Полный текст (11 982 стр.). Показаны 9521–9560 · переход к 9526.
стр. 9521
قَالهُ الشَّاعِرُ:
أَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلٌ
وَكَادَ ابْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ".
٥٧٤٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "أَصْدَقُ بَيتٍ قَالتْهُ الشُّعَرَاءُ:
أَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلٌ "
٥٧٤٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ:
ــ
الثاني (قاله الشاعر) قول لبيد (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) وكل نعيم لا محالة زائل (وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم) حيث قال: مليك على عرش السماء مهيمن.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال:
٥٧٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرصه بيان متابعة شعبة لشريك بن عبد الله، وفائدتها أيضًا تقوية السند الأول (عن النبي ﷺ قال أصدق بيت قالته الشعراء) قول لبيد (ألا كل شيء ما خلا الله باطل).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٧٤٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يحيى بن زكرياء) بن أبي زائدة (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (قال) أبو سلمة (سمعت أبا هريرة) ﵁ (يقول) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة إسرائيل لشريك بن عبد الله، وفائدتها تقوية
стр. 9522
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : يَقُولُ: "إِنَّ أَصْدَقَ كَلِمَةٍ قَالهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
أَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلٌ"
مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ.
٥٧٥٠ - (٢٢٢٤) (٢٧٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيحًا يَرِيهِ،
ــ
السند الأول (سمعت رسول الله ﷺ يقول إن أصدق كلمة قالها شاعر) من الشعراء (كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل، ما زاد) إسرائيل شيئًا من الكلام (على ذلك) أي على قوله (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) أي ما زاد تمام البيت، ولا مثل قول بعض الرواة (وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث شريد بن سويد بحديث آخر لأبي هريرة ﵄ فقال:
٥٧٥٠ - (٢٢٢٤) (٢٧٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص) بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية كلاهما) أو كل من حفص وأبي معاوية رويا (عن الأعمش ح وحدثنا أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي (حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذه الأسانيد كلها من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ لأن يمتلئ جوف الرجل قيحًا) أي صديدًا (يريه) أي يرى ذلك القيح جوفه، وضمير الفاعل المستتر يعود على القيح، والضمير البارز في محل النصب مفعول به يعود على الجوف وبني على الكسر لوقوعه بعد الياء كما بسطنا الكلام فيه في تفسيرنا حدائق الروح، وجملة يمتلئ مع أن المصدرية في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء،
стр. 9523
خَيرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".
قَال أَبُو بَكْرٍ: إِلَّا أَنَّ حَفْصًا لَمْ يَقُلْ: "يَرِيهِ".
٥٧٥١ - (٢٢٢٥) (٢٨٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ
ــ
والخبر قوله (خير من أن يمتلئ شعرًا) والتقدير لامْتِلَاءُ جوف الرجل قيحًا يفسده خير من امتلائه شعرًا أي أخف ضررًا لأن الشعر يهلكه هلاكًا أخرويًا، والوري أي الداء يهلكه هلاكًا دنيويًا وهو أخف من الهلاك الأخروي يقال ورى الداء الرجل يري وريًا من باب رمى إذا أصاب رئته وورى القيح جوفه إذا أفسده وأكله والاسم منه الوَرْي يقال وري الرجل إذا أصابه الوَرْي فهو مورُوٌّ وموريٌّ، والورى بسكون الراء مصدر وبفتحها اسم مصدر وهو قيح في الجوف أو قرح يقع في قصب الرئتين اهـ، والمراد أن يكون الشعر غالبًا عليه مستوليًا عليه بحيث يشغله عن القرآن وغيره من العلوم الشرعية وذكر الله تعالى وهذا مذموم من أي شعر كان، وأما إذا كان القرآن والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية هو الغالب عليه فلا يضر حفظ اليسير من الشعر مع هذا لأن جوفه ليس ممتلئًا شعرًا اهـ نووي (قال أبو بكر) بن أبي شيبة (إلا أن حفصًا) ابن غياث (لم يقل) لفظة (يريه) وإنما قالها أبو معاوية.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأدب باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر [٦١٥٥] وأبو داود في الأدب باب ما جاء في الشعر [٥٠٠٩]، والترمذي في الأدب [٢٨٥١]، وابن ماجه في الأدب [٣٨٩٤].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث شريد بن سويد بحديث سعد بن أبي وقاص ﵄ فقال:
٥٧٥١ - (٢٢٢٥) (٢٨٠) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير) الباهلي أبي غلاب بالمعجمة المفتوحة واللام المشددة بعدها موحدة البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن محمد بن سعد) بن أبي وقاص، ثقة، عن (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن) أبيه
стр. 9524
سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيحًا يَرِيهِ خَيرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".
٥٧٥٢ - (٢٢٢٦) (٢٨١) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ يُحَنِّسَ، مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيرِ, عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَال: بَينَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْعَرْجِ, إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خُذُوا الشَّيطَانَ, أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيطَانَ,
ــ
(سعد) بن أبي وقاص ﵁. وهذا السند من سباعياته (عن النبي ﷺ قال لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا يريه) أي يري ذلك القيح جوفه ويفسده ويأكله (خير) أي أخف وأسهل عقوبة (من أن يمتلئ شعرًا) بحيث يمنعه من تلاوة القرآن ودراسة العلوم الشرعية والحديث من أي شعر كان هجوآ كان أو غيره قد تقدم البسط في هذه الكلمات آنفًا فراجعها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في الأدب [٢٨٥٢]، وابن ماجه في الأدب [٣٨٠٥].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث شريد بن سويد بحديث أبي سعيد الخدري ﵄ فقال:
٥٧٥٢ - (٢٢٢٦) (٢٨١) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل (الثقفي) البلخي (حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي المدني (عن يحنس) بضم الياء وتشديد النون المفتوحة ثم مهملة ابن عبد الله المدني الأسدي مولاهم (مولى مصعب بن الزبير) بن العوام، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو سعيد (بينا نحن نسير مع رسول الله ﷺ بالعرج) بفتح العين المهملة وسكون الراء هي قرية جامعة من عمل الفرع على نحو ثمانية وسبعين ميلًا من المدينة (إذ عرض) وظهر لنا (شاعر ينشد) أي يقرأ شعرًا لغيره، وقد ذكرنا الفرق بين الإنشاد والإنشاء في أوائل الباب فراجعه (فقال) لنا (رسول الله ﷺ خذوا الشيطان أو) قال النبي ﷺ (أمسكوا الشيطان) والشك من الراوي والمعنى واحد يعني الشاعر ثم قال
стр. 9525
لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيحًا, خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".
٥٧٥٣ - (٢٢٢٧) (٢٨٢) حَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ, عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ, فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ"
ــ
رسول الله ﷺ (لأن يمتلئ جوف رجل قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرًا) وكأنه هجا المسلمين بشعره.
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث بريدة بن الحصيب ﵁ فقال:
٥٧٥٣ - (٢٢٢٧) (٢٨٢) (حدثنا زهير حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (عن سفيان) الثوري (عن علقمة بن مرثد) الحضرمي الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من (٣) (عن أبيه) بريدة بن الحصيب ﵁. وهذا السند من سداسياته (أن النبي ﷺ قال من لعب بالنردشير) بفتح النون وسكون الراء وفتح الدال وكسر الشين كلمة فارسية معربة تستعمل في اللعب المعروف وهو في الأصل اسم ملك من الأعاجم سمي اللعب باسمه لكونه قد وضع له كما نقله ابن عابدين عن المهمات، والنرد جوالق واسع الأسفل مخروط الأعلى يتخذ من خوص النخل ولعبة وضعها ملوك الفرس وتعرفها العامة بلعب الطاولة وبالكعاب (فكأنما صبغ) وغمس (يده في لحم الخنزير) بالأكل منه (و) غمس يده في (دمه) أي في دم الخنزير بذبحه، قال ابن فرشته، قيل المراد به هنا الأكل منه لأن الغمس في اللحم يكون في حالة الأكل غالبًا فيكون اللعب به حرامًا لتشبيهه ﷺ بالمحرم، وعليه اتفق العلماء .. إلخ، قال النووي: وهذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد، وقال أبو إسحاق المروزي من أصحابنا: يكره ولا يحرم، وأما الشطرنج فمذهبنا أنه مكروه وليس بحرام وهو مروي عن جماعة من التابعين، وقال مالك
стр. 9526
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأحمد: حرام اهـ ويقوي قولهما حديث الجامع الصغير (ملعون من لعب بالشطرنج والناظر إليها كالآكل لحم الخنزير) قال المناوي: وأكل لحم الخنزير حرام ومن ثم ذهب الأئمة الثلاثة إلى تحريم اللعب به، وقال الشافعي: يكره ولا يحرم وهذا إذا لم يقامر ولم يداوم ولم يخل بواجب وإلا فهو حرام بالإجماع اهـ ذهني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب باب اللعب بالنرد [٤٩٣٩]، وابن ماجه في الأدب باب اللعب بالنرد [٣٨٠٨].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة: الأول حديث شريد بن سويد ذكره للاستدلال على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات، والثالث حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد، والرابع حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستشهاد، والخامس حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد، والسادس حديث بريدة بن الحصيب ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم.
