Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8961–9000 · переход к 8966.
стр. 8961
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ يَقُولُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال لَهُ: "فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ. وَفِرَاشٌ لا مْرَأَتِهِ. وَالثَّالِثُ لِلضَّيفِ. وَالرَّابعُ لِلشيطَانِ"
ــ
الخولاني حميد بن هانئ المصري، لا بأس به، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (أنه سمع أبا عبد الرحمن) الحبلي المعافري عبد الله بن يزيد المصري (يقول) أي يحدث (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مصريون إلا جابرًا (أن رسول الله ﷺ قال له "فراش للرجل وفراش لامرأته والثالث للضيف والرابع للشيطان") قال القرطبي: وهذا دليل على جواز اتخاذ الإنسان من الفرش والآلة ما يحتاج إليه ويترفه به، وهذا الحديث إنما جاء مبينًا لعائشة ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه ويترفه من الفرش لأن الأفضل أن يكون له فراش يختص به ولامرأته فراش فقد كان ﷺ لم يكن له إلا فراش واحد في بيت عائشة، وكان فراشًا ينامان عليه في الليل ويجلسان عليه في النهار، وأما فراش الضيف فيتعين للمضيف إعداده له لأنه من باب إكرامه والقيام بحقه ولأنه لا يتأتى له شرعًا الاضطجاع ولا النوم مع المضيف وأهله على فراش واحد.
ومقصود هذا الحديث أن الرجل إذا أراد أن يتوسع في الفرش فغايته ثلاث والرابع لا يحتاج إليه فهو من باب السرف. وفقه هذا الحديث ترك الإكثار من الآلات والأمور المباحة والترفه بها وأن يقتصر على حاجته، ونسبة الرابع للشيطان ذم له لكن لا يدل على تحريم اتخاذه وإنما هذا من باب قوله ﷺ : "إن الشيطان يستحل الطعام الذي لا يذكر اسم الله عليه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه" ولا يدل ذلك على التحريم لذلك الطعام والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
وقوله (فراش للرجل) سوغ الابتداء بالنكرة وصفه بصفة محذوفة دل عليها قوله والثالث للضيف والرابع للشيطان تقديرها فراش واحد كاف للرجل أفاده الطيبي. قوله (والرابع للشيطان) أي لأنه يرتضيه ويأمر به فكأنه له أو لأنه إذا لم يحتج إليه كان مبيته ومقيله وهو الأولى فإنه مع إمكان الحقيقة لا وجه للعدول إلى المجاز اهـ مرقاة، وقال النووي: وأما تعديد الفراش للزوج والزوجة فلا بأس به لأنه قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض ونحوه اهـ.
стр. 8962
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في اللباس باب في الفراش [٤١٤٢]، والنسائي في النكاح باب الفرش [٣٣٨٥].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ثمانية، الأول حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث عائشة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والخامس حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد، والسادس حديث عائشة الثالث ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والسابع حديث جابر الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثامن حديث جابر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم.
***
стр. 8963
٦٧٠ - (١٤) باب إثم من جر ثوبه خيلاء وإثم من تبختر في مشيه، وتحريم خاتم الذهب على الرجال، ولبس النبي ﷺ وخلفائه من بعده خاتمًا من ورق نقشه محمد رسول الله واتخاذه لما أراد أن يكتب إلى العجم
٥٣١٣ - (٣٠٤٧) (١١٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِع وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ وَزَيدِ بْنِ أَسْلَمَ. كُلُّهُمْ يُخْبِرهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ"
ــ
٦٧٠ - (١٤) باب إثم من جر ثوبه خيلاء وإثم من تبختر في مشيه، وتحريم خاتم الذهب على الرجال، ولبس النبي ﷺ وخلفائه من بعده خاتمًا من ورق نقشه محمد رسول الله واتخاذه لما أراد أن يكتب إلى العجم
٥٣١٣ - (٣٠٤٧) (١١٣) حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع وعبد الله بن دينار) المدنيين كلاهما مَوْلَيَانِ لابن عمر (وزيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب المدني كلهم) أي كل من الثلاثة (يخبره) أي يخبر مالك بن أنس (عن ابن عمر) ﵄. وهذا من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال لا ينظر الله) نظر رحمة (إلى من جر) وسحب (ثوبه) وقميصه وكذا الإزار والسراويل على الأرض (خيلاء) أي تكبرًا وإعظامًا لنفسه على غيره، قال النووي: ومعنى لا ينظر الله إليه أي لا ينظر إليه نظر رحمة بل ينظر إليه نظر غضب ومقت وسخط، قال العلماء: الخيلاء بالمد والمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد وهو حرام يقال خال خالًا واختال اختيالًا إذا تكبر وهو رجل خال أي متكبر وصاحب خال أي صاحب كبر اهـ نووي. فعلى هذا المعنى فالحديث محمول على المستحل أو على الزجر، ويحتمل أن يراد به لا ينظر إليه نظر لطف وعناية والله أعلم. قال السنوسي: لا فرق في ذلك بين الثوب والإزار والقميص والعمامة وإنما خص الإزار في بعض الأحاديث لأنه أكثر ما كان الجر فيه في عهده ﷺ والمنع إنما هو في حق الرجل خاصة اهـ منه.
وقوله (خيلاء) بضم الخاء، وقيل بكسرها وفتح الياء وبالمد فيهما أي تكبرًا
стр. 8964
٥٣١٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثنَا هَارُونُ
ــ
وإعجابًا بنفسه، وقال الراغب: الخيلاء التكبر ينشأ عن فضيلة يتراآها الإنسان من نفسه والتخيل تصوير خيال الشيء في النفس كذا في فتح الباري [١٠/ ٢٥٣]، وهذا الحكم عام للرداء والإزار والقميص والسراويل والعمامة ولا يجوز جر شيء منها، والجر في كل منها بحسبه كما هو مبين عندهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٦٩]، والبخاري أخرجه في أبواب كثيرة منها في اللباس [٥٧٩١]، وأبو داود في اللباس [٤٠٨٥]، والنسائي في الزينة [٥٣٢٧ و ٥٣٢٨]، وابن ماجه في اللباس [٣٦١٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٣١٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة ح وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (ح وحدثنا محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم أبو قدامة النيسابوري، ثقة مأمون، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا) أي قال كل من ابن المثنى وابن سعيد (حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي البصري (وهو القطان) ثقة، من (٩) (كلهم) أي كل من عبد الله بن نمير وأبي أسامة ويحيى القطان رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من (٥) (ح وحدثنا أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (قالا حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا زهير بن حرب حدثنا إسماعيل) ابن علية (كلاهما) أي كل من حماد وإسماعيل رويا (عن أيوب) السختياني (ح حدثنا قتيبة) بن سعيد (و) محمد (ابن رمح عن الليث بن سعد) المصري (ح وحدثنا هارون) بن سعيد بن
стр. 8965
الأيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أُسَامَةُ. كُلُّ هؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَزَادُوا فِيهِ "يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٥٣١٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَنَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثِيَابَهُ مِنَ الْخُيَلاءِ، لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"
ــ
الهيثم التميمي (الأيلي) أبو جعفر نزيل مصر (حدثنا) عبد الله (بن وهب) المصري (حدثنا أسامة) بن زيد الليثي المدني (كل هولاء) أي كل من عبيد الله بن عمر وأيوب السختياني وليث بن سعد وأسامة بن زيد رووا (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذه الأسانيد كلها من خماسياته إلا سند ليث بن سعد فإنه من رباعياته، وغرضه بسوقها بيان متابعة هؤلاء الأربعة لمالك بن أنس وساقوا كلهم (بمثل حديث مالك) بن أنس لفظًا ومعنى (و) لكن (زادوا فيه) أي في ذلك المثل أي في آخره لفظة (يوم القيامة) يعني قالوا (لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء يوم القيامة).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٣١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني عمر بن محمد) ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني ثم العسقلاني، ثقة، من (٦) (عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري المدني، ثقة، من (٣) (و) عن (سالم بن عبد الله) بن عمر، ثقة، من (٣) (و) عن (نافع) مولى ابن عمر كل من الثلاثة رووا (عن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمر بن محمد لمالك في الرواية عن نافع وفي الرواية عن عبد الله بن عمر بالنسبة إلى روايته عن أبيه، وعن سالم ولكنها متابعة ناقصة (أن رسول الله ﷺ قال إن الذي يجر ثيابه) على الأرض (من) أجل (الخيلاء) والتكبر (لا ينظر الله إليه يوم القيامة) نظر رحمة بل ينظر إليه نظر غضب.
стр. 8966
٥٣١٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيبَانِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كِلاهُمَا عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ وَجَبَلَةَ بْنِ سُحَيمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ.
٥٣١٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثنَا حَنْظَلَةُ. قَال:
ــ
وقوله (من الخيلاء) إشارة إلى علة التحريم فيستفاد منه أنه إن لم يكن الإسبال من الخيلاء لم يكن حرامًا لكنه مكروه لوجوه؛ منها السرف، ومنها عدم الأمن من التنجس والله أعلم. قال النووي: أجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء، وقد صح عن النبي ﷺ الإذن لهن ذراعًا والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٣١٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي (عن) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) أبي إسحاق الكوفي، ثقة، من (٥) (ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة كلاهما) أي كل من الشيباني وشعبة بن الحجاج رويا (عن محارب بن دثار) السدوسي الكوفي، ثقة، من (٤) (و) عن (جبلة بن سحيم) بمهملتين مصغرًا التيمي أبي سويرة الكوفي، ثقة، من (٣) كلاهما رويا (عن ابن عمر) ﵄ (عن النبي ﷺ وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة محارب وجبلة لمن روى عن ابن عمر وساقا (بمثل حديثهم) أي بمثل حديث نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم ومحمد بن زيد وسالم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٣١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا حنظلة) بن أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الأموي المكي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (قال) حنظلة
стр. 8967
سَمِعْتُ سَالِمًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٥٣١٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيمَانَ. حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: ثِيَابَهُ.
