← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 9136–9175 · переход к 9141.

стр. 9136

حَدَّثَنَا رَوْحٌ (وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِم). ح وَحَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفَرٍ. حَدَّثَنَا شعبَةُ. كُلُهم عَنْ مَنْصُورٍ، بِإِسْنَادِ زُهيرٍ. فَأمَا حَدِيثُ جَرِيرٍ وَرَوْحٍ، فَكَمِثْلِ حَدِيثِ زُهيرٍ بِقصَّتِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ شُعبَةَ فَلَيسَ فِيهِ إِلَّا ذِكْرُ تَسْمِيَةِ الْغُلامِ. وَلَم يَذْكُرِ الْكَلامَ الأربَعَ. ٥٤٦٣ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمَدُ بْنُ أحمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَرَادَ النَّبِي ﷺ أَنْ يَنهى ــ روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا روح وهو ابن القاسم) التميمي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي (حدثنا شعبة كلهم) أي كل من جرير وروح وشعبة رووا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) (بإسناد زهير) بن معاوية يعني عن هلال بن يساف عن الربيع بن عميلة عن سمرة، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لزهير بن معاوية (فأما حديث جرير وروح فكمثل حديث زهير) فمثل هنا تأكيد لمعنى الكاف (بقصته) أي في اشتماله على قصة حديث زهير يعني بقصته قوله (أحب الكلام إلى الله أربع .. الخ) (وأما حديث شعبة فليس فيه إلا ذكر نسمية الغلام) يعني قوله (ولا تسمين غلامك يسارًا .. الخ) (ولم يذكر) شعبة (الكلام الأربع) من الأذكار وهذا تصريح بما علم مما قبله. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سمرة بحديث جابر ﵄ فقال: ٥٤٦٣ - (٢١٠١) (١٦٦) (حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف) محمد السلمي مولاهم البغدادي القطيعي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٦) بابا (أخبرني أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄ (يقول) وهذا السند من خماسياته (أراد النبي ﷺ أن ينهى) نهي تحريم فلم ينهه وإلا فقد نهى

стр. 9137

عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعلَى، وَبِبَرَكَةَ، وَبِأفْلَحَ، وَبِيَسَارٍ، وَبِنَافِعٍ. وَبِنَحو ذلِكَ. ثُم رَأَيتُهُ سَكَتَ بعدُ عَنْها. فَلَم يَقُلْ شَيئًا. ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَم يَنْهَ عَنْ ذلِكَ. ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنهى عَنْ ذلِكَ. ثُمَّ تَرَكَهُ ــ نهي كراهة في حديث سمرة فلا معارضة بين الحديثين أي أراد أن ينهى نهي تحريم (عن أن يسمى) الرجل بالبناء للمجهول (بـ) اسم (يعلى) هكذا هو في أكثر النسخ وهو المشهور رواية، ووقع في بعض النسخ (بمقبل) كما في نسخة التلخيص للقرطبي ورجحه القاضي، وتعقبه النووي. وقال القرطبي في شرح تلخيصه بعد قوله (بمقبل): هكذا صحيح الرواية وهو في بعض النسخ (بيعلى) وكأنه تصحيف والأول أولى رواية ومعنى (و) أن يسمى (ببركة وبأفلح وبيسار وبنافع) وأشار جابر بقوله (وبنحو ذلك) أي وأراد النبي ﷺ أن ينهى عن أن يسمى بنحو ذلك المذكور من الأسماء أي بنظائره كنجاح ونجيح وسالم وغانم إلى أن الكراهة لا تختص بالعبيد بل تتعدى إلى الأحرار ولا بهذه الأسماء الأربعة بل تتعدى إلى ما في معناها (ثم رأيته) ﷺ (سكت بعد) أي بعدما أراد أن ينهى عنها نهي تحريم (عنها) أي عن هذه الأسماء الأربعة أي عن النهي نهي تحريم (فلم يقل) فيها أي في هذه الأسماء الأربعة وغيرها (شيئًا) من تحريم التسمية بها (ثم) بعدما سكت عنها في حياته (قبض) أي توفي (رسول الله ﷺ و) الحال أنه (لم ينه عن ذلك) المذكور من الأسماء نهي تحريم (ثم أراد عمر) بن الخطاب ﵁ في زمن خلافته (أن ينهى عن ذلك) المذكور من الأسماء نهي تحريم (ثم تركه) عمر أي ترك النهي عنها نهي تحريم والله أعلم. ثم في قول جابر ﵁ (وبنحو ذلك) دليل على أن النهي لا يختص بالأسماء الأربعة بل يعم الأسماء الأخرى التي في معناها كما ذكرناه آنفًا اهـ تكملة. (وقوله ثم قبض رسول الله ﷺ ولم ينه عن ذلك) به استدل بعضهم على أن حديث جابر ناسخ لحديث سمرة ولكن المحققين على أن حديث سمرة محمول على التنزيه، والمراد من النهي في حديث جابر نهي تحريم والمراد أن النبي ﷺ أراد أن ينهى عن هذه الأسماء تحريمًا فلم يفعل إلى أن قبض ﷺ أما الكراهة التنزيهية فقد صرح بها في حديث سمرة والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب باب تغيير الأسماء [٣٩٦١].

стр. 9138

٥٤٦٤ - (٢١٠٢) (١٦٧) حدثنا أَحمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَزهيرُ بْنُ حرب وَمُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيدُ الله بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَثَنَا يحيى بْنُ سَعِيد عَنْ عُبَيدِ الله. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ غيرَ اسْمَ عَاصِيَةَ، وَقَال: "أَنْتِ جَمِيلَةُ". قَال أَحمَدُ -مَكَانَ أَخْبَرَنِي- عَنْ ــ ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٤٦٤ - (٢١٠٢) (١٦٧) (حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) الشيباني المروزي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (ومحمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري النيسابوري، ثقة، من (١٥) روى عنه في (٨) أبواب (ومحمد بن بشار قالوا حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان، ثقة، من (٩) (عن عبيد الله) بن عمر حفص العمري المدني، ثقة، من (٥) (أخبرني نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ غير اسم) من اسمها (عاصية) إلى جميلة (وقال) لها (أنت) اسمك (جميلة) وسيأتي في الرواية الآتية أنها كانت بنتًا لعمر بن الخطاب، قال الأبي: ولعلها كان كذلك جميلة اهـ. قال المؤلف (قال) لنا (أحمد) عند روايته لنا (مكان أخبرني) نافع (عن) نافع بالعنعنة، والمؤلف لشدة حفظه وإتقانه وضبطه يبين مثل هذا الاختلاف فجزاه الله خيرًا. وفي المرقاة لعل تلك البنت سميت بها في الجاهلية ويمكن أن لا يكون من العصيان بل من العيص وهو بكسر أوله اسم للشجر الكثير الملتف ويطلق على المنبت، ومنه عيص بن إسحاق بن إبراهيم ﵉ وكأنه لما أبدلت الياء ألفًا فتحت العين، ومنه العاص وأبو العاص، والحاصل أن عاصية مؤنث العاص لا تأنيث العاصي لكن لما كان يتبادر منه هذا المعنى غيرها اهـ لأن المسلم ليس من شأنه أن يكون عاصيًا. قال القرطبي: تبديل النبي ﷺ اسم عاصية إلى جميلة، والعاص بن الأسود بمطيع ونحو ذلك سنة ينبغي أن يقتدى به فيها فإنه كان يكره قبيح الأسماء ولا يتطير به ويحب حسن الأسماء ويتفاءل به، وفي كتاب أبي داود عن بريدة ﵁ (أن النبي ﷺ كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث عاملًا سأل عن

стр. 9139

٥٤٦٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أن ابْنَةَ لِعُمَرَ كَانَتْ يُقَالُ لَها عَاصِيَةُ. فَسَمَّاها رَسُولُ الله ﷺ جَمِيلَةَ. ٥٤٦٦ - (٢١٠٣) (١٦٨) حدثنا عمرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِعَمرٍو). قَالا: حَدَّثنَا سُفْيَانُ، ــ اسمه فإن أعجبه اسمه فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه وإن كره رئي كراهة ذلك في وجهه) رواه أحمد [١/ ٢٥٧]، وأبو داود [٣٩٢٠]، وفي الترمذي عن أنس ﵁ (أنه ﷺ كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع يا راشد يا نجيح) رواه الترمذي [١٦١٦]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود أخرجه في الأدب باب تغيير الاسم القبيح [٤٩٥٢]، والترمذي في الأدب أيضًا باب ما جاء في تغيير الأسماء [٢٨٤٠]، وابن ماجه في الآداب باب تغيير الأسماء رقم [٣٧٧٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٤٦٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى) البغدادي أبو علي الأشيب، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أو التميمي أو القرشي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة ثبت، من كبار (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة حماد بن سلمة ليحيى بن سعيد (أن ابنة لعمر) بن الخطاب كانت يقال لها) في الجاهلية (عاصية فسماها رسول الله ﷺ جميلة) قال الأبي: فلعلها كانت جميلة كما مر عنه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس ﵃ فقال: ٥٤٦٦ - (٢١٠٣) (١٦٨) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (واللفظ لعمرو) الناقد (قال حدثنا سفيان) بن عيينة

стр. 9140

عَنْ مُحَمدِ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، مَوْلى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: كَانَتْ جُوَيرِيَةُ اسْمُها بَرَّةُ. فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْمَها جُوَيرِيَةَ. وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَال: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ كُرَيبٍ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ. ٥٤٦٧ - (٢١٠٤) (١٦٩) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيمُونَةَ. سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ يُحدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ــ (عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد الكوفي القرشي التيمي مولاهم (مولى آل طلحة) بن عبيد الله التيمي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس أبي رشدين المدني، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عباس (كانت جويرية) بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أي كان (اسمها) في الجاهلية (برة) بفتح الموحدة والراء المشددة (فحول رسول الله على الله عليه وسلم) أي غير (اسمها) من برة إلى (جويرية) تصغير جارية (وكان يكره أن يقال) له إذا كانت المسماة بهذا الاسم زوجته وهي التي سماها جويرية (خرج من عند برة، وفي حديث ابن أبي عمر) وروايته (عن كريب قال) كريب (سمعت ابن عباس) بصيغة السماع، وفي رواية عمرو الناقد عن ابن عباس بالعنعنة، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٥٠٣]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال: ٥٤٦٧ - (٢١٠٤) (١٦٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالوا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة) منيع مولى أنس بن مالك أبي معاذ البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (سمعت أبا رافع) الصائغ المدني نفيع بن رافع مولى ابنة عمر بن الخطاب، نزيل البصرة، ثقة، من (٢) روى عنه في (٧) أبواب (يحدّث عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من

стр. 9141

ح وحَدَّثنَا عُبَيدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيمُونَةَ. عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ زَينَبَ كَانَ اسْمُها بَرَّةَ. فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَها. فَسَمَّاها رَسُولُ الله ﷺ زينَبَ. وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِهؤُلاءِ دُونَ ابْنِ بَشَّارٍ. وَقَال ابْنُ أَبِي شَيبَةَ: حدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعفَرٍ، عَنْ شُعبَةَ ــ سداسياته (ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ البصري (حدثنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي رافع عن أبي هريرة) ﵁. وهذا أيضًا من سداسياته (أن زينب) بنت جحش أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (كان اسمها) في الجاهلية (برة) والظاهر من الحديث الآتي أن المراد من زينب هنا بنت أبي سلمة ربيبة النبي ﷺ ، ولكن سيأتي أن زينب بنت جحش أم المؤمنين كان اسمها أيضًا فغير النبي ﷺ اسمها إلى زينب فيحتمل أن تكون هي المرادة في حديث أبي هريرة ﵁ أما قصة زينب بنت أبي سلمة فستأتي من روايتها (فقيل) فيما بين الناس أنها (تزكي) أي تطهر وتفضل (نفسها) على غيرها بتسمية نفسها برة لأن هذا الاسم يدل على التزكية لأنه في أصله اسم علم لجميع خصال البر كما أن فجار اسم علم للفجور ولذلك قال النابغة الذبياني: أنَّا اقتسمنا خطتينا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجار اهـ من المفهم. (فسماها رسول الله ﷺ زينب) ومعنى زينب في الأصل المرأة السمينة يقال زَنِب كفرح إذا سمن والأزنب السمين وبه سميت المرأة زينب أو من زنابى العقرب لزُبَاناها أو من الزينب لشجر حسن المنظر طيب الرائحة، أو أصله زين أب وزينب بنت أم سلمة كان رسول الله ﷺ يدعوها زُنَاب بالضم اهـ قاموس (فسماها رسول الله ﷺ زينب) ويظهر من عبارة القرطبي أنه ﷺ إنما غير اسمها لكونها زوجته أو ربيبته وكره أن يكون في اسمها تزكية لنفسها، وكان القرطبي يشير إلى أن مثل هذه الأسماء يجوز لغيرها إذا سمي بها تفاؤلًا لا تزكية للنفس اهـ. (ولفظ) هذا (الحديث) المذكور (لهؤلاء) المشايخ الذين روى عنهم المؤلف (دون ابن بشار) فإنه إنما روى معناه لا لفظه (وقال ابن أبي شيبة) في روايته (حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة) أي بصيغة العنعنة وغيره قال حدثنا شعبة بصيغة السماع، قال محمد