***
стр. 9527
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٣ - كتاب الرؤيا
٦٨٥ - (٢٠) باب الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا والرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة وقول النبي ﷺ : "من رآني في المنام فقد رآني "
٥٧٥٤ - (٢٢٢٨) (٢٨٣) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ (وَاللَّفْظُ لا بْنِ أَبِي عُمَرَ) , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَال: كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا. غَيرَ أَنِّي لَا أُزَمَّلُ
ــ
٢٣ - كتاب الرؤيا
٦٨٥ - (٢٠) باب الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا والرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة وقول النبي ﷺ : "من رآني في المنام فقد رآني"
٥٧٥٤ - (٢٢٢٨) (٢٨٣) (حدثنا عمرو) بن محمد (الناقد وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر جميعًا) أي كلاهما رويا (عن ابن عيينة واللفظ لابن أبي عمر) قال ابن أبي عمر (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال) أبو سلمة (كنت) أنا (أرى الرؤيا) والمنام (أعرى) بضم الهمزة وسكون العين وفتح الراء بوزن أرمى على البناء للمجهول أي أحم (منها) أي من تلك الرؤيا لخوفي من ظاهرها أي تصيبني الحمى لشدة فزعي وخوفي منها يقال عري الرجل بضم العين وكسر الراء بدون تشديد يعرى بضم الياء مبنيًّا للمجهول إذا أصابته الحمى أو الرعدة من الفزع أي كنت أرى الرؤيا حالة كوني معريًا أي محمومًا من أجل الفزع (غير أني) أي لكن أني (لا أزمل) أي لا ألفف ولا أغطى بالثياب كما يزمل
стр. 9528
حَتَّى لَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الرُّؤْيَا
ــ
المحموم هو بضم الهمزة وفتح الميم المشددة من التزميل أي لا أغطى بغطاء ولا ألفف برداء كما يلف المحموم، قال الأبي: قوله لا أزمل من التزميل وهو التدثير فالمعنى أرى الرؤيا أحم منها فزعًا غير أني لا أزمل أي لا ألف كما يلف المحموم والمراد أني كنت لشدة خوفي وفزعي من ظاهر ما أرى من الرؤيا أصير محمومًا ولا يبقى بيني وبين الرجل المحموم فرق إلا أن المحموم يزمل عادة وكنت لا أزمل، وقوله (حتى لقيت أبا قتادة) ﵁ غاية لقوله أعرى اسمه الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي بفتحتين (فذكرت) أي أخبرت (ذلك) الذي أرى من الحمى عند الرؤيا (له) أي لأبي قتادة.
قال المازري رحمه الله تعالى: مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان فكأنه جعلها علمًا على أمور يخلقها في ثاني الحال كالغيم على المطر أو كان قد خلقها والجميع خلق الله تعالى ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علمًا على ما يسر بغير حضرة الشيطان ويخلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان فينسب إلى الشيطان مجازًا لحضوره عندها وإن كان لا فعل له حقيقة وهذا معنى قوله ﷺ "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان" لا على أن الشيطان يفعل شيئًا اهـ.
(فقال) لي أبو قتادة (سمعت رسول الله ﷺ يقول الرؤيا) مقصورة مهموزة وهو مصدر رأى في المنام رؤيا على وزن فعلى وألفه للتأنيث ولذلك لم ينصرف والرؤية مصدر رأى بعينه في اليقظة رؤية هذا هو المعروف من لسان العرب، وقال في الكشاف: الرؤيا بمعنى الرؤية إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة فلا جرم فرق بينهما بألف التأنيث فيها مكان تاء التأنيث للفرق اهـ، وقال بعض العلماء: الرؤيا قد تجيء بمعنى الرؤية وحمل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَينَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ وقال إنما يعني بها رؤية النبي ﷺ في الإسراء لما أراه من عجائب السموات والملكوت وكان الإسراء من أوله إلى آخره في اليقظة اهـ أي سمعته ﷺ يقول الرؤيا الصالحة بشرى (من الله) تعالى يبشر بها لمن رآها أو رؤيت له أو تحذير وإنذار له عما لا يصلح له (والحلم) بضم الحاء
стр. 9529
مِنَ اللَّهِ. وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيطَانِ. فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا. وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا, فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ"
ــ
وسكون اللام هو لغة مصدر حلم بفتح الحاء واللام إذا رأى في منامه رؤيا حسنًا كان أو مكروهًا وأراد به النبي ﷺ هنا ما يكره أو ما لا ينتظم أي تخويف (من الشيطان) يعني ما يلقيه مما يهول أو يخوف أو يحزن به، قال الأبي: الحلم اسم لما يراه النائم لكن غلب اسم الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن وغلب الحلم على ما يراه من الشر والقبيح وقد يستعمل كل منهما مكان الآخر اهـ منه، وهذا النوع هو المأمور بالاستعاذة منه بقوله ﷺ (فإذا حلم) أي رأى (أحدكم) في نومه (حلمًا) أي منامًا (يكرهه) ويحزنه ويخوفه (فلينفث) أي فليتفل، والنفث وكذا التفل نفخ لطيف بلا ريق (عن يساره ثلاثًا) من المرات (وليتعوذ بالله) تعالى (من شرها) أي من شر وقوع ضررها (فإنها) أي فإن تلك الرؤيا (لن تضره) بوقوع ضررها، معناه أن الله تعالى جعل هذا سببًا لسلامته من مكروه يترتب عليها كما جعل الصدقة وقاية للمال وسببًا لدفع البلاء كذا في النووي، وإنما أمر النبي ﷺ بالاستعاذة منها لأنها من تخييلات الشيطان وتشويشاته فإذا استعاذ الرائي منه صادقًا في التجائه إلى الله تعالى ونفث عن يساره ثلاثًا وتحوّل عن جنبه كما أمره النبي ﷺ في هذا الحديث وصلى أذهب الله عنه ما أصابه وما يخافه من مكروه ذلك ولم يصبه منه شيء ببركة صدق الالتجاء إلى الله تعالى وامتثال أوامره ﷺ وكان فعل هذه الأمور كلها مانعًا من وقوع ذلك المكروه كما يقال إن الدعاء يدفع البلاء والصدقة تدفع ميتة السوء وكل ذلك بقضاء الله تعالى وقدره ولكن الوسائط والأسباب عاديات (جمع عدوى وهي المعونة) لا موجدات، وفائدة أمره بالتحول عن جنبه الذي كان عليه ليتكامل استيقاظه وينقطع عن ذلك المنام المكروه، وفائدة الأمر بالصلاة أن تكمل الرغبة وتصح الطلبة فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد اهـ من المفهم بتصرف.
وحاصل ما ورد في الحديث من أدب الرؤيا المكروهة أشياء: الأول: أن يتعوذ بالله تعالى من شرها. والثاني أن يتعوذ بالله من الشيطان. والثالث أن يتفل عن يساره ثلاثًا. والرابع أن لا يذكرها لأحد أصلًا. والخامس أن يقوم الرجل فيصلي وقد ورد عن أبي هريرة مرفوعًا "فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل" كما سيأتي في المتن.
стр. 9530
٥٧٥٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ, وَعَبْدِ رَبِّهِ وَيَحْيَى, ابْنَيْ سَعِيدٍ, وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ,
ــ
والسادس أن يتحول عن جنبه الذي كان عليه. وأن هذه الآداب الستة مذكورة في الأحاديث المختلفة، قال النووي رحمه الله تعالى: فينبغي أن يجمع بين هذه الروايات ويعمل بها كلها فإذا رأى ما يكره نفث عن يساره قائلًا: أعوذ بالله من الشيطان ومن شرها وليتحول إلى جنبه الآخر وليصل ركعتين فيكون قد عمل بجميع الروايات وإن اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها بإذن الله تعالى كما صرحت به الأحاديث، وأما حكمة النفث على اليسار فعلى ما ذكره القاضي عياض أنه أمر بالنفث ثلاثًا طردًا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة وتحقيرًا له واستقذارًا به وخصت به اليسار لأنها محل الأقذار والمكروهات ونحوها واليمين ضدها وقد ورد في بعض الروايات فليتفل أو فليبصق مكان قوله هنا فلينفث ولكن جاءت أكثر الروايات بلفظ النفث وهو نفخ لطيف بلا ريق ويكون التفل والبصق محمولين عليه مجازًا، وتعقبه الحافظ في الفتح [١٢/ ٣٧١] بأن المقصود هنا طرد الشيطان وإظهار احتقاره واستقذاره فالمناسب هنا أن تحمل الأحاديث كلها على التفل الذي هو نفخ معه ريق لطيف فبالنظر إلى النفخ قيل له نفث وبالنظر إلى الريق قيل له بصق والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٣١٠]، والبخاري في ثمانية أبواب منها في باب الرؤيا من الله [٦٩٨٤]. وأبو داود في الأدب باب ما جاء في الرؤيا [٥٠٢١]، والترمذي في الرؤيا باب ما جاء إذا رأى في المنام ما يكره [٢٢٧٧]، وابن ماجه في تعبير الرؤيا [٢٩٥٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
٥٧٥٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان) بن عيينة (عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد التيمي مولاهم (مولى أبي طلحة) بن عبيد الله القرشي التيمي الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (وعبد ربه ويحيى ابني سعيد) بن قيس الأنصاريين المدنيين كلاهما، ثقتان، من (٥) روى عن عبد ربه في (٥) أبواب وعن يحيى في (١٦) بابا (ومحمد بن عمرو بن علقمة) بن وقاص الليثي المدني، صدوق، من
стр. 9531
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, عَنْ أَبِي قَتَادَةَ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِمْ قَوْلَ أَبِي سَلَمَةَ: كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا, غَيرَ أَنِّي لَا أُزَمَّلُ.