٥٣١٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَنَّاقٍ
ــ
(سمعت سالمًا) ابن عبد الله بن عمر (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حنظلة لعمر بن محمد في روايته عن سالم (قال) ابن عمر (قال رسول الله ﷺ : من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٣١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا إسحاق بن سليمان) القيسي مولاهم أبو يحيى الكوفي الرازي، ثقة، من (٩) (حدثنا حنظلة بن أبي سفيان قال) حنظلة (سمعت سالمًا قال: سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول) الحديث المذكور. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة إسحاق بن سليمان لعبد الله بن نمير ولكن في هذا السند علو، وساق إسحاق بن سليمان (مثله) أي مثل ما حدث عبد الله بن نمير عن حنظلة (غير أنه) أي لكن أن إسحاق بن سليمان (قال) في روايته من جر (ثيابه) بصيغة الجمع بدل قول ابن نمير من جر ثوبه بالإفراد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٣١٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي (حدثنا شعبة قال سمعت مسلم بن يناق) بفتح الياء وتشديد النون آخره قاف الخزاعي، ويقال له مسلم بن يسار أبا الحسن المكي والد الحسن بن مسلم، روى عن ابن عمر في
стр. 8968
يُحَدّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَجُرُّ إِزَارَهُ. فَقَال: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَانْتَسَبَ لَهُ. فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيثٍ. فَعَرَفَهُ ابْنُ عُمَرَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، بِأُذُنَيَّ هَاتَينِ، يَقُولُ: "مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ، لَا يُرِيدُ بِذلِكَ إِلَّا الْمَخِيلَةَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"
ــ
اللباس وابن عباس وغيرهما، ويروي عنه (م س) وشعبة وعبد الملك بن أبي سليمان وأبو يونس القشيري وغيرهم، له عندهما فرد حديث، وثقه النسائي وأبو زرعة، وقال ابن معين: مشهور، وقال ابن سعد: قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (يحدّث عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة مسلم بن يناق لمن روى عن ابن عمر (أنه) أي أن ابن عمر (رأى رجلًا يجر إزاره) لم أر أحدًا من الشراح عين اسم هذا الرجل، ووقع في مسند أبي عوانة [٥/ ٤٧٩] أنه من بني بكر، ولعل القصة تعددت ففي هذه أنه من بني ليث اهـ تنبيه المعلم (فقال) ابن عمر للرجل (ممن أنت) أيها الرجل أي من أي قبيلة أنت؟ (فانتسب له) أي فذكر الرجل نسبه لابن عمر (فإذا) هو (رجل من بني ليث) قبيلة مشهورة من العرب (فعرفه) أي فعرف (ابن عمر) ذلك الرجل أي عرف نسبه فـ (قال) له ابن عمر (سمعت رسول الله ﷺ بأذني) بتشديد الياء تثنية أذن (هاتين يقول من جر إزاره) على الأرض، قال المناوي: أي بسبب الخيلاء أي العجب والتكبر في غير حالة قتال الكفار اهـ وأما عنده فالتكبر جائز لأن هذا التكبر لكسر شوكتهم وإيقاع الخوف والرعب والمهابة عليهم، وكذا التكبر عند الصدقة مستثنى من هذا لأن التكبر عندها إظهار لعدم قدر ما بذله لأخيه عنده، وفي سنن أبي داود عن جابر أن رسول الله ﷺ كان يقول: "فأما الخيلاء التي يحب الله فاختيال الرجل عند القتال واختياله عند الصدقة" اهـ حالة كونه (لا يريد بذلك) الجر (إلا المخيلة) أي إلا الخيلاء والتكبر، والمخيلة بوزن عظيمة كما في فتح الباري [١٠/ ٢٥٣] وقال ابن التين: بوزن مفعلة ولعلها بفتح العين (فإن الله) سبحانه (لا ينظر إليه يوم القيامة) نظر رحمة لأنه تعرض ونازع لما هو مخصوص بالله تعالى، وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله تعالى: الكبر ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قذفته في النار".
стр. 8969
٥٣٢٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثنَا عَبْدُ الْمَلِكِ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي سُلَيمَانَ). ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ. ح وَحَدَّثنَا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيرٍ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ (يَعْنِي ابْنَ نَافِعٍ). كُلُّهُمْ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّ في حَدِيثِ أَبِي يُونُسَ: عَنْ مُسْلِمٍ، أَبِي الْحَسَنِ. وَفِي رِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا "مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ" وَلَمْ يَقُولُوا: ثَوْبَهُ.
٥٣٢١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٣٢٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان) ميسرة الفزاري الكوفي، صدوق، من (٥) (ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا أبو يونس) حاتم بن أبي صغيرة مسلم القشيري البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (ح وحدثنا) محمد بن أحمد (بن أبي خلف) اسم أبي خلف أيضًا محمد السلمي مولاهم نسبة إلى بني سليم أبو عبد الله البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر -بفتح النون وسكون المهملة - القيسي العبدي أبو زكرياء البغدادي، ثقة، من (٩) (حدثني إبراهيم يعني ابن نافع) المخزومي أبو إسحاق المكي، ثقة، من (٧) (كلهم) أي كل من عبد الملك وأبي يونس وإبراهيم بن نافع رووا (عن مسلم بن يناق) الخزاعي المكي (عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذه الأسانيد الثلاثة من خماسياته، غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لشعبة، وساقوا (بمثله) أي بمثل حديث شعبة (غبر أن) أي لكن أن (في حديث أبي يونس) وروايته (عن مسلم أبي الحسن) بزيادة أبي الحسن (وفي روايتهم جميعًا من جر إزاره) كما قاله شعبة (ولم يقولوا ثوبه) كما قاله غير شعبة ممن سبق.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٣٢١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي،
стр. 8970
وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ. قَالُوا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. قَال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: أَمَرْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ أَنْ يَسْأَلَ ابْنَ عُمَرَ. قَال: وَأَنَا جَالِسٌ بَينَهُمَا: أَسَمِعْتَ، مِنَ النَّبِيِّ ﷺ في الَّذِي يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلاءِ، شَيئًا؟ قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"
ــ
صدوق، من (١٠) (وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (١٠) (و) محمد بن أحمد (ابن أبي خلف) محمد السلمي البغدادي (وألفاظهم متقاربة) لا متماثلة وهو بمعنى قوله نحوه (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا ابن جريج قال سمعت محمد بن عباد بن جعفر) بن رفاعة بن أمية المخزومي المكي، ثقة، من (٣) (يقول أمرت مسلم بن يسار) المصري أبا عثمان الطنبذي -بكسر المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة آخره معجمة - وفي القاموس: طنبذ كقنفذ بلدة بمصر منها مسلم بن يسار الطنبذي تابعي محدث اهـ، ويقال له الإفريقي (مولى نافع بن عبد الحارث) الأنصاري كان رضيع عبد الملك بن مروان، مات سنة (١٠٠) مائة، وكان يعد خامس خمسة من فقهاء أهل البصرة، أي أمرته (أن يسأل ابن عمر قال) محمد بن عباد (وأنا جالس بينهما) أي بين ابن عمر وبين مسلم بن يسار أي أمرته أن يسأل ابن عمر عن جر الإزار فسأله فقال له في سؤاله (أسمعت) أي هل سمعت يا ابن عمر (من النبي ﷺ في الذي يجر إزاره من الخيلاء) أي لأجل الخيلاء والتكبر (شيئًا) من الوعيد (قال) ابن عمر في جوابه نعم (سمعته) ﷺ (يقول لا ينظر الله إليه يوم القيامة) نظر رحمة.