стр. 9142

٥٤٦٨ - (٢١٠٥) (١٧٠) حدثني إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا أبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمرِو بْنِ عَطَاءٍ. حَدَّثَتْنِي زينَبُ بِنْتُ أمِّ سَلَمَةَ. قَالتْ: كَانَ اسْمِي بَرَّةَ. فَسَمَّانِي رَسُولُ الله ﷺ زينَبَ ــ ذهني: قوله (ولفظ الحديث لهؤلاء) يعني أن اللفظ لابن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وعبيد الله بن معاذ (دون ابن بشار) ولفظه غير هذا وكذلك ابن أبي شيبة يخالف لغيره في روايته بقوله عن شعبة وغيره قالوا حدثنا شعبة والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأدب باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه رقم [٦١٩٢]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث زينب بنت أم سلمة ﵃ فقال: ٥٤٦٨ - (٢١٠٥) (١٧٠) (حدثني إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة قال) أي قال عيسى بن يونس وأبو أسامة (حدثنا الوليد بن كثير) القرشي المخزومي مولاهم أبو محمد المدني، سكن الكوفة، صدوق، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (حدثني محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري أبو عبد الله المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (حدثتني زينب بنت أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة، المخزومية الصحابية، ربيبة رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها، روى عنها في (٩) أبواب (قالت) زينب (كان اسمي) أولًا (برة فسماني رسول الله ﷺ زينب) أي غير اسمي برة إلى زينب و (قالت) أيضًا زينب بنت أم سلمة (ودخلت عليه) ﷺ (زينب بنت جحش) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (واسمها برة) أي تزوجها والحال أن اسمها برة (فسماها زينب) أي غير اسمها إلى زينب أيضًا أي غير اسمها إلى زينب كما غير اسمي إلى زينب والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب باب تغيير الاسم القبيح [٤٩٥٣].

стр. 9143

قَالتْ: وَدَخَلَتْ عَلَيهِ زَينَبُ بِنْتُ جَحشٍ، وَاسْمُها بَرَّةُ. فَسَماها زَينَبَ. ٥٤٦٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عَمرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا هاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمرِو بْنِ عَطَاءٍ. قَال: سَمَّيتُ ابْنَتِي بَرَّةَ. فَقَالتْ لِي زَينَبُ بِنْتُ أبِي سَلَمَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهى عَنْ هذَا الاسْمِ. وَسُميتُ بَرَّةَ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمُ، اللهُ أعلَمُ بِأهْلِ الْبِرِّ مِنْكُم" فَقَالُوا: بِمَ نُسَمِّيها؟ قَال: "سَمُّوها زَينَبَ" ــ قال القاضي عياض: المغير اسمه من برة ثلاث نسوة جويرية بنت الحارث رضي الله تعالى عنها زوجة رسول الله ﷺ ، وزينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها زوجته ﷺ أيضًا، وزينب بنت أم سلمة رضي الله تعالى عنها ربيبة رسول الله ﷺ وكون الأحاديث ثلاثة في ثلاث نسوة واضح من صحيح مسلم بحيث لا يتوهم أنها في امرأة واحدة أهـ من الأبي. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث زينب بنت أم سلمة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٥٤٦٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم بن مقسم الليثي مولاهم أبو النضر البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا الليث) بن سعد الفهمي المصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٥) بابا (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد الأزدي مولاهم أبي رجاء المصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي المدني، ثقة، من (٣) (قال) محمد بن عمر (سميت ابنتي برة فقالت في زينب بنت أبي سلمة) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يزيد بن أبي حبيب للوليد بن كثير (إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم) أي عن التسمية باسم برة (و) ذلك أني (سميت) أولًا (برة فقال رسول الله ﷺ لا تزكوا) أي لا تفضلوا (أنفسكم) على غيركم بنسبتها إلى البر والخير (الله) (أعلم) أي عالم (بأهل البر) والخير والتقوى (منكم) أي دونكم (فقالوا) أي فقال أهلي وأقاربي له ﷺ (بم نسميها) أي باي اسم نسميها يا رسول الله (قال) لهم رسول الله ﷺ (سموها زينب) أي اجعلوا اسمها زينب فإنه أحسن من

стр. 9144

٥٤٧٠ - (٢١٠٦) (١٧١) حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَمرٍو الأشْعَثِيُّ وَأَحمَدُ بْنُ ــ برة لعدم دلالته على تزكية النفس كالبرة. قال القرطبي: أما تغييره ﷺ برة فلوجهين؛ أحدهما أنه كان يكره أن يقال خرج من عند برة إذا كانت المسماة بهذا الاسم زوجته وهي التي سماها جويرية، وزينب أي بنت جحش. والثاني لما فيه من تزكية الإنسان نفسه فهو مخالف لقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢] ويجري هذا المجرى في المنع ما قد أكثر في هذه الديار المصرية من نعتهم أنفسهم بالنعوت التي تقتضي التزكية كزي الدين ومحيى الدين وبهاء الدين وشمس الدين وجلال الدين وأقبح من هذا كله مجدد الدين وما أشبه ذلك من الأسماء الجارية في هذه الأزمان التي يقصد بها المدح والتزكية لكن لما كثرت قبائح المسمين بهذه الأسماء في هذا الزمان ظهر تخلف هذه النعوت عن أصلها فصارت لا تفيد شيئًا من أصل موضوعاتها بل ربما يبقى منها في بعض المواضع أو في بعض الأشخاص نقيض موضوعها فيصير الحال فيها كالحال في تسمية العرب المهلكة بالمفازة، والحقير بالجليل، تجملًا بإطلاق الاسم مع القطع باستقباح المسمى، ومن الأسماء ما غيره الشرع مع حسن معناه وصدقه على مسماه لكن منعه الشرع حماية واحترامًا لأسماء الله تعالى وصفاته جل وعز عن أن يتسمى بها أحد ففي كتاب أبي داود عن هانئ بن يزيد أنه لما وفد على رسول الله ﷺ المدينة مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم فدعاه رسول الله ﷺ فقال: "إن الله هو الحكم، وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم" قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله ﷺ : "ما أحسن هذا" قال: "ما لك من الولد؟ قال لي: شريح ومسلم وعبد الله، قال": فمن أكبرهم؟ قلت: شريح، قال: "فأنت أبو شريح" رواه أبو داود [٤٩٥٥] وقد غير اسم حكيم وعزيز لما فيهما من التشبه بأسماء الله تعالى اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٤٧٠ - (٢١٠٦) (١٧١) (حدثنا سعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشعثي) أبو عثمان الكوفي، ثقة، من (١٥) روى عنه في (٥) أبواب (وأحمد) بن محمد (بن

стр. 9145

حَنْبَلٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ -وَاللَّفْظُ لأحمَدَ- (قَال الأَشْعَثِيُّ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَبِي الزنَادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَال: "إِن أَخْنَع اسمِ عِندَ الله رجل تَسمَّى مَلِكَ الأَملاكِ". زَادَ ابْنُ أَبِي شَيبَةَ فِي رِوَايَتِه "لَا مَالِكَ إلا الله ". قَال الأَشْعَثِى: قَال سُفْيَانُ: مِثْلُ شَاهانْ شَاهْ ــ حنبل) الشيباني المروزي، ثقة حجة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ لأحمد قال الأشعثي أخبرنا وقال الآخران حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني (عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج) الهاشمي المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ قال: إن أخنع اسم) أي إن أقبح اسم وأذله وأوضعه وأخبثه (عند الله) يوم القيامة (رجل) أي اسم رجل، فالكلام على حذف مضاف لتحصل المطابقة في الإخبار. قال العيني: أما أخنع فهو من الخنوع وهو الذل، وقد فسره الحميدي عند روايته به بقوله الأخنع الأذل اهـ، وفسر أبو عمرو بأوضع كما في المتن يعني هو اسم وضيع أشد وضاعة، وفي النووي: هذا التفسير الذي فسره أبو عمرو مشهور عنه وعن غيره قالوا معناه أشد ذلًا وصغارًا يوم القيامة، والمراد صاحب الاسم، وتدل عليه الرواية الثانية (أغيظ رجل) ويستدل به على أن الاسم هو المسمى وفيه الخلاف المشهور، قال القسطلاني: والتقييد بيوم القيامة مع أن حكمه في الدنيا كذلك للإشعار بترتب ما هو مسبب عنه من إنزال الهوان وحلول العقاب يكون فيه. والمعنى إن أخبث أصحاب اسم وأهونهم وأحقرهم وأشدهم عذابًا عند الله يوم القيامة رجل (تسمى ملك الأملاك) أي سمى نفسه بهذا الاسم الخبيث أو سماه غيره به فرضي به واستمر عليه (زاد) أبو بكر (بن أبي شيبة في روايته لا مالك) للملوك ولا الأملاك كلاهما جمع ملك بمعنى السلطان (إلا الله قال) سعيد بن عمرو (الأشعثي قال سفيان) بن عيينة قولهم ملك الأملاك (مثل شاهان شاه) بالفارسية في المعنى، وفي البخاري وشرحه قال سفيان يقول غير أبي الزناد تفسير ملك الأملاك بالفارسية (شاهان) بشين معجمة مفتوحة فألف فنون ساكنة (شاه) بشين معجمة فألف فهاء

стр. 9146

وَقَال أحمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: سَألتُ أَبَا عَمرٍو عَنْ أَخنَعَ؟ فَقَال: أَوْضَعَ ــ ساكنة وليست هاء تأنيث اهـ. ومراد سفيان بهذا التنبيه على أن الاسم الذي ورد الخبر بذمه غير منحصر بملك الأملاك بل كل ما أدى إلى معناه بأي لسان كان فهو مراد بالذم ولهذا يحرم التسمي بهذا الاسم لورود الوعيد الشديد فيه، ويلحق به ما في معناه كأحكم الحاكمين وسلطان السلاطين كذا في الشراح والله أعلم. قيل ويلتحق به أيضًا من تسمى بشيء من أسماء الله الخاصة كالرحمن والقدوس والجبار وبه ظهر أن ما تعورف في عصرنا من تلخيص اسم عبد الرحمن إلى الرحمن، وتلخيص عبد القدوس إلى القدوس لا يجوز شرعًا ولا يجوز النداء أو الخطاب به والله أعلم. وزعم بعضهم أن الصواب شاه شاهان بالتقديم والتأخير وليس كذلك لأن قاعدة المعجم تقديم المضاف إليه على المضاف فإذا أرادوا قاضي القضاة بلسانهم قالوا موبذان موبذ فموبذ هو القاضي والموبذان جمعه كذا في الشراح اهـ ذهني. (وقال أحمد بن حنبل سألت أبا عمرو عن) معنى (أخنع فقال) أبو عمرو في تفسيره هو بمعنى (أوضع) أي أشد وضاعة وحقارة وهوانًا عند الله، قال النووي: وأبو عمرو هذا هو إسحاق بن مرار بكسر الميم على وزن قتال، وقيل مرار بفتحها وتشديد الراء كعمار، وقيل بفتحها وتخفيف الراء كغزال وهو أبو عمرو اللغوي النحوي الشيباني الكوفي نزيل بغداد، روى عن أبي عمرو بن العلاء النحوي وركين الشامي، ويروي عنه (م) وابنه عمرو وأحمد بن حنبل وغيرهم، وليس هو بابي عمرو بن العلاء المراد للنحاة عند الإطلاق الذي اختلفوا في اسمه على أحد وعشرين قولًا أصحها أن اسمه زبان لأن ذاك تابعي توفي قبل ولادة أحمد بن حنبل بطريق الشام سنة أربع، وقيل سنة تسع وخمسين ومائة، لأن ولادة أحمد سنة (١٦٤) أربع وستين ومائة تقريبًا، وقد بسطت الكلام على ذلك في حاشيتي على كشف النقاب فراجعه، وفي قول النووي هنا وليس بأبي عمرو الشيباني نظر راجع كتب الرجال. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأدب [٦٢٠٦]، وأبو داود في الأدب [٤٩٦١]، والترمذي في الأدب [٢٨٣٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 9147

