Полный текст (11 982 стр.). Показаны 9661–9700 · переход к 9666.
стр. 9661
٥٨٣٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا زُهَيرُ بن حَربٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، (وَهُوَ الْقَطانُ)، عَن عُبَيدِ اللهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَينَ جَرْبَا وَأَذْرُحَ". وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ المُثَنَّى "حَوْضِي"
ــ
صحيح الرواية فيه بفتح الجيم وسكون الراء والمد، وقد وقع عند بعض رواة البخاري جربا بالقصر وهو خطأ (وأذرح) بفتح الهمزة وذال معجمة ساكنة وراء مضمومة وحاء مهملة وهو الصواب، ووقع في رواية العذري بالجيم وهو خطأ وقد فسرهما الراوي قريبًا في الصحيح بأنهما قريتان من قرى الثام بينهما مسيرة ثلاثة أيام وقال ابن وضاح: في أذرح إنها فلسطين وهذا يدل على صحة ما قلناه من أنَّه ﷺ كان يقدّر الحوض لكل طائفة بما كانت تعرف من مسافات مواضعها فيقول: هذا لأهل الشام ويقول لأهل اليمن من صنعاء إلى عدن وتارة أخرى يقذره بالزمان فيقول: مسيرة شهر كما مر في حديث عبد الله بن عمرو اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢١]، والبخاري في الرقاق باب في الحوض [٦٥٧٧]، وأبو داود في السنة باب في الحوض [٤٧٤٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٨٣٣ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم أبو قدامة النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب: (قالوا) أي قال كل من الثلاثة: (حَدَّثَنَا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي البصري (وهو القطان) ثقة، من (٩) (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العدوي المدني، ثقة، من (٥) قال: (أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله بن عمر لأيوب السختياني (قال) النبي ﷺ : (إن إمامكم) أي قدامكم أيتها الأمة (حوضًا) لي (كما بين جربا وأذرح وفي رواية ابن المثنى حوضي) بإضافته إلى ياء المتكلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 9662
٥٨٣٤ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ. وَزَادَ: قَال عُبَيدُ اللهِ: فَسَأَلْتُهُ فَقَال: قَرْيَتَينِ بِالشَّأمِ، بَينَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشْرٍ: ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.
٥٨٣٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بن مَيسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
ــ
٥٨٣٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حَدَّثَنَا أبي) عبد الله بن نمير، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٧) بابا (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب، كلاهما (قالا): أي كل من عبد الله بن نمير ومحمد بن بشر قالا: (حَدَّثَنَا عبيد الله) بن عمر بن حفص، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما ليحيى القطان (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر وساقا (مثله) أي مثل ما روى يحيى القطان عن عبيد الله (و) لكن (زادا) أي زاد عبد الله بن نمير ومحمد بن بشر على يحيى القطان لفظة (قال) لنا (عبيد الله) بن عمر (فسألته) أي فسألت نافعًا عن معنى ما بين جربا وأذرح (فقال) لي نافع: يعني النبي ﷺ بجربا وأذرح (قريتين بالشام بينهما مسيرة) أي مسافة سير (ثلاث ليال، وفي حديث ابن بشر) وروايته بينهما مسيرة (ثلاثة أيام) والمعنى واحد، وفي أغلب النسخ (وزاد) بلا ألف التثنية أي زاد الراوي الَّذي هو هما.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٨٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حَدَّثَنَا حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا نسبة إلى عقيل بن كعب أبو عمر الصنعاني ثم العسقلاني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٠) أبواب (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم أبي محمد المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما
стр. 9663
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيدِ اللهِ.
٥٨٣٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَينَ جَرْبَا وَأَذْرُحَ، فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ، لَمْ يَظمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا"
ــ
(عن النبي ﷺ بمثل حديث عبيد الله) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة موسى بن عقبة لعبيد الله بن عمر في الرواية عن نافع.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٨٣٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب) بن مسلم المصري (حدثني عمر بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (عن نافع عن عبد الله) بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمر بن محمد لمن روى عن نافع (أن رسول الله ﷺ قال: إن أمامكم) في الآخرة (حوضًا) لي واسعًا بُعد مسافته (كـ) بُعد (ما بين جربا وأذرح فيه) أي في ذلك الحوض أي على جوانبه (أباريق) وكيزان كثرتها (كـ) كثرة (نجوم السماء من ورده) أي من ورد ذلك الحوض (فشرب منه لم يظمأ) أي لم يعطش (بعدها) أي بعد تلك الشربة (أبدًا) أي آخر ما عليه من الحياة ولفظ أبدًا كلمة موضوعة لاستغراق ما يستقبل من الزمان ضد قط ومثله عوض، قال القرطبي: له ﷺ حوضان أحدهما في الموقف قبل الصراط، والثاني في الجنّة، وكلاهما يسمى كوثرًا، والكوثر في كلامهم الخير الكثير، ثم الصحيح أن الحوض قبل الميزان لأن الناس يخرجون عطاشًا من قبورهم فيُقدم الحوض قبل الميزان وكذا حياض الأنبياء في الموقف. (قلت) وفي الجامع "أن لكل نبي حوضًا وإنهم يتباهون أيهم أكثر وارده وإني أرجو أن أكون أكثرهم وارده" رواه الترمذي عن سمرة اهـ مرقاة، قوله: (من ورده فشرب منه) إلخ يعني أن الممنوع من شربه إنما هو من لم يرد عليه من الذين ذيدوا عنه، وأما من ورد فإنه يشرب منه قوله: (لم يظمأ) أي لم يعطش، وظاهر الحديث أن الأمة كلها تشرب منه إلَّا من ارتد ثم من يدخل منهم النار
стр. 9664
٥٨٣٧ - (٢٢٧٥) (٣٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وإِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ -وَاللَّفظُ لابْنِ أَبِي شَيبَةَ- (قَال إِسحَاقُ: أَخبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ، عَن أَبِي عِفرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَن أَبِي ذَرٍّ، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟ قَال: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَواكِبِهَا، أَلا فِي اللَّيلَةِ الْمُظلِمَة الْمُصْحِيَةِ،
ــ
بعد فيحتمل أن لا يُعذب فيها بالعطش بل بغيره، وقيل: لا يشرب منه إلَّا من قُدِّر له السلامة من النار اهـ من سنوسي.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أبي ذر ﵃ فقال:
٥٨٣٧ - (٢٢٧٥) (٣٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (المكي واللفظ لابن أبي شيبة قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخران: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي) أبو عبد الله البصري، ثقة حافظ، من كبار (٩) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي البصري، مشهور بكنيته، والجوني بفتح الجيم نسبة إلى جون بن عوف بطن من الأزد كما في اللباب، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني الربذي، الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو ذر: (قلت: يا رسول الله ما آنية الحوض) أي كم الآنية التي يُشرب بها عن الحوض فما هو هنا سؤال عن القدر لا عن الحقيقة بدليل الجواب بقوله: (قال) لي رسول الله ﷺ : (والذي نفس محمد بيده) المقدسة (لآنيته) أي لآنية الحوض وكاساته التي يُشرب بها منه (كثر من عدد نجوم السماء) الصغار منها (وكواكبها) الكبار منها كالسبعة السيارة (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح وتنبيه أي انتبه واستمع ما أزيد لك في الكلام مما لا بد منه أي أكثر من نجوم السماء النيرة (في الليلة المظلمة) أي ذات الظلام التي لا قمر فيها لأن وجود القمر يستر كثيرًا من النجوم خصوصًا في الليالي المقمرة (المصحية) أي
стр. 9665
آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيهِ، يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثلُ طُولِهِ، مَا بَينَ عَمَّانَ إِلَى أَيلَةَ. مَاؤُهُ
ــ
الخالية من السحاب والضباب لأن وجودهما يستر كل النجوم حتَّى القمر إذا عما السماء وغطاها (آنية الجنّة) بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي أي آنية الحوض التي يُشرب بها منه هي آنية الجنّة ويصحبه رفعه على أنَّه مبتدأ أول، والخبر الجملة التي بعدها، وبالنصب على أنَّه مفعول لفعل تقديره أعني بها أي بآنية الحوض التي هي أكثر من نجوم السماء آنية الجنّة (من شرب منها) أي من تلك الآنية (لم يظمأ) أي لم يعطش (آخر ما عليه) من الحياة وهو بمعنى أبدًا المذكور في الرواية الأخرى لأن أهل الجنّة لا يموتون ولا يُخرجون منها أبدًا (يشخب) بضم الخاء المعجمة من الباب الأول كنصر أو بفتحها من الباب الثالث كذهب من الشخب وهو السيلان وأصله ما يخرج من تحت يد الحالب عند كل غمرة وعصرة لضرع الثاة أي يسيل وينصب (فيه) أي في الحوض (ميزابان من الجنّة) تثنية ميزاب وهو ما ينصب منه ماء المطر مثلًا من السطح لئلا يضره كميزاب الكعبة والميزاب المثعب بالمثلثة وهو فارسي معرب، قال الجوهري: وقد عُرِّب بالهمز وربما لم يُهمز يُجمع على مآزب إذا همزته وميازيب إذا لم يُهمز من وزب الشيء يزب وزوبًا من باب وعد إذا سال وانصب من فوق (من شرب منه) أي من الحوض (لم يظمأ) أي لم يعطش عطشًا يضره (عرضه) أي سعته عرضًا وهو الامتداد المفروض ثانيًا وهو أقصر الامتدادين في العادة (مثل طوله) أي مثل سعته طولًا وهو الامتداد المفروض أولًا وهو أطولهما في العادة، والحوض المخالف للعادة عرضه كطوله في السعة كما يعلم ذلك كله من مباحث فن المساحة لأن الجسم عندهم ما يقبل الانقسام في الأبعاض الثلاثة الطول والعرض والعمق بضم أوائلها، وقوله: (ما بين عمَّان) وحواليها (إلى أيلة) خبر ثان لعرضه إذا رفعنا مثل وخبر له إذا نصبناه أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي قدر مسافته ما بين عثمان وأيلة (وعمَّان) ضبطه القاضي عياض بفتح العين وتشديد الميم وهو عثمان البلقاء عاصمة الأردن اليوم ولكن جزم الحافظ في الفتح بأنه عُمان بضم العين وتخفيف الميم وهو البلد المعروف بالخليج العربي اليوم الَّذي هو عَاصِمَتُهُ مُسْقَطُ وبذلك جزم البكري، ويظهر أنَّه الأصح لكون مسافة ما بين أيلة وعمان البلقاء قريبة بخلاف المسافة التي بينها وبين عثمان المسقط وأيلة بلدة معروفة على ساحل بحر الشام (ماؤه)
стр. 9666
أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ".
٥٨٣٨ - (٢٢٧٦) (٣١) حدَّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، (وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ)، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ)، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ؛
ــ
أي ماء الحوض في اللون (أشد بياضًا من اللبن و) في الذوق أحلى أي أشد حلاوة (من العسل).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في باب ما جاء في أواني الحوض [٢٤٤٥].
