← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 9416–9455 · переход к 9421.

стр. 9416

وَخَيرُهَا الفَألُ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْفَأْلُ؟ قَال: "الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ" ــ الناس ظلمًا أو يضربهم فلا تتطير بذلك وامض في حوائجك (وخيرها) أي خير الطيرة (الفأل) الصالح وهو أن تسمع في حال طلب الضالة مثلًا من يقول يا واجد يا غانم أو في طلب حاجتك يا ياسر يا فائز يا سهل يا سهيل أو ترى من يفعل الخيرات كتوزيع الأموال والتصديق بها وقسم الغنائم أو الفيء أو التركة، والمعنى (وخيرها) أي وخير أنواع الطيرة بالمعنى اللغوي الأعم من المأخذ الأصلي (الفأل) أي الفأل الحسن بالكلمة الطيبة لا المأخوذ من الطيرة، ولعل الشارح أراد دفع هذا الإشكال فقال أي الفأل خير من الطيرة اهـ، والمعنى أن الفأل محض خير كما أن الطيرة محض شر فالتركيب من قبيل قولهم (العسل أحلى من الخل، والشتاء أبرد من الصيف) اهـ مرقاة، وفي السنوسي: الضمير في وخيرها راجع إلى الطيرة ومعلوم أنه لا خير فيها فما تقتضيه المفاضلة من الشركة في الخير هو بالنسبة إلى زعمهم أو يكون من باب قولهم العسل أحلى من الخل اهـ، قال النووي: وأما الفأل فمهموز ويجوز ترك همزه وجمعه فؤول كفلس وفلوس وقد فسره النبي ﷺ بالكلمة الطيبة والصالحة والحسنة، قال العلماء: يكون الفأل فيما يسر وفيما يسوء والغالب في السرور والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء قالوا وقد يستعمل مجازًا في السرور ... الخ، وفي القاموس: الفأل ضد الطيرة كان يسمع مريض يا سالم أو يا طالب أو يا واجد، ويستعمل في الخير والشر والطيرة ما يتشاءم به من الفعل الرديء اهـ مرقاة (قيل) لم أر من ذكر اسم هذا القائل (يا رسول الله وما الفأل؟ قال) الفأل هو (الكلمة الصالحة) أي لأن يؤخذ منها الفأل الحسن الطيبة الحسنة (يسمعها أحدكم) أي على قصد التفاؤل بها كطالب ضالة يسمع يا واجد وكتاجر يا رزاق وأمثالها اهـ من ذهني، قال القرطبي: قوله (لا طيرة وخيرها الفأل) حاصل الطيرة أن يسمع الإنسان قولًا أو يرى أمرًا يخاف منه أن لا يحصل له غرضه الذي قصد تحصيله والفأل نقيض ذلك وهو أن يسمع الإنسان قولًا حسنًا أو يرى شيئًا يستحسنه يرجو منه أن يحصل له غرضه الذي قصد تحصيله وهذا معنى ما فسر به النبي ﷺ الفأل، وكان رسول الله ﷺ يكره الطيرة ويعجبه الفأل، وروى الترمذي عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا خرج لحاجة يعجبه أن يسمع يا راشد يا نجيح وهو حديث حسن صحيح غريب، وروى أبو داود عن بريدة أن

стр. 9417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النبي ﷺ كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث غلامًا سأل عن اسمه فإذا أعجبه اسمه فرح به ورُئي بشر ذلك في وجهه وإن كره اسمه رُئي كراهية ذلك في وجهه وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإذا أعجبه اسمها فرح بها ورُئي بشر ذلك في وجهه وإن كره اسمها رُئي كراهية ذلك في وجهه ﷺ رواه أبو داود [٣٩٢٠] وروى قاسم بن أصبغ عن بريدة بن حصيب قال كان رسول الله ﷺ لا يتطير ولكن يتفاءل فركب بريدة في سبعين راكبًا من أهل بيته من بني سهم يتلقى رسول الله ﷺ ليلًا فقال له رسول الله ﷺ : "من أنت"؟ فقال: بريدة، فالتفت إلى أبي بكر ﵁ فقال: برد أمرنا وصلح، ثم قال: "ممن"؟ قال: من أسلم، قال لأبي بكر: "سلمنا" ثم قال: "ممن" قال: من بني سهم، قال: "خرج سهمنا" وذكر الحديث رواه ابن عبد البر في الاستيعاب [١/ ١٧٤] بهامش الإصابة وذكره ابن الأثير في أسد الغابة [١/ ٣٩٦]. وإنما كان يعجبه الفأل لأنه تنشرح له النفس وتتبشر بقضاء الحاجة وبلوغ الأمل فيحسن الظن بالله ، وقد قال الله تعالى: "أنا عند ظن عبدي بي" وإنما كان يكره الطيرة لأنها من أعمال أهل الشرك ولأنها تجلب ظن السوء بالله تعالى كما روى أبو داود عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: "الطيرة شرك -ثلاثًا- وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل" رواه أبو داود [٣٩١٠] أي من اعتقد في الطيرة ما كانت الجاهلية تعتقده فيها فقد أشرك مع الله تعالى خالقًا آخر ومن لم يعتقد ذلك فقد تشبه بأهل الشرك ولذلك قال: "وما منا" أي ليس على سنتنا، وقوله "إلا" هي إلا الاستثنائية ومعنى ذلك أن المتطير ليس على سنة النبي ﷺ إلا أن يمضي لوجهه ويعرض عنها غير أنه قد لا يقدر على الانفكاك عنها بحيث لا تخطر له مرة واحدة فإن إزالة تأثيرها من النفوس لا تدخل تحت استطاعتنا ولذلك قال النبي ﷺ في حديث معاوية بن الحكم لما قال له ومنا رجال يتطيرون فقال: "ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدهم" وفي بعض النسخ "فلا يضرهم" لكنه إذا صح تفويضه إلى الله تعالى وتوكله عليه وداوم على ذلك أذهب الله تعالى عنه ذلك ولذلك قال: "ولكن الله يذهبه بالتوكل" رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وقد روى أبو أحمد بن عدي من حديث أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ قال: "إذا تطيرتم فأمضوا وعلى الله

стр. 9418

٥٦٥٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِميُّ. أَخْبَرَنَا أبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهرِيِّ، بِهَذَا الإِسنَادِ، مِثلَهُ. وَفِي حَدِيثِ عُقَيلٍ: عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَلَم يَقُل: سَمِعْتُ. وَفِي حَدِيثِ شُعَيبٍ: قَال: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ . كَمَا قَال مَعْمَرٌ ــ فتوكلوا" رواه ابن عدي في الكامل ولكن في إسناده لين انظر الفتح [١٢/ ٣٢٣] اهـ من هامش المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٦٦]، والبخاري في الطب [٥٧٥٥]، وابن ماجه في الطب [٣٥٨٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٦٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي المصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثني أبي) شعيب بن الليث بن سعد الفهمي المصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب تقريبًا (عن جدي) ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبي الحارث المصري، ثقة حجة، من (٧) روى عنه في (١٥) بابا (حدثني عقيل) بالتصغير (بن خالد) بن عقيل بالتكبير الأموي المصري، ثقة، من (٦) (ح وحدثنيه عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام (الدارمي) نسبًا السمرقندي بلدًا، ثقة متقن، من (١١) (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي، ثقة، من (١٠) (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي الحمصي، ثقة، من (٧) (كلاهما) أي كل من عقيل وشعيب رويا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن أبي هريرة ﵁. وهذان السندان الأول منهما من سباعياته والثاني من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة عقيل وشعيب لمعمر بن راشد وساقا (مثله) أي مثل حديث معمر لفظًا ومعنى (و) لكن (في حديث عقيل) وروايته لفظة (عن رسول الله ﷺ بالعنعنة (ولم يقل) عقيل لفظة (سمعت وفي حديث شعيب) وروايته لفظة (قال) أبو هريرة (سمعت النبي ﷺ كما قال معمر) كذلك.

стр. 9419

٥٦٥٧ - (٢١٨٩) (٢٤٣) حدَّثنا هَدَّابُ بن خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامُ بن يَحيَى. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَن أَنسٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال: "لَا عَدوَى وَلَا طِيَرَةَ، ويُعجِبُنِي الفَألُ: الْكَلِمَةُ الحَسَنَةُ، الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ". ٥٦٥٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه مُحَمدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بِشَّارٍ. قَالا: أخبَرَنَا مُحَمدُ بن جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلى ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أنس ﵄ فقال: ٥٦٥٧ - (٢١٨٩) (٢٤٣) (حدثنا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة ويقال له هدبة بن خالد القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب تقريبًا (حدثنا همام بن يحيى) بن دينار الأزدي العوذي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢٥) بابا (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته (أن نبي الله ﷺ قال لا عدوى) أي لا سراية لمرض عن صاحبه إلى غيره (ولا طيرة) أي ولا تشاؤم بالكلمة القبيحة والفعلة السيئة حتى تمنعه وتصده عن المضي في حاجته (ويعجبني) أي ينشطني ويهيجني على المضي في حاجتي (الفأل) أي اللفظ الحسن والفعل الطيب قيل له ﷺ ما الفأل يا رسول الله قال: هو (الكلمة الحسنة) تسمعها عند بداية حاجتك كيا راشد ويا فائز ويا ناجح، وقوله (الكلمة الطيبة) عطف بيان لما قبله. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الطب باب التفاؤل [٥٧٥٦] وباب لا عدوى [٥٧٧٦]، وأبو داود في الطب في باب الطيرة [٣٩١٦]، والترمذي في السير باب ما جاء في الطيرة [١٦١٥]، وابن ماجه في الطب باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة [٣٥٨٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٥٦٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمَّد بن المثنى وابن بشار قالا أخبرنا محمَّد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك) ﵁ (عن النبي صلى

стр. 9420

الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ. قَال: "لَا عدوَى وَلَا طِيَرَةَ. وَيُعْجِبُنِي الْفَألُ" قَال: قِيلَ: وَمَا الْفَألُ؟ قَال: "الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ". ٥٦٥٩ - (٢١٩٠) (٢٤٤) وحدّثني حَجَّاجُ بن الشَّاعِرِ. حَدَّثَنِي مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُختَارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا عَدوَى وَلَا طِيَرَةَ وَأُحِبُّ الْفَألَ الصَّالِحَ" ــ الله عليه وسلم) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لهمام بن يحيى (قال) النبي ﷺ (لا عدوى ولا طيرة ويعجبني) أي يحبني (الفأل) الحسن (قال قيل) له ﷺ ولم أر من ذكر اسم القائل (وما) معنى (الفأل) يا رسول الله (قال) النبي ﷺ هو الفأل (الكلمة الطيبة) واللفظ الحسن معنى كيا راشد ويا ناجح. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ٥٦٥٩ - (٢١٩٠) (٢٤٤) (وحدّثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حدثني معلي بن أسد) العمي البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا عبد العزيز بن مختار) الأنصاري مولاهم مولى حفصة بنت سيرين الدباغ البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا يحيى بن عتيق) الطفاوي بضم الطاء وتخفيف الفاء البصري، روى عن محمَّد بن سيرين في الطب ومجاهد والحسن، ويروي عنه (م د س) وعبد العزيز بن المختار وهمام بن يحيى وإسماعيل ابن علية، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي ومحمد بن سعد وقال: له أحاديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان ورعًا متقنًا، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات قبل أيوب وكان أصغر من أيوب (حدثنا محمَّد بن سيرين) الأنصاري البصري (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ لا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل الصالح) أي الطيب، قال العلماء: إنما أحب الفأل لأن الإنسان إذا أمل

