Полный текст (11 982 стр.). Показаны 9101–9140 · переход к 9106.
стр. 9101
فَخَطَبَنَا وَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ. فَقَال: مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُهُ إلا الْيَهُودَ. إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَلَغَهُ فَسَمَّاهُ الزُّورَ.
٥٤٤١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: أَخْبَرَنَا مُعَاذٌ (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ). حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ مُعَاويَةَ قَال ذَاتَ يَوْمِ: إِنَّكُمْ
ــ
المسيب لحميد بن عبد الرحمن (فخطبنا) معاوية على المنبر النبوي بدليل الرواية السابقة (وأخرج) معاوية وهو قائم على المنبر (كبة) أي خصلة وحزمة مجموعة (من شعر) أي أخذها من يد حرسيٍّ وأظهرها للناس رافعًا بها يده، والكبة بضم الكاف وتشديد الباء الموحدة الشعر المكفوف بعضه على بعض، وفي اللغة الكبة بضم الكاف الجماعة، وفي النهاية ومنه حديث ابن مسعود أنه رأى جماعة ذهبت فرجعت فقال إياكم وكبة السوق فإنها كبة الشيطان أي جماعة السوق اهـ والمراد هنا قطعة من شعر والله أعلم. وفي الأبي: الكبة من الشعر الملتف بعضه على بعض اهـ ذهني (فقال) معاوية (ما كنت) أولًا (أرى) وأظن (أن أحدًا) من الناس (يفعله) أي يفعل هذا الشعر المجموع الموصول بشعور النساء (إلا اليهود) أي إلا نساءهم ذ (إن رسول الله ﷺ بلغه) أي بلغ رسول الله ﷺ وصل هذا الشعر المجموع بشعور النساء (فسماه) أي فسمى النبي ﷺ وصله بـ (الزور) بضم الزاي أي الكذب لأن المرأة تريد بذلك أن تظهر ما ليس بواقع.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث معاوية ﵁ فقال:
٥٤٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (ومحمد بن المثنى قال أخبرنا معاذ وهو ابن هشام) الدستوائي (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن سعيد بن المسيب أن معاوية) بن أبي سفيان ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة قتادة لعمرو بن مرة (قال) معاوية (ذات يوم) أي يومًا من الأيام فلفظ ذات مقحم زائد للتأكيد (إنكم) يا أهل المدينة
стр. 9102
قَدْ أَحْدَثْتُمْ زِيَّ سَوْءٍ. وَإِنَّ نَبِيَّ الله ﷺ نَهَى عَنِ الزُّورِ. قَال: وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَصًا عَلَى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ. قَال مُعَاويَةُ: أَلا وَهذَا الزُّورُ. قَال قَتَادَةُ: يَعْنِي مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ
ــ
(قد أحدثتم) وابتدعتم واخترعتم (زي سوء) بفتح السين وسكون الواو والزي بكسر الزاي وتشديد الياء الهيئة والصفة والسوء مصدر بمعنى اسم الفاعل والإضافة فيه من إضافة الموصوف إلى صفته أي إنكم أحدثتم هيئة سيئة وصفة شنيعة في نسائكم (وإن نبي الله ﷺ نهى عن) هذا (الزور) والتلبيس الذي فعلتموه أي نساؤكم، وفي النهاية الزور الكذب والباطل والتهمة، وفي الدر الزور الكذب والباطل قلت وفسر قوله ونهى عن الزور بوصل الشعر (قال) سعيد بن المسيب (وجاء رجل) أي دخل المسجد وهو يخطب (بعصا على رأسها خرقة) ملفوفة عليها فـ (قال معاوية) ﵁ (ألا) حرف استفتاح وتنبيه أي قال معاوية للناس انتبهوا وانظروا إلى هذا الداخل (وهذا) الذي فعله الرجل بعصاه هو (الزور) أي الباطل والتلبيس مثل وصل المرأة شعرها بشعر آخر (قال قتادة) عن سعيد (يعني) معاوية بقوله (إن نبي الله ﷺ نهى عن الزور) (ما يكثر) بضم الياء وتشديد المثلثة المكسورة من التكثير (به النساء أشعارهن) أي وصلًا توهم به النساء كثرة شعورهن (من الخرق) أي من خرق الحرير والخز والصوف التي توصلها بشعرها تلبيسًا على الناس (وقوله يعني ما يكثر به النساء أشعارهن من الخرق) احتج به من منع الوصل بغير الشعر أيضًا لكن قال الحافظ في الفتح [١٠/ ٣٧٥]، وذهب الليث ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي، وأخرج أبو داود بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال: لا بأس بالقرامل. وبه قال أحمد، والقرامل جمع قرمل بضم القاف وسكون الراء نبات طويل الفروع لين، والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعر مستورًا بعد عقده مع الشعر بحيث يظن أنه من الشعر وبين ما إذا كان ظاهرًا فمنع الأول قوم فقط لما فيه من التدليس وهو قوي. [قلت] وبه تجتمع الأحاديث ويؤيده تسمية النبي ﷺ إياه بالزور فدل على أن العلة التدليس والله أعلم اهـ تكملة.
стр. 9103
٥٤٤٢ - (٢٠٩٢) (١٥٧) حدّثني زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا. قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِها النَّاسَ
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو ذم الكاسيات العاريات بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٤٤٢ - (٢٠٩٢) (١٥٧) (حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان، صدوق، من (٦) (عن أبيه) أبي صالح السمان ذكوان الزيات (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ صنفان) أي نوعان من الناس وسوّغ الابتداء بالنكرة وصفه بصفة محذوفة كما قدرناه كائنان (من أهل النار) يعذبان بها في الآخرة لشدة جريمتهم (لم أرهما) الآن، قال المناوي: أي لم يوجدا في عصري لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده اهـ أي وجدا بعد عصره ﷺ وهذا لا شك من معجزاته ﷺ فإنه إخبار عما سيقع قبل وقوعه وهو كما أخبر وقع والله أعلم اهـ ذهني.
وعبارة القرطبي هنا قوله (لم أرهما) أي لم يوجد في عصره ﷺ منهما أحد لطهارة أهل ذلك العصر الكريم ويتضمن ذلك أن ذينك الصنفين سيوجدان وكذلك كان فإنه خلف بعد تلك الأعصار قوم يلازمون السياط المؤلمة التي لا يجوز أن يضرب بها في الحدود قصدًا لتعذيب الناس فإن أمروا بإقامة حد أو تعزير تعدوا المشروع في ذلك في الصفة والمقدار، وربما أفضى بهم الهوى وما جبلوا عليه من الظلم إلى هلاك المضروب أو تعظيم عذابه وهذا أحوال الشرط بالمغرب والعوانية في هذه البلاد، وبالجملة فهم سخط الله عاقب الله بهم شرار خلقه غالبًا نعوذ بالله من سخطه في الدنيا والآخرة اهـ من المفهم كما ذكره بقوله أحدهما (قوم) ظلمة فسقة من الولاة (معهم سياط) جمع سوط وهو آلة للضرب معروف (كأذناب البقر) في طولها وغلظها كما هي في الحبشة معروفة من جلود مقددة مضفورة لها لسانان فأكثر تشق الجلد وتخرج الدم في أول مرة (يضربون بها) أي بتلك السياط (الناس) ظلمًا في أصلها أو بالزيادة فيها قدرًا وصفة في الحدود والتعزيرات، قال الساعاتي في بلوغ الأماني [١٧/ ٣٠٢] تسمى تلك
стр. 9104
وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ،
ــ
السياط في ديار الغرب بالمقارع جمع مقرعة وهي جلد طرفها مشدود عرضها كالإصبع، قوله (يضربون بها الناس) ممن اتهم في شيء ليصدق في إقراره، وقيل هم أعوان والي الشرطة المعروفون بالجلادين فإذا أمروا بالضرب تعدوا المشروع في الصفة والمقدار، وقيل المراد بهم في الحديث الطوافون على أبواب الظلمة ومعهم المقاريع يطردون بها الناس وكل ذلك حصل في زماننا نسأل الله السلامة من شرهم، قال القاضي عياض: يحتمل أن ضربهم الناس ظلمًا هو السبب في تعذيبهم بالنار، ويحتمل أن تعذيبهم لمعاص أخر من كفر وغيره وذكر ضربهم كالصفة والتعريف لهم اهـ من الأبي [٥/ ٤١١].
(و) ثانيهما (نساء كاسيات) أي ساترات بعض أبدانهن (عاريات) أي كاشفات بعضها لإظهار جمالها وزينتها للناس وإمالة لقلوبهم إليها، وقيل (كاسيات) أي لابسات ثيابًا رقيقة لا تستر لون جسمها (عاريات) أي كاشفات لون جسمها لأن ثيابها لا تمنع إدراك لونهن، وقيل (كاسيات) للأثواب الظاهرة (عاريات) عن لباس التقوى، وقيل (كاسيات) لنعم الله تعالى (عاريات) عن شكرها.
قال القرطبي: قيل في هذا الكلام قولان أحدهما: أنهن كاسيات بلباس الأثواب الرقاق الرفيعة التي لا تستر حجم عورتها أو تبدي من محاسنها مع وجود الأثواب الساترة عليها ما لا يحل لها أن تبديه كما تفعل البغايا المشتهرات بالفسق. وثانيهما: أنهن كاسيات من الثياب عاريات عن لباس التقوى الذي ذكره الله تعالى بقوله: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيرٌ﴾.
[قلت] ولا بعد في إرادة القدر المشترك بين هذين النوعين إذ كل واحد منهما عرو وإنما يختلفان بالإضافة اهـ من المفهم.