٥٧٥٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَيسَ فِي حَدِيثِهِمَا: أُعْرَى مِنْهَا. وَزَادَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ: "فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَارِهِ, حِينَ يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ, ثَلاثَ مَرَّاتٍ"
ــ
(٦) روى عنه في (٥) أبواب كل هؤلاء الأربعة رووا (عن أبي سلمة عن أبي قتادة) الأنصاري ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة محمد بن عبد الرحمن وعبد ربه ويحيى ابني سعيد ومحمد بن عمرو للزهري، وساق هؤلاء الأربعة (مثله) أي مثل حديث الزهري عن أبي سلمة (و) لكن (لم يذكر) سفيان بن عيينة (في حديثهم) أي في حديث هؤلاء الأربعة وروايتهم (قول أبي سلمة) في أول الحديث (كنت أرى الرؤيا أعرى منها غير أني لا أزمل) بل إنما رواه عن الزهري فقط.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
٥٧٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر كلاهما) أي كل من يونس ومعمر رويا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن أبي قتادة، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة يونس ومعمر لسفيان بن عيينة (و) لكن (ليس في حديثهما) أي في حديث يونس ومعمر لفظة (أعرى منها وزاد) ابن وهب (في حديث يونس) لفظة (فليبصق على يساره حين يهب) بفتح الياء وضم الهاء من باب شد أي حين يستيقظ (من نومه ثلاث مرات) منصوب بيبصق على المفعولية المطلقة مبين للعدد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
стр. 9532
٥٧٥٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ، (يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ) , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ. وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيطَانِ. فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ, وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا. فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ"
ــ
٥٧٥٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سليمان يعني ابن بلال) التيمي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (يقول سمعت أبا قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري المدني ﵁ (يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد للزهري (الرؤيا) الصالحة بشرى (من الله) أو تحذير وإنذار منه، وقد تقدم كلام المازري في الرؤيا وقال غيره: إن لله تعالى ملكًا موكلًا يعرض المرئيات على المحل المدرك من النائم فيمثل له صورًا محسوسة فتارة تكون تلك الصور أمثلة موافقة لما يقع في الوجود وتارة تكون لمعان معقولة غير محسوسة وفي الحالتين تكون مبشرة ومنذرة. [قلت] وهذا القول مثل ما تقدم عن المازري في المعنى غير أنه زاد فيه قضية الملك ويحتاج في ذلك إلى توقيف من الشرع إذ يجوز أن يخلق الله تلك التمثيلات من غير ملك والحق تفويض علم حقيقتها إلى الله لأنها من المغيبات التي استأثر الله تعالى بعلمها إلا فيما ورد فيه التوقيف من الشرع والله أعلم (والحلم) أي الأخلاط والأضغاث المختلطة منها تشويش وتحزين وتخويف صادر (من الشيطان فإذا رأى أحدكم) من الحلم (شيئًا يكرهه) ويحزنه ويشوشه (فلينفث) أي فلينفخ نفخًا لطيفًا معه قليل ريق (عن يساره ثلاث مرات) تحقيرًا للشيطان المشوش (وليتعوذ بالله) تعالى ويلتجئ إليه سبحانه (من شرها) أي من وقوع الشر الذي تدل عليه (فإنها) أي فإن ما رأى في تلك الرؤيا من المخاوف والمشوشات (لن تضره) ولن تقع عليه ببركة الالتجاء إلى الله تعالى والمعنى جعل الله تعالى هذا الذي أمر به الرسول ﷺ سببًا لسلامته من مكروه يترتب عليها كما جعل الصدقة دافعة للبلاء والله أعلم.
стр. 9533
فَقَال: إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ جَبَلٍ. فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ, فَمَا أُبَالِيهَا.
٥٧٥٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ, (يَعْنِي الثَّقَفِيَّ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيرٍ. كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ: قَال أَبُو سَلَمَةَ: فَإِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا. وَلَيسَ فِي حَدِيثِ اللَّيثِ وَابْنِ نُمَيرٍ
ــ
(فقال) أبو سلمة بالسند السابق (إن) مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها أي إنه أي إن الشأن والحال (كنت) أنا فيما مضى قبل سماع هذا الحديث (لأرى الرؤيا أثقل) أي أشد ثقلًا (علي من) ثقل (جبل) ثقيل لو حملته (فما هو) أي فما الشأن (إلا أن سمعت بهذا الحديث) أي إلا سماعي بهذا الحديث (فـ) بعد سماعي لهذا الحديث (ما أباليها) أي ما أبالي تلك الرؤيا الثقيلة التي تشوشني وتحزنني ولا أكترث بها ولا أظن بوقوع ضررها علي بعدما فعلت ما أمر فيها رسول الله ﷺ ، وقال القرطبي: قوله (فما أباليها) أي ما التفت إليها ولا ألقي لها بالًا أي لا أخطرها على فكري ثقة بالله تعالى وبما أمر به رسوله ﷺ اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
٥٧٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (يعني الثقفي) البصري (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير كلهم) أي كل هؤلاء الثلاثة المذكورين من الليث وعبد الوهاب وابن نمير رووا (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن أبي قتادة مثل ما روى سليمان ابن بلال، غرضه بسوق هذه الأسانيد الثلاثة بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لسليمان بن بلال (و) لكن (في حديث) عبد الوهاب (الثقفي) وروايته لفظة (قال أبو سلمة فإن كنت لأرى الرؤيا) بزيادة حرف الفاء في قوله فإن كنت (وليس في حديث الليث وابن نمير)
стр. 9534
قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَزَادَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ: "وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيهِ".
٥٧٥٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ, وَالرُّؤْيَا السَّوْءُ مِنَ الشَّيطَانِ. فَمَنْ رَأَى رُؤْيَا فَكَرِهَ مِنْهَا شَيئًا فَلْيَنْفِثْ عَنْ يَسَارِهِ, وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ, لَا تَضُرُّهُ. وَلَا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا. فَإِنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيُبْشِرْ. وَلَا يُخْبِرْ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ"
ــ
وروايتهما (قول أبي سلمة إلى آخر الحديث وزاد ابن رمح في رواية هذا الحديث) لفظة (وليتحول عن جنبه الذي كان عليه) أولًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
٥٧٥٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أخي يحيى (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي قتادة) الأنصاري ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد ربه ليحيى بن سعيد (عن رسول الله ﷺ أنه قال الرؤيا الصالحة) أي الصادقة المنتظمة أو الصحيحة الواضحة وهي ما فيه بشارة أو تنبيه على غفلة، صادرة (من الله والرؤيا السوء) بفتح السين وسكون الواو وضم الهمزة أي المسيئة المحزنة لصاحبها المشوشة له تخويف وتلاعب (من الشيطان فمن رأى رؤيا فكره منها شيئًا فلينفث عن يساره) تحقيرًا للشيطان (وليتعوذ بالله من الشيطان لا تضره ولا يخبر بها أحدًا) من الناس لئلا يعبرها بتعبير غير مَرْضيِّ إما لحسده أو بجهله فتقع كذلك ويتضرر الرائي بها كما ورد في الحديث (الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت ولا تقصها إلا على واد أو ذي رأي) والله أعلم اهـ ذهني. (فإن رأى رؤيا حسنة) أي مبشرة (فليبشر) بضم المثناة التحتية وسكون الموحدة من البشارة أي فليسر بها وليفرح (ولا يخبر) بها (إلا) لـ (ـمن يحبـ) ـه ويفرح له.
стр. 9535
٥٧٦٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَال: إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي. قَال: فَلَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ. فَقَال: وَأَنَا كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي, حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ. فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثُ بِهَا إِلَّا مَنْ يُحِبُّ. وَإِنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفِلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا, وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الشَّيطَانِ وَشَرِّهَا, وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ".
٥٧٦١ - (٢٢٢٩) (٢٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا فقال:
٥٧٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من (١٠) (وأحمد بن عبد الله بن الحكم) بن أبي فروة الهاشمي ابن الكردي البصري، ثقة، من (١٠) (قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (قال) أبو سلمة (إن) أي إنه (كنت لأرى الرؤيا تمرضني) بضم التاء وكسر الراء من أمرض الرباعي أي تأخذني بالمرض (قال) أبو سلمة (فلقيت أبا قتادة) الأنصاري. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لعمرو بن الحارث (فقال) لي أبو قتادة (وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول الرؤيا الصالحة) بشرى (من الله) تعالى (فإذا رأى أحدكم ما يحبـ) ـه ويعجبه من الرؤيا (فلا يحدث) أي فلا يخبر (بها إلا من يحبـ) ـه (وإن رأى ما يكر هـ) ـه ويحزنه (فليتفل) أي فليبصق (عن يساره ثلاثًا وليتعوذ بالله من شر الشيطان) ووسوسته (و) من (شرها) أي ومن شر ما يقع بعدها (ولا يحدث) بضم الياء وكسر الدال المشددة وبرفع المثلثة وبالجزم على النهي (بها أحدًا) من الناس (فإنها) أي فإن تلك الرؤيا (لن ثضره) بإذن الله تعالى وحفظه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي قتادة بحديث جابر ﵄ فقال:
٥٧٦١ - (٢٢٢٩) (٢٨٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا) محمد (بن
стр. 9536
رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ, عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا, وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ ثَلاثًا, وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيهِ".
