Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8996–9035 · переход к 9001.
стр. 8996
٥٣٤٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى. قَالا: حَدَّثنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى (وَهُوَ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الزُّرَقِيُّ) عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛
ــ
أو صانع فصه أو صانع نقشه حبشي أو أتى به من الحبش، وفي القاموس الجزع بكسر الجيم خرز يماني، وأخرج البخاري عن أنس: "كان خاتمه من فضة وكان فصه منه" أي من الورق وهذا بظاهره معارض لحديث الباب، وجمع بينهما النووي بتعدد الخواتم فكان له ﷺ في وقت خاتم فصه منه وفي وقت خاتم فصه حبشي، وذكر الحافظ في الفتح [١٠/ ٣٢٢] احتمالًا آخر وهو أن الفص كان من الورق ولكنه نسب إلى الحبشة لصفة فيه إما الصياغة هاما النقش اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٠٩]، وأبو داود [٤٢١٦]، والترمذي [١٧٣٩]، والنسائي [٨/ ١٨٢]، وابن ماجه [٣٦٤١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس هذا ﵁ فقال:
٥٣٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعباد بن موسى) الختلي -بضم المعجمة وفتح المثناة المشددة- نسبة إلى ختل كورة خلف جيحون، أبو محمد البغدادي، روى عن طلحة بن يحيى الأنصاري في اللباس ووفاة النبي ﷺ ، وإبراهيم بن سعد في الفضائل، وهشيم وخلف بن خليفة وغيرهم، ويروي عنه (م د) و (خ) و (س) بواسطة وأبو يعلى، وثقه ابن معين وأبو زرعة وصالح بن محمد، وقال ابن معين مرة: ليس به باس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاثين ومائتين (٢٣٠) على الصحيح كلاهما (قالا حدثنا طلحة بن يحيى) بن النعمان بن أبي عياش (وهو الأنصاري ثم الزرقي) المدني نزيل بغداد، روى عن يونس بن يزيد في اللباس وصفة النبي ﷺ ومحمد بن أبي بكر الثقفي وجماعة، ويروي عنه (خ م دس ق) وعباد بن موسى وعثمان بن أبي شيبة، له في (خ) فرد حديث، قال أحمد: مقارب الحديث، ووثقه ابن معين، وقال أبو داود: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال في التقريب: صدوق يهم، من السابعة (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة طلحة بن يحيى
стр. 8997
أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةِ فِي يَمِينِهِ. فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ. كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ.
٥٣٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويسٍ. حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى
ــ
لعبد الله بن وهب (أن رسول الله ﷺ لبس خاتم فضة في يمينه فيه فص حبشي كان يجعل فصه مما يلي) بطن (كفه) الشريف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
٥٣٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثني إسماعيل بن أبي أويس) اسمه عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله بن أبي أويس المدني، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) (عن يونس بن يزيد بهذا الإسناد) يعني ابن شهاب عن أنس بن مالك، غرضه بيان متابعة سليمان بن بلال لطلحة بن يحيى، وساق سليمان (مثل حديث طلحة بن يحيى).
"تنبيه "
قوله في هذا الحديث (لبس خاتم فضة في يمينه) هكذا وقع في أكثر الروايات أنه ﷺ لبس الخاتم في يده اليمنى، ووقع في بعضها أنه تختم في يساره فرجح الداودي روايات اليسار وذكر أن عليه عمل الناس ولكن تعقبه الحافظ في الفتح [١٠/ ٣٢٦] وساق أحاديث كثيرة تدل على أنه ﷺ كان يتختم في يمينه وذكر أن روايات اليسار أقل، وجمع البيهقي بين الروايات بأن الذي لبسه ﷺ في يمينه هو خاتم الذهب كما صرح به في حديث ابن عمر وقد مر في باب تحريم خاتم الذهب وفيه (وجعله في يده اليمنى) والذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة، وأما رواية الباب فيمكن أن يكون الزهري وهم في ذكر اليمين أيضًا كما وهم في ذكر طرح خاتم الفضة. وجمع آخرون بين الروايات بأنه ﷺ تختم أولًا في يمينه ثم حوله إلى يساره ويدل عليه ما أخرجه أبو الشيخ وابن عدي عن ابن عمر أن النبي صلى
стр. 8998
٥٣٤٩ - (٢٠٥٩) (١٢٥) وحدَّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هذِهِ. وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصِرِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى
ــ
الله عليه وسلم تختم في يمينه ثم حول إلى يساره فلو صح كان قاطعًا للنزاع ولكن سنده ضعيف، ويمكن الجمع أيضًا بين الروايات بحملها على أحوال مختلفة، والظاهر أنه صلئ الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه كما تدل عليه أكثر الروايات ولكنه ربما تختم في يساره لحاجة أو لبيان الجواز والله أعلم. وذكر الحافظ في الفتح أن التختم إن كان للزينة فالأفضل لبسه في اليمين، وأما إذا كان لحاجة الختم فوضعه في اليسار أولى ليكون نزعه باليمين هذا ملخص ما في فتح الباري.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث آخر لأنس ﵁ فقال:
٥٣٤٩ - (٢٠٥٩) (١٢٥) (وحدثني أبو بكر) البصري محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (كان خاتم النبي ﷺ في هذه) الإصبع (وأشار) أنس عند قوله في هذه (إلى الخنصر من يده اليسرى) وقوله (كان خاتم النبي ﷺ أي في آخر الأمرين، قوله (وأشار إلى الخنصر) وهو أصغر أصابع اليد، قال القرطبي: ولا خلاف بين العلماء ولا في الاثار أن اتخاذ خاتم الرجال في الخنصر أولى لأنه أحفظ له من المهنة ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله من أشغالها بخلاف غيرها من الأصابع، والبنصر من الإصبع هي التي بين الوسطى والخنصر ويقال خنصر بفتح الصاد وكسرها وكذلك البنصر وهي أصغر الأصابع اهـ من المفهم. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة بحديث علي ﵁ فقال:
стр. 8999
٥٣٥٠ - (٢٠٦٠) (١٢٦) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ (وَاللفْظُ لأبِي كُرَيبٍ). حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ. قَال: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ كُلَيبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ. قَال: نَهَانِي، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ ، أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هذِهِ. أَو الَّتِي تَلِيهَا - لَمْ يَدْرِ عَاصِمٌ فِي أَيِّ الثِّنْتَينِ -
ــ
٥٣٥٠ - (٢٠٦٠) (١٢٦) (حدثني محمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب جميعًا عن) عبد الله (ابن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي بسكون الواو أبي محمد الكوفي، ثقة فقيه من (٨) روى عنه في (١٨) بابا (واللفظ لأبي كريب) قال أبو كريب (حدثنا) عبد الله (بن إدريس) بصيغة السماع (قال) عبد الله بن إدريس (سمعت عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، روى عن أبي بردة بن أبي موسى في اللباس والدعاء وتشميت العاطس، ومحمد بن كعب وعدة، ويروي عنه (م عم) وعبد الله بن إدريس وسفيان بن عيينة وشعبة وأبو الأحوص سلام بن سليم والقاسم بن مالك والثوري وزائدة وعدة، وثقه ابن معين والعجلي والنسائي وابن سعد، وقال أبو حاتم: صالح، وقال في التقريب: صدوق، رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة (١٣٧) سبع وثلاثين ومائة (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن علي) بن أبي طالب الهاشمي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) علي (نهاني يعني) علي بالناهي (النبي ﷺ أن أجعل خاتمي في هذه) يشير إلى الوسطى (أو) في الإصبع (التي تليها) أي تلي الوسطى يعني المسبحة، وأو هنا للتنويع كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ لا لترديد الراوي وشكه، وفسره في الرواية الآتية بقوله (فأومأ إلى الوسطى والتي تليها) فظهر أن المراد السبابة والوسطى. وذكر النووي أن النهي هنا للتنزيه. وقد مر في حديث أنس أن النبي ﷺ كان يتختم في خنصره، والحكمة في ذلك كما مر أنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفًا ولأنه لا يشغل عما تتناوله من أشغالها بخلاف غير الخنصر.
قال عبد الله بن إدريس (لم يدر) ولم يعلم شيخي (عاصم) بن كليب (في أي الثنتين) من الأصابع نهاه النبي ﷺ أي لم يعلم عاصم تعيين أحدهما ولم يعين لنا لعدم علمه فرواه لنا بالتردد في قوله في هذه أو التي تليها، قال علي أيضًا
стр. 9000
وَنَهَانِي عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ. وَعَنْ جُلُوسٍ عَلَى الْمَيَاثِرِ.
قَال: فَأَمَّا الْقَسِّيُّ فَثِيَابٌ مُضلَّعَةٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ فِيهَا شِبْهُ كَذَا. وَأَمَّا الْمَيَاثِرُ فَشَيءٌ كَانَتْ تَجْعَلُهُ النِّسَاءُ لِبُعُولَتِهِنَّ عَلَى الرَّحْلِ، كَالْقَطَائِفِ الأُرْجُوَانِ.
٥٣٥١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ أَبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيبٍ، عَنِ ابْنٍ لأَبِي مُوسَى قَال: سَمِعْتُ عَلِيًّا. فَذَكَرَ فذَا
ــ
(ونهاني) النبي ﷺ (عن لبس القسي) وهو ثوب مضلع بالحرير، وقيل هو الخز نسبة إلى القس قرية من قرى مصر كما فسره الراوي قريبًا (و) نهاني (عن جلوس على المياثر) جمع ميثرة وهي فراش صغير محشو بقطن أو صوف يجعله الراكب تحته على الرحل فوق الجمل ويدخل فيه مياثر السرج. قال أبو بردة: فسألت علي بن أبي طالب عن القسي والمياثر فـ (قال) لي علي في جواب سؤالي (فأما القسّي فثياب مضلعة) أي مشبعة بالحرير (يؤتى بها من مصر والشام فيها) أي في تلك الثياب من التصاوير والنقوش (شبه كذا) أي مثل الأترنج (وأما المياثر فشيء) فبساط صغير (كانت تجعله النساء لبعولتهن) أي لأزواجهن (على الرحل) للبعير والسرج للفرس كالقطائف الأرجوان) أي مثل القطائف الحمر، والقطائف جمع قطيفة وهي كساء محشو له خمل والأرجوان صبغ أحمر، وقد مر بسط الكلام على القسي والميثرة والأرجوان في باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة فراجعها هناك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الخاتم باب ما جاء في خاتم الحديد برقم [٤٢٢٥]، والترمذي في اللباس باب كراهية التختم في إصبعين برقم [١٧٨٦]، والنسائي في الزينة باب النهي عن الخاتم في السبابة [٥٢١٠ إلى ٥٢١٢]، وابن ماجه في اللباس باب التختم في الإبهام [٣٦٩٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال:
٥٣٥١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) ابن عيينة (عن عاصم بن كليب) الجرمي الكوفي (عن) أبي بردة (ابن لأبي موسى) الأشعري الكوفي (قال) أبو بردة (سمعت عليًّا) ابن أبي طالب. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لعبد الله بن إدريس (فذكر) سفيان (هذا
стр. 9001
الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْوهِ.
