Полный текст (11 982 стр.). Показаны 9066–9105 · переход к 9071.
стр. 9066
٥٤١٠ - (٢٠٨٠) (١٤٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ، وَعَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا البخاري في الجهاد [٣٠٠٥]، وأبو داود في الجهاد [٢٥٥٢].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال:
٥٤١٠ - (٢٠٨٠) (١٤٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي (عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) جابر (نهى رسول الله ﷺ عن الضرب في الوجه) قال السنوسي: نهى عنه في كل الحيوان المحترم من الآدمي وغيره إلا أنه في الآدمي أشد، وخص الوجه لأنه مجمع المحاسن وأقل أثر فيه يشينه وربما آذى البصر مع ما فيه من إهانة الصورة التي كرم الله تعالى بها بني آدم وخلق أباهم عليها، وظاهره النهي عن ضربه حتى في القتال، والأولى إذا أمكن غيره أن لا يضرب فيه لأن الإمام قد يرى استرقاقه اهـ.
قال القرطبي: ونهيه ﷺ عن الضرب في الوجه وعن الوسم فيه يدل على احترام هذا العضو وتشريفه على سائر الأعضاء الظاهرة وذلك لأنه الأصل في خلقة الإنسان وغيره من الأعضاء خادم له لأنه الجامع للحواس التي تحصل بها الإدراكات المشتركة بين الأنواع المختلفة ولأنه أول الأعضاء في الشخوص والمقابلة والتحدث والقصد ولأنه مدخل الروح ومخرجه ولأنه مقر الجمال والحسن ولأن به قوام الحيوان كله ناطقه وغير ناطقه، ولما كان بهذه المثابة احترمه الشرع ونهى أن يتعرض له بإهانة ولا تقبيح ولا تشويه، وقد مر النبي ﷺ برجل يضرب عبده فقال: "اتق الوجه، فإن الله تعالى خلق آدم على صورته" متفق عليه رواه البخاري برقم [٢٥٥٩]، ومسلم برقم [٢٦١٢]، وأحمد [٢/ ٣٤٧] أي على صورة المضروب ومعنى ذلك والله أعلم أن المضروب من ولد آدم ووجهه كوجهه في أصل الخلقة ووجه آدم ﵇ مكرم مشرف إذ قد شرفه الله تعالى بأن خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأقبل عليه
стр. 9067
٥٤١١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ
ــ
بكلامه وأسجد له ملائكته، وإذا كان هذا الوجه يشبه ذلك الوجه فينبغي أن يحترم كاحترامه، ولما سمع ذلك الصحابي النهي عن الوسم وفهم ذلك المعنى قال: والله لا اسمه مبالغة في الامتثال والاحترام اهـ من المفهم. (و) نهى رسول الله ﷺ (عن الوسم في الوجه) والوسم الكي والحرق بالنار، وأصله العلامة يقال وسم الشيء يسمه إذا أعلمه بعلامة يعرف بها ومنه السيماء أي العلامة، قال النووي: وقال أهل اللغة: الوسم أثر كيَّةٍ يقال بعير موسوم، وقد وسمه يسمه وسمًا وسمة، والميسم الشيء الذي يوسم به، والوسم بالسين المهملة هو الصحيح المعروف في الروايات وكتب الحديث، وقد رواه بعضهم بالشين المعجمة وهو وهم لأن الوشم إنما هو غرز الشفاه والأذرع بالإبرة وتسويدها بالنؤور وهو الكحل أو ما شابهه، والوسم الكي فكيف يجعل أحدهما مكان الآخر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الجهاد [٢٥٦٤]، والترمذي في الجهاد [١٧١٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٥٤١١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور نزيل بغداد، ثقة، من (٩) (ح وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي (أخبرنا محمد بن بكر) البرساني (كلاهما) أي كل من حجاج ومحمد بن بكر رويا (عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ (يقول: نهى رسول الله ﷺ وساقا أي ساق كل من حجاج ومحمد بن بكر (بمثله) أي بمثل ما حدث علي بن مسهر، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لعلي بن مسهر والله أعلم.
قدت: والوسم في الوجه منهي عنه بالإجماع للحديث ولما ذكر في الضرب فيه،
стр. 9068
٥٤١٢ - (٢٠٨١) (١٤٦) وحدَّثني سَلمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَيهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ. فَقَال: "لَعَنَ اللهُ الَّذِي وَسَمَهُ".
٥٤١٣ - (٢٠٨٢) (١٤٧) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ؛ أَنَّ نَاعِمًا، أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ
ــ
فأما وسم الآدمي فحرام لكرامته ولعدم الحاجة إليه، وأما وسم غيره في الوجه فغير جائز وأما في غير الوجه فجائز وفي غنم الزكاة والجزية فمستحب لا ينهى عنه كذا في الشرح.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر الأول بحديث آخر له ﵁ فقال:
٥٤١٢ - (٢٠٨١) (١٤٦) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي أبو عبد الرحمن النيسابوري نزيل مكة، ثقة، من (١١) (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) الأموي مولاهم الحراني صدوق، من (٩) (حدثنا معقل) بن عبيد الله الجزري أبو عبد الله العبسي مولاهم، صدوق، من (٨) (عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذا السند من خماسياته (أن النبي ﷺ مر عليه حمار قد وسم) أي علم بالكية (في وجهه فقال) رسول الله ﷺ (لعن الله) تعالى وطرد من رحمته (الذي وسمه) أي وسم وجه هذا الحمار، واللعن يدل على حرمته. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى اهـ من تحفة الأشراف.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر الأول بحديث ابن عباس ﵃ فقال:
٥٤١٣ - (٢٠٨٢) (١٤٧) (حدثنا أحمد بن عيسى) بن حسان المصري المعروف بالتستري، صدوق، من (١٠) (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد الأزدي المصري عالمها، ثقة، من (٥) (أن ناعمًا) ابن أُجيل بضم الهمزة وفتح الجيم مصغرًا الهمداني (أبا عبد الله) المصري (مولى أم سلمة) رضي الله تعالى عنها، روى عن ابن عباس في
стр. 9069
حَدَّثهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: وَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حِمَارًا مَوْسُومَ الْوَجْهِ فَأَنْكَرَ ذلِكَ. قَال: فَوَاللهِ لَا أَسِمُهُ إلا فِي أَقْصَى شَيءٍ مِنَ الْوَجْهِ. فَأَمَرَ بِحِمَارٍ لَهُ فَكُويَ فِي جَاعِرَتَيهِ. فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَوَى الْجَاعِرَتَينِ
ــ
اللباس، وعبد الله بن عمرو في البر، وعثمان وعلي وأبي هريرة وغيرهم، ويروي عنه (م عم) ويزيد بن أبي حبيب والأعرج والحارث بن يزيد وغيرهم، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة (٨٠) ثمانين (حدثه) أي حدث ليزيد بن أبي حبيب (أنه) أي أن ناعمًا (سمع ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (يقول) وهذا السند من سداسياته (ورأى) في بعض النسخ إسقاط الواو وإسقاطه أوضح أي أن ناعمًا سمع ابن عباس يقول رأى (رسول الله ﷺ حمارًا موسوم الوجه) أي محروق الوجه بالميسم (فأنكر) أي كره رسول الله ﷺ (ذلك) الوسم الذي رآه في وجه الحمار أي ظهر أثر إنكاره وكراهية ذلك في وجهه ﷺ (قال) ابن عباس حين رأى إنكار النبي ﷺ (فوالله لا اسمه) أي لا اسم الحمار أبدًا (إلا في) مكان كان (أقصى) أي أبعد (شيء من الوجه) من سائر بدنه (فأمر) ابن عباس (بـ) كي (حمار له فكوي) بالبناء للمجهول أي فوسم ذلك الحمار بأمر ابن عباس (في جاعرتيه) أي في جاعرتي ذلك الحمار أي في طرفي وركيه (فهو) أي ابن عباس (أول من كوى) ووسم (الجاعرتين) من الحيوان، والجاعرتان هما حرفا الورك المشرفان مما يلي الدبر وسميا بذلك لأن الجعر وهو البعر يقع عليهما اهـ. وفي النهاية هما لحمتان تكتنفان أصل الذنب وهما من الإنسان في موضع رقمتي الحمار. قال القرطبي: ظاهر مساق هذا الحديث في كتاب مسلم أن القائل هو ابن عباس راوي الخبر وليس كذلك لما صح من رواية البخاري في التاريخ، وفي رواية أبي داود في مصنفه أن القائل هو العباس والد عبد الله وهو أول من كوى في الجاعرتين لا ابنه والله أعلم اهـ من المفهم.
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات كما في تحفة الأشراف.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة بحديث أنس ﵁ فقال:
стр. 9070
٥٤١٤ - (٢٠٨٣) (١٤٨) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيمٍ قَالتْ لِي: يَا أَنَسُ، انْظُرْ هذَا الْغُلامَ. فَلَا يُصِيبَنَّ شَيئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ. قال فَغَدَوْتُ فَإِذَا هُوَ فِي الْحَائِطِ. وَعَلَيهِ خَمِيصَةٌ جَوْنِيَّةٌ. وَهُوَ يَسِمُ الظَّهْرَ
ــ
٥٤١٤ - (٢٠٨٣) (١٤٨) (حدثنا محمد بن المثنى حدثني محمد) بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني مولاهم البصري، ثقة ثبت، من (٦) (عن محمد) بن سيرين الأنصاري البصري، ثقة، من (٣) (عن أنس) ابن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (قال) أنس (لما ولدت أم سليم) والدتي (قالت لي يا أنس انظر هذا الغلام) الذي ولدته وهو عبد الله بن أبي طلحة كما صرح به المؤلف في باب تحنيك المولود، والبخاري في الزكاة، وهو ولد ولد لأم سليم وأبي طلحة بعد وفاة ابنهما الذي أخفت أم سليم أمره على زوجها حتى واقعها في الليلة، وقال رسول الله ﷺ لأم سليم: "بارك الله في ليلتكما" وأخرج المؤلف ها هنا ما يوافق الترجمة فقط لإتمام الحديث (فلا يصيبن) هذا الغلام أي لا يأكلن (شيئًا) من الطعام (حتى تغدو) وتبكر (به إلى النبي ﷺ لـ (يحنكه) أي ليحنك هذا الغلام النبي ﷺ فتناله بركة ريقه ﷺ ، والتحنيك مضغ التمر أو نحوه ثم دلكه بحنك الصبي يقال حنك الصبي إذا مضغ تمرًا أو غيره فدلكه بحنكه اهـ قاموس. قال النووي: فيه حمل المولود عند ولادته إلى واحد من أهل الصلاح والفضل يحنكه بتمرة ليكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين فيتبرك به اهـ.
(قال) أنس (فغدوت) أي بكرت بذلك الغلام إلى النبي ﷺ (فإذا هو) ﷺ موجود (في الحائط) أي في البستان، وفي رواية للبخاري في اللباس "في حائط له" كما ذكره الحافظ في الفتح [٩/ ٥٩٠] (وعليه) ﷺ (خميصة) وهي كساء من صوف أو خز أو نحوهما مربع له أعلام (جونية) صفة لخميصة أي سوداء. وفي النهاية (وعليه بردة جونية) بفتح الجيم وسكون الواو منسوبة إلى بني الجون قبيلة من الأزد والله أعلم (وهو) ﷺ (يسم) ويكوي (الظهر) أي
стр. 9071
الَّذِي قَدِمَ عَلَيهِ فِي الْفَتْحِ.