стр. 9421

٥٦٦٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بن حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا طِيَرَةَ. وأُحِبُّ الْفَألَ الصَّالح". ٥٦٦١ - (٢١٩١) (٢٤٥) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ، ابْنَي عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ ــ كرم الله تعالى وفضله عند سبب قوي أو ضعيف فهو على الخير في الحال وإن غلط في جهة الرَّجاء فالرجاء له خير وأما إذا قطع رجاءه وأمله من الله تعالى فإن ذلك شر له والطيرة فيهما سوء الظن وتوقع البلاء اهـ نووي. وهذا الحديث انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى كما في تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال: ٥٦٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (أخبرنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (عن محمَّد بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هشام ليحيى بن عتيق (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ لا عدوى ولا هامة ولا طيرة وأحب الفأل الصالح) تقدم بسط الكلام في معناه ولفظه فراجعه. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٦٦١ - (٢١٩١) (٢٤٥) (وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) التميمي البصري المدني، ثقة، من (٩) (حدثنا مالك بن أنس) الإِمام المشهور (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس (عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر) بن الخطاب (عن) والدهما (عبد الله بن عمر) بن الخطاب. وهذان

стр. 9422

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "الشُّؤْمُ في الدَّارِ وَالمَرْأَةِ وَالفَرَسِ". ٥٦٦٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بن يَحيَى. قَالا: أَخبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ، ابْنَي عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ. وإِنَّمَا الشُّؤْمُ في ثَلاثةٍ: الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ" ــ السندان من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال الشؤم) وهو ضد اليمن لو كان في شيء على عادة الجاهلية لكان في ثلاثة (في الدار) بأن تكون ضيقة سيئة الجيران (و) في (المرأة) بأن لا تلد وبأن تكون لسناء (و) في (الفرس) بأن لا يغزى عليه أو يكون حراثًا، قال القرطبي: يعني أن هذه الثلاثة أكثر ما يتشاءم الناس بها لملازمتهم إياها فمن وقع في نفسه شيء من ذلك فقد أباح الشرع له أن يتركه ويستبدل به غيره مما تطيب به نفسه ويسكن له خاطره ولم يلزمه الشرع أن يقيم في موضع يكرهه أو مع امرأة يكرهها بل قد فسح له في ترك ذلك كله لكن مع اعتقاد أن الله تعالى هو الفعال لما يريد وليس لشيء من هذه الثلاثة أثر في الوجود وهذا على نحو ما ذكرناه في المجذوم (فإن قيل) فهذا يجري في كل متطير به فما وجه خصوصية هذه الثلاثة بالذكر؟ فالجواب ما نبهنا عليه من أن هذه الثلاثة ضرورية في الوجود ولا بد للإنسان منها ومن ملازمتها غالبًا فأكثر ما يقع التشاؤم بها فخصها بالذكر لذلك اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٧٥٣] و [٥٧٧٢]، وأبو داود [٢٩٢٢]، والترمذي [٢٨٢٥]، والنسائي [٦/ ٢٢٠]، وابن ماجه [٨٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٦٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يونس لمالك (أن رسول الله ﷺ قال لا عدوى ولا طيرة) أي لا تشاؤم في شيء (وإنما الشؤم) لو كان وأمكن على عادة الجاهلية لكان (في ثلاثة المرأة والفرس والدار) ولكن

стр. 9423

٥٦٦٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ، ابْنَي عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبِي ﷺ . ح وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ــ لا يكون الشؤم في شيء لأن الأمر كله بقضاء الله وقدره ولا تأثير لشيء ما، قال النووي: حمل بعض العلماء كمالك بن أنس وأمثاله هذه الأحاديث على ظاهرها وقالوا: قد يحصل الضرر من هذه الثلاثة بقضاء الله تعالى وقدره وقال الآخرون منهم إن شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم وبعدها إلى المسجد وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها لأنها آلة الجهاد وقال بعضهم شؤمها حرانها وغلاء ثمنها وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه وقيل المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٦٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري عن سالم وحمزة ابني عبد الله) بن عمر (عن أبيهما) ووالدهما عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمالك ويونس. (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وعمرو) بن محمَّد بن بكير بن سابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب عن سفيان) بن عيينة (عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة مشايخ المؤلف من يحيى بن يحيى ومن بعده لابن أبي عمر وإنما فصلهم عنه بسند مستقل لأن هؤلاء لم يرووا عن حمزة بل عن سالم فقط وهؤلاء رووا أيضًا عن سفيان بالعنعنة، وابن أبي عمر روى عنه بصيغة السماع أعني قوله حدثنا سفيان تأمل فهذا من دقائق الإِمام مسلم رحمه الله تعالى (ح وحدثنا عمرو) بن محمَّد (الناقد حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن

стр. 9424

حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَحَمزَةَ، ابْنَي عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِي ﷺ . ح وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيب بْنِ اللَّيثِ بْنِ سَعدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ. ح وحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بن يَحْيَى. أَخْبَرَنَا بِشرُ بن المُفَضلِ، عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ إِسْحَاقَ. ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِميُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو اليَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، كُلْهُمْ عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبِي ﷺ . في الشُّؤْمِ، بِمْثلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. لَا يَذكُرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ ــ ابن عوف (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان الغفاري (عن ابن شهاب عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة صالح بن كيسان لمالك ويونس (ح وحدّثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من (١١) (حدثني أبي) شعيب بن الليث، ثقة، من (١٠) (عن جدي) ليث بن سعد (حدثني عقيل بن خالد) بن عقيل الأموي البصري (ح وحدثناه يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارث بن كنانة القرشي العامري المدني، ويقال له عباد بن إسحاق، روى عن الزهري في الطب والمقبري وأبيه، ويروي عنه (م عم) وبشر بن المفضل ويزيد بن زريع وإبراهيم بن طهمان وابن علية، وثقه ابن معين، قال ابن عدي: أكثر أحاديثه صحاح وله ما ينكر، وقال في التقريب: صدوق، من السادسة، رمي بالقدر (ح وحدّثني عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) السمرقندي (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي الحمصي (كلهم) أي كل من عقيل وعبد الرحمن بن إسحاق وشعيب بن أبي حمزة رووا (عن الزهري عن سالم) بن عبد الله (عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄. غرضه بسوق هذه الأسانيد الثلاثة بيان متابعة عقيل وعبد الرحمن وشعيب لمالك بن أنس (عن النبي ﷺ في الشؤم) وساقوا (بمثل حديث مالك) بن أنس (لا يذكر أحد منهم) أي ممن تابع مالكًا من هؤلاء الثلاثة ومن

стр. 9425

في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: الْعَدْوَى وَالطِّيَرَةَ، غَيرُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ. ٥٦٦٤ - (٢١٩٢) (٢٤٦) وحدّثنا أَحْمَدُ بن عَبدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمدِ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيّ ﷺ ؛ أَنهُ قَال: "إِنْ يَكُنْ مِنَ الشُّؤْمِ شَيءٌ حَقٌّ، فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرأَةِ وَالدَّارِ" ــ قبلهم أي لا يذكروا (في حديث ابن عمر العدوي والطيرة غير يونس بن يزيد) الأيلي فإنه ذكرهما في روايته كما مر. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر الأول بحديث آخر له ﵄ فقال: ٥٦٦٤ - (٢١٩٢) (٢٤٦) (وحدثنا أحمد بن عبد الله بن الحكم) بن أبي فروة الهاشمي البصري المعروف بابن الكردي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا محمَّد بن جعفر) الهذلي البصري غندر (حدثنا شعبة عن عمر بن محمَّد بن زيد) ابن عبد الله بن عمر (أنه سمع أباه) محمَّد بن زيد (يحدث عن) جده عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ﵄ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة محمَّد بن زيد لسالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر (أنه قال إن يكن من الشوم شيء حق) أي ثابت على ما تزعمه الجاهلية (فـ) يكون (في الفرس والمرأة والدار) يعني لو كان الشؤم شيئًا ثابتًا لكان في هذه الثلاثة لكنه لم يكن ثابتًا فعلى هذا توافق هذه الأحاديث للأحاديث المتقدمة النافية للتطير والتشاؤم فلا يرد اعتراض بعض الملاحدة والله أعلم اهـ نووي، وفي النهاية: أي إن كان ما يكره ويخاف عاقبته ففي هذه الثلاثة وتخصيصه لها لأنه لما أبطل مذهب العرب في التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء ونحوهما، قال: فإن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره ارتباطها فليفارقها بأن ينقل من الدار ويطلق المرأة ويبيع الفرس. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٠٩٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر هذا ﵄ فقال:

стр. 9426

٥٦٦٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني هَارُونُ بن عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا رَوحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَقُلْ: حَقٌّ. ٥٦٦٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو بَكْرِ بن إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ. حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ في شَيءٍ، فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ وَالْمَرْأَةِ" ــ ٥٦٦٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا شعبة) غرضه بيان متابعة روح بن عبادة لمحمد بن جعفر (بهذا الإسناد) يعني عن عمر بن محمَّد عن أبيه عن ابن عمر، وساق روح بن عبادة (مثله) أي مثل ما روى محمَّد بن جعفر (ولم يقل) روح أي لم يذكر روح لفظة (حق) كما ذكره ابن جعفر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر هذا ﵄ فقال: ٥٦٦٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثني أبو بكر) محمَّد (بن إسحاق) الصاغاني البغدادي، ثقة، من (١١) (حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمَّد (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم أبو محمَّد المصري، ثقة، من (١٠) (أخبرنا سليمان بن بلال) التيمي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثني عتبة بن مسلم) أبي عتبة التيمي مولاهم المدني، ثقة، من (٦) (عن حمزة بن عبد الله بن عمر) العدوي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة حمزة بن عبد الله لمحمد بن زيد بن عبد الله (أن رسول الله ﷺ قال إن كان الشؤم في شيء فـ) ـهو (في الفرس والمسكن والمرأة). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر الأول ثانيًا بحديث سهل بن سعد ﵃ فقال:

стр. 9427

٥٦٦٧ - (٢١٩٢) (٢٤٦) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بن مَسلَمَةَ بْنِ قَعنَبٍ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَن سَهلِ بنِ سَعْدٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إنْ كَانَ، فَفِي الْمَرْأَةِ وَالفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ" يَعْنِي الشُّؤْمَ. ٥٦٦٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَينٍ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بن سَعْدٍ، عَنْ أبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهلِ بنِ سَعدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثلِهِ ــ ٥٦٦٧ - (٢١٩٢) (٢٤٦) (وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا مالك) بن أنس الإِمام (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج المدني التمار، ثقة، من (٥) (عن سهل بن سعد) بن مالك الأنصاري الخزرجي الساعدي المدني الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) سهل (قال رسول الله ﷺ إن كان) الشؤم حقًّا ثابتًا (فـ) هو يكون (في المرأة والفرس والمسكن يعني) النبي ﷺ بقوله إن كان (الشؤم) وهذا تفسير من الراوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد باب ما يذكر من شؤم الفرس [٢٨٥٩] وفي النكاح باب شؤم المرأة [٥٠٩٥]، وابن ماجه في النكاح باب ما يكون فيه اليمن والشؤم [٢٠٠٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سهل بن سعد ﵄ فقال: ٥٦٦٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبو شيبة حدثنا الفضل بن دكين) التَّيمي مولاهم أبو نعيم الملائي الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا هشام بن سعد) القرشي مولاهم يتيم زيد بن أسلم أبو عباد المدني، صدوق، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، من (٥) (عن سهل بن سعد) الساعدي ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هشام بن سعد لمالك بن أنس (عن النبي ﷺ وساق هشام (بمثله) أي بمثل حديث مالك.