٥٤٧١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعمَرٌ، عَنْ همامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . فَذَكَرَ أحَادِيثَ مِنْها: وَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "أَغيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَخْبَثُهُ وَأغْيَظُهُ عَلَيهِ، رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الأَملاكِ. لَا مَلِكَ إلَّا اللهُ" ــ ٥٤٧١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل بن سيج اليماني الصنعاني، ثقة، من (٤) (قال) همام (هذا) الحديث الذي أمليه عليكم من صحيفتي (ما حدَّثنا) به (أبو هريرة) ﵁ (عن رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة همام للأعرج (فذكر) لنا أبو هريرة (أحاديث) كثيرة (منها) أي من تلك الأحاديث الكثيرة قوله (وقال رسول الله ﷺ أغيظ رجل) أي أشده غيظًا ومقتًا (على الله) أي عند الله (يوم القيامة وأخبثه) أي أشده خبثًا وأفحشه عملأ عند الله تعالى (وأغيظه) أي أشده غيظًا وغضبًا (عليه) أي عنده تعالى (رجل كان يسمى ملك الأملاك لا ملك) للملوك ولا للملاك ولا للأملاك (إلا الله) . قوله (أغيظ رجل) قال في المرقاة: اسم تفضيل بني للمفعول أي أكثر مَنْ يغضب عليه ويعاقب، والغيظ المضاف إلى الله عبارة عن غضبه وغضب الله سبحانه صفة ثابتة له تعالى نثبتها ونعتقدها ولا نكيفها ولا نمثلها ليس كمثله وكمثل صفاته شيء أثرها الانتقام ممن غضب عليه. قوله (وأخبثه) أي أشده خبثًا عند الله من الخبث وهو الاسترذال والخسة والرداءة، ووقع في هذه الرواية في جميع النسخ (وأغيظه) بالتكرار عطفًا على قوله أغيظ رجل، قال القاضي عياض: ولا وجه للتكرار هنا وهو وهم من الرواة لأن الوهم إما في التكرير وإما بتغير اللفظ حتى قال بعضهم لعله (وأغنظه) بالنون والظاء المشالة، والغنظ شدة الكرب والمعنى وأشده غنظًا أي كربًا، وجاء في النهاية في مادة غيظ ولعله (وأغنظه) بالنون والظاء المشالة من الغنظ وهو شدة الكرب وهذا هو الصحيح. قال القرطبي: فذهب بعض العلماء إلى أن قوله (وأغيظه) وهم من الرواة، والصواب (وأغنطه) بالنون والطاء المهملة أي أشده غنطًا والغنط شدة الكرب.

стр. 9148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [قلت] والصواب التمسك بالرواية وتطريق الوهم إلى الأئمة الحفاظ وهم في نفسه لا تنبغي المبادرة إليه ما وجد للكلام وجه ويمكن أن يحمل على إفادة تكرار العقوبة على المسمى بذلك الاسم وتعظيمها كما قال تعالى في حق اليهود: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ أي بما يوجب العقوبة بعد العقوبة وكذلك فعل الله تعالى بهم عاقبهم في الدنيا بأنواع من العقوبات ولعذاب الآخرة أشق. وحاصل هذا الحديث أن المسمى بهذا الاسم قد انتهى من الكبر إلى الغاية التي لا ينبغي لمخلوق وأنه قد تعاطى ما هو خاص بالإله الحق إذ لا يصدق هذا الاسم بالحقيقة إلا على الله تعالى فعوقب على ذلك من الإذلال والإخساس والاسترذال بما لا يعاقب به أحد من المخلوقين. وقوله (ملك الأملاك) والملك بكسر اللام من له الملك بسكونها (والمالك) من له الملك بكسر الميم وسكون اللام (والملك) بكسر اللام أمدح، والمالك أخص وكلاهما واجب لله تعالى (والأملاك) جمع ملك بفتح الميم وكسر اللام، قال في الصحاح: الملك مقصور من مالك أو عليك والجمع الملوك والأملاك والاسم الملك بكسر اللام اهـ من المفهم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب اثنا عشر حديثًا، الأول حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث حديث جابر ذكره للاستشهاد به لحديث أنس المذكور أول الترجمة وذكر فيه ثماني متابعات، والرابع حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستشهاد له، والخامس حديث مغيرة بن شعبة ذكره للاستشهاد له، والسادس حديث سمرة ذكره للاستدلال به للجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والسابع حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد لحديث سمرة، والثامن حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد له، والعاشر حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد، والحادي عشر حديث زينب بنت أم سلمة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني عشر حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 9149

٦٧٦ - (٢٠) باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته واستحباب تسميته بعبد اللَّه وجواز تكنية الصغير ومن لم يولد له وجواز قوله لغير ابنه: يا بني واستحبابه للملاطفة ٥٤٧٢ - (٢١٠٧) (١٧٢) حدثنا عَبْدُ الأعلى بْنُ حَمَّادٍ. حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: ذَهبْتُ بِعَبْدِ الله بْنِ أبِي طَلْحَةَ الأَنْصَاري إِلَى رَسُولِ الله ﷺ حِينَ وُلدَ. وَرَسُولُ الله ﷺ فِي عَبَاءَةٍ يَهْنأ بَعِيرًا لَهُ. فَقَال: "هل مَعَكَ تَمرٌ؟ " لا فَقُلْتُ: نَعَم ــ ٦٧٦ - (٢٠) باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته واستحباب تسميته بعبد اللَّه وجواز تكنية الصغير ومن لم يولد له وجواز قوله لغير ابنه: يا بني واستحبابه للملاطفة ٥٤٧٢ - (٢١٠٧) (١٧٢) (حدثنا عبد الأعلى بن حماد) بن نصر الباهلي مولاهم أبو يحيى البصري المعروف بالنرسي، نسبة إلى نرس نهر بالكوفة عليه عدة قرى، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم (البناني) البصري (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) أنس (ذهبت بـ) أخ في من الأم (عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بمهملة بن عمرو النجاري المدني مشهور بكنيته ﵃ (إلى رسول الله ﷺ ليحنكه (حين ولد) عبد الله فوصلت إلى رسول الله ﷺ (ورسول الله) أي والحال أن رسول الله ﷺ مشتمل (في عباءة) لابس لها متلفف بها، والعباءة بفتح العين وبالمد هي كساء فيه خطوط سود واسعة تجمع على عباءآت حالة كونه ﷺ (يهنأ) أي يطلي (بعيرًا له) بالهناء لجربه والهناء بكسر الهاء وبالمد هو القطران يقال هنات البعير أهنؤه إذا طليته بالقطران لكونه أجرب أهـ أبي. وفيه اعتناء الإمام بمعالجة المال وتوليها بنفسه، وفيه مباشرة أعمال المهنة وترك الاستنابة فيها للرغبة في زيادة الأجر ونفي الكبر كذا في الزكاة من فتح الباري [٣/ ٣٦٧] (فقال) في رسول الله ﷺ (هل معك) يا أنس (تمر فقلت) له (نعم) معي

стр. 9150

فَنَاوَلتُهُ تَمَرَاتٍ. فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ. فَلاكَهُنَّ. ثُمَّ فَغَرَ فَا الصبِيِّ فَمَجَّهُ فِي فِيهِ. فَجَعَلَ الصبِي يَتَلَمَّظُهُ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "حُب الأنصَارِ التمرُ" وَسَمَّاهُ عَبْدَ الله ــ تمر، فقال لي: "ناولنيه" (فناولته) ﷺ (تمرات) ثلاثًا أو ما فوقها لأن أقل الجمع ثلاث (فألقاهن في فيه) أي فألقى النبي ﷺ تلك التمرات في فمه الشريف (فلاكهن) أي فلاك النبي ﷺ تلك التمرات ومضغهن من اللوك وهو مضغ الشيء الصلب، والمراد أن النبي ﷺ مضغ التمرات ليلقيها في فم الصبي وهو التحنيك (ثم فغر فا الصبي) أي فتح النبي ﷺ فم الصبي (فمجه) أي فمج النبي ﷺ التمر وطرحه (في فيه) أي في فم الصبي (فجعل الصبي) أي شرع الصبي (يتلمظه) أي يطلب التمر بلسانه في فمه وشفتيه مأخوذ من التملظ وهو تحريك اللسان على أطراف الفم والشفتين تنقية للفم من بقايا الطعام وأكثر ما يفعل ذلك في شيء يستطاب ويقالمالذلك الشيء الباقي في الفم لماظة بضم اللام، ويقال تلمظ يتلمظ تلمظًا من باب تفعل الخماسي، ولمظ يلمظ لمظًا من باب نصر. قال النووي: واتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر فإن تعذر فبما في معناه أو قريب منه من الحلوفيمضغ المحنك التمر حتى تصير مائعة بحيث تبتلع ثم يفتح فم المولود فيضعها فيه ويدلك حنكه بها ليدخل شيء منه جوفه ويسحب أن يكون المحنك من الصالحين وممن يتبرك به رجلًا كان أو امرأة، فإن لم يكن عند المولود حمل إليه اقتداء بالنبي ﷺ فعلم مما ذكر أن التحنيك هنا هو جعل مضغ التمر في حنك الصبي اهـ مفهم (فقال رسول الله صلى الله عليه هوسلم حب الأنصار) بكسر الحاء بمعنى المحبوب وهو مبتدأ خبره (التمر) أي محبوب الأنصار التمر وبضمها مصدر مضاف إلى فاعله، والتمر مفعوله والخبر محذوف والتقدير حب الأنصار التمر واضح معلوم ولذلك يتلمظه هذا المولود (وسماه) أي سمى النبي ﷺ ذلك الولد (عبد الله) أي جعل اسمه عبد الله وسماه به، قال النووي (حب الأنصار التمر) روي بضم الحاء وكسرها فعلى الكسر بمعنى المحبوب كالذبح بمعنى المذبوح، فعلى هذا فالحب مبتدأ خبره التمر أي محبوب الأنصار التمر وعلى ضم الحاء فهو مصدر وفي إعرابه وجهان النصب وهو الأشهر والرفع والتقدير على نصبه انظروا

стр. 9151

٥٤٧٣ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: كَانَ ابْن لأبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي. فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ. فَقُبِضَ الصَّبِيُّ. فَلَمَّا رَجَعَ أبُو طَلْحَةَ قَال: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ قَالتْ أمُّ سُلَيمٍ: هُوَ أسْكَنُ مِمَّا كَانَ. فَقَرَّبَتْ إِلَيهِ الْعَشَاءَ ــ حب الأنصار التمر فينصب التمر أيضًا، ومن رفعه قال هو مبتدأ حذف خبره أي حب الأنصار لازم أو هكذا أو عادة من صغرهم. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف وقد بعض أطراف هذا الحديث في اللباس والزينة باب جواز وسم الحيوان غير الآدمي في غير الوجه وقد تخريجه هناك وسوف يأتي الحديث مفصلًا في كتاب الفضائل باب من فضائل أبي طلحة إن شاء الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٥٤٧٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (أخبرنا) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني البصري، ثقة ثبت، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري البصري (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن سيرين لثابت بن أسلم (قال) أنس (كان) ولد صغير (ابن لأبي طلحة) الأنصاري زوج أمي أم سليم ﵃ (يشتكي) أي يمرض أي أصابه ما يشتكي منه وهو المرض لا أنه صدرت عنه شكوى هذا أصله لكنه أكثر تسمية المرض بذلك (فخرج أبو طلحة) من البيت لبعض حوائجه (فقبض الصبي) أي توفي في حال خروجه (فلما رجع أبو طلحة) إلى البيت في الليل (قال) لأم سليم (ما فعل ابني) اليوم هل هو دنف أو متَحسِّن (فالت) له (أم سلبم هو) أي الولد اليوم (أسكن) جسمًا وأسكت بكاء (مما كان) عليه أولًا من الاضطراب والأنين، وهذا من المعاريض المغنية عن الكذب عند الحاجة فإنها أوهمته أن الصبي سكن ما به من المرض بلفظ يصلح إطلاقه على ما عندها من موته وعلى ما فهمه أبو طلحة من سكون مرضه وتحصنه وهذا كله لئلا تفاجئه بالإعلام بالمصيبة فيتنغص عليه عيشه ويتكدر عليه وقته فلما حصلت راحته من تعبه وطاب عيشه بإصابة لذته التي ارتجت بسببها أن يكون لهما عوض وخلف مما فاته عرفته بذلك فبلغها الله أمنيتها وأصلح ذريتها كما بينه بقوله (فقربت إليه العشاء)