٥٤١٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ،
ــ
الإبل (الذي قدم عليه) من الغنيمة (في الفتح) أي في يوم فتح مكة سميت الإبل بالظهر لأنها تحمل الأثقال على ظهورها.
قوله (وعليه خميصة) الخميصة كساء أسود مربع، وقال الأصمعي: الخمائص ثياب خز أو صوف معلمة كانت من لباس الناس. واختلفت الروايات والنسخ في ضبط (حوتنية) فرواها العذري بالحاء المهملة المفتوحة والواو الساكنة ثم الفوقانية المفتوحة بعدها نون مكسورة، ورواها الهروي (حونية) بضم الحاء وكسر النون بعد الواو، ورواها الفارسي (خوينية) بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وسكون التحتانية إلى غير ذلك، وقال القاضي في المشارق: هذه الروايات كلها تصحيف إلا روايَتَي (جونية) بالجيم المفتوحة منسوبة إلى الجون قبيلة من الأزد لكونها من صناعتهم أو منسوبة إلى الجون وهو من الألوان يقع على الأسود والأبيض والأحمر، والمعنى خميصة سوداء أو بيضاء أو حمراء فهي منسوبة إلى لونها لأن العرب تسمي كل لون من هذه الألوان جونًا، (وخريثية) بالخاء المعجمة مصغرًا نسبة إلى خريث رجل من قضاعة وهو الذي صنعها وهي رواية البخاري ورجح الحافظ في الفتح هاتين الروايتين وأن المراد من الجونية السوداء، ومن الخريثية نسبتها إلى صانعها رجل من قضاعة يسمى خريثًا وغيرهما تصحيف كما قاله القاضي اهـ. قال القرطبي: ومع هذا الاضطراب لم نحصل من هذه اللفظة على تحقيق معنى لها وأشبه ما فيها رواية البخاري والله أعلم اهـ من المفهم. قوله (وهو يسم الظهر) أي الإبل وفي بعض الروايات (كان يسم غنمًا) فبينهما معارضة وجمع الحافظ بينهما بأنه ﷺ كان يسم الإبل والغنم جميعًا فصادفه أنس أول دخوله وهو يسم غنمًا ثم رآه يسم الإبل اهـ فتح الباري [٩/ ١٧٢] بتصرف.
أخرج المؤلف هذا الحديث في أبواب كثيرة وشاركه في روايته البخاري [٥٤٧٠]، وأبو داود في الجهاد باب في وسم الدواب [٢٥٦٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٤١٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة
стр. 9072
عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيدٍ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ؛ أَنَّ أُمَّهُ حِينَ وَلَدَتِ، انْطَلَقُوا بِالصَّبيِّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ. قَال: فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا. قَال شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَال: فِي آذَانِهَا.
٥٤١٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ. حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ زيدٍ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِرْبَدًا وَهُوَ يَسِمُ غَنَمًا قَال: أَحْسِبُهُ قَال: فِي آذَانِهَا
ــ
عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، روى عن جده، ثقة، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (قال) هشام (سمعت) جدي (أنسًا) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هشام لمحمد (يحدث أن أمه) أم سليم (حين ولدت) أخاه عبد الله بن أبي طلحة (انطلقوا) أي انطلق أنس ومن معه من أقاربهم (بالصبي) المولود (إلى النبي ﷺ لي (يحنكه قال) أنس فأتيناه ﷺ (فإذا النبي ﷺ مشغول (في مربد يسم غنمًا، قال شعبة وأكثر علمي) أي أغلب ظني (أنه) أي أن هشامًا (قال) لي عندما حدّث لي هذا الحديث يسم غنمًا (في آذانها) والله أعلم.
قوله (في مربد) بكسر الميم وسكون الراء، وفتح الموحدة موضع تحبس وتجمع فيه الإبل وهو مثل الحظيرة للغنم، ويمكن أن يكون أنس ﵁ أطلق المربد على حظيرة الغنم أو يكون رسول الله ﷺ أخرج الغنم إلى المربد للوسم، وأما ما وقع في الرواية السابقة من أنه ﷺ كان في حائط حينما قدم أنس ﵁ فيحمل على أن يكون المربد في قطعة من الحائط.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٤١٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد) القطان البصري (عن شعبة حدثني هشام بن زيد) بن أنس (قال سمعت أنسًا) ابن مالك ﵁ (يقول) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لمحمد بن جعفر (دخلنا على رسول الله ﷺ مربدًا وهو) ﷺ (يسم غنمًا) أي يحرقها بالميسم تمييزًا لها عن غيرها (قال) شعبة (أحسبه) أي أحسب هشامًا (قال) عندما حدّث لي هذا الحديث يسمها (في آذانها).
стр. 9073
٥٤١٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَيَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمنِ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٥٤١٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: رَأَيتُ فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمِيسَم. وَهُوَ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ
ــ
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال:
٥٤١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد الهجيمي البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد) بن جعفر غندر (ويحيى) بن سعيد القطان (وعبد الرحمن) ابن مهدي (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن شعبة بهذا الإسناد) يعني عن هشام عن أنس (و) ساق شعبة (مثله) أي مثل ما حدّث ابن عون عن ابن سيرين، غرضه بيان متابعة شعبة لعبد الله بن عون ولكنها متابعة ناقصة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعا في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٤١٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي الضرير البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الشامي (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الشامي (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني (عن) عمه (أنس بن مالك) ﵃. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة إسحاق بن عبد الله لمحمد بن سيرين وهشام بن زيد (قال) أنس (رأيت في يد رسول الله ﷺ الميسم وهو) ﷺ (يسم إبل الصدقة) أي الزكاة والميسم الحديدة التي توسم بها الدابة أصله موسم بكسر الميم قلبت الواو ياء لوقوعها إثر كسرة، وفيه جواز وسم الحيوان، قال النووي: يستحب وسم نعم الزكاة والجزية وهو مذهبنا ومذهب الصحابة كلهم ﵁ وجماهير العلماء بعدهم، ونقل ابن الصباغ وغيره إجماع الصحابة عليه، وقال أبو حنيفة: هو مكروه لأنه تعذيب ومثلة وقد نهي عن المثلة الخ اهـ ذهني. وقال الحافظ في زكاة الفتح [٣/ ٣٦٧] وفي حديث
стр. 9074
٥٤١٩ - (٢٠٨٤) (١٤٩) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنِي يَحْيَى (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ) عَنْ عُبَيدِ اللهِ. أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ،
ــ
الباب حجة على من كره الوسم من الحنفية بالميسم لدخوله في عموم النهي عن المثلة وقد ثبت ذلك من فعل النبي ﷺ فدل على أنه مخصوص من العموم المذكور للحاجة كالختان للآدمي، وقال العيني في العمدة [٤/ ٤٦١] قلت ذكر أصحابنا يعني الحنفية في كتبهم لا بأس بكي البهائم للعلامة لأن فيه منفعة ولا بأس بكي الصبيان إذا كان لداء أصابهم لأن ذلك مداواة فظهر أنه لا خلاف في هذه المسألة بين الحنفية والشافعية. وقال العيني أيضًا: قال قوم من الشافعية الكي مستحب في نعم الزكاة والجزية وجائز في غيرها، والمستحب أن يسم الغنم في آذانها، والإبل والبقر في أصول أفخاذها، وفائدته تمييز الحيوان بعضه من بعض وليرده من أخذه ومَن التقطه يعرفه وإذا تصدق به لا يعود إليه، ويستحب أن يكتب في ماشية الزكاة زكاة أو صدقة، ونقل ابن الصباغ إجماع الصحابة على ذلك اهـ.
وقال القرطبي: وهذه الأحاديث كلها تدل على جواز كي الحيوان لمصلحة العلامة في كل الأعضاء إلا في الوجه وهو مستثنى من تعذيب الحيوان بالنار لأجل المصلحة الراجحة وإذا كان كذلك فينبغي أن يقتصر منه على الخفيف الذي يحصل به المقصود ولا يبالغ في التعذيب ولا التشويه وهذا لا يختلف فيه الفقهاء إن شاء الله تعالى اهـ من المفهم.
"فائدة"
وكونه ﷺ يسم الإبل والغنم بيده يدل على تواضعه ﷺ وعلى أن الفضل في امتهان الرجل نفسه في الأعمال التي لا تزري بالإنسان شرعًا وخصوصًا إذا كان ذلك في مصلحة عامة كما وسم ﷺ إبل الصدقة بيده، ويحتمل أن يكون مباشرته للكي بيده ليرفق بالبهائم في الوسم ولا يبالغ في ألمها والله أعلم.
ثم استدل على الجزء الخامس من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٤١٩ - (٢٠٨٤) (١٤٩) (حدثني زهير بن حرب حدثني يحيى يعني ابن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (أخبرني عمر بن نافع) مولى
стр. 9075
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الْقَزَعِ. قَال: قُلْتُ لِنَافِعٍ: وَمَا الْقَزَعُ؟ قَال: يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْضٌ
ــ
عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، أخو أبي بكر بن نافع، روى عن أبيه نافع في اللباس وذكر الجان، ويروي عنه (خ م د س ق) وعبيد الله بن عمر وعثمان الغطفاني وروح بن القاسم وإسماعيل بن جعفر ومالك، وثقه النسائي وأحمد، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات في خلافة المنصور (عن أبيه) نافع مولى ابن عمر (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ نهى عن القزع) وفي الصحاح القزع بفتحتين أن يحلق رأس الصبي في مواضع ويترك الشعر في مواضع متفرقًا وقد نهي عنه، ويقال قزع رأسه تقزيعًا إذا حلق شعره وبقيت منه بقايا في نواحي رأسه ورجل مقزع أي رقيق شعر الرأس متفرقه، والقزع في الأصل قطع من السحاب رقيقة الواحدة قزعة اهـ. (قلت) لا خلاف أنه إذا حلق من الرأس مواضع وأبقيت مواضع أنه القزع المنهي عنه لما عرف من اللغة كما نقلناه آنفًا ولتفسير نافع له بذلك كما ذكره المؤلف بقوله (قال) عمر بن نافع (قلت لنافع وما القزع؟ قال) نافع القزع أن (يحلق) بالبناء للمجهول (بعض رأس الصبي ويترك بعض) آخر، واختلف فيما إذا حلق جميع الرأس وترك منه موضع كشعر الناصية أو فيما إذا حلق موضع وحده وبقي أكثر فمنع ذلك مالك ورآه من القزع المنهي عنه، قال النووي: وهذا الذي فسره به نافع أو عبيد الله هو الأصح وهو أن القزع حلق بعض الرأس مطلقًا، ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول لأنه تفسير الراوي وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به، وأما ما ذكر في صحيح البخاري من قوله إذا حلق الصبي وترك ها هنا شعرة وههنا شعرة فالظاهر أنه تمثيل بفرد من أفراد القزع وليس تعريفًا له، ثم قال النووي: وأجمع العلماء على كراهة القزع إلا أن يكون مداواة ونحوها وهي كراهة تنزيه، وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقًا، وقال بعض أصحابه: لا بأس به في القصة والقفا للغلام، ومذهبنا كراهته مطلقًا للرجل والمرأة لعموم الحديث، والقصة بضم القاف المراد بها ها هنا شعر الصدغين وبالقفا شعر القفا والحاصل منه أن القزع مخصوص بشعر الرأس وليس شعر الصدغين والقفا من الرأس. قال العلماء: والحكمة في كراهته أنه تشويه للخلق، وقيل لأنه زي اليهود وقد جاء هذا في رواية أبي داود والله أعلم.
