Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8926–8965 · переход к 8931.
стр. 8926
وَلَا مِنْ كَدِّ أَبِيكَ وَلَا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ. فَأَشْبعِ الْمُسْلِمِينَ في رِحَالِهِمْ، مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ في رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ. قَال إلا هكَذَا. وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ إِصْبَعَيهِ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ وَضَمَّهُمَا
ــ
والمراد هنا إن هذا المال الذي عندك ليس هو من كسبك ومما تعبت فيه ولحقتك الشدة والمشقة في تحصيله (ولا) هو (من كد أبيك ولا من كد أمك) فورثته عنهما بل هو مال المسلمين فشاركهم فيه ولا تختص عنهم بشيء منه (فأشبع المسلمين) منه أي أعطهم ما يشبعهم (في رحالهم) ومنازلهم (مما تشبع منه في رحلك) في الجنس والقدر والصفة ولا تؤخر أرزاقهم عنهم ولا تحوجهم يطلبونها منك بل أوصلها إليهم وهم في منازلهم بلا طلب منهم اهـ نووي.
وكتب عمر ﵁ إليهم (وإياكم والتنعم) أي باعدوا أنفسكم عن التنعم والتبسط والترفه في مآكلكم ومشاربكم (وزي أهل الشرك) أي وباعدوا أنفسكم عن زي وهيئة أهل الشرك في ملابسكم وزينتكم، وحاصل المعنى أن عمر أمر عتبة بن فرقد ﵄ أن يسوي بين نفسه وبين الناس فيما يأخذه من مال المسلمين ثم نهاه وحذره عن التنعم وهو الترفُّهُ والتوسع وعن زي أهل الشرك يعني بهم المجوس إذ لا يعني به مشركي العرب فإن زي العرب كله واحد مشركهم ومسلمهم، والزي ما يتزيَّى الإنسان به أي يتزين وذلك يرجع إلى الهيئات وكيفية اللباس كما قال: "خالفوا المشركين فإنهم لا يفرقون" وفي آخر "فإنهم لا يصبغون" متفق عليه، وفي آخر "خالفوا المجوس جزوا الشوارب وأوفوا اللحى" متفق عليه، ومن هنا كره مالك رحمه الله تعالى ما خالف زي العرب جملة واحدة (و) باعدوا أنفسكم (لبوس الحرير) أي لباسه يقال لبس الثوب لباسًا ولبوسًا بمعنى واحد اهـ من المفهم. قال في القاموس: اللبوس بوزن صبور، واللباس بوزن كتاب الثوب الذي يلبس، يقال عليه لبوس فاخر أي لباس حسن فعلى هذا فالإضافة بيانية والله أعلم اهـ ذهني (فإن رسول الله ﷺ نهى عن لبوس الحرير) واستثنى في نهيه و (قال) رسول الله ﷺ في استثنائه (إلا هكذا) أي إلا ما كان قدر هذا مشيرًا إلى المستثنى بإصبعيه (ورفع لنا رسول الله ﷺ إصبعيه) الشريفتين (الوسطى والسبابة) في بيان ما استثناه من الحرير المنهي عنه (و) الحال أنه قد (ضمهما) أي قد ضم إحداهما إلى الأخرى عند الإشارة بهما يعني
стр. 8927
قَال زُهَيرٌ: قَال عَاصِمٌ: هذَا في الْكِتَابِ. قَال: وَرَفَعَ زُهَيرٌ إِصْبَعَيهِ.
٥٢٧٢ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ
ــ
بالمستثنى الأعلام وهذا موضع الترجمة من الحديث، قال أحمد بن عبد الله (قال زهير) ابن معاوية عندما حدث لنا هذا الحديث (قال) لنا (عاصم) الأحول بعدما حدث لنا هذا الحديث (هذا) المذكور من الاستثناء ورفع الإصبعين مكتوب (في الكتاب) الذي كتبه عمر إلى عتبة بن فرقد (قال) أحمد بن عبد الله شيخ المؤلف (ورفع زهير) بن معاوية (إصبعيه) عندما حدث لنا هذا الحديث ويكون من شبه المسلسل بالرفع والله أعلم.
قوله: (ورفع لنا إصبعيه الوسطى والسبابة) ظاهره أنه لا يجوز من الحرير إلا موضع إصبعين ولكن سيأتي في خطبة عمر بالجابية ﵁ "إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع" ووقع حديث الباب عند أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن عاصم الأحول وفيه أن النبي ﷺ "نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا وهكذا إصبعين وثلاثة وأربعة" فظهر بهذا أن ما وقع في هذه الرواية من ذكر الإصبعين فقط إنما هو من أجل أن الأقل لا ينفي الأكثر، ولأن جواز قدر أربع أصابع ثبت بما ذكرنا فالجمهور على أن قدر أربع أصابع مستثنى من النهي والله أعلم.
وقد جاء في هذا الحديث زيادة في مسند أبي عوانة الإسفرائيني وغيره بإسناد صحيح، وقال أبو عثمان: فيه (أتانا كتاب عمر ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد قال فيه: أما بعد فاتزروا وارتدوا وألقوا الخفاف والسراويلات، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل وإياكم والتنعم وزي الأعاجم، وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب وتمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا واقطعوا الركب وابرزوا وارموا الأغراض) نقله النووي في شرحه، وذكره الحافظ في الفتح [١٠/ ٢٨٦].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس باب لبس الحرير للرجال [٥٨٣٠]، وأبو داود في اللباس باب ما جاء في لبس الحرير [٤٠٤٢]، والترمذي في اللباس باب ما جاء في الحرير والذهب [١٧٢١]، والنسائي في الزينة باب الرخصة في لبس الحرير [٥٣١٢١ و ٥٣١٣]، وابن ماجه في اللباس باب الرخصة في العلم في الثوب [٣٦٣٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر ﵁ فقال:
٥٢٧٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير بن عبد الحميد) الضبي
стр. 8928
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. كِلاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في الْحَرِيرِ، بِمِثْلِهِ.
٥٢٧٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا ابْنُ أَبِي شَيبَةَ (وَهُوَ عُثْمَانُ) وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ (وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ). أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ. قَال: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ. فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "لَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ إلا مَنْ لَيسَ لَهُ مِنْهُ شَيءٌ في الآخِرَةِ إلا هكَذَا". وَقَال أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيهِ اللَّتَينِ تَلِيَانِ الإِبْهَامَ. فَرُئِيتُهُمَا
ــ
الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (كلاهما) أي كل من جرير بن عبد الحميد وحفص بن غياث رويا (عن عاصم) الأحول، غرضه بيان متابعتهما لزهير بن معاوية (بهذا الإسناد) يعني عن أبي عثمان عن عمر (عن النبي ﷺ في) لبس (الحرير) وساقا (بمثله) أي بمثل ما حدث زهير بن معاوية.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عمر ﵁ فقال:
٥٢٧٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا ابن أبي شيبة وهو عثمان وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (كلاهما) أي كل من عثمان وإسحاق رويا (عن جرير) بن عبد الحميد (واللفظ) الآتي (لإسحاق) بن إبراهيم قال إسحاق (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري (عن أبي عثمان) النهدي عن عمر بن الخطاب. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سليمان التيمي لعاصم الأحول (قال) أبو عثمان (كنا مع عتبة بن فرقد) ﵁ باذربيجان (فجاءنا كتاب عمر) بن الخطاب الخليفة في ذلك الوقت ﵁ أي كتب إلينا (أن رسول الله ﷺ قال لا يلبس الحرير إلا من ليس له منه شيء في الآخرة إلا) من لبس (هكذا) أي قدر هذا فإنه حلال له ليس مؤاخذًا به، قال سليمان التيمي (وقال) أي أشار، وفيه إطلاق القول على الفعل وهو شائع وهذه الإشارة للتفهم بقدر المستثنى (أبو عثمان) النهدي (بإصبعيه اللتين تليان الأبهام) يعني السبابة والوسطى لبيان قدر المستثنى الذي رخص فيه النبي ﷺ ، قال سليمان التيمي (فرئيتهما) بضم الراء وكسر الهمزة بالبناء
стр. 8929
أَزْرَارَ الطَّيَالِسَةِ، حِينَ رَأَيتُ الطَّيَالِسَةَ.
٥٢٧٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثنَا أَبُو عُثْمَانَ. قَال: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ.
٥٢٧٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَال: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِأذْرَبِيجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، أَوْ
ــ
للمجهول أي فأريت الإصبعين (أزرار الطيالسة) أي مثل أزرارها أي ألقي في رويتي وفكري كونهما مثل أزرار الطيالسة أي ألقي في فكري كون قدرهما قدر أزرار الطيالسة وبفتح الراء بالبناء للفاعل أي فرأيت كوني قدرهما قدر أزرار الطيالسة أي علمت ذلك وتيقنته (حين رأيت الطيالسة) والرؤية الأولى علمية والثانية بصرية والمراد أن هذا القدر المستثنى من حرمة الحرير رأيته في أزرار الطيالسة والأزرار جمع زر بكسر الزاي وتشديد الراء وهو ما يزرر به الثوب بعضه على بعض ومنه زررت على قميصي والمراد به هنا أطواق الثوب وأطراف الطيالسة وهي جمع طيلسان وهو الكساء أو الثوب الذي له علم وكأنها كانت لها أعلام من حرير اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عمر ﵁ فقال:
٥٢٧٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى) القيسي الصنعاني ثم البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا المعتمر بن سليمان) التيمي البصري، ثقة، من (٩) (عن أبي) سليمان بن طرخان التيمي (حدثنا أبو عثمان) غرضه بيان متابعة المعتمر لجرير بن عبد الحميد (قال) أبو عثمان (كنا مع عتبة بن فرقد) وساق المعتمر (بمثل حديث جرير) ابن عبد الحميد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عمر ﵁ فقال:
٥٢٧٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا عثمان النهدي قال جاءنا كتاب عمر) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة قتادة لعاصم الأحول وسليمان التيمي (ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد أو) قال أبو عثمان ونحن
стр. 8930
بِالشَّامِ: أَمَّا بَعْدُ. فَإِن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّا هكَذَا. إِصْبَعَينِ.