٥٣٥٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيبٍ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ قَال: لسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَال: نَهَى، أَوْ نَهَانِي، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٥٣٥٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. قَال: قَال عَلِيٌّ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي إِصْبَعِي هذِهِ أَوْ هذِهِ. قَال: فَأَوْمأَ
ــ
الحديث) الذي رواه عبد الله بن إدريس (عن النبي ﷺ وساق سفيان (بنحوه) أي بمقارب ما رواه عبد الله بن إدريس لفظًا ومعنى لا بمماثله فيهما.
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال:
٥٣٥٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عاصم بن كليب) الكوفي (قال سمعت أبا بردة قال سمعت علي بن أبي طالب) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لعبد الله بن إدريس (قال) علي (نهى أو) قال علي (نهاني) والشك من شعبة في أي اللفظين، قال عاصم (يعني) على بالناهي (النبي ﷺ فذكر) شعبة (نحوه) أي نحو حديث ابن إدريس.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث علي بن أبي طالب ﵁ فقال:
٥٣٥٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن عاصم بن كليب) الجرمي الكوفي (عن أبي بردة قال) أبو بردة (قال علي) بن أبي طالب ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي الأحوص لعبد الله بن إدريس (نهاني رسول الله ﷺ أن أتختم) أي أن ألبس الخاتم (في إصبعي هذه) يعني الوسطى (أو هذه) يعني السبابة (قال) أبو بردة (فأومأ) علي ﵁ أي أشار عند
стр. 9002
إِلَى الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا.
٥٣٥٤ - (٢٠٦١) (١٢٧) حدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ، فِي غَزْوَةٍ غَزَوْنَاهَا: "اسْتكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ. فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ"
ــ
قوله هذه أو هذه (إلى الوسطى والتي تليها) أي تلي الوسطى من جهة الإبهام يعني المسبحة، وأو هنا للتنويع لا للشك من الراوي كما مر. قال النووي: روي في غير مسلم هذا الحديث: السبابة والوسطى، وأجمع المسملون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر، وأما المرأة فإنها تتخذ في أصابعها، ويكره للرجل جعله في الوسطى والتي تليها لهذا الحديث وهي كراهة تنزيه اهـ.
ثم استدل المؤلف خامسًا على الجزء الخاص من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال:
٥٣٥٤ - (٢٠٦١) (١٢٧) (حدثني سلمة بن شبيب) المسمعي أبو عبد الرحمن النيسابوري نزيل مكة، ثقة، من (١١) (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) مولى بني مروان الحراني، صدوق، من (٩) (حدثنا معقل) بن عبيد الله العبسي الجزري أبو عبد الله الحراني، صدوق، من (٨) (عن أبي الزبير) الأسدي المكي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) جابر (سمعت النبي ﷺ يقول في غزوة غزوناها) معه ولم أر من عين تلك الغزوة (استكثروا) بصيغة الأمر للجماعة من الاستفعال، والسين والتاء زائدتان أي أكثروا (من) لبس (النعال فإن الرجل لا يزال راكبًا ما انتعل) أي مدة انتعاله، فما مصدرية ظرفية والظرف متعلق بلا يزال أي لا يزال كالراكب مدة لبسه النعل والمعنى أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة عليه وقلة تعبه وسلامة رجله مما يعرض لها في الطريق من خشونة وشوك وأذى ونحو ذلك كالرمضاء، وفيه استحباب الاستظهار في السفر بالنعال وغيرها مما يحتاج إليه المسافر، وفيه أيضًا استحباب وصية الأمير بذلك اهـ من شرح النووي بزيادة.
قال القرطبي: وهذا كلام بليغ ولفظ فصيح بحيث لا ينسج على منواله ولا يؤتى بمثاله وهو إرشاد إلى المصلحة وتنبيه على ما يخفف المشقة فإن الحافي المديم للمشي يلقى من الآلام والمشقات بالعثار والوجى- يقال وَجِيَ يَوْجَى وجىً؛ رقت قدمه من كثرة
стр. 9003
٥٣٥٥ - (٢٠٦٢) (١٢٨) حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ)، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى. وَإذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ
ــ
المشي- ما يقطعه عن المشي ويمنعه من الوصول إلى المقصد بخلاف المنتعل فإنه لا يحصل له ذلك فيدوم مشيه فيصل إلى مقصده كالراكب فلذلك شبهه بالراكب حيث قال: (لا يزال الرجل راكبًا ما انتعل).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في اللباس باب الانتعال [٤١٣٣].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على آداب الانتعال بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٣٥٥ - (٢٠٦٢) (١٢٨) (حدثنا عبد الرحمن بن سلام) بتشديد اللام ابن عبيد الله بن سالم (الجمحي) مولاهم أبو حرب البصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا الربيع بن مسلم) الجمحي أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن محمد يعني ابن زياد) الجمحي مولاهم أبي الحارث المدني ثم البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال إذا انتعل أحدكم) أي أراد الانتعال (فليبدأ) في انتعاله (باليمنى) أي بالرجل اليمنى احترامًا لها بتقديمها (وإذا خلع) أي أراد خلع النعل ونزعه من الرجل (فليبدأ) في خلع النعل (بالشمال) إبقاءً للكرامة لليمنى بتأخير الخلع عنها فإنه إذا بدأ باليمنى في الانتعال فقد قدمها في الصيانة على اليسرى، وكذلك إذا خلعها أخيرًا فقد أبقى عليها كرامتها وصيانتها اهـ من المفهم. قال الحليمي: وجه الابتداء بالشمال عند الخلع أن اللبس كرامة لأنه وقاية للبدن فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى بدئ بها في اللبس وأخرت في الخلع لتكون الكرامة لها أدوم وحظها منها أكثر، وقال ابن عبد البر: من بدأ بالانتعال في اليسرى أساء لمخالفته السنة، ولكن لا يحرم عليه لبس نعله. وقال غيره: ينبغي له أن ينزع النعل من اليسرى ثم يبدأ باليمنى ويمكن أن يكون مراد ابن عبد البر ما إذا لبسهما معًا فبدأ باليسرى فإنه لا يشرع له أن ينزعهما ثم يلبسهما على الترتيب المأمور به إذ قد فات محله، ونقل عياض
стр. 9004
وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا. أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا"
ــ
وغيره الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب اهـ فتح الباري [١٠/ ٣١٢] (ولينعلهما جميعًا) بضم الياء وكسر العين أمر من الإفعال واللام لام الأمر للغائب أي وليلبس النعلين جميعًا أي كلًّا منهما (أو ليخلعهما جميعًا) أي أو لينزعهما جميعًا أي كلًّا منهما أي فلا يلبس إحداهما وينزع الأخرى لأن ذلك لبسة الشيطان، قال الخطابي: الحكمة في النهي عن ذلك أن النعل شرعت لوقاية الرجل عما يكون في الأرض من شوك أو نحوه فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى فيخرج بذلك من سجية مشيه ولا يأمن مع ذلك العثار، وقيل لأنه لم يعدل بين جوارحه وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي أو ضعفه. وقال ابن العربي: قيل العلة فيه أنها مشية الشيطان، وقيل لأنها خارجة عن الاعتدال. وقال البيهقي: الكراهة فيه للشهرة فتمتد الأبصار إلى من ترى منه ذلك، وقد نهي عن الشهرة في اللباس اهـ فتح الباري [١٠/ ٣١].
وقال القرطبي: وقوله (ولينعلهما جميعًا أو ليخلعهما جميعًا) هذا خطاب لمن انقطع شسع إحدى نعليه فنهاه أن يمشي في نعل واحدة لأن ذلك من باب التشويه والمثلة ولأنه مخالف لزي أهل الوقار وقد يخل بالمشي وهذا كما جاء في الحديث المفسر بعد هذا ويجيء حديث أبي هريرة الذي قال فيه: "إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها" وقد اختلف علماؤنا في ذلك فقال مالك بظاهر هذا الحديث: إن من انقطع نعله لم يمش في الأخرى ولا يقف فيها وإن كان في أرض حارة ليحفها ولا بد حتى يصلح الأخرى من الوقوف الخفيف والمشي اليسير، وقد رخص بعض السلف في المشي في نعل واحدة وهو قول مردود بالنصوص المذكورة، ولا خلاف في أن أوامر هذا الباب ونواهيه إنما هي من الآداب المكملة وليس شيء منها على الوجوب ولا الحظر عند كل معتبر قوله من العلماء والله تعالى أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٦٥]، والبخاري في اللباس باب ينزع نعله اليسرى [٥٨٥٦]، وأبو داود في اللباس باب الانتعال [٤١٣٩]، والترمذي في اللباس باب ما جاء بأي رجل يبدأ إذا انتعل [١٧٧٩]، وابن ماجه في اللباس باب لبس النعال وخلعها [٣٦٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
стр. 9005
٥٣٥٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ. لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا".
٥٣٥٧ - (٢٠٦٣) (١٢٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ (وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيبٍ). قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ. قَال: خَرَجَ إِلَينَا أَبُو هُرَيرَةَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ فَقَال: أَلا إِنَّكُمْ تَحَدَّثونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِتَهْتَدُوا وَأَضِلَّ. أَلا وَإِنِّي
ــ
٥٣٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الأعرج لمحمد بن زياد (أن رسول الله ﷺ قال لا يمش أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعًا أو ليخلعهما جميعًا) وهذا فيما إذا انقطع سمع إحدى النعلين كما مر آنفًا.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁ فقال:
٥٣٥٧ - (٢٠٦٣) (١٢٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي كريب قالا حدثنا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة مدلس، من (٥) (عن أبي رزين) مسعود بن مالك الأسدي مولاهم مولى أبي وائل شقيق بن سلمة، ثقة فاضل، من (٢) روى عنه في (٣) أبواب، مات سنة (٨٥) خمس وثمانين (قال) أبو رزين (خرج إلينا أبو هريرة) ﵁ من منزله. وهذا السند من خماسياته (فضرب) أي وضع (بيده على جبهته فقال ألا) أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إنكم) أيها الحاضرون (تحدّثون) بصيغة المبني للمجهول أي تخبرون (أني) يريد نفسه (أكذب على رسول الله ﷺ أي أنسب الكذب إلى رسول الله ﷺ وأنقله منه (لتهتدوا) أي لكي تهتدوا بذلك الكذب (وأضل) أنا بالكذب على رسول الله ﷺ لأن الكذب عليه من الكبائر أي تسمعون من الناس أن أبا هريرة يكذب على رسول الله ﷺ لإرشاد الناس مع إضلاله نفسه بذلك الكذب (ألا) أي انتبهوا واستمعوا (وإني
стр. 9006
أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَمْشِ فِي الأُخْرَى حَتى يُصْلِحَهَا".
