← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 9381–9420 · переход к 9386.

стр. 9381

قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الطاعُونُ رِجز أَوْ عَذَاث أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَن كَانَ قَبْلَكُم، فَإذَا سَمِعتُمْ بِهِ بِأرْضِ، فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيهِ. وَإذَا وَقَعَ بِأرْضِ وَأَنْتُم بِهَا، فَلَا تَخرُجُوا فِرَارًا مِنْهُا. وَقَال أَبُو النضْرِ: "لا يُخْرِجُكُم إلا فِرَار مِنْهُ" ــ لسعد (قال رسول الله ﷺ الطاعون رجز) أي عذاب (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي الطاعون (عذاب) والمعنى واحد والشك من الراوي أو من دونه أي عذاب (أرسل علي بني إسراليل) وهم الذين أمرهم الله أن يدخلوا الباب سجدًا فخالفوا أمر الله فأرسل الله عليهم الطاعون فمات منهم في ساعة سبعون ألفًا كذا قيل اهـ مبارق (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي عذاب أرسل (على من كان قبلكم) والشك من الراوي أو ممن دونه (فإذا سمعتم به) أي بالطاعون (بأرض) أي بكونه في بلدة (فلا تقدموا عليه) أي لا تدخلوا عليه لئلا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا) منها (فرارًا منه) أي لأجل الفرار منه لئلا يكون معارضة للقدر فلو خرج لقصد آخر غير الفرار جاز ولئلا تضيع المرضى لعدم من يتعهدهم أو الموتى ممن يجهزهم فالأول تأديب وتعليم والآخر تفويض وتسليم اهـ قسطلاني. قيل علة النهي مخافة الفتنة على الناس بأن يظنوا أن هلاك القادم إنما حصل بقدومه وسلامة الفار إنما كان بفراره لا مخافة أن يصيبه غير المقدور (وقال أبو النضر) سالم بن أبي أمية في رواية إذا وقع بأرض وأنتم بها (لا بخرجكم إلا فرار منه) بالرفع وكلمة إلا زيادتها غلط من بعض الرواة أي لا يخرجكم منها فرار منه وبالنصب على الحال من فاعل محذوف تقديره لا تخرجوا منها حالة كونكم فارين منه. قال القرطبي: وقد أشكل هذا الكلام على كثير من العلماء الأعلام حتى قالت جماعة إن إدخال (إلا) فيه غلط، وقال بعضهم: إنها زائدة كما ق تزاد (لا) في مثل قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ أي ما منعك أن تسجد، وقال بعض النحويين: إن (إلا) هنا للإيجاب لأنها توجب بعض ما نفاه من الجملة ونهى عنه من الخروج فكأنه قال: لا تخرجوا منها إذا لم يكن خروجكم إلا فرارا وأباح الخروج لغرض آخر والأقرب أن تكون زائدة والصحيح إسقاطها كما صح في الروايات الأخر اهـ مفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٢٠٦]، والبخاري في الطب باب

стр. 9382

٥٦٣٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عَبدُ اللهِ بن مَسلَمَةَ بنِ قَعْنَب وَقُتَيبَةُ بن سَعِيدٍ قَالا: أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ، (وَنَسَبَهُ ابْنُ قَعنَبٍ فَقَال: ابنُ عَبدِ الرحمنِ القُرَشِي)، عَن أبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَن أُسَامَةَ بْنِ زيد. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الطاعُونُ آيَةُ الرِّجْزِ. ابْتَلَى الله بِهِ نَاسًا مِنْ عِبَادِهِ ــ ما يذكر في الطاعون [٥٧٢٨] وفي غيره، والترمذي في الجنائز باب ما جاء في كراهية الفرار من الطاعون [١٠٦٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أسامة بن زيد ﵄ فقال: ٥٦٣٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) التميمي الحارثي أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (قالا أخبرنا المغيرة ونسبه) أي ذكر نسب المغيرة عبد الله (بن قعنب) في روايته (فقال) ابن قعنب وذكر نسبه أخبرنا المغيرة (بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن خالد بن حزام (القرشي) الأسدي الحزامي بكسر الحاء وبالزاي المدني، ثقة، من (٧) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني (عن أسامة بن زيد قال) أسامة (قال رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة المغيرة بن عبد الرحمن لمالك بن أنس في الرواية عن أبي النضر (الطاعون آية الرجز) أي علامة العذاب وقد جاء هذا اللفظ مفسرًا في الرواية الأخرى حيث قال: إن هذا الوجع أو السقم رجز عذب به بعض الأمم فقد فسر الطاعون بالمرض والرجز بالعذاب والطاعون زنة فاعول من الطعن غير أنه لما عدل به عن أصله وضع دالًا على الموت العام بالوباء على ما قاله الجوهري، وقال غيره: أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد والوباء عموم الأمراض، قال: وطاعون عمواس إنما كان طاعونًا وقروحا. [قلت] ويشهد لصحة هذا قوله ﷺ وقد سئل عن الطاعون؟ فقال: "غدة كغدة البعير تخرج في المراق والآباط" وقال غير واحد من العلماء: تخرج في الأيدي والأصابع وحيث شاء الله من البدن اهـ مفهم. (ابتلى الله به) أي بالطاعون (ناسًا من عباده) الصالحين وغيرهم يرسله الله

стр. 9383

فَإذَا سمْعتُمْ بهِ، فَلَا تدخُلُوا عليه. وَإِذَا وَقَعَ بِأرضٍ وَأَنتُمْ بِهَا. فَلَا تفِرُّوا مِنهُ". هَذَا حَدِيثُ الْقَعْنَبِي. وَقُتَيبَةَ نَحْوُهُ. ٥٦٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا مُحَمدُ بن عَبدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن مُحَمدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ هَذَا الطاعُونَ رِجْزٌ سلَّطَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ، أَوْ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ. فَإِذَا كَانَ بأرضٍ، فَلَا تَخرُجُو مِنهَا فِرَارًا مِنهُ. وَإِذَا كَانَ بِأرضٍ، فَلَا تَدخُلُوهَا" ــ تعالى نقمة وعقوبة لمن يشاء من عصاة عبيده وكفرتهم وقد يرسله شهادة ورحمة للصالحين من عباده (فإذا سمعتم به) بأرض (فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تفروا منه) قال المؤلف (هذا) اللفظ المذكور (حديث) عبد الله بن مسلمة (القعنبي) أي لفظ حديثه وروايته (و) لفظ حديث (قتيبة) بن سعيد (نحوه) أي نحو حديث القعنبي أي قريب منه لا مماثل له، وقد مر مرارًا في أوائل هذا الشرح أن النحو عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض لفظه ومعناه فجدد العهد به فإنه مهم في هذا الجامع. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أسامة بن زيد ﵄ فقال: ٥٦٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن محمد بن المنكدر عن عامر بن سعد عن أسامة) بن زيد ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لمالك بن أنس في الرواية عن محمد بن المنكدر (قال) أسامة (قال رسول الله ﷺ أن هذا الطاعون رجز) أي عذاب (سلط) أي أرسل (على من كان قبلكم) من الأمم (أو) قال النبي ﷺ أو أسامة أو من دونه سلط (على بني إسرائيل) والشك من الراوي أو ممن دونه (فإذا كان) هذا الطاعون واقعًا (بأرض) أنتم فيها (فلا تخرجوا منها فرارًا منه) لأنه لا مفر من الله إلا إليه (وإذا كان) هذا الطاعون واقعًا (بأرض) أنتم خارج عنها (فلا تدخلوها) لئلا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة،

стр. 9384

٥٦٣٢ - (٠٠) (٠٠) حدثني مُحَمدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بن بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَن عَامِرَ بْنَ سَعْد أَخْبَرَهُ؛ أَن رَجُلا سَأل سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقاص عَنِ الطاعُونِ؛ فَقَال أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ: أَنَا أُخْبِرُكَ عَنْهُ ــ وعلى ظاهر هذا الحديث عمل عمر بن الخطاب والصحابة معه ﵃ أجمعين حين رجعوا من سرغ حين أخبرهم بهذا الحديث عبد الرحمن بن عوف وإليه صاروا وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: الفرار من الوباء كالفرار من الزحف، وإنما نهي عن القدوم عليه أخذًا بالحزم والحذر والتحرز من مواضع الضرر ودفعا للأوهام الموسوسة لنفس الإنسان، وإنما نهي عن الفرار منه لأن الكائن في الموضع الذي كان الوباء فيه لعله قد أخذ بحظ منه لاشتراك أهل ذلك الموضع في سبب ذلك المرض العام فلا فائدة لفراره بل يضيف إلى ما أصابه من مبادئ الوباء مشقات السفر فيتضاعف الألم ويكثر الضرر فيهلكون بكل طريق ويطرحون في كل فجوة ومضيق ولذلك يقال قلما فر أحد من الوباء فسلم ويكفي في ذلك موعظة قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَال لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ قال الحسن: خرجوا حذرًا من الطاعون فأماتهم الله تعالى في ساعة واحدة وهم أربعون ألفًا، وقيل غير هذا اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أسامة ﵁ فقال: ٥٦٣٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار) الجمحي المكي (أن عامر بن سعد) بن أبي وقاص (أخبره) أي أخبر لعمرو بن دينار (أن رجلًا) لم أر من ذكر اسمه (سأل) أباه (سعد بن أبي وقاص عن) حكم (الطاعون) هل يجوز الفرار منه أو الدخول عليه، والحال أن سعدًا بحضرة أسامة (فقال أسامة بن زيد) للرجل (أنا أخبرك عنه) أي عن حكم الطاعون الذي سمعته عن رسول الله ﷺ . وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن دينار لمحمد بن المنكدر، فقال أسامة للرجل

стр. 9385

قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هُوَ عَذَابٌ أَوْ رِجْزٌ أَرْسَلَهُ اللهُ عَلَى طَائِفَة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ نَاسٍ كَانُوا قَبْلَكُمْ. فَإذَا سَمِعْتُم بِهِ بِأرْضٍ، فَلَا تَدخُلُوهَا عَلَيهِ. وَإِذَا دَخَلَهَا عَلَيكُمْ، فَلَا تَخْرُجُوا مِنهَا فِرَارًا. ٥٦٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو الرَّبِيعِ، سُلَيمَانُ بن دَاوُدَ وَقُتَيبَةُ بْنُ لسَعِيد قَالا: حَدَّثَنَا حَمادٌ، (وَهُوَ ابْنُ زيدٍ). ح وَحَدثَنَا أبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. كِلاهُمَا عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِإِسْنَادِ ابنِ جُرَيجٍ، نَحْوَ حَدِيثهِ ــ (قال رسول الله ﷺ الطاعون (هم عذاب أو رجز أرسله الله) تعالى (على طائفة من بني إسرائيل أو) قال على (ناس كانوا قبلكم) والشك في الموضعين من الراوي أو ممن دونه (فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوها عليه وإذا دخلها) الطاعون (عليكم فلا تخرجوا منها فرارًا) منه، قال الحافظ ابن حجر: وقد ذكر العلماء في النهي عن الخروج حكما منها أن الطاعون في الغالب يكون عاما في البلد الذي يقع فيه فإذا وقع فالظاهر مداخلة سببه لمن بها فلا يفيده الفرار لأن المفسدة إذا تعينت حتى لا يقع الانفكاك عنها كان الفرار عبثا فلا يليق بالعاقل، ومنها أن الناس لو تواردوا على الخروج لصار من عجز عنه بالمرض المذكور أو بغيره ضائع المصلحة لفقد من يتعهده حيًّا وميتًا وأيضًا فلو شرع الخروج فخرج الأقوياء لكان في ذلك كسر قلوب الضعفاء اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أسامة ﵁ فقال: ٥٦٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الربيع) الزهراني (سليمان بن داود) البصري (وقتيبة بن سعيد قالا حدثنا حماد وهو ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا سفيان بن عيينة كلاهما) أي كل من حماد وسفيان رويا (عن عمرو بن دينار) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة حماد وسفيان لابن جريج وساقا (بإسناد ابن جريج) يعني عن عامر عن أسامة (نحو حديثه) أي نحو حديث ابن جريج. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أسامة بن زيد ﵄ فقال:

стр. 9386

٥٦٣٤ - (٠٠) (٠٠) حدثني أَبُو الطاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحيَى. قَالا: أَخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابنِ شِهَاب. أَخبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعد، عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيد، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنهُ قَال: "إن هَذَا الوَجَعَ أَو السقَمَ رِجز عُذِّبَ بِهِ بَعضُ الأممِ قَبْلَكُمْ. ثُم بَقِيَ بَعْدُ بِالأَرْضِ. فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَأتِي الأخرَى فَمَنْ سمِعَ بِهِ بِأرضٍ، فَلَا يَقدَمَنَّ عَلَيهِ. وَمَنْ وَقَعَ بِأرض وَهُوَ بِهَا، فَلَا يخْرِجَنهُ الفِرَارُ مِنْهُ" ــ ٥٦٣٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو) بن سرح الأموي المصري (وحرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري (قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عامر بن سعد عن أسامة بن زيد) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن شهاب لعمرو بن دينار (عن رسول الله ﷺ أنه قال إن هذا الوجع) أي الألم (أو) قال النبي ﷺ أو أسامة أو من دونه إن هذا (السقم) أي المرض والشك من الراوي أو ممن دونه يعني أن هذا الطاعون (رجز) أي عذاب (عذب به بعض الأمم) التي (قبلكم ثم بقي) هذا السقم (بعد) أي بعد الأمم السابقة (بالأرض) أي في الأرض (فيذهب) هذا المرض وينعدم بحيث ينسى (المرة) من الزمان (ويأتي الأخرى) أي يرجع المرة الأخرى (فمن سمع به) أي بهذا الطاعون (بأرض) أي بناحية من نواحي الأرض (فلا يقدمن عليه) أي فلا يدخلن عليه في المكان الذي حصل فيه تحرزا من ضرره (ومن وقع) أي من كان (بأرض وهو) أي والحال أن الطاعون (بها فلا يخرجنه) من تلك الأرض (الفرار منه) أي من الطاعون، وقد تكرر كما ترى منع الفرار منه في هذه الأحاديث الواردة في هذا الباب، وكذلك في حديث عن عائشة رضي الله تعالى عنها بإسناد حسن: "الطاعون شهادة أمتي ووخز أعدائكم من الجن غدة كغدة البعير تخرج في الآباط والمراق من مات فيه مات شهيدًا ومن أقام فيه كالمرابط في سبيل الله ومن فر منه كان كالفار من الزحف" قال المناوي في كونه ارتكب حرامًا والمراق أسفل البطن اهـ والوخز الطعن. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أسامة بن زيد ﵄ فقال:

стр. 9387

٥٦٣٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو كَامِلٍ الجَحدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبدُ الوَاحِدِ، (يَعْنِي ابْنَ زِيادٍ)، حَدَّثَنَا مَعمَرٌ، عَنِ الزهرِي، بإِسْنَادِ يُونُسَ. نَحوَ حَدِيثِهِ. ٥٦٣٦ - (٠٠) (٠٠) حَدثَنا مُحَمدُ بن الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ. قَال: كُنا بِالْمَدِينَةِ فَبَلَغَنِي أَن الطاعُونَ قَدْ وَقَعَ بالكُوفَةِ فَقَال لِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَغَيرُهُ: إِن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إذَا كُنْتَ بِأرْضٍ فَوَقَعَ بِهَا، فَلَا تَخرُجْ مِنهَا. وَإِذَا بَلَغَكَ أنهُ بِأرضٍ، فَلَا تَدْخُلهَا" قَال: قُلتُ: عَمَّنْ؟ قَالُوا: ــ ٥٦٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد) العبدي البصري، ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن الزهري) غرضه بيان متابعة معمر ليونس، وساق معمر (بإسناد يونس) يعني عن عامر عن أسامة (نحو حديثه) أي نحو حديث يونس وقريبه في اللفظ والمعنى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث أسامة بن زيد ﵄ فقال: ٥٦٣٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) (عن شعبة) بن الحجاج البصري (عن حبيب) بن أبي ثابت قيس بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٥) بابا (قال) حبيب (كنا) مع رفقتي (بالمدينة) المنورة (فبلغني أن الطاعون قد وقع بالكوفة) بلدتنا (فقال لي عطاء بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة زوج النبي ﷺ ، ثقة، من (٣) (وغيره) أي غير عطاء ممن معه الجهالة فيه لا تضر لأنه ذكره على سبيل المقارنة (إن رسول الله ﷺ قال إذا كنت بأرض) أي في ناحية من نواحي الأرض (فوقع) الطاعون (بها) أي في تلك الأرض (فلا تخرج منها) أي من تلك الأرض فرارًا منه (وإذا بلغك أنه) أي أن الطاعون وقع (بأرض) أي في ناحية من النواحي (فلا تدخلها) أي فلا تدخل تلك الأرض التي وقع فيها الطاعون (قال) حبيب بن أبي ثابت فـ (قلت) لعطاء ومن معه (عمن)؟ سمعت هذا الحديث (قالوا) أي قال عطاء

стр. 9388

عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ يُحَدِّثُ بِهِ. قَال: فَأتَيتُهُ فَقَالُوا: غَائِبٌ قَال: فَلَقِيتُ أَخَاهُ إِبْراهِيمَ بْنَ سَعْدٍ فَسَألْتُهُ؟ فَقَال: شَهِدتُ أُسَامَةَ يُحَدِّثُ سَعدًا قَال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِن هَذا الوَجَعَ رِجْزٌ أَو عَذَابٌ أَوْ بَقِيةُ عَذَابٍ، عُذِّبَ بهِ أُناسٌ مِنْ قَبْلِكُمْ. فَإِذَا كَان بِأرْضٍ وأَنْتُمْ بِهَا، فَلَا تَخرُجُوا مِنْهَا، وَإِذَا بلَغَكُمْ أنهُ بَأرْضٍ، فَلَا تَدخُلُوهَا". قَال حَبِيبٌ: فَقُلتُ لإِبرَاهِيمَ: آنْتَ سَمِعتَ أُسَامَةَ يُحَدِّثُ سَعدًا وَهُو لَا يُنْكِرُ؟ قَال: نَعمْ ــ ومن معه سمعناه (عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص حالة كونه (يحدث به) أي بهذا الحديث للناس (قال) حبيب بن أبي ثابت (فأتيته) أي فأتيت عامر بن سعد أي أتيت منزله (فقالوا) أي فقال لي أهله هو أي عامر (غالب) غير حاضر في البيت (قال) حبيب (فلقيت أخاه) أي أخا عامر بن سعد يعني (إبراهيم بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، روى عن أبيه في الطب والفضائل، وخزيمة بن ثابت في الطب، وأسامة بن زيد في الطب، ويروي عنه (خ م س ق) وحبيب بن أبي ثابت وأبو جعفر الباقر وابن أخته سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وخلق، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: مدني تابعي، ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات بعد المائة (فسألته) أي فسألت إبراهيم بن سعد عن هذا الحديث (فقال) لي إبراهيم (شهدت أسامة) أي حضرت عنده حالة كونه (يحدث) والدي (سعدًا) ابن أبي وقاص (قال) أسامة (سمعت رسول الله ﷺ يقول) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص لعامر بن سعد بن أبي وقاص (أن هذا الوجع) والألم (رجز) أي عذاب (أو) قال الراوي أو من دونه (عذاب أو) قال (بقية عذاب عذب به أناس من قبلكم فإذا كان) هذا الوجع (بأرض) أي بناحية من نواحي الأرض (وأنتم) أي والحال أنكم (بها) أي نازلون في تلك الأرض (فلا تخرجوا منها) أي من تلك الأرض التي وقع فيها (وإذا بلغكم) أي وصل إليكم خبر (أنه) وقع (بأرض فلا تدخلوها، قال حبيب) بن أبي ثابت (فقلت لإبراهيم) بن سعد (آنت) أي هل أنت يا إبراهيم (سمعت أسامة) بن زيد (يحدث) هذا الحديث (سعدًا) ابن أبي وقاص (وهو) أي والحال أن سعدًا (لا ينكر) على أسامة هذا الحديث (قال) إبراهيم بن سعد (نعم) سمعت

стр. 9389

٥٦٣٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أبِي. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، بِهذَا الإِسنَادِ. غَيرَ أَنّهُ لَمْ يَذكُرْ قِصةَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ في أَوَّلِ الْحَدِيثِ. ٥٦٣٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيم بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَخُزَيمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ. قَالُوا: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ ــ أسامة يحدث هذا الحديث لسعد بن أبي وقاص وهو لا ينكر عليه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث أسامة بن زيد ﵄ فقال: ٥٦٣٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن حبيب عن إبراهيم عن أسامة بن زيد، غرضه بيان متابعة معاذ بن معاذ لابن أبي عدي (غير أنه) أي لكن أن معاذ بن معاذ (لم يذكر قصة عطاء بن يسار في أول الحديث) يعني قوله فقال لي عطاء بن يسار وغيره .. إلخ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا في حديث أسامة ﵁ فقال: ٥٦٣٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (عن حبيب) بن أبي ثابت (عن إبراهيم بن سعد) بن أبي وقاص (عن) أبيه (سعد بن) أبي وقاص (مالك) بن أهيب الزهري المدني ﵁ (وخزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الخطمي أبي عمارة المدني، ذي الشهادتين شهد بدرًا وأحدًا، روى أبو داود أن النبي ﷺ جعل شهادته بشهادة رجلين، له ثمانية وثلاثون حديثًا، انفرد له (م) بحديث، روى عنه ابنه عمارة وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص في الطب، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو من كبار الصحابة، قتل مع علي بصفين سنة (٣٧) سبع وثلاثين، وليس في مسلم من اسمه خزيمة إلا هذا الصحابي الجليل ﵁ (وأسامة بن زيد قالوا) أي قال كل من الصحابة الثلاثة (قال رسول الله ﷺ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سفيان لشعبة وساق سفيان (بمعنى حديث شعبة).

стр. 9390

٥٦٣٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن حَبِيبٍ، عَنْ إِبرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ. قَال: كَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ وَسَعْدٌ جَالِسَينِ يَتَحَدَّثَانِ. فَقَالا: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : بِنَحْو حَدِيثهِمْ. ٥٦٤٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ وَهبُ بْنُ بَقِيَّةَ. أَخبَرَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي الطحَّانَ)، عَنِ الشَّيبَانِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سعْدِ بنِ مَالِكٍ، ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة عاشرًا في حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما فقال: ٥٦٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الأعمش عن حبيب) بن أبي ثابت (عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص قال) إبراهيم بن سعد (كان أسامة بن زيد و) والدي (سعد) بن أبي وقاص (جالسين) معًا حالة كونهما (يتحدثان فقالا قال رسول الله ﷺ الحديث، وساق الأعمش عن حبيب (بنحو حديثهما) أي بنحو حديث شعبة وسفيان عن حبيب بن أبي ثابت، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة الأعمش لشعبة وسفيان الثوري في الرواية عن حبيب بن أبي ثابت، وفي أغلب النسخ (بنحو حديثهم) بضمير الجمع وهو تحريف من النساخ، والصواب ما قلناه فتدبر فإنه شعاع لا سحاب عليه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة حادي عشرها في حديث أسامة ﵁ فقال: ٥٦٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه وهب بن بقية) بن عثمان الواسطي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (أخبرنا خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد المزني مولاهم أبو الهثيم الواسطي (يعني الطحان) ثقة، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن) أبي إسحاق (الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن حبيب بن أبي ثابت عن إبراهيم بن سعد بن) أبي وقاص (مالك) بن أهيب

