← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 9451–9490 · переход к 9456.

стр. 9451

وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَينِ ــ البيوت فما كان بالمدينة فلا يقتل حتى يؤذن ثلاثة أيام وصفة الإنذار هكذا (أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود أن لا تؤذونا ولا تظهرن لنا) اهـ نووي لقوله ﷺ "إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام" وهل يختص ذلك الحكم بالمدينة لأنا لا نعلم هل أسلم من حسن غير أهل المدينة أحد أم لا وبه قال ابن نافع أو لا يختص وينهى عن قتل جنان جميع البلاد حتى يؤذن ثلاثة أيام وهو قول مالك وهو الأولى لعموم نهيه عن قتل الجنان التي تكون في البيوت ولقوله ﷺ "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم" متفق عليه، وذكر فيهن الحية ولأنا قد علمنا قطعًا أن النبي ﷺ قد بلغ الرسالة للنوعين وأنه قد آمن به خلق كثير من النوعين بحيث لا يحصرهم بلد ولا يحيط بهم عدد والعجب من ابن نافع كأنه لم تكن له أذن سامع وكأنه لم يسمع قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)﴾ ولا قوله ﷺ "إن وقد حسن نصيبين أتوني ونعم الجن هم فسألوني الزاد" الحديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي فهذه نصوص في أن من حسن غير المدينة من أسلم فلا يقتل شيء منها حتى يحرج عليه كما تقدم فتفهم هذا العقد وتمسك به فهو الذي يجمع بين أحاديث الباب المختلفة. " تفسير ما جاء في أحاديث الحيات من الغريب " والحيات جمع حية ويطلق على الذكر والأنثى كما قال طرفة بن العبد: أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد وإنما دخلت الهاء لأنه واحد من جنس كبطة ودجاجة على أنه قد روي عن العرب (رأيت حيًّا على حية) أي ذكرًا على أنثى والحيوت ذكر الحيات وأنشد الأصمعي: ويأكل الحية والحيوتا ... ويدمق الأغفال والتابوتا ويخنق العجوز أو تموتا ذكره في الصحاح. (واقتلوا ذا الطفيتين) ضرب من الحيات في ظهره خطان أبيضان وعنهما عبر بالطفيتين وأصل الطفية بضم الطاء خوص المقل أي ورق شجره كما مر فشبه الخط الذي

стр. 9452

وَالأَبْتَرَ فَإنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الحَبَالى". قَال الزُّهْرِيُّ: وَنُرَى ذَلِكَ مِنْ سُمَّيهِمَا، واللهُ أَعْلَمُ. قَال سَالِمٌ: قَال عَبْدُ اللهِ بن عُمَرَ: فَلَبِثتُ لَا أَتْرُكُ حَيَّةً أَرَاهَا إلا قَتلتُهَا. فَبَينَا أنا أُطَارِدُ حَيَّةً يَوْمًا مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ، مَرَّ بِي زيدُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَوْ أَبُو لُبَابَةَ ــ على ظهر هذه الحية به، وربما قيل لهذه الحية طفية على معنى ذات طفية قال الهذلي: وهم يذلونها من بعد عزتها ... كما تذل الطفى من رقية الراقي أي ذاوت الطُّفى وقد يسمى الشيء باسم ما يجاوره فيكون مجازًا مرسلًا علاقته المجاورة، وقال الخليلي في ذي الطفيتين هي حية لينة خبيثة (والأبتر) هو الأفعى سميت بذلك لقصر ذنبها، وذكر الأفعى الأفعوان قال النضر بن شميل في الأبتر: إنه صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب (فإنهما يلتمسان البصر) أي يطلبان هذا أصل معناه ومعناه هنا يخطفان البصر كما جاء في الرواية الأخرى وقد روي (يلتمعان) و (يطمسان) وكلها بمعنى واحد (ويستسقطان الحبالى) أي يسقطان حمل النساء الحبالى جمع حبلى. (قال الزهري) بالسند السابق (ونرى) أي نظن (ذلك) أي إسقاطهما الحمل (من سميهما والله أعلم) بصيغة التثنية أي لأجل سُمَّي عينهما والمعنى أن المرأة الحامل إذا نظرت إليهما وخافت أسقطت العمل، قال القرطبي: وظاهر هذا أن هذين النوعين من الحيات لهما من الخاصية ما يكون عنهما ذلك ولا يستبعد هذا، فقد ذكر أبو الفرج الجوزي في كتابه المسمى بكشف المشكل لما في الصحيحين أن بعراق العجم أنواعًا من الحيات يهلك الرائي لها بنفس رؤيتها، ومنها من يهلك المرور على طريقها وذكر غير ذلك ولا يلتفت إلى قول من قال إن ذلك بالترويع لأن ذلك الترويع ليس خاصًّا بهذين النوعين بل يعم جميع الحيات فتذهب خصوصية هذا النوع بهذا الاعتناء العظيم والتحذير الشديد ثم إن صح هذا في طرح الحبل فلا يصح في ذهاب البصر فإن الترويع لا يذهبه (قال سالم) بالسند السابق (قال عبد الله بن عمر فلبثت) زمانًا (لا أترك حية أراها إلا قتلتها فبينا أنا أطارد) وأطلب (حية يومًا من ذوات البيوت) أي من عوامر البيوت، قوله (مر بي زيد بن الخطاب) جواب بينا أي بينا أوقات مطاردتي حية فاجأني مرور زيد بن الخطاب (أو) قال ابن عمر مر بي (أبو لبابة) بن عبد المنذر الأنصاري الأوسي والشك

стр. 9453

وَأَنَا أُطَارِدُهَا. فَقَال: مَهْلًا. يَا عَبْدَ اللهِ. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ. قَال: إِن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ. ٥٦٨٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بن حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَن صَالِحٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ ــ من سالم أو ممن دونه (وأنا) أي والحال أني (أطاردها) وأطلبها لأقتلها (فقال) لي أبو لبابة أو زيد بن الخطاب (مهلًا يا عبد الله) بن عمر أي أمهلني إمهالًا عن قتلها وأنظرني إنظارًا لأخبرك عن رسول الله ﷺ حديثًا في شأن الحية، قال ابن عمر (فقلت) لمن سألني الإمهال منهما لا أمهلك ولا أترك قتلها (أن رسول الله ﷺ أمر بقتلهن) أي بقتل الحيات فـ (قال) لي زيد بن الخطاب أو أبو لبابة (أن رسول الله ﷺ قد نهى عن) قتل (ذوات البيوت) أي عوامرها وهي التي تسكن البيوت. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٥٦٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس ح وحدّثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ح وحدّثنا حسن) بن علي (الحلواني) أبو علي الهذلي المكي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد الزهري المدني (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (كلهم) أي كل من يونس ومعمر وصالح رووا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن سالم عن ابن عمر، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة للزبيدي وسفيان بن عيينة، وهذه الأسانيد الأول منها من سداسياته بالنسبة إلى الحديث الأول يعني حديث ابن عمر، ومن سباعياته بالنسبة إلى الحديث الثاني أعني حديث أبي لبابة أو حديث زيد بن الخطاب، والسند الثاني كذلك في التفصيل المذكور،

стр. 9454

غَيْرَ أَنَّ صَالِحًا قَال: حَتَّى رَآني أَبُو لُبَابَةَ بن عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَزَيدُ بن الخَطَّابِ. فَقَالا: إنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ. وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ: "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ" وَلَمْ يَقُلْ: "ذَا الطُّفْيَتَينِ وَالأَبْتَرَ". ٥٦٨٥ - (٢٢٠١) (٢٥٦) وحدّثني مُحَمَّدُ بن رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيث. ح وحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، (واللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا لَيث، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ كَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ لِيَفتَحَ لَهُ بَابًا في دَارِهِ، يَسْتَقْرِبُ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ. فَوَجَدَ الْغِلْمَةُ جِلْدَ جَانٍّ. فَقَال عَبْدُ اللهِ: التَمِسُوهُ فَاقْتُلوهُ. فَقَال أَبُو لُبَابَةَ: لَا تَقْتُلُوهُ. فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَن قَتلِ الْجِنَّانِ الَّتِي في الْبُيُوتِ ــ والسند الثالث من سباعياته بالنسبة إلى الحديث الأول، ومن ثمانياته بالنسبة إلى الحديث الثاني، تأمل (غير أن صالحًا) ابن كيسان (قال) في روايته (حتى رأني أبو لبابة بن عبد المندر وزيد بن الخطاب) بالجمع بينهما بلا شك (فقالا) أي قال زيد وأبو لبابة (إنه) ﷺ (قد نهى عن) قتل (ذوات البيوت، وفي حديث يونس) وروايته لفظة (اقتلوا الحيات ولم يقل) يونس لفظة (ذا الطفيتين والأبتر). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي لبابة ﵄ فقال: ٥٦٨٥ - (٢٢٠١) (٢٥٦) (وحدّثني محمَّد بن رمح أخبرنا الليث ح وحدّثنا قتيبة بن سعيد واللفظ له حدثنا ليث عن نافع) وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة نافع لسالم (أن أبا لبابة) بشير بن عبد المنذر الأنصاري (كلم ابن عمر) وسأله (ليفتح) ابن عمر (له) أي لأبي لبابة (بابًا) أي خوخة (في داره) أي في دار أبي لبابة، حالة كون أبي لبابة (يستقرب) أي يطلب (به) أي بذلك الباب القرب (إلى المسجد) النبوي (فوجد الغلمة) جمع غلام أي رأى الغلمان الذين كانوا معهما لعمل الباب (جلد جان) أي جلدًا خرج من الحية وهو معروف (فقال عبد الله) بن عمر للغلمان (التمسوه) أي التمسوا هذا الجان الذي خرج من الجلد وشرد (فاقتلوه، فقال أبو لبابة) للغلمان (لا تقتلوه) أي هذا الجان إذا رأيتموه (فإن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان) بتشديد النون الأولى جمع جان بتشديد النون أيضًا أي عن قتل الحيات (التي) تسكن (في البيوت)