٥٣٥٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ
ــ
أشهد) وأقسم بالله إني (لسمعت رسول الله ﷺ يقول إذا انقطع شسع) إحدى نعلي (أحدكم فلا يمش في) (الأخرى) التي لم ينقطع شسعها (حتى يصلحها) أي حتى يصلح شسع تلك الإحدى التي انقطع شسعها لما في المشي في إحداهما من التشبه بالشيطان لأن تلك المشية مشية الشيطان (والشسع) بشين معجمة مكسورة ثم سين مهملة ساكنة هو أحد سيور النعال وهو الذي يدخل بين الإصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام والزمام هو السير الذي يعقد فيه الشسع وجمعه شسوع اهـ نووي.
قوله (إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في الأخرى) قال الحافظ: هذا لا مفهوم له حتى يدل على الإذن في غير هذه الصورة وإنما هو تصوير خرج مخرج الغالب ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا منع مع الاحتياج فمع عدم الاحتياج أولى. وقد روي عن بعض الصحابة مثل عائشة وعلي وابن عمر ﵃ أنهم لم يروا باسًا بالمشي في نعل واحدة، قال ابن عبد البر: لم يأخذ أهل العلم برأي عائشة في ذلك، وقد ورد عن علي وابن عمر أيضًا أنهما فعلا ذلك وهو إما أن يكون بلغهما النهي فحملاه على التنزيه أو كان زمن فعلهما يسيرًا بحيث يؤمن معه المحذور أو لم يبلغهما النهي اهـ فتح الباري [١٠/ ٣١٥].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٢٤]، والنسائي [٨/ ٢١٧]، وابن ماجه [٣٦١٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال:
٥٣٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه علي بن حجر السعدي) المروزي (أخبرنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) (أخبرنا الأعمش عن أبي رزين) مسعود بن مالك
стр. 9007
وَأبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهذَا الْمعْنَى.
٥٣٥٩ - (٢٠٦٤) (١٣٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ -فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ- عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ. وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ
ــ
(وأبي صالح) ذكوان السمان المدني (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بهذا المعنى) أي بمعنى هذا الحديث المذكور، غرضه بيان متابعة علي بن مسهر لعبد الله بن إدريس والله أعلم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السادس من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال:
٥٣٥٩ - (٢٠٦٤) (١٣٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ نهى أن يأكل الرجل) وكذا المرأة (بشماله) لما فيه من التشبه بالشيطان لأن الشيطان يأكل بشماله ولأنه ﷺ كان يحب التيامن في شؤونه كلها (أو) تنويعية بمعنى الواو أي وأن (يمشي) الرجل وكذا المرأة (في نعل واحدة) لئلا يكون إحدى الرجلين أرفع من الأخرى ويكون سببًا للعثار ويقبح في المنظر ويعاب فاعله اهـ نهاية. وقال النووي: ويكره المشي في نعل واحدة أو خف واحد أو مداس واحد إلا لعذر ودليله هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم، قال العلماء: وسببه أن ذلك تشويه ومثلة ومخالف للوقار ولأن المنتعلة تصير أرفع من الأخرى فيعسر مشيه وربما كان سببًا للعثار اهـ (و) نهى (أن يشتمل) أي أن يلبس الرجل الشملة (الصماء) أي اللبسة المسدودة التي لا منفذ لها لليد والصماء بالمد فسرها اللغويون بأن يجلل جسده بثوب واحدة أي يلفه عليه بحيث لا يبقى فيه فرجة يخرج منها يده وسميت بذلك لأنه سد المنافذ كالصخرة الصماء التي لا خرق فيها، وفسرها الفقهاء بأن يشتمل بثوب ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه على كتفه فعلة النهي على الأول خوف عدم دفع بعض الهوام المهلكة عنه، وعلته على الثاني ما فيه من كشف العورة كذا قال الأبي (و) نهى (أن يحتبي) الرجل (في ثوب واحد كاشفًا عن فرجه) والاحتباء بالمد أن يقعد
стр. 9008
٥٣٦٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثنَا زُهَيرٌ. حَدَّثنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ- "إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحدِكُمْ -أَوْ مَنِ انْقَطَعَ شِسعُ نَعْلِهِ- فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةِ حَتى يُصْلِحَ شِسْعَهُ.
وَ
ــ
الإنسان على أليتيه وينصب ساقيه ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه كالحزام اليماني أو بيد وهو عادة العرب في مجالسهم فإن انكشف معه شيء من عورته فهو حرام والله أعلم. قال في المرقاة: والنهي إنما هو بقيد الكشف وإلا فهو جائز بل مستحب في غير حالة الصلاة اهـ. وقال القرطبي: كانت عادة العرب أن يحتبي الرجل بردائه فيشده على ظهره وعلى ركبتيه كان عليه إزار أو لم يكن فإن لم يكن انكشف فرجه مما يلي السماء لمن كان متطلعًا عليه متشبعًا وقد تقدم البحث عنه في كتاب الصلاة اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٨]، وأبو داود [٤٨٦٥]، والترمذي [٢٧٦٧]، والنسائي [٨/ ٢١٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٣٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (١٥) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا أبو الزبير عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄ (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (حدثنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية (عن أبي الزبير عن جابر) ﵁. وهذان السندان من رباعياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة زهير بن معاوية لمالك بن أنس (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ أو) قال جابر أو أبو الزبير (سمعت رسول الله ﷺ يقول) والشك من أبي الزبير أو من زهير بن معاوية (إذا انقطع شسع) نعل (أحدكم) وسيره الذي يدخل بين الأصابع (أو) قال النبي ﷺ فالشك من جابر أو قال جابر فيكون الشك من أبي الزبير (من انقطع شسع نعله) وسيره (فلا يمش في نعل واحدة) مخافة السقوط من مشيه كذلك لارتفاع الرجل المنتعلة من الرجل الحافية (حتى يصلح شسعه) المنقطع ويعيده إلى النعل (و) من تخرق أحد خفيه فـ
стр. 9009
لَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ. وَلَا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ. وَلا يَحْتَبِي بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ. وَلَا يَلْتَحِفِ الصَّمَّاءَ".
٥٣٦١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيهِ عَلَى الأُخْرَى، وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ
ــ
(لا يمش في خف واحد) حتى يصلح المخروق (ولا يأكل) أحدكم (بشماله ولا يحتبي) أي ولا يجمع أحدكم ظهره وساقيه (بالثوب الواحد) وكان مقتضى السياق أن يقول (ولا يحتب) بالجزم ولكن النسخ المتعددة الموجودة عندنا من المتون والشروح يحتبي بعدم الجزم وإثبات حرف العلة، ولعله أجرى المعتل مجرى الصحيح فأعربه بسكون مقدر على حرف العلة منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون الأصلي أو خبر بمعنى الإنشاء (ولا يلتحف) أحدكم أي لا يتلفف الالتفافة (الصماء) أي التي لا منفذ لها لإخراج اليد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٣٦١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة) بن سعيد (حدثنا ليث) بن سعد (ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذان السندان من رباعياته، غرضه بيان متابعة الليث لمالك بن أنس وزهير بن معاوية (أن رسول الله ﷺ نهى عن اشتمال الصماء) أي عن الشملة الصماء أي عن اللبسة التي ليس لها مخرج لليد عند الحاجة إلى إخراجها لدفع الهوام مثلًا، وقد تقدم تعريفه عند اللغويين وعند الفقهاء فراجعه (و) نهى أيضًا عن (الاحتباء) والتلفف (في ثوب واحد) وقد تقدم تعريفه أيضًا (و) نهى أيضًا عن (أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو) أي والحال أنه (مستلق) أي مضطجع (على ظهره) ذكر أكثر الشراح أن وجه المنع في هذا مظنة انكشاف العورة فإذا أمن انكشافها فلا بأس به كما روي ذلك الرفع منه ﷺ كما سيأتي في رواية عم عتاد بن تميم بن غزيَّة وهو عبد الله بن زيد، وعليه فيختص النهي بما إذا كان الرجل لابس الإزار ولا يتعدى إلى لابس السراويل فإنه لا يخشى عليه انكشاف العورة، ويحتمل أن يكون النهي لقبح المنظر أو
стр. 9010
٥٣٦٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا تَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ. وَلَا تَحْتَبِ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ. وَلَا تَأْكُلْ بِشِمَالِكَ. وَلَا تَشْتَمِلِ الصَّمَّاءَ. وَلَا تَضَعْ إحْدَى رِجْلَيكَ عَلَى الأُخرَى، إذَا اسْتَلْقَيتَ".
٥٣٦٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي الأَخْنَسِ)
ــ
لظهور هيئة العورة وإن لم يقع انكشافها بالكلية وعليه فيعم النهي لابس السراويل أيضًا والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٣٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (ومحمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (قال إسحاق أخبرنا وقال ابن حاتم حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني أبو عثمان البصري، صدوق. من (٩) (أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ (يحدّث أن النبي ﷺ قال) هذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لمن روى عن أبي الزبير، أي قال لجابر (لا تمش) يا جابر (في نعل واحد) وفي هذه الرواية والتي سبقت دلالة على أن النعل يذكر تارة ويؤنث أخرى (ولا تحتب) أي ولا تجمع ساقيك إلى ظهرك (في إزار واحد) ليس عليه غيره وكذا الرداء الواحد (ولا تأكل بشمالك) إلا لضرورة ككون اليمين مقطوعة أو شلاء أو مريضة (ولا تشتمل) أي ولا تلبس الشملة (الصماء) أي التي لا مخرج فيها لليد عند الحاجة (ولا تضع إحدى رجليك على الأخرى إذا استلقيت) أي إذا اضطجعت مستلقيًا على ظهرك.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٣٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة، من (١١) (أخبرنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثني عبيد الله يعني ابن أبي الأخنس) النخعي الكوفي أو
стр. 9011
عَنْ أبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ إِحدَى رِجْلَيهِ عَلَى الأُخْرَى".