قَال أَبُو عُثْمَانَ: فَمَا عَتَّمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الأَعْلامَ.
٥٢٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثنَا مُعَاذٌ (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ). حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
ــ
(بالشام) شك قتادة فيما قاله أبو عثمان من أي اللفظين فإذا فيه أي في كتاب عمر (أما بعد فإن رسول الله ﷺ نهى عن الحرير إلا هكذا) أي إلا قدر هذا يعني باسم الإشارة (إصبعين قال أبو عثمان فما عتمنا) أي فما توقفنا في معرفة (أنه) أي أن عمر (يعني) ويقصد بالاستثناء في قوله إلا هكذا (الأعلام) في الثوب جمع علم وقد مر بيانه، قوله (عتمنا) العتم بوزن الكتم التأخر والإبطاء يقال عتم قراه من الباب الثاني إذا أبطأ وهو ها هنا مضبوط بالتشديد من التعتيم فمعناه فما توقفنا وما أبطانا في معرفة مراد عمر ﵁ بالاستثناء أنه أراد الأعلام اهـ ذهني، والمعنى ما أبطأنا في معرفة أن عمر إنما أراد بالاستثناء استثناء الأعلام في الثوب وأنه يجوز أن يكون الثوب معلمًا بالحرير بهذا القدر، ووقع في رواية آدم عند البخاري (فما علمنا إلا أنه يعني الأعلام) أي الذي حصل في علمنا أن المراد بالمستثنى الأعلام وهو أوضح وكذا رواه قاسم بن أصبغ وهو الذي أشار إليه القاضي عياض، وغلطه النووي ولكن جزم النووي بتغليطه فيه نظر لأنه ثابت في رواية البخاري، وأما حديث سويد بن غفلة الذي قال فيه "إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع" فذكر الدارقطني أنه لم يرفعه عن الشعبي إلا قتادة وهو مدلس وقط رواه جماعة من الأئمة الحفاظ موقوفًا على عمر قوله اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث عمر ﵁ فقال:
٥٢٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري، ثقة، من (١٠) (ومحمد بن المثنى قالا حدثنا معاذ وهو ابن هشام) الدستوائي البصري (حدثني أبي) هشام الدستوائي (عن قتادة) غرضه بيان متابعة هشام الدستوائي لشعبة بن الحجاج (بهذا الإسناد) يعني عن أبي عثمان عن عمر وساق هشام (مثله) أي مثل حديث
стр. 8931
وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي عُثْمَانَ.
٥٢٧٧ - (٢٠٣١) (٩٧) حدَّثنا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيدِ بْنِ غَفَلَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَظَّابِ خَطَبَ بِالْجابِيَةِ فَقَال: نَهَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ. إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَينِ، أَوْ ثَلاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ
ــ
شعبة (و) لكن (لم يذكر) هشام في روايته (قول أبي عثمان) يعني قوله (وقال أبو عثمان فما عتمنا .. إلخ).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا، لحديث أسماء بحديث آخر لعمر بن الخطاب ﵄ فقال:
٥٢٧٧ - (٢٠٣١) (٩٧) (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو سعيد (القواريري) البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (وأبو فسان المسمعي وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى وابن بشار قال إسحاق أخبرنا وقال الآخرون حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي) هشام الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن عامر) بن شراحيل الحميري (الشعبي) الكوفي (عن سويد بن غفلة) بفتحات الجعفي أبي أمية الكوفي، ثقة مخضرم، من كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفنوا النبي ﷺ وكان مسلمًا في حياته ﷺ ، روى عنه في (٤) أبواب (أن عمر بن الخطاب) ﵁. وهذا السند من سباعياته (خطب) الناس أي وعظهم وذكرهم (بالجابية) بكسر الموحدة وتخفيف الياء المثناة تحت قرية من أعمال دمشق ثم من عمل الجيدور من ناحية الخولان قرب صرح الصقر في شمال حوران، بها خطب عمر خطبته هذه وهي مشهورة، وباب الجابية بدمشق منسوب إلى هذا الموضع كذا في معجم البلدان [٥/ ٩١] (فقال) عمر في خطبته (نهى نبي الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين) أي قدرهما (أو) قدر (ثلاث) من الأصابع (أو) قدر (أربع) منها، وقال النووي: وفي هذا الحديث إباحة العلم من الحرير
стр. 8932
٥٢٧٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٥٢٧٩ - (٢٠٣٢) (٩٨) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَيحْيَى بْنُ حَبِيبٍ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ - وَاللَّفْظُ لابْنِ حَبِيبٍ - (قَال إِسْحَاقُ:
ــ
في الثوب إذا لم يزد على أربع أصابع وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور اهـ، قال قاضيخان: روى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا بأس بالعلم من الحرير في الثوب إذا كان أربع أصابع أو دونها ولم يحك فيها خلافًا اهـ مرقاة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي أخرجه موقوفًا على عمر في الزينة [٥٣١٣]. وقد استدرك الدارقطني هذا الحديث على مسلم بأن الصواب أنه موقوف على عمر كما رواه الثقات ولم يرفعه إلا قتادة وهو مدلس، ولكن رد عليه النووي بأن الرفع زيادة وهي من الثقة مقبولة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر هذا ﵁ فقال:
٥٢٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عبد الله الرزي) بضم المهملة وكسر الزاي المشددة نسبة إلى الرز وهو الأرز، وربما يقال الأرزي أيضًا بفتح الهمزة وسكون المهملة قبل الزاي أبو جعفر البصري، نزيل بغداد، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء) الخفاف العجلي مولاهم أبو نصر البصري، نزيل بغداد، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) (عن قتادة بهذا الإسناد) يعني عن الشعبي عن سويد عن عمر، غرضه بيان متابعة سعيد لهشام وساق سعيد بن أبي عروبة (مثله) أي مثل حديث هشام الدستوائي.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال:
٥٢٧٩ - (٢٠٣٢) (٩٨) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ويحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري (وحجاج) بن يوسف الثقفي البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) (واللفظ لابن حبيب قال إسحاق
стр. 8933
أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَبِسَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قَبَاءً مِنْ دِيبَاجِ أُهْدِيَ لَهُ. ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ نَزَعَهُ. فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ. فَقِيلَ لَهُ: قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ، يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال: "نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ" فَجَاءَهُ عُمَرُ يَبْكِي. فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، كَرِهْتَ أَمْرًا وَأَعْطَيتَنِيهِ، فَمَا لِي؟ قَال:
ــ
أخبرنا وقال الآخرون حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا ابن جريج) الأموي عبد الملك بن عبد العزيز المكي، ثقة، من (٦) قال (أخبرني أبو الزبير) الأسدي مولاهم المكي (أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته حالة كونه (يقول لبس النبي ﷺ يومًا) من الأيام (قباء) وهو ثوب ضيق الكمين ضيق الوسط مشقوق من خلفه مفتوح من قدامه يتشمر فيه للحرب والأسفار وكذلك الفروج اهـ ط. وكان هذا اللبس منه ﷺ قبل أن يحرم الحرير ثم لما لبسه أعلم بالتحريم فخلعه مسرعًا، وقد دل على هذا قوله: "نهاني عنه جبريل" اهـ من المفهم (من ديباج) وهو ما غلظ من الحرير (أهدي) ذلك الديباج (له) ﷺ والجملة الفعلية في تأويل مصدر مجرور صفة الديباج (ثم) بعد لبسه (أوشك) وأسرع إلى (أن نزعه) وخلعه من جسمه، قال في القاموس: الوشك بفتح الواو وسكون الشين والوشاكة السرعة يقال وشك الأمر وشكًا ووشاكة إذا أسرع، والإيشاك المشي بسرعة، ومنه أوشك الأمر أن يكون كذا فعلى هذا معنى أوشك أن نزعه أي أسرع إلى نزعه، قال الأبي: يرد هذا على الأصمعي في قوله إنه لا يأتي من يوشك ماض وإنما يأتي منه المستقبل، وذكر الخليل وغيره أنه يأتي منه الماضي اهـ (فأرسل به) أي بعث بذلك القباء (إلى عمر بن الخطاب فقيل له) ﷺ (قد أوشك ما نزعته) أي قد أسرع نزعك وخلعك إياه من جسمك؛ والمعنى على الاستفهام بدليل الجواب كأنه قيل ما أوشك أن نزعته أي أي شيء أسرع نزعك إياه (يا رسول الله فقال نهاني عنه جبريل) ﵇ (فجاءه) ﷺ (عمر) بن الخطاب حالة كونه (يبكي) ويتأسف (فقال) عمر (يا رسول الله كرهت أمرًا) أي شيئًا من اللباس (وأعطيتنيه فمالي) أي فأي شيء ثبت لي ترسله إليّ فـ (قال)
стр. 8934
"إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ. إِنَّمَا أَعطَيتُكَهُ تَبِيعُهُ" فَبَاعَهُ بِأَلْفَي دِرْهَمٍ.
٥٣٨٧ - (١٧) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيّ). حَدُّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيٍّ. قَال: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةُ سِيَرَاءَ. فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ. فَلَبِسْتُهَا. فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ في وَجْهِهِ. فَقَال: "إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيكَ لِتَلْبَسَهَا. إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيكَ لِتُشَقِّقَهَا
ــ
رسول الله ﷺ لعمر (إني لم أعطكه لتلبسه إنما أعطيتكه تبيعه) أي لتبيعه وتنتفع بثمنه، قال جابر (فباعه) عمر (بالفي درهم) ودلالة الحديث على مقتضى الترجمة واضحة وهذه الواقعة مخالفة لقصة ما مر في حلة سيراء لما بينهما من التباين الظاهر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٨٣]، والنسائي في الزينة باب نسخ لبس الديباج [٥٣٠٣].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث علي بن أبي طالب ﵄ فقال:
٥٢٨٠ - (٢٠٣٣) (٩٩) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (حدثنا شعبة عن أبي عون) محمد بن عبيد الله بن سعيد الأعور الثقفي الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (قال) أبو عون (سمعت أبا صالح) عبد الرحمن بن قيس الحنفي الكوفي، روى عن علي بن أبي طالب في اللباس وابن مسعود، ويروي عنه (م د س) وأبو عون الثقفي وبيان بن بشر وإسماعيل بن أبي خالد، قال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة من خيار التابعين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، حالة كون أبي صالح (يحدث) ويروي (عن علي) بن أبي طالب ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) علي (أهديت لرسول الله ﷺ حلة سيراء) بالاتصال والانفصال لكن المحققون ومتقنو العربية على الاتصال كما مر فيكون كثوب خز وباب ساج (فبعث) رسول الله ﷺ (بها) أي بحلة منها (إلي فلبستها) ورآني وأنا لابس لها (فعرفت الغضب) أي أثر الغضب والكراهية (في وجهه) الشريف (فقال) لي (إني لم أبعث بها إليك لتلبسها) بنفسك و (إنما بعثت بها إليك لتشققها) وتقطعها وتجعلها
стр. 8935
خُمُرًا بَينَ النِّسَاءِ".