"فائدة"
مسلم بن يسار هذا روى عن ابن عمر وأبي هريرة وسفيان بن وهب الخولاني، ويروي عنه (من د ت ق) وبكر بن عمرو وشراحيل بن يزيد وحميد بن هانئ وغيرهم، قال أحمد: ثقة، وقال ابن معين: رجل صالح، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال ابن سعد: قالوا: كان ثقة فاضلًا عابدًا ورعًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: مقبول، من الرابعة كما تقدم في أوائل هذا الشرح في المقدمة. وهذا السند من
стр. 8971
٥٣٢٢ - (٢٠٤٨) (١١٤) حدّثني أَبو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ. فَقَال: "يَا عَبْدَ اللهِ، ارْفَعْ إِزَارَكَ" فَرَفَعْتُهُ. ثُمَّ قَال: "زِدْ" فَزِدْتُ. فمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ. فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَينَ؟ فَقَال: أَنْصَافِ السَّاقَينِ
ــ
خماسياته، غرضه بيان متابعة محمد بن عباد لمن روى عن ابن عمر.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث آخر له ﵁ فقال:
٥٣٢٢ - (٢٠٤٨) (١١٤) (حدثني أبو الطاهر حدثنا ابن وهب أخبرني عمر بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من (٦) (عن عبد الله بن واقد) بن عبد الله بن عمر العمري المدني، مقبول، من (٤) (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عمر (مررت على رسول الله ﷺ أي جاوزته وهو جالس (و) الحال أن (في إزاري استرخاء) أي نزول وطول (فقال) لي رسول الله ﷺ (يا عبد الله ارفع إزارك) أي شمرها إلى فوق (فرفعته) أي شمرته ورجعته إلى فوق (ثم) بعدما رفعته (قال) لي رسول الله ﷺ (زد) يا عبد الله في رفعه (فزدت) في رفعه وتشميره قال القرطبي: قوله ارفع إزارك يدل على أن هذا الاسترخاء منكر لا يقر عليه بل ينكر وإن أمكن أن يكون من فاعله غلطًا أو سهوًا. وقوله (زد) حمل له على الأحسن والأولى وهذا كما بينه في حديث آخر إذ قال "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعب وما أسفل من ذلك ففي النار" رواه أحمد [٣/ ٦]، وأبو داود [٤٠٩٣]، وابن ماجه [٣٤٧٢] قال ابن عمر (فما زلت أتحراها) أي أقصد الهيئة التي أمرني بها النبي ﷺ (بعد) أي بعد ذلك اليوم وأتحفظ عليها وأعتني بها يعني بها أزرته إلى نصف ساقيه كما قال في بقية الحديث اهـ من المفهم. قال عبد الله بن واقد (فقال بعض القوم) الحاضرين عند ابن عمر لم أر من ذكر أسماءهم أي قالوا لابن عمر (إلى أين) رفعته أي إلى أي محل رفعته (فقال) ابن عمر في جواب سؤالهم رفعته إلى (أنصاف الساقين) جمع النصف مع كونه اثنين للرجلين فرارًا من كراهة إضافة تثنية إلى تثنية لما فيه من الثقل أو
стр. 8972
٥٣٢٣ - (٢٠٤٩) (١١٥) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ محَمَّدٍ (وَهوَ ابْن زِيَادٍ)
ــ
من كراهة جمع تثنيتين فيما هو كالكلمة. قال السنوسي: إنما قال في الحديث (أنصاف الساقين) بصيغة الجمع ليشعر بالتوسعة لا التضييق فجعل النصف الحقيقي وما يقرب منه كل واحد منهما نصفًا من كل واحد من الساقين فجمع بحسب ذلك ليؤذن بأن فضيلة المستحب تحصل بالنصف وما يقرب منه، ويحتمل أن يكون جمع باعتبار جعل كل جزء من أجزاء النصف الحقيقي نصفًا تسمية للجزء باسم الكل وتكون نكتة العدول عن الحقيقة التي هي التشبيه على هذا الوجه إلى الجمع الذي هو مجاز لتضمن المضاف إليه المضاف فكره الجمع بين التثنيتين فيما هو كالشيء الواحد والوجه الأظهر اهـ. قوله (وإزارة) في حديث "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه" قال بعضهم: هو بكسر الهمزة بمعنى الحالة والهيئة كالجلسة أي الحالة والهيئة التي يرتضي بها في الائتزار هي أن يكون على هذه الصفة يقال ائتزر إزرة حسنة، والضمير فيما بينه راجع إلى ذلك الحد الذي تنتهي إليه الإزرة وما في قوله "وما أسفل من ذلك فهو في النار" موصولة صلتها محذوفة وهي كان وأسفل منصوب على أنه خبر لكان، ويجوز أن يرفع أسفل أي الذي هو أسفل من الإزار من الكعبين اهـ منه. قال النووي: أما القدر المستحب فيما ينزل إليه طرف القميص والإزار فنصف الساقين كما في حديث ابن عمر المذكور، وفي حديث أبي سعيد "أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من ذلك فهو في النار" فالمستحب نصف الساقين، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين فما نزل من الكعبين فهو ممنوع فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه. وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار فالمراد بها ما كان للخيلاء لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد اهـ. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر الأول ثانيًا بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
٥٣٢٣ - (٢٠٤٩) (١١٥) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري (حدثنا أبي حدثنا شعبة عن محمد وهو ابن زياد) الجمحي مولاهم أبي الحارث المدني ثم البصري، ثقة،
стр. 8973
قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ، وَرَأَى رَجُلًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَجَعَلَ يَضرِبُ الأَرْضَ بِرِجْلِهِ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَحْرَينِ، وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَ الأمَيرُ، جَاءَ الأمَيرُ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا".
٥٣٢٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا فحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ). ح وَحَدَّثنَاة ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا ابْن أَبِي عَدِيٍّ
ــ
من (٣) (قال سمعت أبا هريرة) وهذا السند من خماسياته (و) الحال أن أبا هريرة قد (رأى رجلًا يجر إزاره) على الأرض (فجعل) أي فلما رأى الرجل أبا هريرة جعل (الرجل) أي شرع (يضرب الأرض برجله) كالعسكر الذي قابل الأمير (وهو) أي والحال أن أبا هريرة (أمير على البحرين) ولاه عمر عليها، والبحران اسم بلدة معروفة بين البصرة وعمان لفظه لفظ التثنية (وهو) أي والحال أن الرجل (يقول جاء الأمير جاء الأمير) يريد أبا هريرة فقال أبو هريرة حين رآه يجر إزاره (قال رسول الله ﷺ : إن الله لا ينظر إلى من يجر إزاره بطرًا) أي كفرًا لنعمته وكبرًا، والبطر الأشر وهو عدم القيام بشكر النعمة وينجر معه الكبر، قال القسطلاني: وقوله (بطرًا) بموحدة وطاء مهملة مفتوحتين على وزن فرح منصوب على أنه مفعول لأجله أي لأجل البطر والتكبر وبكسر الطاء منصوب على الحالية اهـ. حالة كونه ذا بطر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في اللباس بدون ذكر قصة الرجل [٥٧٨٨].
قوله (وهو أمير على البحرين) استعمله عليها عمر ﵁ وأخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين (أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين فقدم بعشرة آلاف درهم فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال فمن أين لك؟ قال أبو هريرة: خيل نتجت، وأعطية تتابعت، وخراج رقيق لي. فنظر فوجدها كما قال، ثم دعا ليستعمله، فأبى، فقال: لقد طلب العمل من كان خيرًا منك، قال: إنه يوسف نبي الله ابن نبي الله، وأنا أبو هريرة ابن أميمة وأخشى ثلاثًا أن أقول بغير علم أر أقضي بغير حكم ويضرب ظهري ويشتم عرضي وينزع مالي) اهـ من التكملة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٣٢٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن بشار) البصري (حدثنا محمد يعني ابن جعفر) الهذلي البصري غندرًا (ح وحدثناه ابن المثنى حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي)
стр. 8974
كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ: كَانَ مَرْوَانُ يَسْتَخْلِفُ أَبَا هُرَيرَةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنَّى: كَانَ أَبُو هُرَيرَةَ يُسْتَخْلَفُ عَلَى الْمَدِينَةِ.
٥٣٢٥ - (٢٠٥٠) (١١٦) حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "بَينَمَا رَجُلٌ يَمْشِي، قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ الأَرْض،
ــ
السلمي أبو عمرو البصري (كلاهما) أي كل من ابني جعفر وإبراهيم رويا (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (بهذا الإسناد) يعني عن محمد بن زياد عن أبي هريرة، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة ابن جعفر وابن أبي عدي لمعاذ بن معاذ (و) لكن (في حديث ابن جعفر كان مروان) بن الحكم الأموي أمير المدينة (يستخلف أبا هريرة) على المدينة (وفي حديث ابن المثنى كان أبو هريرة يستخلف على المدينة) بالبناء للمفعول، وهذا بيان لمخالفة الرواة في موضع إمارة أبي هريرة، ورواية معاذ بن معاذ هي الراجحة لأن لها شاهدًا مما أخرجه عبد الرزاق عن ابن سيرين كما ذكرناه آنفًا.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٥٣٢٥ - (٢٠٥٠) (١١٦) (حدثنا عبد الرحمن بن سلام) - بتشديد اللام - ابن عبيد الله بن سالم (الجمحي) مولاهم أبو حرب البصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا الربيع يعني ابن مسلم) الجمحي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن محمد بن زياد) الجمحي مولاهم أبي الحارث المدني ثم البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من رباعياته (عن النبي ﷺ قال بينما) تقدم البحث عن بينما في أوائل الكتاب في مواضع كثيرة وهو نفس بين الذي وضع ظرفًا للزمان زيدت فيه ما أو الألف تلازم الإضافة إلى الجمل وتطلب جوابًا مقرونًا بإذا الفجائية (رجل) مبتدأ (يمشي) صفة له، وجملة (قد أعجبته جمته وبرداه) أي بردان له خبر لرجل، والجملة الاسمية مضاف إليه لبينما (إذ) فجائية رابطة لجواب بينما حرف لا محل لها من الإعراب، وجملة (خسف به الأرض) جواب بينما، وبينما متعلق به والمعنى بينما أوقات مشية رجل قد
стр. 8975
فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ حَتى تَقُومَ السَّاعَةُ"
ــ
أعجبته نفسه وبرداه فاجأه انخساف الأرض به (فهو) أي فذلك الرجل الآن (يتجلجل) أي يغوص (في الأرض) مقدارًا من المسافة (حتى تقوم الساعة).
قوله (بينما رجل) أي من الأمم السابقة كما سيأتي مصرحًا به في رواية أبي رافع في المتابعة الأخيرة من هذا الحديث، وذكر السهيلي في مبهمات القرآن أن اسمه (الهيزن) وأنه من أعراب فارس، وأخرجه الطبري في تاريخه وجزم الكلاباذي في معاني الأخبار بأنه قارون وكأن المستند في ذلك ما أخرجه الحارث بن أبي أسامة من حديث أبي هريرة وابن عباس بسند ضعيف جدًّا قالا: خطبنا رسول الله ﷺ فذكر الحديث الطويل وفيه "ومن لبس ثوبًا فاختال فيه خسف به من شفير جهنم فيتجلجل فيها لأن قارون لبس حلة فاختال فيها فخسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" كذا في فتح الباري [١٠/ ٢٦٥].
قوله (أعجبته جمته وبرداه) وإعجاب الرجل بنفسه أو جمته أو ثوبه هو ملاحظته لها بعين الكمال واستحسانها مع نسيان منة الله تعالى فإن رفعها على الغير واحتقره فهو الكبر المذموم، و (الجمة) -بضم الجيم وبتشديد الميم- من شعر الرأس ما سقط على المنكبين أو إلى أكثر، وأما الذي لا يتجاوز الأذنين فهو الوفرة (وبرداه) والبردان الرداء والإزار وهذا على طريقة تثنية العمرين والقمرين اهـ من المفهم (فهو يتجلجل في الأرض) أي يخسف به مع تحرك واضطراب قاله الخليل وغيره، والتجلجل والجلجلة الحركة مع صوت، وقال ابن دريد: كل شيء خلطت بعضه ببعض جلجلته، وقال ابن فارس: التجلجل أن يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد ويندفع من شق إلى شق فالمعنى فهو يتجلجل في الأرض أي ينزل فيها مضطربًا متدافعًا، قال الحافظ: ومقتضى هذا الحديث أن الأرض لا تأكل جسد هذا الرجل فيمكن أن يلغز به فيقال كافر لا يبلى جسده بعد الموت اهـ. قال القرطبي: ويفيد هذا الحديث ترك الأمن من تعجيل العقوبة والمؤاخذة على الذنوب وأن عجب المرء بنفسه وثوبه وهيئته حرام وكبيرة اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس [٥٧٨٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
стр. 8976
٥٣٢٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِنَحْو هذَا.