стр. 9391

عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْو حَدِيثهِم. ٥٦٤١ - (٢١٨٤) (٢٣٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ زَيدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ ــ ابن عبد مناف بن زهرة الزهري المدني (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الشيباني لشعبة وسفيان والأعمش في رواية هذا الحديث عن حبيب بن أبي ثابت، وساق الشيباني (بنحو حديثهم) أي بنحو حديث هؤلاء الثلاثة المذكورة أعني شعبة وسفيان والأعمش. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أسامة بن زيد بحديث عبد الرحمن بن عوف ﵃ فقال: ٥٦٤١ - (٢١٨٤) (٢٣٨) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس (عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب) بن نفيل القرشي العدوي أبي عمر الأعرج الجزري المدني، روى عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل في الطب، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص في فضائل عمر، وعن أبيه وعن ابن عباس، ويروي عنه (ع) والزهري والحكم بن عتيبة، وثقه العجلي والنسائي وابن خراش، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، مات بحران في خلافة هشام (عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبي يحيى المدني، قتله السموم بالأبواء مع سليمان بن عبد الملك سنة (٩٩) تسع وتسعين، وصلى عليه سليمان بن عبد الملك، روى عن أبيه في الصلاة، وعبد المطلب بن ربيعة في الزكاة، وعبد الله بن عباس في الطب، ويروي عنه (خ م د س) وعبد الحميد بن عبد الرحمن والزهري وعاصم بن عبيد الله، قال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، وقد تقدمت ترجمته في كتاب الصلاة من هذا الشرح، ولكن أعدناها هنا بأوضح مما هنالك (عن عبد الله بن عباس) ﵄ عن عبد الرحمن بن عوف الحديث الآتي. وهذا

стр. 9392

أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ. حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغٍ لَقِيَهُ أَهْلُ الأَجْنَادِ. أَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ ــ السند من سباعياته، قال الدارقطني: كذا قال مالك في هذا الإسناد، وقال معمر ويونس (عن عبد الله بن الحارث) قال: والحديث صحيح على اختلافهم قال: وقد أخرجه مسلم من طريق يونس عن عبد الله بن الحارث، وأما البخاري فلم يخرجه إلا عن طريق مالك اهـ نووي، ومن لطائف هذا السند أنه اجتمع فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وفيه رواية صحابي عن صحابي ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف (أن عمر بن الخطاب) ﵁ (خرج) من المدينة (إلى الشام) في ربيع الأول سنة ثماني عشرة كما في الفتوح لسيف بن عمر يتفقد فيها أحوال الرعية وكان الطاعون المسمى بطاعون عمواس بفتح العين المهملة والميم بعدها سين مهملة وسمي به لأنه عم واس ووقع بها أولًا في المحرم وفي صفر ثم ارتفع فكتبوا إلى عمر فخرج حتى إذا كان .. الخ كذا في القسطلاني، وكان هذا الخروج منه بعد ما فتح بيت المقدس سنة سبع عشرة على ما ذكره خليفة بن خياط وكان يتفقد أحوال رعيته وأحوال أمرائه وكان قد خرج قبل ذلك إلى الشام لما حاصر أبو عبيدة إيلياء وهي البيت المقدس عندما سأل أهلها أن يكون صلحهم على يدي عمر فقدم وصالحهم ثم رجع وذلك سنة ست عشرة من الهجرة أي خرج إلى الشام (حتى إذا كان) عمر (بسرغ) بفتح الراء وسكونها وهي قرية بتبوك قاله ابن حبيب قال ابن وضاح بينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة وقيل هي آخر عمل الحجاز اهـ من المفهم. وقال النووي: هي قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز يجوز صرفه وتركه اهـ (لقيه) أي لقي عمر واستقبله (أهل الأجناد) أي أمراء الأجناد والمراكز الخمسة. وقوله (أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه) وهم خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص، بدل من أهل الأجناد والمراد بالأجناد هنا مدن الشام الخمس وهي فلسطين والأردن ودمشق وقنسرين وحمص وبأهلها أمراؤها، قال النووي: هكذا فسروه واتفقوا عليه ومعلوم أن فلسطين اسم لناحية بيت المقدس والأردن اسم لناحية بيسان وطبرية وما يتعلق بهما ولا يضر إطلاق اسم المدينة عليه وكان عمر قسم الشام أجنادًا ومراكز الأردن جند وحمص جند ودمشق جند وفلسطين جند وقنسرين جند وجعل على كل جند أميرًا كذا في القسطلاني يعني قسم الشام على أربعة أمراء تحت كل واحد

стр. 9393

فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَال عُمَرُ: ادْعُ لِيَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلينَ فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. فَاخْتَلَفُوا. فَقَال بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَال بَعضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصحَابُ ــ منهم جند وناحية وهم أبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان ومعاذ بن جبل ثم لم يمت عمر حتى جمع الشام لمعاوية. وفي خروجه إلى الشام بيان ما يجب على الإِمام من تفقد أحوال رعيته ومباشرة ذلك بنفسه والسفر إلى ذلك وإن طال، وفيه دليل على إباحة العمل والولاية لمن كانت له أهلية ذلك من العلم والصلاح إذا اعتقدوا أنهم متمكنون من العمل بالحق والقيام به فإذا عملوا بذلك حصل لهم أجر أئمة العدل. (فأخبروه) أي فأخبر أمراء الأجناد الذين استقبلوه لعمر (أن الوباء قد وقع بالشام) والوباء فيه لغتان مهموز مقصور ومهموز ممدود والقصر أفصح وأشهر، قال الخليل وغيره: هو الطاعون، وقال: هو كل مرض عام، والصحيح الذي قاله المحققون أنه مرض الكثيرين من الناس في جهة من الأرض دون سائر الجهات اهـ نووي. وفي النهاية: الوباء الطاعون والمرض العام اهـ. والوباء الذي وقع بالشام في زمن عمر كان طاعونًا وهو طاعون عمواس وهي قرية معروفة بالشام (قال ابن عباس فـ) لما أخبروه بوقوع الوباء بالشام (قال عمر) لي (ادع لي) يا ابن عباس (المهاجرين الأولين) واجمعهم لي لأشاورهم فيما أشكل علي وهم من صلى إلى القبلتين، وأما من لم يسلم إلا بعد تحويل القبلة فلا يعد في الأولين اهـ من المفهم. قال ابن عباس (فدعوتهم) له فاجتمعوا عنده (فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام) فيه تقديم وتأخير أي دعوتهم له واجتمعوا عنده وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاستشارهم هل ندخلها مع هذا الوباء توكلًا على الله أم نرجع إلى المدينة حفظًا للنفس (فاختلفوا) في جواب مشورتهم (فقال بعضهم قد خرجت) من المدينة إلى الشام (لأمر) من أمور المسلمين ومصالحهم (ولا نرى) في رأينا (أن ترجع عنه) أي عن ذلك الأمر (وقال بعضهم معك بقية) من (الناس) أي بقية الصحابة السابقين إلى الإِسلام، قالوا ذلك تعظيمًا للصحابة كقولهم: "هم القوم كل القوم يا أم خالد" (و) معك (أصحاب) أي

стр. 9394

رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَلَا نَرَى أَن تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاءِ. فَقَال: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُم قَال: ادْعُ لِيَ الأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ فَاسْتَشَارَهُم. فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ. وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلافِهِمْ. فَقَال: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُم قَال: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ ها هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ. فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيهِ رَجُلانِ. فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَنَادَى عُمَرُ في النَّاسِ: ــ معظم أصحاب (رسول الله ﷺ وهو عطف تفسير لما قبله (ولا نرى) في رأينا (أن تقدمهم) وتأتي بهم بضم التاء لا نرى أن تجعلهم قادمين (على هذا الوباء) الذي أخبروه (فـ) لما اختلفوا في أجوبة مشورتهم (قال) لهم عمر (ارتفعوا عني) أي ارجعوا عني إلى منازلكم وابتعدوا عني؛ أي أمرهم بالخروج فخرجوا (ثم قال) لي عمر (ادع لي الأنصار) قال ابن عباس (فدعوتهم) أي فدعوت الأنصار (له) أي لعمر فحضروا عنده (فاستشارهم) في ذلك أي في القدوم أو الرجوع (فسلكوا سبيل المهاجرين) فيما قالوا (واختلفوا) في ذلك (كاختلافهم) أي كاختلاف المهاجرين (فقال) لهم عمر (ارتفعوا عني) أي ارجعوا عني إلى مكانكم، قال ابن عباس (ثم قال) لي عمر (ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش) قال في القاموس: الشيخ والشيخون من استبانت فيه السن أو من خمسين أو إحدى وخمسين إلى آخر عمره أو إلى الثمانين وللشيخ أحد عشر جمعًا خمسة منها مبدوءة بالشين وخمسة بالميم وواحدة بالهمزة وهي أشياخ ونظمها الشيخ السجاعي في بيتين رحمه الله تعالى، وقد بسطنا الكلام في لفظ الشيخ وتفاصيل جمعه وتصغيره في كتابنا جواهر التعليمات على التقريظات فراجعه إن شئت الخوض فيه (من مهاجرة الفتح) بضم الميم وكسر الجيم وهم الذين هاجروا إلى المدينة قبل الفتح بيسير، وقيل هم مسلمة الفتح أو أطلق على من تحول إلى المدينة بعد الفتح مهاجرًا صورة وإن كان حكمها بعد الفتح قد انقطع احترازًا عن غيرهم ممن أقام بمكة ولم يهاجر أصلًا وإنما أخرهم عمر عن غيرهم لتأخرهم في الإِسلام والهجرة ولكن استشارهم لشيخهم ولكمال خبرتهم للأمور، قال ابن عباس (فدعوتهم) فحضروا عنده فاستشارهم (فـ) لما استشارهم (لم يختلف عليه) منهم (رجلان فقالوا) له (نرى) يا أمير المؤمنين (أن ترجع بالناس) إلى المدينة (ولا تقدمهم) بضم التاء وكسر الدال أي لا تجعلهم قادمين (على هذا الوباء) فترجح عنده رأيهم (فنادى عمر في الناس

стр. 9395

إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ، فَأَصْبِحُوا عَلَيهِ. فَقَال أَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرارًا مِن قَدَرِ اللهِ؟ فَقَال عُمَرُ: لَوْ غَيرُكَ قَالها يَا أَبَا عُبَيدَةَ، (وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلافهُ)، نَعَمْ. نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ ــ إني مصبح) بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الموحدة المشددة أي مسافر في الصباح راكبًا (على ظهر) أي على ظهر الراحلة راجعًا إلى المدينة أو على ظهر طريق مرتحلًا إلى المدينة (فأصبحوا) بكسر الباء على صيغة الأمر في رواية مسلم، وفي البخاري بفتحها على صيغة الماضي وكلاهما صحيح أي فأصبحوا أيها الناس راكبين متأهبين للرجوع إليها (عليه) أي على الظهر، وهذا يدل على أنه إنما عزم على الرجوع لرأي أولئك المشيخة لما ظهر أنه أرجح من رأي غيرهم ممن خالفهم ووجه أرجحية هذا الرأي أنه جمع فيه بين الحزم والأخذ بالحذر وبين التوكل والإيمان بالقدر (فـ) بيان ذلك بحجة عمر على أبي عبيدة ﵄ حين (قال أبو عبيدة بن الجراح) لعمر (أ) ترجع يا عمر (فرارًا من قدر الله) وحكمه يعني الموت (فقال عمر) له (لو غيرك قالها) أي قال هذه الكلمة لي (يا أبا عبيدة) لأدَّبته لاعتراضه علي في مسألة اجتهادية اتفق عليها أكثر الناس من أهل الحل والعقد أو لكان أولى منك بذلك أو لم أتعجب منه ولكن أتعجب منك مع علمك وفضلك كيف تقول هذا؟ أو هي للتمني فلا تحتاج إلى جواب والمعنى أن غيرك ممن لا فهم له إذا قال ذلك يعذر، قال القرطبي: والحاصل أن أبا عبيدة ظهر له أن لا يرجع ويتوكل على الله ويسلم للقدر لأن ما قدر عليه لا ينجيه منه رجوع ولا فرار فأجابه عمر ﵁ لو غيرك قالها أي ليت غيرك يقول ذلك القول فكأنه قال لا يليق بك هذا القول لعلمك وقدرك وإنما يليق ذلك بغيرك ممن قل علمه وقصر فهمه. وقوله (وكان عمر يكره خلافه) أي مخالفته جملة معترضة من الراوي وليس المراد أنه كان يكره أن ينتقد عليه أحد فكم ثبت عنه أنه عرض نفسه لانتقاد الناس ولكن المراد أنه كان يكره أن يخالفه أحد بعد ما استحكم عزمه على أمر اجتهادي وصل إليه بعد المشاورة الطويلة فأما قبل استحكام العزم فكان ذهنه مستفتحًا لرأي كل أحد ثم احتج عليه عمر بأن قال (نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله) أطلق عليه الفرار لشبهه به في الصورة وإن كان ليس فرارًا شرعيًّا، والمراد أن هجوم المرء على ما يهلكه منهي عنه ولو فعل لكان من قدر الله وتجنبه مما يؤذيه