стр. 9455

٥٦٨٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنَا نَافِعٌ. قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ. حَتَّى حَدَّثَنَا أَبُو لُبَابَةَ بن عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْبَدْرِيُّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ ــ لأنها حسن تصورت بصورة الحية فيحتمل كونها مؤمنًا وقتل المؤمن حرام سواء كان جنًا أو إنسًا. قال القرطبي: والجنان بكسر الجيم وتشديد النون الأولى جمع جان وهو أبو الجن وهذا أصله والجنان في الحديث حية بيضاء صغيرة دقيقة خفيفة، قال الأبي: وقال ابن وهب: هي عوامر البيت تتمثل في صورة حية دقيقة بالمدينة وفي غيرها وهي التي نهي عن قتلها حتى تنذر ويقتل ما وجد منها في الصحاري بلا إنذار اهـ وصفة الإنذار هكذا أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان بن داود أن لا تؤذيننا ولا تظهرن لنا) كذا في النووي، قال القرطبي: والمراد من الجنان المذكور في الحديث الجان أي الحية الصغيرة الخفيفة (فإن قيل) فقد وصف الله الحية المنقلبة عن عصا موسى بأنها جان وأنها ثعبان مبين. فالجواب: أنه تعالى وصفها بكونها ثعبانًا عظيمًا نظرًا إلى عظم خلقتها وجثتها ووصفها بكونها جانًا نظرًا إلى خفتها وسرعتها ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ قال عياض: وقيل الجنان ما لا يتعرض للإنسان والجنل ما يتعرضهم ويؤذيهم وأنشدوا: تنازع جِنَّانٌ وجِنٌّ وجِنَّلُ وعن ابن عباس وابن عمر ﵃ الجنان مسخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل وعوامر البيت هي ما يعمره من الجن فيتمثل في صور الحيات وفي غيرها اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي لبابة ﵁ فقال: ٥٦٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٩) بابا (حدثنا نافع قال كان ابن عمر يقتل الحيات كلهن) جنان البيوت وغيرها. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة جرير بن حازم لليث بن سعد (حتى حدثنا أبو لبابة) بشير (بن عبد المنذر) الأنصاري الأوسي (البدري) ﵁ (أن رسول الله صلى الله

стр. 9456

عَلَيهِ وَسَلمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ البُيُوتِ، فَأَمسَكَ. ٥٦٨٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (وَهُوَ الْقَطَّانُ)، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ؛ أَنّهُ سَمِعَ أَبَا لُبَابَةَ يُخبِرُ ابْنَ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتلِ الْجِنَّانِ. ٥٦٨٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنصَارِيُّ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَن أَبِي لُبَابَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ . ح وَحَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمدِ بنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، ــ عليه وسلم نهى عن قتل جنان البيوت) أي حياتها (فأمسك) ابن عمر عن قتلها بعد ذلك. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي لبابة ﵁ فقال: ٥٦٨٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمَّد بن المثنى حدثنا يحيى) بن سعيد (وهو القطان عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (أخبرني نافع أنه) أي أن نافعًا (سمع أبا لبابة) الأنصاري (يخبر ابن عمر) ﵃ (أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان) أي عوامر البيوت وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لجرير بن حازم، والحديث من مسند أبي لبابة كالذي قبله. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي لبابة ﵁ فقال: ٥٦٨٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى (الأنصاري) الخطمي، ثقة متقن، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عبيد الله) ابن عمر بن حفص العمري (عن نافع عن عبد الله بن عمر عن أبي لبابة عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أنس بن عياض ليحيى القطان (ح وحدّثني عبد الله بن محمَّد بن أسماء الضبعي) البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا جويرية) بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري، صدوق، من

стр. 9457

عَنْ نَافِعٍ، عَن عَبْدِ اللهِ؛ أن أَبَا لُبَابَةَ أخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الجِنَّانِ التِي في الْبُيُوتِ. ٥٦٩٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، (يَعْنِي الثَّقَفِيَّ، ) قَال: سَمِعْتُ يَحيَى بنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ؛ أن أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبدِ الْمُنْذِرِ الأَنْصَارِيَّ -وَكَانَ مَسْكَنُهُ بِقُبَاءَ فَانْتقَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ- فبَينَمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسًا مَعَهُ يَفْتَحُ خَوْخَةً لَهُ، إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ مِنْ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ. فَأرَادُوا قَتْلَهَا. فَقَال أَبُو لُبَابَةَ: إِنَّهُ قَد نُهِيَ عَنْهُنَّ، (يُرِيدُ عَوامِرَ الْبُيُوتِ)، ــ (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن نافع عن عبد الله) بن عمر (أن أبا لبابة أخبره) أي أخبر لابن عمر (أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي) تسكن (في البيوت) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة جويرية لعبيد الله بن عمر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي لبابة ﵁ فقال: ٥٦٩٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمَّد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (يعني الثقفي) البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (قال) عبد الوهاب (سمعت يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (يقول أخبرني نافع) مولى ابن عمر (أن أبا لبابة) بشير (بن عبد المنذر الأنصاري) الأوسي المدني وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة يحيى الأنصاري لعبيد الله بن عمر العمري (وكان مسكنه) أي مسكن أبي لبابة ومنزله (بقباء) موضع معروف بالمدينة المنورة (فانتقل) أبو لبابة من قباء (إلى المدينة) قرب المسجد النبوي (فبينما عبد الله بن عمر) كان (جالسًا معه) أي مع أبي لبابة حالة كون ابن عمر (يفتح خوخة) بفتحتين بينهما واو ساكنة وهي كوة بين دارين أو بيتين يدخل منها إلى الأخرى وقد تكون في حائط منفرد اهـ نووي، وفي النهاية: هي باب صغير كالنافذة الكبيرة وقد تكون بين بيتين ينصب عليها باب اهـ (له) أي لأبي لبابة متعلق بيفتح، وقوله (إذا هم) راؤون (بحية) كائنة (من عوامر) أي من حيات (البيوت) جواب بينما، وإذا فجائية رابطة لجواب بينما والمعنى فبينما أوقات جلوس ابن عمر مع أبي لبابة حالة كونه

стр. 9458

وَأُمِرَ بِقَتْلِ الأَبْتَرِ وذِي الطُّفْيَتَينِ. وَقِيلَ: هُمَا اللَّذَانِ يَلتَمِعَانِ البَصَرَ وَيطرَحَانِ أَوْلادَ النِّسَاءِ. ٥٦٩١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَم. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (وَهُوَ عِنْدَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ)، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَوْمًا عِنْدَ هَدْمٍ لَهُ. فَرَأَى وَبِيصَ جَانٍّ. فَقَال: اتَّبِعُوا هذَا ــ يفتح لأبي لبابة بابا صغيرًا يقربه إلى المسجد فاجأهم رؤية حية من حيات البيوت (فأرادوا) أي فأراد ابن عمر ومن معه من الغلمة (قتلها) أي قتل تلك الحية (فقال) لهم (أبو لبابة) لا تقتلوه (إنه) أي لأن الشأن والحال (قد نهي) بالبناء للمجهول أي قد نهى النبي ﷺ (عنهن) أي عن قتل عوامر البيوت (يريد) أبو لبابة بقوله عنهن (عوامر البيوت) وقوله (وأمر) بالبناء للمجهول أيضًا معطوف على قوله إنه قد نهي أي وإنه قد أمر النبي ﷺ (بقتل الأبتر) أي التي لا ذنب لها وهي الأفعى (و) بقتل (ذي الطفيتين) أي صاحبة الخطين الأبيضين على ظهرها (و) قد (قيل) أمر بقتلها لأنـ (ـهما اللذان يلتمعان) أي يطمسان (البصر ويطرحان أولاد) أي أحمال (النساء) الحبالى فهما مؤذيان. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي لبابة ﵁ فقال: ٥٦٩١ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة متقن، من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (أخبرنا محمَّد بن جهضم) بن عبد الله الثقفي مولاهم البصري اليمامي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن عمر بن نافع) مولى ابن عمر العدوي مولاهم المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (٢) بابين اللباس وذكر الجان (عن أبيه) نافع مولى ابن عمر (قال) نافع كان عبد الله بن عمر) ﵄ (يومًا) من الأيام (عند هدم) أي عند بناء مهدوم كائن (له) أي لابن عمر (فرأى) ابن عمر (وبيص) أي جلد (جان) أي حية صغيرة خرجت منه أي من ذلك الجلد (فقال) ابن عمر لمن عنده من الغلمان (اتبعوا) أي اطلبوا (هذا

стр. 9459

الْجَانَّ فَاقْتُلُوهُ. قَال أَبُو لُبَابَةَ الأَنْصَارِيُّ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَن قَتلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ في البُيُوتِ. إلا الأَبتَرَ وَذَا الطُّفْيَتَينِ. فَإِنَّهُمَا اللَّذَانِ يَخطِفَانِ البَصَرَ وَيتَتَبَّعَانِ مَا في بُطونِ النِّسَاءِ. ٥٦٩٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا هَارُونُ بن سَعِيدٍ الأيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهبٍ. حَدَّثَنِي أُسَامَةُ؛ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ مَرَّ بِابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ عِندَ الأُطُمِ الَّذِي عِنْدَ دَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يَرصُدُ حَيَّةً. بِنَحْو حَدِيثِ اللَّيثِ بْنِ سَعدٍ ــ الجان) الذي خرج من هذا الجلد (فاقتلوه) إن رأيتموه فـ (قال) له (أبو لبابة الأنصاري إني سمعت رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي تكون) أي تسكن (في البيوت، إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنهما اللذان يخطفان البصر ويتتبعان) أي يسقطان (ما في بطون النساء) من الحمل، وأطلق عليه التتبع مجازًا مرسلًا من إطلاق السبب على المسبب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أبي لبابة ﵁ فقال: ٥٦٩٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) ثقة، من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن وهب) المصري (حدثني أسامة) بن زيد الليثي المدني، صدوق، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (أن نافعًا) مولى ابن عمر (حدثه) أي حدث لأسامة (أن أبا لبابة) بشير بن عبد المنذر الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أسامة لليث بن سعد (مر بابن عمر) ﵄ (وهو) أي والحال أن ابن عمر جالس (عند الأطم) والقصر (الدي عند دار عمر بن الخطاب) ﵃ أجمعين، والأطم بضم الهمزة والطاء القصر والعمارة يجمع على آطام نظير عنق وأعناق حالة كون ابن عمر (يرصد) أي يرقب (حية) غابت عنهم وينتظرها ليقتلها إذا خرجت. وساق أسامة بن زيد عن نافع (بنحو حديث الليث بن سعد) عن نافع المار في أول حديث أبي لبابة ﵁. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن مسعود ﵄ فقال:

стр. 9460

٥٦٩٣ - (٢٢٠٢) (٢٥٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ وأَبُو كُرَيبٍ. وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَال يَحْيَى وإسْحَاقُ: أخبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عن الأسْودِ، عن عَبْدِ اللهِ. قَال: كُنَّا مَعَ النبِي ﷺ في غَارٍ. وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فَنَحْنُ نأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً. إِذْ خَرَجَتْ عَلَينَا حَيَّةٌ. فَقَال: "اقْتُلُوهَا" فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا. فَسَبَقَتْنَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَقَاهَا اللهُ شَرَّكم كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا" ــ ٥٦٩٣ - (٢٢٠٢) (٢٥٧) (حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه (واللفظ ليحيى) بن يحيى (قال يحيى وإسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) عبد الله (كنا مع النبي ﷺ في غار) وزاد البخاري بمنى، ووقع عند الإسماعيلي من طريق ابن نمير أن ذلك كان ليلة عرفة كما ذكره الحافظ في الفتح [٤/ ٤٠] فتبين أنهم كانوا محرمين (و) الحال أنه (قد أنزلت عليه) ﷺ سورة (والمرسلات عرفًا فنحن نأخدها من فيه) ﷺ حالة كون تلك السورة (رطبة) جديدة في فمه ﷺ أي نسمعها ونتلقاها منه ولم يجف ريقه بها، قال القرطبي: أي نأخذ تلك السورة من فمه الشريف مستطابة سهلة كالتمرة السهلة الجنى وقيل معناه نسمعها منه لأول نزولها كالشيء الرطب في أول أحواله، والأول أوقع تشبيهًا ويدل عليه قوله ﷺ في الخوارج "يقرؤون القرآن رطبًا لا يجاوز حناجرهم" متفق عليه أي يستطيبون تلاوته ولا يفهمون معانيه اهـ من المفهم (إذ خرجت) وطلعت (علينا) من نواحي الغار (حية فقال) النبي ﷺ (اقتلوها فابتدرناها) أي سارعنا إليها (لنقتلها فسبقتنا) أي شردت منا وغابت ولم ندركها (فقال رسول الله ﷺ وقاها الله) تعالى أي حفظها (شركم) وضرركم وسلّمها من قتلكم (كما وقاكم) وحفظكم (شرها) أي من ضررها ولسعها، قال القرطبي: أي وقاها الله شركم أي قتلكم لها فإنه شر بالنسبة إليها وإن كان خيرًا بالنسبة

стр. 9461

٥٦٩٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأعمَشِ، في هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. ٥٦٩٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ، (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ)، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّةٍ بِمِنًى ــ إلينا كما وقاكم شرها أي لسعها، وفيه دلالة على صحة ما ذكرناه من استصحاب أصل الضرر في نوع الحيات اهـ من المفهم. ودل الحديث على جواز قتل الحية في الإحرام لأنهم محرمون وفي الحرم لأن منى من الحرم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٤٢٨]، والبخاري في مواضع كثيرة منها في التفسير سورة والمرسلات [٤٩٣٠ و ٤٩٣١]، والنسائي في مناسك الحج باب قتل الحية في الحرم [٢٨٨٣ و ٢٨٨٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٦٩٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة قالا حدثنا جرير) ابن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن الأعمش في هذا الإسناد) أي روى جرير عن الأعمش بهذا الإسناد يعني عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله، وغرضه بيان متابعة جرير لأبي معاوية وساق جرير (بمثله) أي بمثل حديث أبي معاوية. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٥٦٩٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثنا أبو كريب حدثنا حفص يعني ابن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) (حدثنا الأعمش عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة حفص بن غياث لأبي معاوية (أن رسول الله ﷺ أمر محرمًا) أي جنس محرم كانوا معه في غار (بقتل حية) طلعت عليهم (بمنى) وهو موضع النحر بمكة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:

стр. 9462

٥٦٩٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأعمَشُ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَال: بَينَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَارٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ وَأَبِي مُعَاويةَ. ٥٦٩٧ - (٢٢٠٣) (٢٥٨) وحدّثني أَبُو الطَّاهرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أنسٍ، عَنْ صَيفِيٍّ، (وَهُوَ عِنْدَنَا مَولَى ابْنِ أَفْلَحَ)، أَخْبَرَنِي أَبُو السَّائِبِ، مَوْلى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ؛ ــ ٥٦٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثنا عمر بن حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا أبي) حفص بن غياث (حدثنا الأعمش حدثني إبراهيم عن الأسود عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عمر بن حفص لأبي كريب (قال) عبد الله (بينما نحن مع رسول الله ﷺ في غار) بمنى ليلة عرفة كما مر، وساق حفص بن غياث (بمثل حديث جرير) بن عبد الحميد (وأبي معاوية) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة حفص بن غياث لهما. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عائشة بحديث أبي سعيد الخدري ﵄ فقال: ٥٦٩٧ - (٢٢٠٣) (٢٥٨) (وحدّثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) المصري (أخبرني مالك بن أنس) المدني (عن صيفي) بن زياد أبي زياد المدني الأنصاري مولاهم، قال مالك (وهو) أي صيفي بن زياد رجل معروف (عندنا) هو (مولى) عمر (بن أفلح) مولى أبي أيوب الأنصاري هكذا هو في مسلم (مولى ابن أفلح) واسم ابن أفلح عمر وقيل عمر بن كثير اهـ تهذيب، والصواب إسقاط لفظة ابن لأنه مولى أفلح كما في التهذيب ورجال مسلم للأصبهاني، روى عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة في ذكر الجن وأبي سعيد الخدري، ويروي عنه (م د ت س) ومالك ومحمد بن عجلان والمقبري وابن أبي ذئب، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (أخبرني أبو السائب) الأنصاري المدني اسمه عبد الله بن السائب (مولى هشام بن زهرة) ويقال مولى عبد الله

стр. 9463

أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ في بَيتِهِ. قَال: فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلاتَهُ. فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا في عَرَاجِينَ في نَاحِيَةِ الْبَيتِ. فَالتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ. فَوَثَبْتُ لأَقْتُلَهَا. فَأَشَارَ إِليَّ: أَنِ اجْلِسْ. فَجَلَسْتُ. فَلَما انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيتٍ في الدَّارِ. فَقَال: أَتَرَى هَذَا الْبَيتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَال: كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ ــ ابن هشام بن زهرة ويقال مولى بني زهرة، روى عن أبي سعيد الخدري في ذكر الجان والصلاة، وأبي هريرة والمغيرة بن شعبة، ويروي عنه (م عم) وصيفي مولى أفلح وأسماء بن عبيد والعلاء بن عبد الرحمن وبكير بن الأشج وغيرهم، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة مقبول النقل، وقد روى عن سعد بن أبي وقاص، ووقع في نوادر الأصول في الأصل الثامن والستين إنه جهني وإن اسمه عبد الله بن السائب اهـ من التهذيب، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، وذكره ابن حبان في الثقات (أنه) أي أن أبا السائب (دخل على أبي سعيد الخدري في بيته) أي في بيت أبي سعيد. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو السائب (فوجدته) أي فوجدت أبا سعيد أي رأيته (يصلي) أي مصليًا (فجلست أنتظره) أي منتظرًا فراغه من الصلاة فانتظرته (حتى يقضي) ويتم (صلاته فسمعت) في حال انتظاره (تحريكًا) أي صوت تحريك محرك (في عراجين) أي في أعواد (في ناحية البيت) وجانبه أي في سقفه، قال النووي: العراجين جمع عرجون فعلول من الانعراج والانعطاف والواو والنون زائدتان أراد بها الأعواد التي في سقف البيت شبهها بالعراجين والعرجون عذق النخل إذا يبس واعوج أو عود الكباسة كما في القاموس قال أبو السائب (فالتفت) إلى ناحية الحركة (فإذا حية) طالعة (فوثبت) أي قمت بسرعة (لأقتلها فأشار إليّ) أبو سعيد وهو في صلاته بـ (أنِ اجلس) يعني منعه من الإقدام على قتل تلك الحية ويمكن أن تكون الإشارة خفيفة لا تستلزم العمل الكثير المفسد للصلاة وإنما جاز ذلك لصيانة الغير عما قد يؤدي إلى هلاكه (فجلست) إلى فراغه من الصلاة (فلما انصرف) وفرغ من صلاته (أشار) لي (إلى بيت) أي إلى غرفة (في الدار) والمراد بالبيت هنا الغرفة المقطوعة من الدار المعدة للنوم فيها ولوضع الأمتعة النفيسة فيها (فقال) لي أبو سعيد (أترى هذا البيت) أي هل ترى هذه الغرفة (فقلت) له (نعم) أراها وما شأنها (قال) أبو سعيد (كان) ساكنًا (فيه) أي في هذا البيت (فتى) أي شاب (منا) أي من الأنصار (حديث

стр. 9464

عَهْدٍ بِعُرْسٍ. قَال: فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ. فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتأْذِنُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأَنْصَافِ النَّهَارِ فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ. فَاسْتَأذَنَهُ يَوْمًا. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خُذْ عَلَيكَ سِلاحَكَ. فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيكَ قُرَيظَةَ" فَأخَذَ الرَّجُلُ سِلاحَهُ. ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَينَ الْبَابَينِ قَائِمَةً. فَأَهْوَى ــ عهد بعرس) أي قريب زمن بزواج (قال) أبو سعيد (فخرجنا) معاشر المؤمنين (مع رسول الله ﷺ من المدينة (إلى الخندق) أي إلى محل حفر الخندق وهو الحفيرة التي حفروها لمنع الأحزاب من دخول المدينة من جهة جبل سلع (فكان ذلك الفتى) الذي كان حديث عهد بعرس (يستأذن رسول الله ﷺ بأنصاف النهار) أي يطلب الإذن منه ﷺ في الرجوع إلى أهله منتصف النهار ليؤانس أهله لأنه قريب عهد بالزواج، وأنصاف النهار بفتح الهمزة جمع نصف بمعنى منتصفه وكان وقت رجوعه زمنًا من آخر النصف الأول وزمنًا من أول النصف الثاني فجمعه لذلك قاله النووي، وجمان هذا الاستئذان امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ وأما رجوعه إلى أهله فليطالع حالهم ويقضي حاجتهم ويؤانس امرأته لأنها كانت عروسًا اهـ منه، وعبارة القرطبي هنا وكانوا مع النبي ﷺ في حفر الخندق وأنصاف جمع نصف كحمل وأحمال وعدل وأعدال وكان هذا الفتى كان عادته أن يستأذن النبي ﷺ كل يوم من تلك الأيام في نصف النهار فيأذن له في الإنصراف إلى أهله، والباء في (بأنصاف) بمعنى في كما تقول جاء زيد بثيابه أي فيها ولم أر أحدًا من الشراح ذكر اسم هذا الفتى واسم زوجته. قوله (فيرجع إلى أهله) معطوف على يستأذن (فاستأذنه) أي فاستأذن ذلك الفتى رسول الله ﷺ (يومًا) من تلك الأيام (فقال له) أي الفتى (رسول الله ﷺ خذ) حاملًا (عليك سلاحك) أي عدة حربك (فإني أخشى) وأخاف (عليك) اليوم غيلة بني (قريظة) قوم من يهود المدينة (فأخذ الرجل سلاحه) يعني الرمح والسيف (ثم رجع) إلى أهله كعادته في ذلك الوقت (فإذا امرأته) حاضرة (بين البابين) أي بين الخشبتين المركزتين في جانبي الباب حالة كونها (قائمة) أي واقفة خائفة من شيء فقائمة منصوب على الحالية، أو مرفوع على كونه خبرًا لقوله امرأته، وإذا فجائية (فأهوى) أي