(مميلات) إليهن قلوب الرجال بما تظهره من جمالهن وزينتهن (مائلات) في مشيتهن يمنة ويسرة متبخترات فيها، قال القرطبي: كذا جاءت الرواية في هاتين الكلمتين (مميلات مائلات) بتقديم مميلات على مائلات وكلاهما من الميل بالمثناة من تحت ومعنى ذلك أنهن يملن في أنفسهن تثنيًا وتصنعًا وتبخترًا ليملن إليهن قلوب الرجال فيميلون إليهن ويفتنهم وعلى هذا فكان حق مائلات أن يقدم على مميلات لأن ميلهن في أنفسهن مقدم في الوجود على إمالتهن قلوب الرجال إليهن، ولكن صح ذلك لأن
стр. 9105
رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا. وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا"
ــ
الصفات المجتمعة لا يلزم ترتيبها ألا ترى أنها تعطف بالواو، والواو جامعة غير مرتبة إلا أن الأحسن تقديم مائلات على مميلات لأنه سببه كما ذكر آنفًا وليكون الوضع موافقًا للطبع اهـ من المفهم مع زيادة. وقيل (مائلات) يمشطن المشطة المائلة وهي مشطة البغايا، و (مميلات) يمشطن غيرهن تلك المشطة، وقيل (مميلات) قلوب الرجال إلى الفحشاء، و (مائلات) إلى ارتكاب الزنا أو دواعيه، وفسره ابن حبان بقوله المائلات من التبختر والمميلات من السمن. إلى غير ذلك من الأقوال (رؤوسهن) أي شعورهن مبتدأ خبره (كأسنمة البخت) وقوله (المائلة) بالجر صفة للأسنمة أي يعظمن شعورهن بالخرق حتى تشبه أسنمة الإبل كذا في المناوي. والأسنمة جمع سنام، وسنام كل شيء أعلاه. والبخت بضم الباء وسكون الخاء جمع بخت وهي جمال طوال الأعناق كما في النهاية لابن الأثير اهـ مفهم، قال النووي: والمعنى أنهن يكبرن رؤوسهن ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوهما عليها، وقد ظهرت في عصرنا هذا الفاسد بتتبع اليهود والنصارى نساء يعقدن شعورهن المسترسلة على أقفيتهن أو في أوساط رؤوسهن بما يشابه سنام البعير سواء بسواء كأن النبي ﷺ شبه رؤوسهن بأسنمة البخت وهذا من معجزات النبي ﷺ إذ وقع من النساء ما أخبر به قبل أربعة عشر قرنًا. وقريب من هذا الخبر بل أوضح منه ما أخرجه أحمد والحاكم والطبراني عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف العنوهن فإنهن ملعونات" هذا لفظ أحمد في مسنده [٢/ ٢٢٣]، ولا يبعد أن يكون المراد من الذين يركبون على سروج ينزلون على أبواب المساجد هم الذين يركبون السيارات وينزلون منها على أبواب المساجد للصلاة والله سبحانه تعالى أعلم اهـ تكملة.
(لا يدخلن) أولئك النساء (الجنة) أصلًا إن استحللن ذلك وإلا فبعد المجازاة على فعلهن لأنه من الكبائر إن لم يتبن (ولا يجدن ريحها) أي رائحة الجنة (وإن ريحها) أي والحال أن رائحتها (ليوجد من مسيرة كذا وكذا) أي من مسافة كذا وكذا من الأسماء
стр. 9106
٥٤٤٣ - (٢٠٩٣) (١٥٨) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقُولُ: إِنَّ زَوْجِي أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِنِي؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَم يُعْطَ، كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ"
ــ
المبهمة المركبة في محل جر مضاف إليه مبني على جر الجزأين منع من ظهوره اشتغال المحل بسكون البناء الأصلي بني الأول لافتقاره إلى الثاني والثاني لوقوعه موقع عشر من الأعداد المركبة اهـ شيخنا. وذكر الفعل لأن الريح تذكر وتؤنث.
وقوله (من مسيرة كذا وكذا) أي من مسيرة أربعين عامًا كما في بعض الرواية، وفي الموطإ "ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة سنة" اهـ ذهني.
وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات وسيذكره أيضًا في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها في: (باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء).
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٤٤٣ - (٢٠٩٣) (١٥٨) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا وكيع وعبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي، ثقة، من (٨) كلاهما (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵃. وهذا السند من خماسياته (أن امرأة قالت يا رسول الله أقول) لضرتي مثلًا (إن زوجي أعطاني) ذاكرًا لـ (ما لم يعطني) إغاظة وإغارة لضرتي، والمرأة هي أسماء بنت أبي بكر الصديق وزوجها الزبير بن العوام، وضرتها في حفظي أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قاله شيخنا اهـ من مبهمات مسلم، فهل يجوز لي ذلك أم لا؟ (فقال) لها (رسول الله ﷺ المتشبع) أي المتكبر المفتخر الذي يظهر شبعه (بما لم يعط كلابس ثوبي زور) فلا يجوز لك ذلك القول.
قوله (أقول إن زوجي) الخ، ويظهر من حديث أسماء الآتي أنها تخاطب بذلك القول ضرتها لتظهر أنها أكثر قدرًا وحظوة عند زوجها منها فتقول لها إن زوجي أعطاني كذا مع أنه لم يعطه إياها. (قوله المتشبع بما لم يعط) بالبناء للمجهول، قال الزمخشري في الفائق: المتشبع أي المتشبه بالشبعان وليس به واستعير للمتحلي بفضيلة لم يرزقها، وقال النووي: معناه المكثر بما ليس عنده بأن يظهر أن عنده ما ليس عنده من علم أو
стр. 9107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جاه أو مال يستكثر بذلك عند الناس ويتزين بالباطل فهو مذموم. وقال أبو عبيدة "المتشبع" أي المتزين بما ليس عنده يتكثر بذلك ويتزين بالباطل كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة فتدعي من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده تريد بذلك غيظ ضرتها، وكذلك هذا في الرجال ويدخل فيه كل من يظهر خصلة لا توجد فيه (كلابس ثوبي زور) أي كمن يزور على الناس فيلبس لباس ذوي التقشف ويظهر بزي أهل الصلاح وليس منهم وأضيف الثوبان إلى الزور لأنهما ليسا لأجله وثني باعتبار الرداء والإزار، وقال بعضهم: أما تثنية الثوبين فلأن الحلة ثوبان فإذا لبس ثوبي زور فكأنه متصف بالزور من رأسه إلى قدمه. وقال الداودي: في التثنية إشارة إلى أنه كالذي قال الزور مرتين مبالغة في التحذير من ذلك، ويحتمل أن تكون التثنية إشارة إلى أنه حصل بالتشبع حالتان مذمومتان فقدان ما يتشبع به وإظهار الباطل هذا ملخص ما في شرح النووي وفتح الباري [٩/ ٣١٨] وقال ابن التين: معناه أن المرأة تلبس ثوب وديعة أو عارية ليظن الناس أنهما لها فلباسها لا يدوم وتفتضح بكذبها. وقال الداودي: أيضًا إنما كره ذلك لأنها تدخل بين الضرة وزوجها البغضاء فيصير كالسحر الذي يفرق بين المرء وزوجه اهـ عيني. والحاصل أن التشبع لا يخلو عن الرياء والنفاق وإلحاق الغم والقلق والإضجار والأذى لضرتها وهذه الخصال كلها حرام والله أعلم.
وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات. وقال الدارقطني: في العلل حديث هشام عن أبيه عن عائشة إنما يرويه هكذا معمر ومبارك بن فضالة ويرويه غيرهما عن فاطمة عن أسماء وهو الصحيح، قال: وإخراج مسلم حديث هشام عن أبيه عن عائشة لا يصح والصواب حديث عبدة ووكيع وغيرهما عن هشام عن فاطمة عن أسماء حكاه النووي.
ولكن لِمَ لا يجوز أن يكون الحديث مرويًّا عن عائشة وأسماء جميعًا لا سيما إذا كان رواة كل من الطريقين ثقات وإخراج مسلم كلا الحديثين دليل على أن كليهما صحيح عنده، وذكر الحافظ في الفتح [٩/ ٣١٨] أن معمرًا ومبارك بن فضالة لهما متابع عند الجوزقي ويظهر من كلام الحافظ أنه يرجح تصحيح كلا الحديثين وأنه رواه عبدة بكلا الوجهين والله أعلم.
стр. 9108
٥٤٤٤ - (٢٠٩٤) (١٥٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالتْ: إِنَّ لِي ضَرَّةً. فَهلْ عَلَيِّ جُنَاحٌ أَنْ أَتَشَبَّعَ مِنْ مَالِ زَوْجِي بِمَا لَمْ يُعْطِنِي؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَم يُعْطَ، كَلابِسِ ثَوْبَي زُورٍ"
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أسماء رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٤٤٤ - (٢٠٩٤) (١٥٩) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عبدة) بن سليمان (حدثنا هشام) بن عروة (عن) زوجته (فاطمة) بنت المنذر (عن) جدتها (أسماء) بنت أبي بكر الصديق ﵄. وهذا السند من خماسياته، قالت أسماء (جاءت امرأة إلى النبي ﷺ وتلك المرأة هي أسماء نفسها راوية الحديث كما مر في حديث عائشة (فقالت) تلك المرأة للنبي ﷺ (إن لي ضرة) أي زوجة زوجي وشريكتي فيه، سميت بذلك لاستضرار كل منهما بالأخرى يقال تزوجت المرأة على ضرة بضم الضاد وكسرها إذا تزوجتها على أخرى اهـ من الأبي (فهل علي جناح) أي ذنب في (أن أتشبع) أي أن أتكبر وأفتخر وأتكثر بالأخذ (من مال زوجي بما لم يعطني) هو أم لا (فقال) لي (رسول الله ﷺ نعم عليك جناح لأني أقول لك (المتشبع) أي المتكثر والمتزين والمتجمل (بما لم يعط كلابس ثوبي زور) قال القرطبي: سألته هل يجوز لها أن تظهر لضرتها أن زوجها قد مكنها أو أعطاها من ماله أكثر مما تستحقه أو أكثر مما أعطى ضرتها افتخارًا عليها وإيهامًا لها أنها عنده أحظى منها فأجابها ﷺ بما يقتضي المنع فقال: "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور" وأصل التشبع تفعل من الشبع وهو الذي يظهر الشبع وليس بشبعان وكثيرًا ما تأتي هذه الصيغة بمعنى التعاطي كالتكبر والتصنع. ويفهم من هذا الكلام أن النبي ﷺ نهى المرأة عن أن تتظاهر وتتكاثر بما لم يعطها زوجها لأنه شبه فعلها ذلك بما يُنتهى عنه وهو أن يلبس الإنسان ثوبين زورًا واختلف المتأولون هل الثوبان محمولان على الحقيقة أو على المجاز؟ على قولين فعلى الأول يكون معناه أنه شبهها بمن أخذ ثوبين لغيره بغير إذنه فلبسهما مظهرًا أن له ثيابًا ليس مثلها للمظهر له وقيل: بل شبهها بمن يلبس ثياب الزهاد وليس بزاهد.