стр. 9152

فَتَعَشَّى. ثُمَّ أصَابَ مِنْها. فَلَما فَرغَ قَالتْ: وَارُوا الصَّبِي. فَلَما أصبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ الله ﷺ فأخْبَرَهُ. فَقَال: "أَعْرَسْتُمُ الليلَةَ؟ " قَال: نَعَم. قَال: "اللهم بَارِكْ لَهُمَا" فَوَلَدَتْ غُلامًا ــ وهو ما يؤكل أوائل الليل أو أواخر النهار (فتعشى) أي أكل عشاءه (ثم) تزينت وتطيبت له فـ (أصاب منها) أي جامعها (فلما فرغ) أبو طلحة من عشائه وإصابتها (قالت) له (واروا الصبي) أي ادفنوه أمر من المواراة وهو إخفاء الشيء وستره (فلما أصبح أبو طلحة) أي دخل في الصباح (أتى رسول الله ﷺ فأخبره) أي أخبر أبو طلحة لرسول الله ﷺ موت الولد وما فعلته أم سليم من سترها ميت الولد في جانب البيت. قولها (هو أسكن مما كان) وفي رواية للبخاري (هدأت نفسه) والمعنى أن النفس كانت قلقة منزعجة بعارض المرض فسكنت بالموت وظن أبو طلحة أن مرادها أنها سكنت بالنوم لوجود العافية، وزاد في رواية للبخاري في الجنائز (وأرجو أن يكون قد استراح) ولم تجزم بذلك على سبيل الأدب مع وجود رجائها بأنه استراح من نكد الدنيا. قوله (ثم أصاب منها) وفي رواية سليمان عن ثابت (ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها). قوله (فلما فرغ) وفي رواية سليمان عن ثابت (فقالت يا أبا طلحة أرأيت لو أن قومًا أعاروا أهل بيت عارية فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، فغضب، وقال: تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني بابني) اهـ وهذا الحديث يدل على فضل أم سليم وتثبتها وصبرها عند الصدمة الأولى وكمال عقلها وحسن تبعلها لزوجها اهـ من المفهم (فقال) لأبي طلحة رسول الله ﷺ (أعرستم الليلة) بفتح الهمزة وسكون العين، من الإعراس وهو كناية عن الجماع يقال أعرس الرجل باهله إذا بنى ودخل بها وكذلك إذا غشيها ولا يقال فيه عرس من التعريس والعامة تقولها، وقد تقدم أن العرس بكسر العين وسكون الراء الزوجة، والعروس يقال على كل واحد من الزوجين أي أأعرستم الليلة بتقدير همزة الاستفهام أي هل جامعتم الليلة (قال) أبو طلحة (نعم) أعرسنا يا رسول الله فـ (قال) رسول الله ﷺ (اللهم بارك لهما) في إعراسهما (فولدت) أم سليم (غلامًا) أي ولدًا ذكرًا ببركة دعائه ﷺ لهما هو عبد الله بن أبي طلحة المذكور، وقال سفيان بعد روايته عند البخاري في الجنائز (فقال رجل من الأنصار فرأيت لهما تسعة أولاد

стр. 9153

فَقَال لِي أَبُو طَلْحَةَ: احمِلْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النبِي ﷺ . فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ . وَبَعَثَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ. فَأَخَذَهُ النَّبِيّ ﷺ فَقَال: "أَمَعَهُ شَيءٌ؟ " قَالُوا: نَعَم. تَمَرَاتٌ. فَأَخَذها النَّبِيّ ﷺ فَمَضَغها. ثُمَّ أَخَذها مِنْ فِيهِ. فَجَعَلها فِي فِي الصبِيِّ. ثُمَّ حَنَّكَهُ، وَسمَّاهُ عَبْدَ الله ــ كلهم قد قرأ القرآن) وفي هذا ما يدل على إجابة دعوة النبي ﷺ وعلى عظم مكانته وكرامته عند الله تعالى: وكم لها منها وكم حتى قد حصل بذلك العلم القطعي واليقين الضروري وذلك أنه لما دعا لأم سليم وزوجها ولدت له من ذلك الغشيان عبد الله وكان من أفاضل الصحابة، ثم ولد له عدة من الفضلاء الفقهاء العلماء إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وإخوته العشرة كما هو مذكور في الاستيعاب اهـ من المفهم. قال أنس (فقال لي أبو طلحة احمله) أي احمل هذا الغلام (حتى تأتي به النبي ﷺ فأتى به) أي بالغلام أنس (النبي ﷺ أو أتى به أبو طلحة النبي ﷺ وأنا حامله وعلى المعنى الأول فيه التفات لأن العبارة أن يقال فأتيت به النبي ﷺ على صيغة التكلم (وبعثت) أم سليم (معه) أي مع الغلام (بتمرات) ليحنك بها (فأخذه النبي ﷺ أي أخذ الغلام مني (فقال) في النبي ﷺ (أمعه) أي هل مع هذا الغلام (شيء) يحنك به (قالوا) أي قال الحاضرون عنده (نعم) معه (تمرات) يحنك بها (فأخذها) أي فأخذ تلك التمرات (النبي ﷺ مني (فمضغها) النبي ﷺ أي لاكها في فمه الشريف (ثم أخذها) النبي ﷺ (من فيه) أي من فمه الشريف وهي مضيغة (فجعلها) أي فجعل النبي ﷺ التمرات المضيغة (في في الصبي) أي في فم الصبي (ثم حنكه) أي دلك حنك الصبي بتلك التمرات الممضوغة لتصل إلى جوفه فينال بركة بزاقه ﷺ (وسماه عبد الله). وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري [٥٤٧٠] قال: وأحاديث هذا الباب كلها متواردة على أن إخراج الصغار عند ولادتهم للنبي ﷺ وتحنيكهم بالتمر

стр. 9154

٥٤٧٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ. حَدَّثنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَدٍ، عَنْ أنَسٍ، بِهذِهِ الْقِصةِ، نَحوَ حَدِيثِ يَزِيدَ. ٥٤٧٥ - (٢١٠٨) (١٧٣) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ بَرَادٍ الأَشْعَرِي وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالُوا: حَدَّثنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، ــ كان سنة معروفة معمولًا بها فلا ينبغي أن يعدل عن ذلك اقتداء بالنبي ﷺ واغتنامًا لبركة الصالحين ودعائهم، وقال النووي: في هذه الأحاديث المروية هنا فوائد؛ منها تحنيك المولود عند ولادته وهو سنة بالإجماع كما سبق، ومنها أن يحنكه صالح من رجل أو امرأة، ومنها التبرك بآثار الصالحين وريقهم وكل شيء منهم، ومنها كون التحنيك بتمر وهو مستحب ولو حنك بغيره حصل التحنيك ولكن التمر أفضل، ومنها جواز لبس العباءة، ومنها التواضع وتعاطي الكبير أشغاله بنفسه وأنه لا ينقص ذلك مروءته، ومنها استحباب التسمية بعبد الله، ومنها استحباب تفويض التسمية إلى صالح فيختار له اسمًا يرتضيه، ومنا جواز تسميته يوم ولادته اهـ منه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيا في حديث أنس ﵁ فقال: ٥٤٧٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن بشار حدثنا حماد بن مسعدة) التميمي أبو سعيد البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني البصري، ثقة، من (٦) (عن محمد) بن سيرين (عن أنس) بن مالك ﵁ وذكر حماد بن مسعدة (بهذه القصة) الواقعة بين أبي طلحة وأم سليم، وساق (نحو حديث يريد) بن هارون، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة حماد بن مسعدة ليزيد بن هارون. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث أبي موسى ﵄ فقال: ٥٤٧٥ - (٢١٠٨) (١٧٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن براد) بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى (الأشعري) صدوق، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (وأبو كريب) محمد بن العلاء (قالوا حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٧) بابا (عن بريد) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى

стр. 9155

عَنْ أَبِي بُردَةَ، عَنْ أبِي مُوسَى، قَال: وُلدَ لِي غُلام. فَأَتَيتُ بِهِ النَّبِي ﷺ . فَسَماهُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَنَّكَهُ بِتَمرَةٍ. ٥٤٧٦ - (٢١٠٩) (١٧٤) حدثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، أبُو صَالِحٍ. حَدَّثَنَا شُعَيبٌ (يَعنِي ابْنَ إِسْحَاقَ). أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. حَدَّثَنِي عُروَةُ بْنُ الزُّبَيرِ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُمَا قَالا: خَرَجَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أبِي بَكْرٍ، حِينَ هاجَرَتْ، وَهِيَ حُبْلَى بِعَبْدِ الله بْنِ الزبَيرِ، ــ الأشعري أبي بردة، الصغير الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (عن) جده (أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن) أبيه (أبي موسى) الأشعري الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) أبو موسى الأشعري (ولد لي غلام فأتيت به النبي ﷺ ليحنكه وليسميه (فسماه) النبي ﷺ (إبراهيم وحنكه بتمرة) وزاد إسحاق بن نصر في روايته عند البخاري (ودعا له بالبركة ودفعه إلي وكان أكبر ولد أبي موسى) واستدل بالحديث على جواز تسمية الولد يوم ولد، وقد ثبتت عدة روايات في التسمية في اليوم السابع ذكرها الحافظ في أوائل العقيقة من الفتح [٩/ ٥٨٩] وأنها محمولة على أن التسمية لا تؤخر بعد سبعة أيام من الولادة لا على أنه لا تجوز التسمية قبله. وشارك المؤلف في رواية حديث أبي موسى البخاري في العقيقة باب تسمية المولود غداة ولد برقم [٥٤٦٧]، وأحمد [٣/ ١٩٤]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث أسماء بنت أبي بكر ﵃ فقال: ٥٤٧٦ - (٢١٠٩) (١٧٤) (حدثنا الحكم بن موسى) بن أبي زهير البغدادي (أبو صالح) القنطري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا شعيب يعني ابن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي البصري، ثم الدمشقي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (أخبرني هشام بن عروة حدثني والدي عروة بن الزبير و) زوجتي (فاطمة بنت المنذر بن الزبير أنهما قال: خرجت) من مكة (أسماء بنت أبي بكر) الصديق (حين هاجرت) إلى المدينة (وهي حبلى) أي حاملة (بعبد الله بن الزبير) رضي الله تعالى عنهم