стр. 9396

إِلَى قَدَرِ اللهِ. أَرَأَيتَ لَوْ كَانَت لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ. إِحدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالأُخْرَى جَدِبَةٌ أَلَيسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصِبَةَ رَعَيتَها بِقَدَرِ اللهِ، وإنْ رَعَيتَ الْجَدبَةَ رَعَيتَهَا بِقَدَرِ اللهِ؟ قَال: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا في بَعْضِ حَاجَتِهِ. فَقَال: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذا عِلْمًا. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأرْضٍ، فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلَا تَخرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ". قَال: فَحَمِدَ اللهَ ــ مشروع وقد يقدر الله وقوعه فيما فر منه فلو فعله أو تركه لكان من قدر الله. ومحصل قوله إن اختيار أسباب الاحتياط والحذر ليس فرارًا من قدر الله في الحقيقة لأن الله تعالى علق النتائج في هذه الدنيا على الأسباب والتقدير المبرم غير معلوم فالفرار مما يخاف منه ليس فرارًا من التقدير المبرم لكونه غير معلوم وإنما هو فرار من سبب الهلاك الظاهر وهو جزء من التقدير المعلق فهو فرار من أحد شقي التقدير المعلق إلى الشق الآخر ولا يمكن لأحد أن يفر من التقدير المبرم والله أعلم. (أرأيت) أي أخبرني يا أبا عبيدة (لو كانت لك إبل فهبطت) أي نزلت بها (واديًا له عدوتان) بضم العين وكسرها وسكون الدال المهملتين أي شاطئان وحافتان وجانبان (إحداهما) أي إحدى العدوتين (خصبة) بفتح الخاء وكسر الصاد بعدها موحدة أي كثيرة المراعي والأشجار والحشائش والكلإ والعشب (والأخرى جدبة) بفتح الجيم وسكون الدال أي يابسة فارغة من تلك المذكورات (أليس) الشأن (إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله) وقضائه (وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله) تعالى (قال) ابن عباس ﵄ (فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان) عبد الرحمن (متغيبًا) أي غائبًا أولًا (في بعض حاجته) لم يشهد معهم المشاورة المذكورة (فقال) عبد الرحمن لعمر ومن معه (أن عندي من هذا) الذي اختلفتم فيه (علمًا) ونصًّا لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا سمعتم به) أي بالطاعون (بأرض فلا تقدموا عليه) أي على الطاعون ليكون أسكن لأنفسكم وأقطع لوساوس الشيطان (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا) منها (فرارًا منه) لئلا يكون معارضة للقدر فلو خرج لقدر آخر جاز (قال) ابن عباس (فحمد الله)

стр. 9397

عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ انْصَرَفَ ــ تعالى (عمر بن الخطاب) على موافقة اجتهاده واجتهاد معظم الصحابة حديث رسول الله ﷺ (ثم انصرف) عمر راجعًا إلى المدينة لأنه أحوط ولرجحانه بكثرة القائلين به مع موافقة اجتهاده للنص المروي عن الشارع ﷺ . قال القرطبي: واحتج عمر على أبي عبيدة بأن قال (نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله) إذ لا محيص للإنسان عما قدره الله عليه، لكن أمرنا الله بالتحرز من المخاوف والهلكات وباستفراغ الوسع في التوقي من المكروهات والحذر وجلب المنافع ودفع الضرر ثم المقصر في ذلك ملوم عادة وشرعًا ومنسوب إلى التفريط عقلًا وسمعًا وإن زعم أنه المتوكل على الله المسلم لأمر الله ولما بين عمر ذلك المعنى بالمثال لاح الحق وارتفع الجدال ثم لم يبرح عمر من مكانه حتى جاءه الحق ببرهانه فحدثهم عبد الرحمن بن عوف بما قاله النبي ﷺ في ذلك فسر بذلك عمر ﵁ سرورًا ظهر لديه فحمد الله تعالى وأثنى عليه حيث توافق الرأي والسمع وارتفع الخلاف وحصل الجمع فرجع من موضعه ذلك إلى المدينة سالمًا موفورًا وكان في سعيه ذلك مصيبًا مشكورًا. ومن أعظم فوائد هذا الحديث إجماع الصحابة ﵃ على العمل بالرأي والاجتهاد وقبول أخبار الآحاد كما بينا ذلك في الأصول اهـ من المفهم. قال النووي: واعلم أن في حديث عمر هذا فوائد كثيرة؛ منها خروج الإِمام بنفسه في ولايته في بعض الأوقات ليشاهد أحوال رعيته ويزيل ظلم المظلوم ويكشف كرب المكروب ويسد خلة المحتاج ويقمع أهل الفساد ويخافه أهل البطالة والأذى والولاة ويحذروا تجسسه عليهم ووصول قبائحهم إليه فينكفوا ويقيم في رعيته شعائر الإِسلام ويؤدب من رآهم مخلين بذلك ولغير ذلك من المصالح، ومنها تلقي الأمراء ووجوه الناس الإِمام عند قدومه وإعلامهم بما حدث في بلادهم من خير وشر ووباء ورخص وغلاء وشدة ورخاء وغير ذلك، ومنها استحباب مشاورة أهل العلم والرأي في الأمور الحادثة وتقديم أهل السابقة في ذلك، ومنها تنزيل الناس منازلهم وتقديم أهل الفضل على غيرهم والابتداء بهم في المكارم، ومنها جواز الاجتهاد في الحروب ونحوها كما يجوز في الأحكام، ومنها قبول خبر الواحد فإنهم قبلوا خبر عبد الرحمن، ومنها صحة القياس وجواز العمل به، ومنها ابتداء العالم بما عنده من العلم قبل أن يسأله كما فعل

стр. 9398

٥٦٤٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسحَاقُ بن إِبراهِيمَ وَمُحَمَّدُ بن رَافِعٍ وَعَبدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا وَقَال الآخَرَانِ: أَخبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخبَرَنَا مَعمرٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَزَادَ في حَدِيثِ مَعمَرٍ: قَال: وَقَال لَهُ أيضًا: أَرَأَيتَ أَنّهُ لَوْ رَعَى الْجَدِبَةَ وَتَرَكَ الْخَصِبَةَ أكُنتَ مُعَجِّزَهُ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَسِرْ إِذًا. قَال: فَسَارَ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ. فَقَال: لهذَا الْمَحَلُّ ــ عبد الرحمن، ومنها اجتناب أسباب الهلاك، ومنها منع القدوم على الطاعون ومنع الفرار منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٩٤]، والبخاري في الطب [٥٧٢٩ و ٥٧٣٠]، وأبو داود في الجنائز باب الخروج من الطاعون [٢٢١٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٦٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد قال ابن رافع حدثنا وقال الآخران أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر بهذا الإسناد) يعني عن الزهري عن عبد الحميد عن عبد الله عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف. وهذا السند من ثمانياته، غرضه بيان متابعة معمر لمالك بن أنس، وساق معمر (نحو حديث مالك وزاد) عبد الرزاق (في حديث معمر) وروايته لفظة (قال) ابن عباس بالسند السابق (وقال) عمر ﵁ (له) أي لأبي عبيدة (أيضًا) أي كما قال له ما سبق (أرأيت) أي أخبرني (أنه) أي أن راعي الإبل (لو رعى) إبلك لناحية (الجدبة) أي الفارغة والخالية من الكلإ (وترك) رعيها العدوة (الخصبة كنت) أي هل كنت (معجزه) اسم فاعل من التعجيز أي ناسبًا له إلى العجز والحمق. قوله (معجزه) هو بفتح العين وتشديد الجيم أي تنسبه إلى العجز وتلومه على ذلك، ومقصود عمر أن الناس رعية لي استرعانيها الله تعالى فيجب عليَّ الاحتياط لها فإن تركته نسبت إلى العجز واستوجبْتُ العقوبة والله أعلم اهـ نووي (قال) أبو عبيدة (نعم) أنسبه إلى العجز والحمق ثم (قال) أبو عبيدة لعمر ﵁ (فسر) أي فاذهب وانصرف إلى المدينة (إذًا) أي إذا كنت فارًا من قدر الله إلى قدر الله (قال) ابن عباس ﵄ (فسار) عمر أي ذهب وانصرف إلى المدينة (حتى أتى) عمر (المدينة) ودخلها (فقال) عمر بعد ما دخل المدينة (هذا) البلد هو (المحل) لنا أي محل حلولنا ونزولنا لا نخرج منه إن شاء الله تعالى

стр. 9399

أَوْ قَال: هَذَا الْمَنْزِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ. ٥٦٤٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلةُ بن يَحْيَى قَالا: أَخبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بهَذَا الإِسْنَادِ. غَير أَنَّهُ قَال: إِن عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ. وَلَمْ يَقُلْ: عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. ٥٦٤٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ــ (أو قال) عمر (هذا) أي هذا البلد يعني المدينة (المنزل) أي محل نزولنا وسكنانا لا نفارقه ولا نخرج منه (إن شاء الله) تعالى، قال القرطبي: قوله (هذا المحل) مبتدأ وخبر يعني المدينة يعني أنها المحل الذي لا يرغب عنه ولا يفضل غيره عليه وإن كثر خصب البلاد واتسع حال أهلها يقال بكسر الحاء وفتحها والفتح هو الأصل المطرد لأن ما كان من باب فعل يفعل كقعد وقتل القياس في المفعل منه فتح العين سواء أريد به المصدر أو المكان أو الزمان إلا ما شذ منه بسماع الكسر والفتح فيه كالمطلع والمفرق كما بسطنا الكلام على ذلك في مناهل الرجال على لامية الأفعال، قال النووي: هما أي المحل والمنزل بمعنى واحد وهو بفتح الحاء وكسرها والفتح أقيس لأن ما كان من باب فعل بالفتح يفعل بالضم كان مصدره وزمانه ومكانه مفعلًا بفتح العين كقعد يقعد ونظائره إلا أحرفًا شذت منه فجاءت بالوجهين منها المحل بالفتح على القياس والكسر على الشذوذ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال: ٥٦٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عن عبد الحميد عن عبد الله عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف. وهذا السند من ثمانياته أيضًا، غرضه بيان متابعة يونس لمالك (غير أنه) أي لكن أن يونس (قال) في روايته لفظة (أن عبد الله بن الحارث حدثه ولم يقل) يونس في روايته لفظة عن (عبد الله بن عبد الله) بتكرار كلمة عبد الله مجرورًا على الحكاية بإعرابه في السند السابق ولم يقل يونس عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بل قال عبد الله بن الحارث. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال: ٥٦٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن

стр. 9400

ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بنِ رَبيعَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ. فَلَمَّا جَاءَ سَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. فَأخْبَرَهُ عَبْدُ الرحْمنِ بْنُ عَوْفٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا سَمِعتُمْ بِهِ بِأرْضٍ، فَلَا تَقدَمُوا عَلَيهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ مِنْ سَرْغَ. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عُمَرَ إِنَّما انْصَرَفَ بِالناسِ مِنْ حدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ ــ ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) بن عامر بن مالك العنزي الأصل العدوي مولاهم ولد في حياة النبي ﷺ وروى عنه، ومات النبي ﷺ وله خمس سنين، ووثقه العجلي تقدم البسط في ترجمته في كتاب الصلاة (أن عمر) بن الخطاب (خرج إلى الشام فلما جاء سرغ) قرية على حدود الشام والحجاز كما مر (بلغه) أي بلغ عمر (أن الوباء قد وقع بالشام فأخبره) أي فأخبر عمر (عبد الرحمن بن عوف) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن عامر لابن عباس في رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عوف (أن رسول الله ﷺ قال إذا سمعتم به) أي بالوباء حالة كونه نازلًا (بأرض) أي بناحية من نواحي الأرض (فلا تقدموا عليه) أي فلا تدخلوا عليه تحرزًا من إهلاك النفس (وإذا وقع) الوباء (بأرض وأنتم) نازلون (بها) أي في تلك الأرض (فلا تخرجوا) منها (فرارًا) أي لأجل الفرار (منه) أي من الوباء لأنه لا مفر من القدر إلا إلى الله تعالى (فرجح عمر بن الخطاب من سرغ) إلى المدينة قبل دخول الشام عملًا بهذا الحديث (و) روى مالك بالسند السابق (عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله) بن عمر ﵄ (أن عمر إنما انصرف بالناس) ورجع إلى المدينة قبل دخول الشام (من حديث) أي لأجل العمل بحديث (عبد الرحمن بن عوف) ﵁. [تكميل] قال أبو عمر رحمه الله تعالى: لم يبلغني أن أحدًا من حملة العلم فر من الطاعون إلا ما ذكره ابن المديني أن علي بن زيد بن جدعان هرب من الطاعون من المدينة إلى السيالة -هي أول مرحلة لأهل المدينة إذا أرادوا مكة- فكان يجمع كل جمعة

стр. 9401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في المدينة ويرجع إلى السيالة فكان إذا جمع صاحوا به فر من الطاعون فطعن فمات بالسيالة، وذكر أبو حاتم عن الأصمعي هرب بعض البصريين من الطاعون فركب حمارًا له ومضى بأهله نحو سفوان -ماء على قدر مرحلة من باب المربد من البصرة- فسمع حاديًا يحدو خلفه: لن يسبق الله على حمار ... ولا على ذي منعة طيار إذ يأتي الحتف على مقدار ... قد يصبح الله أمام الساري وذكر المدائني قال: وقع الطاعون بمصر في ولاية عبد العزيز بن مروان فخرج هاربًا منه فنزل قرية من قرى الصعيد يقال لها سكر، فقدم عليه رسول لعبد الملك فقال له: ما اسمك؟ فقال: طالب بن مدرك، فقال: أوه، ما أراني راجعًا له إلى الفسطاط فمات في تلك القرية، وروى أبو عمر عن الأصمعي قال: لما وقع الطاعون الجارف بالبصرة فني أهلها -على ريح- وامتنع الناس من دفن موتاهم، فدخلت السباع البصرة على ريح الموتى وخلت سكة بني جربر فلم يبق الله فيها سوى جارية فسمعت صوت الذئب في سكتهم ليلًا فأنشأت تقول: ألا أيها الذئب المنادي بسحرة ... إلي أنبئك الذي قد بدا ليا بدا لي أني قد نعيت وأنني ... بقية قوم ورثوني البواكيا وإني بلا شك سأتبع من مضى ... ويتبعني من بعد من كان تاليا اهـ من المفهم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث أربعة الأول حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث أسامة بن زيد ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه إحدى عشرة متابعة، والرابع حديث عبد الرحمن بن عوف ذكره للاستشهاد به لحديث أسامة بن زيد وذكر فيه ثلاث متابعات.

стр. 9402

٦٨٠ - (٢٤) باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول ولا يورد ممرض على مصح والفأل والشؤم ٥٦٤٥ - (٢١٨٥) (٢٣٩) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بن يَحْيَى، (وَاللَّفْظُ لأَبِي الطَّاهِرِ)، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: فحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، حِينَ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ" ــ ٦٨٠ - (٢٤) باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول ولا يورد ممرض على مصح والفأل والشؤم ٥٦٤٥ - (٢١٨٥) (٢٣٩) (حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري (واللفظ لأبي الطاهر قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس) قال (قال ابن شهاب فحدثني أبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، والفاء في قوله فحدثني زائدة أو عاطفة بمعنى الواو والمعطوف عليه محذوف تقديره: قال ابن شهاب: حدثني غير أبي سلمة وحدثني أبو سلمة ويدل على هذا التقدير ما في البخاري بعد ما روى عن أبي سلمة من قوله وعن الزهري قال أخبرني سنان بن أبي سنان الدؤلي أن أبا هريرة قال: إن رسول الله ﷺ قال .. الخ وكما تدل عليه الرواية الآتية (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وفيه رواية تابعي عن تابعي، والظرف في قوله (حين قال رسول الله ﷺ لا عدوى ولا صفر ولا هامة) متعلق بقوله (فقال أعرابي) والفاء زائدة فلا يرد أن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها هذا ما ظهر للفهم السقيم ولم أر أحدًا من الشراح بحث عن هذا الإعراب، والتقدير عن أبي هريرة أنه قال: قال أعرابي يا رسول الله .. الخ حين قال رسول الله ﷺ "لا عدوى ولا صفر ولا هامة .. الخ" ومعنى (لا عدوى) يعني أن المرض لا يتعدى من صاحبه إلى من يقاربه من الأصحاء فيمرض لذلك أي لا سراية لمرض من صاحبه إلى غيره من الأصحاء بمجاورة أو بمخالطة (ولا صفر) أي لا سراية لصفر وهو داء يأخذ في البطن يزعمون أن يعدي ويتجاوز وقيل هو دود في البطن تهيج عند الجوع وربما قتلت صاحبها وكانت العرب تراها أنها أعدى من الجرب (ولا هامة) بتخفيف الميم على الصحيح المشهور عند الجمهور وقيل بتشديد الميم قالت

стр. 9403

فَقَال أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَمَا بَالُ الإِبِلِ تَكُونُ في الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فَيَجِيءُ البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيَدخُلُ فِيهَا فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا؟ قَال: "فَمَن أَعْدَى الأَوَّلَ؟ " ــ جماعة أي لا تشاؤم بالبومة ولا حياة لهامة الموتى إذ كانوا يزعمون أن عظم الميتة يصير هامة ويحيا ويطير (فقال أعرابي) لم أر من ذكر اسمه أي قال رجل من سكان البوادي (يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء) بكسر المعجمة وبعدها موحدة فهمزة ممدودًا جمع ظبي حيوان معروف أي كأنها الظباء في النشاط والقوة والسلامة وصفاء بدنها، وجملة التشبيه حال من الضمير المستتر في خبر كان (فيجيء البعير الأجرب) أي صاحب الجرب (فيدخل فيها) أي في تلك الإبل (فيجربها كلها) بضم أوله أي يكون سببًا لوقوع الجرب بجميعها كانوا يعتقدون أن المريض إذا دخل على الأصحاء أمرضهم فنفى النبي ﷺ ذلك وأبطله فلما أورد الأعرابي الشبهة (قال) له رسول الله ﷺ (فمن أعدى) وأجرب البعير (الأول) أي ممن سرى إليه الجرب فإن قالوا من بعير آخر لزم التسلسل وهو محال أو قال بسبب آخر فعليهم أن يبينوه وإن قالوا الفاعل في الأول هو الفاعل في الثاني ثبت المدعى وهو أن الذي فعل ذلك بالجميع هو الله سبحانه فالجواب في غاية الرشاقة والبلاغة اهـ من الإرشاد. وفي كتابنا مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى معرفة ابن ماجه قوله (لا عدوى) أي في الشرع أي لا مجاوزة للمرض ولا سراية من صاحبه إلى غيره بالمجاورة أو بالقرب منه (ولا صفر) في الشرع أي لا تشاؤم بدخول صفر، وفي سنن أبي داود عن محمَّد بن راشد أنهم كانوا يتشاءمون بدخول صفر أي لما يتوهمون أنه فيه تكثر الدواهي والفتن وقيل إن الصفر حية في البطن تهيج عند جوع صاحبها وربما قتلت صاحبها وكانت العرب ترى أنها أعدى من الجرب فنفى النبي ﷺ بقوله "ولا صفر" كما مر آنفًا والمعنى عليه لا سراية لصفر من صاحبها إلى غيره كما تزعمه العرب (ولا هامة) في الشرع أي لا تشاؤم بنزول الهامة في القرى أو جنب الدار في الليل وصياحها لأنهم يزعمون أن ذلك يدل على موت صاحب القرية أو صاحب الدار، وقيل هي دابة تخرج من رأس القتيل ظلمًا أو تتولد من دمه فلا تزال تصيح في الليل جنب داره حتى يؤخذ بثأره كذا تزعمه العرب فكذبهم الشرع اهـ مناوي. وفي المرشد: الهامة بتخفيف الميم وجوز تشديدها هي دابة تظهر في الليل وتختفي في النهار من الطيور لها جناح كجناح

стр. 9404

٥٦٤٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بن حَاتِمٍ وَحَسَنٌ الحُلوَانِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعدٍ)، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمنِ وَغَيرُهُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ ــ الطيور ووجه كوجه الهرة، في الأرميا (أرنغو) اهـ منه. وقد نفى الإِسلام هذه العقائد الباطلة التي هي من عقائد الجاهلية فكذبهم الشرع اهـ مناوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٦٧]، والبخاري في الطب باب الطيرة [٥٧٥٤] وباب لا هامة [٥٧٧٠] وفي غيرهما، وأبو داود في الطب باب الطيرة [٣٩١١ إلى ٣٩١٥]، وابن ماجه في المقدمة باب في القدر [٧٥] وفي الطب باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة [٣٥٨٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٦٤٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (وحسن) بن علي (الحلواني) المكي (قالا حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري المدني (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيره) أي غير أبي سلمة كسنان بن أبي سنان الدؤلي كما في الرواية التالية (أن أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة صالح بن كيسان ليونس بن يزيد (قال إن رسول الله ﷺ قال لا عدوى) أي لا سراية لمرض عن صاحبه إلى غيره (ولا طيرة) أي لا تشاؤم بمرور الطير إلى جهة اليسار بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن وهو التشاؤم بالشيء والتقابح به وهو مصدر سماعي لتطير من باب تفعل الخماسي يقال تطير تطيرًا وطيرة وتخير خيرة ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما وأصله فيما قالوا أنهم كانوا في الجاهلية إذا خرجوا لحاجة فإن رأوا الطير عن يمينهم أو الظباء تمر على يمينهم فرحوا به واستمروا في حاجتهم وإن طار عن يسارهم تشاءموا به ورجعوا وربما هيجوا الطير لتطير فيعتمدوا على ذلك فكان يصدهم ذلك عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه لا تأثير له في جلب نفع أو دفع ضر، قال البوصيري: والطيرة منشؤها عيافة الطير وزجرها فإن طارت تجاه اليمن تفاءلوا بالخير ومنه اشتقت كلمة التيامن وإن طارت باتجاه الشام كان فألًا رديئًا

стр. 9405

وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ" فَقَال أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ! بِمِثلِ حَدِيثِ يُونُسَ. ٥٦٤٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَبدُ اللهِ بن عَبدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِميُّ. أَخبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيبٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ. أَخْبَرَنِي سِنَانُ بن أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَليُّ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَة قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : ــ ومنه اشتقت كلمة التشاؤم وأصل التيامن أن أصل العرب من اليمن وكانت كل الهجرات باتجاه الشمال منه فما طار صوب الوطن الأصلي حصل معه الحب والحنين للموطن فكان فأل خير وما طار صوب مناطق الهجرة كان فيه إحساس الغربة فكان الفأل الرديء ثم نسي الناس أصل هذه الفكرة وبقيت العادة في عيافة الطير وزجره والتيامن والتشاؤم كل هذا منهي عنه لأن فيه الكهانة وادعاء معرفة الغيب وما سيكون ولا يعرف الغيب إلا الله وحده، وقد حرم الإِسلام العمل بهذه الأمور لأنها من أبواب السحر اهـ مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى حل وفك معاني ومباني ابن ماجه (ولا صفر) أي ولا تشاؤم بدخول صفر (ولا هامة) أي ولا تشاؤم بصياح الهامة والبومة في القرية ليلًا أو جنب الدار كما مر الكلام فيهما (فقال) رجل (أعرابي) أي من سكان البوادي (يا رسول الله) الحديث، وساق صالح (بمثل حديث يونس) بن يزيد السابق آنفًا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٦٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) السمرقندي صاحب المسند، ثقة متقن، من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي مشهور بكنيته، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (عن شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي مولاهم أبي بشر الحمصي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا (عن الزهري أخبرني سنان بن أبي سنان) يزيد بن أمية (الدؤلي) المدني، روى عن أبي هريرة في لا هامة، وجابر بن عبد الله في دلائل النبوة، ويروي عنه (خ م ت س) والزهري وزيد بن أسلم، قال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة (١٠٥) خمس ومائة، وله (٨٢) اثنتان وثمانون سنة (أن أبا هريرة قال: قال النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شعيب بن أبي