стр. 9076
٥٤٢٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله، بِهذَا الإِسْنَادِ، وَجَعَلَ التَّفْسِيرَ، فِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ، مِنْ قَوْلِ عُبَيدِ اللَّهِ.
٥٤٢١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيُّ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس باب القزع [٥٩٢٠ و ٥٩٢١]، وأبو داود في الترجل [٤١٩٣]، والنسائي في الزينة [٥٠٥٠ و ٥٠٥١]، وابن ماجه في اللباس [٣٦٨١ و ٣٦٨٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٤٢٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي قالا حدثنا عبيد الله) بن عمر (بهذا الإسناد) يعني عن عمر عن نافع عن ابن عمر مثله. وهذان السندان من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي أسامة وعبد الله بن نمير ليحيى القطان (و) لكن (جعل) الراوي يعني ابن أبي شيبة (التفسير) أي تفسير القزع (في حديث أبي أسامة) وروايته (من قول عبيد الله) بن عمر لا من قول عمر بن نافع، ووقع في رواية ابن جريج عند البخاري: (قال عبيد الله قلت: وما القزع؟ فأشار لنا عبيد الله قال: إذا حلق الصبي وترك ها هنا شعرة وههنا وههنا فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه، قيل لعبيد الله: فالجارية والغلام؟ قال: لا أدري هكذا قال: الصبي، قال عبيد الله: وعاودته، فقال: أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما، ولكن القزع أن يترك بناصيته شعر وليس فيه غيره وكذلك شق رأسه هذا وهذا) والقصة والقفا تقدم تفسيرهما آنفًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٤٢١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن المثنى حدثنا عثمان بن عثمان الغطفاني) أو الكلابي أبو عمرو البصري قاضيها، روى عن عمر بن نافع في اللباس وزيد بن أسلم وعلي بن جدعان، ويروي عنه (م د س) ومحمد بن المثنى وأحمد ونعيم بن حماد وزيد
стр. 9077
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ. ح وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامِ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيعٍ). حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ. بِإِسْنَادِ عُبَيدِ الله. مِثْلَهُ. وَأَلْحَقَا التَّفْسِيرَ فِي الْحَدِيثِ.
٥٤٢٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ
ــ
ابن أخزم، قال أحمد: ثقة، ووثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: لا بأس، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وقال البخاري: مضطرب الحديث، وقال في التقريب: صدوق ربما وهم (حدثنا عمر بن نافع ح وحدثني أمية بن بسطام) بن المنتشر العيشي البصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا يزيد يعني ابن زريع) التميمي العيشي أبو معاوية البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا روح) بن القاسم التميمي العنبري أبو غياث البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن عمر بن نافع بإسناد عبيد الله) بن عمر يعني عن عمر عن نافع عن ابن عمر. وهذان السندان الأول منهما من خماسياته، والثاني من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة عثمان بن عثمان وروح بن القاسم لعبيد الله بن عمر، وساقا (مثله) أي مثل حديث عبيد الله (و) لكن (ألحقا) أي ألحق عثمان بن عثمان وروح بن القاسم أي أدخلا (التفسير) أي تفسير القزع يعني قوله (يحلق بعض رأس الصبي). الخ (في الحديث) أي جعلاه من نفس الحديث لا من تفسير الراوي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٤٢٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (وحجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي المعروف بـ (ابن الشاعر) أبو محمد البغدادي، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي، نسبة إلى كس مدينة فيما وراء النهر، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٢) بابا كلهم رووا (عن عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (عن معمر) بن راشد (عن أيوب) السختياني (ح وحدثنا أبو جعفر الدارمي) عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن
стр. 9078
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ السَّرَّاجِ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِذلِكَ.
٥٤٢٣ - (٢٠٨٥) (١٥٠) حدّثني سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيسَرَةَ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطرُقَاتِ" قَالُوا:
ــ
مهران السمرقندي، ثقة متقن، من (١١) (حدثنا أبوالنعمان) محمد بن الفضل السدوسي البصري، الملقب بعارم، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (عن عبد الرحمن) بن عبد الله (السراج) البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (٣) أبواب (كلاهما) أي كل من أيوب وعبد الرحمن السراج رويا (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر عن النبي ﷺ بذلك) الحديث السابق الذي رواه عمر بن نافع. وهذان السندان من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة أيوب والسراج لعمر بن نافع، وفي أغلب النسخ (كلهم) بضمير الجمع وهو تحريف من النساخ والصواب ما كتبناه والله أعلم.
ثم استدل المؤلف على الجزء السادس من الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٥٤٢٣ - (٢٠٨٥) (١٥٠) (حدثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثني حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا أبو عمر الصنعاني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب المدني، ثقة، من (٣) (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية، زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها، أبي محمد المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان المدني الصحابي الشهير ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ (إياكم) أيها الناس (والجلوس) بالنصب عطفًا على المحذر أي باعدوا أنفسكم أيها الناس عن الجلوس (في الطرقات) المسلوكة للمارة لا المهجورة (قالوا) أي قال
стр. 9079
يَا رَسُولَ الله، مَا لنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا
ــ
الأصحاب (يا رسول الله ما لنا بد) ولا غنى (من مجالسنا) على الطرقات، قال الحافظ في الفتح [٥/ ١١٣] القائل ذلك هو أبو طلحة وهو بين من روايته عند مسلم، وأشار به الحافظ إلى حديث لأبي طلحة أخرجه المصنف في السلام "باب من حق الجلوس على الطريق رد السلام" ولفظه (كنا قعودًا بالأفنية نتحدث فجاء رسول الله ﷺ فقام علينا فقال مالكم والمجالس الصعدات) الحديث.
قوله ﷺ (إياكم والجلوس) .. الخ قال النووي: هذا الحديث كثير الفوائد وهو من الأحاديث الجامعة وأحكامه ظاهرة وينبغي أن يجتنب الجلوس في الطرقات لهذا الحديث ويدخل في كشف الأذى اجتناب الغيبة وظن السوء واحتقار بعض المارين وتضييق الطريق وكذا إذا كان القاعدون ممن يهابهم المارون أو يخافون منهم ويمتنعون من المرور في الطريق في أشغالهم بسبب ذلك لكونهم لا يجدون طريقًا إلا ذلك الموضع اهـ.
قوله (ما لنا بد من مجالسنا) أي ليس لنا فراق عن مجالسنا وغنى عنها. فإن (قلت) ما لهم أبوا أن ينتهوا ولم يقبلوا نهيه ﷺ وهو عال عن منصبهم؟ (قلت) إنهم فهموا أن نهيه ليس للتحريم بل حملوه على التنزيه فلذا التمسوا منه الرخصة فعليه وسع ﵇ الأمر عليهم بشرط أداء حق الطريق وعلمهم آداب الجلوس فيه والله أعلم.
وقال القاضي عياض: وقولهم ما لنا بد من مجالسنا فيه دليل على أن أمره ﷺ ليس للوجوب وإنما كان على طريق الترغيب والأولى إذ لو فهموا الوجوب لم يراجعوه هذه المراجعة وقد يحتج به من لا يرى الأوامر على الوجوب، قال الحافظ في الفتح [١١/ ١١] بعد حكاية قول القاضي عياض رحمهما الله تعالى (قلت) ويحتمل أن يكونوا رجوا وقوع النسخ تخفيفًا لما شكوا من الحاجة إلى ذلك، ويؤيده أن في مرسل يحيى بن يعمر أي عند سعيد بن منصور "فظن القوم أنها عزمة ويحتمل أيضًا أن الصحابة ﵃ شعروا بأن هذا النهي ليس لعينه وإنما هو من قبيل سد الذرائع لصونهم عن الوقوع في محظور، ويؤيده أن أبا طلحة ﵁ قال: إنما قعدنا لغير ما بأس قعدنا نتذاكر ونتحدث. وثبت فيما بعد أن الصحابة أصابوا في فهمهم
стр. 9080
نَتَحَدَّثُ فِيها. قَال رَسُولُ الله ﷺ : "فَإِذَا أَبَيتُم إلا الْمَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ" قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَال: "غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ"
ــ
ذلك ولذلك أجاز النبي ﷺ جلوسهم بشروط.
نحن (نتحدث) ونتذاكر (فيها) أي في مجالسنا (قال رسول الله ﷺ فإذا أبيتم إلا المجلس) أي إلا الجلوس في مجالسكم (فأعطوا الطريق حقه، قالوا وما حقه؟ قال غض البصر) أي منعه عما لا يحل نظره (وكف الأذى) أي كف النفس ومنعها عن إذاية المارة (ورد السلام) على المسلم من المارة (والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) عند القدرة عليهما.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المظالم [٢٤٦٥]، وفي الاستئذان [٦٢٢٩] وأبو داود في الأدب باب في الجلوس في الطرقات [٥٨١٥].
