← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 9031–9070 · переход к 9036.

стр. 9031

عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ؟ فَقَال عُبَيدُ اللهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَال: إلا رَقْمًا فِي ثَوْبِ. ٥٣٧٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ بُكَيرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ زَيدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ، وَمَعَ بُسْرِ عُبَيدُ اللهِ الْخَوْلانِيُّ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيتًا فِيهِ صُورَةٌ" ــ خالد النهي (عن الصور يوم الأول) بالإضافة من إضافة الموصوف إلى صفته أي في اليوم الأول والوقت الماضي فكيف يجعل سترًا فيه صورة على بابه (فقال) لي (عبيد الله) بن الأسود (ألم تسمعه) يا بسر أي ألم تسمع زيدًا (حين قال) لنا في تحديثه لنا إن رسول الله ﷺ قال: "إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة" (إلا رقمًا) ونقشًا (في ثوب) فإنه جائز أي إلا إن كانت تلك الصورة رقمًا وكتابة في ثوب، قال النووي: وهذا يحتج به من يقول بإباحة ما كان رقمًا مطلقًا وجوابنا وجواب الجمهور عنه أنه محمول على رقم صورة وغيره مما ليس بحيوان وقد قدمنا أن هذا جائز عندنا اهـ أقول ترد ما قاله المحتج الأحاديث المروية الآتية عن عائشة رضي الله تعالى عنها فانظر، ومن المعلوم أن مسلك مسلم رحمه الله تعالى أن يأتي بالحديث المنسوخ أولًا ثم بناسخه والله أعلم اهـ. وقال الطحاوي: يحتمل قوله إلا رقمًا في ثوب أراد به رقمًا يوطأ ويمتهن كالبسط والوسائد اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي طلحة ﵁ فقال: ٥٣٧٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (أن بكير) ابن عبد الله (ابن الأشج) المخزومي المصري (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (أن بسر بن سعيد) الحضرمي المدني (حدثه) أي حدّث لبكير (أن زيد بن خالد الجهني حدّثه) أي حدّث لبسر بن سعيد (ومع بسر) بن سعيد (عبيد الله) بن الأسود (الخولاني) نسبة إلى خولان قبيلة أي حدث زيد لبسر (أن أبا طلحة) الأنصاري (حدثه) أي حدث لزيد بن خالد (أن رسول الله ﷺ قال لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة) حيوان غير ممتهنة. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن الحارث لليث بن سعد

стр. 9032

قَال بُسْرٌ: فَمَرِضَ زيدُ بْنُ خَالِدٍ. فَعُدْنَاهُ. فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاويرُ. فَقُلْتُ لِعُبَيدِ اللهِ الْخَوْلانِيِّ: أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاويرِ؟ قَال: إِنَّهُ قَال: إلا رَقْمًا فِي ثَوْبِ. أَلَمْ تَسْمَعْهُ؟ قُلْتُ: لَا. قَال: بَلَى. قَدْ ذَكَرَ ذلِكَ. ٥٣٧٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَبِي الْحُبَابِ، مَوْلَى بَنِي النَّجَّارِ، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الأنْصَارِيِّ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيتًا فِيهِ كلْبٌ وَلَا تَمَاثِيلُ". قَال فَأَتَيتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: إِنَّ هذَا ــ (قال بسر) بن سعيد (فمرض زيد بن خمالد) بعد ما حدثنا هذا الحديث (فعدناه) من مرضه ومعي عبيد الله الخولاني (فإذا نحن) راؤون (في بيته بستر فيه تصاوير) حيوان (فقلت لعبيد الله الخولاني ألم يحدثنا) زيد بن خالد النهي (في التصاوير) فكيف يتركها في بيته (قال) عبيد الله (إنه) أي إن زيدًا (قال) في حديثه (إلا رقمًا في ثوب ألم تسمعه) أي ألم تسمع زيدًا حين قال ذلك (قلت) لعبيد الله (لا) أي ما سمعته قال ذلك (قال) عبيد الله (بلى قد ذكر) زيد (ذلك) الاستثناء يعني إلا رقمًا في ثوب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي طلحة الأنصاري ﵁ فقال: ٥٣٧٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن سهيل بن أبي صالح) السمان (عن سعيد بن يسار أبي الحباب) كنية لسعيد بدل أول من سعيد، وقوله (مولى بني النجار) بدل ثان منه المدني، وقيل مولى ميمونة، وقيل مولى شقران مولى عثمان، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن زيد بن خالد الجهني) المدني ﵁ (عن أبي طلحة الأنصاري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن يسار لبسر بن سعيد (قال) أبو طلحة (سمعت رسول الله ﷺ يقول لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تماثيل) أي صور حيوان. (قال) سعيد بن يسار (فأتيت عائشة) رضي الله تعالى عنها (فقلت) لها (إن هذا)

стр. 9033

يُخْبِرُنِي؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا تَدْخُلُ الْمَلائكَةُ بَيتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَمَاثِيلُ" فَهَلْ سَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ ذلِكَ؟ فَقَالتْ: لَا. وَلكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ مَا رَأَيتُهُ فَعَلَ، رَأَيتُهُ خَرَجَ فِي غَزَاتِهِ. فَأَخَذْتُ نَمَطًا فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ. فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ، عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ. فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ أَوْ قَطَعَهُ. وَقَال: "إِنَّ اللهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ ــ يعني زيد بن خالد الجهني (يخبرني) عن أبي طلحة الأنصاري (أن النبي ﷺ قال لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تماثيل فهل سمعت) بالكسر خطابًا لمؤنث (رسول الله ﷺ ذكر ذلك) الذي حدثنيه زيد بن خالد عن أبي طلحة (فقالت) عائشة لسعيد بن يسار (لا) أي ما سمعته ﷺ حدث ذلك الذي ذكرته (ولكن سأحدثكم) أيها الحاضرون عندي من سعيد ومن معه (ما رأيته) ﷺ (فعل) في مثل هذه التماثيل (رأيته خرج) من المدينة (في) بعض (غزاته) وهي غزوة تبوك كما رواه (ذ) لما خرج (أخذت نمطًا) كان عندي، وهو ضرب من البسط له خمل رقيق لأزين به البيت استعدادًا لقدومه من السفر (فسترته) أي فجعلت ذلك النمط ستارة (على الباب) قال القرطبي: أي سترت به الباب أو جعلته سترًا على الباب اهـ مفهم. وهذا النمط هو الذي عبّر عنه في الرواية الأخرى بـ (الدرنوك) ويقال بضم الدال وفتحها وهو الستر الذي كان فيه تماثيل الخيل ذوات الأجنحة، وقوله (على الباب) يراد بالباب هنا باب السهوة المذكورة في الرواية الأخرى وهي بيت صغير يشبه المخدع، وقال الأصمعي: هي شبه الطاق يجعل فيه الشيء، وقيل شبه الخزانة الصغيرة وهذه الأقوال متقاربة اهـ من المفهم (فلما قدم) رسول الله ﷺ من سفره (فرأى النمط) على الباب (عرفت الكراهية) والغضب (في وجهه) الشريف (فجذبه) أي جذب النمط وأخذه بسرعة وشدة (حتى هتكه) أي حتى قطعه وأتلف الصورة التي فيه وهو بمعنى قطعه (أو) قالت عائشة حتى (قطعه) والشك من الراوي عنها أي حتى قطع ما فيه من الصور قطعًا قطعًا، وهذا يدل على أن ما صنع على غير الوجه المشروع لا مالية له ولا حرمة وأن من كسر شيئًا منها وأتلف تلك الصورة لم يلزمه ضمان اهـ من المفهم (وقال) ﷺ (إن الله) (لم يأمرنا أن نكسو الحجارة

стр. 9034

وَالطِّينَ" قَالتْ: فَقَطَعْنَا مِنهُ وسَادَتَينِ وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا. فَلَمْ يَعِبْ ذلِكَ عَلَيَّ ــ والطين) كسوة أي المركب منهما وهو الجدران وغيرها، قال النووي: استدلوا بهذا على أنه يمنع من ستر الحيطان وتنجيد البيوت بالثياب وهو منع كراهة تنزيه لا تحريم هذا هو الصحيح، وقال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي من أصحابنا: هو حرام وليس في هذا الحديث ما يقتضي تحريمه لأن حقيقة اللفظ أن الله تعالى لم يأمرنا بذلك وهذا يقتضي أنه ليس بواجب ولا مندوب ولا يقتضي التحريم اهـ (قالت) عائشة (فقطعنا) معاشر أهل البيت (منه) أي من ذلك النمط (وسادتين) أي مخدتين (وحشوتهما) أي ملأت جوفهما (ليفًا) أي ليف النخل أو ليف الشجر المعروف بهذا الاسم (فلم يعب) من عاب يعيب عيبأ من باب باع أي لم يعب ﷺ (ذلك) أي قطعه واتخاذ الوسادتين منه (علي) أي لم يعده ممنوعًا فسكت عني واستدل به على جواز اتخاذ الوسائد اهـ. قوله (فلما رأى النمط عرفت الكراهية في وجهه) إنما عرفت الكراهية في وجهه لأنه تلون وجهه ووقف ولم يدخل كما جاء في الطريق الآخر (ولما رأت تلك الحال خافت فقدمت في اعتذارها التوبة، ثم سألت عن الذنب فإنها لم تعرفه فعند ذلك جبذ النمط فهتكه) فحصل من مجموع هذه القرائن أن اتخاذ الثياب التي فيها التماثيل حرام رقمًا كان فيها أو صبغًاوهو مذهب ابن شهاب فإنه منع الصور على العموم واستعمال ما هي فيه ودخول البيت الذي هي فيه رقما كانت أو غيره في ثوب أو حائط يمتهن أو لا يمتهن تمسكًا بعمومات هذا الباب وبما ظهر من هذا الحديث وذهب آخرون إلى جواز كل ما كان رقمًا في ثوب يمتهن أو لا معلقًا كان أو لا وهو مذهب القاسم بن محمد تمسكًا بحديث زيد بن خالد حين قال (إلا ما كان رقمًا في ثوب) وذهب آخرون إلى كراهة ما كان منها معلقًا وغير ممتهن لأن ذلك مضاهاة لمن يعظم الصور ويعبدها كالنصارى وكما كانت الجاهلية تفعل. والحاصل من مذاهب العلماء في الصور أن كل ما كان منها ذا ظل فصنعته واتخاذه حرام ومنكر يجب تغييره ولا يختلف في ذلك إلا ما ورد في لعب البنات لصغار البنات وفيما لا يبقى من الصور كصور الفخار ففي كل واحد منهما قولان غير أن المشهور في لعب البنات جواز اتخاذها للرخصة في ذلك لكن كره مالك شراء الرجل لها لأولاده لأنه ليس من أخلاق أهل المروءات والفضل غير أن المشهور فيما لا يبقى المنع، وأما ما كان رقمًا أو صبغًا مما ليس له ظل فالمشهور فيه الكراهة اهـ من المفهم.