[تتمة] قال الحازمي: قال ابن الأعرابي: يجوز أن يكون عثمان فعلان من عم يعم فلا ينصرف معرفة للعملية وزيادة الألف والنون، وينصرف نكرة لعدم إحدى العلتين، ويجوز أن يكون فعالًا من عمن يعمن من باب ذهب أو عمن يعمن من باب فرح أو عمن يعمن من باب ضرب يقال عمن بالمكان عمنًا إذا قام فيه فحينئذٍ ينصرف معرفة ونكرة إذا قصد به البلد والمعروف في روايات الحديث وغيرها ترك صرفها اهـ من النووي بزيادة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث ثوبان ﵃ فقال:
٥٨٣٨ - (٢٢٧٦) (٣١) (حَدَّثَنَا أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب ومحمد بن المثنى العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري المعروف ببندار (وألفاظهم متقاربة قالوا: حَدَّثَنَا معاذ وهو ابن هشام) الدستوائي البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي الربعي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري الأكمه، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢٥) بابا (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن معدان بن أبي طلحة) ويقال ابن طلحة (اليعمري) الشامي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٦) أبواب (عن ثوبان) بن بجدد مولى رسول الله
стр. 9667
أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال: "إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لأَهْلِ الْيَمَنِ. أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيهِمْ"،
ــ
ﷺ ﵁ أبو عبد الله الحمصي، روى عنه في (٦) أبواب. وهذا السند من سباعياته (أن نبي الله ﷺ قال: إني لـ) قائم (بعقر) وطرف (حوضي) حالة كوني (أذود) وأطرد وأدفع (الناس) غير اليمنيين عن الحوض توسعة (لأهل اليمن) حتَّى يشربوا (والعقر) بضم العين وسكون القاف إذا أضيف إلى الحوض وهو موقف الإبل إذا وردته للشرب وقيل مؤخره، قال في النهاية: وعقر الحوض بالضم موضع الشاربة منه، وعقر الدار بفتح العين وسكون القاف أصلها ومعظمها ويُطلق العقر كالعقار على البناء المرتفع، قوله: (أذود الناس لأهل اليمن) قال القاضي عياض: يعني أنَّه يقدّم أهل اليمن في الشرب ويدفع عنه غيرهم حتَّى يشربوا إكرامًا لهم ومجازاة لتقدمهم على الناس في الإيمان، قال النووي: والأنصار من اليمن فيدفع غيرهم حتَّى يشربوا كما دفعوا في الدنيا عن النبي ﷺ أعداءه والمكروهات (أضرب) الحوض (بعصاي) وأحركه أو أضر الناس غير أهل اليمن كما سيأتي عن القرطبي (حتَّى يرفض) الحوض ويسيل وينصب ماؤه (عليهم) أي على أهل اليمن يشربوا، قوله: (يرفض) بفتح الياء وسكون الراء وفتح الفاء وتشديد الضاد من الارفضاض وهو السيلان يعني أدفع الناس حتَّى يسيل الماء على أهل اليمن، قال أهل اللغة: أصل الارفضاض من الدمع يقال: ارفض الدمع من باب افعل كاحمرَّ إذا سال متفرقًا متتابعًا.
قال القرطبي: قوله: (إني لبعقر حوضي) هو بضم العين وسكون القاف وهو مؤخره حيث تقف الإبل إذا وردته وتسكن قافه وتضم فيقال عُقْر وعُقُر كعسر وعسر قاله في الصحاح وقال غيره: عقر الدار بفتح العين وقد تضم أصلها.
وقوله: (أذود الناس لأهل اليمن) يعني السابقين من أهل اليمن الذين نصره الله بهم في حياته وأظهر الدين بهم بعد وفاته، وقد تقدم أن المدينة من اليمن وأن أهلها أحق بهذا الإكرام من غيرهم لما ثبت لهم من سابق النصرة والأثرة ولذلك قال للأنصار: "اصبروا حتَّى تلقوني على الحوض" متفق عليه (وأذود) أي أدفع فكأنه يطرق لهم مبالغة في إكرامهم حتَّى يكونوا أول شارب كما يفعل بفقراء المهاجرين إذ ينطلق بهم إلى الجنّة
стр. 9668
فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ فَقال: مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ". وَسُئِلَ عَن شَرَابِهِ فَقَال: وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ. يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالآخَرُ مِن وَرِقٍ"
ــ
فيدخلهم الجنّة قبل الناس كلهم كما قد ثبت في الأحاديث، ولا يظن أن النبي ﷺ يلازم المقام عند الحوض دائمًا بل يكون عند الحوض تارة وعند الميزان أخرى وعند الصراط أخرى كما قد صح عنه أن رجلًا قال: أين أجدك يا رسول الله يوم القيامة؟ قال: "عند الحوض، فإن لم تجدني فعند الميزان، فإن لم تجدني فعند الصراط، فإني لا أخطئ هذه المواطن الثلاثة" رواه الترمذي [٢٤٣٣] وقال: حسن غريب وكأنه ﷺ لا يفارق أصحابه ولا أمته في تلك الشدائد سعيًا في تخليصهم منها وشفقة عليهم ﷺ ولا حال الله بيننا وبينه في تلك المواطن، قوله: (فأضرب بعصاي حتَّى يرفض) بفتح التحتانية لأنه خماسي من باب افعل كأحمر كما مر أي يضرب من أراد من الناس الشرب من الحوض قبل أهل اليمن ويدفعهم عنه حتَّى يصل أهل اليمن فيرفض الحوض عليهم أي يسيل يقال: ارفض الدمع إذا سال اهـ من المفهم.
(فسئل) رسول الله ﷺ (عن عرضه) أي عن عرض الحوض ولم أر من ذكر اسم هذا السائل (فقال) رسول الله ﷺ في جواب السائل حوضي (من مقامي) هذا بضم الميم إن كان أقام الرباعي وبفتحها إن كان من قام الثلاثي وهو اللازم المتعين هنا كما هو معلوم في التصريف اسم مكان أي من موضع قيامي هذا يعني من المدينة (إلى عثمان) بفتح العين المهملة وتشديد الميم على وزن حسَّان قرية من عمل دمشق وهي من البلقاء، وقد جاء في الترمذي من عدن إلى عثمان البلقاء عاصمة الأردن (وسُئل) رسول الله ﷺ لم أر من ذكر هذا السائل أيضًا (عن) صفة (شرابه) أي شراب الحوض (فقال): هو (أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل يغت) أي ينصب (فيه ميزابان يمدانه) أي يكثرانه (من الجنّة أحدهما من ذهب والآخر من ورق) أي من فضة.
قوله: (يغت فيه ميزابان) أي ينصب فيه ميزابان بضم الغين وبالتاء المشددة من باب شد وبكسرها من باب حن أي يدفقان فيه الماء دفقًا متابعًا شديدًا وأصله من اتباع الشيء
стр. 9669
وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن مُوسَى. حَدَّثَنَا شَيبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ. بِإِسْنَادِ هِشَامٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِه. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "أَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عِنْدَ عُقْرِ الْحَوْضِ"
ــ
الشيء والمعنى يصبان فيه الماء صبًا شديدًا متابعًا سريعًا وهذه هي الرواية المشهورة ومعناه الصب الدائم المتوالي، وقد رواه العذري (يعب) بضم العين المهملة وبالموحدة المشددة وكذا ذكره الحربي وفسره بالعب وهو شرب الماء جرعة جرعة، ورواه ابن ماهان (يثعب) بثاء مثلثة قبل العين المهملة ومعناه تتفجر وتسيل فيه ميزابان من الجنّة يمدان الحوض وتزيدان ماءه، ومنه الحديث "وجرحه يثعب دمًا" اهـ مفهم.
قوله: (يمدانه من الجنّة) الأفصح فيه فتح الياء وضم الميم ثلاثيًّا من مد النهر ومده نهر آخر وأما الرباعي فقولهم أمددت الجيش بمدد وقد جاء الرباعي في الأول ومعناه الزيادة على الأول فيهما اهـ مفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٢٨٠]، والترمذي في باب ما جاء في صفة أواني الحوض [٢٤٤٤]، وابن ماجة في الزهد باب ذكر الحوض [٤٣٥٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه فقال:
٥٨٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه زهير بن حرب حَدَّثَنَا الحسن بن موسى) البغدادي أبو علي الأشيب، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٥) أبواب (حَدَّثَنَا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي نسبة إلى نحو بن شمس بطن من الأزد لا إلى علم النحو أبو معاوية البغدادي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (بإسناد هشام) الدستوائي يعني عن سالم عن معدان عن ثوبان، غرضه بيان متابعة شيبان لهشام وساق شيبان (بمثله) أي بمثل حديث هشام الدستوائي (غير أنَّه) أي لكن أن شيبان (قال) في روايته: (أنا يوم القيامة عند عقر الحوض) هذا بيان لمحل المخالفة بينهما.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ثوبان ﵁ فقال:
стр. 9670
٥٨٤٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا محمد بْنُ بَشارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ حمّادٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النبي ﷺ . حَدِيثَ الْحَوْضِ. فَقُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ: هَذَا حَدِيث سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ. فَقَال: وَسَمِعْتُهُ أَيضا مِنْ شُعْبَةَ فَقُلْتُ: انْظُرْ لِي فِيهِ. فَنَظَرَ لِي فِيهِ فَحدثَنِي بِهِ.
٨٤١ - (٢٢٧٧) (٣٢) حدَّثنا عَبْدُ الرحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ)، عَنْ محمَّدِ بْنِ زِيَادٍ
ــ
٥٨٤٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمَّد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا يحيى بن حماد) بن أبي زياد الشيباني مولاهم أبو بكر البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا شعبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان) بن أبي طلحة (عن ثوبان عن النبي ﷺ ) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة شعبة لهشام الدستوائي، وساق يحيى بن حماد (حديث الحوض) عن شعبة، قال محمَّد بن بشار (فقلت ليحيى بن حماد هذا) الحديث الذي ذكرته لنا عن شعبة هو (حديث سمعته من أبي عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي وحدثناه عنه فكيف تسنده إلى شعبة (فقال) يحيى بن حماد: سمعته من أبي عوانة (وسمعته أيضًا من شعبة) قال محمَّد بن بشار: (فقلت) ليحيى بن حماد: (انظر لي فيه) أي فكر لأجلي وتثبت في هذا الحديث الذي أسندته إلى شعبة هل هو متأكد عندك أم لا؟ قال ابن بشار (فنظر لي) يحيى بن حماد (فيه) أي في هذا الحديث الذي أسنده إلى شعبة فتثبت فيه (فحدثني به) عن شعبة مرة ثانية والله أعلم اهـ الفهم السقيم.
ثم استشهد المؤلف -رحمه الله تعالى- تاسعًا لحديث جندب بن عبد الله بحديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنهما - فقال:
٥٨٤١ - (٢٢٧٧) (٣٢) (حدثنا عبد الرحمن بن سلام) بتشديد اللام بن عبيد الله بن سالم (الجمحي) مولاهم أبو حرب البصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا الربيع يعني ابن مسلم) الجمحي أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن محمَّد بن زياد) الجمحي مولاهم أبي الحارث المدني ثم البصري، ثقة، من
стр. 9671
عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أن النَّبيَّ ﷺ قَال: "لأذُودَنَّ عَنْ حَوْضِي رِجَالًا كلمَا تُذَادُ الغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ".