قوله (غض البصر) .. إلخ ووقع في حديث أبي طلحة المذكور زيادة (وحسن الكلام) وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبان (وإرشاد السبيل وتشميت العاطس إذا حمد) وفي حديث عمر عند أبي داود (وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضال) وفي حديث البراء عند أحمد والترمذي (وأعينوا المظلوم وأفشوا السلام) وفي حديث ابن عباس عند البزار (وأعينوا على الحمولة) وفي حديث سهل بن حنيف عند الطبراني (ذكر الله كثيرًا) وفي حديث وحشي بن حرب عند الطبراني (وأهدوا الأغبياء) ومجموع ما في هذه الأحاديث أربعة عشر أدبًا وقد نظمها الحافظ في الفتح [١١/ ١١] بقوله:
جمعت آداب من رام الجلوس على الط ... ـريق من قول خير الخلق إنسانا
أفش السلام وأحسن في الكلام وشمَـ. مِتْ عاطسًا وسلامًا رد إحسانا
في الحمل عاون ومظلومًا أعن وأغث ... لهفان اهد سبيلًا واهد حيرانا
بالعرف مر وانه عن نكر وكف أذى ... وغض طرفًا وأكثر ذكر مولانا
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
стр. 9081
٥٥٢٩ - (٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ. ح وَحَدَّثنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ. أَخْبَرَنَا هِشَامٌ (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ). كِلاهُمَا عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
ــ
٥٤٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني (المدني) صدوق، من (٨) (ح وحدثناه محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) يسار الديلي المدني، صدوق، من (٨) (أخبرنا هشام يعني ابن سعد) المدني أبو سعد القرشي مولاهم يتيم زيد بن أسلم، صدوق، من (٧) (كلاهما) أي كل من عبد العزيز وهشام بن سعد رويا (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، ثقة، من (٣) (بهذا الإسناد) يعني عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، غرضه بيان متابعة عبد العزيز وهشام بن سعد لحفص بن ميسرة، وساقا (مثله) أي مثل ما روى حفص بن ميسرة والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثمانية أحاديث: الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث أبي بشير الأنصاري ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد، والخامس حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد ثانيًا، والسادس حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والسابع حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الخاص من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثامن حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكرهر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 9082
٦٧٤ - (١٨) باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة ونظائرهما وذم النساء الكاسيات العاريات والنهي عن التزوير في اللباس وغيره والتشبع بما لم يعط
٥٥٣٠ - (١١٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. قَالتْ: جَاءَتِ امْرأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِن لِي ابْنَة عُرَيِّسًا. أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شَعَرُهَا
ــ
٦٧٤ - (١٨) باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة ونظائرهما وذم النساء الكاسيات العاريات والنهي عن التزوير في اللباس وغيره والتشبع بما لم يعط
٥٤٢٥ - (٢٠٨٦) (١٥١) (حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر) بن الزبير بن العوام زوجة هشام بن عروة الأسدية المدنية، ثقة، من الثالثة، روى عنها في (٤) أبواب (عن) جدتها (أسماء بنت أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته (قالت) أسماء (جاءت امرأة) لم أر أحدًا من الشراح ذكر اسم هذه المرأة ولا اسم ابنتها (إلى النبي ﷺ فقالت) له (يا رسول الله إن لي ابنة عريسًا) هو تصغير عروس قلبت الواو ياء وزيد عليها ياء التصغير وأدغمت إحداهما في الأخرى، ويقال للذكر والأنثى عروس عند الدخول بها يقال رجل عروس ورجال عرس وامرأة عروس ونساء عرائس، والعرس بالكسر امرأة الرجل ولبوة الأسد "شعر رقبته" والجمع أعراس، وقال مالك بن خويلد الخناعي:
ليث هزبر مدل حول غابته ... بالرقمتين له أجر وأعراس
كذا في اللسان وفي الصحاح (عند خيسته) بدل (حول غابته) و (أجر) جمع جرو (أصابتها) أي أخذتها وطلعت بها (حصبة) بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين ويقال بفتح الصاد وكسرها ثلاث لغات، والإسكان أشهر، وهي بثر تخرج في الجلد تشبه الجدري أو هي هو، ووقع في رواية فاطمة بنت المنذر عند الطبراني (فأصابتها الحصبة أو الجدري) يقال حصب جلده بكسر الصاد يحصب من باب فرح (فتمرق شعرها) أي
стр. 9083
أَفَأَصِلُهُ؟ فَقَال: "لَعَنَ الله الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ"
ــ
تساقط وانتتف شعرها وتمزق، وفي رواية (تمرط) وكلاهما بمعنى واحد يقال مرق الصوف عن الإهاب يمرق مرقًا من باب فرح، وتمرق وأمرق بمعناه ويقال مرط شعره يمرطه إذا نتفه، والمراطة ما سقط منه وتمرط شعره يتمرط تمرطًا إذا تساقط، ووقع في بعض الروايات (تمزق) ومعناه تقطع (أ) يجوز لي أن أصل شعرها بشعر آخر (فأصله) به فالهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة ما بعدها على ذلك المحذوف، ووصل الشعر هو أن يضاف إليه شعر آخر يكثر به اهـ مفهم. وللطبراني من طريق محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر (فأصابتها الحصبة أو الجدري فسقط شعرها وقد صحت وزوجها يستحثنا وليس على رأسها شعر أفنجعل على رأسها شيئًا نجملها به) (فقال) لها رسول الله ﷺ في جواب سؤالها لا يجوز لك وصل شعرها بشعر آخر لأنه (لعن الله) وطرد عن رحمته (الواصلة) أي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر (والمستوصلة) أي التي تطلب من يفعل بها ذلك ويقال لها موصولة أيضًا اهـ نووي، وقال محمد ذهني: الواصلة هي التي توصل شعرها بشعر آخر زورًا وكذبًا وهي أعم من أن تفعل بنفسها أو تأمر غيرها بأن يفعله (والمستوصلة) هي التي تطلب هذا الفعل من غيرها وتأمر من يفعل بها ذلك وهي تعم الرجل والمرأة، فالتاء إما باعتبار النفس أو لأن الأكثر أن المرأة هي الآمرة أو الراضية اهـ، قال في المبارق: الرجل والمرأة في ذلك سواء هذا إذا كان المتصل شعر الآدمي لكرامته، وأما غيره فلا بأس بوصله فيجوز اتخاذ النساء القراميل من الوبر اهـ والقراميل جمع قرمل على وزن زبرج وهو ما تربط به النساء شعرهن.
قال القرطبي: وهذا الحديث نص صريح في تحريم وصل الشعر بالشعر وبه قال مالك وجماعة من العلماء ومنعوا الوصل بكل شيء من الصوف والخرق أو غيرها لأن ذلك كله في معنى وصله بالشعر ولعموم نهي رسول الله ﷺ أن تصل المرأة شعرها، وقد شذ الليث بن سعد فأجاز وصله بالصوف والخرق وما ليس بشعر وهو محجوج بما تقدم، وأباح آخرون وضع الشعر على الرأس وقالوا إنما نهى عن الوصل خاصة وهذه ظاهرية محضة وإعراض عن المعنى، وقد شذ قوم فأجازوا الوصل مطلقًا وتأولوا الحديث على غير وصل الشعر وهو أن تكون المرأة بغية في شبيبتها فإذا
стр. 9084
٥٤٢٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ. ح وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثنَا أَبِي وَعَبْدَةُ. ح وَحَدَّثَنَا
ــ
أسنت وصلته بالشعر الأسود وهو قول باطل، وقد روي عن عائشة ولم يصح عنها ولا يدخل في هذا النهي ما ربط من الشعر بخيوط الحرير الملونة وما لا يشبه الشعر ولا يكثر وإنما يفعل ذلك للتجمل والزينة اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس باب وصل الشعر [٥٩٣٥ و ٥٩٣٦] وباب الموصولة [٥٩٤١]، والنسائي في الزينة [٥٣٥٠]، وابن ماجه في النكاح [١٩٩٧].
وقد دل الحديث على أن وصل المرأة شعرها كبيرة تستحق به اللعن، وقد اختلف العلماء في تفصيل هذا الحكم على أقوال: الأول أنه يحرم الوصل مطلقًا سواء كان بشعر آدمي أو شعر غير آدمي وسواء كان بخرقة أو صوف وهذا القول جعله النووي الظاهر المختار وهو الذي ذكره الحافظ في الفتح كمذهب الجمهور. والثاني الوصل بشعر الآدمي حرام لحرمته وكرامته وكذلك الوصل بشعر نجس من غير الآدمي، وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي فيجوز الوصل به بإذن الزوج أو السيد وهو قول لبعض الشافعية كما حكى عنهم النووي. الثالث الوصل بالشعر ممنوع مطلقًا لما فيه من التزوير سواء كان بشعر الآدمي أو بشعر حيوان آخر ولكن لا بأس بوصله بصوف أو خرق أو غيرها وهو قول الليث بن سعد. والرابع الوصل بغير الشعر إنما يحل إذا لم يلتبس بالشعر بحيث لا يظن الناظر أنه من الشعر أما إذا وقع به الالتباس فلا وهو الذي قواه الحافظ في الفتح [١٠/ ٣٧٥] والذي يظهر من كتب الحنفية أن الراجح عندهم القول الثاني وهو تخصيص الحرمة بشعر الآدمي اهـ من التكملة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أسماء رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٤٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (ح وحدثناه) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله (وعبدة) بن سليمان الكلابي (ح وحدثنا
стр. 9085
أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. أَخْبَرَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاويةَ. غَيرَ أَنَّ وَكِيعًا وَشُعْبَةَ فِي حَدِيثِهِمَا: فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا.
٥٤٢٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّ امْرأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ . فَقَالتْ: إِنِّي زَوَّجْتُ
ــ
أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (ح وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (أخبرنا أسود بن عامر) الشامي أبو عبد الرحمن الملقب بشاذان، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (كلهم) أي كل من عبدة بن سليمان وعبد الله بن نمير ووكيع وشعبة رووا (عن هشام بن عروة بهذا الإسناد) يعني عن فاطمة عن أسماء (نحو حديث أبي معاوية) غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لأبي معاوية (غير أن) أي لكن أن (وكيعًا وشعبة في حديثهما) لفظة (فتمرط شعرها) بدل قول أبي معاوية فتمرق شعرها والمعنى واحد كما مر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديثها فقال:
٥٤٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) نسبة إلى دارم بن مالك بطن كبير من تميم النيسابوري، ثقة متقن، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (أخبرنا حبان) بفتح المهملة وشد الموحدة ابن هلال الباهلي البصري، ثقة ثبت حجة مأمون، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا منصور) بن عبد الرحمن بن طلحة ابن الحارث العبدري الحجبي المكي ابن صفية بنت شيبة، ثقة، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب (عن أمه) صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية المدنية، لها رؤية، روى عنها في (٥) أبواب (عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة صفية بنت شيبة لفاطمة بنت المنذر (أن امرأة أتت) وجاءت (النبي ﷺ فقالت) له ﷺ (إني زوجت
стр. 9086
ابْنَتِي. فَتَمَرَّقَ شَعْرُ رَأْسِهَا. وَزَوْجُهَا يَسْتَحْسِنُهَا. أَفَأَصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَنَهَاهَا.
٥٥٣٣ - (١١٧) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَال: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ
ــ
ابنتي) أي أردت تزويج ابنتي (فتمرق) انتتف (شعر رأسها) بمرض الحصبة (وزوجها يستحسنها) فلا يصبر عنها ويطلب تعجيلها إليه ولا ينتظر إلى نبات شعرها فنريد أن نبعثها إليه موصولة الشعر فهل يجوز وصل شعرها بشعر آخر كذا فسره النووي، ويحتمل أن يعود ضمير يستحسنها إلى شعور المرأة والمعنى أنه يريد ويستحسن كثرة شعورها ونريد أن نصل شعرها بشعر آخر (أ) يجوز وصل شعرها (فأصلـ) ـه بشعر آخر (يا رسول الله، فنهاها) رسول الله ﷺ عن وصل شعر بنتها. قوله (وزوجها يستحسنها) هكذا وقع في كثير من النسخ بإسكان الحاء وبعدها سين مكسورة ثم نون من الاستحسان، والمعنى أي يستحسنها فلا يصبر عنها ويطلب تعجليها إليه، ووقع في كثير منها (يستحثنيها) بكسر الحاء وبعدها شاء مثلثة ثم نون ثم ياء مثناة من تحث من الحث وهو سرعة المشي، وفي بعضها (يستحثها) بعد الحاء ثاء مثلثة فقط والله أعلم. وفي هذا الحديث أن الوصل حرام سواء كان لمعذورة أو عروس أو غيرهما كما في النووي اهـ ذهني.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أسماء بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٤٢٨ - (٢٠٨٧) (١٥٢) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا أبو داود) الطيالسي سليمان بن داود الجارود البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر القيسي العبدي البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (عن شعبة) بن الحجاج (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق بن الحارث الهمداني المرادي الجملي أبو عبد الله الأعمى الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (قال) عمرو (سمعت الحسن بن مسلم) بن يناق بفتح التحتانية وتشديد النون آخره
стр. 9087
يُحَدِّثُ، عَنْ صَفيَّةَ بِنْتِ شَيبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ جَارِيةً مِنَ الأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ. وَأَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا. فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهُ. فَسَأَلُوا رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذلِكَ؟ فَلَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ.