стр. 9109
٥٤٤٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ
ــ
والحاصل من التأويلات الجارية في هذا الحديث وفي الذي قبله أن تشبع المرأة على ضرتها بما لم يعطها زوجها محرم، لأنه شبه بمحرم وإنما كان ذلك محرمًا لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ورياء وأذى للضرة من نسبة الزوج إلى أنه آثرها عليها وهو لم يفعل وكل ذلك محرم اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٤٥]، والبخاري [٥٢١٩]، وأبو داود [٤٩٩٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٥٤٤٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو معاوية كلاهما) أي كل من أبي أسامة وأبي معاوية رويا (عن هشام بهذا الإسناد) يعني عن فاطمة عن أسماء، غرضه بيان متابعتهما لعبدة بن سليمان.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث: الأول حديث أسماء الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث عائشة الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث ابن مسعود ذكره للاستشهاد والاستدلال به على بعض الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والخامس حديث جابر ذكره للاستشهاد به لحديث أسماء الأول، والسادس حديث معاوية ذكره للاستشهاد له وذكر فيه ثلاث متابعات، والسابع حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثامن حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والتاسع حديث أسماء الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
وصلت إلى هنا في تاريخ ٢٩/ ٩ / ١٤٢٦ هـ
***
стр. 9110
شرح صحيح مسلم
المسمَّى
الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله الأُرمي
العلوي الهَرَري الشافعي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
البرفسور هاشم محمد علي مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة
الجزء الثاني والعشرون
دار المنهاج
دار طوق النجاة
стр. 9111
الطبعة الأولى
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
جميع الحقوق محفوظة للناشر
دار المنهاج
جدة - السعودية
دار طوق النجاة
بيروت - لبنان
стр. 9112
شرح صحيح مسلم
стр. 9113
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 9114
كان الشعبيُّ وعبد الرحمن بن مهدي ينشدان رحمهما الله تعالى:
دينُ النبي محمدٍ أخبار ... نعم المطيَّة للفتى الآثارُ
لا ترغبن عن الحديث وأهله ... فالرأي ليل والحديث نهار
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
هنيئًا لأصحاب خير الورى ... وطوبى لأصحاب أخباره
أولئك فازوا بتذكيره ... ونحن سعدنا بتذكاره
وهم سبقونا إلى نصره ... وها نحن أتباع أنصاره
ولما حُرِمْنَا لقا عينه ... عكفنا على حفظ آثاره
عسى اللَّه يجمعنا كلنا ... برحمته معه في داره
стр. 9115
٢٢ - كتاب الآداب
ــ
٢٢ - كتاب الآداب
جمع أدب نظير آراب وأرب، قال الأبي: يعني أدب النفس وآداب الدين، قال أبو زيد: الأدب يقع على رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل. وقال الطيبي: الأدب أدب النفس وأدب الدرس، وفي المنجد الأدب الظرف، والتهذيب يجمع على آداب، ويقال أدب من باب ظرف أدبًا إذا كان ذا أدب فهو أديب أي متضلع من اللغة، والآداب مثقف ثقافة عالية، يجمع على أدباء نظير شريف وشرفاء، ويقال أدبه إذا علمه الأدب وتأدب إذا تعلم الأدب يجمع على آداب، والآداب تطلق على العلوم والمعارف عمومًا أو على المستظرف منها فقط، ويطلقونها على ما يليق بالشيء أو الشخص ويقال آداب الدرس وآداب القاضي وآداب الوضوء مثلًا، وعلم الأدب هو علم يحترز به عن الخلل في كلام العرب لفظًا وكتابة اهـ. وقال القسطلاني: الأدب الأخذ بمكارم الأخلاق، أو استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا، أو هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك أو الوقوف مع المستحسنات اهـ. وقال بعضهم: الأدب التخلق بأخلاق توجب لصاحبها محمدة في الدين أو الدنيا.
***
стр. 9116
٦٧٥ - (١٩) باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان أحب الأسماء إلى اللَّه تعالى، وجواز التسمية بأسماء الأنبياء والصالحين، والنهي عن تسمية الرقيق بنافع مثلًا، واستحباب تغيير الأسماء القبيحة إلى حسن، وتحريم التسمي بملك الأملاك مثلًا
٥٤٤٦ - (٢٠٩٥) (١٦٠) حدّثني أَبُو كُرَيبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (قَال أَبُو كُرَيبٍ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا) وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ (يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ) عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: نَادَى رَجُلٌ رَجُلًا بِالْبَقِيعِ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيهِ رَسُول اللهِ ﷺ . فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ. إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلانًا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي"
ــ
٦٧٥ - (١٩) باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان أحب الأسماء إلى اللَّه تعالى، وجواز التسمية بأسماء الأنبياء والصالحين، والنهي عن تسمية الرقيق بنافع مثلًا، واستحباب تغيير الأسماء القبيحة إلى حسن، وتحريم التسمي بملك الأملاك مثلًا
٥٤٤٦ - (٢٠٩٥) (١٦٠) (حدثني أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي (و) محمد (بن أبي عمر) العدني الكوفي (قال أبو كريب أخبرنا وقال ابن أبي عمر حدثنا واللفظ) الآتي (له) أي لابن أبي عمر (قالا حدثنا مروان) بن معاوية بن الحارث ابن أسماء أبو عبد الله الكوفي (يعنيان الفزاري) ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن حميد) الطويل ابن أبي حميد تير أبي عبيدة البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) أنس (نادى رجل رجلًا بالبقيع) بقوله (يا أبا القاسم) لم أر من ذكر اسم الرجلين (فالتفت إليه) أي إلى الرجل المنادي (رسول الله ﷺ ظانًّا أنه يناديه (فقال) الرجل المنادي (يا رسول الله إني لم أعنك) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وكسر النون لأنه مضارع مسند إلى المتكلم ناقص يائي من باب رمى مجزوم بحذف الياء أي لم أقصدك بالنداء أي يقول يا أبا القاسم، بل (إنما دعوت فلانًا) لم أر من ذكر اسمه أيضًا (فقال رسول الله ﷺ تسموا باسمي) أي اجعلوا اسمي اسمًا لكم (ولا تكنوا بكنيتي) أي ولا تجعلوا كنيتي كنية لكم، في هذا التركيب عطف المنفي على المثبت،
стр. 9117
٥٤٤٧ - (٢٥٩٦) (١٦١) حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ (وَهُوَ الْمُلقَّبُ بِسَبَلانَ)
ــ
والأمر والنهي هنا ليسا للوجوب والتحريم كذا في القسطلاني.
وللعلماء هنا أقوال كثيرة منهم من يجوز التكنية والتسمية مطلقًا، ومنهم من لم يجوزهما مطلقًا، ومنهم من فرق بينهما حيث جوز التسمية ولم يجوز التكني، ومنهم من خص النهي بحال حياته ﷺ قال في المرقاة: وهو الصحيح. قال بعضهم: والفرق بين التسمي باسمه حيث جاز والتكني حيث منع أن النبي ﷺ لم يكن يناديه أحد باسمه بأن يقول: يا محمد، أما المسلمون فكانوا ينادونه بقولهم: يا رسول الله، وأما الكفار فكانوا ينادونه بقولهم: يا أبا القاسم، فلو تسمى أحد باسمه لم يقع منه التباس إذا ناداه أحد باسمه بخلاف كنيته أبي القاسم فإنه ﷺ كان ينادى بذلك فلو تكنى رجل بهذه الكنية وقع به الالتباس عند النداء ولكن في هذا الفرق نظر لأن علة النهي مصرحة في حديث جابر الآتي ﵁ يعني قوله ﷺ : "فإنما أنا قاسم أقسم بينكم" ثم اختلف العلماء في هذا الحكم على أقوال كثيرة (١) منها أن النهي كان خاصًّا بزمن النبي ﷺ لوقوع الالتباس حينئذ أما بعده ﷺ فيجوز التكني بأبي القاسم لكل أحد مطلقًا وهذا القول حكاه النووي عن مالك، وقال القاضي: وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء واستدلوا عليه بحديث الباب فإنه يدل على أن النبي ﷺ نهى عن التكني حيث وقع الالتباس. ومنها (٢) أن النهي باق إلى اليوم على إطلاقه فلا يجوز لأحد التكني بأبي القاسم وهو قول أهل الظاهر. ومنها (٣) أنه يختص النهي عن التكني بمن اسمه محمد فإن كان اسمه محمدًا لم يجز له التكني بأبي القاسم وإن لم يكن اسمه محمدًا جاز له أن يتكنى بأبي القاسم، راجع شرح النووي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤٨]، والبخاري [٣٥٣٩]، وأبو داود [٤٩٦٥]، والترمذي [٢٨٤٤]، وابن ماجه [٣٧٣٥].
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٤٤٧ - (٢٠٩٦) (١٦١) (حدثني إبراهيم بن زياد وهو الملقب بسبلان) بفتح
стр. 9118
أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ عُمَرَ وَأَخِيهِ عَبْدِ اللهِ. سَمِعَهُ مِنْهُمَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. يُحَدِّثَانِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى الله عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمنِ"
ــ
المهملة والموحدة أبو إسحاق البغدادي، روى عن عباد بن عباد في الأدب له في كتاب مسلم هذا الحديث الواحد، وحماد بن زيد وهشيم وغيرهم، ويروي عنه (م د) وأبو يعلى وأحمد بن الحسن الصوفي وأبو زرعة وجماعة كثيرة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وصالح جزرة، وقال في التقريب: ثقة، من العاشرة، وقال موسى بن هارون: مات ببغداد في ذي الحجة سنة (٢٢٨) ثمان وعشرين ومائتين (أخبرنا عباد بن عباد) بن حبيب بن المهلب العتكي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العمري المدني، ثقة، من (٥) (وأخيه عبد الله) بن عمر بن حفص العمري أبي عبد الرحمن المدني، روى عن نافع في الحدود والأدب مقرونًا بأخيه عبيد الله بن عمر، وزيد بن أسلم وأخيه عبيد الله، ويروي عنه (م عم) وعباد بن عباد وابنه عبد الرحمن وابن وهب ووكيع، قال أحمد وابن معين وابن عدي: لا بأس به في روايته، صدوق، وقال الخليلي: ثقة، غير أن الحفاظ لم يرضوا حفظه، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق ثقة في حديثه اضطراب، وضعفه النسائي، وقال في التقريب: ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة (١٧١) إحدى وسبعين ومائة، ولكن حديثه هنا صحيح اعتمادًا على أخيه عبيد الله لأنه ثقة (سمعه) أي سمع الحديث الآتي عباد بن عباد (منهما) أي من عبيد الله وعبد الله ابني عمر بن حفص (سنة أربع وأربعين ومائة) من الهجرة المصطفية حالة كونهما (يحدثان) هذا الحديث (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عمر (قال رسول الله ﷺ إن أحب أسمائكم) أيها المسلمون (إلى الله) أي عند الله تعالى (عبد الله وعبد الرحمن) أي إن أرضى أسمائكم عند الله تعالى هذان الاسمان لأن في الأول اعترافًا بالعبدية والتذلل والخضوع وفي الثاني اعترافًا بالرحمة العامة الشاملة لكل مخلوق برها وفاجرها علويها وسفليها دنيويها وأخرويها، وأيضًا في الأول تفاؤل بأن يكون المسمى عابدًا له تعالى، وفي الثاني مظهرًا للرحمة الإلهية والله أعلم. قال في المرقاة: وروى الحاكم في الكنى، والطبراني عن أبي زهير الثقفي مرفوعًا "إذا سميتم فعبدوا" أي انسبوا عبوديتهم إلى أسماء
стр. 9119
٥٤٤٨ - (٢٠٩٧) (١٦٢) حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَال عُثْمَانُ: حَدَّثنَا. وَقَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلامٌ. فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا. فَقَال لَهُ
ــ
الله تعالى فيشمل عبد الرحيم وعبد الملك وغيرهما، ومن حديث ابن مسعود رفعه "أحب الأسماء إلى الله تعالى ما تعبد به" وفي إسناد كل منهما ضعف كذا في فتح الباري [١٠/ ٥٧٠] ولا يرد أن يقال إن النبي ﷺ إنما يفعل الأفضل ولم يسم أحدًا من أولاده بذلك فالجواب بأنه فعل تشريعًا للأمة وبيانًا للجواز والله أعلم.