стр. 9035

٥٣٨١ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كَانَ لنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرٍ. وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ ــ قول عائشة: (فقطعنا منه وسادتين) .. إلخ يحتمل أن يكون هذا التقطيع أزال شكل تلك الصورة وأبطلها فيزول الموجب للمنع ويحتمل أن تكون تلك الصور أو بعضها باقيًا لكنها لما امتهنت بالقعود عليها سامح فيها وقد ذهب إلى كل احتمال منهما طائفة من العلماء والحق أن كل ذلك محتمل وليس أحد الاحتمالين بأولى من الآخر ولا معين لأحدهما فلا حجة في الحديث على واحد منهما، وإنما الذي يفيده هذا الحديث جواز اتخاذ النمارق والوسائد في البيوت اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في اللباس باب ما وطئ من التصاوير [٥٩٥٤ و ٥٩٥٥]، وأبو داود [٤١٥٤]، والنسائي في الزينة باب التصاوير [٥٣٥٢ إلى ٥٣٥٥] وفي غيره، وابن ماجه في اللباس باب الصور فيما يوطأ [٣٦٩٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٣٨١ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) المعروف بابن علية (عن داود) بن أبي هند دينار القشيري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (عن عزرة) بن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي الأعور، ثقة، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن حميد بن عبد الرحمن) الحميري البصري الفقيه، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة سعد بن هشام لسعيد بن يسار (قالت) عائشة (كان لنا) أهل بيت النبي ﷺ (ستر) على باب سهوة (فيه) أي في ذلك الستر (تمثال طائر) أي صورة طائر أي صورة خيل لها أجنحة كما في بعض الروايات، قال النووي: وهذا محمول على أنه كان قبل تحريم اتخاذها فيه صورة فلهذا كان رسول الله ﷺ يدخل ويراه ولا ينكره قبل هذه المرة الأخيرة اهـ (وكان الداخل) في بيتنا (إذا دخله) أي إذا دخل البيت (استقبله) أي استقبل الداخل ذلك الستر تعني يراه

стр. 9036

فَقَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "حَوِّلِي هذَا. فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا" قَالتْ: وَكَانَتْ لَنَا قَطِيفَةٌ كُنَّا نَقُولُ عَلَمُهَا حَرِيرٌ. فَكُنَّا نَلْبَسُهَا. ٥٣٨٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الأعْلَى، بِهذَا الإِسْنَادِ ــ أول ما يرى من البيت (فقال لي رسول الله ﷺ حوِّلي) أي انقلي (هذا) الستر عن هذا المكان إلى مكان آخر (فإني كلما دخلت) البيت (فرأيته) أي فرأيت هذا الستر (ذكرت الدنيا) أي تذكرت زخارف الدنيا وزينتها حتى تميل قلبي إليها (قالت) عائشة فحولته عن ذلك المكان (وكانت لنا) أيضًا (قطيفة) أي كساء له زئبر، والزئبر ما يعلو الثوب الجديد مثل ما يعلو الخز اهـ مفهم (كنا نقول) فيما بيننا (علمها) الذي خيط على أطرافها (حرير) أي خرقة حرير (فكنا) أهل البيت (نلبسها) أي نلبس تلك القطيفة، وفيه جواز لبس الثوب الذي فيه علم من حرير. واعلم أنه قد وقع في بعض الروايات أنه ﷺ أمر عائشة رضي الله تعالى عنها بتحويل الستر، ووقع في بعضها أنه ﷺ تقدم بنفسه فنزعه، ويجمع بينهما بأنه ﵊ أمر عائشة أولًا بالتحويل ثم بدا له فتقدم ونزعه بنفسه، أما قول عائشة في بعض الروايات فأمرني فنزعته فيمكن أن يكون من باب التوسع حيث استعدت للنزع بعدما سمعت النبي ﷺ يأمر بذلك فعبرت عن استعدادها بالنزع فعلًا ومثل هذه الاختلافات كثير في الأحاديث المروية عن عدة من الرواة ولا يلزم بذلك ترك أصل الحديث ولا حمله على تعدد الواقعات. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٣٨٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنيه محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) (وعبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١١) بابا، كلاهما رويا (بهذا الإسناد) يعني عن داود، عن عزرة، عن حميد، عن سعد بن هشام، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن أبي عدي وعبد الأعلى لإسماعيل ابن علية

стр. 9037

قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: وَزَادَ فِيهِ -يُرِيدُ عَبْدَ الأَعْلَى- فَلَمْ يَأْمُرْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَطعِهِ. ٥٣٨٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ. وَقَدْ سَتَرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا فِيهِ الْخَيلُ ذَوَاتُ الأَجْنِحَةِ. فَأَمَرَنِي فَنَزَعْتُهُ ــ في الرواية عن داود (قال ابن المثنى وزاد فيه) أي في الحديث (يريد) ابن المثنى بقوله وزاد زاد (عبد الأعلى) على إسماعيل ومحمد بن أبي عدي لفظة قالت عائشة (فلم يأمرنا رسول الله ﷺ بقطعه) أي بتقطيع ذلك الستر قطعًا قطعًا بل أمرنا بتحويله عن مكانه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٣٨٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو أسامة عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عروة بن الزبير لسعد بن هشام (قالت) عائشة (قدم رسول الله ﷺ من سفر) وكان ذلك السفر سفر تبوك كما رواه البيهقي، وقد ورد عند النسائي وأبي داود أنه كان سفر تبوك أو خيبر كذا نقله الحافظ في الفتح (وقد سترت على بابي) أي باب سهوتي (درنوكًا) بضم الدال والنون، وحكي فتح الدال مع ضم النون حكاهما القاضي وآخرون، والمشهور ضمهما أي جعلت درنوكًا ستارة على بابي، قال في القاموس: الدرنوك بوزن عصفور ضرب من الثياب أو البسط له خمل قمير يجمع على درانيك (فيه) أي في ذلك الدرنوك (الخيل ذوات الأجنحة) أي صورتها (فأمرني) أي فأمرني رسول الله ﷺ بنزعها (فنزعته) أي فنزعت ذلك الدرنوك عن الباب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 9038

٥٣٨٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا عَبْدَةُ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثنَا وَكِيعٌ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَلَيسَ فِي حَدِيثِ عَبْدَةَ: قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ. ٥٣٨٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ. حَدَّثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مُتَسَترَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُورَةٌ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ. ثمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ. ثُمَّ قَال: "إِنَّ مِنْ أَشَدِّ ــ ٥٣٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثناه أبو كريب حدثنا وكيع) كلاهما رويا (بهذا الإسناد) يعني عن هشام عن أبيه عن عائشة، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة عبدة ووكيع لأبي أسامة (وليس في حديث عبدة) وروايته لفظة (قدم) رسول الله ﷺ (من سفر). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٣٨٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني منصور بن أبي مزاحم) بشير التركي أبو نصر البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن الزهري عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة القاسم بن محمد لمن روى عن عائشة (قالت) عائشة (دخل عليّ رسول الله ﷺ وأنا متسترة بقرام) أي متخذة سترًا من قرام على باب سهوتي، وفي بعض النسخ (مستترة) والقرام بكسر القاف وتخفيف الراء هو الستر الرقيق، وقيل القرام ثوب من صوف غليظ جدًّا يفرش في الهودج كذا في لسان العرب [١٢/ ٤٧٤] وفي النهاية القرام الستر الرقيق، وقيل الصفيق من صوف ذي ألوان، وقيل القرام الستر الرقيق وراء الستر الغليظ (فيه) أي في ذلك القرام (صورة) حيوان (فتلون) أي تغير لون (وجهه) ﷺ من البياض إلى الحمرة (ثم تناول) أي أخذ (الستر فهتكه) أي قطعه قطعًا قطعًا (ثم قال) ﷺ (إن من أشد

стр. 9039

النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللهِ". ٥٣٨٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ؛ أن عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيهَا. بِمِثْلِ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: ثُمَّ أهْوَى إِلَى الْقِرَامِ فَهَتَكَهُ بِيَدِهِ. ٥٣٨٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. ح وَحَدثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ ــ الناس) وأقبحهم (عذابًا يوم القيامة الذين يشبهون) صناعتهم (بخلق الله) تعالى أي بمخلوقه من الحيوان. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثها سادسًا فقال: ٥٣٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب عن القاسم بن محمد أن عائشة) رضي الله تعالى عنها (حدثته) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يونس لإبراهيم بن سعد (أن رسول الله ﷺ دخل عليها) وساق يونس (بمثل حديث إبراهيم بن سعد غير أنه) أي لكن أن يونس (قال) في روايته لفظة (ثم أهوى) رسول الله ﷺ أي مال ومد بيده (إلى القرام) فأخذه (فهتكه) أي قطعه (بيده) الشريفة ﷺ . ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٣٨٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن ابن عيينة ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر) كلاهما أي كل من سفيان ومعمر رويا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن القاسم عن عائشة، وهذان السندان الأول منهما من

стр. 9040

وَفِي حَدِيثِهِمَا: "إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا" لَمْ يَذْكُرَا: مِنْ. ٥٣٨٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ. فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَقَال: ــ خماسياته والثاني من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة ابن عيينة ومعمر لإبراهيم بن سعد (و) لكن (في حديثهما) أي في حديث سفيان ومعمر لفظة (إن أشد الناس عذابًا) و (لم يذكرا) أي ولم يذكر سفيان ومعمر لفظة (من) كما قال إبراهيم بن سعد (إن من أشد الناس) .. إلخ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٣٨٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن ابن عيينة واللفظ لزهير) قال زهير (حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، من (٤) (عن أبيه) القاسم بن محمد (أنه سمع عائشة تقول) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن القاسم للزهري (دخل علي رسول الله ﷺ وقد سترت سهوة لي) قال النووي: السهوة بفتح السين المهملة، قال الأصمعي: هي شبيهة بالرف أو الطاق يوضع عليه الشيء، قال أبو عبيد: وسمعت غير واحد من أهل اليمن يقولون السهوة عندنا بيت صغير منحدر في الأرض وسمكه مرتفع من الأرض يشبه الخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع، قال أبو عبيد: وهذا عندي أشبه ما قيل في السهوة، وقال الخليل: هي أربعة أعواد أو ثلاثة يعرض بعضها على بعض ثم يوضع عليها شيء من الأمتعة، وقال ابن الأعرابي: هي الكوة بين الدارين، وقيل بيت صغير يشبه المخدع، وقيل هي كالصفة تكون بين يدي البيت، وقيل شبيه دحلة في جانب البيت والله أعلم اهـ (بقرام) أي بستر رقيق (فيه تماثيل) أي صور حيوان (فلما رآه) أي فلما رأى رسول الله ﷺ القرام (هتكه) أي قطعه قطعًا (وتلون وجهه) أي تغير لونه (وقال) لي