٥٤٢٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا زَيدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ. أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيبَةَ،
ــ
قاف المكي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (يحدّث عن صفية بنت شيبة) بن عثمان العبدرية المدنية (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من سباعياته (أن جارية) أي بنتًا شابة (من الأنصار تزوجت وأنها مرضت فتمرط شعرها) من باب تفعل الخماسي وثلاثيه مرط على وزن نصر من المرط وهو نتف الشعر يقال مرط الشعر مرطًا من الباب الأول إذا نتفه كذا في القاموس معناه هنا تساقط وتمزق والله أعلم اهـ ذهني (فأرادوا) أي فأراد أهلها (أن يصلوه) أي أن يصلوا شعرها بشعر آخر (فسألوا رسول الله ﷺ عن) حكم (ذلك) أي عن حكم وصل شعرها بشعر آخر (فلعن) رسول الله ﷺ (الواصلة والمستوصلة) تقدم بسط الكلام فيهما آنفًا فدل لعن رسول الله ﷺ إياهما على حرمة الوصل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس باب الوصل في الشعر [٥٩٣٤] وفي النكاح باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية [٥٢٠٥]، والنسائي في الزينة باب المستوصلة [٥٠٩٧] وباب المتنمصات [٥١٠١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٤٢٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا زيد بن الحباب) بضم أوله المهمل وبموحدتين أبو الحسين العكلي نسبة إلى عكل بطن من تميم الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (عن إبراهيم بن نافع) المخزومي أبي إسحاق المكي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (أخبرني الحسن بن مسلم بن يناق) بفتح القاف غير مصروف للعلمية والعجمة، ويحتمل كونه صيغة مبالغة من الأنيق وهو الشيء الحسن المعجب فسهلت همزته ياء وعلى هذا اسم عربي مصروف (عن صفية بنت شيبة) العبدرية
стр. 9088
عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَة لَهَا. فَاشْتَكَتْ فَتَسَاقَطَ شَعْرُهَا. فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالت: إِنَّ زَوْجَهَا يُرِيدُهَا. أَفَأَصِلُ شَعَرَهَا؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "لُعِنَ الْوَاصِلاتُ".
٥٤٣٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، وَقَال: "لُعِنَ الْمُوصِلاتُ".
٥٤٣١ - (٢٠٨٨) (١٥٣) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ) قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيدِ اللهِ
ــ
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة إبراهيم بن نافع لعمرو بن مرة (أن امرأة من الأنصار زوجت ابنة لها) لم أر من ذكر اسمها واسم زوج البنت (فاشتكت) البنت أي مرضت (فتساقط شعرها فأتت) المرأة (النبي ﷺ فقالت أن زوجها يريدها) أي يريد استلامها (أفأصل شعرها، فقال) لها (رسول الله ﷺ لعن الواصلات) أي لعن الله الواصلات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٤٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (عن إبراهيم بن نافع) المخزومي المكي (بهذا الإسناد) يعني عن الحسن عن صفية عن عائشة، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن لزيد بن الحباب (و) لكن (قال) عبد الرحمن (لعن الموصلات) اسم فاعل من أوصل الرباعي، بدل قول زيد لعن الواصلات اسم فاعل وصل الثلاثي.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أسماء بحديث ابن عمر مع الاستدلال به على الواشمة والمستوشمة ﵄ فقال:
٥٤٣١ - (٢٠٨٨) (١٥٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (ح وحدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى واللفظ لزهير قال حدثنا يحيى) بن سعيد (وهو القطان) التميمي البصري كلاهما أي كل من ابن نمير ويحيى القطان رويا (عن عبيد الله)
стр. 9089
أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ
ــ
ابن عمر بن حفص العمري المدني (أخبرني نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذان السندان من خماسياته (أن رسول الله ﷺ لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة) أي التي تفعل الوشم في نفسها أو في غيرها (والمستوشمة) أي الآمرة بفعل الوشم فيها أو في غيرها، والوشم أن تغرز إبرة أو نحوها في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة أو النيلة أو الحبر فيخضر ويفعل ذلك لنقش صور أو نقوش، وفاعلة هذا تسمى واشمة، والمفعول بها ذلك موشومة فإن طلبت فعل ذلك بها أو بغيرها كبنتها الصغيرة فهي مستوشمة، والوشم حرام بنص هذا الحديث على الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة له وقد يفعل بالبنت وهي طفلة فتأثم الفاعلة ولا تأثم البنت لعدم تكليفها حينئذ كذا في شرح النووي. والحديث حجة على من حمل النهي فيه على التنزيه لأن دلالة اللعن علي التحريم من أقوى الدلالات، وأما ما أخرجه الطبري بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم قال: (دخلت مع أبي على أبي بكر الصديق فرأيت يد أسماء موشومة). فأجاب عنه الطبري بأنها صنعته قبل النهي فاستمر في يدها ولا يظن أنها فعلته بعد النهي لثبوت النهي عن ذلك، وأجاب عنه الحافظ في الفتح [١/ ٣٧٧٠] بأنه يحتمل أنها لم تسمع النهي وإنما روي عنها في الحديث السابق النهي عن الوصل فقط وليس في حديثها ذكر الوشم أو كانت بيدها جراحة فداوتها فبقي الأثر مثل الوشم في يدها، ثم ذكر النووي أن الموضع الذي وشم يصير نجسًا فإن أمكن إزالته بعلاج أو بجرح وجب إزالته إلا إذا خيف منه التلف أو فوات عضو أو منفعته أو شين فاحش في عضو ظاهر فلا يجب إزالته وإذا تاب لم يبق عليه إثم وإن لم يخف شيئًا من ذلك لزمه إزالته ويعصي بتأخيره اهـ من المرقاة، ولكن هذا مذهب الشافعية أما الحنفية فقالوا إذا جمد الدم والتأم الجرح بقي محله أخضر فإذا غسل طهر لأنه أثر يشق زواله لأنه لا يزول إلا بسلخ الجلد أو جرحه فإذا كان لا يكلف بإزالة الأثر الذي يزول بماء حار أو صابون أو أشنان فعدم التكلف هنا من باب أولى فإن ادعى أن بقاء اللون دليل على بقاء العين رد بأن الصبغ والاختضاب كذلك فيلزم عدم طهارته ولما جرح ﷺ في أحد جاءت فاطمة رضي الله تعالى عنها فأحرقت حصيرًا وكمدت به حتى التصق بالجرح فاستمسك
стр. 9090
٥٤٣٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ بَزِيعٍ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
٥٤٣٣ - (٢٠٨٩) (١٥٤) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ (وَاللَّفْظُ
ــ
الدم كذا في رد المحتار لابن عابدين، وقال أبو داود في السنن: الواشمة هي التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد والمستوشمة المعمول بها اهـ وذكر الوجه للغالب وأكثر ما يكون في الشفة اهـ عيني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس باب وصل الشعر [٥٩٣٧] وباب الموصولة [٥٩٤٠] و [٥٩٤٢] وباب المستوشمة [٥٩٤٧]، وأبو داود [٤١٦٨]، والترمذي [٢٧٨٤]، والنسائي في الزينة باب لعن الواشمة [٥٢٥١]، وباب لعن الواصلة [٥٢٤٩] وباب المستوصلة [٥٠٩٥]، وابن ماجه في النكاح باب الواصلة والواشمة [١٩٩٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٤٣٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن عبد الله بن بزيع) بفتح الموحدة وكسر الزاي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي بالقاف مولاهم أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا صخر بن جويرية) التميمي مولاهم أبو نافع البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٥) أبواب (عن نافع عن عبد الله) بن عمر ﵄، غرضه بيان متابعة صخر لعبيد الله بن عمر، وساق صخر (عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل حديث عبيد الله بن عمر.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا على باقي الجزء الأول من الترجمة بحديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال:
٥٤٣٣ - (٢٠٨٩) (١٥٤) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبي شيبة واللفظ
стр. 9091
لإِسْحَاقَ). أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله. قَال: لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ
ــ
لإسحاق أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن منصور) بن المعتمر السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٩) بابا (عن إبراهيم) ابن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) ابن مسعود (لعن الله) تعالى (الواشمات) أي الفاعلات للوشم (والمستوشمات) أي المفعولات بهن الوشم (والنامصات) أي الناتفات لشعور الوجه من الناس (والمتنمصات) أي الطالبات لنتف شعور وجوههن كلاهما من النمص بفتح النون وسكون الميم وهو نتف الشعر يقال نمصت المرأة الشعر أي نتفته والنامصة هي التي تنتف شعر الوجه من غيرها كما في القاموس وتاج العروس، والمتنمصة هي التي تأمر غيرها بنتف شعر وجهها عنها وأكثر ما تفعله النساء في الحواجب وأطراف الوجه ابتغاء الجمال والزينة، وقال محمد ذهني: والنامصة هي التي تقلع الشعر بالمنماص من الوجه، والمنماص ما يقلع به الشعر والمتنمصة هي التي فعل بها ذلك باختيارها وطلبها، وفي النهاية النامصة هي التي تنتف الشعر من وجهها والمتنمصة هي التي تأمر من يفعل بها ذلك، وفي الدر النثير: هي التي تنتف الشعر من الجبين اهـ. والحاصل كلاهما منهي عنهما حرام بنص هذا الحديث لأن الشارع لعنهما واللعن منه إما دعاء عليهما وإما بيان لاستحقاقهما له والله أعلم. قال النووي: إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب أهـ، أما إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب أو عنفقة فأخذها حلال عند الحنفية والشافعية ونقل النووي عن الطبري أنه حرمه أيضًا.