قال القرطبي: إنما كانت هذه الأسماء أحب إلى الله تعالى لأنها تضمنت ما هو وصف واجب للحق تعالى وهو الإلهية والرحمانية وما هو وصف الإنسان وواجب له وهو العبودية والافتقار إلى الله تعالى ثم أضيف العبد الفقير إلى الله الغني إضافة حقيقية فصدقت أفراد هذه الأسماء الأصلية وشرفت بهذه الإضافة التركيبية فحصلت لهما هذه الأفضلية الأحبية ويلحق بهذين الاسمين كل ما كان مثلهما مثل عبد الملك وعبد الصمد وعبد الغني اهـ من المفهم. ولعل وجه كونهما أحب الأسماء دلالتهما على عبدية المرء لله تعالى والعبدية أفضل أوصاف المرء كما قال عياض:
ومما زادني شرفًا وتيهًا ... وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي ... وأن صيرت أحمد لي نبيّا
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب [٤٩٤٩]، والترمذي في الأدب [٢٨٣٣]، وابن ماجه في الآداب [٣٧٧٣].
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس السابق بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٤٤٨ - (٢٠٩٧) (١٦٢) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال عثمان حدثنا وقال إسحاق أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٣) (عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته (قال) جابر (ولد لرجل) قال الحافظ لم أقف على تسمية هذا الرجل (منا) أي من الأنصار (غلام) أي ولد ذكر (فسماه) أي فسمى الرجل الغلام المولود (محمدًا) قد اختلفت الروايات في أنه سماه محمدًا أو سماه القاسم، وسيأتي من رواية محمد بن المنكدر أنه
стр. 9120
قَوْمُهُ: لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسُولِ الله ﷺ . فَانْطَلَقَ بِابْنِهِ حَامِلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ. فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ : فَقَال؛ يَا رَسُولَ الله، وُلدَ لِي غُلامٌ. فَسَمَّيتُهُ مُحَمَّدًا. فَقَال لِي قَوْمِي: لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسُولِ الله ﷺ . فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي. فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ. أَقْسِمُ بَينَكُمْ"
ــ
سماه القاسم وقد أخرجه البخاري في فرض الخمس بكلا الطريقين وذكر أن أبا الوليد روى عن شعبة فأراد أن يسميه محمدًا، ورواه عمرو بن دينار عن شعبة فأراد أن يسميه القاسم، وقد جمع الحافظ في آداب الفتح [١٠/ ٥٨] طرق الحديث، ورجح رواية من روى أنه سماه القاسم ورجحه من جهة المعنى أيضًا حيث وقع عليه الإنكار من أجل أنه سيكنى بأبي القاسم وهو كنية النبي ﷺ ، ويؤيده أن النبي ﷺ أيد الأنصار بقوله: "أحسنت الأنصار سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي" كما سيأتي في رواية محمد بن جعفر عن شعبة عند المؤلف فلو كان قد سماه محمدًا لما أيد النبي ﷺ الأنصار لأنه قد أجاز التسمية باسمه والله أعلم.
(فقال له) أي للرجل (قومه) أي جيرانه وعشيرته (لا ندعك) أي لا نتركك على أن (تسمي) غلامك (باسم رسول الله ﷺ حتى تأذنه وتأمره ﷺ ، قال جابر (فانطلق) الرجل أي ذهب ملتبسًا (بابنه) وغلامه إلى رسول الله ﷺ حالة كونه (حامله) أي حامل الغلام (على ظهره فأتى) الرجل (به) أي بغلامه (النبي ﷺ فأخبره القصة التي جرت بينه وبين قومه (فقال) الرجل في إخبارها (يا رسول الله ولد في كلام فسميته محمدًا) وقد آنفًا أن الرواية الراجحة رواية (فسميته قاسمًا) كما يدل عليه آخر الحديث (فقال لي قومي لا ندعك) أي لا نتركك على أن (تسمي) غلامك (باسم رسول الله ﷺ أي باسم ولد رسول الله ﷺ فنكنيك بكنية رسول الله ﷺ (فقال رسول الله ﷺ للرجل ولمن معه (تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي) فعلى هذه الرواية يعارض آخر الحديث أوله أعني قوله (سميته محمدًا) (فإنما أنا قاسم) أي ليس من يستحق كنية أبي القاسم إلا أنا، ويدل على هذا التأويل رواية (فإني أنا أبو القاسم أقسم بينكم) وإنما خصصت بهذه الكنية لأن الله خصصني بأن (أقسم بينكم)
стр. 9121
٥٤٤٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ حُصَينٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله
ــ
عطاياه، وفي الرواية الأخرى (فإنما بعثت إليكم قاسمًا) يعني أنه هو الذي يبين قسم الأموالى في المواريث والغنائم والزكوات والفيء وغير ذلك من المقادير فيبلغ عن الله حكمه ويبين قسمه وليس ذلك لأحد إلا له ﷺ فلا يطلق هذا الاسم في الحقيقة إلا عليه ﷺ .
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣٥٣٨]، وأبو داود [٤٩٦٥]، والترمذي [٢٨٤٥]، وابن ماجه [٣٧٣٦].
"تنبيه"
الأصل في الكنية أن يكون للرجل ابن فيكنى باسم ابنه ذلك ولذلك كني النبي ﷺ بأبي القاسم فإنه كان له ولد يسمى القاسم من خديجة رضي الله تعالى عنها وكأنه كان أولى ذكور أولاده، وعلى هذا فلا ينبغي أن يكنى أحد حتى يكون له ولد يكنى باسمه لكن قد أجاز العلماء خلاف هذا الأصل فكنوا من ليس له ولد لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت للنبي ﷺ (كل صواحباتي لهن كنى وليس لي كنية فقال: "اكتني بابن أختك عبد الله" فكانت تكنى بأم عبد الله) رواه البخاري في الأدب المفرد [٨٥٠ و ٨٥١]، وابن سعد [٨/ ٦٣ و ٦٤]، والطبراني [٢٣/ ٣٦ و ٣٧] وقد كنى النبي ﷺ الصغير فقال: "يا أبا عمير ما فعل النغير؟ " متفق عليه ورواه أحمد والترمذي وقد قال عمر ﵁ (عجلوا بكنى أبنائكم وأولادكم لا تسرع إليهم ألقاب السوء) اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٤٤٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الدارمي أبوالسري الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا عبثر) بن القاسم الزبيدي مصغرًا الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن حصين) مصغرًا ابن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي الكوفي (عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حصين بن عبد الرحمن لمنصور بن المعتمر
стр. 9122
قَال: وُلدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلامٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا. فَقُلْنَا: لَا نَكْنِيكَ بِرَسُولِ الله ﷺ ، حَتَّى تَسْتأْمِرَهُ. قَال فَأَتَاهُ. فَقَال: إِنَّهُ وُلدَ لِي غُلامٌ فَسَمَّيتُهُ بِرَسُولِ الله ﷺ . وَإِنَّ قَوْمِي أَبَوْا أَنْ يَكْنُونِي بِهِ. حَتَّى تَسْتَأْذِنَ النَّبِيَّ ﷺ . فَقَال: "سَمُّوا بِاسْمِي. وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي. فَإِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِمًا. أَقْسِمُ بَينَكُمْ".
٥٤٥٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيثمِ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي الطَّحَّانَ) عَنْ حُصَينٍ، بِهذَا
ــ
(قال) جابر (ولد لرجل منا) يعني الأنصار (غلام فسماه محمدًا) والراجح أن يقال قاسمًا كما مر آنفًا، قال جابر (فقلنا) لذلك الرجل (لا نكنيك) أي لا نسميك (بـ) كنية (رسول الله ﷺ يعني بأبي القاسم (حتى تستأمره) ﷺ وتستأذنه في تسميتنا إياك بكنية رسول الله ﷺ (قال) جابر (فأتاه) أي فأتى الرجل رسول الله ﷺ فأخبره القصة الجارية بينه وبين قومه (فقال) لرسول الله ﷺ في إخبارها له (إنه) أي إن الشأن والحال (ولد لي كلام) أي ولد ذكر يا رسول الله (فسميته برسول الله) أي باسم ولد رسول الله ﷺ أي باسم القاسم (وإن قومي) وعشيرتي (أبوا) أي امتنعوا من (أن يكنوني به) أي أن يسموني بكنية رسول الله ﷺ يعني أبا القاسم (حتى تستأذن) وتستأمر (النبي ﷺ في تسميتنا إياك بكنية رسول الله ﷺ (فقال) له رسول الله ﷺ (سموا) أنفسكم وأولادكم (باسمي) محمد وأحمد (ولا تكتنوا) أي ولا تسموا أنفسكم ولا أولادكم (بكنيتي) يعني بأبي القاسم (فإنما بعثت) أنا إليكم حالة كوني (قاسمًا أقسم) عطايا الله سبحانه الظاهرة والباطنة كالعلوم والمعارف (بينكم) فلي تخصص بهذه الكنية للحكمة المذكورة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٤٥٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا رفاعة بن الهيثم) بن الحكم أبو سعيد (الواسطي) مقبول، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي (يعني الطحان) ثقة ثبت، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن حصين) بن عبد الرحمن، غرضه بيان متابعة الطحان لعبثر بن القاسم (بهذا
стр. 9123
الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ "فَإِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِمًا. أَقْسِمُ بَينَكُمْ".