٥٣٢٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يَعْنِي الْحِزَامِيَّ) عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "بَينَمَا رَجُل يَتَبَخْتَرُ، يَمْشِي فِي بُرْدَيهِ، قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ،
ــ
٥٣٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي ح وحدثنا محمد بن بشار عن محمد بن جعفر ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم السلمي البصري (قالوا) أي قال كل من الثلاثة من معاذ ومحمد بن جعفر ومحمد بن إبراهيم حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين على التحديث عن شعبة (حدثنا شعبة عن محمد بن زياد) الجمحي المدني ثم البصري، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة شعبة للربيع بن مسلم (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وساق شعبة (بنحو هذا) الحديث ساقه الربيع بن مسلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٣٢٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام القرشي (يعني الحزامي) نسبة إلى حزام جده المذكور المدني لقبه قصي (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني أخي أبي لؤلؤة قاتل عمر ﵁ (عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم أبي داود المدني، ثقة، من (٣) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الأعرج لمحمد بن زياد (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال بينما رجل يتبختر) أي يختال ويتكبر صفة أولى لرجل (يمشي في برديه) أي في ردائه وإزاره صفة ثانية لرجل، وقوله (قد أعجبته نفسه) خبر لرجل أي قد أعظمته نفسه من غير علم بسببه لأن الإنسان إنما يتعجب عن الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفي عليه
стр. 8977
فَخَسَفَ اللهُ بِهِ الأَرْضَ. فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
٥٣٢٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ بنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هذَا مَا حَدَّثنَا أَبُو هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَينَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَينِ"، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ
ــ
سببه لأن التعجب لغة مطلق الانفعال أي التحرك، وفي اصطلاح النحاة انفعال يحدث في النفس عند الشعور بأمر خفي سببه ولذلك قالوا: إذا ظهر السبب بطل العجب. والفاء في قوله (فخسف الله به الأرض) نائبة مناب إذ الفجائية، والجملة الفعلية جواب بينما وجملة (فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة) معطوفة على جملة خسف؛ والمعنى بينما أوقات مشية رجل في برديه متبخترًا قد أعجبته نفسه فاجأ خسف الله به الأرض وتجلجله فيها إلى يوم القيامة، قال بعضهم: من التكبر الترفع في المجالس، والتقدم في الطرق، والغضب إذا لم يبدأ بالسلام، وجحد الحق إذا ناظر، والنظر إلى العامة كأنه ينظر إلى البهائم وغير ذلك فهذا كله يشمله الوعيد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٣٢٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن همام بن منبه) بن كامل بن سيج اليماني الصنعاني، ثقة، من (٤) (قال) همام (هذا) الحديث الذي أمليه عليكم من صحيفتي (ما حدثنا) به (أبو هريرة) ﵁ (عن رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة همام لعبد الرحمن الأعرج (فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها) قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (و) منها (قال رسول الله ﷺ بينما رجل) من الأمم السابقة (يتبختر) أي يتمايل بعطفيه (في بردين) أي في ردائه وإزاره اللتين كانتا من البرود اليمانية (ثم ذكر) همام (بمثله) أي بمثل حديث الأعرج.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا فقال:
стр. 8978
٥٣٢٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبلَكُمْ يَتَبَخْتَرُ فِي حُلَّةٍ".
ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِمْ.
٥٣٣٠ - (٢٠٥١) (١١٧) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ؛ أنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ
ــ
٥٣٢٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري البصري، ثقة، من كبار (١٠) (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من (٤) (عن أبي رافع) نفيع بن رافع الصائغ المدني مولى ابنة عمر بن الخطاب، نزيل البصرة، ثقة، من (٢) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي رافع لمحمد بن زياد والأعرج وهمام بن منبه (قال) أبو هريرة (سمعت رسول الله ﷺ يقول إن رجلًا ممن كان قبلكم) من الأمم (يتبختر في حلة) له أي في إزار ورداء له (ثم ذكر) أبو رافع (مثل حديثهم) أي مثل حديث هؤلاء الثلاثة المذكورين آنفًا.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٥٣٣٠ - (٢٠٥١) (١١٧) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري أبي مالك الأنصاري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن بشير بن نهيك) بالتكبير فيهما السدوسي أو السلولي أبي الشعثاء البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته (عن النبي ﷺ أنه نهى) الرجال نهي تحريم (عن) لبس (خاتم الدهب) والخاتم بفتح التاء بمعنى الطابع وهو ما يختم به وبكسرها اسم فاعل وإسناد الختم إليه مجاز، وقد أجمع العلماء شرقًا وغربًا
стр. 8979
٥٣٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنَّى. قَال: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ.
٥٣٣٢ - (٢٠٥٢) (١١٨) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ،
ــ
على تحريم اتخاذ الخاتم من الذهب للرجال دون النساء، وأما اتخاذه من فضة فمباح كذا قال الشراح، وروي في سنن الترمذي والنسائي أن النبي ﷺ قال: "أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٦٨]، والبخاري [٥٨٦٤]، والنسائي في الزينة باب حديث أبي هريرة والاختلاف على قتادة [٥١٨٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٣٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن النضر عن بشير عن أبي هريرة، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة محمد بن جعفر لمعاذ بن معاذ (وفي حديث ابن المثنى) وروايته (قال) قتادة (سمعت النضر بن أنس) ففيه تصريح سماع قتادة عن النضر فأزال به إيهام تدليسه فيما إذا روى بالعنعنة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس ﵃ فقال:
٥٣٣٢ - (٢٠٥٢) (١١٨) (حدثني محمد بن سهل) بن عسكر (التميمي) مولاهم البخاري نزيل بغداد، ثقة، من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة، من (١٠) (أخبرني محمد بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم المدني، ثقة، من (٧) (أخبرني إبراهيم بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني، ثقة، من
стр. 8980
عَنْ كُرَيبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ. فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَال: "يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ" فَقِيلَ لِلرَّجُلِ، بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَال: لَا. وَاللهِ، لَا آخُذُهُ أَبَدًا. وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ
ــ
(٦) (عن كريب) بن أبي مسلم رشدين (مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل) لم أر من ذكر اسمه (فنزعه) أي فنزع النبي ﷺ ذلك الخاتم من يد الرجل (فطرحه) أي طرح النبي ﷺ ذلك الخاتم ورماه، قال في المرقاة: وهذا أبلغ في باب الإنكار ولذا قدمه في قوله: "إذا رأى أحد منكم منكرًا فليغيره بيده .. "الحديث. قال النووي: فيه إزالة المنكر باليد لمن قدر عليها اهـ (وقال) رسول الله ﷺ بعد نزعه وطرحه من يد الرجل أ (يعمد أحدكم) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري وبكسر الميم من باب ضرب وفتحها من باب ضرب أي أيقصد أحدكم أيها المسلمون (إلى جمرة) وشعلة (من نار فيجعلها) أي فيلبس تلك الشعلة (في يده) قال الطيبي: فيه من التأكيد أنه أخرج الإنكاري مخرج الإخباري وعمم الخطاب بعد نزع الخاتم من يده وطرحه فدل على غضب شديد وتهديد فظيع كذا في المرقاة. قال القرطبي: وقوله ﷺ بعد نزع الخاتم من يد الرجل وطرحه "يعمد أحدكم إلى جمرة من نار" يدل على تغليظ التحريم وأن لباس خاتم الذهب من المنكر الذي يجب تغييره على من قدر (فقيل للرجل) أي لصاحب الخاتم أي قال بعض الحاضرين له (بعدما ذهب رسول الله ﷺ خد خاتمك) المطروح من الأرض و (انتفع به) بغير اللبس كبيع وهبة للنساء وهذا يدل على أنهم علموا أن المحرم إنما هو لبسه لا اتخاذه ولا الانتفاع به وهذا لا يختلف فيه في الخاتم فإن لباسه للنساء جائز وهذا بخلاف أواني الذهب والفضة فإن اتخاذها غير جائز لأنه لا يجوز استعمالها لأحد من النساء والرجال (قال) الرجل صاحب الخاتم (لا) آخذ ولا أنتفع به (والله لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله ﷺ وهذا مبالغة من صاحب الخاتم في اجتناب المنهي عنه إذ لو أخذه لجاز ولكن تركه تورعًا لمن أخذه من الضعفاء لأنه إنما
стр. 8981
٥٣٣٣ - (٢٠٥٣) (١١٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبِ. فَكَانَ يَجْعَلُ فَضَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ
ــ
نهاه عن لبسه خاصة لا عن التصرف فيه بغير اللبس اهـ من الأبي. قال القرطبي: وفي إبائه من أخذه مبالغة في طاعة رسول الله ﷺ فيكون الرجل قد نوى أن يدفع لمن يستحقه من المساكين لا أنه أضاعه فإنه ﷺ قد نهى عن إضاعة المال اهـ من المفهم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات الخمس.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر ﵃ فقال:
٥٣٣٣ - (٢٠٥٣) (١١٩) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ومحمد بن رمح) المصري (قالا أخبرنا الليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد (حدثنا ليث عن نافع عن عبد الله) بن عمر ﵃. وهذان السندان من رباعياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسم اصطنع) أي صلح لنفسه (خاتمًا من ذهب) له فص ولبسه، وزاد في رواية البخاري ونقش فيه محمد رسول الله (فكان) ﷺ (يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه) أي إذا لبس الخاتم، والفص بتثليث الفاء ما يركب في الخاتم من الحجارة النفيسة كاللؤلؤ والزبرجد والمرجان، والفتح فيها أفصح والموتدون يسمونه قلب الخاتم يجمع على فصوص وفصاص والفص. قال القرطبي: واصطناع النبي ﷺ خاتم الذهب ولبسه إياه كان ذلك قبل التحريم فهو من باب النسخ كما يدل عليه مساق الحديث، وهو مجمع على تحريمه على الرجال إلا ما روي عن أبي بكر بن عبد الرحمن وخباب وهو خلاف شاذ مردود بالنصوص وكل منهما لم يبلغه التحريم والله تعالى أعلم.