стр. 9156

فَقَدِمَتْ قُبَاءً. فَنُفِسَتْ بِعَبدِ الله بِقُبَاءٍ. ثُمَّ خَرَجَت حِينَ نُفِسَتْ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ لِيُحَنِّكَهُ فَأَخَذَهُ رَسُولُ الله ﷺ مِنْها فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ. ثُمَّ دَعَا بِتَمرَةٍ. قَال: قَالتْ عَائِشَةُ: فَمَكَثنَا سَاعَةً نَلْتَمِسُها قَبْلَ أنْ نَجِدَها. فَمَضَغَها. ثُمَّ بَصَقها فِي فِيهِ. فَإِن أَوَّلَ شَيءٍ دَخَلَ بَطْنَهُ لَرِيقُ رَسُولِ الله ﷺ . ثُمَّ قَالتْ أَسْمَاءُ: ثُمَّ مَسَحَهُ وصلى عَلَيهِ ــ أجمعين. وهذا السند من خماسياته (فقدمت قباء) وقباء موضع معروف بالمدينة المنورة فيه أول مسجد أسس على التقوى (فنفست) بالبناء للمجهول لأنه من الأفعال الملازمة للمجهول مع كونها للمعلوم كجن أي فولدت (بعبد الله) بن الزبير أو خرج منها دم النفاس بسبب ولادتها لعبد الله بن الزبير (بقباء) قبل وصولها إلى المدينة، والمراد أنها ولدت عبد الله فخرج منها دم النفاس (ثم خرجت) من قباء (حين نفست) أي بعد ما ولدت وذهبت (إلى رسول الله ﷺ وهو بالمدينة (ليحنكه) والتحنيك أن يمضغ تمر ويلقى في فم الصبي (فأخذه) أي فأخذ عبد الله (رسول الله ﷺ منها) أي من أسماء (فوضعه) أي فوضع رسول الله ﷺ عبد الله (في حجره) أي على مقدم بدنه (ثم) بعدما وضعه على حجره (دعا) أي طلب رسول الله ﷺ (بتمرة) يحنكه بها (قال) عروة (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا يدل على أن هذا الحديث تلقاه عروة بن الزبير من كل من أمه أسماء وخالته عائشة، وسيأتي حديث عائشة استقلالًا بعد هذا الحديث (فمكثنا) أي جلسنا (ساعة) أي زمنًا حالة كوننا (نلتمسها) أي نطلب التمرة (قبل أن نجدها) أي قبل أن نحصل التمرة متعلق بمكثنا، وفي حديث عائشة الآتي (فطلبنا تمرة فعز علينا طلبها) وذلك إما لشيوع الفقر أو لكونه زمنًا لا يتوفر فيه التمر فوجدناها فاتينا بها إلى رسول الله ﷺ فأخذها (فمضغها) أي لاكها في فمه الشريف (ثم بصقها) أي بصق التمرة الممضوغة (في فيه) أي في فم المولود وطرحها في فمه لتصل إلى جوفه (فـ) كان الولد فائزًا مباركًا لـ (إن أول شيء دخل بطنه لريق رسول الله ﷺ ثم قالت أسماء ثم مسحه) أي مسح رسول الله ﷺ جسده (بيده) الشريفة عند الدعاء له كما كان ﷺ يمسح بيده عند الرقى، ففيه دليل على استحباب ذلك وفعله على جهة التبرك رجاء الاستشفاء وقبول الدعاء، ومعنى قوله (وصلى عليه) أي صلى على المولود دعا له بالخير

стр. 9157

وَسمَّاهُ عَبْدَ الله. ثُمَّ جَاءَ، وَهُوَ ابنُ سَبْعِ سِنِينَ أو ثَمَانٍ، لِيُبَايعَ رَسُولَ الله ﷺ . وَأَمَرَهُ بِذلِكَ الزبَيرُ. فَتَبَسمَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ رآهُ مُقْبِلًا إِلَيهِ. ثُمَّ بَايَعَهُ. ٥٤٧٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو كُرَيب، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ؛ . . . . .. ، ــ والبركة كما جاء في الرواية الأخرى مفسرًا، وقد ظهرت بركة ذلك كله على عبد الله بن الزبير فإنه كان من أفضل الناس وأشجعهم وأعدلهم في خلافته وقتل شهيدًا ﵁ (وسماه عبد الله ثم) بعدما كبر (جاء) عبد الله بن الزبير إلى رسول الله ﷺ (وهو ابن سبع سنين أو ثمان) بالشك من الراوي (ليبايع رسول الله على الله عليه وسلم) على الإسلام (وأمره) أي أمر عبد الله (بذلك) أي بالمبايعة مع رسول الله ﷺ والده (الزبير) بن العوام (فتبسم رسول الله ﷺ ضحكًا يليق به (حين رآه) أي حين رأى عبد الله (مقبلًا) أي متوجهًا (إليه) ﷺ سرورًا وفرحًا بإقباله إليه (ثم بايعه) رسول الله ﷺ وهذه بيعة تبرك وتشريف لا بيعة تكليف لأنه كان غير بالغ اهـ أبي. فيه جواز البيعة للصغر، والظاهر أنه للتبرك والتفاؤل اهـ تكملة. وتبسم رسول الله ﷺ لعبد الله ومبايعته له فرح به وإنهاض له حيث ألحقه بنمط الكبار الحاصلين على تلك البيعة الشريفة والمنزلة المنيفة، ففيه جواز مبايعة من يعقل من الصغار وتمرينهم على ما يخاطب به الكبار اهـ مفهم. ويحتمل أن يكون تبسمه تعجبًا مما سيقع له في المستقبل لأنه بعد الثمان سنين من خلافته حصره الحجاج بمكة وقتله وصلبه ومر به ابن عمر وهو كذلك فقال لقد كنت أنهاك اهـ من الأبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في العقيقة باب تسمية المولود غداة الولادة [٤٥٦٩]، وفي فضائل أصحاب النبي ﷺ [٣٩٠٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أسماء رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٤٧٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة (عن أسماء) بنت أبي

стр. 9158

أَنها حَمَلَتْ، بِعَبْدِ الله بْنِ الزبَيرِ، بِمَكةَ. قَالتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنا مُتِمٌّ. فَأَتَيتُ الْمَدِينَةَ. فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ. فَوَلَدتُهُ بِقُبَاءٍ. ثُمَّ أَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ. ثُمَّ دَعَا بِتمرَةٍ فَمَضَغَها. ثُم تَفَلَ فِي فِيهِ. فَكَانَ أوّلَ شَيءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ الله ﷺ . ثُمَّ حنَّكَهُ بِالتمرَةِ. ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَركَ عَلَيهِ. وَكَانَ أوّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ ــ بكر ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي أسامة لشعيب بن إسحاق (أنها) أي أن أسماء (حملت) أي حبلت (بعبد الله بن الزبير) ﵄ (بمكة) المكرمة حملًا تامًّا قريب الوضع (قالت) أسماء (فخرجت) من مكة (وأنا) أي والحال أني (متم) مدة حملي قويبة الولادة، والمتم بضم الميم الأولى وكسر التاء وتشديد الثانية وهي المرأة التي كان وقت ولادتها وقد أتمت مدة الحمل الغالبة وهي تسعة أشهر (فأتيت المدينة) أي قاربت المدينة (فنزلت بقباء فولدته بقباء ثم) دخلت المدينة و (أتيت رسول الله ﷺ فـ) أخذه مني و (وضعه في حجره) أي على مقدم بدنه (ثم دعا) رسول الله ﷺ (بتمرة) أي طلبها فأتى بها (فمضغها) أي لاكها في فمه (ثم تفل) أي بصق ريقه (في فيه) أي في فم عبد الله (فكان أول شيء) بالنصب على أنه خبر مقدم لكان (دخل جوفه) والجملة في محل جر صفة لشيء (ريق رسول الله ﷺ ثم حنكه) أي دلك حنكه (بالتمرة) ليصل طعمها إلى جوفه (ثم دعا له) رسول الله ﷺ لعبد الله بكل خير (وبرك عليه) بتشديد الراء من التبريك أي دعا له بالبركة في دينه ودنياه (وكان) عبد الله (أول مولود ولد) للمهاجرين في المدينة (في الإسلام) رضي الله تعالى عنه وعن جميع الصحابة والمسلمين، وذلك أن أمه أسماء بنت أبي بكر ﵃ هاجرت من مكة إلى المدينة وهي حامل به فولدته في سنة اثنتين من الهجرة لعشرين شهرًا من التاريخ، وقيل في السنة الأولى من الهجرة هكذا حكاه أبو عمرو، وروي عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير قال سميت باسم جدي أبي بكر وكنيت بكنيته، قال أبو عمر كان شهمًا ذكرًا -في اللسان يقال رجل ذكر إذا كان قويًّا شجاعًا أنفًا أبيًا- شريفًا ذا أنفة وكانت له لسانة وفصاحة وكان أطلس لا لحية له ولا شعر في وجهه، وحكى أبو عمر عن مالك أنه قال كان ابن الزبير أفضل من مروان وأولى بالأمر من مروان وابنه اهـ من المفهم.

стр. 9159

٥٤٧٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنها هاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، وَهِيَ حُبْلَى بِعَبْدِ الله بْنِ الزبَيرِ، فَذَكَرَ نَحوَ حَدِيثِ أَبِي أسَامَةَ ــ وزاد البخاري في العقيقة (ففرحوا به فرحًا شديدًا لأنه قيل لهم إن اليهود قد سحرتكم ولا يولد لكم) وأخرج ابن سعد في الطبقات من رواية أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال (لما قدم المهاجرون المدينة أقاموا لا يولد لهم فقال سحرتنا يهود حتى كثرت في ذلك القالة فكان أول مولود بعد الهجرة عبد الله بن الزبير فكبر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة تكبيرًا) ذكره الحافظ في الفتح [٩/ ٥٨٩]، وقال الحافظ في فضائل الفتح [٧/ ٢٤٨] (فأما من ولد بغير المدينة من المهاجرين فقيل عبد الله بن جعفر بالحبشة، وأما من الأنصار بالمدينة فكان أول مولود ولد لهم بعد الهجرة مسلمة بن مخلد كما رواه ابن أبي شيبة، وقيل النعمان بن بشير) وفي الحديث أن مولد عبد الله بن الزبير كان في السنة الأولى من الهجرة وهو المعتمد بخلاف ما جزم به الواقدي ومن تبعه بأنه ولد في السنة الثانية كما عن القرطبي والله أعلم بالصواب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيا في حديث أسماء رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٤٧٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي القطواني نسبة إلى قطوان موضع بالكوفة، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (عن علي بن مسهر) بصيغة اسم الفاعل القرشي، أبي الحسن الكوفي، ثقة، من (٨) (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة علي بن مسهر لأبي أسامة (أنها) أي أن أسماء (هاجرت إلى رسول الله ﷺ وهي حبلى) أي حاملة (بعبد الله بن الزبير فذكر) علي بن مسهر (نحو حديث أبي أسامة). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 9160

٥٤٧٩ - (٢١١٠) (١٧٥) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ (يَعنِي ابْنَ عُرْوَةَ) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يؤتَى بِالصبْيَانِ. فَيُبَركُ عَلَيهِم، ويحَنِّكهُم. ٥٤٨٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحَمرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ. قَالتْ: جِئْنَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبَيرِ إِلَى النَّبِيَّ ﷺ يُحَنِّكُهُ. فَطَلَبْنَا تَمرَةً. فَعَزَّ عَلَينَا طَلَبها ــ ٥٤٧٩ - (٢١١٠) (١٧٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام يعني ابن عروة عن أبيه) عروة (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيبرك) أي يدعو بالبركة (عليهم ويحنكهم) أول ولادتهم أي يدلك حنكهم بالتمر بعد مضغه فيكون أول ما يدخل جوفهم ريق رسول الله ﷺ ويستفاد من قولها (كان يؤتى بالصبيان) أن دأب الأصحاب ﵃ كان دائمًا إذ ولد لهم ولد يأتون به إلى النبي ﷺ ليحنكه تبركًا، ولذلك إذا ولد لإنسان ولد يستحب أن يأتي به إلى رجل صالح أو امرأة صالحة ليحنكه ويبركه اقتفاءً بأثرهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ [٣٩١٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٤٨٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق، من (٨) (عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي خالد الأحمر لعبد الله بن نمير (قالت) عائشة (جئنا بعبد الله بن الزبير) مع والدته أسماء من قباء (إلى النبي ﷺ وهو ﷺ في المدينة لـ (يحنكه فطلبنا تمرة) واحدة لتحنيكه (فعز) أي صعب (علينا طلبها) أي طلب التمرة وتحصيلها، يحتمل ذلك لشدة فقرهم أو لكون الوقت غير وقت التمر كما، قيل إن عزة تمر تحنيكه إشارة إلى تعسر أمره كما اتفق في خلافته لمن نظرها اهـ سنوسي.

