← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 9206–9245 · переход к 9211.

стр. 9206

أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلامِ, وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ, وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ, وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ, وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ". قَال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَأَسْنَدَهُ مَرَّةً عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ــ الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند أيضًا من سداسياته، وغرض هذا التحويل بيان متابعة معمر ليونس، وفائدتها تقوية السند الأول (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ خمس تجب) وجوبًا حقيقيًّا أو مجازيًا (للمسلم على أخيه) المسلم أحدها (رد السلام) ما لم يكن في حال يمتنع معها رده ككونه في مستراح أو جماع أو خلاء أو نحوها (و) ثانيهما (تشميت العاطس) أي الدعاء له بالرحمة إن حمد الله كما يجيء في حديث آخر (و) ثالثها (إجابة الدعوة) أي دعوة الداعي وجوبًا إن كانت إلى وليمة عرس ما لم يكن هناك لهو ومزامير ونحوهما من المحرمات أو المكروهات وندبًا إلى غيرها (و) رابعها (عيادة المريض) بشرط أن لا يطيل الجلوس عنده (و) خامسها (اتباع الجنائز) إلى أن يصلي عليها وإن اتبع إلى الدفن فهو أفضل والله أعلم. (قال عبد الرزاق) بالسند السابق (كان) شيخي (معمر) بن راشد (يرسل هذا الحديث) المذكور حالة كونه راويًا (عن الزهري) بإسقاط الصحابي والتابعي (وأسنده) أي أسند معمر هذا الحديث (مرة) أي تارة أخرى أي ذكر سنده متصلًا إلى النبي ﷺ فقال (عن ابن المسيب عن أبي هريرة) عن النبي ﷺ فلا يضره إرساله لأنه أسنده في رواية وأسنده غيره أيضًا والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجنائز [١٢٤٠]، وأبو داود في الأدب باب في العطاس [٥٠٣٠]، والترمذي في الأدب باب ما جاء في تشميت العاطس [٢٧٣٨]، والنسائي في الجنائز باب النهي عن سب الأموات [٧٠٣٨]، وابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في عيادة المريض [١٤٣٤]. قوله (رد السلام) قال النووي: نقل ابن عبد البر إجماع المسلمين على أن ابتداء السلام سنة لأنه إكرام وإحسان إلى المسلم وأن رده واجب لأنه مكافاة ومجازاة، وأقل

стр. 9207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ السلام أن يقول السلام عليكم إن كان المسلم عليه جماعة فإن كان واحدًا فأقله السلام عليك، والأفضل أن يقول السلام عليكم ليتناوله وملكيه الكاتبين أعماله وأكمل منه أن يزيد ورحمة الله ثم الأكمل منه أن يزيد وبركاته ولو قال سلام عليكم أجزاه، واستدل العلماء لزيادة ورحمة الله وبركاته بقوله تعالى إخبارًا عن سلام الملائكة بعد ذكر السلام (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) وبقول المصلي في التشهد "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" وأما صفة الرد فالأفضل الأكمل أن يقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ويأتي بالواو فإن حذفها جاز وكان تاركًا للأفضل، ولو اقتصر على وعليكم السلام أو على عليكم السلام أجزأ ولو اقتصر على عليكم لم يجزئه بلا خلاف ولو قال وعليكم بالواو ففي إجزائه وجهان عند أصحابنا وأقل السلام ابتداء وردًا أن يسمع صاحبه ولا يجزئه ما دون ذلك ويشترط كون الرد على الفور ولو أتاه سلام من غائب مع رسول أو في ورقة وجب الرد على الفور وقد جمعت في كتاب الأذكار نحو كراستين في الفوائد المتعلقة بالسلام اهـ نووي. وقوله (وتشميت العاطس) حكى النووي عن ثعلب أن أصله التسميت بالسين المهملة ومعناه الدعاء له بهدايته إلى السمت فقلبت السين شينًا وتشميت العاطس وتسميته أن يدعو له بالرحمة، واختلفوا في حكمه قيل هو سنة على الكفاية وهو الذي اختاره النووي من الشافعية، وقيل إنه فرض عين وهو الذي اختاره جماعة من الشافعية، وقيل إنه واجب على الكفاية وهو مذهب الحنفية وجمهور الحنابلة، ثم إن التشميت إنما يجب أو يسن إذا حمد العاطس كما مر وكما سيأتي في حديث أبي هريرة (وإذا عطس فحمد الله فسمته) فأما إذا لم يحمد العاطس لا يجب أو لا يسن التشميت وكذلك الكافر لا يجب ولا يسن تشميته لكن يستحب أن يدعى له بالهداية كما ورد في حديث أبي موسى عند أبي داود (كانت اليهود يتعاطسون عند النبي ﷺ رجاء أن يقول يرحمكم الله فكان يقول "يهديكم الله ويصلح بالكم ") وهل يسمى ذلك تشميتًا فيه خلاف فمن جعل التشميت خاصًّا بالدعاء بالرحمة لم يجعله تشميتًا ومن عممه لكل دعاء سماه تشميتًا. وقال النووي في الأذكار: إذا تكرر العطاس متتابعًا فالسنة أن يشمته لكل مرة إلى أن يبلغ ثلاث مرات روينا في صحيح مسلم وأبي داود والترمذي عن سلمة بن الأكوع

стр. 9208

٥٥١١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) , عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ" ــ ﵁ أنه سمع النبي ﷺ وعطس عنده رجل فقال له "يرحمك الله" ثم عطس أخرى فقال له رسول الله ﷺ : "الرجل مزكوم". قوله (وإجابة الدعوة) وهي سنة وقيل واجبة لورود صيغة الأمر في الرواية الآتية ولكنه مقيد بما إذا لم يكن عذر وعلى كلا القولين لا ينبغي التخلف عن إجابة الدعوة العامة كدعوة العرس والختان ونحوهما وإذا أجاب فقد فعل ما عليه أكل أو لم يأكل وإن لم يأكل فلا بأس عليه والأفضل أن يأكل إن كان غير صائم ومن دعي إلى وليمة فوجد ثمة لعبًا أو غناء فلا بأس أن يقعد ويأكل فإن قدر على المنع منعهم وإن لم يكن يقدر صبر وهذا إذا لم يكن مقتدى به أما إذا كان مقتدى به ولم يقدر على منعهم فإنه يخرج ولا يقعد معهم. قوله (وعيادة المريض) قال النووي: أما عيادة المريض فسنة بالإجماع سواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه والقريب والأجنبي، وجزم البخاري بالوجوب ووجهه الداودي وابن بطال بأنه واجب على الكفاية والجمهور على كونها سنة مندوبة وذكر الطبري أنها تتأكد في حق من ترجى بركته، وفي الكافر خلاف كذا في فتح الباري [١٠/ ١١٢]. قوله (واتباع الجنائز) وهو سنة بالإجماع أيضًا وسواء فيه من يعرفه وقريبه وغيرهما وقد مر بسط الكلام فيها في كتاب الجنائز. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٥١١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، صدوق، من (٥) (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن يعقوب لسعيد بن المسيب (أن رسول الله ﷺ قال حق المسلم على المسلم ست) خصال.

стр. 9209

قِيلَ: مَا هُنَّ؟ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: "إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيهِ. وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ. وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ. وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ. وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ". ٥٥١٢ - (٢١٢٥) (١٨٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ــ (فإن قلت) هنا ذكر ستًّا وفي الأولى خمسًا فبين الروايتين معارضة من حيث العدد. [قلت] لا معارضة لأن العدد الزائد لا ينفي الأقل وبأنه يمكن أن يوحى إليه أولًا العدد الأقل ثم الزائد فيخبره. (قيل) له ﷺ ولم أر من ذكر أسماء القائلين (ما هن) أي ما تلك الست (يا رسول الله قال) ﷺ في بيانها (إذا لقيته) أي إذا لقيت أخاك المسلم (فسلم عليه) أي إكرامًا وتحية له (وإذا دعاك) إلى وليمة (فأجبه) أي فأجب دعوته بالحضور وإن لم تأكل (وإذا استنصحك) أي طلب منك النصيحة في أموره (فانصح له) أي أظهر له النصيحة والخير ولا تداهنه ولا تغشه عن بيان النصيحة، والنصيحة إرادة الخير للغير وإظهاره له ليتمسك به (وإذا عطس فحمد الله فسمته) أي فادع له بقولك يرحمك الله، وفي النهاية: التشميت بالشين المعجمة والسين المهملة الدعاء بالخير والبركة والمعجمة أعلاهما دلالة يقال شمت فلانًا وشمت عليه تشميتًا واشتقاقه من الشوامت وهي القوائم كأنه دعا للعاطس بالثبات على طاعة الله تعالى وقيل معناه أبعدك الله من الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك اهـ (وإذا مرض فعده) أي زره عيادة له عن مرضه والدعاء له بالعافية (وإذا مات فاتبعه) أي فاتبع جنازته حاملًا له إلى موضع الصلاة عليه، والأفضل اتباعه إلى موضع الدفن إن لم يكن له عذر. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة بحديث أنس ﵁ فقال: ٥٥١٢ - (٢١٢٥) (١٨٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) (عن عبيد الله بن أبي بكر) بن أنس بن مالك الأنصاري أبي معاذ البصري (قال) عبيد الله (سمعت) جدي (أنسًا) ابن مالك الأنصاري البصري

стр. 9210

يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا سَلَّمَ عَلَيكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيكُمْ" ــ ﵁. وهذا السند من رباعياته (يقول قال رسول الله ﷺ ح وحدثني إسماعيل بن سالم) الصائغ بمكة البغدادي ثم المكي ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر عن جده أنس بن مالك) ﵁. وهذا أيضًا إسناد رباعي (أن رسول الله ﷺ قال إذا سلم عليكم أهل الكتاب) أي اليهود والنصارى الكائنون من أهل الذمة (فقولوا) في رد سلامهم (وعليكم) ذاك الذي قلتم بإثبات الواو العاطفة أو عليكم بحذفها وأكثر الروايات بإثباتها فأمر النبي ﷺ بأن يرد المسلم عليهم بقوله (وعليكم) فقط ولا يقول (وعليكم السلام) وقال بعض المالكية يقول في جوابهم (السلام عليكم) بكسر السين وهو بمعنى الحجارة، وحكى ابن عبد البر عن ابن طاوس قال يقول (علاكم السلام) بالألف أي ارتفع، وذهب بعض السلف إلى أنه يجوز أن يقال في الرد عليهم (عليكم السلام) كما يرد على المسلم واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾ وحكاه الماوردي وجهًا عن بعض الشافعية لكن لا يقول ورحمة الله، وروي عن ابن عباس وعلقمة أنه يجوز عند الضرورة، وعن الأوزاعي قال (إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد تركوا) وعن طائفة من العلماء لا يرد عليهم أصلًا، وعن بعضهم التفرقة بين أهل الذمة وأهل الحرب والراجح من هذه الأقوال كلها ما دل عليه حديث الباب وهو أن يكتفي بقوله (وعليكم) اهـ فتح الباري [١١/ ٤٥]. وقد روي هذا الجواب هنا (وعليكم) بإثبات الواو أو (عليكم) بدونها، ووقع في بعض الروايات (عليك) وكلا الجوابين جائز فأما بإثبات الواو فمعناه أن السام وهو الموت لا يختص بنا بل هو وارد عليكم في أوانه كما أنه وارد علينا في أواننا وهو معنى صحيح وقيل إن الواو للاستئناف والتقدير وعليكم ما تستحقونه من الذم وهذه المعاني ظاهرة في جواب من خاطب مسلمًا بقوله (السام عليكم) أما إذا خاطب الكافر مسلمًا بقوله (السلام عليكم) فالظاهر من عموم لفظ الحديث أن جوابه (وعليكم) فقط أيضًا والمعنى حينئذ وعليكم ما تستحقونه من الذم.