стр. 9041

"يَا عَائِشَةُ، أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ". قَالتْ عَائِشَةُ: فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وسَادَة أَوْ وسَادَتَينِ. ٥٣٨٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ. قَال: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ لَهَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاويرُ. مَمْدُودٌ إِلَى سَهْوَةِ. فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي إِلَيهِ. فَقَال: "أَخِّرِيهِ عَنِّي". قَالتْ: فَأَخَّرْتُهُ فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ ــ (يا عائشة أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة) هم (الذين يضاهون) أي يشبهون صناعتهم (بخلق الله) تعالى أي يصورون الحيوان، قال في النهاية: المضاهاة المشابهة وقد يهمز قرئ بهما اهـ والمراد المصورون صور ذوي الأرواح فإنهم يعملون عملًا يوهم أنهم يخلقون صورهم. فقوله ﷺ (يا عائشة أشد الناس) .. الح قال في المبارق: قال النووي: هذا محمول على من فعل الصورة أو على من قصد بها مضاهاة خلق الله واعتقد ذلك فهو كافر يزيد بزيادة قبح كفره وإلا فمن لم يقصد ذلك فهو صاحب كبيرة فكيف يكون أشد الناس عذابًا إلى هنا كلامه لكن الأولى أن يحمل على التهديد لأن قوله ﷺ : "عند الله" تلويح إلى أنه يستحق أن يكون كذا لكنه محل العفو اهـ. (قالت عائشة: فقطعناه) أي شققنا ذلك القرام (فجعلنا منه) أي من ذلك القرام المشقوق (وسادة أو) قالت عائشة فجعلنا منه (وسادتين) والشك من الراوي عنها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا فقال: ٥٣٨٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) غندر (حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم قال) عبد الرحمن (سمعت) والدي (القاسم) بن محمد (يحدث عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لسفيان بن عيينة (أنه) أي أن الشأن والحال (كان لها ثوب فيه تصاوير) حيوان (ممدود إلى سهوة) أي مسدول على باب سهوة (فكان النبي ﷺ يصلي إليه) أي متوجهًا إلى ذلك الثوب (فقال) يومًا لعائشة (أخريه) أي أخرى هذا الثوب وأزيليه (عني) فإنها تشغلني عن صلاتي (قالت) عائشة (فأخرته) أي أخرت ذلك الثوب وأخذته عن موضعه فقطعته (فجعلته وسائد) جمع وسادة وهي المخدة فلا يعارض ما مر

стр. 9042

٥٩٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ ــ آنفًا من قوله (فجعلنا منه وسادة أو وسادتين) ما هنا من قوله وسائد لأن المراد بالوسادة الجنس الصادق بالواحد وما فوق. قوله (فكان النبي ﷺ يصلي إليه) قال القرطبي: وهذا الستر هو الذي كان يصلي إليه وكانت صورة تعرض له في صلاته كما قال البخاري "فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي" ويفيد مجموع هذه الروايات أن هتك الستر إنما كان بعد تكرار دخول النبي ﷺ ورؤيته له وصلاته إليه فلما بين له حكمه امتنع مرة من دخول البيت حتى هتكه، وقد فعل سلمان الفارسي ﵁ نحو هذا لما تزوج الكندية وجاء ليدخل بها فوجد حيطان البيت قد سترت فلم يدخل وقال منكرًا لذلك: أمحموم بيتكم أم تحولت الكعبة في كندة؟ فازيل كل ذلك. ودعا ابن عمر أبا أيوب فرأى سترًا على الجدار فقال: ما هذا؟ فقال: غلبنا عليه النساء، فقال: من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك، والله لا أطعم لك طعامًا، فرجع. ذكره البخاري تعليقًا [٩/ ٢٤٩] وقد أفاد حديث عائشة رضي الله تعالى عنها المنع من ستر حيطان البيوت ومما يجر إلى الميل إلى زينة الدنيا ومن اتخاذ الصور المرقومة ومن الصلاة إلى ما يشغل عنها اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة عاشرًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٣٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم وعقبة بن مكرم) بصيغة اسم المفعول العمي البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٩) أبواب كلاهما (عن سعيد بن عامر) الضبعي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (ح وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر) القبسي (العقدي) عبد الملك بن عمرو البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (جميعًا) أي كل من سعيد وأبي عامر رويا (عن شعبة بهذا الإسناد) يعني عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، غرضه بيان متابعتهما لمحمد بن جعفر.

стр. 9043

٥٣٩١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيَّ وَقَدْ سَتَرْتُ نَمَطًا فِيهِ تَصَاويرُ. فَنَحَّاهُ. فَاتَّخَذْتُ مِنْهُ وسَادَتَينِ. ٥٣٩٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَن بُكَيرًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهَا نَصَبَتْ سِتْرًا فِيهِ تَصَاويرُ. فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ــ ثم ذكر المؤلف المتابعة حادي عشرها في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٣٩١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان لشعبة بن الحجاج (قالت) عائشة (دخل النبي ﷺ علي) في بيتي (وقد سترت نمطًا فيه تصاوير) حيوان على سهوة بيتي (فنحاه) أي فنحى النبي ﷺ ذلك النمط الذي جعلته ستارة على سهوة بيتي أي بعده وأزاله ورفعه عن محله ورماه (فـ) أخذته وقطعته (اتخذت) أي جعلت (منه) أي من ذلك النمط (وسادتين) يتكئ إليهما رسول الله ﷺ والنمط بالتحريك ستر رقيق فيه تصاوير الخيل ذوات الأجنحة كما مر. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثاني عشرها في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٣٩٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي الضرير نزيل بغداد، ثقة، من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن وهب حدثنا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (أن بكيرًا) ابن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم أبا عبد الله المدني ثم المصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه) أي حدث لبكير (أن أباه) القاسم بن محمد (حدثه) أي حدث لعبد الرحمن (عن عائشة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة بكير لمن روى عن عبد الرحمن بن القاسم (أنها نصبت) أي مدت ووضعت (سترًا فيه تصاوير) حيوان على باب سهوتها (فدخل) عليها (رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 9044

فَنَزَعَهُ. قَالتْ: فَقَطَعْتُهُ وسَادَتَينِ. فَقَال رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ حِينَئِذٍ، يُقَالُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ عَطَاءٍ، مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ: أَفَمَا سَمِعْتَ أَبَا مُحَمَّدٍ يَذْكُرُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْتَفِقُ عَلَيهِمَا؟ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا. قَال: لكِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ. يُرِيدُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ. ٥٣٩٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَاتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً ــ فنزعه) أي أخذ ذلك الستر بعنف وسرعة عن باب السهوة ورماه على الأرض (قالت) عائشة (فـ) أخذت ذلك الستر الذي رماه على الأرض و (قطعته) قطعتين، وجعلته (وسادتين) قال بكير بن عبد الله (فقال رجل في المجلس) أي في مجلس عبد الرحمن بن القاسم (حينئذ) أي حين إذ حدث لنا عبد الرحمن بن القاسم هذا الحديث (يقال له) أي لذلك الرجل (ربيعة بن عطاء مولى بني زهرة) أي قال لعبد الرحمن بن القاسم (أفما سمعت) أباك (أبا محمد) كنية القاسم بن محمد (يذكر أن عائشة قالت فكان رسول الله ﷺ يرتفق) أي ينتفع ويتكئ (عليهما) أي على الوسادتين، والارتفاق الاتكاء والاعتماد عليهما يقال ارتفق الرجل إذا اتكأ على مرفق يده أو على المخدة والمراد هنا الأخير والله أعلم (قال) عبد الرحمن (ابن القاسم) للرجل السائل (لا) أي لم أسمع أبي يقول هذه الجملة (قال) الرجل الكني) أنا (قد سمعته) أي سمعت أباك يذكر هذه الجملة (يريد) ذلك الرجل السائل بقوله سمعته يعني بضميره (القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق والد عبد الرحمن بن القاسم والله أعلم. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالث عشرها في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٣٩٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك) بن أنس (عن نافع) مولى ابن عمر (عن القاسم بن محمد عن عائشة) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة نافع لعبد الرحمن بن القاسم (أنها اشترت نمرقة) بضم النون والراء ويقال بكسرهما، ويقال بضم النون وفتح الراء ثلاث لغات ويقال لها نمرق بلا هاء وهي وسادة صغيرة، وقيل هي مرفقة وجمعها نمارق اهـ نووي، قال القرطبي: يجوز أن تكون أرادت

стр. 9045

فيِهَا تَصَاويرُ. فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ. فَعَرَفْتُ، أَوْ فَعُرِفَتْ، فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةُ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وإِلَى رَسُولِهِ. فَمَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَالُ هذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ " فَقالتِ: اشْتَرَيتُها لَكَ. تَقْعُدُ عَلَيهَا وَتَوَسَّدُهَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : ــ بالنمرقة هنا الستر الذي تقدم ذكره وسمته نمرقة لأنه آل أمره إلى النمرقة كما يسمى العنب خمرًا نظرًا إلى مآله والنمارق في أصل الوضع الوسائد والمرافق، ومنه قوله تعالى: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥)﴾ وقول الشاعر: كهول وشبان حسان وجوههم ... على سرر مصفوفة ونمارق غير أن هذا التأويل يبعده قولها في بقية الخبر لما قال لها النبي ﷺ : "ما بال هذه النمرقة؟ فقالت مجيبة: اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها" فهذا يصرح بأن هذه النمرقة غير الستر وأن هذا حديث آخر غير ذلك وحينئذ يستفاد منه أن الصورة لا يجوز اتخاذها في الثياب وإن كانت ممتهنة وهو أحد القولين كما قدمناه اهـ من المفهم، أي اشترت لرسول الله ﷺ نمرقة (فيها تصاوير) حيوان (فلما رآها) أي رأى تلك النمرقة (رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخل) البيت، قالت عائشة (فعرفت) بضمير المتكلم (أو) قال القاسم (فعرفت) بالبناء للمجهول مع تاء التأنيث الساكنة (في وجهه) ﷺ (الكراهية) والغضب أي أثرها وهو تغير لون الوجه من البياض إلى الحمرة (فقالت) عائشة (يا رسول الله أتوب إلى الله) تعالى من ذنبي (و) أعتذر (إلى رسوله) ﷺ من سوء أدبي أي أرجع من المخالفة إلى رضاهما، وفي إعادة الجار دلالة على استقلال الرجوع إلى كل منهما (فماذا أذنبت) أي فأي ذنب ارتكبت يا رسول الله، وفيه أدب عظيم من عائشة رضي الله تعالى عنها حيث بدأت بالتوبة قبل السؤال عن الذنب وذلك لأنها تيقنت من أسارير وجهه ﷺ أن هناك شيئًا ساءه فبادرت إلى التوبة أولًا ثم سألت عن الذنب (فقال رسول الله ﷺ ما بال هذه النمرقة) التي عليها تصاوير حيوان (فقالت: اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها) أي تتوسدها بحذف إحدى التاءين، مضارع توسد من باب تفعل أي تتكئ عليها (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 9046