стр. 9428

٥٦٦٩ - (٢١٩٣) (٢٤٨) وحدّثناه إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يُخْبِرُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: "إِنْ كانَ في شَيءٍ، فَفِي الرَّبْعِ وَالْخَادِمِ وَالْفَرَسِ" ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر الأول بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال: ٥٦٦٩ - (٢١٩٣) (٢٤٨) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (أخبرنا عبد الله بن الحارث) بن عبد الملك المخزومي أبو محمَّد المكي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٣) أبواب (عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا) ابن عبد الله ﵄ (يخبر عن رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته (قال) رسول الله ﷺ (إن كان) الشؤم (في شيء فـ) هو (في الربع) أي المنزل (والخادم والفرس). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي [٦/ ٢٢٠]. قوله ﷺ (في شيء ففي الربع) .. إلخ مقتضى هذا المساق أنه ﷺ لم يكن محققًا لأمر الشؤم في هذه الثلاثة في الوقت الذي نطق بهذا الحديث لكنه تحققه بعد ذلك حين قال: "إنما الشؤم في ثلاثة" وقد بينا مراده بالشؤم في هذه الثلاثة فيما تقدم آنفًا والحمد لله. والمراد بالربع الدار كما قال في الرواية السابقة وقد يصح حمله على أعم من ذلك فيدخل فيه الدكان والفندق وغيرهما مما يصلح الربع له، والمرأة تتناول الزوجة تناولًا أوليًّا والمملوكة، والخادم يتناول الذكر والأنثى لأنه اسم جنس اهـ من المفهم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث عشرة: الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة يعني قوله "لا يورد ممرض .. إلخ" وذكر فيه ثلاث متابعات ولكن المتابعة الثالثة للحديث الأول من حديثي أبي هريرة، والثالث حديث جابر ذكره للاستشهاد لحديث أبي هريرة الأول وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من

стр. 9429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث أنس ذكره للاستشهاد لحديث أبي هريرة الثالث وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثامن حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد لحديثه الأول وذكر فيه متابعتين، والتاسع حديث سهل بن سعد ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر الأول وذكر فيه متابعة واحدة، والعاشر حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر الأول والله أعلم. ***

стр. 9430

٦٨١ - (٢٥) باب النهي عن الكهانة وإتيان أهلها وما جاء في الخط ورمي النجوم للشياطين عند استراق السمع واجتناب المجذوم ونحوه وقتل الحيات ونحوها ٥٦٧٠ - (٢١٩٤) (٢٤٩) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ مُعَاويةَ بنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ. قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعُهَا في الْجَاهِلِيَّةِ. كُنَّا نَأتِي الْكُهَّانَ ــ ٦٨١ - (٢٥) باب النهي عن الكهانة وإتيان أهلها وما جاء في الخط ورمي النجوم للشياطين عند استراق السمع واجتناب المجذوم ونحوه وقتل الحيات ونحوها واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة بحديث معاوية بن الحكم السلمي ﵁ فقال: ٥٦٧٠ - (٢١٩٤) (٢٤٩) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي المصري (وحرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري (قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني (عن معاوية بن الحكم السلمي) المدني الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) معاوية بن الحكم (قلت يا رسول الله) أسألك (أمورًا) كثيرة (كنا نصنعها في الجاهلية) ونتدين بها هل نستمر عليها أم نتجنبها منها؟ أنا كنا في الجاهلية (نأتي الكهان) ونستخبرهم عن المغيبات ونصدقهم فيما أخبروا لنا فهل يجوز لنا ذلك أم لا؟ والكهان جمع كاهن ككتاب جمع كاتب من الكهانة بفتح الكاف وكسرها مصدر كهن الثلاثي من باب ذهب، والكاهن هو الذي يتعاطى الإخبار عما في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح ونحوهما كالموبذان فمنهم من كان يزعم أن له وليًّا من الجن يلقي إليه الأخبار ومنهم من يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل له على موافقتها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما

стр. 9431

قَال: "فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ" قَال: قُلْتُ: كُنَّا نَتَطَيَّرُ. قَال: "ذَاكَ شَيءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ في نَفْسِهِ، فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ". ٥٦٧١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنِي حُجَينٌ، (يَعْنِي ابنَ الْمُثَنَّى)، حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبراهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ــ كالناشزة، وقال الخطابي: الكهنة قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطباع نارية فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور وساعدتهم بكل ما تصل قدرتهم إليه اهـ من القسطلاني، فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ (فلا تأتوا الكهان) ولا تستخبروهم ولا تصدقوهم فيما أخبروكم (قال) معاوية بن الحكم (قلت) يا رسول الله ومنها أنا (كنا نتطير) ونتشاءم بمرور الطير قدامنا إذا سافرنا لحوائجنا ونرجع من سفرنا ونترك قضاء حوائجنا كراهية بمرورها قدامنا فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ (ذاك) التطير وتلك الكراهية (شيء يجده أحدكم في نفسه) وقلبه في العادة بل هو خيال لا يوجد في الخارج (فلا يصدنكم) أي لا يمنعنكم ذلك التطير عن قضاء حاجتكم ولا تلتفتوا إليه ولا ترجعوا عما كنتم عزمتم عليه قبل ذلك المرور الذي تطيرتم به، ومعنى فلا يصدنكم أن الطيرة أمر خيالي يقع في قلوبكم ولا أصل له في نفس الأمر فلا يصدنكم التطير عما أردتم فعله اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٤٤٣ و ٥/ ٤٤٧ و ٤٤٩]، وأبو داود في الصلاة باب تشميت العاطس في الصلاة [٣٩٠] وفي الطب باب في الخط وزجر الطير [٣٩٠٩]، والنسائي في السهو باب الكلام في الصلاة [٨/ ١٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٦٧١ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثني محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثني حجين يعني ابن المثنى) اليمامي أبو عمرو البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا الليث) بن سعد المصري (عن عقيل) بن خالد المصري (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (وعبد بن حميد) الكسي (قالا أخبرنا عبد الرزاق) بن همام (أخبرنا معمر) بن راشد البصري (ح وحدثنا

стр. 9432

أَبُو بَكرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ. حَدَّثَنَا ابنُ أبِي ذِئْبٍ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بن عِيسى. أخْبَرَنَا مَالِكٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنادِ، مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ. غَيرَ أن مَالِكًا في حَدِيثِهِ ذَكَرَ الطِّيَرَةَ، وَلَيسَ فِيهِ ذِكْرُ الْكُهَّانِ ــ أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة بن سوار) المدائني أبو عمرو الفزاري مولاهم، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب، وليس في مسلم من اسمه شبابة إلا هذا الثقة (حدثنا) محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (ابن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي العامري أبو الحارث المدني، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (ح وحدّثني محمَّد بن رافع أخبرنا إسحاق بن عيسى) بن نجيح البغدادي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني (كلهم) أي كل من عقيل ومعمر وابن أبي ذئب ومالك بن أنس رووا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن معاوية بن الحكم، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة ليونس بن يزيد، وفائدتها تقوية السند الأول وبيان كثرة طرقه وساقوا (مثل معنى حديث يونس) بن يزيد (غير أن مالكًا) أي لكن أن مالك بن أنس (في حديثه ذكر) أي في روايته (الطيرة وليس فيه) أي في حديث مالك (ذكر الكهان). قال القاضي أبو الفضل: كانت الكهانة في العرب ثلاثة أضرب: أحدها أن يكون للإنسان ولي من الجن يخبره بما يسترقه من السمع من السماء وهذا القسم بطل من حين بعث الله تعالى نبينا محمدًا ﷺ . الثاني أن يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض وما خفي عنه مما قرب أو بعد ونفت المعتزلة وبعض المتكلمين هذين الضربين وأحالوها ولا استحالة في ذلك ولا بعد في وجوده لكنهم يصدقون ويكذبون والنهي عن تصديقهم والسماع منهم عام. والثالث المنجمون وهذا الضرب يخلق الله تعالى فيه لبعض الناس قوة ما لكن الكذب فيه أغلب ومن هذا الفن العرافة وصاحبها العراف وهو الذي يستدل على الأمور بأسبابها ومقدمات يدعي معرفتها بها اهـ كلام القاضي. قال القرطبي: وإذا كان كذلك فسؤالهم عن غيب ليخبروا عنه حرام وما يأخذون على ذلك حرام ولا خلاف فيه لأنه حلوان الكاهن المنهي عنه والله أعلم اهـ من المفهم.