٥٤٥١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "تَسمّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكنَّوْا بِكُنْيَتِي. فَإِنِّي أَنَا أَبو الْقَاسِمِ. أَقْسِمُ بَينَكُمْ". وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: "وَلَا تَكْتَنُوا"
ــ
الإسناد) يعني عن سالم عن جابر (و) لكن (لم يذكر) الطحان لفظة (فإنما بعثت قاسمًا أقسم بينكم).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٤٥١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن الأعمش ح وحدثني أبو سعيد) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي (الأشج) الحافظ ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة الأعمش لحصين بن عبد الرحمن ومنصور بن المعتمر، ومن لطائفهما أن رجالهما كلهم كوفيون إلا جابر بن عبد الله (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ تسموا باسمي) محمد (ولا تكنوا بكنيتي) أبي القاسم (فإني أنا أبو القاسم) حقيقة لأني (أقسم بينكم) الحظوظ الواردة لكم من الله.
قوله (ولا تكنوا) بفتح التاء وتشديد النون المفتوحة وحذف إحدى التاءين لتوالي المثلين، أصله تتكنوا بإثبات التاءين إحداهما تاء المضارعة وثانيتهما تاء المطاوعة لأنه من باب تفعل الخماسي (وفي رواية أبي بكر) بن أبي شيبة (ولا تكتنوا) بفتح التاءين بينهما كاف ساكنة وضم النون الخفيفة من باب افتعل الخماسي وبناؤه أيضًا للمطاوعة ولكن كلاهما هنا لمبالغة الثلاثي لا للمطاوعة. وقوله (فإنما أنا أبو القاسم) .. إلخ فيه إشارة إلى وجهين للنهي عن التكني بأبي القاسم؛ أولهما أن هذه الكنية للنبي ﷺ وهو ينادى بها فلو تكنى أحد غيره بنفس الكنية وقع الالتباس. وثانيهما أن القاسم وصف للنبي ﷺ لأنه يقسم الغنائم والأموال والعلم والخيرات،
стр. 9124
٥٤٥٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
وَقَال: "إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَينَكم".
٥٤٥٣ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعفَرٍ. حَدَّثنَا شُعبَةُ. سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
ــ
وصار هذا الوصف بمنزلة اسم له فلو تكنى أحد بأبي القاسم أوهم ذلك سوء الأدب في جنابه ﷺ اهـ تكملة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٤٥٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش) غرضه بيان متابعة أبي معاوية لوكيع (بهذا الإسناد) يعني عن سالم عن جابر (و) لكن (قال) أبو معاوية أي زاد على وكيع لفظة (إنما جعلت) وبعثت (قاسمًا أقسم بينكم) الحظوظ الواردة لكم من الله تعالى أي جعلني الله قاسمًا بينكم أي جعلني مبلغًا إليكم حكمه في القسم بينكم.
قوله (فإنما بعثت قاسمًا أقسم بينكم) حذف مفعول القسم إفادة للعموم أي أقسم بينكم العلم والغنيمة ونحوهما، وقيل البشارة للصالح والنذارة للطالح ويمكن أن تكون قسمة الدرجات والدركات مفوضة إليه ﷺ ولا منع من الجمع كما يدل عليه حذف المفعول لتذهب أنفسهم كل المذهب ويشرب كل واحد من ذلك المشرب، وهذا المعنى غير موجود حقيقة في حقكم بل مجرد اسم لفظًا أو سورة في شأنكم وشأن أولادكم، والحاصل أني لست أبا القاسم بمجرد أن ولدي كان مسمى بقاسم بل لوحظ معنى القاسمية باعتبار القسمة الأزلية في الأمور الدينية والدنيوية فلست كأحدكم لا في الذات ولا في الأسماء ولا في الصفات اهـ من المرقاة. وفي السنوسي: وهذا القول يشير إلى أن العلة الموجبة للتكنية لا توجد في غيره لأن معنى كونه قاسمًا أنه الذي قسم المواريث والغنائم والزكاة والفيء وغير ذلك من المقادير بالتبليغ عن الله تعالى اهـ منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٤٥٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت قتادة) بن دعامة (عن سالم) بن أبي الجعد (عن جابر بن
стр. 9125
عَبْدِ الله؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ وُلدَ لَهُ غُلامٌ. فأرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحمَّدًا. فأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَألَهُ. فَقَال: "أَحسَنَتِ الأَنصَارُ. سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي".
٥٤٥٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى. كِلاهُمَا عَنْ مُحَمدِ بْنِ جَعفرٍ، عَنْ شُعبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمرِو بْنِ جَبَلَةَ
ــ
عبد الله) ﵄ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة قتادة لمنصور وحصين والأعمش (أن رجلًا من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه في حلنا كما مر (ولد له غلام فأراد أن يسميه محمدًا فأتى النبي ﷺ فسأله) أي فسأل الرجل النبي ﷺ عن حكم تسمية ولده باسم محمد بعدما أخبر قصة ما جرى بينه وبين قومه (فقال) رسول الله ﷺ للرجل (أحسنت الأنصار) أي وافقت الصواب في امتناعهم عن تكنيتك بكنيتي، ثم قال (سموا) أي سموا أنفسكم وأولادكم (باسمي) محمد (ولا تكتنوا بكنيتي) أي لا تسموا أنفسكم ولا أولادكم بكنيتي أبي القاسم.
وقوله (ولا تكتنوا) مضارع مجزوم بلا الناهية من اكتنى الخماسي من باب افتعل.
وقوله ﷺ (أحسنت الأنصار) وفي البخاري عن جابر قال (ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم فقالت الأنصار: لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينًا، فأتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله وُلد في غلام فسميته القاسم، فقالت الأنصار: لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينًا، فقال النبي ﷺ : "أحسنت الأنصار سموا باسمي .. إلخ" ورواية البخاري أوفق لقوله أحسنت من رواية مسلم وهي الصواب فينبغي حمل رواية مسلم على رواية البخاري بالتأويل كما مر في حلنا مرارًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٤٥٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى كلاهما عن محمد بن جعفر عن شعبة عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (ح وحدثني محمد بن عمرو) بن عباد (بن جبلة) بن أبي رواد العتكي البصري، صدوق، من (١١) روى عنه في
стр. 9126
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يعنِي ابْنَ جعفَرٍ). ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. كِلاهُمَا عَنْ شُعبَةَ، عَنْ حُصَينٍ. ح وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ (يعنِي ابْنَ جَعفَرٍ). حدَّثَنَا شعبَةُ، عَنْ سُلَيمَانَ. كُلهُم عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجعدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبي ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَليُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيلٍ. حَدَّثَنَا شعبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَنْصُورٍ وَسُلَيمَانَ وَحُصَينِ بْنِ عَبْدِ الرحمن
ــ
(١١) بابا (حدثنا محمد يعني ابن جعفر) الهذلي البصري غندر (ح وحدثنا) محمد (بن المثنى حدثنا) محمد (بن) إبراهيم بن (أبي عدي) السلمي مولاهم أبو عمرو البصري، ثقة، من (٩) (كلاهما) أي كل من محمد بن جعفر وابن أبي عدي رويا (عن شعبة عن حصين) ابن عبد الرحمن السلمي (ح وحدثني بشر بن خالد) الفرائضي البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٢) بابين (أخبرنا محمد يعني ابن جعفر حدثنا شعبة عن سليمان) الأعمش (كلهم) أي كل من هؤلاء الثلاثة يعني منصورًا في السند الأول من أسانيد شعبة، وحصينًا في السند الثاني منها، وسليمان في السند الثالث منها رووا (عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله) ﵄ (عن النبي ﷺ غرضه بسوق هذه الأسانيد الثلاثة بيان متابعة شعبة لجرير في الرواية عن منصور في السند الأول ولعبثر وخالد الطحان في الرواية عن حصين في السند الثاني ولوكيع وأبي معاوية في الرواية عن سليمان الأعمش في السند الثالث (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وإسحاق بن منصور) الكوسج (قالا أخبرنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي نزيل مرو وشيخها، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا شعبة عن قتادة ومنصور وسليمان) الأعمش (وحصين بن عبد الرحمن) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة النضر بن شميل لمن روى عن شعبة يعني محمد بن جعفر وابن أبي عدي.
وقوله (عن قتادة) كما في هذا السند (ومنصور) كما في سند أبي بكر (وسليمان) كما في سند بشر (وحصين) كما في سند ابن المثنى والله أعلم اهـ محمد ذهني. وقوله (من قبل) أي من قبل هذه الأسانيد. قوله (وفي حديث النضر) يعني المؤلف رحمه الله تعالى أي وفي حديثه عن شعبة زيادة حيث قال النضر: وزاد في الحديث حصين .. إلخ، ولم يرو غير النضر من الرواة عن شعبة هذه الزيادة أو قال شعبة وزاد فيه حصين .. الخ لأنه يروي عنهما يعني ولم يذكر هذه الزيادة من شيوخي غيرهما وهما زادا
стр. 9127
قَالُوا: سَمِعنَا سَالِمَ بْنَ أبِي الْجَعدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِي ﷺ . بِنَحو حَدِيثِ مَنْ ذَكَرنَا حَدِيثَهُم مِنْ قَبْلُ. وَفِي حَدِيثِ النَّضْرِ، عَنْ شُعبَةَ، قَال: وَزَادَ فِيهِ حُصَينٌ وَسُلَيمَانُ. قَال حُصَينٌ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنمَا بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَينَكم". وَقَال سُلَيمَانُ: "فَإنمَا أَنا قَاسِم أَقْسِمُ بَينَكم".
٥٤٥٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمرٌو النَّاقِدُ وَمُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَال عمرٌو: حَدَّثنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. حَدَّثنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ؛
ــ
على قتادة ومنصور هذه الزيادة وهذا أحسن كما فهم من عبارة العيني والله أعلم اهـ من ذهني أيضًا.