"إِنَّ أَصْحَابَ هذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ. وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُم" ثُمَّ قَال: "إِن الْبَيتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلائكَةُ". ٥٣٩٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ــ إن أصحاب هذه الصور يعذبون) يوم القيامة وهم يشملون من يعملها ومن يستعملها ولكن يؤيد الأول قوله ويقال لهم أحيوا ما خلقتم (ويقال لهم) من جهة الله تعالى أي تقول لهم ملائكة العذاب (أحيوا ما خلقتم) وهذا أمر تعجيز نظير قوله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي انفخوا الروح فيما صورتم (ثم قال) رسول الله ﷺ (أن البيت الذي فيه الصور) أي صور الحيوان (لا تدخله الملائكة) أي ملائكة الرحمة على الأصح كما مر. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابع عشرها في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٣٩٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة) بن سعيد (و) محمد (بن رمح) بن المهاجر المصري (عن الليث بن سعد) الفهمي المصري (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا) عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثقفي) البصري (حدثنا أيوب) السختياني (ح وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد) بن عبد الوارث العنبري البصري، صدوق، من (١١) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث التميمي العنبري البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (عن جدي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن أيوب) السختياني (ح وحدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني أسامة بن زيد) الليثي المدني، صدوق، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (ح وحدثني أبو بكر) محمد (ابن إسحاق) الصاغاني الخراساني الأصل البغدادي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨)

стр. 9047

حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَخِي الْمَاجِشُونِ عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهذَا الْحَدِيثِ. وَبَعْضُهُمْ أتَمُّ حَدِيثًا لَهُ مِنْ بَعْضٍ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَخِي الْمَاجِشُونِ: قَالتْ فَأَخَذْتُهُ فَجَعَلْتُهُ مِرْفَقَتَينِ. فَكَانَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا فِي الْبَيتِ. ٥٣٩٥ - (٢٠٧٢) (١٣٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا يَحْيَى ــ أبواب (حدثنا أبو سلمة) منصور بن سلمة بن عبد العزيز بن صالح (الخزاعي) الحافظ البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (أخبرنا عبد العزيز بن) عبد الله (أخي) أبي سلمة (الماجشون) أبو عبد الله التيمي مولاهم المدني، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من (٥) (كلهم) أي كل من هؤلاء الأربعة المذكورين يعني ليث بن سعد في السند الأول وسنده من خماسياته، وأيوب في السند الثاني وهو من سداسياته، والثالث وهو من سباعياته، وأسامة بن زيد في الرابع، وهو من سداسياته وعبيد الله بن عمر في الخامس، وهو من سباعياته رووا (عن نافع عن القاسم) بن محمد (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (بهذا الحديث) السابق الذي رواه مالك عن نافع، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لمالك بن أنس (وبعضهم) أي وبعض هؤلاء الأربعة المتابعين لمالك (أتم) أي أطول (حديثًا له) (من) حديث (بعض) آخر منهم (وزاد) الخزاعي (في حديث) عبد العزيز (بن أخي الماجشون) لفظة (قالت) عائشة (فأخذنه) أي أخذت ذلك الستر الذي هو النمرقة (فـ) قطعته و (جعلته مرفقتين) أي مخدتين (فكان) ﷺ (يرتفق بهما) أي يتكئ عليهما (في البيت) بمرفقه، وفيه دليل على أن الثوب الذي فيه صورة إذا اتخذ منه ما يفرش في موضع ممتهن فإنه يجوز استعماله وهو قول جمهور أهل العلم اهـ تكملة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن عمر ﵃ فقال: ٥٣٩٥ - (٢٠٧٢) (١٣٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ

стр. 9048

(وَهُوَ الْقَطَّانُ). جَمِيعًا عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدَّثنَا ابْنُ نُمَيرٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الصُّوَرَ يُعَذَبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ". ٥٣٩٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ، يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ. ح وَحَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثنَا ــ التميمي البصري (وهو القطان) ثقة، من (٩) (جميعًا) أي كل من علي ويحيى رويا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (واللفظ له حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) بن عمر (عن نافع أن ابن عمر أخبره) وهذان السندان من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال الذين يصنعون) أي يفعلون صناعة (الصور يعدبون يوم القيامة) حالة كونهم (يقال لهم) في حالة تعذيبهم (أحيوا ما خلقتم) وصورتم أي انفخوا فيه الروح ليكون حيًّا وهم لا يقدرون على ذلك، وهذا الأمر لإظهار عجزهم وتقريعهم وإخزائهم عند أهل المحشر لا لأنه يمكن لهم إحياء ما صوروا والله أعلم. قال في المرقاة: (أحيوا) أي انفخوا الروح فيما صورتم فعدل إليه تهكمًا بهم وبمضاهاتهم الخالق في إنشاء الصور والأمر بأحيوا تعجيز لهم كما مر آنفًا فدل على أن التصوير حرام وهو مشعر بأن استعمال الصور ممنوع لأنه سبب ذلك وباعث عليه مع ما فيه من أنه زينة الدنيا اهـ. قال الكرماني: قوله (ويقال لهم أحيوا ما خلقتم) ظاهره أنه من تكليف ما لا يطاق وليس كذلك وإنما القصد طول تعذيبه وإظهار عجزه عما كان تعاطاه ومبالغة في توبيخه وبيان قبح فعله اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس [٥٩٥١] وفي التوحيد [٧٥٥٩]، والنسائي في الزينة [٥٣٦١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٣٩٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (قالا حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم (يعني ابن علية ح وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا)

стр. 9049

الثَّقَفِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥٣٩٧ - (٢٠٧٣) (١٣٩) حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ". وَلَمْ يَذكُرِ الأَشَجُّ: إِنَّ ــ عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثقفي) البصري كلهم) أي كل من حماد وإسماعيل وعبد الوهاب رووا (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من خماسياته، غرضه بسوقها بيان متابعة أيوب لعبيد الله بن عمر (عن النبي ﷺ وساق أيوب (بمثل حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ . ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن مسعود ﵄ فقال: ٥٣٩٧ - (٢٠٧٣) (١٣٩) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (ح وحدثني أبو سعيد الأشج) الكندي عبد الله بن سعيد بن حصين الكوفي (حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح مصغرًا الهمداني الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن مسروق) ابن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، ثقة فقيه مخضرم، من (٢) روى له في (١١) بابا (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذان السندان من سداسياته (قال) عبد الله (قال رسول الله ﷺ أن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون) صورة حيوان تام الأعضاء لأن الأوثان التي كانت تعبد كانت بصورة الحيوان التام (ولم يذكر) أبو سعيد (الأشج) في روايته لفظة (إن) المفيدة لتأكيد الكلام وإسقاطها أولى قياسًا لأن الكلام إنما يلقى هنا إلى خالي الذهن لا إلى

стр. 9050

٥٣٩٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاويةَ. ح وَحَدَّثنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثنَا سُفْيَانُ. كِلاهُمَا ــ الشاك ولا إلى المنكر فليس المقام مقام التأكيد كما هو معلوم عند أهل المعاني يعني أن رواية جرير عن الأعمش بزيادة كلمة إن، وأما الأشج فروى عن شيخه بغير زيادتها والله أعلم. قال القرطبي: قوله (أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون) مقتضى هذا الكلام أن لا يكون في النار أحد يزيد عذابه على المصورين وهذا يعارضه النصوص الكثيرة من القرآن والأحاديث منها قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾، ومنها قوله ﷺ : "أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه" رواه الطبراني في المعجم الكبير [١/ ١٨٢ - ١٨٣]، والبيهقي في الشعب [١٧٧٨]، وانظر الترغيب والترهيب برقم [٢٢٢]، ومنها قوله ﷺ "أشد الناس عذابًا يوم القيامة إمام ضلالة" رواه أحمد [٣/ ٢٢]، والترمذي [١٣٢٩] عن أبي سعيد الخدري بلفظ "أشد الناس عذابًا يوم القيامة إمام جائر" وفي إسناده عطية العوفي وهو ضعيف ومثل هذا كثير ووجه الجمع بينها أن الناس الذين أضيف إليهم أشد العذاب لا يراد بهم كل نوع من الناس بل بعضهم المشاركون في ذلك المعنى المتوعد عليه بالعذاب ففرعون أشد المدعين للإلهية عذابًا ومن يقتدي به في ضلالة كفر أشد ممن يقتدى به في ضلالة بدعة ومن صور صور ذوات الأرواح أشد عذابًا ممن يصور ما ليس بذي روح إن جرينا على قول من رأى تحريم تصوير ما ليس بذي روح وهو مجاهد وإن لم نجر عليه فيجوز أن يعني بالمصورين الذين يصورون الأصنام للعبادة كما كانت الجاهلية تفعل وكما تفعل النصارى فإن عذابهم يكون أشد ممن يصورها لا للعبادة وهكذا يعتبر هذا الباب والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس باب عذاب المصورين يوم القيامة [٥٩٥٠]، والنسائي في الزينة باب أشد الناس عذابًا [٥٣٦٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٥٣٩٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب كلهم عن أبي معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (ح وحدثناه) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (كلاهما) أي كل من أبي