стр. 9465

إِلَيْهَا الرُّمْحَ لِيَطْعُنَهَا بهِ. وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ. فَقَالتْ لَهُ: اكْفُفْ عَلَيكَ رُمْحَكَ، وَادْخُلِ الْبَيتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي. فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَويَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ. فَأَهْوَى إِلَيهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ. ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ في الدَّارِ. فَاضْطَرَبَتْ عَلَيهِ. فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا. الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى؟ قَال فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ. وَقُلْنَا: ادْعُ اللهَ يُحْيِيهِ لَنَا. فَقَال: "اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ". ثُم قَال: ــ مد وأمال (إليها الرمح ليطعنها به) أي بالرمح، قال القرطبي: أماله إليها إرهابًا ومبالغة في الزجر وحمله على ذلك فرط المغيرة وما كان بالذي يطعنها (و) الحال أنه قد (أصابته غيرة) وحمية لخروجها من البيت ووقوفها على الباب لسوء الظن بها (فـ) لما رأت ذلك منه (قالت له اكفف عليك) أي أمسك (رمحك) عليك ولا تمده إلى (وادخل البيت حتى تنظر) وتبصر (ما الذي أخرجني) أي السبب الذي أخرجني من البيت (فدخل) الرجل البيت (فإذا) هو راءٍ (بحية عظيمة منطوية) أي ملتوية (على الفراش فأهوى) ورمى (إليها) أي إلى الحية (الرمح فانتظمها) أي طعنها (به) أي بالرمح يقال انتظم الصيد إذا طعنه أو رماه حتى ينفذه اهـ م ج (ثم خرج) الرجل من الدار (فركزه) أي فركز الشيء الذي طعنه وثبته بالرمح (في الدار) ومنعه من التحرك، وذكر الضمير نظرًا لكون الحية بمعنى الجن أو المعنى ركز رمحه عليها في الدار وخرج أي تركه مركوزًا على الحية (فاضطربت) الحية وتحركت تحركًا شديدًا ووثبت (عليه) أي على الرجل حتى تلفَّفَتْ عليه، أو ركز الرمح في الدار فتلففت على الرمح (فما يدرى) أي ما يعلم (أيهما) أي أي الرجل أو الحية (كان أسرع) وأعجل (موتًا) أي لا يدرى (الحية) أسبق موتًا (أم الفتى) أسبق موتًا، وقوله (الحية أم الفتى) بالرفع بدل من أي بدل تفصيل من مجمل يعني مات الفتى من ساعته حتى لا يدرى الحية ماتت قبله أو هو مات قبلها وذلك لأنه قتله الجن انتقامًا من قتله للحية التي كانت من الجن وجاءت على صورة الحية (قال) أبو سعيد (فجئنا) معاشر الأنصار (إلى رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك) أي كون الفتى مقتولًا بسبب قتله الحية (له) ﷺ (وقلنا) له ﷺ (ادع الله) سبحانه أن (يحييه لنا) أي أن يجعله لنا حيًّا (فقال) لنا رسول الله ﷺ (استغفروا لصاحبكم) فإنه مات موتًا حقيقيًّا لا إغماءً فلا يعود إلى الدنيا (ثم قال) لنا

стр. 9466

"إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا. فَإِذَا رَأَيتُمْ مِنْهُمْ شيئًا فَآذِنُوهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِك فَاقْتُلُوهُ. فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ" ــ رسول الله ﷺ (إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئًا) مصورًا بصورة حية لأن الجن لكونه جسمًا لطيفًا يتشكل بصورة الحية (فآذنوه) بالهمزة الممدودة من الإيذان أي فآذنوا ذلك الشيء وأعلموه بالإنذار (ثلاثة أيام) وبينا لكم كيفية الإيذان فيما مر فراجعه (فإن بدا) أي ظهر (لكم بعد ذلك) أي بعد الإنذار والتخويف (فاقتلوه) أي فاقتلوا ذلك الشيء الذي بدا لكم بصورة الحية (فإنما هو) أي ما الشيء الذي بدا لكم إلا (شيطان) لا جن أسلمت وتصورت بصورة الحية، قال العلماء: معناه إذا لم يذهب بالإنذار علمتم أنه ليس من عوامر البيت ولا ممن أسلم من الجن بل هو شيطان فلا حرمة عليكم فاقتلوه ولن يجعل الله له سبيلًا للانتصار عليكم بثأره بخلاف العوامر ومن أسلم والله أعلم اهـ نووي. قوله (هو شيطان) سمي به لتمرده وعدم ذهابه بالإيذان فإن كل متمرد من الجن والإنس والدابة يسمى شيطانًا كذا في المبارق. قال القرطبي (وقولهم للنبي ﷺ حين مات الفتى ادع الله أن يحييه لنا) هذا قول أخرجه منهم كثرة ما كانوا يشاهدون من إجابة دعواته ﷺ وعموم بركاته. قوله (إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا) قد بينا أن بغير المدينة جنًّا قد أسلموا فتلزم التسوية بينها وبين غيرها في المنع من قتل الحيات إلا بعد الإذن. ولا يفهم من هذا الحديث أن هذا الجان الذي قتله الفتى كان مسلمًا وأن الجن قتلته قصاصًا لأنه لو سلم أن القصاص مشروع بيننا وبين الجن لكان إنما يكون في العمد المحض وهذا الفتى لم يقصده ولم يتعمد قتل نفس مسلمة إذ لم يكن عنده علم من ذلك وإنما قصد إلى قتل ما سوغ له قتل نوعه شرعًا فهذا قتل خطأ فلا قصاص فيه فالأولى أن يقال إن كفار الجن أو فسقتهم قتلوا الفتى بصاحبهم عدوانًا وانتقامًا وإنما قال النبي ﷺ : "إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا" إلى آخر الحديث ليبين طريقًا يحصل به التحرز من قتل المسلم منهم ويتسلط على قتل الكافر منهم ولذلك قال ﷺ : "فإذا رأيتم منها شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان" ولذلك قال مالك: أحب إلى أن ينذروا ثلاثة أيام، قال عيسى بن دينار: ينذر ثلاثة أيام وإن ظهر في اليوم مرارًا ولا يقتصر على إنذاره ثلاث مرار في يوم واحد حتى

стр. 9467

٥٦٩٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بنِ حَازِمٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَال: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بْنَ عُبَيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ السَّائِبُ -وَهُوَ عِنْدَنَا أَبُو السَّائِبِ- قَال: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. فَبَينَمَا ــ يكون في ثلاثة أيام. [قلت] وهذا تنبيه على أن من الناس من يقول إن الإيذان ثلاث مرات وهو الذي يفهم من قوله (فليؤذنه ثلاثًا) ومن قوله (فحرجوا عليه ثلاثًا) لأن ثلاثًا للعدد المؤنث فيظهر أن المراد ثلاث مرات والأولى ما صار إليه مالك لأن قوله ثلاثة أيام نص صريح مقيد لتلك المطلقات فلا يعدل عنه ويمكن أن يحمل تأنيث العدد على إرادة ليالي الأيام الثلاثة فغلب الليلة على عادة العرب في باب التاريخ فإنها تغلب فيها التأنيث اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب باب في قتل الحيات [٥٢٥٦ و ٥٢٥٧]، والترمذي في الصيد باب ما جاء في قتل الحيات [١٤٨٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٥٦٩٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثني محمَّد بن رافع) القشيري (حدثنا وهب بن جرير بن حازم) الأزدي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا أبي) جرير بن حازم، ثقة، من (٦) (قال سمعت أسماء بن عبيد) بن مخارق الضبعي أبا المفضل البصري، روى عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة في ذكر الحية والشعبي وابن سيرين وعدة، ويروي عنه (م) وجرير بن حازم وابنه جويرية وحماد بن سلمة وعدة، وثقه ابن معين، وله في (م) فرد حديث، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١٤١) إحدى وأربعين ومائة، وليس في رجال مسلم من اسمه أسماء إلا هذا حالة كون أسماء بن عبيد (يحدث عن رجل يقال له) عبد الله بن (السائب) سمي باسم أبيه لشهرته به، قال جرير بن حازم (وهو) أي ذلك الرجل الذي سماه أسماء بالسائب معروف (عندنا) بأن كنيته (أبو السائب) واسمه عبد الله بن السائب مولى هشام بن زهرة، تقدم البسط في ترجمته في السند السابق (قال) ذلك الرجل (دخلنا على أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة جرير بن حازم لمالك بن أنس ولكنها متابعة ناقصة لأن شيخ مالك صيفي وشيخ جرير أسماء بن عبيد، قال أبو السائب (فبينما

стр. 9468

نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ سَمِعْنَا تَحْتَ سَرِيرِهِ حَرَكَةً. فَنَظَرْنَا فَإِذَا حَيَّةٌ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ صَيفِيٍّ. وَقَال فِيهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ. فَإِذَا رَأَيتُمْ شَيئًا مِنْهَا فَحَرِّجُوا علَيهَا ثَلاثًا. فَإِنْ ذَهَبَ، وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ. فَإِنَّهُ كَافِرٌ". وَقَال لَهُمُ: "اذْهَبُوا فَادْفِنُوا صاحِبَكُمْ". ٥٦٩٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ ــ نحن جلوس) عند أبي سعيد الخدري (إذ سمعنا تحت سريره) أي تحت سرير أبي سعيد الخدري، وإذ فجائية رابطة لجواب بينما والتقدير فبينما أوقات جلوسنا عند أبي سعيد فاجأنا سماعنا تحت السرير (حركة) أي صوت حركة شيء من المتحركات (فنظرنا) تحت سريره (فإذا حية) عظيمة منطوية تحت سريره (وساق) جرير بن حازم أي ذكر (الحديث) السابق (بقصته نحو حديث مالك عن صيفي) أي قريبه في اللفظ والمعنى (و) لكن (قال) جرير (فيه) أي في ذلك النحو الذي ساقه أي زاد فيه لفظة (فقال رسول الله ﷺ إن لهذه البيوت عوامر) أي جنانًا سواكن فيها مع أهلها الآدميين (فإذا رأيتم شيئًا منها) أي من تلك العوامر بصورتها المتشكلة إليها كالحيات والعقارب والطيور والسباع (فحرجوا) أي ضيقوا (عليها) أي على تلك العوامر بالقول (ثلاثًا) من الليالي أو الأيام، قال ابن الأثير: التحريج عليها هو أن يقول لها أنت في حرج وضيق منا إن عدت إلينا فلا تلومينا أن نضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل اهـ (فإن ذهب) ذلك الجني وانعدم فذاك المطلوب (وإلا) أي وإن لم يذهب وبدا لكم بعد ثلاثة أيام (فاقتلوه فإنه) أي فإن ذلك الذي بدا لكم بعد التحريج المطلوب جني (كافر) يريد إذايتكم، وزاد فيه جرير أيضًا لفظة (وقال لهم) أي للأنصار رسول الله ﷺ (اذهبوا فادفنوا صاحبكم) يا معشر الأنصار يعني به الفتى المذكور. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٥٦٩٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثنا زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن) محمَّد (بن عجلان) القرشي مولاهم مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة أبي عبد الله