стр. 9161

٥٤٨١ - (٢١١١) (١٧٦) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. قَالا: حدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مريَمَ. حَدَّثَنَا مُحَمدٌ (وَهُوَ ابْنُ مُطَرِّفٍ، أَبُو غَسانَ). حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعدٍ. قَال: أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أسَيدٍ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، حِينَ وُلدَ، ــ ويسفاد من قول عائشة رضي الله تعالى عنها: جئنا بعبد الله بن الزبير إلى النبي ﷺ وهو بالمدينة، أنها هاجرت مع آل أبي بكر لأنها لم تسلم للنبي ﷺ . ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أنس بن مالك بحديث سهل بن سعد ﵃ فقال: ٥٤٨١ - (٢١١١) (١٧٦) (حدثني محمد بن سهل) بن عسكر (التميمي) مولاهم البغدادي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (وأبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني الخراساني الأصل البغدادي نزولًا، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (قال حدثنا) سعيد بن الحكم بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي المصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا محمد وهو ابن مطرف) بن داود بن مطرف التيمي (أبو غسان) المدني نزيل عسقلان، ثقة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (حدثني أبو حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني، الصحابي المشهور، له ولأبيه صحبة ﵃، روى عنه في (٣) أبواب (قال) سهل (أتي بالمنذر بن أبي أسيد) ببناء أتي للمجهول وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين وياء التصغير كذا قاله عبد الرزاق ووكيع، قال ابن حنبل وهو الصواب، وحكى ابن مهدي عن سفيان الثوري أنه بفتح الهمزة وكسر السين بوزن أمير اسمه مالك بن ربيعة بن البدن بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون، والبدن هو عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الخزرجي الساعدي الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٣) أبواب. وهذا السند من خماسياته، أي أتي بالمنذر (إلى رسول الله ﷺ حين ولد) المنذر، ولم أر من ذكر اسم الآتي به إلى رسول الله صلى

стр. 9162

فَوَضَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَخِذِهِ. وَأَبُو أُسَيد جَالِسٌ. فَلَهِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيءٍ بَينَ يَدَيهِ. فأمَرَ أَبُو أُسَيدٍ بِابْنِهِ فَاحتُمَلَ مِنْ عَلَى فَخِذِ رَسُولِ الله ﷺ . فأَقْلَبُوهُ. فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ الله ﷺ . فَقَال: "أَينَ الصَّبِي؟ " فَقَال أَبُو أُسَيدٍ: أَقْلبنَاهُ. يَا رَسُولَ الله. فَقَال: "مَا اسْمُهُ؟ " ــ الله عليه وسلم (فوضعه النبي ﷺ على فخذه) ليحنكه (وأبو أسيد) والد المنذر (جالس) عند رسول الله ﷺ (فلهي النبي ﷺ أي شغل عن تحنيكه (بشيء) كان (بين يديه) ﷺ ، ويقال لهي بفتح اللام وكسر الهاء يلهى بفتح الهاء لهيًا ولهيانا من باب رضي إذا اشتغل وهي لغة الأكثرين وهي الفصيحة، ويقال لها بثميء بفتح الهاء يلهي بكسرها من باب رمى بمعنى شغل بشيء وهو لغة طيء، وأما لها يلهو من باب دعا فهو بفتح الهاء في الماضي لا غير فهو مأخوذ من اللهو، والمشهور في الرواية اللغة الأولى وهي الفصيحة لأنها لغة الأكثرين وكلاهما ثلاثي وأما ألهاني كذا فرباعي فمعناه شغلني ومنه قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ (فأمر أبو أسيد) والد المنذر من عنده (بـ) أخذ (ابنه) من فخذ رسول الله ﷺ (فاحتمل) الولد وأخذه (من على فخذ رسول الله ﷺ أي من فوق فخذه ﷺ إراحة لرسول الله ﷺ من ثقله وتخفيفًا عنه لأن النبي ﷺ كان مشغولًا عن تحنيكه بشيء كان قدامه، وعلى هنا اسم بمعنى، فوق مجرور بمن وعلامة جره كسرة مقدرة منع من ظهورها التعذر لأنه اسم مقصور أو في محل الجر مبني على السكون لشبهه بالحرت شبهًا وضعيًا (فأقلبوه) بصيغة الماضي الرباعي أي ردوه ورجعوه إلى البيت كذا جاءت الرواية في هذا الحرت رباعيًّا من الإقلاب على وزن الإفعال، واستشكله بعضهم بأن اللغة الفصيحة (قلبوه) ثلاثيًّا بدون همزة قطع بل هو الصواب يقال قلبت الشيء رددته وقلبت الصبي صرفته، قال الأصمعي: ولا يقال أقلبته (فاستفاق) أي فرغ (رسول الله ﷺ مما شغل به وانتبه وفكر الذي كان فيه أولًا (فقال أين الصبي) الذي كان على فخذي أولًا (فقال أبو أسيد) والد الصبي (أقلبناه) أي رددناه ورجعناه (يا رسول الله) إلى البيت لأنك كنت مشغولًا عنه بأشغال مهمة وأردنا أن لا نتعبك به (فقال) رسول الله ﷺ (ما اسمه) أي ما اسم الصبي الذي

стр. 9163

قَال: فُلانٌ. يَا رَسُولَ الله. قَال: "لَا. وَلَكِنِ اسْمُهُ الْمُنْذِر" فَسَمَّاهُ، يَوْمَئِذٍ، الْمُنْذِرَ. ٥٤٨٢ - (٢١١٢) (١٧٧) حدثنا أَبُو الرَّبِيعِ، سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّياحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أحسَنَ النَّاسِ خُلُقًا ــ سميتموه به أولًا (قال) أبو أسيد اسمه الذي سميناه أولًا (فلان يا رسول الله) لم أر من عين الاسم الذي غنى عنه بفلان (قال) رسول الله ﷺ (لا) أي لا تسموه فلان (ولكن اسمه المندر فسماه) أي فسمى ذلك الصبي رسول الله ﷺ (يومئذ) أي يوم إذ أتي إليه بصبي ووضع على فخذه ثم حمل عنه وهو مشغول (المنذر) فكان بعد ذلك اليوم يسمى المنذر أي ليس هذا الاسم الذي سميتموه به اسمه الذي يليق به بل هو المنذر، قال الداودي: سماه المنذر تفاؤلًا بأن يكون له علم ينذر به حكاه الحافظ في الفتح [١٠/ ٥٧٦] وقال النووي: قالوا وسبب تسمية النبي ﷺ هذا الولد بالمنذر لأن ابن عم أبيه المنذر بن عمرو كان قد استشهد ببئر معونة وكان أميرهم فتفاءل بكونه خلفًا عنه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأدب باب تحويل اسم إلى اسم آخر منه برقم [٦١٩١]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أنس ﵁ فقال: ٥٤٨٢ - (٢١١٢) (١٧٧) (حدثنا أبو الربيع) البصري (سليمان بن داود العتكي) الزهراني (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا أبو التياح) الضبعي يزيد بن حميد البصري، ثقة، من (٥) (حدثنا أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته (ح وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (واللفظ له) أي لشيبان (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد (عن أبي التياح عن أنس بن مالك) وهذا السند أيضًا من رباعياته أيضًا (قال) أنس كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقًا) فمن تأمل أفعاله

стр. 9164

وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيرٍ. قَال: أحسِبُهُ قَال: كَانَ فَطِيمًا. قَال: فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ الله ﷺ فَرآه قَال: "أَبا عُمَيرٍ! مَا فَعَل النغَير؟ " قَال: فَكَانَ يَلعَبُ بِهِ ــ العلية وأحواله السنية لا يشك في أنه في ذروة الأخلاق المرضية، وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كان خلقه القرآن، وقال سبحانه في شأنه العلي ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ومن أصدق من الله قيلا، قال أنس: (وكان لي أخ) لأم اسمه كبشة (يقال له أبو عمير) تصغير عمر أو عمرو وهذا محل الاستدلال (قال) أبو التياح (أحسبه) أي أظن أنسًا (قال كان) ذلك الأخ (فطيمًا) أي مفطومًا من الرضاع يعني لم يكن غلامًا رضيعا (قال) أنس (فكان) الشأن (إذا جاء رسول الله ﷺ إلى بيت أم سليم (فرآه) أي فرأى رسول الله ﷺ الصبي (قال) له رسول الله ﷺ (أبا عمير ما فعل النغير) بالتصغير فيهما (قال) أنس (فكان) رسول الله ﷺ (يلعب به) أي يلعب مع ذلك الأخ ويمزح به أو المعنى فكان ذلك الأخ يلعب به أي يلعب بالنغير، وفي قوله أبا عمير ما فعل النغير دليل على جواز السجع في الكلام إذا لم يكن متكلفًا، فأما مع التكلف فهو من باب التنطع والتشدق المكروهين في الكلام، وعمير تصغير عمر أو عمرو، النغير تصغير نغر، والنغر بضم أوله وفتح ثانيه على وزن صرد طير كالعصافير أصغر منها حمر المناقير وتجمع على نغران كصرد وصردان ومؤنثه نغرة على وزن همزة. وفي هذا الحديث فوائد كثيرة أوصلها بعضهم إلى ستين، منها جواز تكنية من لم يولد له وتكنية الطفل الصغير وأنه ليس كذبًا وجواز المزاح فيما ليس إثمًا، وجواز تصغير بعض المسميات وجواز لعب الصبي بالعصفور وتمكين ولي الصبي إياه من ذلك وجواز السجع بالكلام الحسن بلا كلفة وملاطفة الصبيان وتانيسهم وبيان ما كان النبي ﷺ عليه من حسن الخلق وكرم الشمائل والتواضع .. الخ اهـ نووي. والظاهر أن عميرًا تصغير لعمر وهو اسم علم مشهور وإنما غنى به تفاؤلًا وأما كونه تصغيرًا للعمر بضم العين وسكون الميم إشارة على قلة عيش الصبي فقد رده علي القاري في جمع الوسائل [٢/ ٢٥] بأنه ليس من دأبه صلى الله عليه وأخلاقه الحسنة أن يقول لولد صغير عبارة مشعرة بأن عمره قصير، وأجمع سياق ذكر في هذا الحديث ما ذكره

стр. 9165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحمد في مسنده [٣/ ١٨٨] من طريق حميد الطويل عن أنس (أن النبي ﷺ كان يدخل على أم سليم ولها ابن من أبي طلحة يكنى أبا عمير وكان يمازحه فدخل عليه فرآه حزينًا فقال: "ما لي أرى أبا عمير حزينًا؟ " فقالوا: مات نُغَرُهُ الذي كان يلعب به، قال: فجعل يقول: "أبا عمير ما فعل النغير؟ " وأخرجه في مسنده [٣/ ١٩٠] من طريق موسى بن سعيد عن أبي التياح عن أنس قال كان النبي ﷺ يزور أم سليم ولها ابن صغير يقال إله أبو عمير وكان النبي ﷺ يقول "يا أبا عمير ما فعل النغير؟ " قال: نغر يلعب به. وإن رسول الله ﷺ كان يزور أم سليم أحيانًا ويتحدث عندها فتدركه الصلاة فيصلي على بساط وهو حصير ينضحه بالماء. وقوله (وكان لي أخ) وحكى علي القاري في جمع الوسائل [٢/ ٢١] عن جامع الأصول: أن اسمه كبشة وهو أخو أنس لأمه فإن أمه أم سليم وأباه أبو طلحة الأنصاري، وذكر العيني في العمدة [١٠/ ٤١٢] أنه كان قد مات على عهد رسول الله ﷺ وقد ورد ذلك صريحًا في رواية عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس بزيادة أنه كان الولد الذي مات فلم تخبر أم سليم زوجها بموته في الليلة حتى جامعها كما مر قريبًا في أوائل هذا الباب. قوله (يقال له أبو عمير) هذا صريح في أن الصبي كان مشتهرًا بهذه الكنية ففيه رد لمن زعم أن النبي ﷺ هو الذي كناه به في هذا القول وأن عميرًا تصغير للعمر فكأنه ﷺ أشار إلى أنه لا يعمر إلا قليلًا وقد سبق رد هذا القول. واستدلت الحنفية بهذا الحديث على جواز صيد المدينة وهو قول خالفوا فيه الجمهور ونص نهي النبي ﷺ عن صيد المدينة كما نهى عن صيد مكة كما قدمناه ولا حجة فيه إذ ليس فيه ما يدل على أن ذلك الطير صيد في حرم المدينة بل نقول إنه صيد في الحل وأدخل في الحرم ويجوز للحلال أن يصيد في الحل ويدخله في الحرم ولا يجوز له أن يصيد في الحرم، فيفرق بين ابتداء صيد وبين استصحاب إمساكه كما مر في الحج، وفيه جواز لعب الصبي بالطير الصغير لكن الذي أجاز العلماء من ذلك أن يمسك له وأن يلهو بحسنه وأما تعذيبه والعبث به فلا يجوز لأن النبي ﷺ نهى عن تعذيب الحيوان إلا لمأكلة، وفيه ما يدل على جواز المزاح مع