٥٨٤٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ زَيادٍ. سَمِعَ أبا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : بِمِثلِهِ
ــ
(٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من رباعياته (أن النبي ﷺ قال): والله الذي لا إله غيره (لأذودن) أي لأطردن وأدفعن (عن حوضي) يوم القيامة (رجالًا) ممن ارتدوا بعدي (كما تذاد) وتطرد الناقة (الغريبة) التي ليس معها صاحبها وتمنع (من) الشرب مع (الإبل) التي قام معها صاحبها، قال النووي: معناه كما يذود الساقي الناقة الغريبة من إبله إذا أرادت الشرب مع إبله لئلا تزدحمها، والغريبة من الإبل هي الناقة الداخلة على إبل من يسقي إبله فيطردها حتى يسقي إبله فكذلك يطرد النبي ﷺ عن حوضه رجالًا لا يستحقون الشرب منه ليتيسر الشرب لأمته بلا ازدحام.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٣٦٧]، وابن ماجه في الزهد [٤٣٦١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٨٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان بن الحر بن مالك التميمي العنبري أبو المثنى البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا شعبة عن محمَّد بن زياد سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ وسلم): غرضه بيان متابعة شعبة للربيع بن مسلم، وساق شعبة (بمثله) أي بمثل حديث الربيع بن مسلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال:
стр. 9672
٥٨٤٣ - (٢٢٧٨) (٣٣) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثهُ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "قَدْرُ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ".
٥٨٤٤ - (٢٢٧٩) (٣٤) وحدّثني مُحَمَّد بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيبٍ يُحَدِّثُ. قَال: حَدَّثَنَا أنسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال:
ــ
٥٨٤٣ - (٢٢٧٨) (٣٣) (وحدثني حرملة بن يحيى) المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي، ثقة، من (٩) (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي، ثقة، من (٧) (عن ابن شهاب أن أنس بن مالك) ﵁ (حدّثه أن رسول الله ﷺ -قال): وهذا السند من خماسياته (قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاه من اليمن) وإن فيه أي وإن على حوضي (من الأباريق) والكاسات التي يُشرب بها عددًا (كعدد نجوم السماء).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٣٨] , والبخاري في الرقاق باب في الحوض [٦٥٨٠ أو ٦٥٨٢] , والترمذي في صفة القيامة [٢٤٤٢] , وابن ماجه في الزهد باب ذكر الحوض [٤٣٥٩ أو ٤٣٦٠].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى عاشرًا لحديث جندب بن عبد الله بحديث آخر لأنس بن مالك - رضي الله تعالى عنهما - فقال:
٥٨٤٤ - (٢٢٧٩) (٣٤) (وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا عفان بن مسلم) بن عبد الله (الصفّار) الأنصاري أبو عثمان البصري، ثقة من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (قال) وهيب: (سمعت عبد العزيز بن صهيب) البناني البصري الأعمى، ثقة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (يُحدّث) لنا الحديث (قال) عبد العزيز في تحديثه لنا: (حدثنا أنس بن مالك) الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن النبي ﷺ قال): والله
стр. 9673
"لَيَرِدَنَّ َعَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي. حَتَّى إِذَا رَأَيتُهُمْ وَرُفِعُوا إِليَّ، اخْتُلِجُوا دُونِي. فَلأتولَنَّ: أَي رَبِّ، أُصَيحَابِي. أُصَيحَابِي. فَلَيُقَالنَّ لِي: إنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ".
٥٨٤٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ
ــ
(ليردن علي) أي ليأتين عليَّ (الحوض) أي عند حوضي (رجال ممن صاحبني) في الدنيا وأسلموا معي ثم ارتدوا بعد وفاتي (حتى إذا) دنوا مني و (رأيتهم ورفعوا إليّ) أي قربوا إليّ وأظهروا لي (اختلجوا) بالبناء للمجهول أي اقتطعوا وأخذوا (دوني) أي في مكان أدنى مني وأُخرجوا من بين الواردين ورجعوا إلى ورائهم من الاختلاج بمعنى الانتزاع يقال: اختلج ولد الناقة إذا فُطم ويقال: ناقة خلوج إذا اختلج عنهها ولدها فقل لبنها كذا في القاموس، وقوله: (فلأقولن) معطوف على قوله ليردن علي أي فوالله لأقولن بعد اختلاجهم (أي رب) أي يا رب هؤلاء الذين اختلجوا دوني (أصيحابي أصيحابي) تصغير أصحاب على غير قياس كذا في المفهم، ووقع في الروايات مصغرًا مكررًا، وفي بعض النسخ أصحابي أصحابي مكبرًا مكررًا، قال القاضي: هذا دليل لصحة تأويل من أوّل أنهم أهل الردة ولهذا قال فيهم: "سحقًا سحقًا" ولا يقول ذلك في مذنبي الأمة بل يشفع لهم ويهتم لأمرهم اهـ نووي باختصار. وقوله: (فليقالن لي) من جهة الله أو من جهة الملائكة معطوف على قوله: فلأقولن أي فوالله ليقالن لي في جواب قولي ذلك (إنك) يا محمَّد (لا تدري) ولا تعلم (ما أحدثوا) وابتدعوا (بعدك) أي بعد وفاتك فإنهم ارتدوا وبدّلوا دينك فلا حق لهم من شرب الحوض ولا من نعيم الجنة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الرقاق في ذكر الحوض عن مسلم بن إبراهيم اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- المتابعة في حديث أنس هذا ﵁ فقال:
٥٨٤٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن حجر) السعدي المروزي (قالا: حدثنا علي بن مسهر) بصيغة اسم الفاعل من أسهر الرباعي القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (ح وحدثنا أبو كريب) محمَّد بن العلاء
стр. 9674
حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ. جَمِيعًا عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَس، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْمَعْنَى. وَزَادَ: "آنِيَتُهُ عَدَدَ النُّجُومِ".
٥٨٤٦ - (٢٢٨٠) (٣٥) وحدَّثنا عَاصِمُ بْنُ النَّضرِ التَّيمِيُّ وَهُرَيمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، (وَاللَّفْظُ لِعَاصِمٍ)، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. سَمِعْتُ أَبِي. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النبِيّ ﷺ . قَال: "مَا بَينَ نَاحِيَتَي حَوْضِي كَمَا بَينَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ"
ــ
الهمداني الكوفي (حدثنا) محمَّد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٢٠) بابا (جميعًا) أي كل من ابن مسهر وابن فضيل رويا (عن المختار بن فُلفُل) بفاءين مضمومتين بينهما لام ساكنة مولى عمرو بن حريث الكوفي، صدوق، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن أنس عن النبي ﷺ ) وهذان السندان من رباعياته، غرضه بيان متابعة المختار بن فُلفُل لعبد العزيز بن صهيب وساق المختار (بهذا المعنى) في العبارة قلب أي ساق بمعنى هذا الحديث الذي رواه عبد العزيز بن صهيب عن أنس وهو بمعنى قوله في موضع آخر وساق "بمعناه" (و) لكن (زاد) المختار على عبد العزيز لفظة (آنيته عدد النجوم).
ثم استشهد المؤلف -رحمه الله تعالى- سادسًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث آخر لأنس ﵁ فقال:
٥٨٤٦ - (٢٢٨٠) (٣٥) (وحدثنا عاصم بن النضر) بن المنتشر الأحول (التيمي) أبو عمرو البصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (وهريم بن عبد الأعلى) بن الفرات الأسدي أبو حمزة البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (واللفظ لعاصم) قالا: (حدثنا معتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢٥) بابا (عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ ) وهذا السند من خماسياته (قال) النبي ﷺ : (ما بين ناحيتي) أي جانبي وطرفي (حوضي) طولًا وعرضًا أي مسافة ما بين طرفيه (كما بين) أي مثل مسافة ما بين (صنعاء) اليمن (والمدينة) المنورة على من نورَّها أفضل الصلوات وأزكى التحيات.
стр. 9675
٥٨٤٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيُّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا أبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنهُمَا شَكَّا فَقَالا: أَوْ مِثْلَ مَا بَينَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ: "مَا بَينَ لابَتَي حَوْضِي"
ــ
وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم -رحمه الله تعالى- اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس هذا - رضي الله تعالى عنه- فقال:
٥٨٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي الربعي أبي بكر البصري، ثقة ثبت، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (ح وحدثنا حسن بن علي) بن محمَّد الهذلي (الحلواني) أبو علي المكي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا أبو الوليد الطيالسي) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٩) بابا (كلاهما) أي كل من هشام الدستوائي وأبي عوانة رويا (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) بن مالك (عن النبي ﷺ وهذان السندان من خماسياته غرضه بيان متابعة هشام وأبي عوانة لسليمان بن طرخان التيمي وساقا (بمثله) أي بمثل حديث سليمان بن طرخان (غير أنهما) أي لكن أن هشامًا وأبا عوانة (شكا) في الحديث (فقالا: أو) قال لنا قتادة ما بين ناحيتي حوضي (مثل ما بين المدينة وعمّان وفي حديث أبي عوانة) وروايته (ما بين لابتي حوضي) أي ناحيتيه وطرفيه إذ عليهما العطاش أي تحوم للورود، ولابتا المدينة جانباها لكثرة ما يصيب من فيهما من العطش لحرها وأصل اللابة الحرة وهي أرض أُلبست حجارة سودًا، زاد المطرز إذا كانت بين جبلين، الواحدة لابة ولوبة، وزاد أبو عبيد نوبة بالنون ولم يعرفه ابن الأعرابي والجمع باب ولوب ولابات في القليل، وقال الخليل: اللاب واللوب واللواب العطش اهـ من الأبي باختصار.
стр. 9676
٥٨٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الحَارِثِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الرُّزِّيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سعيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ. قَال: قَال أَنَسٌ: قَال نَبِيُّ الله ﷺ : "تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَب وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُوم السَّمَاءِ"
ــ
واختلاف الطرق في التعبير عن سعة الحوض ليس هو في حديث واحد حتى يكون اضطرابًا وإنما هو في أحاديث مختلفة من غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن متعددة فروى كل واحد ما سمع، واختلاف عبارته ﷺ إنما هو بحسب ما سنح له من العبارة تقريبًا للأفهام فذكر ما بين كل بلدين من البعد لا على التقدير المحقق لما بينهما بل إعلام وكناية عن السعة، فبهذا يقع الجمع بين اختلاف هذه المقادير كما قال ﷺ في آنيته: إنها عدد نجوم السماء فإنه إنما هو إشارة إلى المبالغة في الكثرة كما قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾ [الصافات: ١٤٧] اهـ من الأبي كما مر عن القرطبي.
ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- المتابعة ثانيًا في حديث أنس هذا ﵁ فقال:
٥٨٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) أبو زكريا البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (ومحمد بن عبد الله الرُّزّي) بضم المهملة وكسر الزاي المشددة أبو جعفر البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (قالا: حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (عن قتادة) بن دعامة (قال) قتادة: (قال أنس) بن مالك: (قال نبي الله ﷺ ): وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سعيد لمن روى عن قتادة (تُرى) بالبناء للمفعول (فيه) أي في الحوض أي على جوانبه (أباريق الذهب والفضة) حالة كونها (كعدد نجوم السماء) كثرة ولعل اختلاف الجنسين باختلاف مراتب الشاربين من الأولياء والصالحين اهـ مرقاة. ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال:
стр. 9677
٥٨٤٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا شَيبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ الله ﷺ قَال: مِثْلَهُ، وَزَادَ: "أَوْ أَكثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ".