стр. 9406

"لَا عَدوَى" فَقَامَ أَعرَابِيٌّ، فَذَكَرَ بِمِثلِ حَدِيثِ يُونُسَ وَصَالِحٍ. وعَن شُعَيبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَال: حَدَّثَنِي السَّائِبُ بن يَزِيدَ ابنِ أُختِ نَمِرٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ". ٥٦٤٨ - (٢١٨٦) (٢٤٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرمَلَةُ، (وَتَقَارَبَا في اللَّفظِ)، قَالا: أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ حَدَّثهُ؛ ــ حمزة ليونس وصالح، ولكنها متابعة ناقصة لأن شيخ شيخ شعيب بن أبي حمزة سنان بن أبي سنان وشيخ شيخ يونس وصالح أبو سلمة ولو قال فيما سيأتي بمثل حديث أبي سلمة لكان أوضح وأوفق لقاعدته فكانت المتابعة تامة (لا عدوى) أي لا سراية لمرض عن صاحبه إلى غيره (فقام أعرابي. فذكر) شعيب بن أبي حمزة (بمثل حديث يونس وصالح) يعني قوله "ولا صفر ولا هامة .. إلخ" (و) أخبرنا أبو اليمان أيضًا بالسند السابق (عن شعيب) بن أبي حمزة (عن الزهري قال) الزهري (حدثني السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة بضم ففتح مع التخفيف الكندي المدني المعروف بـ (ابن أخت نمر) الصحابي ابن الصحابي ﵄ حج به أبوه في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة (٩١) إحدى وتسعين بالمدينة، وقيل (٨٦) ست وثمانين، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ﵃ أجمعين تقدمت ترجمته في كتاب الصلاة مع البسط فيها، روى عنه في (٨) أبواب (أن النبي ﷺ قال: لا عدوى ولا صفر ولا هامة) غرضه بسوق هذا التعليق الاستشهاد لحديث أبي هريرة ﵁. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء المذكور قبيل الجزء الأخير من الترجمة أعني قوله ولا يورد ممرض على مصح بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٥٦٤٨ - (٢١٨٦) (٢٤٠) (وحدثني أبو الطاهر وحرملة) بن يحيى (وتقاربا في اللفظ قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني (حدثه) أي حدث لابن شهاب عن أبي هريرة ﵁.

стр. 9407

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا عَدْوَى" ويحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يُورِدُ مُمرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ". قَال أَبُو سَلَمَةَ: كَانَ أَبُو هُرَيرَةَ يُحَدِّثُهُمَا كِلْتَيهِمَا عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيرَةَ بَعدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ: "لَا عَدوَى" وَأَقَامَ عَلَى: "أَن لَا يُورِدُ مُمرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ" ــ وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ قال: لا عدوى ويحدث) أبو سلمة أيضًا عن أبي هريرة ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال لا يورد) بضم الياء وكسر الراء من أورد الرباعي أي لا يدخل (ممرض) بضم الميم الأولى وكسر الراء على صيغة اسم الفاعل ومفعول الإيراد محذوف تقديره إبله المراض (على مصح) بضم الميم وكسر الصاد وتشديد الحاء المهملة على صيغة اسم الفاعل والممرض صاحب الإبل المراض والمصح صاحب الإبل الصحاح، والمعنى لا يورد ولا يدخل صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح لأنه ربما أصابها المرض بفعل الله تعالى وقدره الذي أجرى به العادة لا بطبعها وتأثيرها فيحصل لصاحب الإبل الصحاح ضرر بمرضها وربما حصل له ضرر أعظم من ذلك باعتقاده العدوي بطبعها فيكفر والله أعلم اهـ نووي. وجملة الإيراد خبرية اللفظ إنشائية المعنى قصد بها النهي، وفي رواية للبخاري (لا يوردن) بزيادة نون التوكيد على صريح النهي والنهي هنا نهي إرشاد على سبيل الحذر والاحتياط ولا يستلزم الاعتقاد بالعدوى لأن العدوي هو الاعتقاد بكونه علة تامة في التأثير. (قال أبو سلمة) بالسند السابق (كان أبو هريرة يحدثهما) أي يحدث الحديثين يعني حديث لا عدوى وحديث لا يورد ممرض (كلتيهما) أي كلتا القصتين أنث لفظ التوكيد نظرًا لكون الحديثين بمعنى القصتين أو بمعنى الواقعتين وإلا فالصواب أن يقال كليهما بالتذكير لأن المؤكد مذكر أي كان أبو هريرة يحدث الحديثين كليهما (عن رسول الله ﷺ ثم صمت) أي سكت (أبو هريرة بعد ذلك) أي بعد أن كان يروي الحديثين (عن) رواية (قوله) ﷺ (لا عدوى وأقام) أي استمر أبو هريرة (على) رواية حديث (أن لا يورد ممرض على مصح) وأن في قوله أن لا يورد مخففة من

стр. 9408

قَال: فَقَال الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ - (وَهُوَ ابنُ عَمِّ أَبِي هُرَيرَةَ) -: قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ، يَا أَبَا هُرَيرَةَ تُحَدِّثُنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثًا آخَرَ. قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ. كُنْتَ تَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا عَدوَى" فَأَبَى أَبُو هُرَيرَةَ أَن يَعْرِفَ ذَلِكَ. وَقَال: "لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ" فَمَا رآهُ الحَارِثُ في ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيرَةَ فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ. فَقَال لِلْحَارِثِ: أَتَدْرِي مَاذَا قُلْتُ؟ قَال: لَا. قَال أَبُو هُرَيرَةَ: قُلْتُ: أَبَيتُ. قَال أَبُو سَلَمَةَ: وَلَعَمْرِي، لَقَدْ ــ الثقيلة (قال) أبو سلمة (فقال الحارث) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد (بن أبي ذباب) الدوسي المدني، صدوق، من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (وهو) أي الحارث (ابن عم أبي هريرة) أي قال الحارث لأبي هريرة (قد كنت) أنا (أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث) يعني حديث لا يورد ممرض على مصح (حديثًا آخر) يعني حديث لا عدوى، وجملة قوله (قد سكت عنه) أي عن ذلك الآخر صفة ثانية لحديثًا وذلك لأنك يا أبا هريرة (كنت تقول) لنا (قال رسول الله ﷺ لا عدوى فأبى أبو هريرة) أي امتنع (أن يعرف ذلك) الحديث الآخر ويتذكره ويقره (وقال) أبو هريرة لهم إنما قلت لكم وحدثت قال رسول الله ﷺ (لا يورد ممرض على مصح) قال أبو سلمة (فما رآه الحارث) أي فما رأى (الحارث) بن أبي ذباب أبا هريرة مصيبًا (في ذلك) أي في إنكاره حديث لا عدوى فقال الحارث لأبي هريرة كلامًا شديدًا (حتى غضب أبو هريرة فرطن) أي تكلم (بالحبشية) أي باللغة العجمية أي كلمهم بكلام لا يعرفونه (فقال) أبو هريرة (للحارث) بن أبي ذباب (أتدري) وتعلم (ماذا قلت) لكم أي معنى ما قلته لكم (قال) الحارث لأبي هريرة (لا) نعرفه أي لا نعرف ما قلت ولا نفهمه (قال أبو هريرة قلت) لكم حين رطنت بالحبشة (أبيت) وامتنعت من معرفة ذلك الحديث وإقراره أي معنى ما رطنت به أبيت (قال أبو سلمة) الراوي عن أبي هريرة (ولعمري) أي ولحياتي قسمي (فإن قلت) كيف أقسم بحياته مع أن القسم بغير اسم الله وصفاته ما يجوز للنهي عنه في الحديث الصحيح (قلت) لم يقصد بذلك حقيقة القسم بل جرت على لسانه بغير قصد فهو من لغو اليمين، واللام في قوله (لقد) موطئة للقسم مؤكدة للأولى أي

стр. 9409

كَانَ أَبُو هُرَيرَةَ يُحَدِّثُنَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا عَدوَى" فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أبُو هُرَيرَة، أوْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَينِ الآخَرَ؟ ــ أقسمت بحياتي لقد كان أبو هريرة يحدثنا) أولًا (أن رسول الله ﷺ قال لا عدوى فلا أدري) ولا أعلم (أنسي) أي هل نسي (أبو هريرة) الحديث الذي حدثناه يعني حديث لا عدوى (أو نسخ أحد القولين) أي أحد الحديثين يعني حديث لا يورد ممرض الحديث (الآخر) يعني حديث لا عدوى فلذلك أبي أبو هريرة عن تذكره، أما احتمال النسخ فإنما ذهب إليه أبو سلمة ظنًّا منه بأن الحديثين متعارضان فحديث لا عدوى ينفي تعديه الأمراض وحديث لا يورد ممرض .. الخ يثبته ولكن يجمع بينهما بأن المنفي في حديث لا عدوى كونه علة تامة مؤثرة والمثبت في حديث لا يورد ممرض كونه سببًا عاديًا من الأسباب فيحتمل أن يكون أبو هريرة نسي حديث لا عدوى، ويحتمل أيضًا أن يكون قد أمسك عن روايته لحكمة هو أعلم بها وعلى كونه قد نسي الحديث لا يقدح نسيانه في ثبوت الحديث لما تقرر في الأصول أن نسيان الراوي لا ينفي روايته إذا كان من روى عنه ثقة ولأن حديث لا عدوى مروي عن غير أبي هريرة أيضًا اهـ فتح الباري في باب لا هامة [١٠/ ٢٤٢ و ٢٤٣]. قال النووي: قال جمهور العلماء: الحديثان يعني حديث (لا عدوى) وحديث (لا يورد ممرض) هما صحيحان يجب الجمع بينهما قالوا وطريق الجمع بأن يقال إن حديث لا عدوى المراد به نفي ما كانت الجاهلية تزعمه وتعتقده أن المرض والعاهة تعدي بطبعها لا بفعل الله تعالى وقدره وأما حديث لا يورد ممرض فأرشد فيه إلى مجانبة ما يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله تعالى وكذا (فر من المجذوم فرارك من الأسد) فنفى في الحديث الأول العدوي بطبعها ولم ينف حصول الضرر عند ذلك بقدر الله وفعله وأرشد في الثاني إلى الاحتراز مما يحصل عنده الضرر بفعل الله تعالى وإرادته وقدره فهذا الذي ذكرناه من تصحيح الحديثين والجمع بينهما هو الصواب اهـ. قال القرطبي: في بحث هذا الحديث أعني حديث (لا يورد ممرض .. الخ) الورود هو الوصول إلى الماء يقال أورد إبله إذا أوصلها إليه فصاحب الإبل مورد والإبل موردة، و (ممرض) اسم فاعل من أمرض الرجل إذا أصاب ماشيته مرض قاله يعقوب، و (مصح) اسم فاعل من أصح إذا أصابت ماشيته عاهة ثم صحت قاله الجوهري، وقد جمع أبو