٥٣٦٤ - (٢٠٦٥) (١٣١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَاتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ؛ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيهِ عَلَى الأُخْرَى
ــ
البصري، صدوق، من (٧) (عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لمن روى عن أبي الزبير (أن النبي ﷺ قال لا يستلقين) أي لا يضطجعن (أحدكم) على ظهره (ثم يضع إحدى رجلبه على الأخرى) خوفًا من انكشاف العورة.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ﵁ فقال:
٥٣٦٤ - (٢٠٦٥) (١٣١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عبّاد بن تميم) بن غزية بفتح فكسر ففتح مع التشديد الأنصاري المازني المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن عمه) عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني أبي محمد المدني الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٦) أبواب، وهذا السند من خماسياته (أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقيًا) أي مضطجعًا على ظهره (في المسجد) النبوي (واضعًا إحدى رجليه على الأخرى) زاد الإسماعيلي في روايته "وإن أبا بكر كان يفعل ذلك وعمر وعثمان " ذكره الحافظ في الفتح [١٠/ ٣٩٩] وهذا بظاهره يعارض النهي المتقدم فذكر الخطابي أن النهي منسوخ بهذا الحديث ولكن القول بالنسخ فيه بعد، وجمع الآخرون بينهما بأن النهي مختص بما إذا خيف على كشف العورة، وفعله ﷺ مختص بما يؤمن منه ذلك ويمكن الجمع بينهما بأن المكروه وضع الرجل على الأخرى إذا كانتا قائمتين، وفيه يمكن مظنة كشف العورة وقبح الهيئة أما إذا كانت الرجلان ممدودتين على الأرض ثم وضع إحداهما على الأخرى فلا بأس فيه لعدم المانع ويحمل فعل النبي ﷺ على ذلك والله أعلم.
стр. 9012
٥٣٦٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثَنِي أبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
ــ
وعبارة القرطبي: والأولى الجمع بين الحديثين فيحمل النهي على ما إذا لم يكن على عورته شيء يسترها ويحمل فعل النبي ﷺ لها على أنه كان مستور العورة ولا شك أنها استلقاء استراحة إذا كان مستور العورة وقد أجازها مالك وغيره لذلك اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٤٩]، والبخاري في مواضع كثيرة منها في اللباس باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى [٥٩٦٩]، وأبو داود في الأدب باب الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى مستلقيًا [٣٧٦٥]، والترمذي [٢٧٦٧]، والنسائي في المساجد باب الاستلقاء في المسجد [٧٢١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن زيد ﵁ فقال:
٥٣٦٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (وأبو بكر بن أبي شيبة و) محمد (بن نمير وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (كلهم) أي كل من هؤلاء الخمسة المذكورين رووا (عن ابن عيينة ح وحدثني أبو الطاهر وحرملة) بن يحيى التجيبي (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد) الكسي (قالا أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد (كلهم) أي كل من هؤلاء الثلاثة المذكورين يعني ابن عيينة ويونس بن يزيد ومعمر بن راشد رووا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عبَّاد بن تميم عن عبد الله بن زيد، فهذه الأسانيد الثلاثة الأول منها من خماسياته، والأخيران من سداسياته، غرضه بسوقها بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمالك بن أنس وساقوا (مثله) أي مثل حديث مالك لفظًا ومعنى.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث الأول حديث أنس بن مالك
стр. 9013
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث أنس الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والرابع حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والخامس حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة، والسادس حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن حديث جابر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء السابع من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والتاسع حديث عبد الله بن زيد ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 9014
٦٧٢ - (١٦) باب نهي الرجل عن التزعفر واستحباب خضاب الشيب بحمرة أو صفرة وتحريمه بسواد والأمر بمخالفة اليهود في الصبغ وتحريم تصوير الحيوان واتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة
٥٣٦٦ - (٢٠٦٥) (١٣١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ وَقتَيبَةُ بن سَعِيدٍ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثنَا حَمَّادٌ) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ. قَال قتَيبَةُ: قَال حَمَّادٌ: يَعْنِي لِلرِّجَالٍ
ــ
٦٧٢ - (١٦) باب نهي الرجل عن التزعفر واستحباب خضاب الشيب بحمرة أو صفرة وتحريمه بسواد والأمر بمخالفة اليهود في الصبغ وتحريم تصوير الحيوان واتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة
٥٣٦٦ - (٢٠٦٥) (١٣١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وأبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (وقتيبة بن سعيد قال يحيى أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (وقال الآخران حدثنا حماد عن عبد العزيز بن صهيب) البناني البصري الأعمى، ثقة، من (٤) (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته (أن النبي صلى الله عليه وسلنم نهى) الرجل (عن التزعفر) أي عن صبغ الثوب بالزعفران لأنه من صبغ النساء (قال قتيبة) في روايته (قال حماد يعني) النبي ﷺ بالنهي عن التزعفر النهي والمنع اللرجال) والأصح أن النهي للتنزيه لا للتحريم، والزعفران شجر معروف صبغه أحمر، وقد سبقت هذه المسألة في هذا الكتاب في باب نهي الرجل عن الثوب المعصفر وهي أن العلماء اختلفوا في لبس الثياب المصبوغة بعصفر فجمهورهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أباحوا وهو مذهب الأحناف والشافعي ومالك وفي موظَئه: عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق والمصبوغ بالزعفران، وفي شرحه للزرقاني عملًا بما رواه أعني ابن عمر قال: كان النبي ﷺ يصبغ بالورس والزعفران ثيابه حتى عمامته أخرجه أبو داود، ورواه أيضًا عن أم سلمة ولا يعارضه حديث الصحيحين عن أنس نهى النبي ﷺ أن يتزعفر الرجل، مر في أن النهي للونه أو لرائحته تردد لأنه للكراهة وفعله لبيان الجواز أو أن النهي محمول على تزعفر الجسد لا على الثوب أو
стр. 9015
٥٣٦٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ.
٥٣٦٨ - (٢٠٦٦) (١٣٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ، أَوْ جَاءَ، عَامَ الْفَتْحِ أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ،
ــ
على المحرم بحج أو عمرة لأنه من الطيب وقد نهي المحرم عنه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس باب النهي عن التزعفر للرجال [٥٨٤٦]، وأبو داود في الترجل باب في الخلوق [٤١٧٩]، والترمذي في الأدب باب ما جاء في كراهية التزعفر والخلوق للرجال [٢٨١٥]، والنسائي في الزينة باب التزعفر [٥٢٥٦ و ٥٢٥٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٣٦٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب و) محمد (بن نمير وأبو كريب قالوا حدثنا إسماعيل وهو ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس) ﵁ (قال نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل) نهي تنزيه. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة إسماعيل ابن علية لحماد بن زيد.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال:
٥٣٦٨ - (٠٦٦ ٢) (١٣٢) (حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية
(عن أبي الزبير عن جابر) ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) جابر (أتي) بالبناء للمفعول أي جيء (بأبي قحافة) بضم القاف والد الصديق ﵄ إلى النبي ﷺ (أو) قال جابر (جاء) أبو قحافة إلى النبي ﷺ (عام الفتح أو يوم الفتح) والشك من أبي الزبير، وأبو قحافة اسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن تيم، أسلم يوم فتح مكة، وله صحبة، ومات في المحرم سنة أربع
стр. 9016
وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ مِثْلُ الثَّغَامِ أَو الثَّغَامَةِ. فَأمَرَ، أوْ فَأُمِرَ بِهِ إِلَى نِسَائِهِ، قَال: "غَيِّرُوا هذَا بِشَيءٍ"
ــ
عشرة من الهجرة، وهو ابن سبع وتسعين سنة بعد وفاة ابنه أبي بكر الصديق بأشهر (ورأسه) أي أتي به إلى النبي ﷺ والحال أن رأسه (ولحيته) بيضاوان (مثل الثغام أو) قال جابر مثل (الثغامة) والثغام وكذا الثغامة بفتح الثاء المثلثة وتخفيف الغين المعجمة مثل سحاب وسحابة نبت ثمره وزهره شديد البياض في الأرميا (وإن أدي) شبه بياض الشيب به قاله أبو عبيد، وقال ابن الأعرابي: شجرة تبيض كانها الثلجة والملح.
وأسند الفاكهي عن ابن مسعود قال لما خرج النبي ﷺ إلى الغار ذهبت أستخبر وأنظر هل أحد يخبرني عنه فأتيت دار أبي بكر فوجدت أبا قحافة فخرج علي ومعه هراوة فلما رآني اشتد نحوي وهو يقول هذا من الصباة الذين أفسدوا علي ابني، وجاء به أبو بكر ﵁ يوم الفتح فقال رسول الله ﷺ : "هلا تركت الشيخ في بيته حتى آتيه" فقال: يمشي هو إليك يا رسول الله أحق من أن تمشي، وأجلسه بين يديه ثم مسح على صدره فقال: "أسلم تسلم" كذا في الإصابة [٢/ ٤٥٣].
(فأمر) النبي ﷺ (أو) قال جابر (فأمر به) أي بالمشي به (إلى نسائه) أي إلى محارمه أو زوجاته، والشك من أبي الزبير والآمر هو النبي ﷺ فـ (قال) النبي ﷺ (غيروا هذا) الشيب الذي نبت به (بشيء) من الخضاب يعني بالحمرة أو الصفرة كما تدل عليه الرواية الآتية وهذا أمر بتغيير الشيب قال به جماعة من الخلفاء والصحابة لكن لم يصر أحد إلى أنه على الوجوب، وإنما هو مستحب، وقد رأى بعضهم أن ترك الخضاب أفضل وبقاء الشيب أولى من تغييره متمسكين في ذلك بنهي النبي ﷺ عن تغيير الشيب على ما ذكروه وبأنه ﷺ لم يغير شيبه ولا اختضب.
قلت: وهذا القول ليس بشيء أما الحديث الذي ذكروه فليس بمعروف ولو كان معروفًا فلا يبلغ في الصحة إلى هذا الحديث، وأما قولهم إن النبي ﷺ لم يخضب فليس بصحيح بل قد صح عنه أنه خضب بالحناء وبالصفرة على ما مضى،
стр. 9017
٥٣٦٩ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: أُتِيَ بِأَبي قُحَافَةَ يَوْم فَتْحِ مَكَّةَ. وَرَأسُهُ وَلحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "غَيِّرُوا هذَا بِشَيءٍ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ"
ــ
ويأتي إن شاء الله تعالى اهـ من المفهم. وقد ورد في بعض الأحاديث كراهية تغيير الشيب؛ فروى شعبة بسنده عن ابن مسعود ﵁ أنه ﷺ كان يكره تغيير الشيب، وروى الطبراني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه ﷺ قال: "من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة إلا أن ينتفها أو يخضبها" وذكر العيني في عمدة القاري [١٠/ ٢٨٩] عن المحب الطبري أنه جمع بين الأحاديث بحمل أحاديث استحباب التغيير على من كانت له شيبته خالصة كشيبة أبي قحافة وحمل أحاديث النهي على من كان أشمط وجمع بينهما الطحاوي بحمل أحاديث النهي على النسخ.