(والمتفلجات) جمع متفلجة وهي المرأة التي تبرد بالمبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات لتحدث انفراجًا بين أسنانها المصمتة المنضمة إيهامًا للناس بأنها صغيرة السن من الفلج وهي الفرجة بين الثنايا والرباعيات وكانت العجائز ومن قاربتهن في السن يفعلنه لإظهار صغرهن لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار فإذا تفلجت امرأة كبيرة السن أوهمت أنها صغيرة في السن، ويقال له أيضًا (الوشر) أي لعن
стр. 9092
لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ. قَال: فَبَلَغَ ذلِكَ امْرأَةَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ. يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ. وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ. فَأَتَتْهُ فَقَالتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ؛ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ. فَقَال عَبْدُ الله: وَمَا لِيَ لَا أَلعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ ؟ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ
ــ
الله هذه المذكورات الفاعلات ما ذكر طلبًا (للحسن) والجمال (المغيرات خلق الله) أي صورتهن التي خلقهن الله عليها (قال) علقمة (فبلغ ذلك) أي لعن عبد الله لهذه المذكورات (امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب) قال العيني: لم يدر اسمها ومراجعتها عبد الله بن مسعود تدل على أن لها إدراكًا لكن لم يذكرها أحد في الصحابيات اهـ (وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت) له أي قالت أم يعقوب لعبد الله (ما حديث بلغني عنك) يا عبد الله من (أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله) وصورتهن التي خلقهن الله تعالى عليها (فقال عبد الله) بن مسعود للمرأة السائلة المعترضة عليه لعنه لهذه المذكورات (ومالي) أي وأي شيء ثبت لي حالة كوني (لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ إياهن (وهو) أي والحال أن الاقتداء بالرسول ﷺ فيما فعل وفيما ترك الذي من جملته لعن هذه المذكورات مذكور (في كتاب الله) يعني القرآن كما سي سيشرحه قريبًا بقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ أراد به أن ما أمر به الرسول ﷺ ، أو نهى عنه فإنه من جملة أوامر الله تعالى ونواهيه لأن كتاب الله أمرنا بإطاعة الرسول ﷺ واتباعه، قال القرطبي: وقول ابن مسعود للمرأة (ومالي لا ألعن من لعنه رسول الله ﷺ دليل على جواز الاقتداء برسول الله ﷺ في إطلاق اللعن علي من لعنه النبي ﷺ معينًا كان أو غير معين لأن الأصل أن النبي ﷺ ما كان يلعن إلا من يستحق ذلك غير أن هذا يعارضه قوله ﷺ "اللهم ما من مسلم سببته أو جلدته أو لعنته وليس لذلك بأهل فاجعل ذلك له كفارة وطهورًا" رواه مسلم [٢٦٠١]، وهذا يقتضي أنه ﷺ قد يلعن من ليس بأهل للعنة وقد أشكل هذا على كثير من العلماء وراموا الانفصال عن ذلك بأجوبة متعددة ذكرها القاضي عياض
стр. 9093
فَقَالتِ الْمَرْأَةُ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَينَ لَوْحَي الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ فَقَال: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ. قَال الله ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. فَقَالتِ الْمَرْأَةُ: فَإِنِّي أَرَى شَيئًا مِنْ هذَا عَلَى امْرَأَتِكَ الآنَ
ــ
في كتاب الشفاء وأشبه ما ينفصل به عن ذلك أن قوله ليس لذلك بأهل في علم الله وأعني بذلك أن هذا الذي لعنه رسول الله ﷺ إنما لعنه لسبب صدر منه يقتضي إباحة لعنه لكنه قد يكون منهم من يعلم الله تعالى من مآل حاله أنه يقلع عن ذلك السبب ويتوب منه بحيث لا يضره فهذا هو الذي يعود عليه سب رسول الله ﷺ إياه ولعنه له بالرحمة والطهور والكفارة ومن لا يعلم الله ذلك منه فإن دعاءه ﷺ زيادة في شقوته وتكثير للعنته والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
وقوله (وهو في كتاب الله) فهمت المرأة من هذا القول أن لعن المذكورات في الحديث منصوص عليه في القرآن (فقالت المرأة لقد قرأت ما بين لوحي المصحف) أي دفتيه وجلديه في الجانبين (فما وجدته) أي ما وجدت لعن هذه المذكورات في كتاب الله (فقال) لها عبد الله (لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه) بإشباع كسرة التاء في الموضعين إلى تولد الياء عنها وهي لغة معروفة فيما إذا اتصل بتاء خطاب الواحدة المؤنثة ضمير غائب وهي الرواية هنا ومعنى قرأتيه تدبرتيه اهـ مفهم، وقال الطيبي: اللام الأولى موطئة للقسم، والثانية لجواب القسم الذي سد مسد جواب الشرط والمعنى لو قرأتيه بالتدبر والتأمل لعرفت ذلك اهـ مرقاة. وإنما قلت لك ذلك لأنه قد (قال الله : في كتابه العزيز (﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾) ولو كنت تأملت هذه الآية لعرفت ما قلته لك، قال القرطبي: ووجه استدلاله على ذلك بالآية أنه فهم منها تحريم مخالفة النبي ﷺ فيما يأمر به وينهى عنه، وأن مخالفه مستحق للعنة وهؤلاء المذكورات في الحديث مستحقات للعنة اهـ من المفهم (فقالت المرأة) لعبد الله (فإني أرى شيئًا من هذا) الأمر الذي لعنت عليه (على امرأتك الآن) أي في هذا الزمن القريب تعني أنها رأت على امرأته في وقت قريب من وقت كلامها معه حتى كأنه في حكم الوقت الحاضر المعبّر عنه بـ الآن (شيئًا) من تلك الأمور المذكورات في الحديث وأقرب ما يكون ذلك الشيء التنميص وهو الذي يزول بنبات الشعر عن قريب ولو كان ذلك وشمًا أو تفليجًا لما زال، وامرأة عبد الله اسمها زينب بنت عبد الله بن معاوية
стр. 9094
قَال: اذْهَبِي فَانْظُرِي. قَال: فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةِ عَبْدِ الله فَلَمْ تَرَ شَيئا. فَجَاءَتْ إِلَيهِ فَقَالتْ: مَا رَأَيتُ شَيئًا. فَقَال: أَمَا لَوْ كَانَ ذلِكَ، لَمْ نُجَامِعْهَا
ــ
الثقفية قاله الذهبي (قال) عبد الله للمرأة (اذهبي) إلى امرأتي (فانظري) ذلك عليها إن رأيتيه يعني أنه لما رأى على امرأته شيئًا من ذلك نهاها فانتبهت عنه وسعت في إزالته حتى زال (قال) علقمة (فدخلت) أم يعقوب (على امرأة عبد الله) اسمها زينب بنت عبد الله الثقفية (فلم تر) أم يعقوب على امرأة عبد الله (شيئًا) من ذلك المنكر، فصدق قوله فعله (فجاءت) أم يعقوب (إليه) أي إلى عبد الله (فقالت) له (ما رأيت) على أهلك (شيئًا) من ذلك، وهكذا يتعين على الرجل أن ينكر على زوجته مهما رأى عليها شيئًا محرمًا ويمتنع من وطئها كما قال علقمة (فقال) عبد الله لأم يعقوب (أما) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبهي واستمعي يا أم يعقوب ما أقول لك (لو كان ذلك) المنكر على امرأتي (لم نجامعها) أي لم نطأها ولم نستمتع بها، وهذا ظاهر هذا اللفظ، ويحتمل بمعنى لم نجتمع معها في دار ولا بيت فإما بهجران أو بطلاق كما قال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ وإذا كان هذا لأجل حق الزوج فلأن يكون لحق الله تعالى أحرى وأولى اهـ من المفهم، قال النووي: قوله (لم نجامعها) قال جماهير العلماء: معناه لم نصاحبها ولم نجتمع نحن ولا هي بل كنا نطلقها ونفارقها، قال القاضي: ويحتمل أن معناه لم أطأها وهذا ضعيف، والصحيح ما سبق فيحتج به على أن من عنده امرأة مرتكبة معصية كالوصل أو ترك الصلاة أو غيرهما ينبغي له أن يطلقها والله أعلم اهـ نووي، حتى قال بعضهم: وإن كان فقيرًا لا يقدر أن يعطي مهرها والموت مدينًا أهون من أن يعاشر معها والله أعلم اهـ ذهني، قال محمد ذهني: أيضًا قوله ﵇: "والمتفلجات" .. الخ بكسر اللام المشددة جمع متفلجة؛ وهي التي تطلب الفلج وهو بالتحريك فرجة ما بين الثنايا والرباعيات والفرق بين السنين على ما في النهاية، والمراد بهن النساء اللاتي تفعل ذلك بأسنانهن رغبة للتحسين، وقال بعضهم: هي التي تباعد ما بين الثنايا والرباعيات بترقيق الأسنان بالمبرد، وقال القرطبي: والمتفلجات جمع متفلجة وهي التي تفعل الفلج في أسنانها أي تعانيه حتى ترجع المصمتة خلقة فلجاء صنعة، وفي غير كتاب مسلم (الواشرات) وهي جمع واشرة وهي التي تشر أسنانها أي تصنع فيها أشرًا؛ وهي التحزيزات التي تكون في أسنان الشبان تفعل ذلك المرأة الكبيرة تشبهًا بالشابة، وقد وقع في رواية الهوزني أحد رواة مسلم مكان
стр. 9095
٥٤٣٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ (وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ). حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثنَا مُفَضَّلٌ (وَهُوَ ابْنُ مُهَلْهِلٍ)
ــ
الواشمة والمستوشمة (الواشية والمستوشية) بالياء المثناة تحت مكان الميم وهي من الوشي أي تشي المرأة نفسها بما تفعله فيها من التنميص والتفليج والأشر وغير ذلك وبالميم أشهر وهذه الأمور كلها قد شهدت الأحاديث بلعن من يفعلها وبأنها من الكبائر، واختلف في المعنى الذي لأجله نهى عنها فقيل لأنها من باب التدليس، وقيل من باب تغيير خلق الله الذي يحمل الشيطان عليه ويأمر به كما قال تعالى مخبرًا عنه: ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ وهو الذي أومأ إليه في الحديث بقوله المغيرات خلق الله، وفيه تصريح بأن الوصل والوشم والنمص وغيرها من جملة تغيير خلق الله الذي يفعله الإنسان بإغواء من الشيطان والذي نهى الله عنه في كتابه المجيد، وقال القرطبي في تفسيره [٥/ ٣٩٢] ثم قيل هذا المنهي عنه إنما هوفيما يكون باقيًا لأنه من باب تغيير خلق الله تعالى فأما ما لا يكون باقيًا كالكحل والتزين به للنساء فقد أجازه العلماء مالك وغيره، وكرهه مالك للرجال وأجاز مالك أيضًا أن تشي المرأة يديها بالحناء. والحاصل أن كل ما يفعل في الجسم من زيادة أو نقص من أجلالزينة بما يجعل الزيادة أو النقصان مستمرًا مع الجسم وبما يبدو منه أنه كان في أصل الخلقة هكذا فإنه تلبيس وتغيير منهي عنه، وأما ما تزينت به المرأة لزوجها من تحمير الأيدي أو الشفاة أو العارضين بما لا يلتبس بأصل الخلقة فإنه ليس داخلًا في النهي عند جمهور العلماء. وأما قطع الإصبع الزائدة ونحوها فإنه ليس تغييرًا لخلق الله وإنه من قبيل إزالة عيب أو مرض فأجازه أكثر العلماء خلافًا لبعضهم كالطبري اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٩٣٩]، وأبو داود [٤١٦٩]، والنسائي [٥٠٩٨]، وابن. ماجه [١٩٩٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٤٣٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال حدثنا عبد الرحمن وهو ابن مهدي حدثنا سفيان) الثوري (ح وحدثنا محمد بن رافع) القشيري (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي (حدثنا مفضل وهو ابن مهلهل) السعدي الكوفي،
стр. 9096
كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، فِي هذَا الإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ. وَفِي حَدِيثِ مُفَضَّلٍ: الْوَاشِمَاتِ وَالْمَوْشُومَاتِ.