стр. 9211

٥٥١٣ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ) , قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ, وَاللَّفْظُ لَهُمَا , قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أصْحابَ النَّبي ﷺ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُسَلِّمُونَ عَلَينَا. فَكَيفَ نَرُدُّ عَلَيهِمْ؟ قَال: "قُولُوا وَعَلَيكُمْ". ٥٥١٤ - (٢١٢٦) (١٨١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الاستئذان في باب كيف يرد السلام على أهل الذمة [٦٢٥٨] وفي غيره، وأبو داود في الأدب باب في السلام على أهل الذمة [٥٢٠٧] والترمذي في التفسير باب ومن سورة المجادلة [٣٢٩٦]، وابن ماجه في الأدب باب رد السلام على أهل الذمة [٣٧٤١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٥٥١٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (ح وحدثني يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي أبو زكريا البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (قالا) أي قال كل من خالد بن الحارث ومعاذ بن معاذ (حدثنا شعبة) بن الحجاج (ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لهما قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال) شعبة (سمعت قتادة) ابن دعامة (يحدث عن أنس) بن مالك ﵁. وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من خماسياته، غرضه بسوقها بيان متابعة قتادة لعبيد الله بن أبي بكر (أن أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ إن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم) السلام (قال) رسول الله ﷺ (قولوا) لهم (وعليكم). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث ابن عمر ﵃ فقال: ٥٥١٤ - (٢١٢٦) (١٨١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (ويحيى بن أيوب)

стр. 9212

وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى - (قَال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) , إِسْمَاعِيلُ، (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَيكُمْ, يَقُولُ أَحَدُهُمُ: السَّامُ عَلَيكُمْ. فَقُلْ: عَلَيكَ" ــ المقابري (وقتيبة) بن سعيد (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (واللفظ ليحيى بن يحيى قال يحيى بن يحيى أخبرنا وقال الآخرون حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم مولى ابن عمر المدني (أنه سمع ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (يقول) وهذا السند من رباعياته (قال رسول الله ﷺ إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم) في تسليمه عليكم (السام) أي الموت (عليكم فقل) أنت يا عبد الله إذا سلم عليك أحدهم في الرد عليه أو أيها المسلم (عليك) ذلك السام يعني يدعو الخبيث على المسلم بالهلاك والموت، والسام بفتح السين وبالألف وهو المشهور في الروايات معناه الموت، وقيل إنه السام مهموز الوسط مصدر سامه سامًا ومعناه عليكم أن تساموا وتنكلوا عن دينكم حتى تتركوه وتعرضوا عنه، وقد جاءت الأحاديث في مسلم بحذف الواو وإثباتها والأكثر بالإثبات، ويحتمل أن يكون للعطف وأن تكون للاستئناف كما مر، واختار بعضهم الحذف لأن العطف يقتضي التشريك وتقريره أن الواو في مثل هذا التركيب تقتضي تقرير الجملة الأولى وزيادة الثانية عليها كمن قال زيد كاتب فقلت وشاعر فإنه يقتضي ثبوت الوصفين لزيد، قال النووي: والصواب أن الحذف والإثبات جائزان والإثبات أجود ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم فلا ضرر فيه، وقال البيضاوي: في العطف شيء مقدر أي وأقول عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقون وليس عطفًا على عليكم في كلامهم وإلا لتضمن ذلك تقرير دعائهم، ولذا قال فقل عليك بغير واو وقد روي بالواو أيضًا، قال الطيبي: سواء عطف على عليكم أو على الجملة من حيث هي لأن المعنى يدور مع إرادة المتكلم فإذا أردت الاشتراك كان ذلك وإن لم ترد حملت على معنى الحصول والوجود كأنه قيل حصل منهم ذاك ومني هذا اهـ من القسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٩]، والبخاري في الاستئذان [٦٢٥٧] وفي غيره، وأبو داود في الأدب باب في السلام على أهل الذمة [٥٢٠٦]،

стр. 9213

٥٥١٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "فَقُولُوا وَعَلَيكَ". ٥٥١٦ - (٢١٢٧) (١٨٢) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ) , قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ, عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتِ: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيكُمْ ــ والترمذي في السير باب ما جاء في التسليم على أهل الكتاب [١٦٠٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٥١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن عبد الله ابن دينار) مولى ابن عمر (عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان لإسماعيل بن جعفر، وساق سفيان (بمثله) أي بمثل حديث إسماعيل بن جعفر (غير أنه) أي لكن أن سفيان (قال) في روايته (فقولوا) بصيغة الجمع (وعليك) بإثبات الواو والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث عائشة ﵄ فقال: ٥٥١٦ - (٢١٢٧) (١٨٢) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن سابور (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب واللفظ لزهير قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته (قالت) عائشة (استأذن رهط) أي طلب جماعة (من اليهود) الإذن في الدخول (على رسول الله ﷺ فقالوا السام عليكم) أي الموت أو السامة من الدين (عليكم) يا أهل البيت. قوله (رهط من اليهود) قال الحافظ: لم أر من ذكر أسماءهم لكن أخرج الطبراني بسند ضعيف عن زيد بن أرقم ﵁ قال بينا أنا عند النبي ﷺ إذ

стр. 9214

فَقَالتْ عَائِشَةُ: بَلْ عَلَيكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَائِشَةُ, إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ" قَالتْ: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَال: "قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيكُمْ". ٥٥١٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَاهُ حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ــ أقبل رجل من اليهود يقال له ثعلبة بن الحارث، فقال: السام عليك يا محمد فقال: "وعليكم" فإن كان محفوظًا احتمل أن يكون أحد الرهط المذكورين وكان هو الذي باشر الكلام عنهم كما جرت العادة من نسبة القول إلى جماعة والمباشر له واحد منهم (فقالت عائشة) رضي الله تعالى عنها مستعجلة لما فطنت كلامه لا علينا ما ذكرت (بل عليكم السام واللعنة) أي الطرد من رحمة الله، وفي رواية للبخاري في الاستئذان (فقالوا السام عليك ففهمتها فقلت عليكم السام) .. إلخ، وظاهر هذا اللفظ أن عائشة رضي الله تعالى عنها فهمت كلامهم بفطنتها فأنكرت عليهم وظنت أن النبي ﷺ ظن أنهم تلفظوا بلفظ السلام فبالغت في الإنكار عليهم (فقال رسول الله ﷺ يا عائشة إن الله) (يحب الرفق) والسهولة والتيسير والمسامحة (في الأمر كله) إذا كان من حقوق العباد فيما بينهم لا في حقوق الله تعالى، وهذا من عظيم خلقه ﷺ وكمال حلمه، وفيه حث على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة (قالت) عائشة (ألم تسمع) يا رسول الله (ما قالوا) فإنهم قالوا السام عليكم فـ (قال) رسول الله ﷺ لعائشة (قد قلت) وأجبت لهم بقولي (وعليكم) ذلك السام ففيه كفاية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٧]، والبخاري في مواضع منها في الاستئذان باب كيف يرد على أهل الذمة السلام [٦٢٥٦]، والترمذي في الاستئذان باب ما جاء في التسليم على أهل الذمة [٢٧٠٢]، وابن ماجه في الأدب باب رد السلام على أهل الذمة [٣٧٤٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٥١٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه حسن بن علي) الخلال (الحلواني) المكي أبو محمد

стр. 9215

وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ, حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ قُلْتُ: عَلَيكُمْ". وَلَمْ يَذْكُرُوا الْوَاوَ. ٥٥١٨ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ. فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيكَ, يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَال: ــ الهذلي (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي (جميعًا عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري المدني (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (كلاهما) أي كل من صالح ومعمر رويا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة، غرضه بيان متابعتهما لسفيان بن عيينة (و) لكن (في حديثهما) أي في حديث صالح ومعمر (جميعًا) لفظة (قال رسول الله ﷺ قد قلت) لهم في جواب قولهم (عليكم) ما قلتم، ففيه الكفاية في الرد عليهم (ولم يذكرا) أي ولم يذكر صالح ومعمر حرف (الواو) العاطفة قبل عليكم، وفي هذا بيان لمحل المخالفة بينه وبينهما، وفي أغلب النسخ (ولم يذكروا) بواو الجمع وهو تحريف من النساخ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٥١٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش عن مسلم) بن صبيح مصغرًا الهمداني مولاهم الكوفي، ثقة، من (٤) (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١١) بابا (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة مسروق لعروة (قالت) عائشة رضي الله تعالى عنها (أتى النبي ﷺ أناس من اليهود) لم أر من ذكر أسماءهم أي دخلوا عليه وهو في بيتي (فقالوا) له (السام عليك يا أبا القاسم قال) النبي ﷺ في