٥٧٦٢ - (٢٢٣٠) (٢٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ
ــ
رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذان السندان من رباعياته (عن رسول الله ﷺ أنه قال إذا رأى أحدكم الرؤيا) المشوشة التي (يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثًا) أمر بالبصق طردًا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة وتحقيرًا له واستقذارًا لفعله وخص اليسار لأنها محل الأقذار والمكروهات ونحوها اهـ مرقاة (وليتعوذ بالله من الشيطان) أي فلا يلتفت إلى غيره سبحانه وليلتجئ إليه وليستعذ به (ثلاثًا وليتحول عن جنبه الذي كان عليه) أولًا للتفاؤل بتحول تلك الحال التي كان عليها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٥٠]، وأبو داود في الأدب باب ما جاء في الرؤيا [٥٠٢٢]، وابن ماجه في تعبير الرؤيا باب من رأى رؤيا يكرهها [٣٩٥٤].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٧٦٢ - (٢٢٣٠) (٢٨٥) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر المكي) العدني (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) البصري (عن أيوب) بن أبي تميمة (السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته (قال) النبي ﷺ (إذا اقترب الزمان) قال القرطبي: قيل في اقتراب الزمان قولان أحدهما تقارب الليل والنهار في الاعتدال وهو الزمان الذي تتفتق فيه الأزهار وتينع فيه الثمار وموجب صدق الرؤيا في ذلك الزمان اعتدال الأمزجة فيه فلا يكون في المنام أضغاث الأحلام فإن من موجبات التخليط فيها غلبة بعض
стр. 9537
لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ. وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا. وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ. وَالرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ
ــ
الأخلاط على صاحبها. وثانيهما أن المراد بذلك آخر الزمان المقارب للقيامة وقد روي عن النبي ﷺ من طريق معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: "في آخر الزمان لا تكذب رؤيا المؤمن" أخرجه أحمد والترمذي.
[قلت] ويعني والله أعلم آخر الزمان المذكور في هذا الحديث زمان الطائفة الباقية مع عيسى ﵇ بعد قتله الدجال المذكور في حديث عبد الله بن عمرو الذي قال فيه: (فيبعث الله عيسى ابن مريم ثم يمكث في الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام فلا تبقي على وجه الأرض أحدًا في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته) أخرجه أحمد ومسلم. فكان أهل هذا الزمان أحسن هذه الأمة بعد الصدر المتقدم حالًا وأصدقهم أقوالًا وكانت رؤياهم لا تكذب كما قال ﷺ : "أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا" وكما قال: "رؤيا الرجل الصالح جزء من النبوة" (لم تكد) أي لم تقرب (رؤيا المسلم) أن (تكذب) وتخطئ أي لم تقارب الكذب (وأصدقكم رؤيا) في المنام مبتدأ (أصدقكم حديثًا) في اليقظة خبر ويجوز العكس نحو قولهم صديقي حبيبي إنما كان كذلك لأن من كثر صدقه تنور قلبه وقوي إدراكه فانتقشت فيه المعاني على وجه الصحة والاستقامة وأيضًا فإن من كان غالب حاله الصدق في يقظته استصحب ذلك في نومه فلا يرى إلا صدقًا وعكس ذلك الكاذب والمخلط يفسد قلبه ويظلم فلا يرى إلا تخليطًا وأضغاثًا هذا غالب حال كل واحد من الفريقين وقد يندر فيرى الصادق ما لا يصح ويرى الكاذب ما يصح لكن ذلك قليل والأصل ما ذكرناه أولًا اهـ من المفهم، وقال الأبي: كان ذلك لأن غير الصادق يعتري الخلل في رؤياه من وجهين أحدهما أن تحديثه نفسه يجري في نومه على جري عادته من الكذب فتكون رؤياه كذلك. والثاني قد يحكي رؤياه ويسامح في زيادة أو نقص أو تحقير عظيم أو تعظيم حقير فتكذب رؤياه لذلك اهـ وهذا هو الظاهر من أحوال الناس غالبًا (ورؤيا المسلم) الكامل (جزء من خمس) وفي نسخة من خمسة (وأربعين جزءًا من النبوة والرؤيا ثلاثة) أقسام الرؤيا الصالحة والرؤيا المحزنة والرؤيا المختلطة (فرؤيا الصالحة) فيه إضافة الموصوف إلى صفته كمسجد الجامع أي الرؤيا الحسن ظاهرها الصحيح معناها هي (بشرى من الله)
стр. 9538
وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيطَانِ. وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ. فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ, فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ. وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ". قَال: "وَأُحِبُّ الْقَيدَ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ
ــ
تعالى لعبده أي مبشرة بخير ومحذرة عن شر فإن التحذير عن الشر خير فتضمنه البشرى، وإنما قلنا ذلك هنا لأنه قد قال في حديث الترمذي "الرؤيا ثلاثة رؤيا من الله" مكان بشرى من الله فأراد بذلك والله أعلم الرؤيا الصادقة المبشرة والمحذرة اهـ من المفهم (و) ثانيها (رؤيا تحزين) وتخويف صادرة (من الشيطان) ويلحق بالرؤيا المحزنة المفزعات المهولات وأضعاث الأحلام إذ كل ذلك مذموم لأنها من آثار الشيطان وكل ما ينسب إليه مذموم (و) ثالثها (رؤيا) كائنة (مما يحدث) به (المرء نفسه) يدخل فيه ما يلازمه المرء في يقظته من الأعمال والعلوم والأقوال (فإن رأى أحدكم) في منامه (ما يكره) من الرؤيا المحزنة المخوفة (فليقم) من نومه (فليصل) ركعتين وليس هذا مخالفًا لقوله في الرواية الأخرى "فلينفث عن يساره ثلاثًا وليتعوذ بالله من شرها وليتحول عن جنبه الذي كان عليه" لأن الأمر بالصلاة زيادة في هذه الرواية فينبغي أن تزاد على ما في تلك الرواية فيفعل الجميع، ويحتمل أن يقال إنما اقتصر هنا على ذكر الصلاة وحدها لأنه إذا صلى تضمن فعله للصلاة جميع تلك الأمور لأنه إذا قام إلى الصلاة تحول عن جنبه وإذا تمضمض نفث وبصق وإذا قام إلى الصلاة تعوذ ودعا وتفرغ لله تعالى في ذلك في حال هي أقرب الأحوال إجابة (ولا يحدث بها) أي لا يخبر بتلك الرؤيا المكروهة (الناس) أي أحدًا من الناس أي لا يعلق نفسه بتأويلها إذ لا تأويل لها لأنها من ألقيات الشيطان التي يقصد بها التشويش على المؤمن إما بتحزين وإما بترويع أو بما أشبه ذلك وفعل ما ذكر كاف في دفع ذلك ومانع من أن يعود الشيطان لمثل ذلك وهذا هو الذي فهمه أبو سلمة من الحديث والله تعالى أعلم.
ثم (قال) النبي ﷺ (وأحب القيد) الذي يراه الإنسان في رجليه في المنام لأن القيد في الرجلين يثبت الإنسان في مكانه فإذا رآه من هو على حال ما على رجليه كان ذلك دليلًا على ثباته على تلك الحالة فإذا رآه من هو من أهل الدين والعلم كان ثباتًا على تلك الحال ولو رأى المريض قيدًا في رجليه لكان ذلك دليلًا على دوام مرضه اهـ من المفهم، وقال النووي: قال العلماء إنما أحب القيد لأنه في الرجلين وهو كف عن المعاصي والشرور وأنواع الباطل اهـ (وكره الغل) وهو الطوق أي رؤياه في
стр. 9539
وَالْقَيدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ". فَلَا أَدْرِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ قَالهُ ابْنُ سِيرِينَ
ــ
المنام بأن يرى نفسه مغلولًا أي مربوطًا يداه إلى العنق في النوم لأنه إشارة إلى تحمل دين أو مظالم أو كونه محكومًا عليه كذا في المناوي، وقال النووي: إنما كرهه لأن موضعه العنق وهو صفة أهل النار قال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾ وقال أيضًا ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ وقال القرطبي: وإنما كره الغل لأنه لا يجعل إلا في الأعناق نكاية وعقوبة وقهرًا وإذلالًا فيسحب على وجهه ويجر على قفاه كما قال: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢)﴾ ومنه قوله تعالى: ﴿غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ وقال: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨)﴾ وعلى الجملة فهو مذموم شرعًا وعادة فرؤيته في النوم دليل على وقوع حالة سيئة بالرائي تلازمه ولا ينفك عنها وقد يكون ذلك في دينه كواجبات فرط فيها أو معاص ارتكبها أو ديون وحقوق لازمة له وقد يكون ذلك في دنياه من شدائد تصيبه أو أنكاد تلازمه، وبالجملة فالمعتبر في أعظم أصول العبارة "يقال عبر الرؤيا عبرًا وعبارة إذا فسرها وأخبر بما يؤول إليه أمرها" النظر إلى أحوال الرائي واختلافهما فقد يرى الرائيان شيئًا واحدًا ويدل في حق أحدهما على خلاف ما يدل عليه في الآخر اهـ من المفهم (والقيد ثبات في الدين) أي وإنما أحببت رؤية القيد في المنام لأن رؤيته دليل على ثبات الرائي على الدين والعمل الصالح.
قال عبد الوهاب الثقفي نقلًا عن أيوب السختياني (فلا أدري) ولا أعلم هل (وهو) أي هذا التعبير يعني قوله (والقيد ثبات في الدين) أي هل هو مذكور (في الحديث) فيكون مرفوعًا من تمام قول النبي ﷺ (أم قاله) أي أم قال هذا التعبير محمد (بن سيرين) من عند نفسه فيكون موقوفًا عليه.