(قالوا) أي قال كل من قتادة ومنصور وسليمان وحصين (سمعنا سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ وساق شعبة عن منصور وحصين بن عبد الرحمن وسليمان الأعمش (بنحو حديث من ذكرنا حديثهم من قبل) أي من قبل أسانيد شعبة أي ساق شعبة بنحو حديث جرير عن منصور وبنحو حديث عبثر وخالد الطحان عن حصين وبنحو حديث وكيع وأبي معاوية عن سليمان فالمراد بمن ذكرنا جرير وعبثر وخالد ووكيع وأبو معاوية، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة شعبة لجرير في الرواية عن منصور وعبثر وخالد الطحان في الرواية عن حصين ووكيع وأبي معاوية في الرواية عن سليمان فتدبر فإن في المحل دقة وغموضًا (و) لكن (في حديث النضر) وروايته (عن شعبة) لفظة (قال) لنا شعبة (وزاد فيه) أي في الحديث (حصين وسليمان) على غيرهما ممن شاركهما في الرواية عن سالم لأنه (قال حصين) في روايته (قال رسول الله ﷺ إنما بعثت قاسمًا أقسم بينكم وقال سليمان) قال رسول الله ﷺ (فإنما أنا قاسم أقسم بينكم) وهذا بيان قال المخالفة بين النضر وبين محمد بن جعفر وابن أبي عدي في الرواية عن شعبة بأن هذه الزيادة موجودة في رواية النضر بن شميل عن شعبة دون رواية محمد بن جعفر وابن أبي عدي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٤٥٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير بن سابور (الناقد ومحمد بن عبد الله بن نمير جميعًا عن سفيان قال عمرو حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا) محمد (بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير مصغرًا القرشي التيمي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في
стр. 9128
أنه سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: وُلدَ لِرَجُلِ مِنَا غُلامٌ. فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ. فَقُلْنَا: لا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ. وَلَا نُنْعِمُكَ عَينا. فَأتَى النَّبِيَّ ﷺ . فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ. فَقَال: "أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرحمن".
٥٤٥٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعنِي ابْنَ زُريعٍ). ح وَحدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعنِي ابْنَ عُلَيةَ). كِلاهُمَا عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، . . . . . ... ،
ــ
(١١) بابا (أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة محمد بن المنكدر لسالم بن أبي الجعد (يقول وُلد لرجل منا كلام فسماه القاسم فقلنا) له معاشر الأنصار (لا نكنيك) من غنى الثلاثي من باب رمى أي لا نسميك ولا نناديك بقولنا يا (أبا القاسم ولا ننعمك) أي لا نبردك (عينًا) ولا نبشرك قلبًا بتكنيك بأبي القاسم، وقوله (ننعمك) بضم النون الأولى وسكون الثانية وكسر العين من أنعم الرباعي أي لا نجعلك تقر عيناك بهذه الكنية الشريفة، وقد وقع في رواية صدقة بن الفضل عند البخاري (ولا كرامة) أي لا نكرمك كرامة بهذه الكنية، وعبارة القسطلاني هنا أي لا نكرمك ولا نقر عينك بذلك اهـ والمعنى أي لا نجعلك قرير العين ومسرور القلب بمناداتك يا أبا القاسم (فأتى) الرجل (النبي ﷺ فذكر ذلك) أي ما جرى بينه وبين قومه وما قالوا له (له) أي للنبي ﷺ (فقال) له النبي ﷺ (اسم ابنك) بهمزة قطع مفتوحة مع سكون السين أمر من أسمى الرباعي أي اجعل اسم ابنك (عبد الرحمن) وفي بعض النسخ (اسم ابنك) بحذف الهمزة، وفي أخرى (فقال اسم ابنك عبد الرحمن).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٤٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أمية بن بسطام) بن المنتشر العيشي البصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا يزيد يعني ابن زريع) مصغرًا التميمي العيشي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (ح وحدثني علي بن حجر) بن إياس السعدي أبو الحسن المروزي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (يعني ابن علية) ثقة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابا (كلاهما) أي كل من يزيد وإسماعيل رويا (عن روح بن القاسم) التميمي
стр. 9129
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابر، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَينَةَ. غَيرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُر: وَلَا نُنْعِمُكَ عَينًا.
٥٤٥٧ - (٢٠٩٨) (١٦٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعمرٌو النَّاقِدُ وَزُهيرُ بْنُ حربٍ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَيوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال أبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنوْا بِكُنْيَتِي". قَال عَمرو: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. وَلَم يَقُلْ: سمعت
ــ
أبي غياث البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن محمد بن المنكدر) التيمي المدني (عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة روح بن القاسم لسفيان بن عيينة وساق روح (بمثل حديث ابن عيينة غير أنه) أي لكن أن روح بن القاسم (لم يذكر) لفظة (ولا ننعمك عينًا) وهذا بيان المخالفة بينهما.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس المذكور أول الترجمة بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٥٤٥٧ - (٢٠٩٨) (١٦٣) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب و) محمد بن عبد الله (بن نمير قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب) السختياني (عن محمد بن سيرين قال سمعت أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (يقول: قال أبو القاسم ﷺ : تسموا باسمي) محمد بفتح التاء المثناة فوق وفتح الميم المشددة لأنه من باب تفعل الخماسي لأن أصله تتسموا حذفت منه إحدى التاءين لتوالي المثلين (ولا تكنوا) بحذف إحدى التاءين لأنه من تفعل الخماسي كما نظيره أي لا تسموا أنفسكم ولا أولادكم (بكنيتي) أبي القاسم (قال عمرو) الناقد في روايته لفظة (عن أبي هريرة) بالعنعنة (ولم يقل) عمرو لفظة (سمعت) بل الذي قالها هو أبو بكر بن أبي شيبة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع كثيرة منها في الأدب باب قول النبي ﷺ تسموا باسمي [٦١٨٨]، وأبو داود في الأدب باب الرجل يتكنى بأبي القاسم [٤٩٦٥]، وابن ماجه في الآداب باب الجمع بين اسم النبي ﷺ وكنيته [٣٧٨٠].
стр. 9130
٥٤٥٨ - (٢٠٩٩) (١٦٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ وَأبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزيُّ (وَاللَّفْظُ لابْنِ نُمَيرٍ). قَالُوا: حَدَّثنَا ابْنُ إِدريس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرب، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِل، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ. قَال: لَمَّا قَدِمتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي. فَقَالُوا: إِنَّكُم تَقْرَؤُونَ: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨] وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا
ــ
ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال:
٥٤٥٨ - (٢٠٩٩) (١٦٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي (ومحمد بن المثنى العنزي) البصري (واللفظ لابن نمير قالوا حدثنا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة ثقة، من (٨) روى عنه في (١٨) بابا (عن أبيه) إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي أبي عبد الله الكوفي، والد عبد الله بن إدريس، روى عن أبان بن تغلب في الإيمان، وسماك بن حرب في الأدب، وقيس بن مسلم في التفسير، ويروي عنه (ع) وابنه عبد الله ووكيع ومحمد ويعلى ابنا عبيد، وثقة النسائي وأبو داود وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السابعة، وليس من رجال مسلم من اسمه إدريس إلا هذا الثقة (عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (عن علقمة بن وائل) بن حجر بضم المهملة وسكون الجيم الكندي الحضرمي ثم الكوفي، صدوق، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبي محمد الكوفي الصحابي المشهور أسلم زمن الخندق ﵁، روى عنه في (٧) أبواب. وهذا السند من سداسياته (قال) المغيرة (لما قدمت نجران) اسم بلدة معروفة بين الحجاز واليمن والشام (سألوني) أي سألني أهل نجران من النصارى المقيمين فيها (فقالوا) أي قالت في نصارى نجران (إنكم) أيها المسلمون (تقرؤون) في كتابكم في قصة مريم وعيسى (يا أخت هارون) أي يا شبيهة هارون في العبادة والعفة (و) هارون بن عمران الذي هو أخو (موسى) بن عمران موجود (قبل) مريم و (عيسى) ابنها (بكذا وكذا) من الزمان أي بسنين كثيرة
стр. 9131
فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ سَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ. فَقَال: "إِنَّهم كَانُوا يُسَمُّونَ بِأنبِيَائِهم وَالصالِحِينَ قَبلَهُم".
٥٤٥٩ - (٢١٠٠) (١٦٥) حدَّثنا يحيى بْنُ يَحيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ (قَال أَبُو بَكر: حَدَّثنَا مُعتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنِ الرُّكَينِ،
ــ
وأعوام وفيرة فكيف تكون مريم أم عيسى أخت هارون أخي موسى بن عمران مع أن بين عصريهما ألوفًا كثيرة فهذا كلام باطل لا يصح اشتمل عليه كتابكم، قال شعبة (فلما قدمت) المدينة ووقفت (على رسول الله ﷺ واجتمعت معه (سألته) ﷺ (عن) جواب (ذلك) السؤال الذي سالوني (فقال) رسول الله ﷺ (إنهم) أي إن بني إسرائيل (كانوا) في عادتهم (يسمون) أولادهم). (بـ) أسماء (أنبيائهم و) بأسماء (الصالحين) الذين سبقوا (قبلهم) كآصف وعزير ولقمان فهارون الذي أضيفت مريم إليه وشبهت به ليس بهارون النبي الذي هو أخو موسى بن عمران ﵉، بل هو رجل صالح ذو عفة وعبادة كان موجودًا في زمن مريم وعيسى ﵉، ومعنى الآية يا شبيهة هارون الذي كان في زمنها في العفة والعبادة وخدمة بيت المقدس فهذا الرجل الصالح سمي باسم هارون النبي ﵇ فدل حديث المغيرة على جواز التسمية بأسماء الأنبياء والصالحين فطابق الجزء الثالث من الترجمة والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في التفسير في سورة مريم [٣١٥٤].
ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة بحديث سمرة بن جندب ﵁ فقال:
٥٤٥٩ - (٢١٠٠) (١٦٥) (حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة قال أبو بكر حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار (٩) وليس عندهم معتمر إلا هذه الثقة (عن الركين) مصغرًا ابن الربيع بن عميلة مكبرًا الفزاري أبي الربيع الكوفي، روى عن أبيه في الأدب وابن عمر ويحيى بن يعمر، ويروي عنه (م عم) ومعتمر
стр. 9132
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ. وقَال يحيى: أَخْبَرَنَا الْمُعتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ. قَال: سَمِعْتُ الرُّكَينَ يُحدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ) قَال: نَهانَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا بِأربَعَةِ أَسْمَاءٍ: أَفْلَحَ، وَرَبَاحٍ، ويسَارٍ، وَنَافِعٍ
ــ
ابن سليمان وشعبة والثوري، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن حبان، وقال أبو حاتم: صالح، وقال يمعقوب بن سفيان: كوفي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، مات سنة (١٣١) إحدى وثلاثين ومائة، وليس في مسلم من اسمه ركين إلا هذا الثقة (عن أبيه) الربيع بن عميلة بفتح المهملة الفزاري أبي ركين الكوفي، روى عن سمرة بن جندب في الأدب، وابن مسعود وعمارة بن رؤيبة، ويروي عنه (م عم) وابنه الركين وعبد الملك ابن عمير، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات (عن سمرة) بن جندب (وقال يحيى أخبرنا المعتمر بن سليمان قال سمعت الركين يحدث عن أبيه عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري أبي سعيد البصري الصحابي المشهور ﵁، قال الحافظ ابن حجر: كان سمرة غلامًا على عهد رسول الله ﷺ وكان رسول الله ﷺ يعرض غلمان الأنصار فمر به غلام فأجازه في البعث وعرض عليه سمرة فرده فقال: لقد أجزت هذا ورددتني ولو صارعته لصرعته، قال: فدونكه، فصارعه سمرة فأجازه ونزل سمرة البصرة، وكان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى الكوفة، وكان شديدًا على الخوارج فكانوا يطعنون فيه، وقال ابن سيرين: في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير، ومات سمرة قبل سنة ستين، قال ابن عبد البر: سقط في قدر مملوء ماء حارًا فكان ذلك تصديقًا لقول رسول الله ﷺ له ولأبي هريرة ولأبي محذورة "آخركم موتًا في النار" اهـ من الإصابة [٣/ ٧٧ و ٧٨] روى عنه في (٥) أبواب (قال) سمرة (نهانا رسول الله ﷺ أن نسمي رقيقنا) أي عبيدنا (بأربعة أسماء) بإضافة أربعة إلى أسماء، وتنوين أسماء لأنه مصروف لكون مدته أصلية لأنها بدل من لام الكلمة، قال القرطبي: وإنما خص العبيد بالذكر لأن هذه الأسماء كانت فيهم أغلب اهـ.
وقوله (أفلح) مأخوذ من الفلاح بمعنى الفوز (ورباح) من الربح (ويسار) من اليسر (ونافع) من النفع بدل من أربعة بدل تفصيل من مجمل، وأنث اسم العدد لأن المعدود
стр. 9133
٥٤٦٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الرُّكَينِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَا تُسَمِّ غُلامَكَ رَبَاحًا، وَلَا يَسَارًا، وَلَا أَفْلَحَ، وَلَا نَافِعًا".
٥٤٦١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَحمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهيرٌ
ــ
مذكر وعلة هذا النهي مصرحة في رواية هلال بن يساف الآتية حيث قال ﷺ : "فإنك تقول أثم هو فلا يكون" والمراد أن قول القائل ليس عندي أفلح أو ليس عندي نافع مثلًا فيه نوع من الشؤم، وربما أوقع بعض الناس في شيء من الطيرة ولكن هذا النهي عند الجمهور للتنزيه لا للتحريم فقد ثبت أن النبي ﷺ كان له غلام اسمه رباح ومولى اسمه يسار فإقراره ﷺ هذين الاسمين يدل على الجواز، ولهذا سمى ابن عمر ﵄ مولاه نافعًا وهو محدِّث مشهور، قال النووي: ولا تختص الكراهية بهذه الأربعة وحدها بل تكون في كل ما في معناها كنجيج ونجاح وفائز وفواز، وعلة الكراهة ما سبق آنفًا. وفي الأبي: وعلتها أن التسمية بذلك تؤدي إلى أن يسمع ما يكره كما قال في الرواية الآتية لأنك تقول: أثم هو؟ ولا يكون، فيقول المجيب: لا، عكس ما أراد المسمي بهذه الأسماء من حسن الفأل اهـ منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب [٤٩٥٨]، والترمذي في الأدب [٢٨٣٨]، وابن ماجه في الأدب [٣٧٧٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سمرة ﵁ فقال:
٥٤٦٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الركين بن الربيع عن أبيه عن سمرة بن جندب) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة جرير لمعتمر بن سليمان (قال) سمرة (قال رسول الله ﷺ لا تسم) أيها المخاطب (غلامك رباحًا ولا يسارًا ولا أفلح ولا نافعًا).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سمرة ﵁ فقال:
٥٤٦١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية بن
стр. 9134
حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ عُمَيلَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَحَبُّ الْكَلامِ إِلَى الله أَربع: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمدُ لِلهِ، وَلَا إِله إلا الله، وَاللهُ أكبَرُ. لَا يَضُركَ بِأيهِن بَدَأْتَ. وَلَا تُسَميَن
ــ
حديج مصغرًا الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٩) بابا (عن هلال بن يساف) بكسر المثناة تحت، وقيل بفتحها وبه جزم المؤلف في أسمائه، وفي القاموس: هلال بن يساف بالكسر وقد يفتح تابعي كوفي اهـ والياء فيه أصلية فيتعين الصرف فيه ثم مهملة ثم فاء، ويقال فيه ابن إساف الأشجعي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن ربيع ابن عميلة عن سمرة بن جندب) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة هلال بن يساف لركين بن الربيع (قال) سمرة (قال رسول الله ﷺ : أحب الكلام) أي كلام البشر فالمراد بالكلام كلام البشر لما روي أنه ﷺ قال: "أفضل الذكر بعد كتاب الله سبحان الله والحمد لله .. " إلخ. قال القرطبي: أي أحقه قبولًا وأكثره ثوابًا ويعني بالكلام المتضمن للأذكار والدعاء والقرب من الكلام (إلى الله) أي عند الله سبحانه (أربع) وهي (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) وإنما كانت هذه الأربع أحب الكلام عند الله تعالى لاشتمالها على جملة أنواع الذكر من التنزيه والتحميد والتوحيد والتمجيد. وعبارة القرطبي: لأنها تضمنت تنزيهه عن كل ما يستحيل عليه ووصفه بكل ما يجب له من أوصاف كماله وانفراده بوحدانيته واختصاصه بعظمته وقدمه المفهومين من أكبريته ولتفصيل هذه الجمل علم آخر (لا يضرك) في الثواب والقبول (بأيهن بدأت) أي لا يضرك بدايتهن بأية واحدة منهن شئت بنقص الثواب في البداية بها أو بعدم قبولها، قال القرطبي: يعني أن تقديم بعض هذه الكلمات على بعض لا ينقص ثوابها ولا يوقف قبولها لأنها كلها كلمات جامعات طيبات مباركات اهـ وفي المبارق إلا يضرك بايهن بدأت) لأن المعنى المقصود لا يتوقف على هذا النظم لاستقلال كل واحدة من الجمل، قال أهل التحقيق: حقيق أن يراعى هذا النظم المتدرج في المعارف يعرف الله أولا بتنزيه ذاته عما يوجب نقصًا، ثم بالصفات الثبوتية التي يستحق بها الحمد، ثم يعلم أن من هذا شأنه لا يستحق الألوهية غيره فينكشف له من ذلك أنه تعالى أكبر وأعظم اهـ منه (ولا تسمين) بضم التاء وكسر الميم
стр. 9135
غُلامَكَ يَسَارًا، وَلَا رَبَاحًا، وَلَا نَجِيحًا، وَلَا أَفلَحَ، فَإِنكَ تَقُولُ: أَثم هُو؟ فَلَا يَكُون. فَيَقُولُ: لَا". إِنَّمَا هُنَّ أربع. فَلَا تَزِيدُن عَلَيَّ.
٥٤٦٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنِي جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَام. حَدَّثنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع
ــ
المشددة وبنون التوكيد الثقيلة لأنه من سمى الرباعي أي لا تجعل يا سمرة اسم (غلامك يسارًا ولا رباحًا ولا نجيحًا ولا أفلح) وهذا نهي صريح عن تسمية العبد بهذه الأسماء لكنه على جهة التنزيه بدليل قول جابر في الحديث الآتي (أراد النبي ﷺ أن ينهى عن أن يسمى بمقبل وببركة وبأفلح .. الخ) يعني أراد أن ينهى عن ذلك نهي تحريم وإلا فقد صدر النهي عنه على ما تقدم لكنه على وجه الكراهة التي معناها أن ترك المنهي عنه أولى من فعله لأن التسمية بتلك الأسماء تؤدي إلى أن يسمع ما يكرهه كما نص عليه بقوله (فإنك تقول أثم هو) أي فلا (فلا يكون) أي فلا يوجد المسؤول عنه (فيقول) المسؤول (لا) أي ليس موجودًا هنا، ففيه شؤم بفقدان اليسر والربح والنجاح والفلاح، قال سمرة بن جندب (إنما هن) أي ما الأسماء اللاتي نهى النبي ﷺ عن التسمية بهن إلا (أربع) يعني يسارًا ورباحًا ونجيحًا وأفلح (فلا تزيدن علي) بضم الدال لأن أصله تزيدونن بثلاث نونات الأولى منها نون علامة الرفع فحذفها الجازم وحذفت واو الجماعة لالتقاء الساكنين أي لا تزيدوا أيها المخاطبون على هذه الأربع التي سمعتها من رسول الله ﷺ فتكونون من الكاذبين عليه، قال النووي: ومعناه الأسماء التي سمعتها من النبي ﷺ أربع كلمات وكذا رويتها لكم بلا زيادة عليها فلا تزيدوا علي في الرواية عني ولا تنقلوا عني غير الأربع وليس فيه منع القياس على الأربع وأن يلحق بها ما في معناها اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث سمرة ﵁ فقال:
٥٤٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرني جرير) بن عبد الحميد (ح وحدثني أمية بن بسطام) بن المنتشر العيشي البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا يزيد بن زريع) التميمي أبو معاوية البصري، ثقة، من (٨)
стр. 9136
حَدَّثَنَا رَوْحٌ (وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِم). ح وَحَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفَرٍ. حَدَّثَنَا شعبَةُ. كُلُهم عَنْ مَنْصُورٍ، بِإِسْنَادِ زُهيرٍ. فَأمَا حَدِيثُ جَرِيرٍ وَرَوْحٍ، فَكَمِثْلِ حَدِيثِ زُهيرٍ بِقصَّتِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ شُعبَةَ فَلَيسَ فِيهِ إِلَّا ذِكْرُ تَسْمِيَةِ الْغُلامِ. وَلَم يَذْكُرِ الْكَلامَ الأربَعَ.