стр. 9216

"وَعَلَيكُمْ" قَالتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: بَلْ عَلَيكُمُ السَّامُ وَالذَّامُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَائِشَةُ, لَا تَكُونِي فَاحِشَةً" فَقَالتْ: مَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا؟ فَقَال: "أَوَلَيسَ قَدْ رَدَدْتُ عَلَيهِمُ الَّذِي قَالُوا؟ قُلْتُ: وَعَلَيكُمْ" ــ جواب قولهم (وعليكم قالت عائشة) فـ (قلت) أنا مجيبة لهم لا علينا السام (بل عليكم السام والذام) هو بالذال المعجمة وتخفيف الميم ويقال بالهمز أيضًا وهو الذم ضد المدح والأشهر ترك الهمزة وألفه منقلبة عن واو، والذام والذيم والذم بمعنى العيب (فقال رسول الله ﷺ يا عائشة لا تكوني فاحشة) في الجواب أي لا تكوني قائلة بالكلام الفاحش بل عليك بالرفق، والفحش هو القبيح من القول والفعل، وقيل الفحش مجاوزة الحد في الكلام، وفي الأبي: أي لا يصدر منك كلام فيه جفاء وهذا منه ﷺ أمر لعائشة بالتثبت والرفق وعدم الاستعجال وتأديب لها لما نطقت به من الكلام واللعنة وغيرهما، وكان ﷺ يستألف الكفار بالأموال الطائلة فكيف بالكلام الحسن اهـ منه. (فقالت) عائشة فقلت لرسول الله ﷺ أ (ما سمعت ما قالوا) لك يا رسول الله (فقال) رسول الله ﷺ لعائشة (أ) تركتهم بلا رد عليهم (وليس) الشأن (قد رددت عليهم الذي قالوا) من السام بل رددت عليهم و (قلت) لهم (وعليكم) ذاك السام الذي قلتم لا علينا. قال النووي: وفي هذا الحديث استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم يترتب عليه مفسدة، قال الشافعي رحمه الله تعالى: الكيس العاقل هو الفطن المتغافل، ودل الحديث أيضًا على استحباب اللين من الكلام سواء كان المخاطب كافرًا أو معاندًا اهـ. قول عائشة (بل عليكم السام والذام) الذام بتخفيف الميم، الرواية المشهورة فيه بالذال المعجمة وهو العيب ومنه المثل (لا تعدم الحسناء ذامًا) أي عيبًا، ويهمز ولا يهمز يقال ذأمه يذأمه مثل دأب عليه يدأب واسم المفعول مذؤوم مهموزًا، ومنه ﴿مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ ويقال ذامه يذومه مخففًا كرامه يرومه، قال الأخفش: الذام أشد العيب وقد وقع للعذري هذا الحرف (الهام) بالهاء يعني هامة القتيل وصداه التي كانت العرب تتحدث بها وهي من أكاذيبها كما تقدم وتعني بذلك عائشة على هذا القتل دعت عليه بالموت والقتل، وقال ابن الأعرابي: بالدال المهملة وفسره بالدائم،

стр. 9217

٥٥١٩ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيدٍ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ, غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَفَطِنَتْ بِهِمْ عَائِشَةُ فَسَبَّتْهُمْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَهْ. يَا عَائِشَةُ, فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ ــ والصواب الأول إن شاء الله تعالى اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٥١٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (أخبرنا يعلى بن عبيد) ابن أبي أمية اللحام الإيادي الحنفي الطنافسي مولاهم أبو يوسف الكوفي، روى عن الأعمش في الأدب، وزكرياء بن أبي زائدة في الفضائل، ويحيى بن سعيد وفضيل بن غزوان وجماعة، ويروي عنه (ع) وإسحاق الحنظلي وابن أبي شيبة وهارون بن عبد الله الحمال وعبد بن حميد والذهلي وآخرون، ضعفه ابن معين في الثوري، ووثقه في غيره وقال أحمد: صحيح الحديث وقال في التقريب: ثقة إلا في حديثه عن الثوري، من كبار التاسعة، قال البخاري: مات سنة (٢٠٩) تسع ومائتين (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران (بهذا الإسناد) يعني عن مسلم عن مسروق عن عائشة. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يعلى بن عبيد لأبي معاوية (غير أنه) أي لكن أن يعلى بن عبيد (قال) في روايته (ففطنت) أي فهمت بفطنتها (بهم) أي بمقالتهم (عائشة) رضي الله تعالى عنها (فسبتهم) أي سبت عائشة أولئك اليهود القائلين ذلك السام وشتمتهم. قال النووي: ففيه جواز الانتصار من الظالم وفيه الانتصار لأهل الفضل ممن يؤذيهم اهـ. قال القرطبي: قوله (ففطنت بهم) صحيح الرواية بفاء وطاء مهملة ونون من الفطنة والفهم أي فهمت عنهم ما قالوه، ولابن الحذاء (فقطبت) بقاف وباء موحدة من التقطيب وهو العبسة والغضب، وقد جاء مفسرًا في الرواية الأخرى (فقال رسول الله ﷺ لعائشة (منه يا عائشة) منه اسم فعل أمر بمعنى اكففي وانزجري وأمسكي عما تقولين، وقيل حرف استفهام بمعنى ما والهاء للوقف والمعنى عليه ما هذا الذي تقولين وهو استفهام إنكار (فإن الله) سبحانه (لا يحب) ولا يرضى من عباده (الفحش) بضم الفاء وسكون الحاء والفحش ما يستفحش من الأقوال والأفعال غير أنه كثر إطلاقه على الزنا وهو غير مراد هنا قطعًا، وقيل هو مجاوزة الحد في كل شيء، وقال في المبارق: هو اسم لكل

стр. 9218

وَالتَّفَحُّشَ".وَزَادَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ [المجادلة: ٨] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ٥٥٢٠ - (٢١٢٨) (١٨٣) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَلَّمَ نَاسٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيكَ, يَا أَبَا الْقَاسِمِ, فَقَال: "وَعَلَيكُمْ " فَقَالتْ عَائِشَةُ, وَغَضِبَتْ: ــ خصلة قبيحة (والتفحش) أي التكلف في فعل الفاحشة (وزاد) يعلى بن عبيد في روايته على أبي معاوية لفظة (فأنزل الله بسبب ذلك أي بسبب تحية اليهود التي قالتها لرسول الله ﷺ قوله (﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ إلى آخر الآية) يعني قوله: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [المجادلة: ٨]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث جابر ﵃ فقال: ٥٥٢٠ - (٢١٢٨) (١٨٣) (حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي المعروف بالحمّال، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (وحجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي المعروف بـ (ابن الشاعر) أبو محمد البغدادي، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٣) بابا كلاهما (قالا حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور أبو محمد البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا (قال) حجاج بن محمد (قال) لنا (ابن جريج أخبرني أبو الزبير) المكي الأسدي (أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ (يقول) وهذا السند من خماسياته (سلم ناس من يهود) لم أر من من ذكر أسماءهم (على رسول الله ﷺ فقالوا) في سلامهم عليه ﷺ (السام عليك يا أبا القاسم فقال) رسول الله ﷺ في الرد عليهم (وعليكم) ما قلتم لي لا عليّ (فقالت عائشة) رضي الله تعالى عنها (و) الحال أنها قد (غضبت) لما قالت اليهود، وفي هذا الكلام تقديم وتأخير، ومن المعلوم أن الواو لا تدل على الترتيب، والأصل فغضبت فقالت ما قالت فلما زجرها النبي صلى الله عليه

стр. 9219

أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَال: "بَلَى, قَدْ سَمِعْتُ, فَرَدَدْتُ عَلَيهِمْ. وَإِنَّا نُجَابُ عَلَيهِمْ وَلَا يُجَابُونَ عَلَينَا". ٥٥٢١ - (٢١٢٩) (١٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلامِ. فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ" ــ وسلم قالت (ألم تسمع) يا رسول الله (ما قالوا قال) رسول الله ﷺ (بلى) أي ليس الأمر عدم سماعي بل (قد سمعت) ما قالوا (فرددت عليهم) ما قالوا بقولي وعليكم (وإنا) معاشر المسلمين (نجاب) من جهة الله تعالى في الدعاء (عليهم) لكوننا على الحق (و) هم (لا يجابون) من جهة الله تعالى في الدعاء (علينا) لكونهم على الباطل فلا يضرنا دعاؤهم علينا بالسام فلا حاجة بنا في الإقذاع في الكلام. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات ولكن شاركه أحمد [٣/ ٣٨٣]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم فقال: ٥٥٢١ - (٢١٢٩) (١٨٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا عبد العزيز) ابن محمد بن عبيد الجهني المدني (يعني الدراوردي عن سهيل) بن أبي صالح السمان المدني (عن أبيه) أبي صالح السمان ذكوان الزيات (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام) لأن الابتداء بالسلام إكرام للمسلم عليه وليسوا من أهله (فإذا لقيتم أحدهم) أي تلاقيتم مع أحد منهم واجتمعتم (في طريق) واحد (فاضطروه) أي ألجئوا أحدهم (إلى أضيقه) أي إلى أضيق الطريق بحيث لو كان في الطريق جدار يلتصق بالجدار وإلا فيأمره ليعدل عن وسط الطريق إلى أحد طرفيه جزاءً وفاقًا لما عدلوا عن الصراط المستقيم كذا في المرقاة. وقوله (لا تبدؤوا اليهود) .. الخ قيل النهي فيه للتنزيه وضعفه النووي وقال: الصواب أن ابتداءهم بالسلام حرام لأنه إعزاز لهم ولا يجوز إعزاز الكفار وهذا النهي إذا

стр. 9220

٥٥٢٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ "إِذَا لَقِيتُمُ ــ لم يكن للمسلم حاجة إلى الذمي وإلا فلا بأس عليه، وقال الطيبي: المختار أن المبتدع لا يبدأ بالسلام ولو سلم على من لا يعرفه فظهر ذميًا أو مبتدعًا يقول استرجعت سلامي تحقيرًا له وأما إذا سلموا على المسلم فقد جاء في حديث آخر أنه يرد عليهم بقوله وعليكم ولا يزيد عليه ولكن الدعاء لهم بمقابلة إحسانهم غير ممنوع لما روي أن يهوديًّا حلب للنبي ﷺ نعجة فقال النبي ﷺ : "اللهم جمله" فبقي اسوداد شعره إلى قريب من سبعين سنة اهـ من المبارق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٣٦]، وأبو داود في الأدب [٥٢٠٥]، والترمذي في الاستئذان باب ما جاء في التسليم على أهل الذمة [٢٧٠١]. قال القرطبي: قوله (لا تبدؤوا اليهود) .. الخ إنما نهى عن ذلك لأن الابتداء بالسلام إكرام والكافر ليس أهلًا لذلك فالذي يناسبهم الإعراض عنهم وترك الالتفاف إليهم تصغيرًا لهم وتحقيرًا لشأنهم حتى كأنهم غير موجودين، وقوله (فاضطروه إلى أضيقه) أي لا تتنحوا لهم عن الطريق الضيق إكرامًا لهم واحترامًا، وعلى هذا فتكون هذه الجملة مناسبة للجملة الأولى في المعنى والعطف وليس معنى ذلك أنا إذا لقيناهم في طريق واسع أننا نلجئهم إلى حرفه حتى نضيق عليهم لأن ذلك أذى منا لهم من غير سبب وقد نهينا عن أذاهم اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٥٢٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد (كلهم) أي كل من شعبة وسفيان وجرير رووا (عن سهيل) بن أبي صالح (بهذا الإسناد) يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة، غرضه بسوق هذه الأسانيد الثلاثة بيان متابعة شعبة وسفيان وجرير لعبد العزيز الدراوردي، وفائدتها تقوية السند الأول (و) لكن (في حديث وكيع) لفظة (إذا لقيتم