وقد اختلف الرواة في تعيين قائل هذا التعبير فوقع في رواية معمر الآتية التصريح بكونه مقولًا لأبي هريرة ﵁ ورواه قتادة عن ابن سيرين بما يدل على أنه من جملة كلام النبي ﷺ وشك عبد الوهاب في روايتنا هذه فقال في آخر الرواية (فلا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين) والله أعلم بالصواب، وعلى كل فتعبير القيد بالثبات في الدين تعبير صحيح لكن قال الحافظ في الفتح [١٢/ ٤٠٥] من رأى في المنام أنه مقيد ما يكون تعبيره؟ وظاهر إطلاق الخبر أنه يعبر بالثبات في الدين
стр. 9540
٥٧٦٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ, وَقَال فِي الْحَدِيثِ: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَيُعْجِبُنِي الْقَيدُ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ. وَالْقَيدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ. وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ"
ــ
في جميع وجوهه لكن أهل التعبير خصوا ذلك بما إذا لم يكن هناك قرينة أخرى كما لو كان مسافرًا أو مريضًا فإنه يدل على أن سفره أو مرضه يطول، وكذا لو رأى في القيد صفة زائدة كمن رأى في رجله قيدًا من فضة فإنه يدل على أن يتزوج، وإن كان من ذهب فإنه لأمر يكون بسبب مال يتطلبه، وإن كان من صفر فإنه لأمر مكروه أو مال فات، وإن كان من رصاص فإنه لأمر فيه وهن، وإن كان من حبل فلأمر في الدين، وإن كان من خشب فلأمر فيه نفاق، وإن كان من حطب فلتهمة، وإن كان من خرقة أو خيط فلأمر لا يدوم اهـ منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٣ و ٢٦٩]، والبخاري في التعبير [٧٠١٧]، وأبو داود في الأدب باب ما جاء في الرؤيا [٥٠١٩]، والترمذي في الرؤيا [٢٢٧٠]، وابن ماجه في تعبير الرؤيا [٣٩٥٢] وباب الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له [٣٩٤٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٧٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد (عن أيوب) السختياني (بهذا الإسناد) يعني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة معمر لعبد الوهاب الثقفي (وقال) معمر (في الحديث) أي في سوق الحديث (قال أبو هريرة فيعجبني القيد) أي يحبني (وأكره الغل، والقيد ثبات في الدين) وجعل معمر في روايته التعبير من قول أبي هريرة ثم قال معمر في الحديث (وقال النبي ﷺ رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) بدل قول الثقفي (من خمس وأربعين جزءًا).
أقول في هذه الرواية (من ستة وأربعين) وهذا هو الواقع في أكثر الروايات، وفي الرواية السابقة (من خمسة وأربعين) وفي رواية لابن عمر ستأتي عند المصنف (جزء من سبعين جزءًا) وفي رواية للطبراني (من ستة وسبعين) ولكن سندها ضعيف، وفي رواية
стр. 9541
٥٧٦٤ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ) , حَدَّثَنَا أَيُّوبُ
ــ
عن أنس (من ستة وعشرين جزءًا) أخرجها ابن عبد البر مرفوعًا، وفي رواية عن العباس بن عبد المطلب (جزء من خمسين جزءًا من النبوة) رواها أحمد، وفي رواية (جزء من أربعين جزءًا) رواها الترمذي والطبري من حديث أبي رزين العقيلي، وأخرج الطبري أيضًا عن ابن عباس (جزء من أربعين جزءًا) وأخرج أيضًا عن عبادة (جزء من أربعة وأربعين جزءًا) وأخرج أحمد أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (جزء من تسعة وأربعين جزءًا من النبوة) وذكر القرطبي في المفهم بلفظ (سبعة وأربعين جزءًا) فتحصل مما ذكرناه عشر روايات، وفي روايات أخر لم نذكرها هنا غير ذلك.
قال النووي: قال القاضي عياض: أشار الطبري إلى وجه الجمع بينها بأن الاختلاف راجع إلى الرائي فالمؤمن الصالح تكون رؤياه جزءًا من ستة وأربعين جزءًا والفاسق جزءًا من سبعين جزءًا، وقيل المراد أن الخفي منها جزء من سبعين جزءًا والجليّ جزء من ستة وأربعين جزءًا اهـ.
وفي المرقاة إنما قصر الأجزاء على ستة وأربعين لأن زمان الوحي كان ثلاثًا وعشرين سنة وكان أول ما بدئ به من الوحي الرؤيا الصالحة وذلك في ستة أشهر من سني الوحي ونسبة ذلك إلى سائرها نسبة جزء إلى ستة وأربعين جزءًا .. الخ، وفي المرقاة أيضًا وقيل المراد من هذا العدد المخصوص الخصال الحميدة أي كان للنبي ﷺ ستة وأربعون خصلة والرؤيا الصالحة جزء منها، وفي المناوي: والمعنى أن الرؤيا جزء من أجزاء علم النبوة والنبوة غير باقية وعلمها باق وهذا هو الذي يؤول ويظهر أثره، وفيه أيضًا فإن قيل إذا كانت جزءًا منها فكيف كان للكافر منها نصيب، قلنا: هي وإن كانت جزءًا من النبوة فليست بانفرادها نبوة فلا يمتنع أن يراها الكافر كالمؤمن الفاسق اهـ منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٧٦٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا أيوب) السختياني
стр. 9542
وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ , وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ .
٥٧٦٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: وَأَكْرَهُ الْغُلَّ , إِلَى تَمَامِ الْكَلامِ. وَلَمْ يَذْكُرِ: "الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
٥٧٦٦ - (٢٢٣١) (٢٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو دَاوُدَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ
ــ
(وهشام) بن حسان الأزدي القردوسي البصري، ثقة، من (٦) كلاهما رويا (عن محمد) ابن سيرين (عن أبي هريرة) ﵁. غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة حماد للثقفي ومعمر (قال) أبو هريرة (إذا اقترب الزمان، وساق) حماد (الحديث) أي بقية حديث الثقفي (ولم يذكر) حماد (فيه) أي في الحديث (النبي ﷺ بل وقفه على أبي هريرة ﵁.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٧٦٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثنا أبي) هشام الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة (عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة قتادة لأيوب السختياني (وأدرج) قتادة (في الحديث) المرفوع (قوله) أي قول الحديث (وكره الغل إلى تمام الكلام) أي إلى قوله (والقيد ثبات في الدين) (ولم يذكر) قتادة في روايته (الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عبادة ﵄ فقال:
٥٧٦٦ - (٢٢٣١) (٢٨٦) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر وأبو داود) الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود البصري (ح وحدثني زهير بن
стр. 9543
حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
٥٧٦٧ - (٢٢٣٢) (٢٨٧) وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . مِثْلَ ذَلِكَ
ــ
حرب حدثنا عبد الرحمن بن مهدي كلهم) أي كل من محمد بن جعفر وأبي داود وعبد الرحمن بن مهدي رووا (عن شعبة ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري البصري (واللفظ) الآتي (له) أي لعبيد الله بن معاذ وغيره إنما روى معنى الحديث الآتي لا لفظه وأتى بهذه الجملة تورعأ من الكذب على بعض مشايخه (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت) بن قيس بن أصرم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي البدري أحد النقباء ليلة العقبة الصحابي المشهور ﵄. وهذه الأسانيد كلها من سداسياته، وفيها رواية صحابي عن صحابي (قال) عبادة (قال رسول الله ﷺ : رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) قال النووي: وفي رواية لعبادة (أربعة وعشرون).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في التعبير [٦٩٨٧]، وأبو داود في الأدب باب ما جاء في الرؤيا [٥٠٦٨]، والترمذي في الرؤيا [٣٢٧١].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس ﵄ فقال:
٥٧٦٧ - (٢٢٣٢) (٢٨٧) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن ثابت) بن أسلم (البناني عن أنس بن مالك) ﵁ (عن النبي ﷺ وساق ثابت (مثل ذلك) أي مثل ما ساق قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ثابت لقتادة ولكنها متابعة في الشاهد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في التعبير [٦٩٨٣] وباب من رأى
стр. 9544
٥٧٦٨ - (٢٢٣٣) (٢٨٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
٥٧٦٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ،
ــ
النبي ﷺ في المنام [٦٩٩٤]، وابن ماجه في تعبير الرؤيا [٣٩٣٩].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁ فقال:
٥٧٦٨ - (٢٢٣٣) (٢٨٨) (حدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري عن) سعيد (بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وفيه رواية تابعي عن تابعي (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إن رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) قد تقدم تخريج هذا الحديث بأطول مما هنا بعد حديث جابر بقوله (وحدثني محمد بن أبي عمر المكي).