٥٢٨١ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه عُبيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ). قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. في حَدِيثِ مُعَاذِ: فَأَمَرَنِي فَأَطَرْتُهَا بَينَ نِسَائِي. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: فَأَطَرْتُهَا بَينَ نِسَائِي. وَلَمْ يَذْكُرْ: فَأَمَرَنِي.
٥٢٨٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ
ــ
(خمرًا) موزعة (بين النساء) من حرمك، والخمر جمع خمار وهي ما تستر بها المرأة رأسها كما مر. وفي الحديث دلالة واضحة على الترجمة لأنه لبسها جهلًا بحرمتها على الرجال أو سهوًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في اللباس باب الحرير للنساء [٥٨٤٠]، وفي الهبة والنفقات، وأبو داود في اللباس باب ما جاء في لبس الحرير [٤٠٤٣]، والنسائي في الزينة باب الرخصة للنساء في لبس السيراء [٥٢٩٨]، وابن ماجه في اللباس باب لبس الحرير والذهب للنساء [٣٦٤١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال:
٥٢٨١ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (ح وحدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد يعني ابن جعفر) غندرًا (قالا) أي قال معاذ ومحمد (حدثنا شعبة عن أبي عون) محمد بن عبيد الله الثقفي الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن أبي صالح عن علي، غرضه بيان متابعة معاذ بن معاذ ومحمد بن جعفر لعبد الرحمن بن مهدي ولكن (في حديث معاذ) وروايته (فأمرني) بالقسم بين نسائي (فأطرتها) أي شققتها وقسمتها (بين نسائي) أي بين حرمي من قولهم طار لي في القسمة كذا أي صار لي فأطرتها بمعنى قسمتها اهـ من الأبي (وفي حديث محمد بن جعفر) وروايته (فأطرتها بين نسائي) أي قسمتها بينهن (ولم يذكر) محمد لفظة (فأمرني).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث علي ﵁ فقال:
٥٢٨٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وزهير بن حرب
стр. 8936
وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ - (قَال أَبُو كُرَيبٍ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ؛ أَن أُكَيدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبَ حَرِيرٍ. فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا. فَقَال: "شَقِّقْهُ خُمُرًا بَينَ الْفَوَاطِمِ"
ــ
واللفظ لزهير قال أبو كريب أخبرنا وقال الآخران حدثنا وكيع عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي عون) محمد بن عبيد الله (الثقفي) الكوفي (عن أبي صالح الحنفي) عبد الرحمن بن قيس الكوفي (عن علي) بن أبي طالب ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة مسعر لشعبة (أن أكيدر) بضم الهمزة وفتح الكاف تصغير أكدر وهو أكيدر بن عبد الملك كان رئيسًا لدومة الجندل فبعث إليه النبي ﷺ خالد بن الوليد من تبوك فصالحه، ووقع في بعض الروايات أنه أسلم بعد ذلك، ولكن المحققون على أنه قتل نصرانيًّا في عهد أبي بكر بيد خالد بن الوليد ﵄ لنقضه عهده والله أعلم.
(دومة) بضم الدال وفتحها هي مدينة لها حصن عادي في برية في أرض ذات نخل وزرع يسقون بالنواضح وحولها عيون قليلة وغالب زرعهم الشعير وهي عن المدينة على نحو ثلاث عشرة مرحلة، وعن دمشق على نحو عشر مراحل اهـ نووي (أهدى) أكيدر (إلى النبي ﷺ ثوب حرير فأعطاه) أي فأعطى النبي ﷺ ذلك الحرير (عليًّا) ابن أبي طالب ﵁ (فقال) النبي ﷺ لعلي حين أعطاه (شققه) أي قطعه قطعًا قطعًا واجعله (خمرًا) موزعة (بين الفواطم) الثلاثة التي تحت رعايتك فاطمة بنت رسول الله ﷺ وفاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي وفاطمة بنت حمزة الشهيد، وروى أبو عمر بن عبد البر وعبد الغني الحافظ هذا الحديث، وقالا فيه قال علي فشققت منها أربعة أخمرة وقسمتها بين الفواطم الأربع خمارًا لفاطمة بنت أسد أم علي وخمارًا لفاطمة بنت محمد ﷺ وخمارًا لفاطمة بنت حمزة ﵃، قال يزيد بن أبي زياد: ونسيت الرابعة، قال بعض المتأخرين: الرابعة فاطمة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عقيل بن أبي طالب لاختصاصها بعلي بالصهر وقربها بالمناسبة، وقيل فاطمة بنت الوليد
стр. 8937
وَقَال أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ: بَينَ النِّسْوَةِ.
٥٢٨٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيسَرَةَ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَال: كَسَانِي رَسُولُ الله ﷺ حُلَّةَ سِيَرَاءَ. فَخَرَجْتُ فِيهَا. فَرَأَيتُ الْغَضَبَ في وَجْهِهِ. قَال: فَشَقَقْتُهَا بَينَ نِسَائِي.
٥٢٨٤ - (٢٠٣٤) (١٠٠) وحدّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو كَامِلٍ (وَاللَّفْظُ لأَبِي كَامِلٍ) قَالا: حَدَّثنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الأَصَمِّ،
ــ
ابن عتبة، وقيل فاطمة بنت عتبة اهـ من المفهم (وقال أبو بكر وأبو كريب) في روايتهما فقال: شققه خمرًا (بين النسوة) اللاتي تحت رعايتك بدل قول غيرهما (بين الفواطم).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث علي ﵁ فقال:
٥٢٨٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري (عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة) الهلالي الكوفي (عن زيد بن وهب) الجهني الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (عن علي بن أبي طالب) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة زيد بن وهب لأبي صالح الحنفي (قال) علي أكساني رسول الله ﷺ حلة سيراء فخرجت) من البيت إلى المسجد مشتملًا (فيها فرأيت الغضب) أي أثره (في وجهه) الشريف وهو حمرة وجهه بعد بياضه فأمرني أن أشققها وأقسمها بين حرمي فـ (قال) علي (فشققتها) أي فشققت تلك الحلة وقسمتها (بين نسائي) أي بين حرمي يعني الفواطم الثلاث أو الأربع رضي الله تعالى عنهن.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال:
٥٢٨٤ - (٢٠٣٤) (١٠٠) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (وأبو كامل) الجحدري سليمان بن داود البصري (واللفظ لأبي كامل قالا حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن عبد الرحمن بن الأصم) أو ابن عبد الله بن الأصم، ويقال ابن عمرو بن الأصم العبدي أو الثقفي أبي بكر
стр. 8938
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عُمَرَ بِجُبَّةِ سُنْدُسِ. فَقَال عُمَرُ: بَعَثْتَ بِهَا إِلي وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ قَال: "إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيكَ لِتَلْبَسَهَا. وَإِمَّا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيكَ لِتَنْتَفِعَ بِثَمَنِها".
٥٢٨٥ - (٢٠٣٥) (١٠١) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيةَ) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ"
ــ
المدائني مؤذن الحجاج الجائر، روى عن أنس بن مالك في اللباس وأبي هريرة، ويروي عنه (م س) وأبو عوانة وابن سيرين، وثقه ابن معين وقال: كان يرى القدر، وقال أبو حاتم: صدوق ما بحديثه بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من الثالثة (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) أنس (بعث رسول الله ﷺ التي عمر بجبة سندس) والجبة قباء طويل محشو يلبس للبرد والسندس ما رق من ثياب الحرير كما مر (فقال عمر) لرسول الله ﷺ أ (بعثت) بتقدير همزة الاستفهام أي هل بعثت (بها) أي بهذه الجبة (إلي) يا رسول الله (وقد قلت فيها) أي في ثياب الحرير (ما قلت) من قوله من لبسها في الدنيا لا خلاق له في الآخرة، فـ (قال) رسول الله ﷺ (إني لم أبعث بها إليك لتلبسها) بنفسك (وإنما بعثت بها إليك لـ) تبيعها و (تنتفع بثمنها) وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس الأول بحديث آخر له ﵄ فقال:
٥٢٨٥ - (٢٠٣٥) (١٠١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا إسماعيل وهو ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب) مصغرًا البناني مولاهم البصري الأعمى، ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة).
стр. 8939
٥٢٨٦ - (٢٠٣٦) (١٠٢) وحدَّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ. أَخْبَرَنَا شُعَيبُ بن إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ الأَوْزَاعيِّ. حَدَّثَنِي شَدَّادٌ، أَبُو عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ في الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ".