стр. 9221

الْيَهُودَ". وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ قَال: فِي أَهْلِ الْكِتَابِ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ "إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ" وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. ٥٥٢٣ - (٢١٣٠) (١٨٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى غِلْمَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيهِمْ ــ اليهود وفي حديث ابن جعفر عن شعبة) لفظة (قال) رسول الله ﷺ (في) شأن (أهل الكتاب وفي حديث جرير) لفظة (إذا لقيتوهم ولم يسم) رسول الله ﷺ أي لم يذكر (أحدًا من المشركين) بأسمائهم أي لم يذكر أحدًا من الفريقين يعني اليهود والنصارى بأسمائهم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة بحديث أنس بن مالك الثاني ﵁ فقال: ٥٥٢٣ - (٢١٣٠) (١٨٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (عن سيار) بن وردان العنزي أبي الحكم الواسطي، ثقة، من (٦) (عن ثابت) بن أسلم (البناني) البصري، ثقة، من (٤) (عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ مر على غلمان) أي صبيان (فسلم عليهم) أي على الغلمان. قال ابن بطال: في السلام على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة وفيه طرح الأكابر رداء الكبر وسلوك التواضع ولين الجانب، قال أبو سعيد المتولي في التتمة: من سلم على صبي لم يجب عليه الرد لأن الصبي ليس من أهل الفرض وينبغي لوليه أن يأمره بالرد ليتمرن على ذلك ولو سلم على جمع فيهم صبي فرد الصبي دونهم لم يسقط عنهم الفرض، وكذا قاله شيخه القاضي حسين ورده المستظهري. وقال النووي: الأصح لا يجزئ ولو ابتدأ الصبي بالسلام وجب على البالغ الرد على الصحيح حكاه الحافظ في الفتح [١١/ ٣٣] ثم قال: ويستثنى من السلام على الصبي ما لو كان وضيئًا وخشي من السلام عليه الافتنان فلا يشرع ولاسيما إذا كان مراهقًا منفردًا اهـ. قال القرطبي: وكونه ﷺ يسلم على الصبيان إنما كان ليبين لهم مشروعية ذلك ويفشي السلام ولينالوا بركة تسليمه عليهم وليعلمهم كيفية التسليم وسنته فيألفوه ويتمرنوا عليه اهـ من المفهم.

стр. 9222

٥٥٢٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٥٥٢٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ. قَال: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ. فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيهِمْ. وَحَدَّثَ ثَابِتٌ؛ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ أَنَسٍ. فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيهِمْ. وَحَدَّثَ أَنَسٌ؛ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيهِمْ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٦٢٣٧] في الاستئذان، وأبو داود في الأدب [٥٢٠٢]، والترمذي في الاستئذان [٢٦٩٧]، وابن ماجه في الأدب في السلام على الصبيان والنساء [٣٧٤٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٥٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه إسماعيل بن سالم) الصائغ بمكة البغدادي ثم المكي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (أخبرنا هشيم أخبرنا سيار بهذا الإسناد) يعني عن ثابت عن أنس، غرضه بيان متابعة إسماعيل بن سالم ليحيى بن يحيى في الرواية عن هشيم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٥٥٢٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عمرو بن علي) بن يحيى الفلاس الصيرفي الباهلي البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البصري الملقب بحمدان، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سيار قال) سيار (كنت أمشي مع ثابت) بن أسلم (البناني فمر) ثابت (بصبيان) يلعبون (فسلم عليهم) ثابت (وحدث ثابت أنه) أي أن ثابتًا (كان يمشي مع أنس) بن مالك (فمر) أنس (بصبيان فسلم عليهم) أنس (وحدث أنس أنه) أي أن أنسًا (كان يمشي مع رسول الله ﷺ فمر) رسول الله ﷺ (بصبيان فسلم) رسول الله ﷺ (عليهم) أي على الصبيان. فهذا الحديث من أنواع المسلسل يسمى المسلسل بالسلام على الصبيان.

стр. 9223

٥٥٢٦ - (٢١٣١) (١٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، (وَاللَّفْظُ لِقُتَيبَةَ) , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيدٍ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ ــ قوله (فمر بصبيان) قال النووي: بكسر الصاد على المشهور وبضمها، ففيه استحباب السلام على الصبيان المميزين والندب إلى التواضع وبذل السلام للناس كلهم، وبيان تواضعه ﷺ وكمال شفقته على العالمين اهـ، وقال العيني: وسلامه ﷺ على الصبيان من خلقه العظيم وأدبه الشريف، وفيه تدريب لهم على تعليم السنن ورياضة لهم على آداب الشريعة ليبلغوا متأدبين بآدابها، وقيل لا يسلم على صبي وضيء إذا خشي الافتنان من السلام عليه ولو سلم الصبي على البالغ وجب عليه الرد على الصحيح اهـ، وأما النساء الأجنبية فلا يسلم على غير العجوز التي لا تشتهى منهن، وأما المحارم فيستحب السلام عليهن والله أعلم، قال النووي: وقال الكوفيون: لا يسلم الرجال على النساء إذا لم يكن فيهن محرم، وقال العيني: وهو ليس مذهب الحنفية اهـ. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السادس من الترجمة بحديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: ٥٥٢٦ - (٢١٣١) (١٨٦) (حدثنا أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (وقتيبة بن سعيد كلاهما عن عبد الواحد) بن زياد العبدي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (واللفظ) الآتي (لقتيبة) قال قتيبة (حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الحسن بن عبيد الله) بن عروة النخعي أبو عروة الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا إبراهيم بن سويد) النخعي الكوفي الأعور، ثقة، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (قال) إبراهيم (سمعت عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبا بكر الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (قال) عبد الرحمن بن يزيد (سمعت ابن مسعود) ﵁ (يقول) وهذا السند من سداسياته (قال لي رسول الله ﷺ : إذنك) في الدخول (علي) أي علامة إذني لك في الدخول علي في بيتي (أن يرفع

стр. 9224

الْحِجَابُ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي، حَتَّى أَنْهَاكَ". ٥٥٢٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيرٍ ــ الحجاب) وتكشف الستور المسدولة على باب البيت، والفعل مبني للمجهول لا غير أي أن يكشف الحجاب عن الباب فإذا رأيت بابي مكشوفًا عن الستارة فادخل علي بلا استئذان بالقول فإن رفع الحجاب علامة الإذن لك في الدخول (و) لك (أن تستمع) وتصغي (سوادي) أي مناجاتي ومساررتي ومحادثتي مع الغير (حتى أنهاك) وأزجرك عن الاستماع، والسواد بكسر السين الشخص والمراد به السرار وهو السر والمساررة مع الغير والمناجاة معه يقال ساودت الرجل سوادًا ومساودة إذا ساررته قالوا وهو مأخوذ من إدناء سوادك من سواده عند المساررة أي شخصك من شخصه اهـ نووي. والمعنى إذا رأيت حجاب بيتي مرفوعًا فإن ذلك علامة لكونك مأذونًا له في الدخول عليّ، وفيه دليل لجواز اعتماد العلامة في الدخول، قال القرطبي: هذا إذن خاص جعله لابن مسعود أنه إذا جاء بيت النبي ﷺ ووجد الستر قد رفع دخل بغير إذن بالقول ولهذا كانت الصحابة تذكر هذا في فضائل ابن مسعود ويقولون كان يؤذن له إذا حجبنا وكان له من التبسط في بيت رسول الله ﷺ ما لم يكن لغيره لما علمه ﷺ من حاله وخلقه وإلفه ببيته. قوله (وأن تستمع سوادي) هكذا رواية مسلم وعند القرطبي في الخلاصة (وأن تسمع) من السماع وهو بمعنى الأول (سوادي) أي مسارتي وهذه خصوصية أخرى لابن مسعود ﵁ حيث أذن له رسول الله ﷺ باستماع مسارته إلى أن ينهاه عن ذلك، والسواد بكسر السين مصدر من ساوده مساودة وسوادًا استعير للمساررة لأن من يسار أحدًا فإنه يدني سواده من سواده أي شخصه من شخصه اهـ. ويستفاد من هذا الحديث أن رب المنزل لو جعل رفع ستر بيته علامة على الإذن في الدخول إليه لاكتفى بذلك عن الاستئذان بالقول اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٤٠٤]، وابن ماجه [١٣٩] في المقدمة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٥٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير

стр. 9225

وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) , عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ ــ وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه، من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (عن الحسن بن عبيد الله) النخعي الكوفي، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة عبد الله بن إدريس لعبد الواحد بن زياد (بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن عبد الرحمن عن ابن مسعود، وساق عبد الله بن إدريس (مثله) أي مثل ما حدث عبد الواحد بن زياد. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أحد عشر حديثًا: الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث أبي طلحة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد به لحديث أبي طلحة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد به لحديث أنس وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع حديث عائشة ذكره للاستشهاد به ثانيًا لحديث أنس وذكر فيه ثلاث متابعات، والثامن حديث جابر ذكره للاستشهاد به ثالثًا لحديث أنس، والتاسع حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد به رابعًا لحديث أنس وذكر فيه متابعة واحدة، والعاشر حديث أنس بن مالك الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والحادي عشر حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 9226

٦٧٣ - (١٧) باب إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان وتحريم الخلوة بالأجنبية ودفع ما يوقع في التهم وظن السوء ٥٥٢٨ - (٢١٣٢) (١٨٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ, بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيهَا الْحِجَابُ, لِتَقْضِيَ حَاجَتَهَا. وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً تَفْرَعُ النِّسَاءَ جِسْمًا, لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا ــ ٦٧٣ - (١٧) باب إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان وتحريم الخلوة بالأجنبية ودفع ما يوقع في التهم وظن السوء ٥٥٢٨ - (٢١٣٢) (١٨٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو أسامة عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (قالت) عائشة (خرجت سودة) بنت زمعة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما ليلة من الليالي (بعدما ضرب) وفرض (عليها) وعلى غيرها من أمهات المؤمنين (الحجاب) أي الاحتجاب من الرجال بترك الخروج من البيت (لتقضي) متعلق بخرجت أي خرجت من بيتها لتقضي وتخرج (حاجتها) حاجة الإنسان من بول وغائط في الصحراء لأن البيوت وقتئذ خالية من الكنف (وكانت) سودة (امرأة جسيمة) أي كبيرة الجسم طويلته (تفرع النساء) بفتح التاء والراء وإسكان الفاء وبالعين المهملة أي تطولهن (جسمًا) فتكون أطول منهن، والفارع المرتفع العالي اهـ نووي، أي تفوقهن من جهة كبر الجسم وطوله والمراد أن سودة رضي الله تعالى عنها كانت جسيمة أطول من عامة النساء فتعرف بذلك، ولذلك قال (لا تخفى على من يعرفها) أولًا يعني أنها لا تخفى على من يعرفها وإن كانت متلففة في ثياب لانفرادها بهذه القامة، وقوله هنا (بعدما ضرب عليها الحجاب) صريح في أن قصة سودة مع عمر ﵄ وقعت بعد نزول الحجاب، وسيأتي من طريق الزهري عن عروة ما يخالفه فإن فيه (كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله ﷺ احجب نساءك فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ ليلة من الليالي عشاءً وكانت امرأة طويلة فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة. حرصًا على أن ينزل الحجاب) فهذا صريح في أن القصة وقعت قبل نزول الحجاب فهذا يعارض ما هنا من قوله (بعدما