فقد شارك المؤلف في روايته البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه كما قررناه هناك فراجعه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال:
٥٧٦٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسماعيل بن الخليل) الخزاز بمعجمات أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (أخبرنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن الأعمش ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (ابن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁ وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي
стр. 9545
قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رُؤْيَا الْمُسْلِمِ يَرَاهَا, أَوْ تُرَى لَهُ". وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
٥٧٧٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: "رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
٥٧٧١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، (يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ)
ــ
صالح لسعيد بن المسيب (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ رؤيا المسلم يراها) هو لنفسه بالبناء للفاعل (أو ترى) بالبناء للمفعول أي يراها مسلم آخر (له) أي لأجله أو لأجل مسلم آخر كذا في الزرقاني (وفي حديث ابن مسهر) وروايته (الرؤيا الصالحة) أي الصادقة (جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال:
٥٧٧٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، صدوق، من (٨) روى عنه في (٣) أبواب (قال) عبد الله بن يحيى (سمعت أبي) يحيى بن أبي كثير، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (يقول حدثنا أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي سلمة لسعيد بن المسيب وأبي صالح (عن رسول الله ﷺ قال رؤيا الرجل الصالح) أي المراعي لحقوق الله وحقوق العباد وكذا المرأة الصالحة (جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٧٧١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا علي يعني ابن المبارك)
стр. 9546
ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا حَرْبٌ، (يَعْنِي ابْنَ شَدَّادٍ) , كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٥٧٧٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ, عَنْ أَبِيهِ
ــ
الهنائي بضم الهاء وتخفيف النون ممدودًا البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (ح وحدثنا أحمد بن المنذر) بن الجارود القزاز البصري، صدوق، من (١١) روى عنه في (٥) أبواب، ولم يرو عنه غير مسلم من أصحاب الأمهات الست (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا حرب يعني ابن شداد) اليشكري أبو الخطاب البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (كلاهما) أي كل من علي بن المبارك وحرب بن شداد رويا (عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ مثله غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة علي بن المبارك وحرب بن شداد لعبد الله بن يحيى بن أبي كثير.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٧٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام (حدثنا معمر) بن راشد (عن همام بن منبه) بن كامل (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الرزاق لعبد الله بن يحيى بن أبي كثير في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة ولكنها متابعة ناقصة لاختلاف مشايخها بدليل قوله وساق عبد الرزاق (بمثل حديث عبد الله بن يحيى ابن أبي كثير عن أبيه) يحيى بن أبي كثير ويحتمل كون المراد بيان متابعة همام لمن روى عن أبي هريرة ولكن يبعده قوله المذكور لأنه في اصطلاحاته إنما يذكر مثل هذا القول لبيان المتابع بفتح الباء.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عمر ﵃ فقال:
стр. 9547
٥٧٧٣ - (٢٢٣٤) (٢٨٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
٥٧٧٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٥٧٧٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ, عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا
ــ
٥٧٧٣ - (٢٢٣٤) (٢٨٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي) عبد الله (قالا) أي قال كل من أبي أسامة وعبد الله بن نمير (جميعًا حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذان السندان من خماسياته (قال) ابن عمر (قال رسول الله ﷺ الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في تعبير الرؤيا باب الرؤيا الصالحة يراها المسلم [٣٨٩٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٧٧٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه ابن المثنى وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم السرخسي النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بن عمر (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة يحيى القطان لأبي أسامة وعبد الله بن نمير.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٧٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة) بن سعيد (و) محمد (بن رمح) بن المهاجر (عن الليث بن سعد) المصري. وهذا السند أعني سند الليث من رباعياته (ح وحدثنا)
стр. 9548
ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ، أَبِي فُدَيكٍ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ، (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ) , كِلاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ اللَّيثِ: قَال نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَال: "جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
٥٧٧٦ - (٢٢٣٥) (٢٩٠) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ) , حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي, فَإِنَّ الشَّيطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي"
ــ
محمد (بن رافع) القشيري (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) دينار الديلي المدني، صدوق، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (أخبرنا الضحاك يعني ابن عثمان) بن عبد الله بن خالد الأسدي المخزومي أبو عثمان المدني، صدوق، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (كلاهما) أي كل من ليث بن سعد والضحاك بن عثمان رويا (عن نافع بهذا الإسناد) يعني عن ابن عمر، وسند الضحاك من خماسياته (وفي حديث الليث) وروايته (قال نافع حسبت) أي ظننت (أن ابن عمر) ﵄ (قال) الرؤيا الصالحة (جزء من سبعين جزءًا من النبوة) بإدخال الشك فيه.
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٥٧٧٦ - (٢٢٣٥) (٢٩٠) (حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي) الزهراني البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري (حدثنا أيوب) السختياني (وهشام) بن حسان القردوسي البصري، ثقة، من (٦) (عن محمد) بن سيرين (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ من رآني في المنام فقد رآني) قال الكرماني: فإن قلت الشرط والجزاء متحدان فما معناه؟ وأجاب بأنه في معنى الإخبار أي من رآني فأخبره بأن رؤيته حق ليست من أضغاث الأحلام، وقال في شرح المشكاة: أي من رآني فقد رأى حقيقتي على كمالها لا شبهة ولا ارتياب فيما رأى (فإن الشيطان لا يتمثل) ولا يتصور (بي) أي بصورتي، وفي أخرى "فإن الشيطان لا ينبغي أن يتشبه بي" وفي أخرى "لا ينبغي أن يتمثل بصورتي".
стр. 9549
٥٧٧٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ
ــ
فإن قيل: كيف يكون ذلك وهو في المدينة والرائي في المشرق أو المغرب؟
أجيب بأن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى ولا يشترط فيها عقلًا مواجهة ولا مقابلة ولا مقارنة ولا خروج شعاع ولا غيره ولذا جاز أن يرى أعمى الصين بقة أندلس.
(فإن قلت) كثيرًا يرى على خلاف صورته المعروفة ويراه شخصان في حالة واحدة في مكانين والجسم الواحد لا يكون إلا في مكان واحد.
(أجيب) بأنه يعتبر في صفاته لا في ذاته فتكون ذاته ﷺ مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية فالإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب المسافة وإنما يشترط كونه موجودًا ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله كان هذا من صفاته المتخيلة لا المرئية اهـ قسطلاني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٦١ و ٣٤٢]، والبخاري في مواضع كثيرة منها في التعبير باب من رأى النبي ﷺ في المنام [٦٩٩٣]، وأبو داود في الأدب باب ما جاء في الرؤيا [٥٠٢٣]، والترمذي [٢٢٨٠]، وابن ماجه [٣٩٠١ و ٣٩٠٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٧٧٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر وحرملة قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) ابن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي سلمة لمحمد بن سيرين (قال) أبو هريرة (سمعت رسول الله ﷺ يقول من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) بفتح القاف رؤية خاصة في الآخرة بصفة القرب والشفاعة اهـ مناوي، وفي القاموس: اليقظة بفتحات اسم هو نقيض النوم، أقول: نعم يراه في الآخرة إن لم يكن الرائي من أهل زمانه ﷺ وإن كان
стр. 9550
أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ. لَا يَتَمَثَّلُ الشَّيطَانُ بِي".
٥٧٧٨ - (٢٢٣٦) (٢٩١) وَقَال: فَقَال أَبُو سَلَمَةَ: قَال أَبُو قَتَادَةَ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ"
ــ
منه فسيوفقه الله بالوصلة إليه ﷺ فيتشرف برؤية جماله الشريف أو المعنى سيرى تفسير ما رآه لأنه حق والله أعلم (أو) قال النبي ﷺ والشك من الراوي، من رآني في المنام "لكأنما رآني في البقظة) في كونها رؤية حقيقية لا خيالية واللام في قوله لكأنما بمعنى الفاء الرابطة كما في بعض الرواية لأنه (لا يتمثل) أي لا يتصور (الشيطان بي) أي بصورتي، وفي المبارق: اعلم أن هذا الحكم ليس مختصًا بنبينا ﷺ بل جميع الأنبياء معصومون من أن يظهر الشيطان بصورهم في النوم واليقظة لئلا يشتبه الحق بالباطل، وأما رؤية الله في المنام فلم يجوزها الأكثرون وعند من جوزها يرى في أي صورة كانت لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى إذ ليس لها صورة اهـ منه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي قتادة الأنصاري ﵄ تعليقًا فقال:
٥٧٧٨ - (٢٢٣٦) (٢٩١) (وقال) ابن شهاب بالسند السابق (فقال أبو سلمة قال أبو قتادة) الأنصاري السلمي بفتح السين واللام ﵁ (قال رسول الله ﷺ من رآني فقد رأى الحق) أي الرؤية الصحيحة الحقة أي فقد رأى المنام الحق وهو الذي يريه الملك الموكل بضرب أمثال الرؤيا بطريق الحكمة بشارة أو نذارة أو معاتبة اهـ من المبارق، قال في المرقاة: المراد بالحق هنا ضد الباطل فما يتوهم من خلافه فهو الباطل، والأظهر أن المراد بالحق هنا الصدق اهـ منه، يعني رأى رؤيا صحيحة وليست بأضغاث أحلام ولا من تشبيه الشيطان فليست الرؤيا مما لا تفسير لها بل لها تفسير صحيح.
وشارك المؤلف في رواية حديث أبي قتادة البخاري في مواضع كثيرة منها في التعبير [٦٩٩٥ و ٦٩٩٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثي أبي هريرة وأبي قتادة ﵄ فقال:
стр. 9551
٥٧٧٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنَا عَمِّي. فَذَكَرَ الْحَدِيثَينِ جَمِيعًا بِإِسْنَادَيهِمَا, سَوَاءً. مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ.
٥٧٨٠ - (٢٢٣٧) (٢٩٢) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ, عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي. إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي". وَقَال: "إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُخْبِرْ أَحَدًا
ــ
٥٧٧٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور يعني حديث أبي هريرة وأبي قتادة (زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم الزهري المدني، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا) محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب (ابن أخي الزهري) صدوق، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا، قال محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري (حدثني عمي) محمد بن مسلم الزهري، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن أخي الزهري ليونس بن يزيد (فذكر) ابن أخي الزهري (الحديثين) أي حديث أبي هريرة وحديث أبي قتادة (جميعًا بإسناديهما) أي بالإسنادين للحديثين يعني عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أو عن أبي قتادة حالة كون الإسنادين (سواء) أي متساويين متحدين، وساق ابن أخي الزهري (مثل حديث يونس) السابق آنفًا.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال:
٥٧٨٠ - (٢٢٣٧) (٢٩٢) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا ابن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذان السندان من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال من رآني في النوم فقد رآني) حقًّا (إنه) أي إن الشأن والحال (لا ينبغي للشيطان أن يتمثل) ويتصور (في صورتي، وقال) النبي ﷺ (إذا حلم أحدكم) أي إذا رأى رؤيا يكرهها، وقد قدمنا أن الحلم أكثر ما يستعمل في الرؤيا المكروهة التي تكون من الشيطان (فلا يخبر أحدًا)
стр. 9552
بِتَلَعُّبِ الشَّيطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ".