وقوله (فكان يجعل فصه في باطن كفه) لأنه أبعد عن الزهو وأصون للفص ولنقشه من التغير، ويجوز أن يجعل فصه من ظاهر الكف، وقد روي أن النبي ﷺ فعله، وجعله للخاتم في يده اليمنى يدل على جوازه وقد روي من حديث أنس أنه
стр. 8982
فَصَنَعَ النَّاسُ. ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَعَهُ. فَقَال: "إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هذَا الْخَاتَمَ وَأَجْعَلُ فَضَّهُ مِنْ دَاخِلٍ" فَرَمَى بِهِ. ثُمَّ قَال: "وَاللهِ، لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا" فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِيَحْيَى
ــ
تختم في الخنصر من اليد اليسرى رواه مسلم [٢٠٩٥] وكل جائز إلا أن مالكًا رأى أن التختم في الأيسر أولى لأن لباس الخاتم من الأفعال التي تُنَاوَلُ باليمين فيجعله في الشمال باليمين إذ ليس من الأفعال الخسيسة بل يتناوله قوله ﷺ "إذا لبستم وتوضأتم فابدؤوا بأيمانكم" اهـ من المفهم.
(فصنع) أي فاصطنع (الناس) الخواتيم لأنفسهم (ثم إنه) ﷺ (جلس) يومًا (على المنبر فنزعه) أي فخلع ذلك الخاتم من يده (فقال إني كنت ألبس هذا الخاتم) الذي اصطنعه من الذهب (وأجعل فصه من داخل) الكف، ففيه تنبيه على أن جعل الفص من داخل أولى لبعده عن التكبر كما مر آنفًا، وقوله (فرمى به) معطوف على قوله فنزعه (ثم) بعد نزعه ورميه (قال والله لا ألبسه أبدًا) ولا شك أن اصطناعه ﷺ خاتمًا من ذهب ولبسه قبل أن يعلم له ﷺ حرمته ثم لما أعلم أن لبسه حرام نزعه ونبذه وحلف أن لا يلبسه أبدًا. وفي الزرقاني طرحه لتحريم لبس الذهب حينئذ على الرجال أو لكراهة مشاركتهم له أو لما رأى من زهوهم بلبسه اهـ وجعل فصه في باطن كفه لأنه أبعد من الإعجاب والزهو والله أعلم (فنبذ) أي طرح (الناس خواتيمهم .. ولفظ الحديث) المذكور (ليحيى) بن يحيى، وأما محمد بن رمح وقتيبة فرويا نحوه.
قوله (وأجعل فصه من داخل) قال السنوسي: ليس في لبسه على هذا الوجه أمر منه ﷺ لكن الاقتداء به حسن فيجوز جعل الفص في البطن والظهر وعمل السلف بالوجهين وممن جعله في الظهر ابن عباس، وقيل لمالك: أيجعل الفص في باطن اليد؟ قال: لا، يعني أنه ليس بلازم اهـ. قال في المرقاة: لعل وجه بعض السلف في المخالفة عدم بلوغهم الحديث المقتضي للمتابعة اهـ. قوله (فنبذ الناس خواتيمهم) قال النووي: فيه بيان ما كان عليه الصحابة ﵃ من المبادرة إلى امتثال أمره ﷺ ونهيه والاقتداء بأفعاله اهـ. والخواتيم هنا بالياء، قال في القاموس: الخاتم بفتح التاء وكسرها جمعه خواتم وخواتيم اهـ.
стр. 8983
٥٣٣٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ. حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهذَا الْحَدِيثِ، فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ: وَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس باب خواتيم الذهب [٥٨٦٥] وباب خاتم الفضة [٥٨٦٦] وفي مواضع كثيرة، وأبو داود في الخاتم باب ما جاء في اتخاذ الخاتم [٤٢١٨ و ٤٢١٩ و ٤٢٢٠] والترمذي في اللباس باب ما جاء في لبس الخاتم باليمين [١٧٤١]، والنسائي في الزينة باب خاتم الذهب [٥١٦٤] وفي مواضع أيضًا، وابن ماجه في اللباس باب النهي عن خاتم الذهب [٣٦٨٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٣٣٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي (ح وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي نسبة إلى هجيم بن عمرو كما في المغني أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (ح وحدثنا سهل بن عثمان) بن فارس الكندي العسكري، نزيل الري، ثقة، من (١٠) (حدثنا عقبة بن خالد) ابن عقبة السكوني نسبة إلى سكون بوزن صبور، حي من أحياء العرب، أبو مسعود الكوفي، صدوق، من (٨) روى عنه في (٥) أبواب (كلهم) أي كل من هؤلاء الأربعة المذكورين من محمد بن بشر ويحيى بن سعيد وخالد بن الحارث وعقبة بن خالد رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من (٥) (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ غرضه بسوق هذه الأربعة بيان متابعة عبيد الله لليث بن سعد، وساق عبيد الله (بهذا الحديث) الذي ذكره ليث بن سعد (في خاتم الذهب و) لكن (زاد) عبيد الله على ليث (في حديث عقبة بن خالد) وروايته لفظة (وجعله في يده اليمنى) يعني قال في روايته أن رسول الله ﷺ اصطنع خاتمًا من ذهب (وجعله في يده اليمنى) .. إلخ.
стр. 8984
٥٣٣٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ. حَدَّثَنَا أَنَسٌ (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ الأيلِيُّ. حَدَّثنَا ابْنُ وَهْبٍ. كُلُّهُمْ عَنْ أُسَامَةَ. جَمَاعتُهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ، نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيثِ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٣٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا أيوب) السختياني العنزي البصري، ثقة، من (٥) (ح وحدثنا محمد بن إسحاق) بن محمد بن عبد الرحمن المخزومي (المسيبي) -بضم الميم وفتح الياء المشددة نسبة إلى جده الأعلى المسيب بن أبي السائب- أبو عبد الله المدني، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا أنس يعني ابن عياض) بن ضمرة الليثي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (ح وحدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي، نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا حاتم) ابن إسماعيل الحارثي مولاهم أبو إسماعيل المدني كوفي الأصل، صدوق، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (ح وحدثنا هارون) بن سعيد بن الهيثم التميمي السعدي مولاهم أبو جعفر (الأيلي) نزيل مصر، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا) عبد الله (ابن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (كلاهما) أي كل من حاتم بن إسماعيل وعبد الله بن وصب، وفي أغلب النسخ (كلهم) وهو تحريف من النساخ، رويا (عن أسامة) بن زيد الليثي المدني، صدوق، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (جماعتهم) أي جميعهم أي كل من هؤلاء الثلاثة المذكورين من أيوب في السند الأول وموسى بن عقبة في السند الثاني، وأسامة بن زيد في السند الأخير رووا (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ في خاتم الذهب) وساق كل من هؤلاء الثلاثة (نحو حديث الليث) بن سعد المصري، غرضه بسوق هذه الأسانيد الثلاثة بيان متابعة
стр. 8985
٥٣٣٦ - (٢٠٥٤) (١٢٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ فَكَانَ فِي يَدِهِ. ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ. ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ. ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ. حَتَّى وَقَعَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ. نَقْشُهُ - مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ -.
قَال ابْنُ نُمَيرٍ: حَتَّى وَقَعَ فِي
ــ
هؤلاء الثلاثة أعني أيوب وموسى وأسامة لليث بن سعد تأمل فإن في المقام دقة وتحريفًا من النساخ.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة بحديث آخر لابن عمر ﵄ فقال:
٥٣٣٦ - (٢٠٥٤) (١٢٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله) بن عمر بن حفص (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا عبيد الله) بن عمر (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذان السندان من خماسياته (قال) ابن عمر (اتخد) أي اصطنع (رسول الله ﷺ خاتمًا من ورق) أي من فضة، وقد أجمع المسلمون على جواز خاتم الفضة للرجال، وكره بعض علماء الثام المتقدمين لبسه لغير ذي سلطان، ورووا فيه أثرًا وهذا شاذ مردود بالنصوص الصحيحة، قال الخطابي: ويكره للنساء خاتم الفضة لأنه من شعار الرجال، قال: فإن لم تجد خاتم ذهب فلتصفره بزعفران وشبهه وهذا الذي قاله ضعيف أو باطل لا أصل له، والصواب أنه لا كراهة في لبسها خاتم الفضة اهـ نووي (فكان) ذلك الخاتم (في يده) ﷺ الشريفة مدة حياته (ثم كان في يد أبي بكر) الصديق ﵁ مدة خلافته (ثم كان في يد عمر ثم كان في يد عثمان) ﵄ مدة خلافتهما (حتى وقع) ذلك الخاتم أي سقط (منه) أي من عثمان (في بئر أريس) -بفتح الهمزة وكسر الراء وبالسين المهملة مصروف- وقال القسطلاني: لا ينصرف على الأصح للعلمية والتأنيث المعنوي؛ وهي حديقة بالقرب من مسجد قباء (نقشه) أي نقش ذلك الخاتم وكتابته وهو مبتدأ خبره قوله (محمد رسول الله) على الحكاية؛ الله سطر أول، ورسول سطر ثان، ومحمد سطر أسفل (قال) محمد (بن نمير) في روايته (حتى وقع في
стр. 8986
بِئْرِ. وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهُ.