стр. 9227

فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقَال: يَا سَوْدَةُ, وَاللَّهِ مَا تَخْفَينَ عَلَينَا. فَانْظُرِي كَيفَ تَخْرُجِينَ. قَالتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيتِي. وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ. فَدَخَلَتْ فَقَالتْ: يَا ــ ضرب الحجاب عليها) وطريق الجمع بين الروايتين رواية هشام ورواية الزهري أن قصة سودة مع عمر وقعت مرتين قبل نزول الحجاب كما في الرواية الآتية من رواية ابن شهاب وأخرى بعد نزوله كما في رواية هشام هنا. قال الحافظ في الفتح [٨/ ٥٣١] والحاصل أن عمر ﵁ وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي حتى صرح بقوله له ﵊ احجب نساءك وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلًا ولو كن مستترات فبالغ في ذلك فمنع منه وأذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعًا للمشقة ورفعًا للحرج ومما يزيد هذا الجمع أن عمر ﵁ نادى سودة في المرة الأولى بقوله قد عرفناك يا سودة، وناداها في المرة الثانية بعد نزول الحجاب بقوله (يا سودة والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين) فكأنه ﵁ لم يكتف بضرب الحجاب على أمهات المؤمنين وإنما أراد أن يمنعن من الخروج أصلًا ولم يقرره رسول الله ﷺ على ذلك اهـ. (فرآها) أي فرأى سودة (عمر بن الخطاب) ﵄ حالة خروجها ليلًا (فقال) عمر لها أي ناداها (يا سودة والله ما تخفين علينا) بتلففك في ثيابك وبظلام الليل بل نعرفك (فانظري) يا سودة أي فكري في شأنك وفي منزلتك (كيف تخرجين) من بيتك فيطلع عليك البر والفاجر وأنت من أمهات المؤمنين (قالت) عائشة (فانكفأت) سودة من الانفعال أي انقلبت وانصرفت من طريقها قبل قضاء حاجتها حالة كونها (راجعة) إلى بيتها ومنزلها (ورسول الله ﷺ أي والحال أنه (في بيتي وإنه) ﷺ (ليتعشى) أي ليأكل العشاء (وفي يده) ﷺ (عرق) أي عظم عليه لحم، والعرق بفتح العين وسكون الراء، قال صاحب العين: العراق بضم العين العظم الذي لا لحم عليه وإن كان عليه لحم فهو العرق بفتح العين وسكون الراء يقال تعرقت العظم وأعرقته إذا تتبعت ما عليه اهـ من الأبي. وهذا المعنى هو المشهور، وقيل العرق هو القذر من اللحم وهو شاذ ضعيف (فدخلت) سودة علينا في بيتي (فقالت يا

стр. 9228

رَسُولَ اللهِ, إِنِّي خَرَجْتُ. فَقَال لِي عُمَرُ: كَذَا وَكَذَا. قَالتْ: فَأُوحِيَ إِلَيهِ. ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ. فَقَال: "إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ". وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: يَفْرَعُ النِّسَاءَ جِسْمُهَا. زَادَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: فَقَال هِشَامٌ يَعْنِي الْبَرَازَ ــ رسول الله إني خرجت) من بيتي لقضاء حاجة الإنسان (فقال لي عمر) بن الخطاب كذا وكذا) كناية عما قال لها عمر من الكلام السابق وهو اسم إشارة مركب كني به عن المبهم في محل النصب مقول قال مبني على السكون (قالت) عائشة (فأوحي إليه) ﷺ (ثم رفع) وكشف (عنه) ما يجده من شدة الوحي (و) الحال (إن العرق في يده ما وضعه) على الأرض، وجملة إن حال من نائب فاعل أوحي ورفع وهو الجار والمجرور فيهما (فقال إنه) أي إن الشأن والحال (قد أذن لكن) يا نساء النبي ﷺ (أن تخرجن لحاجتكن) أي لقضاء حاجتكن حاجة الإنسان. قال الأبي: لا خلاف أن للمرأة أن تخرج فيما تحتاج إليه من أمورها الجائزة لكن على حال بذاذة وخشونة ملبس، والحاصل أنها تخرج على حالة لا يمتد إليها فيها الأعين وما أعدم اليوم الأمر لما يظهرن من الزينة والطيب والتخير من الملابس الحسان وذلك معصية ظاهرة اهـ منه، وقال ابن بطال: في هذا الحديث دليل على أن النساء يخرجن لكل ما أبيح لهن الخروج فيه من زيارة الآباء والأمهات وذوي المحارم وغير ذلك مما تمس الحاجة إليه وذلك في حكم خروجهن إلى المساجد، وفيه خروج المرأة بغير إذن زوجها إلى المكان المعتاد للإذن العام فيه، وفي الفقه الحنفي يخرجن بغير إذن أزواجهن في ستة مواضع فقط لا غير فالتفصيل يطلب منه اهـ. (وفي رواية أبي بكر) بن أبي شيبة (يفرع النساء جسمها) أي يفوق جسمها جسم النساء طولًا وعظمًا بدل قول أبي كريب (تفرع النساء جسمًا) (زاد أبو بكر في حديثه) أي في روايته على أبي كريب لفظة قال أبو أسامة (فقال هشام يعني) النبي ﷺ بقوله أن تخرجن لحاجتكن (البراز) أي الخروج للغائط، والبراز بفتح الباء على ما هو المشهور في الرواية هو الموضع الواسع البارز الظاهر وكان يختار مثل هذا المكان لقضاء الحاجة ففسر هشام الحاجة التي أذن للنساء الخروج من أجلها بأن المراد هو الخروج إلى البراز، وقال الجوهري في الصحاح: البراز بكسر الباء وهو الغائط، وقال

стр. 9229

٥٥٢٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ, وَقَال: وَكَانَتِ امْرَأَةً يَفْرَعُ النَّاسَ جِسْمُهَا. قَال: وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى. ٥٥٣٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٥٥٣١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ ــ النووي: وهذا هو الأشبه بأن يكون هو المراد هنا فإن مراد هشام بقوله يعني البراز تفسير قوله ﷺ " قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن " فقال هشام المراد بحاجتهن الخروج للغائط لا لكل حاجة من أمور المعايش اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الوضوء باب خروج النساء إلى البراز [١٤٦ أو ١٤٧]، وفي التفسير [٤٧٩٥] وفي مواضع أخر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٥٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب حدثنا) عبد الله (بن نمير حدثنا هشام) غرضه بيان متابعة ابن نمير لأبي أسامة (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة (وقال) ابن نمير في روايته (وكانت) سودة (امرأة يفرع) بفتح الياء وسكون الفاء (الناس) عامة أي يفوق (جسمها) جسم الناس طولًا وعرضًا (قال) ابن نمير أيضًا (وإنه) ﷺ (ليتعشى) أي ليأكل العشاء كرواية أبي أسامة مراده بهذا أن ابن نمير لم يذكر لفظة وفي يده عرق كما ذكره أبو أسامة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال: ٥٥٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه سويد بن سعيد) بن سهل الهروي، صدوق، من (١٠) (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن هشام بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة، غرضه بيان متابعة علي بن مسهر لأبي أسامة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال: ٥٥٣١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي نسبة

стр. 9230

حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيلِ, إِذَا تَبَرَّزْنَ, إِلَى الْمَنَاصِعِ وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : احْجُبْ نِسَاءَكَ ــ إلى فهم بن عمرو مولاهم المصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٧) أبواب، قال (حدثني أبي) شعيب بن الليث الفهمي المصري أبو عبد الملك المصري، ثقة، من (١٠) (عن جدي) الليث بن سعد الفهمي المصري، ثقة حجة، من (٧) (حدثني عقيل بن خالد) ابن عقيل بفتح العين الأموي مولاهم مولى عثمان الأيلي ثم المصري، ثقة، من (٦) (عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة ابن شهاب لهشام بن عروة (أن أزواج رسول الله ﷺ كن) في عادتهن (يخرجن بالليل) أي في الليل (إذا تبرزن) أي أردن الخروج لقضاء الحاجة (إلى المناصع) جمع منصع كمقعد ومقاعد وهذه المناصع مواضع، قال الأزهري: أراها مواضع خارج المدينة وهو مقتضى قولها في الحديث (وهو صعيد أفيح) أي أرض متسعة، والأفيح بالفاء المكان الواسع وهو تفسير مدرج من ابن شهاب أو من قول عائشة، وكذا البراز الفضاء الواسع وهو بفتح الباء ويكنى به عن الحاجة، قال الخطابي: وأكثر الرواة يقولون بكسر الباء وهو غلط لأن البراز بالكسر مصدر بارزت الرجل مبارزة وبرازًا، والمناصع بفتح الميم وكسر الصاد جمع منصع بوزن مقعد وهي أماكن معروفة من ناحية البقيع، قال الداودي: سميت بذلك لأن الإنسان ينصع فيها أي يخلص كذا في فتح الباري [١/ ٢٤٩]، وقال ابن الجوزي: هي المواضع التي يتخلى فيها للحاجة حكاه العيني في العمدة [٢/ ٢٨٣] وعلى كل حال فهذه المواضع كانت تستعمل لقضاء الحاجة قبل أن تتخذ الكنف في البيوت ثم لما اتخذت الكنف في البيوت أغنتهن عن الخروج لقضاء الحاجة وكانوا لا يتخذونها استقذارًا فكانت النساء يخرجن بالليل إلى خارج البيوت ويبعدن عنها إلى هذا الموضع وقد نصت على هذا عائشة اهـ مفهم (وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله ﷺ احجب نساءك) يا رسول الله أي امنعهن عن الخروج وهذه مصلحة ظهرت لعمر فأشار بها ولا يظن بالنبي ﷺ أن تلك المصلحة خفيت عليه لكنه كان ينتظر الوحي في ذلك ولذلك لم يوافق عمر