стр. 9410

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هريرة ﵁ في هذه الرواية بين قوله لا عدوى وبين قوله لا يورد ممرض على مصح وهو جمع صحيح لا بعد فيه إذ كلاهما خبر عن المشروعية لا خبر عن الوجود، فقوله (لا عدوى) أي لا يجوز اعتقادها، وقوله (لا يورد ممرض على مصح) أي لا يفعل ذلك فهما خبران يتضمنان النهي عن ذلك وإنما نهى عن إيراد الممرض على المصح مخافة الوقوع فيما وقع فيه أهل الجاهلية من اعتقاد ذلك أو مخافة تشويش النفوس وتأثير الأوهام وهذا كنحو أمره ﷺ بالفرار من المجذوم فإنا وإن كنا نعتقد أن الجذام لا يعدي فإنا نجد من أنفسنا نفرة وكراهية لذلك حتى إذا أكره الإنسان نفسه على القرب منه وعلى مجالسته تألمت نفسه وربما تأذت بذلك ومرضت ويحتاج الإنسان في هذا إلى مجاهدة شديدة ومكابدة ثقيلة ومع ذلك فالطبع أغلب وإذا كان الأمر بهذا المثابة فالأولى بالإنسان أن لا يقرب شيئًا يحتاج الإنسان فيه إلى هذه المكابدة ولا يتعرض فيه إلى هذا الخطر والمتعرض لهذا الإثم زاعمًا أنه يجاهد نفسه حتى يزيل عنها تلك الكراهة هو بمنزلة من أدخل على نفسه مرضًا إرادة علاجه حتى يزيله ولا شك في نقص عقل من كان على هذا وإنما الذي يليق بالعقلاء ويناسب تصرف الفضلاء أن يباعد أسباب الآلام ويجانب طرق الأوهام ويجتهد في مجانبة ذلك بكل ممكن مع علمه بأنه لا ينجي حذر من قدر وبمجموع الأمرين وردت الشرائع وتوافقت على ذلك العقول والطبائع. وأما سكوت أبي هريرة عن قوله (لا عدوى) وإيراد حديث (لا يورد ممرض على مصح) بعد أن حدث بمجموعهما فلا يصح أن يكون من باب النسخ كما قدره أبو سلمة بن عبد الرحمن لأنهما لا تعارض بينهما إذ الجمع صحيح كما قدمناه بل الواجب أن يقال إنهما خبران شرعيان عن أمرين مختلفين لا متعارضين كخبر يتضمن حكمًا من أحكام الصلاة وآخر يتضمن حكمًا من أحكام الطهارة مثلًا، وقد بينا وجه تباين الخبرين وعلى هذا فسكوت أبي هريرة يحتمل أوجهًا أحدها النسيان المتقدم كما قال أبو سلمة، وثانيهما أنهما لما كانا خبرين متعارضين لا ملازمة بينهما جاز للمحدث أن يحدث بأحدهما ويسكت عن الآخر حسبما تدعو إليه الحاجة الحالية، وثالثهما أن يكون خاف اعتقاد جاهل يظنهما متناقضين فسكت عن أحدهما حتى إذا أمن من ذلك حدث بهما جميعًا، ورابعها أن يكون حمل ذلك على وجه غير ما ذكرناه لم يطلع عليه أحدًا، وعلى

стр. 9411

٥٦٤٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَحَسَنٌ الحُلوَانِيُّ وَعَبدُ بن حُمَيدٍ. قَال عَبْدٌ: حَدَّثَنِي. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ -يَعنُونَ ابنَ إِبرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ- حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا عَدْوَى" ويحَدِّثُ مَعَ ذَلِكَ: "لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ" بِمِثلِ حَدِيثِ يُونُسَ. ٥٦٥٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه عَبدُ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحمنِ ــ الجملة فكل ذلك محتمل غير أن الذي يقطع بنفيه النسخ على ما قررناه والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث يعني رواية الجمع بين الحديثين أحمد [٢/ ٤٣٤]، والبخاري [٥٧٧١]، وأبو داود [٣٩١١]، وابن ماجه [٣٥٤١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٦٤٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (وحسن) بن علي (الحلواني) الخلال المكي (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي البصري (قال عبد حدثني وقال الآخران حدثنا يعقوب يعنون ابن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري المدني (حدثني أبي) إبراهيم بن سعد الزهري المدني (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة صالح بن كيسان ليونس بن يزيد (يحدث أن رسول الله ﷺ قال لا عدوى وبحدث مع ذلك) الحديث يعني مع حديث لا عدوى أي يحدث معه حديث (لا يورد الممرض) أي صاحب الإبل المراض أي لا يدخل إبله المراد (على المصح) أي على إبل صاحب الإبل الصحاح حذرًا من إضراره وسدًّا للذريعة، وساق صالح بن كيسان (بمثل حديث يونس) السابق. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث الأخير فقال: ٥٦٥٠ (٠٠) - (٠٠) (حدثناه عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران

стр. 9412

الدَّارِميُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. حَدَّثَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، بِهَذَا الإِسنَادِ، نَحْوَهُ. ٥٦٥١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحيَى بن أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابنَ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا نَوْءَ وَلَا صَفَرَ" ــ (الدارمي) السمرقندي، ثقة متقن، من (١١) (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي، ثقة، من (١٠) (حدثنا شعيب) بن أبي حمزة دينار أبو بشر الأموي الحمصي، ثقة، من (٧) (عن الزهري) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شعيب بن أبي حمزة ليونس بن يزيد، وساق شعيب (بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن أبي هريرة (نحوه) أي نحو حديث يونس. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة لحديث أول الباب فقال: ٥٦٥١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قالوا حدثنا إسماعيل يعنون ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، صدوق، من (٥) (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن يعقوب لأبي سلمة بن عبد الرحمن (أن رسول الله ﷺ قال: لا عدوى) في الشرع أي لا سراية لمرض من صاحبه إلى غيره (ولا هامة) في الشرع أي لا تطيُّر بصياح الهامة في القرية أو جنب الدار، وقد تقدم بسط الكلام عليهما في الحديث الأول (ولا نوء) في الشرع أي لا نسبة المطر إلى نوء من أنواء المنازل أي إلى وقت من أوقات المنازل الثمانية والعشرين التي تقدم لنا ذكرها في كتاب الإيمان, قال النووي: معناه لا تقولوا مطرنا بنوء كذا ولا تعتقدوه اهـ أي لا تنسبوا المطر إلى نوء من الأنواء لأن النوء وقت والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا فإن اعتقد قائل ذلك أن للنوء صنعًا وتأثيرًا في ذلك فكفره كفر تشريك، وإن اعتقد أن ذلك من قبيل التجربة والعادة فليس ذلك بشرك لكن يجوز إطلاق الكفر عليه وإرادة كفر النعمة (ولا صفر) في الشرع أي لا تطيُّر ولا تشاؤم بدخول صفر أو لا سراية لدود البطن وحياته من صاحبها إلى غيره، وقد تقدم الكلام عليها في أول الباب.

стр. 9413

٥٦٥٢ - (٢١٨٧) (٢٤١) حدَّثنا أَحمَدُ بن يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحيَى، أَخبَرَنَا أبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا عَدوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا غُولَ" ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث جابر ﵄ فقال: ٥٦٥٢ - (٢١٨٧) (٢٤١) (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا أبو الزبير) المكي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من رباعياته (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية (عن أبي الزبير عن جابر) ﵁. وهذا السند أيضًا من رباعياته (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ لا عدوى) أي لا سراية لمرض من صاحبه إلى غيره (ولا طيرة) أي لا تشاؤم بمرور الطير (ولا غول) في الشرع والغول بالفتح مصدر غال يغول غولًا من باب قال يقال غاله غولًا إذا أخذه وأهلكه من حيث لا يحتسب ويقال غالته الخمر غولًا إذا شربها فذهبت بعقله أو بصحة بدنه ومنه قوله تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ وبالضم الداهية أي الهلكة وحيوان لا وجود له أو مردة الجن تسكن في الصحاري يجمع على أغوال وغيلان اهـ منجد، كانت العرب تتحدث أن الغيلان تتراءى للناس في الفلوات فتتغول لهم تغولًا أي تتلون لهم تلونًا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم، قال الجوهري: الغول بالضم من السعالي (وهي سكان الصحاري من الجن) في الأرميا غفلا، والجمع أغوال وغيلان وكل ما اغتال الإنسان وأهلكه فهو غول يقال غالته غول إذا وقع في مهلكة، ومقصود هذا الحديث إبطال ما كانت العرب تقوله وتعتقده في هذه وأن لا يلتفت إلى شيء من ذلك لا بالقلب ولا باللسان والله أعلم اهـ من المفهم. والمعنى لا وجود لغول ولا لتلونها وإضلالها الناس عن الطريق ولا لاختطافها وإهلاكها لهم بل ذلك كله أمر تزعمه جاهلية العرب لا حقيقة له في الخارج فلا يجوز اعتقاده ولا تكلمه باللسان. وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم ولكنه شاركه أحمد [٣/ ٣٨٢].

стр. 9414

٥٦٥٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَبدُ اللهِ بن هَاشِم بنِ حَيَّانَ. حَدَّثَنا بَهزٌ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (وَهُوَ التُّسترِيُّ)، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَن جَابِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا عَدوَى وَلَا غُولَ وَلَا صَفَرَ". ٥٦٥٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بن حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا رَوحُ بن عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللهِ يَقُولُ: ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ٥٦٥٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثني عبد الله بن هاشم بن حيان) بتحتانية العبدي النيسابوري، ثقة، من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا يزيد) بن إبراهيم التميمي أبو سعيد البصري (وهو التستري) بضم المثناة الأولى وسكون المهملة وفتح المثناة الثانية ثم راء، ثقة، من (٧) (حدثنا أبو الزبير عن جابر) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة يزيد التستري لزهير بن معاوية (قال قال رسول الله ﷺ لا عدوى ولا غول ولا صفر) قال ذهني: والغول بالفتح مصدر ومعناه البعد والهلاك وبالضم الاسم وهو من السعالي بفتح المهملتين وهم سحرة الجن وجمعه غيلان وأغوال كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلاة وهي من جنس الشياطين تتغول أي تتلون للناس فتضلهم عن الطريق فتهلكهم فأبطله الشرع، وقيل إنما أبطل تلونه لا وجوده اهـ مناوي. قال النووي: في حديث آخر "لا غول ولكن السعالي" قال العلماء: السعالي هم سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل، وفي الحديث الآخر "إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان" أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى وهذا دليل على أنه ليس المراد نفي أصل وجودها اهـ وللعلماء في تفسير صفر والهامة والطيرة والنوء والغول أقوال كثيرة كما ذكرنا بعضها في مظانها فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع الشرح. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال: ٥٦٥٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابًا (حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ (يقول) وهذا السند

стр. 9415

سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا عَدوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا غُولَ". وَسَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيرِ يَذكُرُ؛ أَنَّ جَابِرًا فَسَّرَ لَهُم قَوْلَهُ: "وَلَا صَفَرَ" فقال أبو الزُّبَيرِ: الصَّفَرُ البَطْنُ. فَقِيل لِجَابِرٍ: كَيفَ؟ قَال: كَانَ يُقَالُ دَوَابُّ البَطْنِ. قَال: وَلَم يُفَسِّرِ الْغُولَ. قَال أَبُو الزُّبَيرِ: هَذِهِ الغُولُ الَّتِي تَغَوَّلُ. ٥٦٥٥ - (٢١٨٨) (٢٤٢) وحدثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ؛ أَن أَبَا هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا طِيرَةَ ــ من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لزهير بن معاوية ويزيد التستري (سمعت النبي ﷺ يقول لا عدوى ولا صفر ولا غول) قال ابن جريج (وسمعت أبا الزبير يدكر أن جابرًا فسر لهم قوله) ﷺ (ولا صفر فقال أبو الزبير) فقال لنا جابر في تفسيره (الصفر البطن) أي دوده، قال أبو الزبير (فقيل لجابر كيف) يكون الصفر بمعنى البطن (قال) جابر (كان) الشأن (يقال) الصفر (دواب البطن) وحياته ودوده (قال) أبو الزبير (ولم يفسر) لنا جابر (الغول) قال ابن جريج ولكن (قال أبو الزبير هذه الغول) التي ذكرت في هذا الحديث هي السعالي (التي) تـ (تغول) وتتلون للناس فتضلهم عن الطريق فتهلكهم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الفأل بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٥٦٥٥ - (٢١٨٨) (٢٤٢) (وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي المدني الأعمى، ثقة، من (٣) (أن أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (سمعت النبي ﷺ يقول لا طيرة) في الشرع أي لا تشاؤم بمرور الطير ولكن المراد بالطيرة هنا الفأل القبيح لأنها في مقابلة الفأل الصحيح وهي أن تسمع في حال طلب حاجتك من يقول يا محروم يا مصعب يا متعب يا عاص يا عيص أو ترى من يفعل فعلًا سيئًا وأمرًا قبيحًا كان ترى من يسرق أموال الناس أو يغصبها أو من يقتل

