والرؤية الأولى علمية والثانية بصرية والمراد أن هذا القدر المستثنى من حرمة الحرير رأيته في أزرار الطيالسة والأزرار جمع زر بكسر الزاي وتشديد الراء وهو ما يزرر به الثوب بعضه على بعض ومنه زررت على قميصي والمراد به هنا أطواق الثوب وأطراف الطيالسة وهي جمع طيلسان وهو الكساء أو الثوب الذي له علم وكأنها كانت لها أعلام من حرير اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عمر ﵁ فقال: ٥٢٧٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى) القيسي الصنعاني ثم البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا المعتمر بن سليمان) التيمي البصري، ثقة، من (٩) (عن أبي) سليمان بن طرخان التيمي (حدثنا أبو عثمان) غرضه بيان متابعة المعتمر لجرير بن عبد الحميد (قال) أبو عثمان (كنا مع عتبة بن فرقد) وساق المعتمر (بمثل حديث جرير) ابن عبد الحميد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عمر ﵁ فقال: ٥٢٧٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا عثمان النهدي قال جاءنا كتاب عمر) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة قتادة لعاصم الأحول وسليمان التيمي (ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد أو) قال أبو عثمان ونحن

стр. 8930

بِالشَّامِ: أَمَّا بَعْدُ. فَإِن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّا هكَذَا. إِصْبَعَينِ. قَال أَبُو عُثْمَانَ: فَمَا عَتَّمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الأَعْلامَ. ٥٢٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثنَا مُعَاذٌ (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ). حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ ــ (بالشام) شك قتادة فيما قاله أبو عثمان من أي اللفظين فإذا فيه أي في كتاب عمر (أما بعد فإن رسول الله ﷺ نهى عن الحرير إلا هكذا) أي إلا قدر هذا يعني باسم الإشارة (إصبعين قال أبو عثمان فما عتمنا) أي فما توقفنا في معرفة (أنه) أي أن عمر (يعني) ويقصد بالاستثناء في قوله إلا هكذا (الأعلام) في الثوب جمع علم وقد مر بيانه، قوله (عتمنا) العتم بوزن الكتم التأخر والإبطاء يقال عتم قراه من الباب الثاني إذا أبطأ وهو ها هنا مضبوط بالتشديد من التعتيم فمعناه فما توقفنا وما أبطانا في معرفة مراد عمر ﵁ بالاستثناء أنه أراد الأعلام اهـ ذهني، والمعنى ما أبطأنا في معرفة أن عمر إنما أراد بالاستثناء استثناء الأعلام في الثوب وأنه يجوز أن يكون الثوب معلمًا بالحرير بهذا القدر، ووقع في رواية آدم عند البخاري (فما علمنا إلا أنه يعني الأعلام) أي الذي حصل في علمنا أن المراد بالمستثنى الأعلام وهو أوضح وكذا رواه قاسم بن أصبغ وهو الذي أشار إليه القاضي عياض، وغلطه النووي ولكن جزم النووي بتغليطه فيه نظر لأنه ثابت في رواية البخاري، وأما حديث سويد بن غفلة الذي قال فيه "إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع" فذكر الدارقطني أنه لم يرفعه عن الشعبي إلا قتادة وهو مدلس وقط رواه جماعة من الأئمة الحفاظ موقوفًا على عمر قوله اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث عمر ﵁ فقال: ٥٢٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري، ثقة، من (١٠) (ومحمد بن المثنى قالا حدثنا معاذ وهو ابن هشام) الدستوائي البصري (حدثني أبي) هشام الدستوائي (عن قتادة) غرضه بيان متابعة هشام الدستوائي لشعبة بن الحجاج (بهذا الإسناد) يعني عن أبي عثمان عن عمر وساق هشام (مثله) أي مثل حديث
следующие страницы →