٥٢٨٧ - (٢٠٣٧) (١٠٣) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،
ــ
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري في اللباس [٥٨٣٢]، وابن ماجه في اللباس [٣٦٣٣].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس الأول بحديث أبي أمامة ﵄ فقال:
٥٢٨٦ - (٢٠٣٦) (١٠٢) (وحدثني إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي أبو إسحاق الفراء الصغير (الرازي) ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (أخبرنا شعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي، مولاهم البصري، ثم (الدمشقي) ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة، من (٧) (حدثني شداد) بن عبد الله القرشي الأموي مولاهم مولى معاوية (أبو عمار) الدمشقي (حدثني أبو أمامة) بن سهل بن حنيف اسمه أسعد، وقيل سعد، وقيل اسمه قتيبة، معروف بكنيته الأنصاري المدني الصحابي المشهور له رؤية لم يسمع من النبي ﷺ فحديثه هنا مرسل لأنه روى عن أنس. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر بحديث عقبة بن عامر ﵄ ولو قدم هذا الحديث على حديث أنس وذكره بعد حديث علي لكان أنسب وأوفق لاصطلاحاته لأنه شاهد ثان لحديث جابر وكان هذا التأخير من تحريف النساخ فقال:
٥٢٨٧ - (٢٠٣٧) (١٠٣) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء
стр. 8940
عَنْ أَبِي الْخَيرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنًهُ قَال: أُهْدِيَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ. فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ. ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا. كَالْكَارِهِ لَهُ. ثُمَّ قَال: "لَا يَنْبَغِي هذَا لِلْمُتَّقِينَ"
ــ
المصري عالمها، ثقة، من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله الحميري اليزني الفقيه المصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن عقبة بن عامر) الجهني المدني الصحابي المشهور ﵁ روى عنه في (٣) أبواب. وهذا السند من خماسياته (أنه) أي أن عقبة (قال أهدي لرسول الله ﷺ فروج حرير) بفتح الفاء وضمها وهو المعروف وتشديد الراء المضمومة لا غير، وقد تخفف الراء وهو القباء المفرج أي المفتوح من خلف، والذي أهدى له هو أكيدر دومة، وقيل ملك ذي يزن كما في المستدرك اهـ تنبيه المعلم بتصرف (فلبسه) أي فلبس ذلك الفروج النبي ﷺ (ثم صلى فيه ثم انصرف) وفرغ من الصلاة (فنزعه) أي خلع ذلك الفروج (نزعًا شديدًا) أي بقوة ومبادرة إلى نزعه على خلاف عادته في الرفق والتأني وهذا مما يؤكد أن التحريم إنما وقع حينئذ (كالكاره له ثم قال لا ينبني هذا) أي لبسه (للمتقين) أي للممتثلين أوامر الله ونواهيه، وفي المفهم أي للمؤمنين فإنهم هم الذين خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له اهـ. قال ابن بطال: يمكن أن يكون نزعه لكونه حريرًا صرفًا، ويمكن أن يكون نزعه لأنه من جنس لباس الأعاجم، وقد ورد في حديث ابن عمر "من تشبه بقوم فهو منهم" قال الحافظ بعد نقل كلام ابن بطال: وهذا التردد مبني على تفسير المراد بالمتقين فإن كان المراد به مطلق المؤمن حمل على الأول، وإن كان المراد به قدرًا زائدًا على ذلك حمل على الثاني والله أعلم اهـ. وظاهر هذا الحديث أن لبسه ﷺ هذا الثوب وصلاته فيه كان قبل تحريم لبس الحرير ويدل على ذلك حديث جابر الذي مر قريبًا: لبس النبي ﷺ يومًا قباء من ديباج أهدي له ثم أوشك أن نزعه فأرسل به إلى عمر بن الخطاب فقيل له قد أوشك ما نزعته يا رسول الله فقال: "نهاني عنه جبريل".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الصلاة [٣٧٥] وفي اللباس [٥٨٠١]، والنسائي [٧٢/ ٢]، وأحمد [٤/ ١٤٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عقبة ﵁ فقال:
стр. 8941
٥٢٨٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ (يَعْنِي أَبَا عَاصمٍ). حَدَّثنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيب، بِهذَا الإِسْنَادِ.
٥٢٨٩ - (٢٠٣٨) (١٠٤) حدَّثنا أَبُو كُرَيب، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنْبَأَهُمْ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيرِ بْنِ الْعَوَّامِ في الْقُمُصِ الْحَرِيرِ. في السَّفَرِ. مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. أَوْ وَجَع كَانَ بِهِمَا
ــ
٥٢٨٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا الضحاك) بن مخلد الشيباني (يعني أبا عاصم) النبيل البصري، ثقة ثبت، من (٩) (حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري المدني، صدوق، من (٦) (حدثني يزيد بن أبي حبيب بهذا الإسناد) يعني عن أبي الخير عن عقبة بن عامر، غرضه بيان متابعة عبد الحميد لليث بن سعد. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال:
٥٢٨٩ - (٢٠٣٨) (١٠٤) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) (حدثنا قتادة) بن دعامة الأعمى السدوسي البصري، ثقة، من (٤) (أن أنس بن مالك) ﵁ (أنباهم) أي أخبر لقتادة ومن معه. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ رخص) أي جوز (لعبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني (والزبير بن العوام) الأسدي المدني (في قمص) بضمتين جمع قميص وهو ثوب له جيب وطوق يستر معظم البدن أي في لبس قمص (الحرير في السفر) وكذا في الحضر لأن السفر ليس بقيد لأنه واقعة عين فلا يفيد التخصص (من حكة) وهي الجرب اليابس أي لأجل حكة (كانت بهما أو) قال أنس لأجل (وجع كان بهما) والشك من الراوي أو ممن دونه. قال القرطبي: ترخيص النبي ﷺ لعبد الرحمن والزبير في لباس الحرير للحكة أو للقمل يدل على جواز ذلك للضرورة وبه قال جماعة من أهل العلم وبعض أصحاب مالك، وأما مالك فمنعه في الوجهين والحديث واضح الحجة عليه إلا أن يدَّعى الخصوصية بهما ولا يصح أو لعل الحديث لم يبلغه اهـ من المفهم.
стр. 8942
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله (في القمص الحرير) كذا في جميع النسخ التي بأيدينا بإدخال اللام على الكلمتين وبالجر فيهما ويمكن توجيه الجر في الثاني بأنه بالإضافة على كون اللام زائدة والأول للمشاكلة فلا تمنع الإضافة أو على كونه بدلًا أو عطف بيان من الأول، وذكره النووي في شرحه (في قمص الحرير) على طريق الإضافة وهو واضح لا إشكال فيه، وقوله (في السفر) قيد لا مفهوم له لأن الترخيص سائر مع وجود العلة لا مع وجود السفر أو يقال خرج مخرج الغالب. قوله (من حكة كانت بهما) وسيأتي في رواية همام شكوا إلى رسول الله ﷺ القمل فبين الروايتين معارضة قلنا لا معارضة لأنه يمكن أن تكون الحكة بسبب القمل فذكر هنا المسبب وهناك السبب، والحكة هي الجرب اليابس وهي الحساسية في الجلد، واستدل الجمهور بحديث الباب على أن استعمال الحرير للرجال يجوز في الجرب ولمرض كالحكة وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: إنما الجائز في الجرب ما كان لحمته من حرير وسداه من غيره، وإنه يكره في غير الحرب والمرض، فأما الحرير الخالص فلا يباح للرجال إلا عند الاضطرار، وحمل أبو حنيفة حديث الباب على الاضطرار حيث لم يتيسر في السفر إلا الحرير الخالص أو على أنه ﷺ إنما أباح لهما الملحم يعني ما كان لحمته من حرير وسداه من غيره، دون الحرير الخالص أو على أنه كان خصوصية لهما، ومما دل على الخصوصية ما أخرجه ابن عساكر عن ابن سيرين أن عمر رأى على خالد ابن الوليد قميص حرير فقال: ما هذا؟ فذكر له خالد قصة عبد الرحمن بن عوف فقال: وأنت مثل عبد الرحمن أو لك مثل ما لعبد الرحمن، ثم أمر من حضره فمزقوه ذكره الحافظ في الفتح [٦/ ١٠١] وقال: رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا. وأخذ أبو حنيفة بعموم قوله ﷺ : "هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها" وأما الجمهور وأبو يوسف ومحمد فأخذوا بإطلاق حديث الباب حيث لم يقيد رسول الله ﷺ الرخصة بالاضطرار ولا بالملحم ولا بالخصوصية. وقال في إعلاء السنن [١٧/ ٣٤٨] فقول أبي حنيفة في الباب أورع وأحوط، وقولهم أوسع وأقوى وأضبط والله أعلم.
وشارك المؤلف في روايته البخاري في اللباس [٥٨٣٩]، وأبو داود في اللباس [٤٠٥٦]، والنسائي في الزينة [٥٣١٠ و ٥٣١١]، وابن ماجه في اللباس [٣٦٣٧].
стр. 8943
٥٢٩٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثنَا سَعِيدٌ، بِهذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: في السَّفَرِ.
٥٢٩١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَوْ رُخِّصَ، لِلزبَيرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ في لُبْسِ الْحَرِيرِ. لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا.
٥٢٩٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٢٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة (بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن أنس، غرضه بيان متابعة محمد بن بشر لأبي أسامة (و) لكن (لم يذكر) محمد بن بشر لفظة (في السفر).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٢٩١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن شعبة عن قتادة عن أنس) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لسعيد بن أبي عروبة (قال) أنس (رخص رسول الله ﷺ بالبناء للفاعل (أو) قال أنس أو من دونه (رخص) بالبناء للمفعول، والشك من قتادة فيما قاله أنس أو من شعبة فيما قاله قتادة، والمعنى واحد أي رخص النبي ﷺ (للزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير لحكة) أي لأجل حكة (كانت بهما) ﵄.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٢٩٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن أنس، غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لوكيع، وساق محمد بن جعفر (مثله) أي مثل ما روى وكيع عن شعبة.