٥٨٥٠ - (٢٢٨١) (٣٦) حدّثني الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ. حَدَّثني أَبِي، ﵀، حَدَّثَني زَيادُ بْنُ خَيثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،
ــ
٥٨٤٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا الحسن بن موسى) البغدادي أبو علي الأشيب، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي البغدادي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن قتادة حدثنا أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة شيبان لسعيد بن أبي عروبة (أن نبي الله ﷺ قال): الحديث المذكور وساق شيبان (مثله) أي مثل ما حدّث سعيد (و) لكن (زاد) شيبان على سعيد لفظة (أو أكثر من عدد نجوم السماء) أي ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء أو أكثر أي بل أكثر منها، وأو هنا بمعنى بل الإضرابية مثل قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾ [الصافات: ١٤٧].
ثم استشهد المؤلف -رحمه الله تعالى- سابعًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث جابر بن سمرة ﵃ فقال:
٥٨٥٠ - (٢٢٨١) (٣٦) (حدثني الوليد بن شجاع بن الوليد) بن قيس الكندي أبو همام البغدادي (السكوني) نسبة إلى سكون محلة في بغداد، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثني أبي) شجاع بن الوليد بن قيس الكندي أبو بدر البغدادي السكوني، صدوق، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب، وقوله: ﵀ تعالى ترحم من الوليد لأبيه، وقع منه عندما حدّث الحديث للمؤلف نقله عنه مسلم محافظة على لفظ شيخه وهذا من شدة حفظه وضبطه وورعه، ساقط في بعض النسخ ولذا جعله بين قوسين، قال شجاع بن الوليد: (حدثني زياد بن خيثمة) الجعفي الكوفي، روى عن سماك بن حرب في الحوض ومجاهد والشعبي، ويروي عنه (م عم) وسماك بن حرب وزهير بن معاوية وهشيم ووكيع وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السابعة (عن سماك بن حرب) بن أوس البكري الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من (٤) روى
стр. 9678
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَال: "أَلا إِنِّي فَرَط لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ. وَإِنَّ بُعْدَ مَا بَينَ طَرَفَيهِ كَمَا بَينَ صَنْعَاءَ وَأَيلَةَ. كَأَن الأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُومُ".
٥٨٥١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. قَال: كَتَبْتُ إلى جَابِر بْنِ سَمُرَةَ مَعَ غُلامِي نَافِعِ: أَخْبِرْنِي بِشَيءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ . قَال: فَكَتَبَ إِليَّ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "أَنَا الْفَرَطُ عَلَى الْحَوْضِ"
ــ
عنه في (١٤) بابا (عن جابر بن سمرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن رسول الله ﷺ قال: ألا) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إني فرط) أي فارطكم وسابقكم إلى الآخرة مهيئ (لكم) مصالحكم منتظركم (على الحوض) لأسقيكم منه ألا (وإن) معطوف على جملة إن الأولى أي ألا وإن (بُعد ما بين طرفيه كـ) بُعد (ما بين صنعاء) اليمن (وأيلة) ألا وكان الأباريق والكأسات التي يُشرب بها (فيه) أي عليه (النجوم) أي نجوم السماء في الكثرة.
وهذا الحديث انفرد به الإِمام مسلم -رحمه الله تعالى- عن أصحاب الأمهات الخمس.
ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- المتابعة في حديث جابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنهما - فقال:
٥٨٥١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل) العبدري المدني كوفي الأصل، صدوق، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن المهاجر بن مسمار) الزهريّ مولاهم مولى سعد بن أبي وقاص المدني، مقبول، من (٧) روى عنه في (٢) بابين الجهاد والحوض، لم يرو عنه غير (م) (عن) مولاه (عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهريّ المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (قال) عامر: (كتبت) رسالة وأرسلت بها (إلي جابر بن سمرة) - رضي الله تعالى عنهما - (مع غلامي) وعبدي (نافع) بالجر بدل من غلامي. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عامر بن سعد لسماك بن حرب في الرواية عن جابر أي كتبت إليه بأن (أخبرني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ قال) عامر: (فكتب إلي) جابربـ (أني سمعته) ﷺ (يقول: أنا الفرط) أي السابق المنتظر لكم (على الحوض) لأسقيكم به.
стр. 9679
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجملة ما ذكره المؤلف من هذا الباب في الأحاديث تسعة عشر: اثنا عشر راجع إلى الجزء الأول من الترجمة وسبعة إلى الجزء الثاني منها: الأول من تلك الأحاديث حديث جندب بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث سهل ذكره للاستشهاد لحديث جندب، والثالث: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد له أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ذكره للاستدلال على الجزء الثاني من الترجمة، والخاص: حديث أسماء بنت أبي بكر ذكره للاستشهاد به لحديث جندب، والسادس: حديث عائشة ذكره للاستشهاد به لحديث جندب، والسابع: حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد به لحديث جندب وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن: حديث عقبة بن عامر ذكره للاستشهاد به لحديث جندب وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع: حديث عقبة بن عامر ذكره للاستشهاد به لحديث جندب وذكر فيه متابعتين، والعاشر: حديث حذيفة بن اليمان ذكره للاستشهاد لحديث جندب، والحادي عشر: حديث حارثة بن وهب ذكره للاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني عشر: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص وذكر فيه أربع متابعات، والثالث عشر: حديث أبي ذر الغفاري ذكره للاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو، والرابع عشر: حديث ثوبان ذكره للاستشهاد لحديث عبد الله بن عمرو وذكر فيه متابعتين، والخامس عشر: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد لحديث جندب وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس عشر: حديث أنس الأول ذكره للاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو، والسابع عشر: حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد به لحديث جندب وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن عشر: حديث أنس الثالث ذكره للاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو وذكر فيه ثلاث متابعات، والتاسع عشر: حديث جابر بن سمرة ذكره للاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو وذكر فيه متابعة واحدة.
والحاصل أن الجزء الأول من الترجمة إثبات الحوض واستدل عليه بحديث جندب المذكور أولًا وذكر له عشر شواهد، والجزء الثاني تحديده واستدل عليه بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص وذكر له سبع شواهد، وشَتَّتَ المؤلفُ بين هذه الأحاديثِ، ورَجَّع أنّها الطالب كل حديث إلى محله بعد التدبر والتأمل في معانيها والله أعلم وهذا هو المهم في مسلم وغرضُه في كتابه.
***
стр. 9680
٦٩٠ - (٤) - باب قتال الملائكة مع النبي ﷺ وشجاعته، وكونه أجود الناس، وكونه أحسنهم خلقًا، وما سُئل شيئًا وقال: "لا" قط، وكثرة عطائه
٥٨٥٢ - (٢٢٨٢) (٣٧) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا محمد بْنُ بِشْر وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ. قَال: رَأَيتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ الله ﷺ وَعَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ أُحُدِ، رَجُلَينِ عَلَيهِمَا ثِيَابُ بَيَاضٍ. مَا رَأَيتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ- يَعْنِي جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ ﵉
ــ
٦٩٠ - (٤) - باب قتال الملائكة مع النبي ﷺ وشجاعته، وكونه أجود الناس، وكونه أحسنهم خلقًا، وما سُئل شيئًا وقال: "لا" قط، وكثرة عطائه
٥٨٥٢ - (٢٢٨٢) (٣٧) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمَّد بن بشر) العبدي الكوفي (وأبو أسامة) حماد بن أسامة كلاهما (عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني (عن أبيه) إبراهيم بن عبد الرحمن (عن سعد بن أبي وقاص) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) سعد: (رأيت عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله يوم) غزوة (أحد رجلين عليهما ثياب بياض) بالإضافة أي ثياب ذات بياض، قال سعد: (ما رأيتهما) أي ما رأيت الرجلين (قبل) أي قبل ذلك اليوم (ولا بعد) أي ولا بعد ذلك اليوم (يعني) سعد بالرجلين (جبريل وميكائيل ﵉.
وفي الحديث بيان كرامة النبي ﷺ على الله تعالى وإكرامه إياه بإنزال الملائكة تقاتل معه، وبيان أن الملائكة تقاتل وأن قتالهم لم يختص بيوم بدر وهذا هو الصواب خلافًا لمن زعم اختصاصه فإذا صريح في الرد عليه، وفي فضيلة الثياب البيض، وأن رؤية الملائكة لا تختص بالأنبياء بل يراهم بعض الصحابة والأولياء، وفيه منقبة عظيمة لسعد بن أبي وقاص الذي رأى الملائكة والله أعلم اهـ نووي. قال السنوسي: ذلك القتال على حسب المعتاد وإلا فأدنى حركة من الملك توجب هلاك الدنيا إذا أذن الله تعالى في ذلك كما اتفق في الأمم السابقة، وفي ذلك تقوية لقلوب المؤمنين وإرعاب للمشركين وكرامة عظيمة لنبينا محمَّد ﷺ .
والعلم بأنهما جبريل وميكائيل ﵉ لا يحصل إلا بإخبار النبي ﷺ وفيه كرامة لرسول الله ﷺ ، قال القرطبي: رؤية سعد
стр. 9681
٥٨٥٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا سَعْدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَال: لَقَدْ رَأَيتُ يَومَ أُحُدٍ، عَنْ يَمِينِ رَسُولِ الله ﷺ وَعَنْ يَسَارِهِ، رَجُلَينِ عَلَيهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ
ــ
﵁ لهذين الملكين في ذلك اليوم كرامة من الله تعالى خصه بها كما قد خص عمران بن حصين بتسليم الملائكة عليه، وأسيد بن حضير برؤية الملائكة الذين تنزلوا لقراءة القرآن، وقتال الملائكة للكفار يوم بدر ويوم أحد لم يخرج عن عادة القتال المعتاد بين الناس ولو أذن الله تعالى لملك من أولئك الملائكة بأن يصيح صيحة واحدة لهلكوا في لحظة واحدة أو لخسف بهم موضعهم أو أسقط عليهم قطعة من الجبل المطل عليهم لكن لو كان ذلك لصار الخبر عيانًا والإيمان بالغيب مشاهدة فيبطل سر التكليف فلا يتوجه لوم ولا تعنيف كما قد صرح الله تعالى بذلك قولًا وذكرًا إذ قال: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٧١] , والبخاري في المغازي [٤٠٤٥] وفي اللباس باب لبس الثياب البيض [٥٨٢٦].
ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- المتابعة في حديث سعد ﵁ فقال:
٥٨٥٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا) والدي (سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبيه) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن سعد بن أبي وقاص) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة إبراهيم بن سعد لمسعر بن كدام (قال) سعد: والله (لقد رأيت يوم أحد عن يمين رسول الله ﷺ وعن يساره رجلين عليهما ثياب بيض) بالرفع صفة لثياب
стр. 9682
يُقَاتِلانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ. مَا رَأَيتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.