٥٣٣٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لأبِي بَكْرٍ) قَالُوا: حَدَّثنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: اتَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتِمًا مِنْ ذَهَبٍ. ثُمَّ أَلْقَاهُ. ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ. وَنَقَشَ فِيهِ. مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ- وَقَال: "لَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هذَا"
ــ
بئر ولم يقل) ابن نمير لفظة (منه) بل قاله يحيى بن يحيى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر هذا ﵄ فقال:
٥٣٣٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (ومحمد بن عباد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد (و) محمد بن يحيى (ابن أبي عمر) العدني المكي (واللفظ لأبي بكر) بن أبي شيبة (قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي أبي موسى الكوفي الفقيه، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عمر (اتخذ) أي اصطنع (النبي ﷺ خاتمًا من ذهب) فلبسه، وذلك قبل أن يوحى إليه بحرمته (ثم) بعد أن أوحي إليه بتحريمه (ألقاه) أي خلعه ورماه (ثم اتخذ خاتمًا من ورق) أي من فضة (ونقش فيه) بالبناء للفاعل أي أمر بالنقش فيه (محمد رسول الله) مفعول به محكي لنقش، قال في المرقاة: قوله (ونقش فيه) بصيغة المجهول فنائب الفاعل محمد رسول الله بجملته، وفي بعض النسخ بصيغة الفاعل بمعنى أمر بالنقش فيه، فالجملة مفعوله في محل النصب أو الرفع على حكاية ما كان منقوشًا فيه اهـ، وفي البخاري كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر اهـ وفيه جواز نقش الخاتم ونقش اسم صاحبه وجواز نقش اسم الله تعالى والله أعلم (وقال) رسول الله ﷺ (لا ينقش أحد) منكم (على نقش خاتمي هذا) وإنما منع أن ينقش أحد على نقش خاتمه لأنه إذا نقش غيره مثله اختلطت الخواتم وارتفعت الخصوصية وحصلت المفسدة العامة، وقد بالغ أهل الشام فمنعوا الخواتم لغير
стр. 8987
وَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ جَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ. وَهُوَ الَّذِي سَقَطَ، مِنْ مُعَيقِيبٍ، فِي بِئْرِ أَرِيسٍ.
٥٣٣٨ - (٢٠٥٥) (١٢١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادٍ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ
ــ
السلطان ثم إذا نقش اسم الله تعالى عليه وجعله في شماله فهل يدخل به الخلاء ويستنجي بشماله خففه سعيد بن المسيب ومالك وبعض أصحابه، وروي عنه الكراهة وهي الأولى اهـ مفهم والحامل له ﷺ على اتخاذ الخاتم السبب الذي ذكره أنس من أنه أراد أن يكتب كتابًا إلى كسرى وقيصر والنجاشي، وقيل له إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا مختومًا اتخذ الخاتم ليختم به هذا هو المقصود الأول فيه (وكان) ﷺ (إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه) حفظًا وصيانة له من أن يتوصل إليه غيره (وهو) أي ذلك الخاتم الذي اتخذه من ورق ونقش فيه هو (الذي سقط من معيقيب) مولى سعيد بن أبي العاص (في بئر أريس) وفي رواية سقط الخاتم من يد عثمان كما مر ويمكن الجمع بينهما بأن الخلفاء ﵃ لبسوه تبركًا أحيانًا وفي أكثر الأوقات كان عند معيقيب ولما أراد عثمان أن يختم شيئًا طلب منه وحين التعاطي سقط الخاتم فلذا نسب سقوطه إليهما هكذا يستفاد من الشراح والله أعلم. وكون الخلفاء تداولوا خاتم النبي ﷺ إنما كان ذلك تبركًا بآثار النبي ﷺ واقتداء به واستصحابًا لحاله حتى كأنه حي معهم ولم يزل أمرهم مستقيمًا متفقًا عليه في المدة التي كان ذلك الخاتم فيهم فلما فقد اختلف الناس على عثمان ﵁ وطرأ من الفتن ما هو معروف ولا يزال الهرج إلى يوم القيامة اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أنس ﵃ فقال:
٥٣٣٨ - (٢٠٥٥) (١٢١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وخلف بن هشام) بن ثعلب- بالمثلثة والمهملة- البغدادي المقرئ، ثقة، من (١٠) (وأبو الربيع العتكي) الزهراني، سليمان بن داود البصري (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن حماد قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (عن
стр. 8988
عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ. وَنَقَشَ فِيهِ -مُحمَّدٌ رَسُولُ اللهِ- وَقَال لِلناسِ: "إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ فِضَةٍ. وَنَقَشْتُ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَلَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ"
ــ
عبد العزيز بن صهيب) البناني مولاهم البصري الأعمى، ثقة، من (٤) (عن أنس بن مالك) ﵁، وهذا السند من رباعياته (أن النبي ﷺ اتخذ) أي اصطنع (خاتمًا من فضة ونقش) بالبناء للفاعل أي أمر بالنقش والكتابة (فيه) أي في ذلك الخاتم، والفرق بين النقش والكتابة أن النقش الكتابة بالصياغة، والكتابة ما يكون بالقلم الناشف أو السائل أو بالحبر والقلم اليابس. وقوله (محمد رسول الله) مفعول به لنقش محكي (وقال) النبي ﷺ اللناس إني اتخذت خاتمًا من فضة ونقشت فيه محمد رسول الله فلا ينقش أحد) منكم (على نقشه) أي على مثل نقشه وكتابته، قد تقدم بسط الكلام على هذا الحديث في حديث ابن عمر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس باب خاتم الفضة [٥٨٦٨] وفي أبواب كثيرة، وأبو داود في الخاتم [٤٢١٤ إلى ٤٢١٧] والترمذي في الاستئذان باب ما جاء في ختم الكتاب [٢٧١٨] وفي مواضع كثيرة، والنسائي في الزينة باب صفة خاتم النبي ﷺ ونقشه [٥٢٧٧] وفي مواضع كثيرة، وابن ماجه في اللباس باب نقش الخاتم [٣٦٨٤ و ٣٦٨٥] وهذا الحديث أورده الإمام مسلم ﵀ بطرقه المختلفة في عدة أبواب آتية متوالية، وقد سبق منه ذكره في المساجد باب وقت العشاء وتأخيرها.
"تتمة"
قوله (اتخذ خاتمًا) قال الحافظ في الفتح [١٠/ ٣٢٥] جزم أبو الفتح اليعمري أن اتخاذ الخاتم كان في السنة السابعة، وجزم غيره بأنه كان في السادسة ويجمع بينهما بأنه كان في أواخر السادسة وأوائل السابعة لأنه إنما اتخذه عند إرادته مكاتبة الملوك كما تقدم، وكان إرساله إلى الملوك في مدة الهدنة، وكان في ذي القعدة سنة ست ورجع إلى المدينة في ذي الحجة، ووجه الرسل في المحرم من السابعة، وكان اتخاذه الخاتم قبل إرساله الرسل إلى الملوك اهـ منه.
وقد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
стр. 8989
٥٣٣٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنُونَ ابْنَ عُلَيَّةَ) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهذَا. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ.
٥٣٤٠ - (٢٠٥٦) (١٢٢) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ: قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَال: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ، قَال: قَالُوا: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَؤُونَ كِتَابًا إلا مَخْتُومًا. قَال: فَاتَّخَذَ
رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتِمًا مِنْ فِضةٍ
ــ
٥٣٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) الشيباني المروزي ثم البغدادي، إمام الأئمة في الحديث والفروع (وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالوا حدثنا إسماعيل يعنون ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس عن النبي ﷺ وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة ابن علية لحماد، وساق ابن علية (بهذا) الحديث الذي رواه حماد بن زيد (و) لكن (لم يذكر) ابن علية (في الحديث) الذي ساقه لفظة (محمد رسول الله).
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأنس بن مالك ﵁ فقال:
٥٣٤٠ - (٢٠٥٦) (١٢٢) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم من البصريين (قال) أنس الما أراد رسول الله ﷺ وقصد (أن يكتب) كتاب الدعوة إلى الإسلام (إلى الروم قال) أنس (قالوا) أي قال الحاضرون عند النبي ﷺ (إنهم) أي إن أهل الروم (لا يقروون) ولا يقبلون (كتابًا) كتب إليهم ولا يعملون بمقتضاه (إلا) إذا كان (مختومًا) أي مطبوعًا بخاتم المرسل (قال) أنس (فاتخذ رسول الله ﷺ أي صاغ (خاتمًا من فضة) أي أمر بصوغه وسبكه وصبه في قالبه فصنع له فلبسه، قال
стр. 8990
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِه فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . نَقْشُهُ - مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ -.
٥٣٤١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَن نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ أرَادَ أنْ يَكْتُبَ إِلَى الْعَجَمِ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الْعَجَمَ لَا يَقْبَلُونَ إلا كِتَابًا عَلَيهِ خَاتَمٌ. فَاصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ.
قَال: كأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ
ــ
أنس: و (كأني) الآن (أنظر إلى بياضه) أي إلى بياض خاتمه ﷺ حالة كونه ملبوسًا (في يد رسول الله ﷺ نقشه محمد رسول الله).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٣٤١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (عن قتادة عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هشام لشعبة (أن نبي الله ﷺ كان) يحتمل كونها زائدة (أراد أن يكتب) كتاب الدعوة (إلى) ملوك (العجم) ككسرى وقيصر (فقيل له) ﷺ والقائلون له هم جماعة من الحاضرين ولم أر من عين أسماءهم كما في تنبيه المعلم (أن العجم) أي إن ملوكهم (لا يقبلون) ما كتب إليهم من الرسائل ولا يقرؤونها بل ولا يفتحون (إلا كتابًا) كتب (عليه) أي على ظاهره (خاتم) المرسل وطبع عليه (فاصطنع) رسول الله ﷺ (خاتمًا من فضة) أي أمر بصناعته له وصياغته، والحاصل أن الغرض الحامل له على اصطناع الخاتم من الفضة الكتابة إلى الملوك برسائل الدعوة إلى الإسلام (قال) أنس بن مالك بالسند السابق (كأني أنظر) الآن (إلى بياضه) أي إلى بياض ذلك الخاتم ولمعانه (في يده) ﷺ .