стр. 8944
٥٢٩٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيرَ بْنَ الْعَوَّامِ شَكَوَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَمْلَ. فَرَخَّصَ لَهُمَا في قُمُصِ الْحَرِيرِ. في غَزَاةٍ لَهُمَا
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في هذا الحديث فقال:
٥٢٩٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري مولاهم أبو عثمان الصفار البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة أبو عبد الله البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا قتادة أن أنسًا) ﵁ (أخبره) أي أخبر لقتادة. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة همام لشعبة وابن أبي عروبة (أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام) ﵄ (شكوا) أي شكا كل منهما (إلى رسول الله ﷺ وأخبراه على سبيل الشكوى (القمل) أي كثرة القمل بهما وإذايته لهما، والقمل حيوان يتولد من عرق الإنسان ووسخه يكون على لون ما تولد فيه أنثاه أكبر من ذكره، قال في المرقاة (شكوا) بالواو أفصح من شكيا بالياء، قال في القاموس: شكيت لغة في شكوت والشكوى إخبار ما بك من الضرر للغير على سبيل الاستغاثة به، وقد تقدم الجمع بين رواية الحكة ورواية القمل آنفًا فجدد العهد به (فرخص) رسول الله ﷺ (لهما في) لبس (قمص الحرير في غزاة لهما) وهو بمعنى قوله "في السفر" في الرواية الأولى ولم أر من عين تلك الغزاة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أحد عشر حديثًا، الأول حديث أسماء ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث عبد الله بن الزبير ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث حديث عمر بن الخطاب ذكره للاستشهاد به لحديث أسماء المذكور أولًا وذكر فيه خمس متابعات، والرابع حديث عمر ابن الخطاب الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والسادس حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستشهاد لحديث جابر وذكر فيه ثلاث متابعات، والسابع حديث أنس بن مالك الأول ذكره للاستشهاد به ثانيًا لحديث جابر، والثامن حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال
стр. 8945
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به على الجزء الرابع من الترجمة، والتاسع حديث أبي أمامة ذكره للاستشهاد، والعاشر حديث عقبة بن عامر ذكره للاستشهاد به ثالثًا لحديث جابر راجع الشرح هنا وذكر فيه متابعة واحدة، والحادي عشر حديث أنس الأخير ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والله أعلم.
***
стр. 8946
٦٦٩ - (١٣) باب النهي عن المعصفر، وفضل لبس ثياب الحبرة، وفضل التواضع في اللباس والفراش وغيرهما، والاقتصار على الغليظ منهما، وجواز اتخاذ الأنماط وكراهة ما زاد على الحاجة في الفراش واللباس
٥٤٠١ - (٢٧) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ ابْنَ مَعْدَانَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ جُبَيرَ بْنَ نُفَيرٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ
ــ
٦٦٩ - (١٣) باب النهي عن المعصفر، وفضل لبس ثياب الحبرة، وفضل التواضع في اللباس والفراش وغيرهما، والاقتصار على الغليظ منهما، وجواز اتخاذ الأنماط وكراهة ما زاد على الحاجة في الفراش واللباس
٥٢٩٤ - (٢٠٣٩) (١٠٥) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثني أبي) هشام بن سنبر الدستوائي الربعي (عن يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي مولاهم اليمامي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (عن محمد بن إبراهيم بن الحارث) بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (١١) بابا (أن) خالد (بن معدان) بفتح الميم وسكون المهملة ابن أبي كريب الكلاعي بفتح أوله وثانيه نسبة إلى ذي الكلاع بطن من قبائل اليمن نزلت حمص بالشام، أبا عبد الله الحمصي، حكي أنه قال لقيت سبعين رجلًا من أصحاب النبي ﷺ ، قال سلمة بن شبيب: كان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة فلما مات ووضع ليغسل جعل إصبعه كذا يحركها، وكان من خيار عباد الله، روى عن جبير بن مطعم في اللباس، ومعاوية وابن عمر وعبد الله بن عمرو وثوبان وعدة، ويروي عنه (ع) ومحمد بن إبراهيم التيمي وحسان بن عطية وصفوان بن عمرو، وكان من فقهاء التابعين وأعيانهم، قال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة (١٠٣) ثلاث ومائة (أخبره) أي أخبر لمحمد بن إبراهيم (أن جبير بن نفير) بالتصغير فيهما ابن مالك الحضرمي الحمصي، ثقة مخضرم، من (٢) (أخبره) أي أخبر لخالد بن معدان (أن
стр. 8947
عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ. قَال: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَينِ مُعَصْفَرَينِ. فَقَال: "إِن هذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفارِ، فَلَا تَلبَسْهَا"
ــ
عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي المدني الصحابي المشهور ﵄ (أخبره) أي أخبر لجبير بن نفير. وهذا السند من ثمانياته (قال) عبد الله بن عمرو (رأى رسول الله ﷺ علي ثوبين معصفرين) أي مصبوغين بزهر العصفر، والعصفر بضم العين والفاء بينهما مهملة ساكنة نبت كانوا يصبغون بزهره الثياب فيكون لونها أصفر وبزره يسمى القرطم بوزن زبرج بالأرميا (صوفي) ومن خواصه أنه يلين اللحم الغليظ إذا طرح فيه شيء منه عند الطبخ، والعصفر الذي يصبغ به منه ريفي ومنه بري وكلاهما ينبت بأرض العرب يقال عصفر ثوبه إذا صبغه به فتعصفر كذا في تاج العروس (فقال) لي (إن هذه) الثياب المعصفرة (من ثياب الكفار) أي من لباسهم (فلا تلبسها) حذرًا من التشبه بهم.
وهذا يدل على أن علة النهي عن لباسها التشبه بالكفار، وقوله في الرواية الأخرى "أمك أمرتك بهذا؟ يشعر بأنه إنما كرهها لأنها من لباس النساء، وظاهرهما أنهما علتان في المنع، ويحتمل أن تكون العلة مجموعهما، قال النووي: اختلف العلماء في الثياب المعصفرة فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك لكنه قال: غيرها أفضل منها اهـ. وفي الجوهرة لا يجوز للرجال لبس المعصفر والمزعفر والمصبوغ بالورس أشار إلى ذلك في الكرخي في باب الكفن اهـ.
والصحيح أن علة الكراهة في ذلك أنه صبغ النساء وطيب النساء وقد قال ﷺ "طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه" رواه الترمذي [٢٧٨٨]، والنسائي [١٥١/ ٨] اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في اللباس باب في الحمرة [٤٠٦٦] إلى [٤٠٦٨]، والنسائي في الزينة باب ذكر النهي عن لبس المعصفر [٥٣١٦ و ٥٣١٧]، وابن ماجه في اللباس باب كراهة المعصفر للرجال [٣٦٤٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
стр. 8948
٥٢٩٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا هِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ. كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَالا: عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ.
٥٢٩٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيدٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَوْصِلِيُّ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيمَانَ الأحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ،
ــ
٥٢٩٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة، من (٩) (أخبرنا هشام) الدستوائي (ح وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن علي بن المبارك) الهنائي -بضم الهاء وتخفيف النون ممدودًا- البصري، ثقة، من (٧) (كلاهما) أي كل من هشام وعلي بن المبارك رويا (عن يحيى بن أبي كثير) وهذان السندان من ثمانياته، غرضه بسوق السند الأول بيان متابعة يزيد بن هارون لمعاذ بن هشام، وبسوق السند الثاني بيان متابعة وكيع لمعاذ ولكنها متابعة ناقصة (بهذا الإسناد) يعني عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن جبير عن عبد الله (و) لكنهما أي ولكن يزيد بن هارون ووكيع (قالا) في روايتهما (عن خالد بن معدان) بذكر اسم خالد بدل قول معاذ (إن ابن معدان).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
٥٢٩٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا داود بن رشيد) مصغرًا الهاشمي مولاهم أبو الفضل البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا عمر بن أيوب) العبدي أبو حفص (الموصلي) روى عن إبراهيم بن نافع في اللباس، وجعفر بن برقان وابن أبي ليلى، ويروي عنه (م د س ق) وداود بن رشيد وأحمد وعلي بن حرب وابن معين، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود، وقال أبو حاتم: صالح، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة (١٨٨) ثمان وثمانين ومائة، له في (م) فرد حديث (حدثنا إبراهيم بن نافع) المخزومي المكي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (عن سليمان) ابن أبي مسلم (الأحول) المكي خال عبد الله بن أبي نجيح، قيل اسم أبيه عبد الله، ثقة، من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (عن طاوس) بن كيسان الحميري مولاهم الفارسي
стр. 8949
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَال: رَأَى النَّبِي ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَينِ مُعَصْفَرَينِ. فَقَال: "أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهذَا؟ " قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا. قَال: "بَلْ أَحْرِقْهُمَا".
٥٢٩٧ - (٢٠٤٠) (١٠٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَينٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛
ــ
الأصل أبي عبد الرحمن اليماني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص السهمي المدني الصحابي المشهور ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة طاوس لجبير بن نفير (قال) عبد الله بن عمرو (رأى النبي ﷺ علي ثويين معصفرين) فـ (قال) لي (أأمك) بهمزتين أولاهما همزة الاستفهام الإنكاري أي هل (أمرتك) أمك (بهذا) اللباس يعني أن هذا من لباس النساء وزيهن وأخلاقهن، قال عبد الله (قلت) يا رسول الله (أغسلهما) أي أغسل صبغهما عنهما فـ (قال) لي رسول الله ﷺ لا تغسلهما (بل أحرقهما) قيل الأمر بإحراقهما هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل كذا في النووي، وقال الأبي: قيل إنما أراد بالإحراق إعدامهما ببيع أو هبة، واستعار لذلك لفظ الإحراق مبالغة في الإنكار عليه، وقيل بل أراد حقيقة الإحراق ويدل على هذا أن عبد الله أحرقها ثم لما أتى قال: "ما فعلت يا عبد الله؟ " فأخبره فقال: "أفلا كسوتهما بعض أهلك فإنها لا بأس بها للنساء" وإنما أحرقها عبد الله لما رأى من شدة كراهيته لذلك ولم يعز الأبي هذه القصة إلى أحد من كتب الحديث والله أعلم. قال القرطبي: قوله (بل أحرقهما) مبالغة في الردع والزجر، ومن باب جواز العقوبة في الأموال، ولم أسمع أحدًا قال بذلك اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بحديث علي بن أبي طالب ﵄ فقال:
٥٢٩٧ - (٢٠٤٠) (١٠٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال قرأت على مالك عن نافع) العدوي مولاهم مولى ابن عمر (عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) الهاشمي مولاهم أبي إسحاق المدني، ثقة، من (٣) (عن أبيه) عبد الله بن حنين مصغرًا الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن علي بن أبي طالب) ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن فيه ثلاثة من التابعين نافع ومن بعده
стр. 8950
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَالْمُعَصْفَرِ. وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ. وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ في الرُّكُوعِ.