стр. 9166

٥٤٨٣ - (٢١١٣) (١٧٨) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدٍ الْغُبَريُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: قَال لِي رَسُولُ الله ﷺ : "يَا بُني" ــ الصغير لكن إذا قال حقًّا، وفيه ما يدل على حسن خلق النبي ﷺ ولطافة معاشرته وألفاظه اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١١٥]، والبخاري في الأدب باب الانبساط إلى الناس [٦٢١٩]، وباب الكنية للصبي [٦٣٠٣]، وأبو داود في الأدب باب ما في الرجل يتكنى وليس له ولد [٤٩٦٩]، والترمذي في الصلاة باب في الصلاة على البسط [٣٣٣]، وفي البر والصلة باب ما جاء في المزاح [١٩٨٩] وابن ماجه في الأدب باب الرجل يتكنى قبل أن يولد له [٣٧٥]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأنس ﵁ فقال: ٤٨٣ ٥ - (٢١١٣) (١٧٨) (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب (الغبري) بضم المعجمة وتخفيف الموحدة نسبة إلى غبر بن غنم البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن أبي عثمان) النهدي الكوفي عبد الرحمن بن مل، ثقة مخضرم، من (٢) (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال قال لي رسول الله على الله عليه وسلم يا بني) مصغرًا بفتح الياء المشددة وكسرها وقرئ بهما في السبع والأكثرون بالكسر وبعضهم بإسكانها، ففيه جواز قول الرجل للصغير والشاب يا بني ويا ولدي، والمعنى فيه إنك في السن والشفقة بمنزلة ولدي وكذا يقال لمن في سن المتكلم يا أخي للمعنى الذي ذكرناه وإذا قصد التلطف كان مستحبًا كما فعله النبي ﷺ كذا في شرح النووي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب باب في الرجل يقول لابن غيره يا بني [٤٩٦٤]، والترمذي في الأدب باب ما جاء في يا بني [٢٨٣٣]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث المغيرة بن شعبة ﵄ فقال:

стр. 9167

٥٤٨٤ - (٢١١٤) (١٧٩) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِي عُمَرَ). قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ. قَال: مَا سألَ رَسُولَ الله ﷺ أَحَدٌ عَنِ الدّجَالِ أَكْثَرَ ممَا سَأَلْتُهُ عَنْهُ. فَقَال لِي: "أَي بُنَي، وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْه؟ إِنهُ لنْ يَضرَّكَ" قَال: قُلْتُ: إِنهم يَزْعُمُونَ أَن مَعَهُ أَنْهارَ ــ ٥٤٨٤ - (٢١١٤) (١٧٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (واللفظ لابن أبي عمر قالا حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعد البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن قيس بن أبي حازم) عوف البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (عن المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) المغيرة (ما سأل رسول الله ﷺ أحد) من أصحابه (عن) شأن (الدجال) الذي يكون من أشراط الساعة سؤالًا (أكثر) وأبلغ (مما سألته عنه) أي من السؤال الذي أنا سألته ﷺ عن الدجال، وسؤالي المغيرة عن الدجال إنما كان لما سمع من عظيم فتنته وشدة محنته فأجابه النبي ﷺ بما ذكره بقوله (فقال لي) رسول الله ﷺ في جواب سؤال (أي بني) أي من حروف النداء لنداء القريب أي يا بني (وما ينصبك منه) بضم الياء وكسر الصاد من أنصب الرباعي من النصب وهو التعب والمشقة أي أي شيء يصيبك من الدجال أي أي شيء من النصب والتعب والمشقة يصل إليك ويصيبك من الدجال فتكثر السؤال عنه والاستفهام للإنكار بمعنى النفي أي لا يتعبك ولا يضرك (إنه) أي إن الدجال (لن يضرك) بفتنته فإنك لا تدرك زمانه أو معصوم من فتنته، قال القرطبي: يحتمل أن يريد لأنك لا تدرك زمان خروجه، ويحتمل أن يكون إخبارًا منه بأنه يعصم من فتنته ولو أدرك زمانه والله ورسوله أعلم اهـ من المفهم. وهكذا رواية الكافة (وما ينصبك) وعند الهوزني (وما ينضيك) بالضاد المعجمة والياء المثناة من تحت من قولهم (جمل نضو) أي هزيل (وأنضاه السير) أي أهزله، والأول أصح رواية ومعنى اهـ من المفهم (قال) المغيرة (قلت) له ﷺ (إنهم) أي إن الناس (يزعمون) أي يقولون (أن معه أنهار

стр. 9168

الْمَاءِ وَجِبَال الْخُبْزِ. قَال: "هُوَ أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ ذلِكَ". ٥٤٨٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا سُرَيجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ. كُلُهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهذَا الإِسْنَادِ وَلَيسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُم ــ الماء وجبال الخبز، قال) رسول الله ﷺ (هو) أي الدجال (أهون) أي أحقر (على الله) أي عند الله (من) أن يكون له (ذلك) الذي قالوه من أنهار الماء وهذا يدل على أن المغيرة كان قد سمع هذا الأمر عن الدجال من غير النبي ﷺ ولم يحققه فعرض ذلك على النبي ﷺ فأجابه بقوله: "هو أهون على الله من ذلك" وظاهر هذا الكلام أن الدجال لا يمكن من ذلك لهوانه على الله وخسة قدره غير أن هذا المعنى قد جاء ما يناقضه في أحاديث الدجال الآتية فيحتمل أن يكون هذا القول صدر عنه ﷺ قبل أن يوحى إليه بما في تلك الأحاديث، ويحتمل أن يعود الضمير إلى تمكين الدجال من أنهار الماء وجبال الخبز أي فعل ذلك على الله هين سهل والأول أسبق إلى الفهم والثاني لا يمتنع أيضًا اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٤٦]، والبخاري في الفتن [٧١٢٢] وابن ماجه في الفتن [٤٠٧٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المغيرة ﵁ فقال: ٥٤٨٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير قال حدثنا وكيع ح وحدثنا سريج بن يونس) بن إبراهيم المروزي الأصل البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٨) بابا (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (كلهم) أي كل من وكيع وهشيم وجرير وأبي أسامة رووا (عن إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي (بهذا الإسناد) يعني عن قيس عن المغيرة، غرضه بيان متابعة هؤلاء الأربعة ليزيد بن هارون (و) لكن (ليس في حديث أحد منهم) أي من هؤلاء

стр. 9169

قَوْلُ النبِيِّ ﷺ لِلْمُغِيرَةِ: "أَي بُنَيَّ" إلا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ وَحْدَهُ ــ الأربعة (قول النبي ﷺ للمغيرة أي بني إلا في حديث يزيد) بن هارون حالة كون يزيد (وحده) أي منفردًا بهذا القول لم يشاركه فيه أحد من الأربعة المتابعين له والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ثمانية: الأول حديث أنس الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث أبي موسى ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أسماء ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث سهل بن سعد ذكره للاستشهاد، والسادس حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والسابع حديث أنس الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والثامن حديث المغيرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 9170

٦٧٧ - (٢١) باب الاستئذان وكيفيته وعدده وكراهية قول المستأذن: أنا إذا قيل له: من هذا؟ وتحريم النظر في بيت غيره ونظر الفجأة ٥٤٨٦ - (٢١١٥) (١٨٠) حدّثني عَمْرُو بْنُ مُحَمدِ بْنِ بُكَيرٍ النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. حَدَّثنَا، وَاللهِ، يَزِيدُ بْنُ خُصَيفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدرِديَّ يَقُول: كُنْتُ جَالِسًا بِالْمَدِينَةِ فِي مَجْلِسِ الأَنْصَارِ. فأتَانَا أَبُو مُوسَى فَزِعًا أَوْ مَذْعُورًا. قُلْنَا: مَا شَأنُكَ؟ قَال: إِنَّ عُمَرَ أرسَلَ إِليَّ أَنْ آتِيَهُ. فَأتَيتُ بَابَهُ فَسَلَّمتُ ثَلاثًا ــ ٦٧٧ - (٢١) باب الاستئذان وكيفيته وعدده وكراهية قول المستأذن: أنا إذا قيل له: من هذا؟ وتحريم النظر في بيت غيره ونظر الفجأة ٥٤٨٦ - (٢١١٥) (١٨٠) (حدثني عمرو بن محمد بن بكير) بن سابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا والله يزيد) بن عبد الله (بن خصيفة) بمعجمة ثم مهملة مصغرًا ابن عبد الله بن يزيد الكندي المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب، وأتى بالقسم تأكيدًا لسماعه كأنه شك أولًا في سماعه من يزيد ثم تيقن سماعه منه فأتى بالقسم تأكيدًا له والله أعلم (عن بسر بن سعيد) مولى ابن الحضرمي المدني، من (٢) روى عنه في (٨) أبواب (قال) بسر (سمعت أبا سعيد الخدري) ﵁ راويًا عن أبي موسى الحديث الآتي. وهذا السند من سداسياته مع أبي موسى ففيه رواية صحابي عن صحابي، حالة كونه (يقول كنت جالسًا بالمدينة في مجلس الأنصار) ومجتمعهم (فأتانا أبو موسى) الأشعري حالة كونه (فزعًا) أي مشفقًا بفتح الفاء وكسر الزاي اسم فاعل من فزع الثلاثي من باب فرح من الفزع بمعنى الخوف والرعب (أو) قال أبو سعيد أتانا (مذعورًا) بالشك كلاهما بمعنى واحد لأن الذعر بضم الذال الفزع، وأو هنا للشك من بعض الرواة (قلنا) له معاشر الأنصار (ما شأنك) وحالك يا أبا موسى كنت فزعًا (قال) أبو موسى (إن عمر) بن الخطاب ﵁ (أرسل إلي) رسولًا يأمرني بـ (أن آتيه فـ) أجبت دعوته و (أتيت بابه) أي عند بابه (فسلمت) عليه سلام الاستئذان (ثلاثًا) من المرات، قال القرطبي: ليس هذا مناقضا لقوله في الأخرى إنه استأذن ثلاثًا لأن أبا موسى ﵁ كان قد جمع بين السلام والاستئذان ثلاثًا كما قد جاء منصوصًا عليه في الرواية الثالثة اهـ مفهم. قال الأبي: الاستئذان مشروع

стр. 9171

فَلَم يَرُدَّ عَلَيَّ. فَرَجَعتُ فَقَال: مَا مَنَعَكَ أنْ تَأْتِيَنَا؟ فَقُلْتُ: إِني أَتَيتُكَ. فَسَلَّمتُ عَلَى بَابِكَ ثَلاثًا. فَلَم يَردُّوا عَلَيَّ. فَرَجَعتُ. وَقَد قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا اسْتَأذَنَ أَحَدُكم ثَلاثًا فَلَم يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيرجِع" ــ وصورته أن يقول السلام عليكم، وإن شاء زاد هذا فلان على ما سيأتي اهـ. وقال الطيبي: وأجمعوا على أن الاستئذان مشروع وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة، والأفضل أن يجمع بين السلام والاستئذان، واختلفوا في أنه هل يستحب تقديم السلام أو الاستئذان، والصحيح تقديم السلام فيقول: السلام عليكم أأدخل؟ وعن الماوردي: إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام وإلا قدم الاستئذان. [قلت] وهو بظاهره يخالف ما سبق من حديث السلام قبل الكلام اهـ (فلم يرد) على عمر السلام (فرجعت) إلى بيتي. واختلفت الروايات في وجه عدم الرد فأخرج البخاري في البيوع ما يدل على أن عمر ﵁ كان مشغولًا بامر، وأخرج البخاري في الأدب المفرد أن عمر أراد تأديبه لما بلغه أنه قد يحتبس على الناس حال إمرته بالكوفة، ولفظ البخاري في الأدب المفرد (يا عبد الله اشتد عليك أن تحتبس على بابي، اعلم أن الناس كذلك يشتد عليهم أن يحتبسوا على بابك) ولا منافاة بين الوجهين فيمكن أن يكون عمر ﵁ أراد التأديب وكان مع ذلك في شغل اهـ تكملة. فدعاني مرة ثانية فأتيته (فقال) في عمر (ما منعك؟ ) أي أي شيء وأي سبب من العذر منعك وحجزك من (أن تأتينا) حين أرسلت إليك وأمرتك أن تأتينا؟ قال أبو موسى (فقلت) له في الاعتذار (إني أتيتك) أي أتيت إلى دارك (فسلمت) واقفًا (على بابك) فالجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره أي فسلمت عليك حال كوني واقفًا على بابك والله أعلم (ثلاثًا) منصوب على المفعولية المطلقة بسلمت أي سلمت عليك ثلاث تسليمات (فلم يردوا) أي فلم يرد (علي) السلام أهل بيتك (فرجعت) إلى بيتي (وقد قال رسول الله ﷺ إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يوذن له فليرجع) ظاهره أن صاحب المنزل إذا سمع ولم يأذن له فليرجع والنظم القرآني يؤيده حيث قال تعالى: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا﴾ وأما إذا لم يسمع فالأولى تكرار الاستئذان حتى يسمع كما قاله بعضهم فقوله (فليرجع) أي لأن عدم الإجابة من صاحب البيت ثلاث مرات تصريح منه بعدم الإذن، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ وبه ظهر أن الرجل إذا لم يأذن له صاحب