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس هذا ﵁ فقال:
стр. 8991
٥٣٤٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيسٍ، عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ قَيسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ. فَقِيلَ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إلا بِخَاتِمٍ. فَصَاغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا حَلْقَةً فِضَّةً. وَنَقَشَ فِيهِ - مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ -
ــ
٥٣٤٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي البصري (الجهضمي) ثقة ثبت، من (١٠) (حدثنا نوح بن قيس) بن رباح الأزدي أبو روح البصري، صدوق، من (٨) (عن أخيه خالد بن قيس) بن رباح الأزدي البصري، صدوق، من (٧) (عن قتادة عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة خالد بن قيس لشعبة وهشام (أن النبي ﷺ أراد أن يكتب إلى كسرى) ملك الروم (وقيصر) ملك الفرس (والنجاشي) ملك الحبشة (فقيل) للنبي ﷺ (إنهم) أي إن الأعاجم (لا يقبلون كتابًا) أي رسالة (إلا) إذا كان مختومًا (بخاتم فصاغ رسول الله ﷺ خاتمًا) أي أمر بصوغ خاتم له في قالبه، قوله (حلقة فضة) قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ (حلقة فضة) بنصب حلقة على البدل من خاتمًا وليس فيها هاء الضمير، والحلقة ساكنة اللام على المشهور، وفيها لغة شاذة ضعيفة حكاها الجوهري وغيره بفتحها اهـ، وقوله فضة بالنصب على أنه تمييز لخاتمأ والله أعلم (ونقش فيه) أي أمر بالنقش في ذلك الخاتم أي في فصه لفظة (محمد رسول الله) والله أعلم. وفي الحديث مخالقة الناس بأخلاقهم واستئلافهم بما لا يضر اهـ أبي.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب عشرة أحاديث، الأول حديث ابن عمر الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثمان متابعات، والثاني حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والخامس حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد، والسابع حديث ابن عمر الثالث ذكره
стр. 8992
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثامن حديث ابن عمر الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع حديث أنس الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والعاشر حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
стр. 8993
٦٧١ - (١٥) باب طرح الخواتم والفص الحبشي ولبس الخاتم في الخنصر والنهي عن التختم في الوسطى والتي تليها والانتعال وآدابه والنهي عن اشتمال الصماء ومنع الاستلقاء على الظهر
٥٣٤٣ - (٢٠٥٧) (١٢٣) حدّثني أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ؛ أنَّهُ أَبْصَرَ فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، يَوْمًا وَاحِدًا. قَال: فَصَنَعَ النَّاسُ الْخَوَاتِمَ مِنْ وَرِقٍ فَلَبِسُوهُ. فَطَرَحَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتِمَهُ. فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ
ــ
٦٧١ - (١٥) باب طرح الخواتم والفص الحبشي ولبس الخاتم في الخنصر والنهي عن التختم في الوسطى والتي تليها والانتعال وآدابه والنهي عن اشتمال الصماء ومنع الاستلقاء على الظهر
٥٣٤٣ - (٢٠٥٧) (١٢٣) (حدثني أبو عمران محمد بن جعفر بن زياد) الخراساني نزيل بغداد، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (أخبرنا إبراهيم يعني ابن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن ابن شهاب عن أنس بن مالك) وهذا السند من رباعياته (أنه) أي أن أنس بن مالك (أبصر في يد رسول الله ﷺ خاتمًا من ورق) أي فضة (يومًا واحدًا قال) أنس (فصنع الناس الخواتم من ورق فلبسوه فطرح النبي ﷺ خاتمه فطرح الناس خواتمهم) من ورق، قال القاضي: قال جميع أهل الحديث هذا الحديث وهم من ابن شهاب فوهم من خاتم الذهب إلى خاتم الورق، والمعروف من روايات أنس من غير طريق ابن شهاب اتخاذه ﷺ خاتم فضة ولم يطرحه وإنما طرح خاتم الذصب كما ذكره مسلم في باقي الأحاديث، ومنهم من أول حديث ابن شهاب وجمع بينه وبين الروايات فقال: لما أراد النبي ﷺ تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة فلما لبس خاتم الفضة أراه الناس في ذلك اليوم ليعلمهم إباحته ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم بتحريمه فطرح الناس خواتمهم من الذهب، فيكون قوله فطرح الناس خواتمهم أي خواتم الذهب وهذا التأويل هو الصواب الصحيح وليس في
стр. 8994
٥٣٤٤ - (٠٠) (٠٠) حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي زِيَادٌ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ؛ أَن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاتِمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا. ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اضْطَرَبُوا الْخَوَاتِمَ مِنْ وَرِقٍ
ــ
الحديث ما يمنعه اهـ نووي.
وفي الجوهرة: لا يجوز للرجال التحلي بالذهب والفضة وكذا اللؤلؤ لأنه حل للنساء إلا الخاتم من الفضة لا غير، ثم الخاتم منها إنما يباح للرجل إذا ضرب على صفة ما يلبسه الرجال أما إذا ضرب على صفة خواتم النساء فمكروه، وفي الجامع الصغير لا يتختم إلا بالفضة وهذا نص على أن التختم بالصفر والصفر بضم الصاد وكسرها مع سكون الفاء فيهما النحاس الجيد والحجر حرام، وقد روي أن النبي ﷺ رأى على رجل خاتمًا من صفر فقال: "مالي أجد منك رائحة الأصنام" ورأى على آخر خاتمًا من حديد فقال: "ما لي أرى عليك حلية أهل النار" وفي الخجندي: التختم بالحديد والصفر والنحاس والرصاص مكروه للرجال والنساء لأنه زي أهل النار اهـ باختصار اهـ ذهني. قال القرطبي: هذا الحديث من رواية ابن شهاب عن أنس وهم من ابن شهاب عند جميع أهل الحديث، وإنما اتفق ذلك للنبي ﷺ في خاتم الذهب كما تقدم من حديث ابن عمر ﵄.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٦٠]، والبخاري [٥٨٦٨]، وأبو داود [٤٢٢٥]، والنسائي [٨/ ١٩٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٣٤٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) (أخبرني ابن جريج أخبرني زياد) بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني أبو عبد الرحمن المكي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (أن ابن شهاب أخبره أن أنس بن مالك أخبره) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة زياد بن سعد لإبراهيم بن سعد (أنه) أي أن أنسًا (رأى في يد رسول الله ﷺ خاتمًا من ورق يومًا واحدًا ثم إن الناس اضطربوا) أي اصطنعوا وصاغوا (الخواتم من ورق) وهو افتعال من ضرب فأصله اضترب فقلبت تاء الافتعال طاء إثر
стр. 8995
فَلَبِسُوهَا. فَطَرَحَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمَهُ. فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ.
٥٣٤٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٥٣٤٦ - (٢٠٥٨) (١٢٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ الْمِصْرِيُّ أخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثنِي أَنَسُ بْنُ مَالِك قَال: كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ وَرِقٍ. وَكَانَ فَصحهُ حَبَشِيًّا
ــ
مطبق فصار اضطربوا بمعنى ضربوا وصاغوا (فلبسوها فطرح النبي ﷺ خاتمه فطرح الناس خواتمهم) اقتداء به.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٣٤٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عقبة بن مكرم) بصيغة اسم المفعول (العمي) بفتح العين وتشديد الميم أبو عبد الملك البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا أبو عاصم) النبيل الشيباني الضحاك بن مخلد بن الضحاك البصري، ثقة ثبت، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (عن ابن جريج) الأموي المكي (بهذا الإسناد) يعني عن زياد بن سعد عن ابن شهاب عن أنس، غرضه بيان متابعة أبي عاصم لروح بن عبادة، وساق أبو عاصم (مثله) أي مثل ما حدّث روح عن ابن جريج.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لأنس ﵁ فقال:
٥٣٤٦ - (٢٠٥٨) (١٢٤) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري بفتح الميم والقاف أبو زكرياء البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي (المصري) ثقة، من (٩) (أخبرني يونس بن يزيد) الأموي الأيلي (عن ابن شهاب حدثني أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (كان خاتم رسول الله ﷺ من ورق) أي من فضة (وكان فصه) بتثليث الفاء والفتح أفصح، ويسميه المولدون عين الخاتم ويكون من أنواع الأحجار النفيسة كالعقيق والياقوت (حبشيًّا) أي فصًا من حجر يجلب من الحبشة أي فصًا من جزع أو عقيق فإن معدنهما بالحبشة واليمن، وقيل معناه فصًا لونه كلون الحبشة أي أسود، وفي المرقاة قيل صانعه
стр. 8996
٥٣٤٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى. قَالا: حَدَّثنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى (وَهُوَ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الزُّرَقِيُّ) عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛
ــ
أو صانع فصه أو صانع نقشه حبشي أو أتى به من الحبش، وفي القاموس الجزع بكسر الجيم خرز يماني، وأخرج البخاري عن أنس: "كان خاتمه من فضة وكان فصه منه" أي من الورق وهذا بظاهره معارض لحديث الباب، وجمع بينهما النووي بتعدد الخواتم فكان له ﷺ في وقت خاتم فصه منه وفي وقت خاتم فصه حبشي، وذكر الحافظ في الفتح [١٠/ ٣٢٢] احتمالًا آخر وهو أن الفص كان من الورق ولكنه نسب إلى الحبشة لصفة فيه إما الصياغة هاما النقش اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٠٩]، وأبو داود [٤٢١٦]، والترمذي [١٧٣٩]، والنسائي [٨/ ١٨٢]، وابن ماجه [٣٦٤١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس هذا ﵁ فقال:
٥٣٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعباد بن موسى) الختلي -بضم المعجمة وفتح المثناة المشددة- نسبة إلى ختل كورة خلف جيحون، أبو محمد البغدادي، روى عن طلحة بن يحيى الأنصاري في اللباس ووفاة النبي ﷺ ، وإبراهيم بن سعد في الفضائل، وهشيم وخلف بن خليفة وغيرهم، ويروي عنه (م د) و (خ) و (س) بواسطة وأبو يعلى، وثقه ابن معين وأبو زرعة وصالح بن محمد، وقال ابن معين مرة: ليس به باس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاثين ومائتين (٢٣٠) على الصحيح كلاهما (قالا حدثنا طلحة بن يحيى) بن النعمان بن أبي عياش (وهو الأنصاري ثم الزرقي) المدني نزيل بغداد، روى عن يونس بن يزيد في اللباس وصفة النبي ﷺ ومحمد بن أبي بكر الثقفي وجماعة، ويروي عنه (خ م دس ق) وعباد بن موسى وعثمان بن أبي شيبة، له في (خ) فرد حديث، قال أحمد: مقارب الحديث، ووثقه ابن معين، وقال أبو داود: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال في التقريب: صدوق يهم، من السابعة (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة طلحة بن يحيى
стр. 8997
أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةِ فِي يَمِينِهِ. فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ. كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ.