٥٢٩٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَينِ؛ أَن أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: نَهَانِي النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْقِرَاءَةِ وَأَنَا رَاكِعٌ، وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ وَالْمُعَصْفَرِ
ــ
(أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس القسي) أي نهى عن لبى الثياب القسية بفتح القاف وتشديد السين المكسورة منسوبة إلى القس قرية من قرى مصر مما يلي الفرما؛ وهي ثياب مضلعة بالحرير وقد تقدم بسط الكلام فيها فراجعها (و) عن لبس الثوب (المعصفر) أي المصبوغ بالعصفر وهذا محل الاستدلال (وعن تختم الذهب) أي اتخاذ الخاتم من الذهب يعني لبسه للرجال دون النساء، وفي المناوي: نهى عن خاتم الذهب وعن خاتم الحديد لأنه حلية أهل النار، والنهي عن الذهب للتحريم وعن الحديد للتنزيه اهـ. وأما اتخاذه ولبسه من الفضة فيجوز، قال في الذخيرة: وينبغي أن يكون قدر فضة الخاتم مثقالًا ولا يزاد عليه اهـ (وعن قراءة القرآن في الركوع) لأنه ليس محل قراءة لعدم ورودها فيه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في اللباس [٤٠٤٤]، والترمذي في اللباس [١٧٢٥]، وابن ماجه في اللباس [٣٦٤٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال:
٥٢٩٨ - ). (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (ابن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين) الهاشمي المدني (أن أباه) عبد الله بن حنين المدني، ثقة، من (٣) (حدثه) أي حدث لإبراهيم (أنه) أي أن عبد الله بن حنين (سمع علي بن أبي طالب) ﵁ وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة ابن شهاب لنافع (يقول نهاني النبي ﷺ عن القراءة وأنا راكع وعن لبس الذهب والمعصفر).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث علي ﵁ فقال:
стр. 8951
٥٢٩٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَينٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَال: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنِ الْقِرَاءَةِ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ.
٥٣٠٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. قَال: قُلْنَا لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَيُّ اللِّبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَوْ أَعْجَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَال: الْحِبَرَةُ
ــ
٥٢٩٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي (حدثنا عبد الرزاق) ابن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب) ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة معمر ليونس بن يزيد (قال) علي (نهاني رسول الله ﷺ عن التختم بالذهب وعن لباس القسي وعن القراءة في الركوع والسجود) لعدم ورودها فيهما وذكرهما هنا لتمام الحديث (وعن لباس المعصفر).
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أنس ﵁ فقال:
٥٣٠٠ - (٢٠٤١) (١٠٧) (حدثنا هداب بن خالد) ويقال له هدبة بن خالد بن الأسود بن هدبة القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا همام) ابن يحيى بن دينار الأزدي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا قتادة) ابن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) (قال) قتادة (قلنا لأنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته (أي اللباس كان أحب إلى رسول الله ﷺ أو) قال قتادة قلنا لأنس أي اللباس (أعجب إلى رسول الله ﷺ والشك من همام (قال) أنس أعجب اللباس أي أكثره أعجوبة عند رسول الله ﷺ (الحبرة) بكسر الحاء وفتح الباء، قال الجوهري: الحبرة بوزن عنبة برد يماني ذو ألوان من التحبير وهو التزيين والتحسين وذلك لأنه ليس فيها كبير الزينة أو لأنها أكثر احتمالًا للوسخ أو للينها وموافقتها لبدنه، وقال الهروي: موشية مخططة وقال الداودي: لونها
стр. 8952
٥٣٠٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحِبَرَةُ.
٥٣٠٢ - (٢٠٤٢) (١٠٨) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا لسُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثنَا حُمَيدٌ،
ــ
أخضر لأنها لباس أهل الجنة، وقال ابن بطال: هي من برود اليمن تصنع من قطن وكانت أشرف الثياب عندهم كذا في فتح الباري، وقال النووي: هي ثياب من كتان أو قطن محبرة أي مزينة، والتحبير التزيين والتحسين ويقال ثوب حبرة على الوصف وثوب حبرة على الإضافة وهو أكثر استعمالًا، والحبرة مفردة والجمع حبر وحبرات اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٢٤]، والبخاري [٥٨١٣]، وأبو داود في اللباس [٤٠٦٠]، والترمذي في اللباس [١٧٨٧]، والنسائي في الزينة [٥٣١٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٣٠١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي) هشام الدستوائي (عن قتادة عن أنس) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هشام لهمام (قال) أنس كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ الحبرة) بالنصب والرفع اهـ مرقاة، وفيه أيضًا قال ميرك وللرواية على ما صححه الجزري في تصحيح المصابيح رفع الحبرة على أنها اسم كان مؤخرًا وأحب خبرها مقدمًا ويجوز أن يكون بالعكس وهو الذي صححوه في أكثر نسخ الشمائل. قلت: وهو الظاهر المتبادر اهـ والأول أرجح لأن أحب وصف فهو أولى بكونه محكومًا به والله أعلم اهـ ذهني.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٣٠٢ - (٢٠٤٢) (١٠٨) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأيلي، صدوق، من (٩) (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا حميد) بن هلال بن هبيرة العدوي الهلالي البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩)
стр. 8953
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَينَا إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ. وَكِسَاء مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ. قَال: فَأَقْسَمَتْ بِاللهِ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ في هذَينِ الثَّوْبَينِ.
٥٣٠٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَلِي بْنُ حُجْرٍ
ــ
أبواب (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (قال) أبو بردة (دخلت على عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (فأخرجت) عائشة (إلينا إزارًا غليظًا) أي ثخينًا (مما) أي من القماش الذي (يصنع) وينسج (باليمن) والإزار ثوب يستر به أسافل البدن من غير خياطة، والرداء ما يستر به أعالي البدن وأول من لبسها إسماعيل ﵇، كما مر في خطبة عمر بن الخطاب ﵁ (و) أخرجت أيضًا إلينا (كساء) أي لحافًا (من) الأكسية (التي يسمونها الملبدة) بضم الميم وتشديد الموحدة المفتوحة من التلبيد، قال القرطبي: والملبد هو الذي تركب خمله حتى صار كاللبد اهـ، قال النووي: قال العلماء الملبد بفتح الباء المشددة هو المرقع يقال لبدت القميص ألبده بالتخفيف فيهما، ولبدته ألبده بالتشديد كذلك، وقيل هو الذي ثخن وسطه حتى صار كاللبد اهـ.
وهذا يدل على أنه ﷺ في غاية الزهادة ونهاية الإعراض عن الدنيا وأمتعتها والرضاء بأقل مما يكون من أمرها والله أعلم (قال) أبو بردة (فأقسمت) عائشة (بالله) الذي لا إله إلا هو (أن رسول الله ﷺ قبض) روحه وتوفي (في هذين الثوبين) تعني الإزار والكساء تعني توفي رسول الله ﷺ وهو لابس هذين الثوبين، والمراد التنبيه على ما كان عليه رسول الله ﷺ من سذاجة العيش وبساطته وتواضعه في اللباس.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس باب الأكسية والخمائص [٥٨/ ٨]، وأبو داود في اللباس [٤٠٣٦]، والترمذي في اللباس [١٧٢٣]، وابن ماجه في اللباس [٣٥٩٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٣٠٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني علي بن حجر) بتقديم الحاء المهملة، ابن إياس
стр. 8954
السَّعْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَيعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَال ابْن حُجْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. قَال: أَخْرَجَتْ إِلَينَا عَائِشَةُ إِزَارًا وَكِسَاءَ مُلَبَّدًا. فَقَالتْ: في هذَا قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ .
قَال ابْنُ حَاتِمٍ في حَدِيثِهِ: إِزَارًا غَلِيظًا.
٥٣٠٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَال: إِزَارًا غَلِيظًا
ــ
(السعدي) المروزي، ثقة، من (٩) (ومحمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (ويعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي الدورقي أبو يوسف البغدادي، ثقة، من (١٠) (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن) إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، أبي بشر البصري، ثقة، من (٨) (قال ابن حجر حدثنا إسماعيل عن أيوب) السختياني العنزي البصري (عن حميد بن هلال) العبدي البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لسليمان بن المغيرة (قال) أبو بردة (أخرجت إلينا عائشة) رضي الله تعالى عنها من خزانتها (إزارًا وكساءً ملبدًا) أي ملزقًا مجمعًا من رقاع (فقالت) عائشة (في هذا) اللباس الذي أخرجته إليكم (قبض) أي توفي (رسول الله ﷺ . قال ابن حاتم في حديثه: إزارًا غليظًا) أي ثخينًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٣٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن أيوب) السختياني العنزي البصري، ثقة، من (٥) (بهذا الإسناد) يعني عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن عائشة، غرضه بيان متابعة معمر لإسماعيل ابن علية، وساق معمر (مثله) أي مثل حديث ابن علية (و) لكن خالف معمر لإسماعيل ابن علية فـ (قال) أي معمر في روايته (إزارًا غليظًا) أي لم يقل إزارًا وكساء ملبدًا كما قاله ابن علية.