стр. 9469

حَدَّثَنِي صَيفِيٌّ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَال: سَمِعْتُهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا. فَمَنْ رَأَى شَيئًا مِنْ هذِهِ الْعَوامِرِ فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلاثًا. فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ. فَإِنَّهُ شَيطَانٌ" ــ المدني، صدوق، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (حدثني صيفي) مولى ابن أفلح (عن أبي السائب) عبد الله بن السائب مولى هشام بن زهرة (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة محمَّد بن عجلان لمالك بن أنس (قال) أبو السائب (سمعته) أي سمعت أبا سعيد الخدري (قال قال رسول الله ﷺ إن بالمدينة نفرًا من الجن قد أسلموا) أي إن جماعة من الجن أسلموا منهم شاصر، ماصر، ومنشى، وماشي، والأحقب، وسرق، وعمرو بن جابر، ومالك بن مالك، وزوبعة، وسمحج، والفارعة، ووردان، وهامة بن الهيثم، وعمرو بن طارق اهـ تنبيه المعلم على مبهمات مسلم (فمن رأى شيئًا من هذه العوامر) أي من هذه الحيات التي تسكن البيوت (فليؤذنه) أي فليعلم ذلك الشيء بقتله إن لم يذهب (ثلاثًا) من الأيام ذكر اسم العدد مع أن المعدود مذكر لحذف المعدود كما هو القاعدة عند النحاة، والظرف متعلق بالإيذان (فإن بدا) وظهر (له) أي لأحدكم (بعد) أي بعد ثلاثة أيام (فليقتله فإنه) أي فإن ذلك الشيء الذي بدا له (شيطان) متمرد يريد إذايته لا من العوامر التي تسكن بيوتكم. وفي هذه الأحاديث دلالة على أن الجن يتطورون ويتشكلون في صور مختلفة فيتصورون في صور الحيات والعقارب وفي صور الطيور والبهائم كما قد تتصور في صور بني آدم، وقال القاضي أبو يعلى: ولا قدرة للشياطين على تغيير خلقهم والانتقال في الصور وإنما يجوز أن يعلمهم الله تعالى كلمات وضربًا من ضروب الأفعال إذا فعله وتكلم به نقله الله تعالى من صورة إلى صورة فيقال إنه قادر على التصوير والتخييل على معنى أنه قادر على قول إذا قاله وفعله نقله الله تعالى من صورته إلى صورة أخرى بجري العادة، وأما أنه يصور نفسه فذلك محال لأن انتقالها عن صورة إلى صورة أخرى إنما يكون بنقض البنية وتفريق الأجزاء وإذا انتقضت بطلت الحياة واستحال وقوع الفعل من الجملة وكيف تنقل نفسها، والقول في تشكيل الملائكة مثل ذلك كذا

стр. 9470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في آكام المرجان في أحكام الجان لبدر الدين الشبلي ص [١٩ ب ٦] اهـ تكملة. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب عشرة أحاديث: الأول حديث معاوية بن الحكم ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث بعض أزواج النبي ﷺ ذكره للاستشهاد، والخامس حديث شريد بن سويد ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والسادس حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثامن حديث أبي لبابة ذكره للاستشهاد ثانيًا وذكر فيه ست متابعات، والتاسع حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستشهاد به ثالثًا وذكر فيه ثلاث متابعات، والعاشر حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد به رابعًا وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 9471

٦٨٢ - (٢٦) باب الأمر بقتل الوزغ والنهي عن قتل النمل وقتل الهرة وفضل سقي البهائم المحترمة وإطعامها ٥٧٠٠ - (٢٢٠٤) (٢٥٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَال إِسحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيرِ بنِ شَيبَةَ، عَن سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَن أُمِّ شَرِيكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الأَوزَاغِ ــ ٦٨٢ - (٢٦) باب الأمر بقتل الوزغ والنهي عن قتل النمل وقتل الهرة وفضل سقي البهائم المحترمة وإطعامها ٥٧٠٠ - (٢٢٠٤) (٢٥٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمَّد (الناقد وإسحاق بن إبراهيم و) محمَّد (بن أبي عمر) العدني المكي (قال إسحاق أخبرنا وقال الآخرون حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة) بن عثمان بن طلحة العبدري الحجبي المكي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب (عن سعيد بن المسيب) بن حزن بوزن سهل القرشي المخزومي أبي محمَّد المدني، ثقة، من (٢) روى عنه في (١٧) بابًا (عن أم شريك) القرشية العامرية، وقيل الدوسية، وقيل الأنصارية اسمها غزية، ويقال غزيلة بنت دودان بن عمرو بن عامر، ويقال إنها هي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ والتي أمر رسول الله ﷺ فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيتها أولًا ثم حولها إلى بيت ابن أم مكتوم كما مر في كتاب الطلاق رضي الله تعالى عنها، روت عن النبي ﷺ ويروي عنها (خ م ت س ق) وسعيد بن المسيب في الحيوان باب قتل الوزغ، وجابر بن عبد الله في الفتن. وهذا السند من خماسياته (أن النبي ﷺ أمرها بقتل الأوزاغ) حين استأمرته ﷺ في قتلها وحث على قتلها ورغب فيه لكونها من المؤذيات، والأوزاغ جمع وزغة بفتحات وتجمع أيضًا على وزغان بكسر الواو وسكون الزاي، وهي دويبة معروفة وهي وسام أبرص جنس واحد ولكن سام أبرص كباره، وذكر الدميري في حياة الحيوان [٢/ ٣٨١] أن الوزغ أصم ومن طبعه أنه لا يدخل بيتًا فيه رائحة الزعفران، وتألفه الحيات وهو يلقح بفيه ويبيض كما تبيض الحيات ويقيم في حجره زمن الشتاء أربعة أشهر لا يطعم شيئًا، قال النووي: اتفق العلماء على أن الوزغ من الحشرات المؤذيات

стр. 9472

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي شيبَة: أَمَرَ. ٥٧٠١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيجٍ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ــ وهو جمع وزغة بالتاء ويجمع على أوزاغ ووزغان وأمر النبي ﷺ وحث عليه ورغب فيه لكونه من المؤذيات، وأما سبب تكثير الثواب في قتله بأول ضربة ثم التي تليها فالمقصود به الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به اهـ، قال القرطبي: والوزغة دويبة مستخبثة مستكرهة وتجمع على وزغ وأوزاغ ووزغان وأمره ﷺ بقتلها لما يحصل منها من الضرر والأذى الذي هي عليه من الاستقذار المعتاد والنفرة المألوفة التي قد لازمت الطباع ولما يتقى أن يكون فيها سم أو شيء يضر متناوله، ولما روي من أنها أعانت على وقود نار إبراهيم ﵇ فإنها كانت تنفخ فيه ليشتعل وهذا من نوع ما روي في الحية أنها أدخلت إبليس إلى الجنة فعوقبت بأن أهبطت مع من أهبط وجعلت العداوة بينها وبين بني آدم وشهد لهذا قوله ﷺ : "ما سالمناهن مذ عاديناهن" رواه أحمد [٢/ ٤٣٢] من حديث أبي هريرة اهـ من المفهم (وفي حديث) أبي بكر (بن أبي شيبة) وروايته (أمر) بحذف ضمير أم شريك، وفيه العموم أي فأمر الناس بقتلها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٤٢١]، والبخاري في الأنبياء باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [٣٣٥٩]، والنسائي في الحج باب قتل الوزغ [٢٨٨٥]، وابن ماجه في الصيد باب قتل الوزغ [٣٢٦٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم شريك رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٧٠١ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني ابن جريج ح وحدّثني محمَّد بن أحمد بن أبي خلف) السلمي البغدادي واسم أبي خلف محمَّد مولى بني سليم (حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا ابن جريج ح وحدّثنا عبد بن حميد أخبرنا محمَّد بن بكر) الأزدي البرساني البصري، ثقة،

стр. 9473

أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيرِ بْنِ شَيبَةَ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا اسْتَأْمَرَتِ النَّبِي ﷺ في قَتْلِ الْوزْغَانِ. فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا. وَأُمُّ شَرِيكٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. اتَّفَقَ لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي خَلَفٍ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيدٍ. وَحَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ قَرِيبٌ مِنْهُ. ٥٧٠٢ - (٢٢٠٥) (٢٦٥) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النبِي ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ. وَسَمَّاهُ فُوَيسِقًا ــ من (٩) (أخبرنا ابن جريج أخبرني عبد الحميد بن جبير بن شيبة أن سعيد بن المسيب أخبره أن أم شريك) رضي الله تعالى عنها (أخبرته أنها استأمرت) وشاورت (النبي ﷺ في قتل الوزغان) بكسر الواو وسكون الزاي جمع وزغة كما مر آنفًا (فأمر) ها (بقتلها) غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة ابن جريج لسفيان بن عيينة. قال المؤلف رحمه الله تعالى (وأم شريك) هذه هي (إحدى نساء بني عامر بن لوي) القرشية المدنية رضي الله تعالى عنها، وقال المؤلف أيضًا (اتفق لفظ حديث) محمَّد بن أحمد (بن أبي خلف و) لفظ حديث (عبد بن حميد و) أما (حديث ابن وهب) فـ (قريب منه) أي من حديث ابن أبي خلف. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم شريك بحديث سعد بن أبي وقاص ﵄ فقال: ٥٧٠٢ - (٢٢٠٥) (٢٦٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵁. وهذا السند من سداسياته. (أن النبي ﷺ أمر بقتل الوزغ) لأنها مستقذرة مستخبثة (وسماه) أي وسمى النبي ﷺ الوزغ (فويسقًا) تصغير فاسق تصغير تحقير لها، قال النووي: أما تسميته فويسقًا فنظيره الفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم، وأصل الفسق الخروج وهذه المذكورات خرجت من خلق معظم الحشرات ونحوها بزيادة الضرر

стр. 9474

٥٧٠٣ - (٢٢٠٦) (٢٦١) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال لِلْوَزَغِ: "الْفُوَيسِقُ". زَادَ حَرْمَلَةُ: قَالتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ ــ والأذى فيهما، قال القرطبي: إنما سمي بذلك لخروجه عن مواضعه أو عن جنس الحيوانات للضرر وقيل لأنها خرجت عن حكم الحيوانات المحترمة شرعًا بحل قتلها في الحل والحرم، وقد تقدم أن أصل الفسق في اللغة الخروج مطلقًا وأنه اسم مذموم في الشرع. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٧٦]، وأبو داود في الأدب باب قتل الوزغ [٥٢٦٢]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم شريك بحديث عائشة ﵄ فقال: ٥٧٠٣ - (٢٢٠٦) (٢٦١) (وحدثني أبو الطاهر وحرملة قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال للوزغ) هو (الفويسق) أي الخارج عن حكم سائر الحيوانات المحترمة بحل قتله في الحل والحرم أو بالضرر والأذى (وزاد حرملة) في روايته (قالت) عائشة (ولم أسمعه) ﷺ (أمر بقتله) أي بقتل الوزغ، وهذا يعارض ما روى ابن ماجه عنها أنها قالت: فأمر رسول الله ﷺ بقتل الوزغ، فيجمع بينهما بأن (ما) هنا محمول على أنها لم تسمع الأمر بنفسها، و (ما) هناك بأنها سمعت الأمر بقتله من غيرها من الصحابة، وقد صرحت في رواية للبخاري برقم [٣٣٠٦] أنها سمعت من سعد بن أبي وقاص. قال القرطبي: وعدم سماعها الأمر بالقتل لا حجة فيه على نفي القتل إذ قد نقل الأمر بقتله أم شريك وغيرها ومن نقل حجة على من لم ينقل اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٨٧] والبخاري في بدء الخلق وفي الحج [٣٣٠٦] والنسائي في الحج باب قتل الوزغ [٢٨٨٦] وابن ماجه في الصيد باب قتل الوزغ [٣٢٧٠].