стр. 9051

عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى وَأَبِي كُرَيبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاويةَ: "إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَذَابًا، الْمُصَوِّرُونَ". وَحَدِيثُ سُفْيَانَ كَحَدِيث وَكِيعٍ. ٥٣٩٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيحٍ. قَال: كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ فِي بَيتٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ مَرْيَمَ ــ معاوية وسفيان بن عيينة رويا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي الضحى عن مسروف عن ابن مسعود، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة أبي معاوية وسفيان بن عيينة لجرير بن عبد الحميد ووكيع بن الجراح (و) لكن (في رواية يحيى) بن يحيى (وأبي كريب عن أبي معاوية) لفظة (أن من أشد أهل النار يوم القيامة عذابًا المصورون) بزيادة من الجارة وبلفظ أهل النار (وحديث سفيان) بن عيينة وروايته (كحديث وكيع) وروايته بلا فرق بينهما. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: ٥٣٩٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي البصري (الجهضمي) ثقة ثبت، من (١٠) (حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد) العمي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٩) بابا (عن) أبي الضحى (مسلم بن صبيح) الهمداني الكوفي، ثقة، من (٤) (قال) مسلم بن صبيح (كنت مع مسروق) بن الأجدع الهمداني، ثقة مخضرم (في بيت فيه تماثيل مريم) بنت عمران أي صورها، وورد عند البخاري من رواية سفيان أن البيت كان ليسار بن نمير المدني الكوفي، وكانت التماثيل في صفته، ويسار بن نمير كان مولى لعمر بن الخطاب ﵁ وخازنه، وله رواية عن عمر وغيره، روى عنه أبو وائل وأبو إسحاق السبيعي وهو موثق كما في فتح الباري [١٠/ ٣٨٣] فإن قيل كيف تحمل هذه التماثيل في بيته فالجواب أن الظاهر أنه اشترى هذا البيت من نصراني صنع هذه التماثيل ويمكن أن يكون قد محا وجوهها وبقي

стр. 9052

فَقَال مَسْرُوقٌ: هذَا تَمَاثِيلُ كِسْرَى. فَقُلْتُ: لَا. هذَا تَمَاثِيلُ مَرْيَمَ. فَقَال مَسْرُوقٌ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ". ٥٤٠٠ - (٢٠٧٤) (١٤٠) قَال مُسْلِمٌ: قَرَاتُ عَلَى نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ، ــ سائر الجسد فرآه أبو الضحى ومسروق ويمكن أيضًا أنه تحمل هذه التماثيل لكونها في موضع ممتهن فإنها كانت في الصفة، والاحتمال الثالث أن تكون التماثيل منقوشة على الصفة غير متجسدة وكان يسار بن نمير يرى جوازها كما يراه القاسم بن محمد والله تعالى أعلم (فقال مسروق هذا) أي هذا المصور الذي نراه (تماثيل كسرى) أي صور كسرى وهو لقب كل من ملك الفرس، والتماثيل جمع تمثال بكسر التاء وسكون الميم وهو الصورة والمراد هنا صورة الحيوان، وقوله (هذا تماثيل كسرى) كذا وقع في النسخ الموجودة لدينا بتذكير اسم الإشارة ولكن نقله الحافظ في الفتح [١٠/ ٣٨٣] (هذه تماثيل كسرى) بالتأنيث وهو القياس في الاستعمال ويمكن تأويله كما أولناه آنفًا، قال أبو الضحى (فقلت) لمسروق (لا) أي ليست هذه تماثيل كسرى بل (هذا) الذي نراه (تماثيل مريم) أم عيسى المسيح ﵉ (فقال مسروق أما) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبه واستمع ما أقول لك (إني سمعت عبد الله بن مسعود يقول) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة منصور للأعمش (قال رسول الله ﷺ أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون) الذين يصورون أشكال الحيوانات التي تعبد من دون الله فيحكونها بتخطيط أو تشكيل عالمين بالحرمة قاصدين ذلك لأنهم يكفرون به فلا يبعد دخولهم مدخل فرعون، أما من لا يقصد ذلك فإنه يكون عاصيًا بتصويره فقط اهـ من الإرشاد. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن عباس ﵃ فقال: ٥٤٠٠ - (٢٠٧٤) (١٤٠) قال أبو إسحاق النيسابوري إبراهيم بن محمد بن سفيان راوية المؤلف رحمه الله تعالى (قال) لنا الإمام أبو الحسين النيسابوري (مسلم) بن الحجاج القشيري مؤلف هذا الجامع (قرأت على نصر بن علي الجهضمي) البصري وهو

стр. 9053

عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي الْحَسَنِ. قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. فَقَال: إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هذِهِ الصُّوَرَ. فَأَفْتِنِي فِيهَا. فَقَال لَهُ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَا مِنْهُ. ثُمَّ قَال: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ. قَال: أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ. يَجْعلُ ــ بمعنى أخبرني نصر بن علي الجهضمي (عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي مولاهم البصري النحوي، صدوق، من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (عن سعيد بن أبي الحسن) يسار أخي الحسن البصري الأنصاري، مولاهم مولى زيد بن ثابت، مات قبل الحسن بسنة، ومات الحسن سنة عشر ومئة (١١٠) روى عن ابن عباس في اللباس، وأمه خيرة في الفتن، وأبي هريرة ويروي عنه (ع) ويحيى بن أبي إسحاق وخالد الحذاء وأخوه الحسن وسليمان التيمي، وثقه أبو زرعة والنسائي. وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، وقال الذهبي: مات سنة (١٠٠) على الصحيح (قال) سعيد بن أبي الحسن (جاء رجل) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه (إلى ابن عباس فقال) له الرجل (إني رجل أصور هذه الصور) الحيوانية (فأفتني) أي فأجبني (فيها) أي في حكم صناعتها هل هي حلال أم حرام؟ (فقال) ابن عباس (له) أي للرجل المستفتي (ادن مني) أي اقرب مني أمر من دنا يدنو من باب دعا إذا قرب إلى الشيء (فدنا) أي قرب الرجل (منه) أي من ابن عباس (ثم قال) ابن عباس للرجل مرة ثانية (ادن مني فدنا) الرجل منه أي بالغ في الدنو إليه (حتى وضع) ابن عباس (يده على رأسه) أي على رأس الرجل، قال القرطبي: وقول ابن عباس لمستفتيه عن الصور ادن مني ثلاثًا ووضعه يده على رأسه مبالغة في استحضار ذهنه وفهمه وفي تسميعه وتعظيمه لأمر ما يلقيه إليه، وفيه أن من ابتلي بمنكر وجاء يستفتي فيه فإنه يعامل برفق وشفقة. فـ (قال) له ابن عباس (أنبئك) أي أخبرك (بما سمعت من رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول كل مصور) بكسر الواو المشددة أي كل مصور صور ذوات الأرواح بدليل قوله ﷺ : "يقال لهم أحيوا ما خلقتم" (في النار) أي في العذاب الأخروي (يجعل) الله بفتح الياء على

стр. 9054

لَهُ، بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا، نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ". وَقَال: إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ. فَأقَرَّ بِهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ــ البناء للفاعل وفاعله الضمير العائد على الله تعالى وأضمر مع عدم سبق المرجع لعلمه أي يخلق الله سبحانه (له) أي لأجل تعذيب ذلك المصور (بـ) ـعدد (كل صورة صورهما) في الدنيا (نفسًا) مفعول يجعل بمعنى يخلق ولهذا تعدى إلى مفعول واحد هنا (فتعدبه) أي فتعذب ذلك المصور النفس المخلوقة لأجل تعذيبه (في) نار (جهنم) والعياذ بالله تعالى منها بأن يخلق له على صورة حيات وعقارب تأكله، قال القاضي عياض: يحتمل أن الصورة التي صورها هي التي تعذبه بعد أن يجعل فيها روح فالباء بمعنى في، ويحتمل أن يجعل له بعدد ما صور في الدنيا شخص يعذبه فالباء للسبب كذا في شرح الأبي اهـ. (وقال) له ابن عباس (إن كنت لا بد) ولا غنى لك من أن تكون (فاعلًا) للتصوير لحاجتك إلى مؤنة نفسك وعيالك (فاصنع) أي فصور (الشجر وما لا نفس) أي لا روح (له) من الجمادات كالأحجار والعمائر والبيوت، وفي رواية البخاري في البيوع "فربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه فقال: ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح"، وقوله (فأقر به) أي بهذا الحديث (نصر بن علي) حين قرأت عليه ولم ينكره معطوف على قوله أولًا قرأت على نصر بن علي فهذه الجملة مقول أيضًا لقوله قال مسلم الإمام والله أعلم. ودل الحديث على جواز تصوير ما ليس فيه روح وهو حجة على مجاهد رحمه الله تعالى في تحريمه لصورة شجر أيضًا وقيد هو الجواز بشجر غير مثمر ولكن قول ابن عباس "وما لا نفس له وكل شيء ليس فيه روح" يدل على عموم الجواز في كل غير ذي روح والذي يدل عليه من الحديث المرفوع ما رواه أحمد في مسنده عن علي ﵁ أن النبي ﷺ حكى قول جبرئيل ﵇ "إنها ثلاث لن يلج ملك ما دام فيها أبدًا واحد منها كلب أو جنابة أو صورة روح" اهـ تكملة. وعبارة النووي: قوله (يجعل له) هو بفتح الياء والفاعل هو الله تعالى أضمر للعلم به، قال القاضي في رواية ابن عباس: يحتمل أن معناها أن الصورة التي صورها هي تعذبه بعد أن يجعل فيها روح وتكون الباء في (بكل) بمعنى في قال: ويحتمل أن يجعل

стр. 9055

٥٤٠١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: كنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَجَعَلَ يُفْتِي وَلَا يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . حَتَّى سَألَه رَجُلٌ فَقَال: إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هذِهِ الصُّوَرَ. فَقَال لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: ادْنُهْ. فَدَنَا الرَّجُلُ. فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَلَيس بِنَافِخٍ" ــ له بعدد كل صورة ومكانها شخص يعذبه وتكون الباء بمعنى لام السبب وهذه الأحاديث صريحة في تحريم تصوير الحيوان وأنه غليظ التحريم اهـ. وفي المرقاة (يجعل) بصيغة المبني للمفعول فعلى هذه يلزم أن يكون نفسًا مرفوعًا كما وقع في بعض نسخ المصابيح والله أعلم. قوله (فتعذبه) بصيغة التأنيث أي تلك النفس وإسناد التعذيب إليها مجاز لأنها السبب والباعث على تعذيبه والله أعلم. قال في المرقاة: وفي بعض النسخ بالياء أي فيعذبه الله اهـ ذهني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في اللباس [٥٩٦٣]، والنسائي في الزينة [٥٣٥٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٥٤٠١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) (عن النضر بن أنس بن مالك) الأنصاري أبي مالك البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (قال) النضر كنت جالسًا عند ابن عباس فجعل يفتي) ويجيب للناس استفتاءهم (ولا يقول) في فتواه (قال رسول الله ﷺ أي لا يرفع فتواه ولا يسندها إلى رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة النضر بن أنس لسعيد بن أبي الحسن (حتى سأله) أي حتى سال ابن عباس (رجل) مصور (فقال) الرجل له (إني رجل أصور هذه الصور) الحيوانية (فقال له ابن عباس ادنه إلي) أمر من الدنو، والهاء للسكت كما في قه أمر من الوقاية أي اقرب إلي (فدنا الرجل) إلى ابن عباس (فقال) له (ابن عباس سمعت رسول الله ﷺ يقول من صور صورة) ذي روح بقرينة قوله حتى ينفخ .. الخ (في الدنيا كلف) أي أجبر (أن ينفخ فيها) أي في تلك الصورة (الروح يوم القيامة وليس بنافخ) أي بقادر على النفخ فيها،