٥٨٥٤ - (٢٢٨٣) - (٣٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَسعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ -وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى-، (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) حَمادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ. وَكَانَ أجْودَ النَّاسِ. وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ
ــ
جمع أبيض (يقاتلان) أي يدافعان الكفار (عنه) ﷺ قتالًا (كأشد القتال) والكاف صفة لمصدر محذوف كما قدرناه (ما رأيتهما) أي ما رأيت الرجلين (قبل) أي قبل ذلك اليوم (ولا بعده).
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو شجاعته ﷺ وتقدمه للحرب بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال:
٥٨٥٤ - (٢٢٨٣) (٣٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير (التميمي) النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٩) بابا (وسعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني نزيل مكة، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (وأبو الربيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (واللفظ ليحيى قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ أحسن الناس) خُلقًا وخَلقًا (وكان أجود الناس) أي أكثرهم جودًا وسخاءً وهذا هو المعلولم من خُلقه ﷺ فإنه ما سُئل قط شيئًا فمنعه إذا كان مما يصح بذله وإعطاؤه (وكان أشجع الناس) أي أشدهم إقدامًا على العدو.
قال الحافظ في الفتح [١٠/ ٤٥٧] اقتصار أنس على هذه الأوصاف الثلاثة من جوامع الكلم لأنها أمهات الأخلاق فإن في كل إنسان ثلاث قوى إحداها: الغضبية وكمالها الشجاعة، وثانيها: الشهوانية وكمالها الجود، وثالثها: العقلية وكمالها النطق بالحكمة، وقد أشار أنس إلى ذلك بقوله: أَحْسنَ الناسِ لأن الحسن يشمل الفعل
стр. 9683
وَلَقَدْ فَزعَ أَهْلُ المدِينَةِ ذَاتَ لَيلَةِ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوتِ. فَتَلَقَّاهُم رَسُولُ الله ﷺ رَاجِعًا. وَقَد سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوتِ. وَهُوَ َعَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ. في عُنُقِهِ السَّيفُ وَهُوَ يَقُولُ: "لَمْ تُراعُوا. لَمْ تُرَاعُوا" قَال: "وَجَدْنَاهُ بَحْرًا، أَوْ إنهُ لَبَحْرٌ"
ــ
والقول، ويحتمل أن يكون المراد بأحسن الناس حُسن الخلقة وهو تابع لاعتدال المزاج الذي يتبع صفاء النفس الذي منه جودة القريحة التي تنشأ عنها الحكمة اهـ.
(ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة) أي سمعوا صوتًا يفزعهم في الليل فخافوا أن يهجم عليهم عدو (فانطلق ناس) أي ذهب ناس من المسلين (قبل الصوت) أي جهة الصوت الذي سمعوه تجسسًا وبحثًا عنه (فتلقاهم) أي فاستقبلهم (رسول الله ﷺ راجعًا) من جهة الصوت بعد التجسس عنه (و) الحال أنه (قد سبقهم إلى) جهة (الصوت) تجسسًا وبحثًا عنه، قال ابن بطال: إن الإِمام ينبغي له أن يشح بنفسه لما في ذلك من النظر للمسلمين إلا أن يكون من أهل الفناء الشديد والثبات البالغ فيحتمل أن يسوغ له ذلك وكان في النبي ﷺ من ذلك ما ليس في غيره ولا سيما مع علم أن الله يعصمه وينصره اهـ فتح الباري [٦/ ١٢٣] (وهو) أي والحال أنه ﷺ راكب (على فرس لأبي طلحة) زوج أم سليم أم أنس ﵃-واسمه زيد بن سهل، وفيه جواز استعارة فرس، وقوله: (عرى) بضم العين وسكون الراء صفة ثانية لفرس وهو في الأصل مصدر لعري يعرى من باب رضي يرضى ولكن استعمل هنا بمعنى اسم الفاعل أي عمار عن السرح والإكاف، وركوب الفرس العربي صعب لا يقدر عليه إلا المتقنون الماهرون في سياسة الفرس لا سيما في الحرب فإذا يدل على كمال شجاعته وإتقانه في صناعة الحرب وسياسة الخيل والحال أنه (في عنقه) ﷺ (السيف وهو يقول: لم تراعوا لم تراعوا) مرتين للتأكيد أي لم يكن هناك شيء يروعكم ويخوفكم والروع: الخوف وهي كلمة قالها رسول الله ﷺ تسلية لأصحابه وتطمينًا لهم والمعنى لا تخافوا خوفًا مستقرًا لا تخافوا خوفًا يضركم، وفيه استحباب إعلام الناس بزوال الخوف بعد استكشاف حقيقة الحال، ثم (قال) رسول الله ﷺ في شأن الفرس (وجدناه) أي وجدنا الفرس (بحرًا) أي كالبحر (أو قال: إنّه لبحر) أي واسع الجري سريع في العدو والركض كأنه بحر وقد يُستعمل البحر
стр. 9684
قَال: وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ
ــ
في الفرس السريع خاصة (قال) أنس: وكان ذلك الفرس أولًا (فرسًا يبطأ) أي يعد بطيئًا أي يُعرف بالبطء والعجز في السير، قال العيني في العمدة [٦/ ٣١٢] والبحر هو الفرس الواسع الجري، وزعم نفطويه أن البحر من أسماء الخيل وهو الكثير الجري لا يفنى جريه كما لا يفنى جري ماء البحر اهـ.
قوله: (قال) أنس: (وكان) ذلك قبل ذلك اليوم (فرسًا يبطأ) على صيغة المجهول من التبطئة على وزن التزكية أي يُعرف بالبطاءة والعجز وسوء السير فوجده ﷺ جميل السير والمشي فقال: "وجدناه بحرًا" أي واسع الجري كالبحر، وهذا من جملة معجزاته ﷺ من انقلاب الفرس إلى كونه سريع السير بعد أن كان بطيئه والله أعلم اهـ دهني.
وعبارة القرطبي هنا قوله: (وكان فرسًا يبطأ) أي يُنسب البطء إليه ويعرف به فلما ركبه ﷺ أدركته بركته فسابق الجياد وصار نعم العتاد (يقال: فرس عتيد شديد تام الخلق سريع الوثبة معد للجري) والرواية المشهورة يبطأ بالمثناة تحت والموحدة من البطء ضد السرعة، وعند الطبري ثبطًا بالمثلثة أي ثقيلًا وهو بمعنى الأول، والفرس العربي الذي لا سرج عليه يقال: فرس عرى وخيل أعراء ويقال: رجل عريان ورجال عرايا.
وفي هذا الحديث ما يدل على أن النبي ﷺ كان قد جُمع له من جودة ركوب الخيل والشجاعة والشهامة والانتهاض الغائي في الحروب والفروسية وأهوالها ما لم يكن عند أحد من الناس ولذلك قال أصحابه عنه إنه كان أشجع الناس وأجرأ الناس في حال البأس ولذلك قالوا إن الشجاع منهم كان الذي يلوذ بجنابه إذا التحمت الحروب وناهيك به فإنه ما ولى قط منهزمًا ولا تحدث أحد عنه قط بفرار اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٧١] , والبخاري في أبواب كثيرة منها في الهبة باب من استعار فرسًا من الناس [٢٦٢٧] , وأبو داود في الأدب باب في صلاة العتمة [٤٩٨٨] , والترمذي في الجهاد باب ما جاء في الخروج عند الفزع [١٦٨٥ و ١٦٨٧] وابن ماجه في الجهاد باب الخروج في التفسير [٢٧٩٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
стр. 9685
٥٨٥٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ. فَاسْتَعارَ النَّبيُّ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَة يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ. فَرَكِبَهُ فَقَال: "مَا رَأَينَا مِنْ فَزَعٍ. وإنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا".
٥٨٥٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه مُحَمَّد بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيى بْنُ حَبِيبٍ
ــ
٥٨٥٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن شعبة عن قتادة عن أنس) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة قتادة لثابت (قال: كان بالمدينة فزع فاستعار النبي ﷺ فرسًا لأبي طلحة يقال له مندوب فركبه فقال: ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرًا).
قوله: (يقال له مندوب) وهو اسم علم لذلك الفرس، وقيل: إنه سُمي بذلك لأنه كان يسبق فيحوز الندب وهو الرهبان الذي يجعل للسابق وكأنه حدث له هذا الاسم بعد أن ركبه ﷺ وقد ذكر أنه كان لرسول الله ﷺ فرس يسمى مندوبًا، ويحتمل أن يكون هذا الفرس انتقل من ملك أبي طلحة إلى ملك النبي ﷺ إما بالهبة وإما بالابتياع، ويحتمل أن يكون فرسًا آخر وافقه في ذلك الاسم والله أعلم اهـ من المفهم.
قوله: (وإن وجدناه لبحرًا) إن مخففة من الثقيلة واللام لام الابتداء وتسمى المزحلقة لأنها زُحلقت عن محلها لأن محلها المبتدأ فزُحلقت عنه إلى الخبر ولفظ بحرًا هو خبر المبتدأ دخل عليهما الناسخ، وما ذكره الحافظان هنا العيني وابن حجر تعسف لا يليق بهما أو سبق قلم أر سهو والله أعلم. فإنهما ذكرا أن اللام زائدة على مذهب البصريين وإن نافية والسلام بمعنى إلا على مذهب الكوفيين وليس كذلك بل الصواب ما قلناه.
ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٨٥٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه محمَّد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمَّد بن جعفر ح وحدثنيه يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه
стр. 9686
حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ)، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ قَال: فَرَسًا لَنَا. وَلَم يَقُلْ: لأَبِي طَلْحَةَ، وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَنسًا.
٥٨٥٧ - (٢٢٨٤) (٣٩) حدَّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ)، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ، محمَّد بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: كَانَ
ــ
في (٥) أبواب (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (قالا): أي قال محمَّد بن جعفر وخالد بن الحارث (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن أنس، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعتهما لوكيع بن الجراح (و) لكن (في حديث ابن جعفر) وروايته لفظة (قال) أنس: (فرسًا لنا ولم يقل) أنس (لأبي طلحة وفي حديث خالد) وروايته (عن قتادة سمعت أنسًا) لا بالعنعنة.