стр. 9475

٥٧٠٤ - (٢٢٠٧) (٢٦٢) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً. وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً. لِدُونِ الأُولَى. وَإِنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً. لِدُونِ الثَّانِيَةِ" ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم شريك ثالثًا بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٥٧٠٤ - (٢٢٠٧) (٢٦٢) (وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن الطحان المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن سهيل) بن أبي صالح السمان، صدوق، من (٦) (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ من قتل وزغة في أول ضربة) ورمية أي في الضربة الأولى (فله) أي فلذلك القاتل (كذا وكذا) اسمان مركبان جعلا كناية عن العدد المبهم فهما في محل الرفع مبتدأ مؤخر مبني على سكون الجزأين بني الجزء الأول لشبهه بالحرف شبهًا افتقاريًا، والثاني شبهًا معنويًا نظير قولهم له خمسة عشر درهمًا. وقوله (حسنة) منصوب على التمييز وناصبه الذات المبهمة أي فله كذا وكذا من جهة الحسنة والثواب كأنه قال فله مائة حسنة كما فسر بذلك في بعض الروايات (ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة لدون الأولى) أي حالة كونه ذاكرًا حسنة دون حسنة المرة الأولى (وإن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة لدون الثانية) أي حالة كونه ذاكرًا حسنة دون حسنة المرة الثانية. قال في المبارق: قوله (كذا وكذا) يحتمل أن يكون لفظ الراوي كأنه نسي الكمية فكنى بكذا وكذا عنها وأن يكون لفظ النبي ﷺ وقد بين المكنى عنه في حديث جابر ﵁ (من قتل وزغة في أول ضربة كتبت له مائة حسنة وفي الثانية سبعون حسنة وفي الثالثة دون ذلك) وإنما كان الأقل ضربًا أكثر أجرًا لأن إعدامها مطلوب فلو أراد أن يضربها ضربات ربما هربت وفات قتلها المقصود، وروى البخاري في صحيحه عن أم شريك (أنه ﷺ أمر بقتل الوزغة وقال "كانت تنفخ نارًا على إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار") لعل هذا الحديث صدر بيانًا أن جبلتها الإساءة اهـ.

стр. 9476

٥٧٠٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ, (يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّاءَ)، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ. كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , ــ قال القرطبي: قوله (كذا وكذا) هذا عدد مبهم فسرته الرواية الأخرى التي قال فيها مائة حسنة أو سبعون ولم يقع تفسير للعدد الذي في الضربة الثانية ولا الثالثة غير أن الحاصل أن قتلها في أول ضربة فيه من الأجر أكثر مما في الثانية وما في الثانية أكثر مما في الثالثة، وقد قيل إنما كان ذلك للحض على المبادرة إلى قتلها والجد فيه وترك التواني لئلا تفوت سليمة. [قلت] ويظهر لي وجه آخر وهو أن قتلها وإن كان مأمورًا به لا تعذب بكثرة الضرب عليها بل ينبغي أن يجهز عليها في أول ضربة ويشهد لهذا نهيه ﷺ عن تعذيب الحيوان، وقوله "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح" رواه أحمد و (م) و (عم) والله أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب باب قتل الوزغ [٥٢٦٣ و ٥٢٦٤]، والترمذي في الصيد باب ما جاء في قتل الوزغ [١٤٨٢]، وابن ماجه في الصيد باب قتل الوزغ [٣٢٦٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٧٠٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسطي اليشكري (ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا محمد بن الصباح) الدولابي البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا إسماعيل يعني ابن زكرياء) بن مرة الأسدي الكوفي، صدوق، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (ح وحدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (كلهم) أي كل من أبي عوانة وجرير بن عبد الحميد وإسماعيل بن زكرياء وسفيان الثوري رووا (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح (عن أبي هريرة) غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لخالد بن عبد الله الطحان (عن النبي ﷺ )

стр. 9477

بِمَعْنَى حَدِيثِ خَالِدٍ عَنْ سُهَيلٍ. إِلَّا جَرِيرًا وَحْدَهُ. فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ: "مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ. وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ. وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ". ٥٧٠٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ, (يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّاءَ)، عَنْ سُهَيلٍ. حَدَّثَتْنِي أُخْتِي، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً" ــ وساقوا أي ساق هؤلاء الأربعة (بمعنى حديث خالد عن سهيل إلا جريرًا وحده فإن في حديثه) أي في حديث جرير (من قتل وزغًا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك) المذكور من المائة كخمسين مثلًا (وفي الثالثة) كتب له (دون ذلك) المذكور في المرة الثانية كخمس وعشرين، قوله (وفي الثانية دون ذلك) .. الخ، قال السنوسي: تكثير أجر من قتلها بالضربة الأولى على أجر من قتلها بالضربة الثانية عكس ما ألف في الشريعة لأن العمل كلما كثر ازداد أجره فالله تعالى أعلم بحكمة ذلك ولعل الحكمة فيه الحض على المبادرة إلى قتلها والحض على تعجيله خوف أن تفوت اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٧٠٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن الصباح) الدولابي البغدادي (حدثنا إسماعيل يعني ابن زكرياء) بن مرة الأسدي الكوفي (عن سهيل) قال سهيل (حدثتني أختي) سودة بنت أبي صالح (عن أبي هريرة) ﵁. غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سودة بنت أبي صالح لأبيها أبي صالح السمان في الرواية عن أبي هريرة (عن النبي ﷺ أنه قال في أول ضربة سبعين حسنة) قال النووي: قوله (حدثتني أختي) هكذا وقع في أكثر النسخ (أختي) ووقع في بعضها (أخي) بالتذكير، وفي بعضها (أبي) وذكر القاضي الأوجه الثلاثة، قالوا ورواية أبي خطأ، ووقع في رواية أبي داود (أخي أو أختي) قال القاضي: أخت سهيل سودة وأخواه هشام وعباد اهـ. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 9478

٥٧٠٧ - (٢٢٠٨) (٢٦٣) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ. فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيهِ: أن أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ؟ " ــ ٥٧٠٧ - (٢٢٠٨) (٢٦٣) (حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن) ابن عوف (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (عن رسول الله ﷺ أن نملة) من النمول (قرصت) أي لسعت ولدغت (نبيًّا من الأنبياء) ﵈، قيل هذا النبي عزير ﵇، وروى الحكيم الترمذي في النوادر أنه موسى ﵇ وبذلك جزم الكلاباذي في معاني الأخبار والقرطبي في التفسير كما في فتح الباري [٦/ ٣٥٨] قال النووي: وهذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي ﷺ كان فيه جواز قتل النمل وجواز الإحراق بالنار ولم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق بل في الزيادة على نملة واحدة، وأما شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان إلا إذا أحرق إنسانًا فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص بإحراق الجاني اهـ (فأمر) ذلك النبي (بـ) إحراق (قرية النمل) وقرية النمل موضع اجتماعهن والعرب تفرق بين الأوطان فيقولون لمسكن الإنسان وطن ولمسكن الإبل عطن وللأسد عرين وغابة وللظبي كناس وللضب وجار وللطائر عش وللزنبور كور ولليربوع نافق وللنمل قرية كذا في فتح الباري (فأحرقت) قرية النمل (فأوحى الله) سبحانه (إليه) أي إلى ذلك النبي فقال له (أفي أن قرصتك) أي هل في قرصة (نملة) واحدة إياك (أهلكت أمة من الأمم تسبحـ) ـني وتذكرني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٠٢]، والبخاري في بدء الخلق باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه .. الخ [٣٣١٩]، وأبو داود [٥٢٦٦]، والنسائي في الصيد باب قتل النمل [٤٣٥٨ إلى ٤٣٦٠]، وابن ماجه في الصيد باب ما ينهى عن قتله [٣٢٦٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:

стр. 9479

٥٧٠٨ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ) , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ. فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ. فَأَمَرَ بِجِهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا. ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيهِ: فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً". ٥٧٠٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله ــ ٥٧٠٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعني ابن عبد الرحمن) ابن عبد الله بن خالد بن حزام القرشي الأسدي (الحزامي) بكسر الحاء وفتح الزاي نسبة إلى جده المذكور المدني، ثقة، من (٧) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الأعرج لسعيد بن المسيب وأبي سلمة (أن النبي ﷺ قال نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته) أي قرصته (نملة) واحدة من تلك النمول (فأمر) ذلك النبي ﵇ (بجهازه) بفتح الجيم ويجوز كسرها أي بنقل متاعه من تلك الشجرة إلى شجرة أخرى (فأخرج) أي حول جهازه (من تحتها) أي من تحت تلك الشجرة ولعل المراد أن النمل كانت تحت المتاع أوفيما حوله فخشي أنه إذا أحرق النمل تحرق المتاع فأخرجه من تحت الشجرة ليقع الإحراق على النمل فقط (ثم) بعد نقل متاعه (أمر بها) أي بإحراق النمل (فأحرقت فأوحى الله إليه) أي إلى ذلك النبي (فهلا) عاقبت (نملة واحدة) قرصتك لأنها الجانية عليك، وأما غيرها فليس لها جناية عليك فهلا هنا حرف تحضيض، والتحضيض الطلب بحث وإزعاج. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٧٠٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد البصري (عن همام بن منبه) بن كامل بن سيج (قال) همام (هذا) الحديث أمليه عليكم (ما حدثنا) به (أبو هريرة عن رسول الله صلى الله