وشارك المؤلف في رواية الحديث أحمد [٣/ ٣١٦]، وأبو داود في الترجل باب في الخضاب [٤٢٠٤]، والنسائي في الزينة باب النهي عن الخضاب بالسواد [٥٠٧٦]، وابن ماجه في اللباس باب الخضاب بالسواد [٣٦٦٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٣٦٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لأبي خيثمة (قال) جابر (أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته) أي شعرهما (كالثنامة بياضًا)، فقال رسول الله ﷺ غيروا هذا) البياض (بشيء) من الحمرة أو الصفرة (واجتنبوا) في تغييره (السواد) أي عن السواد أي عن الخضاب الأسود.
وهذا أمر باجتناب السواد وكرهه جماعة منهم علي بن أبي طالب ومالك.
قلت: وهو الظاهر من هذا الحديث وقد علل ذلك بأنه من باب التدليس على النساء وبأنه سواد في الوجه فيكره لأنه تشبه بسيما أهل النار وقد روى أبو داود
стр. 9018
٥٣٧٠ - (٢٠٦٧) (١٢٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ -وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثنَا) سُفْيَانُ بْنُ
ــ
أنه ﷺ قال: "يكون في آخر الزمان قوم يصبغون بالسواد لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها" أخرجه برقم [٤٢١٢] غير أنه لم يسمع أن أحدًا من الصحابة قال بتحريم ذلك بل قد روي عن جماعة كثيرة من السلف أنهم كانوا يصبغون بالسواد منهم عمر وعثمان والحسن والحسين وعقبة بن عامر ومحمد بن علي وعلي بن عبد الله بن عباس وعروة بن الزبير وابن سيرين وأبو بردة في آخرين، وروي عن عمر ﵁ أنه قال: هو أشكر للزوجة وأرهب للعدو.
(قلت) ولا أدري عذر هؤلاء عن حديث أبي قحافة ما هو فأقل درجاته الكراهة كما ذهب إليه مالك.
(قلت) وأما الصباغ بالحناء بحتًا وبالحناء والكتم (والكتم بالتحريك نبت يخلط مع الوسمة للخضاب الأسود، وقال الزهري الكتم نبت فيه حمرة) فلا ينبغي أن يختلف فيه لصحة الأحاديث بذلك غير أنه قال بعض العلماء إن الأمر في ذلك محمول على حالين أحدهما عادة البلد فمن كانت عادة موضعه ترك الصبغ فخروجه عن المعتاد شهرة تقبح وتكره، وثانيهما اختلاف حال الناس في شيبهم فرب شيبة نقية هي أجمل، أجمل بيضاء منها مصبوغة وبالعكس فمن قبحه الخضاب اجتنبه ومن حسنه استعمله.
وللخضاب فائدتان إحداهما تنظيف الشعر مما يتعلق به من الغبار والدخان، والأخرى مخالفة أهل الكتاب لقوله ﷺ : "خالفوا اليهود والنصارى فإنهم لا يصبغون".
(قلت) ولكن هذا الصباغ بغير السواد تمسكًا بقوله ﷺ : "اجننبوا السواد، والله تعالى أعلم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٣٧٠ - (٢٠٦٧) (١٢٣) (حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب واللفظ ليحيى قال يحيى أخبرنا وقال الآخرون حدثنا سفيان بن
стр. 9019
عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ. فَخَالِفُوهُمْ"
ــ
عيينة عن الزهري عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (وسليمان بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة المدني كلاهما (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن النبي ﷺ قال إن اليهود والنصارى لا يصبغون) من باب نصر أي لا يخضبون لحاهم وشعورهم (فخالفوهم) أيها المسلمون بخضاب لحاكم وشعوركم إذا شاب وابيضَّ أي اصبغوا لحاكم مما ليس بسواد لقوله ﷺ ؛ "واجتنبوا السواد" وخلاصة ما قال النووي في هذا الباب في الخضاب أقوال، أصحها أن خضاب الشيب للرجل والمرأة بالحمرة والصفرة مستحب وبالسواد حرام، قال صاحب المحيط: هذا في حق غير الغزاة، وأما من فعل ذلك من الغزاة ليكون أهيب في عين العدو لا للتزين فغير حرام، ولعل ما روي أن عثمان والحسن والحسين خضبوا لحاهم بالسواد كان للمهابة لا للزينة والله أعلم اهـ.
وحاصل الكلام في ذلك أن الخضاب بالسواد يختلف حكمه باختلاف الأغراض على أقوال: الأول: أن يكون الخضاب بالسواد من الغزاة ليكون أهيب في عين العدو وهذا جائز بالاتفاق. والثاني: أن يفعله الرجل للغش والخداع وليري نفسه شابًّا وليس بشاب فهذا ممنوع بالاتفاق، لاتفاق العلماء على تحريم الغش والخداع. والثالث أن يفعله للزينة فهذا فيه اختلاف بين العلماء فأكثرهم على كراهته تحريمًا وروي عن أبي يوسف أنه قال: كما يعجبني أن تتزين لي يعجبها أن أتزين لها. وحديث الباب حجة المانعين لأن الأمر بالاجتناب ها هنا عام مطلق.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤٠]، والبخاري في اللباس باب الخضاب [٥٨٩٩]، وأبو داود في الترجل باب الخضاب [٤٢٠٣]، والترمذي في اللباس باب ما جاء في الخضاب [١٨٥١]، والنسائي في الزينة باب الإذن في الخضاب [٥٠٦٩ إلى ٥٠٧٢]، وابن ماجه في اللباس باب الخضاب بالحناء [٣٦٦٥].
"دقيقة"
وإنما ذكروا الخضاب في كتاب اللباس لأن الخضاب لباس الشعر يمنعه من
стр. 9020
٥٣٧١ - (٢٠٦٨) (١٣٤) حدّثني سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: وَاعَدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ جِبْرِيلُ ﵇، فِي سَاعَةٍ يَأتِيهِ فِيهَا. فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ. وَفِي يَدِهِ عَصًا فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ. وَقَال: "مَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ، وَلَا رُسُلُهُ" ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ
ــ
الوسخ والغبار كما أن الثياب لباس البشرة تمنعه من الوسخ والغبار فبينهما مناسبة.
ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٣٧١ - (٢٠٦٨) (١٣٤) (حدثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني، صدوق، من (٨) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) أبي حازم المخزومي سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٣) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (أنها) أي أن عائشة (قالت واعد) أي عاهد (رسول الله ﷺ بالنصب على المفعولية (جبريل ﵇) بالرفع على الفاعلية أي واعده أن يأتيه (في ساعة) عيّنها له ﷺ أن (يأتيه فيها فجاءت) أي مضت (تلك الساعة ولم يأته) ﷺ جبريل فيها (وفي يده) ﷺ (عصا فألقاها من يده) أي فألقى النبي ﷺ تلك العصا ورماها تأسفًا على تخلف جبريل عن الميعاد، ويستفاد من هذا أن الإنسان إذا واعد آخر وأخلف لعذر شرعي فلا يلام عليه (وقال) رسول الله ﷺ (ما يخلف الله) تعالى (وعده) أي ما يترك وفاء ما وعده لعباده (ولا) يخلف (رسله) من الإنس والملائكة وفاء وعدهم لمن وعدوه فكيف أخلفني جبريل وعده، قال الأبي: لا يقال يدل هذا على وجوب الوفاء بالوعد لأن الوجوب على القول به مشروط بانتفاء المانع (ثم) بعدما رمى عصاه وقال ذلك (التفت) النبي ﷺ في نواحي البيت (فإذا جرو كلب) أي ولده مختف (تحت سريره) ﷺ والجرو بكسر الجيم وفتحها وضمها مع سكون الراء فيها
стр. 9021
فَقَال: "يَا عَائِشَةُ، مَتَى دَخَلَ هذَا الْكَلْبُ ههُنَا؟ " فَقَالتْ: وَاللهِ، مَا دَرَيتُ. فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ. فَجَاءَ جِبْرِيلُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتِ". فَقَال: مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيتِكَ. إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ
ــ
ثلاث لغات مشهورات فيها هو الصغير من أولاد الكلب وسائر السباع يجمع على أَجْرٍ وجراء، وجمع الجراء أجرية (فقال) رسول الله ﷺ لعائشة (يا عائشة متى دخل هذا الكلب هاهنا) أي تحت السرير (فقالت) عائشة (والله ما دريت) ولا علمت في أي وقت دخل هاهنا (فأمر) ﷺ (به) أي بإخراج ذلك الجرو من البيت (فأخرج) الجرو من البيت (فجاء جبريل) ﵇ (فقال) له (رسول الله ﷺ واعدتني) الإتيان (فجلست) انتظارًا (لك فلم تأت) إليّ فلم أخلفتني موعدي (فقال) جبريل ﵇ (منعني) أي حجزني عن الإتيان إليك يا محمد (الكلب الذي كان في بيتك إنا) معاشر الملائكة (لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة) حيوان، وظاهر الحديث يدل على عموم الملائكة فيؤخذ منه أنه لا يدخل أي ملك في البيت الذي فيه كلب أو صورة، وقيل يستثنى من ذلك الحفظة فإنهم لا يفارقون الشخص في حال من الأحوال وبذلك جزم ابن وضاح والخطابي وآخرون، لكن قال القرطبي: الظاهر العموم والمخصص يعني الدال على كون الحفظة لا يمتنعون من الدخول ليس نصًّا، قال الحافظ: ويؤيده أنه من الجائز أن يطلعهم الله تعالى على عمل العبد ويسمعهم قوله وهم بباب الدار التي هوفيها مثلًا، وحمله بعضهم على ملائكة الرحمة، وذهب الداودي وابن وضاح إلى أن المراد ملائكة الوحي فقط وعلى هذا يلزم اختصاص النهي بعهد النبي ﷺ لأن الوحي انقطع بعده وبانقطاعه انقطع نزولهم وهذا قول شاذ، هذا ملخص ما في فتح الباري.