٥٤٦٣ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمَدُ بْنُ أحمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَرَادَ النَّبِي ﷺ أَنْ يَنهى
ــ
روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا روح وهو ابن القاسم) التميمي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي (حدثنا شعبة كلهم) أي كل من جرير وروح وشعبة رووا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) (بإسناد زهير) بن معاوية يعني عن هلال بن يساف عن الربيع بن عميلة عن سمرة، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لزهير بن معاوية (فأما حديث جرير وروح فكمثل حديث زهير) فمثل هنا تأكيد لمعنى الكاف (بقصته) أي في اشتماله على قصة حديث زهير يعني بقصته قوله (أحب الكلام إلى الله أربع .. الخ) (وأما حديث شعبة فليس فيه إلا ذكر نسمية الغلام) يعني قوله (ولا تسمين غلامك يسارًا .. الخ) (ولم يذكر) شعبة (الكلام الأربع) من الأذكار وهذا تصريح بما علم مما قبله.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سمرة بحديث جابر ﵄ فقال:
٥٤٦٣ - (٢١٠١) (١٦٦) (حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف) محمد السلمي مولاهم البغدادي القطيعي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٦) بابا (أخبرني أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄ (يقول) وهذا السند من خماسياته (أراد النبي ﷺ أن ينهى) نهي تحريم فلم ينهه وإلا فقد نهى
стр. 9137
عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعلَى، وَبِبَرَكَةَ، وَبِأفْلَحَ، وَبِيَسَارٍ، وَبِنَافِعٍ. وَبِنَحو ذلِكَ. ثُم رَأَيتُهُ سَكَتَ بعدُ عَنْها. فَلَم يَقُلْ شَيئًا. ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَم يَنْهَ عَنْ ذلِكَ. ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنهى عَنْ ذلِكَ. ثُمَّ تَرَكَهُ
ــ
نهي كراهة في حديث سمرة فلا معارضة بين الحديثين أي أراد أن ينهى نهي تحريم (عن أن يسمى) الرجل بالبناء للمجهول (بـ) اسم (يعلى) هكذا هو في أكثر النسخ وهو المشهور رواية، ووقع في بعض النسخ (بمقبل) كما في نسخة التلخيص للقرطبي ورجحه القاضي، وتعقبه النووي. وقال القرطبي في شرح تلخيصه بعد قوله (بمقبل): هكذا صحيح الرواية وهو في بعض النسخ (بيعلى) وكأنه تصحيف والأول أولى رواية ومعنى (و) أن يسمى (ببركة وبأفلح وبيسار وبنافع) وأشار جابر بقوله (وبنحو ذلك) أي وأراد النبي ﷺ أن ينهى عن أن يسمى بنحو ذلك المذكور من الأسماء أي بنظائره كنجاح ونجيح وسالم وغانم إلى أن الكراهة لا تختص بالعبيد بل تتعدى إلى الأحرار ولا بهذه الأسماء الأربعة بل تتعدى إلى ما في معناها (ثم رأيته) ﷺ (سكت بعد) أي بعدما أراد أن ينهى عنها نهي تحريم (عنها) أي عن هذه الأسماء الأربعة أي عن النهي نهي تحريم (فلم يقل) فيها أي في هذه الأسماء الأربعة وغيرها (شيئًا) من تحريم التسمية بها (ثم) بعدما سكت عنها في حياته (قبض) أي توفي (رسول الله ﷺ و) الحال أنه (لم ينه عن ذلك) المذكور من الأسماء نهي تحريم (ثم أراد عمر) بن الخطاب ﵁ في زمن خلافته (أن ينهى عن ذلك) المذكور من الأسماء نهي تحريم (ثم تركه) عمر أي ترك النهي عنها نهي تحريم والله أعلم. ثم في قول جابر ﵁ (وبنحو ذلك) دليل على أن النهي لا يختص بالأسماء الأربعة بل يعم الأسماء الأخرى التي في معناها كما ذكرناه آنفًا اهـ تكملة. (وقوله ثم قبض رسول الله ﷺ ولم ينه عن ذلك) به استدل بعضهم على أن حديث جابر ناسخ لحديث سمرة ولكن المحققين على أن حديث سمرة محمول على التنزيه، والمراد من النهي في حديث جابر نهي تحريم والمراد أن النبي ﷺ أراد أن ينهى عن هذه الأسماء تحريمًا فلم يفعل إلى أن قبض ﷺ أما الكراهة التنزيهية فقد صرح بها في حديث سمرة والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب باب تغيير الأسماء [٣٩٦١].
стр. 9138
٥٤٦٤ - (٢١٠٢) (١٦٧) حدثنا أَحمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَزهيرُ بْنُ حرب وَمُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيدُ الله بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَثَنَا يحيى بْنُ سَعِيد عَنْ عُبَيدِ الله. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ غيرَ اسْمَ عَاصِيَةَ، وَقَال: "أَنْتِ جَمِيلَةُ".
قَال أَحمَدُ -مَكَانَ أَخْبَرَنِي- عَنْ
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٤٦٤ - (٢١٠٢) (١٦٧) (حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) الشيباني المروزي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (ومحمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري النيسابوري، ثقة، من (١٥) روى عنه في (٨) أبواب (ومحمد بن بشار قالوا حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان، ثقة، من (٩) (عن عبيد الله) بن عمر حفص العمري المدني، ثقة، من (٥) (أخبرني نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ غير اسم) من اسمها (عاصية) إلى جميلة (وقال) لها (أنت) اسمك (جميلة) وسيأتي في الرواية الآتية أنها كانت بنتًا لعمر بن الخطاب، قال الأبي: ولعلها كان كذلك جميلة اهـ. قال المؤلف (قال) لنا (أحمد) عند روايته لنا (مكان أخبرني) نافع (عن) نافع بالعنعنة، والمؤلف لشدة حفظه وإتقانه وضبطه يبين مثل هذا الاختلاف فجزاه الله خيرًا. وفي المرقاة لعل تلك البنت سميت بها في الجاهلية ويمكن أن لا يكون من العصيان بل من العيص وهو بكسر أوله اسم للشجر الكثير الملتف ويطلق على المنبت، ومنه عيص بن إسحاق بن إبراهيم ﵉ وكأنه لما أبدلت الياء ألفًا فتحت العين، ومنه العاص وأبو العاص، والحاصل أن عاصية مؤنث العاص لا تأنيث العاصي لكن لما كان يتبادر منه هذا المعنى غيرها اهـ لأن المسلم ليس من شأنه أن يكون عاصيًا.
قال القرطبي: تبديل النبي ﷺ اسم عاصية إلى جميلة، والعاص بن الأسود بمطيع ونحو ذلك سنة ينبغي أن يقتدى به فيها فإنه كان يكره قبيح الأسماء ولا يتطير به ويحب حسن الأسماء ويتفاءل به، وفي كتاب أبي داود عن بريدة ﵁ (أن النبي ﷺ كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث عاملًا سأل عن
стр. 9139
٥٤٦٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أن ابْنَةَ لِعُمَرَ كَانَتْ يُقَالُ لَها عَاصِيَةُ. فَسَمَّاها رَسُولُ الله ﷺ جَمِيلَةَ.
٥٤٦٦ - (٢١٠٣) (١٦٨) حدثنا عمرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِعَمرٍو). قَالا: حَدَّثنَا سُفْيَانُ،
ــ
اسمه فإن أعجبه اسمه فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه وإن كره رئي كراهة ذلك في وجهه) رواه أحمد [١/ ٢٥٧]، وأبو داود [٣٩٢٠]، وفي الترمذي عن أنس ﵁ (أنه ﷺ كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع يا راشد يا نجيح) رواه الترمذي [١٦١٦].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود أخرجه في الأدب باب تغيير الاسم القبيح [٤٩٥٢]، والترمذي في الأدب أيضًا باب ما جاء في تغيير الأسماء [٢٨٤٠]، وابن ماجه في الآداب باب تغيير الأسماء رقم [٣٧٧٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٤٦٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى) البغدادي أبو علي الأشيب، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أو التميمي أو القرشي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة ثبت، من كبار (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة حماد بن سلمة ليحيى بن سعيد (أن ابنة لعمر) بن الخطاب كانت يقال لها) في الجاهلية (عاصية فسماها رسول الله ﷺ جميلة) قال الأبي: فلعلها كانت جميلة كما مر عنه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس ﵃ فقال:
٥٤٦٦ - (٢١٠٣) (١٦٨) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (واللفظ لعمرو) الناقد (قال حدثنا سفيان) بن عيينة
стр. 9140
عَنْ مُحَمدِ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، مَوْلى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: كَانَتْ جُوَيرِيَةُ اسْمُها بَرَّةُ. فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْمَها جُوَيرِيَةَ. وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَال: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ كُرَيبٍ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ.
٥٤٦٧ - (٢١٠٤) (١٦٩) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيمُونَةَ. سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ يُحدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ
ــ
(عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد الكوفي القرشي التيمي مولاهم (مولى آل طلحة) بن عبيد الله التيمي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس أبي رشدين المدني، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عباس (كانت جويرية) بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أي كان (اسمها) في الجاهلية (برة) بفتح الموحدة والراء المشددة (فحول رسول الله على الله عليه وسلم) أي غير (اسمها) من برة إلى (جويرية) تصغير جارية (وكان يكره أن يقال) له إذا كانت المسماة بهذا الاسم زوجته وهي التي سماها جويرية (خرج من عند برة، وفي حديث ابن أبي عمر) وروايته (عن كريب قال) كريب (سمعت ابن عباس) بصيغة السماع، وفي رواية عمرو الناقد عن ابن عباس بالعنعنة،
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٥٠٣].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
٥٤٦٧ - (٢١٠٤) (١٦٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالوا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة) منيع مولى أنس بن مالك أبي معاذ البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (سمعت أبا رافع) الصائغ المدني نفيع بن رافع مولى ابنة عمر بن الخطاب، نزيل البصرة، ثقة، من (٢) روى عنه في (٧) أبواب (يحدّث عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من
следующие страницы →