стр. 9480

عليه وسلم. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ. فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ. فَأَمَرَ بِجِهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا. وَأَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ فِي النَّارِ. قَال: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيهِ: فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً" ــ عليه وسلم فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها) أي من تلك قوله قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (و) قوله (قال رسول الله ﷺ الحديث. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة همام لعبد الرحمن الأعرج (نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته) أي قرصته (نملة) واحدة (فأمر بجهازه فأخرج من تحتها وأمر بها فأحرقت في النار قال) رسول الله ﷺ (فأوحى الله إليه فـ) قال له (هلا) عاقبت (نملة واحدة) الجانية عليك. استطرادية قال الدميري في حياة الحيوان [٢/ ٣٣٦] وسميت النملة نملة لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قوائمها والنمل لا يتزاوج ولا يتناكح إنما يسقط منه شيء حقير في الأرض فينمو حتى يصير بيظًا حتى يتكون منه والبيض كله بالضاد المعجمة الساقطة إلا بيظ النمل فإنه بالظاء المشالة والنمل عظيم الحيلة في طلب الرزق فإذا وجد شيئًا أنذر الباقين ليأتوا إليه ومن طبعه أنه يحتكر قوته من زمن الصيف لزمن الشتاء وإذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض ونشره وأكثر ما يفعل ذلك ليلًا في ضوء القمر ويقال إن حياته ليست من قبل ما يأكله ولا قوامه منه وذلك لأنه ليس له جوف ينفذ فيه الطعام ولكنه مقطوع نصفين وإنما قوته إذا قطع الحب في استنشاق ريحه فقط وذلك يكفيه، وقال العيني في عمدة القاري [٧/ ٣٠٢] ويحكى أن سليمان ﵇ سأل نملة: ما يكفيك من الأكل في سنة واحدة، قالت: حبة من القمح فأمر بها فحبست في قارورة ووضع معها حبة قمح فتركوها سنة، فطلبها ففتح فم القارورة فإذا فيها النملة ولم (تأكل إلا نصفها، فقال لها ما قلت: مأكولي حبة قمح في سنة، فقالت: يا نبي الله، نعم ولكن أنت ملك عظيم الشأن مشتغل بالأمور الكثيرة فخفت أن تنساني سنتين فأكلت نصف القمحة وادخرت نصفها للسنة الأخرى فتعجب سليمان ﵇ من أمرها وإدراكها اهـ. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث عبد الله بن عمر ﵄ فقال:

стр. 9481

٥٧١٠ - (٢٢٠٩) (٢٦٤) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ. لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا, إِذْ حَبَسَتْهَا. وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ" ــ ٥٧١٠ - (٢٢٠٩) (٢٦٤) (حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا جويرية بن أسماء) بن عبيد الضبعي البصري، صدوق، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن نافع عن عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵄. وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال عذبت امرأة) لم أر من ذكر اسمها (في هرة) وفي هنا بمعنى الباء السببية مجازًا أي بسبب هرة (سجنتها) أي حبستها (حتى ماتت) جوعًا يعني عذبت تلك المرأة إن كانت مؤمنة بسبب حبسها حتى تموت وازدادت عذابًا بسببها إن كانت كافرة والله أعلم، وفي القسطلاني: وهل كانت هذه المرأة مؤمنة أو كافرة، قال القرطبي: كلاهما محتمل، قال النووي: الصواب أنها مؤمنة وأنها دخلت النار بسبب الهرة كما هو ظاهر الحديث اهـ، قال السنوسي: ويلتحق بالهرة ما سواها من الحيوان وتقدم الكلام على حبس الطير في الأقفاص اهـ (فدخلت) المرأة (فيها) أي بسبب تلك الهرة (النار) الأخروية (لا هي) أي تلك المرأة (أطعمتها) أي أطعمت تلك الهرة قوتها (و) لا (سقتها) شرابها من الماء واللبن (إذ حبستها) أي وقت حبسها إياها (ولا هي) أي ولا تلك المرأة (تركتها) أي تركت تلك الهرة وفكتها وصيرتها (تأكل من خشاش الأرض) وهوامها بفتح الخاء المعجمة وكسرها وضمها حكاهن في المشارق، والفتح أشهر وأفصح وهي هوام الأرض وحشراتها اهـ نووي من فأرة ونحوها، وحكى النووي أنه روى بالحاء المهملة والمراد بها حينئذ نبات الأرض وهو ضعيف أو غلط. قال الحافظ في الفتح [٦/ ٣٥٧] لم أقف على اسمها ووقع في رواية أنها حميرية، وفي أخرى أنها يهودية من بني إسرائيل ولا تضاد بينهما لأن طائفة من حمير كانوا قد دخلوا في اليهودية فنسبت إلى دينها تارة وإلى قبيلتها أخرى وقد وقع ما يدل على ذلك في كتاب البعث للبيهقي وأبداه عياض احتمالًا اهـ منه، وقال القرطبي: وهذا الحديث نص على أن هذه المرأة إنما عذبت في النار بسبب قتل هذه الهرة بالحبس وترك الإطعام

стр. 9482

٥٧١١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , بِمِثْلِ مَعْنَاهُ ــ وهذه المرأة التي تقدم أن النبي ﷺ رآها في النار وهي امرأة طويلة من بني إسرائيل وهل كانت كافرة أو لا؟ كل ذلك محتمل فإن كانت كافرة ففيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع ومعاقبون على تركها وإن لم تكن كافرة فقد تمحض أن سبب تعذيبها في النار حبس الهرة إلى أن ماتت جوعًا ففيه من الفقه أن الهرة لا تملك وأنه لا يجب إطعامه إلا على من حبسه، وفيه دليل على جواز اتخاذ الهرة ورباطها إذا لم يهمل إطعامها وسقيها اهـ من المفهم. وفيه أيضًا أن الخشاش بالفتح الهوام وصغار الطير وبالكسر الحشرات. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٦١]، والبخاري أخرجه في مواضع منها في بدء الخلق [٣٣١٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٧١١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي البصري (الجهضمي) ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١١) بابا (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله بن عمر لجويرية بن أسماء، وقوله (وعن سعيد) بن أبي سعيد (المقبري) الليثي المدني واسم أبي سعيد كيسان معطوف على نافع يعني أن عبيد الله، روى عن نافع عن ابن عمر، وروى عبيد الله أيضًا عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فلعبيد الله سندان عن نافع وسند عن سعيد المقبري (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله بن عمر لجويرية بن أسماء، وساق عبيد الله (بمثل معناه) أي بمثل معنى حديث جويرية. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:

стр. 9483

٥٧١٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , بِذَلِكَ. ٥٧١٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ لَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا. وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ" ــ ٥٧١٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي المعروف بالحمال، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (وعبد الله بن جعفر) بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكي من أهل البصرة سكن بغداد أبو محمد البغدادي، روى عن معن بن عيسى في الحيوان والفضائل والجامع وصفة الجنة والحشر وابن عيينة ووكيع وطائفة، ويروي عنه (م د) والفريابي، وثقه الدارقطني، ومسلمة، وقال في التقريب: ثقة، من الحادية عشرة (عن معن بن عيسى) بن يحيى الأشجعي مولاهم أبي يحيى القزاز المدني، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، روى عنه في (١٠) أبواب (عن مالك) بن أنس (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة مالك لجويرية بن أسماء، وساق مالك (بذلك) الحديث الذي رواه جويرية بن أسماء عن نافع. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال: ٥٧١٣ - (٢٢١٠) (٢٦٥) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء (حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال عذبت امرأة) كانت ممن كان قبلكم (في هرة) أي بسبب هرة ربطتها (لم تطعمها) الطعام (ولم تسقها) الشراب إذ ربطتها (ولم تتركها) أي لم تفكها من ربطها فـ (تأكل من خشاش الأرض) وحشراتها وهوامها. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات كما في تحفة الأشراف.

стр. 9484

٥٧١٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِهِمَا "رَبَطَتْهَا". وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاويَةَ "حَشَرَاتِ الأَرْضِ". ٥٧١٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. (قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. قَال: قَال الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ٥٧١٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا هشام) بن عروة، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة أبي معاوية وخالد بن الحارث لعبدة بن سليمان (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن أبي هريرة (و) لكن (في حديثهما) أي في حديث أبي معاوية وخالد لفظة (ربطتها) لم تطعمها ولم تسقها (وفي حديث أبي معاوية) وروايته من (حشرات الأرض) بدل رواية عبدة من خشاش الأرض. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٧١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري (وعبد بن حميد) الكسي كلاهما، ثقتان، من (١١) (قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر) بن راشد (قال) معمر (قال الزهري) حدثني غير حميد بن عبد الرحمن (وحدثني) أيضًا (حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ غرضه بيان متابعة الزهري لهشام بن عروة، ولكنها متابعة ناقصة وساق الزهري (بمعنى حديث هشام بن عروة) عن أبيه لا بلفظه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 9485

٥٧١٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. ٥٧١٧ - (٢٢١١) (٢٦٦) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ, عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ, عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "بَينَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ, اشْتَدَّ عَلَيهِ الْعَطَشُ. فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ. ثُمَّ خَرَجَ. فَإِذَا كَلْبٌ ــ ٥٧١٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه) اليماني (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة همام بن منبه لعروة بن الزبير وحميد بن عبد الرحمن والرجل الثالث الذي أبهمه الزهري ويصح على هذا التفسير الإتيان بضمير الجمع في قوله وساق همام (نحو حديثهم) أي بنحو حديث عروة وحميد والرجل الثالث الذي أبهمه الزهري، وإن لم نعتبر ذلك المبهم فالصواب أن يقال (نحو حديثهما) أي حديث عروة وحميد والله أعلم بمراد المؤلف. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٥٧١٧ - (٢٢١١) (٢٦٦) (حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه عن سمي) مصغرًا (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي صالح) ذكوان (السمان) القيسي مولاهم المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال بينما رجل) لم أر من ذكر اسمه (يمشي بطريق) أي في طريق، وفي رواية الدارقطني في الموطآت (يمشي بطريق مكة) ورجل مبتدأ وسوغ الابتداء بالنكرة قصد الإبهام وجملة يمشي خبره، وجملة قوله (اشتد عليه العطش) جواب بينما (فوجد) الرجل (بئرًا) مطويًا معطوف على اشتد (فنزل فيها) أي في تلك البئر معطوف على وجد (فشرب منها) ماءًا (ثم خرج) الرجل من البئر (فإذا كلب)