قوله (لا ندخل بيتًا فيه كلب) قال الحافظ في الفتح [١٠/ ٣٨١] والمراد بالبيت المكان الذي يستقر فيه الشخص سواء كان بناء أو خيمة أم غير ذلك، والظاهر العموم في كل كلب لأنه نكرة في سياق النهي، وذهب الخطابي وطائفة إلى استثناء الكلاب التي أذن في اتخاذها وهي كلاب الصيد والماشية والزرع، وجنح القرطبي إلى ترجيح العموم وكذا قال النووي واستدل لذلك بقصة الجرو قال فامتنع جبريل من دخول البيت الذي
стр. 9022
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كان فيه الجرو مع ظهور العذر فيه، قال: فلو كان العذر لا يمنعهم من الدخول لم يمتنع جبريل من الدخول اهـ ويحتمل أن يقال لا يلزم من التسوية بين ما علم به أو لم يعلم فيما لم يؤمر باتخاذه أن يكون الحكم كذلك فيما أذن في اتخاذه اهـ، قال القرطبي: واختلف في المعنى الذي في الكلب حتى منع الملائكة من دخول البيت الذي هو فيه، فقيل لكونها نجسة العين ويتأيد ذلك بما ورد في بعض طرق الحديث عن عائشة عند مسلم فأمر بنضح موضع الكلب، وقيل لكونها تأكل النجاسات أو لأنها من الشياطين والملائكة أضداد لهم أو لقبح رائحته لأجل النجاسة التي تتعلق بها فإنها تكثر أكل النجاسات وتتلطخ بها. وأما الصورة فيراد بها التماثيل من ذوات الأرواح ويستثنى من ذلك الصورة المرقومة كما نص عليه في الحديث على ما يأتي وإنما لم تدخل الملائكة البيت الذي فيه التمثال لأن متخذها في بيته قد تشبه بالكفار الذين يتخذون الصور في بيوتهم ويعظمونها فكرهت الملائكة ذلك منه فلم تدخل بيته هجرانًا له وغضبًا عليه اهـ من المفهم. قال النووي: قوله (ولا صورة) قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقًا على حائط أو ثوبًا ملبوسًا أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنًا فهو حرام ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له هذا ملخص ما في مذهبنا، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم، وإن كان في بساط يداس أو مخدة أو وسادة أو نحوها مما يمتهن فليس بحرام، ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة في ذلك البيت، فيه كلام تذكره قريبًا، وقال بعض السلف: إنما ينهى عما كان له ظل ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل وهذا مذهب باطل فإن الستر الذي أنكر النبي ﷺ الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم وليس لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة، وقال الزهري: النهي في الصورة على العموم وكذلك استعمال ما هي فيه ودخول البيت الذي هي فيه سواء كانت رقمًا في ثوب أو غير رقم وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن عملًا بظاهر الأحاديث لا سيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم رحمه الله تعالى وهذا مذهب قوي، وقال آخرون:
стр. 9023
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يجوز منها ما كان رقمًا في ثوب سواء امتهن أم لا وسواء علق في حائط أم لا، وكرهوا ما كان له ظل أوكان مصورًا في الحيطان وشبهها سواء كان رقمًا أو غيره واحتجوا بقوله في بعض أحاديث الباب (وإلا ما كان رقمًا في ثوب) وهذا مذهب القاسم بن محمد وأجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره، قال القاضي: إلا ما ورد في اللعب بالبنات لصغار البنات والرخصة في ذلك لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لابنته وادعى بعضهم أن إباحة اللعب لهن بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث. وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام وكذلك اتخاذ ما فيه ذلك والله أعلم اهـ نووي.
هذا حكم الصورة في الأصل أما اتخاذ الصورة الشمسية للضرورة أو الحاجة كحاجتها في جواز السفر وفي التأشيرات وفي البطاقات الشخصية أو مواضع يحتاج فيها إلى معرفة هوية المرء فينبغي أن يكون مرخصًا فيه فإن الفقهاء رحمهم الله تعالى استثنوا مواضع الضرورة من الحرمة، قال الإمام محمد في السير الكبير: كان تحققت له الحاجة إلى استعمال السلاح الذي فيه تمثال فلا بأس باستعماله، وأعقبه السرخسي في شرحه [٢/ ٢٧٨] بقوله لأن مواضع الضرورة مستثناة من الحرمة، كما في تناول الميتة، وذكر السرخسي أيضًا أن المسلمين يتبايعون بدراهم الأعاجم التي فيها التماثيل بالتيجان وبالنوط العصري الذي فيه تماثيل الملوك ولا يمنع أحد عن المعاملة بذلك، وقال في موضع آخر من شرحه [٣/ ٢١٢] لا بأس بأن يحمل الرجل في حال الصلاة دراهم العجم التي فيها صورة ملكهم أو صورة حيوان كالأسد والنمر وكذا النوط العصري كالفئات السعودية العصرية لضرورة الاستعمال هان كان فيها تمثال ملكهم على سريره وعليه تاجه، وقد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن رسول الله ﷺ أجاز لعائشة رضي الله تعالى عنها اللعب بالبنات، وإن الفقهاء أباحوا للمرأة أن تكشف عن وجهها عند أداء الشهادة التي عليها.
وأما التلفزيون والفيديو فلا شك في حرمة استعمالها بالنظر إلى ما يشتملان عليه من المنكرات الكثيرة من الخلاعة والمجون والكشف عن النساء المتبرجات أو العاريات وإلى غير ذلك من أسباب الفسوق اللاتي يشتملان عليها ولأنهما من أكبر الملاهي
стр. 9024
٥٣٧٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، عَنْ أبي حَازِمٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، أَنَّ جِبْرِيلَ وَعَدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يُطَوِّلْهُ كَتَطْويلِ ابْنِ لأبِي حَازِمٍ.
٥٣٧٣ - (٢٠٦٩) (١٣٥) حدثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
ــ
المحرمة التي ألهت الناس عن عباداتهم وأشغالهم الدنيوية حتى سهروا فيها طول الليل وناموا عن صلاة الصبح وهما من أكبر المصائب والآفات الدينية والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٤٢]، وابن ماجه في اللباس باب الصور في البيت [٣٦٩٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٣٧٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا) المغيرة بن سلمة القرشي (المخزومي) أبو هشام البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب، مات سنة (٢٠٠) مائتين (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم (بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن عائشة. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة وهيب بن خالد لعبد العزيز بن أبي حازم (أن جبريل وعد رسول الله ﷺ أن يأتيه فذكر) وهيب بن خالد (الحديث) السابق (ولم يطوله) أي ولم يطول وهيب الحديث كتطويل) عبد العزيز (بن أبي حازم).
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ميمونة بنت الحارث رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٣٧٣ - (٢٠٦٩) (١٣٥) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (ابن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري
стр. 9025
عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ قَال: أَخْبَرَتْنِي مَيمُونَةُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا. فَقَالتْ مَيمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدِ اسْتَنْكَرْتُ هَيئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيلَةَ. فَلَمْ يَلْقَنِي. أَمَ وَاللهِ، مَا أَخْلَفَنِي" قَال: فَظَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَهُ ذلِكَ عَلَى ذلِكَ. ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا
ــ
(عن) عبيد (بن السباق) بمهملة وموحدة مشددة الثقفي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٢) بابين الزكاة واللباس (أن عبد الله بن عباس) ﵄ (قال أخبرتني) خالتي (ميمونة) بنت الحارث الهلالية، زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي (أن رسول الله ﷺ أصبح يومًا واجمًا) أي حزينًا مهمومًا ساكتًا، قال أهل اللغة: الواجم هو الساكت الذي يظهر عليه أثر الهم والكأبة، وقيل هو الحزين، وفي النهاية الواجم الذي أسكته الهم وعلته الكآبة يقال وجم يجم وجومًا إذا حزن واهتم (فقالت ميمونة يا رسول الله) والله (لقد استنكرت) أي أنكرت (هيئتك) وحالك وشأنك وصفتك (منذ اليوم) أي في هذا اليوم ومنذ هنا حرف جر بمعنى في متعلق باستنكرت لوقوعها بعد الماضي فـ (قال: رسول الله ﷺ في جوابها (أن جبريل) ﵇ (كان وعدني أن يلقاني) ويأتيني (الليلة) أي في هذه الليلة البارحة (فلم يلقني) أي فلم يأتني (أم) وفي نسخة المشارق (أما) بإثبات الألف وحذفت الألف منها هنا للتخفيف في سرعة الكلام وهي حرت تنبيه واستفتاح أي انتبهي واستمعي ما أقول لك (والله ما أخلفني) في وعده قط قبل هذا فلذلك أخذني الهم أو المراد أن هذا ليس إخلافًا منه للوعد بل لا بد أن يكون وعده مقيدًا بامر فقد وإلا فلا يتصور منه إخلاف في الوعد (قال) ابن عباس قالت ميمونة (فظل رسول الله ﷺ أو (قال) الراوي يعني ميمونة (فظل رسول الله) أي دام (يومه) أي طول نهاره (ذلك على ذلك) الهم (ثم وقع في نفسه) الشريفة أي خطر في قلبه (جرو كلب) أي كون ولد كلب (تحت فسطاط لنا) أي تحت ستارة بيتنا، وأصل الفسطاط عمود الأخبية التي يقام عليها، والمراد به هنا بعض حجال البيت وستائره التي تجعل على السرير، وفي
стр. 9026
فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ. ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءَ فَنَضَحَ مَكَانَهُ. فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ. فَقَال لَهُ: "قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَلْقَانِي الْبَارِحَةَ" قَال: أَجَلْ. وَلكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صورَةٌ. فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يَوْمَئِذٍ، فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلابِ. حَتى إِنَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ،
ــ
رواية ابن وهب عند أبي داود (تحت بساط لنا)، وفي رواية شعيب عند النسائي "تحت نضد لنا" وهو بفتح الضاد السرير الذي تنضد عليه الثياب أي يجعل بعضها فوق بعض وهو أيضًا متاع البيت المنضود كذا فسره السيوطي في زهر الربى، ومعنى الروايات الثلاث متقارب فإنه يحتمل أن يكون البساط مصنوعًا مما يصنع منه الفسطاط وهو الخباء الكبير فصح عليه إطلاق البساط والفسطاط والنضد اهـ من التكملة، فرأى الجرو تحت الفسطاط (فأمر به) أي أمر بإخراج الجرو (فأخرج) الجرو من البيت (ثم أخذ) ﷺ (ليده ماء فنضح) أي رش الماء (مكانه) أي مكان الجرو، استدل بهذا من قال بأن الكلب نجس العين ولكن الحديث ليس صريحًا في ذلك لأن النضح يمكن أن يكون احتياطًا لما يخاف من الكلب أنه بال أو أصاب المكان شيء من لعابه (فلما أمسى) ﷺ أي دخل مساء ذلك اليوم (لقيه) ﷺ (جبريل) الأمين ﵇، وهذا الحديث صريح في أن إتيان جبريل تأخر يومًا كاملًا والذي يظهر من حديث عائشة السابق ولا سيما من رواية ابن ماجه أن الجرو أخرج في نفس اليوم ولقيه جبريل ﵇ فورًا بعد إخراجه فإما أن تكون قصة حديث عائشة وقصة حديث ميمونة مختلفتين واما أن يكون أحد الرواة وهم في تفصيل القصة وقد مر غير مرة أن وهم الراوي في مثل هذه الجزلْيات لا يقدح في صحة أصل الحديث والله أعلم (فقال له) أي لجبريل رسول الله ﷺ (قد كنت) يا جبريل (وعدتني) أي أخبرتني (أن تلقاني) أي أن تأتيني (البارحة) أي الليلة الماضية قريبًا فأين ميعادك يا جبريل (قال) جبريل ﵇ (أجل) أي نعم وعدتك الإتيان إليك في البارحة (ولكنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة) حيوان وفي بيتك كلب ولذلك أخلفتك (فأصبح) أي دخل (رسول الله ﷺ في الصباح (يومئذ) أي يوم إذ جاءه جبريل فأخبره بوجود الكلب في بيته ﷺ وهو اليوم الثاني من يوم التخلف (فأمر بقتل الكلاب حتى إنه) ﷺ كان (يأمر بقتل كلب الحائط الصغير).