٥٣٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويسٍ. حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى
ــ
لعبد الله بن وهب (أن رسول الله ﷺ لبس خاتم فضة في يمينه فيه فص حبشي كان يجعل فصه مما يلي) بطن (كفه) الشريف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
٥٣٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثني إسماعيل بن أبي أويس) اسمه عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله بن أبي أويس المدني، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) (عن يونس بن يزيد بهذا الإسناد) يعني ابن شهاب عن أنس بن مالك، غرضه بيان متابعة سليمان بن بلال لطلحة بن يحيى، وساق سليمان (مثل حديث طلحة بن يحيى).
"تنبيه "
قوله في هذا الحديث (لبس خاتم فضة في يمينه) هكذا وقع في أكثر الروايات أنه ﷺ لبس الخاتم في يده اليمنى، ووقع في بعضها أنه تختم في يساره فرجح الداودي روايات اليسار وذكر أن عليه عمل الناس ولكن تعقبه الحافظ في الفتح [١٠/ ٣٢٦] وساق أحاديث كثيرة تدل على أنه ﷺ كان يتختم في يمينه وذكر أن روايات اليسار أقل، وجمع البيهقي بين الروايات بأن الذي لبسه ﷺ في يمينه هو خاتم الذهب كما صرح به في حديث ابن عمر وقد مر في باب تحريم خاتم الذهب وفيه (وجعله في يده اليمنى) والذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة، وأما رواية الباب فيمكن أن يكون الزهري وهم في ذكر اليمين أيضًا كما وهم في ذكر طرح خاتم الفضة. وجمع آخرون بين الروايات بأنه ﷺ تختم أولًا في يمينه ثم حوله إلى يساره ويدل عليه ما أخرجه أبو الشيخ وابن عدي عن ابن عمر أن النبي صلى
стр. 8998
٥٣٤٩ - (٢٠٥٩) (١٢٥) وحدَّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هذِهِ. وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصِرِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى
ــ
الله عليه وسلم تختم في يمينه ثم حول إلى يساره فلو صح كان قاطعًا للنزاع ولكن سنده ضعيف، ويمكن الجمع أيضًا بين الروايات بحملها على أحوال مختلفة، والظاهر أنه صلئ الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه كما تدل عليه أكثر الروايات ولكنه ربما تختم في يساره لحاجة أو لبيان الجواز والله أعلم. وذكر الحافظ في الفتح أن التختم إن كان للزينة فالأفضل لبسه في اليمين، وأما إذا كان لحاجة الختم فوضعه في اليسار أولى ليكون نزعه باليمين هذا ملخص ما في فتح الباري.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث آخر لأنس ﵁ فقال:
٥٣٤٩ - (٢٠٥٩) (١٢٥) (وحدثني أبو بكر) البصري محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (كان خاتم النبي ﷺ في هذه) الإصبع (وأشار) أنس عند قوله في هذه (إلى الخنصر من يده اليسرى) وقوله (كان خاتم النبي ﷺ أي في آخر الأمرين، قوله (وأشار إلى الخنصر) وهو أصغر أصابع اليد، قال القرطبي: ولا خلاف بين العلماء ولا في الاثار أن اتخاذ خاتم الرجال في الخنصر أولى لأنه أحفظ له من المهنة ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله من أشغالها بخلاف غيرها من الأصابع، والبنصر من الإصبع هي التي بين الوسطى والخنصر ويقال خنصر بفتح الصاد وكسرها وكذلك البنصر وهي أصغر الأصابع اهـ من المفهم. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة بحديث علي ﵁ فقال:
стр. 8999
٥٣٥٠ - (٢٠٦٠) (١٢٦) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ (وَاللفْظُ لأبِي كُرَيبٍ). حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ. قَال: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ كُلَيبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ. قَال: نَهَانِي، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ ، أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هذِهِ. أَو الَّتِي تَلِيهَا - لَمْ يَدْرِ عَاصِمٌ فِي أَيِّ الثِّنْتَينِ -
ــ
٥٣٥٠ - (٢٠٦٠) (١٢٦) (حدثني محمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب جميعًا عن) عبد الله (ابن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي بسكون الواو أبي محمد الكوفي، ثقة فقيه من (٨) روى عنه في (١٨) بابا (واللفظ لأبي كريب) قال أبو كريب (حدثنا) عبد الله (بن إدريس) بصيغة السماع (قال) عبد الله بن إدريس (سمعت عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، روى عن أبي بردة بن أبي موسى في اللباس والدعاء وتشميت العاطس، ومحمد بن كعب وعدة، ويروي عنه (م عم) وعبد الله بن إدريس وسفيان بن عيينة وشعبة وأبو الأحوص سلام بن سليم والقاسم بن مالك والثوري وزائدة وعدة، وثقه ابن معين والعجلي والنسائي وابن سعد، وقال أبو حاتم: صالح، وقال في التقريب: صدوق، رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة (١٣٧) سبع وثلاثين ومائة (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن علي) بن أبي طالب الهاشمي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) علي (نهاني يعني) علي بالناهي (النبي ﷺ أن أجعل خاتمي في هذه) يشير إلى الوسطى (أو) في الإصبع (التي تليها) أي تلي الوسطى يعني المسبحة، وأو هنا للتنويع كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ لا لترديد الراوي وشكه، وفسره في الرواية الآتية بقوله (فأومأ إلى الوسطى والتي تليها) فظهر أن المراد السبابة والوسطى. وذكر النووي أن النهي هنا للتنزيه. وقد مر في حديث أنس أن النبي ﷺ كان يتختم في خنصره، والحكمة في ذلك كما مر أنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفًا ولأنه لا يشغل عما تتناوله من أشغالها بخلاف غير الخنصر.
قال عبد الله بن إدريس (لم يدر) ولم يعلم شيخي (عاصم) بن كليب (في أي الثنتين) من الأصابع نهاه النبي ﷺ أي لم يعلم عاصم تعيين أحدهما ولم يعين لنا لعدم علمه فرواه لنا بالتردد في قوله في هذه أو التي تليها، قال علي أيضًا
стр. 9000
وَنَهَانِي عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ. وَعَنْ جُلُوسٍ عَلَى الْمَيَاثِرِ.
قَال: فَأَمَّا الْقَسِّيُّ فَثِيَابٌ مُضلَّعَةٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ فِيهَا شِبْهُ كَذَا. وَأَمَّا الْمَيَاثِرُ فَشَيءٌ كَانَتْ تَجْعَلُهُ النِّسَاءُ لِبُعُولَتِهِنَّ عَلَى الرَّحْلِ، كَالْقَطَائِفِ الأُرْجُوَانِ.
٥٣٥١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ أَبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيبٍ، عَنِ ابْنٍ لأَبِي مُوسَى قَال: سَمِعْتُ عَلِيًّا. فَذَكَرَ فذَا
ــ
(ونهاني) النبي ﷺ (عن لبس القسي) وهو ثوب مضلع بالحرير، وقيل هو الخز نسبة إلى القس قرية من قرى مصر كما فسره الراوي قريبًا (و) نهاني (عن جلوس على المياثر) جمع ميثرة وهي فراش صغير محشو بقطن أو صوف يجعله الراكب تحته على الرحل فوق الجمل ويدخل فيه مياثر السرج. قال أبو بردة: فسألت علي بن أبي طالب عن القسي والمياثر فـ (قال) لي علي في جواب سؤالي (فأما القسّي فثياب مضلعة) أي مشبعة بالحرير (يؤتى بها من مصر والشام فيها) أي في تلك الثياب من التصاوير والنقوش (شبه كذا) أي مثل الأترنج (وأما المياثر فشيء) فبساط صغير (كانت تجعله النساء لبعولتهن) أي لأزواجهن (على الرحل) للبعير والسرج للفرس كالقطائف الأرجوان) أي مثل القطائف الحمر، والقطائف جمع قطيفة وهي كساء محشو له خمل والأرجوان صبغ أحمر، وقد مر بسط الكلام على القسي والميثرة والأرجوان في باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة فراجعها هناك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الخاتم باب ما جاء في خاتم الحديد برقم [٤٢٢٥]، والترمذي في اللباس باب كراهية التختم في إصبعين برقم [١٧٨٦]، والنسائي في الزينة باب النهي عن الخاتم في السبابة [٥٢١٠ إلى ٥٢١٢]، وابن ماجه في اللباس باب التختم في الإبهام [٣٦٩٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال:
٥٣٥١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) ابن عيينة (عن عاصم بن كليب) الجرمي الكوفي (عن) أبي بردة (ابن لأبي موسى) الأشعري الكوفي (قال) أبو بردة (سمعت عليًّا) ابن أبي طالب. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لعبد الله بن إدريس (فذكر) سفيان (هذا
следующие страницы →