стр. 9433

٥٦٧٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَبُو بَكرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ، (وَهُوَ ابنُ عُلَيَّةَ)، عَن حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن إِبرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَوزَاعيُّ. كِلاهُمَا عَن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بنِ أَبِي مَيمُونَةَ، عَن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَن مُعَاويةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، بِمَعنَى حَدِيثِ الزُّهرِيِّ، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن مُعَاويةَ. وَزَادَ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث معاوية بن الحكم ﵁ فقال: ٥٦٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن الصباح) الدولابي مولدًا أبو جعفر الرازي ثم البغدادي صاحب السنن, ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (وأبو بكر بن أبي شيبة قالا حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (وهو ابن علية) اسم أمه وهي مولاة لبني أسد بن خزيمة، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابا (عن حجاج) بن أبي عثمان ميسرة أو سالم (الصواف) الخياط أبي الصلت الكندي مولاهم البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الشامي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابًا (كلاهما) أي كل من الحجاج والأوزاعي رويا (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم اليمامي ثقة من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (عن هلال) بن علي بن أسامة (بن أبي ميمونة) القرشي العامري مولاهم المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن معاوية بن الحكم السلمي) ﵁. وهذان السندان من سباعياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير للزهري ولكنها متابعة ناقصة لأن يحيى روى عن معاوية بواسطة هلال وعطاء، والزهري روى بواسطة أبي سلمة (عن النبي ﷺ وساق يحيى بن أبي كثير (بمعنى حديث الزهري عن أبي سلمة عن معاوية) بن الحكم لا بلفظه (وزاد) الراوي عن يحيى بن أبي كثير ولو قال (وزادا) بألف التثنية كما في بعض النسخ لكان أوضح وأسلم من التجوز لأن الذي روى عن يحيى اثنان حجاج

стр. 9434

في حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَال: قُلتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ قَال: "كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطُّهُ فَذَاكَ" ــ الصواف والأوزاعي أي وزاد الراوي (في حديث يحيى بن أبي كثير) وروايته لفظة (قال) معاوية بن الحكم (قلت) لرسول الله ﷺ (ومنا) معاشر الجاهلية (رجال يخطون) أي يسطرون في الرمل بخطوط مخصوصة الأعداد ثم يمسحونها أشفاعًا أو أوتارًا ويستدلون بما بقي بعد المسح شفعًا كان أو وترًا على النجاح في حوائجهم أو على ضده فهل ذلك الخط عمله حلال أو حرام فـ (قال) له النبي ﷺ (كان نبي من الأنبياء) ﵈ (يخط) أي يستدل بخط يخطه في الرمل على النجاح في حاجته أم لا؟ قيل ذلك النبي دانيال وقيل إدريس (فمن وافق خطه) منكم خط ذلك النبي (فذاك) الموافق خطه خط ذلك النبي عمله صحيح حلال ومن لم يوافق فلا فالموافقة وعدمها غير معلوم لنا فهو حرام لأنه نوع من أنواع الكهانة. قوله (فذاك) أي فذاك هو الذي يصيب وهو خبر عن الوقوع وعن وجه الإصابة فيه أحيانًا لا خبر عن الجواز كما أخبر أن علم النجوم كان آية لبعض الأنبياء ثم منع الشرع النظر فيه ودخل تحت هذا النهي عن الكهانة قيل فيه رخصة للنظر في الخط، وقد تقدم أول الكتاب الكلام على ذلك اهـ من الأبي. قوله (كان نبي) .. إلخ قيل دانيال وقيل إدريس ﵉ (يخط) بأمر إلهي أو علم لدني (فمن وافق خطه) بالنصب على أنه مفعول، وفي نسخة بالرفع على الفاعلية فالمفعول مقدر اهـ مرقاة، أقول وعلى الأول فالفاعل مقدر أي فمن وافق خطه خطه أي خط ذلك النبي ﵇. قوله (فمن وافق خطه فذاك) أي فهو مصيب وهذا كالتعليق بالمحال وحاصله أن النبي الذي كان يخط كان يفعل ذلك على طريق معجزة أوتيها ولا سبيل لأحد إلى أن يعرف طريق خطه وكيفيتها حتى يوافقه في ذلك فانعدم الشرط وبقي الحظر والمنع فأما ما يدعيه أصحاب الرمل اليوم فليس إلا تخمينًا ولا يفيد علمًا يقينًا كما أفاد ذلك النبي ﵇، وقد نهينا عن اتباع الظن والتخمين وعن الاشتغال بما لا يعنينا ومن ثم وقع النهي عن الاشتغال بهذه الأشياء. وذكر في كشف الظنون ناقلًا عن كتاب مصباح الرمل أن هذا العلم كان معجزة

стр. 9435

٥٦٧٣ - (٢١٩٥) (٢٥٠) وحدّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، أخْبَرَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ يَحيَى بنِ عُروَةَ بنِ الزُّبَيرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ قَالتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ الكُهَّانَ كَانُوا يُحَدِّثُونَنَا ــ أعطيت لستة أنبياء ﵈ وهم آدم وإدريس ولقمان وأرميا وشعيا ودانيال صلى الله تعالى على نبينا وعليهم وسلم تسليمًا، وعلم الرمل عرفه حاجي خليفة في كشف الظنون [١/ ٩١٢] بقوله هو علم يعرف به الاستدلال على أحوال المسألة حين السؤال بأشكال الرمل وهي اثنا عشر شكلًا على عدد البروج وأكثر مسائل هذا الفن أمور تخمينية مبنية على التجارب فليس بتام الكفاية لأنهم يقولون كل واحد من البروج يقتضي حرفًا معينًا وشكلًا من أشكال الرمل فإذا سُئل عن المطلوب فحينئذ تقتضي وقوع أوضاع البروج شكلًا معينًا فيدل بسبب المدلولات وهي البروج على أحكام مخصوصة مناسبة لأوضاع تلك البروج لكن المذكورات أمور تقريبية لا يقينية اهـ، قال النووي: واختلف العلماء في معنى هذا الحديث والصحيح أن معناه من وافق خطه فهو مباح له ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يباح والمقصود أنه حرام لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة وليس لنا يقين بها وإنما قال النبي ﷺ "فمن وافق خطه فذاك" ولم يقل هو حرام بغير تعليق على الموافقة لئلا يتوهم متوهم أن النص يدخل فيه ذاك النبي الذي كان خط فحافظ النبي ﷺ على حرمة ذلك النبي مع بيان الحكم في حقنا وهذا إشارة إلى علم الرمل. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث معاوية بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٥٦٧٣ - (٢١٩٥) (٢٥٠) (وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر عن الزهري عن يحيى بن عروة بن الزبير) بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي أبي عروة المدني، روى عن أبيه عروة بن الزبير في الطب، ويروي عنه (خ م د) والزهري وابنه محمَّد وأخوه هشام وغيرهم، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته (قالت) عائشة (قلت يا رسول الله إن الكهان كانوا يحدثوننا) في الجاهلية

стр. 9436

بِالشَّيءِ فَنَجِدُهُ حَقًّا. قَال: "تِلْكَ الكَلِمَةُ الحَقُّ. يَخطَفُهَا الجِنِّي فَيَقْذِفُها في أُذُنِ وَلِيِّهِ، وَيزِيدُ فِيهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ". ٥٦٧٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني سَلَمَةُ بن شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، (وَهُوَ ابْنُ عُبَيدِ اللهِ)، عَنِ الزُّهريِّ. أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ؛ أَنّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ: قَالتْ عَائِشَةُ: سَأَلَ أُناسٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْكُهَّانِ؟ فَقَال لَهُمْ ــ (بالشيء) من المغيبات (فنجده) أي فنجد ذلك الشيء (حقًّا) أي صدقًا كما أخبروه أي ثابتًا واقعًا وليس معنى الحق بمعنى ضد الباطل (قال رسول الله ﷺ (تلك الكلمة الحق) أي الصدق (يخطفها) أي يأخذها (الجني) بسرعة من كلام الملائكة (فيقذفها) أي يلقيها ويرميها الجني؛ أي يرمي تلك الكلمة الحقة (في أذن وليه) وصاحبه من الإنس وهو الكاهن ويسمعه إياها (ويزيد) الجني أو وليه (فيها) أي عليها أي على تلك الكلمة الحقة (مائة كذبة) أي فربما أصاب نادرًا وأخطأ غالبًا فلا تغتري بصدقهم في بعض الأمور. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٨٧]، والبخاري في الطب باب الكهانة [٥٧٦٢] وفي الأدب [٣/ ٦٢] وفي التوحيد [٧٥٦١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٦٧٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري نزيل مكة، ثقة، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا الحسن) بن محمَّد (بن أعين) أبو علي الحراني، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا معقل وهو ابن عبيد الله) الجزري الحراني أبو عبد الله العبسي مولاهم، صدوق، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن الزهري أخبرني يحيى بن عروة أنه سمع عروة يقول قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة معقل بن عبيد الله لمعمر بن راشد (سأل أناس) من المسلمين وهم ربيعة بن كعب الأسلمي وقومه ومنهم عائشة كما في الرواية السابقة اهـ تنبيه المعلم أي سألوا (رسول الله ﷺ عن) كهانة (الكهان) وإخباراتهم عن المغيبات هل هي صادقة أم كاذبة (فقال لهم) أي لأولئك

стр. 9437

رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيسُوا بِشَيءٍ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإنَّهُمْ يُحدِّثُونَ أَحيَانًا الشَّيءَ يَكُونُ حَقًّا. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تِلكَ الكَلِمَةُ مِنَ الجِنِّ يَخطَفُهَا الجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا في أُذُنِ وَليِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ. فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أكثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذبَةٍ" ــ السائلين له (رسول الله ﷺ ليسوا) أي ليست إخباراتهم عن الغيب (بشيء) معتد به أي ليسوا على شيء معتد به بل أقوالهم باطلة كاذبة ولا حقيقة لها والله أعلم. قال القسطلاني: قد انقطعت الكهانة بالبعثة المحمدية لكن بقي من يتشبه بهم وثبت النهي عن إتيانهم فلا يحل إتيانهم ولا تصديقهم اهـ (قالوا) أي قال أولئك الأناس (يا رسول الله فإنهم) أي فإن الكهان (يحدثون) أي يخبرون لنا (أحيانًا) أي في بعض الأحيان والأزمان (الشيء) من الأشياء أي يخبرون لنا الخبر المتعلق بشيء من الأشباء فـ (يكون) خبرهم عن ذلك الشيء (حقًّا) وصدقًا فـ (قال رسول الله ﷺ لهم (تلك الكلمة) المسموعة (من الجن) فالكلمة مبتدأ خبره، قوله (يخطفها) أي يأخذها (الجني) بسرعة من كلام الملائكة أي تلك الكلمة الحقة المسموعة من الجن هي التي يخطفها الجني من كلام الملائكة (فيقرها) قال النووي: هو بفتح الياء وضم القاف وتشديد الراء من قر الثلاثي من باب شد، وقال القسطلاني: بضم التحتية وكسر القاف من أقر الرباعي، قال أهل اللغة والغريب: القر ترديد الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه يقال قررته أقره قرًا إذا رددته وكررته ليفهم اهـ نووي، قوله (من الجن) هكذا هو في جميع النسخ التي ببلادنا (تلك الكلمة من الجن) بالجيم والنون أي الكلمة المسموعة من الجن أو التي تصح مما نقلته الجن بالجيم والنون، وذكر القاضي في المشارق أنه روي هكذا وروي أيضًا (من الحق) بالحاء المهملة والقاف أي تلك الكلمة الكائنة من الحق يخطفها من كلام الملائكة (فيقرها) أي يصبها ويرميها (في أذن وليه) وصاحبه الكاهن (قر الدجاجة) أي يقرها قرًا كقر الدجاجة أي صوتًا كصوت الدجاجة وقر الدجاجة صوتها إذا قطعته اهـ نووي (فيخلطون) أي يخلط الكهان (فيها) أي في تلك الكلمة الحقة ويضيفون إليها عددًا (أكثر من مائة كذبة) والكذبة المرة من الكذب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 9438