стр. 9027
وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ
ــ
وقوله: (حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير) عبّر بالمضارع دون الماضي لقصد المبالغة بتصور تلك الحال الماضية حتى تكون نصب الفكر كأنها مشاهدة في الحال ليكون ذلك حاملًا على الامتثال. وقوله يترك معطوف على يأمر على معنى أنه لم يأمر بقتل كلب الحائط الكبير وهو مستفاد من وصف الحائط بالصغير وفيه دليل لمن عمل بالمفهوم وفيه نظر اهـ سنوسي. والمراد بالحائط هنا البستان.
(ويترك كلب الحائط الكبير) وفرّق بينهما لأن الكبير تدعو الحاجة إلى حفظ جوانبه لسعته ولا يتمكن الناظور من المحافظة على ذلك بخلاف الصغير، والأمر بقتل الكلاب منسوخ وسبق إيضاحه في كتاب البيوع حيث بسط مسلم أحاديثه هناك اهـ نووي.
قال القرطبي: (قوله فأصبح رسول الله ﷺ يومئذ فأمر بقتل الكلاب) كذا رواه جميع الرواة "فأصبح فأمر" مرتبًا بفاء التسبيب فيدل ذلك على أن أمره بقتل الكلاب في ذلك اليوم كان لأجل امتناع جبريل من دخول بيته، ويحتمل أن يكون ذلك لمعنى آخر غير ما ذكرناه وهو أن ذلك إنما كان لينقطعوا عما كانوا ألفوه من الإنس بالكلاب والاعتناء بها واتخاذها في البيوت والمبالغة في إكرامها وإذا كان كذلك كثرت وكثر ضررها بالناس من الترويع والجرح وكثر تنجيسها للديار والأزقة فامتنع جبريل من الدخول لأجل ذلك ثم أخبر به النبي ﷺ وأمر بقتل الكلاب فانزجر الناس عن اتخاذها وعما كانوا اعتادوه منها والله أعلم، وفيه من الفقه أن الكلاب يجوز قتلها لأنها من السباع لكن لما كان في بعضها منفعة وكانت من النوع المستأنس سومح فيما لا يضر منها اهـ من المفهم.
قوله (حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير) .. الخ هذا يدل على جواز اتخاذ ما ينتفع به من الكلاب في حفظ الحوائط وغيرها ألا ترى أن الحائط الكبير لما كان يحتاج إلى حفظ جوانبه ترك له كلبه ولم يقتله بخلاف الحائط الصغير منها فإنه أمر بقتل كلبه لأنه لا يحتاج الحائط الصغير إلى كلب فإنه ينحفظ من غير كلب لقرب جوانبه اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٣٥]، وأبو داود في اللباس [٤١٥٧]، والنسائي في الصيد [٤٢٨٣].
стр. 9028
٥٣٧٤ - (٢٠٧٠) (١٣٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ (قَال يَحْيَى وإسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا تَدْخُلُ الْمَلائكَةُ بَيتًا فِيهِ كلْبٌ وَلَا صُورَةٌ".
٥٣٧٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي طلحة الأنصاري ﵄ فقال:
٥٣٧٤ - (٢٠٧٠) (١٣٦) (حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد) ابن محمد بن بكير بن سابور أبو عثمان البغدادي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (قال يحيى وإسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الأعمى أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄ (عن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي (عن النبي ﷺ قال لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة) حيوان.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس باب من كره القعود على الصور [٥٨٥٩] وفي غيره، وأبو داود في اللباس باب في الصور [٤١٥٣] إلى ٤١٥٥]، والترمذي في الأدب [٢٨٠٤]، والنسائي في الزينة [٥٣٤٧ إلى ٥٣٥٥]، وابن ماجه في اللباس باب الصور في البيت ٣٦٩٣ [].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي طلحة ﵁ فقال:
٥٣٧٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر) الأموي المصري (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي المدني (أنه سمع ابن عباس يقول سمعت أبا طلحة يقول سمعت رسول الله صلى
стр. 9029
اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيتًا فِيهِ كَلْبْ وَلَا صُورَةٌ".
٥٣٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ، وَذِكْرِهِ الأَخْبَارَ فِي الإِسْنَادِ
ــ
الله عليه وسلم يقول لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة يونس بن يزيد لسفيان بن عيينة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي طلحة الأنصاري ﵁ فقال:
٥٣٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة، غرضه بيان متابعة معمر ليونس وساق معمر (مثل حديث يونس وذكره) بالجر معطوف على حديث، والضمير عائد على يونس وهو من إضافة المصدر إلى فاعله، وقوله (الأخبار) مفعول به للذكر، وقوله (في الإسناد) متعلق بالذكر والمعنى: وساق معمر الحديث مثل ما ساق يونس، وذكر الأخبار أي السماع والعنعنة في الإسناد مثل ما ذكرهما يونس في آخر السند أي ذكر معمر العنعنة والسماع في الموضع الذي ذكرهما فيه يونس والمعنى: وساق معمر الحديث مثل ما ساقه يونس متنًا وسندًا والله أعلم. وفي قوله الأخبار اكتفاء قال النووي: قال العلماء: سبب امتناع الملائكة من دخول بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب كثرة أكله النجاسات ولأن بعضها يسمى شيطانًا كما جاء به الحديث والملائكة ضد الشياطين ولقبح رائحة الكلب والملائكة تكره الرائحة القبيحة ولأنها منهي عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه واستغفارها له وتبريكها عليه وفي بيته ودفعها أذى الشيطان، وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار .. إلخ اهـ نووي.
стр. 9030
٥٣٧٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ بُكَيرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إنَّ الْمَلائكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيتًا فِيهِ صُورَةٌ".
قَال بُسْرْ: ثُمَّ اشْتَكَى زيدٌ بَعْدُ. فَعُدْنَاهُ فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ. قَال: فَقُلْتُ لِعُبَيدِ اللهِ الْخَوْلانِيِّ، رَبِيبِ مَيمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَلَمْ يُخْبِرْنَا زيدٌ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي طلحة ﵁ فقال:
٥٣٧٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم المدني ثم المصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن بسر بن سعيد) الحضرمي مولاهم المدني، ثقة، من (٢) روى عنه في (٨) أبواب (عن زيد بن خالد) الجهني المدني الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري ﵁ (صاحب) أي ملازم (رسول الله ﷺ سفرًا وحضرًا وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة زيد بن خالد لابن عباس، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي (أنه) أي أن أبا طلحة (قال إن رسول الله ﷺ قال إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة) حيوان، قال بكير بن الأشج (قال) لنا (بسر) ابن سعيد (ثم اشتكى) ومرض (زيد) بن خالد (بعد) أي بعدما روى لنا هذا الحديث قال بسر (فعدناه) أي فعدنا زيدا من مرضه (فإذا على بابه) أي على باب دار زيد (ستر فيه صورة) حيوان (قال) بسر (فقلت لعبيد الله) بن الأسود (الخولاني) وهو معي (رببب ميمونة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها، قال الحافظ في التهذيب [٧/ ٣] المراد بقوله (ربيب ميمونة أنها ربته فقيل كان مولاها لا أنه ابن زوجها) أخرج عنه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه اهـ.
أي قلت لعبيد الله بن الأسود حين رأينا على بابه صورة حيوان (ألم يخبرنا زيد) بن
стр. 9031
عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ؟ فَقَال عُبَيدُ اللهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَال: إلا رَقْمًا فِي ثَوْبِ.
٥٣٧٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ بُكَيرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ زَيدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ، وَمَعَ بُسْرِ عُبَيدُ اللهِ الْخَوْلانِيُّ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيتًا فِيهِ صُورَةٌ"
ــ
خالد النهي (عن الصور يوم الأول) بالإضافة من إضافة الموصوف إلى صفته أي في اليوم الأول والوقت الماضي فكيف يجعل سترًا فيه صورة على بابه (فقال) لي (عبيد الله) بن الأسود (ألم تسمعه) يا بسر أي ألم تسمع زيدًا (حين قال) لنا في تحديثه لنا إن رسول الله ﷺ قال: "إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة" (إلا رقمًا) ونقشًا (في ثوب) فإنه جائز أي إلا إن كانت تلك الصورة رقمًا وكتابة في ثوب، قال النووي: وهذا يحتج به من يقول بإباحة ما كان رقمًا مطلقًا وجوابنا وجواب الجمهور عنه أنه محمول على رقم صورة وغيره مما ليس بحيوان وقد قدمنا أن هذا جائز عندنا اهـ أقول ترد ما قاله المحتج الأحاديث المروية الآتية عن عائشة رضي الله تعالى عنها فانظر، ومن المعلوم أن مسلك مسلم رحمه الله تعالى أن يأتي بالحديث المنسوخ أولًا ثم بناسخه والله أعلم اهـ.
وقال الطحاوي: يحتمل قوله إلا رقمًا في ثوب أراد به رقمًا يوطأ ويمتهن كالبسط والوسائد اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي طلحة ﵁ فقال:
٥٣٧٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (أن بكير) ابن عبد الله (ابن الأشج) المخزومي المصري (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (أن بسر بن سعيد) الحضرمي المدني (حدثه) أي حدّث لبكير (أن زيد بن خالد الجهني حدّثه) أي حدّث لبسر بن سعيد (ومع بسر) بن سعيد (عبيد الله) بن الأسود (الخولاني) نسبة إلى خولان قبيلة أي حدث زيد لبسر (أن أبا طلحة) الأنصاري (حدثه) أي حدث لزيد بن خالد (أن رسول الله ﷺ قال لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة) حيوان غير ممتهنة. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن الحارث لليث بن سعد
стр. 9032
قَال بُسْرٌ: فَمَرِضَ زيدُ بْنُ خَالِدٍ. فَعُدْنَاهُ. فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاويرُ. فَقُلْتُ لِعُبَيدِ اللهِ الْخَوْلانِيِّ: أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاويرِ؟ قَال: إِنَّهُ قَال: إلا رَقْمًا فِي ثَوْبِ. أَلَمْ تَسْمَعْهُ؟ قُلْتُ: لَا. قَال: بَلَى. قَدْ ذَكَرَ ذلِكَ.