٥٧٨١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي. فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيطَانِ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي"
ــ
من الناس (بتلعب الشيطان) أي بتخويفه وتشويشه (به) أي بذلك الرائي (في المنام).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في تعبير الرؤيا باب رؤية النبي ﷺ في المنام رقم [٣٩٤٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٧٨١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا زكريا بن إسحاق) المكي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (حدثني أبو الزبير) المكي (أنه سمع جابر بن عبد الله يقول) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة زكريا بن إسحاق لليث بن سعد (قال رسول الله ﷺ من رآني في النوم فقد رآني) حقًّا (فإنه لا ينبغي) ولا يليق (للشيطان أن يتشبه) ويتمثل (بي) أي بصورتي.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث: الأول حديث أبي قتادة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ست متابعات، والثاني حديث جابر ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والرابع حديث أنس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات، والسادس حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والسابع حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن حديث أبي قتادة الأخير ذكره للاستشهاد وذكر فيه وفي حديث أبي هريرة متابعة واحدة، والتاسع حديث جابر الأخير ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة.
стр. 9553
٦٨٦ - (٣٠) باب لا يخبر بتلعب الشيطان، وفي تأويل الرؤيا، وفيما رأى النبي ﷺ في نومه
٥٧٨٢ - (٢٢٣٨) (٢٩٣) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ, عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال لأَعْرَابِيٍّ جَاءَهُ فَقَال: إِنِّي حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ, فَأَنَا أَتَّبِعُهُ. فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَال: "لَا تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ"
ــ
٦٨٦ - (٣٠) باب لا يخبر بتلعب الشيطان، وفي تأويل الرؤيا، وفيما رأى النبي ﷺ في نومه
٥٧٨٢ - (٢٢٣٨) (٢٩٣) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (ح وحدثنا ابن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله ﵄ (عن رسول الله ﷺ وهذان السندان من رباعياته (أنه) ﷺ (قال لأعرابي جاءه) ﷺ لم أر من ذكر اسم الأعرابي (فقال) الأعرابي في قص منامه على رسول الله ﷺ (إني حلمت) أي رأيت في المنام (أن رأسي) أي رأس نفسي (قطع) مني وأخذ (فأنا أتبعه) أي أمشي وراءه ناظرًا إليه (فزجره) أي نهى (النبي ﷺ الأعرابي عن إخبار مثل منامه (وقال) له النبي ﷺ في زجره (لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام) وتشويشه لك لأن الرؤيا تقع لأول تعبير تعبر به وقد ورد في ذلك أحاديث منها ما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه بسند حسن عن أبي رزين العقيلي مرفوعًا "الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت" ومنها ما أخرجه عبد الرزاق عن أبي قلابة مرسلًا "الرؤيا تقع على ما يعبر به"، مثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها" ولكن قيده البخاري بما إذا كان المعبر مصيبًا أما إذا أخطأ في التعبير فلا تقع الرؤيا على تعبيره.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في تعبير الرؤيا باب من لعب به الشيطان في منامه فلا يحدث به الناس رقم [٣٩٥٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
стр. 9554
٥٧٨٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ, رَأَيتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي ضُرِبَ فَتَدَحْرَجَ, فَاشْتَدَدْتُ عَلَى أَثَرِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلأَعْرَابِيِّ: "لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيطَانِ بِكَ فِي مَنَامِكَ"
ــ
٥٧٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي (عن الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الإسكاف الواسطي، صدوق، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن جابر) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي سفيان لأبي الزبير (قال) جابر (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي ضرب) أي قطع (فتدحرج) أي تردى من فوقي (فاشتددت) أي سعيت وجريت (على أثره) أي على عقبه أي وراءه لآخذه يعني رأيت نفسي راكضًا خلف رأسي المقطوع (فقال رسول الله ﷺ للأعرابي لا تحدث الناس) أي لا تخبرهم (بتلعب الشيطان) وإرهابه (بك) وتخويفه إياك (في منامك).
قال النووي: قال المازري: يحتمل أن النبي ﷺ علم أن منامه هذا من الأضغاث بوحي أو بدلالة من المنام دلته على ذلك أو على أنه من المكروه الذي هو تحزين من الشيطان، وأما المعبرون فيتكلمون في كتبهم على قطع الرأس ويجعلونه دلالة على مفارقة الرائي ما هو فيه من النعم أو مفارقة من فوقه ويزول سلطانه ويتغير حاله في جميع أموره إلا أن يكون عبدًا فيدل على عتقه أو مريضًا فعلى شفائه أو مديونًا فعلى قضاء دينه أو من لم يحج فعلى أنه يحج أو مغمومًا على فرحه أو خائفًا فعلى أمنه والله أعلم اهـ، وقال القرطبي: وقيل إن الرائي أسقط من المنام ما لو ذكره لعلم أنه من الأضغاث وإلا فلأهل التعبير في قطع الرأس تأويلات، وقد ذكر ابن قتيبة في كتاب أصول العبارة أن رجلًا قال يا رسول الله إني رأيت أن رأسي قطع فجعلت انظر إليه بإحدى عيني فضحك رسول الله ﷺ وقال: "بأيهما كنت تنظر إليه" فلبث ما شاء الله ثم قبض ﷺ فعبر الناس أن الرأس كان النبي ﷺ وأن النظر إليه كان اتباع سنته حكاه الأبي عن القرطبي.
стр. 9555
وَقَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدُ, يَخْطُبُ فَقَال: "لَا يُحَدِّثَنَّ أَحَدُكُمْ بِتَلَعُّبِ الشَّيطَانِ بِهِ فِي مَنَامِهِ".
٥٧٨٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ, رَأَيتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ. قَال: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَال: "إِذَا لَعِبَ الشَّيطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ, فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ". وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: "إِذَا لُعِبَ بِأَحَدِكُمْ" وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّيطَانَ
ــ
(وقال) جابر ﵁ أيضًا (سمعت النبي ﷺ بعد) أي بعد ما أخبره الأعرابي منامه (يخطب) الناس ويعظهم (فقال) في خطبته (لا يحدثن) أي لا يخبرن (أحدكم) أحدًا من الناس (بتلعب الشيطان به) وتخويفه إياه (في منامه) النهي فيه نهي إرشاد إلى المصالح.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٧٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من (١٠) (قالا حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي، صدوق، من (٤) (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة وكيع لجرير بن عبد الحميد (قال) جابر (جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي قطع) وأخذ مني (قال) جابر (فضحك النبي ﷺ وقال إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدث به) أي بذلك المنام (الناس وفي رواية أبي بكر إذا لعب) بالبناء للمجهول (بأحدكم ولم يذكر) أبو بكر (الشيطان).
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عباس أو أبي هريرة ﵃ فقال:
стр. 9556
٥٧٨٥ - (٢٢٣٩) (٢٩٤) حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيدِيِّ. أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ أَبَا هُرَيرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ) , أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛
ــ
٥٧٨٥ - (٢٢٣٩) (٢٩٤) (حدثنا حاجب بن الوليد) بن ميمون الشامي نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا (حدثنا محمد بن حرب) الخولاني الأبرش الحمصي كاتب محمد بن الوليد الزبيدي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (عن) محمد بن الوليد بن عامر (الزبيدي) بالزاي والموحدة مصغرًا أبي الهذيل الحمصي القاضي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب، قال الزبيدي (أخبرني) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني الأعمى أحد الفقهاء السبعة في المدينة، ثقة، من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (أن ابن عباس أو) قال عبيد الله أن (أبا هريرة) ﵃ والشك من الزهري فيما قاله عبيد الله، كذا وقع الشك في رواية الزبيدي وكذلك روي عن معمر أنه كان يقول أحيانًا عن أبي هريرة وأحيانًا يقول عن ابن عباس لكن انتهت روايته في الأخير إلى ابن عباس وكان يجزم بها وجزم أكثر أصحاب الزهري بكونه من مرويات ابن عباس وصنيع البخاري يقتضي ترجيح رواية من جزم بكونه من مسندات ابن عباس لأنه ذكر هذا الحديث في الأيمان والنذور تعليقًا فقال: وقال ابن عباس قال النبي ﷺ لأبي بكر فجزم بأن الراوي ابن عباس راجع فتح الباري [١٢/ ٤٣٣] وليس هذا من الاضطراب الذي يقدح في صحة الحديث لأن أكثر المحققين رجحوا كونه مرويًّا عن ابن عباس وبعد الترجيح لا يبقى اضطراب ولأن جهالة الصحابي لا يضر في قبول الحديث لكون الصحابة كلهم عدولًا والله أعلم (كان) أحد الصحابيين (يحدث أن رجلًا) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه (أتى رسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته (ح وحدثني حرملة بن يحيى) بن عبد الله (التجيبي) المصري (واللفظ) الآتي (له) أي لحرملة، وأما حاجب بن الوليد فروى معناه (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم الفهمي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (عن ابن شهاب) الزهري
стр. 9557
أَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ, إِنِّي أَرَى اللَّيلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ. فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيدِيهِمْ. فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ. وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ. فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ, ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلا, ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلا. ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ بِهِ
ــ
(أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) الهذلي المدني (أخبره) أي أخبر للزهري (أن ابن عباس) ﵄ ولم يذكر الشك هنا كما ذكر في السند الأول كان يحدث) عبيد الله (أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ وهذا السند أيضًا من سداسياته (فقال) الرجل (يا رسول الله إني أرى الليلة) أي رأيت في الليلة البارحة (في المنام ظلة) بضم الظاء المشالة أي سحابة تظلل من تحتها وكل ما أظل ما تحته من سقيفة ونحوها يسمى ظلة قاله الخطابي، وزاد ابن ماجه من طريق ابن عيينة (بين السماء والأرض) (تنطف) بكسر الطاء ويجوز ضمها أيضًا يقال نطف الماء إذا سال، والنطفة القطرة من الماء ومعناه أي تقطر (السمن والعسل) قليلًا قليلًا (فأرى الناس) أي فرأيت الناس (يتكففون) أي يأخذون (منها) أي من تلك الظلة (بأيديهم) أي بأكفهم من القطرات التي تقطرها، قال الخليل: يقال تكفف إذا بسط كفه ليأخذ، وفي رواية الترمذي "يستقون" قال القرطبي: ويحتمل أن يكون معناه "يأخذون من ذاك كفايتهم" وهذا أليق بقوله "فالمستكثر من ذلك والمستقل" وتعقبه الحافظ في الفتح [١٢/ ٤٣٤] (فـ) من الناس (المستكثر) أي الآخذ من من ذلك كثيرًا (و) منهم (المستقل) أي الآخذ منه قليلًا وفي رواية لأحمد "فمن بين مستكثر ومستقل" (وأرى) أي ورأيت في تلك المنام (سببًا) أي حبلًا (واصلًا) أي ممدودًا فالواصل بمعنى الموصول (من السماء إلى الأرض فأراك) أي فرأيتك يا رسول الله (أخدت به) أي أمسكت بذلك السبب وتعلقت به (فعلوت) أي فصعدت وارتفعت إلى علوه (ثم أخذ) وتمسك (به) أي بذلك الحبل (رجل) من المسلمين (من بعدك فعلا) أي فصعد به ذلك الرجل وهو أبو بكر الصديق ﵁ (ثم أخذ) واستمسك (به) أي بذلك الحبل (رجل آخر فعلا) أي صعد به إلى السماء وهو عمر بن الخطاب ﵁ (ثم أخذ به رجل آخر) أي ثالث لهما فعلا به (فانقطع به)
стр. 9558
ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلا.