стр. 9056

٥٤٠٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ــ وفي المشارق أي وليس بنافخ فيها أبدًا، قال ابن فرشته: هذا يدل على أن تصويرها حرام بل الوعيد فيها أشد مما في القتل لأنه ذكر في القتل فجزاؤه جهنم خالدًا فيها والخلود مؤول بطول المدة عند أهل السنة وها هنا لا يستقيم ذلك لأنه غيا العذاب بما لا يمكن وهو نفخ الروح فيها فيكون محمولًا على المستحيل أو على استحقاقه العذاب المؤبد اهـ. وأجاب عنه الحافظ في الفتح [١٠/ ٣٩٤] بأنه يتعين تأويل الحديث على أن المراد به الزجر الشديد بالوعيد بعذاب الكافر ليكون أبلغ في الارتداع وظاهره غير مراد وهذا في حق العاصي بذلك، وأما من فعله مستحيلًا فلا إشكال فيه. قلت: ويمكن تأويل رواية سعيد بن أبي الحسن بان المراد من قوله (حتى ينفخ فيها) حتى يأمره بنفخ الروح كما هو مصرح في الروايات الأخرى وهذا الأمر يكون للتعجيز كما تقدم، وليس المراد أن عذابه يستمر إلى أن يقع منه نفخ الروح فعلًا وهو لا يستطيع ذلك فيستمر إلى الأبد والله سبحانه أعلم. قال القرطبي: قوله (كلف أن ينفخ فيها) من هنا رأى ابن عباس أن تصوير ما ليس له روح يجوز هو والاكتساب به وهو مذهب جمهور السلف والخلف وخالفهم في ذلك مجاهد فقال: لا يجوز تصوير شيء من ذلك كله سواء كان له روح أو لم يكن متمسكًا في ذلك بقول الله تعالى في الحديث القدسي "ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقًا كخلقي فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة وليخلقوا شعيرة" فعم بالذم والتهديد والتقبيح كل من تعاطى تصوير شيء مما خلقه الله تعالى، وقد دل هذا الحديث على أن الذم والوعيد إنما علق بالمصورين من حيث تشبهوا بالله تعالى في خلقه وتعاطوا مشاركة فيما انفرد الله تعالى به من الخلق والاختراع وهذا يوضح حجة مجاهد اهـ من المفهم. وقوله أيضًا (كلف أن ينفخ فيها) أي ألزم ذلك وطوقه ولا يقدر على الامتثال فيعذب على كل حال. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٥٤٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (ومحمد بن المثنى قالا حدثنا معاذ بن هشام)

стр. 9057

حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ. فَذَكَرَ عَنِ النَّبِي ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ٥٤٠٣ - (٢٠٧٥) (١٤١) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ. قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ. قَال: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيرَةَ فِي دَارِ مَرْوَانَ ــ الدستوائي البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) (عن النضر بن أنس أن رجلًا أتى ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة قتادة لسعيد بن أبي عروبة (فذكر) ابن عباس الحديث (عن النبي ﷺ وساق قتادة (بمثله) أي بمثل ما حدّث سعيد بن أبي عروبة عن النضر بن أنس. ثم استشهد المؤلف ﵀ سابعًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٥٤٠٣ - (٢٠٧٥) (١٤١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب) محمد بن العلاء (وألفاظهم متقاربة قالوا حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٢٠) بابا (عن عمارة) بن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من (٣) رأى عليًّا يروي عنه (ع) وعمارة بن القعقاع وإبراهيم النخعي وخلق (قال) أبو زرعة (دخلت مع أبي هريرة في دار مروان) بن الحكم بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي، وفي الرواية الآتية "دخلت أنا وأبو هريرة دارًا تبنى بالمدينة لسعيد بن العاص أو لمروان، قال: فرأى مصورا يصور في الدار" وسعيد هذا هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي صحابي صغير، ولد قبل بدر، وكان له عند موت النبي ﷺ (٩) تسع سنين، وكان هو ومروان بن الحكم يتعاقبان إمرة المدينة لمعاوية ﵄ ولعل صاحب الدار سواء كان مروان أو سعيد بن العاص لا يرى حرمة الصورة المنقوشة في الجدار التي ليس لها ظل وليس في فعل أحدهما حجة

стр. 9058

فَرَأَى فِيهَا تَصَاويرَ. فَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "قَال اللهُ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي؟ فَلْيَخْلُقوا ذَرَّةً. أَوْ لِيَخْلُقُوا حبَّةً. أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً". ٥٤٠٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، ــ أمام الأدلة المذكورة سابقًا في هذا الباب (فرأى) أبو هريرة (فيها) أي في سقف تلك الدار (تصاوير) جمع تصوير بمعنى مصور. وهذا السند من خماسياته (فقال) أبو هريرة زجرًا لهم عن صناعة التصوير (سمعت رسول الله ﷺ يقول قال الله في حديثه القدسي (ومن أظلم) أي ومن أشد ظلمًا (ممن ذهب) وقصد أن (يخلق خلقًا) ويصور (كخلقي) أي على مثال مخلوقي أي فعل الصورة وحدها لا من كل الوجوه إذ لا قدرة لأحد على خلق مثل خلقه تعالى فالتشبيه في الصورة وحدها، وظاهره يتناول ماله ظل وما ليس له ظل فلذا أنكر أبو هريرة ﵁ ما نقش في سقف البيت اهـ قسطلاني (فليخلقوا) أي فليوجدوا إن قدروا (ذرة) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء؛ أي نملة صغيرة أي فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة التي هي خلق الله تعالى، وتحتمل الذرة أن تكون بمعنى الجزء الصغير من الشيء الذي يظهر في الشمس الداخلة من الكوة (أو ليخلقوا) وأو هنا وفيما بعده للتنويع أو بمعنى الواو أي وليوجدوا (حبة) من قمح بقرينة، وقوله (أو ليخلقوا شعيرة) وهو قرينة تدل على أن المراد هنا حبة من قمح اهـ إرشاد، قال النووي: معناه فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة التي هي خلق الله تعالى كذلك فليخلقوا حبة حنطة أو شعيرة فليوجدوا حبة فيها طعم تؤكل وتزرع وتنبت ويوجد فيها ما يوجد في حبة الحنطة والشعير ونحوهما من الحب الذي يخلقه الله تعالى وهذا أمر تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان وهو أشد وتارة بتكليفهم خلق جماد وهو أهون ومع ذلك لا قدرة لهم عليه اهـ قسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس باب نقض الصور [٥٩٥٣] وفي التوحيد باب قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [٧٥٥٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٤٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط

стр. 9059

عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ. قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيرَةَ دَارًا تُبْنَى بِالْمَدِينَةِ، لِسَعِيدٍ أَوْ لِمَرْوَانَ. قَال: فَرَأَى مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ فِي الدَّارِ. فَقَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ "أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً". ٥٤٠٥ - (٢٠٧٦) (١٤٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بلالٍ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَدْخُلُ الْمَلائكَةُ بَيتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاويرُ" ــ الضبي الكوفي (عن عمارة) بن القعقاع الضبي الكوفي (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي (قال) أبو زرعة (دخلت أنا وأبو هريرة دارًا تبنى بالمدينة لسعبد) بن العاص (أولمروان) بن الحكم. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة جرير لابن فضيل (قال) أبو زرعة (فرأى) أبو هريرة شخصًا (مصورًا) بكسر الواو المشددة (يصور) صورة حيوان (في) سقف (الدار فقال) أبو هريرة زجرًا له عن التصوير (قال رسول الله ﷺ الحديث وساق جرير (بمثله) أي بمثل حديث ابن فضيل (و) لكن (لم يذكر) جرير لفظة (أو ليخلقوا شعيرة) والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لأبي هريرة ﵄ فقال: ٥٤٠٥ - (٢٠٧٦) (١٤٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي القطوانن نسبة إلى قطوان موضع بالكوفة، صدوق، من كبار (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (عن سليمان بن بلال) التيمي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن سهيل) بن أبي صالح السمان القيسي مولاهم أبي يزيد المدنن، صدوق، من (٦) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ لا تدخل الملائكة بيتًا فيه تماثيل) أي صور ذوات الأرواح المعبودة كصورة عيسى ومريم (أو) قال أبو هريرة بيتًا فيه (تصاوير) حيوان عبدت أم لا؟ والشك من الراوي أو ممن دونه، ويحتمل كون أو بمعنى الواو العاطفة ويكون من عطف العام على الخاص. قال القرطبي: (قوله بيتًا فيه تماثيل أو تصاوير)

стр. 9060

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يحتمل أن يكون هذا شكًّا من بعض الرواة، ويحتمل أن يريد بالتماثيل ما كان قائم الشخص وبالصور ما كان رقمًا وتكون (أو) بمعنى الواو أو تكون للتنويع والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى اهـ من تحفة الأشراف. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب اثنا عشر حديثًا، الأول حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والرابع حديث عائشة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث ميمونة بنت الحارث ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة، والسادس حديث أبي طلحة ذكره للاستشهاد له ثانيًا وذكر فيه خمس متابعات، والسابع حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد به لحديثها الأول ثالثًا وذكر فيه أربع عشرة متابعة، والثامن حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد به رابعًا لحديثها الأول وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستشهاد به خامسًا لحديثها الأول وذكر فيه متابعتين، والعاشر حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد به سادسًا لحديثها وذكر فيه متابعتين، والحادي عشر حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد به سابعًا لحديثها الأول وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني عشر حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد به ثامنًا لحديثها الأول والله أعلم. ***