٥٣٧٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَبِي الْحُبَابِ، مَوْلَى بَنِي النَّجَّارِ، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الأنْصَارِيِّ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيتًا فِيهِ كلْبٌ وَلَا تَمَاثِيلُ".
قَال فَأَتَيتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: إِنَّ هذَا
ــ
(قال بسر) بن سعيد (فمرض زيد بن خمالد) بعد ما حدثنا هذا الحديث (فعدناه) من مرضه ومعي عبيد الله الخولاني (فإذا نحن) راؤون (في بيته بستر فيه تصاوير) حيوان (فقلت لعبيد الله الخولاني ألم يحدثنا) زيد بن خالد النهي (في التصاوير) فكيف يتركها في بيته (قال) عبيد الله (إنه) أي إن زيدًا (قال) في حديثه (إلا رقمًا في ثوب ألم تسمعه) أي ألم تسمع زيدًا حين قال ذلك (قلت) لعبيد الله (لا) أي ما سمعته قال ذلك (قال) عبيد الله (بلى قد ذكر) زيد (ذلك) الاستثناء يعني إلا رقمًا في ثوب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي طلحة الأنصاري ﵁ فقال:
٥٣٧٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن سهيل بن أبي صالح) السمان (عن سعيد بن يسار أبي الحباب) كنية لسعيد بدل أول من سعيد، وقوله (مولى بني النجار) بدل ثان منه المدني، وقيل مولى ميمونة، وقيل مولى شقران مولى عثمان، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن زيد بن خالد الجهني) المدني ﵁ (عن أبي طلحة الأنصاري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن يسار لبسر بن سعيد (قال) أبو طلحة (سمعت رسول الله ﷺ يقول لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تماثيل) أي صور حيوان.
(قال) سعيد بن يسار (فأتيت عائشة) رضي الله تعالى عنها (فقلت) لها (إن هذا)
стр. 9033
يُخْبِرُنِي؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا تَدْخُلُ الْمَلائكَةُ بَيتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَمَاثِيلُ" فَهَلْ سَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ ذلِكَ؟ فَقَالتْ: لَا. وَلكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ مَا رَأَيتُهُ فَعَلَ، رَأَيتُهُ خَرَجَ فِي غَزَاتِهِ. فَأَخَذْتُ نَمَطًا فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ. فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ، عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ. فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ أَوْ قَطَعَهُ. وَقَال: "إِنَّ اللهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ
ــ
يعني زيد بن خالد الجهني (يخبرني) عن أبي طلحة الأنصاري (أن النبي ﷺ قال لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تماثيل فهل سمعت) بالكسر خطابًا لمؤنث (رسول الله ﷺ ذكر ذلك) الذي حدثنيه زيد بن خالد عن أبي طلحة (فقالت) عائشة لسعيد بن يسار (لا) أي ما سمعته ﷺ حدث ذلك الذي ذكرته (ولكن سأحدثكم) أيها الحاضرون عندي من سعيد ومن معه (ما رأيته) ﷺ (فعل) في مثل هذه التماثيل (رأيته خرج) من المدينة (في) بعض (غزاته) وهي غزوة تبوك كما رواه (ذ) لما خرج (أخذت نمطًا) كان عندي، وهو ضرب من البسط له خمل رقيق لأزين به البيت استعدادًا لقدومه من السفر (فسترته) أي فجعلت ذلك النمط ستارة (على الباب) قال القرطبي: أي سترت به الباب أو جعلته سترًا على الباب اهـ مفهم. وهذا النمط هو الذي عبّر عنه في الرواية الأخرى بـ (الدرنوك) ويقال بضم الدال وفتحها وهو الستر الذي كان فيه تماثيل الخيل ذوات الأجنحة، وقوله (على الباب) يراد بالباب هنا باب السهوة المذكورة في الرواية الأخرى وهي بيت صغير يشبه المخدع، وقال الأصمعي: هي شبه الطاق يجعل فيه الشيء، وقيل شبه الخزانة الصغيرة وهذه الأقوال متقاربة اهـ من المفهم (فلما قدم) رسول الله ﷺ من سفره (فرأى النمط) على الباب (عرفت الكراهية) والغضب (في وجهه) الشريف (فجذبه) أي جذب النمط وأخذه بسرعة وشدة (حتى هتكه) أي حتى قطعه وأتلف الصورة التي فيه وهو بمعنى قطعه (أو) قالت عائشة حتى (قطعه) والشك من الراوي عنها أي حتى قطع ما فيه من الصور قطعًا قطعًا، وهذا يدل على أن ما صنع على غير الوجه المشروع لا مالية له ولا حرمة وأن من كسر شيئًا منها وأتلف تلك الصورة لم يلزمه ضمان اهـ من المفهم (وقال) ﷺ (إن الله) (لم يأمرنا أن نكسو الحجارة
стр. 9034
وَالطِّينَ" قَالتْ: فَقَطَعْنَا مِنهُ وسَادَتَينِ وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا. فَلَمْ يَعِبْ ذلِكَ عَلَيَّ
ــ
والطين) كسوة أي المركب منهما وهو الجدران وغيرها، قال النووي: استدلوا بهذا على أنه يمنع من ستر الحيطان وتنجيد البيوت بالثياب وهو منع كراهة تنزيه لا تحريم هذا هو الصحيح، وقال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي من أصحابنا: هو حرام وليس في هذا الحديث ما يقتضي تحريمه لأن حقيقة اللفظ أن الله تعالى لم يأمرنا بذلك وهذا يقتضي أنه ليس بواجب ولا مندوب ولا يقتضي التحريم اهـ (قالت) عائشة (فقطعنا) معاشر أهل البيت (منه) أي من ذلك النمط (وسادتين) أي مخدتين (وحشوتهما) أي ملأت جوفهما (ليفًا) أي ليف النخل أو ليف الشجر المعروف بهذا الاسم (فلم يعب) من عاب يعيب عيبأ من باب باع أي لم يعب ﷺ (ذلك) أي قطعه واتخاذ الوسادتين منه (علي) أي لم يعده ممنوعًا فسكت عني واستدل به على جواز اتخاذ الوسائد اهـ.
قوله (فلما رأى النمط عرفت الكراهية في وجهه) إنما عرفت الكراهية في وجهه لأنه تلون وجهه ووقف ولم يدخل كما جاء في الطريق الآخر (ولما رأت تلك الحال خافت فقدمت في اعتذارها التوبة، ثم سألت عن الذنب فإنها لم تعرفه فعند ذلك جبذ النمط فهتكه) فحصل من مجموع هذه القرائن أن اتخاذ الثياب التي فيها التماثيل حرام رقمًا كان فيها أو صبغًاوهو مذهب ابن شهاب فإنه منع الصور على العموم واستعمال ما هي فيه ودخول البيت الذي هي فيه رقما كانت أو غيره في ثوب أو حائط يمتهن أو لا يمتهن تمسكًا بعمومات هذا الباب وبما ظهر من هذا الحديث وذهب آخرون إلى جواز كل ما كان رقمًا في ثوب يمتهن أو لا معلقًا كان أو لا وهو مذهب القاسم بن محمد تمسكًا بحديث زيد بن خالد حين قال (إلا ما كان رقمًا في ثوب) وذهب آخرون إلى كراهة ما كان منها معلقًا وغير ممتهن لأن ذلك مضاهاة لمن يعظم الصور ويعبدها كالنصارى وكما كانت الجاهلية تفعل.
والحاصل من مذاهب العلماء في الصور أن كل ما كان منها ذا ظل فصنعته واتخاذه حرام ومنكر يجب تغييره ولا يختلف في ذلك إلا ما ورد في لعب البنات لصغار البنات وفيما لا يبقى من الصور كصور الفخار ففي كل واحد منهما قولان غير أن المشهور في لعب البنات جواز اتخاذها للرخصة في ذلك لكن كره مالك شراء الرجل لها لأولاده لأنه ليس من أخلاق أهل المروءات والفضل غير أن المشهور فيما لا يبقى المنع، وأما ما كان رقمًا أو صبغًا مما ليس له ظل فالمشهور فيه الكراهة اهـ من المفهم.
стр. 9035
٥٣٨١ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كَانَ لنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرٍ. وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ
ــ
قول عائشة: (فقطعنا منه وسادتين) .. إلخ يحتمل أن يكون هذا التقطيع أزال شكل تلك الصورة وأبطلها فيزول الموجب للمنع ويحتمل أن تكون تلك الصور أو بعضها باقيًا لكنها لما امتهنت بالقعود عليها سامح فيها وقد ذهب إلى كل احتمال منهما طائفة من العلماء والحق أن كل ذلك محتمل وليس أحد الاحتمالين بأولى من الآخر ولا معين لأحدهما فلا حجة في الحديث على واحد منهما، وإنما الذي يفيده هذا الحديث جواز اتخاذ النمارق والوسائد في البيوت اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في اللباس باب ما وطئ من التصاوير [٥٩٥٤ و ٥٩٥٥]، وأبو داود [٤١٥٤]، والنسائي في الزينة باب التصاوير [٥٣٥٢ إلى ٥٣٥٥] وفي غيره، وابن ماجه في اللباس باب الصور فيما يوطأ [٣٦٩٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٣٨١ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) المعروف بابن علية (عن داود) بن أبي هند دينار القشيري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (عن عزرة) بن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي الأعور، ثقة، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن حميد بن عبد الرحمن) الحميري البصري الفقيه، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة سعد بن هشام لسعيد بن يسار (قالت) عائشة (كان لنا) أهل بيت النبي ﷺ (ستر) على باب سهوة (فيه) أي في ذلك الستر (تمثال طائر) أي صورة طائر أي صورة خيل لها أجنحة كما في بعض الروايات، قال النووي: وهذا محمول على أنه كان قبل تحريم اتخاذها فيه صورة فلهذا كان رسول الله ﷺ يدخل ويراه ولا ينكره قبل هذه المرة الأخيرة اهـ (وكان الداخل) في بيتنا (إذا دخله) أي إذا دخل البيت (استقبله) أي استقبل الداخل ذلك الستر تعني يراه
следующие страницы →