قَال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ, بِأَبِي أَنْتَ. وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَلأَعْبُرَنَّهَا. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اعْبُرْهَا" قَال أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الإِسْلامِ. وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ حَلاوَتُهُ وَلِينُهُ, وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ. وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيهِ. تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّهُ بِهِ. ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ. ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ
ــ
الحبل وهو عثمان بن عفان ﵁ (ثم وصل) الحبل المنقطع أي شد بعضه إلى بعض (له) أي لرجل آخر غير الثالث (فعلا) به ذلك الآخر وهو علي بن أبي طالب ﵁، وفي تنبيه المعلم قوله (ثم أخذ به رجل من بعدك) هو الصديق والآخر بعده هو عمر والثالث هو عثمان والرابع علي ﵃ اهـ (قال أبو بكر) الصديق ﵁ (يا رسول الله بأبي) وأمي كما في بعض الرواية (أنت) مفديٌّ من كل مكروه (والله لتدعني) أي أقسمت لك بالله لتتركني واللام موطئة للقسم واقعة في جوابه (فلأعبرنها) بضم الباء من باب نصر، والفاء فيه عاطفة على ما قبلها ولا يصح ما قاله القرطبي هنا من أن الفاء زائدة واللام فيه لام كي إلا على رواية (فلأعبرها) بلا نون توكيد، وفيه من الفقه جواز الحلف على الغير وإبرار الحالف فإنه ﷺ أجاب طلبته وأبر قسمه حيث (قال) له (رسول الله ﷺ اعبرها) أي فسرها فـ (قال أبو بكر) في تفسيرها (أما الظلة) التي تنطف السمن والعسل (فـ) هي (ظلة الإسلام) وأحكامه النازلة من السماء (وأما الذي ينطف) ويمطر (من السمن والعسل فالقرآن حلاوته) من حيث المعنى فهو بدل من القرآن (ولينه) من حيث اللفظ أي سهولته (وأما ما يتكفف الناس) ويأخذون (من ذلك) الذي ينطف (فـ) هو ما يأخذه (المستكثر من القرآن والمستقل) منه (وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فـ) هو (الحق الذي أنت عليه تأخذ به) أي بذلك الحق (فيعليك الله) تعالى (به) أي بذلك الحق الذي أخذته (ثم يأخذ به) أي بذلك الحق (رجل من بعدك فيعلو) الحق ويعز (به) أي بذلك الرجل وهو أبو بكر (ثم يأخذ به) أي بذلك الحق (رجل آخر) غير الأول (فيعلو) الحق (به) أي بذلك
стр. 9559
ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ. فَأَخْبِرْنِي, يَا رَسُولَ اللهِ, بِأَبِي أَنْتَ, أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا" قَال: فَوَاللَّهِ, يَا رَسُولَ اللهِ, لَتُحَدِّثَنِّي مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ؟ قَال: "لَا تُقْسِمْ"
ــ
الرجل الثاني وهو عمر (ثم يأخذ به) أي بذلك الحق (رجل آخر) ثالث لهما وهو عثمان (فينقطع) ذلك الحق (به) أي بذلك الرجل الثالث أي يضعف الحق في يده لوقوع القتل عليه (ثم يوصل) ذلك الحق الذي انقطع في يد ثالث وضعف (له) أي رجل آخر رابع لهم (فيعلو) الحق ويعز (به) أي بذلك الرابع وهو علي ﵁، ثم قال أبو بكر (فأخبرني يا رسول الله بأبي) وأمي (أنت) مفدي من المكاره والمساوئ (أصبت) بتقدير همزة التعيين أي هل وافقت الصواب في تعبيري هذه الرؤيا (أم أخطات) أي أخطات عن الصواب أي عين لي موافقتي أو خطئي فـ (قال) له (رسول الله ﷺ أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا) أي وافقت الصواب في تفسير بعض الرؤيا وأخطات في ترك تفسير بعضها فإن الرائي قال (رأيت ظلة تنطف السمن والعسل) ففسر الصديق ﵁ كلًّا من السمن والعسل بالقرآن حلاوته ولينه وهذا إنما هو تفسير العسل وترك تفسير السمن وتفسيره السنة فكان حقه أن يقول القرآن والسنة وإلى هذا أشار الطحاوي اهـ نووي. ثم (قال) الصديق (فوالله) أي فأقسمت لك بالله (يا رسول الله) إلا (لتحدثني ما الذي أخطات فيه) وما الذي أصبت فيه (قال) له رسول الله ﷺ (لا تقسم) قال السنوسي: قال بعضهم: أمر النبي ﷺ بإبرار القسم في الحديث الذي أخرجه مسلم فيما مر برقم [٢٠٦٩]، ولم يبر قسم أبي بكر لأن المعنى هنا لا تعد للقسم وما ذلك إلا لما رأى من المصلحة في ترك ذلك والإبرار إذا منع منه مانع خرج من الحض عليه اهـ وقال القرطبي: ففيه دلالة على أن أمر النبي ﷺ بإبرار المقسم ليس بواجب وإنما هو مندوب إليه إذا لم يعارضه ما هو أولى منه اهـ. قال النووي: وفي هذا الحديث جواز عبر الرؤيا وأن عابرها قد يصيب وقد يخطئ وأن الرؤيا ليست لأول عابر على الإطلاق وإنما ذلك إذا أصاب وجهها اهـ وقال القرطبي: وإنما لم يبين النبي ﷺ ذلك الخطأ لأبي بكر لأن بيانه ليس من الأحكام التي أمر بتبليغها ولا أرهقت إليه حاجة ولعله لو عين ما أخطأ فيه لأفضى
стр. 9560
٥٧٨٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: جَاءَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ. فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ, إِنِّي رَأَيتُ هَذِهِ اللَّيلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ , بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ
ــ
ذلك إلى الكلام في الخلافة ومن تتم له ومن لا تتم له فتنفر لذلك نفوس وتتألم قلوب وتطرأ منه مفاسد، فسدّ النبي ﷺ ذلك الباب والله أعلم بالصواب اهـ مفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في التعبير باب من لم ير الرؤيا لأول عابر [٧٠٤٦] وباب رؤيا الليل [٧٠٠٠]، وأبو داود في السنة باب في الخلفاء [٤٦٣٢] و ٥٦٣٣]، والترمذي في الرؤيا [٢٢٩٣]، وابن ماجه في الرؤيا باب تعبير الرؤيا [٣٩٦٤ و ٣٩٦٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٧٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان ليونس (قال) ابن عباس ﵄ (جاء رجل النبي ﷺ منصرفه) ﷺ (من) غزوة (أحد) أي وقت رجوعه من غزوة أحد (فقال) الرجل (يا رسول الله إني رأيت هذه الليلة) البارحة (في المنام ظلة تنطف السمن والعسل) فساق سفيان (بمعنى حديث يونس).
قوله (منصرفه من أحد) بفتح الفاء على أنه ظرف أو منصوب بنزع الخافض والتقدير وقت انصرافه ورجوعه من أحد وهذا مما يدل على أن الحديث من مراسيل الصحابة سواء كان مرويًّا عن ابن عباس أو عن أبي هريرة لأن كلا منهما لم يكن في ذلك الوقت بالمدينة، أما ابن عباس فكان صغيرًا مع أبويه بمكة، وأما أبو هريرة فإنما قدم المدينة زمن خيبر سنة سبع من الهجرة والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
следующие страницы →