стр. 9231

فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ. فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ, زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ لَيلَةً مِنَ اللَّيَالِي, عِشَاءً, وَكَانَتِ امْرَأَةً طَويلَةً. فَنَادَاهَا عُمَرُ: أَلا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ! حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنْزِلَ الْحِجَابَ ــ على ذلك حين أشار إليه به لاسيما قد كانت عادة نساء العرب أن لا يحتجبن لكرم أخلاق رجالهم وعفاف نسائهم غالبًا ولذلك قال عنترة: وأغض طرفي ما بدت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مأواها فلما لم يكن هنالك ريبة تركهن ولم ينههن استصحابًا للعادة وكراهة لابتداء أمر أو نهي فإنه كان يحب التخفيف عن أمته، ففيه من الفقه الإشارة على الإمام بالرأي وإعادة ذلك إن احتاج إليها وجواز إشارة المفضول على الفاضل وجواز إعراض المشار عليه وتأخير الجواب إلى أن يتبين له وجه يرتضيه أهـ من المفهم (فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل) ذلك أي حجب نسائه عن الخروج ومنعهن منه انتظارًا للوحي (فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ ليلة من الليالي عشاء) أي وقت عشاء قبل المناصع (وكانت) سودة (امرأة طويلة) تفرع النساء طولًا (فـ) لما رآها عمر (ناداها عمر) بقوله (ألا) أي انتبهي يا سودة وفكري في شأنك (قد عرفناك يا سودة) إلى أين تخرج أي ناداها (حرصًا على أن ينزل الحجاب) ورغبة في نزوله، والحرص شدة الرغبة في الشيء. قال العيني: قوله (على أن ينزل الحجاب) بصيغة المجهول، وقال القسطلاني: وفي نسخة في الفرع بصيغة المعلوم وفي هذا منقبة عظيمة ظاهرة لعمر بن الخطاب ﵁ وفيه تنبيه أهل الفضل والكبار على مصالحهم ونصيحتهم وتكرار ذلك عليهم اهـ نووي، قال العيني: ثم اعلم أن الحجاب كان في السنة الخامسة في قول قتادة، وقال أبو عبيد في الثالثة، وقال ابن إسحاق بعد أم سلمة، وعند ابن سعد في الرابعة في ذي القعدة اهـ قال القرطبي: وقول عمر في هذا الحديث (ألا قد عرفناك يا سودة) يقتضي أن ذلك كان من عمر ﵁ قبل نزول الحجاب لأن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت فيه حرصًا على أن ينزل الحجاب فأنزل الحجاب والرواية الأخرى تقتضي أن ذلك كان بعد نزول الحجاب فالأولى أن يحمل ذلك على أن عمر قد تكرر منه هذا القول قبل نزول الحجاب وبعده ولا بعد فيه، ويحتمل أن يحمل ذلك على أن بعض الرواة ضم قصة

стр. 9232

قَالتْ عَائِشَةُ: فَأَنْزَلَ اللهُ الْحِجَابَ. ٥٥٣٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا ــ إلى أخرى والأول أولى فإن عمر بن الخطاب وقع في قلبه نفرة عظيمة وأنفة شديدة من أن يطلع أحد على حرم النبي ﷺ حتى صرح له بقوله احجب نساءك فإنهن يراهن البر والفاجر ولم يزل ذلك عنده إلى أن نزل الحجاب وبعده فإنه كان قصده أن لا يخرجن أصلًا فأفرط في ذلك فإنه مفض إلى الحرج والمشقة والإضرار بهن فإنهن محتاجات إلى الخروج ولذلك قال النبي ﷺ لما تأذت بذلك سودة "قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن". (قالت عائشة فأنزل الله الحجاب) أي آية الحجاب وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] كذلك روي عن أنس وابن مسعود ﵄ غير أن هذا يتوجه عليه إشكال وهو أن حديث أنس وابن مسعود يقتضي أن سبب نزولها هو أن النبي ﷺ حين أعرس بزينب اجتمع عنده رجال فجلسوا في بيته وزوجته مولية وجهها إلى الحائط فأطالوا المجلس حتى ثقلوا عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية رواه مسلم [١٤٢٨]، وحديث عائشة يقتضي أن الحجاب إنما نزل بسبب قول عمر احجب نساءك ويزول ذلك الإشكال بأن يقال إن الآية نزلت عند مجموع السببين فيكون قد تقدم قوله احجب نساءك وكرر ذلك عليه إلى أن اتفقت قصة بناء زينب فصدقت نسبة نزول الآية لكل واحد من ذينك السببين. [قلت] وهذا الحجاب الذي أمر به أزواج النبي ﷺ وخصص به هو في الوجه والكفين، قال القاضي عياض: لا خلاف في فرضه عليهن في الوجه والكفين الذي اختلف في ندب غيرهن إلى ستره، قالوا: ولا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها ولا ظهور أشخاصهن وإن كن مستترات إلا ما دعت إليه الضرورة من الخروج إلى البراز وقد كن إذا خرجن جلسن للناس من وراء حجاب وإذا خرجن لحاجة حجبن وسترن اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٥٣٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا

стр. 9233

يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ, نَحْوَهُ. ٥٥٣٣ - (٢١٣٣) (١٨٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا) هُشَيمٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيرِ عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ" ــ يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري المدني، ثقة، من (٩) (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٨) (عن صالح) بن كيسان الغفاري (عن ابن شهاب بهذا الإسناد نحوه) يعني عن عروة عن عائشة، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة صالح لعقيل بن خالد. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال: ٥٥٣٣ - (٢١٣٣) (١٨٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وعلي بن حجر) السعدي المروزي (قال يحيى أخبرنا وقال ابن حجر حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (عن أبي الزبير) المكي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄ (ح وحدثنا محمد بن الصباح) الدولابي مولدًا أبو جعفر الرازي ثم البغدادي، ثقة، من (١٠) (وزهير بن حرب قالا حدثنا هشيم) بن بشير (أخبرنا أبو الزبير عن جابر) ﵁. وهذان السندان من رباعياته (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ ألا) أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب إلا أن يكون) ذلك الرجل (ناكحًا) أي متزوجًا لها (أو ذا محرم) أي أو يكون ذا رحم محرم لها أي صاحب قرابة لها يحرم نكاحها عليه، قال القرطبي: هذا الحديث لا مفهوم له لأن الخلوة بالأجنبية بكرًا كانت أو ثيبًا ليلًا أو نهارًا محرمة بدليل قوله ﷺ "لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان" رواه أحمد والترمذي، وبقوله ﷺ "لا يدخلن رجل على مغيبة إلا ومعه رجل أو رجلان" رواه أحمد ومسلم، وبقوله صلى الله

стр. 9234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليه وسلم " إياكم والدخول على المغيبات " رواه أحمد والترمذي، وبالجملة فالخلوة بالأجنبية حرام بالاتفاق في كل الأوقات وعلى كل الحالات وإنما خص المبيت عند الثيب بالنهي لأن الخلوة بالثيب في الليل هي التي تمكن غالبًا فإن الأبكار يتعذر الوصول إليهن غالبًا للمبالغة في التحرز بهن ولنفرتهن عن الرجال ولأن الخلوة بالنهار تندر فخرج النهي على المتيسر غالبًا اهـ من المفهم. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. قوله (عند امرأة ثيب) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: خص الثيب لأن عادة الأبكار أن يحتجبن عن الرجال فكيف يدخل عليهن أو يبيت عندهن، وقال النووي: هو من باب التنبيه لأنه إذا نهى عن الثيب التي يتساهل الناس في الدخول عليها في العادة فالبكر أولى. قوله (إلا أن يكون ناكحًا) يعني إذا كان زوجًا لها وهذا واضح وقد ذكره عياض بالتاء (إلا أن تكون ناكحًا) بصيغة المؤنث الغائب والمعنى أن تكون المرأة ذات زوج حاضر ويكون مبيته بحضرة زوجها، ورد النووي هذه الرواية والتفسير، وصحح الرواية المذكورة في المتن، وقال: المعنى لا يبت رجل عند امرأة إلا زوجها أو ذو محرم منها. قوله (أو ذا محرم) قال النووي: إن المحرم هو كل من حرم عليه نكاحها على التأبيد لسبب مباح لحرمتها فقولنا على التأبيد احتراز من أخت امرأته وعمتها وخالتها ونحوهن وعن بنتها قبل الدخول بالأم وقولنا لسبب مباح احتراز عن أم الموطوءة بشبهة وبنتها فإنه حرام على التأبيد لكن لا لسبب مباح فإن وطأ الشبهة لا يوصف بأنه مباح ولا محرم ولا بغيرهما من أحكام الشرع الخمسة لأنه ليس فعل مكلف، وقولنا لحرمتها احتراز عن الملاعنة فهو حرام على التأبيد لا لحرمتها بل تغليظًا عليهما وكذلك أم المزنية وبنتها عند بعض الحنفية وإن كانت محرمة على التأبيد ولكن تحريمها لم يحصل بسبب مباح فلا تسمى محرمًا في حق الحجاب، وقد صرح الزيلعي به نقلًا عن بعض الفقهاء الحنفية ولكن صحح أنها في حكم المحرم في حق النظر، راجع رد المحتار [٦/ ٣٦٧] فصل في النظر والمس اهـ تكملة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث عقبة بن عامر ﵄ فقال:

стр. 9235

٥٥٣٤ - (٢١٣٤) (١٨٩) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ" فَقَال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَرَأَيتَ الْحَمْوَ؟ قَال: "الْحَمْوُ الْمَوْتُ" ــ ٥٥٣٤ - (٢١٣٤) (١٨٩) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (أخبرنا الليث) ابن سعد (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي المصري عالمها، ثقة، من (٥) (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني المصري، ثقة، من (٣) (عن عقبة بن عامر) الجهني المدني ثم المصري ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال إياكم والدخول على النساء) المغيبات كما في بعض الرواية أي باعدوا أنفسكم عن الدخول عليها (فقال رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه قاله الحافظ (يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ ) وهو قريب زوج المرأة كأخيه وابن عمه أي أخبرني عن حكم دخوله على المرأة هل هو حرام أم مباح؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ (الحمو الموت) أي في الكلام تشبيه بليغ أي دخوله على زوجة أخيه يشبه الموت في الاستقباح والمفسدة أي فهو محرم معلوم وإنما بالغ في الزجر عن ذلك وشبهه بالموت لتسامح الناس في ذلك من جهة الزوج والزوجة لإلفهم لذلك حتى كأنه ليس بأجنبي من المرأة عادة وخرج هذا مخرج قول العرب الأسد الموت والحرب الموت أي لقاؤه يفضي إلى الموت وكذلك دخول الحمو على المرأة يفضي إلى موت الدين أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج أو برجمها إن زنت معه اهـ من المفهم. قوله (وإياكم والدخول على المغيبات) هذا تحذير شديد ونهي وكيد كما يقال إياك والأسد، وإياك والشر أي اتق ذلك واحذره، والمنصوبان مفعولان بفعلين مقدرين يدل عليهما المعنى (والمغيبات) جمع مغيبة وهي التي غاب عنها زوجها يقال غاب الزوج فهو غائب وأغابت زوجته في حال غيبته فهي مغيبة بصيغة اسم المفعول اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٤٩] , والبخاري [٥٢٣٢]، والترمذي [١١٧١].