стр. 9486

يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ. فَقَال الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي. فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً. ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ. فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ. فَغَفَرَ لَهُ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ, وَإِنَّ لَنَا فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ ــ مبتدأ وإذا فجائية (يلهث) أي يخرج لسانه لشدة العطش، والجملة صفة أولى لكلب، وجملة قوله (يأكل الثرى) أي التراب الندي أي الرطب صفة ثانية لكلب (من العطش) تنازع فيه الفعلان والخبر محذوف تقديره حاضر يقال لهث بفتح الهاء وكسرها يلهث بفتحها لا غير لهثًا بإسكانها والاسم اللهث بالفتح، واللهاث بضم اللام ورجل لهثان وامرأة لهثى كعطشان وعطشى وهو الذي أخرج لسانه من شدة العطش والحر، واللهث أيضًا ارتفاع النفس من الإعياء، وقال ابن التين: لهث الكلب أخرج لسانه من العطش وكذلك الطائر ولهث الرجل إذا أعيا اهـ، قوله (ويأكل الثرى) أي الأرض الندية يعني يكدم بفيه الأرض الندية (فقال الرجل) والله (لقد بلغ هذا الكلب) بالنصب أي بلغ ووصل إلى هذا الكلب وقوله فيما سيأتي (مثل) بالرفع على الفاعلية لبلغ أي والله لقد بلغ ووصل إلى هذا الكلب (من العطش مثل) العطش (الذي كان بلغ) ووصل (مني) أي إلي أولًا، وقوله (بلغ هذا الكلب) ضبطه بعضهم بالنصب على أنه مفعول بلغ مقدم على فاعله، وفاعله (مثل الذي كان بلغ مني) فهو مرفوع يعني أن الكلب أصابه مثل ما أصابني من العطش وضبطه آخرون برفع الكلب على أنه فاعل بلغ ومفعوله (مثل الذي كان بلغ مني) فهو منصوب على المفعولية يعني أن هذا الكلب قد بلغ مبلغًا مثل الذي بلغ مني (فنزل) الرجل (البئر فملأ خفه ماءً ثم أمسكه) أي أمسك خفه (بفيه) أي بفمه (حتى رقي) بوزن رضي أي صعد وخرج من البئر وإنما احتاج إلى إمساك خفه بفمه لأنه كان يعالج ويحاول بيديه إلى إمساك جدار البئر ليصعد إلى أعلاها وهو يشعر بأن الصعود من البئر كان عسرًا (فسقى الكلب) الماء وأزال عطشه (فشكر الله) تعالى (له) أي لذلك الرجل أي جازاه بإحسانه على سقيه الكلب (فغفر) الله تعالى (له) أي لذلك الرجل وهو تفسير لقوله فشكر الله له أي أظهر الله ما جازاه به عند ملائكته وأثنى عليه عندهم وقد قدمنا أن أصل الشكر الظهور كما قالوا دابة شكور إذا ظهر عليها من السمن أكثر مما تأكله من العلف اهـ من المفهم (قالوا) أي قال الحاضرون عند رسول الله ﷺ (يا رسول الله وإن لنا في) نفع (هذه البهائم) المحترمة أي في سقيها وإطعامها (لأجرًا) أي

стр. 9487

فَقَال: "فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ". ٥٧١٨ - (٢٢١٢) (٢٦٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ, ــ لثوابًا عند الله تعالى وكان من السائلين سراقة بن مالك بن جعشم كما وقع في رواية ابن ماجه وأحمد وابن حبان (فقال) لهم رسول الله ﷺ نعم (في) سقي (كل) حيوان ذي (كبد رطبة) يعني في نفع كل حيوان حي محترم (أجر) أي ثواب عند الله تعالى، والمراد من الرطبة هنا ذات حياة لأن الرطوبة من خواص الحياة وإذا مات الإنسان أو الحيوان جفت أعضاؤه، والمراد من الكبد ذو الكبد أو ذات الكبد، ومضاف كل كبد محذوف والتقدير في إرواء كل ذي كبد حي أجر وفي قضاء حاجة كل ذي كبد أجر، قال النووي: معناه في الإحسان إلى كل حيوان حي بسقيه ونحوه أجر وسمي الحي ذا كبد رطبة لأن الميت يجف جسمه وكبده. ففي هذا الحديث الحث على الإحسان إلى الحيوان المحترم وهو كل ما لم يأمر الشارع بقتله فأما المأمور بقتله فيمتثل فيه أمر الشارع بقتله والمأمور بقتله كالكافر الحربي والمرتد والكلب العقور والفواسق الخمس المذكورة في الحديث وما في معناها، وأما المحترم فيحصل الثواب بسقيه والإحسان إليه أيضًا بإطعامه اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٧٥]، والبخاري في مواضع كثيرة منها في المساقاة باب فضل سقي الماء [٢٣٦٢]، وفي الأدب باب رحمة الناس والبهائم [٦٠٠٩]، وأبو داود في الجهاد باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم [٢٥٥٠]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لهذا الحديث بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٥٧١٨ - (٢٢١٢) (٢٦٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حيان الكوفي، صدوق، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن محمد) بن سيرين الأنصاري مولاهم مولى أنس بن مالك أبي بكر البصري، ثقة، من (٣) روى عنه

стр. 9488

عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا, فِي يَوْمٍ حَارٍّ, يُطِيفُ بِبِئْرٍ, قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ, فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا فَغُفِرَ لَهَا. ٥٧١٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَينَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ. إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَنَزَعَتْ مُوقَهَا, فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ, فَسَقَتْهُ ــ في (١٦) بابا (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ أن امرأة بغيًا) بفتح الباء وكسر الغين المعجمة وتشديد الياء المثناة تحت أي زانية من البغاء بكسر الباء وهو الزنا أي أن امرأة زانية أو مومسة (رأت كلبًا في يوم حار يطيف) بضم الياء من أطاف الرباعي يقال طاف به وأطاف إذا دار حوله أي يدور (ببئر) حالة كون ذلك الكلب (قد أدلع) وأخرج (لسانه من) شدة (العطش) به يقال أدلع ودلع لغتان أي أخرجه لشدة العطش (فنزعت) البغي الماء وأخذته من البئر (له) أي لذلك الكلب (بموقها) أي بخفها وسقته (فغفر لها) فاحشتها بسبب استقائها الماء للكلب، والموق بضم الميم الخف كذا فسره بعضهم، ورد عليه العيني في العمدة [٧/ ٤٦٧] وفسره بما يلبس فوق الخف ويقال له الجرموق أيضًا وهو فارسي معرب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٥٠٧]، والبخاري [٣٤٦٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٧١٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني جرير بن حازم عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لهشام بن حسان (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ بينما كلب يطيف) ويدور (بركية) قال القسطلاني: الرَّكية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية بئر لم تطو أو طويت أي يطوف ببئر (قد كاد) وقرب ذلك الكلب أي (يقتله العطش إذ رأته) أي رأت ذلك الكلب (بغي) أي زانية (من بغايا) أي من زواني (بني إسرائيل فنزعت) أي خلعت (موقها) أي خفها من رجلها (فاستقت) أي أخذت (له) أي لذلك الكلب (به) أي بموقها (فسقته) أي فسقت الكلب

стр. 9489

إِيَّاهُ, فَغُفِرَ لَهَا بِهِ" ــ (إياه) أي الماء (فغفر لها) أي لتلك البغي ذنوبها (به) أي بسبب استقاء الماء في موقها وسقيه إياه أي أوحي الغفران لذنبها إلى نبي ذلك الزمان إعلامًا بتوسيع رحمة الله تعالى وتبشيرًا لها كما بشرت الكلب بسقيه قوله (فغفر لها) إن كان المراد منه غفران الصغائر لها فهو جار على الأصل العام المعروف وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ فليس خاصًّا بها وإن كان المراد منه غفران جميع ذنوبها صغائرها وكبائرها فإنه من رحمة الله التي وسعت كل شيء ولا يمكن القياس عليه وعلى كلا الاحتمالين لا دلالة في الحديث على الاجتراء على الذنوب بحجة أن حسنة مثل حسنة سقي الكلب يكفر الذنوب كلها ويغفر له بذلك وهذا ظاهر جدًّا والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث: الأول حديث أم شريك ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستشهاد، والثالث حديث عائشة ذكره للاستشهاد به ثانيًا، والرابع حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والخامس حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والسادس حديث عبد الله بن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والسابع حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والثامن حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والتاسع حديث أبي هريرة الخامس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.

стр. 9490

٦٨٣ - (٢٧) باب النهي عن سب الدهر وتسمية العنب كرمًا، وقول: يا عبدي يا أمتي، والنهي عن قول الإنسان: خبثت نفسي، وكون المسك أطيب الطيب، وكراهة رد هدية الطيب والريحان واستعمال البخور ٥٧٢٠ - (٢٢١٣) (٢٦٨) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَال: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "قَال اللَّهُ : يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ. وَأَنَا الدَّهْرُ. بِيَدِيَ اللَّيلُ وَالنَّهَارُ" ــ ٦٨٣ - (٢٧) باب النهي عن سب الدهر وتسمية العنب كرمًا، وقول: يا عبدي يا أمتي، والنهي عن قول الإنسان: خبثت نفسي، وكون المسك أطيب الطيب، وكراهة رد هدية الطيب والريحان واستعمال البخور ٥٧٢٠ - (٢٢١٣) (٢٦٨) (وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح وحرملة بن يحيى قالا أخبرنا ابن وهب حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال قال أبو هريرة سمعت رسول الله ﷺ يقول) فيما يرويه عن ربه (قال الله يسب ابن آدم الدهر) فيقول يا خيبة الدهر ويا بؤس الدهر (وأنا الدهر) أي وأنا رب الدهر ومالكه ومقلبه ومصرفه، ففيه حذف اختصارًا للفظ واتساعًا في المعنى ولهذا عقبه بقوله (بيدي) المقدسة (الليل والنهار) أي تصريفهما وتقليبهما وإنزال ما ينزل فيهما من الحوادث فإذا سب الدهر فكأنما سبني. قال الخطابي: كانت الجاهلية تضيف المصائب والنوائب إلى الدهر الذي هو الليل والنهار وهم في ذلك فرقتان فرقة لا تؤمن بالله ولا تعرف إلا الدهر الذي هو الليل والنهار اللذان هما محل للحوادث وظرف لمساقط الأقدار فتنسب المكاره إليه على أنها من فعله ولا ترى أن لها مدبرًا غيره وهذه الفرقة هي الدهرية الذين حكى الله تعالى عنهم في كتابه العزيز بقوله: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إلا الدَّهْرُ﴾ وفرقة تعرف الخالق وتنزهه من أن تنسب إليه المكاره فتضيفها إلى الدهر والزمان وعلى هذين الوجهين كانوا يسبون الدهر ويذمونه فيقول القائل منهم يا خيبة الدهر ويا بؤس الدهر، فقال ﷺ لهم مبطلًا
следующие страницы →