стр. 9416

وَخَيرُهَا الفَألُ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْفَأْلُ؟ قَال: "الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ" ــ الناس ظلمًا أو يضربهم فلا تتطير بذلك وامض في حوائجك (وخيرها) أي خير الطيرة (الفأل) الصالح وهو أن تسمع في حال طلب الضالة مثلًا من يقول يا واجد يا غانم أو في طلب حاجتك يا ياسر يا فائز يا سهل يا سهيل أو ترى من يفعل الخيرات كتوزيع الأموال والتصديق بها وقسم الغنائم أو الفيء أو التركة، والمعنى (وخيرها) أي وخير أنواع الطيرة بالمعنى اللغوي الأعم من المأخذ الأصلي (الفأل) أي الفأل الحسن بالكلمة الطيبة لا المأخوذ من الطيرة، ولعل الشارح أراد دفع هذا الإشكال فقال أي الفأل خير من الطيرة اهـ، والمعنى أن الفأل محض خير كما أن الطيرة محض شر فالتركيب من قبيل قولهم (العسل أحلى من الخل، والشتاء أبرد من الصيف) اهـ مرقاة، وفي السنوسي: الضمير في وخيرها راجع إلى الطيرة ومعلوم أنه لا خير فيها فما تقتضيه المفاضلة من الشركة في الخير هو بالنسبة إلى زعمهم أو يكون من باب قولهم العسل أحلى من الخل اهـ، قال النووي: وأما الفأل فمهموز ويجوز ترك همزه وجمعه فؤول كفلس وفلوس وقد فسره النبي ﷺ بالكلمة الطيبة والصالحة والحسنة، قال العلماء: يكون الفأل فيما يسر وفيما يسوء والغالب في السرور والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء قالوا وقد يستعمل مجازًا في السرور ... الخ، وفي القاموس: الفأل ضد الطيرة كان يسمع مريض يا سالم أو يا طالب أو يا واجد، ويستعمل في الخير والشر والطيرة ما يتشاءم به من الفعل الرديء اهـ مرقاة (قيل) لم أر من ذكر اسم هذا القائل (يا رسول الله وما الفأل؟ قال) الفأل هو (الكلمة الصالحة) أي لأن يؤخذ منها الفأل الحسن الطيبة الحسنة (يسمعها أحدكم) أي على قصد التفاؤل بها كطالب ضالة يسمع يا واجد وكتاجر يا رزاق وأمثالها اهـ من ذهني، قال القرطبي: قوله (لا طيرة وخيرها الفأل) حاصل الطيرة أن يسمع الإنسان قولًا أو يرى أمرًا يخاف منه أن لا يحصل له غرضه الذي قصد تحصيله والفأل نقيض ذلك وهو أن يسمع الإنسان قولًا حسنًا أو يرى شيئًا يستحسنه يرجو منه أن يحصل له غرضه الذي قصد تحصيله وهذا معنى ما فسر به النبي ﷺ الفأل، وكان رسول الله ﷺ يكره الطيرة ويعجبه الفأل، وروى الترمذي عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا خرج لحاجة يعجبه أن يسمع يا راشد يا نجيح وهو حديث حسن صحيح غريب، وروى أبو داود عن بريدة أن

стр. 9417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النبي ﷺ كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث غلامًا سأل عن اسمه فإذا أعجبه اسمه فرح به ورُئي بشر ذلك في وجهه وإن كره اسمه رُئي كراهية ذلك في وجهه وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإذا أعجبه اسمها فرح بها ورُئي بشر ذلك في وجهه وإن كره اسمها رُئي كراهية ذلك في وجهه ﷺ رواه أبو داود [٣٩٢٠] وروى قاسم بن أصبغ عن بريدة بن حصيب قال كان رسول الله ﷺ لا يتطير ولكن يتفاءل فركب بريدة في سبعين راكبًا من أهل بيته من بني سهم يتلقى رسول الله ﷺ ليلًا فقال له رسول الله ﷺ : "من أنت"؟ فقال: بريدة، فالتفت إلى أبي بكر ﵁ فقال: برد أمرنا وصلح، ثم قال: "ممن"؟ قال: من أسلم، قال لأبي بكر: "سلمنا" ثم قال: "ممن" قال: من بني سهم، قال: "خرج سهمنا" وذكر الحديث رواه ابن عبد البر في الاستيعاب [١/ ١٧٤] بهامش الإصابة وذكره ابن الأثير في أسد الغابة [١/ ٣٩٦]. وإنما كان يعجبه الفأل لأنه تنشرح له النفس وتتبشر بقضاء الحاجة وبلوغ الأمل فيحسن الظن بالله ، وقد قال الله تعالى: "أنا عند ظن عبدي بي" وإنما كان يكره الطيرة لأنها من أعمال أهل الشرك ولأنها تجلب ظن السوء بالله تعالى كما روى أبو داود عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: "الطيرة شرك -ثلاثًا- وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل" رواه أبو داود [٣٩١٠] أي من اعتقد في الطيرة ما كانت الجاهلية تعتقده فيها فقد أشرك مع الله تعالى خالقًا آخر ومن لم يعتقد ذلك فقد تشبه بأهل الشرك ولذلك قال: "وما منا" أي ليس على سنتنا، وقوله "إلا" هي إلا الاستثنائية ومعنى ذلك أن المتطير ليس على سنة النبي ﷺ إلا أن يمضي لوجهه ويعرض عنها غير أنه قد لا يقدر على الانفكاك عنها بحيث لا تخطر له مرة واحدة فإن إزالة تأثيرها من النفوس لا تدخل تحت استطاعتنا ولذلك قال النبي ﷺ في حديث معاوية بن الحكم لما قال له ومنا رجال يتطيرون فقال: "ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدهم" وفي بعض النسخ "فلا يضرهم" لكنه إذا صح تفويضه إلى الله تعالى وتوكله عليه وداوم على ذلك أذهب الله تعالى عنه ذلك ولذلك قال: "ولكن الله يذهبه بالتوكل" رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وقد روى أبو أحمد بن عدي من حديث أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ قال: "إذا تطيرتم فأمضوا وعلى الله

стр. 9418

٥٦٥٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِميُّ. أَخْبَرَنَا أبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهرِيِّ، بِهَذَا الإِسنَادِ، مِثلَهُ. وَفِي حَدِيثِ عُقَيلٍ: عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَلَم يَقُل: سَمِعْتُ. وَفِي حَدِيثِ شُعَيبٍ: قَال: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ . كَمَا قَال مَعْمَرٌ ــ فتوكلوا" رواه ابن عدي في الكامل ولكن في إسناده لين انظر الفتح [١٢/ ٣٢٣] اهـ من هامش المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٦٦]، والبخاري في الطب [٥٧٥٥]، وابن ماجه في الطب [٣٥٨٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٦٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي المصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثني أبي) شعيب بن الليث بن سعد الفهمي المصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب تقريبًا (عن جدي) ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبي الحارث المصري، ثقة حجة، من (٧) روى عنه في (١٥) بابا (حدثني عقيل) بالتصغير (بن خالد) بن عقيل بالتكبير الأموي المصري، ثقة، من (٦) (ح وحدثنيه عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام (الدارمي) نسبًا السمرقندي بلدًا، ثقة متقن، من (١١) (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي، ثقة، من (١٠) (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي الحمصي، ثقة، من (٧) (كلاهما) أي كل من عقيل وشعيب رويا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن أبي هريرة ﵁. وهذان السندان الأول منهما من سباعياته والثاني من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة عقيل وشعيب لمعمر بن راشد وساقا (مثله) أي مثل حديث معمر لفظًا ومعنى (و) لكن (في حديث عقيل) وروايته لفظة (عن رسول الله ﷺ بالعنعنة (ولم يقل) عقيل لفظة (سمعت وفي حديث شعيب) وروايته لفظة (قال) أبو هريرة (سمعت النبي ﷺ كما قال معمر) كذلك.

стр. 9419

٥٦٥٧ - (٢١٨٩) (٢٤٣) حدَّثنا هَدَّابُ بن خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامُ بن يَحيَى. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَن أَنسٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال: "لَا عَدوَى وَلَا طِيَرَةَ، ويُعجِبُنِي الفَألُ: الْكَلِمَةُ الحَسَنَةُ، الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ". ٥٦٥٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه مُحَمدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بِشَّارٍ. قَالا: أخبَرَنَا مُحَمدُ بن جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلى ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أنس ﵄ فقال: ٥٦٥٧ - (٢١٨٩) (٢٤٣) (حدثنا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة ويقال له هدبة بن خالد القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب تقريبًا (حدثنا همام بن يحيى) بن دينار الأزدي العوذي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢٥) بابا (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته (أن نبي الله ﷺ قال لا عدوى) أي لا سراية لمرض عن صاحبه إلى غيره (ولا طيرة) أي ولا تشاؤم بالكلمة القبيحة والفعلة السيئة حتى تمنعه وتصده عن المضي في حاجته (ويعجبني) أي ينشطني ويهيجني على المضي في حاجتي (الفأل) أي اللفظ الحسن والفعل الطيب قيل له ﷺ ما الفأل يا رسول الله قال: هو (الكلمة الحسنة) تسمعها عند بداية حاجتك كيا راشد ويا فائز ويا ناجح، وقوله (الكلمة الطيبة) عطف بيان لما قبله. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الطب باب التفاؤل [٥٧٥٦] وباب لا عدوى [٥٧٧٦]، وأبو داود في الطب في باب الطيرة [٣٩١٦]، والترمذي في السير باب ما جاء في الطيرة [١٦١٥]، وابن ماجه في الطب باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة [٣٥٨٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٥٦٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمَّد بن المثنى وابن بشار قالا أخبرنا محمَّد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك) ﵁ (عن النبي صلى

стр. 9420

الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ. قَال: "لَا عدوَى وَلَا طِيَرَةَ. وَيُعْجِبُنِي الْفَألُ" قَال: قِيلَ: وَمَا الْفَألُ؟ قَال: "الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ". ٥٦٥٩ - (٢١٩٠) (٢٤٤) وحدّثني حَجَّاجُ بن الشَّاعِرِ. حَدَّثَنِي مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُختَارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا عَدوَى وَلَا طِيَرَةَ وَأُحِبُّ الْفَألَ الصَّالِحَ" ــ الله عليه وسلم) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لهمام بن يحيى (قال) النبي ﷺ (لا عدوى ولا طيرة ويعجبني) أي يحبني (الفأل) الحسن (قال قيل) له ﷺ ولم أر من ذكر اسم القائل (وما) معنى (الفأل) يا رسول الله (قال) النبي ﷺ هو الفأل (الكلمة الطيبة) واللفظ الحسن معنى كيا راشد ويا ناجح. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ٥٦٥٩ - (٢١٩٠) (٢٤٤) (وحدّثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حدثني معلي بن أسد) العمي البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا عبد العزيز بن مختار) الأنصاري مولاهم مولى حفصة بنت سيرين الدباغ البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا يحيى بن عتيق) الطفاوي بضم الطاء وتخفيف الفاء البصري، روى عن محمَّد بن سيرين في الطب ومجاهد والحسن، ويروي عنه (م د س) وعبد العزيز بن المختار وهمام بن يحيى وإسماعيل ابن علية، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي ومحمد بن سعد وقال: له أحاديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان ورعًا متقنًا، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات قبل أيوب وكان أصغر من أيوب (حدثنا محمَّد بن سيرين) الأنصاري البصري (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ لا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل الصالح) أي الطيب، قال العلماء: إنما أحب الفأل لأن الإنسان إذا أمل
следующие страницы →