٥٦٧٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أبُو الطَّاهِرِ. أَخبَرَنَا عَبدُ اللهِ بن وَهبٍ. أَخْبَرَنِي مُحَمدُ بن عَمرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسنَادِ، نَحوَ رِوَايَةِ مَعْقِلٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ ــ ٥٦٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثني أبو الطاهر أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني محمَّد بن عمرو) اليافعي بالتحتانية نسبة إلى يافع بن زيد بطن من حمير المصري، روى عن ابن جريج في الطب، والثوري، ويروي عنه (م د) وابن وهب فقط، له في (م) حديث واحد متابعة وهو هذا الحديث، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: له مناكير، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من التاسعة (عن ابن جريج عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عن يحيى عن عروة عن عائشة. وهذا السند من ثمانياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لمعقل بن عبيد الله وساق ابن جريج (نحو رواية معقل عن الزهري). قال القرطبي: قوله (تلك الكلمة يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه) أي يرميها في أذنه ويسمعه إياها، وفي الرواية الأخرى (فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة) أي يضعها في أذنه يقال قررت الخبر في أذنه أقره قرًا ويصح أن يقال ألقاها في أذنه بصوت يقال قر الطائر صوت (وقر الدجاجة) بكسر القاف حكايته صوتها، قال الخطابي: قرت الدجاجة تقر قرًا وقريرًا إذا رجعت قيل قرقرت قرقرة وقَرْ قَرِيرًا وأنشد ابن القطاع: وما ذات طوق فوق عود أراكة ... وإن قرقرت هاج الهوى قَرْ قَرِيرُها قال والمعنى أن الجني يقذف الكلمة إلى وليه الكاهن فيتسامع بها الشياطين فيتناقلوها كما إذا صوتت الدجاجة فسمعها الدجاج فجاوبها. [قلت] والأشبه بمساق الحديث أن يكون معناه أن الجني يلقي إلى وليه تلك الكلمات بصوت خفي متراجع يزمزمه ويرجعه له كما يلقيه الكهان للناس فإنهم تسمع لهم زمزمة وإسجاع وترجيع على ما علم من حالهم بالمشاهدة والنقل ولم يختلف أحد من رواة مسلم أن الرواية في هذا اللفظ (قر الدجاجة) يعني به الطائر المعروف، واختلف فيه عن البخاري فقال بعض رواته (كقر الزجاجة) بالزاي، قال الدارقطني: هو مما صحفوا فيه، والصواب الدجاجة بالدال، وقيل الصواب الزجاجة بدليل ما قد رواه البخاري (فيقرها في أذنه كما تقر القارورة) وهي بمعنى الزجاجة أي كما يسمع صوت الزجاجة إذا حكت على شيء أو إذا ألقي فيها ماء أو شيء آخر اهـ من المفهم.

стр. 9439

٥٦٧٦ - (٢١٩٦) (٢٥١) حدَّثنا حَسَنٌ بن عَلِيٍّ الحُلوَانِيُّ وَعَبدُ بن حُمَيدٍ. (قَال حَسَنٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. وَقَال عَبْدٌ: حَدَّثَنِي يَعقُوبُ بن إِبراهِيمَ بنِ سَعْدٍ)، حَدَّثَنَا أَبِي، عَن صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي عَلِيُّ بن حُسَينٍ؛ أَنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ. قَال: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِن أَصْحَابِ النبِي ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ؛ أَنَّهُم بَينَمَا هُمْ جُلُوسٌ لَيلَةً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رُمِيَ بِنَجْمِ فَاستَنَارَ. فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَاذَا كُنتُم تَقُولُونَ في الجَاهِليَّةِ، إِذَا رُمِيَ بِمثلِ هَذَا؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعلَمُ. كُنا نَقُولُ وُلِدَ اللَّيلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ. وَمَاتَ رَجُلٌ عَظِيمٌ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث معاوية بن الحكم بحديث ابن عباس ﵃ فقال: ٥٦٧٦ - (٢١٩٦) (٢٥١) (حدثنا حسن بن علي الحلواني) الخلال المكي الهذلي، ثقة، من (١١) (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (قال حسن حدثنا يعقوب وقال عبد حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري المدني (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (عن ابن شهاب حدثني علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني الملقب بزين العابدين (أن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما (قال) ابن عباس (أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار) ﵁، والجهالة في الصحابي لا تقدح لأنهم كلهم عدول. وهذا السند من ثمانياته (أنهم) أي أن الأصحاب (بينما هم جلوس) أي جالسون (ليلة) من الليالي (مع رسول الله ﷺ رُمِيَ بنجم) أي ظهر في السماء ما يرى كأنه كوكب انقض (فاستنار) أي أضاء ذلك النجم (فقال لهم) أي للأصحاب (رسول الله ﷺ ماذا كنتم تقولون في الجاهلية) أي أي شيء تقولون في زمن الجاهلية (إذا رمي) وقذف (بمثل هذا) النجم الصوري من السماء إلى الأرض (قالوا) أي قال الأصحاب تأدبًا مع رسول الله ﷺ (الله ورسوله أعلم) بحقيقة هذا النجم وسبب سقوطه ولكنا (كنا نقول) في الجاهلية إذا رأينا مثل هذا النجم الساقط (ولد) هذه (الليلة رجل عظيم) القدر أ (ومات) هذه الليلة (رجل عظيم) القدر (فقال) لهم (رسول الله ﷺ لا تقولوا

стр. 9440

"فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ. وَلَكِنْ رَبُّنَا، ﵎ اسْمُهُ، إِذا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرش. ثُم سَبَّحَ أَهْلُ السَّماءِ الذِينَ يَلُونَهُم. حَتَّى يَبْلُغَ التَّسبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا. ثُم قَال الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرش لِحَمَلَةِ الْعَرش: مَاذَا قَال رَبُّكمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُم مَاذَا قَال. قَال: فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهلِ السَّمَاوَاتِ بَعْضًا. حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا ــ ذلك ولا تعتقدوه (فإنها لا يرمى بها) بالبناء للمجهول أي فإن هذه النجوم المنقضة لا يرمى بها (لموت أحد) من العظماء (ولا لحياته) أي ولا لولادته (ولكن ربنا تبارك) أي تزايد خيره وإحسانه (وتعالى) أي ترفع وتقدس (اسمه) عما لا يليق به (إذا قضى أمرًا) من الكائنات (سبح حملة العرش) أي سبحوا الله تعالى ونزهوه عما لا يليق تعظيمًا لأمره وخضوعًا لقضائه وتنزيهًا عن كل نقص وعيب (ثم سبح أهل السماء) أي نزهوه تعالى عما لا يليق به (الذين) اسم موصول لجمع المذكر في محل الرفع صفة لأهل السماء (يلونهم) أي يلون حملة العرش أي ثم بعد حملة العرش يسبحه أهل السماء السابعة ثم أهل السماء السادسة ثم الخامسة (حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا ثم) بعد ما عم التسبيح أهل السموات (قال الذين يلون حملة العرش) وهم أهل السماء السابعة (لحملة العرش ماذا قال ربكم) يا أهل العرش حين قضى أمرًا (فيخبرونهم) أي يخبر أهل العرش لأهل السماء الذين يلونهم (ماذا قال) ربهم أي أي شيء قاله ربهم حين قضى أمرًا (قال) رسول الله ﷺ (فيستخبر بعض أهل السموات) التحتانية (بعضًا) من أهل السموات الفوقانية (حتى يبلغ الخبر) أي خبر ما قاله الرب سبحانه ويصل (هذه السماء الدنيا) أي أهلها. قال القرطبي: قوله (ولكن ربنا إذا قضى أمرًا سبح حملة العرش) أي إذا أظهر قضاءه وما حكم به لملائكته لأن قضاءه إنما هو راجع إلى سابق علمه ونفوذ مشيئته وحكمه وهما أزليان فإذا اطلع حملة العرش على ما سبق في علمه خضعت الملائكة لعظمته وضجت بتسبيحه وتقديسه فيسمع ذلك أهل السماء التي تليهم وهكذا ينتهي التسبيح لملائكة سماء الدنيا ثم يتساءلون فيما بينهم ماذا قال ربكم على الترتيب المذكور في الحديث. ففيه ما يدل على أن حملة العرش أفضل الملائكة وأعلاهم منزلة، وأن فضائل

стр. 9441

فَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيَقْذِفُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِم. وَيُرْمَوْنَ بِهِ. فَمَا جَاؤُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ. وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ" ــ الملائكة على حسب مراتبهم في السموات وأن الكل منهم لا يعلمون شيئًا من الأمور إلا بأن يعلمهم الله تعالى به كما قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَدًا (٢٦) إلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾. وفيه ما يدل على أن علوم الملائكة بالكائنات يستفيده بعضهم من بعض إلا حملة العرش فإنهم يستفيدون علومهم من الحق فإنهم هم المبدؤون بالإعلام أولًا ثم إن ملائكة كل سماء تستفيد من التي فوقها وفي هذا دليل على أن النجوم لا يعرف بها علم الغيب ولا القضاء ولو كان كذلك لكانت الملائكة أعلم بذلك وأحق به وكل ما يتعاطاه المنجمون من ذلك فليس شيء منه علمًا يقينًا وإنما هو رجم بظن وتخمين بوهم، الإصابة فيه نادرة والخطأ والكذب فيه غالب، وهذا مشاهد من أحوال المنجمين والمطلوب من العلوم النجوميات ما يهتدى به في الظلمات وتعرف به الأوقات وما سوى ذلك فمخارف وترهات ويكفي في الرد عليهم ظهور كذبهم واضطراب قولهم وقد اتفقت الشرائع على أن القضاء بالنجوم محرم مذموم والله أعلم اهـ من المفهم. (فتخطف الجن) أي تأخذ الجن بسرعة الكلام (السمع) أي المسموع لهم من الملائكة (فيقذفون) به أي يرمون به (إلى أوليائهم) وأصحابهم الكهنة (ويرمون) أي يرمى الجن عند استماعهم كلام الملائكة (به) أي بهذا النجم الساقط من السماء (فما جاؤوا به) أي فما جاء به الجن من الكلام لهم من الملائكة (على وجهه) وهيئته من غير خلط ولا تحريف (فهو حق) أي صدق لا كذب (ولكنهم) أي ولكن الجن (يقرفون) أي يخلطون (فيه) أي في الكلام المسموع لهم من الملائكة الكذب (ويزيدون) عليه مائة كذبة، قوله: (ويرمون به) بصيغة المجهول أي يرمى الجن بذلك النجم وهو الشهاب المرمى والله أعلم. قوله (فما جاؤوا به على وجهه) أي من غير تصرف فيه (فهو حق) أي ثابت وكائن أي فما أصابوا به موافقًا لما في الواقع فهو مسترق ومخطوف من السمع وما لم يصيبوا فهو المزيد من طرف أوليائهم الكهنة والمنجمين والله أعلم. قوله (ولكن يقرفون فيه) هذه اللفظة ضبطوها من رواية صالح على وجهين أحدهما بالراء، والثاني بالذال ومعنى يقرفون يخلطون فيه الكذب وهو بمعنى يقذفون كذا في النووي، ورواه