стр. 9236

٥٥٣٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَاللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ وَحَيوَةَ بْنِ شُرَيحٍ وَغَيرِهِمْ؛ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُمْ, بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَال: سَمِعْتُ اللَّيثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: الْحَمْوُ أَخُ الزَّوْجِ. وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِبِ الزَّوْجِ. ابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ ــ قال النووي: وفي هذه الأحاديث تحريم الخلوة بالأجنبية وإباحة الخلوة بمحارمها وهذان الأمران مجمع عليهما اهـ. قوله (أفرأيت الحمو) يعني أخبرني يا رسول الله هل يجوز دخول الحمو على المرأة؟ وهو على ما فسره الليث أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج وابن العم ونحوه. وقوله ﷺ (الحمو الموت) يعني أن الخلوة معه مؤدية إلى الهلاك في الدين، قال القاضي: معنى هذا الحديث الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الفتنة والهلاك في الدين فجعله كهلاك الموت فورد الكلام مورد التغليظ اهـ نووي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عقبة بن عامر ﵁ فقال: ٥٥٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) القرشي المصري (عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (والليث بن سعد) الفهمي المصري (وحيوة بن شريح) بن صفوان التجيبي المصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا (وغيرهم) كمالك بن أنس وأسامة بن زيد الليثي والثوري (أن يزيد بن أبي حبيب حدثهم) أي حدث لهؤلاء المذكورين من عمرو بن الحارث وحيوة بن شريح ومالك بن أنس والثوري (بهذا الإسناد) يعني عن أبي الخير عن عقبة بن عامر وساقوا (مثله) أي مثل ما حدث الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب. غرضه بيان متابعة هؤلاء لليث بن سعد في الرواية عن يزيد بن أبي حبيب، ثم ذكر المؤلف تفسيرًا مدرجًا من الليث وغيره فقال (وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب قال) ابن وهب وسمعت غير الليث كحيوة بن شريح وأسامة الليثي ومالك (وسمعت) أيضًا (الليث بن سعد يقول الحمو أخ الزوج وما أشبهه) أي وما أشبه الأخ (من أقارب الزوج) وقوله (ابن العم ونحوه) كابن الأخ بالرفع بدل من قوله (وما

стр. 9237

٥٥٣٦ - (٢١٣٥) (١٩٠) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيرٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيسٍ. فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ, وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ, فَرَآهُمْ. فَكَرِهَ ذَلِكَ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَال: لَمْ أَرَ إِلَّا خَيرًا ــ أشبهه) بدل تفصيل من مجمل وهذا تفسير مدرج من الليث ليس من المتابعة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر بحديث عبد الله بن عمرو ﵃ فقال: ٥٥٣٦ - (٢١٣٥) (١٩٠) (حدثنا هارون بن معروف) المروزي ثم البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا (أخبرني عبد الله بن وهب أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري (ح وحدثني أبو الطاهر أخبرنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث) المصري (أن بكر بن سوادة) بن ثمامة بضم المثلثة وفتح الميم المخففة الجذامي المصري، ثقة، من (٣) (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (أن عبد الرحمن بن جبير) المصري المؤذن العامري، ثقة فقيه، عالم بالفرائض، من (٣) (حدثه) أي حدث لبكر بن سوادة (أن عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل بن هاشم بن سعيد مصغرًا القرشي السهمي أحد السابقين إلى الإسلام ﵄ (حدثه) أي حدث لعبد الرحمن بن جبير. وهذان السندان من سداسياته (أن نفرًا من بني هاشم) لم أو من ذكر أسماءهم (دخلوا على أسماء بنت عميس) زوجة جعفر بن أبي طالب (فدخل أبو بكر الصديق وهي) أي أسماء (تحته) أي تحت أبي بكر الصديق أي زوجته تزوجها بعد موت جعفر بن أبي طالب عنها (يومئذ) أي يوم إذ دخل عليها نفر من بني هاشم (فرآهم) أي فرأى أبو بكر أولئك النفر (فكره) أبو بكر (ذلك) أي دخولهم عليها (فذكر) أبو بكر (ذلك) أي دخولهم عليها (لرسول الله ﷺ وقال) أبو بكر ولكن (لم أر) منهم (إلا خيرًا) وكان دخولهم عليها في غيبة أبي بكر ﵁ لكنه كان في الحضر لا في السفر وكان على وجه ما يعرف من أهل الصلاح والخير مع ما كانوا عليه قبل الإسلام مما تقتضيه مكارم الأخلاق من نفي التهمة والريب كما قدمناه، ولعل هذا

стр. 9238

فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ". ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَال: "لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ, بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ, إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَو اثْنَانِ" ــ كان قبل نزول الحجاب وقبل أن يتقدم لهم في ذلك بأمر ولا نهي غير أن أبا بكر ﵁ أنكر ذلك بمقتضى الغيرة الجبلية والدينية كما وقع لعمر ﵁ في الحجاب ولما ذكر ذلك للنبي ﷺ قال ما يعلمه من حال الداخلين والمدخول عليها حين قال لم أر منهم إلا خيرًا يعني على الفريقين فإنه علم أعيان الجميع لأنهم كانوا من مسلمي بني هاشم ثم خص رسول الله ﷺ أسماء بالشهادة لها (فقال رسول الله ﷺ إن الله قد برأها) أي قد برأ الله أسماء (من ذلك) أي مما وقع في نفس أبي بكر فكان ذلك منقبة عظيمة من أشرف مناقبها وفضيلة جسيمة من أعظم فضائلها ومع ذلك فلم يكتف بذلك رسول الله ﷺ حتى جمع الناس وصعد المنبر (ثم قام رسول الله ﷺ على المنبر) فنهاهم عن ذلك وعلمهم ما يجوز منه (فقال لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة) أي على المرأة التي غاب عنها زوجها والمراد غاب زوجها عن منزلها سواء غاب عن البلد بأن سافر أو غاب عن المنزل وإن كان في البلد (إلا ومعه رجل أو اثنان) سدًا لذريعة الخلوة ودفعًا لما يؤدي إلى التهمة، وإنما اقتصر على ذكر الرجل والرجلين لصلاحية أولئك القوم لأن التهمة كانت ترتفع بذلك القدر فأما اليوم فلا يكتفى بذلك القدر بل بالجماعة الكثيرة لعموم المفاسد وخبث المقاصد، ورحم الله مالكًا لقد بالغ في هذا الباب حتى منع فيه ما يجر إلى بعيد التهم والارتياب حتى منع خلوة المرأة بابن زوجها والسفر معه وإن كانت محرمة عليه لأنه ليس كل أحد يمتنع بالمانع الشرعي إذا لم يقارنه مانع عادي فإنه من المعلوم الذي لا شك فيه أن موقع امتناع الرجل من النظر بالشهوة لامرأة أبيه ليس كموقعه منه لأمه وأخته هذا قد استحكمت عليه النفرة العادية وذلك قد أنست به النفس الشهوانية فلا بد مع المانع الشرعي في هذا من مراعاة الذرائع العادية اهـ من المفهم. وقول القرطبي (ولعل هذا الدخول كان قبل نزول الحجاب) لا يصح لأن أسماء بنت عميس إنما تزوجها أبو بكر ﵄ يوم حنين كما صرح به الحافظ في

стр. 9239

٥٥٣٧ - (٢١٣٦) (١٩١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ. فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ. فَجَاءَ. فَقَال: ــ الإصابة وذلك بعد نزول الحجاب يقينًا فالظاهر أنهم دخلوا عليها بمراعاة أحكام الحجاب ولكن أبا بكر ﵁ إنما كره ذلك بمقتضى الغيرة الجبلية مع التصريح بأنه لم ير إلا خيرًا. وقوله (مغيبة) بضم الميم وكسر الغين وهي المرأة التي غاب عنها زوجها وأكثر ما يستعمل لمن سافر زوجها إلى خارج البلد ولكن ربما يطلق على من ليس زوجها في بيتها كما وقع لأسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها. قوله (إلا ومعه رجل أو اثنان) وقوله أو اثنان قال في المبارق: شك من الراوي، وفي قوله اثنان دون رجلان إشارة إلى أن المراد بهما العدد صغيرين أو كبيرين، قال النووي: ظاهر هذا الحديث جواز خلوة الرجلين أو الثلاثة بالأجنبية والمشهور عند أصحابنا تحريمه فيتأول الحديث على جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم على الفاحشة لصلاحهم أو مروءتهم أو غير ذلك اهـ منه. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات لكنه شاركه أحمد [١٨٦٨]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أنس ﵁ فقال: ٥٣٧ ٥ - (٢١٣٦) (١٩١) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي البصري المدني، ثقة، من (٩) (حدثنا حماد بن سلمة) الربعي البصري، ثقة، من (٨) (عن ثابت) بن أسلم (البناني) البصري، ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك ﵁ (أن النبي ﷺ كان مع أحد نسائه) وهي صفية بنت حيي كما سيأتي التصريح بها في روايتها (فمر به) ﷺ (رجل) اسمه أسيد بن حضير أو عباد بن بشر كما سيأتي في الرواية شرحه، ومعه ﷺ المرأة (فدعاه) أي فدعا النبي ﷺ ذلك الرجل (فجاء فقال) له النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 9240

"يَا فُلانُ! هَذِهِ زَوْجَتِي فُلانَةُ" فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ, فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّيطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ". ٥٥٣٨ - (٢١٣٧) (١٩١) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ, (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ) , قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ــ (يا فلان) كناية عن اسم الرجل (هذه) المرأة (زوجتي فلانة) كناية عن اسمها (فقال) الرجل (يا رسول الله من) الذي (كنت أظن به) السوء (فلم أكن) أنا (أظن بك) السوء يا رسول الله وأنت معصوم فكيف أظن بك السوء (فقال رسول الله ﷺ للرجل (إن الشيطان يجري) بوسوسته (من الإنسان مجرى الدم). وقوله (يا فلان هذه) .. الخ فيه استحباب التحرز من التعرض لسوء ظن الناس في الإنسان وطلب السلامة اهـ نووي. وقوله (من كنت أظن به) .. الخ هذا بيان منه أنه برئ من سوء الظن في حقه ﷺ . قوله (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) قال القاضي عياض وغيره: قيل هو على ظاهره وأن الله تعالى جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان في مجاري دمه، وقيل هو على الاستعارة لكثرة إغوائه ووسوسته فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه الدم، وقيل إنه يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن فتصل وسوسته إلى القلب اهـ نووي. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ولكنه شاركه في جزئه الأخير أبو داود في السنة باب ذراري المشركين رقم [٤٧١٩] والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث صفية ﵄ فقال: ٥٥٣٨ - (٢١٣٧) (١٩١) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (وعبد بن حميد) الكسي (وتقاربا في اللفظ قالا أخبرنا عبد الرزاق) بن همام (أخبرنا معمر) بن راشد (عن الزهري عن علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي الحسين زين العابدين المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن) أم المؤمنين (صفية بنت حيي)