стр. 8955
٥٣٠٥ - (٣٠٤٣) (١٠٩) وحدّثني سُرَيجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أبِيهِ. ح وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ. أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ، وَعَلَيهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها ﵂ فقال:
٥ ٥٣٠ - (٣٠٤٣) (١٠٩) (وحدثني سريج بن يونس) بن إبراهيم المروزي الأصل البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني مولاهم أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار (٩) روى عنه في (١٢) بابا (عن أبيه) زكرياء بن أبي زائدة، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٣) بابا (خ وحدثني إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي الرازي، ثقة، من (١٠) (حدثنا) يحيى بن زكرياء (بن أبي زائدة) الهمداني الكوفي (ح وحدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) الشيباني المروزي الإمام في الحديث والفروع، ثقة إمام حجة، من (١٠) (حدثنا يحيى بن زكرياء) ابن أبي زائدة، قال يحيى في السندين الأخيرين جميعًا (أخبرني أبي) زكرياء بن أبي زائدة (عن مصعب بن شيبة) بن جبير بن شيبة بن عثمان بن طلحة الحجبي المكي، قال أحمد: روى أحاديث مناكير، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا يحمدونه وليس بالقوي، وقال في التقريب: لين الحديث، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب، ولا يقدح في مسلم روايته عنه إنما روى عنه في الشواهد لا في الأصول (عن صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية المدنية لها رؤية، روى عنها في (٥) أبواب (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذه الأسانيد من سداسياته (قالت) عائشة (خرج النبي ﷺ من بيته إلى المسجد (ذات غداة) بكرة من البكور، والغداة أول النهار ولفظ ذات مقحم كقولهم ذات يوم أو ذات ليلة (وعليه) ﷺ (مرط مرحل) منسوج (من شعر أسود) أما (المرط) فبكسر الميم وإسكان الراء يجمع على مروط وهو كساء مربع يكون تارة من صوف وتارة من شعر أو كتان أو خز، قال الخطابي: هو كساء يؤتزر به وقال النضر: لا يكون المرط إلا درعًا ولا يلبسه إلا النساء ولا يكون إلا أخضر
стр. 8956
٥٣٠٦ - (٢٠٤٤) (١١٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كَانَ وسَادَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، الَّتِي يَتَّكِئُ عَلَيهَا، مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ
ــ
وهذا الحديث يرد عليه، وأما قوله (مرحل) فهو بفتح الراء وفتح الحاء المهملة المشددة هذا هو الصواب الذي رواه الجمهور وضبطه المتقنون ومعناه عليه صورة رحال الإبل ولا بأس بهذه الصورة وإنما يحرم تصوير الحيوان اهـ نووي. وقال الخطابي: المرحل الذي فيه خطوط وهذا يدل على أنه ﷺ لا رغبة له بفاخر الثياب في الدنيا ويكتفي بما يحصل المقصود والله أعلم. وحكى القاضي أن بعضهم رواه مرجل بالجيم وهو الذي عليه صورة الرجال، وقيل الذي عليه صورة المراجل وهو القدور ومنه قالوا مرط مراجل بالإضافة والصواب الأول.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٦٢]، وأبو داود [٤٠٣٢]، والترمذي [٢٨١٤].
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٣٠٦ - (٢٠٤٤) (١١٠) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا، نسبة إلى كلاب إخوة رؤاس من قيس غيلان (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (قالت) عائشة (كان وسادة) وفي رواية وساد بالتذكير (رسول الله ﷺ التي يتكئ عليها) صفة كاشفة للوسادة لأن الوسادة ما يتوسد عليه أي يتكأ عليه ويجعل تحت الرأس اهـ مفهم (من أدم) أي من جلد مدبوغ (حشوها) أي حشو تلك الوسادة أي ما يحشى ويملأ فيها (ليف) أي ليف النخل وهو قشره وخيطه الذي ينشق عن أغصان النخل تعني كانت وسادته محشوة بالليف، وفي الحديث اتخاذ الوسائد والاتكاء عليها واتخاذ الفرش المحشوة للنوم عليها واستعمال الأدم وهي الجلود، وفيه إيذان بكمال زهده ﷺ اهـ من الأبي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الرقاق، باب كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه وتخليهم عن الدنيا [٦٤٥٦]، وأبو داود في
стр. 8957
٥٣٠٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، الَّذِي يَنَامُ عَلَيهِ، أَدَمًا حَشْوُهُ لِيفٌ.
٥٣٠٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. كِلاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، وَقَالا: ضِجَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ــ
اللباس في الفرش [٤١٤٦ و ٤١٤٧]، والترمذي في اللباس باب ما جاء في فراش النبي ﷺ [١٧٧١]، وابن ماجه في الزهد باب ضجاع آل محمد ﷺ [٤٢٠٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٣٠٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني علي بن حجر) بن إياس (السعدي) المروزي، ثقة، من (٩) (أخبرنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة علي بن مسهر لعبدة بن سليمان (قالت) عائشة (إنما) أداة حصر بمعنى ما النافية، وإلا المثبتة أي ما (كان فراش رسول الله ﷺ الذي ينام عليه) إلا (أدمًا) أي جلدًا مدبوغًا، والأدم بفتحتين جمع أديم وهو الجلد المدبوغ (حشوه) أي محشو ذلك الفراش (ليف) أي قشور النخل، وقيل الليف شجر يشبه ثمره ثمر الخيار إذا يبس يخرج منه خيوط تجعل حشو مخدة أو غطاء إناء أي إبريق يصب منه ماء الشرب كإبريق اليمانيين الذين يبيعون ماء زمزم في الحرمين في العصر الأول.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
٥٣٠٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) عبد الله (بن نمير ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (كلاهما) أي كل من ابن نمير وأبي معاوية رويا (عن هشام بن عروة بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة، غرضه بيان متابعتهما لعلي بن مسهر (و) لكن (قالا) أي قال ابن نمير وأبو معاوية في روايتهما (ضجاع رسول الله ﷺ بدل
стр. 8958
في حَدِيثِ أَبِي مُعَاويةَ: يَنَامُ عَلَيهِ.
٥٣٠٩ - (٢٠٤٥) (١١١) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌ والنَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - (قَال عَمْرٌو وَقُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا. وَقَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا) سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَال لِي رَسُولُ الله ﷺ ، لَمَّا تَزَوَّجْتُ "أتَخَذْتَ أَنمَاطًا؟ " قُلْتُ: وَأنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ قَال: "أَمَا
ــ
قول ابن مسهر فراش رسول الله ﷺ وأيضًا (في حديث أبي معاوية) وروايته لفظة (ينام عليه) بدل قول ابن مسهر الذي ينام عليه يعني ذكر الصلة بلا ذكر الموصول، والضجاع بكسر الضاد ما يضجع ويرقد عليه وهو الفراش، وقول ابن عباس المتقدم في الصلاة فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ في طولها معناه أنهم وضعوا رؤوسهم على الوسادة على تلك الصفة وعبر عن ذلك بالاضطجاع اهـ مفهم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال:
٥٣٠٩ - (٢٠٤٥) (١١١) (حدثنا قتيبة بن سعيد وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (واللفظ لعمرو) الناقد (قال عمرو وقتيبة حدثنا وقال إسحاق أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن) محمد (بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير ابن عبد العزى القرشي التيمي المدني، ثقة، من (٣) (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من رباعياته (قال) جابر (قال لي رسول الله ﷺ لما تزوجت أتخذت) بفتح همزة الاستفهام الاستخباري، وحذف همزة الوصل كما في قوله تعالى: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ والله أعلم، وفي رواية البخاري والترمذي (هل لكم من أنماط) أي هل اتخذت وهيأت لزواجك (أنماطًا) جمع نمط بفتح النون والميم وهو ظهارة الفراش يسمى الآن شرشفًا، وقيل ظهر الفراش، ويطلق أيضًا على بساط لطيف له خمل يجعل على الهودج وقد يجعل سترًا كذا في شرح النووي، والظهارة ضد البطانة، قال جابر (قلت) له ﷺ في جواب استفهامه (وأنى لنا أنماط) أي من أين يكون لنا أنماط، والاستفهام لاستبعاد حصول الأنماط لهم فـ (قال) له رسول الله ﷺ (أما) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبه واستمع ما أقول لك
стр. 8959
إِنَّهَا سَتَكُونُ".
٥٣١٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: لَمَّا تَزَوَّجْتُ قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتخَذْتَ أَنْمَاطًا؟ " قُلْتُ: وَأَنى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ قَال: "أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ".
قَال جَابِرْ: وَعِنْدَ امْرَأَتِي نَمَطٌ. فَأنَا أَقُولُ: نَحِّيهِ
ــ
(إنها) أي إن الأنماط (ستكون) وتوجد لكم وتتمتعون بها حين فتحت عليكم الدنيا.
وفي قوله (إنها ستكون) علم من أعلام نبوته ﷺ فإنه أخبر عن غيب فوجد كما أخبر والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٩٤]، والبخاري في مواضع منها في النكاح في باب الأنماط ونحوها للنساء [٥١٦١]، وأبو داود في اللباس، باب في الفروش [٤١٤٥]، والترمذي في الأدب، باب الرخصة في الأنماط [٢٧٧٤]، والنسائي في النكاح، باب الأنماط [٣٣٨٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٣١٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (عن محمد بن المنكدر) التيمي المدني (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لسفيان بن عيينة (قال) جابر (لما تزوجت قال لي رسول الله ﷺ أتخذت) أي هل اتخذت وجعلت لزواجك (أنماطًا) والأنماط جمع نمط، قال الخليل: هو ظهارة الفراش، وقال ابن دريد: هو ما يستر به الهودج وهو في حديث عائشة ثوب سترت بها سهوتها وهو القرام أيضًا كما جاء في حديث عائشة وقد يكون من حرير وغيره، وقد يسمى نمرقة في بعض طرق حديث عائشة، وقد عبر عنه بالستر في حديثها وهذا كله يدل على أنها أسماء لمسمى واحد وسيأتي حديث عائشة قريبًا إن شاء الله تعالى: قال جابر (قلت) له ﷺ (وأنى لنا أنماط قال أما إنها ستكون) وفيه معجزة للنبي ﷺ (قال جابر: وعند امرأتي نمط) قد تقدم ذكر اسمها (فأنا أقول) لها (نحيه) أي بعديه
стр. 8960
عَنِّي. وَتَقُول: قَدْ قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِنهَا سَتَكُونُ".
٥٣١١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ: فَأَدَعُهَا.