ثم استدل المؤلف -رحمه الله تعالى- على الجزء الثالث من الترجمة بحديث ابن عباس - رضي الله تعالى- عنهما فقال:
٥٨٥٧ - (٢٢٨٤) (٣٩) (حدثنا منصور بن أبي مزاحم) بشير التركي أبو نصر البغدادي الكاتب، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدَّثنا إبراهيم ويعني ابن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن الزهريّ) محمَّد بن مسلم الأصبحي المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢٣) بابا (ح وحدثني أبو عمران محمَّد بن جعفر بن زياد) الخراساني البغدادي المعروف بالوركاني بفتحتين نسبة إلى وركان اسم محلة أو قرية، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (واللفظ) الآتي (له) أي لمحمد بن جعفر لا لابن أبي مزاحم (أخبرنا إبراهيم) بن سعد الزهريّ (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذلي المدني أحد الفقهاء السبعة، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن ابن عباس) - رضي الله تعالى عنهما -. وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عباس: (كان
стр. 9687
رَسُولُ الله ﷺ أَجْوَدَ الناسِ بِالْخَيرِ. وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ في شَهْرِ رَمَضَانَ. إِن جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يَلْقَاهُ، في كُلِّ سَنَةٍ، في رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ. فَيَعْرِضُ عَلَيهِ رَسُولُ الله ﷺ الْقُرْآنَ. فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ أَجْوَدَ بِالْخَيرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ
ــ
رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير) أي أكثر الناس جودًا وسخاء بالخير (وكان أجود ما يكون في شهر رمضان) وأجود بالرفع اسم كان وما مصدرية وجملة صلة ما المصدرية في تأويل مصدر مجرور بإضافة اسم كان إليه ويكون تامة والجار والمجرور في قوله: في شهر رمضان خبر كان، والتقدير وكان أجود أكوانه وأحواله حاصلًا في شهر رمضان فالمراد بالأكوان الأحوال كما فسرناه بالعطف التفسيري، قال القرطبي: إنما كان ذلك منه لأوجه أحدها رغبة في ثواب شهر رمضان فإن أعمال الخير فيها مضاعفة الأجر وليعين الصائمين على صومهم وليفظرهم فيحصل له مثل أجورهم ولأنه كان يلقى فيه جبريل لمدارسة القرآن فكان يتجدد إيمانه ويقينه مقاماته وتظهر عليه بركاته فيا له من لقاء ما أكرمه ومن مشهد ما أعظمه أي وكان أجود أحواله إذا كان في شهر رمضان فـ (إن جبريل ﵇ كان يلقاه) ﷺ (في كل سنة في) ليالي (رمضان) كلها (حتى ينسلخ) ويخرج رمضان (فيعرض عليه) أي على جبريل ويقرأ عليه (رسول الله ﷺ القرآن) كل ليلة ليرسخ له ويستقر في ذهنه، وفيه استحبابُ الإكْثارِ من تلاوة القرآن في رمضان (فإذا لقيه) ﷺ (جبريل) ليقرأ عليه القرآن (كان رسول الله ﷺ أجود بالخير) أي أسرع الناس جودًا وسخاءً بالخير (كالريح المرسلة) أي المطلقة من مستقرها والمراد كالريح في إسراعها وعمومها اهـ نووي. وفي القرطبي (كان أجود من الريح المرسلة) أي بالمطر، وفيه جواز المبالغة والإغياء في الكلام.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٦٣] , والبخاري في مواضع كثيرة منها في الصوم باب أجود ما كان النبي ﷺ يكون في رمضان [١٩٠٢]، والنسائي في الصيام باب الفضل والجود في رمضان [٢٠٩٥].
ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- المتابعة في حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فقال:
стр. 9688
٥٨٥٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكِ، عَنْ يُونسَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَر. كِلاهُمَا عَنِ الزهْرِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَهُ.
٥٨٥٩ - (٢٢٨٥) (٤٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ وَأَبُو الرَّبِيعِ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ،
ــ
٥٨٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب) محمَّد بن العلاء الهمداني (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٠) أبواب (عن يونس) بن يزيد الأيلي الأموي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (خ وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (كلاهما) أي كل من يونس ومعمر رويا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن ابن عباس وساقا (نحوه) أي نحو ما حدّث إبراهيم بن سعد، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة يونس ومعمر لإبراهيم بن سعد.
قوله: (من الريح المرسلة) بصيغة اسم المفعول أي في عموم المنفعة والسرعة على أن الريح قد تكون خالية من المطر وقد تكون جالبة للضرر، وقيل: المراد بالريح الصبا، قال النووي: وفيه الحث على الجود والزيادة في رمضان وعند لقاء الصالحين وعلى مجالسة أهل الفضل وزيارتهم وتكريرها ما لم يورث التكرار كراهة واستحباب كثرة التلاوة سيما في رمضان ومدارسة القرآن وغيره من العلوم الشرعية وأن القراءة أفضل من التسبيح والأذكار اهـ شرح الشفاء لعلي القاري اهـ دهني.
ثم استدل المؤلف -رحمه الله تعالى- على الجزء الرابع من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال:
٥٨٥٩ - (٢٢٨٥) (٤٠) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني نزيل مكة، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (وأبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (قالا: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن ثابت) بن أسلم بن موسى (البناني) بضم الموحدة وبنونين نسبة إلى بنانة من بني سعد بن لؤي بن غالب وموضع لهم
стр. 9689
عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك. قَال: خَدَمْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَشْرَ سِنِينَ. وَاللهِ، مَا قَال لِي: أُفَّا قَطُّ، وَلَا قَال لِي لِشَيءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟ وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا؟ زَادَ أَبُو الرَّبِيعِ: لَيسَ مِمَّا يَصْنَعُهُ الْخَادِمُ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: وَاللهِ
ــ
بالبصرة مولاهم أبي محمَّد البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) أنس: (خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين) تقريبًا، فلا ينافي رواية تسع سنين (والله) أي أقسمت باللهِ الذي لا إله غيره (ما قال لي) رسول الله ﷺ في تلك المدة الطويلة (أُفًّا) بالفتح والتنوين للتنكير أي أتضجر منك فيقال في إعرابه أفّا اسم فعل مضارع بمعنى أتضجر مبني على الفتح لشبهه بالحرف شبهًا استعماليًا، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا وإسناده إلى المتكلم تقديره أنا، وجملة اسم الفعل في محل النصب مقول قال: والضجر الكسل أي ما قال لي (قط) تضجرت من حالك وسوء أدبك وشغلك، وقط ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي مبني على الضم لشبهه بالحرف شبهًا وضعيًا لكونها على حرفين في بعض لغاتها وحملًا للباقي عليه، وإنما حُرّكت فرارًا من التقاء الساكنين وكانت الحركة ضمة لشبهه بأسماء الغايات، قال القرطبي: و (أف) كلمة ذم وتحقير واستقذار، وأصل الأف والتف وسخ الأظفار وفيها عشر لغات أف بغير تنوين بالفتح والضم والكسر في الفاء مع ضم الهمزة، وبالتنوين للتنكير مع الأوجه الثلاثة في الفاء مع ضم الهمزة وبكسو الهمزة وفتحها ويقال: أُفِى وأفِه، وفي الصحاح يقال: كان ذلك على أفِ ذلك وإفائه بكسرها أي في حينه وأوانه اهـ من المفهم (ولا قال لي) في تلك المدة (لشيء) فعلته مما لا يعجبه (لم فعلت كذا و) لشيء تركته مما يريده (هذا فعلت كذا) وهذا هنا حرف تنديم لا تحضيض كما في الأبي (زاد أبو الربيع) الزهراني في روايته لفظة (ليس مما يصنعه الخادم) أي ولا قال لي لشيء فعلته ليس ذلك الشيء مما يصنعه الخادم المؤدب لم فعلت كذا (و) لكن (لم يذكر) أبو الربيع القسم من (قوله: والله) في أول الكلام.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٩٥] , والبخاري في مواضع منها في الأدب باب حسن الخلق [٦٠٥٨] , وأبو داود في الأدب باب في الحلم [٤٧٧٤].
стр. 9690
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعبارة الأبي هنا قوله: (خدمت عشر سنين) وفي الرواية الآتية (تسع سنين) قال القاضي عياض: لا معارضة بينهما في العدد لأنه حسب في رواية التسع السنين الكاملة ولم يحسب ما زاد عليها من المشهور فقال: تسع سنين فأسقط شهور السنة الأولى التي ابتدأ خدمته فيها، وفي رواية العشر حسبها فقال: عشر سنين لأن مدة مقامه ﷺ بالمدينة من قدومه إلى وفاته عشر سنين فقط بلا زيادة ساعة ولا دقيقة لأنه ﷺ توفي في النهار في الساعة التي قدم فيها وبعد استقراره ﷺ في المدينة كانت خدمة أنس ﵁ وهو ابن عشر سنين، وقيل: ابن ثمان وفي الحقيقة هو خدمه تسمع سنين ونصفًا مثلًا فكملت النصف رواية العشر وأسقطته روايته التسع فهو اختلاف لفظي، قوله: (ما قال لي أُفًّا قط) قال القاضي عياض: أُفّ كلمة معناها الضمير والكسل وهو اسم فعل مضارع أُتي بها اختصارًا للكلام وتستعمل للواحد وللاثنين وللجماعة بلفظ واحد ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] وفيها لغات كثيرة أوصلها ابن عطية إلى أربعين كما فصلها الحافظ في الفتح وهي معرفة إن لم تنون ونكرة إن نونت كما هو شأن أسماء الأفعال فيما استعمل بالوجهين كصه ومه ومعنى المعرفة في الآية لا تقل لهما القول القبيح ومعنى النكرة لا تقل لهما قولًا قبيحًا كما في حديث الباب (ما قال لي أفا قط) أي ما قال لي قط قولًا قبيحًا، قال الهروي: تقال في كل ما يتضجر منه ويستثقل، وقيل معناها الاحتقار مأخوذة من الأفف وهو القليل من الشيء، وفي الحديث "فألقى ثوبه على أنفه، وقال: أف أف" وقال ابن الأنباري: الأف والتف وسخ الأظفار استعملت فيما يستقذر وفيها عشر لغات ضم الهمزة وفي الفاء الحركات الثلاث منونة وغير منونة فهذه ست لغات، وضم الهمزة وسكون الفاء وكسر الهمزة وفتح الفاء وأمّا بالألف وأفت بالتاء بضم الهمزة فيهما فهذه أربعة مع الستة السابقة عشرة.
قال المازري: وأما (قط) ففيها خمس لغات فتح القات وضمها مع تشديد الطاء المضمومة وفتح القاف مع سكون الطاء وكسرها مشددة ومخففة وهي لتوكيد نفي الماضي المنفي، وقوله: (لم فعلت كذا .. إلخ) المقصود منه ترك العتاب على ما فات لأن هناك مندوحة عنه باستئناف الأمر به إذا احتيج إليه، وفائدته تنزيه اللسان عن الزجر والذم واستئلاف خاطر الخادم بترك معاتبته، ولا شك أن ذلك من أعلى مراتب الحلم، وقوله:
стр. 9691
٥٨٦٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسٍ. بِمِثْلِهِ.
٥٨٦١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَحْمَدُ بْنُ حَنبَلٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا
ــ
(هذا فعلت كذا) قال الأبي: أيضًا هلا إذا دخلت على الماضي كانت للتندم صيان دخلت على المضارع كانت للتحريض والحض على الفعل، وعدم اعتراضه ﷺ على أنس إنما هوفيما يرجع إلى الخدمة والأدب لا فيما هو تكليف شرعي لأن هذا لا يجوز ترك الاعتراض فيه وفيه مدحة الإنسان إذا لم يرتكب ما يوجب الاعتراض اهـ منه، قوله: (ليس مما يصنعه الخادم) هكذا وقع في كثير من النسخ المطبوعة لكن وقع في نسخة الأبي (لشيء مما يصنعه الخادم) وهو الذي ذكره الحافظ في الفتح [١٠/ ٤٦٠] وهو مستقيم المعنى لأن المراد أن النبي ﷺ لم يقل ذلك لشيء مما يصنعه الخادم، أما ما وقع في النسخة المطبوعة من لفظ ليس فلا يظهر له وجه والظاهر أنه تصحيف من بعض النساخ اهـ تكملة.
ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٨٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه شيبان بن فروخ) الحبطي الأيلي، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سلام بن مسكين) بن ربيعة الأزدي النمري أبو روح البصري، روى عن ثابت البناني في دلائل النبوة والحسن وقتادة، ويروي عنه (خ م د س ق) وشيبان بن فروخ ويحيى القطان وابن مهدي وغيرهم، وثقه أحمد وابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في التقريب: ثقة رُمي بالقدر، من السابعة، مات سنة (١٦٧) سبع وستين ومائة، ويقال اسمه سليمان، محدِّث إمام (حدثنا ثابت البناني عن أنس) هذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة سلام لحماد بن زيد وساق سلام (بمثله) أي بمثل حديث حماد بن زيد لفظًا ومعنى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٨٦١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أحمد) بن محمَّد (بن حنبل) الشيباني المروزي خرج من مرو حملًا ثم وُلد ببغداد اهـ تقرير الخزرجية، ثقة حجة حافظ إمام فقيه، أحد الأئمة الأربعة المشهورين وآخرهم من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (وزهير بن حرب جميعًا)
стр. 9692
عَنْ إِسْمَاعِيلَ، (وَاللَّفظُ لأَحْمَدَ)، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَدِينَةَ، أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ الله ﷺ . فَقَال: يَا رَسُولَ الله إِنَّ أَنَسًا غُلامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ. قَال: فَخَدَمْتُهُ في السَّفَرِ وَالْحَضَرِ. وَاللهِ مَا قَال لِي لِشَيء صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا
ــ
أي كلاهما رويا (عن إسماعيل) بن إبراهيم (واللفظ لأحمد قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن عليه اسم أمه، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابا (حدثنا عبد العزيز) بن صهيب البناني البصري الأعمى، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته أيضًا، غرضه بيان متابعة عبد العزيز لثابت (قال) أنس: (لما قدم رسول الله ﷺ المدينة) مقدم هجرته (أخذ أبو طلحة) بيدي زوج أمي أم سليم زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي (فانطلق بي) أي ذهب (إلي رسول الله ﷺ ) بعد أشهر من مقدمه (فقال) أبو طلحة: (يا رسول الله إن أنسًا) هذا (غلام) أي وّلد (كيّس) أي عاقل حاذق ذكي يصلح للخدمة (فليخدمك) من باب نصر مجزوم بلام الأمر، قوله: (فانطلق بي أبو طلحة) إلخ يعارضه ما ورد في بعض الروايات من أن أم سليم هي التي أحضرته إلى رسول الله ﷺ للخدمة قلت: لا منافاة بينهما لأنه يحتمل أن يكون كل منهما أتى به إلى رسول الله ﷺ بعد المشاورة فيما بينهما والله أعلم (قال) أنس: (فخدمته ﷺ في السفر والحضر) وقد يقال: قد ورد في قصة غزوة خيبر عند البخاري في المغازي أن رسول الله ﷺ طلب من أبي طلحة خادمًا يخدمه في السفر فأحضر أبو طلحة أنسًا ويُشكل هذا على حديث الباب الذي يدل على أنه أحضره عند قدوم رسول الله ﷺ إلى المدينة وغزوة خيبر وقعت بعد ذلك بنحو سبع سنين وبينهما معارضة، وأُجيب عن ذلك الإشكال بأنه ﷺ لما أراد خيبر طلب من أبي طلحة من يكون أسن من أنس وأقوى على الخدمة في السفر فعرف أبو طلحة من أنس القوة على ذلك فأحضره فلهذا قال أنس في هذه الرواية خدمته في الحضر والسفر، قال أنس: (والله) الذي لا إله غيره (ما قال لي) رسول الله ﷺ (لشيء صنعته) على خلاف ما يرضيه (لم صنعت هذا
стр. 9693
هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟ .
٥٨٦٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا محَمَّد بْنُ بِشرٍ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ. حَدَّثَني سَعيدٌ، (وَهُوَ ابْنُ أبي بُرْدَةَ)، عَنْ أَنَسٍ، قَال: خَدَمْتُ رَسُولَ الله ﷺ تِسْعَ سِنِينَ، فَمَا أَعْلَمُهُ قَال لِي قَطُّ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ وَلَا عَابَ عَلَيَّ شَيئًا قَطُّ.
٥٨٦٣ - (٢٢٨٦) (٤١) حدّثني أبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ،
ــ
هكذا ولا لشيء) تركته و (لم أصنعه) مما أمرني به (لم لم تصنع هذا هكذا).
ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٨٦٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمَّد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (قالا: حدثنا محمَّد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الوادعي الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٣) بابا (حدثني سعيد وهو ابن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي بردة لثابت البناني وعبد العزيز البناني (قال) أنس: (خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين) وقد سبق في الرواية السابقة أنه خدمه عشر سنين، وقد حقق الحافظ في الفتح [١٠/ ٤٦٠] أنه خدم النبي ﷺ تسع سنين وأشهرًا فألغى الكسر في هذه الرواية فقال: تسع سنين، وجبره في الرواية السابقة فقال: عشر سنين كما مر هناك عن الأبي (فما أعلمه) ﷺ (قال لي قط) في تلك المدة الطويلة (لم فعلت كذا وكذا ولا) أعلمه (عاب على شيئًا) فعلته على خلاف مراده (قط) متعلق بعاب. وفي هذا الحديث بيان كمال خُلُقه ﷺ وحُسن عشرته وحلمه وصفحه اهـ نووي.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس المذكور بحديث آخر له ﵁ فقال:
٥٨٦٣ - (٢٢٨٦) (٤١) (حدثني أبو معن الرقاشي) نسبة إلى رقاش بطن من ثقيف
стр. 9694
زَيدُ بْنُ يَزِيدَ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكرِمَةُ، (وهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ)، قَال: قَال إِسْحَاقُ: قَال أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا. فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَذْهَبُ، وَفِي نَفْسِي أن أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ الله ﷺ ، فَخَرَجْتُ حَتى أَمُرَّ َعَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ في السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ الله ﷺ قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي. قَال: فَنَظَرْتُ إِلَيهِ وَهُوَ يَضحَكُ. فَقَال: "يَا أُنَيسُ،
ــ
(زيد بن يزيد) الثقفي البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي أبو حفص اليمامي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عكرمة وهو ابن عمار) العجلي الحنفي أبو عمار اليمامي، صدوق، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (قال) عكرمة: (قال إسحاق) بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (قال) عمي (أنس) بن مالك الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته (كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خُلُقًا فأرسلني يومًا) من الأيام (لحاجة) من حوائجه (فقلت) له: (والله) أنا ما أقدر و (لا أذهب) في قضائها أي فقلت بلساني أنا والله لا أذهب (وفي نفسي) أي والحال أنه في نفسي وقصدي (أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ ) أي لقضائه، قال الطيبي: يحمل قوله لرسول الله ﷺ والله لا أذهب وأمثاله على أنه كان صبيًّا غير مكلف، قال الجزري: ولذا ما أدبه بل داعبه وأخذ بقفاه وهو يضحك رفقًا به، وقد صرح أنس أنه كان في نيته أن يذهب ولكنه إنما قال ذلك مداعبة كما يفعله بعض الصبية بالكبار ولعل رسول الله ﷺ تفطن بذلك، قوله: (فخرجت) من عنده معطوف على قلت ومشيت (حتى أمر) أي حتى مررت (على صبيان وهم) أي والحال أن الصبيان (يلعبون في) ملاعب (السوق) فجعلت أنظر إليهم (فإذا) الفاء عاطفة وإذا فجائية، وقوله: (رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي) معطوف على محذوف قدرناه أي فجعلت أنظر إليهم ففاجأني قبض رسول الله ﷺ بقفاي من ورائي وخلفي، والقفا مؤخر الرأس (قال) أنس: (فنظرت إليه) ﷺ وهو واقف ورائي (وهو) ﷺ أي والحال أنه (يضحك) بي ولم يغضب علي لكمال حُسن خُلقه (فقال) لي: (يا أنيس) تصغير شفقة
стр. 9695
أَذَهَبْتَ حَيثُ أَمَرْتُكَ؟ " قَال: قُلْتُ: نَعَمْ. أَنَا أَذْهَبُ، يَا رَسُولَ الله.
- قَال أَنَسٌ: وَاللهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ، مَا عَلِمْتُهُ قَال لِشَيءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ أَوْ لِشَيءٍ تَرَكْتُهُ: هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا.
٥٨٦٤ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو الرَّبِيعِ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ،
ــ
(أذهبت) أي هل ذهبت لقضاء حاجتي (حيث أمرتك) أي إلى المكان الذي أمرتك بالذهاب إليه لقضاء حاجتي (قال) أنس: (قلت) له ﷺ : (نعم أنا أذهب) إليه الآن (يا رسول الله) أي أنا في سبيلي وذهابي إليه إن شاء الله تعالى، قال السنوسي: قوله: (نعم) مع أنه لم يذهب إليه إنما قاله لأنه كان جازمًا بالذهاب، قوله: (أنا أذهب) قال هذا لأنه لم يكن في سن التكليف اهـ.
(قال أنس) ﵁ بالسند السابق: (والله لقد خدمته) ﷺ (تسع سنين ما علمته قال) لي: (لـ) أجل (شيء صنعته) على خلاف ما يرضيه (لم فعلت كذا وكذا أو (قال في: (لـ) أجل (شيء تركته هذا فعلت كذا وكذا).
وهذا الحديث انفرد به الإِمام مسلم -رحمه الله تعالى-عن أصحاب الأمهات.
وقد سبق لك عن الأبي أن هذا إذا دخلت على الماضي كانت للتندم.
قال القرطبي: (وقول أنس والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب) هذا القول صدر عن أنس في حال صغره وعدم كمال تمييزه إذ لا يصدر مثله ممن كمُل وذلك أنه حلف بالله على الامتناع من فعل ما أمره به رسول الله ﷺ مشافهة وهو عازم على فعله فجمع بين مخالفة رسول الله ﷺ وبين الإخبار بامتناعه والحلف باللهِ على نفي ذلك مع العزم على أنه كان يفعله وفيه ما فيه ومع ذلك فلم يلتفت النبي ﷺ لشيء من ذلك ولا عرج عليه ولا أذبه بل داعبه وأخذ بقفاه وهو يضحك رفقًا به واستلطافًا له ثم قال: "يا أنيس اذهب حيث أمرتك" فقال له أنا أذهب وهذا كله مقتضى خلقه الكريم وحلمه العظيم اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- المتابعة في حديث أنس هذا ﵁ فقال:
٥٨٦٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (وأبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (قالا: حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن
стр. 9696
عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا.
٥٨٦٥ - (٢٢٨٧) (٤٢) حدثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ. سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله قَال: مَا سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ شَيئًا قَطُّ فَقَال: لَا
ــ
ذكوان التميمي العنبري مولاهم أبو عبيدة البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي التيّاح) الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة يزيد بن حميد البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب، وقال في التقريب: ثقة ثبت، مشهور بكنيته (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة أبي التياح وإسحاق بن عبيد الله (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خُلقًا) بضمتين.