стр. 9442

٥٦٧٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا زُهَيرُ بن حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسلِمٍ. حَدَّثَنَا أبُو عَمرٍو الأَوْزَاعيُّ. ح وحَدَّثَنَا أبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أَخبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ. ح وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بن شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ (يعني ابْنَ عُبَيدِ اللهِ). كُلهُم عَنِ الزُّهريِّ، بِهَذَا الإِسنَادِ، غَيرَ أَنَّ يُونُسَ قَال: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ. أَخبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أصحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلى اللهُ ــ يونس (يرقون) بضم الياء وفتح الراء وتشديد القاف وفي بعض النسخ (يرقون) بفتح الياء وتسكين الراء وتخفيف القاف أي يتقولون يقال رقي فلان على الباطل بكسر القاف أي تقوله وهو من الرقي وهو الصعود أي إنهم يقولون فوق ما سمعوا قاله عياض. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي أخرجه في التفسير باب ومن سورة سبإ [٣٢٢٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٦٧٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثنا زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا أبو عمرو الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (ح وحدّثنا أبو الطاهر) الأموي المصري (وحرملة) بن يحيى التجيبي المصري (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (ح وحدّثني سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري نزيل مكة، ثقة، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا الحسن) بن محمَّد (بن أعين) الحراني، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا معقل يعني ابن عبيد الله) الجزري أبو عبد الله العبسي الحراني، صدوق، من (٨) روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا (كلهم) أي كل هؤلاء الثلاثة المذكورين يعني الأوزاعي ويونس ومعقل بن عبيد الله رووا (عن الزهري) وهذه الأسانيد الثلاثة من سباعياته، غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لصالح بن كيسان (بهذا الإسناد) يعني عن علي بن حسين عن ابن عباس عن رجل من الصحابة (غير أن يونس) أي لكن أن يونس بن يزيد (قال) في روايته لفظة (عن عبد الله بن عباس أخبرني رجال من أصحاب رسول الله صلى الله

стр. 9443

عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَنْصَارِ. وَفِي حَدِيثِ الأَوْزَاعيِّ "وَلَكِن يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيزِيدُونَ". وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ: "وَلَكِنَّهُم يَرقَوْنَ فِيهِ وَيزيدُونَ". وَزَادَ في حَدِيثِ يُونُسَ: "وَقَال اللهُ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَال رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ [سبأ: ٢٣]. وَفِي حَدِيثِ مَعقِلٍ كَمَا قَال الأَوزَاعيُّ: "وَلَكِنَّهُم يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيزِيدُونَ" ــ عليه وسلم من الأنصار وفي حديث الأوزاعي) وروايته لفظة (ولكن يقرفون فيه ويزيدون) بدل قول صالح ولكنهم (وفي حديث يونس) وروايته لفظة (ولكنهم يرقون) بفتح الياء وسكون الراء وفتح القاف من رَقِيَ يَرْقَى من باب رَضِيَ بمعنى صعد من الرقيّ وهو الصعود يقال رقِي على الباطل بكسر القاف إذا تقوله بمعنى أنهم يقولون فوق ما سمعوا كما مر في الرواية الأولى أي يرقون (فيه ويزيدون) عليه وهو عطف تفسير لقوله (يرقون) (وزاد) ابن وهب (في حديث يونس) وروايته استشهادًا لهذا الحديث أي زاد فيه لفظة (وقال الله) : (﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَال رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾) [سبأ: ٢٣] وقال الحسن بن أعين (وفي حديث معقل) وروايته (كما قال) أي مثل ما قال (الأوزاعي) في روايته يعني لفظة (ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون) بفتح الياء وسكون القاف وكسر الراء من باب ضرب بمعنى يكذبون فيه وهو بمعنى ما بعده كما مر البحث عنه في الرواية الأولى وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايات، قوله تعالى: (﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَال رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ قرأه ابن عامر ويعقوب: ﴿فَزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ بالبناء للفاعل، وفيه ضمير يعود على الله تعالى أي حتى إذا أزال الله عن قلوبهم الفزع والذعر والخوف نظير قولهم (مرضت المريض) أي عالجته وأزلت مرضه وقرأه الجمهور ﴿فُزِّعَ﴾ بضم الفاء مبنيًّا للمفعول أي حتى إذا أزيل عن قلوبهم الفزع وهو الذعر على كلتا القراءتين، قال كعب: إذا تكلم الله بلا كيف كلامًا يليق بجلاله ضربت الملائكة بأجنحتها وخرت فزعًا ثم قالوا فيما بينهم ماذا قال ربكم، وقوله (قالوا الحق) بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي قال القول الحق وهو مفعول مطلق لا مفعول به لأن القول لا يتعدى إلا إلى الجمل في أكثر قول النحويين، قوله (وهو العلي الكبير) أي العلي شأنه الكبير سلطانه. [قلت] وهذا التفسير هو الموافق لهذا الحديث فتعين أن يكون هو المراد من الآية، وللمفسرين أقوال أخر بعيدة عن معنى الحديث أضربت عنها هنا لذلك وقد بسطنا الكلام

стр. 9444

٥٦٧٨ - (٢١٩٧) (٢٥٢) حدَّثنا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى العَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا يَحيَى، (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ)، عَن عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعضِ أَزْوَاج النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِي ﷺ . قَال: "مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَن شَيءٍ لَمْ تُقبَل لَهُ صَلاة أَربَعِينَ لَيلَةً" ــ فيها في تفسيرنا حدائق الروح والريحان فراجعه إن أردت الخوض فيها. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث معاوية بن الحكم بحديث صفية امرأة عبد الله بن عمر ﵃ فقال: ٥٦٧٨ - (٢١٩٧) (٢٥٢) (حدثنا محمَّد بن المثنى العنزي) البصري (حدثنا يحيى يعني ابن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن صفية) بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفية امرأة عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثقة، من (٢) روى عنها في (٣) أبواب (عن بعض أزواج النبي ﷺ قال نافع مرة عن حفصة بنت عمر زوج النبي ﷺ وقال مرة عن عائشة زوج النبي ﷺ أو كلتيهما ومرة قال عن بعض أزواج النبي ﷺ كما هنا، والشك في الصحابية لا يضر (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته (قال) النبي ﷺ (من أتى عرافًا) قال الخطابي وغيره: العراف هو الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق ومكان الضالة ونحوهما كالآبق، وقد تقدم أن العرّاف هو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفتها بها وقد يعتضد في ذلك بالزجر والطرق والنجوم وأسباب معتادة وهو ضرب من الكهانة أيضًا وإنما المحظور منه تصديق العراف والعمل بمقتضاه فإنه مجرد ظن وتخمين (نسأله عن شيء) من المغيبات عنه وصدقه فيما أخبر به (لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) أي قبول كمال وإثابة عليها لا قبول إجزاء وإسقاط فرض فإنها تقبل منه وتسقط الفرض عن ذمته، وقيل إن العرّاف من يخبر عن المغيبات الماضية كالمسروق والضالة، والكاهن من يخبر عن المغيبات المستقبلة كوقت نزول المطر وحوادث الدهر الآتية، وأما تخصيص أربعين ليلة فإنه كما قال القاضي عياض ﵀: من أسرار الشريعة التي اختص الله بمعرفة حكمتها، وذكر بعض العلماء أن لأربعين يومًا دخلًا في التحويل من حال إلى أخرى والله أعلم. وقوله

стр. 9445

٥٦٧٩ - (٢١٩٨) (٢٥٣) حدَّثنا يَحيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ. ح وَحَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا شَرِيكُ بن عَبْدِ اللهِ وَهُشَيمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَن يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: كَانَ في وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ. فَأَرْسَلَ إِلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنا قَد بَايَعْنَاكَ فَارْجِع" ــ (صلاة) بالرفع والتنوين فقوله (أربعين ليلة) ظرف له، وفي بعض النسخ بإضافة صلاة إلى أربعين أي من الأزمنة المستقبلة كذا في المرقاة. وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى لم أجده عند غير المؤلف من الأئمة الستة والله أعلم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث شريد بن سويد ﵁ فقال: ٥٦٧٩ - (٢١٩٨) (٢٥٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي نزيل بغداد، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٨) بابا (ح وحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شريك بن عبد الله) بن أبي شريك، ويقال له شريك بن عبد الله بن سنان بن أنس النخعي أبو عبد الله الكوفي، صدوق، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (وهشيم بن بشير) السلمي (عن يعلى بن عطاء) العامري الليثي الطائفي، نزيل واسط، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (عن عمرو بن الشريد) بفتح المعجمة ابن سويد الثقفي أبي الوليد الطائفي، روى عن أبيه في الطب والشعر، وأبي رافع وسعد وطائفة، ويروي عنه (خ م د س ق) ويعلي بن عطاء وإبراهيم بن ميسرة وعبد الله بن عبد الرحمن الطائفي (عن أبيه) شريد بوزن طويل ابن سويد الثقفي أبي عمرو الطائفي الصحابي المشهور ﵁ شهد بيعة الرضوان، له أحاديث انفرد له مسلم بحديثين، يروى عنه (م) وابنه عمرو في الطب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ويعقوب بن عاصم، وليس في مسلم من اسمه شريد إلا هذا الصحابي. وهذا السند من خماسياته (قال) الشريد (كان في وقد ثقيف) أي كان في القوم الوافدين على رسول الله ﷺ من أهل ثقيف وكان شريد بن سويد مع أولئك الوفد (رجل مجذوم) أي مصاب بالجذام (فأرسل إليه النبي ﷺ إنا قد بايعناك) بالكلام (فارجع) إلى مكانك واجلس فيه ولا تتحرك عنه يعني أنه ﷺ بايعه بلا مصافحة.

стр. 9446

٥٦٨٠ - (٢١٩٩) (٢٥٤) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدةُ بن سُلَيمَانَ وَابْنُ نُمَيرٍ، عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا عَندَةُ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَن أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ــ وهذا الحديث موافق لحديث البخاري "فر من المجذوم كما تفر من الأسد" وهذا الحديث لا يعارض حديث لا عدوى فإن الأمر بالاجتناب من المجذوم إنما وقع للاحتياط والحذر في درجة اختيار الأسباب وليس ذلك من العدوي المنفي في الحديث. قال محمَّد ذهني: قوله (إنا قد بايعناك) .. الخ هذا منه ﷺ لحفظ الضعفاء وكذلك حديث البخاري "فر من المجذوم" الحديث وأما الأقوياء فلا يبالون بالاختلاط معه ومن هذا المقام ثبت أنه ﷺ أكل مع المجذوم وقال له "كل ثقة بالله وتوكلًا عليه" رواه جابر، وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان لي مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي، وقد ذهب عمر ﵁ وغيره من السلف إلى الأصل معه والتوفيق بين الحديثين كالتوفيق والجمع الذي سبق آنفًا بين حديث لا عدوى وبين حديث لا يورد ممرض والله أعلم اهـ منه. ومن أجل هذا الحديث قال العلماء: إن المجذوم يمنع من المساجد ومن الاختلاط بالناس وهل يثبت لزوجته خيار فسخ النكاح؟ فيه خلاف وقد أثبت مالك والشافعي الخيار بخلاف الحنفية والتفصيل في كتب الفقه. وهذا الحديث قد شارك المؤلف في روايته النسائي أخرجه في البيعة باب بيعة من به عاهة [٤١٨٢]، وابن ماجه في الطب باب الجذام [٣٥٨٩]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٦٨٠ - (٢١٩٩) (٢٥٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمَّد الكوفي اسمه عبد الرحمن، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (و) عبد الله (ابن نمير عن هشام) بن عروة (ح وحدّثنا أبو كريب حدثنا عبدة حدثنا هشام عن أبيه) عروة (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من خماسياته