٥٤١٩ - (٤١) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ؛
ــ
(عني) وأخرجيه من بيتي، إنما كره جابر اتخاذ الأنماط تنزهًا لكونها من زينة الدنيا (وتقول) هي (قد قال رسول الله ﷺ إنها ستكون) فهي حلال، وبهذا استدلت امرأة جابر على جواز اتخاذ الأنماط، واعترض عليه الحافظ في الفتح [٦/ ٦٣٠] بأن الإخبار بأن الشيء سيكون لا يقتضي إباحته إلا إن استدل المستدل به على التقرير فيقول أخبر الشارع بأنه سيكون ولم ينه عنه فكأنه أقر اهـ.
وعبارة القرطبي هنا (وقول جابر لامرأته نحي نمطك عني) فإنما كان ذلك كراهة له مخافة الترفة في الدنيا والميل إليها لا لأنه حرير لأنه ليس في الحديث ما يدل عليه واستدلالها عليه بقوله ﷺ أما إنها ستكون هو استدلال بتقرير النبي ﷺ على اتخاذ الأنماط لأنه لما أخبر بأنها ستكون ولم ينه عن اتخاذها دل ذلك على جواز الاتخاذ اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٣١١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي الأزدي البصري (حدثنا سفيان) الثوري (بهذا الإسناد) يعني عن ابن المنكدر عن جابر، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن لوكيع (و) لكن (زاد) عبد الرحمن على وكيع لفظة (فأدعها) بتقدير همزة الاستفهام المحذوفة مع مدخولها أي ألا تنحيها فأدعها أي فأتركها على حالها فأنا لا أتركها حتى تزيلها وتنحيها عنا.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لجابر بن عبد الله ﵄ فقال:
٥٣١٢ - (٢٠٤٦) (١١٢) (حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم الفهمي المصري (حدثني أبو هانئ)
стр. 8961
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ يَقُولُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال لَهُ: "فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ. وَفِرَاشٌ لا مْرَأَتِهِ. وَالثَّالِثُ لِلضَّيفِ. وَالرَّابعُ لِلشيطَانِ"
ــ
الخولاني حميد بن هانئ المصري، لا بأس به، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (أنه سمع أبا عبد الرحمن) الحبلي المعافري عبد الله بن يزيد المصري (يقول) أي يحدث (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مصريون إلا جابرًا (أن رسول الله ﷺ قال له "فراش للرجل وفراش لامرأته والثالث للضيف والرابع للشيطان") قال القرطبي: وهذا دليل على جواز اتخاذ الإنسان من الفرش والآلة ما يحتاج إليه ويترفه به، وهذا الحديث إنما جاء مبينًا لعائشة ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه ويترفه من الفرش لأن الأفضل أن يكون له فراش يختص به ولامرأته فراش فقد كان ﷺ لم يكن له إلا فراش واحد في بيت عائشة، وكان فراشًا ينامان عليه في الليل ويجلسان عليه في النهار، وأما فراش الضيف فيتعين للمضيف إعداده له لأنه من باب إكرامه والقيام بحقه ولأنه لا يتأتى له شرعًا الاضطجاع ولا النوم مع المضيف وأهله على فراش واحد.
ومقصود هذا الحديث أن الرجل إذا أراد أن يتوسع في الفرش فغايته ثلاث والرابع لا يحتاج إليه فهو من باب السرف. وفقه هذا الحديث ترك الإكثار من الآلات والأمور المباحة والترفه بها وأن يقتصر على حاجته، ونسبة الرابع للشيطان ذم له لكن لا يدل على تحريم اتخاذه وإنما هذا من باب قوله ﷺ : "إن الشيطان يستحل الطعام الذي لا يذكر اسم الله عليه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه" ولا يدل ذلك على التحريم لذلك الطعام والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
وقوله (فراش للرجل) سوغ الابتداء بالنكرة وصفه بصفة محذوفة دل عليها قوله والثالث للضيف والرابع للشيطان تقديرها فراش واحد كاف للرجل أفاده الطيبي. قوله (والرابع للشيطان) أي لأنه يرتضيه ويأمر به فكأنه له أو لأنه إذا لم يحتج إليه كان مبيته ومقيله وهو الأولى فإنه مع إمكان الحقيقة لا وجه للعدول إلى المجاز اهـ مرقاة، وقال النووي: وأما تعديد الفراش للزوج والزوجة فلا بأس به لأنه قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض ونحوه اهـ.
стр. 8962
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في اللباس باب في الفراش [٤١٤٢]، والنسائي في النكاح باب الفرش [٣٣٨٥].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ثمانية، الأول حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث عائشة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والخامس حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد، والسادس حديث عائشة الثالث ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والسابع حديث جابر الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثامن حديث جابر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم.
***
стр. 8963
٦٧٠ - (١٤) باب إثم من جر ثوبه خيلاء وإثم من تبختر في مشيه، وتحريم خاتم الذهب على الرجال، ولبس النبي ﷺ وخلفائه من بعده خاتمًا من ورق نقشه محمد رسول الله واتخاذه لما أراد أن يكتب إلى العجم
٥٣١٣ - (٣٠٤٧) (١١٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِع وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ وَزَيدِ بْنِ أَسْلَمَ. كُلُّهُمْ يُخْبِرهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ"
ــ
٦٧٠ - (١٤) باب إثم من جر ثوبه خيلاء وإثم من تبختر في مشيه، وتحريم خاتم الذهب على الرجال، ولبس النبي ﷺ وخلفائه من بعده خاتمًا من ورق نقشه محمد رسول الله واتخاذه لما أراد أن يكتب إلى العجم
٥٣١٣ - (٣٠٤٧) (١١٣) حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع وعبد الله بن دينار) المدنيين كلاهما مَوْلَيَانِ لابن عمر (وزيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب المدني كلهم) أي كل من الثلاثة (يخبره) أي يخبر مالك بن أنس (عن ابن عمر) ﵄. وهذا من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال لا ينظر الله) نظر رحمة (إلى من جر) وسحب (ثوبه) وقميصه وكذا الإزار والسراويل على الأرض (خيلاء) أي تكبرًا وإعظامًا لنفسه على غيره، قال النووي: ومعنى لا ينظر الله إليه أي لا ينظر إليه نظر رحمة بل ينظر إليه نظر غضب ومقت وسخط، قال العلماء: الخيلاء بالمد والمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد وهو حرام يقال خال خالًا واختال اختيالًا إذا تكبر وهو رجل خال أي متكبر وصاحب خال أي صاحب كبر اهـ نووي. فعلى هذا المعنى فالحديث محمول على المستحل أو على الزجر، ويحتمل أن يراد به لا ينظر إليه نظر لطف وعناية والله أعلم. قال السنوسي: لا فرق في ذلك بين الثوب والإزار والقميص والعمامة وإنما خص الإزار في بعض الأحاديث لأنه أكثر ما كان الجر فيه في عهده ﷺ والمنع إنما هو في حق الرجل خاصة اهـ منه.
وقوله (خيلاء) بضم الخاء، وقيل بكسرها وفتح الياء وبالمد فيهما أي تكبرًا
стр. 8964
٥٣١٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثنَا هَارُونُ
ــ
وإعجابًا بنفسه، وقال الراغب: الخيلاء التكبر ينشأ عن فضيلة يتراآها الإنسان من نفسه والتخيل تصوير خيال الشيء في النفس كذا في فتح الباري [١٠/ ٢٥٣]، وهذا الحكم عام للرداء والإزار والقميص والسراويل والعمامة ولا يجوز جر شيء منها، والجر في كل منها بحسبه كما هو مبين عندهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٦٩]، والبخاري أخرجه في أبواب كثيرة منها في اللباس [٥٧٩١]، وأبو داود في اللباس [٤٠٨٥]، والنسائي في الزينة [٥٣٢٧ و ٥٣٢٨]، وابن ماجه في اللباس [٣٦١٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٣١٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة ح وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (ح وحدثنا محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم أبو قدامة النيسابوري، ثقة مأمون، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا) أي قال كل من ابن المثنى وابن سعيد (حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي البصري (وهو القطان) ثقة، من (٩) (كلهم) أي كل من عبد الله بن نمير وأبي أسامة ويحيى القطان رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من (٥) (ح وحدثنا أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (قالا حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا زهير بن حرب حدثنا إسماعيل) ابن علية (كلاهما) أي كل من حماد وإسماعيل رويا (عن أيوب) السختياني (ح حدثنا قتيبة) بن سعيد (و) محمد (ابن رمح عن الليث بن سعد) المصري (ح وحدثنا هارون) بن سعيد بن
стр. 8965
الأيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أُسَامَةُ. كُلُّ هؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَزَادُوا فِيهِ "يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٥٣١٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَنَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثِيَابَهُ مِنَ الْخُيَلاءِ، لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"
ــ
الهيثم التميمي (الأيلي) أبو جعفر نزيل مصر (حدثنا) عبد الله (بن وهب) المصري (حدثنا أسامة) بن زيد الليثي المدني (كل هولاء) أي كل من عبيد الله بن عمر وأيوب السختياني وليث بن سعد وأسامة بن زيد رووا (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذه الأسانيد كلها من خماسياته إلا سند ليث بن سعد فإنه من رباعياته، وغرضه بسوقها بيان متابعة هؤلاء الأربعة لمالك بن أنس وساقوا كلهم (بمثل حديث مالك) بن أنس لفظًا ومعنى (و) لكن (زادوا فيه) أي في ذلك المثل أي في آخره لفظة (يوم القيامة) يعني قالوا (لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء يوم القيامة).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٣١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني عمر بن محمد) ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني ثم العسقلاني، ثقة، من (٦) (عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري المدني، ثقة، من (٣) (و) عن (سالم بن عبد الله) بن عمر، ثقة، من (٣) (و) عن (نافع) مولى ابن عمر كل من الثلاثة رووا (عن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمر بن محمد لمالك في الرواية عن نافع وفي الرواية عن عبد الله بن عمر بالنسبة إلى روايته عن أبيه، وعن سالم ولكنها متابعة ناقصة (أن رسول الله ﷺ قال إن الذي يجر ثيابه) على الأرض (من) أجل (الخيلاء) والتكبر (لا ينظر الله إليه يوم القيامة) نظر رحمة بل ينظر إليه نظر غضب.
следующие страницы →