ثم استدل المؤلف -رحمه الله تعالى- على الجزء الخامس من الترجمة بحديث جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - فقال:
٥٨٦٥ - (٢٢٨٧) (٤٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمَّد بن بكير بن شابور (الناقد) البغدادي (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الأعور الكوفي ثم المكي (عن) محمَّد (بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير مصغرًا القرشي التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة فاضل، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) جابر: (ما سُئل رسول الله ﷺ شيئًا) من متاع الدنيا وحطامها (قط) أي في زمن من الأزمان الماضية في عمره (فقال: لا) أعطيك، قال في نسيم الرياض: معناه أنه ﷺ إذا أتاه مستحق يطلب عطاءه لا يخيبه ولا يقول له لا قط بدليل قوله حتى إذا لم يجد شيئًا اقترض له أو قال له اثتني غدًا أو نحوه وهذا هو الذي عناه حسان ﵁ بقوله:
ما قال لا قط إلا في تشهده ... لولا التشهد لم تسمع له لا لا
وهو باعتبار الغالب فإن النادر كالمعدوم فهو مبالغة معروفة مألوفة اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأدب باب حُسن الخُلق والسخاء وما يُكره من البخل [٦٠٣٤].
стр. 9697
٥٨٦٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا الأَشجَعِي. ح وحَدَّثَنِي محمدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحْمَنِ، (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ)، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ. مِثْلَهُ، سَوَاءً.
٥٨٦٧ - (٢٢٨٨) (٤٣) وحدَّثنا عَاصِمُ بْنُ النضْرِ التَّيمِيُّ
ــ
واستشكل هذا الحديث بعضهم بما ورد في القرآن الكريم من قوله: ﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيهِ﴾ [التوبة: ٩٢] وبما رُوي أنه ﷺ قال للأشعريين: "والله لا أحملكم" كما مر في الأيمان والنذور وقد تكلف البعض في الإجابة عن هذا الإشكال بتوجيهات لا تبدو سائغة والذي يظهر في الجواب عنه أن يقال إن حديث جابر هذا جايى على وفق كلام الناس بتنزيل البعض منزلة الكل، والحاصل أنه ﷺ كان لا يرد سائلًا بدون عذر وليس المراد أنه لم ينطق كلمة لا قط في حالة العذر والعُسر والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٨٦٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب) محمَّد بن العلاء (حدثنا) عبيد الله بن عبد الرحمن (الأشجعي) أبو عبد الرحمن الكوفي نزيل بغداد، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (ح وحدثني محمَّد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (كلاهما) أي كل من الأشجعي وابن مهدي رويا (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن محمَّد بن المنكدر) التيمي المدني (قال) ابن المنكدر: (سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني - رضي الله تعالى عنهما - (يقول): هذا الحديث. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة سفيان الثوري لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن محمَّد بن المنكدر وساق سفيان الثوري (مثله) أي مثل حديث سفيان بن عيينة حالة كون حديث المتابع والمتابع (سواء) أي متساويين لفظًا ومعنى وأتى بسواء تأكيدًا لمعنى المماثلة ولذلك لم يأت بالاستثناء كعادته والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف -رحمه الله تعالى- لحديث جابر بحديث أنس - رضي الله تعالى عنهما - فقال:
٥٨٦٧ - (٢٢٨٨) (٤٣) (وحدثنا عاصم بن النضر) بن المنتشر الأحول (التيمي) أبو
стр. 9698
حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ)، حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أبِيهِ، قَال: مَا سُئِل رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلامِ شَيئًا إلا أَعْطَاهُ. قَال: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَينَ جَبَلَينِ. فَرَجَعَ إلى قَوْمِهِ، فَقَال: يَا قَوْمِ، أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ
ــ
عمرو البصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا حميد) بن أبي الحميد تير مولى طلحة الطلحات أبو عبيدة الطويل البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري قاضيها، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبيه) أنس بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس: (ما سُئل رسول الله ﷺ على الإِسلام) متعلق بالإعطاء الآتي (شيئًا) مفعول ثان لسئل أي ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا من متاع الدنيا (إلا أعطاه) أي إلا أعطى ذلك الشيء استئلافًا على الإِسلام واستئناسًا وتقوية عليه إن دخل في الإِسلام وضعف إيمانه واستجلابًا إلى الإِسلام وترغيبًا فيه إن لم يدخل فيه بأن كان من أشراف قومه وبإعطائه يدخل هو وقومه في الإِسلام (قال) أنس: (فجاءه) ﷺ (رجل) من المشركين، قال في نسيم الرياض: ذلك الرجل هو صفوان بن أمية الجمحي القرشي الآتي ذكره فيما بعد، له صحبة، وكنيته أبو وهب أسلم بعد يوم الفتح وشهد حنينًا والطائف وهو مشرك فلما أعطاه رسول الله ﷺ من الفيء ما ذكر قال: أشهد بالله ما طابت بهذا إلا نفس نبي فأسلم اهـ منه.
(فأعطاه) أي فأعطى رسول الله ﷺ ذلك الرجل (غنمًا) كثيرة لكثرتها تكاد أن تملأ ما (بين جبلين) وكان ذلك العطاء من غنائم حنين، قال الأبي: وفي هذا وفيما بعده إعطاء المؤلفة ولا خلاف في إعطاء المؤلفة المسلمين، وإنما اختلف فيما يُعطون منه فقيل: يُعطون من بيت المال ومن الزكاة، وقيل من بيت المال فقط، وأما مؤلفة الكفار فلا يُعطون من الزكاة، واختلف هل يُعطون من بيت المال والأصح عند المالكية لا يُعطون أصلًا لأن الله تعالى قد أعز الإِسلام فلا حاجة إلى الترغيب فيه بالمال اهـ (فرجع) ذلك الرجل (إلى قومه) المشركين (فقال) لهم: (يا قوم أسلموا) أي ادخلوا في الإِسلام وآمنوا بمحمد (فإن محمدًا يعطي عطاء) من (لا يخشى) ولا يخاف (الفاقة)
стр. 9699
٥٨٦٨ - (٠٠) (٠٠) - حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ؛ أَن رَجُلًا سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ غَنَمًا بَينَ جَبَلَينِ، فَأَعْطَاهُ إِياهُ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَال: أَي قَوْمِ، أَسْلِمُوا، فَوَاللهِ إِن مُحمدا لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ.
فَقَال أَنَسٌ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ
ــ
والفقر لثقته بالله وتوكله عليه يُعطي جميع ما عنده فلا يبقي لنفسه شيئًا يدخَّر لها، قال الأبي: لم يأمرهم بالإِسلام رغبة في الإعطاء بل لظهور دليل صدقه ﷺ عنده لأن إدعاء النبوة مع جزيل العطاء يدل على وثوقه ﷺ بمن أرسله لأن الله تعالى هو الغني الذي لا يُعجزه شيء اهـ ويؤيد ما ذكره الأبي الرجل لا يخشى الفاقة يعني أن النبي ﷺ لا يخشى الفاقة لكمال ثقته بالله تعالى ومثل هذه الثقة لا يكاد يحصل لغير نبي وكذلك يؤيده ما سيأتي من قوله: (أشهد بالله ما طابت بهذا إلا نفس نبي).
وهذا الحديث انفرد به الإِمام مسلم -رحمه الله تعالى- عن أصحاب الأمهات.
ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٨٦٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (عن حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ثابت لموسى بن أنس (أن رجلًا) من المشركين هو صفوان بن أمية كما مر آنفًا (سأل النبي ﷺ غنمًا) يملأ (بين جبلين) قال القرطبي: يعني غنمًا ملء ما بين جبلين كانا هنالك وكان هذا والله أعلم يوم حنين لكثرة ما كان هنالك من غنائم الإبل والبقر والغنم والذراري ولأن هذا الذي أُعطي هذا القدر كان من المؤلفة قلوبهم ألا ترى أنه رجع إلى قومه فدعاهم إلى الإِسلام لأجل العطاء اهـ من المفهم (فأعطاه) أي فأعطى رسول الله ﷺ ذلك الرجل (إياه) أي غنمًا بين جبلين (فأتى قومه) المشركين (فقال) لهم: (أي قوم) أي يا قوم وأي حرف نداء القريب (أسلموا) أي ادخلوا في الإِسلام (فوالله إن محمدًا ليعطي عطاءً) كثيرًا (ما يخاف) أي لا يخاف آخذه بعده (الفقر) أو ما يخاف محمَّد الفقر (فقال أنس) بالسند السابق: (إن كان الرجل) إن مخففة
стр. 9700
لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إلا الدُّنْيَا. فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيهَا.
٥٨٦٩ - (٢٢٨٩) (٤٤) وحدَّثني أبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
ــ
اسمها ضمير الشأن محذوف أي إن الشأن والحال كان الرجل من المشرك (ليسلم) أي ليدخل في الإِسلام ظاهرًا والحال أنه (ما يريد) بإسلامه (إلا) نيل (الدنيا) وإصابتها (فما بسلم) ذلك الرجل للدنيا (حتى يكون الإِسلام) متمكنًا في قلبه منشرحًا في صدره ويكون الإِسلام (أحب إليه) أي عنده (من الدنيا) أي من نيل ملك الأرض (وما عليها) أي وما على الأرض من نعيمها وزخرفها، قال النووي: قوله: (إن كان الرجل ليسلم حتى يكون) إن مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها في قوله: ليسلم، قوله: (فما يسلم حتى يكون الإِسلام) معناه فما يلبث بعد إسلامه إلا يسيرًا حتى يكون الإِسلام أحب إليه والمراد أنه يُظهر الإِسلام أولًا للدنيا لا بقصد صحيح بقلبه ثم من بركة النبي ﷺ ونور الإِسلام لم يلبث إلا قليله حتى ينشرح صدره بحقيقة الإيمان ويمكن من قلبه فيكون حينئذٍ أحب إليه من الدنيا وما فيها اهـ نووي.
وقال القرطبي: ومقصود أنس من هذا الأثر أن الرجل كان يدخل في دين الإِسلام رغبة في كثرة العطاء فلا يزال يُعطى حتى ينشرح صدره للإسلام ويستقر فيه ويتنور بأنواره حتى يكون الإِسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها كما صرح بذلك صفوان بن أمية حيث قال: والله لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني وأنه لأبغض الناس إليّ فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ وهكذا اتفق لمعظم المؤلفة قلوبهم اهـ من المفهم.
قوله: (فما يسلم حتى يكون الإِسلام) إلخ هكذا (يُسلم) في معظم النسخ، وفي بعضها (فما يمسي) وكلاهما صحيح يعني ما يلبث إلا يسيرًا حتى يكون الإِسلام أحب.
ثم استشهد المؤلف -رحمه الله تعالى- لحديث جابر ثانيًا بمرسل ابن شهاب إلى قوله مائة ثم مائة ثم أسنده من طريق ابن المسيب عن صفوان وبهذا الطريق آخرجه الترمذي في الزكاة [٦٦٦] فقال:
٥٨٦٩ - (٢٢٨٩) (٤٤) (وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم المصري (أخبرني يونس) بن يزيد (عن ابن
следующие страницы →