٥٤٣٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . مُجَرَّدًا عَنْ سَائِرِ الْقِصَّةِ. مِنْ ذِكْرِ أُمِّ يَعْقُوبَ.
٥٤٣٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ)
ــ
ثقة، من (٧) (كلاهما) أي كل من سفيان ومفضل رويا (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، وفي بمعنى الباء عدل إليها فرارًا من ثقل تكرار حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة سفيان ومفضل لجرير بن عبد الحميد كما ذكره بقوله وساقا (بمعنى حديث جرير) بن عبد الحميد (غير) أي لكن (أن في حديث سفيان) وروايته لفظة (الواشمات والمستوشمات) كحديث جرير (وفي حديث مفضل الواشمات والموشومات) بدل المستوشمات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال:
٥٤٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار قالوا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور) بن المعتمر، غرضه بيان متابعة شعبة لجرير أيضًا (بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، وساق شعبة (الحديث) السابق بلفظه حالة كونه (عن النبي ﷺ مجردًا عن سائر القصة) وجميعها حالة كون القصة (من ذكر أم يعقوب).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثالثًا فقال:
٥٤٣٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا جرير يعني ابن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من (٦) روى
стр. 9097
حدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْو حَدِيثِهِمْ.
٤٣٧ ٥ - (٢٠٩٠) (١٥٥) وحدّثني الْحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيئًا
ــ
عنه في (١٩) بابا (حدثنا الأعمش عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الأعمش لمنصور، وقوله (بنحو حديثهم) بضمير الجمع تحريف من النساخ، والصواب (بنحو حديثه) بالإفراد أي ساق الأعمش بنحو حديث منصور.
قال النووي: وهذا الإسناد مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال: الصحيح عن الأعمش إرساله قال ولم يسنده عنه غير جرير وخالفه أبو معاوية وغيره فرووه عن الأعمش عن إبراهيم مرسلًا قال: والمتن صحيح من رواية منصور عن إبراهيم يعني كما ذكره في الطرق السابقة وهذا الإسناد فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم جرير والأعمش وإبراهيم وعلقمة وقد رأى جرير رجلًا من الصحابة وسمع أبا الطفيل وهو صحابي والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أسماء بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال:
٤٣٧ ٥ - (٢٠٩٠) (١٥٥) (حدثني الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي الخلال (الحلواني) أبو علي المكي، ثقة، من (١١) (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (قالا أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا ابن جريج) المكي (أخبرني أبو الزبير) المكي (أنه سمع جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي ﵄. وهذا السند من خماسياته (يقول) جابر (زجر) أي نهى (النبي ﷺ أن تصل المرأة برأسها) أي بشعر رأسها (شيئًا) من الشعور سواء كان من آدمي أو من غيره كالصوف والوبر وسواء كان شعرًا أو غيره
стр. 9098
٥٤٣٨ - (٢٠٩١) (١٥٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، عَامَ حَجَّ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةَ مِنْ شَعَرِ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ. يَقُولُ:
ــ
كخيوط الحرير، وحديث جابر هذا مطلق محمول على ما تقدم من المقيد وهو الوصل بشعر الآدمي فلا يمتنع الوصل بالوبر أو الصوف أو الخرقة أو اتخاذ القرامل وهي خيوط من حرير لأن جواز ذلك مروي عن عدة من الصحابة ﵃ منهم ابن عباس وأم سلمة وعائشة ﵃ نقله العيني في عمدة القاري [١٠/ ٣٠٢] وهذا الحديث انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أسماء بحديث معاوية بن أبي سفيان ﵃ فقال:
٥٤٣٨ - (٢٠٩١) (١٥٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني (أنه سمع معاوية بن أبي سفيان) ﵄. وهذا السند من خماسياته (عام حج) معاوية أي في عام حج فيه آخر حجة حجها في خلافته، ووقع في رواية سعيد بن المسيب عند البخاري في الأنبياء (قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة آخر قدمة قدمها .. الخ) وذكر الحافظ في الفتح [٩/ ٥١٦] أن ذلك كان في سنة إحدى وخمسين (٥١) وهي آخر حجة حجها في خلافته (وهو) أي والحال أن معاوية قائم (على المنبر) النبوي خطيبًا (و) قد (تناول) ورفع بيده (قصة) أي حزمة وقطعة (من شعر) تصل بها النساء شعورهن (كانت) تلك القصة (في يد حرسي) أي شرطي من أعوانه، والقصة بضم القاف وتشديد الصاد شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة، وقيل شعر الناصية، وقال العيني في العمدة [٧/ ٤٦٧] والمراد منها هنا قطعة وقبضة من شعر مأخوذ من قصصت الشعر إذا قطعته (والحرسي) الشرطي منسوب إلى الحرس بفتح الحاء والراء وهو واحد الحراس، وزاد الطبراني هنا من طريق عروة عن معاوية (وجدت هذه عند أهلي وزعموا أن النساء يزدنه في شعورهن) ذكره الحافظ في لباس الفتح [١٠/ ٣٧٥] وفي رواية سعيد بن المسيب الآتية (ما كنت أرى أن أحدًا يفعله إلا اليهود) أي سمع حميد معاوية حالة كونه (يقول)
стр. 9099
يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَينَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَنْهى عَنْ مِثْلِ هذِهِ. وَيَقُولُ: "إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هذِهِ نِسَاؤُهُم"
ــ
على المنبر النبوي (يا أهل المدينة أين علماءكم) قال النووي: هذا السؤال من معاوية للإنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره، وفي حديث معاوية هذا اعتناء الخلفاء وسائر ولاة الأمور بإنكار المنكر وإشاعة إزالته وتوبيخ من أهمل إنكاره ممن توجه ذلك عليه اهـ قال القرطبي: وقول معاوية هذا ﵁ على جهة التذكير لأهل المدينة بما يعلمونه واستعانة على ما رام تغييره من ذلك لا على جهة أن يعلمهم بما لم يعلموا فإنهم أعلم الناس بأحاديث النبي ﷺ لا سيما في ذلك العصر، ويحتمل أن يكون ذلك فيه لأن عوام أهل المدينة أول من أحدث الزور كما قال في الرواية الأخرى (إنكم قد أحدثتم زي سوء) يعني الزور فنادى أهل العلم ليوافقوه على ما سمعه من النبي ﷺ من النهي عن ذلك فينزجر من أحدث ذلك من العوام، وقد فسر معاوية الزور المنهي عنه في هذا الحديث بالخرق التي يكثر النساء بها شعورهن بقوله (ألا وهذا الزور) وزاده قتادة وضوحًا و (الزور في غير هذا الحديث) قول الباطل والشهادة بالكذب وأصل التزوير التمويه بما ليس بصحيح اهـ من المفهم. وذكر الحافظ في الفتح [٦/ ٥١٦] أن الصحابة كانوا قليلين في المدينة إذ ذاك ومن بقي منهم أو التابعون إنما سكتوا عن الإنكار إما لعدم بلوغهم الخبر أو لأنهم رأوا في ذلك كراهة تنزيه كذا قال الحافظ، ويحتمل أيضًا أن يكون بعضهم قد وقع منه الإنكار ولكنه لم يشتهر ثم استظهر الحافظ في الفتح أن خطبة معاوية هذه وقعت في غير يوم الجمعة لأن قوله أين علماؤكم يدل على أنهم كانوا غائبين حينئذ ويبعد من العلماء أن يغيبوا يوم الجمعة. ولكن فيه نظر لأن قوله أين علماؤكم لا يدل على كونهم غائبين وإنما يقال مثل هذا للتنبيه والتوبيخ وإن كانوا حاضرين والله أعلم اهـ (سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن) اتخاذ النساء (مثل هذه) القصة ووصلها بشعورهن (و) سمعته ﷺ أيضًا (يقول إنما هلكت) وعذبت (بنو إسرائيل حين اتخذ هذه) القصة (نساوهم) ووصلنها بشعورهن ويظهر من هذا المذكور أن ذلك كان محرمًا عليهم وأن نساءهم ارتكبوا ذلك المحرم فأقرهن على ذلك رجالهم فاستوجب الكل العقوبة والهلاك بذلك وبما ارتكبوه من المعاصي العظائم اهـ مفهم، وفيه معاقبة العامة بظهور المنكر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٨٧]، والبخاري في اللباس [٥٩٣٢
стр. 9100
٥٤٣٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ: "إِنَّمَا عُذِّبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ".
٥٤٤٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. قَال: قَدِمَ مُعَاويَةُ الْمَدِينَةَ
ــ
و٥٩٣٨] وفي الأنبياء [٣٤٦٨ و ٣٤٨٨]، وأبو داود في الترجل [٤١٦٧]، ، والنسائي في الزينة [٥٠٩٢ و ٥٠٩٣]، والترمذي [٢٧٨١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث معاوية ﵁ فقال:
٥٤٣٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان بن عيينة (ح) وحدثني حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي ((ح) وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (كلهم) أي كل من سفيان ويونس ومعمر رووا (عن الزهري) وساقوا (بمثل حديث مالك غير) أي لكن (أن في حديث معمر) وروايته لفظة (إنما عذب بنو إسرائيل) بدل قول مالك إنما هلكت بنو إسرائيل، غرضه بسوق هذه الأسانيد الثلاثة بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمالك.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث معاوية ﵁ فقال:
٥٤٤٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر) محمد بن جعفر (عن شعبة (ح) وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله المرادي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي أبي محمد المدني، ثقة، من (٢) سيد التابعين (قال) سعيد (قدم معاوية المدينة) آخر قدمة قدمها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن
стр. 9101
فَخَطَبَنَا وَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ. فَقَال: مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُهُ إلا الْيَهُودَ. إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَلَغَهُ فَسَمَّاهُ الزُّورَ.