стр. 9447

قَالتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتلِ ذِي الطُّفْيَتينِ. فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ البَصَرَ ويصِيبُ الحَبَلَ. ٥٦٨١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسحَاقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، بِهذَا ــ (قالت) عائشة (أمر رسول الله ﷺ بقتل) الحيات (ذي الطفيتين) أي صاحب الخطين الأبيضين على ظهره أي بقتل الحية التي على ظهرها الخطان الأبيضان، والطفيان بضم الطاء المهملة وسكون الفاء مثنى الطفية والمراد من الطفيتين هنا الخطان الأبيضان على ظهر الحية وأصل الطفية خوصة المقل والجمع طفى كمدية ومدى يشبه الخطين على ظهرها بخوصتي المقل والخوص كل ورق طويل رقيق كورق النخل والنارجيل والمقل شجر يشبه ورقه ورق النخل له ثمر صغار يؤكل في الأرمياميتطي، وربما يستعمل في النخلة فلعل التشبيه إنما وقع في الطول والرقة (فإنه) أي لأن الطفيتين مضر مؤذ للإنسان أشد الإيذاء والضرر لأنه (يلتمس البصر) أي يطلب بصر الإنسان لأنه يطمس بصره إذا نظر بعينه عين الإنسان (ويصيب الحبل) أي يسقط حمل بني آدم إذا نظرته الحامل والمعنى أن هذه الحية تخطف البصر وتطمسه بمجرد نظرها إليه لخاصة جعلها الله تعالى في بصرها إذا وقع على بصر الإنسان وقيل معناه أنها تقصد البصر باللسع والنهش والتفسير الأول أصح وأشهر، قال العلماء: وفي الحيات نوع يسمى الناظر إذا وقع نظره على عين إنسان مات من ساعته والله أعلم. (قوله ويصيب الحبل) معناه أن المرأة الحامل إذا نظرت إلى حية من هذا النوع وخافت منها أسقطت حملها غالبًا. وذكر مسلم في روايته عن الزهري أنه قال: يرى ذلك من سمها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في بدء الخلق باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال [٣٣٠٨ و ٣٣٠٩]، والنسائي في مناسك الحج باب قتل الوزغ [٣٨٣١]، وابن ماجه في الطب باب قتل ذي الطفيتين [٣٥٧٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فقال: ٥٦٨١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه الحنظلي (أخبرنا أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (أخبرنا هشام) بن عروة (بهذا

стр. 9448

الإِسْنَادِ، وَقَال: الأَبْتَرُ وَذُو الطُّفْيَتَينِ. ٥٦٨٢ - (٢٢٠٠) (٢٥٥) وحدّثني عَمْرُو بْنُ محمد النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبي ﷺ : "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَذَا الطُّفْيَتَينِ وَالأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ ويلْتمِسَانِ الْبَصَرَ". قَال: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقتُلُ كُل حَيَّةٍ وَجَدَهَا. فَأَبْصَرَهُ أبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ــ الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة، غرضه بيان متابعة أبي معاوية لعبدة بن سليمان وابن نمير (وقال) أبو معاوية في روايته أمر رسول الله ﷺ بقتل نوعين من الحية هما (الأبتر) وهو ما لا ذنب له أو ما ذنبه قصير (وذو الطفيتين) أي الخطين الأبيضين على ظهره. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ابن عمر ﵃ فقال: ٥٦٨٢ - (٢٢٠٠) (٢٥٥) (وحدّثني عمرو بن محمَّد) بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ أنه قال (اقتلوا الحيات) كلها إلا ما سيأتي استثناؤه في الأحاديث الآتية، وقوله (و) اقتلوا (ذا الطفيتين و) اقتلوا (الأبتر) من عطف الخاص على العام اهتمامًا بشأنه أي اقتلوا هذين النوعين منها خاصة لأنهما أشد ضررًا من غيرهما وتقدم تفسيرهما في مبحث حديث عائشة آنفًا، وقوله (فإنهما) تعليل للأمر بقتلهما أي لأنهما (يستسقطان الحبل) والسين والتاء فيه زائدتان أي يسقطان الحبل أي الحمل من الحامل معناه أن المرأة الحامل إذا نظرت إليهما وفزعت أسقطت العمل غالبًا (ويلتمسان البصر) أي يطلبان طمس البصر بمجرد نظرهما إليه، وقد تقدم البحث فيهما في حديث عائشة. (قال) سالم بالسند السابق (فكان) والدي عبد الله (بن عمر) ﵄ (يقتل كل حية وجدها) أي رآها من أي نوع كانت (فأبصره) أي فأبصر ابن عمر (أبو لبابة) بضم اللام (بن عبد المنذر) اسمه بشير بفتح الباء ابن عبد المنذر بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي، استخلفه رسول الله صلى

стр. 9449

أَوْ زَيْدُ بن الْخَطَّابِ، وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً. فَقَال: إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَن ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ــ الله عليه وسلم على المدينة حين خرج إلى بدر وضرب له بسهمه وهم إخوة ثلاثة مبشر وبشير أبو لبابة ورفاعة، مات أبو لبابة في خلافة علي بن أبي طالب، وقيل بعد الخمسين، وله عقب، يروي عنه (خ م د ق) وابن عمر حديث الحية وابناه السائب وعبد الرحمن وجماعة، وله خمسة عشر (١٥) حديثًا اتفقا على واحد وهو الحديث المذكور اهـ من التقريب مع زيادة، وقال الحافظ ابن حجر: هو أوسي وكان أحد النقباء وشهد أحدًا ويقال شهد بدرًا، واستعمله النبي ﷺ على المدينة، وكانت معه راية قومه يوم الفتح، ومات في أول خلافة عثمان ﵄, وليس له في الصحيح إلا هذا الحديث كذا في فتح الباري [٦/ ٣٤٨ و ٣٤٩]. (أو) عمه (زيد بن الخطاب) بن نفيل مصغرًا القرشي العدوي أخو عمر بن الخطاب، كان قديم الإِسلام أسلم قبل عمر وشهد بدرًا والمشاهد مع النبي ﷺ وكان معه راية المسلمين يوم اليمامة فقاتل حتى قتل، ولما جاء نعيه إلى عمر بكى وقال: أسلم قبلي وقتل قبلي. وله حديث واحد وهو هذا الحديث المذكور هنا يعني في الحية، يروي عنه (م د) وابن عمر في ذكر الجن، ق الذي التقريب: واستشهد باليمامة سنة اثنتي عشرة ﵁. والشك من الراوي أو ممن دونه (وهو) أي والحال أن ابن عمر (يطارد حية) أي يطلبها ويتبعها ليقتلها (فقال) أبو لبابة أو زيد بن الخطاب لابن عمر اتركها ولا تطلبها فـ (إنه) أي إن الشأن والحال (قد نهي) بالبناء للمفعول أي قد نهى النبي ﷺ (عن) قتل الحيات (ذوات البيوت) أي الملازمة لبيوت الناس وتسكنها. أما قوله (قد نهي) فيحتمل أن يكون مبنيًّا للمجهول كما ذكرنا ويحتمل أن يكون مبنيًّا للفاعل فضمير إنه وضمير الفاعل يعود على النبي ﷺ ، وأما ذوات البيوت فالمراد منها الحيات التي تسكن البيوت وفسرها الزهري في رواية للبخاري بقوله (وهي العوامر) أي يعني الجن التي تسكن البيوت فنهى عن قتل حيات البيت لاحتمال كونها من الجن وسيأتي تفصيله في حديث أبي سعيد "إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئًا فحرجوا عليه ثلاثًا فإن ذهب وإلا فاقتلوه" وقد روى الترمذي عن ابن المبارك في تفسير ذوات البيوت أنه قال (إنها الحية التي تكون كأنها فضة ولا تلتوي في مشيتها). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٢١]، والبخاري أخرجه في بدء الخلق باب قول الله تعالى وبث فيها من كل دابة [٣٢٩٧ إلى ٣٢٩٩] وفي غير هذا

стр. 9450

٥٦٨٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا حَاجِبُ بْنُ الوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَربٍ، عَنِ الزُّبَيدِيِّ، عَنِ الزُّهرِيِّ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأمُرُ بِقَتْلِ الْكِلابِ. يَقُولُ: "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلابَ ــ الموضع، وأبو داود [٥٢٥٢]، وابن ماجه في الطب [٣٥٣٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٦٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثنا حاجب بن الوليد) بن ميمون الشامي أبو محمَّد الأعور المؤدب نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٢) (حدثنا محمَّد بن حرب) الخولاني أبو عبد الله الحمصي الأبرش، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (عن الزبيدي) مصغرًا محمَّد بن الوليد بن عامر الزبيدي أبي الهذيل الحمصي القاضي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الزبيدي لسفيان بن عيينة (قال) ابن عمر (سمعت رسول الله ﷺ يأمر بقتل الكلاب) وقوله (يقول اقتلوا الحيات والكلاب) تفسير لقوله يأمر بقتل الكلاب. قال القرطبي: قوله (اقتلوا الحيات) هذا الأمر وما في معناه من باب الإرشاد إلى دفع المضرة المخوفة من الحيات فما كان منها متحقق الضرر وجبت المبادرة إلى قتله كما قد أرشد إليه "اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يختطفان البصر ويسقطان الحبل" فخصهما بالذكر مع أنهما قد دخلا في العموم ونبه على أن ذلك بسبب عظم ضررهما وما لم يتحقق ضرره فما كان منها في غير البيوت قتل أيضًا لظاهر الأمر العام في هذا الحديث وفي حديث ابن مسعود ﵁ رواه مسلم في صحيحه برقم [٢٢٣٤] ولأن نوع الحيات غالبه الضرر فيستصحب فيه ذلك ولأنه كله مشروع بصورته وبما في النفوس من النفرة منه ولذلك قال ﷺ "إن الله يحب الشجاعة ولو على قتل حية" ذكره ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج ص ٤٤، فشجع على قتلها وقال فيما أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعًا: "اقتلوا الحيات فمن خاف ثأرهن فليس مني" رواه أبو داود رقم [٥٢٤٩] وأما ما كان منها في