стр. 9241

قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُعْتَكِفًا. فَأَتَيتُهُ أَزُورُهُ لَيلًا فَحَدَّثْتُهُ. ثُمَّ قُمْتُ لأَنْقَلِبَ. فَقَامَ مَعِيَ لِيَقْلِبَنِي, وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ, فَمَرَّ رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ, ــ رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته (قالت) صفية كان النبي ﷺ معتكفًا) في المسجد، قد تقدم الكلام على الاعتكاف لغة وشرعًا في كتابه (فأتيته) ﷺ (أزوره) أي حالة كوني أريد زيارته، وقوله (ليلًا) متعلق بأتيته (فحدثته) أي فتحدثت معه ﷺ ، قال القرطبي: فيه دليل على جواز زيارة المعتكف والتحدث معه غير أنه يكره الإكثار من ذلك لئلا يشتغل عما دخل إليه من التفرغ لعبادة الله تعالى، وأما على أنه لا تكره له الخلوة مع أهله في معتكفه ولا الحديث معها وإنما الممنوع المباشرة لكن هذا للأقوياء ومن يخاف على نفسه غلبة شهوة فلا يجوز له لئلا يفسد اعتكافه وقد كان كثير من الفضلاء يجتنبون دخول منازلهم في نهار رمضان مخافة الوقوع فيما يفسد الصوم أو ينقص ثوابه اهـ من المفهم. قالت صفية (ثم قمت) من عنده ﷺ (لأنقلب) وأرجع إلى بيتي (فقام) النبي ﷺ (معي ليقلبني) بفتح الباء وكسر اللام من باب ضرب أي ليصرفني ويردني ويشيعني ويرجعني إلى بيتي، ووقع في رواية علي بن حسين عند البخاري في الاعتكاف (كان النبي ﷺ في المسجد وعنده أزواجه فرحن فقال لصفية بنت حيي "لا تعجلي حتى أنصرف معك" وكان بيتها في دار أسامة بن زيد) والذي يظهر أن اختصاص صفية بذلك لكون مجيئها تأخر عن رفقتها فأمرها بتأخير التوجه ليحصل لها التساوي في مدة جلوسهن عنده أو أن بيوت رفقتها كانت أقرب من منزلها فخشي النبي ﷺ عليها أوكان مشغولًا فأمرها بالتأخر ليفرغ من شغله ويشيعها قاله الحافظ في الفتح [٤/ ٢٧٨]. قوله (وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد) قال الحافظ أيضًا: أي في الدار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد لأن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية وكانت بيوت أزواج النبي ﷺ حوالي أبواب المسجد (فمر) علينا (رجلان من الأنصار) وقد مر في حديث أنس (فمر به رجل) بصيغة الإفراد ولا تعارض بينهما فإن العدد الأقل لا ينفي الأكثر ويمكن أن يكون أحدهما تابعًا للآخر فاستقل المتبوع بالذكر ودخل التابع فيه ضمنًا وبما أن هذا

стр. 9242

فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ﷺ أَسْرَعَا. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكُمَا. إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ" فَقَالا: سُبْحَانَ اللَّهِ, ــ الاختلاف لا يتعلق بأصل القصة فلا يبعد أن يكون قد وقع فيه وهمٌ من أحد الرواة، ثم ذكر الحافظ أنه لم يقف على تسمية هذين الرجلين وذكر أنه زعم ابن العطار في شرح العمدة أنهما أسيد بن حضير وعباد بن بشر ولم يذكر لذلك مستندًا والله أعلم. وفي تنبيه المعلم: قال ابن حجر في الفتح [٤/ ٢٧٩] رقم [٢٠٣٥] على الرواية التي فيها مر رجلان لم أقف على تسميتهما في شيء من كتب الحديث إلا أن ابن العطار قال في شرح العمدة: أنهما أسيد بن حضير وعباد بن بشر ولم يذكر لذلك مستندًا، ثم قال على رواية (فمر به رجل) ووفق بينها وبين الرواية التي بعدها بقوله إن أحدهما كان تبعًا للآخر فحيث أفرد ذكر الأصل وحيث ثنى ذكر الصورة وضعف احتمال تعدد القصة اهـ منه. (فلما رأيا النبي ﷺ أسرعا) في مشيهما، وفي رواية للبخاري [٢٠٣٥] فسلما على رسول الله ﷺ ، ووقع في رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند ابن حبان (فلما رأياه استحييا فرجعا) فأفاد سبب رجوعهما وكأنهما لو استمرا ذاهبين إلى مقصدهما ما ردهما بل لما رأى أنهما تركا مقصدهما ورجعا ردهما (فقال النبي ﷺ لهما (على رسلكما) بكسر الراء وسكون السين أي على هينتكما في المشي فليس هنا شيء تكرهانه، وهو متعلق بمحذوف تقديره امشيا على هينتكما، قال القرطبي: والرسل بكسر الراء الرفق واللين وليس فتح الراء فيه معروفًا (والرسل) بالكسر أيضًا اللبن وقد جاء أرسل القوم صار لهم اللبن في مواشيهم والرسل بفتح الراء والسين القطيع من الخيل والإبل والغنم وجمعه أرسال يقال جاءت الخيل أرسالًا أي قطيعًا قطيعًا (إنها) أي إن المرأة (صفية بنت حيى) وفي رواية إنما هي صفية (وإنما) هنا لتحقيق المتصل بها وتمحيق المنفصل عنها كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أي أن الإلهية متحققة له منفية عن غيره فكأنه قال هذه صفية لا غيرها حسمًا لذريعة التهم وردًا لتسويل الشيطان ووسوسته كما قد نص عليه وإذا كان النبي ﷺ يتقي مواقع التهم عند قيام الأدلة القاطعة على عصمته كان غيره أولى بذلك (فقالا) أي فقال الرجلان (سبحان الله) أي تنزيهًا لله وبراءة

стр. 9243

يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: "إِنَّ الشَّيطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ. وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا" أَوْ قَال: "شَيئًا" ــ له من كل سوء (يا رسول الله قال) النبي ﷺ (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف) أي خفت أن يلقي ويرمي (في قلوبكما شرًّا) أي سوء ظن بي (أو قال) النبي ﷺ أو الراوي أن يقذف في قلوبكما (شيئًا) بدل شرًّا أي شيئًا مما يضر في إيمانكما من سوء الظن بالنبي ﷺ . قال القرطبي: قول الرجلين (سبحان الله) معنى هذه الكلمة في أصلها البراءة لله من السوء لكنها قد كثر إطلاقها عند التعجب والتفخيم أو الإنكار كما قال تعالى: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ وكقوله ﷺ " إن المؤمن لا ينجس" ومثله كثير وهذا الموضع منها فكأنهما قالا البراءة لله تعالى من أن يخلق في نفوسنا ظن سوء بنبيه ﷺ ولذلك قال في الرواية الأخرى (ومن كنت أظن به فلم أكن أظن بك) اهـ من المفهم. وقوله (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) حمله بعضهم على ظاهره فقال إن الله تعالى جعل للشيطان قوة وتمكنًا من أن يرى في باطن الإنسان ومجاري دمه والأكثر على أن معنى هذا الحديث الإخبار عن ملازمة الشيطان للإنسان واستيلائه عليه بوسوسته وإغواثه وحرصه على إضلاله وإفساد أحواله فيجب الحذر منه والتحرز من حيله وسد طرق وسوسته وإغوائه وإن بعدت وقد بين ذلك في آخر الحديث بقوله: "إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًّا فتهلكا" وخصوصًا في مثل هذا الذي يفضي بالإنسان إلى الكفر فإن ظن السوء والشر بالأنبياء كفر، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: في هذا الحديث من الفقه أن من قال في النبي ﷺ شيئًا من هذا أو جوزه عليه فهو كافر مستباح الدم. قوله: (أن يقذف في قلوبكما شرًّا) أي يرمي ومنه القذف أي الرمي والقذافة الآلة التي ترمى بها الحجارة، والشر هنا هو الكفر الذي ذكرناه وهو في غير مسلم فتهلكا أي بالكفر الذي يلزم عن ظن السوء بالنبي ﷺ وذكر في الرواية الأخرى أنه كان رجلًا واحدًا، فيحتمل أن يكون هذا في مرتين، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ أقبل على أحدهما بالقول بحضرة الآخر فتصبح نسبة القصة إليهما جمعًا

стр. 9244

٥٥٣٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَينٍ؛ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَزُورُهُ, فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ, فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ. فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً. ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ. وَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْلِبُهَا , ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَعْمَرٍ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الشَّيطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ" وَلَمْ يَقُلْ: "يَجْرِي" ــ وإفرادًا والله تعالى أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٢٣٧]، والبخاري [٣٢٨١]، وأبو داود [٢٤٧٠ و ٢٤٧١]، وابن ماجه [١٧٧٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٥٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) السمرقندي، ثقة متقن، من (١١) (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي، ثقة، من (١٠) (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي، ثقة، من (٧) (عن الزهري أخبرنا علي بن حسين أن صفية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها (أخبرته) أي حدثت لعلي بن حسين. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شعيب لمعمر (أنها جاءت إلى النبي ﷺ تزوره في اعتكافه في المسجد) النبوي (في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ثم قامت) من عنده حالة كونها (تنقلب) وترجع إلى بيتها (وقام النبي ﷺ يقلبها) إلى بيتها (ثم ذكر) شعيب (بمعنى حديث معمر) لا لفظه (غير أنه) أي أن شعيبًا (قال) في روايته (فقال النبي ﷺ إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم ولم يقل) شعيب لفظة (يجري) كمعمر. وهذا الحديث دل على فوائد كثيرة فمنها جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره والقيام معه والحديث مع غيره وإباحة خلوة المعتكف بالزوجة وزيارة المرأة للمعتكف وبيان شفقته ﷺ على أمته وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم

стр. 9245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإثم، وفيه التحرز من التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار، قال ابن دقيق العيد: وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدى به فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلًا يوجب سوء الظن بهم وإن كان لهم فيه مخلص لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم، ومن ثم قال بعض العلماء: ينبغي للحاكم أن يبين للمحكوم عليه وجه الحكم إذا كان خافيًا نفيًا للتهمة، ومن هنا يظهر خطأ من يتظاهر بمظاهر السوء ويعتذر بأنه يجرب بذلك على نفسه وقد عظم البلاء على المسلمين بهذا المصنف كذا في فتح الباري والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث: الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث حديث عقبة بن عامر ذكره للاستشهاد به لحديث جابر وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ذكره للاستشهاد به ثانيًا لحديث جابر، والخاص حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والسادس حديث صفية بنت حيي رضي الله تعالى عنها ذكره للاستشهاد به لحديث أنس ﵁ وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***
следующие страницы →