٥٤٤١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: أَخْبَرَنَا مُعَاذٌ (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ). حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ مُعَاويَةَ قَال ذَاتَ يَوْمِ: إِنَّكُمْ
ــ
المسيب لحميد بن عبد الرحمن (فخطبنا) معاوية على المنبر النبوي بدليل الرواية السابقة (وأخرج) معاوية وهو قائم على المنبر (كبة) أي خصلة وحزمة مجموعة (من شعر) أي أخذها من يد حرسيٍّ وأظهرها للناس رافعًا بها يده، والكبة بضم الكاف وتشديد الباء الموحدة الشعر المكفوف بعضه على بعض، وفي اللغة الكبة بضم الكاف الجماعة، وفي النهاية ومنه حديث ابن مسعود أنه رأى جماعة ذهبت فرجعت فقال إياكم وكبة السوق فإنها كبة الشيطان أي جماعة السوق اهـ والمراد هنا قطعة من شعر والله أعلم. وفي الأبي: الكبة من الشعر الملتف بعضه على بعض اهـ ذهني (فقال) معاوية (ما كنت) أولًا (أرى) وأظن (أن أحدًا) من الناس (يفعله) أي يفعل هذا الشعر المجموع الموصول بشعور النساء (إلا اليهود) أي إلا نساءهم ذ (إن رسول الله ﷺ بلغه) أي بلغ رسول الله ﷺ وصل هذا الشعر المجموع بشعور النساء (فسماه) أي فسمى النبي ﷺ وصله بـ (الزور) بضم الزاي أي الكذب لأن المرأة تريد بذلك أن تظهر ما ليس بواقع.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث معاوية ﵁ فقال:
٥٤٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (ومحمد بن المثنى قال أخبرنا معاذ وهو ابن هشام) الدستوائي (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن سعيد بن المسيب أن معاوية) بن أبي سفيان ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة قتادة لعمرو بن مرة (قال) معاوية (ذات يوم) أي يومًا من الأيام فلفظ ذات مقحم زائد للتأكيد (إنكم) يا أهل المدينة
стр. 9102
قَدْ أَحْدَثْتُمْ زِيَّ سَوْءٍ. وَإِنَّ نَبِيَّ الله ﷺ نَهَى عَنِ الزُّورِ. قَال: وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَصًا عَلَى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ. قَال مُعَاويَةُ: أَلا وَهذَا الزُّورُ. قَال قَتَادَةُ: يَعْنِي مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ
ــ
(قد أحدثتم) وابتدعتم واخترعتم (زي سوء) بفتح السين وسكون الواو والزي بكسر الزاي وتشديد الياء الهيئة والصفة والسوء مصدر بمعنى اسم الفاعل والإضافة فيه من إضافة الموصوف إلى صفته أي إنكم أحدثتم هيئة سيئة وصفة شنيعة في نسائكم (وإن نبي الله ﷺ نهى عن) هذا (الزور) والتلبيس الذي فعلتموه أي نساؤكم، وفي النهاية الزور الكذب والباطل والتهمة، وفي الدر الزور الكذب والباطل قلت وفسر قوله ونهى عن الزور بوصل الشعر (قال) سعيد بن المسيب (وجاء رجل) أي دخل المسجد وهو يخطب (بعصا على رأسها خرقة) ملفوفة عليها فـ (قال معاوية) ﵁ (ألا) حرف استفتاح وتنبيه أي قال معاوية للناس انتبهوا وانظروا إلى هذا الداخل (وهذا) الذي فعله الرجل بعصاه هو (الزور) أي الباطل والتلبيس مثل وصل المرأة شعرها بشعر آخر (قال قتادة) عن سعيد (يعني) معاوية بقوله (إن نبي الله ﷺ نهى عن الزور) (ما يكثر) بضم الياء وتشديد المثلثة المكسورة من التكثير (به النساء أشعارهن) أي وصلًا توهم به النساء كثرة شعورهن (من الخرق) أي من خرق الحرير والخز والصوف التي توصلها بشعرها تلبيسًا على الناس (وقوله يعني ما يكثر به النساء أشعارهن من الخرق) احتج به من منع الوصل بغير الشعر أيضًا لكن قال الحافظ في الفتح [١٠/ ٣٧٥]، وذهب الليث ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي، وأخرج أبو داود بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال: لا بأس بالقرامل. وبه قال أحمد، والقرامل جمع قرمل بضم القاف وسكون الراء نبات طويل الفروع لين، والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعر مستورًا بعد عقده مع الشعر بحيث يظن أنه من الشعر وبين ما إذا كان ظاهرًا فمنع الأول قوم فقط لما فيه من التدليس وهو قوي. [قلت] وبه تجتمع الأحاديث ويؤيده تسمية النبي ﷺ إياه بالزور فدل على أن العلة التدليس والله أعلم اهـ تكملة.
стр. 9103
٥٤٤٢ - (٢٠٩٢) (١٥٧) حدّثني زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا. قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِها النَّاسَ
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو ذم الكاسيات العاريات بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٤٤٢ - (٢٠٩٢) (١٥٧) (حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان، صدوق، من (٦) (عن أبيه) أبي صالح السمان ذكوان الزيات (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ صنفان) أي نوعان من الناس وسوّغ الابتداء بالنكرة وصفه بصفة محذوفة كما قدرناه كائنان (من أهل النار) يعذبان بها في الآخرة لشدة جريمتهم (لم أرهما) الآن، قال المناوي: أي لم يوجدا في عصري لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده اهـ أي وجدا بعد عصره ﷺ وهذا لا شك من معجزاته ﷺ فإنه إخبار عما سيقع قبل وقوعه وهو كما أخبر وقع والله أعلم اهـ ذهني.
وعبارة القرطبي هنا قوله (لم أرهما) أي لم يوجد في عصره ﷺ منهما أحد لطهارة أهل ذلك العصر الكريم ويتضمن ذلك أن ذينك الصنفين سيوجدان وكذلك كان فإنه خلف بعد تلك الأعصار قوم يلازمون السياط المؤلمة التي لا يجوز أن يضرب بها في الحدود قصدًا لتعذيب الناس فإن أمروا بإقامة حد أو تعزير تعدوا المشروع في ذلك في الصفة والمقدار، وربما أفضى بهم الهوى وما جبلوا عليه من الظلم إلى هلاك المضروب أو تعظيم عذابه وهذا أحوال الشرط بالمغرب والعوانية في هذه البلاد، وبالجملة فهم سخط الله عاقب الله بهم شرار خلقه غالبًا نعوذ بالله من سخطه في الدنيا والآخرة اهـ من المفهم كما ذكره بقوله أحدهما (قوم) ظلمة فسقة من الولاة (معهم سياط) جمع سوط وهو آلة للضرب معروف (كأذناب البقر) في طولها وغلظها كما هي في الحبشة معروفة من جلود مقددة مضفورة لها لسانان فأكثر تشق الجلد وتخرج الدم في أول مرة (يضربون بها) أي بتلك السياط (الناس) ظلمًا في أصلها أو بالزيادة فيها قدرًا وصفة في الحدود والتعزيرات، قال الساعاتي في بلوغ الأماني [١٧/ ٣٠٢] تسمى تلك
стр. 9104
وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ،
ــ
السياط في ديار الغرب بالمقارع جمع مقرعة وهي جلد طرفها مشدود عرضها كالإصبع، قوله (يضربون بها الناس) ممن اتهم في شيء ليصدق في إقراره، وقيل هم أعوان والي الشرطة المعروفون بالجلادين فإذا أمروا بالضرب تعدوا المشروع في الصفة والمقدار، وقيل المراد بهم في الحديث الطوافون على أبواب الظلمة ومعهم المقاريع يطردون بها الناس وكل ذلك حصل في زماننا نسأل الله السلامة من شرهم، قال القاضي عياض: يحتمل أن ضربهم الناس ظلمًا هو السبب في تعذيبهم بالنار، ويحتمل أن تعذيبهم لمعاص أخر من كفر وغيره وذكر ضربهم كالصفة والتعريف لهم اهـ من الأبي [٥/ ٤١١].
(و) ثانيهما (نساء كاسيات) أي ساترات بعض أبدانهن (عاريات) أي كاشفات بعضها لإظهار جمالها وزينتها للناس وإمالة لقلوبهم إليها، وقيل (كاسيات) أي لابسات ثيابًا رقيقة لا تستر لون جسمها (عاريات) أي كاشفات لون جسمها لأن ثيابها لا تمنع إدراك لونهن، وقيل (كاسيات) للأثواب الظاهرة (عاريات) عن لباس التقوى، وقيل (كاسيات) لنعم الله تعالى (عاريات) عن شكرها.
قال القرطبي: قيل في هذا الكلام قولان أحدهما: أنهن كاسيات بلباس الأثواب الرقاق الرفيعة التي لا تستر حجم عورتها أو تبدي من محاسنها مع وجود الأثواب الساترة عليها ما لا يحل لها أن تبديه كما تفعل البغايا المشتهرات بالفسق. وثانيهما: أنهن كاسيات من الثياب عاريات عن لباس التقوى الذي ذكره الله تعالى بقوله: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيرٌ﴾.
[قلت] ولا بعد في إرادة القدر المشترك بين هذين النوعين إذ كل واحد منهما عرو وإنما يختلفان بالإضافة اهـ من المفهم.
(مميلات) إليهن قلوب الرجال بما تظهره من جمالهن وزينتهن (مائلات) في مشيتهن يمنة ويسرة متبخترات فيها، قال القرطبي: كذا جاءت الرواية في هاتين الكلمتين (مميلات مائلات) بتقديم مميلات على مائلات وكلاهما من الميل بالمثناة من تحت ومعنى ذلك أنهن يملن في أنفسهن تثنيًا وتصنعًا وتبخترًا ليملن إليهن قلوب الرجال فيميلون إليهن ويفتنهم وعلى هذا فكان حق مائلات أن يقدم على مميلات لأن ميلهن في أنفسهن مقدم في الوجود على إمالتهن قلوب الرجال إليهن، ولكن صح ذلك لأن
стр. 9105
رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا. وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا"
ــ
الصفات المجتمعة لا يلزم ترتيبها ألا ترى أنها تعطف بالواو، والواو جامعة غير مرتبة إلا أن الأحسن تقديم مائلات على مميلات لأنه سببه كما ذكر آنفًا وليكون الوضع موافقًا للطبع اهـ من المفهم مع زيادة. وقيل (مائلات) يمشطن المشطة المائلة وهي مشطة البغايا، و (مميلات) يمشطن غيرهن تلك المشطة، وقيل (مميلات) قلوب الرجال إلى الفحشاء، و (مائلات) إلى ارتكاب الزنا أو دواعيه، وفسره ابن حبان بقوله المائلات من التبختر والمميلات من السمن. إلى غير ذلك من الأقوال (رؤوسهن) أي شعورهن مبتدأ خبره (كأسنمة البخت) وقوله (المائلة) بالجر صفة للأسنمة أي يعظمن شعورهن بالخرق حتى تشبه أسنمة الإبل كذا في المناوي. والأسنمة جمع سنام، وسنام كل شيء أعلاه. والبخت بضم الباء وسكون الخاء جمع بخت وهي جمال طوال الأعناق كما في النهاية لابن الأثير اهـ مفهم، قال النووي: والمعنى أنهن يكبرن رؤوسهن ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوهما عليها، وقد ظهرت في عصرنا هذا الفاسد بتتبع اليهود والنصارى نساء يعقدن شعورهن المسترسلة على أقفيتهن أو في أوساط رؤوسهن بما يشابه سنام البعير سواء بسواء كأن النبي ﷺ شبه رؤوسهن بأسنمة البخت وهذا من معجزات النبي ﷺ إذ وقع من النساء ما أخبر به قبل أربعة عشر قرنًا. وقريب من هذا الخبر بل أوضح منه ما أخرجه أحمد والحاكم والطبراني عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف العنوهن فإنهن ملعونات" هذا لفظ أحمد في مسنده [٢/ ٢٢٣]، ولا يبعد أن يكون المراد من الذين يركبون على سروج ينزلون على أبواب المساجد هم الذين يركبون السيارات وينزلون منها على أبواب المساجد للصلاة والله سبحانه تعالى أعلم اهـ تكملة.
(لا يدخلن) أولئك النساء (الجنة) أصلًا إن استحللن ذلك وإلا فبعد المجازاة على فعلهن لأنه من الكبائر إن لم يتبن (ولا يجدن ريحها) أي رائحة الجنة (وإن ريحها) أي والحال أن رائحتها (ليوجد من مسيرة كذا وكذا) أي من مسافة كذا وكذا من الأسماء
следующие страницы →