стр. 9061

٦٧٣ - (١٧) باب كراهية صحبة الكلب والجرس في السفر وكراهية القلائد والوتر في أعناق الدواب وكراهية ضرب الحيوان ووسمه في الوجه وجواز وسم غير الآدمي في غير الوجه وكراهية القزع والنهي عن الجلوس في الطرقات ٥٤٠٦ - (٢٠٧٧) (١٤٣) حدَّثنا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ، يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّل. حَدَّثَنَا سُهَيلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَصْحَبُ الْمَلائكَةُ رُفْقَةَ فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ" ــ ٦٧٣ - (١٧) باب كراهية صحبة الكلب والجرس في السفر وكراهية القلائد والوتر في أعناق الدواب وكراهية ضرب الحيوان ووسمه في الوجه وجواز وسم غير الآدمي في غير الوجه وكراهية القزع والنهي عن الجلوس في الطرقات ٥٤٠٦ - (٢٠٧٧) (١٤٣) (حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري) البصري (حدثنا بشر بعني ابن مفضل) بن لاحق الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال لا تصحب الملائكة) والمراد ملائكة الرحمة والمعاونة لا الحفظة فإنهم لا يفارقونهم لأنهم مأمورون بحفظ أفعالهم وأحوالهم والله أعلم (رفقة فيها كلب ولا جرس) والرفقة بحركات الراء وسكون الفاء، والرفاقة على وزن ثمامة جماعة يصاحبون في الطريق، والرفقة يجمع على رفاق على وزن كتاب وأرفاق على وزن أصحاب ورفق على وزن صرد تقول خرجت مع رفقة مثلث الراء، ورفاقة وهي جماعة ترافقهم كذا في القاموس. قال القرطبي: قوله (لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس) يفهم من هذا الحديث ومما تقدم أن مقصود الشرع مباعدة الكلاب وأن لا تتخذ في حضر ولا سفر وذلك للعلل التي تقدم ذكرها وهو حجة لمن منع اتخاذ الكلب لحراسة الدواب والأمتعة

стр. 9062

٥٤٠٧ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا جَرِيرٌ ــ من السراق في الأسفار وهو قول أصحاب مالك، وأجاز هشام بن عروة اتخاذها لحراسة البقر من السليلة من سل الشيء إذا سرقه والسال السارق والسلة بضم السين السرقة الخفية. قلت: والظاهر أن المراد بالكلب هنا غير المأذون في اتخاذه كما تقدم لأن المسافر قد يحتاج إلى حفظ ماشية دوابه دمابله وغير ذلك فيضطر إلى اتخاذها كما يضطر إليها في الحضر لزرعه وضرعه. (والجرس) بفتحتين هو ما يعلّق في أعناق الإبل مما له صلصلة والذي يضرب به يجمع على أجراس، فأما الجرس بفتح الجيم وكسرها وسكون الراء فهو الصوت الخفي. وفيه ما يدل على كراهة اتخاذ الأجراس في الأسفار وهو قول مالك وغيره وينبغي أن لا تقصر الكراهة على الأسفار بل هي مكروهة في الحضر أيضًا بدليل قوله ﷺ : "الجرس مزامير الشيطان" ومزامير الشيطان مكروهة سفرًا وحضرًا ثم هذا يعم الجرس الكبير والصغير منها وقد فرق بعض الشاميين وأجازوا الصغير ومنعوا الكبير ووجه الفرق أن الكبير به يقع التشويش في سفرهم وحضرهم اهـ من المفهم. قال النووي: وسبق بيان الحكمة في مجانبة الملائكة بيتًا فيه كلب، وأما الجرس فقيل سبب منافرة الملائكة له أنه شبيه بالناقوس أو لأنه من المعاليق في العنق المنهي عنها، وقيل سببه كراهة صوتها، ويؤيده رواية مزمار الشيطان وهذا الذي ذكرناه من كراهة الجرس على الإطلاق هو مذهبنا ومذهب مالك وآخرين وهي كراهة تنزيه اهـ. وقال في بذل المجهود: وهذا أي كراهة صحبة الكلب والجرس إذا خليا من المنفعة وأما ما احتيج إليه منهما فمرخّص اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الجهاد في باب تعليق الأجراس برقم [٢٥٥٥ و ٢٥٥٦]، والترمذي في الجهاد باب ما جاء فيما يستعمل في الحرب [١٧٠٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٤٠٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي

стр. 9063

ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ). كِلاهُمَا عَنْ سُهَيلٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. ٥٤٠٨ - (٢٠٧٨) (١٤٤) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيطَانِ". ٥٤٠٩ - (٢٠٧٩) (١٤٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، ــ الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد (حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد (يعني الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، من (٨) (كلاهما) أي كل من جرير وعبد العزيز رويا (عن سهيل) بن أبي صالح (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن أبي هريرة، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لبشر بن المفضل. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ٥٤٠٨ - (٢٠٧٨) (١٤٤) (وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قالوا حدثنا إسماعيل يعنون ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي مولاهم أبي شبل المدني، صدوق، من (٥) (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة بطن من جهينة المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، (أن رسول الله ﷺ قال الجرس مزامير الشيطان) جمع مزمار وهي الآلة التي يزمر أي يتغنى فيها وهي من كبار آلات الملاهي واستعمالها حرام. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٧٢]، وأبو داود [٢٥٥٦]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي بشير الأنصاري ﵁ فقال: ٥٤٠٩ - (٢٠٧٩) (١٤٥) (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبي محمد المدني، ثقة، من

стр. 9064

عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ؛ أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ. قَال فَأرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَسُولًا -قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَال: وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ- "لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلادَةٌ مِنْ وَتَرٍ، أَوْ قِلادَةٌ، إِلَا قُطِعَتْ" ــ (٥) روى عنه في (١١) بابًا (عن عباد بن تميم) بن غزية الأنصاري المازني المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (أن أبا بشير الأنصاري) الساعدي المازني المدني الصحابي المشهور بالكنية ﵁، قيل إن اسمه قيس بن عبيد بن عمر بن الجعد ممن شهد الخندق، روى عن النبي ﷺ له ثلاثة أحاديث، اتفقا على حديث، ويروي عنه (خ م دس) وعباد بن تميم في اللباس وضمرة بن سعيد وغيرهما وليس في الصحابة أبو بشير غيره، قال الواقدي: مات بعد الحرة، وكان قد عمر وجاوز المائة، وقال غيره: مات سنة (٤٠) أربعين والأول أصح (أخبره) أي أخبر لعباد بن تميم. وهذا السند من خماسياته (أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره) لم أر من عين ذلك السفر (قال) أبو بشير (فأرسل رسول الله ﷺ رسولًا) إلى الناس لم أر من ذكر اسم ذلك الرسول، وقال ابن عبد البر في رواية روح بن عبادة عن مالك: أرسل مولاه زيدًا، قال ابن عبد البر: وهو زيد بن حارثة فيما يظهر لي كذا في فتح الباري [٦/ ١٤١] قال مالك بن أنس (قال عبد الله بن أبي بكر حسبت) أي أظن (أنه) أي أن عباد بن تميم (قال) حين ما حدثني هذا الحديث لفظة (والناس في مبيتهم) أي أرسل إليهم الرسول ﷺ رسولًا، والحال أن الناس نازلون في منزلهم الذي باتوا فيه يعني لم يتحركوا عنه أي أرسل إليهم بأن ينادي فيهم بقوله (لا يبقين في رقبة بعير) وعنقه (قلادة من وتر) أي من وتر قوس (أو) قال الراوي (قلادة) بلا ذكر وتر (إلا قطعت) منه، وأو للشك من الراوي، وقيل للتنويع فيكون من باب التعميم بعد التخصيص فعلى الأول يجوز إبقاء ما كان من غير وتر وعلى الثاني لا يجوز إبقاؤها من أي شيء كانت ولهذا اختلف العلماء في هذا الباب، قال في المبارق: قيل سبب النهي خوف اختناق الإبل بها عند شدة الركض أو عند تشبث الوتر بالشجر، وقيل إنهم كانوا يقلدون الإبل الأوتار لئلا يصيبها العين فنهاهم عن ذلك إعلامًا بأن الأوتار لا ترد شيئًا من القدر، وأما من فعل ذلك

стр. 9065

قَال مَالِكٌ: أُرَى ذلِكَ مِنَ الْعَينِ ــ للزينة فلا بأس به اهـ. قال النووي: قوله (قلادة من وتر أو قلادة) هكذا هو في جميع النسخ قلادة من وتر أو قلادة فقلادة الثانية مرفوعة معطوفة على قلادة الأولى؛ ومعناه أن الراوي شك هل قال قلادة من وتر أو قال قلادة فقط ولم يقيدها بالوتر (قال مالك) بن أنس أحد رواة الحديث (أرى ذلك) النهي وأظنه لمن فعل ذلك التقليد (من العين) أي لأجل دفع إصابة عين الناس للإبل، وأما من فعله لغير ذلك من زينة أو غيرها فلا بأس به. قال القرطبي: قوله (قلادة من وتر) .. الخ يعني بالوتر وتر القوس ولا معنى لقول من قال إنه يعني بذلك الوتر الذي هو الذحل وهو طلب الثأر لبعده لفظًا ومعنى (وقول مالك أرى ذلك من العين) يعني أنهم كانوا يتعوذون بتعليق أوتار قسيهم في أعناق إبلهم من العين فأمر النبي ﷺ بقطعها لأجل توقع ذلك وظاهر قول مالك خصوصية ذلك بالوتر ولذلك أجازه ابن القاسم بغير الوتر، وقال بعض أصحابنا: فيمن قلد بعيره شيئًا ملونًا فيه خرز إن كان للجمال فلا بأس به. واختلف العلماء في تقليد البعير وغيره من الحيوان والإنسان ما ليس بتعاويذ قرآنية مخافة العين فمنهم من نهى عنه ومنعه قبل الحاجة وأجازه عند الحاجة إليه، ومنهم من أجازه قبل الحاجة وبعدها كما يجوز الاستظهار بالتداوي قبل حلول المرض، وقال غير مالك: إن الأمر بقطع الأوتار إنما كان مخافة أن يختنق به البعير عند الرعي أو يحتبس بغصن من أغصان الشجرة كما اتفق لناقة رسول الله ﷺ فقدها ثم وجدها قد حبستها شجرة والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. قوله (قلادة من وتر) بفتح الواو والتاء وهو وتر القوس، قال ابن الجوزي: وفي المراد بالأوتار ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنهم كانوا يقلدون الإبل أوتار القسي لئلا تصيبها العين بزعمهم فأمروا بقطعها إعلامًا بأن الأوتار لا ترد من أمر الله تعالى شيئًا، وهذا هو الذي اختاره الإمام مالك كما هو مصرح في آخر الحديث. الثاني: لئلا تختنق الدابة بها عند الركض ويحكى ذلك عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وعن أبي عبيد ما يرجحه فإنه قال نهى عن ذلك لأن الدواب تتأذى بذلك ويضيق عليها نفسها ورعيها وربما تعلقت بشجرة فاختنقت أو تعوقت عن السير. الثالث: أنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس ويدل عليه تبويب البخاري.