стр. 9172

فَقَال عُمَرُ: أَقِمْ عَلَيهِ البَيِّنَةَ. وَإِلأ أَوْجعتُكَ. فَقَال أُبَيُّ بْنُ كَعبٍ: لَا يَقُومُ مَعَهُ إلا أَصغَرُ الْقَوْمِ. قَال أَبُو سَعِيدٍ: قلت: أَنَا أَصغَرُ الْقَوْمِ. قَال: فَاذهبْ بِهِ ــ البيت لشغل أو نحوه فليس للزائر أن يسخط على صاحب البيت ولا أن يضيق بذلك ذرعًا لأنه يمكن أن يكون في حالة لا يتيسر له فيها الخروج أو إكرام الزائر وليس للإنسان أن يكره الآخر على لقائه. واعلم أن ما ذكر من الاستئذان بالكلام إذا كان صاحب البيت يسمع صوته أما إذا علم أنه لا يسمع صوته في داخل البيت فيكتفي بالاستئذان بقرع الباب أو بضغط زر الجرس الموضوع في زماننا على أبواب أكثر البيوت ولكن الأدب في قرع الباب أو دق الجرس أن يكون خفيفًا بحيث يسمع ولا يزعج في ذلك، فقد روى أنس بن مالك ﵁ قال كانت أبواب النبي ﷺ تقرع بالأظافير رواه الخطيب في جامعه كما في تفسير القرطبي [١٢/ ٢١٧]. (فقال عمر) لأبي موسى (أقم عليه) أي على ما سمعته من رسول الله ﷺ من هذا الحديث (البينة) أي من يشهد لك على هذا الحديث (وإلا) أي وإن لم تقم عليه البينة (أوجعتك) أي ضربتك بالدرة وجعلتك عظة لغيرك، فلما أتاه بالبينة قال: إنما أحببت أن أتثبت فيه (فقال أبي بن كعب) بن قيس الأنصاري سيد القراء كاتب الوحي إلا يقوم معه) أي مع أبي موسى للشهادة له عند عمر (إلا أصغر القوم) منا (قال أبو سعيد) الخدري (قلت) لأبي بن كعب (أنا أصغر القوم) المجتمعين في هذا المجلس (قال) أبي بن كعب لأبي موسى (فاذهب به) أي بأبي سعيد الخدري إلى عمر ليشهد لك على سماع هذا الحديث من رسول الله ﷺ ، وإنما قال أبي لا يقوم معه إلا أصغر القوم ليتبين لعمر ﵃ أن الحديث معروف عند جماعة من الصحابة حتى عند الصغار والله أعلم. يعني لما طلب عمر من أبي موسى شاهدًا على روايته وقال أبي بن كعب لا يقوم معه إلا أصغر القوم، قال أبو سعيد: أنا أصغر القوم، يعني أنا أشهد له عنده. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣١]، والبخاري في الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثًا [٦٢٤٥]، ، وأبو داود [٥١٨٠]، والترمذي [٢٦٩٠]، وابن

стр. 9173

٥٤٨٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ: قَال أبُو سَعِيدٍ: فَقُمتُ مَعَهُ، فَذَهبْتُ إِلَى عُمَرَ، فَشَهِدتُ ــ ماجه [٣٧٠٦]، قال القرطبي: وحاصل هذه الأحاديث أن دخول منزل الغير ممنوع كان ذلك الغير فيها أو لم يكن إلا بعد الإذن وهذا الذي نص الله تعالى عليه بقوله: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ ثم قال بعد ذلك ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا﴾ وهذا لا بد منه لأن دخول منزل الغير تصرف في ملكه ولا يجوز بغير إذنه لأنه يطلع منه على ما لا يجوز الاطلاع عليه من عورات البيوت فكانت هذه المصلحة في أعلى رتبة المصالح الحاجية. ولما تقرر هذا شرعًا عند أبي موسى استأذن أبو موسى على عمر ﵄ ولما كان عنده علم بكيفية الاستئذان وعدده عمل على ما كان عنده من ذلك فلما لم يؤذن له رجع، وأما عمر ﵁ فكان عنده علم بالاستئذان ولم يكن عنده علم من العدد فلذلك أنكره على أبي موسى إنكار مستبعد من نفسه أن يخفى عليه ذلك من النبي ﷺ مع ملازمته النبي ﷺ حضرًا وسفرًا ملازمة لم تكن لأبي موسى ولا لغيره وإنكار من يسد باب الذريعة في التقول على رسول الله ﷺ ولذلك أغلظ على أبي موسى بقوله: أقم عليه البينة وإلا أوجعتك ولأجعلنك عظة. فلما أتاه بالبينة قال: إنما أحببت أن أتثبت. اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي موسى ﵁ فقال: ٥٤٨٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (قالا حدثنا سفيان) بن عيينة (عن يزيد بن خصيفة بهذا الإسناد) يعني عن بسر عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة قتيبة وابن أبي عمر لعمرو الناقد (و) لكن (زاد ابن أبي عمر في حديثه) أي في روايته أي زاد على عمرو الناقد لفظة (قال أبو سعيد) الخدري (فقمت معه) أي مع أبي موسى (فذهبت إلى عمر) ابن الخطاب (فشهدت) بذلك الحديث عند عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي موسى ﵁ فقال:

стр. 9174

٥٤٨٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثني أبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ الأشَجِّ؛ أن بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ؛ أنَّهُ سمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. فَأتَى أَبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ مُغْضَبًا حَتَّى وَقَفَ. فَقَال: أَنْشُدُكُمُ اللهَ، هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الاسْتئذَانُ ثَلاثٌ. فَإِنْ أُذِنَ لَكَ. وَإِلا فارْجِعْ" ــ ٥٤٨٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو (أخبرني عبد الله بن وهب) القرشي المصري (حدثني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (عن بكير) بن عبد الله (بن الأشج) المخزومي المصري، ثقة، من (٥) (أن بسر بن سعيد) المدني، ثقة، من (٢) (حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة بكير بن الأشج ليزيد بن خصيفة كنا في مجلس) من الأنصار (عند أبي بن كعب فأتى أبو موسى الأشعري مغضبًا) بصيغة اسم المفعول أي غضبان فزعًا بما طلب منه عمر من إقامة البينة على الحديث (حتى وقف) على رؤوس القوم، غاية لأتى (فقال) أبو موسى لأهل المجلس (أنشدكم الله) أي أسالكم حالة كوني حالفًا بالله (هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ يقول الاستئذان) من رب المنزل أي طلب الإذن منه في الدخول (ثلاث) مرات أي قدر عدده ثلاث فقط لا زيادة فيه (فإن أذن لك) في الدخول بعد ثلاث مرات أو بما دونها فادخل (وإلا) أي وإن لم يؤذن لك بعد الثلاث (فارجع) أيها المستأذن عن الدخول وانصرف إلى حوائجك ولا تقم على بابه، ففي الحديث دلالة على أن الاستئذان لا بد أن يكون ثلاثًا فإن لم يؤذن له بعد الثلاث فهل يزيد عليها أو لا؟ قولان لأصحابنا الأولى أن لا يزيد لقوله ﷺ الاستئذان ثلاث فإن أذن وإلا فارجع وهذا نص في عدم الزيادة وإنما خص الثلاث بالذكر لأن الغالب أن الكلام إذا كرر ثلاثًا سمع وفهم ولذلك كان النبي ﷺ إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه وإذا سلم على قوم سلّم عليهم ثلاثًا وإذا كان الغالب هذا فإن لم يؤذن له بعد ثلاث ظهر أن رب المنزل لا يريد الإذن أو لعله يمنعه من الجواب عذر لا يمكنه قطعه فينبغي للمستأذن أن ينصرف لأن الزيادة على ذلك قد تقلق رب المنزل وربما يضره الإلحاح حتى ينقطع عما كان مشتغلًا به كما قال النبي ﷺ لأبي أيوب ﵁ حين استأذن عليه فخرج مستعجلًا

стр. 9175

قَال أُبَيٌّ: وَمَا ذَاكَ؟ قَال: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمْسِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ. ثُمَّ جِئْتُهُ الْيَوْمَ فَدَخَلْتُ عَلَيهِ. فَأَخْبَرْتُهُ؛ أَنِّي جِئْتُ أَمْسِ فَسَلَّمْتُ ثَلاثًا. ثُمَّ انْصَرَفْتُ. قَال: قَدْ سَمِعْنَاكَ وَنَحْنُ حِينَئِذٍ عَلَى شُغْلٍ. فَلَوْ مَا اسْتَأْذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ؟ قَال: اسْتَأْذَنْتُ, كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . قَال: فَوَاللَّهِ, لأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ ــ فقال: "لعلنا أعجلناك" متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري. (قال أبي) بن كعب لأبي موسى (ومما ذاك؟ ) أي وما سبب سؤالك عمن سمع هذا الحديث (قال) أبو موسى (استأذنت) طلبت الإذن في الدخول (على عمر بن الخطاب أمس) متعلق بالاستئذان أي استأذنته في الدخول عليه في اليوم الذي قبل هذا اليوم (ثلاث مرات فلم يؤذن لي) في الدخول عليه (فرجعت) أي فانصرفت من بابه (ثم جئته) أي جئت عمر (اليوم) أي في هذا اليوم الحاضر الذي نحن فيه (فدخلت عليه فأخبرته أني جئت أمس) على بابك (فسلمت) عليكم (ثلاثًا) من المرات فلم يؤذن لي (ثم انصرفت) أي انقلبت إلى بيتي. وقوله (استأذنت على عمر أمس) هو ظاهر في أن قصة الاستئذان ورجوع أبي موسى وقعت في يوم واعتراض عمر على ذلك ومطالبته بالبينة وقع في اليوم التالي بعده، وظاهر سياق الروايات الأخرى أن الأمرين وقعا في يوم واحد، وجمع الحافظ بينهما في الفتح [١١/ ٢٨] بأن عمر لما فرغ من الشغل الذي كان فيه تذكره فسأل عنه فأخبر برجوعه فأرسل إليه فلم يجده الرسول في ذلك الوقت وجاء هو إلى عمر في اليوم الثاني والله أعلم (قال) عمر لأبي موسى (قد سمعناك) أي قد سمعنا استئذانك يا أبا موسى (ونحن حينئذ) أي حين إذ طلبت منا الإذن في الدخول مقبلون (على شغل) مهم (فلوما استأذنت) أي هلا استأذنت مرارًا (حتى يؤذن لك) فلوما هنا حرف تحضيض بمعنى هلا حضه بها على الاستئذان مرارًا والتحضيض هو الطلب بحث وإزعاج (قال) أبو موسى (استأذنت) منكم (كما سمعت) من (رسول الله ﷺ أي استأذنت منكم استئذانًا كالاستئذان الذي سمعته من رسول الله ﷺ فلم تأذنوا لي فرجعت لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول "الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع" (قال) عمر: ائتني بمن يشهد لك على هذا الحديث فإن أتيت به فذاك وإلا (فوالله لأوجعن ظهرك) أي لأوقعن الوجع والألم على ظهرك بالضرب
следующие страницы →