стр. 9451

وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَينِ ــ البيوت فما كان بالمدينة فلا يقتل حتى يؤذن ثلاثة أيام وصفة الإنذار هكذا (أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود أن لا تؤذونا ولا تظهرن لنا) اهـ نووي لقوله ﷺ "إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام" وهل يختص ذلك الحكم بالمدينة لأنا لا نعلم هل أسلم من حسن غير أهل المدينة أحد أم لا وبه قال ابن نافع أو لا يختص وينهى عن قتل جنان جميع البلاد حتى يؤذن ثلاثة أيام وهو قول مالك وهو الأولى لعموم نهيه عن قتل الجنان التي تكون في البيوت ولقوله ﷺ "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم" متفق عليه، وذكر فيهن الحية ولأنا قد علمنا قطعًا أن النبي ﷺ قد بلغ الرسالة للنوعين وأنه قد آمن به خلق كثير من النوعين بحيث لا يحصرهم بلد ولا يحيط بهم عدد والعجب من ابن نافع كأنه لم تكن له أذن سامع وكأنه لم يسمع قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)﴾ ولا قوله ﷺ "إن وقد حسن نصيبين أتوني ونعم الجن هم فسألوني الزاد" الحديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي فهذه نصوص في أن من حسن غير المدينة من أسلم فلا يقتل شيء منها حتى يحرج عليه كما تقدم فتفهم هذا العقد وتمسك به فهو الذي يجمع بين أحاديث الباب المختلفة. " تفسير ما جاء في أحاديث الحيات من الغريب " والحيات جمع حية ويطلق على الذكر والأنثى كما قال طرفة بن العبد: أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد وإنما دخلت الهاء لأنه واحد من جنس كبطة ودجاجة على أنه قد روي عن العرب (رأيت حيًّا على حية) أي ذكرًا على أنثى والحيوت ذكر الحيات وأنشد الأصمعي: ويأكل الحية والحيوتا ... ويدمق الأغفال والتابوتا ويخنق العجوز أو تموتا ذكره في الصحاح. (واقتلوا ذا الطفيتين) ضرب من الحيات في ظهره خطان أبيضان وعنهما عبر بالطفيتين وأصل الطفية بضم الطاء خوص المقل أي ورق شجره كما مر فشبه الخط الذي

стр. 9452

وَالأَبْتَرَ فَإنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الحَبَالى". قَال الزُّهْرِيُّ: وَنُرَى ذَلِكَ مِنْ سُمَّيهِمَا، واللهُ أَعْلَمُ. قَال سَالِمٌ: قَال عَبْدُ اللهِ بن عُمَرَ: فَلَبِثتُ لَا أَتْرُكُ حَيَّةً أَرَاهَا إلا قَتلتُهَا. فَبَينَا أنا أُطَارِدُ حَيَّةً يَوْمًا مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ، مَرَّ بِي زيدُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَوْ أَبُو لُبَابَةَ ــ على ظهر هذه الحية به، وربما قيل لهذه الحية طفية على معنى ذات طفية قال الهذلي: وهم يذلونها من بعد عزتها ... كما تذل الطفى من رقية الراقي أي ذاوت الطُّفى وقد يسمى الشيء باسم ما يجاوره فيكون مجازًا مرسلًا علاقته المجاورة، وقال الخليلي في ذي الطفيتين هي حية لينة خبيثة (والأبتر) هو الأفعى سميت بذلك لقصر ذنبها، وذكر الأفعى الأفعوان قال النضر بن شميل في الأبتر: إنه صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب (فإنهما يلتمسان البصر) أي يطلبان هذا أصل معناه ومعناه هنا يخطفان البصر كما جاء في الرواية الأخرى وقد روي (يلتمعان) و (يطمسان) وكلها بمعنى واحد (ويستسقطان الحبالى) أي يسقطان حمل النساء الحبالى جمع حبلى. (قال الزهري) بالسند السابق (ونرى) أي نظن (ذلك) أي إسقاطهما الحمل (من سميهما والله أعلم) بصيغة التثنية أي لأجل سُمَّي عينهما والمعنى أن المرأة الحامل إذا نظرت إليهما وخافت أسقطت العمل، قال القرطبي: وظاهر هذا أن هذين النوعين من الحيات لهما من الخاصية ما يكون عنهما ذلك ولا يستبعد هذا، فقد ذكر أبو الفرج الجوزي في كتابه المسمى بكشف المشكل لما في الصحيحين أن بعراق العجم أنواعًا من الحيات يهلك الرائي لها بنفس رؤيتها، ومنها من يهلك المرور على طريقها وذكر غير ذلك ولا يلتفت إلى قول من قال إن ذلك بالترويع لأن ذلك الترويع ليس خاصًّا بهذين النوعين بل يعم جميع الحيات فتذهب خصوصية هذا النوع بهذا الاعتناء العظيم والتحذير الشديد ثم إن صح هذا في طرح الحبل فلا يصح في ذهاب البصر فإن الترويع لا يذهبه (قال سالم) بالسند السابق (قال عبد الله بن عمر فلبثت) زمانًا (لا أترك حية أراها إلا قتلتها فبينا أنا أطارد) وأطلب (حية يومًا من ذوات البيوت) أي من عوامر البيوت، قوله (مر بي زيد بن الخطاب) جواب بينا أي بينا أوقات مطاردتي حية فاجأني مرور زيد بن الخطاب (أو) قال ابن عمر مر بي (أبو لبابة) بن عبد المنذر الأنصاري الأوسي والشك

стр. 9453

وَأَنَا أُطَارِدُهَا. فَقَال: مَهْلًا. يَا عَبْدَ اللهِ. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ. قَال: إِن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ. ٥٦٨٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بن حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَن صَالِحٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ ــ من سالم أو ممن دونه (وأنا) أي والحال أني (أطاردها) وأطلبها لأقتلها (فقال) لي أبو لبابة أو زيد بن الخطاب (مهلًا يا عبد الله) بن عمر أي أمهلني إمهالًا عن قتلها وأنظرني إنظارًا لأخبرك عن رسول الله ﷺ حديثًا في شأن الحية، قال ابن عمر (فقلت) لمن سألني الإمهال منهما لا أمهلك ولا أترك قتلها (أن رسول الله ﷺ أمر بقتلهن) أي بقتل الحيات فـ (قال) لي زيد بن الخطاب أو أبو لبابة (أن رسول الله ﷺ قد نهى عن) قتل (ذوات البيوت) أي عوامرها وهي التي تسكن البيوت. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٦٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس ح وحدّثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ح وحدّثنا حسن) بن علي (الحلواني) أبو علي الهذلي المكي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد الزهري المدني (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (كلهم) أي كل من يونس ومعمر وصالح رووا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن سالم عن ابن عمر، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة للزبيدي وسفيان بن عيينة، وهذه الأسانيد الأول منها من سداسياته بالنسبة إلى الحديث الأول يعني حديث ابن عمر، ومن سباعياته بالنسبة إلى الحديث الثاني أعني حديث أبي لبابة أو حديث زيد بن الخطاب، والسند الثاني كذلك في التفصيل المذكور،

стр. 9454

غَيْرَ أَنَّ صَالِحًا قَال: حَتَّى رَآني أَبُو لُبَابَةَ بن عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَزَيدُ بن الخَطَّابِ. فَقَالا: إنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ. وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ: "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ" وَلَمْ يَقُلْ: "ذَا الطُّفْيَتَينِ وَالأَبْتَرَ". ٥٦٨٥ - (٢٢٠١) (٢٥٦) وحدّثني مُحَمَّدُ بن رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيث. ح وحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، (واللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا لَيث، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ كَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ لِيَفتَحَ لَهُ بَابًا في دَارِهِ، يَسْتَقْرِبُ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ. فَوَجَدَ الْغِلْمَةُ جِلْدَ جَانٍّ. فَقَال عَبْدُ اللهِ: التَمِسُوهُ فَاقْتُلوهُ. فَقَال أَبُو لُبَابَةَ: لَا تَقْتُلُوهُ. فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَن قَتلِ الْجِنَّانِ الَّتِي في الْبُيُوتِ ــ والسند الثالث من سباعياته بالنسبة إلى الحديث الأول، ومن ثمانياته بالنسبة إلى الحديث الثاني، تأمل (غير أن صالحًا) ابن كيسان (قال) في روايته (حتى رأني أبو لبابة بن عبد المندر وزيد بن الخطاب) بالجمع بينهما بلا شك (فقالا) أي قال زيد وأبو لبابة (إنه) ﷺ (قد نهى عن) قتل (ذوات البيوت، وفي حديث يونس) وروايته لفظة (اقتلوا الحيات ولم يقل) يونس لفظة (ذا الطفيتين والأبتر). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي لبابة ﵄ فقال: ٥٦٨٥ - (٢٢٠١) (٢٥٦) (وحدّثني محمَّد بن رمح أخبرنا الليث ح وحدّثنا قتيبة بن سعيد واللفظ له حدثنا ليث عن نافع) وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة نافع لسالم (أن أبا لبابة) بشير بن عبد المنذر الأنصاري (كلم ابن عمر) وسأله (ليفتح) ابن عمر (له) أي لأبي لبابة (بابًا) أي خوخة (في داره) أي في دار أبي لبابة، حالة كون أبي لبابة (يستقرب) أي يطلب (به) أي بذلك الباب القرب (إلى المسجد) النبوي (فوجد الغلمة) جمع غلام أي رأى الغلمان الذين كانوا معهما لعمل الباب (جلد جان) أي جلدًا خرج من الحية وهو معروف (فقال عبد الله) بن عمر للغلمان (التمسوه) أي التمسوا هذا الجان الذي خرج من الجلد وشرد (فاقتلوه، فقال أبو لبابة) للغلمان (لا تقتلوه) أي هذا الجان إذا رأيتموه (فإن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان) بتشديد النون الأولى جمع جان بتشديد النون أيضًا أي عن قتل الحيات (التي) تسكن (في البيوت)

стр. 9455

٥٦٨٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنَا نَافِعٌ. قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ. حَتَّى حَدَّثَنَا أَبُو لُبَابَةَ بن عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْبَدْرِيُّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ ــ لأنها حسن تصورت بصورة الحية فيحتمل كونها مؤمنًا وقتل المؤمن حرام سواء كان جنًا أو إنسًا. قال القرطبي: والجنان بكسر الجيم وتشديد النون الأولى جمع جان وهو أبو الجن وهذا أصله والجنان في الحديث حية بيضاء صغيرة دقيقة خفيفة، قال الأبي: وقال ابن وهب: هي عوامر البيت تتمثل في صورة حية دقيقة بالمدينة وفي غيرها وهي التي نهي عن قتلها حتى تنذر ويقتل ما وجد منها في الصحاري بلا إنذار اهـ وصفة الإنذار هكذا أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان بن داود أن لا تؤذيننا ولا تظهرن لنا) كذا في النووي، قال القرطبي: والمراد من الجنان المذكور في الحديث الجان أي الحية الصغيرة الخفيفة (فإن قيل) فقد وصف الله الحية المنقلبة عن عصا موسى بأنها جان وأنها ثعبان مبين. فالجواب: أنه تعالى وصفها بكونها ثعبانًا عظيمًا نظرًا إلى عظم خلقتها وجثتها ووصفها بكونها جانًا نظرًا إلى خفتها وسرعتها ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ قال عياض: وقيل الجنان ما لا يتعرض للإنسان والجنل ما يتعرضهم ويؤذيهم وأنشدوا: تنازع جِنَّانٌ وجِنٌّ وجِنَّلُ وعن ابن عباس وابن عمر ﵃ الجنان مسخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل وعوامر البيت هي ما يعمره من الجن فيتمثل في صور الحيات وفي غيرها اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي لبابة ﵁ فقال: ٥٦٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٩) بابا (حدثنا نافع قال كان ابن عمر يقتل الحيات كلهن) جنان البيوت وغيرها. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة جرير بن حازم لليث بن سعد (حتى حدثنا أبو لبابة) بشير (بن عبد المنذر) الأنصاري الأوسي (البدري) ﵁ (أن رسول الله صلى الله
следующие страницы →