стр. 9066

٥٤١٠ - (٢٠٨٠) (١٤٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ، وَعَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا البخاري في الجهاد [٣٠٠٥]، وأبو داود في الجهاد [٢٥٥٢]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال: ٥٤١٠ - (٢٠٨٠) (١٤٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي (عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) جابر (نهى رسول الله ﷺ عن الضرب في الوجه) قال السنوسي: نهى عنه في كل الحيوان المحترم من الآدمي وغيره إلا أنه في الآدمي أشد، وخص الوجه لأنه مجمع المحاسن وأقل أثر فيه يشينه وربما آذى البصر مع ما فيه من إهانة الصورة التي كرم الله تعالى بها بني آدم وخلق أباهم عليها، وظاهره النهي عن ضربه حتى في القتال، والأولى إذا أمكن غيره أن لا يضرب فيه لأن الإمام قد يرى استرقاقه اهـ. قال القرطبي: ونهيه ﷺ عن الضرب في الوجه وعن الوسم فيه يدل على احترام هذا العضو وتشريفه على سائر الأعضاء الظاهرة وذلك لأنه الأصل في خلقة الإنسان وغيره من الأعضاء خادم له لأنه الجامع للحواس التي تحصل بها الإدراكات المشتركة بين الأنواع المختلفة ولأنه أول الأعضاء في الشخوص والمقابلة والتحدث والقصد ولأنه مدخل الروح ومخرجه ولأنه مقر الجمال والحسن ولأن به قوام الحيوان كله ناطقه وغير ناطقه، ولما كان بهذه المثابة احترمه الشرع ونهى أن يتعرض له بإهانة ولا تقبيح ولا تشويه، وقد مر النبي ﷺ برجل يضرب عبده فقال: "اتق الوجه، فإن الله تعالى خلق آدم على صورته" متفق عليه رواه البخاري برقم [٢٥٥٩]، ومسلم برقم [٢٦١٢]، وأحمد [٢/ ٣٤٧] أي على صورة المضروب ومعنى ذلك والله أعلم أن المضروب من ولد آدم ووجهه كوجهه في أصل الخلقة ووجه آدم ﵇ مكرم مشرف إذ قد شرفه الله تعالى بأن خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأقبل عليه

стр. 9067

٥٤١١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ ــ بكلامه وأسجد له ملائكته، وإذا كان هذا الوجه يشبه ذلك الوجه فينبغي أن يحترم كاحترامه، ولما سمع ذلك الصحابي النهي عن الوسم وفهم ذلك المعنى قال: والله لا اسمه مبالغة في الامتثال والاحترام اهـ من المفهم. (و) نهى رسول الله ﷺ (عن الوسم في الوجه) والوسم الكي والحرق بالنار، وأصله العلامة يقال وسم الشيء يسمه إذا أعلمه بعلامة يعرف بها ومنه السيماء أي العلامة، قال النووي: وقال أهل اللغة: الوسم أثر كيَّةٍ يقال بعير موسوم، وقد وسمه يسمه وسمًا وسمة، والميسم الشيء الذي يوسم به، والوسم بالسين المهملة هو الصحيح المعروف في الروايات وكتب الحديث، وقد رواه بعضهم بالشين المعجمة وهو وهم لأن الوشم إنما هو غرز الشفاه والأذرع بالإبرة وتسويدها بالنؤور وهو الكحل أو ما شابهه، والوسم الكي فكيف يجعل أحدهما مكان الآخر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الجهاد [٢٥٦٤]، والترمذي في الجهاد [١٧١٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ٥٤١١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور نزيل بغداد، ثقة، من (٩) (ح وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي (أخبرنا محمد بن بكر) البرساني (كلاهما) أي كل من حجاج ومحمد بن بكر رويا (عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ (يقول: نهى رسول الله ﷺ وساقا أي ساق كل من حجاج ومحمد بن بكر (بمثله) أي بمثل ما حدث علي بن مسهر، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لعلي بن مسهر والله أعلم. قدت: والوسم في الوجه منهي عنه بالإجماع للحديث ولما ذكر في الضرب فيه،

стр. 9068

٥٤١٢ - (٢٠٨١) (١٤٦) وحدَّثني سَلمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَيهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ. فَقَال: "لَعَنَ اللهُ الَّذِي وَسَمَهُ". ٥٤١٣ - (٢٠٨٢) (١٤٧) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ؛ أَنَّ نَاعِمًا، أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ــ فأما وسم الآدمي فحرام لكرامته ولعدم الحاجة إليه، وأما وسم غيره في الوجه فغير جائز وأما في غير الوجه فجائز وفي غنم الزكاة والجزية فمستحب لا ينهى عنه كذا في الشرح. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ٥٤١٢ - (٢٠٨١) (١٤٦) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي أبو عبد الرحمن النيسابوري نزيل مكة، ثقة، من (١١) (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) الأموي مولاهم الحراني صدوق، من (٩) (حدثنا معقل) بن عبيد الله الجزري أبو عبد الله العبسي مولاهم، صدوق، من (٨) (عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذا السند من خماسياته (أن النبي ﷺ مر عليه حمار قد وسم) أي علم بالكية (في وجهه فقال) رسول الله ﷺ (لعن الله) تعالى وطرد من رحمته (الذي وسمه) أي وسم وجه هذا الحمار، واللعن يدل على حرمته. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى اهـ من تحفة الأشراف. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر الأول بحديث ابن عباس ﵃ فقال: ٥٤١٣ - (٢٠٨٢) (١٤٧) (حدثنا أحمد بن عيسى) بن حسان المصري المعروف بالتستري، صدوق، من (١٠) (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد الأزدي المصري عالمها، ثقة، من (٥) (أن ناعمًا) ابن أُجيل بضم الهمزة وفتح الجيم مصغرًا الهمداني (أبا عبد الله) المصري (مولى أم سلمة) رضي الله تعالى عنها، روى عن ابن عباس في

стр. 9069

حَدَّثهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: وَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حِمَارًا مَوْسُومَ الْوَجْهِ فَأَنْكَرَ ذلِكَ. قَال: فَوَاللهِ لَا أَسِمُهُ إلا فِي أَقْصَى شَيءٍ مِنَ الْوَجْهِ. فَأَمَرَ بِحِمَارٍ لَهُ فَكُويَ فِي جَاعِرَتَيهِ. فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَوَى الْجَاعِرَتَينِ ــ اللباس، وعبد الله بن عمرو في البر، وعثمان وعلي وأبي هريرة وغيرهم، ويروي عنه (م عم) ويزيد بن أبي حبيب والأعرج والحارث بن يزيد وغيرهم، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة (٨٠) ثمانين (حدثه) أي حدث ليزيد بن أبي حبيب (أنه) أي أن ناعمًا (سمع ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (يقول) وهذا السند من سداسياته (ورأى) في بعض النسخ إسقاط الواو وإسقاطه أوضح أي أن ناعمًا سمع ابن عباس يقول رأى (رسول الله ﷺ حمارًا موسوم الوجه) أي محروق الوجه بالميسم (فأنكر) أي كره رسول الله ﷺ (ذلك) الوسم الذي رآه في وجه الحمار أي ظهر أثر إنكاره وكراهية ذلك في وجهه ﷺ (قال) ابن عباس حين رأى إنكار النبي ﷺ (فوالله لا اسمه) أي لا اسم الحمار أبدًا (إلا في) مكان كان (أقصى) أي أبعد (شيء من الوجه) من سائر بدنه (فأمر) ابن عباس (بـ) كي (حمار له فكوي) بالبناء للمجهول أي فوسم ذلك الحمار بأمر ابن عباس (في جاعرتيه) أي في جاعرتي ذلك الحمار أي في طرفي وركيه (فهو) أي ابن عباس (أول من كوى) ووسم (الجاعرتين) من الحيوان، والجاعرتان هما حرفا الورك المشرفان مما يلي الدبر وسميا بذلك لأن الجعر وهو البعر يقع عليهما اهـ. وفي النهاية هما لحمتان تكتنفان أصل الذنب وهما من الإنسان في موضع رقمتي الحمار. قال القرطبي: ظاهر مساق هذا الحديث في كتاب مسلم أن القائل هو ابن عباس راوي الخبر وليس كذلك لما صح من رواية البخاري في التاريخ، وفي رواية أبي داود في مصنفه أن القائل هو العباس والد عبد الله وهو أول من كوى في الجاعرتين لا ابنه والله أعلم اهـ من المفهم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات كما في تحفة الأشراف. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة بحديث أنس ﵁ فقال:

стр. 9070

٥٤١٤ - (٢٠٨٣) (١٤٨) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيمٍ قَالتْ لِي: يَا أَنَسُ، انْظُرْ هذَا الْغُلامَ. فَلَا يُصِيبَنَّ شَيئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ. قال فَغَدَوْتُ فَإِذَا هُوَ فِي الْحَائِطِ. وَعَلَيهِ خَمِيصَةٌ جَوْنِيَّةٌ. وَهُوَ يَسِمُ الظَّهْرَ ــ ٥٤١٤ - (٢٠٨٣) (١٤٨) (حدثنا محمد بن المثنى حدثني محمد) بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني مولاهم البصري، ثقة ثبت، من (٦) (عن محمد) بن سيرين الأنصاري البصري، ثقة، من (٣) (عن أنس) ابن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (قال) أنس (لما ولدت أم سليم) والدتي (قالت لي يا أنس انظر هذا الغلام) الذي ولدته وهو عبد الله بن أبي طلحة كما صرح به المؤلف في باب تحنيك المولود، والبخاري في الزكاة، وهو ولد ولد لأم سليم وأبي طلحة بعد وفاة ابنهما الذي أخفت أم سليم أمره على زوجها حتى واقعها في الليلة، وقال رسول الله ﷺ لأم سليم: "بارك الله في ليلتكما" وأخرج المؤلف ها هنا ما يوافق الترجمة فقط لإتمام الحديث (فلا يصيبن) هذا الغلام أي لا يأكلن (شيئًا) من الطعام (حتى تغدو) وتبكر (به إلى النبي ﷺ لـ (يحنكه) أي ليحنك هذا الغلام النبي ﷺ فتناله بركة ريقه ﷺ ، والتحنيك مضغ التمر أو نحوه ثم دلكه بحنك الصبي يقال حنك الصبي إذا مضغ تمرًا أو غيره فدلكه بحنكه اهـ قاموس. قال النووي: فيه حمل المولود عند ولادته إلى واحد من أهل الصلاح والفضل يحنكه بتمرة ليكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين فيتبرك به اهـ. (قال) أنس (فغدوت) أي بكرت بذلك الغلام إلى النبي ﷺ (فإذا هو) ﷺ موجود (في الحائط) أي في البستان، وفي رواية للبخاري في اللباس "في حائط له" كما ذكره الحافظ في الفتح [٩/ ٥٩٠] (وعليه) ﷺ (خميصة) وهي كساء من صوف أو خز أو نحوهما مربع له أعلام (جونية) صفة لخميصة أي سوداء. وفي النهاية (وعليه بردة جونية) بفتح الجيم وسكون الواو منسوبة إلى بني الجون قبيلة من الأزد والله أعلم (وهو) ﷺ (يسم) ويكوي (الظهر) أي
следующие страницы →